لغز السومريين قصة أول حضارة في التاريخ وكيف اختفت فجأة وثائقي وتارخ للنوم

👁 1 مشاهدة

لغز السومريين قصة أول حضارة في التاريخ وكيف اختفت فجأة وثائقي وتارخ للنوم

النص الكامل للفيديو

ماذا لو كانت كل اساسات حضارتنا الحديثه من القانون الذي نحيا به الى العجله التي تدور قد ولدت في ذهن شعب غامض اختفى فجاه من التاريخ شعب نظر الى السماء فراى الالهه تسير بين النجوم ونظر الى الارض فحول الطين الى خلود لكن الخلود لم يكن من نصيبهم فقد تركوا وراءهم الواحا من طين تحمل اسر رار الكون ثم تواروا كانهم لم يكونوا من هم السومريون وكيف لاول واعظم حضاره في العالم ان تختفي تاركه وراءها لغزا اعقد من كتاباتهم المسماريه هل كان اختفائهم مجرد فصل في كتاب الزمن ام كان نتيجه سر قديم ما زال مدفونا تحت رمال العراق انضموا الى رحلتنا لكشف اسرار البدايه بالاشتراك في القناه وتفعيل الجرس واخبرونا في التعليقات من اي سماء تشاهدوننا وكم الساعه عندكم في قلب الشرق الادنى القديم حيث تلتقي الصحراء بالانهار نشات قصه لم يسبق لها مثيل قصه بدايه كل شيء تقريبا نعرفه كانت تلك الارض تعرف باسم بلاد ما بين النهرين مهدا لنهري دجله والفرات العظيمه الذين رويا تربه الحياه والحضاره في جنوب هذه الارض الخصبه التي تعرف اليوم بالعراق ظهر شعب غامض سبق زمانه بالاف السنين انهم السومريون اصحاب الفضل الاول لا نعرف بالتحديد من اين اتوا فلغتهم فريده لا تشبه اي لغه اخرى معروفه وكانهم نبتوا من تلك الارض ذاتها حاملين معهم بذور المدني قبل سومر كان البشر يعيشون في قرى صغيره متناثره يعتمدون على الصيد وجمع الثمار للبقاء على قيد الحياه تاركين مصيرهم لرحمه الطبيعه كانت حياتهم بدائيه وبسيطه ولكنها كانت ايضا قاسيه ومليئه بالمخاطر والتحديات اليوميه التي تهدد وجودهم في كل لحظه من اللحظات لم يكن هناك شيء اسمه مدينه ولا حكومه ولا قانون. كانت فكره تجمع الاف البشر للعيش معا في مكان واحد ضربا من الخيال. لكن السومريين فعلوها. حوالي عام قبل الميلاد بداوا في تشييد اول المدن في تاريخ البشريه على الاطلاق. مدن عظيمه مثل اوروكا واوروايريدو التي لم تكن مجرد تجمعات سكانيه. بل كانت مراكز للابداع والقوه والتنظيم الذي لا يصدق لتتخيل المشهد بينما كان العالم غارقا في البدائيه كان السومريون يبنون اسوارا ضخمه تحمي مدنهم ويشدون معابد شاهقه تسمى الزقورات كانت هذه الزقورات هرميه الشكل ترتفع نحو السماء كانها تحاول ان تلمس مساكن الالهه وتعب عبر عن عمق ايمانهم وقوه مجتمعهم. الامر الاكثر ادهاشا هو كيفيه اداره هذه المدن. لتنظيم حياه عشرات الالاف من الناس كانوا بحاجه الى شيء جديد كليا شيء يغير العالم. وهنا جاء اعظم اختراعاتهم على الاطلاق الكتابه. لقد كان السومريون هم اول من حول الافكار والاصوات الى رموز منقوشه بدا الامر ببساطه كرسوم تصويريه لتسجيل المحاصيل والضرائب لكن سرعان ما تطورت هذه الرسوم لتصبح نظاما كتابيا معقدا يعرف بالكتابه المسماريه كانوا يستخدمون قلما من قصب للنقش على الواح من طين طري ثم تجفف هذه الالواح لتصبح سجلا دائما يحفظ تاريخهم وقوانينهم واساطيرهم للابد بفضل الكتابه ولد التاريخ نفسه لاول مره اصبح بامكان البشر تسجيل احداثهم ونقل معارفهم بدقه عبر الاجيال ولم يعد الامر مقتصرا على الروايه الشفهيه ولكن ابداعاتهم لم تتوقف عند هذا الحد فهم من اخترع العجله ذلك الاختراع البسيط والعبقري الذي احدث ثوره في النقل والتجاره والحرب تخيل عالما بلا عجلات كل شيء يجب حمله او جره مما يجعل بناء المدن الضخمه ونقل البضائع لمسافات طويله امرا شبه مستحيل السومريون غيروا ذلك صنعوا اول العجلات من خشب مصمت واستخدموها في عرباتهم لتسهيل حياتهم وتوسيع نفوذهم في كل الارجاء ولم يكتف بالارض بل رفعوا اعينهم الى السماء كانوا فلكيين بارعين راقبوا حركه النجوم والكواكب بدقه مذهله وبامكانات بسيطه لا تذكر قسموا السنه الى 12 شهرا والشهر الى اسابيع واليوم الى ساعات ودقائق النظام الزمني الذي نستخدمه حتى يومنا هذا يعود في اصله اليهم لقد وضعوا اساسات علم الرياضيات ايضا كانوا اول من استخدم النظام الستيني الذي لا يزال اثره باقيا في قياسنا للدقائق والثواني وزوايا الدائره في مجتمعهم ظهرت اول القوانين المكتوبه مثل قانون اورنمو الذي سبق شريعه حمورابي الشهيره بقرون عديده مؤسسا لفكره العداله المنظمه لم تكن هذه القوانين مجرد اوا اوامر بل كانت نظاما يحكم العقود والزواج والميراث والجرائم مما ضمن الاستقرار في مجتمع يزداد تعقيدا يوما بعد يوم في الزراعه كانوا مهندسين عباقره للتغلب على جفاف الصيف وفيضانات الربيع المفاجئه ابتكروا شبكات ري وقنوات معقده للغايه حولوا الاراضي القاحله الى جنات خضراء تنتج فائضا من الطعام مما سمح للسكان بالتخصص في مهن اخرى غير الزراعه كالحرفيين والكهنه والجنود هذا الفائض في الانتاج ادى الى نشوء التجاره المنظمه قاموا بتبادل حبوبهم ومنتجاتهم مع حضارات بعيده جالبين المواد الخامه التي لم تكن موجوده في ارضهم كانت مدنهم تعج بالحياه والاسواق النابضه كانت هناك مدارس لتعليم الكتبه الصغار القراءه والكتابه وورشات للحرفيين الذين صنعوا الفخار والمجوهرات والادوات بنوا اول السفن الشراعيه لابحار الانهار والخلجان مما فتح امامهم افاقا جديده للتجاره والاستكشاف لم يحلم بها احد من قبلهم كان مجتمعهم منظما بشكل هرمي في القمه كان يجلس الكاهن الاعظم