والان مع هذه الماده بعنوان الاخلاص الجزء الاول بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فايها الاخوه والاخوات حديثنا في هذا اليوم عن موضوع الاخلاص وهذا الحديث سيكون باذن الله عز وجل متضمنا لنقاط 9 كما ترون في الورقه التي وزعت عليكم وقد رايت ان ازيد عليها اشياء واجعل حديثنا متضمنا ل 11 نقطه اولها معنى الاخلاص وحقيقته الثاني الفرق بينه وبين النصحي والصدق الثالث منزله الاخلاص من الدين واهميته الرابع الاخلاص في الكتاب والسنه الخامس مراتب الاخلاص السادس صعوبه الاخلاص السابع ثمراته واثاره السلوكيه الثامن الاثار السيئه للمقاصد السيئه التاسع كيف ننمي الاخلاص في قلوبنا العاشر امور تنافي الاخلاص الحادي عشر السلف رضي الله تعالى عنهم والاخلاص اما اولا وهو ما يتعلق بمعنى الاخلاص وحقيقته فاقول الاخلاص ماخوذ من الخلاص وتقول خلص فهو خالص اذا صفا وزال عن شوبه يقول ابن فارس رحمه الله الخاء واللام والصاد اصل واحد مضطر وهو تنقيه الشيء وتهذيبه فاذا قلت اخلص الدين لله اي قصد وجهه وترك الرياح بمعنى امحض الدين لله ونقاح والمخلص هو الذي وحد الله خالصا والمخلص هو الذي اخلصه الله ايجعله مختارا خالصا من الدنس وكلمه الاخلاص هي كلمه التوحيد والاخلاص في العباده والطاعه هو ترك الرياح هذا معنى هذه اللفظه في كلام العرب تدور حول تنقيه الشيء مما يشوبه من الشوائب وتخليصه من الاكدار ومما يداخله واما الاخلاص في معناه الشرعي فعبارات العلماء فيه متقاربه كقولهم هو افراد الحق سبحانه بالقصد والطاعه وكقول بعضهم ان يكون العمل لله سبحانه لا نصيبا لغير الله فيه او هو نسيانه رؤيه الخلق بدوام النظر الى الخالق يعني بالقصد هو استواء عمل الظاهري والباطن وعلى كل حال يمكن ان نقول بان الاخلاص هو تصفيه العمل من كل شائبه بحيث لا يمازجه هذا العمل شيء من الشوائب في الايرادات واعني بذلك ارادات النفس اما بطلب التزين في قلوب الخلق واما بطلب مدحهم والهرب من ذمهم او بطلب تعظيمهم او بطلب اموالهم او خدمتهم او محبتهم او ان يقضوا له حوائجه او غير ذلك من العلل والشوائب والايرادات السيئه التي تجتمع على شيء واحد وهو ارادته ماشي والله عز وجل بهذا العمل وعليه الاخلاص هو توحيد الاراده والقصر ان تفرد الله عز وجل بقصدك وارادتك فلا تلتفت الى شيء مع الله تبارك وتعالى وقد يسال بعضكم وهو ثانيا ما الفرق بين الاخلاص وبين الصدق والنصي بعض اهل العلم يقولون ان الفرق بين الصدق وبين الاخلاص ان الصدق هو الاصل والاخلاص متفرع عنه وبعضهم يقول بان الاخلاص لا يكون الا بعد الدخول في العمل واما الصدق فيكون بالنيه قبل الدخول فيه وابن القيم رحمه الله يذكر فرقا وهو ان الاخلاص هو افراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعه او تصفيه الفعل عن ملاحظه المخلوقين واما الصدق فهو التنقي من مطالعه النفس فالمخلص لا رياء له والصادق لا اعجاب له ثم يذكر ان هذه الامور بينها تلازم ولمفكاك لاحدها عن الاخر ويمكن ان اعبر عن الفرق بينهما بعباره واضحه وهو ان يقال ان الاخلاص هو ان تفرد الله عز وجل بقصدك واما الصدق فهو الموافقه بين الظاهر والباطل هذا في الاعمال وفي الاحوال في الاعمال بحيث ان الانسان لا يظهر اعمال الصالحه وقلبه ينطوي على غير ذلك وفي الاحوال بحيث ان الانسان لا يظهر خشوعا او صلاحا وقلبه ينطوي على خلاف ذلك فهذا غير صادق وكذلك في الاقوال الصدق فيها بموافقه القول لما في القلب فمن قال قولا ولو كان مطابقا للواقع لكنه يخالف ما فيونه فانه يعتبر كاذبا بذلك فلو سئل عن فلان اين هو فقال فلان مسافر وقع على الحقيقه بحيث ان فلانا قد سافر فعلا وهو لم يعلم فقال انه مسافر وهو يظن انه موجود فانه يكون بذلك كاذبا مع ان قوله طابق الواقع وكذلك ايضا اذا خالف ما في الواقع وان لم يقصد ذلك كما هو الاستعمال السلف كثيرا وهو استعمال عربي معروف لكلمه الكذب التي تقابل الصفر فاذا قال مثلا فلان مسافر وهو يعتقد انه مسافر فتطابق قوله مع ما في مكنونه ولكنه اخطا ذلك وتبين ان فلانا لم يسافر فالسلف كانوا يقولون عن ذلك بانه كذب ويعدونه من الكذب لا الكذب المذموم الذي يؤاخذ عليه صاحبه وانما يطلقون ذلك على كل ما خالف الواقع والحقيقه ولهذا تجد في اقوال الصحابه رضي الله تعالى عنهم كذب فلان من الصحابه عائشه تقول كذب فلان ماذا تقصد بذلك لا تقصد التهمه وانما تقصد معنا اخر وهو انه اخطا اذا الحصيله من هذا ان الصدق يكون بموافقه الظاهر للباطل في الاقوال وفي الاحوال ويكون ايضا عند المتقدمين بموافقه القول للواقع هذا هو الصدق وخلافه الكذب وهو قسمان ويلحقه الذم وهو ان قصد ان يقول شيئا يخالف به الحقيقه والواقع فهذا يؤخذ عليه ويكون مذموما اثما واما القسم الثاني وهو ما لا يؤاخذ عليه فيما لو وقع منه ذلك على سبيل الغلط فيسمى ذلك بالكذب ولكنه صاحبه لا يلحقه ذم هذا الفرق بين الاخلاص وبين الصدق ويراد به الاخلاص سيقال فلان يعامل ربه يعني باخلاص واما الفرق بين الاخلاص وبين النصح فيمكن ان ابين ذلك بعباره مجمله مختصره وهو ان الاخلاص كما سبق افراد الله عز وجل بالقصر واما النصح فهو استفراغ الوسخ وبدل الجهد في اداء العمل بحيث لا يتخلف شيء من طوقه وقدرته ظاهرا وباطنا ومعنى هذا الكلام ان الانسان يكون ناصحا اذا بذل الوسع واستفرغ الجهد فتقول فلان ناصح في عمله فلان ناصح لتلامذته فلان الناصح لصحبته فلان الناصح لفلان وليس المراد انه يقدم له نصائح وانما المراد انه يستفرغ جهده وطاقته في ايصال النفع له بكل وجه مستطاع واذا قام بعمل من الاعمال يستفرغ جهده وطاقته في اتقان هذا العمل وايقاع هذا الفعل على الوجه الاكمل فتقول فلان يعمل بنصح يعني بجد واجتهاد لا يدخر وسعا ولا يتوانى ولا يكسل ولا يغش او يدلسوا في بيعه والشرائه تقول فلان الناصح في بيعه ومعاملته بمعنى انه يبين عيوب السلعه الكبار والصغار الدقيق والجليل ولا يترك شيئا الا بينه لهذا الانسان الذي يتعامل معه هذا الفرق بين الاخلاص والنصف ولاربما عبر بالاخلاص عن النصح فقيل فلان يعمل باخلاص في كذا وكذا اي انه يعمل بنصح وان كان المراد انه يعمل يريد وجه الله فقط فيكون ذلك من باب توحيد القصر والاراده يعمل باخلاص ان يريد