الزلزال الدحيح

الزلزال الدحيح

النص الكامل للفيديو

يا جماعة، حد يكلّم المطافي! حد يكلّم المطافي! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامج "الدحّيح". سنة 1913، المعماري الأمريكي "فرانك لويد رايت" بعت جواب لصديقه "داروين مارتن"، قالّه فيه، "ولا يا (داروين)، افرحلي، أنا اللي هصمم الفندق الإمبراطوري في (طوكيو)." دا، يا عزيزي، فندق، "اليابان" عملته عشان بدأ يجيلها أجانب، ودبلوماسيين كتير ابتدوا ييجوا من الغرب. وبعد كفاح سنتين، "رايت" الحمد لله قدر ياخد المصلحة، والحقيقة، يا عزيزي، إنه عمل تصميم جميل. وكالعادة، المعماريين بيعملوا حاجات غالية، والـClient عايز يلمّها. هنا طبعًا، يا عزيزي، حصل اختلاف على تصميم الفندق، ولكن، يا عزيزي، مستر "رايت" صمم على تصميمه. الأولى من الإصرار والتانية من الـDesign. وكافح، لحد ما خلّاهم ينفذوه زي ما هو عايز. وبعد، يا عزيزي، 10 سنين من الشغل، الحمد لله، خِلص المبنى. وأصبح هذا المبنى هو المَعلَم اللي بيؤكد على قوة علاقة "اليابان" بالعالم الغربي. وقت، يا عزيزي، الافتتاح، عمّك "رايت" كان في "أمريكا"، فما قِدرش يحضر الافتتاح اللي في "اليابان". الكلام دا، يا عزيزي، كان يوم 1 سبتمبر 1923. في اليوم دا بقى، يا عزيزي، وكأننا في مشهد أسطوري، جاي في ملحمة خيالية، بيحصل زلزال في "طوكيو" قوته 7.9 ريختر. البلد كلها اتهزت بالطبع، الزلزال دا، يا عزيزي، قتل 143 ألف إنسان، واتشرد مليون ونُص تانيين. مباني "طوكيو"، زي الدومانة، انهارت واحد ورا التاني. عايزك بقى، يا عزيزي، تتخيل واحد زي "فرانك لويد رايت" في مكتبه في "أمريكا"، في "لوس أنجلوس"، كان بقاله 10 سنين، عمّال بيصمم في برج، ويوم افتتاح البرج، أو وقت افتتاح البرج، يبقى فيه زلزال بقوة 7.9 ريختر. "ما تضربونا بالنار أحسن! يعني هو خلاص، الصفائح التكتونية مش قادرة تمسك نفسها وتثبت شوية لحد ما نخلّص أم الافتتاح؟" هنا، يا عزيزي، عمّك "رايت"، في مكتبه في "لوس أنجلوس"، بتجيله رسالة قصيرة مكتوب فيها، "الفندق اللي انت بنيته، ثابت مكانه كأنه تمثال لعبقريتك." "بجد؟!" طبعًا، يا عزيزي، "رايت" ما صدّقش نفسه، وكأنه، يا عزيزي، إله إغريقي غاضب، ساوى المدينة كلها بالأرض، عشان بس افتتاح مبناه. مستر "رايت" طلع Right. طبعًا، يا عزيزي، بعت هذه الرسالة للصحافة الأمريكية كلها. كان حاسس، يا عزيزي، بالانتصار لأن كان هناك خلافات كبيرة، زي ما قلنا، على التصميم دا. وهو كان تبريره والحُجة بتاعته إن التصميم دا مفيد لو حصل زلازل. طبعًا، يا عزيزي، اليابانيين كان عندهم مشاكل كبيرة جدًا، غير المباني اللي وقعت واللي ما وقعتش. من أكبر، يا عزيزي، مشاكل هذا الزلزال، واسمع دي، الحرايق. - "الإيه يا (أبو حميد)؟" - الحرايق. الزلازل، يا عزيزي، مش بتهز الأرض، فالمباني تقع، وخلاص على كدا، شكرًا. الزلازل بتأثر على كل حاجة. ووارد الوفيات المباشرة تكون أقل من مشاكل تانية. زي المصابين اللي ممكن تلحقهم لسة قبل ما يموتوا، اللي محبوسين تحت الأنقاض، في انتظار وصول مساعدات. مساعدات ممكن ما تبقاش عارفة توصل، عشان حركة الأرض كسرت ماسورة غاز، أو يافطة محل وقعت على الأرض، عملت شرارة صغيرة، والشرارة بقت حريقة، والحريقة كبرت وبقت كارثة لوحدها أصلًا من غير ما يبقى فيه زلزال! بعد كل دا، بعد ما تنقذ حياة الناس، تلاقي، يا عزيزي، إن حجم الخساير الاقتصادية، ممكن يعطّل قدرة البلد إنها تتعافى. خُد بالك، يا عزيزي، إن البلد بتصرف فلوس على إنقاذ الناس وعلاجها، وإيواء الناس اللي نجيوا من هذا الزلزال. تخيّل، يا عزيزي، مدينة زي "طوكيو" كدا، فيها مليون ونُص بني آدم، من غير سكن! وكل واحد ماتله واحد ولّا اتنين في عيلته، وأسرته اتفككت، لدرجة إن المجتمع كله اتغير. وتخيّل كمية الشوارع والبنية التحتية اللي اتهدت ومحتاجة إعادة بُنا. عزيزي، احنا لو مدخّلين ماسورة ميّه، بندمر الأسفلت والشارع كله بيتعمل تاني. متخيل؟ شبكات التليفونات ومواسير الميّه، والكهربا والغاز. زلزال "طوكيو" دا، كلّف اقتصاد "اليابان" 15 مليار دولار. وبعد هذه التكلفة، بتيجي مشكلة المستثمرين. "مش هاجي أعمل (كومباوند) ولّا أعمل مباني وكل شوية ييجي زلزال يكسّرها." فطبيعي، يا عزيزي، إن حركة الاستثمار تقلّ. وبعد ما الجيل اللي بيعاصر أهوال الزلزال دا ما يموت، هييجي جيل جديد مش فاهم ليه بلده ما فيهاش فلوس ولا استثمارات، وصعب تقنعه إن هي كانت مجرد "هزة". من وقتها، يا عزيزي، و"اليابان" اتعلمت الدرس، هناك نوع من الكوارث ما فيهوش هزار، الزلازل اللي بالحجم دا، ما ينفعش نجربها مرتين. ما فيهاش تعويض في الـ"فاينال" دي. مرة واحدة بس، ممكن تقضي على المدينة تمامًا، وترجّع بلدك كلها سنين ورا. عايز أقولّك، يا عزيزي، إنه بالرغم من كل هذه المآسي، مستر "رايت" ساب كل دا، وركّز في حاجة واحدة، وهي، "معلش يعني يا جماعة، هو الزلزال ازاي ما وقعش المبنى بتاعي؟" الزلزال، يا عزيزي، فكرته بسيطة جدًا. دي، يا عزيزي، الكورة الأرضية، عزيزي، كورة، كورة، عزيزي، الكورة الأرضية، يا عزيزي، زي البيضة، متكونة من طبقات جوا بعضها، قشر وبياض وصفار. اتكلي على الله انتي يلّا يا كورة، سلام. Yes، وقعتهم كلهم! احنا عايشين على القشرة بس، ولكن وهي مكسّرة. القطع الكتير المتكسرة، اللي بتكوّن القشرة دي، في حالاتنا احنا، في حالة الأرض يعني، اسمها الصفائح التكتونية الـPlate Tectonics، ومش بيبقوا جنب بعض بالظبط، أطرافهم بتكون راكبة على بعض، طول الوقت، يا عزيزي، بيبقوا عايزين يتحركوا، بس الاحتكاك بينهم مانعهم من الحركة. الزنقة والكبت اللي هما فيه دا، بيبقى اسمه طاقة مُخزّنة. لحد ما في لحظة، يفلتوا من بعض فتحصل حركة كبيرة، "هو دا بقى الزلزال يا (أبو حميد)؟" يا عم اصبر، لو هو الزلزال هقولّك. انتظر. الحركة دي، يا عزيزي، بتحصل عند الفاصل بين الصفيحتين التكتونيتين. التكنوتـ... التكتونيين. أهي هي، يا عزيزي، اللخبطة دي اللي بتعمل الزلازل! صفيحة تكتونية وصفيحة تكتونية بيعدّوا فوق بعض. ولأنهم، يا عزيزي، بيكونوا راكبين فوق بعض، فمركز الزلزال عادةً بيبقى تحت سطح الأرض بمسافة كبيرة، ومن عند هذا المركز، بتنطلق الطاقة اللي كانت متخزنة. طول، يا عزيزي، الوقت اللي كان الصفيحتين دول ضاغطين على بعض، هو دا، يا عزيزي، الزلزال. بيفضل هناك كبت، كبت، كبت، كبت، لحد ما... مهو، يا عزيزي، غصب عنه، مخنوق! الطاقة دي، يا عزيزي، بتعمل نوعين من الموجات على سطح الأرض، موجة "رايلي" وموجة "لاف"، موجة "لاف" دي، يا عزيزي، اتسمت على اسم "أوغستس لاف". المهم، يا عزيزي، لمّا بيحصل زلزال، مطلوب من المباني إن هي تتحمل هذه الموجات، ودي موجات مختلفة عن اللي المبنى بيتحمله في الوضع العادي. المبنى في العادي، بيشيل نفسه وبيشيل الناس اللي هتقف عليه. لو فيه أجهزة، ناس، مطر أو تلج بينزل عليه. حاجات أغلبها وزن، بتضغط الحاجات دي على المبنى لتحت، ولكن موجات الزلازل بتحرك المبنى بشكل أفقي، لمّا الأرض بتقعد تتهز من تحتك، فانت بتروح يمين وشمال كداهو، سواء هذه الموجات بتزقه أو بتعصره. والحركة، يا عزيزي، الأفقية دي هي اللي بتوقعك على الأرض وانت نازل من الميكروباص. لمّا يكون لسة ما وقفش، وانت عايز تنزل كدا. أو لمّا المترو يقف عند كل محطة. لو انت واقف أو ماشي، قادر تشيل وزنك، مع أي زقة أفقية، هتقع. حركة الميكروباص بتزُقّك في اتجاه أفقي. فجأة، بتبقى ضعيف، ومش قادر تشيل نفسك، فتُقع. عشان كدا، لمّا خبر صمود فندق "رايت" في "طوكيو" وصل للراجل، بعت جواب لـ"لوي سوليفان"، أستاذه السابق، اللي اقترح شكل ناطحة السحاب الحديثة، واعتبر هذه النوعية من العمارة، العمارة اللي بتعبر عن الثقافة الأمريكية. عمّك "رايت"، يا عزيزي، بعت لأستاذه، وقالّه، "أنا صح. أنا كان عندي حق. المباني المفروض تبقى قصيرة وأفقية. فكرة ناطحات السحاب بتاعتك دي، يا أستاذي، فكرة غبية! وعلى فكرة، شرحك كان وحش!" مش محتاج أقولّك، يا عزيزي، إن العلاقة بين "رايت" و"سوليفان" كانت متوترة، لأن، يا عزيزي، "رايت" كان بيشتغل عند "سوليفان"، ولمّا "سوليفان" عرف إن "رايت" بياخد شغلانات لنفسه بالـFreelance يعني، على أجهزة الشركة، في الخباثة ومن غير ما يعرّفه، رفده! ولكن، يا عزيزي، "رايت" كان، لا تتخيل، سعيد أد إيه بالزلزال! وحاسس إنه حط على "سوليفان". "الحمد لله يا رب إن حصل زلزال!" أهل "اليابان" ناصبين فِراشة، ودا عمّال بيحفّل على أستاذه. "رايت"، يا عزيزي، مات وهو راضٍ عن نفسه، من غير ما حد يقولّه إنه كان على خطأ. "هو كان على خطأ يا (أبو حميد)؟" انتظر بقى، يا عزيزي، من يضحك أخيرًا، يضحك كثيرًا. "رايت"، يا عزيزي، عاش ومات، وهو مش فاهم الموضوع كويس، وإن ممكن مباني طويلة يبقى وضعها أحسن من مباني قصيرة. تأثير الزلزال على المباني، يا عزيزي، صعب ومعقد. عشان كدا، المناطق اللي عندها احتمالية زلازل عالية، تلاقيها قاعدة متابعة طول الوقت أي زلزال في العالم، عشان تدرسه وتفهمه. مشكلة، يا عزيزي، المناطق دي إن هما قاعدين في حالة