او الملك الذي كان يعتبر تتبر وسيطا بين البشر والالهه القديره تحته كان هناك الكهنه والكتاب والمحاربون وفي القاعده كان عامه الشعب من المزارعين والعمال الذين يشكلون عصب الحضاره واساسها المتين كانت حياتهم تدور حول الدين كانوا يعبدون مجموعه كبيره من الالهه والالهت التي تمثل قوى الطبيعه المختلفه مثل الشمس والقمر والعواصف همنوا بان البشر خلقوا لخدمه هذه الالهه وان مصيرهم مرتبط برضاها او غضبها كانوا يقدمون القرابين في معابدهم لضمان الخصوبه والحمايه من الكوارث من بين اهم الهتهم كان انو اله السماء وانليل الهواء والعواصف وانكي اله والحكمه الذي كان يحب البشر ويساعدهم ولكن لماذا نشا كل هذا التقدم الهائل في هذا المكان بالتحديد الجواب يكمن في التحدي نفسه كانت بيئه بلاد الرافدين صعبه ومتقلبه كانت الفيضانات تاتي بشكل غير متوقع وكانت تدميريه احيانا وفي الصيف كانت الحراره الشديده تهدد بتجفيف كل شيء وقتل المحاصيل هذه الصعوبات هي التي اجبرت السومريين على التفكير والابداع لقد اضطروا لابتكار حلول مجتمعيه وتقنيه للبقاء وهذا الاجبار هو ما اشعل شعله حضارتهم فبناء قنوات الري تطلب تعاون الاف الاشخاص وتنظيما دقيقهقا وهذا ادى الى تطور الحكومات والاداره المركزيه في تلك الفتره الزمنيه وتوزيع المياه والحبوب بعداله تطلب نظاما للتسجيل والمحاسبه وهذا ما دفعهم لاختراع الكتابه لضبط ط كل هذه العمليات المعقده والحساسه والدفاع عن المدن ومواردها الثمينه ضد القبائل المجاوره ادى الى تشكيل اول الجيوش المنظمه وتطوير الاسلحه والتخطيط العسكري كانت كل مشكله تمثل فرصه للابتكار وكان كل ابتكانر يبني لبنه جديده في صرح هذه الحضاره العظيمه التي لم يشهد التاريخ لها مثيلا ادبهم يعد من اقدم الاداب المعروفه ويعطينا لمحه عن افكارهم ومخاوفهم وامالهم في الحياه ومن اعظم اعمالهم ملحمه جلجامش هذه الملحمه الاسطوريه تحكي قصه ملك قوي يسعى للخلود بعد موت صديقه المقرب وهي تعالج مواضيع عالميه كالصداقه والفقد والبحث عن معنى للحياه انها تظهر لنا ان السومريين لم يكونوا مجرد مخترعين وبنات بل كانوا ايضا فلاسفه وشعراء تاملوا في اعقد القضايا الانسانيه الوجوديه لقد اسسوا لكل شيء تقريبا فكره الدوله والبيروقراطيه والضرائب والتعليم المنظم كلها مفاهيم سومريه في الاصل والمنشا من المذهل التفكير في ان هذه الثوره الحضاريه الهائله حدثت بواسطه شعب واحد في رقعه جغرافيه صغيره نسبيا من هذا العالم الواسع لقد اخذوا البشريه من العصر الحجري وادخلوها الى عصر التاريخ المكتوب وفتحوا الباب لكل الحضارات العظيمه التي جاءت من بعدهم واستلهمت منهم لكن هذه البدايه المشرقه والمجيده تحمل في طياتها ايضا بذور لغز محير ومعقد لغز ما زال يثير الجدل بين علماء الاثار والمؤرخين حتى يومنا هذا فكما ظهروا بشكل مفاجئ ومبهر بدات حضارتهم الفريده بالذبول والانحسار بشكل غامض وتدريجي مخلفه وراءها اسئله اكثر من الاجوبه الممكنه في اوج قوتهم بدا وكان شيئا لا يمكن ان يقف في وجههم كانت مدنهم حصونا منيعه وكانت معارفهم تسبق عالمهم باشواط كبيره لكن تحت سطح هذا التفوق والازدهار كانت هناك قوى خفيه تعمل ببطء وثبات قوا ستؤدي في النهايه الى تغير مصير هذا الشعب العظيم لقد كانوا اول من عرف النزاعات بين المدن المختلفه فكل مدينه كانت تعتبر دوله مستقله تسعى لفرض سيطرتها على جيرانها لتحقيق مكاسب اكبر هذه الحروب الداخليه المستمره بين المدن السومريه مثل لجش وامه استنزفت مواردهم واضعفتهم شيئا فشيئا وجعلتهم اكثر عرضه للاخطار الخارجيه وبينما كانوا يتقاتلون فيما بينهم كانت هناك شعوب اخرى تراقبهم من بعيد شعوب بدويه طموحه رات في ثراء المدن السومريه فرصه لا تعوض احدى هذه المجموعات كانت تعرف بالاكاديين وهم شعب سامي استقر شمال ارض سومرا وتعلم منهم الكثير قبل ان ينقلب عليهم بشكل كامل هؤلاء القادمون الجدد كانوا يتحدثون لغه مختلفه ويمتلكون طموحا لا حدود له وكانوا ينتظرون فقط اللحظه المناسبه ليفرضوا سيطرتهم على الارض كلها العالم يتغير من حولهم وربما لم يلحظ السومريون ان ابتكاراتهم واساليبهم قد بدات تنتشر وتستخدم ضدهم من قبل اعدائهم في المستقبل واضافه الى التهديد البشري كان هناك عدو اخر صامت وخطير عدو يتسلل ببطء الى اثمن ما يملكون ارضهم الخصبه التي كانت سر قوتهم هذا العدو لم يكن جيشا من جيوش الاعداء بل كان نتيجه مباشره لاعظم انجازاتهم الهندسيه لقد كان الملح الذي تسرب الى التربه مع مرور الزمن على مدى قرون طويله من الري المكثف بدات المياه المستخدمه في الزراعه تخلف وراءها كميات صغيره من الاملاح في التربه الخصبه المعروفه ومع مرور الوقت تجمعت هذه الاملاح وزاد تركيزها في الاراضي الزراعيه مما جعل زراعه محاصيلهم الرئيسيه مثل القمح امرا صعبا جدا بدات الارض التي اطعمتهم ومنحتهم القوه تنقلب عليهم ببطء شديد وتصبح اقل قدره على انتاج الغذاء اللازم لدعم سكانهم المتزايدين في المدن هذه المشكله البيئيه الخطيره التي ربما لم يفهموا اسبابها الكامله في ذلك الوقت كانت بمثابه قنبله موقوته تهدد اساس وجودهم وازدهارهم وحياتهم وبهذا كانت كل العناصر قد اجتمعت لترسم مشهدا معقدا ومثيرا للقلق حروب داخليه واعداء خارجيون يتربصون بهم وازمه بيئيه صامته تتفاقم كانت حضاره سومرا التي بدت خالده وابديه تقف على حافه فه تغير هائل ومصيري تغير سيغير وجه بلاد الرافدين الى الابد هذا المشهد التاسيسي