وبكدا نكون أثبتنا بالأرقام، إن المال لا يصنع السعادة، ولكن الـ"بيتكوين"، ممكن يصنعها عادي. بس كدا، حد عنده سؤال؟ آه، أنا عندي سؤال! اتفضل. بُص بالنسبة للرسالة، أنا ما عنديش أيّ أسئلة، الرسالة وصلت. بس أنا عندي سؤال واحد... انت مش لابس البنطلون ليه؟ بنطلون؟ لأ، ما تضحكش عليا! انت ما تضحكش عليا انت كمان! وانت ما تضحكش عليا، أنا راجل محترم! لأ، لأ! لأااا! لأ! كان كابوس! أنا في امتحان؟ دي لجنة؟ يلّا يا جماعة باقي 5 دقايق، وألم ورق الامتحان العربي، 5 دقايق؟ امتحان عربي؟ مكتوب بالروسي ليه؟ مكتوب بالروسي ليه؟ أنا ما ذاكرتش! لأ، لأ! لأااا! لأ! كان كابوث! كابوث! فين سناني؟ سناني! شناني! لأ! لأ! لأااا! لأ! إيه يا حبيبي، كابوس؟ كابوس يا حبيبتي، كابوس. كابوس عامل ازاي؟ زيّ دا؟ إيه دا؟ بِخ! بِخ ايه! لمّا أقولّك بخ، يبقى تبِخ! حاضر، ها بِخ. أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلًا بيكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح". في القرن الـ18، عالم التشريح الإيطالي "لويجي جالفاني"، كان في معمله، بيبحث في أحد الظواهر، لما المساعد بتاعه لمس بالمشرط عصب في ورك ضفدعة، كانت متثبتة بدبوس، وهنا حصلت شرارة، واتحركت عضلات رجليها. "جالفاني" ساب اللي في إيده، وفضل يكرر التجربة. "طب، الضفدعة؟" الرجل ما كانش مهتم، كان مهتم يفسر إيه اللي حصل دا. ونشر في 1791 مقال شديد الأهمية عن شغله، وقدرتنا على تحريك العضلات الميتة، لما نلمّسهم بين معدنين مختلفين. الظاهرة دي اللي هيسميها عالم تاني اسمه "فولتا"، You see؟ الـ"جالفانيزم"، أو الجلفانية. بمعنى "توليد تيار كهربائي، عن طريق تفاعلات كيميائية". الفكرة أثارت اهتمام العامة، فاتجرأ ابن أخوه "جيوفاني ألديني"، وخد الفكرة وطبّقها على إنسان ميت، وفي عرض سنة 1803، جاب جثة أحد المجرمين المعدومين في "لندن"، وحفّز وشه كهربائيًا، فلقى أن فكه بيرتعش وعضلات وشه بتتحرك. والأكثر رعبًا، وخُد بالك من دي، يا عزيزي، عينه فتّحت! يا ساتر يارب! في جزء تاني من التجربة، يا عزيزي، قدر يخلّي الميت يحرك إيديه ورجليه. الموضوع دا، يا عزيزي، أرعب ناس كتير، وبقى زي اللبانة في بُقهم. ما لهومش سيرة غير هذه التجربة. ومن هنا انتشر مصطلح الجثة المجلفنة"، أيّ العائدة من الموت. حتى الباحثين، اتهوسوا بالعلاقة بين الكهربا والحياة لدرجة إن بعضهم حاول يخلق حشرات، أو ينفخ الروح في أشياء. في نفس الفترة، في مايو 1816، وبجوار بحيرة "جينيف" في "سويسرا"، كانت الكاتبة "ماري شيلي"، واللي كان لسة عندها 19 سنة، مع جوزها المستقبلي "بيرسي شيلي"، بيغيّروا جو في "سويسرا" في فيلّا اللورد "بايرون"، شاعر الرومانسية البريطاني، اللي كان عشيق أخت "ماري شيلي"، الغير شقيقة... "(أبو حميد) انت بقيت نمّام أوي، إيه اللي دخّلك في الأسرة كدا؟" عزيزي أنا عشيق المعلومة، والمعلومة هي اللي خلّيتني أتدخل. أنا هخبي المعلومة عنك يا عزيزي؟ مش هشتغل. المهم إن يومها الجو كان سيئ، فاتحبسوا في البيت، والجو السنة دي كان استثنائي، أشبه بقصص الرعب. السنة اللي قبلها، كان انفجر بركان ضخم، سبّب تغيرات في الغلاف الجوي، حجبت الشمس، وعاش الناس سنة كاملة من غير صيف، رعد وبرق، وأمطار وضلمة، والأخت "ماري" رايحة تقضي أجازة مع جوزها. وبتضطر "ماري" وصُحبتها الحلوة، يولّعوا الشموع في عز النهار، أو يتلموا حوالين نار الحطب يتدفوا. الاتنين الرجالة بيتكلموا، والأختين بيسمعوا. وفي ليلة قرالهم اللورد "بايرون"، قصة من قصص الأشباح. بهزر، يا عزيزي، ما تتخضش. واتحدى اللورد كل واحد في القاعدة، إنه يكتب قصة شبح أحسن من اللي هو قراها عليهم. قصة من القصص اللي خرجت في التحدي دا، كانت لشبح بيمص الدماء، استوحاها بعدها بـ3 سنين، "جون بوليدوري"، ويحوّلها لـ"ذا فامباير". أول بطل خيالي، مصاص دماء. لكن "ماري" ما كانتش لاقية فكرة، كل يوم يسألوها ألّفتي حاجة؟ وكل مرة، وهي متضايقة، تقولّهم لأ. لحد ما في أحد الليالي، جت سيرة "الجثث المجلفنة"، وقدرة الإنسان على إنه يحرك الميّتين. "ماري" سمعت كلامهم عن حدود الطب الحديث، في رعب واهتمام، ولمّا دخلت سريرها وسط أصوات المطر والرعد، رجعت الخيالات المرعبة تتجسد قُدّامها، وشافت شيء مخيف، جثة شاحبة ممدة على سرير وبتتركب حتة حتة، ولمّا يشتغل ماتور قوي، الجثة دي بترجع للحياة. بتصحى "ماري" مفزوعة، ولكنها جاهزة تحكي قصة رعب من خيالها، عن عالم شاب، بيصنع مخلوق غريب، وهذا المخلوق بيهرب من العالِم، ويقلب حياته لمأساة. وتحّولها لرواية الخيال العلمي الأولى، "فرانكنشتاين". طبعًا، يا عزيزي "فرانكنشتاين" ليس الوحش، ولكن دا الراجل اللي عمل الوحش. الرواية اللي من تأليف "ماري شيلي"، هي في الأساس قطعة من كابوس، هذا الكابوس خلق ثورة، في أدب الرعب والثقافة الشعبية. للأسف، يا عزيزي، مش كل كوابيسنا بتكون بسيناريو واضح زي حلم "ماري"، المخ كل ليلة، بياخدنا لعوالم خيالية من غير قوانين. اسألني أنا يا عزيزي، متبهدل في الموضوع دا، أنا حلمت يا عزيزي، إن أنا كنت راكب صينية مكرونة بشاميل، وفي واحد اسمه "صلاح بدير"، بيجري ورايا، مين "صلاح بدير" دا؟ أنا معرفش. لا هو "صلاح محسن" ولا هو "صلاح فوزي"، مين "صلاح بدير"؟ وبعدين يا عزيزي في آخر الحلم الدولاب وقع. لو يا عزيزي هتعيش 75 سنة، فيه 6 سنين منهم انت قاعد بتحلم. "والله يا (أبو حميد)، هما أكتر من كدا شوية." تقريبًا أكتر من ساعتين كل ليلة، بتقضيهم جوا الحلم، ومش حلم واحد،دا كذا حلم وكل حلم ممكن يتراوح من ثواني معدودة، أو تبقى أحلام طويلة تستمر من 5 لـ20 دقيقة. هتقولّي "يا (أبو حميد)، بس أنا ما بحلمش." عزيزي المشاهد الجميل، نادر جدًا إما يكون في حد ما بيحلمش. معظم الناس اللي ما بتحلمش، بيكونوا ضحايا لتلف في المخ. حتى يا عزيزي بعض الأشخاص الفاقدين البصر، بيحلموا أحلام بصرية، وبعضهم بيحلم بأشكال مختلفة من الأحلام، المهم يا عزيزي إنه بيحلم. احنا بس اللي بننسى 95% من أحلامنا، بعد 10 دقايق تقريبًا من الصحيان، والنسبة الأكبر منها بتكون أحلام سلبية، مخنا بياخدنا فيها لأماكن، احنا مش عايزين نروح لها. مهما كانت ثقافتك أو بلدك، كلنا تقريبًا شوفنا أحلام متشابهة. بنقع من مكان عالي، أو بنتخانق مع حد، شريكنا بيخوننا، أو كائن غريب بيجري ورانا، أو بنقع من فوق مبنى، أو دخلنا الامتحان واحنا مش مذاكرين، عريانين في مكان عام، شخص عزيز علينا مات، متأخرين على حاجة مهمة، أو أسناننا بتقع. أنا يا عزيزي لحد دلوقتي، لسة بحلم بالـ"ميد تيرم". الله! مش خلّصنا تعليم؟ وفي ناس بتحلم بشياطين وأشباح، وأماكن مهجورة. مش شرط يا عزيزي كل حاجة سيئة تبقى كابوس، الكوابيس بتسبب مشاعر تقيلة، سواء قلق أو حزن أو غضب أو إحراج، لدرجة تصحينا من الحلم في نُص أحداثه. ولكن اللي بيصحوا مفزوعين وبيصرّخوا دول، من غير ما يفتكروا هما حلموا بإيه، دا اسمه "نايت تيرور"، أو "ذعر ليلي"، فجأة تلاقي الطفل صحي ودخل في نوبة من الصريخ، برعب ونبضات قلب متسارعة. لو افتكر حاجة شافها، يبقى كابوس، كأنه كبس على نفسك لحد ما صحيت. الرسام السويسري "هنري فوسيل"، مثّله في لوحته الشهيرة، شيطان كابس على صدر بنت نايمة، بعض المتخصصين في المساحة دي، بيسموه "الجاثوم" من "جثم". وهيّ ممدة على ضهرها، الوضعية اللي بيعتقد إنها بتزود الكوابيس. وعلى شمال الصورة، رسم أنثى حصان، "مير"، قال يعني، اللوحة دي الـ"نايت مير"، فيها ست نايمة، وفي رسمة "مير" جنبيها، وقد تظن، إن هو كدا يعني عمل "نايتمير"، اللي هو بليل "نايت"، والست بتحلم بحاجة وحشة، وجنبها رسمة "مير"، فتبقى "نايتمير"، محبوكة يعني! بس بقولّك يا عزيزي، انت غلط. مقطع "مير" من كلمة "ناي مير"، اللي هي معناها كابوس، مش بتعني الفرس خالص. "مير" كلمة باقية من إنجليزية، العصور الوسطى، اسم شيطانة أنثى بتاخد أشكال حيوانات، أو بتغزو البيوت بالليل على ضهر حصان، وتخنق النايمين. الألمان القُدام كانوا بيعتقدوا إنهم يقدروا يمنعوها، لو سدّوا فتحة المفتاح، أو يدخلوا السرير بضهرهم، أو يسيبوا فردتين شبشب باصّين للباب، أو يحطوا شيء معدن في السرير، عشان يبعدوا هذه الروح الشريرة. من فجر التاريخ يا عزيزي، والإنسان بيحاول يتخلص من تجربة الكوابيس، التجربة اللي بتخلينا مش عارفين ننام، أو خايفين من النوم، عشان مخنا ما يستفردش بينا ويعذبنا. ليه في كوابيس، وإيه جدوى وجودها؟ ليه يبقى احنا بنهرب من الواقع، فنقابله أبشع في صورة كابوس؟ ليه المخ بدل ما يخلينا ننتصر على خوفنا، يهوّله لينا في الأحلام؟ كل دي يا عزيزي أسئلة جيدة، هخرج وأرجع أقولهالك، أوكيه؟ في نظريات يا عزيزي اتحطت زمان، بتجاوب على سؤال مهم، ليه بنحلم وبنشوف كوابيس؟ ناس شايفين إنها بتعلمنا دروس، أو إن ليها دلالات "ميتافيزيقية"، أو حتى تنبؤ بالمستقبل. عندك الأمريكان الأصليين، كانوا بيشوفوها نوافذ للروح، بيستقبلوا منها رسايل الأجداد. واضح، يا عزيزي، إن جدّي كان جعان في الحلم بتاعي. ولحد دلوقتي، يا عزيزي، مفيش طريقة نقدر نثبت بيها بشكل علمي أنهي من النظريات دي صح، لأن العلماء ما يقدروش يختبروها في المعمل. والأحلام مش شيء موضوعي، أو شيء ممسوك، دي بتعتمد على تجربة الحالم، تجربة ذاتية ساعات بنحكي كابوس مرعب، بالنسبالنا احنا مرعب، بس اللي بيسمعنا يسمع الكلام دا ويضحك. على فكرة تجربة المكرونة بالبشاميل، كانت سخنة ملهلبة. أنا كان رجلي بتولع. تخيّل انت عندك "فوبيا" من الكلاب، فحلمت إن انت وسط كلاب كتير، دا بالنسبة لواحد بيحب الكلاب، صورة عائلية، كلابي. فهي في النهاية نظريات لتجربة ذاتية الطبع. "فرويد" مثلًا كان شايف، إن الأحلام بتعكس اللا وعي بتاعنا، إن كل حلم له محتوى ظاهري، اللي هي المشاهد اللي بنشوفها، ولكن هناك معنى تاني خفي، رموز لو فكيناها نقدر نعرف رغباتنا العميقة. لإن الأحلام في رأيه بتمثّل الرغبات، بنكتبها واحنا صاحيين بعقلنا الواعي. تخيّل يا عزيزي إن أنا في الحلم دا، بحاول أدوّر على حاجة أعمق، غالبًا اللحمة. كلام مستر "فرويد" فوق راسنا، يعني، الأحلام ليها رغبة وكل هذا الكلام، شكرًا، بس مش كل الأحلام تحقيق لأمنيات. ما حدش يتمنى إن أسد يجري وراه، أو يروح المدرسة ناسي البنطلون. هناك نظرية تانية أنسب بتقول، إن الأحلام هي آلية دفاع قديمة. ازاي؟ أنا أقولّك ازاي. عزيزي المشاهد الجميل، عشان تنام انت بتمر بـ4 مراحل، في الأول، بتقعد على السرير صاحي، تغمض وتروح في نوم خفيف، بعد كدا بتتعمق لدرجة النوم التقيل، لحد هنا ممكن تشوف مشاهد بسيطة، مش أحلام ملحمية ولا قصص معقدة. لحد بقى المرحلة اللي بعدها، بعد ساعة ونُص تقريبًا من النوم، مرحلة "النوم الحالم"، الـRapid Eye Movement، الـREM. العين بتبقى بتتحرك بسرعة تحت الجفون، كإنها بتقلب في مشاهد، وبتستعرض معلومات بصرية. وهنا بيزيد التنفس، وضربات القلب تعلى، وضغط الدم كمان، وعضلات الجسم كلها، تدخل في حالة من النشاط المنخفض، توتر العضلات أو الـMuscle Tone، بيقل، والسبب إن على حسب بعض التفسيرات ما بتقول، إن دي طريقة تكيّفية، عشان ما نتفاعلش مع الحلم بشكل يأذينا. انت مثلًا لو بتحلم إن انت بتجري، لو مفيش حاجة تعمل لك هذا الشلل، هتعوّر نفسك. ودا اللي بيخلّي أحد تفسيرات "الجاثوم"، أو "شلل النوم"، بتقول إننا، لسبب ما، بنصحى في المرحلة دي، في وقت بتكون عضلاتنا لسة مشلولة، في حين إن نشاط المخ في المرحلة دي، بيكون تقريبًا زي ما هو صاحي، بيستهلك نفس الطاقة، خصوصًا مناطق الذاكرة ومعالجة المشاعر، الـHippocampus والـAmygdala. فوالله على حد علم المخ، احنا صاحيين، و الحلم بالنسبة له موقف حقيقي، فيقدر يتصرف ويتوّتر. فكأن المخ واحنا نايمين، بيعمل محاكاة لأحداث مُهدِّدة ومخيفة. عشان لمّا تحصل في الحقيقة، أكون جاهز لها. تتمرن في الحلم على الفقد، والإحراج والمواجهة، ودي، يا عزيزي، اسمها نظرية "محاكاة التهديد"، وبعض الدراسات بتقول، إن الأطفال اللي صحتهم النفسية والجسدية مُهدَّدة، بيشوفوا كوابيس أكتر، من اللي عايشين في بيئة آمنة. "بس يا (أبو حميد)، أنا كوابيسي عشوائية، إيه يعني المحاكاة اللي المخ بيعملها، لمّا ألاقي كلب لابس بدلة؟ وسايق جرار زراعي، وبيرمي أقلام رصاص على (كارفور)؟ إيه المحاكاة اللي المخ عملهالي في كابوس زي دا؟ فين التدريب؟ بتمرنني على ايه يا أسطى؟ دا انت قالق راحتي ومبوظلي نومي." اللي هو أهم عامل في الاستعداد النفسي، والذهني. أنا لو مش نايم كويس، ما أنا هفشل، ما أنا هتعب نفسيًا. كمان المخ بيختار مُهدِّدات مشحونة عاطفيًا، مش شرط إنها تكون تهديدات حقيقية، آه، السؤال هنا، إيه بقى المحاكاة والتدريب اللي في كدا؟ ليه فيه حاجة تنغص راحتي؟ أنا عايز أنام وأصحى فايق، وأشوف الدنيا وأتعامل معاها، و أحقق إنجازات فيها تمنع الأخطار. لو أنا مش نايم ومش مركز، هتخانق، وهعمل مشاكل هتوديني في داهية. وهنا يا عزيزي بتيجي نظرية Existentialist بتقولّك، الأحلام ليس لها معنى. ولكن ليها أثر جانبي، للي بيحصل في المخ. جذع المخ مثلًا، الحتة اللي ماسكة المخ بالحبل الشوكي، بيكون نشيط عشان ينظم ضربات القلب، والتنفس والتوازن. كمان القشرة البصرية والجهاز الحوفي، اللي هوا الـLimbic System الجزء اللي في دماغنا، اللي له علاقة بالمشاعر، هنا بيكون فيه "تراكين" شغالين مع بعض، "تراك" بيعمل مهمة "فسيولوجية"، عادي، والتاني بيتفاعل مع الإشارات العصبية العشوائية دي. لمّا نصحى نحاول نكوّن قصة، من المشاهد والأفكار اللي شُفناها، لإن ببساطة، دماغنا دايمًا مهووسة بالبحث عن المعنى. أنا، يا عزيزي، مفيش حاجة مضيّعاني، غير إني ببحث دايمًا عن المعنى. الجزء الوحيد، يا عزيزي، اللي بيقل نشاطه وقت الحلم، هو الفص الأمامي الجبهي. دا، يا عزيزي، في فصوص المخ، دا الجزء العاقل، دا اللي مسئول عن المنطق