من الانتظار. حزانى، زي وانت قاعد مستني صاحبك، ييجي يخبط على الباب، بس ما بيجيش. كل شوية يقولّك، "5 دقايق، أنا داخل عليك أهو، أنا عند الإشارة اللي تحت بيتكم. أنا، خلاص، وصلت أهو، بركِن، أنا خلاص بقفل العربية." فانت، يا عزيزي، عارف إن فيه خطة محتملة ووشيكة، بس مش عارف امتى. كل، يا عزيزي، اللي الدوَل دي بتعمله هي إنهم يستعدوا، ويقعدوا كدا جاهزين، منتظرين الزلزال. وهو دا الحال، في دوَل زي "اليابان" أو "تركيا"، أو الساحل الغربي لقارة "أمريكا الشمالية" و"الجنوبية" كله. "أمريكا" و"المكسيك" طول الوقت منتظرين إن فيه زلزال هيضرب. يوم القيامة، The Big One، اللي هيدمر كل حاجة. والاتصالات شغالة بين العاصمة "مكسيكو سيتي" في الشرق ومدن الساحل الغربي، وكل شوية، يا عزيزي، بيطمنوا على بعض كدا، كأنها عزومة في رمضان! - "إيه الأخبار؟ مظبطين مبانيكم؟" - "آه يا فندم، البلد كلها متأمن عليها." - "الناس كلها متمرنة على الهروب؟" - "ولا أجدعها حرامي يا فندم." وبالفعل، في 8 سبتمبر 1985، حصل الزلزال اللي كانوا مستنيينه، عند الساحل الغربي لـ"المكسيك"، قريب جدًا من المحيط، بقوة، يا عزيزي، 8.1 ريختر. أقوى من بتاع "طوكيو"، اللي كان عامل قلق في أول الحلقة دا. ولكنه، يا عزيزي، واسمع دي، عدّى على خير. حجم الضرر اللي حصل في المباني كان قليل. الناس طبعًا ملبوخة في الدوشة، وبيساعدوا بعض، والبوليس بقى بيشوف الإصابات، والمستشفيات جاهزة ومستعدة، ولكن، يا عزيزي، بالرغم من كل هذه اللهوَجة، فهو كان انتصار عظيم. بس ناقصه حاجة واحدة بس. أي حد في الحكومة في "مكسيكو سيتي" يباركلهم يقولّهم يعني، "مبروك، الحمد لله، خلاص، الزلزال عدّى وكدا، واحنا فخورين بيكم. وحمد لله على السلامة يا أهل الغرب الجُمال!" - ألا صحيح، هما ما اتكلموش ليه؟ - "أكيد تعبانين يا (أبو حميد)." عزيزي، خلّيني أقولّك إن الحكومة كانت معذورة، لأن، الحمد لله، حكومة "مكسيكو سيتي"، نجحوا في إنقاذ الساحل الغربي من الزلزال، ولكن مباني "مكسيكو سيتي" هي اللي انهارت! "الحمد لله، هدف رائع، ولكن في مرمانا!" انت، يا عزيزي، طبعًا، مستغرب، إيه اللي حصل دا؟ انت متخيل، يا عزيزي، ركّز معايا. أنا عايزك، يا عزيزي، تتجنب المفارقة دلوقتي، وتركّز في الموضوع الهندسي. احنا بنقول إن زلزال هيحصل في الغرب، مباني الشرق هي اللي انهارت، تحت تأثير الزلزال اللي جاي من الغرب! تخيّل، يا عزيزي، إن "إسكندرية" يحصل فيها زلزال، مباني "أسيوط" هي اللي تقع. "وأنا مالي!" وهي دي، تقريبًا، يا عزيزي، المسافة بين مركز الزلزال و"مكسيكو سيتي"، يعني موجات الزلزال ما هدتش كل حاجة في الطريق، لأ، دي سابت المباني اللي في الطريق سليمة، لحد ما وصلت "مكسيكو سيتي". ولمّا وصلت "مكسيكو سيتي"، سمّعت في الحساب بقى. "الله! وأنا مالي!" - "يا لهوي، يا (أبو حميد)..." - استنى، يا عزيزي، أنا لسة ما خلصتش! أنا مش بس، يا عزيزي، بقى... بُص الزلزال وحنتفته، أنا مش بس هوقّع لمباني البعيدة عن مركز الزلزال، لأ، دنا هوقّع المباني اللي من 6 أدوار لـ20 دور بس، كيفي كدا. أعلى من كدا، أقل من كدا، مش هوقّع. "وسيبوني أفطر الأول!" ويبدو كدا، يا عزيزي، إن الفندق بتاع مستر "رايت"، اللي راح يخمّس تحت بيت الأستاذ بتاعه، لو كان موجود في "مكسيكو سيتي"، كان هيقع. هي صعبة، يا عزيزي، و"رايت" مات قبل ما يفهمها. بس انت، كما يبدو، لسة عايش، وزلزال "مكسيكو سيتي" دا، العالم كله اتعلم منه. أي جسم في الدنيا، يا عزيزي، له تردد طبيعي، اللي هو التردد اللي هيتحرك بيه لو زقيته. لو هذه القوة كانت متكررة، مش زقة واحدة يعني، والتكرار دا بيحصل بمُعدّل قريب من المُعدّل الطبيعي بتاع الجسم، هيحصل حاجة اسمها "رنين"، Resonance، واللي هيحصل، إن تأثير القوة هيتضاعف بدرجة كبيرة جدًا. لو انت، يا عزيزي، عايز تهز طبق الجيلي، بنفس الطريقة اللي بتشوف في الإعلانات الجيلي بيتهز بيها، مش شرط إن انت كل ما تهزه أقوى، كل ما يتهز أكتر، انت فيه سرعة معيّنة من الهز، هتقدر تخلّيك توصل للهزة القوية. هز الجيلي، يا عزيزي، مش بالعافية، بالحنية. هزة إيدك، يا عزيزي، في هذه اللحظة، كانت قريبة من التردد الطبيعي للجيلي. "ياه! حتى الجيلي متردد يا (أبو حميد)؟" التربة، يا عزيزي، اللي المبنى واقف عليها، اللي هي جزء من الأرض يعني، ليها تردد طبيعي، زيها زي الجيلي. والمباني، برضه زيها زي الجيلي، ليها تردد طبيعي. والتردد دا بيختلف على حسب كتلة المبنى وصلابته، هل بقى بقى، صلابة هذا المبنى زي الجيلي ولّا زي الرُز بلبن؟ سواء الجيلي أو الرُز بلبن أو المبنى، كل واحد له تردد مختلف، وبالتالي، له هزة مختلفة. بعد كدا، يا عزيزي، بييجي بقى الارتفاع. هل المبنى ارتفاعه كبير ولّا قصير؟ المبنى الطويل لمّا بيتهز، بيحتاج مدة طويلة عشان يروح للآخر ويرجع تاني ويعمل دورة كاملة. لو تردد الزلزال أسرع منه، مش هيحصل رنين. أما المبنى القصير، فمحتاج هزات سريعة جدًا عشان يحصل رنين، ولو الزلزال كان أبطأ، مش هيحصل رنين. إيه بقى، يا عزيزي، اللي حدث في "المكسيك"؟ اللي حصل في "المكسيك" إنه على بال ما الموجات وصلت تحت "مكسيكو سيتي"، كانت بقت ضعيفة، ولكن ترددها كان قريب من التردد الطبيعي للتربة، وهنا، الموجات لمّا ظبطت نفس التردد مع التربة، بقت أقوى. الموجات تضاعفت، فبقت قوية جدًا عند سطح الأرض. وبقت الأرض تحت المباني بتتهز بمُعدّل كبير، المعدّل دا بقى كان قريب برضه من التردد الطبيعي، بتاع المباني اللي ارتفاعها من 6 لـ20 دور، فوقعوا. أما باقي الباقيين، تحت أو أطول، عدّوا، تمام. تخيّل، يا عزيزي، انت عندك هنا موجات بتردد معيّن، لقت تربة، التردد بتاعهم ظبط مع بعض، They Clicked، قاموا الاتنين لقوا مباني بترددات معيّنة، وقعوها. طلّعوا الطبلة وقعدوا يهزّوا. عدّي، عدّي! باشا! عدّي، اتفضّل! لا، دا انت زوّدتها أوي بقى! زوّدتها! هز! هز يا ولا! هز! عدّي. زلزال، يا عزيزي، "المكسيك" دا، لم يكن زلزال عادي، دا كان زلزال في عالم الهندسة الإنشائية. الإنشائيين خدوا بالهم إن الزلزال ممكن يحصل في أي حتة، وإن التربة اللي المبنى واقف عليها، ليها دور في غاية الأهمية. قربك أو بعدك عن الفاصل التكتوني، ما لهوش دعوة بشغلك كمهندس. ما ينفعش تقول، "أنا بعيد، وما بيحصلش عندي زلازل كتير." وما ينفعش تقول إن المبنى بتاعي حساباته سليمة! فلازم، يا عزيزي، تاخد بالك من العلاقة بين المبنى بتاعك، وبين الأرض اللي واقف عليها. عادةً، الزلازل بيكون التردد بتاعها في الحتة بتاعت المباني المتوسطة، وغالبًا، دي بتبقى أكتر مباني بتتأثر. يعني على العكس من كلام "رايت"، اسمع دي، يا عزيزي، ناطحات السحاب الطويلة دي، عادةً، وحُط خط تحت "عادةً" دي، بتستحمل الزلازل كويس. طبعًا، "فرانك لويد رايت" كان معماري وليس إنشائي، وقصته قديمة أوي، سنة 1923، يعني تقريبًا من 100 سنة. فهو عمل اللي عليه كويس بالنسبة لوقته، والحقيقة، إن "رايت" لمّا بعت لـ"سوليفان"، ما اتكلمش بس عن الارتفاع، ولكنه، يا عزيزي، اتكلم عن حاجة تانية مهمة جدًا. خلّيني، يا عزيزي، أوفّر عليك الـSuspense، بدل بقى ما أقعد أمهّدلك وأقولّك اليابانيين اتعلموا الدرس بعد موضوع "طوكيو"، وهما أصلًا، قايمين نايمين في زلازل، فخدوا احتياطاتهم كويس، وعملوا بقى مباني صلبة، واقفة في الأرض زي الجبال. مفيش حاجة تقدر تهزها. وخلاص، ما عادوش خايفين من الزلازل خالص. وبعدين، أطمنك وأقولّك هما أصلًا ما جالهومش زلازل بالقوة اللي فاتت دي، كل الزلازل اللي جت بعد "طوكيو" كانت حوالين الـ6 ريختر بس، على الأقل، لحد سنة 2003. طبعًا، يا عزيزي، بالنسبالنا، 6 رقم كبير، بالنسبة للعالم كله يعني. 6 رقم كبير! ولكن في "اليابان"، هما شافوا اللي أكبر منه خلاص. بعدها بقى، يا عزيزي، بعد ما أقعد أطمنك كدا، أقوم مفاجئك وأقولّك، إن مدينة "كوبي"، جالهم زلزال صغير من اللي هما متعودين عليهم، وقالّك، "تعالى جنب إخواتك يلّا"، وراح، يا عزيزي، جايب المدينة على ركبها! الزلزال دا، يا عزيزي، الصغنن الـ"كيوت" اللطيف دا، هد 200 ألف مبنى، 200 ألف مبنى! وشرّد 300 ألف بني آدم. وكلّف، يا عزيزي، اقتصاد "اليابان" أكتر من 300 مليار دولار. دا، يا عزيزي، اقتصاد دوَل! طبعًا، "يا (أبو حميد)"، تقولّي، "يا لهوي يا (أبو حميد)! ازاي الكلام دا حصل؟ قولّي، طمني، إيه اللي حصل؟" هقولّك، يا عزيزي، هخش في الموضوع دلوقتي. زلزال "كوبي" كانت قوته 6.9 ريختر، وحصل سنة 1995، لسة مفيش أي تفاصيل مبهرة في هذا الموضوع. فيه طبعًا هنا، ملحوظة، يا عزيزي. وهي إن مدينة "كوبي" دي، لم تكن مصنّفة كمنطقة زلازل. ودا شيء، يا عزيزي، متكرر جدًا، بتحصل في أحسن المدن! دا عادي. المشكلة دي، يا عزيزي، بيواجهها المهندس الإنشائي، الإنشائي متعود يفكر بأسلوب منطقي جدًا. "عايز مبنى هنا؟ عينيا. عايزه كام دور؟ أوامر. كام بني آدم هيستخدمه؟ من العين دي قبل العين دي. قولّي بقى التربة نظامها إيه، الرياح، المطر. احسب، احفر، صب، وابني. افتتح. ونشوف اللي بعده بيقول إيه." أما بقى، في حالة الزلازل، فمطلوب من المهندس الإنشائي، إنه يصمم مباني تقاوم قوة غير معروفة. "طب يا (أبو حميد)، مهي سهلة. خلّي المهندس بتاعك داهوّت، يصمم أقوى مبنى ممكن يعمله، وكدا، الزلزال مش هيقدر يوقّعه." إيه اللي انت بتقوله دا؟ فاكر، يا عزيزي، لمّا كنت بقولّك، "انت أهوج"؟ يا ريت ترجع بالهوجان دا. أشكرك طبعًا، يا عزيزي، على هذه الفكرة المبدعة، اللي ما حدش فكر فيها، ولكن، خلّيني أقولّك، مش هينفع. بُص، يا عزيزي، على كوبري "هانشن" بعد زلزال "كوبي"، وشوف بقى، يا عزيزي، حجم الأعمدة والمسافات اللي بين الأعمدة، وقولّي انت، كـ"محمد" اللي قاعد في "المرج"، تقدر تعمل أقوى من كدا إيه؟ الإنشائي هيعمل أكتر من كدا إيه؟ مفيش حاجة تتعمل! لأ، يا عزيزي، فيه حاجة تتعمل. الإنشائي يروح يقرا الجزء التاني من جواب "فرانك لويد رايت"، عشان كدا، يا عزيزي، الناس اللي شافت أول الحلقة وما كملتش، زمان الزلزال يعني... اللي أنقذ الفندق، كان مبدأ المرونة. أساسات مرنة، وصلات مرنة، مواسير مرنة، تركيبات مرنة، بلاطات مرنة. عزيزي، المهندس الإنشائي مش المفروض يعمل مبنى صلب زيادة عن اللزوم. "رايت" خد باله من دا، لأنه كان فاهم الرياح ازاي بتأثر على المبنى. "الله! يا (أبو حميد)! إيه علاقة الرياح بالزلازل؟" هقولّك. الرياح بتزق المبنى بشكل أفقي، زي الزلازل. فالحل اللي "رايت" خمنه، إن المبنى يبقى مرن، زي الليكرا كدا، يا عزيزي، ياخد ويدّي معاك. واحد يقولّي، "يا (أبو حميد)، خلاص! خلاص، فهمتك، وعرفت. أنا مش هعمل المبنى بتاعي صلب أوي، أنا هعمله مرن جدًا." خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن أنا كنت عارف إن انت هتعمل كدا، عشان انت أهوج، وأحب أقولّك إن أيضًا هناك مشكلة في المرونة. مشكلة المرونة، يا عزيزي، ليست في التنية نفسها، ولكن في تكرار التنية. يعني "رايت" كان غلط برضه في النقطة دي. بُص، يا عزيزي، هو كان "برنس" في حاجات كتيرة، بصراحة. بس موضوع الزلازل دا يعني إيه، كان مجاله طبعًا، لحد 1923. بس بعد كدا، خلاص، شكرًا، يعني. عزيزي، "رايت" كان ذكي في إنه يقولّنا، إنه الرياح، القوة اللي بتعملها، شبه القوة بتاعت الزلازل، أفقية. ولكنه ما كانش Completely صح. خلّيني أقولّك، يا عزيزي، لو ما تعرفش يعني، إنه هناك فرق كبير بين الرياح والزلازل. هو تقنيًا، Technically يعني، الفرق بين واحد بيزقك من عند صدرك كدا، وواحد تاني، بيشد السجادة من تحت رجلك. الاتنين، يا عزيزي، قوة أفقية. بس اللي بيزقك في صدرك، انت بتقاومه ازاي؟ بإنك تثبت جسمك في الأرض أكتر. المشكلة هنا في قوة إيده. لكن اللي بيشدلي الأرض من تحت دا، موضوع تاني خالص. الأرض نفسها هي المشكلة. فاحنا، صح، القوتين أفقيتين، دا بس الشبه بينهم، بس طريقة مقاومتهم غير بعض. الخلاصة، يا عزيزي، اللي وصلّها الإنشائيين، إن بدل ما هما يتجنبوا تدمير المبنى، يدمروه هما. الإنشائيين قرروا إن هما بدل يخلّوا المبنى صلب أو مرن، اسمع دي بقى، هي دي بقى الـ... يخلّوه لدن. امسك، يا عزيزي، معلقة واتنيها. مش هترجع لشكلها الأصلي، وهتحافظ على شكلها المرن، المعلقة باظت طبعًا. طبعًا، يا عزيزي، !Dont try this at kitchen مش مسئول عن اللي هيحصلّك وهيحصلّي! المعلقة صحيح باظت، ولكنها ما اتكسرتش. المعلقة مش مصممة بحيث إنها تستحمل قوة إيد بني آدم يحاول يتنيها، هي بتشوف شغلها، تشيل شوية رُز، تشيل شوية شوربة، هي متصممة عشان دا، دا آخرها. احنا، يا عزيزي، عايزين المبنى زي المعالق. عايزين المبنى، يوم ما يجيله قوة تتنيه، ما يتكسرش. المهم، يا عزيزي، بالنسبالنا كإنشائيين، إن احنا نحافظ على أرواح الناس. فآه، المبنى اتنى وبقى شكله وحش، ويع وكدا، ماشي، تمام، قشطة، بس عايز الناس، المبنى ما يتكسرش بيها وتقع. عايزهم يلحقوا ينزلوا ويهربوا. المشكلة، يا عزيزي، طبعًا، إن حاجة زي الخرسانة مادة مش لدنة، هي آه، بتشيل أوزان تقيلة، بس لو خبطتها من الجنب، هتتكسر. "الله يا (أبو حميد)! أمّال احنا نعمل إيه؟ ازاي هنقدر نخلّي المبنى دا لدن؟" أسياخ الحديد، يا عزيزي. أسياخ الحديد اللي بنحطها في الخرسانة، لدنة. والإنشائيين وجدوا إن هناك حاجات بسيطة جدًا في تصميم الحديد، بتفرق في لدونة المبنى. زي طبعًا نوع الحديد، والمسافة بين أسياخ الحديد وبعضها، والكانات. - "الإيه يا (أبو حميد)؟" - الكانات. - "قصدك الـ(كانزات)؟" - الكانات. عمود الخرسانة بيبقى مترشّق فيه أسياخ الحديد واقفة، الإنشائي يقوم رابط الأسياخ دي مع بعضها، بحتة حديد هايفة صغيرة، اسمها الكانة. القطعة دي، يا عزيزي، هايفة لدرجة إن لمّا حد بيحب يوفّر في ميزانية الحديد، بيقولّك، "قلل الكانات". ابقى روح، عزيزي، لأصدقائك المهندسين قولّهم على موضوع الكانات دا هيتبسطوا بيه أوي. وقولّهم، حتى بالأمارة في الجامعة ما بتحسبوهاش. 