المذهل بكل اختراعاته وابداعاته وتناقضاته كان مجرد الفصل الاول من قصه اكثر دراماتيكيه واعظم تاثيرا في تاريخ الانسان فالقوه الحقيقيه التي كانت تحرك هذا المجتمع لم تكن الطين او الماء فقط بل كانت ايمانه العميق بعالم اخر غير مرئي عالم تسكنه الهه قويه وغيوره الهه تحكم مصائر البشر وتقرر مصير حضارتهم وتتحكم في كل صغيره وكبيره في حياتهم اليوميه فما هي طبيعه هذه الالهه وكيف شكلت نظرتهم للكون والحياه والموت وما بعده ذلك هو السؤال الاهم في هذه الحكايه في عالم السومريين لم تكن السماء فارغه ابدا بل كانت مسرحا لصراعات ورغبات الهه جباره تتحكم في كل نفس وكل حبه رمل كان ايمانهم يقوم على فكره اساسيه بسيطه ومخيفه في ان واحد وهي ان البشر لم يوجدوا لانفسهم بل لغايه واحده فقط هي خدمه الالهه تحكي اساطيرهم ان الالهه الصغرى تعبت من العمل الشاق في الكون فخلقت الالهه الكبرى البشر من الطين ليكونوا عبيدا لهم ويقوموا بالاعمال بالنيابه عنهم هذه النظره القاتمه للوجود البشري جعلت حياتهم كلها تدور حول ارضاء هؤلاء الاسياد السماويين وتجنب غضبهم المدمر الذي لا يرحم كانت كل مدينه تحت حمايه اله او الهه معينه وكان المعبد او الزقوره هو منزل هذا الاله على الارض وقلب المدينه النابض لم يكن المعبد مجرد مكان للعباده بل كان ايضا المركز الاقتصادي والاداريه للمدينه كان يمتلك الاراضي ويوظف العمال ويوزع الحبوب على الناس الكهنه لم يكونوا رجال دين فحسب بل كانوا ايضا علماء واطباء ومديرين يمسكون بزمام المعرفه والسلطه في هذا المجتمع القديم كانوا يراقبون النجوم لمعرفه اراده الالهه ويفسرون الاحلام ويقدمون التنبؤات للملوك وعامه الشعب الذين كانوا يتعطشون لمعرفه الغيب اذا حدث فيضان مدمر فهو دليل على غضب الاله انليل واذا كان المحصول وفيرا فهذا بفضل رضا الالهه انانا عن اعمالهم كانت حياتهم معلقه بخيوط رفيعه تمسك بها ايد خفيه في السماء وهذا الخوف الدائم من المجهول هو ما دفعهم لبناء مثل هذه الحضاره المنظمه لقد كان التنظيم والعمل الجماعي وسيلتهم للسيطره على الفوضى واثبات جدارتهم امام الهتهم الصارمه ولتقديم افضل القرابين واعظم الانجازات لهم وبينما كان السوم مريون مشغولين ببناء زقوراتهم وحرب بعضهم البعض كان التاريخ يعد لهم مفاجاه كبرى ستغير كل شيء الى الابد شمال ارض سومر كان الاكاديون وهم قوم من الرعاه والمزارعين الساميين يعيشون في ظل جيرانهم الجنوبيين الاكثر تقدما وحضاره تعلم الاكاديون الكثير من السومريين تبنوا كتابتهم المسماريه وبعض الهتهم لكنهم ظلوا محتفظين بلغتهم وهويتهم الخاصه التي تميزهم ومن بين هؤلاء الاكاديين ولد طفل في ظروف غامضه كان قدره ان يصبح اول امبراطور في تاريخ البشريه وان يغير العالم للابد تقول الاسطوره ان هذا الطفل واسمه شروكين او سرجون ولد لكاهنه وضعته في سله من قصب والقت به في نهر الفرات في قصه تشبه قصه النبي موسى انقذه عامل بسيط ورباه كابن له وبفضل ذكائه وقوته ارتقى سرجون في المناصب حتى اصبح ساقيا لملك مدينه كيش السومريه لكن سرجون لم يكن رجلا يقنع بالقليل كان طموحه اكبر من ان يكون خادما كان يرى ضعف المدن السومريه المنقسمه على نفسها ويخطط للامر الكبير وفي لحظه مفصليه من التاريخ قد سرجون انقلابا واستولى على السلطه في كش ثم بنى عاصمته الخاصه اكاد التي لا نعرف مكانها بالتحديد حتى اليوم من عاصمته الجديده بدا سرجون الاكادي حمله فتوحات عسكريه لا تصدق كان قائدا عسكريا عبقريا وكانت لديه فكره جديده كليا في ذلك الزمان فكرته لم تكن مجرد غزو مدينه اخرى بل كانت توحيد كل مدن بلاد الرافدين تحت حكم واحد وانشاء اول امبراطوريه متعدده الاعراق في العالم بجيشه القوي والمنظم هزم جيوش المدن السومريه الواحده تلو الاخرى واستولى على اوروكا واور ولجشا وكل مراكز القوه السومريه العظ عظيمه لاول مره خضعت ارض سومرا لحاكم اجنبي اصبح سرجون سيده ارض سومرا واكاد واسس سلاله حاكمه ستدوم لاكثر من قرن من الزمان لم يقم سرجون بتدمير الحضاره السومريه بل كان ذكيا بما يكفي لاحترامها وتبنيها ابقى على الالهه السومريه والكتابه المسماريه والبنيه الاداريه كما هي عليه لكنه فرض لغته الاكاديه كلغه رسميه للامبراطوريه وعين حكاما اكاديين موالين له في المدن المختلفه لضمان سيطرته الكامله على كل شيء هذا العصر الاكادي نقطه تحول حاسمه فيه بدا الانصهار الحقيقي بين الثقافتين السومريه والاكاديه مما مهد الطريق لاختفاء السومريين كشعب متمايز اصبحت اللغه السومريه تستخدم بشكل متزايد في الطقوس الدينيه والكتابات العلميه فقط بينما اصبحت الاكاديه هي لغه الحياه اليوميه والاداره والتجاره كان السومريون يذوبون ببطء في البوتقه الثقافيه الجديده التي صنعها سرجون هويتهم الفريده التي حافظوا عليها الاف السنين بدات في التلاشي والذوبان بعد وفاه سرجون حكم ابناؤه واحفاده الامبراطوريه الواسعه ومن ابرزهم حفيده نرام سين الذي اعلن نفسه الها حيا ووسع الحدود اكثر لكن الامبراطوريات الكبرى غالبا ما تحمل معها بذور سقوطها الثورات الداخليه والغزوات الخارجيه بدات تضعف القبضه الاكاديه على السلطه بشكل كبير وفي النهايه سقطت امبراطوريه اكاد العظيمه على يد غزاه جبليين يعرفون باسم الجوتيين الذين عاشوا في الارض فسادا وادخلوا بلاد الرافدين في عصر مظلم خلال هذه الفتره من الفوضى بدا وكان الروح السوماريه القديمه تستعيد انفاسها الاخيره حيث نجح حكام المدن