وجه الله لا يريد شيئا اخر فلان يعمل باخلاص اي انه يبذل طاقته ووسعه وجهده ولا يتوانى في القيام بالمهمه التي وكلت اليه وبهذا نعرف الفرق بين الاخلاص وبين النصح وبين الاخلاص وبين الصفر ثالثا منزله الاخلاص من الدين واهميته وهذا يتبين من وجوه المختلفه منها ان الاخلاص هو روح العمل لا اخلاص فيه كجسده لا روح فيه فهو بمنزله الروح من الجسد يقول ابن القيم رحمه الله تعالى وميلاء كذلك كله الاخلاص والصدق فلا يتعب الصادق المخلص فقد اقيم على الصراط المستقيم فيثار به وهو راقد ولا يتعب من حرم الصدق والاخلاص فقد قطعت عليه الطريق والسهوته الشياطين في الارض حيران فان شاء فليعمل وان شاء فليترك فلا يزيده عمله من الله الا بعده وبالجمله فما كان لله وبالله فهو من جند النفس المطمئنه وما اجمل وما احلى عباره ابن الجوزي رحمه الله حيث قال في كتاب الله لطيف اسمه اللطف في الوعد يقول الاخلاص مسك مصون في مسك القلب اي انه محفوظ في هذا الوعاء الذي هو القلب مصون في مسك القلب ينبئ ريحه على حامله العمل الصوره والاخلاص روح اذا لم تخلص فلا تتعب لو قطعت سائر المنازل يعني في الحج لو قطعت سائر المنازل لم تكن حاجا الا ببلوغ الموقف وبهذا يريد ان يقول ان منزله الاخلاص من الاعمال كمنزله الوقوف بعرفه من اعمال الحج فلو ان الانسان ذهب الى منى ومزدلفه وطاف بالبيت الحرام وما الى ذلك من الاعمال التي يعملها الحجاج ولم يقف في عرفه هل يكون ذلك الانسان حاجا الجواب لا يقول لو قطعت سائر المنازل لم تكن حاج الا ببلوغ الموقف وصدق رحمه الله العمل صوره والاخلاص روح اذا لم تخلص فلا تتعب لو قطعت سائر المنازل لم تكن حاجه الا ببلوغ الموقف وتامل قوله الاخلاص مسك الرسول في مسك القلب ينبئ ريحه على حامله فالاخلاص لا يحتاج منك الى اظهار ولا يحتاج منك الى اعلام للناس انك مخلص وانما يظهر ذلك في حركات الانسان وفي سكناته ستظهر اثاره على العبد واما الذي يتصنع للناس ويسعى لاعلامهم بعمله وصلاح قلبه وما الى ذلك فالواقع انه يحطم الاخلاص في قلبه ولا يزيده ذلك الا شينا في قلوبه الخلق بهذا نعلم ان الاخلاص هو عمود العمل وهو سنامه لان العامل بدون اخلاص ايها الاخوه والاخوات كادح متعب نفسه لا اجر له والله عز وجل يقول وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث المشهور انما الاعمال بالنيات والله جل جلاله يقول ليبلوكم ايكم احسن عمله وما قال ليبلوكم ايكم اكثر عمله فليست العبره بالكثره وانما العبره بالصواب مع حسن الخصر ولهذا قال الفضيل ابن عياض رحمه الله تعليقا على هذه الايه في بيان معنى احسن عمل قال اخلصه واصوابه قالوا يا ابا علي ما اخلصه واصوابه قال ان العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل واذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص ان يكون لله والصواب ان يكون على السنه ثم قرا فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعباده ربه احدا يقول ابن القيم رحمه الله تعالى العمل بغير اخلاص والاقتداء كالمسافر يملئ جرابه رملا ينقله ولا ينفعه العمل بغير اخلاص كالمسافر الذي يملا جرابه رملا فهو ليس له من هذا الجراب ومن هذا الحمل الا التعب فمن حمل التراب على ظهره فان ذلك لا ينفعه لانه لا نفع فيه يقول ابن حزم مبينا هذا المعنى النيه سر العبوديه وهي من الاعمال بمنزله الروح من الجسد ومحال ان يكون في العبوديه عمل النار حفيه ولا في مال بلا جود ولا في صديق بلا وفاء ولا في فقهم بلا ورع ولا في صدقه بلا نيه وان شئت ان تقول ولا بعمل بلا نيه يقول ولا في صدقه بلا نيه وثانيا انه لا سبيلا الى الخلاص والانفكاد من التبعات الا بالاخلاص فالانسان يحاسب على اعماله ويحاسب على نياته وايراداته واذا نصبت الموازين ووضعت الصحف ابصر العبد بعد ذلك عمله وعرف حاله ومنزلته عند الله عز وجل يقول شمس الدين ابن القيم رحمه الله ما منفعله وان صغرت الا ينشر لها ديونان لما وكيف فعلته فالاول سؤال عن عله الفعل وباعثه وداعيه هل هو حظ عاجل من حظو العامل وغرض من اغراض الدنيا في محبه المدح من الناس او خوف ذمهم او استجلاب محبوب عاجل او دفع مكروه عاجل ام الباعث على الفعل القيام بحق العبوديه وطلبوا التودد والتقرب الى الرب سبحانه وتعالى وابتغاء الوسيله اليه ومحل هذا السؤال انه هل كان عليك ان تفعل هذا الفعل لمولاك ام فعلته لحظك وهواك والثاني سؤال عن متابعه الرسول عليه الصلاه والسلام في ذلك التعبد اي هل كان ذلك العمل مما شرعته لك على لسان رسولي ام كان عملا لم اشرعه فالاول سؤال عن الاخلاص والثاني عن المتابعه فان الله سبحانه لا يقبل عملا الا بهما فطريق التخلص من السؤال الاول بتجريد الاخلاص وطريق التخلص من السؤال الثاني بتحقيق المتابعه وسلامه القلب من اراده تعارض الاخلاص وهون يعارض اتباع فهذه حقيقه سلامه القلب الذي ضمنت له النجاه والسعاده ولهذا كان معروف الكرخي رحمه الله يحث نفسه دائما ويردد عليها يا نفس اخلصي تتخلصي يا نفسه اخلصي تتخلصي الثالث من الامور الداله على اهميه الاخلاص وعظيم منزلته انه حقيقه الاسلام الذي بعث الله عز وجل به المرسلين عليهم الصلاه والسلام كما قال الشيخ تقي الدين ابن تيميه رحمه الله يقول اذا الاسلام وهو الاستسلام لله لغيره كما قال الله تعالى ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا يقول فمن لم يستسلم لله فقد استكبر ومن استسلم لله ولغيره فقد اشرك وكل من الكبر والشرك ضد الاسلام والاسلام ضده الشرك والكبر والرابع مما يدل على اهميته انه الفطره التي فطر الله الناس عليها وبه قوام الامه الله ما فطر الناس على الرياح وعلى المقاصد السيئه وعلى الشرك بالله وجل انما فطرهم على التوحيد ولا شك ان الاخلاص هو التوحيد مره عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه على معاذ بن جبل فساله ما قدامه هذه الامه فقال معاذ ثلاث وهن المنجيات الاخلاص وهو الفطره فطره الله التي فطر الناس عليها والصلاه وهي المله والطاعه وهي العصمه فقال عمر رضي الله تعالى عنه صدقت ومن هنا نعلم شان الارادات والمقاصد والنيات وخطرها وعظيمه اثرها وشانها ولهذا قال يحيى ابن ابي كثير رحمه الله تعالى تعلموا النيه فانها