5 فاي 10، 7 فاي 12. اسمع بقى، يا عزيزي، انت وأصدقاءك. الكانات في غاية الأهمية. ما بنوفّرش في الكانات، واحسبها. لأن هذه، يا عزيزي، التفاصيل الصغيرة، بتعلّي من لدونة المبنى لدرجة كبيرة أوي. فحتى لو المبنى أثّرت عليه قوة كبيرة أوي، مش هيقع. ممكن يبوظ، يقع منه حتة، يتني على جنبه، لكنه هيفضل واقف. وبكدا، يا عزيزي، الناس تلحق تهرب. مش الزلزال داخل عليك ومعاه طاقة ومتحمس أوي؟ وجاي معاه العاركة؟ ما تتخانقش معاه، ما تسخنهوش! خده على أد عقله. مسّي عليه بكانة. أي حاجة يطلّع غلّه فيها. ولمّا بقى الزلزال يخلص وننقذ أكبر عدد من الناس، نبقى نشوف المباني البايظة دي نظبطها ازاي. اللي ينفع يتصلّح، خير وبركة، اللي ما ينفعش، نستعوض ربنا فيه. وأصبح دا، يا عزيزي، الأسلوب المعتمد في أكواد التصميم للزلازل. هايل يا جماعة، "برافو" يا إنشائيين، صقفة كبيرة. أنا قايم أروّح، يلّا يا ابني، انزلّي بالتترات. واحد يقولّي، "يا (أبو حميد)، معلش يعني، انت عملت حلقة طويلة عريضة عن (اليابان)، لا مؤاخذة كدا، مش كان فيه حدث مزلزل، مؤثر، محتاجين إن احنا نتكلم عنه ونشرحه؟ الزلزال اللي حصل ووقع مباني في (تركيا) و(سوريا)." أول مرة ما تطلّعش أهوج. دا رد فعل كنت عامل حسابه، بس كنت منتظر إن انت تسأل. عزيزي المشاهد الجميل، القصة بتاعت الصلابة والمرونة دي، لسة ما خلصتش. طريقة البُنا العادية، اللي بنشوف أغلب المباني معمولة بيها، اسمها النظام الهيكلي. وبتعتمد ببساطة على إن المهندس الإنشائي بيصمم هيكل، أعمدة وأسقف وأرضيات وكدا. هو دا المبنى، شكرًا. بعد كدا، يا عزيزي، بقى، انت تضيف حيطان، تحط شبابيك، براحتك. ممكن يبقى عندك شقتين في الدور، وتقرر تفتحهم على بعض، ما تفتحهومش، أوضة تقسمها وتعملّي فيها Dressing، تدخّل الميّه في البلكونة وتعملها حمّام في الطراوة كدا. براحتك، انت حر. دا شغل المعماري بالتنسيق مع الـClient. الحاجات دي، يا عزيزي، لا يعمل عليها الإنشائي. ولكنها قادرة إنها توقّع المبنى أو تنقذه. "يا لهوي يا (أبو حميد)! الحمّام المغربي اللي معمول في البلكونة دا، ممكن يوقع المبنى؟" لأن الحاجات دي، يا عزيزي، بتأثر على صلابة المبنى. لو حاولت، يا عزيزي، تتني علبة بلاستيك فاضية، هتلاقيها أسهل من لو كانت مليانة. لو كانت مليانة أي حاجة. مع إنها هي هي نفس العلبة. نفس الخامات ونفس التصميم الإنشائي وكل حاجة. اللي فرق هنا، يا عزيزي، هو طريقة استخدامك ليها، لهذه العلبة البلاستيك. التقارير، يا عزيزي، اللي جت من "تركيا"، حتى الآن، بتقول إن هناك عدد كبير جدًا من المباني وقع بسبب ما يسمى بالـSoft Storey. Soft Storey، بمعنى دور ليّن. دا، يا عزيزي، بيحصل ازاي؟ لمّا يبقى عندك مبنى عادي خالص، الدور الأرضي فيه مثلًا، معمول Parking، فانت بتسيب الـParking مفتّح، ما بتحطش فيه حيطان، عشان العربيات تمشي. أو مثلًا، لو عملت الدور التحتاني دا محل. المحل هنا، انت مش بتقسمه أوض، هو كله حاجة واحدة. كدا، يا عزيزي، الأرضي بتاعك بقى أعمدة بس، مفيش حيطان تساعد في السندة. في حين بقى، إن الأدوار اللي فوقيه فيها حيطان كتير، إضافة الحيطان خلّت الأدوار اللي فوق أكثر صلابة من الدور اللي تحت. هنا بقى، يا عزيزي، ييجي الزلزال، وهوبا المبنى يتكسّر من تحت، ويقع كله حتة واحدة، أماكن، يا عزيزي، الشبابيك بتفرق. - "الشبّاك يا (أبو حميد)؟" - الشبّاك. كل، يا عزيزي، تفصيلة صغيرة في المبنى، بتؤثر في صلابة هذا المبنى ومرونته. اسمع دي، ولذلك، يا عزيزي، هتلاقي صور كتير من هذا النوع، مجموعة من المباني زي بعض، زي ما يكون "كومباوند" مصممه ومنفّذه نفس الشركة، شبه بعض. كلها نفس النظام الإنشائي. بس هنا بقى، ليه فيه مباني واقعة ومباني لأ؟ السر، يا عزيزي، في التفاصيل. مش بس كدا، يا عزيزي، فيه أسباب تانية كتير. فيه دراسات، يا عزيزي، أولية، اتعملت، ووجدت إن التردد بتاع المباني، خرج عن التردد اللي الكود التركي بيوجّه بيه. دي، يا عزيزي، المعايير اللي انت المفروض بتبني على أساسها. هتعمل مباني مع ترددات معينة، بعيدة عن الترددات بتاعت الزلازل، عشان ما يحصلش زي ما حصل في "مكسيكو سيتي". والموضوع دا قد يكون راجع لتصميم إنشائي سيئ، أو تنفيذ سيئ، أو مشكلة في التربة، ممكن يكون حاجات كتير جدًا. هذه الأسباب إن شاء الله تبانلنا، بعد استمرار الأبحاث والدراسة، لأن احنا لسة ما نعرفش أوي. بنتمنى إن في خلال شهور بسيطة تبدأ الصورة تتضح وتبان أكتر. ونفهم بقى إيه اللي حصل في "سوريا" و"تركيا"، وأدى لهذا الحدث المروع. لأن دلوقتي لسة بدري جدًا إننا نفهم اللي حصل. كل، يا عزيزي، زلزال جديد بييجي على هذا العالم، بنتعلم منه حاجة جديدة. مشكلة الزلازل إن تأثيراتها غير متوقعة، لأنها مش بتهد مباني وخلاص، دي بتعمل سلسلة من الأحداث المأساوية، المعتمدة على بعضها. ممكن زلزال يموّت ناس بالحرايق، زي زلزال "سان فرانسيسكو"، سنة 1906. أو زلزال "طوكيو"، سنة 1923. زلزال تاني يحصل في نُص البحر، فيعمل موجة "تسونامي"، زي ما حصل في "اليابان"، 2011. ودا بقى، ما لهوش علاقة لا بتربة ولا مباني ولا بكود شكل! عزيزي المشاهد، عايزك تبص على الخريطة. الزلزال حصل برة، في العراء، مالهوش علاقة بحد. لكنه عمل موجات عملاقة في البحر، هاجمت المدن الساحلية. بيوت بعيد أوي عن البحر، وقعت بسبب صدمة الميّه. ناس غرقت، وهي أساسًا مش بتشوف الميّه في يومها العادي. التصميم الإنشائي، يا عزيزي، لمواجهة الزلازل، صعب جدًا. لأن الزلزال شيء غير متوقع. لا احنا عارفين هيحصل فين ولا امتى ولا بقوة إيه. كمان، العوامل اللي بتأثر على المبنى كتير جدًا. وبتيجي، مش بس من برة المبنى، كمان من جواه. متخيل، يا عزيزي! انت عشان حاطط شبّاك في الأوضة، دا ممكن يبقى بيعرّض بيتك إنه يقع مع الزلزال. عشان فيه شبّاك. أنا عايز أقولّك إن زلزال "إيران" و"العراق" سنة 2017، المباني الجديدة هي اللي وقعت، والقديمة ما وقعتش. زلزال شمال "إيطاليا"، 2012، المباني القديمة هي اللي وقعت. الجديدة ما وقعتش. وبرضه المنطقة ما كانتش متصنفة منطقة زلازل أصلًا. زلزال "تشي تشي" في "تايوان" سنة 99، برضه المنطقة ما كانتش متصنفة زلازل. زلزال "سيشوان" في "الصين"، 2008، فضل يعمل موجات ارتدادية بتوصل 6 ريختر، على مدار شهور بعد الزلزال! يخرب بيتك! في حالة "تركيا" و"سوريا"، حصل زلزالين بينهم 9 ساعات. الأول كان 7.8 ريختر، والتاني 7.5 ريختر. فحصل زلزالين بينهم 9 ساعات. احنا، يا عزيزي، كنا عايزين إن لمّا ييجي زلزال على مبنى، المبنى يبوظ بس ما يتكسرش ويقع، فالناس تلحق تهرب. الفكرة هنا، إن انت جالك زلزالين ورا بعض. مفيش مبنى يقدر يتحمل زلزالين بهذا الحجم ورا بعض. "فرانك لويد رايت" كان طموح وعايز مبناه يتحمل الزلازل آه، ولكنها، يا عزيزي، جت معاه كدا، بالبركة. الحمد لله إن هو ما عرفش ومات سعيد يعني! في الفترة دي من حياته، "رايت" كان مهتم، بتبني النظم الإنشائية الجديدة والمتطورة، وهو بالفعل فكّر في حاجات كتير، أنا مش بنكر مجهوده. زي مثلًا، وجود حمّام سباحة. "رايت" كان شايف إن كتير من مباني "طوكيو" خشب، ولو حصل زلزال، هيحصل حرايق كبيرة. فأصرّ على وجود حمّام سباحة، عشان يشتغل كخزّان ميّه، لو حصل زلزال، وهذا الزلزال أدّى لحرايق. "بجد يا (أبو حميد)؟ يعني ما كانش عامله عشانّا؟" هي دي، يا عزيزي، خلّيني أقولّك، اللي ظبطت معاه. الجميل، مش بس إن حصل زلزال، ومبنى "رايت" ما وقعش، ولكن كمان إن "رايت" مات قبل ما يعرف إن مبناه ما صمدش للدرجادي. الحقيقة، يا عزيزي، إن المبنى اتهد منه أجزاء، وتقريبًا، فِضل 20% من المباني الخرسانية المسلحة، اللي قاومت الزلزال أفضل من مبناه. وما حدش عارف، لو كان مبناه في "تركيا" ولّا في "المكسيك"، كان هيصمد ولّا لأ. فندق "رايت" كمّل رحلة صموده، وعدّى الحرب العالمية التانية بسلام. ولكن، في سنة 67، الحكومة هي اللي قررت تهدّه، عشان كانوا محتاجين مبنى أكبر. وللمفارقة، يا عزيزي، ما عادش متبقي من هذا المبنى، غير المدخل وحمّام السباحة، اللي "رايت" كافح كتير عشان يحافظ عليه. بس كدا، يا عزيزي. حافظ جدًا على مشاهدة الحلقات اللي فاتت، والحلقات اللي جاية، وانزل بُص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، على القناة. عزيزي المشاهد الجميل، بفتكر مقطع الفنّان "محمد رشدي"، وهو بيقول لمحبوبته، "ما تبطّل تمشي بحنية، ليقوم زلزال!" تخيّل، يا عزيزي، لو حبيبته مشيت بحنية، هيقوم زلزال! واحد يقولّي، "يا (أبو حميد)، ازاي هتمشي بحنية وتعمل زلزال؟" مهو، يا عزيزي، بقى، التردد بقى. هي، يا عزيزي، كانت مترددة شوية في العلاقة، فترددها ظبط مع تردد التربة... عملوا زلزال!
الزلزال الدحيح 2:59