السومريه في طرد الجوتيين واعاده تاسيس حكمهم مجددا عرفت هذه الفتره باسم عصر نهضه سومرا اونا سلاله اور الثالثه وكانت اخر فتره مشرقه في تاريخ هذا الشعب العظيم والقديم تحت حكم ملوك اقوياء مثل اورنمو وابنه شولجي شهدت سومر استقرارا وازدهارا جديدين وتم بناء زقورات عظيمه جديده اشهر رها زقوره اور اصدر اورنمو اقدم قانون مكتوب في التاريخ وعادت اللغه السومريه لتكون اللغه الرسميه للاداره والحكم بعد غياب طويل كان ذلك بمثابه شمعه اخيره تضيء في الظلام انبعاثا اخيرا لثقافه عظيمه كانت تحتضر وتلقي بانفاسها الاخيره دون ان يدري احد ولكن على الرغم من هذا الازدهار الظاهري كانت هناك تغيرات ديموغرافيه وبيئيه عميقه تحدث تحت السطح وكانت هي العوامل الحاسمه في الموضوع مشكله تملح التربه التي بدات قبل قرون كانت قد وصلت الى مرحله حرجه للغايه خاصه في الجنوب حيث مراكز القوه السومريه ادى هذا الى انخفاض كبير في انتاجيه الاراضي الزراعيه وبالتالي الى مجاعات واضطرابات اجتماعيه واقتصاديه كبيره جعلتهم ضعفاء امام اعدائهم وفي الوقت نفسه كانت موجات جديده من الشعوب الساميه مثل العموريين تتدفق الى بلاد الرافدين وتستقر فيها مغيره التركيبه السكانيه بشكل جذري كان السومريون يفقدون السيطره على ارضهم ليس فقط عسكريا بل ديموغرافيا وثقافيا ايضا كانوا يصبحون اقليه في وطنهم الام هذه العوامل المجتمعه الضعف الداخلي والضغط الخارجي كانت تدفع الحضاره السومريه نحو نهايتها المحتومه التي لا مفر منها في القريب العاجل فكيف كانت الضربه القاضيه وماذا حدث بالضبط لهذا الشعب الاصيل هل تمت ابادتهم ام انهم ذابوا ببساطه في الشعوب الاخرى الجواب يكمن في سقوط عاصمتهم الاخيره اور في حدث كارثي ترك صدا عميقا في ذاكره الشرق الادنى القديم لاجيال واجيال قادمه كان سقوط اورا بمثابه اعلان رسمي عن نهايه عصر باكمله وبدايه فصل جديد في تاريخ المنطقه فصل لن يكون للسومريين فيه اي دور قيادي لقد كانت نهايه ماساويه لاول اول واعظم حضاره في التاريخ نهايه لم تكن نتيجه سبب واحد بل مجموعه معقده من التحديات والازمات المتراكمه حوالي عام 2004 قبل الميلاد سقطت مدينه اورا العظيمه في ايدي العلاميين القادمين من شرق بالتحالف مع القبائل العموريه المنتشره بالاراضي كان ذلك حدثا صادما وقد خلده السومريون في مراثي سقوط طور وهي نصوص ادبيه حزينه تصف الدمار الذي حل بالمدينه ومعابدها المقدسه تصف هذه المراثي كيف تخلت الالهه عن مدينتها وكيف انتشرت الجثث في الشوارع وكيف اخذ ملكهم الاخير اسيرا ذليلا ليموت بعيدا عن وطنه بسقوط اور انتهى اخر كيان سياسي سومري مستقل لم يعد السومريين دوله تحميهم او توحدهم اصبحوا مجرد سكان في ارض يحكمها الغرباء بعد ذلك اصبحت بلاد الرافدين مسرحا لصراع قون جديده خاصه الممالك العموريه التي نشات في مدن مثل ايس ولارسا وبابلا وغيرها من المدن صحيح ان هؤلاء الحكام الجدد حاولوا في البدايه تقليد الملوك السومريين وادعوا انهم ورثتهم الشرعيون واستخدموا اللغه السومريه في بعض النقوش الملكيه لكن الواقع كان مختلفا تماما كانت السياده الحقيقيه للثقافه واللغه الساميه العموريه التي تطورت لاحقا الى اللغه البابليه المعروفه لدينا اليوم بدا السومريون كافراد بالتخلي عن لغتهم واسمائهم وعاداتهم لصالح الثقافه السائده لان ذلك كان ضروريا للبقاء والنجاح في العالم الجديد الذي يعيشون فيه. كان الامر اشبه بعمليه ذوبان ثقافي ولغوي طويله وبطيئه. لم يقتلوا جميعا في معركه واحده بل فقدوا هويتهم المميزه تدريجيا على مدى اجيال بحلول عام 1800 قبل الميلاد اي بعد حوالي قرنين من سقوط اور يعتقد ان اللغه السومريه قد انقرضت تماما كلغه محكيه في الحياه اليوميه اصبحت لغه ميته مثل اللغه اللاتينيه في العصور الوسطى لا يستخدم دمها الا الكهنه والكتاب في نصوصهم الدينيه والادبيه تقليدا للماضي العريق ومع مرور الوقت حتى هذا الاستخدام المحدود بدا بالتراجع خاصه مع صعود الامبراطوريه البابليه تحت حكم حمورابي الذي وحد المنطقه تحت قبضته الحديديه جسد حمورابي النظام العالمي الجديد نظاما بابليا يتحدث اللغه الاكاديه بلهجتها البابليه ويعبد الهه جديده في مقدمتها الاله مردوخ الى هبابل الحامي لقد تم دمج الالهه السومريه القديمه في مجمع الالهه البابلي واعطيت ادوارا ثانويه او تمت مطابقتها مع الهه بابليه مشابهه لها في الوظيفه بهذا لم تختفي اللغه السومريه فحسب بل تغيرت الهويه الدينيه للمنطقه ايضا لقد تم محو الفصل السومري من التاريخ الحي بشكل شبه كامل اذا السومريون لم يبادوا بشكل جسدي بل تم استيعابهم وادماجهم في الشعوب الاخرى التي سكنت ارضهم وفقدوا كل ما كان يميزهم عن غيرهم كانت نهايه صامته وتدريجيه اختفوا من التاريخ ليس بصوت السيوف بل بهمس لغه جديده وولاده هويه جديده طغت على هويتهم الاصليه والامر الاكثر غرابه هو ان ذكراهم قد ضاعت تماما لالاف السنين نسيهم البابليون والاشوريون والفرس واليونان والرومان الذين جاؤوا من بعدهم اصبحوا مجرد ظل باهت في بعض الاساطير القديمه دون ان يعرف احد من هم حقا او ماذا فعلوا للعالم من قبل وكان التاريخ قد بلعهم بالكامل واغلق عليهم صفحاته الى الابد تاركا ارثهم العظيم مدفونا تحت اكوام التراب والنسيان العميق فكيف عاد هذا الشعب المنسي الى النور مره اخرى وكيف تمكنا في العصر الحديث من كشف اسرار حضاره ضاعت لاكثر من 4000 عام القصه لا تقل اثاره عن قصه