ابلغ من العمل تعلم النيه فانها ابلغ من العمل وذلك لانها تبلغ بصاحبها ما لا يبلغه عمله كما سياتي ان شاء الله ويقول ابن ابي جمره وهو احد شراح الصحيح وجدته انه لو كان من الفقهاء من ليس له شغل الا ان يعلم الناس مقاصدهم في اعمالهم ويقعد في تدريس اعمال النيات ليس الا فانه ما اوتي على كثير من الناس الا من تضيعي ذلك الاخلاص في الكتاب والسنه الاخلاص يذكر في كتاب الله عز وجل كثيرا تاره يامر الله عز وجل به كقوله فادعوه مخلصين له الدين وتاره يخبر انه دعاء الله عز وجل لخلقه و ما امروا الا ليعبد الله مخلصين له الدين وتاره يخبر ان الجنه لا تصلح الا لاهله كما قال الا عباد الله المخلصين اولئك لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرمون في جنات النعيم وتاره يخبرنا في مواضع انه لن ينجوى من شرك ابليس الا من كان مخلصا لله عز وجل كما قال الا عبادك منهم المخلصين بعد ما توعد انه سيضل الخلق اجمعين ويستغويهم ويستويهم بوساوسه وخاطره عن ابي امامه الباهلي رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارايت رجلا غزا يلتمس الاجر والذكر يعني يريد الاجر من الله عز وجل ويريد ان يذكر يقال فلان مجاهد ماله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا شيء له فاعاد ثلاث مرات يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شيء له ثم قال ان الله لا يقبل من العمل الا ما كان له خالصا وبتغى به وجهه وهو حديث حسن الاسمان وجاء من حديث ابي هريره رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال قال الله تبارك وتعالى انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه اخرجه مسلم فالاعمال التي تختلط فيها الايرادات ويتلفت صاحبها يمنه ويسرا يريد من الله ويريد ما عند المخلوقين هذه الله غني عنها ولا يعبئ بها ولا يقيم لها وزنها وجاء من حديث ابي هريره مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم ما يبين ان محل نظر الله عز وجل الى قلب العبد وهو محل الاخلاص والقصر والنيه كما في قوله عليه الصلاه والسلام ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم اخرجه مسلم في صحيحه وحديث انما الاعمال بالنيات شاهدا واضحون في الدلاله على هذا المعنى ونحن لو اردنا ان نستغفر الايات والاحاديث التي تدل على اهميه الاخلاص ومنزلته وعظيم اثره ما كفى لاستيعابها هذا المجلس بل ولا مجالس ويكفي من القلاده ما احاط بالعنق خامسا مراتب الاخلاص يمكن ان نقول ايها الاخوه والاخوات بان العمل الذي يكون خالصا مقبولا على مرتبتين اثنتين احداهما اعلى من الاخرى الاولى وهي ان يتمحض القصر لاراده وجه الله عز وجل وما عنده من الثواب والجزاء ولا يلتفت العبد الى شيء اخر وان كان مباحا فهو يجاهد يريد ما عند الله فقط لا يريد الغنيمه فضلا عن المقاصد السيئه كالرياء والسمعه وهو يصوم يريد ما عند الله عز وجل ولا يلتفتوا الى امر يجوز الالتفات اليه كتخفيف الوزن او تحصيلي صحه البدن او الحميه او ما الى ذلك وكالذي يمشي الى المسجد ليكفر الخطا التي يتقرب بها الى مولاه لا يلتفت الى معنى الاخر وهو ان ينشط بدنه وان يتقوى هذا البدن وانما يلتفت الى المعنى الاول فقط فهذا اعلى المراتب المرتبه الثانيه والعمل يكون فيها مقبولا الا انه دون الاول وهو ان يقصد العبد وجه الله عز وجل بالعمل ولكنه يلتفت الى معنا يجوز الالتفات اليه كالذي يحج يريد وجه الله عز وجل ويريد ايضا التجاره فهذا لا مانع منه والله عز وجل يقول ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم والمعنى ان تبتغوا فضلا من ربكم اي بالتجاره في مواسم الحج وكالذي يحج لانه يحمل معه طائفه من الحجاج ياخذ منهم اجره على ذلك فهذا يريد وجه الله عز وجل ويريد ويريد العاجل فحجه صحيح ولكن مرتبته دون الاول دون الذي ذهب الى الحج لا يريد الا ما عند الله و كالذي يصوم لوجه الله عز وجل وهو يستحضر في نفسه معنا اخر وهو اي يصح بدنه وكالذي يحضر لصلاه الجماعه تلبيه لامر الله عز وجل وطاعه وعبوديه له ويلتفت الى معنى اخر يجوز للالتفات اليه وهو ان تثبت عدالته وان تقبل شهادته لان الذي لا يحضر مع الجماعه لا تثبت له عداله ولا تقبل له شهاده ولا شك ان المسلم مطالب بتحصيل الامور التي تثبت بها عدالته فهذا غير الرياح في هذا امر يجوز اليه لكن من نظر الى هذا المعنى فهو دون فهو دون الاول اذا هما مرتبتان ان يتمحض القسط لوجه الله عز وجل الثاني اي يريد وجه الله وان يلتفت الى معنا اخر هذه مراتب ودرجات المخلصين الذين يقبل الله عز وجل اعمالهم ولا تتكدر بشيء من الاشراك سادسا صعوبه الاخلاص الاخلاص ايها الاخوان والاخوات امر عسير شاق على النفس صعب عليها يحتاج صاحبه الى مجاهده عظيمه ويحتاج العبد معه الى مراقبه للخطرات والحركات والواردات التي ترد على قلبه ويحتاج الى كثره التضرع الى الله عز وجل كما سياتي ذكره عند الكلام على الامور التي يستجلب بها الاخلاص يقول اويس القرني رحمه الله وهو من هو اذا قمت فادعوا الله ان يصلح لك قلبك ونيتك فلن تعالج شيئا اشد عليك منهما فلن تعالج شيئا اشد عليك منهما وليس الطرني تعرفونه هو الذي اوصى النبي صلى الله عليه وسلم عمر ابن الخطاب ان يطلب منه ان يدعو له واخبره انه ياتي في امداد اليمن وذكر له صفته فكان عمر يترقب ويتحرى حتى عثر عليه فكلمه وساله حتى استيقن انه هو فطلب منه ان يدعو له ثم بعدها اختفى اويس فلم يعرف له اثر بعد ذلك اختفى لشده اخلاصه لما كشف امره خشي ان يتعلق الناس به وان يثنى عليه ويطروه وان يتتبعوا اثاره يطلبون منه الدعاء او يطلبون منه ان يستغفر لهم وما الى ذلك في اجناد المسلمين وخرج غازيا في سبيل الله عز وجل ولم يوقف عليه بعدها ومع ذلك يقول لن تعالج شيئا اشد عليك منه او منها يعني النيه من طول الاجتهاد قد يستطيع العبد ان يجاهد سنوات متواصله ولكنه قد يعجز كثيرا او يتعب كثيرا في مراقبه خطراته وما يرد على قلبه من المقاصد والنيات والواردات التي تقع في هذا القلب قد يستطيع الانسان ان يركع ويسجد ليلا طويلا وان يصوم النهار ولكنه يصعب عليه ان يضبط قصده وان يتمحض هذا القسط لوجه الله عز وجل وقد يسال بعضكم لماذا كانت هذه الصعوبه ولماذا