الزلزال الدحيح

Al Mashhad المشهد

1.4K مشاهدة · 2 yr ago

الدحيح قصة الأرض 21:11

الدحيح قصة الأرض

New Media Academy Life

6M مشاهدة · 4 yr ago

كيف تحمي منزلك من الزلازل المعماري 1:00

كيف تحمي منزلك من الزلازل المعماري

New Media Academy Life

20.7K مشاهدة · 2 yr ago

كيف تصنع المعجزة الدحيح 29:59

كيف تصنع المعجزة الدحيح

New Media Academy Life

2.6M مشاهدة · 1 yr ago

0:59

Basel Ehab PREMIUM

598 مشاهدة · 3 yr ago

كيف تبني العالم الدحيح 25:21

كيف تبني العالم الدحيح

New Media Academy Life

2.7M مشاهدة · 1 yr ago

كيف تعمل الشمس الدحيح 0:59

كيف تعمل الشمس الدحيح

New Media Academy Life

309.7K مشاهدة · 3 yr ago

الأعاصير الدحيح 22:21

الأعاصير الدحيح

New Media Academy Life

2.3M مشاهدة · 2 yr ago

لماذا يحدث الزلزال 0:18

لماذا يحدث الزلزال

باقر الساعدي

1.9M مشاهدة · 3 yr ago

من دروس الزلزال للدكتور إياد قنيبي قنيبي تركيا وسوريا 1:00

من دروس الزلزال للدكتور إياد قنيبي قنيبي تركيا وسوريا

صدقة جارية

97 مشاهدة · 2 yr ago

يوم قيامة النجم الدحيح 26:08

يوم قيامة النجم الدحيح

New Media Academy Life

3.5M مشاهدة · 3 yr ago

العلماء اكتشفو 5 فقط من هذا الكون 0:56

العلماء اكتشفو 5 فقط من هذا الكون

mustafa

54 مشاهدة · 3 yr ago

1:01

Basel Ehab PREMIUM

640 مشاهدة · 3 yr ago

كيف تخوننا أجسامنا الدحيح 0:58

كيف تخوننا أجسامنا الدحيح

New Media Academy Life

2.8M مشاهدة · 2 yr ago

الأحزمة الزلزالية تعرف على الأحزمة التي يتركز فيها النشاط الزلزالي 2:45

الأحزمة الزلزالية تعرف على الأحزمة التي يتركز فيها النشاط الزلزالي

AlJazeera Arabic قناة الجزيرة

534.9K مشاهدة · 3 yr ago

نهاية الديناصورات الدحيح 22:38

نهاية الديناصورات الدحيح

New Media Academy Life

6.1M مشاهدة · 2 yr ago

كيف نحمي المباني من تأثير الزلزال المعماري 14:10

كيف نحمي المباني من تأثير الزلزال المعماري

New Media Academy Life

386.8K مشاهدة · 2 yr ago

Chat GPT الدحيح 20:16

Chat GPT الدحيح

New Media Academy Life

6.3M مشاهدة · 3 yr ago

التربية الإيجابية الدحيح 34:33

التربية الإيجابية الدحيح

New Media Academy Life

4.7M مشاهدة · 1 yr ago