السلام عليكم اهلا بكم مره اخرى على قناه مدرسه الشعر العربي في الحلقه الماضيه قدمنا للشاعر المثقب العبدي وقصيدته الاشهر افاطمه قبلك متعيني وذكرت كل ما جمع عنه تقريبا كما ذكرنا بقيه قصائده المعروفه يمكنك العوده لتلك الحلقه اولا اذا لم تكن تعرف الشاعر وساضع اضع رابطها في التعليقات. حلقه اليوم مخصصه للحديث والتامل حول ابيات قصيدته الاشهر. افاطمه قبلك متعيني. وقد قرات هذه القصيده الفريده وعايشت افكارها فتره تكونت عندي انطباعات احببت ان اشاركها معكم في الحلقات القادمه. لا تنسى ان تضع علامه الاعجاب والاشتراك على قناه مدرسه الشعر العربي لتتابع معنا الحلقات الجديده. واذا اعجبتك رساله القناه واحببت ان نواصل انتاج الحلقات المجانيه حول اللغه والثقافه والادب العربي يمكنك دعم القناه بزياره صفحتنا على موقع باتريون والان هيا بنا نبدا قال المثقب العبدي افاطمه قبلك متعيني ومنعك ما سالت كان تبيني افاطم الهمزه لنداء يقول يا فاطم وفاطم هو ترخيم من اسم فاطمه اي حذف منه الحرف الاخير عند النداء والترخيم اسلوب عربي في النداء له معان من ضمنها الدلال واظهار القرب والموده بين المتحدث والمخاطب فيخاطب الرجل حبيبته بترخيم اسمها دلالا وتحببا اسم فاطمه مشتق من الفطم بمعنى القطع فطم الطفل عن الرضاعه اي قطعت عنه وفطم العود اي قطعه فاختار الشاعر ان يسمي المراه بهذا الاسم ليدلل على الصفه اي انه ينادي يا قاطعه الوصل يناديها بصفتها البين هو الفراق والابتعاد وقد كانت هذه الكلمه شائعه قديما ونراها تتكرر في الشعر العربي متع معناها في الاصل بلغ الغايه في الامر وليست هنا بمعنى المتعه التي هي ملذات ومن ذلك حج المتعه وهو نوع الحج الذي تقام فيه الشعائر كامله ومتع النهار اي ارتفعت شمسه وبلغ غايته يقول الشاعر في هذا البيت يا من قطعتيني يا قاطعه الوصال او قاطعه الموده قبل ان تفارقيني اعطني حقي كاملا ثم يقول ومنعك ما سالت كان تبيني المعنى اذا منعت ما اريد فكانك فارقتيني اي اذا منعتيني ما اطلبه فهذا مثله مثل الفراق لن اعرفك ولا اريد ان اعرفك مره ثانيه قلنا ان هذه القصيده موضوعها الشك وعدم اليقين في وعود صاحبه بل هو غير متاكد ان كان صاحبه عدوا ام صديقا كل ابيات القصيده تحمل هذا الشك والتذبب في معانيها كما سنراه فهذا الغزل مجازي او مزدوج المعنى يريد من صاحبه قبل ان يفترق ان يحصل على طلبه كاملا فهذا ما تقتضيه حقوق الصداقه واذا لم ياخذ ما اراد فكانه قد قطعه ولا يريد صداقته يرى بعض المشاهدين ان الغزل حقيقي وحرفي فكانه يكلم فتاه اسمها فاطمه ويدعها ان تعطيه حقوقه كما يحدث بين الرجل والمراه وهذا ما قد يتبادر من القراءه الاولى لكن من اعتاد على الشعر الجاهلي يعلم ان هذه القراءه لا تفسر كثيرا من معاني القصائد العربيه وان الشعراء يغيرون اسماء الحبيبات كثيرا في كل قصيده حسب المعنى المثقب نفسه يسمي حبيبته في قصيده اخرى باسم هند ثم يكمل فلا تعدي مواعد كاذبات تخر بها رياح الصيف دوني تعدي ومواعد يقصد الوعود التي تقطع او مواقف تها والوعد هو ان يلزم الانسان نفسه بتحقيق شيء للمخاطب فيتعهد ان يفعله شيئا او معروفا حسب موعد يتفقان عليه تخر اي تسقط من الاعلى للاسفل والخرير هو صوت الماء وهو يسقط من الاعلى رياح الصيف خصص الشاعر رياح الصيف لانها تاتي بالغبار والحراره ولا فائده فيها مثل وعود صاحبه دون ظرف مكان له عده معاني حسب السياق وهو بمعنى قبلي او تحت ارجلي او امام اعيني يطلب من صاحبته ان تصدق في وعودها وان تلتزم بتعهداتها فلا تعطيه مواعيد كاذبه لا يتحقق منها شيء هذه الوعود