كانت هذه المشقه في اكسيري العباده وفي سر القبول وهو الاخلاص لماذا كان بهذه المشقه ولماذا احتاج الى هذه المجاهده الكبيره الطويله حتى اخر اللحظات حينما يفارق الانسان هذه الحياه اقول ذلك لامور اولها ان الاخلاص لا نصيب للنفس فيه كثير من الامور التي للنفس فيها حظ عاجل قد لا تطرب على الانسان فيها النيه وانما يحصل بوقته بمجرد تعاطيها من الالوان اما الاخلاص فالانسان يجرد نفسه من كل اراده والتفات لا يلتفت الى حظا عاجل يرجع الى هذه النفس لا يريد من الناس ان يقربوه او يكرموه او يعظموه او ان يسمعه عن عمله الصالح كان ذلك عسيرا عليها وامر اخر سبب صعوبته وهو ان الخواطر التي تلد على القلب لا تتوقف وكما ذكرت لكم في المره السابقه ان القلب يقال له الفؤاد لكثره تفاؤده اي لكثره توقده بالواردات والافكار والخواطر وكذلك قيل له القلب لكثره تقلبه فهو كثير التقلب على صاحبه بامر بهذه المثابه يصعب على العبد ان يلاحقه وان يضبطه في كل لحظه من لحظاته وفي كل حركه من حركاته ولهذا يقول الامام الكبير سفيان الثوري رحمه الله تعالى وهو من هو في العباده والاخلاص يقول ما عالجت شيئا اشد علي من نيتي انها تتقلب عليه ويقول يوسف ابن الحسين رحمه الله كم اجتهد في اسقاط الرياء من قلبي في ينبت لي على لون اخر يقول لي من ناحيه اخرى قد يثني عليه بعض الناس ثم يقول من انا المكد وابن المكدب وهو يتكلم وهو التواضع والاخبات وعدم الصفات الى النفس وانه ليس من اهل العجب قد يتكلم العبد ويقول البارحه في ساعه متاخره من السحر سمعت كذا وكذا وكذا ثم يقول لكني لم اكن في قيام لم اكن في قيام وانما قمت لحاجه هذا يطرد الاخلاص كما قال الصحابي البارحه فقال انا اما اني لم اكن في صلاه ولكن قلبه لكن الانسان قد يقولها خالصا فيقدح له وهو يقولها معنا وهو انه يريد ان يظهر نزاهته عن الرياء ليقول للناس لست من المرائين بامر بهذه المثابه كيف امر بهذه المثابه كيف نستطيع ان نربطه ايها الاخوان في كل لحظه من لحظاتنا وفي كل حركه من حركاتنا الانسان قد يذكر اشياء من جهود طيبه ومشاريع خيره والمقام قد يفهم منه السامع انه هو الذي قام بها ثم يستدرك يقول علما بان هذه الامور ليس لي منها شيء ولم اصنع منها شيئا هذا كلام جيد ليدفع عن نفسه لكن قد ينفتح في نفسه وهو يقول هذا الكلام امرد اخر يفسد عليه وهو انه يبرهن على صحتي قصدي ولا اعني بذلك اطلاقا ان من قال ذلك انه متهم ابدا لكني اريد ان اقول ان شان الاخلاص شان كبير يحتاج الى معاناه طويله مدتها العمر بكامله وهذه المجاهده لا ينفك عنها العبد بحال من الاحوال في خطراته وحركاته وسكناته وامر ثالث سبب صعوبه الاخلاص هو ماتقبل عليه الانسان من حب الشهوات فالله عز وجل يقول زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطره من الذهب والفضه والخيل المسومه والانعام والحرف ذلك متاع الحياه الدنيا ماذا ذكر الله عز وجل بهذه الايه ذكر اعظم اللذات واعظم الشهوات النساء والنبي صلى الله عليه وسلم يقول حبب الي من دنياكم النساء من النساء والبنين والقناطير المقنطره من الذهب والفضه والخيل المسومه والانعام والحرس ذكر النساء وذكر البنين لان الانسان يتقوى بهم ويفتخر بهم ويعتز ويتزين بهم في المجالس والقناطير المقنطره من الذهب والفضه الاموال الثروه والمراكب الجميله والخيل المسومه والانعام والحرف هذه الامور الخمسه المراكب والحروف وما يتبعها من الانعام فهذه من اعظم الزينه في الحياه الدنيا ومن اعظم ما تطمح اليه نفوس الناس من هذا الحصان ولكن الشهوات لا تقتصر على ذلك والنفوس لا تتعلق بهذا وحده وانما هناك امور خفيه بل بذل نفسه فضلا عن مراكبه وحروثه من اجل ان يحصل شهوه اكبر واعظم ولذه لربما اورثته شكرا هذه لذه تبذل في سبيلها الاموال لربما انفق الرجل ماله من اجل ان يقال كما سياتي هو جواد ولربما قاتل قتال الابطال فمات كل ذلك ليقال فلان شجاع ولربما قدم الانسان حرثه ومراكبه من اجل ان يقال جواد فهذه اللذه الخفيه ايها الاخوان هي اعظم واشد فتنه وخطرا من لذه الحرف والوقاع ومن لذه جمع المال وتحصيله ولذلك تجدون الرجل لربما ترك هذه اللذات جميعا في سبيل تحصيله اخرى وهي التي حدثتكم عنها لذه الرئاسه كان بعض الامراء او الملوك لا يطرا امراته الا يوم واحد في السنه لان همته في زعمه قد تعلقت بما هو اكبر من ذلك فهو تحصيل الملك اسس ملكا في الاندلس قدمت له جاريه هي غايه في الجمال فنظر اليها وقال انك لجميله لحسناه ولكن نفسي فاطمحوا الى امر اخر فاهداها الى بعض اصحابه واعوانه لاحظ كيف هؤلاء تخلوا عن مثل هذه الملفات التي لا يطيق كثير من الناس التخلي عنها في سبيل تحصيل هذه اللذه ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم وذكر حب الرئاسه والتطلع الى الناس وطلب المحمده وبعض العلماء ذكر سر ذلك لانه كما عبر بعض السلف اخر ما يخرج من رؤوس الصالحين حب الرئاسه وكما قال بعضهم تجد الرجل يطيل الصلاه بالليل ويكثر الصوم بالنهار ويتعفف عن اموال الناس وعن ظلمهم فاذا نوزع الرئاسه وقف وتصدى لمن نازعه اياها فهذه الامور التي جبنا عليها ايها الاخوان تؤثر هذا الاثر وهو صعوبه الاخلاص فيكون شديدا كثيرا على النفس سابعا ثمرات الاخلاص واثاره السلوكيه هذه الاثار على قسمين اثار تحصر العبد عن قريب فتعجل له في دنياهه واثاره تؤجل فيجد ذلك في اخرته اما الاثار المعجله فهي كثيره جدا من اجلها واعظمها وهو اولها ان الاخلاص كثير الاعمال الذي اذا وضع على اي عمل ولو كان من المباحات والعادات حوله الى عباده وقربه فاذا قام العبد بشيء من الامور المباحه كالنوم او الاكل والشرب او المشي او غير ذلك يريد به التقرب الى الله عز وجل كان يقوي بدنه ليجاهد في سبيل الله وكان ينام في النهار من اجل ان يقوم الليل وكان ياكل ليتقوى على الطاعه فكل ذلك يكون عباده في حقه ولهذا كان السلف كما قال زبيد اليامي رحمه الله اني لا احب ان تكون لنيه في كل شيء حتى في الطعام والشراب الثاني من اثاره العاجله ان العمل به يكثر ويتعاظم ولو كان العمل بالجوارح قليلا اذا وجد معه الاخلاص فان العمل يعظم ويكون راجح لان الله عز وجل يونان ينميه للعبد ويجازي عبده المخلص بتكفير فعله حتى انه