صعودهم وسقوطهم فهي قصه تحقيق اثري مذهل وسباق محموم لفك شفره لغتهم الميته. انها حكايه علماء الاثار واللغويات الذين اعادوا تجميع احجيه التاريخ واخرجوا السومريين من قبر النسيان ليخبرون قصتهم بالسنتهم مره اخرى. هذا الكشف العظيم لم يكن سهلا على الاطلاق بل كان نتاج عمل دؤوب ومصادفات سعيده غيرت فهمنا لتاريخ البشريه باكمله والى الابد لالاف السنين غطا النسيان ارض سومر برداء سميك من الرمال والصمت كان العالم يعتقد ان التاريخ المكتوبه بدا مع البابليين والاشوريين لم يكن احد يعرف شيئا عن شعب سبقهم جميعا شعب شعب اسس الحضاره نفسها ثم اختفى كانه لم يكن موجودا على الاطلاق كانت قصص التوراه والكتابات اليونانيه هي مصدر المعلومات الوحيده عن بلاد الرافدين القديمه ذكرت بابيلا ونينوا لكنها لم تات على ذكر سومرا ابدا ظل هذا الشعب العبقري مدفونا في قبر من الجهل وكانت انجازاته العظيمه منسوبه لغيره من الشعوب التي جاءت بعده وورثت ارثه العظيم لكن في القرن التاسع عش بدات مجموعه من المغامرين والدبلوماسيين وعلماء الاثار الاوروبيين بالتوافد الى ارض العراق الحديث بشغف كبير كانوا مدفوعين برغبه في العثور على المدن المذكوره في الكتب المقدسه واثبات صحه الروايات التاريخيه القديمه التي كانت بين ايديهم بداوا بالحفر في تلال ترابيه ضخمه تعرف محليا باسم التلال ولم يكونوا يعلمون ان كل تل منها يخفي تحته بقايا مدينه قديمه باكملها وتحت اطنان التراب عثروا على قصور ضخمه واسوار منيعه وكنوز لا تقدر بثمن والاهم من ذلك عثروا على عشرات الالاف من الالواح الطينيه كانت هذه الالواح مغطاه بكتابه غريبه على شكل اسافين او مسامير وهي الكتابه التي عرفت لاحقا باسم الكتابه المسماريه التي كانت لغزا كبيرا في البدايه لم يكن احد يستطيع قراءه هذه الرموز المعقده كانت اشبه بشفره سريه تحمل اسرار عالم ضائع منذ زمن بعيد جدا كان فك شفره الكتابه المسمار هو المفتاح لفهم كل شيء وكان ذلك تحديا علميا هائلا اشبه بحل اعقد لغز في تاريخ البشريه جاء الانفراج الاول من خلال نقش ضخم منحوت على منحدر جبلي في بهستون بايران الحديثه والذي يعود للملك الفارسي دار الاول كان هذا النقش مكتوبا بثلاث لغات مختلفه من الكتابه المسماريه الفارسيه القديمه والعلاميه والبابليه الاكاديه وكان بمثابه حجر رشيد الخاص ببلاد الرافدين بمقارنه النصوص الثلاثه وبالاستعانه بمعرفتهم بالاسماء الملكيه تمكن علماء رواد مثل هنري رولينسون من فك شفره الفارسيه القديمه اولا وبمجرد فهمهم للنص الفارسي استخدموه كمف افتاح لفهم اللغتين الاخريين وببطء وصعوبه بدات اللغه البابليه تكشف عن اسرارها لهم مع تقدم عمليه الترجمه اصبح بامكان العلماء قراءه الالواح الطينيه المكتشفه في العراق قراوا عن ملوك عظام وحروب طاحنه واساطير مذهله لكن وسط هذه النصوص البابليه والاشوريه لاحظ العلماء شيئا غريبا ومحيرا للغايه شيئا لم يكن مفهوما على الاطلاق في البدايه وجدوا ان بعض الالواح خاصه تلك التي تتعلق بالدين والادب تحتوي على نصوص مكتوبه جنبا الى جنب مع ترجمتها البابليه كان الامر كما لو ان الكتبه البابليين كانوا يدرسون لغه اقدمه واكثر قداسه بالنسبه لهم لغه اجنبيه لم يتعرف عليها احد من قبل في البدايه اعتقد بعض الباحثين ان هذه الكتابه الغريبه ليست لغه حقيقيه بل هي مجرد طريقه مشفره او رمزيه يستخدمها الكهنه لاغراض سريه لكن عالما فرنسيا يدعى جول اوبير كانت لديه نظريه مختلفه واكثر جراه لاحظ ان ملوك بلاد الرافدين كانوا يلقبون انفس انفسهم بملك سومر واكاد اقترح اوبير ان هذا اللقب لم يكن عبثيا بل كان يشير الى منطقتين وشعبين مختلفين في الاصل كان اكادو هو موطن الاكاديين الساميين وبناء على ذلك استنتج بذكاء ان سومر لابد انها كانت موطنا لشعب اخر غير سامي وان هذه اللغه الغامضه هي في الواقع لغتهم الاصليه في عام 1869 اطلق اوبيرسما اللغه السومريه على هذه اللغه المجهوله كانت تلك هي المره الاولى التي يذكر فيها اسم سومرا في العصر الحديث اثارت نظريته جدلا واسعا في الاوساط العلميه رفضها الكثيرون في البدايه ولكن الادله الاثريه بدات تتراكم بقوه لتدعم كلامه وتثبت صحه حته تماما ففي نهايه القرن التاسع عشر بدات حفريات جديده في مواقع بجنوب العراق مثل موقع تلو مدينه لجش القديمه وموقع النفر مدينه نيبور المقدسه في هذه المواقع عثر علماء الاثار على الاف الالواح الطينيه المكتوبه بالكامل باللغه السومريه فقط والتي تعود الى فتره زمنيه تسبق ظهور الاكاديين كان ذلك هو الدليل القاطع لقد كانت هناك حضاره كامله ومتطوره في جنوب بلاد الرافدين قبل زمن سرجون الاكادي بفتره طويله جدا من الزمن وجاءت الضربه النهائيه للمشككين عندما اكتشفت قواميس ثنائيه اللغه سومريه اكاديه كان الكتبه القدماء انفسهم قد اعدوها لتسهيل التعلم والترجمه لقد ترك لنا السومريون وخلفاؤهم المفتاح لفهم لغتهم مخبوءا في الواحهم الطينيه التي انتظرت الاف السنين حتى ياتي من يقراها من جديد ومع كل طيني يترجم كانت قصه السومريين تنبعث من الموت عادت اسماء ملوكهم والهتهم ومدنهم لتسمع مره اخرى بعد غياب طويل ادرك مفاجاه انهم امام الحضاره الام البدايه الحقيقيه للمدنيه لقد تمت اعاده كتابه الفصل الاول من تاريخ البشريه باكمله من جديد اكتشف الباحثون ان السومريين هم الذين اخترعوا الكتابه والعجله والمدينه والقانون المكتوب وانهم وضعوا اسس علم الفلك والرياضيات والهندسه