والاستدلال. دا وقت الحلم بيطفي. الجزء دا أول ما ينام، باقي الفصوص بتاعت المخ تقلبها مراجيح، ولا كأننا بنكوّن عقل الإنسان، ولو حصل وتمزّج وعيّك، مع مرحلة "النوم الحالم"، يخش الوعيّ على "النوم الحالم"، "صباح الخير"، يقولّه، "لسة لسة، مش صباح الخير دلوقتي، أحنا بنحلم يا أسطى." هنا، يا عزيزي، بيحصل إحساس فريد من نوعه، ما يسمى بالـLucid Dreams، الأحلام الواضحة، حلم بتكون مدرك فيه إنك بتحلم، وسامع نفسك وانت بتشخّر، مش بس كدا، يا عزيزي، انت ممكن توّجه الحلم. الله! وتتحكم في تصرفات الشخصيات. الله! وتجرب أشياء خارقة، زي الطيران ولمس النار، وكمان تتحكم في نهاية الحلم. لكن في الأغلب طبعًا، الأحلام بتُعتبر "هلاوس"، بنفقد فيها الاتصال بالواقع، بدون أيّ إحساس بالزمان أو المكان. لكن برضه التفسير العصبي دا، ما بيفسرش حاجة زيّ "كوابيس الصدمات النفسية"، دا بيبقى عرّض مشهور، للناس اللي بتعاني من الـPTSD. المخ بيعيد التجارب المؤلمة وهما صاحيين، ولمّا يناموا، يشوفوها. ناجين الحروب بيشوفوا أصحابهم بيموتوا، اللي اتعرّض لعنف أسري، أو غدر الصحاب، بتتكرر لهم مشاهد من الذاكرة. فالأحلام مش مجرد حاجات عشوائية، ولكنها بتتأثر بالذاكرة. المرضى اللي فقدوا الذاكرة، أحلامهم بتبقى أقصر وأبسط. في مدينة إيطالية اسمها "لاكويلا"، حصل زلزال وتسبّب في إصابات ووّفيات. الباحثين وجدوا، إن كل ما كانت الناس قريبة لمركز الزلزال، كل ما زادت الكوابيس واضطرابات النوم، خريطة الزلزال، كانت شبه خريطة الكوابيس. كأن المخ بيحتاج إنه ينظم مشاعره، بعد حادث صادم، ودي حاجة بيعملها مخّك وانت نايم. عارف، يا عزيزي، لما تنام مأريّف، وتصحى مبسوط وسعيد وحابب الدنيا؟ "لا، يا (أبو حميد)." والله، ولا أنا، يا عزيزي! دا طبعًا، يا عزيزي، الكلام دا بيحصل بجد، مش في روايات الخيال العلمي. اللي بيحصل يا عزيزي، إن المخ بيكون بسّط المشاعر، فك السلوك الملخبطة، خد الذكريات بتاعت النهاردة، وفنّطها وفرزها، إيه هيكمّل معانا في الذاكرة الطويلة، وإيه هنهمشه، فتفتكر طريقك بتاع المدرَّج، وتنسى لون قميص الدكتور. جايز عرض الذكريات على المخ، هو اللي بيصنع الأحلام دي. في دراسة سنة 2001، دكتور "مات ويلسون"، درّب فيران إنها تحل متاهة، وتاخد مكافأة بعد نُص الطريق. وسجِّل نشاط مخ الفيران وقت حل المتاهة، ولقى إن الخلايا العصبية في منطقة الحُصين، المرتبطة بالذاكرة الطويلة، بتنشط بنمط مُحدَّد. ولمّا يغيّر المتاهة، بتنشط بنمط مختلف. و لمّا الفيران تنام، بيسجّل نشاط مخها، وإتفاجئ بإنه نفس نشاط المخ، وهي بتحل المتاهة. كإنه بيحلم بموقف المتاهة بالظبط، وبيسجل الحل في دماغه، وبـ"يسيّف" الطريق. عشان كدا يا عزيزي، الطلبة اللي بيناموا