ليجد ذلك العمل يوم القيامه فوق ما يحتسب ويبارك في هذا العمل تجد بعض الناس لهم اعمال محدوده ومشاريع لربما كانت صغيره في عين اصحاب الهمم العاليه ثم اذا نظرت بعد حين تجد ان الله عز وجل او قطع الوان البركات بسبب هذه الاعمال القليله التي يعملها صاحبها بحركه بطيئه عمل قليل لكن وجدت فيه النيه فنفع الله عز وجل به وصار له من الاثار الحميده ما لا يقاد قدره ولهذا يقول ابن المبارك رحمه الله رب عمل صغير تكفره النيه ورب عمل كثير تصغره النيه لربما قام الانسان بمشروع صغير بنيه صحيحه فينفع الله عز وجل به ولاربما قام اخر بمشروع كبير وصرف عليه اموالا قائله ولكن الله عز وجل لم يبارك فيه ولم يكن احد ينتفع بهذا العمل ولهذا كان بعض السلف يوصي اخوانه بهذا الاخلاص وتصحيح النيات يقول احدهم لصاحبه اخلص النيه في اعمالك يكفيك القليل من العمل والله عز وجل قد اخبرنا عن المجاهدين الصادقين قال ذلك بانهم لا يصيبه الظماء ولا نصب ولا مخمصه في سبيل الله ولا يطئون موطئ ان يغيظوا الكفار ولا ينالون من عدو النيل الا كتب لهم به عمل صالح فاعمال المجاهدين لا يكتب منها ما زاولوه عند مواجهه العدو وانما يكتب لهم كل عمل عملوه بمجرد خروجه من بيوتهم بل يكتب للمجاهد اعداده لطعامه وشرابه ويكتب له نومه ويكتب له مشيه ويكتب له كل شيء ذاوله ولو لم يلقى عدوا ولو لم يرفع سلاحا في وجه عدو كل ذلك يكتب له عند الله عز وجل جوعهم يكتب لهم وعطشهم يكتب لهم وجراحهم تكتب لهم ونفقاتهم في الطريق وفي غير الطريق تكتب لهم كل ذلك يسجل في رصيده حسناته وهكذا من خرج في طاعه الله عز وجل من خرج حاجه او معتمرا فكل نفقه انفقها منذ ان خرج وكل خطوه خطاها تكتب له في ميزان اعماله وهكذا من خرج في الدعوه الى الله عز وجل ليقيم درسه خرج ليعلم الناس العلم الشرعي الصحيح المبني على الكتاب والسنه بعيدا عن البدع والاهوال خرج ليدعو الى التوحيد واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم اذا خرج الى مسجده او الى مدرسته او الى اي مكان للدعوه الى الله عز وجل فانه يؤجر على ذلك تكتب له خطواته ونفقاته التي انفقها ويجلي ذلك ويبينه ايها الاخوان وهو امرا اذا استشاره العبد هان عليه كثير من الاتعاد كان عليه كثير من النفقات التي ينفقها يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابي هريره المخرج في الصحيح من احتبس فرسا في سبيل الله ايمانا بالله وتصديقا بوعده فان شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانيه يوم القيامه هذا الفرس اذا ارتوى واذا شبع واذا اخرج روتا واذا قال بل حتى الخطوات التي يخطوها الفرس وهو يجول تكتب لصاحبه وهو في بلده لانه قصد بهذا الفرس ليس المباهات وليس العبث وانما قصد به الجهاد في سبيل الله عز وجل ولهذا قال داوود الطائي رحمه الله رايت الخير كله انما يجمعه حسن الخلق به خيرا وان لم تنصف الخير كله يجمعه حسن القصر العاجله انه الطريق الى معيه الله عز وجل ونصره ورعايته فالله عز وجل يقول عن اهل بيعه الرضوان لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجره فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينه عليهم واثابهم فتحا قريبا قال فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينه عليهم فرتب على علمه بما في القلوب وهو الاخلاص والصدق صدق العزيمه والاراده فرتب على هذا العلم قال فانزل السفينه عليهم ومعلوم ان الحكم المرتب على وصف ومعلوم ان الحكم المرتب على وصف يزيد بزيادته وينقص بنقصانه فكلما زاد اخلاص العبد كلما ازدادت هذه الامور التي تتنزل عليه من نصر الله عز وجل وطمانينه القلب وسكينه النفس كل ذلك يكون بحسب قصده واخلاصه فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينه عليهم والتعقيب بالفاء بعد قول فعلم ما في قلوبهم حيث قال فانزل السكينه عليهم واثابهم فتحا قريبا يدل على ان سبب نزول السكينه عليهم وسبب اثابتهم بهذا الفتح القريب هو علمه ما في قلوبهم من الاخلاص دل ذلك ايها الاخوان على ان الاخلاص السبب للانتصار وان الاخلاص سبب لنزول السكينه في قلوب المؤمنين في القتال وعند مواجهه الاعداء ولهذا ينبغي للمجاهدين ان يثبت لله عز وجل وايراقب مقاصدهم قول ولا فعل يخالف ذلك لانهم قد يهزمون بسبب هذه المقاصد والايرادات السيئه فاياك ان يشتد باستك على العدو او يشتد وعيدك وتهديدك من اجل معنى الفاسد في نفسه اياك ان تهرول في وجه العدو تعرض نفسك للموت وانت تريد معنى فاسد تريد ان يقال فلان شجاع لا يخشى بئس العدو ويرقص تحت الشبايا والقادفات اياك ان يخطر في بالك ذلك لانه السبب لرفع الانتصار والخدلان في ارض المعركه وامر رابع من ثمرات الاخلاص المعجله ان صاحبه يسدد وتنبع الحكمه في قلبه وتصدر على لسانه كما قال مكحول من علماء التابعين رحمه الله تعالى ما اخلص عبدا 40 يوما الا ظهرت ينابيع الحكمه من قلبه على لسانه وقد قال سفيان بن عيينه رحمه الله نحوا من هذا وزاد عليه وبصره عيوب الدنيا داؤها ودوائها فاذا صدق العبد مع الله عز وجل فان الله يسدده ويوفقه و يرشده الى كل خير ولا تبقى الامور ملتبسه امامه واذا نزلت الفتن واختلط الحق بالباطل والتبس ذلك على كثير من الناس فان اهل الصدق يهديهم ربهم بايمانهم ويوفقهم للصواف ويظهره على ايديهم وتنطق به السنتهم واذا كان العبد سيء الفصل فانه يخذل احوج ما يكون الى النصره فاذا وقعت الفتن نسال الله العافيه تخبط ظهرا لبطل وتمرغ فيها وانغمس في الوان من الضلالات وصدر عنه امور عجيبه مع ساعه علمه وفرط ذكائه الا ان الذكاء وحده لا ينفع ان لم يكن معه زكاه والعلم وحده لا ينتف ان لم يكن معه اخلاص ان لم يكن القلب عامرا بتقوى الله عز وجل وارادته دون ارادت الدنيا ولذلك تجدون كثيرا من الناس ايها الاخوان اذا وقعت الفتن واشتبك الاحوال وكثر الخلاف بين الناس فهذا يقول كذا وهذا ينفيه وهذا يرى ان هذا العمل الذي حصل انه من جلائل الاعمال ومما يقرب الى الله عز وجل واخر يرى ان ذلك من اعظم الافساد في الارض تجد اهل الاخلاص يتبينون الحق ولا يبقى ملتبسا عليهم فالله عز وجل يسددهم ويهديهم ويرشدهم نسال الله عز وجل ان يسددنا واياكم خامسا ان صاحب الاخلاص يكفيه الله عز