والزراعه تبين ان الكثير كثير من الاساطير والقصص الدينيه البابليه بما في ذلك قصه الطوفان العظيم التي وجدت في ملحمه جلجامش لها اصول سومريه اقدم كان البابليون والاشوريون الذين كنا نعتبرهم البدايه في الواقع تلاميذ متفوقين لهذه الحضاره السومريه الاصليه وقد بنوا حضاراتهم على اساسها المتين كان هذا الكشف ثوره حقيقيه في فهمنا للماضي لقد دفع ببدايه التاريخ الى الوراء لاكثر من الف عام وكشف عن فصل كامل كان مفقودا انها واحده من اعظم المفارقات في التاريخ الشعب الذي ابتكر الكتابه لتخليل ذكراه نسي تماما ثم عاد الى الحياه بفضل كتاباته نفسها لقد اثبتت الواحهم الطينيه الهشه انها اقوى واكثر خلودا من الامبراطوريات الحجريه العظيمه التي بنيت فوق انقاض عالمهم القديم كل لوح كان بمثابه كبسوله زمنيه رساله في زجاجه القيت في محيط الزمن تحمل اصوات شعب كان يعتقد انه صامت الى الابد ومن خلال هذه الالواح تعرفنا على حياتهم اليوميه مشاكلهم افراحهم قوانينهم عقود زواجهم وحتى واجباتهم المدرسيه واغانيهم ونكاتهم اصبحنا نعرف عنهم اكثر مما نعرفه عن حضارات اخرى اكثر قربا منا زمنيا وذلك بفضل ماده الكتابه التي اختاروها الطين المشوي الدائم فبينما تحلل ورق البردي والجلود وضعت معظم كتابات الاغريق والرومان الاصليه بقيت الالواح الطينيه السومريه صامده تحت الارض ومع مع ذلك لا يزال هناك الكثير من الغموض يحيط بهم اصلهم لا يزال لغزا ولغتهم المعزوله لا تنتمي لاي عائله لغويه معروفه في العالم هذا الغموض اطلق العنان للكثير من النظريات الغريبه والخياليه بعضها يدعي انهم جاؤوا من كوكب اخر او انهم تلقوا معارفهم من كائنات فضائيه هذه النظريات بطبيعه الحال لا تمت للعلم بصله ولكنها تظهر مدى الدهشه والاعجاب الذي تثيره هذه الحضاره في نفوس الناس حتى اليوم الحقيقه الاكثر ادهاشا هي انهم لم يحتاجوا لمساعده خارجيه لقد كانت عبقريتهم نابعه من قدرتهم الفذه على ملاحظه عالمهم وحل مشكلاته بطرق مبتكره ارثهم الحقيقي ليس مدفونا تحت الرمال بل هو حي ويحيط بنا في كل مكان نذهب اليه حتى لو كنا لا ندرك ذلك انه موجود في الساعه التي نرتديها وفي التقويم الذي نستخدمه وفي فكره القانون الذي يحمي مجتمعاتنا وفي الكتب التي نقراها لقد وضعوا البرنامج الاصليه للحضاره وكل ما جاء بعدهم كان مجرد تحديثات وتعديلات على نظام التشغيل الاول الذي صمموه بعبقريه اذا على الرغم من انهم كشعب قد اختفوا وذابوا في موجات التاريخ العاتيه الا ان افكارهم الخالده نجحت في تحقيق الخلود الذي طالما بحثوا عنه انها افكار قويه لدرجه انها استطاعت ان تتجاوز حدود الزمان والمكان والثقافات واصبحت جزءا لا يتجزا من نسيج الوجود الانساني المشترك لقد غير اكتشاف سومر نظرتنا الى انفسنا اظهر لنا ان جذورنا اعمق بكثير مما كنا نتصور وان قصه الانسان اكثر ثراء وتعقيدا وهو يذكرنا ايضا بحقيقه هشه ومخيفه وهي ان اعظم الحضارات يمكن ان تسقط وتنسى وان البقاء ليس مضمونا ابدا في هذا العالم فهم لم يكونوا مجرد فصل في كتاب تاريخ بل كانوا المؤلفين الاصليين للكتاب نفسه الذي ما زلنا نقرا فيه حتى يومنا هذا فما هي اهم هذه الافكار الخالده وكيف بالضبط ما زالت اصداء اصواتهم تتردد في ممرات عالمنا الحديث بعد مرور كل هذه الالاف من السنين ان ارث السومريين ليس مجرد قائمه من الاختراعات القديمه بل هو الهيكل العظمي الخفي الذي تقوم عليه حضارتنا اليوم متجذر في تفاصيل لا نلقي لها بالا لنتعمق اكثر في نسيج مجتمعهم لنرى كيف ان تفاصيل حياتهم اليوميه كانت بمثابه التجارب الاولى لتنظيم البشريه على نطاق واسع كانت الاسره هي الوحده الاساسيه في مجتمعهم وكان الزواج عقدا اجتماعيا واقتصاديا اكثر منه رابطه عاطفيه كان كل شيء يسجل بدقه كان والد العروس يقدم مهرا ويقابله والد العريس بتقديم هبه الزواج وكل ذلك يوثق على الواح طينيه تحدد حقوق وواجبات الطرفين امتلكت المراه السومريه حقوقا لم تعرفها الكثير من الحضارات اللاحقه كان بامكانها امتلاك الاراضي واداره الاعمال التجاريه وان تكون شاهده في المحكمه ومع ذلك كان المجتمع ابويا بشكل عام وكان الطلاق اسهل للرجل منه للمراه ولكن القانون كان يضمن لها حقوقا ماليه في حاله الانفصال قامس التعليم فقد كان امتيازا للطبقه العليا وتم في مؤسسات متخصصه تعرف باسم ادوبا اوبا بيت الالواح وهي اول مدارس في التاريخ كان الطلاب وهم من الذكور غالبا يتعلمون فن الكتابه المسماريه المعقد والذي كان يتطلب سنوات من التدريب الشاق والمضن لاتقانه بشكل كامل لم يكن المنهج يقتصر على القراءه والكتابه فقط بل شمل الرياضيات والهندسه وعلم الفلك والبيولوجيا والادب مما جعلها مراكز حقيقيه للمعرفه الشامله كان النظام في ادوبا صارما للغايه تظهر الالواح الطينيه ان العقوبات الجسديه كانت شائعه لابسط الاخطاء وكان هناك رجل الصوت المسؤول عن الانضباط اما اقتصادهم فلم يكن قائما على الزراعه فحسب كانوا تجارا ماهرين اقاموا شبكات تجاريه واسعه امتدت لالاف الكيلومترات بعيدا عن ارضهم ولان ارضهم كانت تفتقر الى الموارد الاساسيه كالاخشاب والمعادن والاحجار الكريمه فقد كانوا مضطرين لاستيرادها من اماكن بعيده جدا منهم كانوا يصدرون فائضهم من الحبوب والتمور والصوف والمنسوجات المتقنه ويقايضونها بخشب الارز من لبنان والنحاس من عمان والذهب من مصر والهند كان المعبد يلعب دورا محوريا في هذا النظام لم يكن مكانا للعباده فقط