تتساقط امام عينه وتذهب بلا فائده كالبشرى التي تاتي من رياح الصيف خصص الشاعر رياح الصيف لانها جافه قاحله لا تاتي بخير كانها الرسول الكاذب الذي يعد ولا ينفذ ليست مثل رياح الجنوب التي تاتي محمله بالخير والمطر فاني لو تخالفني شمالي خلافك ما وصلت بها يميني خالف اي عارض واتى بامر معاكس لما يطلب شمالي يقصد يده اليسرى ويكنى بالشمال عن كل امر سيء يمين يقصد اليمنى ويكنى بجهه اليمين دائما عن كل امر في الخير خلافك اي مثل خلافك وصله اي اجتمع به واحسن اليه يقول لو ان يدي اليسرى تعصيني وتعارضني مثلما تعارضينني انت وهي يدي وجزء مني لو خالفتني كما تفعلين لما وصلتها وما سلمت عليها بيدي اليمنى وحاصل المعنى لو ان اقرب الناس الي يعصونني مثلما تفعلين ساقاطعه ولا اريد ان اعرفه بعد الان وهم اقرب منك ولهم عندي حقوق اكثر مع ذلك ساقطعهم وهذا يدل على حجم الخلاف وعلى الغضب الكبير المتراكم في قلب المثقب العبدي اذا لقطعتها ولقلت بيني كذلك اجت من يجتويني بيني كما مرت منذ قليل بمعنى ابتعدي كذلك بمعنى على هذا النحو او على هذا المنوال اجتوي اي اكره اجتوى الطعام اي كرهه واجتوى القريه اي كره المقام فيها يقول لو فعلت يدي اليسرى مثلما فعلتي اذا ساقطعها ولقال لها فارقيني وابتعدي عني لانه لا يريدها منذ الان وعلى هذا النحو فانه يكره من يكرهه يواجه المراه التي هي كنايه عن الصاحب ان كنت لا تصدقين فانا لا اريدك وساقطعك قطعا ثم انتقل بعد هذه الابيات الاربعه لوصف مشهد الافتراق بينه وبين الاحبه واظهار القلق والترقب اللذان يعتريانه وبعد ذلك سيصف رحلته نحو صاحبه الذي سبب له كل هذه المتاعب ليكلمه وجها لوجه. فصل الرحله هو جزء اساسي من القصيده العربيه القديمه ولا اريد تكرار الحديث حول اهميته لكنه هنا ذو اهميه خاصه كما سترون لانه يدل على الريبه التي يشعر بها ثم عن لهفته البالغه للوصول وحسم هذا الامر ليقطع الشك وليعلم حقيقه صاحبه. سيبدا الان بوصف المسافرات التي يبتعدن عنها مع نبره شك كبيره في اتجاههن وتحركاتهن تعبيرا عن السعاده التي تفارقه يقول لمن ضعن تطالع من صبيب فما خرجت من الوادي لحيني الضعن في الاصل هوج السفر ثم سميت به النساء المسافرات لاقترانهن بها في كلام الشعراء فيقصد المسافرات تطالع فعل مبني للمجهول او فعل لم يسمى فاعله لم يذكر الفاعل وفي هذا دلاله تناسب الابيات صبيب اسم موضع ما خرجت بمعنى لم تخرج ما هنا حرف نفي ولحين اي حتى الان يتمثل مشهد مسافرات يمكن مشاهدتهن من موقع صبيب لكنه ليس متاكدا من الهويه فيسال ايضا فالمسافرات لم يخرجن حتى الان فقد تغادر او لا كل شيء في هذه القصيده يعبر عن الشك وعدم اليقين فاولا هو لا يعلم بالتاكيد من هم المسافرات فيسال عنهن ثانيا حتى وقت السؤال لم تكن المسافرات قد غادرن تماما فقد يعدن ويطمئن وقد تغادر فتتاكد شكوكه مرنا على شراف فذات رجل ونكبنا الذرانح باليمين شرافي هو موضع بحثت عنه فوجدت انه بين العراق ومكه على طريق الحج العراقي وهذه المواضع بوجه عام ليست بعيده عن مواضع قبيله الشاعر شمال وشرق جزيره العرب ذات رجل والذرانح هي مواضع اخرى لكنني لم اتبين مواضعها الان ولا دلاله الالفاظ ربما تكون لها معان خاصه بالنسبه له ولقصه حياته لكنني لم اتاكد منها وكعاده ذكر الاماكن في الشعر العربي يعطف الشاعر بحرف الفاء الذي يفيد الترتيب مع التعقيب اي قرب الوقت بين هذا وهذا يعني مرنا مباشره على هذا الموضع وبعده مباشره الموضع التالي بما يدل على السرعه في الحركه نكب عن المكان اي تنحى عنه واعتزل نكبت الريح اي هبت من غير موضعها