وجل يكفيه من وجوه العده يكفيه كل ما اخوف ومن هذه الكفايات التي تحصل للمخلصين ان الله عز وجل يكفي هذا العبد المخلص يكفيه شان الناس يكفيه ما بينه وبين الخلق فلا يصله شيء يكرهه من جهتهم وبالتالي لا يعيش تؤرقه الهموم لان هؤلاء يقعون في عرضه ويظلمونه ويعتدون عليه الله عز وجل يكفيهم ذلك كما قال الله عز وجل اليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه اليس الله بكاف عبده مفرد اضيف الى معرفه والضمير الهاء اليس الله بكاف عبده والمفرد اذا اضيف الى معرفه اكثبه العموم والمعنى اليس الله بكاف عباده وهي قراءه اخرى في الايه اليس الله بكاف عباده الله يكفيهم شر الاشرار و كيد الفجار لاخلاصهم والمعنى الثاني اليس الله بكاف عبده اي نبيه صلى الله عليه وسلم والمقصود ان الله عز وجل عبر بالعبوديه هنا التي اضافها الى نفسه ما قال اليس الله بكاف خلقه اليس الله بكاف محمدا وانما قال اليس الله بكاف عبده ليدل ذلك على ان سر الكفايه هو تحقيق العبوديه وهل يمكن ان تتحقق العبوديه من غير الاخلاص لا يمكن ذلك لانه سرها ولهذا الله عز وجل يكفي العبد كما اخبر ويجعل له من الوان الكفايه بقدر ما عنده من تحقيق العبوديه لان الحكم وهو العبوديه فكلما ازدادت عبوديه العبد لله كلما ازدادت كفايه الله عز وجل له فسجد عبوديه يزيدك الله عز وجل كفايه وكلاءه وحفظا يقول عمر ابن الخطاب رحمه الله تعالى ورضي عنه من خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ومن تزين بما ليس فيه شانه الله يكون شمس الدين ابن القيم رحمه الله معلقا عليه في كتابه البديع اعلام الموقعين يقول هذا شقيق كلام النبوه يقول هذا اخ لكلام النبوه يشبه كلام النبوه هذا شقيق كلام النبوه وهو جدير بان يخرج من مشكله في المحدث الملهم عمر من المحدثين من الملهمين للصواب يقول ابن القيم يقول هاتان الكلمتان من كنوز العلم ومن احسن الانفاق منهما نفع غيره وانتفع غايه الانتفاع فاما الكلمه الاولى وهي قوله من خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس يقول ابن القيم فاما الكلمه الاولى فهي منبع الخير واصله والثانيه وهي قوله ومن تزين بما ليس فيه شانه الله يقول والثانيه اصل الشر وفصله فان العبد اذا خلصت نيته لله تعالى وكان قصده وهمه وعمله لوجهه سبحانه كان الله معه فانه سبحانه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وراس التقوى والاحسان خلوص النيه لله في اقامه الحق والله سبحانه لا غالب له فمن كان معه فمن ذا الذي يغلبه او يناله بسوء فان كان الله مع العبد فمن يخاف وان لم يكن معه فمن يرجع ومن ينصره من بعده فاذا قام العبد بالحق على غيره وعلى نفسه اولا وكان قيامه بالله ولله لم يقم له شيء ولو كادته السماوات والارض والجبال لكفاه الله مؤنتها وجعل له فرجا ومخرجه وانما يؤتى العبد من تفريضه وتقصيره في هذه الامور الثلاثه او في اثنين منها او في واحد فمن كان قيامه في باطل لم ينصب وان ينصر نصرا عارضا فلا عاقبه له قد ينصرف مؤقتا فتره زمنيه ثم لا تكون له العاقبه ينهزم بعد ذلك وينكسف يقول وهو مذموم مخذول وان طام في حقه لكن لم يقم فيه لله وانما قام لطالب المحمده والشكور والجزائر من الخلق او التوصل الى غرض دنيوي كان هو المقصود اولا والقيام في الحق وسيله اليه فهذا لم تضمن له النصره فان الله انما ضمن النصره لمن جاهد في سبيله وقاتل لتكون كلمه الله هي العليا لا بمن كان قيامه لنفسه ولهواه فانه ليس من المتقين ولا من المحسنين وان نصرا فبحسب ما معه من الحق فان الله لا ينصر الا الحق واذا كانت الدوله لاهل الباطل فبحسب ما معهم من الصبر والصبر منصور ابدا فان كان صاحبه محقا كان منصورا له العاقبه يقول الفضيل ابن عياض رحمه الله ان الله يريد منك نيتك وارادتك ومن اصلح ما بينه وبين الله اصلح الله ما بينه وبين الناس وما اسر احد سريره الا اظهرها الله على صفحات وجهه وفلاتات لسانه والمخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته ومن شاهد في اخلاصه الاخلاص فاخلاصه يحتاج الى اخلاص هذا كلام الفضيل يقول من اصلح سريرته اصلح الله علانيه ومن اصلح ما بينه وبين الله اصلح الله ما بينه وبين الناس فالناس لا تعبا بهم ولا تلتفت اليهم ولا تتجمل لهم بعملك الصالح الله يكفيك شان الناس اليس الله بكاف عبده وانما عليك ان تصلح ما بينك وبين الله جل جلاله وامر اخر وهو من الامور التي يكفى بها العبد ان الله ينجيه عند الشدائد والكروب انتم تعرفون خبر عكرمه رضي الله تعالى عنه لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكه ففرى الى اليمن ثم بسفينه في البحر كما في حديث سعد بن ابي وقاص رضي الله تعالى عنه فاصابتهم عاصفه فقال اصحاب السفينه اخلصوا فان الهتكم لا تغني عنكم شيئا ها هنا فقال عكرمه والله لئن لم ينجني من البحر الا الاخلاص لا ينجيني في البر غيره اللهم انا لك علي عهدا ان انت عافيتني مما انا فيه ان اتي محمدا صلى الله عليه وسلم حتى اضع يدي في يده فلاجدنه عفوا كريمه اخرجه النسائي واسناده صحيح فما الذي ان جاءهم بل ما الذي كان يستقر في نفوسهم هو ان الاخلاص طريقه طريق النجاه من الجروب اسيه مع ايها الاخوان اذا كان للعبد خبيئه من عملا صالح قد يكون العبد له عمل قليل او كثير ولكن لا يعلم به الا الله عز وجل الناس واقرب الناس لا يشعرون به وقد يكون عملا يسيرا قد يكون دمعه في الخلوه وقد يكونوا حلو وعطفا على يتامى المسلمين او على قتلاهم او على ما ينزل بهم من هذه الجوائح التي لا يخرجون من واحده منها الا وقد تبعتها اختها في الحاصل ان العبد قد يكون له خبيئه لا يعرف فيها احد صدقه او معروف او صلاه في سر لا يطلع عليها الا الله عز وجل فهذه تبلغ به عند الله تبارك وتعالى كما انها تكون سببا لنجاته من كثير من الكروب بل تكون سببا لتثبيته عند الامتحان والابتلاء والشده قد يمشق الحديد ويثبت ويعوضه الله عز وجل الوان من الذات وانشراح الصدر كما قال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله يقول ما يصنعوا به اعدائه ان جنتي وبستاني في صدري شهاده واخراجي من بلدي سياحه وحبسي وخلوه قالت لي شهاده واخراجي من بلدي سياحه وحبسي خلوه فمن كان بهذه المثابه