قبل الامتحانات، بيأدوا أحسن من اللي ذاكروا، وفضلوا مطبقين. حتى يا عزيزي في الألعاب، لو انت فيه لعبة، صعب إن انت تعدّيها، جرّب تنام وتصحى هتلاقي نفسك عدّيتها. دا، يا عزيزي، نصيحتي للطلبة والطالبات، عايز تلعب أو تذاكر، نام كويس عشان تصحى فاكر. "طب منين يا (أبو حميد)، مناطق الذاكرة بتكون نشيطة وقت الأحلام، ومنين بننسى الأحلام لمّا نصحى؟" زيّ ما قُلتلك، يا عزيزي، الفص الأمامي، ما بيكونش نشط أثناء "النوم الحالم"، ودا له دور في تكوين الذاكرة. يعني عملية تسجيل المعلومات، والذكريات الجديدة، ما بيبقاش شغّال وقت النوم. لأن المخ لو بيسجلي أحلام وذكريات وقت النوم، مش هيفتكر اللي فات. والذكريات هتتلخبط هتخش في الواقع والأحلام، ويحصل درمغة احنا مش ناقصين. احنا ممشيّينها بالعافية. زُقوا معايا الدماغ. عشان كدا، يا عزيزي، لو عايز تنسى الحلم ما تحكيهوش. لو عايز تفتكر الحلم، احكيه أو اصحى اكتبه. المهم تكوّن له ذكرى وانت صاحي. هوب "كنترول إس"، تـ"سيّف". بس برضه يا عزيزي، في أحلام بنصحى منها، وبتفضل لازقة في ذاكرتنا كأنها حقيقة. الـVivid Dreams أو "الأحلام النابضة بالحياة"، بتحصل لمّا الجسم يحس إنه استوفى كفايته من النوم، وبيقطع مرحلة "النوم الحالم"، الـREM، اللي بتكون فيه الأحلام معقدة. فيفضل الحلم الأخير مكمل معاك شوية، ساحب، وحتى لو نسيته، ذاكرتك العاطفية بتبقى لسة حاسة بمشاعره. فبتقوم تلاقي قلبك بينبض، وجسمك مهدود. بعض علماء النفس كانوا شايفين، إن دا بيقلل التوتر، لمّا تسيب المخ حر التصرف مع مخاوف وقت النوم. لكن هناك دراسة لباحثين إستراليين، سألوا 420 طالب في الثانوية، عن حياتهم وكوابيسهم، وقيّموا مستويات التوتر عندهم. فلو كانت الكوابيس بتقلل التوتر، فالمفترض إن الطلبة اللي بيشوفوا كوابيس أكتر، يقدروا يتعاملوا مع المشاكل اللي في حياتهم بشكل أفضل. لكن الدراسة اللي اتنشرت في مجلة "دريمينج"، أثبتت العكس، إن مش بس الكوابيس ما منعتش التوتر والقلق، لأ، دي سببت قلق لأصحابها، أكتر من اللي واجهوا مواقف مزعجة في الواقع، زيّ مثلًا اللي واجهوا موقف انفصال أهاليهم. في دراسة تانية، جُم باحثين كنديين، وعرضوا صور مزعجة لمجموعة من المتطوعين. زي مشاهد دموية أو واحدة ست بيجبروها إنها تركب العربية تحت تهديد السلاح. والمتطوعين شافوا الصور دي قبل ما يناموا، ولمّا صحيوا عرضوها عليهم تاني، وهنا لقوا إن الأشخاص، اللي وصلوا لمرحلة "النوم الحالم"، أتأثروا أكتر من اللي ناموا نوم خفيف. والأشخاص اللي عاشوا مشاعر سلبية، أقل في أحلامهم، كانوا أقل تأثرًا من اللي شافوا أحلام وحشة. بمعنى آخر، الكوابيس ما خلتش الحالمين، أكثر مرونة لمّا صحيوا. بالعكس، دي زوّدت قلقهم. ولكن السؤال اللي مش واضح يا عزيزي... هل الكوابيس هي اللي بتسبب القلق؟ ولّا هي مجرد تعبير، عن معاناة صحابها مع القلق؟ يعني هي سبب ولّا نتيجة؟ دا سؤال، يا عزيزي، عامل زيّ سؤال البيضة ولّا الفرخة. وهنرد عليه نفس الرد، اللي بنرده على اللي بيسأل، "البيضة الأول ولّا الفرخة؟" "ما تاكل يا أسطى وانت ساكت يا أسطى!" الأكيد، يا عزيزي، إن دي ظاهرة طبيعية تمامًا. مفيش حاجة تدعو للقلق، لو الكابوس بيزورك بين كل فين وفين. ضغوط الحياة العادية، والتغييرات الكبيرة، ممكن تعمل بعض الكوابيس، أو ممكن تبقى نتيجة لأمراض أو أدوية معيّنة. وساعات لخبطة نوم. وانت ماشاء الله، يا عزيزي، يعني، سهران للفجر بتتفرج على "أبو جوليا". طبعًا، يا عزيزي، جزء كبير من الحاجات دي ممكن تتجنبه، لو ظبّطت رياضة في اليوم، شوية نوم كويس مظبوط، تقلل محفزات ذهنك قبل معاد النوم. ما تفضلش انت على السرير يا عزيزي، وماسك التليفون وعمال تـ"سكرول" UP، Down. العين! ولكن يا عزيزي طبعًا، لو بتتكرر الكوابيس دي، بدرجة تأثر على آدائك وحياتك، فممكن تكون مرتبطة بمشاكل نفسية. وهنا، يا عزيزي، أنصحك كالعادة، تستشير مختص. - "هو انت مش مختص يا (أبو حميد)؟" - لأ. ولكن في الأغلب الأحلام مش حاجة مؤذية. بالعكس يا عزيزي، المجد للحالمين! علماء كتير استلهموا من أحلامهم، أفكار تغيّر الواقع. وفنانين كمان! في مصادر بتقول، إن "نيلز بور" مثلًا، رجل "ميكانيكا الكم"، شاف نواة الذرة والإلكترونات بتدور حواليها، زيّ دوران الكواكب حوالين الشمس. فرجع لمختبره، يدوّر على أدلة، تدعم هذه النظرية، واكتشف بِنية الذرة. زيّ آلاف النظريات الرياضية. "جوجل"، وأغاني الـ"بيتلز"، سلسلة Twilghit، وThe Terminator مكنة الخياطة، ونوتات "بيتهوفن"، وتركيب "البنزين" والجدول الدوري، كلها ابتكارات ليها إلهام جاي من الأحلام. المخ بيخلق سيناريوهات غير محدودة، لحل مشاكلك، ما كنتش هتاخد بالك منها وانت صاحي. جايز الأحلام بتحمل رمزية لمعاني أعمق، جايز بتعيّشنا مغامرات بعيدة عن حدود الواقع، بتفكرنا بخيالنا غير المحدود، وبتعقيد دماغنا، بتفكرنا نواجه مخاوفنا. المخاوف اللي لمّا بنكبتها، بترد في وشنا تاني. في النهاية يا عزيزي تظل الأحلام، ظاهرة غير مفهومة. الأسئلة فيها أكتر من الإجابات. بس لو عايز إجابات أكتر من الأسئلة، عليك بالحلقات اللي فاتت، والحلقات اللي جاية. انزل بص على مصادرك، واحنا الـ"يوتيوبر" نشترك في القناة. من فترة يا عزيزي، قابلتني بنت جميلة، قالتلي "يا (دحّيح)، ازيك؟ أنا عارفاك. (دحيح)، انت فتى أحلامي." فرحت وانبسطت، وحسيت بسعادة شديدة، لحد ما عرفت إنها تقصد دا بشكل Letterly وإن هي بتشغّل الحلقات وبتنام، بتشوفني في الأحلام، فأصبحت أنا... فتى في أحلامها.