المعروف والنكبه هي المصيبه لانها انحراف عن الطبيعي اي ان المسافرات جعلنا المكان المسمى الذرانح على يمينهن ولم يذهبن اليه من عنه وانصرفنا ونلاحظ انه يختار الالفاظ ذات الدلالات التي تناسب موقفه فتنكب فيه دلاله عن الميل والتخلي وتغيير الموقف كحال صاحبه معه حاصل معنى البيت ان المسافرات تمر على هذه الاماكن سريعا وتغادر وتتجنب بعضها فلا تدخلها وتغير مسارها كحال الشاعر الذي يتغير معه صاحبه وتتغير دنياه وهن كذاك حين قطعن ثلجا كان حمولهن على سفين الثلج هو الشق في الارض وفلج الشيء اي قسمه نصفين وفلج الارض ايضا اي حرثها ووسعها فاحدث فيها قنوات الزراعه واي شيء مخصوم فهو مفلوج واصل الفلج النصف من كل شيء وهو ايضا النهر الصغير الذي يشق الوادي السفين جمع سفينه وهي المركب التي تشق البحر وتحمل عليها البضائع المعنى طلت القافله على هذه الحال تمر بسرعه وتتجنب بعض البلاد حتى قطعنا ثلجا اي حتى وصلنا الى موضع يقسم الطريق يعني كانه مفترق طريق كما يامل هو ان يصل الى مفترق طريق او الى مفترج ويصف الحموله بانها ضخمه وكبيره كانها سفن كثيره حجم القافله دلاله على ان الفراق نهائي فهم يحملون كل امتعتهم لانهم لن يعودوا فلو كان سفرا قصيرا وفيه عوده لاخذوا بعض متاعهم وتركوا بعضه لكنه سفر بلا عوده ولهذا تكون الامتعه كثيره كالسفن يشبهن السفينه وهن بخت عراضات الاباهر والشؤون البخت هي الجمال الطويله واطلق هذا اللفظ بعد ذلك على الجمال الفارسيه ذات السنمين والتي عرفها العرب في وقت لاحق اما في عصر المثقب قبل الاسلام فيقصد بها الجمال الطويله الاباهر هي الاورده في العنق وجمل شديد الابهر اي قوي الظهر الشؤون جمع شان وهي في الاصل الوريد في منتصف الجبهه ويقال ارتفع شانه اي حاله كنايه عن رفع جبهته او وجهه لان عرق الشان مكانه في منتصف الوجه المعنى تشبه هذه القافله من الجمال بالسفن الكثيره وهذا لضخامتها كما قال ويصف بانها جمال ضخمه كبيره العروق في الرقبه والوجه وهن على الرجائز واكنات قواتل كل اشجع مستكيني الرجائز اسم من اسماء الهوادج التي تركب فيها النساء الواحده رجازه واصله من الرجز وهو انشاد قائد القافله للاشعار وهو يسير بها يقتل الوقت ويسلي المسافرين ومنه الرجز الذي هو انشاد الاشعار فتسمى الرجائز لانها تسير على نغمه وحركه متتاليه مع الغناء ناء واكنات اي مستترات مستقرات الكن عش الطير الذي يختبئ فيه والهودج للمراه كالعش للطائر فهي تستقض داخله وتستتر فلا ترى الاشجع هو الرجل الاشد شجاعه وتقال للرجل الذي فيه هياج وقوه كانه اسد مستكين استكان الشخص اي خضع وذل وضعف فالمستكين هو الخاضع الضعيف يقول هذه المسافرات تستقر على الهوادج فوق الجمال مستتره ومحجوبه عن اعين الناس فلا يستطيع النظر لهن تسير وهي تتهادى وتسمع في القافله حنين الحادي وهو يغني بها ما يخلق اجواء شاعريه تناسب الموقف ورغم هذا الهدوء والغموض والجمال فان هذه النساء تمتلك القدره على قتل اشجع الرجال اذا خضع لهن فالشجاع يفتك بالفرسان في المعركه ثم يقع صريعا امام حب المراه اذا تمكن منها كان الشاعر يقول ان عليه ان يكون قويا ولا يخضع للاغراءات ولا يحزن على فراق الاحبه كي يعبر هذه الازمه كغزلان خذلن بذات ضال تنوش الدانيات من الغصون الغزاله معروفه وتشبه بها الفتاه الجميله لان هذا الحيوان جميل المظهر واسع العيون ورقيق ورشيق الجسد فلهذا تشبه الفتيات الجميلات دائما بالغزاله خذلنا خذلت الغزاله قطيعها اي تركتهم بمفردهم وذهبت بمفردها لتاكل ذات ضال اي ارض فيها شجر الضال وهو نوع من الشجر الذي ترعاه الغزلان وهو طويل نسبيا فيحجب ما وراءه واذا دخله الانسان فكانه يض يضل الطريق لانه يشكل غابه تحجب ما وراءها تنوش ينوش بمعنى ياخذ الشيء بسرعه او ياخذ قليلا منه على عجل الدانيات بمعنى القريبه منها يقول ان هذه الفتيات تشبه الغزاله الجميله التي خذلت قطيعها فانفصلت عنهم وهو تشبيه متكرر عند العرب قاله ايضا طرف ابن العبد في بدايه المعلقه العرب يشبهون الفتاه التي تترك صاحبها بالغزاله التي تنفصل عن القطيع وترعى وحدها وجه التشبيه هو المقارنه الحسيه بين جمال الفتاه والغزاله والتشبيه في الفعل وهو الخذلان والانفصال عن الحبيب ويشبه ايضا عدم معرفته بما يحدث معهن كالغزاله ترعى لوحدها في غابه من شجر الضال عندما تدخل فيها لا تتضح معالمها كما انها تخطف الغصون السهله بسرعه فكانها فتاه مدلله تتناول القريب منها فقط فحاصل المعنى ان الفتيات كالغزلان في الجمال وفي الخذلان ايضا وفي الغموض وعدم اليقين يتركن الحبيب معذبا وهن يتجولن في الارض المخفيه التي تشبه الغابه وتتناول السهل من الغصون ولا تهتم بغير ذلك ظهرنا بكله وسدلنا اخرى وثقبنا الوصاوس وصل للعيون ظهرنا اي ظهرت النسوه من وراء الستاره الرقيقه الكله هي ستر رقيق يجعل لمنع البعوض والحشرات ونحو ذلك اي انه ليس ثقيلا كالستاره التي تحجو ما وراءها سدلنا اسدت الستاره اي انزلها وارخاها الوصاوس جمع وسوص او وسواص وهي الفتحه الصغيره التي ينظر الانسان منها مثل الثقب الصغير في خمار المراه او في الباب ذكر الرواه ومنهم الاصمعي ان هذا البيت هو سبب تلقيب الشاعر بالمثقب العبدي عندما قال وثقبنا الوصاوس للعيون يبدو ان هذا المقطع اعجب احدهم حتى لقب الشاعر به اما اسمه الاصلي كما ذكرنا فهو العائذ ابن محصن ابن ثعلبه يستمر في وصف المواقف الملتبسه تظهر المسا سافرات احيانا ويمكن رؤيتهن من وراء الستائر الرقيقه واحيانا تحتجب خلف الستائر وتجعل في خمارها ثقوبا صغيره وفتحات لتنظر منها بينما هو لا ينظر نفس الحاله الضبابيه وعدم اليقين الذي يعبر عنه الشاعر مرارا وتكرارا في القصيده نتوقف هنا لحلقه اليوم لانها قد طالت سوف يكمل الشاعر وصف الفراق ثم سيسافر على ناقته الى صاحبه وسيصف كل ذلك بوصف جميل مؤثر بحجم الالم الذي يشعر به شكرا لكم على متابعه الحلقه لا تنسى الاعجاب والاشتراك ويمكنك زياره صفحتنا على باتريون لدعم القناه والان يتبقى كما اعتدنا ان اقرا لكم الابيات مره واحده كي نتمكن من حفظها قال الشاعر افاطمه قبل بينك متعيني ومنعك ما سالت كان تبيني فلا تعدي مواعد كاذبات تخر بها رياح الصيف دوني فاني لو تخالفني شمالي خلافك ما وصلت بها يميني اذا لقطعتها ولقلت بيني كذلك اجتوي من يجتويني لمن ضعن تطالع من صبيب فما خرجت من الوادي لحين مررنا على شراف فذات رجل ونكبن الذرانح باليمين وهن كذاك حين قطعن ثلجا كان حمولهن على سفيني يشبهن السفينه وهن بخت عراضات الاباهر والشؤون وهن على الرجائز واكنات قواتل كل اشجع مستكيني كغزلان خذلن بذات ضال تنوش الدانيات من الغصون ظهرنا بكله وسدلنا اخرى وثقبنا الوصاوس للعيون شكرا لكم على متابعتكم اراكم قريبا في الحلقه الاخرى ان شاء الله السلام عليكم
3:11
قصيدة المثقب العبدي لا تقولن إذا ما لم ترد بصوت عبد الرحمن السعيد
موقع الشنكبوتية
64.3K مشاهدة · 6 years ago
4:03
المثقب العبدي لا تقولن نعم
شفيق الزهر
44.6K مشاهدة · 8 years ago
4:04
المثقب العبدي اسمه وسبب تلقيبه وبعض شعره سعيد الكملي
ااا
2.8K مشاهدة · 5 years ago
19:50
Fatima before you are my need Al Muthaqab Al Abdi Explanation and meanings of words 2 Par