ان قتلوه فهو شهيد وان اخرجوه فخروجه سياحه وابراهيم صلى الله عليه وسلم لما اعتزل قومه وهجره في الله قال فلم معتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له اسحاق ويعقوب كما قال ابن كثير وابن القيم وغيرهما من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ابراهيم صلى الله عليه وسلم ترك الوطن والعشيره لله وفي الله فعوض الله عز وجل من الذريه ما تقر به عينه مما ينفيه الوطن والعشيره فهكذا اقول ايها الاخوان اذا كان للعبد خبيئه فان ذلك يكون سبب لحفظ العبد وتثبيته وينجيه الله عز وجل بذلك من كثير من المخاوف وقد يكون للعبد عمل كبير في الظاهر وليس له خبيه او له اخلاص قليل ثم اذا ابتلي و امتحن لربما وقع وخذ ولربما انكسر ولربما ترك الطريق التي كان يسير عليها ليصل بها الى الله عز وجل فيجزع وينتكس ويتراجع وقد يكون ذلك وهو كثير بسبب حبيئه سيئه عنده لا يعلمها كثير من الناس قد يكون الانسان في الظاهر من الصالحين من الاتقياء من الدعاه من الامرين بالمعروف والنهي عن المنكر لكن قد يكون له خبير سيئه من عمل سيء في السر يخدل بسببه احوج ما يكون الى لطف الله ورعايته وكلاته ونصره وهذا شيء مشاهد فكم الانسان من كثر وكم من جيوش هزمت بسبب المقاصد السيئه او بسبب الخبايا السيئه ولهذا قال بعض السلف كانوا يستحبون ان تكون للرجل خبيئه من عمل صالح لا تعلمها زوجته ولا غيرها ويقول الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه ايكم استطاع ان يكون له خبيئه من عمل صالح اي عمل صالح ولو كان قليلا بعض الناس قد يكون له عمل قليل لا يرى مصحفا عليهم غبار الا مسحها مثلا او الرجل الذي وجد ورقه فيها اسم الله قد علق بها قدر فاخذها وغسلها ونظفها وطهرها وطيبها لمغفره الله عز وجل له المراه البغيه التي لم يشاهدها احد من الناس بلغ بها العطش مبلغا فجاءت الى بئر فشربت فجاء كلب يلعق الثراء من شده العطش فكان ذلك سببا لمغفره الله عز وجل لها الرجل الذي مر بطريق من طرق المسلمين فوجد فرعا لشجره يؤذي الناس ويضيق الطريق قال هذه تؤذي المسلمين فقعها فكان ذلك السبب لمغفره الله عز وجل له هذه اعمال يسيره عملها هذا الانسان لم يطلع عليه احد فكانت سببا لمغفره الله تبارك وتعالى هذا الشهر الصدق ايها الاخوان هذا شان الاعمال التي لا يراها احد ولا يطلع عليها احد ولو كانت قليلا يقول نعيم ابن حماد رحمه الله سمعت ابن المبارك يقول ما رايت احدا ارتفع مثل مالك ليس له كثير صلاه ولا صيام الا ان تكون له سريره يعني ان يكون له عمل الباطن من الاخلاص وما الى ذلك بلغت به هذا المبلغ فصار امام الدنيا في زمانه ويقولوا او الثالث من الامور التي يكفها العبد بسبب اخلاصه ان يصرف الله عز وجل عنه الخواطر الرديئه والافكار المشوشه والوساوس كما قال بعض السلف اذا اخلص العبد انقطعت عنه كثره الوساوس والرياض رابع مما يكفاه العبد بسبب الاخلاص ان العبد يكفي الغل والضغائم والحسد والغش في القلب لاخوانه المسلمين فيكون قلبه نقيا طاهرا سليما لاخوانه والقلب كثير ينصرف عن الخير لاجل ملابسها الله المستعان فالاخلاص ايها الاخوه والاخوات كفيل باي صفي القلب وان يميله الى مولاه يقول النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يظل عليهن قلب مسلم اخلاص العمل الله الحديث لا يظل عليهم لا يحمل الغل يكون قلبه طاهرا من القلب والغش للمسلمين يقول شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعليقا على هذا الحديث اي لا يحمل الغل ولا يبقى فيه مع هذه الثلاثه فانها كان في الغله والقش وهو فساد القلب وارادته الى مرضات ربه فلم يبقى فيه موضع للغلظ كما قال تعالى عن يوسف صلى الله عليه وسلم كذلك عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين فلما اخلص لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء فانصرف عنه السوء والفحشاء ولهذا لما علم ابليس انه لا سبيل له على اهل الاخلاص استثناهم من شرطته التي اشترطها للغايه والاهلاك فقال فبعزتك لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين وقال الله تعالى ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين يقول ابن القيم فالاخلاص هو سبيل الخلاص والاسلام هو مركب السلامه والايمان خاتموا الامان والامر كما قال بعض السلف البر همه التقي ولو تعلقت جوارحه جميعا بحب الدنيا لردته يومان نيته الى اصله ولهذا نقول من الوان الكفايات وهو الخامس ان العبد اذا تقلبت عليه نيته او تعلقت جوارحه بالدنيا فان كان العبد مواظبا على الاخلاص مراقبا لخاطراته وسكناته فانه وان جذبته الدنيا بعض الشيء فانه يرجع بعد ذلك وتكون له افاقه بما له من حسن القصر فلا يغرق في الانغماسي في الدنيا والغفله والشروط عن طاعه الله عز وجل قد يحصل له بعض الاعراف وقد يحصل له بعض الفطور والضعف ولكن ذلك لا يلبث طويلا يرجعه حسن قصته واخلاصه ولذلك تجد بعض الناس لربما حصل له بعض الغفله والت ثم بعد ذلك ما يلبث ان يرجع ومنهم من اذا اعطاك ظهره فانه لا يرجع ولا يعرج بعدها ابدا الا ان يشاء الله تعالى فعفرته نسال الله العافيه عثرته ليس بعدها افاقه وانتباهه وانما هي غفله مستحكمه يطمس على قلبه لما له من سوء القصد او فساد النيه والله المستعان يقول الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى وكل ما حقق العبد الاخلاص في قول لا اله الا الله خرج من قلبه تالف ما يهواه وتصرف عنه المعاصي والذنوب كما قال تعالى كذلك لنصرف عنه السوءه والفحشاء انه من عبادنا المخلصين فعلم صرف السوء والفحشاء عنه بانه من عباد الله المخلصين وهؤلاء هم الذين قال فيهم ان عبادي ليس لك عليهم سلطان لما قال الشيطان فبعزتك لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من قال لا اله الا الله مخلصا من قلبه حرمه الله على النار يقول شيخ الاسلام فان الاخلاص ينفي اسباب دخول النار فمن دخل النار من القائلين لا اله الا الله لم يحقق اخلاصها المحرم له على النار بل كان في قلبه نوع من الشرك الذي اوقعه فيما ادخله النار والشرك في هذه الامه اخفى من دبيب النمل ولهذا كان العبد مامورا في كل صلاه ان يقول اياك نعبد واياك نستعين والشيطان يامر