بل كان اضخم مؤسسه اقتصاديه يمتلك اراضي واسعه ويشغل الاف العمال كان الكهنه بمثابه مدير ابنكن حيث كان الناس يودعون حبوبهم ومواشيهم في مخازن المعبد ويحصلون على ايصالات طينيه موثقه بذلك هذه العمليات المعقده هي التي دفعتهم لتطوير انظمه متقدمه للمحاسبه وحفظ السجلات وابتكار العقود التجاريه المكتوبه لضمان حقوق جميع الاطراف في مجال التقنيه كانت انجازاتهم مذهله لقد كانوا من اوائل الشعوب التي دخلت العصر البرونزي واتقنوا فن صهر المعادن وصنع السبائك ادركوا ان خلط النحاس الطري مع كميه صغيره من القصدير ينتج معدنا جديدا اكثر صلابه ومتانه البرونز وهذا احدث ثوره في كل شيء صنعوا من البرونز ادوات زراعيه اكثر كفاءه كالمحاريث واسلحه فتاكه كالسيوف والرماح وادوات دقيقه للحرفيين مما دفع بحضارتهم الى الامام اما في الهندسه المعماريه وعلى الرغم من ندره الاحجار فقد كانوا بناتا عظاما. كانت مادتهم الاساسيه هي الطوبه اللبنه المصنوعه من الطين والقش. وللتغلب على ضعف هذه الماده ابتكروا تقنيات انشائيه معقده كالاقواس والقباب والعقادات وهي اختراعات هندسيه غيرت وجه البناء الى الابد. كانت مدنهم مخططه بعنايه تحيط بها اسوار دفاعيه ضخمه ذات بوابات محصنه وتخترقها شوارع منظمه وشبكات لتصريف المياه وهو ما يدل على تخطيط حضري مبكر لكن الحياه لم تكن سلميه دائمه فالصراع على الموارد الشحيحه كالماء والارض ادى الى حروب مستمره بين المدن السومريه مما ما استدعى تطوير فنون الحرب تصور لنا مسله النسور اول جيش منظم في التاريخ حيث يقف الجنود في تكيل متراص يشبه الكتيبه الاغريقيه يحمون انفسهم بدروع كبيره ويرتدون خوذا برونزيه كانوا اول من استخدم العربات الحربيه ولكنها كانت ثقيله تجرها الحمير البريه وذات عجلات مصمته ويرجح انها كانت تستخدم لنقل القاده اكثر من كونها سلاحا هجوميا حتى في الطب حققوا تقدما لافتا كان لديهم نوعان من الاطباء الاسو الذي كان اشبه بالطبيب العلمي يعتمد على الملاحظه ويصف العلاجات النباتيه والمعدنيه والنوع الثاني هو الاشيبو وهو اشبه بالمعالج الروحاني او الكاهن الذي كان يش يشخص المرض على انه عقاب من الالهه او مس من الشياطين كان المريض السومري يستشير كلا النوعين غالبا فيتلقى علاجا عشبيا لجسده ويؤدي الطقوس والصلوات لشفاء روحه في مزيج فريد بين العلم والخرافه اما الجانب الفني والثقافي لحضارتهم فلا يقل ابهارا عن غيره كان فنهم يتسم بالواقعيه والرمزيه ويخدم اغراضا دينيه وسياسيه في المقام الاول لعل الاختام الاسطوانيه هي اكثر اعمالهم الفنيه تميزا كانت هذه الاختام قطعا صغيره من الحجر منقوشه بصور ورموز معقده وبالغه الدقه عندما كانت تدحرج على الطين الطري كانت تترك طبعه فريده تستخدم كتوقيع شخصي لاثبات الملكيه او تصديق الوثائق الرسميه وهي فكره التوقيع الخاص اما تماثيلهم خاصه تماثيل المتعبدين فتظهر اشخاصا بايد مضمومه في صلاه دائمه واعين واسعه محدقه برهبه كانها تحاول التواصل مع الالهه وتعتبر رايه اور تحفه فنيه فريده وهي صندوق خشبي مرصع بالاصداف والحجر الجيري والازورد ويصور وجهين للحياه السومريه القديمه احد الوجهين يظهر السلم مع مشاهد للزراعه والتجاره واحتفال ملكي كبير والوجه الاخر يظهر الحرب بعرباتها الحربيه وجنودها واسراها ولم تكن حياتهم صامته فقد احبوا الموسيقى واعتبروها جزءا اساسيا من طقوسهم الدينيه واحتفالاتهم الدنيويه ومراسمهم الجنائزيه وحتى حروبهم اظهرت الحف الفريات في المقبره الملكيه في اور بقايا الات موسيقيه مذهله اشهرها قيثارات اور وهي قيثرات خشبيه مزينه بالذهب ورؤوس الثيران وقد وجد العلماء نصوصا مسماريه تعتبر اقدم تدوين موسيقي في العالم مما يدل على انهم لم يعزفوا الموسيقى فحسب بل درسوها ووضعوا لها نظريات واخيرا لابد بد من فهم نظرتهم الفلسفيه للحياه والموت والتي شكلت كل قراراتهم كان عالمهم مليئا بالهه قويه لكنها متقلبه المزاج كانت هذه الالهه تشبه البشر في عواطفها فهي تغار وتحقد وتخطئ وكان على البشر ان يتنباوا برغباتها ويحاولوا استرضائها بشتى الطرق وعلى عكس المصريين الذين امنوا بحياه اخرى زاهره كانت نظره السومريين للموت قاتمه ومشبعه بالياس الشديد الذي لا نهايه له كانوا يؤمنون بان الروح بعد الموت تذهب الى عالم سفلي يسمى كور وهو مكان مظلم ومغبر لا رجعه منه حيث يتغذى الاموات على الطين والغبار هذه النظره التشاؤميه هي ما تجعل بحث جلجامش اليائس عن الخلود امرا مفهوما ومؤثرا للغايه فالخلود لم يكن خيارا للبشر العاديين لذلك كان تركيزهم منصبا على الحياه الدنيا وعلى ترك اسم خالد من خلال الاعمال العظيمه كبناء المعابد او الفوز في الحروب او القيام باعمال صالحه ان هذه التفاصيل العميقه تظهر ان ارثهم ليس مجرد عجله او قانون بل هو اول محاوله انسانيه ناضجه لخلق معنى ونظام وجمال في عالم بد لهم فوضويا ومليئا بالقوى الغامضه هم اول من واجه الاسئله الكبرى التي لا نزال نواجهها حتى اليوم كيف نعيش معا كيف نحقق العداله ما مكاننا في الكون وماذا يبقى منا بعد ان نرحل وعلى الرغم من ان حضارتهم قد توارت ولغتهم قد صمتت الا ان اجوبتهم الاولى على هذه الاسئله الخالده ما زالت تشكل اساس عالمنا الحديث في نهايه المطاف السومريون لم يختفوا حقا لقد تحولوا من شعب يمشي على الارض الى افكار وبنن تسكن في اعماق حضارتنا خالده كخلود الكلمه المنقوشه
اللغز الأعظم الحضارة السومرية أول حضارة في التاريخ 40:01

اللغز الأعظم الحضارة السومرية أول حضارة في التاريخ

نعاسيات وثائقية

892 مشاهدة · 9 months ago

الحضارة السومرية القصة الكاملة لأول حضارة في التاريخ تاريخ بلا حدود 53:03

الحضارة السومرية القصة الكاملة لأول حضارة في التاريخ تاريخ بلا حدود

تاريخ بلا حدود

1.7K مشاهدة · 2 weeks ago

الحضارة السومرية قصة بداية ونهاية إمبراطورية وثائقي وتاريخ مملّ للنوم 1:32:12

الحضارة السومرية قصة بداية ونهاية إمبراطورية وثائقي وتاريخ مملّ للنوم

أنفاس العصور

1.4K مشاهدة · 7 months ago

أساطير الغموض في الحضارة السومرية الأنوناكي حسن هاشم برنامج غموض 17:43

أساطير الغموض في الحضارة السومرية الأنوناكي حسن هاشم برنامج غموض

AL HASHIM - حسن هاشم

2.5M مشاهدة · 5 years ago

حضارة سومر كيف بدأت أول حضارة في التاريخ وكيف اختفت 6:28

حضارة سومر كيف بدأت أول حضارة في التاريخ وكيف اختفت

بقايا التاريخ

39 مشاهدة · 2 weeks ago

تاريخ السومريين كيف كانت حضارتهم ما هي ليلة المعراج السومرية 10:58

تاريخ السومريين كيف كانت حضارتهم ما هي ليلة المعراج السومرية

زاوية التاريخ

288.3K مشاهدة · 5 years ago

حضارة السومريين كيف بدأت أول حضارة في تاريخ البشرية 11:44

حضارة السومريين كيف بدأت أول حضارة في تاريخ البشرية

الأساطير المنسية

140 مشاهدة · 2 days ago

أول حضارة في التاريخ الذين اخترعوا الكتابة رحلة عبر 4000 سنة 1:26:28

أول حضارة في التاريخ الذين اخترعوا الكتابة رحلة عبر 4000 سنة

الليل يحكي

532.9K مشاهدة · 7 months ago

الحضارة السومرية من البداية إلى السقوط وثائقي تاريخ للنوم 31:51

الحضارة السومرية من البداية إلى السقوط وثائقي تاريخ للنوم

أمواج القصص and ملتقى الحكايات

655 مشاهدة · 8 months ago

السومرية أول حضارة في التاريخ قصة طويلة للنوم والاسترخاء 37:46

السومرية أول حضارة في التاريخ قصة طويلة للنوم والاسترخاء

وثائقيات | سكون الليل

4.2K مشاهدة · 10 months ago

وثائقي الحضارة السومرية أقدم حضارة في تاريخ البشرية التاريخ الكامل 41:57

وثائقي الحضارة السومرية أقدم حضارة في تاريخ البشرية التاريخ الكامل

وثائقي غمرة

16.9K مشاهدة · 7 months ago

كيف كانت ليلة كاملة في بيت سومري قبل 5000 سنة وثائقي للنوم 30:19

كيف كانت ليلة كاملة في بيت سومري قبل 5000 سنة وثائقي للنوم

العصور الغامضة

946 مشاهدة · 2 months ago

The Inca The Complete Truth About the Empire That Disappeared from History 1:36:37

The Inca The Complete Truth About the Empire That Disappeared from History

وثائقيات | سكون الليل

76 مشاهدة · 18 hours ago

حضارة السومريين أقدم حضارة في التاريخ علي أرض العراق وثائقي وتاريخ هادئ للنوم 30:01

حضارة السومريين أقدم حضارة في التاريخ علي أرض العراق وثائقي وتاريخ هادئ للنوم

تاريخ قبل النوم

265 مشاهدة · 9 months ago

الحضارة السومرية و أسرارها الغامضة أقدم حضارة وجدت على وجه الأرض 11:41

الحضارة السومرية و أسرارها الغامضة أقدم حضارة وجدت على وجه الأرض

مملكة العظماء

38.3K مشاهدة · 5 years ago

الحضارة السومرية اسرار غيرت حياة البشرية وثائقي تاريخي 10:54

الحضارة السومرية اسرار غيرت حياة البشرية وثائقي تاريخي

أطلس وثائقية

198K مشاهدة · 5 years ago