بالشرك والنفس تطيعه في ذلك فلا تزال النفس تلتفت الى غير الله اما خوفا منه واما رجاء له فلا يزال العبد مفتقرا الى تخليص توحيده من شوائب الشرك ما معنى هذا الكلام معنى هذا الكلام ان العبد يدخل النار وهو من اهل الايمان والتوحيد بسبب انه فعل ما يستوجب دخول النار من الوقوع في الفحشاء فهذه الامور يعذب العبد بسببها فالله عز وجل يقول عن يوسف صلى الله عليه وسلم كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين ولا شك ان السوء والفحشاء من اسباب دخول النار فاذا صرف عن العبد السوء والفحشاء فانه يدخل بعد ذلك الجنه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من قال لا اله الا الله مخلصا من قلبه حرمه الله على النار وقد يقولها العبد ويكون قد فعل ما يستوجب معها الدخول في النار حيث لم تصرف عنه السوء والفحشاء لقله اخلاصه فيعذب على اعماله السيئه ويقول ابن القيم رحمه الله فيها تقرير هذا المعنى الكبير وهو صرف السوء والفحشاء عن العبد بسبب اخلاصه يقول اصول المعاصي كلها كبارها وصغارها ثلاثه تعلق القلب بغير الله وطاعه القوه الغضبيه والقوه الشهوانيه وهي الشرك والظلم والفواحش فقالت التعلق بغير الله شرك وان يدعى معه اله اخر وغايه طاعه القوه الغضبيه القتل وغايه القوه الشهوانيه الزنا ولهذا جمع الله سبحانه بين الثلاثه في قوله والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون وهذه الثلاثه يدعو بعضها الى بعض فالشرك يدعو الى الظلم والفواحش كما ان الاخلاص والتوحيد يصرفهما عن صاحبه قال تعالى كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه كان من عبادنا المخلصين السوق العشق والفحشاء الزنا ثم يقول فهذه الثلاثه يجر بعضها الى بعض ويامر بعضها ببعض ولهذا كلما كان القلب اضعف توحيدا واعظم الشركه كان اكثر فاحشه واعظم تعلقا بالصور وعشقا لها ويقولوا في موضع اخر في زاد المعاد وعشق الصور انما تبتلى به القلوب الفارغه من محبه الله تعالى المعرضه عنه المتعوضه بغيره فانه اذا امتلا القلب من محبه الله والشوق الى لقائه دفع ذلك عنه مرض عشق الصور ولهذا قال تعالى في حق يوسف كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين فدل على ان الاخلاص سبب لدفع العش وما يترتب عليه من السوء والفحشاء التي هي ثمرته ونتيجه وصرف المسبب يقول شيخ الاسلام في شرح هذا المعنى وهو ان العبد اذا كان مخلصا كان ذلك سببا لصرف السوء والفحشاء عنه يقول معلوم انا الزاني حين يزني ان ما يزني لحب نفسه لذلك الفعل فلو قام بقلبه خشيه الله التي تقه شهوه او حب الله الذي يغلبها لم يذلك ولهذا قال تعالى عن يوسف عليه السلام كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين فمن كان مخلصا لله حق الاخلاص لم يزني وانما يزني لخلوه عن ذلك ويقول في موضع اخر مبينا لهذا المعنى يقول ذلك ان القلب اذا ضاق حلاوه عبوديته لله ومحبته له لم يكن شيء احب اليه من ذلك حتى يقدمه عليه يعني لا يكون عنده شيء يستلده يقدمه على محبه الله عز وجل يقول بذلك يصرف عن اهل الاخلاص السوء والفحشاء كما قال تعالى كذلك لنصرف عنه الايه فان المخلص لله ذاق من حلاوه عبوديته لله ما يمنعه من عبوديته لغيره ومن حلاوه محبته لله ما يمنعه من محبه غيره اذ ليس عند القلب احلى ولا الذ ولا اطيب ولا اليد ولا انعم من حلاوه الايمان المتضمن عبوديته لله ومحبته له واخلاصه الدين له وذلك يقتضي الجذاب القلب الى الله فيصير القلب منيبا الى الله خائفا منه راغب الراغب كما قال تعالى من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ويقول في موضع اخر تعليقا على هذه الايه فالله يصرف عن عبده ما يشوفه من الليل الى السوره يعني التعلق بالصور الجميله بوجوه الحساب من النساء وغيرهم والتعلق بها ويصرف عنه الفحشاء باخلاصه لله ولهذا يكون قبل ان يذوق حلاوه العبوديه لله والاخلاص له تغلبه نفسه على اتباعها فاذا ذاق طعم الاخلاص وقوي في قلبه انقهر له هواه بلا علاج اذا امتلاه القلب من الاخلاص لم يتلذذ العبد الا بالتقرب الى الله عز وجل فلم يعد لهذه القاذورات من التعلق بالصور المحرمه محله في القلب ولم يعد القلب او صاحبه يتلذذ بالفواحش والمعاصي ويتلذذ بامور تسكت الله عز وجل عليه لعلي اتوقف هنا وبقي اشياء وهو موضوع جليل القدر عظيم الشان يحتاج الى عنايه ولم تدعني نفسي ان اترك لكم بعض كلام هؤلاء العلماء لاهميته ودقته وما فيه من المعاني النفيسه وسيكون المجلس القادم باذن الله عز وجل ايضا عن موضوع الاخلاص وبهذا يكون للاخلاص درسان اسال الله عز وجل تقبلوا تحياتي اخوانكم في مؤسسه صدى التقوى للانتاج بالرياض وتسجيلات التقوى الاسلاميه والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
1:24:01
أعمال القلوب الدرس الثاني الإخلاص 1 3 خالد السبت l حالتي الدعوية
قناة حالتي الدعوية
5.8K مشاهدة · 1 yr ago
1:27:48
أعمال القلوب الإخلاص 2 الشيخ خالد السبت
بودكاست العلم
15.1K مشاهدة · 3 yr ago
1:14:28
أعمال القلوب الإخلاص 3 الشيخ خالد السبت
بودكاست العلم
10.1K مشاهدة · 3 yr ago
1:33:20
أعمال القلوب الرضا 1 الشيخ خالد السبت
بودكاست العلم
8.7K مشاهدة · 3 yr ago
1:31:23
أعمال القلوب اليقين 1 الشيخ خالد السبت
بودكاست العلم
18.1K مشاهدة · 3 yr ago
2:18
أعمال القلوب الإخلاص عمود العمل د خالد عثمان السبت
Abu-Tarek2004
1.2K مشاهدة · 11 yr ago
1:32:09
أعمال القلوب الورع 1 الشيخ خالد السبت
بودكاست العلم
5.5K مشاهدة · 3 yr ago
2:29
الإخلاص الشيخ خالد السبت
لطائف علمية وإيمانية
66 مشاهدة · 7 yr ago
1:28:30
أعمال القلوب المحبة 1 الشيخ خالد السبت
بودكاست العلم
6.1K مشاهدة · 3 yr ago
0:43
أعمال القلوب الإخلاص وفطرة الله للناس د خالد عثمان السبت
Abu-Tarek2004
224 مشاهدة · 11 yr ago
0:21
أعمال القلوب آثار الإخلاص الدنيوية واﻷخروية د خالد السبت
Abu-Tarek2004
1.4K مشاهدة · 12 yr ago
1:49
أعمال القلوب ابن القيم وسؤالين في الإخلاص د خالد عثمان السبت
Abu-Tarek2004
3.4K مشاهدة · 11 yr ago
21:35
سلسلة أعمال القلوب ـ منزلة الإخلاص ١ ١ ٠ الشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبت