بعد طول انتظاركتاب مدارج السالكين في منازل السائرين 1

بعد طول انتظاركتاب مدارج السالكين في منازل السائرين 1

النص الكامل للفيديو

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له الذي بنعمته تتم الصالحات واشهد ان سيدنا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اما بعد كتاب مدارج السالكين في منازل تاليف الامام ابي عبد الله محمد بن ابي بكر بن ايوب بن قيم الجوزيه رحمه الله تعالى يصحبكم فيها عمرو البساطي يقول رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر الحمد لله رب العالمين والعاقبه للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين واشهد اشد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له رب العالمين واله المرسلين وقيوم السماوات والاراضين واشهد ان محمدا عبده ورسوله المبعوث بالكتاب المبين الفارق بين الهدى والضلال والغي والرشاد والشك واليقين انزله لنقرا تدبرا ونمله تبصرا ونسعد به تذكرا ونحمله على احسن وجوهه ومعانيه ونصدق اخباره ونجتهد على اقامه اوامره ونواهيه ونجتنب علومه النافعه الموصله الى الله سبحانه من اشجاره ورياحين الحكم من بين رياضه وازهاره فهو كتابه الدال لمن اراد معرفته وطريقه الموصله لسالك اليه ونوره المبين الذي اشرقت له الظلمات ورحمته المهداه التي بها صلاح جميع المخلوقات والسبب الواصل بينه وبين عباده اذا انقطعت الاسباب وبابه الاعظم الذي منه الدخول فلا يغلق اذا غلقت الابواب وهو الصراط المستقيم الذي لا تميل به الاراء والذكر الحكيم الذي لا تزيغ به الاهواء والنزل الكريم الذي لا يشبع منه العلماء لا تفنى عجائبه ولا تقلع سحائبه ولا تنقضي اياته ولا تختلف دلالته كلما ازدادت البصائر فيه تاملا وتفكيرا زادها هدايه وتبصي وكلما بجست معينه فجر لها ينابيع الحكمه تفجيرا فهو نور البصائر من عماها وشفاء الصدور من ادواء وجواها وحياه القلوب ولذه النفوس ورياض القلوب وحاد الارواح الى بلاد الافراح والمنادي بالمساء والصباح يا اهل الفلاح حي على الفلاح نادى به منادي الايمان على راس الصراط المستقيم يا قومنا اجيبوا داعي الله وامنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب اليم اسمع والله لو صادف اذانا واعيه وبصر لو صادف قلوبا من الفساد خاليه لكن عصفت القلوب هذه الاهواء فاطفئ مصابيحها وتمكنت منها اراء الرجال فاغلق ابواب رشدها واضاعت مفاتيحها وران عليها كسبها فلم تجد حقائق القران فيها منفذا وتحكمت فيها اسقام الجهل فلم تنتفع معها بصالح الغذاء وعجبا لها جعلت غذائها من هذه الاراء التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولم تقبل الاغتذاء ذاء بكلام رب العالمين ونص نبيه المرفوع سبحان الله كيف اهتدت في ظلم الاراء الى التمييز بين الخطا والصواب وخفي عليها ذلك في مطالع الانوار من السنه والكتاب و عجبا كيف ميزت بين صحيح الاراء وسقيمها ومقبوله ومردودها وراجح ومرجوح واقرت على انفسها بالعجز عن تلقي الهدى والعلم من كلام من لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو الكفيل بايضاح الحق مع غايه التبيان وكلام من اوتي جوامع الكلم واستولى على الامد الاقصى من البيان كلا بل هي والله فتنه اعمت القلوب عن مواقع رشدها وحيرت العقول عن طرائق قصدها يربى فيها الصغير ويهرم عليها الكبير وظنت خفافيش الب صائر انها الغايه التي يسابق المتسابقون اليها والنهايه التي يتنافس المتنافسون فيها وتزاحم عليها وهيهات اين السهى من شمس الضحى واين الثرى من كواكب الجوزاء واين الكلام الذي لم يضمن لنا عصمه قائله بدليل معلوم من النقل المصدق عن القائل المعصوم واين الاقوال التي اعلى درجاتها ان تكون سائغه باع من النصوص الواجب على كل مسلم تقديمها وتحكيمها والتحاكم اليها في محل النزاع واين الاراء التي نهى قائلها عن تقليده فيها وحذر الى النصوص التي فرض على كل عبد انه يهتدي بها ويتمص واين المذاهب التي اذا مات اربابها فهي من جمله الاموات الى النصوص التي لا تزول اذا زالت الارض والسماوات سبحان الله ماذا حجم المعرضون عن نصوص الوحي واقتباس العلم من مشكات من كنوز الذخائر وماذا فاتهم من حياه القلوب واستنار البصائر قنعوا باقوال استنبطها معاول الاراء فكرا وتقطعوا امرهم بينهم لاجلها زبرا واوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا فاتخذوا لاجل ذلك القران مهجورا درست معالم القران في قلوبهم فليسوا يعرفونها ودثروا عندهم فليسوا يعمرونها ووقعت اليته واعلامه من ايديهم فليسوا يرفعونها وافلت كواكبه النيره من افاق نفوسهم فلذلك لا يحبونها وكسفت شمسه عند اجتماع ظلم ارائهم وعقدها فليسوا يبصرون خلعوا نصوص الوحي من سلطان الحقيقه وعزلها عن ولايه اليقين وشنوا عليها غارات التاويلات الباطله فلا يزال يخرج عليها من جيوشهم كمين بعد كمين نزلت عليهم نزول الضيف على اقوام اللئام فعاملها بغير ما يليق بها من الاجلال والاكرام وتلقو من بعيد ولكن بالدفع في صدورها والاعجاز وقالوا ما لك عندنا من عبور وان كان لابد فعلى سبيل المجاز انزلوا النصوص منزله الخليفه في هذا الزمان له السكه والخطبه وما له حكم نافذ ولا سلطان المتمسك عندهم بالكتاب والسنه صاحب ظواهر مبخوس حظه من المعقول والمقلد للاراء المتناقضه المتعارضه والافكار المتهافت لديهم هو الفاضل والمقبول واهل الكتاب والسنه المقدمون لنصوصها على غيرها جهال لديهم منقوص واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس قالوا انؤمن كما امن السفهاء الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون حرموا والله الوصول بولهم عن منهج الوحي وتضييع الاصول تمسكوا باعجاز لا صدور لها فخانته احرص ما كانوا عليها وتقطعت بهم اسبابها احوج ما كانوا اليها حتى اذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور وتميز لكل قوم حاصل الذي ح صلوه وانكشفت لهم حقيقه ما اعتقدوه وقدموا على ما قدموه وبدى لهم من الله ما لم يكونوا ليحتسب وسقط في ايديهم عند الحصاد لما عاينوا غله ما بذو فيا شده الحسره عندما يعاين المبطل سعيه وكده هباء منثورا ويا عظم المصيبه عندما يتبين بوارق امانيه خلبا واماله الكاذبه غرورا فما ظن من انطوت سريرته على البدعه والهوى والتعصب للاراء بربه يوم تبلى السرائر وما عذر من نبد الوحيين وراء ظهره في يوم لا تنفع الظالمين فيه المعاذ ا فيظن المعرض عن كتاب ربه وسنه رسوله ان ينجو من ربه باراء الرجال او يتخلص من باس الله بكثره البحوث والجدال وضروب الاقيسه وتنوع الاشكال او بالاشارات والشطحات وانواع الخيال هيهات والله لقد ظن اكذب الظن ومنته نفسه ابين المحال وانما ضمنت النجاه لمن حكم هدى الله تعالى على غيره وتزود التقوى واتم بالدليل وسلك الصراط المستقيم واستمسك من الوحي بالعروه الوثقى التي لا انفصام لها والله سميع عليم وبعد فلما كان كمال الانسان انما هو بالعلم النافع والعمل الصالح وهما الهدى ودين الحق وبتكمل في هذين الامرين كما قال تعالى والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر فاقسم سبحانه ان كل احد خاسر الا من كملت قوته العلميه بالايمان وقوته العمليه بالعمل للصالح وكمل غيره بالتوصيه له بالحق والصبر عليه فالحق هو الايمان والعمل ولا يتم الا بالصبر عليه والتواصي به كان حقيقا بالانسان ان ينفق ساعات عمره بل انفاسه فيما ينال به المطالب العاليه ويخلص به من الخسران المبين وليس ذلك الا بالاقبال على القران وتفهمه وتدبره واستخراج كنوزه واثاره دفائه وصرف العنايه اليه والعكوف بالهمه عليه فانه الكفيل بمصالح العباد في المعاش والمعاد والموصل لهم الى سبيل الرشاد فالحقيقه والطريقه والاذواق والمواد الصحيحه كلها لا تقتبس الا من مشكه ولا تستثمر الا من شراته ونحن بعون الله ننبه على هذا بالكلام على فاتحه الكتاب وام القران وعلى بعض ما تضمنته هذه السوره من هذه المطالب وما تضمنته من الرد على جميع اهل البدع والضلال وما تضمنته من منازل السائرين ومقامات العارفين والفرق بين وسائلها وغاياتها ومواهبها وكسبي وبيان انه لا يقوم غير هذه السوره مقامها ولا يسد م سدها ولذلك لم ينزل في التوراه ولا في الانجيل ولا في الزبور ولا في القران مثلها والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوه الا بالله قوله عز وجل اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين هذه السوره اشتملت على امهات المطالب العاليه اتم اشتمال وتضمنت اكمل تضمن فاشتمل ت على التعريف بالمعبود تبارك وتعالى بثلاثه اسماء مرجع الاسماء الحسنى والصفات العليا اليها ومدارها عليها وهي الله والرب والرحمن وبنيت السوره على الالهيه والربوبيه والرحمه فاياك نعبد مبني على الالهيه واياك نستعين على الربوبيه وطلب الهدايه الى صراطه المستقيم بصفه الرحمه والحمد يتضم من الامور الثلاثه فهو المحمود في الهيت وربوبيته ورحمته والثناء والمجد كم لان لحمده وتضمنت اثبات المعادي وجزاء العباد باعمالهم حسنها وسيئها وتفرد الرب تعالى بالحكم اذاك بين الخلائق وكون حكمه بالعدل وكل هذا تحت قوله مالك يوم الدين وتضمنت اثبات النبوات من جهات عديده احدها كونه رب العالمين فلا يليق به ان يتركهم سدا مهملا لا يعرفهم ما ينفعهم في معاشهم ومعادهم وما يضرهم فيهما فهذا هضم للربوبية الموضع الثالث من اسمه الرحمن فان رحمته تمنع اهمال عباده وعدم تعريفهم ما ينالون به غايه كمالهم فمن اعطى اسم الرحمن حقه علم انه متضمن لارسال الرسل وانزال الكتب اعظم من تضمنه انزال الغيث وانبات الكلا واخراج الحب فاقتضت لما يحصل به حياه القلوب والارواح اعظم من اقتضائها لما يحصل به حياه الابدان والاشباح لكن المحجوبون انما ادركوا من هذا الاسم حظ البهائم والدواب وادرك منه اولو الالباب امرا وراء ذلك الموضع الرابع من ذكر يوم الدين فانه اليوم الذي يدين الله العباد فيه باعمالهم فيثب على الخيرات ويعاقبهم على المعاصي والسيئات وما كان الله ليعذب احدا قبل اقامه الحجه عليه وال حجه انما قامت برسله وكتبه وبهم استحق الثواب والعقاب وبهم قام سوق يوم الدين وسيق الابرار الى النعيم والفجار الى الجحيم الموضع الخامس من قوله اياك نعبد فان ما يعبد به تعالى لا يكون الا ما يحبه ويرضاه وعبادته يشكره وحسنه فطري معقول للعقول السليمه لكن طريقه التعبد وما يعبد به لا سبيل الى معرفته الا برسله وفي هذا بيان ان ارسال الرسل امر مستقر في العقول يستحيل تعطيل العالم عنه كما يستحيل تعطيله عن الصانع فمن انكر الرسول فقد انكر المرسل ولم يؤمن به ولهذا يجعل سبحانه الكفر برسوله كفرا به الموضع السادس من قوله اهدنا الصراط المستقيم فالهداية البيان والدلاله ثم التوفيق والالهام وهو بعد البيان والدلاله ولا سبيل الى البيان والدلاله الا من جهه الرسل فاذا حصل البيان والدلاله والتعريف ترتب عليه هدايه التوفيق وجعل الايمان في القلب وتحبيبه الى العبد وتزيينه في قلبه وجعله مؤثرا له راضيا به راغبا فيه وهما هيتان مسؤولتان ولا يحصل الفلاح الا بهما وهما متضمن تعريف ما لم نعلمه من الحق تفصيلا واجمالا والهام له وجعلنا مريدين لاتباعه ظاهرا وباطنا ثم خلق القدره لنا على القيام بموجب الهدى بالقول والعمل والعزم ثم ادامه ذلك لنا وتثبيت عليه الى الموافاة كيف نسال الهدايه فان المجهول لنا من الحق اضعاف المعلوم وما لا نريد فعله تهاونا وكسلا مثل ما نريده او اكثر منه او دونه وما لا نقدر عليه مما نريده كذلك وما نعرف جملته ولا نهتدي لتفاصيله فامر يفوت الحصر ونحن محتاجون الى الهدايه التامه فمن كملت له هذه الامور كان سؤال الهدايه له سؤال التثبيت والدوام وللهي مرتبه اخرى وهي اخر مراتبها وهي الهدايه يوم القيامه الى طريق الجنه وهو الصراط الموصل اليها فمن هدي في هذه الدار الى صراط الله المستقيم الذي ارسل به رسوله وانزل به كتابه هدي هناك الى الصراط المستقيم الموصل الى جنته ودار ثوابه وعلى قدر ثبوت قدمه على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم وعلى قدر سيره على هذا الصراط يكون سيره على ذاك الصراط فمنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالطرف ومنهم من يمر كشد الركاب ومنهم من يسعى سعيا ومنهم من يمر مشيا ومنهم من يحبو حبوا ومنهم المخدوش المسلم ومنهم المكرس في النار فلينظر العبد سيره على ذلك الصراط من سيره على هذا حذو القذه بالقذه جزاء وفاقا هل تجزون الا ما كنتم تعملون ولينظر الشهوات والشبهات التي تعوقه عن سيره على هذا الصراط المستقيم فانها الكلاليب التي بجنبتي ذاك الصراط تخطفه وتعوقه عن المرور عليه ان كثرت هنا وقويت فكذلك هي هناك وما ربك بظلام للعبيد فسؤال الهدايه متضمن لحصول كل خير و سلامه من كل شر الموضع السابع من معرفه نفس المسؤول وهو الصراط المستقيم ولا يكون الطريق صراطا حتى يتضمن خمسه امور الاستقامه والايصال الى المقصود والقرب وسعته للمارين عليه وتعينه طريقا للمقصود ولا يخفى تضمن الصراط المستقيم لهذه الامور الخمسه فوصفه بالاستقامه يتضمن قربه لان الخط المستقيم هو اقرب خط فاصل بين نقطتين وكلما تعوج طال وبعد واستقامته تتضمن ايصاله الى المقصود ونصبه لجميع من يمر عليه يستلزم سعته واضافته الى المنعم عليهم ووصفه بمخالفه صراط اهل الغضب والضلال يستلزم تعينه طريقا والصراط تاره يضاف الى الله اذ هو الذ شرعه ونصبه كقوله تعالى وان هذا صراطي مستقيما وقوله وانك لتهدي الى صراط مستقيم صراط الله وتاره يضاف الى العباد كما في الفاتحه لكونهم اهل سلوكه وهو المنصوب لهم وهم المارون عليه الموضع الثامن من ذكر المنعم عليهم وتمييزهم عن طائفتي الغضب والضلال فانقسم الناس بحسب معرفه الحق والعمل به الى هذه الاقسام الثلاثه لان العبد اما ان يكون عالما بالحق او جاهلا به والعالم بالحق اما عامل بموجبه او مخالف له فهذه اقسام المكلفين لا يخرجون عنها البته فالعالم بالحق العامل به هو المنعم عليه وهو الذي ك نفسه بالعلم النافع والعمل الصالح وهو المفلح قد افلح من زكاها والعالم به المتبع هواه هو المغضوب عليه والجاهل بالحق هو الضال والمغضوب عليه ضال عن هدايه العمل والضال مغضوب عليه لضلاله عن العلم الموجب للعمل فكل منهما ضال مغضوب عليه ولكن تارك العمل بالحق بعد معرفته به اولى بوصف الغضب واحق به ومنها هنا كان اليهود احق به وهو متغلظ في حقهم كقوله تعالى في حقهم بئس ما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله بغيا ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وقال تعالى قل هل انبئكم بشر من ذلك مثوبه عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القرده والخنازير والجاهل بالحق احق باسم الضلال ومن هاهنا وصفت النصارى به في قوله تعالى قل يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا اهواه قوم قد ظلوا من قبل واضلوا كثيرا واضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل فالاولى في سياق الخطاب مع اليهود والثانيه في سياقه مع النصارى وفي الترمذي وصحيح ابن حبان من حديث عدي بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون ففي ذكر المنعم عليهم وهم من عرف الحق واتبعه والمغضوب عليهم وهم من عرفه واتبع هواه والضالين وهم من جهله ما يستلزم ثبوت الرساله والنبوه لان انقسام الناس الى ذلك هو الواقع المشهود وهذه القسمه انما اوجبها ثبوت الرس رساله واضاف النعمه اليه وحذف فاعل الغضب لوجوه منها ان النعمه هي الخير والفضل والغضب من باب الانتقام والعدل والرحمه تغلب الغضب فاضا الى نفسه اكمل الامرين وابقه واقوا وهذه طريقه القران في اسناد الخيرات والنعم اليه وحذف الفاعل في مقابلها كقول مؤمن الجن وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا ومنه قول الخضر في شان الجدار واليمين فاراد ربك ان يبلغا اشدهما وقال في خرقه السفينه فاردت ان اعيبها ثم قال بعد ذلك وما فعلته عن امري وتامل قوله تعالى وحل لكم ليله الصيام الرفث الى نسائكم وقوله حرمت عليكم الميته والدم ولحم الخنزير وقوله حرمت عليكم امهاتكم ثم قال واحل لكم ما وراء ذلكم وفي تخصيصه لاهل الصراط المستقيم بالنعمه ما دل على ان النعمه المطلقه هي الموجبه للفلاح الدائم واما مطلق النعمه فعلى المؤمن والكافر فكل الخلق في نعمه وهذا فصل النزاع في مساله هل لله على الكافر من نعمه ام لا فالنعم المطلقه لاهل الايمان ومطلق النعمه تكون للمؤمن والكافر كما قال تعالى وان تعدوا نعمه الله لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار والنعمه من جنس الاحسان بل هي الاحسان والرب تعالى احسان على البر والفاجر والمؤمن والكافر واما الاحسان المطلق فل الذين اتقوا والذين هم محسنون الوجه الثاني ان الله سبحانه هو المتفرد بالنعم وما بكم من نعمه فمن الله فاضيف اليه ما هو متفرد به وان اضيف الى غيره فلكونه طريقا ومجر للنعمه واما الغضب على اعدائه فلا يختص به بل ملائكته وانبيائه ورسله واوليائه يغضبون لغضبه فكان في لفظه المغضوب عليهم من الاشعار بموافقه اوليائه له في غضبه ما لم يكن في غضبت عليهم وكان في لفظه انعمت عليهم من الدلاله على تفرده بالانعام وان النعمه المطلقه منه وحده هو المتفرد بها ما ليس في لفظه المنعم عليهم الوجه الثالث ان في حذف فاعل الغضب من الاشعار باهانه المغضوب عليه وتحقيره وتصغير شانه ما ليس في ذكره وفي ذكر فاعل النعمه من اكرام المنعم عليه والاشاده بذكره ورفع قدره ما ليس في حذفه فاذا رايت من من قد اك فاذا رايت من قد اكرمه ملك وشرفه ورفع قدره فقلت هذا الذي اكرمه السلطان وخلع عليه واعطاه ومناه كان ابلغ في الثناء والتعظيم من قولك هذا الذي اكرم وخلع عليه وشرف واعطيه وتامل سرا بديعا في ذكر السبب والجزاء للطوائف في الثلاثه باوج لفظ واخسره فان الانعام عليهم يتضمن انعامه بالهدايه التي هي العلم النافع والعمل الصالح وهي الهدى ودين الحق ويتضمن كمال الانعام بحسن الثواب والجزاء فهذا تمام النعمه ولفظه انعمت عليهم تتضمن الامرين وذكر غضبه على المغضوب عليهم يتضمن ايضا امرين الجزاء بالغضب الذي موجبه غايه العذاب والهوان والسبب الذي استحقوا به غضبه سبحانه فانه ارحم واراف من ان يغضب عليهم بلا جنايه منهم ولا ضلال وكان الغضب عليهم مستلزما لضلاله وذكر الضالين مستلزم لغضبه عليهم وعقابه لهم فان من ضل استحق العقو التي هي موجب ضلاله وغضب الله عليه فاستلم وصف كل واحد من الطوائف الثلاثه للسبب والجزاء ابين استلزام واقتضاء اكمل اقتضاء في غايه الايجاز والبيان والفصاحه مع ذكر الفاعل في اهل السعاده وحذفه في اهل الغضب واسناد الفعل الى السبب في اهل الضلال وتامل المقا بلت بين الهدايه والنعمه والغضب والضلال فذكر المغضوب عليهم والضالين في مقابله المهتدين المنعم عليهم وهذا كثير في القران يقرن بين الضلال والشقاء وبين الهدى والفلاح فالثاني كقوله اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون وقوله اولئك لهم الامن وهم مهتدون والاول كقوله تعالى ان المجرمين في ضلال وسعر وقوله ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوه ولهم عذاب عظيم وقد جمع سبحانه بين الامور الاربعه في قوله فاما ياتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى فهذا الهدى والسعاده ومن اعرض عن ذكري فان له معيشه ضنكا ونحشره يوم القيامه اعمى قال رب لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى فذكر الضلال والشقاء فالهدى والسعاده متلازمان والضلال والشقاء متلازمان فصل وذكر الصراط المستقيم مفردا معرفا تعريفين تعريفا باللام وتعريفا بالاضافه وذلك يفيد تعيينه واختصاصه وانه صراط واحد واما طرق اهل الغضب والضلال فانه سبحانه يجمعها ولا يفردها كقوله تعالى وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله فوحد لفظ صراطه وسبيله وجمع السبل المخالفه له وقال ابن مسعود رضي الله عنه خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مخطا وقال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن يساره وقال هذه سبل على كل سبيل شيطان يدعو اليه ثم قرا قوله وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون وهذا لان الطريق الموصل الى الله واحد وهو ما بعث به رسله وانزل به كتبه لا يوصل اليه الا من هذا الطريق ولو اتى الناس من كل طريق او استفتحوا من كل باب فالطرق عليهم مسدوده والابواب في وجوههم مغلقه الا هذا الطريق الواحد فانه متصل بالله تعالى موصل الى الله تعالى قال تعالى هذا صراط علي مستقيم قال الحسن رضي الله عنه معناه صراط الي مستقيم وهذا يحتمل امرين احدهما ان يكون اراد به انه من باب اقامه الادوات بعضها مقام بعض فقامت اداه على مقام الى والثاني انه اراد التفسير على المعنى وهو الاشبه بطريق السلف اي صراط يوصل الي وقال مجاهد رضي الله عنه الحق يرجع الى الله وعليه طريقه لا يعرج على شيء وهذا مثل قول الحسن وابين منه وهو من اصح ما قيل في الايه وقيل على فيه للوجوب اي علي بيانه وتعريفه والدلاله عليه والقولان نظير القولين في ايه النحل و على الله قصد السبيل والصحيح فيها كالصحيح في ايه الحجر ان السبيل القاصد وهو المستقيم المعتدل يرجع الى الله ويوصل اليه قال طفيل الغنوي مضوا سلفا قصد السبيل عليهم وصرف المنايا بالرجال تقلب اي مرنا عليهم واليهم وصولنا وقال الاخر فهن المنايا اي واد سلكته عليها طريقي او علي طريقها فان قيل لو اريد هذا المعنى لكان الالق به اداه الى التي هي للانتهاء لا اداه على التي هي للوجوب الا ترى انه لما اراد الوصول قال ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم وقال الينا مرجعهم ثم الى ربهم مرجعهم وقال لما اراد الوجوب ثم ان علينا حسابهم ان علينا جمعه وقرانه وما من دابه في الارض الا على الله رزقها ونظائر ذلك قيل في ذكر اداه على سر لطيف وهو الاشعار بكون السالك على هذا الصراط على هدى وحق مع وصوله الى الله تعالى فغايته الوصول الى الله وهو في حال استقامته على هدى وعلى حق كما قال في حق المؤمنين اولئك على هدى من ربهم وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم فتوكل على الله انك على الحق المبين والله عز وجل هو الحق وصراطه حق ودينه حق فمن استقام على صراطه فهو على الحق والهدى وكان في دلاله اداه على على هذا المعنى ما ليس في اداه الى فتامل فانه سر بديع فان قلت فما الفائده في ذكر ع في ذلك ايضا وكيف يكون المؤمن مستعليا على الحق وعلى الهدى قلت لما فيه من استعلاء وعلوه بالحق والهدى مع ثباته عليه واستقامته عليه فكان في الاتيان باداه على ما يدل على علو وثباته واستقامته فان طريق الحق تاخذ علوا صاعده الى العلي الكبير وطريق الضلال تاخذ سفلا هاويه في اسفل سافلين وهذا بخلاف الضلال والريب فانه يؤتى فيه باداه في الداله على انغماس صاحبه فيه وانقعه وتسه فيه كقوله تعالى فهم في ريبهم يترددون وقوله والذين كذبوا باياتنا صم وبكم في الظلمات وقوله فذرهم في غمرتهم حتى حين وانهم لفي شك منه مريب وتامل قوله تعالى وانا او اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين وفي قوله تعالى قال هذا صراط علي مستقيم قول ثالث وهو قول الكسائي انه على التهديد والوعيد نظير قوله تعالى ان ربك لبالمرصاد كما يقال طريقك علي ومرك علي لمن تريد اعلامه بانه غير فائت لك ولا معجز وسياق ياب هذا ولا يناسبه لمن تامله فانه قال تعالى مجيبا لابليس لعنه الله الذي قال لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين فانه لا سبيل لي الى اغوائه ولا طريق لي عليهم فقرر الله تعالى ذلك اتم التقرير واخبر ان الاخلاص صراط عليه مستقيم فلا سلطان لك على عباد الذين هم على هذا الصراط لانه صراط علي ولا سبيل لابليس الى اهل هذا الصراط فانه محروس محفوظ بالله فلا يصل عدو الله الى اهله فليتا امل العارف هذا الموضع حق التامل ولينظر الى هذا المعنى ويوازن بينه وبين القولين الاخرين ايهما اليق بالايتين واقرب الى مقصود القران واقوال السلف واما تشبيه الكسائي له بقوله ان ربك لبالمرصاد فلا يخفى الفرق بينهما سياقا ودلاله فتامل ولا يقال في الته هديد هذا طريق مستقيم علي لمن لا يسلكه وليست سبيل المهدد مستقيمه فهو غير مهدد بصراط الله المستقيم وسبيله التي هو عليها ليست مستقيمه على الله تعالى فلا يستقيم هذا القول البته واما قول من فسره بالوجوب اي علي بيان استقامته والدلاله عليه فالمعنى صحيح لكن في كونه هو المراد بالايه نظر لانه حذف في غير موضع الدلاله ولم يؤلف الحذف المذكور ليكون مدلولا عليه اذا حذف بخلاف حذف عامل الظرف اذا وقع صفه فانه حذف مالوف معروف حتى انه لا يذكر البت فاذا قلت له درهم علي كان الحذف معروفا مالوفا فلو اردت علي نقده او علي وزنه وحفظه ونحو ذلك وحذفت لم يسغ وهو نظير علي بيانه المقدر فييه مع ان الذي قاله السلف اليق بالسياق واجل المعنين واكبره وسمعت شيخ الاس تقي الدين بن تيميه رضي الله عنه يقول وهما نظير قوله تبارك وتعالى ان علينا للهدى قال فهذه ثلاثه مواضع في القران في هذا المعنى قلت واكثر المفسرين لم يذكر في سوره والليل اذا يغشى الا معنى الوجوب اي علينا بيان الهدى من الضلال ومنهم من لم يذكر في سوره النحل الا هذا المعنى كالبغل وذكر في الحجر الاقوال الثلاثه وذكر الواحدي في بسيطه المعني في سوره النحل واختيار شيخنا قول مجاهد والحسن في السور الثلاث فصل والصراط المستقيم هو صراط الله وهو يخبر ان الصراط عليه سبحانه كما ذكرنا ويخبر انه سبحانه على الصراط المستقيم وهذا في موضعين من القران في هود والنحل قال في هود ما من داب الا هو اخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم وقال في النحل وضرب الله مثل الرجلين احدهما ابكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه اينما يوجهه لا ياتي بخير هل يستوي هو وما يامر بالعدل وهو على صراط مستقيم فهذا مثل ضربه الله تعالى للاصنام التي لا تسمع ولا تنطق ولا تعقل وهي كل على عابدها يحتاج الصنم الى ان يحمله عابده ويضعه ويقيمه ويخدمه فكيف يسوونه في العباده بالله الذي يامر بالعدل والتوحيد وهو قادر متكلم غني وهو على صراط مستقيم في قوله وفعله فقوله صدق ورشد ونصح وهدى وفعله حكمه وعدل ورحمه ومصلحه هذا اصح الاقوال في الايه وهو الذي لم يذكر كثير من المفسرين غيره ومن ذكر غيره قدمه على الاقوال ثم حكاها بعده كما فعل البغوي رحمه الله فانه جزم به وجعله تفسير الايه ثم قال وقال الكلبي يدلكم على صراط مستقيم قلت ودلالته لنا على الصراط المستقيم هي من موجب كونه سبحانه وتعالى على الصراط المستقيم فان دلالته بفعله وقوله وهو على الصراط المستقيم في افعاله واقواله فلا يناقض قول من قال انه سبحانه على الصراط المستقيم قال وقيل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يامر بال عدل وهو على صراط مستقيم قلت وهذا قول الله يناقض القول الاول فالله على الصراط المستقيم ورسوله عليه فانه لا يامر ولا يفعل الا مقتضاه وموجبه وعلى هذا يكون المثل مضروبا لامام الكفار وهاديهم وهو الصنم الذي هو ابكم لا يقدر على هدى ولا خير لامام الابرار وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يامر بالعدل وهو على صراط مستقيم وعلى القول الاول يكون مضروبا لمعبو الكفار ومعبود الابرار والقولان متلازمان فبعضهم ذكر هذا وبعضهم ذكر هذا وكلاهما مراد من الايه قال وقيل كلاهما للمؤمن والكافر يرويه عطيه عن ابن عباس وقال عطاء الابكم ابي بن خلف ومن يامر بال عدل حمزه وعثمان بن عفان وعثمان بن مضع قلت والايه تحتمله ولا يناقض القولين قبله فان الله على صراط مستقيم ورسوله واتباع رسوله وضد ذلك معبود الكافر وهاديه والكافر التابع والمتبوع والمعبود ويكون بعض السلف ذكر اعلى الانواع وبعضهم ذكر الهادي وبعضهم ذكر المستجيب القابل وتكون الايه متناوله لذلك كله ولذلك نظائر كثيره في القران واما ايه هود عليه السلام فصيحه لا تحتمل الا معنى واحدا وهو ان الله سبحانه وتعالى على صراط مستقيم وهو سبحانه احق من كان على صراط مستقيم فان اقواله كلها صدق ورشد وهدى وعدل وحكمه وتمت كلمات ربك صدقا عدلا وافعاله كلها مصالح وحكم ورحمه وعدل وخير فالشر لا يدخل في افعاله ولا اقواله البته لخروج الشر عن الصراط المستقيم فكيف يدخل في افعال من هو على الصراط المستقيم او اقواله وانما يدخل في افعال من خرج عنه واقواله وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لبيك وسعديك والخير كل بيديك والشر ليس اليك ولا يلتفت الى تفسير من فسره بقوله والشر لا يتقرب به اليك او لا يصعد اليك فان المعنى اجل من ذلك واكبر واعظم قدرا فان من اسماؤه كلها حسنى واوصافه كلها كمال وافعاله كلها حكم واقواله كلها صدق و عدل يستحيل دخول الشر في اسمائه او اوصافه او افعاله او اقواله وطابق بين هذا المعنى وبين قوله ان ربي على صراط مستقيم وتامل كيف ذكر هذا عقيب قوله اني توكلت على الله ربي وربكم اي هو ربي فلا يسلمني ولا يضيعني وهو ربكم فلا يسلط علي ولا يمكنكم مني فان نواصي بيده لا تفعلون شيئا بدون مشيئته فان ناصيه كل دابه بيده لا يمكنها تتحرك الا باذنه فهو المتصرف فيها ومع هذا فهو في تصرفه فيها وتحريكه لها ونفوذ قضائه وقدره فيها على صراط مستقيم لا يفعل ما يفعل من ذلك الا بحكمه وعد ومصلحه ولو سلطك علي فله من الحكمه في ذلك ما له الحمد عليه لانه تسليط من هو على صراط مستقيم لا يظلم ولا يفعل شيئا عبثا بغير حكمه فهكذا تكون المعرفه بالله لا معرفه القدريه المجوسيه ولا القدريه الجبريه نفاه الحكم والمصالح والتعليل والله الموفق سبحانه وتعالى فصل ولما كان طالب الصراط المستقيم طالب امر اكثر الناس ناكبون عنه مريد لسلوك طريق مرافقه فيها في غايه العزه والنفوس مجبوله على وحشه التفرد وعلى الانس بالرفيق نبه الله سبحانه على الرفيق في هذه الطريق وانهم هم الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا فاضافة هذا الصراط هم الذين انعم الله عليهم فلا يكترث بمخالفه الناك بين عنه له فانهم هم الاقلون قدرا وان كانوا الاكثرين عددا كما قال بعض السلف عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقله السالكين واياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثره الهالكين وكلما استوحشت في تفردك فانظر الى الرفيق السابق واحرص على اللحاق بهم وغض الطرف عن من سواهم فانهم لن يغنوا عنك من الله شيئا واذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت اليهم فانك متى التفت اليهم اخذوك او عاقو وقد ضربت لذلك مثلان فليكو منك على بال المثال الاول رجل خرج من بيته الى الصلاه لا يريد غيرها ف عرض له في طريقه شيطان من شياطين الانس فالقى عليه كلاما يؤذيه فوقف ورد عليه وتماسكا فربما كان شيطان الانس اقوى منه فقهر ومنعه عن الوصول الى المسجد حتى فاتت الصلاه وربما كان اقوى من شيطان الانس ولكنه اشتغل بمها وشته عن الصف الاول وكمال ادراك الجماعه فان التفت اليه اطم في نفسه وربما فترت عزيمته فان كان له معرفه وعلم زاد في السعي والجز بقدر التفاته او اكثر فان اعرض عنه واشتغل بما هو بصدده وخاف فوت الصلاه او الوقت لم يبلغ عدوه منه شيئا المثل الثاني الضبي اشد سعيا من الكلب ولكنه اذا احس به التفت اليه فضع فسعيه فيدركه الكلب فياخذ والقصد ان في ذكر هذا الرفيق ما يزيل وحشته التفرد ويحث على السير والتشمير للحاق بهم وهذا احد الفوائد في دعاء القنوت اللهم اهدني في منن هديت اي ادخلني في هذه الزمره واجعلني رفيقا لهم ومعهم والفائده الثانيه انه توسل الى الله بنعمه واحسانه الى من انعم عليه بالهدايه اي قد انعمت بالهدايه على من هديت وكان ذلك نعمه منك فاجعل لي نصيبا من هذه النعمه واجعلني واحدا من هؤلاء المنعم عليهم فهو توسل الى الله باحسانه والفائده الثالثه كما يقول السائل للكريم تصدق علي في جمله من تصدقت عليه وعلمني من جمله من علمته واحسن الي في جمله من شملته باحسانك فصل ولما كان سؤال الهدايه الى الصراط المستقيم اجل المطالب ونيله اشرف المواهب علم الله عباده كيفيه سؤاله وامره ان يقدموا بين يديه حمده والثناء عليه وتمجيده ثم ذكر عبوديتهم وتوحيدهم فهاتان وسيلتان الى مطلوبهم توسل اليه باسمائه وصفاته وتوسل اليه بعبوديته وهاتان الوسيلتان لا يكاد يرد معهما الدعاء وهما الوسيلتان المذكورتان في حديثي الاسم الاعظم الذين رواهما ابن حبان في صحيحه والامام احمد والترمذي رضي الله عنهم احدهما حديث عبد الله بن بريده عن ابيه رضي الله عنهما قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو وهو يقول اللهم اني اسالك باني اشهد انك انت الله الذي لا اله الا انت الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد فقال والذي نفسي بيده لقد سال الله باسمه الاعظم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل به اعطى قال الترمذي حديث صحيح فهذا توسل الى الله بتوحيده وشهاده الداعي له بالوحدانيه وثبوت صفاته المدلول عليها باسم الصمد وهو كما قال ابن عباس رضي الله عنهما العالم الذي كمل علمه القادر الذي كملت قدرته وفي روايه علي عنه هو السيد الذي قد كمل فيه جميع انواع السؤدد وقال ابو وائل هو السيد الذي انتهى سؤدده وقال سعيد بن جبير هو الكامل في جميع صفاته واعماله وبن التمثيل والتشبيه عنه بقوله ولم يكن له كفوا احد وهذا ترجمه عقيده اهل السنه فتوسل بالايمان بذلك والشهاده به هو الاسم الاعظم والثاني حديث انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو اللهم اني اسالك بان لك الحمد لا اله الا انت المنان بديع السماوات والارض ذا الجلال والاكرام يا حي يا قيوم فقال لقد سال الله باسمه الاعظم فهذا توسل اليه باسمائه وصفاته وقد جمعت الفاتحه الوسيلتين التوسل بالحمد لله والثناء عليه وتمجيده والتوسل اليه بعبوديته وتوحيده ثم جاء سؤال اهم المطالب وانجح الرغبات وهو الهدايه بعد الوس وتين فالداعي به حقيق بالاجابه ونظير هذا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يدعو به اذا قام يصلي من الليل رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما اللهم لك الحمد انت نور السماوات والارض ومن فيهن ولك الحمد انت قيم السماوات والارض ومن فيهن ولك الحمد انت حق ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنه حق والنار حق والنبيون حق والساعه حق ومحمد حق اللهم لك اسلمت وبك امنت وعليك توكلت واليك انبت وبك خاصمت واليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اعلنت انت الهي لا اله الا انت فذكر التوسل اليه بحمده والثناء عليه وبعب له ثم ساله المغفره فصل في اشتمال هذه السوره على انواع التوحيد الثلاثه التي اتفقت عليها الرسل صلوات الله وسلامه عليهم التوحيد نوعان نوع في العلم والاعتقاد ونوع في الاراده والقصد ويسمى الاول التوحيد العلم والثاني التوحيد القصدي الارادي لتعلق الاول بالاخبار والمعرفه والثاني بالقصد والاراده وهذا الثاني ايضا نوعان توحيد في الربوبيه وتوحيد في الالهيه وذه ثلاثه انواع فاما توحيد العلم فداره على اثبات صفات الكمال وعلى نفي التشبيه والمثال والتنزيه عن العيوب والنقائص وقد دل على هذا شيئان مجمل ومفصل فاما المجمل فاثبت الحمد لله سبحانه واما المفصل فذكر صفه الالهيه والربوبيه والرحمه والملك وعلى هذه الاربع مدار الاسماء والصفات فاما تضمن الحمد لذلك فان الحمد يتضمن مدح المحمود بصفات كماله ونعوت جلاله مع محبته والرضا عنه والخضوع له فلا يكون حامدا من جحد صفات الممدوح ولا من اعرض محبته والخضوع له وكلما كانت صفات كمال الممدوح اكثر كان حمده اكمل وكلما نقص من صفات كماله نقص من حمده بحسبها ولهذا كان الحمد كله لله حمدا لا يحصيه احد سواه لكمال صفاته وكثرتها ولهذا لا يحصي احد من خلقه ثناء عليه لما له من صفات الكمال ونعوت الجلال التي لا يحصيها سواه ولهذا ذا ذم الله سبحانه وتعالى الهه الكفار وعاب بسلب اوصاف الكمال عنها فعاب بانها لا تسمع ولا تبصر ولا تتكلم ولا تكلم ولا تهدي وهذه صفات اله الجهميه التي عاب بها الاصنام نسبوها اليه تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا فقال تعالى حكايه عن خليله ابراهيم على نبينا وعليه الصلاه والسلام في مح حته لابيه يا ابتي لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا فلو كان اله ابراهيم بهذه المثابه لقال له ازر وانت الهك بهذه المثابه فكيف تنكر علي لكن كان مع شركه اعرف بالله من الجهميه وكذلك كفار قريش كانوا مع شركهم مقرين بصفات الصانع سبحانه وعلوه على خلقه وقال تعالى واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار الم يروا انه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا فلو كان اله الخلق سبحانه وتعالى كذلك لم يكن في هذا الانكار عليهم ولا الاستدلال على بطلان الهيت بذلك فان قيل فالله تعالى لا يكلم عباده قيل بلى قد كلمهم فمنهم من كلمه من وراء حجاب من منه اليه بلا واسطه كموسى عليه السلام ومنهم من كلمه على لسان رسوله الملكي وهم الانبياء وعليهم السلام وكلم سائر العباد على السنه رسله فانزل عليهم كلامه الذي بلغته رسله عنهم وقالوا لهم هذا كلام الله الذي تكلم به وامرنا بتبليغه اليكم ومنها هنا قال السلف رضي الله عنهم من انكر كون الله متكلما فقد انكر رساله الرسل كلهم لان حقيقتها تبليغ كلامه الذي تكلم به الى عباده فاذا انتفى تكلمه انتفى ارساله وقال تعالى في سوره طه عن السامري فاخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا الهكم واله موسى فنسي افلا يرون الا يرجع اليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ورجع القوله هو التكلم والتكليم وقال تعالى وضرب الله مثل الرجلين احدهما ابكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه اينما يوجه لا ياتي بخير هل يستوي هو ومن يامر بالعدل وهو على صراط مستقيم فجعل نفي صفات الكمال موجب لبطلان الالهيه وهذا امر معلوم بالفطر والعقول والكتب السماويه ان فاقد صفات الكمال لا يكون الها ولا مدبرا ولا ربا بل هو مذموم معيب ناقص ليس له الحمد وانما الحمد لمن له صفات الكمال ونعوت الجلال التي لاجلها استحق الحمد ولهذا سمى السلف كتبهم التي صنفوها في السنه واثبات الصفات الرب وعلوه واثبات صفات الرب وعلوه على خلقه وكلامه وتكليمه توحيدا لان نفي ذلك والكفر به انكار للصانع وجهد له وان انما توحيده اثبات صفات كماله وتنزيهه عن الشبه والنقائص فجعل المعطله جحد الصفات وتعطيل الصانع عنها توحيدا وجعلوا اثباتها لله تعالى تشبيها وتجسيم وتركيبا فسموا الباطل باسم الحق ترغيبا فيه وزخرفا ينفقونه به وسموا الحق باسم الباطل تنفير عنه والناس اكثرهم مع ظاهر السكه ليس لهم نقد النقاد ومن يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا والمحمود لا يحمد على العدم والسلوبتات تتضمن اثبات اضدادها من الكمالات الثبوتيه والا فسلب المحض لا حمد فيه ولا مدح ولا كمال ولذلك حمد نفسه على عدم اتخاذ الولد المتضمن لكمال صمدت وغناه وملكه وتعبد كل شيء له فاتخاذ الولد ينافي ذلك كما قال تعالى قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الارض وحمد نفسه على عدم الشريك المتضمن تفرده بالربوبيه والاله وتوحده بصفات الكمال التي لا يوصف بها غيره فيكون شريكا له فلو عدمها لكان كل موجود اكمل منه لان الموجود اكمل من المعدوم ولهذا لا يحمد نفسه بعدم الا اذا كان متضمنا ثبوتا كما حمد نفسه بكونه لا يموت لتضمنه كمال حياته وحمد نفسه بانه لا تاخذه سنه ولا نوم لتضمن ذلك كمال قيوميته وحمد نفسه بانه لا يعزب عن علمه مثقال ذره في الارض ولا في السماء لكمال علمه واحاطته وحمد نفسه بانه لا يظلم احدا لكمال عدله واحسانه وحمد نفسه بانه لا تدركه الابصار لكمال عظمته يرى ولا يدرك كما انه يعلم ولا يحاط به علما والا فمجرد نفي الرؤيه ليس بكمال لان العدم لا يرى فليس في كون الشيء لا يرى كمال البته وانما الكمال في ك كونه لا يحاط به رؤيه ولا ادراكا لعظمته في نفسه وتعاليه عن ادراك المخلوق له وكذلك حمد نفسه بعدم الغفله والنسيان لكمال علمه فكل سلب في القران حمد به نفسه فلمض دته لثبوت ضده ولتضمن كمال ثبوت ضده فعلمت ان حقيقه الحمد تابعه لثبوت اوصاف الكمال وان نفيها نفي لحمده ونفي الحمد مستلزم لثبوت ضده فصل فهذه دلاله الحمد على توحيد الاسماء وصفات واما دلاله الاسماء الخمسه عليها وهي الله والرب والرحمن والرحيم والملك فمبن على اصلين احدهما ان اسماء الرب عز وجل داله على صفات كماله فهي مشتقه من الصفات فهي اسماء وهي اوصاف و ذلك كانت حسنى اذ لو كانت الفاظا لا معاني فيها لم تكن حسنى ولا كانت داله على مدح ولا كمال ولا ساغ وقوع اسماء الانتقام والغضب في مقام الرحمه والاحسان وبالعكس فيقال اللهم اني ظلمت نفسي فاغفر لي انك انت المنتقم والهم اعطني فانك انت الضار المانع ونحو ذلك ونفي معاني اسمائه الحسنى من اعظم الالحاد فيها قالت تعالى وذروا الذين يلحدون في اسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ولانها لو لم تدل على معال واوصاف لم يسغ ان يخبر عنه بمصادرها ويوصف بها لكن اخبر عن نفسه بمصادرها واثبتها لنفسه واثبتها له رسوله كقوله تعالى ان الله هو الرزاق ذو القوه المتين فعلم ان القوي من اسمائه معناه الموصوف بالقوه وكذلك قوله فلله العزه جميعا فالعز من له العزه فلولا ثبوت العزه والقوه لم يسمى قويا ولا عزيزه وكذلك قوله انزله بعلمه انما انزل بعلم الله ولا يحيطون بشيء من علمه وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينام ولا ينبغي له ان ينام يخفض القسط يرفعه يرع اليه عمل الليل قبل عمل النهار و النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لاحرقت صبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه فاثبت المصدر الذي اق منه اسمه البصير وفي صحيح البخاري عن عائشه رضي الله عنها الحمد لله الذي وسع سمعه الاصوات وفي الصحيح حديث الاستخاره اللهم اني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك فهو قادر بقدره وقال تعالى لموسى عليه السلام اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فهو متكلم بكلام وهو العظيم الذي له العظمه كما في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم يقول تعالى العظمه ازاري والكبرياء ردائي وهو الحكيم الذي له الحكم فالحكم لله العلي الكبير واجمع المسلمون انه لو حلف بحياه الله وسمعه وبصره وقوته وعزته وعظمته انعقدت يمينه وكانت مكفره لان هذه صفات كماله التي اشتقت منها اسماؤه وايضا لو لم تكن اسماؤه مشتمله على معان وصفات لم يسغ ان يخبر عنه بافعالها فلا يقال يسمع ويرى ويعلم ويقدر ويريد فان ثبوت احكام الصفات فرع ثبوتها فاذا انتفت اصل الصفه استحال ثبوت حكمها وايضا فلو لم تكن اسماؤه ذات معان واوصاف لكانت جامده كالاعلام المحضه التي لم توضع لمسها باعتبار معنى قائم به وكانت كلها سواء ولم يكن فرق بين مدلولاتها وهذا مكابره صريحه بات بين فان من جعل معنى اسم القدير هو معنى اسم السميع البصير ومعنى اسم التواب هو معنى اسم المنتقم ومعنى المعطي هو معنى اسم المانع فقد كابر العقل واللغه والفطره فنفي معاني اسمائه من اعظم الالحاد فيها والالحاد فيها انواع هذا احدها الثاني تسميه الاوثان بها كما كانوا يسمونها الهه قال ابن عباس ومجاهد رضي الله عنهما عدلوا باسماء الله تعالى عما هي عليه فسموا بها اوثان فزادوا ونقصوا فاشتقنا من الله والعز من العزيز ومنات من المنان وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما يلحدون في اسمائه يكذبون عليه وهذا تفسير المعنى وحقيقه الالحاد فيها العدول بها عن الصواب في وادخال ما ليس من معانيها فيها واخراج حقائق معانيها عنها هذا قصد الالحاد ومن فعل ذلك فقد كذب على الله تعالى ففسر ابن عباس رضي الله عنهما الالحاد بالكذب اذ هو غايه الملحد في اسمائه فانه اذا ادخل في معانيها ما ليس منها واخرج عنها حقائقها او بعضها فقد عدل بها عن الصواب والحق وهو حقيقه الالحاد فالال الحاد اما بجدها وانكارها واما بجهد معانيها وتعطيلها واما بتحريف عن الصواب واخراجها عن الحق بالتاويل الباطله واما بجعلها اسماء لهذه المخلوقات المصنوعات كالحادى اسماء هذا الكون محمودهاشم وعرفا وبكل اسم مذموم عقلا وشرعا وعرفا تعالى الله عما يقوله الملحدون علوا كبيرا فصل الاصل الثاني ان الاسم من اسمائه تبارك وتعالى كما يدل على الذات والصفه التي اشتق منها بالمطابخ فانه يدل دلالت اخريان يدل على الصفه الاخرى باللزوم فان اسم السميع يدل على ذات الرب وسمعه بالمطابخ وعلى الذات وحدها والسمع وحده بالتضمينات فاوت الناس في معرفه اللزوم وعدمه ومن هاه يقع اختلافهم في كثير من الاسماء والصفات والاحكام فان من علم ان الفعل الاختياري لازم للحياه وان السمع والبصر لازم للحياه الكامله وان سائر الكمال من لوازم الحياه الكامله اثبت من اسماء الرب وصفاته وافعاله ما ينكره من لم يعرف لزوم ذلك ولا عرف حقيقه الحياه ولوازمها وكذلك سائر صفاته فان اسم العظيم له لوازم ينكرها من لم يعرف عظمه الله تعالى ولوازمها وكذلك اسم العلي واسم الحكيم وسائر اسمائه فان من لوازم اسم العلي العلو المطلق بكل اعتبار فله العلو المطلق من جميع الوجوه علو القدر وعلو القهر وعلو الذات فمن جحد علو الذات فقد جحد لوازم اسمه العلي وكذلك اسمه الظاهر من لوازمه ان لا يكون فوقه شيء كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وانت الظاهر فليس فوقك شيء بل هو سبحانه فوق كل شيء فمن جحد فوقيه سبحانه فقد جحد لوازم اسمه الظاهر ولا يصح ان يكون الظاهر هو من له فوقيه القدر كما يقال الذهب فوق الفضه والجوهر فوق الزجاج لان هذه الفوقيه لا تتعلق بالظهور بل قد يكون المفو اظهر من الفائق فيها ولا يصح ان يكون ظهور القهر والغلبه فقط وان كان سبحانه ظاهرا بالقهر والغلبه لمقابلته الاسم بالباطن وهو الذي ليس دونه شيء كما قابل الاول الذي ليس قبله شيء بالاخر الذي ليس بعده شيء وكذلك اسمه الحكيم فان من لوازمه ثبوت الغايات المحموده المقصوده له بافعاله ووضعه الاشياء في مواضعها وايقاعها على احسن الوجوه فانك ذلك انكار لهذا الاسم ولوازمه وكذلك سائر اسمائه الحسنا فصل اذا تقرر هذا اذا تقرر هذان الاصلان فاسم الله دال على جميع الاسماء الحسنى والصفات العلى بالدلالات الثلاث فانه دال على الالهيه المتضمنه لثبوت صفات الالهيه له معنى في اضدادها عنه وصفات الالهيه هي صفات الكمال المنزه عن التشبيه والمثال وعن العيوب والنقائص ولهذا يضيف تعالى سائر الاسماء الحسنى الى هذا الاسم المعظم كقوله تعالى ولله الاسماء الحسنى ويقال الرحمن والرحيم والقدوس والسلام والعزيز والحكيم من اسماء الله ولا يقال الله من اسماء الرحمن ومن اسماء العزيز ونحو ذلك فعلم ان اسمه الله مستلزم لجميع معاني الاسماء الحسنى دالا عليها بالاجمال والاسماء الحسنى تفصيل وتبيين لصفات الالهيه التي اشتق منها اسم الله واسم الله دال على كونه مالوه معبودا تاله الخلائق محبه وتعظيما وخضوعا ومفزع اليه في الحوائج والنوائب وذلك مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته المتضمنين لكمال الملك والحمد والهيت وربوبيته ورحمان ته وملكه مستلزم لجميع صفات كماله اذ يستحيل ثبوت ذلك لمن ليس بحي ولا سميع ولا بصير ولا قادر ولا متكلم ولا فعال لما يريد ولا حكيم في افعاله فصفات الجمال والجلال اخص باسم الله وصفات الفعل والقدره والتفرد بالضر والنفع والعطاء والمنع ونفوذ المشيئه وكمال القوه وتدبير امر الخليقه اخص باسم الرب وصفات الاحسان والجود والبر والحنان والرافه واللطف اخص باسم الرحمن وكرر ايذانا بثبوت الوصف وحصول اثره وتعلقه بمتعلقات فالرحمن الذي الرحمه وصفه والرحيم الراحم لعباده ولهذا يقول تعالى وكان بالمؤمنين رحيما انه بهم رؤوف رحيم ولم يجئ رحمن بعباده ولا رحمن بالمؤمنين مع ما في اسم الرحمن الذي هو على وزن فعلان من سعه هذا الوصف وثبوت جميع معناه للموصوف به الا ترى انهم يقولون غضبان للممتلئين مان وحيران وسكران لهفان لمن ملئ بذلك فبناء فعلان للسعه والشمول ولهذا يقرن استواءه على العرش بهذا الاسم كثيرا كقوله تعالى الرحمن على العرش استوى ثم استوى على العرش الرحمن فاستوى على عرشه باسم الرحمن لان العرش محيط بالمخلوقات قد وسعها والرحمه محيطه بالخلق واسعه لهم كما قال تعالى ورحمتي وسعت كل شيء فاستوى على اوسع المخلوقات باوس الصفات فلذلك وسعت رحمته كل شيء وفي الصحيح من حديث ابي هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده موضوع على العرش ان رحمتي تغلب غضبي وفي لفظ سبقت رحمتي غضبي وفي لفظ فهو عنده وضعه على العرش فتامل اختصاص هذا الكتاب بذكر الرحمه ووضعه عنده على العرش وطبق بين ذلك وبين قوله الرحمن على العرش استوى وقوله ثم استوى على العرش الرحمن فاسال به خبيرا ينفتح لك باب عظيم من معرفه الرب تبارك وتعالى ان لم يغلقه عنك التعطيل والتجهم وصفات العدل والقبض والبسط والخفض والرفع والاعطاء والمنع والاعزاز والاذلال والقهر والحكم ونحوها اخص باسم الملك وخصه بيوم الدين وهو الجزاء بالعدل لتفرض بالحكم فيه وحده ولانه اليوم الحق وما قبله كساعه ولانه الغايه وايام الدنيا مراحل اليه فصل وتامل ارتباط الخلق والامر بهذه الاسماء الثلاثه وهي الله والرب والرحمن كيف نشا عنها الخلق والامر والثواب والعقاب وكيف جمعت الخلق وفرقتهم فلها الجمع والفرق فاسم الرب له الجمع الجامع لجميع المخلوقات فهو رب كل شيء و خالقه والقادر عليه لا يخرج شيء عن ربوبيته وكل من في السماوات والارض عبد له في قبضته وتحت قهره فاجتمعوا بصفه الربوبيه وافترقوا بصفه الالهيه فاله وحده السعداء واقروا له طوعا بانه الله الذي لا اله الا هو الذي لا ينبغي العباده والتوكل والرجاء والخوف والحسب والانابه وها هنا افترق الناس وصاروا فريقين فريقا مشركين في السعير وفريقا موحدين في الجنه فافترقوا بصفه الهيت فهي التي فرقتهم كما ان الربوبيه هي التي جمعتهم فالدين والشرع والامر والنهي مظهره وقيامه من صفه الالهيه والخلق والايجاد والتدبير والفعل من صفه الربوبيه والجزاء بالثواب والعقاب والجنه والنار من صفه الملك فهو ملك يوم الدين فامرهم بالهيتر بيته واثابهم وعاقبهم بملكه وعدله وكل واحد من هذه الامور لا ينفك عن الاخرين واما الرحمه فهي التعلق والسبب الذي بين الله وبين عباده فتاله منهم له والربوبيه منه لهم والرحمه سبب واصل بينه وبين عباده بها ارسل اليهم رسله وانزل عليهم كتبه وبها هداهم وبها اسكنهم دار ثوابه وبها رزقهم وعافاهم وانعم عليهم فبينهم وبينه سبب العبوديه وبينه وبينهم سبب الرحمه واقتران ربوبيته برحمته كاان استوائه على عرشه برحمته فالرحمن على العرش استوى مطابق لقوله رب العالمين الرحمن الرحيم فان شمول الربوبيه وسعتها بحيث لا يخرج شيء عنها اقتضى شمول الرحمه وسعتها فوسع كل شيء بربوبيته ورحمته مع انه في كونه ربا للعالمين ما يدل على علوه على خلقه وكونه فوق كل شيء كما ياتي بيانه عن قرب ان شاء الله تعالى فصل وفي ذكر هذه الاسماء بعد الحمد وايقاع الحمد على مضمونها مقتضاها ما يدل على انه محمود في الهيت محمود في ربوبيته محمود في رحمانيتك محمود في ملكه وانه اله محمود رب محمود ورحمن محمود وملك محمود فله بذلك جميع اقسام الكمال كمال من هذا الاسم بمفرده وكمال من الاخر بمفرده وكمال من اقتران احدهما بالاخر مثال ذلك قوله تعالى والله غني حميد والله عليم حكيم والله قدير والله غفور رحيم فالغنى صفه كمال والحمد صفه كمال واقتران غناه بحمده كمال ايضا وعلمه كمال وحكمته كمال واقتران العلم بالحكمه كمال ايضا وقدرته كمال واقتران القدره بالمغفره كمال وكذلك العفو بعد القدره فان الله كان عفوا قديرا واقتران العلم بالحلم والله عليم حليم وحمله العرش اربعه اثنان يقولان سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك واثنان يقولان سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك فما كل من قدر عفا ولا كل من عفى يعفو عن قدره ولا كل من علم يكون حليما ولا كل حليم عالم فما قرن شيء الى شيء ازين من من حلم الى علم ومن عفو الى قدره ومن ملك الى حمد ومن عزه الى رحمه وان ربك لهو العزيز الرحيم ومن ها هنا كان قول المسيح عليه السلام ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم احسن من ان يقول وان تغفر لهم فانك انت الغفور الرحيم اي ان غفرت لهم كان مصدر مغفرتك عن عزه وهي كمال القدره وعن حكمه وهي كمال العلم فمن غفر عن عجز وجهل بجرم الجان فانت لا تغفر الا عن قدره تامه وعلم تام وحكمه تضع بها الاشياء مواضعها فهذا احسن من ذكر الغفور الرحيم في هذا الموضع الدال ذكره على التعريض بطلب المغفره في غير حينها وقد فات فانه لو قال وان تغفر لهم فانك انت الغفور الرحيم كان في هذا من الاستعطاف والتعريض بطلب المغفره لمن لا يستحقها ما ينزه عنه منصب المسيح لا سما والموقف موقف عظمه وجلاله وموقف انتقام ممن جعل لله ولدا واتخذه الها من دونه فذكر العزه والحكمه فيه اليق من ذكر المغفره والرحمه وهذا في قول الخليل صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه واجنبني وبني ان نعبد الاصنام رب انهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فانه مني ومن عصاني فانك غفور الرحيم ولم يقل فانك عزيز حكيم لان المقام مقام استعطاف وتعريض بالدعاء اي ان تغفر له وترحمه بان توفقه لل الرجع من الشرك الى التوحيد ومن المعصيه الى الطاعه كما في الحديث اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون وفي اظهر الدلاله على ان اسماء الرب تعالى مشتقه من اوصاف ومعان قامت به وان كل اسم يناسب ما ذكر معه واخترن به من فعله وامره والله الموفق للصواب فصل في مراتب الهدايه الخاصه والعام وهي عشر مراتب المرتبه الاولى مرتبه تكليم الله تعالى لعبده يقظه بلا واسطه بل منه اليه وهذه اعلى مراتبها كما كلم موسى بن عمران صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه قال تعالى وكلم الله موسى تكليما فذكر في اول الايه وحيه الى نوح والنبيين من بعده ثم خص موسى من بينهم بالاخبار بانه كلمه وهذا يدل على ان التكليم الذي حصل له اخص من مطرق الوحي الذي ذكر في اول الايه ثم اكده بالمصدر الحقيقي الذي هو مصدر كلم وهو التكليم رفعا لما توهمه المعطله والجهميه والمعتزله وغيرهم من انه الهام او اشاره او تعريف للمعنى النفسي بشيء غير التكليم فاكده بالمصدر المفيد تحقيق النسبه ورفع وهم المجاز قال الفراء العرب تسمي ما يوصل الى الانسان كلاما باي طريق وصل ولكن لا تحققه بالمصدر فاذا حقق بالمصدر لم يكن الا حقيقه الكلام كالاراش غير حقيقه هذا كلامه وقال تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب ارني انظر اليك وهذا التكليم غير التكليم الاول الذي ارسله به الى فرعون وفي هذا التكليم الثاني سال النظر لا في الاول وفيه اعطي الالواح وكان عن مواعده من الله له والتكليم الاول لم يكن عن مواعده وفيه قال الله له يا موسى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي اي بتكليم لك باجماع السلف وقد اخبر سبحانه في كتابه انه ناداه وناجاه فالنجاء من بعد والنجا من قرب تقول العرب اذا كبرت الحلقه فهي نداء او نجاء وقال له ابوه ادم عليه السلام في محاجته انت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراه بيده وكذلك يقول له اهل الموقف اذا طلبوا منه الشفاعه الى ربه عز وجل وكذلك في حديث الاسراء في رؤيه موسى في السماء السادسه او السابعه على اختلاف الروايه قال وذلك بتفضيله بكلام الله ولو كان التكليم الذي حصل له من جنس ما حصل لغيره من الانبياء عليهم السلام لم يكن لهذا التخصيص به في هذه الاحاديث معنا ولا كان يسمى كليم الرحمن وقال تعالى وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او من وراء حجاب او يرسل رسول فيحيي باذنه ما يشاء فرق بين تكليم الوحي والتكليم بارسال الرسول وتكليمه من وراء حجاب فصل المرتبه الثانيه مرتبه الوحي المختص بالانبياء عليهم السلام قال تعالى انا اوحينا اليك كما اوحينا الى نوح والنبيين من بعده وقال وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او من وراء حجاب فجعل الوحي في هذه الايه قسما من اقسام التكليم وجعله في ايه النساء قسيما للتكليف وذلك باعتبارين فانه قسيم للتكليف الخاص الذي بلا واسطه وقسم من التكليم العام الذي هو ايصال المعنى بطرق متعدده والوحي في اللغه هو الاعلام السريع الخفي ويقال في فعله وحى واوحى قال رؤبه وحى لها القرار فاستقرت وهو اقسام كما سنذكره ان شاء الله تعالى فصل المرتبه الثالثه ارسال الرسول الملكي الى الرسول البشري فيوحي اليه عن الله ما امره ان يوصله اليه فهذه المراتب الثلاث خاصه بالانبياء عليهم السلام لا تكون لغيرهم ثم هذا الرسول الملكي قد يتمثل للرسول البشري رجلا يراه عيانا ويخاطبه وقد يراه على صورته التي خلق عليها وقد يدخل فيه الملك ويوحي اليه ما يوحيه ثم يفصم عنه اي يقلع والثلاثه حصلت لنبينا صلى الله عليه وسلم فصل المرتبه الرابعه مرتبه المحدث وهذه دون مرتبه الوحي الخاص فتكون للصديقين كما كانت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم انه قد كان في الامم قبلكم محدثون فان يكن في هذه الامه احد فعمر بن الخطاب رضي الله عنه وسمعت شيخ الاسلام ابن تيميه رضي الله عنه يقول جزم بانهم كائن في الامم قبلنا وعلق وجودهم في هذه الامه بان الشرطيه مع انها افضل الامم لاحتياج الامم قبلنا اليهم واستغناء هذه الامه عنهم لكمال نبوه نبيها ورسالته فلم يحوج الله الامه بعده الى محدث ولا ملهم ولا صاحب كشف ولا الى منام فهذا التعليق لكمال الامه واستغنائك والمحدث هو الذي يحدث في سره وقلبه بالشيء فيكون كما يحدث به قال شيخنا رضي الله عنه والصديق كان اكمل من المحدث لانه استغنى بكمال صديقيتي ومتابعته عن التحديث والالهام والكشف فانه قد سلم قلبه وسره وظاهره وباطنه للرسول صلى الله عليه وسلم فاستغنى به عما منه قال وكان هذا المحدث يعرض ما يحدث به على ما جاء به الرسول فان وافقه قلبه والا رده فعلم ان مرتبه الصديقيه فوق مرتبه التحديث قال واما ما يقوله كثير من اصحاب الخيالات والجهاله حدثني قلبي عن ربي فصحيح ان قلبه حدثه لا عن عن شيطانه او عن ربه فاذا قال حدثني قلبي عن ربي كان مسندا للحديث الى من لم يعلم انه حدث به وذلك كذب قال ومحدث الامه لم يكن يقول ذلك ولا تفوه به يوما من الدهر وقد اعاذه الله من ان يقول ذلك بل كتب كاتبه يوما هذا ما ارى الله تعالى امير المؤمنين عمر بن الخطاب فقال لا امحه واكتب هذا ما راى عمر بن الخطاب فان كان صوابا فمن الله وان يكن خطا فمن عمر والله ورسوله منه بريء وقال في الكلاله اقول فيها برايي فان يكن صوابا فمن الله وان يكن خطا فمني ومن الشيطان فهذا قول المحدث بشهاده الرسول صلى الله عليه وسلم وانت ترى الاتحاديه والحلول والمباح والشطافه والسماعيه م بالكحه والفيه ويقول حدثني قلبي عن ربي فانظر الى ما بين القائلين والمرتب تين والقول والحال واعط كل ذي حق حقا ولا تجعل الزغل والخالص شيئا واحدا فصل المرتبه الخامسه مرتبه الافهام قال تعالى و داود وسليمان اذ يحكمان في الحرث اذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا اتينا حكما وعلما فذكر هذين النبيين الكريمين واثنى عليهما بالعلم والحكم وخص سليمان بالفهم في هذ الواقعه المعينه وقال علي بن ابي طالب رضي الله عنه وقد سئل هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس فقال لا والذي فلق الحبه وبرا النسمه الا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه وما في هذه الصحيفه وكان فيها العقل وهو الديات وفكاك الاسير وان لا يقتل مسلم بكافر وفي كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لابي موسى الاشعري والفهم الفهم فيما ادلي اليك فالفهم نعمه من الله تعالى على عبده ونور يقذفه في قلبه يدرك ما لا يدركه غيره فيفهم من النص ما لا يفهمه غيره مع استوائه ما في حفظه وفهم اصل معناه فالفهم عن الله ورسوله عنوان الصديقيه ومنشور الوراثه النبويه وفيه تفاوتت مراتب العلماء حتى عد الف بواحد فانظر الى فهم ابن عباس رضي الله عنهما وقد ساله عمر ولمن حضر من اهل بدر وغيرهم عن صوره اذا جاء نصر الله والفتح وما خص به ابن عباس من فهمه منها نعي الله سبحانه نبيه الى نفسه واعلامه بحضور اجله وموافقه عمر له على ذلك وخفاء على غيرهما من الصحابه رضي الله عنهم وابن عباس اذاك احدثهم سنا واين تجد في هذه صوره الاعلام باجله لولا الفهم الخاص ويدق هذا حتى يصل الى مراتب تتقاصر عنها افهام اكثر الناس فيحتاج مع النص الى غيره ولا يقع الاستغناء بالنصوص في حقه واما في حق صاحب الفهم فلا يحتاج مع النصوص الى غيرها فصل المرتبه الثالثه مرتبه البيان العام وهو تبيين الحق وتمييزه من الباطل بادلته وشواهده واعلامه بحيث يصير مشهودا للقلب كشهود العين المرئيات وهذه المرتبه هي حجه الله على خلقه التي لا يعذب احدا ولا يضله الا بعد وصوله اليها قال تعالى وما كان الله ليضل قوما بعد اذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون فهذا الاضلال عقوبه منه لهم حين بين لهم فلم يقبلوا ما بينه ولم يعملوا به فعاقبهم بان اضلهم عن الهدى وما اضل الله سبحانه احدا قط الا بعد هذا البيان واذا عرفت هذا عرفت سر القدر وزالت عنك شكوك كثيره وشبهات في هذا الباب علمت حكمه الله في اضلاله من يضله من عباده والقران يصدح بهذا في غير موضع كقوله فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم وقوله وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فالاول كفر عناد والثاني كفر طبع وقوله ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مره ونذرهم في طغيانهم يعمهون فعاقبهم على ترك الايمان به حين تبينو وتحقق اوه بان قلب افئدتهم وابصارهم فلم يهتدوا له فتامل هذا الموضع حق التامل فانه موضع عظيم وقال تعالى واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فهذا هدى البيان والدلاله وهو شرط لا موجب فانه ان لم يقت به هدى اخر بعد لم يحصل به كمال الاهتداء وهو هدى التوفيق والالهام وهذا البيان نوعان بيان بالايات المسموعه المتوه وبيان بالايات المشهوده المرئيه وكلاهما ادله وايات على توحيد الله واسمائه وصفاته وكماله وصدق ما اخبرت به رسله عنه ولهذا يدعو الله عباده باياته المتلو الى التفكر في اياته المشوده ويحض على التفكر في هذه وهذه وهذا البيان هو الذي بعثت به الرسل وجعل اليهم والى العلماء بعدهم وبعد ذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء قال تعالى وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشا ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم فالرسل تبين والله هو الذي يضل من يشاء ويهدي من يشاء بعزته وحكمته فصل المرتبه السابعه البيان الخاص وهو البيان المستلزم للهدايه الخاصه وهو بيان مقارنه العنايه والتوفيق والاجتباء وقطع اسباب الخذلان وموادها عن القلب فلا تتخلف عنه الهدايه البته قال تعالى في هذه المرتبه ان تحرص على هداهم فان الله لا يهدى من يضل وقال انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء فالبيان الاول شرط وهذا موجب فصل المرتبه الثامنه مرتبه الاسماع قال تعالى ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون وقال تعالى وما يستوي الاعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الاحياء ولا الاموات ان الله يسمع من يشاء وما انت بمسمع من في القبور ان انت الا نذير وهذا الاسمع اخ خص من اسماع الحجه والتبليغ فان ذلك حاصل لهم وبه قامت الحجه عليهم لكن ذاك اسماع الاذان وهذا اسماع القلوب فان الكلام له لفظ ومعنى وله نسبه الى الاذن والقلب وتعلق بهما فسماع لفظه حظ الاذن وسماع حقيقه معناه ومقصوده حظ القلب فالله سبحانه نفع عن الكفار سماع المقصود والمراد الذي هو حظ القلب واثبت لهم سماع الالفاظ الذي هو حظ الاذن في قوله ما ياتيهم من ذكر من ربهم محدث الا استمعوه وهم يلعبون وهذا السماع لا يفيد السامع الا قيام الحج عليه او تمكنه منها واما مقصود السماع وثمرته المطلوبه منه فلا يحصل مع لهو القلب وغفلته واعراضه بل يخرج السامع قائلا للحاضر معه ماذا قال انفا اولئك الذين اطبع الله على قلوبهم والفرق بين هذه المرتبه ومرتبه الافهام ان هذه المرتبه انما تحصل بواسطه الاذن ومرتبه الافهام اعم فهي اخص من مرتبه الفهم من هذا الوجه ومرتبه الفهم اخص من وجه اخر وهي انها تتعلق بالمعنى المراد ولوازمه ومتعلقاته واشاراته ومرتبه السماع مدارها على ايصال المقصود بالخطاب الى القلب ويترتب على هذا السماع سماع القبول فهو اذا ثلاث مراتب سماع الاذن وسماع القلب وسماع القبول والاجابه فصل المرتبه التاسعه مرتبه الالهام قال تعالى ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحسين بن المنذر الخزاعي لما اسلم قل اللهم الهمني رشدي وقني شر نفسي وقد جعل صاحب المنازل الهامه ومقام المحدثين قال وهو فوق الفراسه لان الفراسه ربما وقعت نادره واستصعب على صاحبها وقتا او استعصت عليه والالهام لا يكون الا في مقام عتيد قلت التحديث اخص من الالهام فان الالهام عام للمؤمنين بحسب ايمانهم فكل مؤمن فقد الهمه الله رشده الذي حصل له به الايمان واما التحديث فالنبي صلى الله عليه وسلم قال فيه ان يكن في هذه الامه احد فعمر يعني من المحدثين فالتحدي الهام خاص وهو الوحي الى غير الانبياء عليهم السلام اما من المكلفين كقوله تعالى واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه وقوله واذ اوحيت الى الحواريين ان امنوا بي وبرسولي واما من غير المكلفين كقوله تعالى واوحى ربك الى النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون فهذا كله وحي الهام واما اعله فوق مقام الفراسه فقد احتج عليه بان الفراسه ربما وقعت ناضره كما تقدم والنادر لا حكم له وربما استصعبت على صاحبها واستعصت عليه فلم تطاوعه والالهام لا يكون الا في مقام عتيد يعني في مقام القرب والحضور والتحقيق في هذا ان كل واحد من الفراسه والالهام ينقسم الى عام وخاص وخاص كل واحد منهما فوق عام الاخر وعام كل واحد قد يقع كثيرا وخاصه قد يقع نادرا ولكن الفرق الصحيح ان الفراسه قد تتعلق بنوع كسب وتحصيل واما الالهام فمو هبه مجرده لا تنال بكسب البته فصل قال وهو على ثلاث درجات الدرجه الاولى نبا يقع وحيا قاطعا مقرون بسماع او مطلقا النبا الخبر الذي له شان فليس كل خبر نبا وهو هو خبر عن غيب يعظم ويريد بالوحي الاعلام الذي يقطع من وصل اليه بموجبه اما بواسطه سمع او بلا واسطه قلت اما حصوله بواسطه سمع فليس ذلك الهاما بل من قبيل الخطاب وهذا يستحيل حصوله لغير الانبياء عليهم السلام وهو الذي خص به موسى عليه السلام اذا كان المخاطب هو الحق عز وجل واما ما يقع لكثير من ارباب الرياضات من سماع الخطاب فهو من احد وجوه ثلاثه لا رابع لها اعلاها ان يخاطبه الملك خطابا جزئيا فان هذا يقع لغير الانبياء فقد كانت الملائكه تخاطب عمران بن الحسين بالسلام فلما اكتوى ترك تركت خطابه فلما ترك الكي عاد اليه وهذا خطاب ملكي وهو نوعان احدهما خطاب يسمعه باذنه وهو نادر بالنسبه الى عموم المؤمنين والثاني خطاب يلقى في قلبه يخاطب به الملك روحه كما في الحديث المشهور ان للملك لمه بقلب ابن ادم وللشيطان لمه فلمه الملك ايعاد بالخير وتصديق بالوعد ولمه الشيطان ايعاد بالشر وتكذيب بالوعد ثم قرا قوله الشيطان يعيدكم الفقر ويامركم بالفحشاء والله يعدكم مغفره منه وفضلا وقال تعالى اذ يوحي ربك الى الملائكه اني معكم فثبتوا الذين امنوا قيل في تفسيرها قووا قلوبهم وبشرهم بالنصر وقيل احضروا معهم القتال والقولان حق فانهم حضروا معهم القتال وثبتوا قلوبهم ومن هذا الخطاب واعد الله في قلوب عباده المؤمنين كما في جامع الترمذي ومسند احمد من حديث النواس بن سم مع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله تعالى ضرب مثلا صراطا مستقيما وعلى كتفي الصراط سوران لهما ابواب مفتحه وعلى الابواب ستور مرخاه وداع يدعو على راس الصراط وداع يدعو فوق الصراط فالصراط المستقيم الاسلام والثوران حدود الله والابواب المفتحه محارم الله فلا يقع احد في حد من حدود الله حتى يكشف الستر والداعي على راس الصراط كتاب الله والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن هذا او معناه فهذا الواعظ في قلوب المؤمنين هو الالهام الالهي بواسطه الملائكه واما وقوعه بغير واسطه فمما لم يتبين بعد والجزم فيه بنفي او اثبات موقوف على الدليل والله اعلم فصل النوع الثاني من الخطاب المسموع خطاب الهواتف من الجان فقد يكون المخاطب جنيا مؤمنا صالحا وقد يكون شيطانا مويا وهذا ايضا نوعان احدهما ان يخاطبه خطابا يسمعه باذنه والثاني ان يلقي في قلبه عندما يلم به ومنه وعده وامنيته حين يعد الانسي ويمنيه ويامره وينهاه كما قال تعالى يعدهم ويمنيهم وقال تعالى الشيطان يعدكم الفقر ويامركم بالفحشاء وللقلب من هذا الخطاب نصيب وللابن ايضا منه نصيب والعصمه منتفه الا عن الرسل ومجموع الامه فمن اين للمخاطب ان هذا الخطاب رحماني او ملكي باي برهان وباي دليل والشيطان يقذف في النفس وحيه ويلقي في السمع خطابه فيقول المغرور المخدوع قيل لي وخطبت صدقت لكن الشان في القائل لك والمخاطب وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لغيلان بن سلمه وهو من الصحابه لما طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه اني لا اظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذ فه في نفسك فمن يامن القراء بعدك يا شهر فصل النوع الثالث خطاب خيالي تكون بدايته من النفس وعوده اليها فيثقل هو من نفسه منها بدا واليها يعود وهذا كثيرا ما يعرض للسالك فيغل فيه ويعتقد انه خطاب من الله عز وجل كلمه به منه اليه وسبب غلطه ان اللطيفه المدركه من الانسان اذا صفت من الرياضه وانقطعت علقها وسبب غلطه ان اللطيفه المدركه من الانسان اذا صفت من الرياضه وانقطعت علقها من الشواغل الكثيفه صار الحكم لها بحكم استيلاء الروح والقلب على البدن ومصير الحكم لهما فتنصرف عنايه النفس والقلب الى تجريد المعاني التي هي متصله بهما وتشتد عنايه الروح بها وتصير في محل تلك العلائق والشواغل فتملا القلب فتصرف تلك المعاني الى النطق والخطاب القلبي الروحي بحكم العاده ويتفق تجرد الروح فتشكل تلك المعاني للقوه السام بشكل الاصوات المسموعه ولقوه الباصره بشكل الاشخاص المرئيه فيرى صورها ويسمع الخطاب وكله في نفسه ليس في الخارج منه شيء ويحلف انه راى وسمع وصدق لكن راى وسمع في الخارج او في نفسه ويتفق ضعف التمييز وقله العلم واستيلاء تلك المعاني على الروح وتجرده عن الشواغل فهذه الوجوه الثلاثه هي وجوه الخطاب فلا يسمع غيرها فانما هو غرور وخدع وتلبيس وهذا الموضع مقطع القوم وهو من اجل المواضع لمن حققه وفهمه والله الموفق للصواب فصل قال الدرجه الثانيه الهام يقع عيانا وعلامه صحته انه لا يخرق سترا ولا يجاوز حدا ولا يخطئ ابدا الفرق بين هذا وبين الالهام في الدرجه الاولى ان ذلك علم شبيه بالضروري الذي لا يمكن دفعه عن القلب وهذا معاينه ومكاشفة الثانيه انه لا يجاوز حدا يحتمل وجهين احدهما انه لا يتجاوز به الى ارتكاب المعاصي وتجاوز حدود الله تعالى مثل كشف الكهان والكشف الشيطاني الثاني انه لا يقع على خلاف الحدود الشرعيه مثل ان يتجسس به العورات التي نهى الله عن التجسس عليها وتتبعها فاذا تتبعها ووقع عليها بهذا الكشف وهو شيطاني لا رحماني الثالثه انه لا يخطئ ابدا بخلاف الشيطاني فان خطاه كثير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن صائد ما ترى قال ارى صادقا وكذبا فقال لبس عليك فالكشف الشيطاني لابد ان يكذب ولا يستمر صدقه البته فصل قال الدرجه الثالثه الهام يجلو عين التحقيق صرفا وينطق عن عين الازل محضا والالهام غايه تمتنع الاشاره اليها عين التحقيق عنده هي الفناء في شهود الحقيقه بحيث يضمحل كل ما سواها في ذلك الشهود وتعود الرسوم اعداما محضه فالالم في هذه الدرجه يجلو هذه العين للمل للملم صرفا بحيث لا يمازج شيء من ادراك العقول ولا الحواس فان كان هناك ادراك عقلي او حسي لم يتمحض جلاء عين الحقيقه والناطق عن هذا الكشف عندهم لا يفهم عنه الا من هو ومشارك له وعند ارباب هذا الكشف ان كل الخلق عنه في حجاب وعندهم ان العلم والعقل والحال حجب عليه وان خطاب الخلق انما يكون على لسان الحجاب وانهم لا يفهمون لغه ما وراء الحجاب من من المعنى المحجوب فلذلك تمتنع الاشاره اليه والعباره عنه فان الاشاره والعباره انما يتعلقان بالمحسوس او المعقول وهذا امر وراء الحس والعقل وحاصل هذا الالهام انه الهام ترتفع معه الوسائط كلها وتضمحل وتعدم لكن في الشهود لا في الوجود واما الاتحاديه القائلون بوحده الوجود فانهم يجعلون ذلك م حلالا وعدما في الوجود ويجعلون صاحب المنازل منهم وهو بريء منهم عقلا ودنا وحالا ومعرفه والله اعلم فصل المرتبه العاشره من مراتب الهدايه الرؤيه الصادقه وهي من اجزاء النبوه كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الرؤيه الصادقه جزء من 46 جزءا من النبوه وقد قيل في سبب هذا التخصيص بالعدد المذكور ان اول مبدا الوحي كان هو الرؤيه الصادقه وذلك نصف سنه ثم انتقل الى وحي اليقظه مده 23 سنه من حين بعث الى ان توفي صلوات الله وسلامه عليه فنسبه مده الوحي في المنام من ذلك جزء من 46 جزءا وهذا حسن لولا ما جاء في الروايه الاخرى الصحيحه انها جزء من 70 جزءا وقد قيل في الجمع بينهما ان ذلك بحسب حال الرائي فان رؤيا الصديقين من 46 ورؤيا عموم المؤمنين الصادقين من سبعين والله اعلم والرؤيا مبدا الوحي وصدقها بحسب صدق الرائي واصدق الناس رؤيا اصدقهم حديثا وهي عند اقتراب الزمان لا تكاد تخطئ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لبعد العهد بالنبوه واثارها فيعوض المؤمنون بالرؤيا واما في زمن قوه نور النبوه ففي ظهور نورها وقوته ما يغني عن الرؤيا ونظير هذا الكرامات التي ظهرت بعد عصر الصحابه رضي الله عنهم ولم تظهر عليهم الاستغناء عنها بقوه ايمانهم واحتياج من بعدهم اليها لضعف ايمانهم وقد نص احمد رضي الله عنه على هذا المعنى قال عباده بن الصامت رضي الله عنه رؤيا المؤمن كلام يكلم به الرب عبن في المنام وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لم يبقى من النبوه الا المبشرات قيل وما شرات يا رسول الله قال الرؤيا الصالحه يراها المؤمن او ترى له واذا تواط رؤيا المسلم لم تكذب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه لما اروا ليله القدر في العشر الاواخر ارى رؤياكم قد تواط في العشر الاواخر فمن كان منكم متحريها فليتحرها في العشر الاواخر من رمضان والرؤيا ك الكشوف منها رحماني ومنها نفساني ومنها شيطاني وقال النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا ثلاثه رؤيا من الله ورؤيا تحزين من الشيطان ورؤيا مما يحدث به الرجل نفسه في اليقظه فيراه في المنام والذي هو من اسباب الهدايه هو الرؤيا التي من الله خاصه ورؤيا الانبياء عليهم السلام وحي فانها معصومه من الشيطان وهذا باتفاق الامه ولهذا اقدم الخليل عليه السلام على ذبح اسماعيل بالرؤيا واما رؤيا غيرهم فتعرض على الوحي الصريح فان وافقته والا لم يعمل بها فان قيل فما تقولون اذا كانت رؤيه صادقه او تواط قلنا متى كانت كذلك استحال مخالفتها للوحي بل لا تكون الا مطابقه له منبهه عليه او منبهه على اندراج قضيه خاصه في حكمه لم يعرف الراء اندراج فيه فينبه بالرؤيا على ذلك ومن اراد ان تصدق رؤياه فليتحر الصدق واكل الحلال والمحافظه واكل الحلال والمحافظه على الامر والنهي وينم على طهاره كامله مستقبل القبله ويذكر الله حتى تغلبه عيناه فان رؤياه لا تكاد تكذب البته واصدق الرؤيا رؤيا الاسحار فانه وقت للنزول الالهي وسكون الشياطين وعكسه رؤيه العتمه عند انتشار الشياطين عند انتشار الشياطين والارواح الشيطانيه وقال عباده بن الصامت رضي الله عنه رؤيا المؤمن كلام يكلم به الرب عبده في المنام ورؤيا ملك موكل بها يريها العبد في امثال تناسبه وتشاكل فيضربها لكل احد بحسبه وقال مالك رضي الله عنه الرؤيا من الوحي وزجر عن تفسيرها بلا علم وقال ا يتلاعب بوحي الله تعالى ولذكر الرؤيا واحكامها وتفاصيلها وطرق تاويلها مضان مخصوصه بها يخرجنا ذكر عن المقصود والله اعلم فصل في بيان اشتمال الفاتحه على الشفائين شفاء القلوب وشفاء الابدان فاما اشتمالها على شفاء القلوب فانها اشتملت عليه اتم اشتمال فان مدار اعتلال القلوب واثقا على اصلين فساد العلم وفساد القصد ويترتب عليهما داء قاتلان وهما الضلال والغضب فضلال نتيجه فساد العلم والغضب نتيجه فساد القصد وهذان المرضان هما ملاك امراض القلوب جميعها فهدا الصراط المستقيمه تتضمن الشفاء من مرض الضلال ولذلك كان سؤال هذه الهدايه افرض دعاء على كل عبد واوجب عليه كل يوم وليله في كل صلاه لشده ضرورته وفاق الى الهدايه المطلوبه ولا يقوم غير هذا السؤال مقامه والتحقق باياك نعبد واياك نستعين علما ومعرفه وعملا وحالا يتضمن الشفاء من مرض فساد القصد فان فساد القصد يتعلق بالغا والوسائل فمن طلب غايه منقطعه مضمحله فانيه وتوسل اليها بانواع الوسائل الموصله اليها كان كلا نوعي قصده فاسدا وهذا شان كل من كان غايه طلبه غير الله وعبوديته من المشركين ومتبع الشهوات الذين لا يه لهم وراءها واصحاب الرياسات المتبعين لاقامه رياستهم باي طريق كان من حق او باطل فاذا جاء الحق معارضا في طريق رياستهم طحنوه وداسو بارجلهم فان عجزوا عن ذلك دفعوه دفع الصائل فان عجزوا عن ذلك حبسوه في الطريق وحادوا عنه الى طريق اخرى وهم مستعدون لدفعه بحسب الامكان فاذا لم يجدوا منه بدا اعطوه السكه والخطبه وعزاله عن التصرف والحكم والتنفيذ وان جاء الحق ناصرا لهم وكان لهم صالوا به وجالوا واتوا اليهم مذعنين لا لانه حق بل لموافقه غرضهم واهوائه وانتصارهم به واذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم اذا فريق منهم معرضون وان يكن لهم الحق ياتوا اليه مذعنين افي قلوبهم مرض ام ارتابوا ام يخافون ان يحيف الله عليهم ورس رسه بل اولئك هم الظالمون والمقصود ان قصد هؤلاء فاسد في غايتهم ووسائلهم وهؤلاء اذا بطلت الغايات التي طلبوها اضمحلت وفنيت حصلوا على اعظم الخسران والحسرات وهم اعظم الناس ندامه وتحس اذا حق الحق وبطل الباطل وتقطعت بهم الاسباب والوصل التي كانت بينهم وتيقنوا انقطاعهم عن ركب الفلاح والسعاده وهذا يظهر كثيرا في الدنيا ويظهر اقوى من ذلك عند الرحيل منها والقدوم على الله تعالى وسيكثر ظهوره وتحققه في البرزخ وينكشف كل الانكشاف يوم اللقاء اذا حقت الحقائق وفاز المحقون وخسر المبطلون وعلموا انهم كانوا كاذبين وكانوا مخدوعين مغرورين في له هنالك من علم لا ينفع عالمه ويقين لا ينجي مستيقن كذلك من طلب الغايه العليا والمطلب الاعلى ولكن لم يتوسل اليه بالوسيله الموصله له اليه بل توسل اليه بوسيله ظنها موصله اليه وهي من اعظم القواطع عنه فحاله ايضا كحال هذا وكلاهما فاسد القصد ولا شفاء من هذا المرض الا بدواء اياك نعبد واياك نستعين فان هذا الدواء مركب من سته اجزاء عبوديه لله لا لغيره بامره وشرعه لا بالهوى وبارا الرجال واوضاعهم ورسومهم وافكارهم واستعانت على عبوديته به لا بنفس العبد وقوته وحوله ولا بغيره فهذه اجزاء اياك نعبد واياك نستعين فاذا ركبها الطبيب العالم بالمرض واستعملها المريض حصل بها الشفاء التام وما نقص من الشفاء فهو لفوات جزء من اجزائها او اثنين او اكثر ثم ان يعرض له مرضان عظيمان ان لم يتدارك ما ترا ميا به الى التلف ولا بد وهما الرياء والكبر فدواء الرياء بي اياك نعبد ودواء الكبر بي اياك نستعين وكثيرا ما كنت اسمع شيخ الاسلام ابن تيميه قدس الله روحه يقول اياك نعبد تدفع الرياء واياك نستعين تدفع الكبرياء فاذا عوفي من مرض الرياء باياك نعبد ومن مرض الكبر والعجب باياك نستعين ومن مرض الجهل با اهدنا الصراط المستقيم عوفي من امراضه واثقا ورفل في اثواب العافيه وتمت عليه النعمه وكان من المنعم عليهم غير المغضوب عليهم وهم اهل فساد القصد الذين عرفوا الحق وعدلوا عنه والضالين وهم اهل فساد العلم الذين جهلوا الحق ولم يعرفوه وحق لصوره تشتمل على هذا الشفاء ان نستشفى بها من كل مرض ولهذا لما اشتملت على هذا الشفاء الذي هو اعظم الشفائين كان حصول الشفاء الادنى بها اولى كما سنبينه فلا شيء اشفى للقلوب التي عقلت عن الله تعالى كلامه وفهمت عنه فهما خاصا اختصها به من معاني هذهه السوره وسنبين ان شاء الله تعالى تضمنها للرد على جميع اهل البدع باوضح البيان واحسن الطرق فصل واما تضمنها لشفاء الابدان فنذكر منه ما جاءت به السنه وما شهد به قواعد الطب ودلت عليه التجربه فاما ما دلت عليه السنه ففي الصحيح من حديث ابي المتوكل عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان ناس من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بحي من العرب فلم يروهم ولم ضيفوهم فلدغ سيد الحي فاتوهم فقالوا هل عندكم من رقيه او هل فيكم من راق فقالوا نعم ولكنكم لم تقرو فلا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا فجعلوا على ذلك قطيعا من الغنم فجعل رجل منا يقرا عليه بفاتحه الكتاب فقام كان لم يكن به قلبه فقلنا لا تعجلوا حتى ناتي النبي صلى الله عليه وسلم فاتينا فذكرنا له ذلك فقال وما يدريك انها رقيه كلوا واضربوا لي معكم بسهم فقد تضمن هذا الحديث حصول شفاء هذا الذي راءه الفاتحه عليه فاغن عن الدواء وربما بلغت من شفائه ما لم يبلغه الدواء هذا مع كون المحل غير قابل اما لكون هؤلاء الحي غير مسلمين او اهل بخل ولؤم فكيف اذا كان المحل قابلا فصل واما شواهد قواعد الطب بذلك فاعلم ان اللدغه تكون من ذوات الحماه والسموم وهي ذوات الانفس الخبي التي تتكيف بكيفيه غضب تثير فيها سميه ناريه يحصل بها اللدغ وهي متفاوته بحسب تفاوت خبث تلك النفوس وقوتها وكيفيتها فاذا تكيفت انفسها الخبيثه بتلك الكيفيه الغضب احدث لها ذلك طبيعه سميه تجد راحه ولذه في القائها الى المحل القابل كما يجد الشرير من الناس راحه ولذه في ايصال شره الى من يوصله به وكثير من الناس لا يهنا له عيش في يوم لا يؤذي فيه احد من بني جنسه ويجد في نفسه تاذيه بحمل تلك السميه والشر الذي فيه حتى يفرغه في غيره فيبرد عند ذلك انينه وتسكن نفسه ويصيبه في ذلك نظير ما يصيب من اشتدت به شهوته الى الجماع فيسو خلقه وتنغلق يقضي وطره هذا في قوه الشهوه وذاك في قوه الغضب وقد اقام الله تعالى بحكمته السلطان وازعا لهذه النفوس الغضب فلولا هو لفسدت الارض وخارب العالم ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين واباح بلطفه ورحمته لهذه النفوس من الازواج وملك اليمين ما يكسر حدتها والمقصود ان هذه النفوس الغضب اذا اتصلت بالمحل القابل اثرت فيه ومنها ما يؤثر في المحل بمجرد مقابلته له وان لم يمسه فمنها ما يلتمس البصر ويسقط الحبل ومن هذا نظر العائن فانه اذا وقع بصره على المعين حدثت في نفسه كيفيه سميه اثرت في المعين بحسب عدم استعداده وكونه اعزل من السلاح وبحسب قوه تلك النفس وكثير من هذه النفوس تؤثر في المعين اذا وصف له فتتكسر به ومنكر هذا ليس معدودا من بني ادم الا بالصوره والشكل فاذا قبلت النفس الزاكيه العلويه الشريفه التي فيها غضب وحميه للحق هذه النفوس الخبيثه السميه وتكيفت بحقائق الفاتحه واسرارها ومعانيها وما تضمنته من التوحيد والتوكل والثناء على الله سبحانه وتعالى وذكر اصول اسمائه الحسنى وذكر اسمه الذي ما ذكر على شر الا ازاله ومح ولا على خير الا ان ماه وزاده دفعت هذه النفس بما تكيفت به من ذلك اثر تلك النفس الخبيثه الشيطانيه فحصل البرء فان مبنى الشفاء والبرء على دفع الضد بضده وحفظ الشيء بمثله فصحه تحفظ بالمثل والمرض يدفع بالضد اسباب ربطها بمسبباتها الحكيم العليم خلقا وامرا ولا يتم هذا الا بقوه من النفس الفاعله وقبول من الطبيعه المنفعله فلو لم تنفعل نفس الملدوغ لقبول الرقيه ولم تقوى نفس الراقي على التاثير لم يحصل البرء فهنا امور ثلاثه موافقه الدواء للداء وبذل الطبيب له وقبول طبيعه العليل فمتى تخلف واحد منها لم يحصل الشفاء واذا اجتمعت حصل الشفاء ولا بد باذن الله تعالى ومن عرف هذا كما ينبغي تبين له اسرار الرقى وميز بين النافع منها وغيره ورق داء بما يناسبه من الرقى وتبين له ان الرقيه براقيه وقبول المحل كما ان السيف بضاربه مع قبول المحل القطع وهذه اشاره مطلعه على ما وراءها لمن دق نظره وحسن تامله والله اعلم واما شهاده التجارب بذلك فهي اكثر من ان تذكر وذلك في كل زمان وقد جربت انا من ذلك في نفسي وفي غيري امورا عجيبه ولا سما مده المقام بمكه اعزها الله تعالى فانه كان يعرض لي الام مزعجه بحيث تكاد تقطع الحركه مني وذلك في اثناء الطواف وغيره فابا در الى قراءه الفاتحه وامسح بها محل الالم فكانه حصاه تسق قط جربت ذلك مرارا عديده وكنت اخذ قدحا من ماء زمزم فاقرا عليه الفاتحه مرارا واشربه فاجد به من النفع والقوه ما لم اعهد مثله في الدواء والامر اعظم من ذلك ولكن بحسب قوه الايمان وصحه اليقين والله المستعان فصل في اشتمال الفاتحه على الرد على جميع المبطلين من اهل الملل والنحل والرد على اهل البدع والضلال من هذه الامه وهذا يعلم بطريقين مجمل ومفصل فاما المجمل فهو ان الصراط المستقيم يتضمن معرفه الحق وايثاره وتقديمه على غيره ومحبته والانقياد له والدعوه اليه وجهاد اعدائه بحسب الامكان والحق وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه وما جاء به علما وعملا في باب صفات الرب سبحانه وتعالى واسمائه وتوحيده وامره ونهيه ووعده ووعيده وفي حقائق الايمان التي هي منازل السائرين وكل ذلك مسلم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم دون اراء الرجال واوضاعهم وافكارهم واصطلاحات فكل علم او عمل او حقيقه او حال او مقام خرج من مشكه نبوته وعليه السكه المحمديه بحيث يكون من ضرب ينه فهو من الصراط المستقيم وما لم يكن كذلك فهو من صراط اهل الغضب او الضلال فما ثم خروج عن هذه الطرق الثلاث طريق الرسول وما جاء به وطريق اهل الغضب وهي طريق من عرف الحق وعده وطريق اهل الضلال وهي طريق من اضله الله عنه ولهذا قال عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله الصراط المستقيم هو الاسلام وقال عبد الله بن مسعود وعلي بن ابي طال هو القران وفيه حديث مرفوع في الترمذي وغيره وقال سهل ابن عبد الله طريق السنه والجماعه وقال بكر بن عبد الله المزني طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ريب انه ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه علما وعملا وهو معرفه الحق وتقديمه وايثاره على غيره فبهذا الطريق المجمله نعلم ان كل ما خالفه فباطل وهو من صلاط الامتين الامه الغضب وامه الضلال فصل واما الطريق المفصله فمعرفتنا الباطله واشتمال كلمات الفاتحه على ابطالها فنقول الناس قسمان مقر بالخالق تعالى وجاحد له فتضمن الفاتحه باثبات الخالق تعالى والرد على من جحده باثبات ربوبيته تعالى للعالمين وتامل حال العالم كله علويه وسفليه بجميع اجزائه تجده شاهدا باثبات صانعه وفاطر ومليه فانكر صانعه وجحده في العقول والفطر بمنزله انكار العالم وجحده لا فرق بينهما بل دلاله الخالق على المخلوق والفعال على الفعل والصانع على احوال المصنوع عند العقول الذاكيه المشرقه العلويه والفطر الصحيحه اظهر من العكس والعارفون ارباب البصائر يستدلون بالله على افعاله وصنعه اي استدل الناس بصنعه وافعاله عليه ولا ريب انهما طريقان صحيحان كل منهما حق والقران مشتمل عليهما فاما الاستدلال بالصنع فكثير واما الاستدلال بالصانع فله شان وهو الذي اش شارت اليه الرسل بقولهم لامم افي الله شك اي ايشك في الله حتى يطلب اقامه الدليل على وجوده واي دليل اصح واظهر من هذا المدلول فكيف يستدل على الاظهر بالاخفاق بقولهم فاطر السماوات والارض وسمعت شيخ الاسلام ابن تيميه رضي الله عنه يقول كيف تطلب الدليل على من هو دليل على كل شيء كان كثيرا يتمثل بهذا البيت وليس يصح في الاذهان شيء اذا احتاج النهار الى دليل ومن المعلوم ان وجود الرب تعالى اظهر للعقول والفطر من وجود النهار ومن لم يرى ذلك في عقله وفطرته فليتهم واذا بطل قول هؤلاء بطل قول اهل الالحاد القائلين بوحده الوجود وانه ما ثم وجود قديم خالق ووجود حادث مخلوق بل وجود هذا العالم هو عين وجود و الله وهو حقيقه هذا العالم فليس عند القوم رب وعبد ولا مالك ولا مملوك ولا راحم ومرحومين ومستعده به ولا هاد ومهدي ولا منعم ومنعم عليه ولا غضبان ومغلوب عليه بل الرب هو نفس العبد وحقيقته والمالك هو عين المملوك والراح عين المرحوم وال د نفس المعبود وانما التغاير امر اعتباري بحسب مظاهر الذات وتجلياتها فتظهر تاره في صوره المعبود كما ظهرت في سوره فرعون وفي صوره عبد كما ظهرت في سوره العبيد وفي صوره هاد كما ظهرت في سوره الانبياء عليهم السلام والرسل والعلماء والكل من عين واحده بل هو العين الواحده فحقي العابد ووجوده وان نيته هي حقيقه المعبود ووجود وان نيته فالفات الحه من اولها الى اخرها تبين بطلان قول هؤلاء الملاحده وضلالهم فصل والمقرون بالرب تعالى انه صانع العالم نوعان نوع ينفي مبينتهيش ولا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ولا يمينه ولا يساره ولا خلفه ولا امامه ولا فيه ولا بائن عنه فتضمن الفاتحه للرد على هؤلاء من وجهين احدهما اثبات ربوبيته عز وجل للعالم فان الربوبيه المحضه تقتضي مباه الرب للعالم بالذات كما باينهم بالربوبيه وبصفات والافعال فمن لم يثبت ربا مباينا للعالم فما اثبت ربا فانه اذا نفى المينه لازمه احد امرين لزوما لا انفكاك له عنه البته اما ان يكون هو نفس هذا العالم وحينئذ يصح قوله فان العالم لا يبين ذاته ونفسه ومن هاهنا دخل اهل الوحده كانوا معطله اولا وتحديه ثانيا واما ان يقول ما ثم رب يكون باينا ولا محايث ولا داخلا ولا خارجا كما قالته الدهريه المعطله للصانع واما هذا القول الثالث المشتمل على جمع النقيضين ا الرب مغيرا للعالم مع نفي مبينتهيش فقول له خبيء والعقول لا تتصوره حتى تصدق به فاذا استحال في العقل تصوره فاستحالت التصديق به اظهر وهو منطبق على الع على العدم المحض وهو منطبق على عدم المحض والنفي الصرف وصدقه عليه اظهر عند العقول والف والفطر من صدقه على رب العالمين فضع هذا النفي وهذه الالفاظ الداله عليه على العدم المستحيل ثم ضعها على الذات القائمه بنفسها التي لم تحل في العالم ولا حل العالم فيها ثم انظر اي المعلومين اولى به واستيقظ لنفسك وقم لله قومه مفكر في نفسه في الخلوه في هذا الامر متجرد عن المقالات وارباب وعن الهوى والحميه والعصبيه صادق في طلب الهدى من الله تعالى فالله اكرم من ان يخيب عبدا هذا شانه وهذه المساله لا تحتاج الى اكثر من اثبات رب قائم بنفسه مباين لخلقه بل هذا نفس ترجمتها فصل ثم المثبتون للخالق تعالى نوعان اهل توحيد واهل اهل الاشراك واهل الاشراك نوعان احدهما اهل الاشراك به في ربوبيته والهيت كالمجوهرات افعالهم مغدوره لله ولا مخلوقه له وهي صادره بغير مشيئته ولا قدره له عليها ولا هو الذي جعل اربابها فاعلين بل هم الذين جعلوا انفسهم شاين مريدين فاعلين فربيه العالم الكامله المطلقه الشامله تبطل اقوال هؤلاء كلهم لانها تقتضي ربوبيته لجميع ما فيه من الذوات والصفات والحركات والافعال وحقيقه قول القدريه المجوسيه انه تعالى ليس ربا لافعال الحيوان ولا تناولتها ربوبيته اذ كيف تتناول ما لا يدخل تحت قدرته ومشيئته وخلقه مع ان في عموم حمده ما يقتضي حمده على طاعات خلقه اذ هو المعين عليها والموفق لها والذي شاءها منهم كما قال في غير موضع من كتابه وما تشاؤون الا ان يشاء الله فهو محمو على ان شاءها لهم وجعلهم فاعليها بقدرته ومشيئته فهو المحمو عليها في الحقيقه وعندهم انهم هم المحمود عليها فلهم الحمد على فعلها وليس لله حمد على نفس فاعليتها عندهم ولا على ثوابه وجزائه عليها اما الاول فلان فاعليتها بهم لا به واما الثاني فلان الجزاء مستحق عليه استحقاق الاجره على المستاجر فهو محض حقهم الذي عاودو عليه وفي قوله اياك نستعين رد ظاهر عليهم اذ استعانتهم به انما تكون على شيء هو بيده وتحت قدرته ومشيئته فكيف يستعين من بيده الفعل وهو موجده ان شاء اوجده وان شاء لم يوجده بمن ليس ذلك الفعل بيده ولا هو داخل تحت قدرته ولا مشيئته وفي قوله اهدنا الصراط المستقيم ايضا رد عليهم فان الهدايه المطلقه التامه هي المستلزمه لحصول الاهتداء ولولا انها بيده تعالى دونهم ما سالوه اياها وهي المتضمنه للارشاد والبيان والتوفيق والاقتدار وجعل ليه مهتدين وليس مطلوبهم مجرد البيان والدلاله كما ظنته القدريه لان هذا القدر وحده لا يوجب الهدى ولا ينجي من الردى وهو حاصل لغيره من الكفار الذين استحبوا العمى على الهدى واشتروا الضلاله بالهدى فصل النوع الثاني اهل الاشراك به في اليته وهم المقرون بانه وحده رب كل شيء وملكه وخالقه وانه ربهم ورب ابائهم الاولين ورب السماوات السبع ورب العرش العظيم وهم مع هذا يعبدون غيره ويعدلون به سواه في المحبه والطاعه والتعظيم وهم الذين اتخذوا من دونه اندادا فهؤلاء لم يوفوا اياك نعبد حقه وان كان لهم نصيب من نعبدك لكن ليس لهم نصيب من اياك نعبد المتضمن معنى لا نعبد الا اياك حبا وخو ورجاء وطاعه وتعظيما فاياك نعبد تحقيق لهذا التوحيد وابطال للشرك في الالهيه كما ان اياك نستعين تحقيق لتوحيد الربوبيه وابطال للشرك به وكذلك قوله اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم فانهم اهل التوحيد وهم اهل تحقيق اياك نعبد واياك نستعين واهل الاشراك هم اهل الغضب والضلال فصل في تضمنها الرد على الجهميه معطله الصفات وذلك من وجوه احدها من قوله الحمد لله فان اثبات الحمد الكامل له يقتضي ثبوت كل ما يحمد عليه من صفات كماله ونعوت جلاله اذ من عدم صفات الكمال فليس بمحمود على الاطلاق وغايته انه محمود من وجه دون وجه ولا يكون محمودا بكل وجه وبكل اعتبار لجميع انواع الحمد الا من استولى على صفات الكمال جميعها فلو عدم منها صفه واحده لنقص من حمده بحسبها وكذلك في اثبات صفه الرحمه له ما يتضمن اثبات الصفات التي تلزمها من الحياه والاراده والقدره والسمع والبصر وغيرها وكذلك الصفه الربوبيه تستلزم جميع صفات الفعل وصفه الالهيه تستلزم جميع اوصاف الكمال ذاتا وافعال كما تقدم بيانه فكونه محمودا الها ربا رحمانا رحيما ملكا معبودا مستعان هاديا منعما يرضى ويغضب مع نفي قيام الصفات به جمع بين النقيضين وهو من امحل المحال وهذه الطريق تتضمن اثبات الصفات الخبريه من وجهين احدهما انه انها من لوازم كماله المطلق فان استواءه على عرشه من لوازم علوه ونزوله سبحانه كل ليله الى السماء الدنيا في نصف الليل الثاني من لوازم رحمته وربوبيته ورضاه وفرحه وحبه وغضبه وبغضه وسخطه من لوازم ارادته ومشيئته وملكه وربوبيته وهكذا سائر الصفات الخبريه الوجه الثاني ان السمع ورد بها ثناء على الله ومدحا له وتعرفا منه الى عباده بها فجهد وتحريفها عما دلت عليه واريد بها مناقض لما جاءت له فلك ان تستدل بطريق السمع على انها كمال وان تستدل بالعقل كما تقدم فصل في تضمنها الرد على الجبريه وذلك من وجوه احدها من اثبات عم حمده سبحانه فانه يقتضي ان لا يعاقب عبيده على ما لا قدره لهم عليه ولا هو من فعلهم بل هو بمنزله الوانهم وطولهم وقصر بل هو يعاقبهم على نفس فعله بهم فهو الفاعل لقبائل في في الحقيقه وهو المعاقب لهم عليها فحمد يابى ذلك اشد الاباء وينفيه اعظم النفي فتعالى من له الحمد عن ذلك علوا كبيره بل انما يعاقبهم على نفس افعالهم التي فعلوها حقيقه فهي افعالهم لا افعاله وانما افعاله العدل والاحسان والخيرات الثاني اثبات رحمته ورحمان ته ينفي ذلك اذ لا يمكن اجتماع هذين الامرين قط ان يكون رحمانا رحيما ويعاقب العبد على ما لا قدره له عليه ولا هو من فعله بل يكلفه ما لا يطيقه ولا له عليه قدره البته ثم يعاقبه عليه وهل هذا الا ضد الرحمه ونقض لها وابطال وهل يصح في معقول احد اجتماع ذلك والرحمه التامه الكامله في ذات واحده الثالث اثبات العباده والاستعانه لهم ونسبتها اليهم بقولهم نعبد ونستعين وهي نسبه حقيقيه لا مجازيه والله لا يصح بالعباده والاستعانه التي هي من افعال عبيده بل العبد حقيقه هو العابد المستعين والله المعبود المستعان فصل في تضمنها للرد على القائلين بالموجب بالذات بدون الاختيار والمشيئه وبيان انه فاعل مختار وذلك من وجوه احدها من اثبات حمده اذ كيف يحمد على ما ليس م لوجوده ولا هو بمشيئته وفعله وهل يصح حمد الماء على اثاره وموجباته او النار والحديد وغيرها في عقل او فطره وانما يحمد الفاعل المختار بقدرته ومشيئته على افعاله الحميده هذا الذي ليس في العقول والفطر سواه فخلاف خارج عن الفطره والعقل وهو لا ينكر خروجه عن الشرائع والنبوات بل يتبجح بذلك ويعده فخرا الثاني اثبات ربوبيته تعالى يقتضي فعله بمشيئته واختياره وتدبيره وقدرته وليس يصح في عقل ولا فطره ربوبيه الشمس لضوء والماء لتبريده وللنبات الحاصل به ولا ربوبيه شيء ابدا لما لا قدره له عليه البته وهل هذا الا تصريح بجحد الربوبيه فالقوم كنوا ل الاغم وصرحوا لاولي الافهام الثالث اثبات ملكه وحصول ملك لمن لا اختيار له ولا فعل ولا مشيئه غير معقول بل كل مملوك له مشيئه واختيار وفعل اتم من هذا الملك واكمل افمن يخلق كم لا يخلق افلا تذكرون الرابع من كونه مستعان فان الاستعانه بمن لا اختيار له ولا مشيئه ولا قدره محال الخامس من كونه مسؤولا ان يهدي عباده فسؤال من لا اختيار له محال وكذلك وكذلك كونه منعما فصل في بيان تضمنها للرد على منكري تعلق علمه تعالى بالجزئيات وذلك من وجوه احدها كمال حمده اذ كيف يستحق الحمد من لا يعلم شيئا من العالم واحواله وتفاصيل ولا عدد الافلاك ولا عدد النجوم ولا من يطيعه ممن يعصيه ولا من يدعوه ممن لا يدعوه الثاني ان هذا مستحيل ان يكون الها وان يكون ربا فلا بد للاله المعبود والرب المدبر من ان يعلم عابده ويعلم حاله الثالث من اثبات رحمته فانه يستحيل ان يرحم من لا يعلمه الرابع اثبات ملكه فان ملكا لا يعرف احدا من وضعيته البته ولا شيئ من احوال مملكته البته ليس بملك بوجه من الوجوه الخامس كونه مستعان السادس كونه مسؤولا ان يهدي سائله ويجيبه السابع كونه هاديا الثامن كونه منعما التاسع كونه غضبان على من خالفه العاشر كونه مجازيا يدين الناس باعمالهم يوم الدين فنفي علمه بالجزئيات مطل لذلك كله فصل في بيان تضمنها للرد على منكر النبوات وذك من وجوه احدها اثبات حمده التام فانه يقتضي كمال حكمته وان لا يخلق خلقه عبثا ولا يتركهم سد لا يؤمرون ولا ينهون ولذلك نزه نفسه عن هذا في غير موضع من كتابه واخبر ان من انكر الرساله والنبوه وان يكون زل على بشر من شيء فانه ما عرفه حق معرفته ولا عظمه حق عظمته ولا قدره حق قدره بل نسبه الى ما لا يليق به وباه حمده ومجده فمن اعطى الحمد حقه علما ومعرفه وبصيره استنبط منه اشهد ان محمدا رسول الله كما يستنبط منه اشهد ان لا اله الا الله وعلم قطعا ان تعطيل النبوات في منافاته للحمد كتعطي صفات الكمال وكاثرين له الثاني اثبات الالهيه وكونه الها فان ذلك مستلزم لكونه معبودا مطاعا ولا سبيل الى معرفه ما يعبد به ويطاع الا من جهه رسله الثالث كونه ربا فان الربوبيه تقتضي امر العباد ونهيهم وجزاء محسنهم باحسانه ومسئولا يتم الا بالرساله والنبوه الرابع كونه رحمان رحيما فان كمال رحمته ان يعرف عباده نفسه وصفاته ويدلهم على ما يقربهم اليه ويبعدهم منه ويثيبهم على طاعته ويجزيهم بالحسنى وذلك لا يتم الا بالرساله والنبوه فكانت رحمته مقتضيا لها الخامس ملكه فان الملك يقتضي التصرف بالقول كما ان الملك يقتضي التصرف بال فعل فالملك المتصرف بامره وقوله فتنفذ اوامره ومراسي حيث شاء والمالك المتصرف في ملكه بفعله والله له الملك وله الملك فهو المتصرف في خلقه بالقول والفعل فتصرفه بقوله نوعان تصرف بكلماته الكونيه وتصرف بكلماته الدينيه وكمال الملك بهما فارسال الرسل بموجب كمال ملكه وسلطانه وهذا هو الملك المعقول في فطر الناس وعقولهم فكل ملك لا تكون له رسل يبثها في اخطار مملكته فليس بملك وبهذه الطريق يعلم وجود ملائكته وان الايمان بهم من لوازم الايمان بملكه فانهم رسل الله في خلقه وامره السادس ثبوت يوم الدين وهو يوم الجزاء الذي يدين الله فيه العباد باعمالهم خيرا شرا وهذا لا يكون الا بعد ثبوت الرساله والنبوه وقيام الحجه التي بسببها يدان المطيع والعاصي السابع كونه معبودا فانه لا يعبد الا بما يحبه ويرضاه ولا سبيل للخلق الى معرفه ذلك الا من جهه رسله فان كار رسله انكار لكونه معبودا الثامن كونه هاديا الى الصراط المستقيم وهو معرفه الحق والعمل به وهو اقرب الطرق الموصله الى المطلوب فان الخط المستقيم هو اقرب خط فاصل بين نقطتين وذلك لا يعلم الا من جهه الرسل قطعا فتوقفه على الرسل ضروري اعظم من توقف الطريق الحسي على سلامه الحواس التاسع كونه منعما على اهل الهدايه الى الصراط المستقيم فان انعامه عليهم انما تم بارسال الرسل اليهم وجعلهم قابلين لرسالته مستجيبين لدعوته وبذلك ذكرهم مننه عليهم وانعامه في كتا به العاشر انقسام خلقه الى منعم عليهم ومغلوب عليهم وضال فان هذا الانقسام ضروري بحسب انقسامهم في معرفه الحق والعمل به الى عالم به عامل بموجبه وهم اهل النعمه وعالم به معاند له وهم اهل الغضب وجاهل به وهم الضالون وهذا الانقسام انما نشا بعد ارسال الرسل فلولا الرسل لكانوا امه واحده فانقسم الى هذه الاقسام مستحيل بدون رساله وهذا الانقسام ضروري بحسب الواقع ف الرساله ضروريه وقد تبين لك بهذه الطريق وبالتي قبلها تضمنها للرد على من انكر المعاد الجسمانيه وقيامه الابدان وعرفت اقتضاها ضروره لثبوت الثواب والعقاب والامر والنهي وهو الحق الذي خلقت به وله السماوات والارض والدنيا والاخره وهو مقتضى الخلق والامر ونفيه نفي لهما فصل واذا ثبتت النبوات والرساله ثبتت صفه التكلم والتكليم فان حقيقه الرساله تبليغ كلام المرسل فاذا لم يكن ثم كلام فماذا يبلغ الرسول بل كيف يعقل كونه رسولا ولهذا قال غير واحد من السلف من انكر ان يكون الله متكلما وان يكون القران كلامه فقد انكر رساله محمد صلى الله عليه وسلم بل ورساله جميع الرسل التي حقيقت ها تبليغ كلام الرب تبارك وتعالى ولهذا قال منكر رسالته صلى الله عليه وسلم عن القران ان هذا الا سحر يؤثر ان هذا الا قول البشر وانما علموا القران المسموع الذي بلغوه وانذر به فمن قال ان الله لم يتكلم به فقد ضاه قوله قولهم تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا فصل في بيان تضمنها للرد على من قال بقدم العالم وذلك من وجوه احدها اثبات حمده فانه يقتضي ثبوت افعاله لا سما وعامه موارد الحمد في القران او كلها انما هي على الافعال وكذلك هو ها هنا فانه حمد نفسه على ربوبيته المتضمنه لافعاله الاختياريه ومن المستحيل مقارنه الفعل لفاعله هذا ممتنع في كل عقل سليم وفطره مستقيمه فالفعل متاخر عن فاعله بالضروره وايضا فانه متعلق الاراده والتاثير والقدره ولا يكون متعلقها قديما البته الثاني اثبات ربوبيته للعالمين وتقديره ما ذكرنا والعالم كل ما سواه فثبت ان كل ما سواه مربوب والمربوط بالضروره وكل مخلوق حادث بعد ان لم يكن فاذا الربوبيه تعالى لكل ما سواه تستلزم تقدمه عليه وحدوث المربوب ولا يتصور ان يكون العالم قديما وهو مربوب ابدا فان القديم مستغن بازليتي عن فاعل الله وكل مربوب فهو فقير بالذات فلا شيء من الربوب بغني ولا قديم الثالث اثبات توحيده فانه يقتضي عدم مشاركه شيء من العالم له في خصائص الربوبيه والقدم من خصائص الربوبيه فالتوحيد ينفي ثبوته لغيره ضروره كما ينفي ثبوت الربوبيه والاله لغيره فصل في بيان تضمنها للرد على الرافضه وذلك من قوله اهدنا الصراط المستقيم الى اخرها ووجه تضمنه ابطال قولهم انه سبحانه قسم الناس الى ثلاثه اقسام منعم عليهم وهم اهل الصراط المستقيم الذين عرفوا الحق واتبعوه ومغلوب عليهم وهم الذين عرفوا الحق ورفضوه وضال وهم الذين اخطاه وجلو فكل من كان اعرف بالحق واتبع له كان اولى بالصراط المستقيم ولا ريب ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اولى بهذه الصفه من الروافض فانه من المحال ان يكون اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جهلوا الحق وعرفه الروافض او رفضوه وتمسك به الروافض ثم انا راينا اثار الفريقين تدل على اهل الحق منهما فراينا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحوا بلاد الكفر واقام وها بلاد بلاد اسلام وفتحوا القلوب بالقران والعلم والهدى فاثار تدل على انهم هم اهل الصراط المستقيم وراينا الرافضه بالعكس في كل زمان فانه قط ما قام للمسلمين عدو من غيرهم الا كانوا اعوانهم على الاسلام وكم جروا على الاسلام واهله من بليه وهل عاثت سيوف المشركين عباد الاصنام من عسكر هلاكو او ذويه الا من تحت رؤوسهم وهل عطلت المساجد وحرقت المصاحف وقتلت ثروات المسلمين وعلمائهم وعباده وخليفته الا بسببهم ومن جرائم ومظاهرهم للمشركين والنصارى معلومه عند الخاصه والعامه واثارهم في الدين معلومه فاي الفريقين احق بالصراط المستقيم وايهم احق بالغضب والضلال ولذلك فسر السلف الصراط المستقيم واهله بابي بكر وعمر واصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كما فسروه فانه صراطه الذي كانوا عليه وهو عين صراط نبيهم صلى الله عليه وسلم وهم الذين انعم الله عليهم وغضب على اعدائهم وحكم لهم بالضلال قال ابو العالي رفيع الرياحي والحسن البصري رضي الله عنهما وهما من اجل التابعين الصراط المستقيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه وقال ابو العاليه ايضا في قوله صراط الذين انعمت عليهم هم ال رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعمر رضي الله عنهما وهذا حق فان اله وابا بكر وعمر على طريق واحده ولا خلاف بينهم ومواله بعضهم بعضا وثناؤه عليه ومحاربه من حاربه ومسالمه من سالمه معلومه عند الامه خاصها وعامها وقال زيد بن اسلم الذين انعم عليهم وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعمر رضي الله عنهما ولا ريب ان المنعم عليهم هم اتباعه والمغضوب عليهم هم الخارجون عن اتباعه واتبع الامه له واطبع اصحابه واهل بيته واتب الصحابه له السمع والبصر ابو بكر وعمر واشد الامه مخالفه له هم الرافضه فخلاف له معلوم عند جميع فرق الامه ولهذا يبغضون السنه واهلها ويعادون ويعادون ويعادون اهلها فهم اعداء سنته واهل بيته واصحابه بالذات فمي ثهم من امتي الغضب والضلال اتم ميراث وميراث اصحابه واهل بيته واتباعهم من نبيهم اكمل ميراث راث بل هم ورثته حقا فقد تبين ان الصراط المستقيم طريق اصحابه واتباعه وطريق اهل الغضب والضلال الطريق الرافضه وبهذه الطريق بعينها يرد على الخوارج فان معاداتهم للصحابه معروفه فصل وسر الخلق والكتب والامر والنهي والشرائع والثواب والعقاب انتهى الى هاتين الكلمتين وعلى هم مدار العبوديه والتوحيد حتى قيل انزل الله 100 كتاب واربعه كتب جمع معانيها في التوراه والانجيل والقران وجمع معاني هذه الكتب الثلاثه في القران وجمع معاني القران في المفصل ومعاني المفصل في الفاتحه ومعاني الفاتحه في اياك نعبد واياك نستعين وه الكلمتان المقسوم بين الرب وبين عبده نصفين فنصفها له تعالى وهو اياك نعبد ونصفها لعبده وهو اياك نستعين وسياتي سر هذا ومعناه ان شاء الله في موضعه والعباده تجمع اصلين غايه الحب بغايه الذل والخضوع والعرب تقول طريق معبد اي مذلل والتعبد التذلل والخضوع فمن احببته ولم تكن خاضعا له لم تكن عابدا له ومن خضعت له بلا محبه لم تكن عابدا له حتى تكون محبا خ ومنها هنا كان المنكرون محبه العباد لربهم منكرين حقيقه العبوديه والمنكر لكونه محبوبا لهم بل هو غايه مطلوبهم ووجهه الاعلى نهايه بغيتهم منكرين لكونه الها وان اقروا بكونه ربا للعالمين وخال لهم فهذا غايه توحيدهم وهو توحيد الربوبيه الذي اعترف به مشرك العرب ولم يخرجوا به من الشرك كما قال تعالى ولئن سالتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله ولئن سالتهم من خلقهم ليقولن الله قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون سيقولون لله ولهذا يحتج عليهم به على توحيد اليته وانه لا ينبغي ان يعبد غيره كما انه لا خالق غيره ولا رب سواه والاستعانه تجمع اصلين الثقه بالله الاعتماد على الله فان العبد قد يثق بالواحد من الناس ولا يعتمد عليه في اموره مع ثقته به لاستغناء عنه وقد يعتمد عليه مع عدم ثقته به لحاجته اليه ولعدم من يقوم مقامه فيحتاج الى اعتماده عليه مع انه غير واثق به والتوكل مىنا يلتئم من الاصلين من الثقه والاعتماد وهو حقيقه اياك نستعين وهذان الاصلان وهم التوكل والعباده قد ذكرا في القران في عده مواضع قرن بينهما فيها هذا احدها الثاني قول شعيب عليه السلام وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب الثالث قوله تعالى ولله غيب السماوات والارض واليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه الرابع قوله تعالى حكايه عن المؤمنين ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير الخامس قوله تعالى واذكر واذكر اسم ربك وتبتل اليه تبديلا الرب المشرق والمغرب لا اله الا هو فاتخذه وكيلا السادس قوله تعالى قل هو ربي لا اله الا هو عليه توكلت واليه متاب فهذه سته مواضع يجمع فيها بين الاصلين وهما اياك نعبد واياك نستعين وتقديم العباده على الاستعانه في الفاتحه من باب تقديم الغايات على الوسائل اذ العباده غايه العباد التي خلقوا لها والاستعانه وسيله اليها ولان اياك نعبد متعلق بالوهيته واسمه الله واياك نستعين متعلق بربوبيته واسمه الرب فقدم اياك نعبد على اياك نستعين كما تقدم اسم الله على الرب في اول السوره ولان اياك نعبد قسم الرب فكان من الشطر الاول الذي هو ثناء على الرب تعالى لكونه اى به واياك نستعين قسم العبد فكان مع الشطر الذي له وهو اهدنا الصراط المستقيم الى اخر السوره ولان العباده المطلقه تتضمن الاستعانه من غير عكس فكل عابد لله عبوديه تامه مستعين به ولا ينعكس لان صاح الاغراض والشهوات قد يستعين به على شهواته فكانت العباده اكمل واتم ولهذا كانت قسم الرب تعالى ولان الاستعانه جزء من العباده من غير عكس ولان الاستعانه طلب منه والعباده طلب له ولان العباده لا تكون الا من مخلص والاستعانه تكون من مخلص وغير مخلص ولان العباده حقه الذي اوجبه عليك والاستعانه طلب العون وهو صدقته التي تصدق بها عليك واداء حقه اهم من التعرض لصدقته ولان العباده شكر نعمته عليك والله يحب ان يشكر والاعانه فعله بك وتوفيقه لك فاذا التزمت عبوديته ودخلت تحت رقها اعانك عليها فكان التزامها والدخول تحت رقها سببا لنيل الاعانه وكلما كان العبد اتم عبو يه كانت اعانه الله له اعظم والعبوديه محفوفه باعاني اعانه قبلها على التزامها والقيام بها واعانه بعدها على عبوديه اخرى وهكذا ابدا حتى يقضي العبد نحبه ولان اياك نعبد له واياك نستعين به وما له مقدم على ما به لان ما له متعلق بمحبته ورضاه وما به متعلق بمشيئته وما تعلق بمحبته اكمل مما تعلق بمجرد مشيئته فان الكون كله متعلق بمشيئته الملائكه والشياطين والمؤمنون والكفار والطاعات والمعاصي والمتعلق بمحبته طاعاتهم وايمانهم والكفار اهل مشيئته والمؤمنون اهل محبته ولهذا لا يستقر في النار شيء لله ابدا وكل ما فيها فانه به وبمشيئته فهذه الاسرار يتبين بها حكمه تقديم اياك نعبد على اياك نستعين واما تقديم المعبود والمستعان على الفعلين ففيه ادبهم مع الله بتقديم اسمه على فعلهم وفيه الاهتمام وشده العنايه به وفيه الايدان بالاختصاص المسمى بالحصر فهو في قوه لا نعبد الا اياك ولا نستعين الا بك والحاكم في ذلك ذوق العربيه والفقه فيها واستقراء موارد استعمال ذلك مقدما وسيب ويه نص على الاهتمام ولم ينف غيره ولانه يقبح من القائل ان يعتق عشره اعبد مثلا ثم يقول لاحدهم اياك اعتقت ومن سمعه انكر ذلك وقال وغيره ايضا اعتقت ولولا فهم الاختصاص لما قبح هذا الكلام ولا حسن انكاره وتامل قوله تعالى واياي فارهبون واياي فاتقون كيف تجده في قوه لا ترهبوا غيري ولا تتقوا سواي وكذلك اياك نعبد واياك نستعين هو في قوه لا نعبد غيرك ولا نستعين بسواك وكل ذي ذوق سليم يفهم هذا الاختصاص من هذا السياق ولا عبره بجدل من قل فقهه وفتح عليه باب الشك والتشكيك فهؤلاء هم افه العلوم وبليه الاذهان والفهوم مع ان في ضمير اياك من الاشاره الى نفس الذات والحقيقه ما ليس في الضمير المتصل ففي اياك قصدت واحببت من الدلاله على معنى حقيقتك وذاتك قصدي ما ليس في قولك قصدتك واحببتك واياك اعني فيه معنى نفسك وذاتك وحقيقتك اعني ومن ها هنا قال من قال من النحاه ان اسم ظاهر مضاف الى الضمير المتصل ولم يرد عليه برد شاف ولولا انا في شان وراء هذا لاشبع الكلام في هذه المساله وذكرنا مذاهب النحات فيها ونصرنا الراجح ولعلنا ولعل ان نعطف على ذلك بعون الله وفي اعاده اياك مره اخرى دلاله على تعلق هذه الامور بكل واحد من الفعلين ففي اعاده الضمير من ق الاقتضاء لذلك ما ليس في حذفه فاذا قلت لملك مثلا اياك احب واياك اخاف كان فيه من من اختصاص الحب والخوف بذاته والاهتمام بذكره ما ليس في قولك اياك احب واخاف فصل اذا عرف هذا فالناس في هذين الاصلين وهما العباده والاستعانه اربعه اقسام اجلها وافضلها اهل العباده والاستعانه بالله عليها فعباد الله غايه مرادهم وطلبهم منه ان يعينهم عليها ويوفقهم للقيام بها ولهذا كان من افضل ما يسال الرب تبارك وتعالى الاعانه على مرضاته وهو الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لحبه معاذ بن جبل فقال يا معاذ والله اني احبك فلا تنسى ان تقول في دبر كل صلاه اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك فانفعنا مدارها على هذا وعلى دفع ما يضاده وعلى تكميله وتيسير اسبابه فتامل وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رضي الله عنه تاملت انفع الدعاء فاذا هو سؤال الله العون على مرضاته ثم رايته في الفاتحه في اياك نعبد واياك نستعين ويقابل هؤلاء القسم الثاني وهم المعرضون عن عبادته والاستعانه به فلا عباده ولا استعانه بل ان ساله احدهم واستعان به فعلى حظوظه وشهواته لا على مرضاه ربه وحقوقه فانه سبحانه يساله من في السماوات والارض يساله اولياؤه واعداؤه ويمد هؤلاء وهؤلاء وابغض خلقه اليه عدوه ابليس لعنه الله ومع هذا فساله حاجه فاعطاه اياها ومتعه بها ولكن لما لم يكن عونا له على مرضاته كانت زياده في شقاوته وبعده من الله تعالى وترده عنه وهكذا كل من استعان به على امر او ساله اياه ولم يكن عونا على طاعته كان مبعدا له عن مرضا قاطعا له عنه ولا بد فليتا امل العاقل هذا في نفسه وفي غيره وليعلم ان اجابه الله لسائل ليست ليست لكرامه كل سائل عليه بل يساله عبده الحاجه فيقضيها له وفيها هلاكه وشقو ويكون قضاؤها له من هوانه عليه وسقوطه من عينه ويكون منعه منها لكرامته عليه ومحبته له فيمنعه حمايه وصيانه وحفظا لا بخلا وهذا انما يفعله بعبده الذي يريد كرامته ومحبته ويعامله بلطفه فيظن بجهله ان ربه لا يجيبه ولا يكرمه ويراه يقضي حوائج غيره فيسيء ظنه فيسيء ظنه بربه وهذا حشو قلبه ولا يشعر به والمعصوم من عصمه الله والانسان على نفسه بصيره وعلامه هذا حمله على الاقدار وعتابه الباطن لها كما قيل وعاجز الراي مضياع لفرصته حتى اذا فات امر عاتب القدرا فوالله لو كشف عن حاصله وسره لراى هناك معاتبه القدر واتهامه وانه قد كان ينبغي ان يكون كذا وكذا ولكن ما حيلتي والامر ليس الي والعاقل خصم نفسه والجاهل خصم اغدار ربه فاحذر كل الحذر ان تسال شيئا معينا خيرته و قبته مغيبه عنك واذا لم تجد من سؤاله بدا فعلقه على شرط علمه تعالى فيه الخيره وقدم بين يدي سؤالك الاستخاره ولا تكن استخاره باللسان بلا معرفه بل استخاره من لا علم له بمصالحه ولا قدره له عليها ولا اهتداء له الى تفاصيلها ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا بل ان وكل الى نفسه هلك كل الهلاك وان فرط عليه امره واذا اعطاك ما اعطاك بلا سؤال فساله ان يجعله عونا على طاعته وبلاغا الى مرضاته ولا يجعله قاطعا لك عنه ولا مبعدا عن مرضاته ولا تظن ان عطاءه كلما اعطى لكرامه عبده عليه ولا منعه كل ما يمنعه لهوان عبده عليه ولكن عطاؤه ومنعه ابتلاء وامتحان يمتحن بهما عباده قال تعالى فام الانسان اذا ما ابتلاه ربه فاكرمه ونعمه فيقول ربي اكرما واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي اهانا كلا اي ليس كل من اعطيته ونعمته وخولت فقد اكرمته وما ذاك لكرامته علي ولكن انه ابتلاء مني وامتحان له ايشكي فاعطيه فوق ذلك ام يكفرن فاسب اياه وخوله غيره وليس كل من ابتليته فضيق عليه رزقه وجعلته بقدر لا يفضل عنه فذلك من هوانه علي ولكنه ابتلاء وامتحان مني له اصبر فاعطيه اضعاف اضعاف ما فاته من سعه الرزق ام يتسخط فيكون حظه السخطه فرد الله سبحانه على من ظن ان سعه الرزق اكرام وان الفقر اهانه فقال لم ابتل عبدي بالغنى لكرامته عليه ولم ابتله بالفقر لهوانه عليه فاخبر ان الاكرام والاهانه لا يدوران والاهانه لا يدوران على المال وسعه الرزق وتقديره فانه يوسع على الكافر لا لكرامته ويقتل على المؤمن لا لاهانه له انما يكرم من يكرمه بمعرفته ومحبته وطاعته ويهين من يهينه بالاعراض عنه ومعصيته فله الحمد على هذا وعلى هذا وهو الغني الحميد فعادت سعاده الدنيا والاخره الى اياك نعبد واياك نستعين فصل القسم الثالث من له نوع عباده بلا استعانه وهؤلاء نوعان احدهما القدريه القائلون بانه قد فعل بالعبد جميع مقدوره من الالطاف وانه لم يبقى في مقدوره اعانه له على الفعل فانه قد اعانه بخلق الالات وسلامتها وتعريف الطريق وارسال الرسول وتمكينه من الفعل فلم يبقى بعد هذا اعانه مغدوره يساله اياها بل قد ساوى بين اوليائه واعدائه في الاعانه فاع هؤلاء كما اعان هؤلاء ولكن اولياء اختاروا لانفسهم الايمان واعداؤه اختاروا لنفوسهم الكفر من غير ان يكون الله سبحانه وفق هؤلاء بتوفيق سائد اوجب لهم الايمان وخذل هؤلاء بامر اخر اوجب لهم الكفر فعباد هؤلاء لهم نصيب منقوص من العباده لا استعانه معه فهم مقولون الى انفسهم مسدود عليهم طريق الاستعانه والتوحيد قال ابن عباس رضي الله عنهما الايمان بالقدر نظام التوحيد فمن امن بالله وكذب بقدره نقض تكذيبه توحيده النوع الثاني من لهم عبادات واوراد ولكن حظهم ناقص من التوكل والاستعانه لم تتسع قلوبهم لارتباط الاسباب بالقدر وتلاشيها في طيه وقيامها به وانها بدون القدر كالمواد الذي لا تاثير له بل كالعدم الذي لا وجود له وان القدر كالروح المحرك لها والمعول على المحرك الاول فلم تنفذ قوى بصائرهم من التحر من المتحرك الى المحرك ومن السبب الى المسبب ومن الاله الى الفاعل فضعفت عزائمهم وقصرت هممهم فقل نصيبهم من اياك نستعين ولم يجدوا ذوق التعبد بالتوكل والاستعانه وان وجدوا ذوقه بالاوراد والوظائف فهؤلاء لهم نصيب من التوفيق والنفوذ والتاثير بحسب استعانتهم وتوكله ولهم من الخذلان والضعف والمهانه والعجز بحسب قله استعانتهم وتوكله ولو توكل العبد على الله حق توكله في ازاله جبل عن مكانه وكان مامورا بازالته لازاله فان قلت فما معنى التوكل والاستعانه قلت هو حال للقلب ينشا عن معرفته بالله تعالى وتفرده بالخلق والتدبير والضر والنفع والعطاء والمنع وانه ما شاء كان وان لم يشا الناس وما لم يشا لم يكن وان شاءه الناس فيوجب له هذا اعتمادا عليه وتفويض اليه وطمانينه به وثقه به وتيقن بكفايته لما توكل عليه فيه وانه ملي به ولا يكون الا بمشيئته شاءه الناس او ابوه فتشبه حالته حاله الطفل مع ابويه فيما ينويه من رغبه ورهبه هما مليان بهما فانظر في تجرد قلبه عن الالتفات الى غير ابويه وحبسه همه على انزال ما ينوبه بهما فهذه حال المتوكل ومن كان هكذا مع الله فالله كافيه ولا بد قالت تالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه اي كافيه والحسب الكافي فان كان مع هذا من اهل التقوى كانت له العاقبه الحميده وان لم يكن من اهل التقوى فهو القسم الرابع وهو من شهد تفرد الله بالضر والنفع وانه ما شاء كان وما لم يشا لم يكن ولم يدر مع ما يحبه ويرضاه فتوكل عليه واستعان به على حظوظه وشهواته واغراضه وطلبها منه وانزلها به فقضيت له واسعفوني عطاه البر والفاجر والمؤمن والكافر فمن استدل بشيء من ذلك على محبه الله لمن اتاه اياه ورضاه عنه وانه من اوليائه المقربين فهو من اجهل الجاهلين وابعدهم معرفه بالله ودينه والتمييز بين ما يحبه ويرضاه ويكرهه ويسقطه فالحال من الدنيا وهو كالملك والمال ان اعانه على طاعه الله ومرضاته وتنفيذ اوامره الحقه بالملوك العادلين البرره والا فهو وبال على صاحبه ومبعد له عن الله تعالى وملحق له بالملوك الظلمه والاغنياء الفجر فصل اذا عرف هذا فلا يكون العبد متحققا باياك نعبد الا باصل عظيمين احدهما متابعه الرسول والثاني الاخلاص للمعبود فهذا تحقيق اياك نعبد والناس منقسمون بحسب هذين الاصلين ايضا الى اربعه اقسام احدها اهل الاخلاص للمعبود والمتابعه وهم اهل اياك نعبد حقيقه فاعم لهم كلها لله واقوالهم لله وعطائهم لله ومنعهم لله وحبهم لله وبغضهم لله فمعاملة العمل لاجل هؤلاء وابتغاء الجاه والمنزله عندهم ورجائهم للضر والنفع منهم لا يكون من عارف بهم البته بل من جاهل بشانه وجاهل بربه فمن عرف الناس الزهم انزلهم منازلهم ومن عرف الله اخلص له اعماله واقواله وعطاءه ومنعه وحبه وبغضه ولا يعامل احد الخلق دون الله الا لجهله بالله وجهله بالخلق والا فاذا عرف الله وعرف الناس اثر معامله الله على معاملتهم وكذلك اعمالهم كلها وعباداتهم موافقه لامر الله ولما يحبه ويرضاه وهذا هو العمل الذي لا يقبل الله من عامل سواه وهو الذي بلى عباده بالموت والحياه لاجله قال تعالى الذي خلق الموت والحياه ليبلوكم ايكم احسن عملا وجعل ما على الارض زينه لها ليختبر ايهم احسن عملا قال الفضيل بن عياض رضي الله عنه هو اخلصه واصوت يكون خالصا صوابا فالخال ان يكون لله والصواب ان يكون على السنه وهذا هو المذكور في قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعباده ربه احدا وفي قوله ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله وهو محسن فلا يقبل الله من العمل الا ما كان خالصا لوجهه على متابعه امره وما عدا ذلك فمردود على عامله يعود احوج ما هو اليه هباء منثورا وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم كل عمل ليس عليه امرنا فهو رد وكل عمر بلا اقتداء فانه لا يزيد عامله من الله الا بعدا فان ان الله تعالى انما يعبد بامره لا بالاراء والاهواء فصل الضرب الثاني من لا اخلاص له ولا متابعه فليس عمله موافقا للشرع ولا هو خالص للمعبود كاعمال المتزين للناس المرائين لهم بما لم يشرعه الله عز وجل ورسوله وهؤلاء شرار الخلق وامقت الى الله عز وجل ولهم اوفر نصيب من قوله لا تحسبن الذين يفرحون بما اتوا ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بم فازه من العذاب ولهم عذاب اليم يفرحون بما اتوا من البدعه والضلالات والشرك ويحبون ان يحمدوا باتباع السنه والاخلاص وهذا الضرب يكثر في من انحرف من المنتسبين الى العلم والفقر والعبا الده عن الصراط المستقيم فانهم يرتكبون البدع والضلالات والرياء والسمعه ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوه من الاتباع والاخلاص والعلم فهم اهل الغضب والضلال الضرب الثالث من هو مخلص في اعماله لكنها على غير متابعه الامر كجال العباد والمنتسبين الى طريق الزهد والفقر وكل من عبد الله بغير امره واعتقده قربه الى الله هذه حاله كمن يظن ان سماع المكاء والتصد قربه وان الخلوه التي يترك فيها الجمعه والجماعه قربه وان مواصله صوم النهار بالليل قربه وان صيام يوم فطر الناس كلهم قربه وامثال ذلك الضرب الرابع من اعماله على متابعه الامر لكنها لغير الله تعالى كطاع المرائين وكرجل يقاتل رياء وحميه وشجاعه ولل المغنم ويحج ليقال ويقرا القران ليقال فهؤلاء اعمالهم اعمال صالحه مامور بها لكنها غير خالصه فلا تقبل وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين فكل احد لم يؤمر الا بعباده الله بما امر والاخلاص له في العباده وهم اهل اياك نعبد واياك نستعين فصل ثم اهل مقام اياك نعبد له في افضل العباده وانفع واحق بالايثار والتخصيص اربعه طرق فهم في ذلك اربعه اصناف الصنف الاول عندهم انفع العبادات وافضلها اشق على النفوس واصعبها قالوا لانه ابعد الاشياء من هواها وهو حقيقه التعبد قالوا والاجر على قدر المشقه ورووا حديثا لا اصل له افضل الاعمال احمزها اي اصعبها واشق وهؤلاء هم اهل المجاهدات والجور على النفوس قالوا وانما تستقيم النفوس بذلك اذ طبعها الكسل والمهانه والاخلاء الى الارض فلا تستقيم الا بركوب الاهوال وتحمل المشاقه الصنف الثاني قالوا افضل العبادات وانفع التجرد والزهد في الدنيا والتقلل منها غايه الامكان واطراح الاهتمام بها وعدم الاكتراث بكل ما هو منها ثم هؤلاء قسمان فعوامل ان هذا غايه فشمروا اليه وعملوا عليه ودعوا الناس اليه وقالوا هو افضل من درجه العلم والعباده راوا الزهد في الدنيا غايه كل عباده وراسها وخواصهم راوا هذا مقصودا لغيره وان المقصود به عكوف القلب على الله تعالى وجمع الهمه عليه وتفريغ القلب لمحبته والانابه اليه والتوكل عليه والاشتغال بمرضه راوا ان افضل العبادات في الجمعيه على الله تعالى ودوام ذكره بالقلب واللسان والاشتغال بمراقبته دون كل ما فيه تفريق للقلب وتشتيت له ثم هؤلاء قسمان فالعار فون المتبعون منهم اذا جاء الامر والنهي بادروا اليه ولو فرقهم واذهب جمعيتهم والمنحرفون منهم يقولون المقصود من العباده جمعيه القلب على الله فاذا جاء ما يفرقه عن الله لم يلتفت اليه وربما يقول يطالب بالاوراد من كان غافلا فكيف بقلب كل اوقاته ورد ثم هؤلاء ايضا قسمان منهم من يترك الواجبات والفرائض لجمعيته ومنهم من يقوم بها ويترك السنن والنوافل وتعلم العلم النافع لجمعيته وسال بعض هؤلاء شيخا عارفا فق قال اذا اذن المؤذن وانا في جمعيتي على الله تعالى فان قمت وخرجت تفرقت وان بقيت على حالي بقيت على جمعيتي فما الافضل في حقي فقال اذا اذن المؤذن وانت تحت العرش فقم فاجب داعي الله ثم عد الى موضعك وهذا لان الجمعيه على الله تعالى حظ الروح والقلب واجابه الدعي حق الرب ومن اثر حظ روحه على حق ربه فليس من اهل اياك نعبد الصنف الثالث راوا ان افضل العبادات وانفع ما كان فيه نفع متعد فراوه افضل من ذي النفع القاصر فراو خدمه الفقراء والاشتغال بمصالح الناس وقضاء حوائجهم ومساعدتهم بالمال والجاه والنفع افضل فصدوا له وعملوا عليه واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم الخلق كلهم عيال الله واحب م الى الله انفعهم لعياله واحتجوا بان عمل العابد قاصر على نفسه وعمل النفاع متعد الى الغير واين احدهما من الاخر قالوا ولهذا كان فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم وهذا التفضيل للنفع المتعدي واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم من دعا الى هدى كان له من الاجر مثل اجور من اتبع من غير ان ينقص من اجورهم شيء واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم ان الله وملائكته يصلون على معلم الناس الخير وبقوله صلى الله عليه وسلم ان العالم للا يستغفر له من في السماوات ومن في الارض حتى الحيتان في البحر والنمله في جحر واحتجوا بان صاحب العباده اذا ما ت انقطع عمله وصاحب النفع لا ينقطع عمله ما دام نفعه الذي تسبب اليه واحتجوا بان الانبياء عليهم السلام انما بعثوا بالاحسان الى الخلق وهدايتهم ونفعهم في معاشهم ومعادهم لم يبعثوا بالخلوات والانقطاع على الناس والتهب ولذلك ولهذا انكر النبي صلى الله عليه وسلم على اولئك النفر الذين هموا بال ق طاع للتعبد وترك مخالطه الناس وراى هؤلاء ان التفرق في امر الله ونفع عباده والاحسان اليهم افضل من الجمعيه عليه بدون ذلك الصنف الرابع قالوا ان افضل العباده العمل على مرضاه الرب تعالى في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته فافضل العبادات في وقت الجهاد الجهاد وان اهل الى ترك الاوراد من صلاه الليل وصيام النهار بل ومن ترك اتمام صلاه الفرض كما في حال كما في حاله الامن والافضل في وقت حضور الضيف مثلا القيام بحقه والاشتغال به عن الورد المستحب وكذلك في اداء حق الزوجه والاهل والافضل في وقت استرشاد الطالب وتعليم الجاهل الاقبال على تعليمه والاشتغال به والافضل في اوقات السحر الاشتغال بالصلاه وقراءه القران والقران والدعاء الذكر والافضل في وقت الاذان ترك ما هو فيه من ورده والاشتغال باجابه المؤذن والافضل في اوقات الصلوات الخمس الجد والنصح في ايقاعها على اكمل الوجوه والمبادره اليها في اول الوقت والخروج الى الجامع وان بعد كان افضل والافضل في اوقات ضروره المحتاج الى الى المساعده بالجاه او البدن او المال الاشتغال بمساعدته واغاثه لهفته وايثار ذلك على اوراد وخلوت والافضل في وقت قراءه القران جمعيه القلب والهمه على تدبره وتفهمه حتى كان الله تعالى يخاطبك به فتجمع قلبك على فهمه وتدبره والعزم على تنفيذ اوامره اعظم من جمعيه قلب من جاءه كتاب من السلطان على ذلك والافضل في وقت الوقوف بعرفه الاجتهاد في التضرع والدعاء والذكر دون الصوم المضعف عن ذلك والافضل في ايام عشر ذي الحجه الاكثار من التعبد لا سيما التكبير والتهليل والتحميد فهو افضل من الجهاد غير المتعين فهو افضل من الجهاد غير المتعين والافضل في العشر الاخير من رمضان لزوم المسجد فيه والخلوه والاعتكاف دون التصدي لمخالط الناس والاشتغال بهم حتى انه افضل من الاقبال على على تعليمهم العلم واقراه القران عند كثير من العلماء والافضل في وقت مرض اخيك المسلم او موته عيادته وحضور جنازته وتشييعه وتقديم ذلك على خلوتك ومعيتك والافضل في وقت نزول النوازل واذى الناس لك اداء واجب الصبر مع خلطتك لهم دون الهرب منهم فان المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على اذاهم افضل من الذي لا يخالطهم ولا يؤذونه والافضل خلطتهم في الخير فهي خير من عزلتهم فيه وعزلتهم في الشر فهي افضل من خلطتهم فيه فان علم انه اذا خالطهم ازاله او قلله فهي خير من عزلتهم فالافضل في كل وقت وحال ايثار مرضاه الله تعالى في ذلك الوقت والحال والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه وهؤلاء هم اهل التعبد المطلق والاصناف قبلهم اهل التعبد المق قيد فمتى خرج احدهم عن النوع الذي تعلق به من العباده وفارقه يرى نفسه كانه قد نقص وترك عبادته وترك عبادته فهو يعبد الله على وجه واحد وصاحب التعبد المطلق ليس له غرض في تعبد بعينه يؤثره على غيره بل غرضه تتبع مرضاه الله اين كانت فمدار تعبده عليها فهو لا يزال منتقلا في منازل العبوديه كلما رفعت له منزله عمل على سي اليها واشتغل بها حتى تلوح له منزله اخرى فهذا دابه في السير حتى ينتهي سيره فان رايت العلماء رايته معهم وان رايت العباد رايته معهم وان رايت المجاهدين رايته معهم وان رايت الذاكرين رايته معهم وان رايت المتصدقين المحسنين رايته معهم وان رايت ارباب الجمعيه وعكوس القلب على الله رايته معهم فهذا هو العبد الم المطلق الذي لم تملكه الرسوم ولم تقيده القيود ولم يكن عمله على مراد نفسه وما فيه لذتها وراحتها من العبادات بل على مراد ربه عز وجل ولو كانت راحه نفسه ولذتها في سواه فهذا المتحقق باياك نعبد واياك نستعين حقا القائم بهما صدقا ملبسه ما تهيا وماكله ما تيسر واشتغاله بما امر به في كل وقت بوقته ومجلسه حيث انتهى ووجده خاليا لا تملكه اشاره ولا يتعده قيد ولا يستولي عليه رسم حر مجرد دائر مع الامر حيث دار يدين بدين الامر انا توجهت ركائبه ويدور معه حيث استقلت مضاربه يانس به كل محق ويستوحي حيث وقع نفع وكخ لا يسقط ورقها وكلها منفعه حتى شوكها وهو موضع الغلظه منه على المخالفين لامر الله والغضب اذا انتهكت محارم الله فهو لله وبالله ومع الله قد صحب الله بلا خلق وصحب الناس بلا نفس بل اذا كان مع الله عزل الخلائق من البين وتخلى عنهم واذا كان مع خلقه عزل نفسه من الوسط وتخلى عنها فواها ما اغربه بين الناس وما اشد وحشته منهم وما اعظم انسه بالله وفرحه به وطمانينه به وسكونه اليه والله المستعان وعليه التكلان فصل ثم للناس في منفعه العباده وحكمتها ومقصودها طرق اربعه وهم في ذلك اربعه اصناف الصنف الاول نفاه الحكم والتعليل الذين يردون الامر الى محض المشيئه وصر في الاراده فهؤلاء عندهم القيام بها ليس الا لمجرد الامر من غير ان يكون سببا لسعاده في معاش ولا معاد ولا سببا لنجاه وانما القيام بها لمجرد الامر ومحض المشيئه كما قالوا في الخلق انه لم يخلق ما خلقه لعله ولا لغايه هي المقصوده به ولا لحكمه تعود اليه منه وليس في المخلوقات اسباب مقتضيات لمسببات ولا فيها قوا ولا طبائع فليست النار سببا للاحراج ولا الماء سببا للارواء والتبريد واخراج النبات ولا فيهما قوه ولا طبيعه تخضي ذلك وحصول الاحراق والري ليس بهما لكن باجراء العاده الاقتراني على حصول هذا عند هذا لا بسبب ولا بقوه قامت به وه هكذا الامر عندهم في امره سواء لا فرق في نفس الامر بين المامور والمحظور ولكن المشيئه اختطت امره بهذا ونهيه عن هذا من غير ان يقوم بالماموريه حسنه ولا بالمنه عنه صفه اقتضت قبحه ولهذا الاصل لوازم وفروع كثيره فاسده قد ذكرناها في كتابنا الكبير المسمى بمفتاح دار السعاده ومطلب اهل العلم والاراده وبينا فساد هذا الاصل من نحو 60 وجها وهو كتاب ديع في معناه وذكرناه ايضا في كتابنا المسمى ب سفر الهجرتين وطريق السعادتين وهؤلاء لا يجدون حلاوه العباده ولا لذتها ولا يتنعمون بها وليست الصلاه قره عينهم وليست الاوامر سرور قلوبهم وغذاء ارواحهم وحياتها ولهذا يسمونها تكاليف اي قد كلفوا بها ولو سمى مدعي لمحبه ملك من الملوك او غيره ما يامره به تكليفا واني انما افعله بكلفه لم يعده احد محبا له ولهذا انكر هؤلاء او كثير منهم محبه العبد لربه وقالوا انما يحب ثوابه وما يخلقه له من النعيم الذي يتمتع به لا انه يحب ذاته فجعلوا المحبه لمخلوقه دون وحقيقه العبوديه هي كمال المحبه فانكر حقيقه العبوديه ولبها وحقيقه الالهيه كونها كونه م الوها محبوبا بغايه الحب المقرون بغايه الخضوع الذل والاجلال والتعظيم فانكر كونه محبوبا وذلك انكار لالهه وشيخ هؤلاء هو الجعد بن درهم الذي ضحى به خالد بن عبد الله القسري في يوم اضحى وقال انه زعم ان الله لم يكلم موسى تكليما ولم يتخذ ابراهيم خليلا وانما كان انكاره لكونه تعالى محبوبا لم ينكر حاجه ابراهيم اليه التي هي الخله عند الجهميه التي يشترك فيها جميع الخلائق فكلهم اخي لاء الله عندهم وقد بينا فساد قولهم هذا وانكاره محبه الله من اكثر من 80 وجها في كتابنا المسمى بقره العيون المحبين وروضه قلوب العارفين وذكرنا فيه وجوب تعلق المحبه بالحبيب الاول من جميع طرق الادله النقليه والعقليه والذوق والفطريه وانه لا كمال للانسان بدون ذلك البته كما انه لا كمال لجسمه الا بالروح والحياه ولا عينه الا بالنور الباصر ولا لاذنه الا بالسمع وان الامر فوق ذلك واعظم فصل الصنف الثاني القدريه النفاه الذين يثبتون نوعا من الحكمه والتعليل لا يقوم بالرب ولا يرجع اليه بل يرجع الى مجرد مصلحه المخلوق ومنفعته فعندهم ان العبادات انما شرعت اثمان لما يناله العبد من الثواب والنعيم وانها بمنزله استيفاء اجره الاجير قالوا ولهذا يجعلها الله عوضا كقوله ونودوا ان تلكم الجنه اورثتموها بما كنتم تعملون وقوله ادخلوا الجنه بما كنتم تعملون وقوله تعالى هل تجزون الا ما كنتم تعملون وقوله صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها وقوله تعالى انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب قالوا وقد سماه الله تعالى جزاء واجرا وثوابا لانه يثوب الى العامل من عمله اي يرجع اليه قالوا ولولا ارتباطه بالعمل لم يكن لتسميته جزاء ولا اجرا ولا ثوابا منا قالوا ويدل عليه الموازنه فلولا تعلق الثواب والعقاب بالاعمال واقتضاء لها وكونها كالاثيا تعالى والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم بما كانوا باياتنا يظلمون وهاتان الطائفتان متقابلتان اشد التقابل وبينهما اعظم التباين فالجبل لم تجعل للاعمال ارتباطا بالجزاء البته وجوزت ان يعذب الله من افنى عمره في طاعته وينعم من افنى عمره في معصيته وكلاهما بالنسبه اليه سواء وجوزت ان يرفع صاحب العمل القليل على اعظم عملا منه واكثر وافضل درجات ثم والكل راجع الى محض المشيئه من غير تعليل ولا سبب ولا حكمه تقتضي تخصيص هذا بالثواب وهذا بالعقاب والقدريه اوجبت عليه رعايه الاصلح وجعلت ذلك كله بمحض الاعمال وثمن لها وان وصول ثواب الى العبد بدون عمله فيه تنغيص باحتمال منه الصدقه عليه بلا ثمن فقاتلهم الله ما اجهلهم بالله واغر به جعلوا تفضله واحسانه الى عبده بمنزله صدقه العبد على العبد حتى قالوا ان اعطاءه ما يعطيه اجره على على عمله احب الى العبد واطيب له من ان يعطيه فضلا منه بى عمل فقابلهم الجبريه اشد المقابله ولم يجعلوا للاعمال تاثيرا في الجزاء البته والطائف جائر تان منحرفتان عن الصراط المستقيم الذي فطر الله عليه عباده وجاءت به الرسل ونزلت به الكتب وهو ان الاعمال اسباب موصله الى الثواب والعقاب مقتضيات لها مقتضيات مقتضيات لهما كاقتراح الاعمال الصالحه من توفيق الله وفضله ومنه وصدقته على عبده ان اعانه عليها ووفقه لها وخلق فيه ارادتها والقدره عليها وحببها اليه وزينها في قلبه وكره اليه زادها ومع هذا فليست بثمن لجزاء وثوابه ولا هي على قدره بل غايتها اذا بدل العبد فيها نصحه وجهده واقعها على اكمل الوجوه ان تقع شكرا له على بعض نعمه عليه فلو طالبه بحقه لبقيت عليه من الشكر باقيه لم يقم بها فلذلك لو عذب اهل سماواته واهل ارضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرا من اعمالهم كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا نفى النبي صلى الله عليه وسلم دخول الجنه بالعمل كما قال لن يدخل احدا منكم الجنه عمله وفي لفظ لن يدخل احد منكم الجنه بعمله وفي لفظ لن ينجي احدا منكم عمله قالوا ولا انت يا رسول الله قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمه منه وفضله واثبت سبحانه دخول الجنه بالعمل كما في قوله دخلوا الجنه بما كنتم تعملون ولا تنافي بينهما اذ توارد النفي والاثبات ليس على معنى واحد فالمنفي استحقاقها بمجرد الاعمال وكون الاعمال ثمنا وعوضا لها ردا على القدريه المجوسيه التي زعمت ان التفضل بالثواب ابتداء متضمن لتقدير المنه وهذه الطائفه من اجهل الخلق بالله تعالى واغلظ عنه حجابا وحق لهم ان يكونوا مجوس هذه الامه ويكفي من جهلهم بالله انهم لم يعلموا ان اهل سماواته وارضه في منته وان من تمام الفرح والسرو والغبطه واللذه ارتباطهم بمنه سيدهم ومولاه الحق وانه انما طاب لهم عيشهم بهذه المنه واعظمهم منه منزله واقربهم اليه اعرفهم بهذه المنه واعظمهم اقرارا بها وذكرا لها وشكرا عليها ومحبه له لاجلها فهل يتقلب احد قط الا في منته يمنون عليك ان اسلموا قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين واحتمال منه المخلوق انما كانت نقصا لانه نظيره فاذا من عليه استعلى عليه وراى الممنون عليه نفسه دونه هذا مع انه ليس في كل مخلوق فلرسول الله صلى الله عليه وسلم المنه على امته وكان اصحابه رضي الله عنهم يقولون الله ورسوله امن ولا نقص في منه الوالد على ولده ولا عار عليه في احتمالها وكذلك السيد على عبده فكيف رب العالمين الذي انما تتقلب الخلائق في مجرد منته عليهم ومحض صدقته عليهم بلا عوض منهم البته وان كانت اعمالهم اسبابا لما ينالونه من كرمه وجوده فهو المال عليهم بان وفقهم لتلك الاسباب وهداهم لها واعانهم عليها وكملها لهم وقبلها منهم على ما فيها وهذا هو المعنى الذي اثبت به دخول الجنه في قوله بما كنتم تعملون فهذه باء السببيه ردا على القدريه الجبريه الذين يقولون ارتباط بين الاعمال والجزاء ولا هي اسباب له وانما غايتها ان تكون امارات قالوا وليست ايضا مضطرده لتخلف الجزاء عنها في الخير والشر فلم يبقى الا محض الامر والمشيئه فالنصوص مبطله لقول هؤلاء كما هي مبطله لقول اولئك وادله المعقول والفطره ايضا تبطل قول الفريقين وتبين لمن له قلب ولب مقدار قول اهل السنه وهم الفرقه الوسط المثبتون لعموم مشيئه الله وقدرته وخلقه العباده واعمالهم وحكمته التامه المتضمنه ربط الاسباب مسبباتها وانعقادها بها وانعقادها بها شرعا وقدرا وترتبها عليها عاجلا واج وكل واحده من الطائفتين المنحرفتان من الحق ارتكبت لاجله نوعا من الباطل بل انواعا وهدى الله اهل السنه لما اختلفوا فيه من الحق باذنه والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل عظيم فصل الصنف الثالث الذين زعموا ان فائده العباده رياضه النفوس واستعدادها لفيض العلوم عليها وخروج قواها عن قوى النفوس السبعيه والبهيم فلو عطلت عن العبادات لكانت من جنس نفوس السباع والبهائم فالعبادات تخرجها عن مالوف وعوائدها وتنقلها الى مشابهه العقول المجرده فتصير عالمه قابله لانتقام والمعارف فيها وهذا تقوله طائفتان احداهما من تقرب الى النبوات والشرائع من الفلاسفه القائلين بقدم العالم وعدم انشقاق الافلاك وعدم الفاعل المختار والطائفه الثانيه من تفلسف من صوفيه الاسلام وتقرب الى الفلاسفه فانهم يزعمون ان العبادات رياضات لاستعداد النفوس وتجردها ومفارقتها العالم الحسيه ونزول الواردات والمعارف عليها ثم من هؤلاء من لا يوجب العبادات الا لهذا المعنى فاذا حصل لها بقي مخيرا في حفظ اوراده او الاشتغال بالوارد عنها ومنهم من يوجب القيام بالاوراد والوظائف وعدم الاخلال بها وهم صنفان احدهما يجيبونه حفظا للقانون وضبطا للناموس والاخرون يجيبونه حفظا للوارد وخوفا من تدرج النفس بمفارقتهم الى حالتها الاولى من البهيميه فهذه نهايه اقدام المتكلمين على طريق السلوك وغايه معارفهم بحكم العباده وما شرعت لاجله ولا تكاد تجد في كتب القوم غير هذه الطرق الثلاثه على سبيل الجمع او على سبيل البدل فصل واما الصنف الرابع وهم المحمديه الابراهيميه اتباع الخليلين العارفون بالله وحكمته في امره وشرعه وخلقه واهل البصائر في عبادته ومراده بها فالطواف الثلاثه محجوبون عنهم بما عندهم من الشبه الباطله والقواعد الفاسده ما عندهم وراء ذلك شيء قد فرحوا بما عندهم من المحال وقنع بما الفوه من الخيال ولو علموا ان وراءه ما هو اجل منه واعظم لما ارتضوا بدونه ولكن عقولهم قصرت عنه ولم يهتدوا اليه بنور النبوه ولم يشعروا به ليجتهد في طلبه وراوا ان ما معهم خير من الجهل وراوا تناقض ما مع غيرهم وفساده فترك من هذه الامور ايثار ما عندهم على ما سواه وهذه بليه الطوائف والمعافى من عافاه الله تعالى فاعلم ان سر العبوديه وغايتها وحكمتها انما يطلع عليه من عرف صفات الرب تعالى ولم يعطلها وعرف معنى الالهيه وحقيقتها ومعنى كونه الها بل هو الاله الحق وكل اله سواه فباطل بل ابطل الباطل وان حقيقه الالهيه لا تنبغي الا له وان العباده موجب الهيتي واثرها ومقتضاها وارتباطها بها كارتباط متعلق الصفات بالصفات كارتباط المعلوم بالعلم والمقدور بالقدره والاصوات بالسمع والاحسان بالرحمه والعطاء بالجود فمن انكر حقيقه الالهيه ولم يعرفها كيف يستقيم له معرفه حكمه العبادات وغاياتها ومقاصدها وما شرعت لاجله وكيف يستقيم له العلم بانها هي الغايه المقصوده بالخلق فلها خلقوا ولها ارسلت الرسل وانزلت الكتب ولاجلها خلقت الجنه والنار وان فرض تعطيل الخليقه عنها نسبه الله الى ما لا يلق به ويتعالى عنه من خلق السماوات والارض بالحق ولم يخلقه ما باطلا ولم يخلق الانسان عبثا ولم يتركه سدا مهملا قال تعالى افحسبتم انما خلقناكم عبثا اي لغير شيء ولا حكمه ولا لعبادتك لي ومجازات لكم وقد صرح تعالى بهذا في قوله وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون فالعباد هي الغايه التي خلق لها الجن والانس والخلائق كلها وقال تعالى ايحسب الانسان ان يترك سدى اي مهملا قال الشافعي رضي الله عنه لا يؤمر ولا ينهى وقال غيره لا يثاب لا يعاقب والصحيح الامران فان الثواب والعقاب مترتب على الامر والنهي والامر والنهي هو طلب العباده وارادتها وحقيقه العباده امتثاله وقال تعالى ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا وقال وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما الا بالحق وخلق الله السماوات والارض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت فاخبر انه خلق السماوات والارض بالحق المتضمن امره ونهيه وثوابه وعقابه فاذا كانت السماوات والارض وما بينهما خلقت لهذا وهو غايه الخلق فكيف يقال انه لا عله له ولا حكمه مقصوده هي غايته او ان ذلك لمجرد استئجار العمال حتى لا يتكدر عليهم الثواب بالمنه او لمجرد استعداد النفوس للمعارف العقليه وارتياد لمخالفه العوائد فليتا امل اللبيب الفرقان بين هذه الاقوال وبين ما دل عليه صريح الوحي يجد اصحاب هذه الاقوال ما قدروا الله حق قدره ولا عرفوه حق معرفته فالله تعالى انما خلق الخلق لعبادته الجامعه لكمال محبته مع الخضوع له والانقياد لامره فاصل العباده محبه الله بل افراده بالمحبه وان يكون الحب كله لله فلا يحب معه سواه وانما يحب ما يحبه لاجله وفيه كما يحب انبيائه ورسله وملائكته واوليائه فمحبتي محبته وليست محبه معه وليست محبه معه كمحب من يتخذ من دون الله اندادا يحبهم واذا كانت المحبه له هي حقيقه عوته وسرها فهي انما تتحقق باتباع امره واجتناب نهيه فعند اتباع الامر والنهي تتبين حقيقه العبوديه والمحبه ولهذا جعل سبحانه اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم علما عليها وشاهدا لمن ادعاها فقال تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فجعل اتباع رسوله مشروطا بمحبتهم لله وشرطا لمحبه الله لهم ووجود المشروط ممتنع بدون تحقق شرطه فعلم انتفاء المحبه عند انتفاء المتابعه فانتفع محبتهم لله لازم لانتفاء المتابعه لرسوله وانتفاء المتابعه ملزوم لانتفاء محبه الله لهم فيستحيل اذا ثبوت محبتهم لله وثبوت محبه الله لهم بدون المتابعه لرسوله صلى الله عليه وسلم ودل على ان متابعه الرسول هي حب الله ورسوله وطاعه امره ولا يكفي ذلك في العبوديه حتى يكون الله ورسوله احب الى العبد مما سواهما فلا يكون عنده شيء احب اليه من الله ورسوله ومتى كان عنده شيء احب اليه منهما فهذا هو الشرك الذي لا يغفر لصاحبه البته ولا يهديه الله قال تعالى قل ان كان اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم عشيرتكم واموال اقترفتموها وتجاره تخشون كسادها وتجاره تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا فتربصوا حتى ياتي الله بامره والله لا يهدي القوم الفاسقين فكل من قدم طاعه احد هؤلاء على طاعه الله ورسوله او قول احد منهم على قول الله ورسوله او مرضاه احد منهم على مرضاه الله ورسوله او خوف احد منهم ورجاءه والتوكل عليه على خوف الله ورجائه والتوكل عليه او معامله احد منهم على معامله الله فهو ممن ليس الله ورسوله احب اليه مما سواهما وان قاله بلسانه فهو كذب منه واخبار بخلاف ما هو عليه وكذا ذلك من قدم حكم احد على حكم الله ورسوله فذلك عنده احب اليه من الله ورسوله لكن قد يشتبه الامر على من يقدم قول احد او حكمه او طاعته او مرضاته ظنا منه انه لا يامر ولا يحكم ولا يقول الا ما قاله الرسول فيطيع ويحاكم اليه ويتلقى اقواله كذلك فهذا معذور اذا لم يقدر على غير ذلك واما اذا قدر على الوصول الى الرسول صلى الله عليه وسلم وعرف ان غير من اتبع اولى به مطلقا او في بعض الامور ولم يلتفت الى الرسول ولا الى من هو اولى به فهذا الذي يخاف عليه وهو داخل تحت الوعيد فان استحل عقوبه من خالفه واذاه ولم يوافقه على اتباع شيخه فهو من الظلمه المعتدين وقد جعل الله لكل شيء قدرا فصل وبناء اياك نعبد على اربعه قواعد التحقق بما يحبه الله ويرضاه من قول اللسان والقلب وع ل القلب والجوارح فالعبد اسم جامع لهذه المراتب الاربع فاصحاب اياك نعبد حقا هم اصحابها فقول القلب هو اعتقاد ما اخبر الله سبحانه به عن نفسه واسمائه وصفاته وافعاله وملائكته ولقائه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وقول اللسان الاخبار عنه بذلك والدعوه اليه والذب عنه وتبيين بطلان البدع المخالفه له والقيام بذكره وتبليغ اوامره وعمر القلب كالمحلات توكل عليه والانابه اليه والخوف منه والرجاء له واخلاص الدين له والصبر على اوامره وعن نواهيه وعلى اقداره والرضى به وعنه والموالاه فيه والمعدات فيه والذل له والخضوع والاخبار ذلك من اعمال القلوب التي فرضها افرض من اعمال الجوارح ومستحب احب الى الله من مستحبه اعم الجوارح بدونها اما عديم النفع او قليل المنفعه واعمال الجوارح كالصلاه والجهاد ونقل الاقدام الى الجمعه والجماعات ومساعده العاجز والاحسان للخلق ونحو ذلك فاياك نعبد التزام لاحكام هذه الاربعه واقرار بها واياك نستعين طلب للاعانه عليها والتوفيق لها واهدنا صراط المستقيم متضمن للتعريف بالمرين على التفصيل والهام القيام بهما وسلك طريق السالكين الى الله بهما فصل وجميع الرسل انما دعوا الى اياك نعبد واياك نستعين فانهم كلهم دعوا الى توحيد الله وعبادته من اولهم الى اخرهم فقال نوح لقومه اعبدوا الله ما لكم من اله غيره وكذلك قال هود وصالح وشعيب وابراهيم عليهم السلام قال الله تعالى ولقد بعثنا في كل امه رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وقال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا يوحى اليه انه لا اله الا انا فاعبدون وقال تعالى يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا اني بما تعملون عليم وان هذه اتكم امه واحده وانا ربكم فاتقون فصل والله جعل العبوديه وصف اكمل خلقه واقربهم اليه فقال لن يستنكف المسيح ان يكون عبدا لله ولا الملائكه المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم اليه جميعا وقال ان الذين عند ربك لا ي يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون وهذا يبين ان الوقف التام في قوله وله من في السماوات والارض ها هنا ثم يبتدئ ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون فهما جملتان تامتان مستقلتان اي له من في السماوات ومن في الارض عبيدا وملكا ثم استانف ف جمله اخرى فقال ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته يعني ان الملائكه الذين عنده لا يستكبرون عن عبادته لا يفون عنها ويتعاظم ولا يستحسرون فيعي وينقطع يقال حسر وستحس اذا تعب واعيا بل عبادتهم وتسبيحهم كالنفس لبني ادم فالاول وصف لعبيد ربوبيته والثاني وصف لعبيد اليته وقال تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون وقال تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا الى اخر السوره وقال عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا وقال واذكر عبدنا داوود واذكر عبدنا ايوب واذكر عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب وقال عن سليمان نعم العبد انه اواب وقال عن المسيح ان هو الا عبد انعمنا عليه فجعل غاياته العبوديه لا الالهيه كما يقول اعداؤه النصارى لعنهم الله ووصف اكرم خلقه عليه واعلاهم عنده منزله بالعبوديه في اشرف مقاماته فقال وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا وقال تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا وقال الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب فذكره بالعبوديه في مقام انزال الكتاب عليه والتحدي بان ياتوا بمثله وقال وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا فذكره بالعبوديه في مقام الدعوه اليه وقال سبحان الذي اسرى بعبده ليلى فذكره بالعبوديه في مقام الاسراء وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لا تطروني كما اطرت النصارى المسيح ابن مريم فانما انا عبد فقولوا عبد الله ورسوله وفي الحديث الاخر انما انا عبد اكل كما ياكل العبد واجلس كما يجلس العبد وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قرات في التوراه صفه محمد صلى الله عليه وسلم محمد رسول الله عبدي ورسولي سميته المتوكل ليس بفض ولا غليظ ولا سخاب بالاسواق ولا يجزي بالسيئه السيئه ولكن يعفو ويغفر وجعل سبحانه البشاره المطلقه لعباده فقال فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه وجعل الامن المطلق لهم فقال تعالى يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون الذين امنوا باياتنا وكانوا مسلمين وعزل الشيطان عن سلطانه عليهم خاصه وجعل سلطانه على من تولاه واشرك به فقال ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين وقال انه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون وجعل النبي صلى الله عليه وسلم احسان العبوديه اعلى مراتب الدين وهو الاحسان فقال في حديث جبريل عليه السلام وقد ساله عن الاحسان ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك فصل في لزوم اياك نعبد لكل عبد الى الموت قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم واعبد ربك حتى ياتيك اليقين وقال اهل النار وكنا نكذب بيوم الدين حتى اتانا اليقين واليقين هاهنا الموت باجماع اهل التفسير وفي الصحيح في قصه عثمان بن مضع رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اما عثمان فقد جاءه اليقين من ربه اي الموت و ما فيه فلا ينفك العبد من العبوديه ما دام في دار التكليف بل عليه في البرزخ عبوديه اخرى لما يساله الملكان من كان يعبد وما يقول في رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلتمس منه الجواب وعليه عبوديه اخرى يوم القيامه يوم يدعو الله الخلق كلهم الى السجود فيسجد المؤمنون ويبقى الكفار والمنافقون لا يستطيعون السجود فاذا دخلوا دار الثواب والعقاب انقطع التكليف هناك فصارت عبوديه اهل الثواب تسبيحا مقرونا بانفاسه لا يجدون له تعبا ولا نصبا ومن ظن انه يصل الى مقام يسقط عنه التعبد فهو كافر بالله ورسوله وانما وصل الى مقام الكفر بالله تعالى والانسلاخ من دينه وكلما تمكن العبد في منازل العبوديه كانت عبوديته اعظم والواجب عليها والواجب عليه منها اكثر من الواجب على من دونه ولهذا كان الواجب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل على الرسل اعظم من الواجب على امم والواجب على اولي العلم اعظم من الواجب على من دونهم وكل احد بحسب مرتبته فصل في انقسام العبوديه الى عامه وخاصه العبوديه نوعان عام وخاص فالعب العامه عبوديه اهل السماوات والارض كلهم ل برهم وفاجرهم مؤمنهم وكافرهم فهذه عبوديه القهر والملك قال تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا ادا تكاد السماوات ين فطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا ان دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا فهذا يدخل فيه مؤمنهم وكافرهم وقال تعالى ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقولوا اانتم اضللتم عبادي هؤلاء فسماهم عباده مع ضلالهم لكن تسميه مقيده بالاشاره واما المطلقه فلم تجئ الا لاهل الثاني كما سياتي بيانه ان شاء الله تعالى وقال تعالى قل اللهم فاطر السماوات والارض عالم الغيب والشهاده انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون وقال وما الله يريد ظلما للعباد ان الله قد حكم بين العباد فهذا يتناول العبوديه العامه والخاصه واما النوع الثاني ف عبوديه الطاعه والمحبه واتباع الاوامر قال تعالى يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون وقال فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه وقال وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما وقال تعالى عن ابليس ولاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين فقال ان عبادي ليس لك عليهم س فالخلق كلهم عبيد ربوبيته واهل طاعته وولايته عبيد الهيت ولا يجيء في القران اضافه العباد اليه مطلقا الا لهؤلاء واما وصف عبيد ربوبيته بالعبوديه فلا ياتي الا على احد خمسه اوجه اما منكرا كقوله ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبده والثاني معرفا باللام كقوله وما الله يريد ظلما للعباد ان الله قد حكم بين عباد الثالث مقيدا باشاره او نحوها كقوله تعالى ا انتم اضللتم عبادي هؤلاء الرابع ان يذكروا في عموم عباده فيندرج مع اهل طاعته في الذكر كقوله انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون الخامس ان يذكروا موصوفين بفعلهم كقوله قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمه الله وقد يقال انما سماهم عباده اذا لم يقنطوا من رحمته واناب اليه واتبعوا احسن ما انزل اليهم من ربهم فيكونون من عبيد الالهيه والطاعه وانما انقسمت العبوديه الى خاصه وعامه لان اصل معنى اللفظه الذل والخضوع يقال طريق معبد اذا كان مدللا بوطء الاقدام وفلان عبده الحب اذا ذلله لكن اولياؤه خضعوا له وذلوا له طوعا واختيارا وانقياده لامره ونهيه واعدائه خضعوا له قهرا ورغما ونظير انقسام العبوديه الى خاصه وعامه انقسام القنوت الى خاص وعام والسجود كذلك قال تعالى في القنوت الخاص امن هو قانت اناء الليل ساجدا وقائما يحذر الاخره ويرجو رحمه ربه وقال ومريم ابنه عمران التي احصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين وهو كثير في القران وقال في القنوت العام وله من في السماوات والارض كل له قانتون اي خاضعون اذلاء وقال في السجود الخاص ان الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون وقال اذا تتلى عليهم ايات الرحمن خروا سجدا وبكيا وهو كثير وقال في السجود العام ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والاصال ولهذا كان هذا السجود الكره غير السجود المذكور في قوله الم تر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس فخص هنا بالسجود كثيرا من الناس هم بالسجود في سوره النحل وهو سجود الذل والقهر والخضوع فكل احد خاضع لربوبيتك ذليل لعزته مقهور تحت سلطانه فصل في مراتب اياك نعبد علما وعملا للعبوديه مراتب بحسب العلم والعمل فاما مرتبها فمرتبة لله والثاني العلم بدينه فاما العلم به سبحانه فخمس مراتب العلم بذاته وصفاته وافعاله واسمائه وتنزيهه عما لا يليق به والعلم بدينه مرتبتان احدهما دينه الامري الشرعي وهو صراطه المستقيم الموصل اليه والثاني دينه الجزائي المتضمن ثوابه وعقابه وقد دخل في هذا العلم بملائكته وكتبه ورسله واما مراتبه العماليه فمرتبة ضرره وخاصتهم قد انقلبت المباحات في حقهم طاعات وقربه بالنيه فليس في حقهم مباح متساوي الطرفين بل كل اعمالهم راجحه ومن دونهم يترك المباحات مشتغلا عنها بالعبادات وهؤلاء ياتون طاعات وخربات ولاهل هاتين المرتبتين درجات لا يحصيها الا الله تعالى فصل ورح العبوديه تدور على 15م عشره قاعده كملها كمل مراتب العبوديه وبيانها ان العبوديه منقسمه على القلب واللسان والجوارح وعلى كل منها عبوديه تخصه والاحكام التي للعبوديه خمسه واجب ومستحب وحرام ومكروه ومباح وهي لكل واحد من القلب واللسان والجوارح فواجب القلب منه متفق على وجوبه ومختلف فيه فالمت على وجوبه كالاخ والتوكل والمحبه والصبر والانابه والخوف والرجاء والتصديق الجازم والنيه للعباده وهذه قدر زائد على الاخلاص فان الاخلاص هو افراد المعبود عن غيره ونيه العباده لها مرتبتان احداهما تمييز العباده عن العاده والثانيه تمييز مراتب العبادات بعضها عن بعض والاقسام الثلاثه واجبه وكذلك الصدق والفرق بينه وبين الاخلاص ان للعبد مطلوبا وطلبا فالاخلاق توحيده مطلوبه والصدق توحيده طلبه فالاخلاق ان لا يكون المطلوب منقسما والصدق ان لا يكون الطلب منقسما فالصدق بدر الجهد والاخلاص افراد المطلوب واتفقت الامه على وجوب هذه الاعمال على القلب من حيث الجمله وكذلك نصح في العبوديه ومدار الدين عليه وهو بذل الجهد في ايقاع العبوديه على الوجه المحبوب للرب المرضي له واصل هذا واجب وكماله مرتبه المقربين وكذلك كل واحد من هذه الواجبات القلبيه لها طرفان وواجب مستحق وهو مرتبه اصحاب اليمين وكمال مستحب وهو مرتبه المقربين وكذلك الصبر واجب باتفاق الامه قال الامام احمد رضي الله عنه الصبر في 90 موضعا من القران او بضعا وت وله طرفان ايضا واجب مستحق وكمال مستحب فاما المختلف فيه فك رضا فان في وجوبه قولان الفقهاء والصوفيه والقولان لاصحاب احمد فمن اوجبه قال السخط حرام ولا خلاص عنه الا بالرضا وما لا خلاص عن الحرام الا به فهو واجب واحتج باثر من لم يصبر على بلاء ولم يرضى بقضائي فليتخذ ربا سواي ومن قال هو مستحب قال لم يجئ الامر به في القران ولا في السنه بخلاف الصبر فان الله امر به في مواضع كثيره من القران وكذلك التوكل وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين وامر بالانابه فقال وانيبوا الى ربكم وامر بالاخلاص كقوله وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وقوله فادعوا الله مخلصين له الدين وكذلك الخوف كقوله فلا تخافوهم وخافون وقول فلا تخشوا الناس واخشون وقوله واياي فارهبون وكذلك الصدق قال تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وكذلك المحبه وهي افراد الواجبات اذ هي قلب العباده المامور بها ومخها وروحها واما الرضى فانما جاء في القران مث اهله وثناء عليهم لا الامر به قالوا واما الاثر المذكور فاسرائيل لا يحتج به قالوا وفي الحديث حديث المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم ان استطعت ان تعمل لله بالرضا مع اليقين فافعل فان لم تستطع فان في الصبر على ما تكره النفس خيرا كثيرا وهو في بعض السنن قالوا واما قولكم لا خلاس عن التسخط الا به فليس بلازم فان مراتب الناس في المغدور ثلاثه الرضا وهو اعلاها والسخط وهو اسفلها والصبر عليه بدون الرضى به وهو اوسطها فالاولى للمقربين السابقين والثالثه للمقتدي والثانيه للظالمين وكثير من الناس يصبر على المغدور فلا يتسخط وهو غير راض به فالرضا امر اخر وقد اشكل على بعض الناس اجتماع الرضا مع التالم وظن انهما متنافيان وليس كما ظنه فالمريض الشارب للدواء الكليه متالم به راض به والصائم في نهار رمضان في شده الحج متالم بصومه راض به والبخيل متعلم باخراج زكاته راض بها فالتعلم كما لا ينفي الصبر لا ينافي الرضا به وهذا الخلاف بينهم انما هو في الرضا بقضائه الكوني واما الرضا به ربا والها والرضا بامره الديني فمت فق على فرضيته بل لا يصير العبد مسلما الا بهذا الرضا ان يرضى بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا ومن هذا ايضا اختلافهم في الخشوع الصلاه وفيه قولان الفقهاء وهما في مذهب احمد وغيره وعلى القولين اختلافهم في وجوب الاعاده على من غلب عليه الوسوسه في صلاته فاو جبه ابن حامد من اصحاب احمد وابو حامد الغزالي في احيائه ولم يوجبها اكثر الفقهاء واحتجوا بان النبي صلى الله عليه وسلم امر من سهى في صلاته بسجدتي السهو ولم يامره بالاعاده مع قوله ان الشيطان ياتيه في صلاته فيقول اذكر كذا اذكر كذا حتى يظل الرجل ان يدري كم صلى ولكن لا نزاع ان هذه الصلاه لا يثاب منها الا بقدر حضور قلبه وخشوعه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان العبد ينصرف من الصلاه ولم يكتب له الا نصفها ثلثها ربعها حتى بلغ عشرها وقال ابن عباس رضي الله عنهما ليس لك من صلاتك الا ما عقلت منها فليست صحيحه باعتبار ترتب كمال مقصودها عليها وان سميت صحيحه باعتبار انا لا نامر بال هذا ولا ينبغي ان يطلق لفظ الصحه عليها فيقال صلاه صحيحه مع انه لا يثاب فاعلها لا يثب فاعلها والقصد ان هذه الاعمال واجبها و ومستحب هي عبوديه القلب فمن عطلها فقد عطل عبوديه الملك وان قام بعبود رعيته من الجوارح والمقصود ان يكون ملك الاعضاء قائما بعبوديته لله تعالى هو ورعيته واما المحرمات التي عليه فكال الكبر ال الرياء والعجب والحسد والغفله والنفاق وهي نوعان كفر ومعصيه فالكفر كالشك والنفاق والشرك وتوابعها والمعصيه نوعان كبائر وصغائر فالك بائر كالرياء والعجب والكبر والفخر والخيلاء والقنوط من رحمه الله تعالى والياس من روح الله والامن من مكر الله والفرح والسرور باذى المسلمين والشماته بمصيبتي ومحبته ان تشيع الفاحشه فيهم وحسدهم على ما اتاه الله من فاضله وتمني زوال ذلك عنهم وتوابع هذه الامور التي هي اشد تحريما من الزنا وشرب الخمر وغيره من الكبائر الظاهره ولا صلاح للقلب ولا للجسد الا باجتنابها والتوبه منها والا فهو قلب فاسد واذا فسد القلب فسد البدن وهذه الافات انما تنشا من الجهل بعبيه القلب وترك القيام بها فوظيفته اياك نعبد على القلب قبل الجوارح فاذا جهلها وترك القيام بها امتلا بادها ولا بد وبحسب قيام بقيامه بها يتخلص من اضدادها وهذه الامور ونحوها قد تكون صغائر في حقه وقد تكون كبائر بحسب قوتها وغلظ وخفتها ورقتها ومن الصغائر ايضا شهوه المحرمات وتمليها وتفاوت درجات الشهوه في الكبر في الكبر والصغر بحسب تفاوت درجات المشتهى فشه الكفر والشرك كفر وشهوه البدعه فسق وشهوه الكبائر معصيه فان تركها لله مع قدرته عليها اثيبوبيا والعقاب وان لم ينزل منزلته في احكام الشرع ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا هذا القاتل يا رسول الله فما بال المقتول قال انه كان حريصا على قتل صاحبه فنزل منزله القاتل لحرصه في الاثم دون الحكم وله ضائر كثيره في الثواب والعقاب وقد علم بهذا مستحب القلب ومباح فصل واما عبوديات اللسان الخمس فواجب النطق بالشهادتين وتلاوه ما يلزمه تلاوته من القران وهو ما تتوقف صحه صلاته عليه وتلفظه بالاذكار الواجبه في الصلاه التي امر الله بها ورسوله كما امر بالتسبيح في الركوع وسجود وامر بقول ربنا ولك الحمد بعد الاعتدال وامر بالتشهد وامر بال التكبير ومن واجبه رد السلام وفي ابتدائه قولان ومن واجبه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الجاهل وارشاد الضال واداء الشهاده المتعينه وصدق الحديث واما مستحبه فتلاوي القران ودوام ذكر الله والمذاكره في العلم النافع وتوابع ذلك واما محرمه فاو النطق بكل ما يبغضه الله ورسوله كالن طق بالبدع المخالفه لما بعث الله به رسوله والدعاء اليها وتحسينها وتقويتها وكال قذ وسب المسلم واذاه بكل قول والكذب وشهاده الزهر والقول على الله بلا علم وهو اشدها تحريما ومكروه التكلم بما تركه خير من الكلام به مع عدم العقوبه عليه وقد اختلف السلف هل في حقه كلام مباح متساوي الطرفين على قولين ذكرهما ابن المنذر وغيره احدهما انه لا يخلو كل متكلم به اما ان يكون له او عليه وليس في حقه شيء لا له ولا عليه واحتج الحديث المشهور وهو كل كلام ابن ادم عليه لا له الا ما كان من ذكر الله وما ولاه واحتج بانه يكتب عليه كلامه كله ولا يكتب الا الخير والشر وقالت طائفه بل في الكلام مباح لا له ولا عليه كما في حركات الجوارح قالوا لان كثيرا من الكلام لا يتعلق به امر ولا نهي وهذا شان المباح والتحقيق ان حركه اللسان بالكلام لا تكون متساويه الطرفين بل اما راجحه او مرجوحه لان للسان شان ليس لسائر الجوارح فاذا اصبح ابن ادم فان الاعضاء كلها تكفر اللسان تقول اتق الله فانما نحن بك فان استقمت استقمنا وان اعوججت اعوججنا واكثر ما يكب الناس على مناخرهم في النار حصائد السنتهم وكل ما يتلفظ به اللسان فاما ان يكون مما يرضى يرضي الله ورسوله ام لا فان كان كذلك فهو الراجح وان لم يكن كذلك فهو المرجوح وهذا بخلاف سائر الجوارح فان صاحبها قد ينتفع بتحريكها في المباح المستوي طرفين لما له في ذلك من الراحه والمنفعه فابحث منفعه له ولا مضره عليه فيه في الاخره واما حركه اللسان بما لا ينتفع به فلا تكون الا مضره فتامل فان قيل فقد يتحرك بما فيه منفعه ناويه مباحه مستويه الطرفين فيكون حكم حركته حكم ذلك الفعل قيل حركته بها عند الحاجه اليها راجحه وعند عدم الحاجه اليه مرجوحه لا تفيده فتكون عليه لا له فان قيل اذا كان الفعل متساوي الطرفين كانت حركه اللسان الوسيله اليه كذلك اذ الوسيله تابعه للمقصود في الحكم قيل لا يلزم ذلك فقد يكون الشيء مباحا بل واجبا ووسيلته مكروهه كالوفاء بالطاعه المنذوره هو واجب مع ان وسيلته هوهو النذر مكروه منهي عنه وكذلك الحلف المكروه مرجوح مع وجوب الوفاء او الكفاره وكذلك سؤال الخلق عند الحاجه مكروه ويباح له الانتفاع بما اخرجته له المساله وهذا كثير جدا فقد تكون الوسيله متضمنه مفسده تكره او تحرم لاجلها وما جعلت وسيله اليه ليس بحرام ولا مكروه فصل واما العبوديات الخمس على الجوارح فعلى 25 مرتبه ايضا اذ الحواس خمسه وعلى كل حاسه خمس عبوديات فعلى السمع وجوب الانصات والاستماع لما اوجبه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عليه من استماع الاسلام والايمان وفروضه ما وكذلك استماع القراءه في الصلاه اذا جهر بها الامام واستماع الخطبه للجمعه في اصح قولي العلماء ويحرم عليه استماع الكفر والبدع الا حيث يكون في استماعه مصلحه راجح من رده او الشهاده على قائله او زياده قوه الايمان والسنه بمعرفه ضدهما من الكفر والبدعه ونحو ذلك وكاست امرار سرار من يهرب عنك بسره ولا يحب ان يطلعك عليه ما لم يكن متضمنا لحق لله يجب القيام به او لاذى مسلم يتعين نصحه وتحذيره منه وكذلك استماع اصوات النساء الاجانب التي تخشى الفتنه التي تخشى الفتنه باصواته اذا لم تدعو اليه حاجه من شهاده او معامله او استفتاء او محاكمه او مداواه ونحوها وكذلك استماع المعازف والات الطرب واللهو كالعود والطنبور واليراع ونحوها ولا يجب عليه سد اذنه اذا سمع الصوت وهو لا يريد استماعه الا اذا خاف السكون اليه والانصات فحينئذ يجب تجنب سمعه وجوب سد الذرائع ونظير هذا المحرم لا يجوز له تعمد شم الطيب واذا حملت الريح رائحته والقته في مشمه لم يجب عليه سد انفه ونظير هذا نظره الفجاءه لا تحرم على الناظر وتحرم عليه النظره الثانيه اذا تعمدها واما السمع المستحب فكاستو المستحب من العلم وقراءه القران وذكر الله واستماع كل ما يحبه الله وليس بفرض والمكروه عكسه وهو استماع كل ما يكرهه ولا يعاقب عليه والمباح ظاهر واما النظر الواجب فالنظر في المصحف وكتب العلم عند تعين تعلم الواجب منها والنظر اذا تعين لتمييز الحلال من الحرام في الاعيان التي ياكلها وينفق ويستمتع بها والامانات التي يؤديها الى اربابها ليميز بينها ونحو ذلك والنظر الحرام النظر الى الاجنبيات بشهوه مطلقه وبغيرها الا لحاجه كنظر الخاطب والمستمع والشاهد والحاكم والطبيب وذي المحرم والمستحب النظر في كتب العلم والدين الذي يزداد به الرجل ايمانا وعلما والنظر في المصحف ووجوه العلماء والصالحين والوالدين والنظر في ايات الله المشهوره ليستدل بها على توحيده ومعرفته وحكمته والمكروه فضول النظر التي لا مصلحه فيها فان له فضولا كما للسان فضولا وكم قادت فضوله الى فضول عز التخلص منها واعي دواؤها وقال بعض السلف كان كانوا يكرهون فضول النظر كما يكرهون فضول الكلام والمباح النظر الذي لا مضره فيه في العاجل ولا الاجل ولا منفعه ومن النظر الحرام النظر الى العورات وهي قسمان عوره وراء الثياب وعوره وراء الابواب ولو نظر في العوره التي وراء الابواب فرماه صاحب العوره ففق عينه لم يكن عليه شيء وذهبت هدرا بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم المتفق على صحته وان ضمنه بعض الفقهاء لكونه لم يبلغه النص او تاوله هذا اذا لم يكن للناظر سبب يباح النظر لاجله كعوره له هناك ينظرها او ريبه هو مامور او ماذن له في اطلاعها واما الذوق الواجب فتناول الطعام والشراب عند الاضطرار اليه وخوف الموت فان تركه حتى مات مات عاصيا قاتل لنفسه قال الامام احمد وطاوس رضي الله عنهما من اطر الى اكل الميته فلم ياكل حتى مات دخل النار ومن هذا تناول الدواء اذا تيقن النجاه به من الهلاك على اصاح القولين وان ظن شفاء به فهل هو مستحب او مباح والافضل تركه فيه نزاع معروف بين السلف والخلف والذوق الح رام كذوب وق الحرام والسموم القاتله والذوق الممنوع منه للصيام الواجب واما المكروه فكذب المشتبهات والاكل فوق الحاجه وذوق طعام الفجاءه وهو الطعام الذي تفج اكله ولم يرد ان يدعوك اليه وكاك اطعمه المتبارين في الولائم والدعوات ونحوها وفي السنن ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن طعام المتبارين وذوق طعام من يطعمك حياء منك لا بطيب نفس وذوق مستحب واكل ما يعينك على طاعه الله مما اذن الله فيه والاكل مع الضيف ليطيب له الاكل فينال منه غراضه و فينال منه غرضه والاكل من طعام صاحب الدعوه الواجب اجابتها او المستحب وقد اوجب بعض الفقهاء الاكل من الوليمه الواجب اجابتها للامر به من الشارع والذوق المباح ما لم يكن فيه اثم ولا رجحان واما تعلق العبوديات الخمس بحاسه الشم فشم الواجب كل شم تعين طريقا للتمييز بين الحلال والحرام كالشمع به هذا العين هل هو خبيث او طيب وهل هو سم قاتل او لا مضره فيه او يميز به بين ما يملك الانتفاع به ولا يملكه ومن هذا شم المقوم ورب الخبره عند الحكم في التقويم والعيب ونحو ذلك واما الشم الحرام فالتعميم الطيب في الاحرام وشم الطيب المغصوب والمسروق وتعمد شم الطيب من النساء الاجنبيات خشيه الافتتان بما وراءه واما الشم المستحب فشم ما يعينك على طاعه الله ويقوي الحواس ويبسط النفس للعلم والعمل ومن هذا هديه الطيب والريحان اذا اديت لك ففي صحيح مسلم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من عرض عليه ريحان فلا يرده فانه طيب الريح خفيف المحمل والمكروه كشم كشم طيب الظلمه واصحاب الشبهات ونحو ذلك والمباح ما لا منع فيه من الله ولا تبعه ولا فيه مصلحه دينيه واما تعلق هذه الخمس بحاسه اللمس فاللمس الواجب كلمس الزوجه حين يجب جماعها والاه الواجب اعفاف والحرام لمس ما لا يحل من الاجنبيات والمستحب اذا كان فيه غض بصره وكف نفسه عن الحرام وعفاف اهله والمكروه لمس الزوجه في الاحرام للذه وكذلك في الاعتكاف وفي الصيام اذا لم يامن نفسه ومن هذا لمس بدن الميت لغير غاسله لان بدنه قد صار بمنزله عوره الحي تكريما له ولهذا يستحب ستره عن العيون وتغسيله في قميص في احد القولين ولمس فخذ الرجل ولمس فخذ الرجل اذا قلنا هو عوره والمباح ما لم يكن فيه مفسده ولا مصلحه دينيه وهذه المراتب ايضا مرتبه على البطش باليد والمشي بالرجل وامثلتها لا تخفى فتكسب المقدور للنفقه على نفسه واهله وعياله واجب وفي وجوبه لقضاء دينه خلاف والصحيح وجوبه لتمكنه من اداء دينه ولا يجب لاخراج الزكاه وفي وجوبه لاداء فريضه الحج نظر والاقوى في الدليل وجوبه لدخوله في الاستطاعه وتمكنه بذلك من اداء النسك والمشهور عدم وجوبه ومن البطش الواجب اعانه المصدر ورمي الجمار ومباشره الوضوء والتيمم والحرام كقتل النفس التي حرم الله ونهب المال المعصوم وضرب من لا يحل ضربه ونحو ذلك وكانوا اللعب حرم بالنص كالرد او ما هو اشد تحريما منه عند اهل المدينه كالشطرنج او مثله عند فقهاء الحديث كحمد وغيره او دونه عند بعضهم ونحو كتابه البدع المخالفه للسنه تصنيفا ونسخ الا مقرونا بردها ونقضها وكتابه الزور والظلم والحكم الجائر والقذف والتشبيب بالنساء الاجانب وكتابه ما فيه مضره على المسلمين في دينهم او دنياهم ولا سما ان كسب عليه مالا فويل لهم مما كتبت ايد وويل لهم مما يكسبون وكذلك كتابه المفتي على الفتوى ما يخالف حكم الله ورسوله الا ان يكون مجتهدا مخطئ فالاثنان في كتابته ولا منفعه في الدنيا والاخره والمستحب كتابه كل ما فيه منفعه في الدين او مصلحه لمسلم والاحسان بيده ان يم ان يعين صانعا او يصنع لاخرق او يفرغ من دلوه في دلو المستقي او يحمل له على دابته او يمسكها حتى يحمل عليها او يعاونه بيده فيما يحتاج اليه ونحو ذلك ومنه لمس الركن بيده في الطواف وفي تقبيلها بعد اللمس قولان والمباح ما لا مضره فيه ولا ثواب واما المشي الواجب فالمشي للجمعات والجماعات في اصح القولين لبضعه وع دليلا مذكوره في غير هذا الموضع والمشي حول البيت للطواف الواجب والمشي بين الصفا والمروه بنفسه او بمركبه والمشي الى حكم ورسوله اذا دعي اليه والمشي الى صله رحمه وبر والديه والمشي الى مجالس العلم الواجب طلبه وتعلمه والمشي الى الحج اذا قربت المسافه ولم يكن عليه فيه ضرر والحرام المشي في معصيه الله وهو من راجي للشيطان قال تعالى واجلب عليهم بخيلك ورجلك قال مقاتل رضي الله عنه استعن عليهم برقبان جندك ومشات فكل فكل راكب وماش في معصيه الله فهو من جند ابليس لعنه الله وكذلك تتعلق هذه الاحكام الخمسه بالركوب ايضا فواجب الركوب للغزو والجهاد والحج الواجب ومستحب الركوب للمستحق من ذلك ولطلب العلم وصله الرحم وبر الوالدين وفي الوقوف بعرفه نزاع هل الركوب فيها افضل ام على الارض والتحقيق ان الركوب افضل اذا تضمن مصلحه من تعليم للمناسك واقتداء به وكان اعون له على الدعاء ولم يكن فيه ضرر على الداب وحرامه الركوب في معصيه الله ومكروهه الركوب لله واللعب وكل ما تركوه خير من فعله ومباح الركوب لما لم يتضمن فوت اجر ولا تحصيل وزر فهذه 50 مرتبه على عشره اشياء القلب والسمع والبصر واللسان والانف والفم واليد والرجل والفرج والاستواء على ظهر الدابه فصل في منازل اياك نعبد التي يتنقل فيها القلب منزله منزله في حال سيره الى الله تعالى الله تعالى وقد اكثر الناس في صفه المنازل وعددها فمنهم من جعلها الفا ومنهم من جعلها مئه ومنهم من زاد ونقص وكل وصفها بحسب سيره وسلوكه وساذكر فيها امرا مختصرا جامعا نافعا ان شاء الله تعالى فاول منازل العبوديه اليقظه وهي انزعاج القلب لروعه الانتباه من رقده الغافلين ولله ما انفع هذه الروعه وما اعظم قدرها وخطرها وما اشد اعانت على السلوك فمن احس بها فقد احس والله بالفلاح والا فهو في سكره الغفله فاذا انتبه شمر لله بهمته الى السفر الى منازله الاولى واوطان التي سمي منها فحي على جنات عدل فانها منازلك الاولى وفيها المخيم ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود الى اوطاننا ونسلم فاخذ في اهبه السفر فانتقل الى منزله العزم وهو العقد الجازم على المسير ومفارقه كل قاطع ومعوق ومرافقه كل معين وموصل وبحسب كمال انتباهه ويقظته يكون عزمه وبحسب قوه عزمه يكون استعداده فاذا استيقظ اوجبت له اليقظه الفكره وهي تحديق القلب نحو المطلوب الذي قد استعد له مجملا ولما يهتدي الى تفصيله وطريق الوصول اليه فاذا صحت فكرته اوجبت له البصيره وهي نور في القلب يبصر به الوعد والوعيد والجنه والنار وما اعد الله في هذه لاوليائه وفي هذه لاعدائه فابصر الناس وهم قد خرجوا من قبورهم مهطعين لدعوه الحق وقد نزلت ملائكه السماوات فاحا بهم وقد جاء الله ونصب كرسيه لفصل القضاء وقد اشرقت الارض لنوره ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقد نصب الميزان وتطايرت الصحف واجتمعت الخصوم وتعلق كل غريم بغريمه ولاح الحوض واكواب عن كثب وكثر العطاش وقل الموارد ونصب الجسر للعبور ولز الناس اليه وقسمت الانوار دون ظلمته للعبور عليه والنار يحطم بعضها بعضا تحته المتساقطون فيها اضعاف اضعاف الناجين فينفتح في قلبه عين يرى بها ذلك ويقوم بقلبه شاهد من شواهد الاخره يريه الاخره ودوامها والدنيا وسرعه انقضائها فبصق فه الله في القلب يرى به حقيقه ما اخبرت به الرسل كانه شاهد راي عين فيتحقق مع ذلك انتفاعه بما دعت اليه الرسل وتضر بم خالفته وهذا معنى قول بعض العارفين البصيره تحقق الانتفاع بالشيء والتضرر به وقال بعضهم البصيره ما خلصك من الحيره اما بايمان واما بعيان والبصيره على ثلاث درجات من استكملها فقد استكمل البصيره بصيره في الاسماء والصفات وبصيره في الامر والنهي وبصيره في الوعد والوعيد فبص في الاسماء والصفات الا يتاثر ايمانك بشبهه تعارض ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله بل تكون الشبه المعارضه لذلك عنده بمنزله الشبه والشكوك في وجود الله فكلاهما سواء في البطلان عند اهل البصائر وعقد هذا ان يشهد قلبك الرب تعالى مستويا على عرشه متكلما بامره ونهيه بصيرا بحركات العالم علويه وسفليه واشخاصه وذرات سميعا لاصوات رقيبا على ضمائرهم واسرارهم وامر الممالك تحت تدبيره نازل من عنده وصاعد اليه واملاكه بين يديه تنفذ اوامره في اقطار الممالك موصوفا بصفات الكمال منعوت بنعوت الجلال منزها عن العيوب والنقائص والمثال هو كما وصف نفسه في كتابه وفوق ما يصفه به خلقه حي لا يموت قيوم لا ينام عليم لا يخفى عليه مثقال ذره في السماوات ولا في الارض بصير يرى دبيب النمله السوداء على الصخره الصماء في الليله الظلماء سميع يسمع ضيج الاصوات باختلاف اللغات على تفند الحاجات تمت كلماته صدقا وعدلا وجلت صفاته ان تقاس بصفات خلقه شبها ومثلا وتعالت ذاته ان تشبه شيئا من الذوات اصلا ووسعت الخليقه افعاله عدلا وحكمه ورحمه واحسانا وفضلا له الخلق والامر وله النعمه والفضل وله الملك والحمد وله الثناء والمجد اول ليس قبله شيء اخر ليس بعده شيء ظاهر ليس فوقه شيء باطن ليس دونه شيء اسماؤه كلها اسماء مدح وحمد وثناء وتمجيد ولذلك كانت حسنى وصفاته كلها صفات كمال ونعوته نعوت جلال وافعاله كلها حكمه ورحمه ومصلحه وعدل كل شيء من مخلوقاته دال عليه ومرشد لمن راه بعين البصيره اليه لم يخلق السماوات والارض وما بينهما باطلا ولا ترك الانسان سدا عاطلا بل خلق الخلق لقيام توحيده وعبادته واسبغ عليهم نعمه ليتوس بشكرها الى زيادته وكرامته تعرف الى عباده بانواع التعرفات وصرف لهم الايات ونوع لهم الدلالات ودعاهم الى محبته من جميع الابواب ومد بينه وبينهم من عهده اقوى الاسباب فاتم عليهم نعمه السابغه اقام عليهم حجته البالغه افاض عليهم النعمه وكتب على نفسه الرحمه وضمن الكتاب الذي كتبه ان رحمته تغلب غضبه وتفاوت الناس في هذه البصيره بحسب تفاوتهم في معرفه النصوص النبويه وفهمها والعلم بفساد الشبه المخالفه لحقائق وتجد اضعف الناس بصيره اهل الكلام الباطل المذموم الذي ذمه السلف لجهلهم بالنصوص ومعانيها وتمكن الشبه الباطله من قلوبهم واذا تاملت حال العامه الذين ليسوا مؤمنين عند اكثرهم رايتهم اتم بصيره منهم واقوى ايمانا واعظم تسليما للوحي وانقياد للحق فصل المرتبه الثانيه من البصيره البصيره في الامر والنهي وهي تجريده عن المعارضه بتاويل او تقليد او هوى فلا يقوم بقلبه شبهه تعارض العلم بامر الله ونهيه ولا شهوه تمنع من تنفيذه وامتثاله والاخذ به ولا تقليد يزيحه عن بثل الجهد في تلقي الاحكام من مشكه النصوص وقد علمت بهذا اهل البصائر من العلماء من غيرهم فصل المرتبه الثالثه البصيره في الوعد والوعيد فهو ان تشهد قيام الله على كل نفس بما كسبت في الخير والشر عاجلا واجلا في دار العمل ودار الجزاء وان ذلك هو موجب الهيت وربوبيته وعدله وحكمته وان الشك في ذلك شك في الهيت وربوبيته بل شك في وجوده فانه يستحيل عليه خلاف ذلك ولا يليق ان ينسب اليه تعطيل الخليقه وارسالها هملا وتركها سدى تعالى الله عن هذا الحسبان علوا كبيرا فشها العقل بالجزاء كشهادة بالوحي ولهذا يجعل الله سبحانه وتعالى انكار المعاد كفرا به سبحانه لانه انكار لقدرته او لالهه وكلاهما مستلزم للكفر به قال تعالى وان تعجب فعجب قولهم ائذا كنا ترابا اانا لفي خلق جديد اولئك الذين كفروا بربهم واولئك الاغلى في اعناقهم واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون وفي الايه قولان احدهما ان تعجب من قولهم ائذا كنا ترابا اانا لفي خلق جديد فعجب قولهم كيف ينكرون هذا وقد خلقوا من تراب ولم يكونوا شيئا والثاني ان تعجب من شركهم مع الله غيره وعدم انقيادهم للتوحيد وعبادته وحده لا شريك له فانك هم للبعث وقولهم اذا كنا ترابا ا لفي خلق جديد فعجب وعلى التقديرين فانك المعاد عجب من الانسان وهو محض انكار الرب والكفر به والجحد لالهه وقدرته وحكمته وعدله وسلطانه ولصاحب المنازل في البصيره طريقه اخرى قال البصيره ما يخلصك من الحيره وهي على ثلاث درجات الاولى ان تعلم ان الخبر القائم بتمهيد الشريعه يصدر عن عين لا تخاف عواق بها فترى من حقه ان تؤديه يقينا وتغضب له غيره ومعنى كلامه ان ما اخبر به الرسول صادر عن حقيقه صادقه لا يخاف متبعها فيما بعد مكروها بل يكون امنا من عاقبه اتباعها اذ هي حق ومتبع الحق لا خوف عليه ومن حق ذلك الخبر عليك ان تؤدي ما امرت به منه من غير شك ولا سلوك الاحوط بل لا تبرا ذمتك وتنال الاجر الا بامتثال صادر عن تصديق محقق لا يصحبه شك وتغضب على من خالف وتغضب على من خالف ذلك غيره عليه ان يضيع حقه ويهمل جانبه وانما كانت الغيره عند شيخ الاسلام من تمام البصيره لانه على قدر لانه على قدر المعرفه بالحق ومستحقه ومحبته واجلال تكون الغيره عليه ان يضيع والغضب على من اضاعه فان ذلك دليل على محبه صاحب الحق واجلال وتعظيمه وذلك عن البصي فكما ان الشك القادح في كمال الامتثال معم لعين البصيره فكذلك عدم الغضب والغيره على حقوق الله اذا اضيع ومحارمه اذا انتهكت معم لعين البصيره قال الدرجه الثانيه ان تشهد في هدايه الحق ضلاله اصابه العدل وفي تلوين اقسامه رعايه البر وتعاين في جذبه حبل الوصل يريد بشهوه العدل في هدايته من هداه ضلاله من اضله امرين احدهما تفرده بالخلق والهدى والضلال وثاني وقوع ذلك منه على وجه الحكمه والعدل لا بالاتفاق ولا بمحض المشيئه المجرده عن وضع الاشياء مواضعها وتنزيلها منازلها بل بحكمه اقتضت هدى من علم انه يزكو على الهدى ويقبله ويشكره عليه ويثمر عنده واضل من علم انه لا يزكو على الهدى ولا يقبله ولا يشكر عليه ولا يثمر عنده فالله اعلم حيث يجعل رسالاته اصلا وميراثه وقال تعالى وكذلك فتنا بعض بعضهم ببعض ليقولوا اهؤلاء من الله عليهم من بيننا اليس الله باعلم بالشاكرين وهم الذين يعرفون قدر نعمته بالهدى ويشكرونه عليها ويحبونه ويحمدون على ان جعلهم من اهله فهو سبحانه ما عدل عن موجب العدل والاحسان في هدايه من هدى واضل من اضل ولم يطرد عن بابه ولم يبعد عن جنابه من يليق به التغريب والهدى والاكرام بل طرد من لا يليق به الا الطرد والابعاد وحكمته وحمده تابى تقريبه وتكريمه وجعله من اهله وخاصته واوليائه ولا يبقى الا ان يقال فلم خلق فلم خلق من هو بهذه المثابه فهذا سؤال جاهل ظالم مفرط في الجهل والظلم وخلق الاضداد والمتقاضي كالليل والنهار والحر والبرد واللذه والالم والخير والشر والنعيم والجحيم قوله وفي تلوين اقسامه رعايه البر يريد بتلوين الاقسام اختلافها في الجنس والقدر والصفه من اقسام الاموال والقوى والعلوم والصنائع وغيرها قسمها على وجه البر والمصلحه فاعطى كلا منهم ما يصلحه وما هو الانفع له برا به واحسانا وقوله وتعاين في جذبه حبل الوصال يريد تعاين في وقت في توفيقه لك للطاعه وجذبه اياك من نفسك انه يريد تقريب منه فاستعار للتوفيق الخاص الجذب وللتقريب الوصال واراد بالحبل السبب الموصل لك اليه فاشار بهذا الى انك ت دل بتوفيقه لك وجذب من نفسك وجعلك متمسكا بحبله الذي هو عهده ووصيته الى عباده على تقريبه لك بل تشاهد ذلك ليكون اقوى في المحبه والشكر وبذل النصيحه في العبوديه وهذا كله من تمام البصيره فمن لا بصيره له بمعزل عن هذا قال الدرجه الثالثه بصيره تفجر المعرفه وتثبت الاشاره وتنبت الفراسه يريد البصيره في الكشف والعيان اي يتفجر بها يا نبيع المعارف من القلب ولم يقل تفجر العلم لان المعرفه اخص من العلم عند القوم ونسبتها الى العلم نسبه الروح الى البدن فهي روح العلم ولبه وصدق رحمه الله فان بهذه البصيره يتفجر من قلب صاحبها يا نبيع يا نبيع من المعارف يا نبيع من المعارف لا تنال بكسب ولا دراسه ان هو الا فهم يؤتيه الله عبدا في كتابه ودينه على قدر بصيرته وقوله وتثبت الاشاره يريد بالاشاره ما يشير اليه القوم من الاحوال والمنازعات والاذواق التي ينكرها الاجنبي من السلوك ويثبتها اهل البصائر وكثير من هذه الامور ترد على السالك فان كانت له بصيره ثبتت بصيرته ذلك له وحققته عنده وعرفته تفاصيله وان لم يكن له بصيره بل كان جاهلا لم يعرف تفصيل ما يرد عليه ولم يهتد لتثبيته قوله وتنبت الفراسه يعني ان البصيره تنبت في ارض القلب الفراسه الصادقه وهي نور يقذفه الله في القلب يفرق به بين الحق والباطل والصادق والكاذب قال تعالى ان في ذلك لايات للمتوسمين قال مجاهد للمتفرجين وفي الترمذي من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اتقوا فراسه المؤمن فانه ينظر بنور الله عز وجل ثم قرا ان في ذلك لايات للمتوسمين والتوسع من سيما وهي العلامه فسمي المتفرس متوس ما لانه يستدل بما يشهد على ما غاب فيستدل بالعيان على الايمان ولهذا خص تعالى بالايات والانتفاع بها هؤلاء لانهم يستدلون بما يشاهدون منها على حقيقه ما اخبرت به الرسل من الامر والنهي والثواب والعقاب وقد الهم الله تعالى ذلك لادم عليه السلام وعلمه اياه حين علمه اسماء كل شيء وبنوه هم نسخته وخلفاؤه فكل قلب فهو قابل لذلك وهو فيه بالقوه وبه تقوم الحجه وتحصل العبره وتصح الدلاله فبعث الله رسله مذكرين ومنبه ومكملين لهذا الاستعداد بنور الوحي والايمان فينضم ذلك الى نور الفراسه والاستعداد فيصير نورا على نور فتقوى البصيره ويعظم النور ويدوم لزياده مادته ودوامها ولا يزال في تزايد حتى يرى على الوجه والجوارح والكلام والاعمال ومن لم يقبل هدى الله ولم يرفع به راسا دخل قلبه في الغلاف والكان فاظلم وعمي عن البصيره فحجبت عنه حقائق الايمان فيرى الحق باطلا والباطل حقا والرشد غيا والغي رشدا قال تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون والرين والران هو الحجاب الكثيف المانع للقلب من رؤيه الحق والانقياد له وعلى حسب قوه البصيره وضعفها تكون الفراسه وهي نوعان فراسه علويه شريفه مختصه مختصه باهل الايمان وفراسه سفليه دنيئه مشتركه بين المؤمن والكافر وهي فراسه اهل الرياضه والجوع والسهر والخلوه وتجريد البواطن من انواع الشواغل فهؤلاء لهم فراسه كشف الصور والاخبار ببعض المغيبات السفليه التي لا يتضمن كشفها والاخبار بها كمالا للنفس ولا زكاه ولا ايمانا ولا معرفه وهؤلاء لا تتعدى فراسته هذه السفليات لانهم محجوبون عن الحق تبارك وتعالى فلا تصعدوا فراست الى التمييز بين اوليائه واعدائه وطريق هؤلاء وطريق هؤلاء وهذه فراسه الصادقين العارفين بالله وامره فان هممهم لما تعلقت بمحبه الله تعالى ومعرفته وعبوديته ودعوه الخلق اليه على بصيره كانت فراسته متصله بالله متعلقه بنور الوحي مع نور الايمان فميزته يحبه الله وما يبغضه من الاعيان والاقوال والاعمال وميزت بين الخبيث والطيب والمحق والمبطل والصادق والكاذب وعرفت مقادير استعداد سالكين الى الله فحملت كل انسان على قدر استعداده علما واراده وعملا وفراسه هؤلاء دائما حائم حول كشف طريق الرسول وتعريفها وتخليصها من بين سائر الطرق وبين كشف عيوب النفس وافات الاعمال العائق عن سلوك طريق المرسلين فهذا اشرف انواع البصيره والفراسه وانفع ه للعبد في معاشه ومعاده فصل فاذا انتبه وابصر اخذ في القصد وصدق الاراده واجمع القصد والنيه على سفر الهجره الى الله وعلم وتيقن انه لا بد له منه فاخذ في اهبه السفر وتعبئه الزاد والتجرد عن عوائق السفر وقطع العلائق التي تمنعه من الخروج وقد قسم صاحب المنازل القصد الى ثلاث درجات فقال الدرجه الاولى قصد يبعث على الارت ويخلص من التردد ويدعو الى مجانبه الاغراض فذكر له ثلاث فوائد انه يبعث على السلوك بلا توقف ولا تردد ولا عله غير العبوديه من رياء او سمعه او طلب محمده او جاه ومنزله عند الخلق قال الدرجه الثانيه قصد لا يلقى سببا الا قطعه ولا حائلا الا منعه ولا تحام الا سهله يعني انه لا يلقى سابا يعوق عن المقصود الا قطعه ولا حائلا دونه الا منعه ولا صعوبه الا سهلها قال الدرجه الثالثه قصد الاستسلام لتهذيب العلم وقصد اجابه دواعي الحكم وقصد اقتحام بحر الفناء يريد انه ينقاد الى العلم ليته هذب به ويصلح به ويقصد اجابه داعي الحكم الديني الامري كلما دعاه فان للحكم في كل مساله من مسائل العلم مناديا ينادي للايمان بها علما وعملا فيقصد اجابه داعيها ولكن مراده بدواعي الحكم الاسرار والحكم الداعيه الى شرع الحكم فاذا اجابتها قدر زائد على مجرد الامتثال فانها تدعو الى المحبه والاجلال والمعرفه والحمد فالامر يدعو الى الامتثال وما تضمنه من الحكم والغايات تدعو الى المعرفه والمحبه وقوله وقصد اقتحام بحر الفناء هذا هو الغايه المطلوبه عند القوم وهو عند بعضهم من لوازم الطريق وليس بغايه وعند اخرين عارض من عوارض الطريق ليس بغايه ولا هو لازم لكل سالك واهل القوه والعزم لا يعرض له وحال البقاء اكمل منه ولهذا كان البقاء حال نبينا ليله الاسراء وقد راى ما راى وحال موسى الفناء ولهذا خر صعقا عند تجلي الله للجبل وامراه العزيز كانت اكمل حبا ليوسف من النسوه ولم يعرض لها ما عرض لهن عند رؤيته لفنا اهن وبقائها وسياتي ان شاء الله تحقيق الكلام فيه فصل فاذا استحكم قصده صار عزما جازما مستلزما للشروع في السفر مقرونا بالتوكل على الله قال تعالى فاذا عزمت فتوكل على الله والعزم هو القصد الجازم المتصل بالفعل ولذلك قيل انه اول الشروع في الحركه لطلب المقصود والتحقيق ان الشروع في الحركه ناشئ عن العزم لا انه نفسه ولكن لما اتصل به من غير فصل ظن انه هو وحقيقته هو استجماع القوى قوى الاراده على الفعل وحقيقته هو استجماع قوى الاراده على الفعل والعزم نوعان احدهما عزم المريد على الدخول في الطريق وهذا من البدايات والثاني عزم في حال السير وهو اخص من هذا وهو من المقامات وسنذكره في موضعه ان شاء الله تعالى وفي هذه المنزله يحتاج الى تمييز ما له مما عليه ليستحي ما له ويؤدي ما عليه وهو المحاسبه وهي قبل التوبه في الرتبه فانه اذا عرف ما له وما عليه اخذ في اداء ما عليه والخروج منه وهو التوبه وص صاحب المنازل قدم التوبه على المحاسبه ووجه هذا انه راى التوبه هي اول منازل السائل بعد يقظته ولا تتم التوبه الا بعد الا بالمحاسبه فالمحاكم مقام التوبه فالمراد بالمحاسبه الاستمرار على حفظ التوبه حتى لا يخرج عنها وكانه وفاء بعقد التوبه واعلم ان ترتيب هذه المقامات ليس باعتبار ان السالك يقطع المقام ويفارقه وينتقل الى الثاني كمنازل السير الحسي هذا محال الا ترى ان خضت معه في كل مقام لا تفارقه وكذلك البصيره والاراده والعزم وكذلك التوبه فانها كما انها من اول المقامات فهي اخرها ايضا بل هي في كل مقام مستصحب ولهذا جعلها الله اخر مقامات خاصته فقال تعالى في غزوه تبوك اخر الغزوات التي قطعوا فيها الاوديه والبدايات والاحوال والنهايات لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعه العسره من بعد ما كدت زيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم فجعل التوبه اول امرهم واخره وقال في سوره اجل رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي اخر سوره انزلت جميعا اذا جاء نصر الله والفتح ورايت الناس يدخلون في دين الله افواجا فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا وفي الصحيحين عن عائشه رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صلى صلاه بعد اذ انزلت عليه هذه السوره الا قال في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي فالتوبة ابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيم فجعل سبحانه التوبه غايه كل مؤمن ومؤمنه وكذلك الصبر فانه لا ينفك عنه في مقام من المقامات وانما هذا الترتيب ترتيب للمشروطية يفارق الصبر وينتقل الى الرضا وانما يعنى انه لا يحصل له مقام الرضا حتى يتقدم له قبله مقام الصبر فافهم هذا الترتيب في مقامات العبوديه واذا كان كذلك علمت ان القصد والعزم متقدم على سائر المنازل فلا وجه لتاخير وعلمت بذلك ان المحاسبه متقدمه على التوبه بالرتبه ايضا فانه اذا حاسب نفسه خرج مما عليه وهي حقيقه التوبه وان منزله التوكل قبل منزله الانابه قبل منزله الانابه لانه يتوكل في حصولها فالتوكل وسيله والانابه غايه وان مقام التوحيد اولى المقامات ان يبدا به كما هو اول دعوه الرسل كلهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل فليكن اول ما تدعوهم اليه شهاده ان لا اله الا الله ولانه لا يصح مقام من المقامات ولا حال من الاحوال الا به فلا وجه لجعله اخر المقامات وهو مفتاح دعوه الرسل واول فرض فرضه الله على العباد وما عدا هذا من الاقوال ف خطا كقول من يقول اول الفروض النظر او القصد الى النظر او المعرفه او الشك الذي يوجب النظر وكل هذه الاقوال خطا وكل هذه الاقوال خطا بل اول الواجبات مفتاح دعوه المرسلين كلهم وهو اول ما دعا اليه فاتحه نوح اعبدوا الله ما لكم من اله غيره واول ما دعا اليه خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم وارباب السلوك اختلاف ك في عدد المقامات وترتيبها كل يصف منازل سيره وحال سلوكه وله متلاف في بعض منازل السير هلي من قسم المقامات او من قسم الاحوال والفرق بينهما ان المقامات كسبيه والاحوال موهبه ومنهم من يقول الاحوال هي نتائج المقامات والمقامات نتائج الاعمال فمما اختلفوا فيه الرضا هل هو حال او مقام فيه خلاف بين الخراسانيين والعراقيين وحكم بينهم بعض الشيوخ وقال ان حصل بكسب فهو مقام والا فهو حال والصحيح ان الواردات والمنازعات لها اسماء باعتبار احوالها فتكون لوامع وبوار ولوائح عند اول ظهورها وبدويه كما يلمع البارق ويلوح على بعد فاذا نازلت وباشرها فهي احوال فاذا تمكنت منه وثبتت له من غير انتقال فهي مقامات فهي لوامع ولوائح في اولها واحوال في اوسطها ومقامات في نهايتها فالذي كان بارقا هو ب عينه الحال والذي كان حالا هو بعينه المقام وهذه الاسماء له باعتبار تعلقه بالقلب وظهوره له وثباته فيه وقد ينسلخ السالك من مقاماته كما ينسلخ من الثوب وينزل الى ما دونه ثم قد يعود اليه وقد لا يعود ومن المقامات ما يكون جامعا لمقام ومنها ما يكون جامعا لاكثر من ذلك ومنها ما يندرج فيه جميع المقامات فلا يستحق صاحبه اسمه الا عند استجماع جميع المقامات فيه فالتوبة الخوف لا يتصور وجودها بدونهما والرضا جامع لمقام الصبر ومقام المحبه لا يتصور وجوده بدونهما والتوكل جامع لمقام التفويض والاستعانه والرضا لا يتصور وجوده بدونها والرجاء جامع لمقام الخوف والاراده والخوف جامع لمقام الرجاء والاراده والانابه جامعه لمقام المحبه والخشيه لا يكون العبد منيبا الا باجتماعه ما والاخبار لمقام المحبه والذل والخضوع لا يكون احدها بدون الاخر اخبات والزهد جامع لمقام الرغبه والرهبه لا يكون زاهدا من لم يرغب فيما يرجو نفعه ويرهب مما يخاف ضره ومقام المحبه جامع لمقام المعرفه والخوف والرجاء والاراده فالمعنى فالمحبه مىنا يلتئم من هذه الاربعه وبها تحققها ومقام الخشيه جامع لمقام المعرفه بالله والمعرفه بحق عبوديته فمتى عرف الله وعرف حقه اشتدت خشيته له كما قال تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء فالعلماء به وبام هم اهل خشيته قال النبي صلى الله عليه وسلم انا اعلمكم بالله واشد له خشيه ومقام الهيبه جامع لمقام المحبه والاجلال والتعظيم ومقام الشكر جامع لجميع مقامات الايمان ولذلك كان ارفعها واعلاها وهو فوق الرضا وهو يتضمن الصبر من غير عكس ويتضمن التوكل والحب والاناه والخوف والرجاء فجميع هذه المقامات مندرجه فيه لا يستحق صاحبه اسمه على الاطلاق الا باستجماع المقامات له ولهذا كان الايمان نصفين نصف صبر ونصف شكر والصبر داخل في الشكر فرجع الايمان كله الى الشكر والشاكر هم اقل العباد كما قال تعالى وقليل من عبادي الشكور ومقام الحياء جامع لمقام المعرفه والمراقبه ومقام الانس جامع لمقام الحب مع القرب فلو كان المحب بعيدا من محبوبه لم يانس به ولو كان قريبا من رجل ولم يحبه لم يانس به حتى يجتمع له حبه مع القرب منه ومقام الصدق الجامع للاخلاص والعزم فباجتهاد ومقام المراقبه جامع للمعرفه مع الخشيه فبحسب ما يصح مقام المراقبه ومقام الطمانينه جامع للانابيب والرضا والتسليم فهو معن يلتئم من هذه الامور اذا اجتمعت صار صاحبها صاحب طمانينه وما نقص منها نقص من الطمانينه وكذلك الرغبه والرهبه كل منهما يلتئم من الرجاء والخوف والرجاء على الرغبه اغلب والخوف على الرهبه اغلب وكل مقام من هذه المقامات فسالوني اليه نوعان ابرار ومقربون فالاب برار في اذياله والمقربون في ذروه سنامه وهكذا مراتب الايمان جميعها وكل من النوعين لا يحصي تفاوتهم وتفضل درجاتهم الا الله تعالى وتقسيمهم ثلاثه اقسام عام وخاص وخاص خاص انما نشا من جعل الفناء غايه الطريق وعالم القوم الذي شمروا اليه وسنذكر ما في ذلك ان شاء الله تعالى واقسم الفناء ومحمو ومذموم وفاضل و مفضول فان اشاره القوم اليه وم دارهم عليه على ان الترتيب الذي يشير اليه مرتب المنازل لا يخلو عن تحكم ودعوه من غير مطابقه فان العبد اذا التزم عقد الاسلام ودخل فيه كله فقد التزم لوازمه الظاهره والباطنه ومقاماته واحواله وله في كل عقد من عقوده وواجب من واجباته احوال ومقامات لا يكون موفيا لذلك العقد والواجب الا بها وكلما وفى واجبا اشرف على واجب اخر بعده وكلما قطع منزله استقبل اخرى وقد يعرض له اعلى المقامات والاحوال في اول بدايه سيره فيفتح عليه من حال المحبه والرضا والانس والطمانينه ما لم يحصل بعد للسالك في نهايته ويحتاج هذا السالك في نهايته الى امور من البصيره والتوبه والمحاسبه اعظم من حاجه صاحب البدايه اليها فليس في ذلك ترتيب كلي لازم للسلوك وقد ذكرنا ان التوبه التي جعلوها من اول المقامات هي غايه العارفين ونهايه اولياء الله المقربين ولا ريب ان حاجتهم الى المحاسبه في نهايتهم فوق حاجتهم اليها في بدايتهم فالاولى الكلام في هذه المقامات على طريقه قدمين من ائمه القوم كلاما مطلقا في كل مقام مقام ببيان حقيقته وموجبه وافته المانعه من حصوله والقاطع عنه وذكر عامه وخاصه فكلام ائمه الطريق هو على هذا المنهاج لمن تامله كسهل بن عبد الله التستري وابي طالب المكي وجنيد بن محمد وابي عثمان النيسابوري ويحيى بن معاذ الرازي وارفع من هؤلاء طبقه مثل ابي سليمان الدراني وعون بن عبد الله الذي كان يقال له حكيم الامه واضرابه ما فانهم تكلموا على اعمال القلوب وعلى الاحوال كلاما مفصلا جامعا مبينا مطلقا من غير ترتيب ولا حصر للمقامات بعدد معلوم فانهم كانوا اجل من هذا وهمم اعلى واشرف انما هم حائم على اقتباس الحكمه والمعرفه وطهاره القلوب وزكاه النفوس وتصحيح المعامله ولهذا كلامهم قليل فيه البركه وكلام المتاخرين كثير طويل قليل البركه ولكن لابد من مخالصه اهل الزمان باصطلاح اذ لا قوه لهم للتشميس اللوك عن السلف الاول وكلماتهم وهديهم ولو برز لهم هديهم وحالهم لانكه وعدوه سلوكا عاميه والخاصه سلوك اخر كما يقوله ضلال المتكلمين وجهلت ان القوم كانوا اسلم وان طريقنا اعلم وكما يقوله من لم يقدر قدرهم من المنتسبين الى الفقه انهم لم يتفرغوا لاستنباط وضبط قواعده واحكامه اشتغالا منهم بغيره والمتاخر تفرغوا لذلك فهم افقه فكل هؤلاء محجوبون عن معرفه مقادير السلف وعمق علومهم وقله تكلفهم وكمال بصائرهم وت الله ما امتاز عنهم المتاخرون الا بالتكلف والاشتغال بالاطراف التي كانت همه القوم مراعاه اصولها وضبط قواعدها وشد مقيدها وهمم مشمره الى المطالب العاليه في كل شيء فالمتابع والقوم في شان اخر و قد جعل الله لكل شيء قدرا فالاولى بنا ان نذكر منازل العبوديه الوارده في القران والسنه ونشير الى معرفه حدودها ومراتبها اذ معرفه ذلك من تمام معرفه حدود ما انزل الله تعالى على رسوله وقد وصف تعالى من لم يعرفها بالجهل والنفاق فقال الاعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله فبم معرفه حدودها درايه والقيام بها رعايه يستكمل العبد الايمان ويكون من اهل اياك نعبد واياك نستعين ونذكر لها ترتيبا غير مستحق بل مستحسن بحسب ترتيب السير الحسي ليكون ذلك اقرب الى تنزيل المعقول منزله المشهود بالحس فيكون التصديق به اتم ومعرفته اكمل وضبطه اسهل وهذه فائده ضرب الامثال وهي خاصه العقل ولبه ولهذا اكثر تعالى منها في القران ونفع عقلها عن غير العلماء فقال وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون فاعلم ان العبد قبل وصول الدعي اليه في نوم الغفله قلبه نائم وطرفه يقضان فصاح به النا صح واسمعه داعي النجاح واذن به مؤذن الرحمن حي على الفلاح فاول مراتب هذا النائم اليقظه والانتباه من النوم وقد ذكرنا انها انزعاج القلب لروعه الانتباه وصاحب المنازل يقول هي القومه لله المذكوره في قوله قل انما اعظكم بواحده ان تقوموا لله قال القومه لله هي اليقضه من سينه الغفله والنهوض عن ورطه الفتره وهي اول ما يستنير قلب العبد بالحياه لرؤيه نور التنبيه وهي ثلاثه اشياء لحظ القلب الى النعمه على الياس من عدها والوقوف على حدها والتفرغ الى معرفه المنه بها والعلم بالتقصير في حقها وهذا الذي ذكره هو موجب اليقضه واثرها فانه اذا نهض من ورطه الغفله واستنار قلبه برؤيه نور التنبيه واوجب له ذلك ملاحظه نعم الله الباطنه والظاهره وكلما حدق قلبه وطرفه فيها شاهد شاهد عظمها وكثرتها فيئس من ععد والوقوف على حدها وفرغ قلبه لمشاهده منه الله عليه بها من غير استحقاق ولا استجلاب لها بثمن فتيقن حينئذ تقصيره في واجبها وهو القيام بشكرها فاجب له شهود تلك المنه والتقصير نوعين جليلين من العبوديه محبه المنعم واللهجات وتدلله وخضوعه له واجراء على نفسه حيث عجز عن شكر نعمه فصار متحققا ب ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي فاغفر لي انه لا يغفر الذنوب الا انت وعلم حينئذ ان هذا الاستغفار حقيق بان يكون سيد الاستغفار وعلم حينئذ ان الله لو عذب اهل سماواته واهل ارضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من اعمالهم وعلم ان العبد دائما سائر الى الله بين مطالعه المنه ومشاهده التقصير قال الثاني مطالعه الجنايه والوقوف على الخطر فيها والتشمير لتداركها والتخلص من رقها وطلب النجاه بتمحيص فينظر الى ما سلف منه من الاساءه ويعلم انه على خطر عظيم فيها مشرف على الهلاك بمؤخر حقه وقد ذم الله تعالى في كتابه من نسي ما قدمت يداه فقال ومن اظلم ممن ذكر بايات ربه فاعرض عنها ونسي ما قدمت يدا فاذا طالع جنايته شمر الاستدراك الفارط بالعلم والعمل وتخلص من رق الجنايه بالاستغفار والندم وطلب التمحيص وهو تخليص ايمانه ومعرفته من خبث الجنايه كتم حيص الذهب والفضه وهو تخليصه ما من خبثه ما ولا يمكن دخول الجنه الا بعد هذا التمحيص فانها لا يدخلها الا طيب ولهذا تقول لهم الملائكه سلام عليكم طبه فادخلوها خالدين قال تعالى الذين تتوفاهم الملائكه طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنه فليس في الجنه ذره خبث وهذا التمحيص يكون في دار الدنيا باربعه اشياء بالتوبه والاستغفار والحسنات الماحيه والمصائب المكفره فان محصت هذه الاربعه وخلصت كان من الذين تتوفاهم الملائكه طيبين يبشرون بالجنه وكان من الذين تتنزل عليهم الملائكه عند الموت الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنه التي كنتم توعدون نحن اولياؤكم في الحياه الدنيا وفي الاخره ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم وان لم تفي هذه الاربعه بتمحيص وتخليصه فلم تكن التوبه نصوحا وهي العامه الشامله الصادقه ولم يكن الاستغفار كاملا تاما وهو المصحوب بمفارق الذنب والندم عليه هذا هو الاستغفار النافع لا استغفار من في يده قدح المسكر وهو يقول استغفر الله ثم يرفعه الى فيه ولم تكنون الحسنات في كميتها وكيفيتها وافيه بالتكفير ولا المصائب وهذا اما لعظم الجنايه واما لضعف الممحص واما لهما محص في البرزخ بثلاثه اشياء احدها صلاه اهل الايمان عليه واستغفارهم له وشفاعتهم له الثاني تمحيص بفتنه القبر وروعه الفتان والعصر والانتهار وتوابع ذلك الثالث ما يهدي اليه اخوانه المسلمون من هدايا الاعمال من الصدقه عنه والحج عنه والصيام عنه وقراءه القران والصلاه وجعل ثواب ذلك له وقد اجمع الناس على وصول الصدقه والدعاء قال الامام احمد رحمه الله عليه لا يختلفون في ذلك وما عداهما فيه اختلاف والاكثر يقولون بوصول الحج وابو حنيفه رحمه الله يقول انما يصل ثواب الانفاق واحمد ومن وافقه مذهبه في ذلك اوسع المذاهب يقولون يصل اليه ثواب جميع القر ب بدنيه وماليها والجامع للابر واحتجوا بان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن ساله يا رسول الله هل بقي من بر ابوي شيء ابرهما به بعد موتهما قال نعم فذكر الحديث وقد قال صلى الله عليه وسلم من مات وعليه صيام صام عنه وليه فان لم تفي هذه الثلاثه بالتمحيص محص في الموقف بثلاثه اشياء اهوال القيامه وشده الموقف وشفاعه الشفعاء وعفو الله فان لم تفي هذه الثلاثه بتمحيص فلا بد له من دخول الكير رحمه في حقه ليتخلص ويتمحن ويتطهر في النار فتكون النار طهره له وتمحيص لخبث ويكون مكث فيها على حسب كثره الخبث وقلته وشدته وضعفه فاذا خرج خبثه اخرج من النار وادخل الى الجنه قال الثالث يعني بمراتب اليقظه الانتباه لمعرفه الزياده والنقصان من الايام والتنصل عن تضييعها والنظر الى الظن بها لتدارك فئتها وتعمير باقيها يعني انه يعرف ما معه من الزياده والنقصان فيتد ما فاته في بقيه عمره التي لا ثمن لها ويبخل بساعات بل بانفاسه عن ذهابها ضياعا في غير ما يقربه الى الله تعالى فهذا هو حقيقه الخسران المشترك بين الناس مع تفاوتهم في قدره قله وكثره فكل نفس يخرج في غير ما يقرب الى الله تعالى هو حسره على العبد في معاده ووقفه له في طريق سيره او نكسه ان استمر وحجاب ان انار با البلاء يعني ان حقيقه مشاهده النعمه تصفو بهذه الثلاثه وهي النور الذي اوجب اليقضه فاستنار القلب به لرؤيه التنبيه وعلى حسبه قوه وضعفا تصفو له مشاهده النعمه فان من لم يرى نعمه الله عليه الا في ماكله وملبسه وعافيه بدنه وقيام وجهه بين الناس فليس له نصيب من هذا النور البته فنعم الله بالاسلام والايمان وجذب عبده الى الاقبال عليه والتنعم بذكره والتلذذ بطاعته هو اعظم النعم وهذا انما يدرك بنور العقل وهدايه التوفيق وكذلك شيمه بروق منن الله عليه وهو النظر اليها ومطالعتها من خلال سحب الطبع وظلمات النفس والنظر الى اهل البلاء وهم اهل الغفله عن الله والابتداع في دين الله فهذان الصنفان هم اهل البلاء حقا فاذا راهم وعلم ما هم عليه عظمت نعمه الله عليه في قلبه وصفت له وعرف قدرها فضد يظهر حسنه الضد وبضدها تتبين الاشياء حتى ان من تمام نعيم اهل الجنه رؤيه اهل النار وما هم فيه من العذاب قال واما مطالعه الجنايه فانها تصح بثلاثه اشياء بتعظيم الحق ومعرفه النفس وتصديق الوعيد يعني ان من كملت عظمه الحق في قلبه عظمت عنده مخالفته لان مخالفه العظيم ليست كمخالفات من هو دونه ومن عرف قدر نفسه وحقيقتها وفقرها الذاتي الى مولاها الحق في كل كل لحظه ونفس وشده حاجتها اليه عظمت عنده جنايه المخالفه لمن هو شديد الضروره اليه في كل لحظه ونفس وايضا فاذا عرف حقارتها مع عظم قدر من خالفه عظمه الجنايه عنده فشمر في التخلص منها وكذلك بحسب تصديقه بالوعيد ويقينه به يكون تشمير في التخلص من الجنايات التي تلحقه به ومدار السعاده وخطب رحاها على التصديق بالوعيد فاذا تعطل من قلبه التصديق وعيد خر خرابا لا يرجى معه فلاح البته والله تعالى اخبر انه انما تنفع الايات والانذار لمن صدق بالوعيد وخاف عذاب الاخره فهؤلاء هم المقصودون بالانذار والمنتفع بالايات دون من عداهم قال تعالى ان في ذلك لايه لمن خاف عذاب الاخره وقال انما انت منذر من يخشاها وقال فذكر بالقران من يخاف وعيد واخبر تعالى ان اهل النجاه في الدنيا والاخره هم المصدقون بالوعيد الخائفون منه فقال تعالى وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ارضنا او لتعودن في ملتنا فاوحى اليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الارض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد قال واما معرفه الزياده والنقصان من الايام فانها تستقيم بثلاثه اشياء سماع علم واجابه دواعي الحرمه وصحبه الصالحين وملاك ذلك كله خلع العادات يعني ان السالك على حسب علمه بمراتب الاعمال ونفائس الكسب تكون معرفته بالزياده والنقصان في حاله وايمانه وكذلك تفقد اجابه داعي تعظيم حرمات الله من قلبه هل هو سريع الاجابه لها ام بطيء عنها فبحسب اجابته الداعي سرعه وابطاء تكون زيادته ونقصانه وكذلك لك صحبه ارباب العزائم المشمر الى اللحاق بالملا الاعلى يعرف به ما معه من الزياده والنقصان والذي يملك به ذلك كله خروجه عن العادات والمالوف وتوطين النفس على مفارقتها والغربه بين اهل الغفله والاعراض وما على العبد اضر من ملك العادات له وما عارض الكفار الرسل الا بالعادات المستمره الموروثه لهم عن الاسلاف فمن لم يوطن نفسه على مفارقتها والخروج عنها والاستعداد للمطلوب منه فهو مقطوع وعن فلاحه وفوزه ممنوع ولو ارادوا الخروج لاعدوا له عده ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين يقول رحمه الله فصل فاذا استحكمت يقظته اوجبت له الفكره وهي كما تقدم تحديق القلب الى جهه المطلوب التماسا له وصاحب المنازل جعلها بعد البصيره وقان في حدها هي تلمس البصيره لاستدراك البغيه اي التماس العقل للمطلوب بالتفتيش عليه قال وهي ثلاثه انواع فكره في عين التوحيد وفكره في لطائف الصنعه وفكره في معاني الاعمال والاحوال قلت الفكره فكران فكره تتعلق بالعلم والمعرفه وفكره تتعلق بالطلب والاراده فالتي تتعلق بالعلم والمعرفه فكره التمييز بين الحق والباطل والثابت والمنفي والتي تتعلق بالطلب والاراده فهي الفكره التي تميز بين النافع والضار ثم يترتب عليها فكره اخرى في الطريق الى حصول ما ينفع فيسلك وطريق ما يضر فيتركها فهذه سته اقسام لا سامع لها هي محال افكار العقلاء فالفكر في التوحيد استحضار ادلته وشواهده الداله على بطلان الشرك واستحالت وان الالهيه يستحيل ثبوتها الاثنين كما يستحيل ثبوت الربوبيه الاثنين فكذلك ابطل الباطل عباده اثنين والتوكل على اثنين بل لا تصلح العباده الا للاله الحق والرب الحق وهو الله الواحد القهار وقد خبط صاحب المنازل في هذا الموضع وجاء بما يرغب عنه الكمل من سادات السالكين والواصل الى الله فقال الفكره في عين التوحيد اقتحام بحر الجحود وهذا بناء على اصله الذي اصله وانتهى اليه كتاب في امر الفناء فانه لما راى ان الفكره في عين التوحيد تبعد العبد من التوحيد الصحيح لان التوحيد الصحيح عنده لا يكون الا بعد فناء الفكر والمتفق تدل على بقا بقاء الرسم لاستلزام مفكرا وفعلا قائما به والتوحيد التام و عنده لا يكون مع بقاء رسم اص كانت الفكره عنده علامه الجحود واقتحام لبحره وق وقد صرح بهذا في ابياته في اخر الكتاب ما وحد الواحد من واحد اذ كل من وحده جاحد توحيد من ينطق عن نعته عاريه ابطلها الواحد توحيده اياه توحيده ونعت من ينعته لاحد ومعنى ابياته ما وحد الله عز وجل احد حق توحيده الخاص الذي تفنى فيه الرسوم ويضمحل فيه كل احد ويتلاشى فيه كل مكون فانه لا يتصور منه التوحيد الا ببقاء الرسم وهو الموحد وتوحيده القائم به فاذا وحده شهد فعله الحادث ورسمه الحادث وذلك جحود لحقيقه التوحيد الذي تفنى فيه الرسوم وتتلاشى فيه الاكوان فلذلك قال اذ كل من وحده جاحد هذا احسن ما يحمل عليه كلامه وقد فسره اهل الوحده بصريح مذهبهم قالوا معنى كل من وحده جاحد اي كل من وحده فقد وصف الموحد بصفه تتضمن جحد حقه الذي هو عدم انحصاره تحت الاوصاف فمن وصفه فقد جحد اطلاقه عن قيود الصفات وقوله توحيد من ينطق عن نعته عاريه اي توحيد المحدث له الناطق عن نعته عاريه مسترده فانه الموحد قبل توحيد هذا الناطق وبعد فنائه فتوحي له عاريه ابطلها الواحد الحق بافنا كل ما سواه والاتحادي يقول معناه ان الموحد واحد من جميع الوجوه فابطله ببساطه ذاته تركيب نطق واصفه وابطل باطلاقه تقييد نعت موحده قوله توحيده اياه توحيده يعني ان توحيده الحقيقي هو توحيده لنفسه حيث لا هناك رسم ولا مكون فما وحد الله حقيقه الا الله والتحدي يقول ما ثم غير يوحده بل هو الموحد لنفسه بنفسه اذ ليس ثم سوا في الحقيقه وقوله ونعت من ينعته لاحد اي نعت الناعت له ميل وخروج عن التوحيد الحقيقي والالحاد اصله الميل لانه بنعته له قائم بالرسوم وبقاء الرسوم ينافي توحيده الحقيقي والاتحادي يقول نعت الناعت له شرك لانه اسند الى المطلق ما لا يليق به اسناده من التقييد وذلك شرك والحاد فرحمه الله على ابي اسماعيل فتح للزناد باب الكفر والاتحاد فدخلوا منه واقسم بالله جهد ايمانهم انه معهم ومنهم وغره سراب الفناء فظن انه لجه بحر المعرفه وغايه العارفين وبالغ في تحقيقه واثباته فقاده قصرا الى ما ترى والفناء الذي يشير اليه القوم ويعملون عليه ان تذهب المحدثات في شهود العبد وتغيب في افق العدم كما كانت قبل ان توجد ويبقى الحق تعالى كما لم يزل ثم تغيب صوره المشاهد ورسمه ايضا فلا يبقى له صوره ولا رسم ثم يغيب شهوده ايضا فلا يبقى له شهود ويصير الحق هو الذي يشاهد نفسه بنفسه كما كان الامر قبل ايجاد المكونات وحقيقته ان يفنى من لم يكن ويب يبقى من لم يزل قال صاحب المنازل هو اض محلال ما دون الحق علما ثم جحدا ثم حقا وهو على ثلاث درجات الدرجه الاولى فناء المعرفه في المعروف وهو الفناء علمه وفناء العيان في المعاين وهو الفناء جحدا وفناء الطلب في الوجود وهو الفناء حقا الدرجه الثانيه فناء شهود الطلب لاسقاطه وفناء شهود المعرفه لاسقاطها وفناء شهود العيان لاسقاطه الدرجه الثالثه الفناء عن شهود الفناء وهو الفناء حقا شائ من برق العين راكبا بحر الجمع سالكا سبيل البقاء فنذكر ما في هذا الكلام من حق وباطل ثم نتبعه ذكر اقسام الفناء والفرق بين الفناء المحمود الذي هو فناء خاصه اولياء الله المقربين والفناء المذموم الذي هو فناء اهل الالحاد القائلين بوحده الوجود وفناء المتوسط الناقصين عن درجه الكمال بعون الله وحوله وتيده فقوله الفناء محلال ما دون الحق جحدا لا يريد به ان يعدم ان يعدم من الوجود بالكليه وانما يريد اضمحلاله في العلم فيعلم ان ما دونه باطل وان وجوده بين عدم وانه ليس له من ذاته الا العدم فعدم بالذات ووجوده بايجاد الحق له فيفن في علمه كما كان فانيا في حال عدمه فاذا فاني في علمه ارتقى الى درجه اخرى فوق ذلك وهي جعد السوى وانكاره وهذا ابلغ من الاولى لانها غيبته عن السوى وقد يغيب عنه وهو غير جاحد له وهذه الثانيه جحده وانكاره ومنها هنا دخل الاتحادي وقال المراد جحد السوى بالكليه وانه ما ثم غير بوجه ما وحاش شيخ الاسلام من الحاد اهل الاتحاد وان كانت ع عبارته مهمه بل مفيمه وانما اراد بالجد في الشهود لا في الوجود اي يجحده ان يكون مشهودا فيجحد وجوده الشهودي العلمي لا وجوده العيني الخارجي فهو اولا يغيب عن وجوده الشهودي العلمي ثم ينكر ثانيا وجوده في علمه وهو اضمحلاله جحده ثم يرتقي من هذه الدرجه الى اخرى ابلغ منها وهو محلال في الحقيقه وانه لا له البته وانما وجوده قائم بوجود الحق فلولا وجود الحق لم يكن هذا موجودا ففي الحقيقه الموجود انما هو الحق وحده والكائنات من اثر وجوده هذا معنى قولهم انها لا وجود لها وانها معدومه وفانيه ومض محله والاتحادي يقول ان السالك في اول سلوكه يرى انه لا فاعل في الحقيقه الا الله فهذا توحيد العلم ولا يقدر في طوله على اكثر من ذلك ثم ينتقل من هذا الى الجه الثانيه وهو شهود عود الافعال الى الصفات والصفات الى الذات فعاد الامر كله الى الذات فيجحد وجود السوا بالكليه فهذا هو الاضمحلال جحده ثم يرتقي عن هذه الدرجه الى ركوب البحر الذي تغرق فيه الافعال والاسماء والصفات ولا يبقى الا امر مطلق لا يتقيد باسم ولا فعل ولا صفه وقد اضحل فيه كل معنى وقيد وصفه ورسم وهذا عندهم غايه السفر الاول فحينئذ ياخذ في الثاني وهو البقاء قوله الدرجه الاولى فناء المعرفه في المعروف يريد محلال معرفته وتلاشيها في معروفه وان يغيب بمعروفه عن معرفته كما يغيب بمشهد كورده عن ذكره وبمحبتكم بشيء لم يبقى فيه متسع لغيره وانت ترى الرجل يشاهد محبوبه الذي قد استغرق في حبه بحيث تخلل حبه جميع اجزاء قلبه او شاهد المخوف الذي امتلا بخوفه فيعترض دهش عن شعوره بحبه او خوفه لاستيلاء سلطان المحبوب والمخورات ولكن هذا لنقصه لا لكماله والكمال وراء هذا فلا احد اعظم محبه لله من الخليلين وكانت حالهما اكمل هذه الحال وشهود العبوديه اكمل واتم وابلغ من الغيبه عنها بشهود المعبود فهود العبوديه والمعبود درجه الكمل والغيبه باحدهما عن الاخر للناقصين فكما ان الغيبه بالعبه عن المعبود نقص فكذلك الغيبه بالمعبود عن عبادته حتى ان من العارفين من لا يعتد بهذه العباده ويرى ايجادها عدما ويقول هي بمنزله عبوديه النائم وزاء العقل لا يعتد بها ولم يبعد هذا القائل فالحق تعالى مراده من عبده استحضار عبوديته الى الغيبه عنها والعامل على الغيبه عنها عامل على مراده من الله وعلى حظه والتنعم بالفناء في شهوده لا على مراد الله منه وبينهما ما بينهما فكيف يكون قائما بحقيقه العبوديه من يقول اياك نعبد ولا شعور له بعبوديته البته بل حقيقه اياك نعبد علما ومعرفه وقصدا واراده وعملا وهذا مستحيل في وادي الفناء ومن له يعرف هذا وهذا قوله وفناء العيان في المعاين وهو الفناء جحدا لما كان ما قبل هذا فناء العلم في المعلوم والمعرفه في المعروف والعيان فوق العلم والمعرفه اذ نسبته الى العلم كنسبه المرئي اليه كان الفناء في هذه المرتبه فناء اعيانه في معاينه ومحو اثره وضم حلال رسمه قوله وفناء الطلب في الموجود وهو الفناء حق يريد انه لا يبقى لصاحب هذا العيان طلب لانه قد ظفر بموجودات في عيانه وشهوده فاني الطلب حقا قوله الدرجه الثانيه فناء شهود الطلب لاسقاطه وفناء شهود المعرفه لاسقاطها وفناء شهود العيان لاسقاطه يريد ان الطلب يسقط فيشهد العبد عدمه فها هنا امور ثلاثه مترتبه احدها فناء الطلب وسقوط ثم شهود سقوطه ثم سقوط شهوده فهذا هو فناء شهود الطلب لاسقاطه واما فناء شهود المعرفه لاسقاطها فيريد به ان المعرفه تسقط في شهود العيان اذ هو فوقها وهي تفنى فيه فيشهد سقوطها في العيان ثم يسقط شهود سقوطها ثم يسقط شهود سقوطها وصاحب المنازل يرى ان المعرفه قد يصحبها شيء من حجاب العلم ولا يرتفع ذلك الحجاب الا بالعيان فحينئذ تفنى في حقه الم عارف فيشهد فنائها وسقوطها ولكن بعد عليه بقيه لا تزول عنه حتى يسقط شهود فنائها وسقوطها منه فالعار يخالطه بقيه من العلم لا تزول الا بالمعاينه والمعين قد يخالطه بقيه من المعرفه لا تزول الا بشهود سقوطها ثم سقوط شهود هذا السقوط واما فناء شهود العيال لاسقاطه يعني ان العيان ايضا يسقط فيشهد العبد ساقطا فلا يبقى الا المعاي وحده قال الاتحادي هذا دليل على ان الشيخ يرى مذهب اهل الوحده لان العيان انما يسقط في مبادئ حضره الجمع لانه يقتضي ثلاثه امور معاين ومعين ومعاينه وحضره الجمع تن في التعداد وهذا كذب على شيخ اسلام وانما مراده فناء شهود العيان فيفن عن مشاهده المعاينه ويغيب بمعاينه عن معاينته لا ان مراده انتفاء التعداد والت غير بين المعاين والمعين وانما مراده انتفاء الحاجب عن درجه الشهود لا عن حقيقه الوجود ولكنه باب الالحاد هؤلاء الملاحده منه يدخلون والفرق بين اسقاط الشيء عن درجه الوجود العلمي الشهودي واسقاطه عن رتبه الوجود الخارجي العيني فشيخ الاسلام بل مشايخ القوم المتكلمين بلسان الفناء هذا مرادهم واما اهل الوحده فمرادهم ان حضره الجمع والوحده تنفي التعداد في الشهود والوجود بحيث يبقى المعروف والمعرفه والعارف من عين واحده لا بل ذلك هو نفس العين الواحده وان العلم والعقل والمعرفه حجب بعضها اغلظ من بعض ولا يصير السالك عندهم محققا حت يخرق حجاب العلم والمعرفه والعقل فحينئذ يفضي الى ما وراء الحجاب من شهود الوحده المطلقه التي ها تتقيد بقيد ولا تختص بوصف قوله الدرجه الثالثه الفناء عن شهود الفناء اي يشهد فناء كل ما سوى الحق في وجود الحق ثم يشهد الفناء قد فني ايضا ثم يفنى عن شهود الفناء فذلك هو الفناء حقا وقوله شائم برق العين يعني ناظرا الى عين الجمع فاذا شام برقه من بعد انتقل من ذلك الى ركوب لجه بحر الجمع وركوبه اياها هو فناؤه في جمعه ويعني بالجمع الحقيقه الكونيه القدريه التي يجتمع فيها جميع المتفرق وتشمي القوم الى شهودها والاستغراق والفناء فيها فهو غايه السلوك والمعرفه عندهم وسنذكر ان شاء الله ان العبد لا يدخل بهذا الفناء والشهود في الاسلام فضلا ان يكون به من المؤمنين فضلا ان يكون به من خاصه اولياء الله المقربين فان هذا جهود مشترك لامر اقرت به عباد الاصنام وسائر اهل الملل انه لا خالق الى الله قال تعالى ولئن سالتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله ولان سالتهم من خلقهم ليقولن الله فالاستغلال والفناء في شهود هذا القدر غايته التحقيق لتوحيد الربوبيه الذي اقر به المشركون ولم يدخلوا به في الاسلام وانما الشان في توحيد الالهيه الذي دعت اليه الرسل ونزلت به الكتب وتميز به اولياء الله من اعدائه وهو ان لا يعبد الا الله ولا يحب سواه ولا يتوكل على غيره والفناء في هذا التوحيد هو فناء خاصه المقربين كما سياتي ان شاء الله تعالى فصل اذا عرف مراد القوم بالفناء فنذكر اقسامه ومراتبه وممدوح و مذمومه ومتوسطه فاعلم ان الفناء مصدر فني يفنى فناء اذا اضحل وتلاشى وعدم وقد يطرق على ما تلاشت قواه واوصافه مع بقاء عينه كما قال الفقهاء لا يقتل في المعركه شيخ فان وقال تعالى كل من عليها فان اي هالك ذاهب ولكن القوم المصطلح على وضع هذه اللفظه لتجريد شهود الحقيقه الكونيه والغيبه عن شهود الكائنات وهذا الاسم يطلق على ثلاثه معان الفناء عن وجود السوى والفناء عن شهود السوى والفناء عن اراده السوى فاما الفناء عن وجود السوى فهو فناء الملاحده القائلين بوحده الوجود وانه ما ثم غير وان غايه العارفين والسالكين الفناء في الوحده المطلقه وناف التكاثر والتعدد عن الوجود بكل اعتبار فلا يشهد غي اصلا بل يشهد وجود العبد عين وجود الرب بل ليس عندهم في الحقيقه رب وعبد وفناء هذه الطائفه في شهود الوجود كله واح وهو الواجب بنفسه ما ثم وجودان ممكن وواجب ولا يفرقون بين كون وجود المخلوقات بالله وبين كون وجها هوين وجوده وليس عندهم فرقان بين العالمين ورب العالمين ويجعلون الامر والنهي للمعجبين عن جهودهم و فنائهم وهو تلبيس عندهم والمحجوب عندهم شهد افعاله طاعات ومعاصي لانه في مقام الفرق فاذا ارتفعت درجته شهد افعاله كلها طاعات لا معصيه فيها لشهوده الحقيقه الكونيه الشامله لكل موجود فاذا ارتفعت درجته عندهم فلا طاعه ولا معصيه بل ارتفعت الطاعات والمعاصي لانها تستلزم اثنين نيه وتعدادهم مطيعا ومطاعم وعاص ومعصيه وهذا عندهم محض الشرك والتوحيد المحض ياباه فهذا فناء هذه الطائفه واما الفناء عن شهود السوى فهو الفناء الذي يشير اليه اكثر الصوفيه المتاخرين ويعدونه غايه وهو الذي بنى عليه ابو اسماعيل الانصاري كتابه وجعله الدرجه الثالثه في كل باب من ابوابه وليس مرادهم فناء وجود ما سوى الله تعالى في الخارج بل فناؤه عن شهودهم وحسهم فحقيق غيبه احدهم عن سوى مشهوده بل ف غيبته ايضا عن شهوده ونفسه لانه يغيب بمعبوده عن عبادته ومذكوره عن ذكره وبم وجوده عن وجوده ومحبوبه عن حبه وبم شهوده عن شهوده وقد يسمى حال مثل هذا سكرى واصلا ومحوا وجمعا وقد يفرقون بين معاني هذه الاسماء وقد يغلب شهود القلب بمحبوبه ومذكوره حتى يغيب به ويفنى به فيظن انه اتحد به وامتزج بل يظن انه نفسه كما يحكى ان رجلا القى محبوبه نفسه في الماء فالقى المحب نفسه وراءه فقال له ما الذي اوقعك في الماء فقال غبت بك عني فظننت انك اني وهذا اذا اعاد اليه عقله يعلم انه كان غالطا في ذلك وان الحقائق متميزه في ذاتها فالرب رب والعبد عبد والخالق بائن عن المخلوقات ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته ولكن في حال السكر والمحو والاص والفناء قد يغيب عن عن هذا التمييز وفي مثل هذه الحال قد يقول صاحبها ما يحكى عن ابي يزيد انه قال سبحاني او ما في الجبه الا الله ونحو ذلك من الكلمات التي لو صدرت عن قائلها وعقله معه لكان كافرا ولكن مع سقوط التمييز والشعور قد يرتفع عنه قلم المؤاخذه وهذا الفناء يحمد منه شيء ويذم منه شيء ويعفى منه عن شيء فيحمد منه فناؤه عن حب ما سوى الله وعن خوفه ورجائه والتوكل عليه والاستعانه به والالتفات اليه بحيث يبقى دين العبد ظاهرا وباطنا كله لله واما عدم الشعور والعلم بحيث لا يفرق صاحبه بين نفسه وغيره ولا بين الرب والعبد مع اعتقاده الفرق ولا بين شهوده ومشهده بل لا يرى السوى ولا الغير فهذا ليس ب محمود ولا هو وصف كمال ولا هو مما يرغب فيه ويؤمر به بل غايه صاحبه ان يكون معذورا لعجزه وضعف قلبه وعقله عن اتمال التمييز والفرقان وانزال كل ذي منزله منزلته موافقه لداعي العلم ومقتضى الحكمه وشهود للحقائق على ما هي عليه والتمييز بين القديم والمحدث والعباده والمعبود فينزل العباده منازلها ويشهد مراتبها ويعطي كل مرتبه منها حقها من العبوديه ويشهد قيامه بها فان شهود العبد قيامه بالعبوديه اكمر في العبوديه من غيب عن ذلك فان اداء العبوديه في حال غيبه العبد عنها وعن نفسه بمنزله اداء السكران والنائم واداؤها في حال كمالي قضته وشعوره بتفاصيلها وقيامه بها اتم واكمل واقوى عبوديه فتامل حال عبدين في خدمه سيدهما احدهما يؤدي حقوق خدمته في حال غيبته عن نفسه وعن خدمته لاستغراق بمشاهده سيده والاخر يؤديها في حال كمال حضوره وتمييزه واشعار نفسه بخدمه السيد وابتهاج بذلك فرحا بخدمته وسرورا والتز منه واستحضار لتفاصيل الخدمه ومنازلها وهو مع ذلك عامل على مراد سيده منه لا على مراده من سيده فاي العبدين اكمل فالفنادق والشعور والتمييز والفرق وتنزيل الاشياء منازلها وجعلها في مراتبها حق الرب ومراده ولا يستوي صاحب هذه العبوديه وصاحب تلكه نعم هذا اكمل حالا من الذي لا حضور له ولا مشاهده بل هو غائب بطبع ونفسه عن معبوده وعن عبادته وصاحب التمييز والفرقان وهو صاحب الفناء الثالث اكمر منهما فزو العقل والتمييز والغيبه عن شهود نفسه وافعالها لا يحمد فضلا عن ان يكون في اعلى مراتب الكمال بل يذم اذا تسبب اليه وبشر اسبابه واعرض عن الاسباب التي توجب له التمييز والعقل ويعذر اذا ورد عليه ذلك بلا استدعاء بل كان مغلوبا عليه كما يعذر النائم والمغمى عليه والمجنون والسكران الذي لا يذم على سكره كالموج والجاهل بكون الشراب مسكرا ونحوهما وليس ايضا هذه الحال بلازمه لجميع السالكين بل هي عارضه لبعضهم منهم من يبتلى بها كابي يزيد وامثاله ومنهم من لا يبتلى بها وهم السال وهم اكمل واقوى وهم اكمل واقوى فان الصحابه وهم سادات العارفين وائمه الواصلين وقدوه السالكين لم يكن فيهم من ابتلي بمثل ذلك مع قوه ارادتهم وكثره منازلا تهم ومعاينه ما لم يعاينه غيرهم ولا شم له رائحه ولم يخطر على قلبه فلو كان هذا الفناء كمالا لكان هم احق به واهله وكان لهم منه ما لم يكن لغيرهم ولا كان ايضا هذا حال نبينا صلى الله عليه وسلم لهذا في ليله المعراج لما اسي به وعاين ما عاين مما اراه الله اياه من اياته الكبرى لم تعرض له هذه الحال بل كان كما وصفه الله تعالى بقوله ما زاغ البصر وما طغى لقد راى من ايات ربه الكبرى وقال وما جعلنا الرؤيا التي اريناك الا فتنه للناس قال ابن عباس رضي الله عنهما هي رؤيا عين اريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليله اسري به ومع هذا فاصبح بينهم لم يتغير عليه حاله ولم يعرض له صعق ولا غشي يخبرهم عن تفصيل ما راى غير فان عن نفسه ولا عن شهوده ولهذا كانت حاله صلى الله عليه وسلم اكمل من حال موسى بن عمران لما خر صعقا من تجلي الله للجبل وجعله دكا فصل وهذا الفناء له سببان احدهما قوه الوارد وضعف المورود وهذا لا يذم صاحبه الثاني نقصان العلم والتمييز وهذا يذم صاحبه ولا سما اذا اعرض عن العلم الذي يحول بينه وبين هذا الفناء وذمه وذم اهله وراى ذلك عائقا من عوائق الطريق فهذا هو المذموم المخوف عليه ولهذا عظمت وصيه ائمه القوم بالعلم وحذر من من السلوك بلا علم وامروا بهجر من هجر العلم واعرض عنه وعدم القبول منه لمعرفتهم بمال امره وسوء عاقبه سيره وعامه من تزندق من السالكين فلاع عن دواعي العلم وسيره على جاده الذوق والوجد والفناء ذاهبه به الطريق كل مذهب فهذا فتنته والفتنه به شديده وبالله التوفيق فصل واصل هذا الفناء الاستغراق في توحيد الربوبيه وهو رؤيه تفرد الله تعالى بخلق الاشياء وملكها واختراعها وانه ليس في الوجود قط الا ما شاءه وكونه فيشهد ما اشتركت فيه المخلوقات من خلق الله اياها ومشيئته لها وقدرته عليها وشمول قيوميته وربوبيته لها ولا يشهد ما افترقت فيه من محبه الله لهذا وبغضه لهذا وبغضه لهذا وامره بما امر به ونهيه عما نهى عنه وموالاته لقوم ومعاداته لاخرين فلا يشهد التفرقه في الجمع وهي تفرقه الخلق والامر في جمع الربوبيه تفرقه موجب الالهيه في جمع الربوبيه تفرقه الاراده الدينيه في جمع الاراده الكونيه تفرقه ما يحبه ويرضاه في جمع ما قدره وقضاه ولا يشهد الكثره في الوحده وهي كثره معاني الاسماء الحسنى والصفات العلى واقتضاء لاثارها في وحده الذات الموصوفه بها فلا يشد كثره دلالات اسماء الرب تعالى وصفاته على وحده ذاته فهو الله الذي لا اله الا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر وكل اسم له صفه ول الصفه حكم فهو سبحانه واحد الذات كثير الاسماء والصفات فهذه كثره في وحده والفرق بين ماموره ومنهيه ومحبوبه ومغوار في جمع فمن لم يتسع شهوده لهذه الامور الاربعه فليس من خاصه اولياء الله العارفين بل ان ضاق شهوده عنها مع اعترافه بها فهو مؤمن ناقص وان جحدها او شيئا منها فكفر صريح او بتاويل مثل ان يجحد تفرقه الامر والنهي او جمع القضاء والقدر او كثره معان الاسماء والصفات او وحده الذات فليتدبر اللبيب السالك هذا الموضع حق التدبر وليعرف حق قدره فانه مجامع طرق العالمين واصل تفرقهم قد ضبطت لك مقده واحكمت لك قواعده وبالله تعالى التوفيق وانما يعرف قدر هذا من اجتاز القفار واقتحم البحار وعرض له ما يعرض لسالك القفر وراكب البحر ومن لم يسافر ولم يخرج عن وطن طبعه ومرباه وما الف عليه اصحابه واهل زمانه فبم عزل عن هذا فان عرف قدره وكفى الناس شره فهذا ترجع له السلامه وان على طوره وانكر ما لم يعرفه وكذب بما لم يحط بعلمه ثم تجاوز الى تكفير من خالفه ولم يقلد شيوخه ويرضى بما رضي هو به لنفسه فذلك الظالم الجاهل الذي ما ضر الى نفسه ولا اضاع الا حظ فصل ويعرض لسالك على درب الفناء مطب ومهالك لا ينجيه منها الا بصيره العلم التي ان صحبته في سيره والا في بسبيل من هلك منها انه اذا اقتحم عقبه الفناء ظن ان صاحبها قد سقط عنه الامر والنهي لتشويش على الفناء ونقضه له والفناء عنده غايه العارفين ونهايه التوحيد فيرى ترك كل ما ابطله فيرى ترك كل ما ابطله وازال له من امر او نهي او غيرهما ويصرح بعضهم بانه انما يسقط الامر عن من شهد الاراده واما من لم يشهدها فالامر والنهي لازم له ولا يعلم هذا المغرور ان غايه ما معه الفناء في توحيد اهل الشرك الذي اقروا به ولم يكونوا به مسلمين البته كما قال تعالى ولئن سالتهم من خلق السماوات والارض لا يقولن الله وقال قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون سيقولون لله قل افلا تذكرون قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل افلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجي ولا يجار عليه ان كنتم تعلمون سيقولون لله قل فانا تسحرون وقال وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون قال ابن عباس رضي الله عنهما تسالهم من خلق السماوات والارض فيقولون الله وهم يعبدون غيره ومن كان هذا التوحيد والفناء فيه غايه توحيده انسلخ من دين الله ومن جميع رسله وكتبه اذ لم يتميز عنده ما امر الله به مما نهى عنه ولم يفرق بين اولياء الله واعدائه ولا بين محبوبه ومبغض ولا بين المعروف والمنكر فسوى بين المتقين والفجار والطاعه والمعصيه بل ليس عنده في الحقيقه الا طاعه لاستواء الكل في الحقيقه التي هي المشيئه العامه الشامله ثم صاحب هذا المقام يظن انه صاحب الجمع التوحيد وانه وصل الى عين الحقيقه وانما وصل الى الحقيقه الشامله التي يدخل فيها ابليس وجنوده اجمعون وكل كافر ومشرك وفاجر فان هؤلاء كلهم تحت الحقيقه الكونيه القدريه فغا صاحب هذا المشهد وصوله الى ان يشهد استواء هؤلاء والمؤمنين الابرار واولياء الله وخاصه عباده في هذه الحقيقه ومع هذا فلا بد له من الفرق والموالاه والمعدات ضروره فينسل عن الفرق الشرعي فيعود الى الفرق الطبيعي بهواه عه اذ لا بد ان يفرق بين ما ينفعه فيميل اليه ويضره فيهرب منه فبين هو منكر على اهل الفرق الشرعي ناكب عن طريقتهم الى عين الجمع اذ انتكس وارتكس وعاد الى الفرق الطبيعي النفسي فيوالتجمع او ذوق منه او من غيره او راي منه او من غيره او يفرق فرقا بهيمي حيوانيا بحسب مجرد شهوته وغرضه اين توجهت به فلا بد من التفريق باحد هذه الوجوه فلينظر العبد من الحاكم عليه في الفرق ويزن به ايمانه قبل ان يوزن ويحاسب نفسه قبل ان يحاسب ويستبدل الذهب بالخزف والدر بالبعر والماء الزرال بالسراب الذي يحسبه الضمان ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ووج ود الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب قبل ان يسال الرجع الى دار الصرف فيقال ه يهت اليوم يوم الوفاء وما مضى فقد فات احصي المستخرج والمصروف وستعلم الان ما معك من النقد الصحيح وزيو واصحاب هذه الحقيقه اتباع كل ناعق يميل يميلون مع كل صائح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا الى ركن وثيق واذا تنهوا في حقيقتهم واضافوا الجميع الى الله اضافه المحبه والرضا وجعلوها عين المشيئه والخلق ضاه الذين قال الله فيهم سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء وقولهم لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا اباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء وقولهم عن الهتهم لو شاء الرحمن ما عبدناهم وقولهم اذا فعلوا فاحشه وجدنا عليها اباءنا والله امرنا بها فاحتجوا باقرار الله لهم قدرا وكونا على رضاه ومحبته وامره وانه لو كره ذلك لحال بينهم وبينه ولما اقر هم عليه فجعلوا قضاءه وقدره عين محبته ورضاه ورثهم من سوى بين المخلوقات ولم يفرق بالفرق النبوي القراني وطائفه من المشركين ذكرت ذلك معارضين لامر الله ونهيه وما بعث به رسله بقضائه وغدره فعرضوا الحقيقه الدينيه الشرعيه بالحقيقه الكونيه القدريه وورثه من يحتج بالقضاء والقدر في مخالفه الامر والنهي وكلا الطائفتين ابطلت امره ونهيه بقضائه وقدره وذنت طائفه ثالثه ان اثبات القضاء والقدر يبطل الشرائع والنبوات وان المشركين احتجوا على بطلانها باثبات فجعلت التكذيب به من اصول الايمان بل اعظم اصوله فردد قضاء الله وقدره الشامل العام بامره ونهيه فانظر الى اقتسام الطوائف هذا الموضع وافتراق في مفرق هذه الطريق علما وخبرا وسلوكا وحقيقه وتامل احوال الخلق في هذا المق قام ينكشف لك اسرار العالمين وتعرف اين انت واين مقامك وتعرف اين انت واين مقامك وتعلم ما جنى هذا الجمع وهذا الفناء على الايمان وما خرب من القواعد والاركان وتحقق وتتحقق حينئذ ان الدين كله فرقان في قران فرق في جمع وكثره في وحده كما تقدم بيانه وان اولى الناس بالله ورسله وكتبه ودينه اصحاب الفرق في الجمع فيقومون بالفرق بين ما يحبه الله ويبغضه ويامر به وينهى عنه ويوالي ويعاد علما وشهودا واراده وعملا مع شهودهم الجمع لذلك كله في قضائه وقدره ومشيئته الشامله العامه فيؤمنون بالحقيقه الدينيه والكونيه ويعطون كل حقيقه حظها من العباده فحظ الحقيقه الدينيه القيام بامره ونهيه ومحبه ما يحبه وكراهه ما يكرهه ومواله من والاه ومعدات من عاداه واصل ذلك الحب فيه والبغض فيه وحظ الحقيقه الكونيه افراده بالافتقار اليه والاستعانه به والتوكل عليه والالتجاء اليه وافراده بالسؤال والطلب والتدلل له والخضوع والتحقق بانه ما شاء كان وما لم يشاء لم يكن فلا يملك احد سواه لهم ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياه ولا نشورا وانه مقلب القلوب فقلوبهم ونواصي بيده وانه ما من قلب الا وهو بين اصبعين من اصابعه ان شاء ان يقيمه اقامه وان شاء ان يزغ اغه فلهذه الحقيقه عبوديه ولهذه الحقيقه عبوديه ولا تبطلوا احداهما الاخرى بل لا تتم الا بها ولا تتم العبوديه الا بمجموعه ما وهذا حقيقه قوله اياك نعبد واياك نستعين بخلاف من ابطل حقيقه اياك نعبد بحقيقه اياك نستعين وقال انها جمع واياك نعبد فرق واذا غلى في هذا المشهد لم يستحسن حسنه ولم يستقبح قبيحه ويصرح بذلك ويقول العارف لا يستحسن حسنه ولا يستقبح قميحه لاستبيان من يقول حقيقه هذا المشهد ان يشهد الوجود كله حسنا لا قبيح فيه وافعالهم كلها طاعات لا معصيه فيها لانهم وان عصوا الامر فهم يطيعون المشيئه ويقولون اصبحت منفعلا لما تختاره مني ففعل كله طاعاته ويقول قائلهم من شهد الحقيقه سقط عنه الامر ويحتجون بقوله تعالى واعبد ربك حتى ياتي كاليقين ويفسرون اليقين بشهود الحكم الكوني وهي الحقيقه عندهم ولا ريب ان العامه خير من هؤلاء واصح ايمانا فان هذا زندقه ونفاق وكذب منهم على انفسهم ونبيهم والهه اما كذبهم على انفسهم فانهم لابد ان يفرقوا قطعا فرغب عن الفرق النبوي القراني فوقعوا في الفرق النفسي الطبيعي مثل حال ابليس تكبر عن السجود لادم ورضي لنفسه بالقياده لفساد ذريته ومثل المشركين تكبروا عن عباده الله ارضوا لانفسهم عباده الاحجار والاوثان ومثل اهل البدع تكبروا عن تقليد النصوص وتلقي الهدى من مشكات ورضوا لانفسهم بتقليد اقوال مخالفه للفطره والعقل والشرع وظنوه قواطع عقليه وقدموها على نصوص الانبياء عليهم الصلاه والسلام وهي في الحقيقه شبهات باطله مخالفه للسمع والعقل ومثل الجهميه الاولى نزهوا الرب عن عرشه وجعلوه في اجواف البيوت والحوانيت والحمامات وقالوا هو في كل مكان بذاته ونزهه عن صفات كماله ونعوت جلاله حذرا بزعمهم من التشبيه فشبه بالجام لت الناقصه الح خسيسه التي لا تتكلم ولا لها سمع ولا بصر ولا علم ولا حياه بل شبهوه بالمعدوم مات الممتنع وجودها ومثل المعطله الذين قالوا ما فوق العرش الا العدم وليس فوق العرش رب يعبد ولا اله يصلى له ويسجد ولا ترفع الايدي اليه ولا رفع المسيح اليه ولا تعرج الملائكه والروح اليه ولا اسري برسول الله صلى الله عليه وسلم اليه ودن منه حتى كان قاب قوسين او اذنى ولا ينزل من عنده شيء ولا يصعد اليه شيء ولا يراه اهل الجنه من فوقهم يوم القيامه واستوائه على عرشه لا حقيقه له بل على المجاز الذي يصح نفيه وعلوه فوق خلقه بالرتبه والشرف لا بالذات وكذلك فوقيه فوقيه قهر لا فوقيه ذات فنزه عن كمال علوه وفوق ته ووصفوه بما ساووا به بين بينه وبين العدم المستحيل فقالوا لا داخل العارم لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصلا به ولا منفصلا عنه ولا محايث له ولا مبينا له ولا هو فينا ولا خارج عنا ومعلوم انه لو قيل لاحد صفلا العدم لوصفه بهذا بعينه وانطباق هذا السلب على العدم المحض اقرب الى العقول والفطر من انطباقه على رب العالمين الذي ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته بل هو بائن عن خلقه مستو على عرشه عال على كل شيء وفوق كل شيء والقصد ان كل من اعرض عن شيء من الحق وجحده وقع في باطل مقابل لما اعرض عنه من الحق وجحده ولا بد حتى في الاعمال من رغب عن العمل لوجه الله وحده ابتلاه الله بالعمل لوجوه الخلق فرغب عن العمل لمن ضره ونفعه وموته وحياته ونشور وسعادته بيده فابتلي بالعمل لمن لا يملك له شيئا من ذلك وكذلك من رغب عن انفاق ماله لله وفي طاعته ابتلي بانفاق لغير الله وهو راغب وكذلك من رغب عن التعب لله ابتلي بالتعب في خدمه الخلق ولا بد وكذلك من رغب عن الهدي بالوحي ابتلي بكنافه الاراء وزباله الاذهان ووسخ الافكار فليتا امل من يريد نصح نفسه وسعادتها وفلاح هذا الموضع في نفسه وفي غيره والله المستعان ولا ريب ان العامه مع غفلتهم وشهواتهم اصحوا ايمانا من هؤلاء اذ لم يعطلوا الامر والنهي فان ايمانا مع تفرقه وغفله خير من جهود وجمعيه يصحبها فساد الايمان والانسلاخ منه واما كذبهم على نبيهم فاعتقد انه انما كان قيامه بالاوراد والعبادات لاجل التشريع لا لانها فرض عليه اذ قد سقط عنه ذلك بشهود الحقيقه وكمال اليقين فان الله عز وجل امره وامر سائر رسله بعبادته الى حين انقضاء اجالهم فقال واعبد ربك حتى ياتيك اليقين وهو الموت بالاجماع كما قال في الايه الاخرى عن الكفار وكنا نكذب بيوم الدين حتى اتانا اليقين وقال صلى الله عليه وسلم اما عثمان بن مضع فقد جاءه اليقين من ربه قاله لما مات عثمان وقال المسيح صلى الله على نبينا وعليه وسلم اني عبد الله اتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا اينما كنت واوصاني بالصلاه والزكاه ما دمت حيا فهذه وصيه الله تعالى للمسيح عليه السلام سلام وكذلك لجميع انبيائه ورسله واتباعهم قال الحسن رضي الله عنه لم يجعل الله لعباده المؤمن اجلا دون الموت واذا جمع هؤلاء اتجاههم في الاسماء والصفات الى شهود هذه الحقيقه والوقوف عندها فاعاد الله من تعطيل الرب وشرعه بالكليه فلا رب يعبد ولا شرع يتبع بالكليه ومن اراد الوقوف على حقيقه ما ذكرنا فليس طرفه بين تلك المعالم وليقف على تلك المعالم ويسال الاحوال والرسوم ويسال الاحوال والرسوم والشواهد فان لم تجبه حوارا اجابته حالا واعتبارا وانما يصدق بهذا من رافق السالكين وفارق القاعدين وتبوء الايمان وفارق عوائد اهل الزمان ولم يرض بقول القائل دع المعالي لا تنهض لبغيتها واقعد فانك انت الطاعم الكاسي فصل الدرجه الثالثه من درجات الفناء فناء خواص الاولياء وائمه المقربين وهو الفناء عن اراده السوى شائ من برق الفناء عن اراده ما سواه سالكا سبيل الجمع على ما يحبه ويرضاه فانيا بمراد محبوبه منه عن مراده هو من محبوبه فاضلا عن اراده غيره قد اتحد مراده بمراد محبوبه يعني المراد الديني الامري لمراد الكونيه القدريه فصار المراد واحدا وليس في العقل اتحاد صحيح الا هذا والاتحاد في العلم والخبر فيكون المراد والمعلوم والمذكور واحدا مع تباين الارادتين والعلمين والخبر فغا المحبه اتحاد مراد المحب بمراد المحبوب وفناء اراده المحب في مراد المحبوب فهذا الاتحاد والفناء هو اتحاد خواص المحبين وفنائه قد فنوا بعبادته عن عباده ما سواه وبحبه وخوفه ورجائه والتوكل عليه والاستعانه به والطلب منه عن حب ما سواه وخوفه ور جا جائه والتوكل عليه ومن تحقيق هذا الفناء ان لا يحب الا في الله ولا يبغض الا فيه ولا يوالي الا فيه ولا يعادي الا فيه ولا يعطي الا له ولا يمنع الا له ولا يرجو الا اياه ولا يستعين الا به فيكون دينه كله ظاهرا وباطنا لله ويكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما فلا يواد من حاد الله ورسوله ولو كان اقرب الخلق اليه بل يعاد الذي عادى من الناس كله جميعا ولو كان الحبيب المصافي وحقيقه ذلك فناؤه عن ه عن نفسه وحظوظها بمراضي ربه وحقوقه والجامع لهذا كله تحقيق شهاده ان لا اله الا الله علما ومعرفه وعملا وحالا وقصدا وحقيقه هذا النفي والاثبات الذي تضمنته هذه الشهاده هو الفناء والبقاء فيفن عن تاله ما سواه علما واقرار وتعبدا ويبقى بتاله وحده فهذا الفناء وهذا البقاء هو حقيقه ققه التوحيد الذي اتفقت عليه المرسلون وانزلت به الكتب وخلقت لاجله الخليقه وشرعت له الشرائع وقامت عليه سوق الجنه واسس عليه الخلق والامر وحقيقته ايضا البراء والولاء البراءه من عباده غير الله والولاء لله كما قال تعالى قد كانت لكم اسوه حسنه في ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا براء منكم ومما تعبدون ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدى بيننا وبينكم العداوه والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده وقال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون الا الذي فطرني فانه سياتي وقال ايضا يا قوم اني بريء مما تشركون اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا وقال الله لرسوله قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون الى اخر السوره وهذه براءه منهم ومن معبودهم وسماها براءه من الشرك وهي حقيقه المحو والاثبات فيمحو الهيه من سوى الله من قلبه علما وقصدا وعباده كما هي ممحوه من الوجود ويثبت فيه الهيت سبحانه وحده وهي حقيقه الجمع والفرق يفرق بين الاله الحق وبين ومن ادعيت له الالهيه بالباطل ويجمع تاله وعبادته وحبه وخوفه ورجاؤه وتوكله واستعانته على الهه الحق الذي لا اله سواه وهي ح حقيقه التجريد والتفريد فيتجرأ والتفريق المتعلق بتوحيد الالهيه هو النافع المثمر المنجي الذي به تنال السعاده والفلاح واما تعلقه بتوحيد الربوبيه الذي اقر به المشركون عباد الاصنام فغايته فناء في تحقيق توحيد مشترك بين المؤمنين والكفار واولياء الله واعدائه لا يصير به وحده الرجل مسلم فضلا عن كونه عارفا محققا وهذا الموضع مما غلط فيه من اكابر الشيوخ واصحاب الاراده من غلط والمعصوم من عصمه الله وبالله المستعان فصل فلنرجع الى ذكر منازل اياك نعبد واياك نستعين التي لا يكون العبد من اهلها حتى ينزل منازلها فذكرنا منها اليقظه والبصيره والفكره والعزم وهذه المنازل الاربعه لسائر المنازل كاساس للبنيان وعليها مدار منازل السفر الى الله تعالى ولا يتصور السفر اليه بدون نزولها البته وهي على ترتيب السير الحسي فان المقيم في وطنه لا يتاتى منه السفر لا يتاتى منه السفر حتى يستيقظ من غفلته عن السفر ثم يتبصر في امر سفره وخطره وما فيه من المنفعه والمصلحه ثم يفكر في اهبه السفر وتزود واعداد عدته ثم يعزم عليه فاذا عزم عليه واجمع قصده انتقل الى منزله المحاسبه وهي التمييز بين مااله وعليه فيستصحب ما له ويؤدي ما عليه لانه مسافر سفر من لا يعود ومن منزل المحاسبه يصح له نزول منزله التوبه لانه اذا حاسب نفسه عرف ما عليه من الحق فخرج منه وتنصل منه الى صاحبه وهي حقيقه التوبه فكان تقديم المحاسبه عليها لذلك اوى ولتاكيد ايضا وهو ان المحاسبه لا تكون الا بعد تصحيح التوبه والتحقيق ان التوبه محاسبتي محاسبه قبلها تقتضي وجوبها ومحاسبه بعدها تقتضي حفظها فالتوبة ما يوجبه ويقتضيه من كمال الاستعداد وتقديم ما ينجيه من عذاب الله ويبيض وجهه عند الله وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزينوها قبل ان توزنوا وتزينوا للعرض الاكبر يوم تعرضون لا تخفى منكم خافيه او قال على من لا تخفى عليه اعمالكم قال صاحب المنازل رحمه الله المحاسبه لها ثلاثه اركان احدها ان تقيس بين نعمته وجناتك يعني تقيس بين ما من الله وما منك فحينئذ يظهر لك التفاوت وتعلم انه ليس الا عفوه ورحمته او الهلاك والعطب وفي هذه المقايسه تعلم ان الرب رب والعبد عبد ويتبين لك حقيقه النفس وصفاتها وعظمه جلال الربوبيه وتفرد الرب بالكمال والافضال وان كل نعمه منه فضل وكل نقمه منه عدل وانت قبل هذه المقايسه جاهل بحقيقه نفسك وبربودا ها وخالقها فاذا قايز ظهر لك انها منبع كل شر واساس كل نقص وان حدها الجاهله الظالمه وانها وانه لولا فضل الله ورحمته بتزكيتها سبحانه ما زكت ابدا ولولا هداه ما اهتدت ولولا ارشاده وتوفيقه لما كان لها وصول الى خير البته وان حصول ذلك لها من بارئها وفاطر وتوقفه عليه كتوقف وجودها على ايجاده فكما انه ليس لها من ذاته ليس لها من ذاتها وجود فكذلك ليس لها من ذاتها كمال الوجود فليس لها من ذاتها الا العدب عدم الذات وعدم الكمال فهناك تقول حقا ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي ثم تقيس بين الحسنات والسيئات فتعلم بهذه المقايسه ايهما اكثر وارجح قدرا وصفه وهذه المقايسه الثانيه مقايسه بين افعالك وما منك خاصه قال وهذه المقايسه تشق على من ليس له ثلاثه اشياء نور الحكمه وسوء الظن بالنفس وتمييز النعمه من الفتنه يعني ان هذه المقايسه والمحاسبه تتوقف على نور الحكمه وهو النور الذي نور الله به قلوب اتباع الرسل وهو نور الحكمه فبقدر يرى التفاوت ويتمكن من المحاسبه ونور الحكمه ها هنا هو العلم الذي يميز به بين الحق والباطل والهدى والضلال والضار والنافع والكامل والناقص والخير والشر ويبصر به مراتب الاعمال راجح ومرجحها ومقبوله ومردودها وكلما كان حظه من هذا النور اقوى كان حظه من المحاسبه اكمل واتم واما سوء الظن بالنفس فانما احتاج اليه لان حسن الظن بالنفس يمنع من كمال التفتيش ويلبس عليه فيرى المساوئ محاسن والعيوب كمالا فان المحب يرى مساوئ محبوبه وعيوبه كذلك فعين الرضا عن كل عيب كليله كما ان عين السخت تبدي المساويا ولا يسيء الظن بنفسه الا من عرفها ومن احسن ظنه بها فهو من اجهل الناس بنفسه واما تمييزه النعمه من الفتنه ليفرق بين النعمه التي يراد بها الاحسان واللطف ويعان بها على تحصيل سعادته الابديه وبين النعمه التي يراد بها الاستدراج فكم من مستدرج بالنعم وهو لا يشعر مفتون بثناء الجهال عليه مغرور بقضاء الله حوائجه وستره عليه واكثر الخلق عندهم ان هذه الثلاثه علامه السعاده والنجاح ذلك ما بلغهم من العلم فاذا كملت هذه الثلاثه فيه عرف حينئذ ان ما كان من نعم الله عليه يجمعه على الله فهو نعمه حقيقيه وما فرقه عنه واخذه منه فهو في البلا فهو البلاء في صوره النعمه والمحنه في صوره المنحه فليحذر فانما هو مستدرج ويميز ويميز بذلك ايضا بين المنه والحجه فلم لبس احداهما عليه بالاخرى فان العبد بين منه من الله عليه وحجه منه عليه ولا ينفك منهما فعلم ان الحكم الديني متضمن لمنتهى لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم وقال بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان وقال قل فلله الحجه البالغه والحكم الكوني متضمن من ايضا منته وحجته فاذا حكم له كونا حكما مصحوبا باتصال الحكم الديني به فهو منه منه عليه وان لم يصحبه الديني فهو حجه منه عليه وكذلك حكمه الديني اذا اتصل به حكمه الكوني فوفقه للقيام به فهو منه منه عليه وان تجرد عن حكمه الكوني صار حجه منه عليه فالمنهج احد الحكمين بصاحبه والحجه في تجرد احدهما عن الاخر فكل علم صحبه عمل يرضيه سبحانه فهو منه والا فهو حجه وكل قوه ظاهره او باطنه صحبها تنفيذ لمرضاته واوامره فهي منه والا فهي حجه وكل حال صاحبه تاثير في نصره دينه والدعوه اليه فهو منه والا فهو حجه وكل مال اقترن به انفاق في سبيل الله وطاعته لا لطلب الجزاء ولا للشك فهو منه من الله عليه والا فهو حجه وكل فراغ اقترن به اشتغال بما يريد الرب من عبده فهو منه عليه والا فهو حجه وكل قبول في الناس وتعظيم ومحبه اتصل به خضوع للرب وذل وانكسار ومعرفه بعيب النفس والعمل وبدل النصيحه للخلق فهو منه والا فهو حجه وكل بصيره وموعظه وتذكير وتعريف من تعريفات الحق سبحانه الى عبدي اتصل به عبره ومزيد في العقل والمعرفه والايمان فهي منا والا فهي حجه وكل حال مع الله او مقام اتصل به السير الى الله وايثار مراده على مراد العبد فهو منه من الله وان صحبه الوقوف عنده والرضا به وايثار مقتضاه من لذه النفس به وطمانينه اليه وركونه اليه فهو حجه من الله عليه فليتا امل العبد هذا الموضع عظيم الخطر ويميز بين مواقع المنه ومواقع الحجه فما اكثر ما يلتبس ذلك على خواص الناس وارباب السلوك والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم فصل الركن الثاني من اركان المحاسبه ان تميز بين ماال الحق عليك من وجوب العبوديه والتزام الطاعه واجتناب المعصيه وبين ما لك والذي لك هو المباح الشرعي فعليك حق ولك حق ولا بد من التمييز بين ما لك وما عليك واعطاء كل ذي حق حقه وكثير من الناس يجعل كثير مما عليه من الحق من قسم ما له فيتخير بين فعله وتركه وان فعله راى انه فضل قام به لا حق اداه وبزا هؤلاء من يرى كثيرا مما له فعله وتركه من قسم ما عليه فعله او تركه فيتعب بترك ما له فعله كترك كثير من المباحات ويضن ذلك حقا عليه او يتعبد بفعل ما له تركه ويظن ذلك حقا عليه مثال الاول من يتعبد بترك النكاح وترك اكل اللحم والفاكهه مثلا او الطيبات من المطاعم والملابس ويرى لجهله ان ذلك مما عليه فيوجب على نفسه تركه او يرى تركه من افضل القرب واجل الطاعات وقد انكر النبي صلى الله عليه وسلم على من زعم ذلك ففي الصحيح ان نفرا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سالوا عن عبادته في السر فكانهم تقالوها فقال احدهم اما انا فلا اكل اللحم وقال الاخر اما انا فلا اتزوج النساء وقال الاخر اما انا فلا انام على فراش فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم مقالتهم فخطب وقال ما بال اقوام يقول احدهم اما انا فلا اكل اللحم ويقول الاخر اما انا فلا اتزوج النساء ويقول الاخر اما انا فلا انام على فراش لكني اتزوج النساء واكل اللحم واصوم وافطر واقوم وانام ف من رغب عن سنتي فليس مني فتبدا ممن رغب عن سنته وتعبد لله بترك ما اباحه الله لعباده من الطيبات رغبه عنه واعتقادا ان الرغبه عنه وهجره عباده فهذا لم يميز بين ما عليه وما له ومثال الثاني من يتعبد بالعبادات البدعيه التي يظنها جالبه للحال والكشف والتصرف ولهذه الامور لوازم لا تحصل بدونها البته فيتعب بالتزام تلك اللوازم فعل وتركها ويراها حقا عليه وهي حق له وله تركها كفعل الرياضات والاوضاع التي رسمها كثير من السالكين باذواق ومواجب واصطلاح من غير تمييز بين ما فيها من حظ العبد والحق الذي عليه فهذا لون وهذا لون ومن اركان المحاسبه ما ذكره صاحب المنازل فقال الثالث ان تعرف ان كل طاعه رضيتها منك فهي عليك وكل معصيه عيرت بها اخاك فهي اليك رضا العبد بطاعته دليل على حسن ظنه بنفسه وجهله بحقوق العبوديه وعدم علمه بما يستحقه الرب جل جلاله ويليق ان يعامل به وحاصل ذلك ان جهله بنفسه وصفاتها وافاتها وعيوب عمله وجهله بربه وحقوقه وما ينبغي ان يعامل به يتولد منهما رضاه بطاعات واحسان ظنه به ويتولد من ذلك من العجب والكبر والافات ما هو اكبر من الكبائر الظاهره من الزنا وشرب الخمر والفرار من الزحف ونحوها فالرضا بالطاعه من رعونات النفس وحماقتها وارباب العزائم والبصائر اشد ما يكون استغفارا عقيب الطاعات لشهوده تقصيرهم فيها وترك القيام لله بها كما يليق بجلاله وكبريائه وانه لولا الامر لما اقدم احدهم على مثل هذه العبوديه ولا رضيها لسيده وقد امر الله تعالى وفده وحجاج بيته بان يستغفره عقيب افاضت من عرفات وهو اجل المواقف وافضلها فقال فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وان كنتم من قبله لمن الضالين ثم افيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله ان الله غفور رحيم وقال تعالى والمستغفرين بالاسحار قال الحسن رضي الله عنه مدوا الصلاه الى السحر ثم جلسوا يستغفرون الله عز وجل وفي الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا سلم استغفر ثلاثا ثم قال اللهم انت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام وامره الله سبحانه بالاستغفار بعد اداء الرساله والقيام بما عليه من اعبائها وقضاء فرض الحج والجهاد واقتراب اجله فقال في اخر ما انزل عليه اذا جاء نصر الله والفتح ورايت الناس يدخلون في دين الله افواجا اذا جاء نصر الله والفتح ورايت الناس يدخلون في دين الله افواجا فسبح بحمد ربك واستغفر انه كان توابا ومنها هنا فهم عمر وابن عباس رضي الله عنهم ان هذا اجل رسول الله صلى الله عليه وسلم اعلمه به فامره ان يستغفره عقبه باداء ما عليه فكان اعلامه بانك قد اديت ما عليك ولم يبقى عليك شيء فاجعل خاتمته الاستغفار كما كان خاتمه الصلاه والحج وقيام الليل وخاتمه الوضوء ايضا اذ يقول بعد فراغه اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فهذا شان من عرف ما ينبغي لله ويليق بجلاله من حقوق العبوديه وشرائطها لا جهل اصحاب الدعاوه وشطحات وقال بعض العارفين متى رضيت نفسك وعملك الله فاعلم انه غير راض به ومن عرف ان نفسه ماوى كل عيب وسوء وعمله عرضه كل افه ونقص كيف يرضى لله نفسه وعمله ولله در شيخ ابي مدان حيث يقول من تحقق بالعبوديه نظر افعاله بعين الرياء واحواله بعين الدعوه واقواله بعين الافتراء وكلما عظم المطلوب في قلبك صغت عندك وتضاءلت القيمه التي تبذلها في تحصيله وكلما شهدت حقيقه الربوبيه وحقيقه العبوديه وعرفت الله وعرفت النفس تبين لك ان ما معك من البضاعه لا يصلح للملك الحق وانما يقبله بكرمه وجوده فصل وقوله وكل معصيه عيرت بها اخاك فهي اليك يحتمل ان يريد به انها صائر اليك ولا بد ان تعملها وهذا ماخوذ من الحديث الذي رواه الترمذي في جامعه عن النبي صلى الله عليه وسلم من اخاه بذنب لم يمت حتى يعمله قال الامام احمد رضي الله عنه في تفسير هذا من ذنب قد تاب منه وايضا ففي التعيير ضرب خفي من الشماته بالمع وفي الترمذي ايضا مرفوعا لا تظهر الشماته لاخيك فيرحمه الله ويبتليك ويحتمل ان يريد ان تعييرك لاخيك بذنبه اعظم اثما من ذنبه واشد من معصيته لما فيه من صوله الطاعه وتزكيه النفس وشكرها والمناداه عليها بالبراءه من الذنب وان اخاك هو الذي باء به ولعل كثرته بذنبه وما احدث له من الذله والخضوع والزراع على نفسه والتخلص من مرض الدعوه والكبر والعجب ووقوف بين يدي الله ناكس الراس خاشع الطرف منكسر القلب انفع له وخير له من صوله طاعتك وتكاثر بها والاعتداد بها والمنه على الله وخلقه بها فما اقرب هذا العاصي من رحمه الله وما اقرب هذا المدل من مقت الله فذنب تذل به لديه احب اليه من طاعه تدل بها عليه وانين المذنبين احب اليه من زجل المسبحين المدللين ولعل الله اسقا بهذا الذنب دواء استخرج به داء قاتلا هو فيك ولا تشعر فلله في اهل طاعته ومعصيته اسرار لا يعلمها الا هو ولا يطالعها الا اهل البصائر فيعرفون منها بقدر ما تناله معارف البشر ووراء ذلك ما لا يطلع عليه الكرام الكاتبون فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا زنت امه احدكم فليقم عليها الحد ولا يثرب اي لا يعير من قول يوسف لاخوته لا تثريب عليكم اليوم فان الميزان بيد الله والحكم لله والصوت الذي ضرب به هذا العاصي بيد مقلب القلوب والقصد اقامه الحد لى التعيير والتثدي ولا من كرات القدر وسطوا ته الا اهل الجهل بالله وقد قال تعالى لاعلم الخلق واقربهم اليه وسيله ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا وقال يوسف الصديق والا تصرف عني كيدهن اصب اليهن واكن من الجاهلين وكان عامه يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ومقلب القلوب وقال ما من قلب الا وهو بين اصبعين من اصابع الرحمن ان ان شاء ان يقيمه اقامه وان شاء ان يزيغ اغه ثم قال اللهم مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك فصل فاذا صح له هذا المقام ونزل في هذه المنزله اشرف منها على مقام التوبه لانه بالمحاسبه قد تميز عنده ما له مما عليه فليج معع على التشمير اليه والنزول فيه الى الممات ومنزله التوبه اول المنازل اوسطها واخرها فلا يفارقه العبد ولا يزال فيه الى الممات وان ارتحل الى منزل اخر ارتحل به ونزل به فالتوبة خلقه ان يتوبوا اليه بعد ايمانهم وصبرهم وهجرتهم وجهادهم ثم علق الفلاح بالتوبه تعليقا المسبب بسببه واتى باداه لعل المشعره بالترجي اذان بانكم اذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح فلا يرجو الفلاح الا التائبون جعلنا الله منهم وقال تعالى ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون فقسم العباد الى تائب وظالم وما ثم قسم ثالث البته واوقع اسم الظالم على من لم يتب ولا اظلم منه لجهله بربه وبحقه وبعب نفسه وافات اعماله وفي صحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال يا ايها الناس توبوا الى الله فوالله اني لاتوب اليه في اليوم اكثر من 70 مره وكان اصحابه يعدون له في المجلس الواحد قبل ان يقوم رب اغفر لي وتب علي انك انت التواب الغفور 100 مره وما صلى صلاه قط بعد اذ انزلت عليه اذا جاء نصر الله والفتح الى اخرها الا قال في صلاته سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وصح عنه انه قال لن ينجي احد احدا منكم عمله قالوا ولا انت يا رسول الله قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمه من وفضل فصلوات الله وسلامه على اعلم الخلق بالله وحقوقه وعظمته وما يستحقه جلاله من العبوديه واعرفهم بالعبوديه وحقوقها واقوامهم بها فصل ولما كانت التوبه هي رجوع العبد الى الله ومفارقته لصراط المغضوب عليهم والضالين وذلك لا يحصل الا بهدايه الله تعالى له الى الصراط المستقيم ولا تحصل هدايته الاعانه وتوحيده انتظمت سوره الفاتحه احسن انتظام وتضمنت ابلغ تضمن فمن اعطى الفاتحه حقها علما وشهودا وحالا ومعرفه علم انه لا يصح له قراءتها على العبوديه الا بالتوبه النصوح فان الهدايه التامه الى الصراط المستقيم لا تكون مع الجهل بالذنوب ولا مع الاصرار عليها فان الاول جهل ينافي معرفه الهدى والثاني غي ينافي قصده وارادته فلذلك لا تصح التوبه الا بعد معرفه الذنب والاعتراف به وطلب التخلص من سوء عواقبه قال في المنازل وهي ان تنظر في الذنب الى ثلاثه اشياء الى انخلاع من العصمه حين اتيانه وفرحك عند الظفر به وقودك على الاصرار عن تداركه مع تيقن نظر الحق اليك يحتمل ان يريد بالان خلاع عن العصمه ان خلاعه عن اعتصامه بالله فانه لو اعتصم به لما خرج عن هدايه الطاعه قال تعالى ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم فلو كملت عصمته بالله لم يخذله ابدا قال تعالى واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير اي متى اعتصمتم به تلاكم ونصركم ومن نصره لكم نصركم على انفسكم وعلى الشيطان وهما العدوان الذان لا يفارقان وعداوته اضر من عداوه العدو الخارج فالنصر على هذا العدو اهم والعبد اليه احوج وكمال النصره عليه بحسب كمال الاعتصام بالله وسياتي الكلام ان شاء الله بعد هذا في حقيقه الاعتصام وان الايمان لا يقوم الا به ويحتمل ان يريد الانخلاع من عصمه الله له وانك انما ارتكبت الذنب بعد انخلاع من ثوب عصمته لك فمتى عرف هذا الانخلاع عظم خطره عنده واشتد عليه مفارقته وعلم ان الهلك كل الهلك بعده وهو حقيقه الخذلان فما خلى الله بينك وبين الذنب الا بعد ان خذلك وخلى بينك وبين نفسك ولو عصمك ووفقك لما وجد الذنب اليك سبيلا فقد اجمع العارفون بالله على ان الخذلان ان يخلي الله بينك وبين نفسك والتوفيق اللا يكلك الله الى نفسك وله سبحانه في هذه التخليه بينك وبين الذنب وخذلان حين وقعته حكم واسرار سنذكر بعضها وعلى الاحتمالين فترجع التوبه الى اعتصام به وعصمته لك قوله وفرحك عند الظفر به الفرح بالمعصيه دليل دليل شده الرغبه فيها والجهل بقدر من عصاه والجهل بسوء عاقبتها وعظم خطرها ففرح بها غطى عليه ذلك كله وفرحه بها اشد ضررا عليه من واقعتها والمؤمن لا تتم لذته بمعصيته ابدا ولا يكمل بها فرحه بل لا يباشرها الا والحزن مخالط لقلبه ولكن سكر الشهوه يحجبه عن الشعور به ومتى خل خلى قلبه من هذا الحزن واشتدت غبطته وسروره فليتهم ايمانه وليبكوا قلبه فانه لو كان حيا لاحزن ارتكابه للذنب وغاض وصعب عليه ولاحس القلب بذلك فحيث لم يحس به فما لجرح بميت ايلامه وهذه النكته في الذنب قل من يهدي لها او يتنبه عليها وهي موضع مخوف جدا مترام الى هلاك ان لم يتدارك بثلاثه اشياء خوف من المواف عليه قبل التوبه وندم على مافاته من الله بمخالفه امره وتشمي للجد في استدراكه قوله وقعود ك على الاصرار عن تداركه الاصرار هو الاستقرار على المخالفه والعزم على المعاوده وذلك ذنب اخر لعله اعظم من الذنب الاول بكثير وهذا من عقوبه الذنب انه يوجب ذنبا اكبر منه ثم الثاني كذلك ثم الثالث كذلك حتى يستحكم الهلاك فالاصعب اخرى فالق عود عن تدارك الفارط من المعصيه اصرار ورضا بها وطمانينه اليها وذلك علامه الهلاك واشد من هذا كله المجاهره بالذنب مع تيقن نظر الرب جل جلاله من فوق عرشه اليه فان امن بنظره اليه واقدم على المجاهره فعظم وان لم يؤمن بنظره اليه واطلاعه عليه فكف وانسلاخ من الاسلام بالكليه فهو دائر بين الامرين بين قله الحياء ومجاهده نظر الله اليه وبين الكفر والانسلاخ من الدين فلذلك يشترط في صحه التوبه يشترط في صحه التوبه تيقنه ان الله كان ناظرا اليه مضطلعا عليه يراه جهره عند مواقعه الذنب لان التوبه لا تصح الا من مسلم الا ان يكون كافرا بنظر الله اليه جاحدا له فيكون توبته دخوله في الاسلام واقراره بصفات الرب جل جلاله قال وشرائط التوبه ثلاثه الندم والاقلاع والاعتذار فحقي التوبه هي الندم على ما سلف منه في الماضي والاقلاع عنه في الحال والعزم على ان لا يعاوده في المستقبل وثلاثه تجتمع في الوقت الذي تقع فيه التوبه فانه في ذلك الوقت يندم ويقلع ويعزم فحينئذ يرجع الى العبوديه التي خلق لها وهذا الرجوع هو حقيقه التوبه ولما كان متوقفا على تلك الثلاثه جعلت شرائط جعلت شرائط له فاما الندم فانه لا تتحقق التوبه الا به اذ من لم يندم على القبيح فذلك دليل على رضاه به واصراره عليه وفي المسند الندم توبه واما الاقلاع فتستحق الذنب واما الاعتذار ففيه اشكال فان من الناس من يقول من تمام التوبه ترك الاعتذار فان الاعتذار محاجه عن الجنايه وترك الاعتذار اعتراف بها ولا تصح التوبه الا بعد الاعتراف وفي ذلك يقول بعض الشعراء لرئيسه وقد عتب عليه في شيء وما قابلت عتبك باعتذار ولكني اقول كما تقول واطرق باب عفوك بانكسار ويحكم بيننا الخلق الجميل فلما سمع الرئيس مقالته قام وركب اليه من فوره وازال عتبه عليه فتمام الاعتراف ترك الاعتذار بان يكون في قلبه ولسانه اللهم لا عذر لي وانما هو محض حقك ومحض جنايتي فان عفوت والا فالحق لك وال الذي يظهر لي من كلام صاحب المنازل انه اراد بالاعتذار اظهار الضعف والمسكنه وغلبه العدو وقوه سلطان النفس وانه لم يكن مني ما كان استهانه بحقك ولا جهلا به ولا انكارا لاطلاعك ولا انكارا لاطلاعك علي ولا استهانه بوعيدك وانما كان عن غلبات الهوى وضع في القوه عن مقاومه مرض الشهوه وطمعا في مغفرتك واتكال على عفوك وحسن ظن بك ورجاء لكرمك وطمعا في سعه حلمك ورحمتك وغرني بك الغرور والنفس الاماره بالسوء واعاني جهلي ولا سبيل لي الى الاعتصام الا بك ولا معونه على طاعتك الا بتوفيقك ونحو هذا من الكلام المتضمن للاستع والتذلل والافتقار والاعتراف بالعجز والاقرار بالعبوديه فهذا من تمام التوبه وانما يسلكه الاكياس المتملقون لربهم والله يحب ان يتملق له وفي الحديث تملق الله وفي الصحيح لا احد احب اليه العذر من الله وان كان معنى ذلك الاعذار كما قال في اخره من اجل ذلك ارسل الرسل مبشرين ومنذرين وقال تعالى فالملقيات ذكرا عذرا او نذرا فانه من تمام عدله واحسانه ان اعذر الى عبيده ولم ياخذ ظالمهم الا بعد كمال الاعذار واقامه الحجه فهو ايضا يحب من عبده ان يعتذر اليه ويتنصل اليه من ذنبه وفي الحديث من اعتذر الى الله قبل الله عذره فهذا هو الاعتذار المحمود النافع واما الاعتذار بالقدر فهو مخاصمه لله واحتجاج من العبد على الرب وحمل لذنبه على الاقدار وهذا فعل خصماء الله تعالى ك ما قال بعض شيوخهم في قوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطره من الذهب والفضه قال تدرون ما المراد بهذه الايه قالوا وما المراد بها قال اقامه اعذار الخليقه وكذب هذا الجاهل بالله وكلامه وانما المراد بها التزهيد في هذا الفان الذاهب والترغيب في الباقي الدائم والاجراء على من اثر هذا المزين واتبعه بمنزله الصبي الذي يزين له ما يلعب به فيهش اليه ويتحرك له مع انه لم يذكر فاعل التزيين فلم يقل زينا للناس والله تعالى يضيف تزيين الدنيا والمعاصي الى الشياطين كما قال وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون وقال وكذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركائهم وفي الحديث بعثت هاديا وداعيا وليس الي من الهدايه شيء وبعثها ابليس مغو ومزينا وليس اليه من الضلاله شيء ولا يناقض هذا قوله تعالى كذلك زينا لكل امه عملهم فان اضافه التزيين اليه قضاء وقدرا والى الشيطان تسببا مع ان تزيينه تعالى عقوبه لهم على ركونه الى ما زينه الشيطان لهم فمن عقوبه السيئه السيئه بعدها ومن ثواب الحسنه الحسنه بعدها والمقصود ان الاحتجاج بالقدر مناف للتوبه وليس من الاعتذار في شيء وفي بعض الاثار ان العبد اذا اذنب فقال يا رب هذا قضاؤك وانت قدرت علي وانت حكمت علي وانت كتبت علي فيقول الله و انتت علمت وانت جنيت وانت اردت واجتهدت وانا اعاقبك عليه واذا قال يا رب انا ظلمت وانا اخطات وانا اعتديت وانا فعلت يقول الله عز وجل وانا قدرت عليك وقضيت وكتبت وانا اغفر لك واذا عمل حسنه فقال يا رب انا عملتها وانا تصدقت وانا صليت وانا اطعت يقول الله عز وجل وانا اعنتك وانا وفقت واذا قال يا رب انت اعنتني وانت وفقتني وانت من انت علي يقول الله وانت اردتها وانت كسبتها فالاعتذار اعتذارا اعتذار ينافي الاعتراف فذلك منافي للتوبه واعتذار يقرر الاعتراف ف ذلك من تمام التوبه قال صاحب المنازل رحمه الله وحقائق التوبه ثلاثه اشياء تعظيم الجنايه واتهام التوبه وطلب اعذار الخليقه يريدون بالحقائق ما يتحقق به الشيء ويتبين صحته وثبوته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لحارث ان لكل حق حقيقه فما حقيقه ايمانك فاما تع الجنايه فانه اذا استهان بها لم يندم عليها وعلى قدر تعظيمها يكون ندمه على ارتكابها فان من استهان باضا فلس مثلا لم يندم على اضاعته فاذا علم انه دينار اشتد ندمه وعظمت اضاعته عنده وتعظيم الجنايه يصدر عن ثلاثه اشياء تعظيم الامر وتعظيم الامر والتصديق بالجزاء واما اتهام التوبه فلان حق عليه ولا يت قن انه ادى هذا الحق على الوجه المطلوب منه الذي ينبغي له ان يؤديه عليه فيخاف انه ما وفاها حقها وانها لم تقبل منه وانه لم يبذل جهده في صحتها او انها توبه عله وهو لا يشعر بها كتوبه ارباب الجوائح والافلاس والمحافظين على جاهات ومنازلهم بين الناس او انه تاب محافظه على حاله فتاب للحال لا خوفا من ذي الجلال او انه تاب طلبا للراح من الكد في تحصيل الذنب او ابقاء على عرضه وماله ومنصبه او لضعف داع المعصيه في قلبه وخمود نار شهوته او لمنافعه المعصيه لما يطلبه من العلم والرزق ونحو ذلك من العلل التي تقدح في كون التوبه خوفا من الله تعالى وتعظيما له وحرماته واجلالا له وخشيه من سقوط المنزله عنده ومن البعد والطرد عنه والحجاب عن رؤيه وجهه في الدار الاخره فهذه التوبه لون وتوبه اصحاب العلل لون ومن اتهام التوبه ايضا ضعف العزيمه والتفات القلب الى الذنب اللفته بعد اللفته وتذكر حلاوه مواقعتها فربما تنفس وربما هاج هائجه ومن اتهام التوبه طمانينه ومعرفته من نفسه بانه قد تاب حتى كانه قد اعطي منشورا بالامان فهذا من علامات التهمه ومن علاماتها جمود العين واستمرار الغفله وانه لم يستحدث بعد التوبه اعمالا صال لم تكن له قبل فالتوبة وهذا على قدر عظم الجنايه وصغرها وهذا تاويل ابن عيينه لقوله تعالى لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبه في قلوبهم الا ان تقطع قلوبهم قال تقطعها بالتوبه ولا ريب ان الخوف الشديد من العقوبه العظيمه يوجب انصداع القلب وانخراطه وهذا حقيقه التوبه لانه يتقطع قلبه حسره على ما فرط منه وخوفا من سوء عاقبته فمن لم يتق قطع قلبه في الدنيا على ما فرط حسره وخوفا تقطع في الاخره اذا حقت الحقائق وعاين ثواب المطيعين وعقاب العاصين فلا بد من تقطع القلب اما في الدنيا واما في الاخره ومن موجبات التوبه الصحيحه ايضا كسره خاصه تحصل للقلب لا يشبهها شيء ولا تكون لغير الذنب لا تحصل بجوع ولا رياضه ولا حب مجرد وانما هي امر وراء هذا كله تكسر القلب بين يدي ربه كسره تامه قد احاطت به من جميع جهاته والقته بين يدي ربه طريحا ذليلا خاشعا كحال عبد جان ابق من سيده فاخذ واحضر بين يديه ولم يجد من ينجيه من سطوته ولم يجد منه بدا ولا عنه غناء ولا منه مهربا وعلم ان حياته وسعادته وفلاحه ونجاته في رضاه عنه في رضاه عنه وقد علم احاطه سيده بتفاصيل جناياته مع هذا مع حبه سيده وشده حاجته اليه وعلمه بضعفه وعجزه وقوه سيده وذله وعز سيده فيجتمع من هذه الاحوال كسره وذله وخضوع ما انفعها للعبد وما اجزل عائدها عليه وما اعظم جبره بها وما اقربه بها من سيده فليس شيء احب الى سيده من هذه الكسره والخضوع والتذلل والاخبار والانطراح بين يديه والاستسلام له فلله ما احلى قوله في هذه الحال اسالك بعزك وذلي لك الا رحمتني اسالك بقوتك وضعفي وبغ اناك عني وفقري اليك هذه ناصيتي الكاذبه الخاطئه بين يديك عبيدك سواي كثير وليس لي سيد سواك لا ملجا ولا منجا منك الا اليك اسالك مساله المسكين وابتهل اليك ابتهال الخاضع الذليل وادعوك دعاء الخائف الضلر سؤال من ضعت لك رقبته ورغم لك انفه وفاضت لك عيناه وذل لك قلبه يا من الوذ به فيما اؤله ومن اعوذ به فيما احذره لا يجبر الناس عظما انت كاسره ولا يهيضون عظما انت جابره فهذا وامثاله من اثار التوبه المقبوله فمن لم يجد ذلك في قلبه فليتهم توبته وليرجع الى تصحيحها فما اصعب التوبه الصحيحه بالحقيقه وما اسهلها باللسان والدعوه وما عالج الصادق شيئا اشق عليه من التوبه الصادقه الخالصه فلا حول ولا قوه الا بالله واكثر الناس المتبرعين عن الكبائر الحسيه والقاذورات في كبائر مثلها في كبائر مثلها او اعظم منها او دونها ولا يخطروا بقلوبهم انها ذنوب ليتوبوا منها فعندهم من الازراء على اهل الكبائر واحتقارهم وصوله طاعاتهم عليهم ومنتم على الخلق بلسان الحال واقتضاء بواطنهم لتعظيم الخلق لهم على طاعتهم اقتضاء لا يخفى على احد غيرهم وتوابع ذلك ما هو ابغض الى الله تعالى وابعد لهم عن بابه من كبائر اولئك فان تدارك الله احدهم بقذ او او كبيره توقعه ليكسر بها نفسه ويعرفه بها قدره ويذله بها ويخرج بها صوله الطاعه من قلبه فهي رحمه في حقه كما انه اذا تدارك اصحاب الكبائر بتوبه نصوح واقبال بقلوبهم اليه فهو رحمه في حقهم والا فكلاهما على خطر فصل واما اعذار الخليقه فهذا له وجهان وجه محمود ووجه مذموم حرام فالمذي ان يطلب اعذار نظرا الى الحكم القدري وجريانه عليهم شاءوا ام ابوا فيعذر بالقدر وهذا القدر ينتهي اليه كثير من السالكين الناظرين الى القدر الفانين في شهوده وهو كما تقدم درب خطر جدا قليل المنفعه لا ينجي وحده واظن هذا مراد صاحب المنازل لانه قال بعد ذلك لانه قال بعد ذلك ان ان مشاهده العبد الحكم لم تدع له استحسان حسنه ولا استقباح سيئه لصعوده من جميع المعاني الى معنى الحكم وهذا الشهود شهود ناقص مذموم ان طرده صاحبه فذر اعداء الله وال مخالفته ومخالفه رسله وطلب اعذارهم كان مضادا لله في امره عاذرا من لم يعذره الله طالبا عذر من لاه الله وامر بلومه وليست هذه موافقه لله بل موافقته لوم هذا واعتقاد انه لا عذر له عند الله ولا في نفس الامر فالله عز وجل قد اعذر اليه وازال عذره بالكليه ولو كان معذورا في نفس الامر عند الله لمعاقبه البته فان الله ارحم واغنى واعدل من ان يعاقب صاحب عذر فلا احد احب اليه العذر من الله ومن اجل ذلك ارسل الرسل وانزل الكتب ازاله ل ذار خلقه لان لا يكون لهم عليه حجه ومعلوم ان طالب عذرهم ومصحح مقيم لحجه قد ابطلها الله من جميع الوجوه فلله الحجه البالغه ومن له عذر من خلقه كالطفل الذي لا يميز والمعتوه ومن لم تبلغ الدعوه والاصم والاعمى الذي لا يبصر ولا يسمع فان الله لا يعذب هؤلاء بلا ذنب البته وله فيهم حكم اخر في المعاد يمتحنهم بان يرسل اليهم رسول يامرهم وينهاهم فمن اطاع الرسول منه ادخله الجنه ومن عصاه ادخله النار حكى ذلك ابو الحسن الاشعري عن اهل السنه والحديث في مقالاته وفيه عده احاديث بعضها في مسند احمد كحديث الاسود ابن سريع وحديث ابي هريره ومن طعن في هذه الاحاديث بان الاخره دار جزاء لا دار تكليف فهذه الاحاديث مخالفه للعقل فهو جاهل فان التكليف انما ينقطع بدخول دار القرار الجنه او النار والا فالتكليف واقع في البرزخ وفي العرصات ولهذا يدعوهم الى السجود له في الموقف فيسجد المؤمنون له طوعا واختيارا ويحال بين الكفار والمنافقين وبين السجود والمقصود انه لا عذر لاحد البته في معصيه الله ومخالفه امره مع علمه بذلك وتمكنه من الفعل والترك ولو كان له عذر لما استحق العقوبه واللوم لا في الدنيا ولا في العقبه فان قيل هذا كلام بلسان الجاه بالشرع ولو نطقت بلسان الحقيقه لعذرت الخليقه اذ هم صائم الى مشيئه الله فيهم وما قضاه وقدره عليهم ولا بد فهم جار لاقدار وسهام نافذه فيهم وهم اغراض لسهام الاقدار لا تخطئهم البته ولكن من غالب عليه مشاهده الحكم الشرعي لم يمكنه طلب العذر لهم ومن غلب عليه مشاهده الحكم الكوني عذرهم فانت معذور في الانكار علينا بحقيقه الشرع ونحن معذورون في طلب العذر بحقيقه الحكم وكلانا مصيب فالجواب من وجوه احدها ان يقال العذر ان لم يكن مقبولا لم يكن نافعا والاعتذار بالقدر غير مقبول ولا يعذر به احد ولا يعتذر فهو كلام باطل لا يفيد شيئا البته بل يزيد في ذنب الجان وغضب الرب عليه وما هذا شانه لا يشتغل به عاقل الثاني ان الاعتذار بالقدر يتضمن تنزيه الجاني نفسه وتبرئه ساحته وهو الظالم الجاهل والحمل على القدر ونسبه الذنب اليه وتظلمه بلسان الحال والقال بتحسين العباره وتلطيفها وربما غلبه الحال فص ضح بالوجد كما قال بعض خصماء الله تعالى القاه في اليم مكتوفا وقال له اياك اياك ان تبتل بالماء وقال خصم اخر وضعوا اللحم للبزه على ذروته عدن ثم لاموا البزات اذ خلعوا عنهم الراسا لو ارادوا صيانتي ستروا وجهك الحسن وقال خصم اخر اصبحت منفعلا لما تختاره مني ففعل كله طاعاته وقال خصم اخر شاكيا تظلما اذا كان المحب قليل حظ فما حسناته الا ذنوبه وقال اخر معتذرا عن ابليس ابليس لما عصى من كان ابليس لخص ماء الله هاون تظلمات وشكا ولو فتشوا زوايا قلوبهم لوجد هناك خصما متظلما شاكيا عاتبا يقول لا اقدر ان اقول شيئا واني مظلوم في سوره ظالم ويقول بحرقه وتنفس السعداء مسكين ابن ادم لا قادر ولا معذور ويقول اخخر ابن ادم كره تحت صول جانات الاقدار يضربها واحد ويردها الاخر وهل تستطيع الكره الانتصاف من الصولجان ويتمثل خصم اخر بقول الشاعر بابي انت وان اسرفت في هجري وظلمي فاجعله هجرا له بلا ذنب ظالما بل مسرفا قد تجاوز الحد في ظلمه ويقول الاخر اظلت علينا منك يوما سحابه اضاءت لنا برقا وابطى رشاش فلا غيمها يجلو فيس طالب ولا غيثها ياتي فيروى عطاش ويقول خصم اخر يدنو اليك ونقص الحظ يبعده ويستقيم وداع البين يلويه ويقول خصم اخر واقف في الماء ظمان ولكن ليس يسقى ومن له اتن فهم وبصيره يعلم ان هذا كله تظلم وشكا وعتب ويكاد احدهم ان يقول يا ظالمي لولا يفتش نفسه كما ينبغي لوجد ذلك فيها وهذا ما لا غايه بعده من الجهل والظلم والانسان كما قال ربه ظلوم جهول والله هو الغني الحميد ولو علم هذا الظالم الجاهل ان بلاءه من نفسه ومصابه منها وانها اولى بكل ذنب وظلم وانها ماوى كل سوء وان الانسان لربه لكنود قال ابن عباس ومجاهد وقتاده كفور جحود لنعم الله قال الحسن رضي الله عنه هو الذي يعد المصائب وينسى النعم وقال ابو عبيده رضي الله عنه هو قرير الخير والارض الكنود التي لا تنبت شيئا وقال الفضيل بن عياض رحمه الله الكنود الذي انسته الخصله الواحده من الاساءه الخصار الكثيره من الاحسان ولو علم هذا الظالم الجاهل انه هو القاعد على طريق مصالحه يقطعها عن الوصول اليه فهو حجر في طريق الماء الذي به حياته وهو السكر الذي قد سد مجر الماء الى بستان قلبه ويستغيث مع ذلك العطش وقد وقف في طريق الماء ومنع وصوله اليه فهو حجاب قلبه عن سر غيبه وهو الغيم المانع لاشراق شمس الهدى على القلب فما عليه اضر منه ولا له عدو ابلغ عداوه منه ما يبلغ الاعداء من جاهله ما يبلغ الجاهل من نفسه فتبا له ظالما في صوره مظلوم وشاك والجنايه منه قد جد في الاعراض وهو ينادي طردوني وابعدني ولا ظهر للباب بل اغلقه على نفسه واضع مفاتيحه وكسرها ويقول دعاني وسد الباب دوني فهل الى دخولي سبيل بينوا لي قصته ياخذ الشفيق بحجزه عن النار وهو يجاذب ثوبه ويغلبه ويتق احمها ويستغيث ماحيلتي وقد قدموني الى الحفره وقذف وي فيها كم صاح به الناصح الحذر الحذر اياك اياك وكم امسك بثوبه وكم اراه مصارع المقتحمين هوو يابى الا الاقتحام وكم سقت في اثاركم من نصيحه وقد يستفيد البغضه المتنصر يا ويله ظهيرا للشيطان على ربه خصما لله مع نفسه جبري المعاصي قدري الطاعات عاجز الراي مضياع لفرصته قاعد عن مصالحه معاتب لاقدار ربه يحتج على ربه بما لا يقبله من عبده وامراته وامته اذا احتج به عليه في التهاون في بعض امره فلو امر احدهم بامر ففرض فيه او نهاه عن شيء فارتكب وقال القدر ساقني الى ذلك لما قبل منه هذه الحجه ولا بادر الى عقوبته فان كان القدر حجه لك ايها الظالم الجاهل في ترك حق ربك فهلا كان حجه لعبدك وامتك في ترك بعض حقك بل اذا اساء اليك مسيء وجنى عليك جان واحتج بالقدر لاشتد غضبك عليه وتضعف جرمه عندك ورايت حجته داحضه ثم تحتج على رب ك به وتراه عذرا لنفسك فمن اولى بالظلم والجهل ممن هذه حاله هذا مع تواتر احسان الله اليك على مدى الانفاس ازال علك ومكنك من التزود الى جنته وبعث اليك الدليل واعطاك مؤه السفر وما تتزود به وما تحارب به قطاع الطريق عليك فاعطاك السمع والبصر والفؤاد وعرفك الخير والشر والنافع والضار وارسل اليك رسوله وانزل كتابه ويسره بالذكر والفهم والعمل واعانك بمدد من جنده الكرام يثبتون ويحرصون ويحاربون عدوك ويطردونه عنك ويريدون منك ان لا تميل اليه ولا تصالحه وهم يكفون ك مؤنته وانت تابى الا مظاهرت عليهم وموالاته دونهم بل تظاهره وتوالي دون وليك الحق الذي هو اولى بك قال تعالى واذ قلنا للملائكه اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس كان من الجن ففسق عن امر ربه افتتخذونه وذريته اولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا طرد ابليس عن سمائه واخرجه من جنته وابعده من قربه اذ لم يسجد لك وانت في صلب ابيك ادم لكرامتك عليه فعادا وابعده ثم واليت عدوه وملت اليه وصالحته وتتضمن وتشتكي الطرد والبعاد نعم كيف لا يطرد من هذه معاملته وكيف لا يبعد عيد عنه من هذا وصفه وكيف يجعل من خاصته واهل قربه من حاله معه هكذا امره بشكره لا لحاجته اليه ولكن لينال به المزيد من فضله فجعل كفر نعمه والاستعانه بها على مساخطه من اكبر اسباب صرفها عنه وامره بذكره ليذكره باحسانه فجعل نسيانه سببا لنسيان الله له نسوا الله فنسيهم امره بسؤاله ليعطي فلم يساله بل اعطاه اجل العطاء بلا سؤال فلم يقبل يشكو من يرحمه الى من لا يرحمه ويتظلم ممن لا يظلمه ويدعو من يعاديه ويظلمه ان انعم عليه بالصحه والعافيه والمال والجاه استعان استعان بنعمه على معاصيه وان سلبه ذلك ظل متسخا على ربه وهو شاكيه لا يصلح له على عافيه ولا على ابتلاء العافيه تلقيه الى مساخطه والبلاء يدفعه الى كفرانه وجحود نعمته وشكاه الى خلقه دعاه الى بابه فما وقف عليه ولا طرقه ثم فتحه له فما عرج عليه ولا ولجه ارسل اليه رسوله يدعوه الى دار كرامته فعصى الرسول وقال لا ابيع ناجزا بغائب ونقدا بنسي ولا اترك ما اراه لشيء سمعت به فان وافق حظه طاعه الرسول لنيل حظه لا للرضا مرسله لم يزل لم يزل يتنقي بمعاصيه حتى اعرض عنه واغلق الباب في وجهه ومع هذا فلم يؤيس من رحمته بل قال متى جئتني قبلتك ان اتيتني ليلا قبلتك وان اتيتني نهارا قبلتك وان تقربت مني شبرا تقربت منك ذراعا وان تقربت مني ذراعا تقربت منك باعا وان مشيت الي هرولت اليك ولو لقيت بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا اتيتك بقرابها مغفره ولو بلغت ذنوبك علان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ومن اعظم مني جودا وكرما عبادي يبارزني بالعظائم وانا اكلهم على فرشهم اني والانس والجن في نبا عظيم اخلق ويعبد غيري وارزق ويشكر سواي خيري الى العباد نازل وشرهم الي صاعد اتحبب اليهم بنعمي وانا الغني عنهم وتبغض الي بالمعاصي وهم افقر شيء الي من اقبل الي تلقيته من بعيد ومن ترك لاجلي اعطيته فوق المزيد ومن اراد رضاي اردت ما يريد ومن تصرف بحولي النت له الحديد اهل ذكري اهل مجالستي واهل الشكري اهل زيادتي واهل طاعتي اهل كرامتي واهل معصيتي لا اقن طهم من رحمتي ان تابوا فانا حبيبهم فاني احب التوابين واحب المتطهرين وان لم يتوبوا فانا طبيبهم ابتليهم بالمصائب لاطهرهم من المعايب من اثرني على سواي اثرت على سواه الحسنه عندي بعشر امثالها الى 700 ضعف الى اضعاف كثيره والسيئه عندي بواحده فان ندم عليها واستغفرني غفرتها له اشكر اليسير من العمل واغفر الكثير ابن الزلل رحمتي سبقت غضبي وحلمي سبق مؤاخذته وعفوي سبق عقوبتي انا ارحم بعبادي من الوالده بولدها والله اشد فرحا بتوبه عبده من رجل اضل راحلته بارض مهلكه دويه عليها طعامه وشرابه فطلبها حتى يئس من حصولها فنام في اصل شجره ينتظر الموت فاستيقظ فاذا هي على راسه قد تعلق خطامها بشجر فالله افرح بتوبه عبده من هذا براحلته وهذه فرحه احسان وبر ولطف لا فرحه محتاج الى توبه عبده منتفع بها وكذلك موالاته لعبده احسانا اليه ومحبه له وبرا منه لا يتكثر به من قله ولا يتعزز به من ذله ولا ينتصر به من غلبه ولا يعده لنائبه ولا يستعين به في امر وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا فنفى ان يكون له ولي من الذل والله ولي الذين امنوا وهم اولياؤه فهذا شان الرب وشان العبيد وهم يقيمون اعذار انفسهم ويحملون ذنوبهم على اقداره استاثر الله بالمحامدة وانت عين الظالمين فصل فهذا احد المعنين في قوله ان من حقائق التوبه طلب اعذار الخلقه وقد ظهر لك بهذا ان طلب اعذارهم في الجنايه عائد على التوبه بالنقض والابطال والمعنى الثاني ان يكون مراده اقامه اعذارهم في اساءتهم اليك ونايت عليك والنظر في ذلك الى الاقدار وان افعالهم بمنزله حركات الاشجار فتعذر بالقدر في حقك لا في حق ربك فهذا حق وهو من شان سادات العارفين وخواص اولياء الله الكمل يفنى احدهم عن حقه ويستوفي حق ربه ينظر في التفريط في حقه والجنايه عليه الى القدر وينظر في حق الله الى الامر فيطرب لهم العذر في حقه ويمحو عنهم العذر ويبطله في حق الله وهذه كانت حال نبينا صلى الله عليه وسلم كما قالت عائشه رضي الله عنها ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه قط ولا نيل منه شيء فانتقم لنفسه الا ان تنتهك محارم الله فاذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله وقالت عائشه رضي الله عنها ايضا ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خادما ولا دابه ولا شيئا قط الا ان يجاهد في سبيل الله وقال انس رضي الله عنه خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي لشيء صنعته لما صنعته ولا لشيء لم اصنعه لما لم تصنع وكان اذا عاتبني بعض اهله يقول دعوه فلو قضي شيء لكان فانظر الى نظره الى القدر عن عند حقه وقيامه بالامر وقطع يد المراه عند حق الله ولم يقل هناك القدر حكم عليها وكذلك عزمه على تحريق المتخلفين عن الصلاه معه في الجماعه ولم يقل لو قضي لهم الصلاه لكانت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعرف بالله وبحقه من ان يحتج بالقدر على ترك امره او يقبل الاحتجاج به من من احد ومع هذا فعذرنا بالقدر في حقه وقال لو قضي شيء لكان فصلوات الله وسلامه عليه فهذا المعنى الثاني وان كان حقا لكن ليس من شرائط التوبه ولا اركانها ولا له تعلق بها فانه لو لم يقم اعذارهم في اساءتهم اليه لما نقص ذلك شيئا من توبته فما اراد الا المعنى الاول وقد عرفت ما فيه ولا ريب ان صاحب المنازل انما اراد ان يعذرهم بالقدر ويقيم عليهم حكم فينظر بعين القدر ويعذر بها وينظر بعين الامر ويحملهم عليها وياخذهم بموجبها فلا يحجبه مطالعه الامر عن القدر ولا ملاحظه القدر عن الامر فهذا وان كان حقا لابد منه فلا وجه لعذر وليس عذرهم من التوبه في شيء البته ولو كان صحيحا فضلا عن كونه باطلا فلا هم معذورون ولا طلب عذرهم من حقائق التوبه بل التحقيق ان الغيره لله والغضب له من حقائق التوبه فتعطي عذر الخليقه في مخالفه الامر والنهي وشده الغضب هو من علامه تعظيم الحرمه وذلك بان يكون من حقائق التوبه اولى من عذر مخالفه الامر والنهي ولا سما يدخل في هذا عذر عباد الصلبان والاوثان وقتل الانبياء وفرعون وهامان ونمرود بن كنعان وابي جهل واصحابه وابليس وجنوده وكل ظالم وكافر وكل كافر وظالم ومتعد حدود الله ومنتهكي الله فانهم كلهم تحت القدر وهم من الخليقه افيكون عذر هؤلاء من حقيقه التوبه فهذا مما اوجبه السير على طريق الفناء في توحيد الربوبيه وجعله الغايه التي يشمر اليها السالكون ثم اي موافقه للمحبوب في عذر من لا يعذره هو بل قد اشتد غضبه عليه وابعده عن قربه وطرده عن بابه ومقته اشد المقت فاذا عذرته فهل يكون عذره الا تعرضا لسخط المحبوب وسقوط من من عينه ولا توجب هذه ال الزله من شيخ الاسلام اهدار محاسنه واساءه الظن به فمحله من العلم والامامه والمعرفه والتفقه في طريق السلوك المحل الذي لا يجهل وكل احد فماخطبك امل من عد خطاه ولا سيما في مثل هذه المجال ولا سما في مثل هذا المجال الضنك والمعتر الصعب الذي زلت فيه اقدام وضلت فيه افهام وافترقت بالساليه فيه الطرقات واشرف الا اقلهم على اوديه الهلكات وكيف لا وهو البحر الذي تجري سفينه راكبه به في موج كالجبال وال المعترك الذي تضاءلت لشهوده شجاعه الابطال وتحيرت فيه عقول الباء الرجال وصلت الخليقه الى ساحله يبغون ركوبه فمنهم من وقف مطرقا دهشا لا يستطيع ان يملا منه عينه ولا ينقل عن موقفه قدمه قد امتلا قلبه بعظمه ما شاهد منه فقال الوقوف على الساحل اسلم وليس بلبيب من خاطر بنفسه ومنهم من راجع على عقيبه لما سمع اصوات امواجه ولم يضق نظرا اليه ومنهم من رمى بنفسه في لججه تخفضه موجه وترفعه اخرى فهؤلاء الثلاثه على خطر اذ الواقف على الساحل عرضه لوصول الماء تحت قدميه وهارب ولو جد في الهرب فما له مصير الا اليه والمخاطر نظر الى الغرق كل ساعه بعينيه وما نجى من الخلق الا الصنف الرابع وهم الذين انتظروا موافاه سفينه الامر فلما قربت منهم ناداهم الربان فلما قربت منهم ناداهم الربان اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها فهي سفينه نوح حقا وسفينه من بعده من الرسل من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق فركبوا سفينه الامر بالقدر تجري بهم في تصاريف امواجه على حكم التسليم لمن بيده التصرف في البحار فلم تكن الا غفوه حتى قيل لارض الدنيا وسمائها يا ارض ابلعي ماءك ويا سماء واقلعي وغض الماء وقضي الامر واستوت على جودي دار القرار والمتخلف عن السفينه كقوم نوح اغرقوا ثم احرقوا ونودي عليهم على رؤوس العالمين وقيل بعدا للقوم الظالمين وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ثم نودوا بلسان الشرع والقدر تحقيقا لتوحيده واثباتا لحجته وهو اعدل العادلين قل فلله الحجه البالغه فلو شاء لهداكم اجمعين فصل وراكب هذا البحر في سفينه الامر وظيفته مصادمه امواج القدر ومعارضتها بعضها ببعض والا هلك فيرد القدر بالقدر وهذا سير ارباب العزائم وهذا سير ارباب العزائم من العارفين وهو معنى قول الشيخ العارف في القدوه عبد القادر الكيلاني الناس اذا وصلوا الى القضاء والقدر امسكوا الا انا فانفتحت لي فيه روزنه فنزعت اقدار الحق بالحق للحق والرجل من يكون منازع للقدر لا من يكون مستسلما مع القدر ولا تتم مصالح العباد في معاشهم الا بدفع الاقدار بعضها ببعض فكيف في معادهم والله امر ان تدفع السيئات وهي من قدره بالحسنه وهي من قدره وكذلك الجوع هو من قدره وامر بدفعه بالاكل الذي هو من قدره ولو استسلم العبد لقدر الجوع مع قدرته على دفعه بقدر الاكل بقدر الاكل حتى مات مات عاصيا وكذلك البرد والحر والعطش كلها من قدره وامر بدفعها باقدار تضادها والدافع والمدفوع والدفع من قدره وقد افصح النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا المعنى كل الافصاح اذ قالوا له يا رسول الله ارايت ادويه نتداوى بها ورقا نستقي بها وتقا نتقي بها هل ترد من قدر الله شيئا قال هي من قدر الله وفي الحديث الاخر ان الدعاء والبلاء يعتلجان بين السماء والارض واذا طرق العدو الكفار بلد الاسلام طرقوه بقدر الله ا فيحل للمسلمين الاستسلام ولقدر وترك دفعه بقدر مثله وهو الجهاد الذي يدفعون به قدر الله بقدره وكذلك المعصيه اذا قدرت عليك وفعلتها بالقدر فادفع موجبها بالتوبه النصوح وهي من القدر فصل ودفع القدر بالقدر نوعان احدهما دفع القدر الذي قد انعقدت اسبابه ولما يقع باسباب اخرى من القدر بمقابله ولما يقع باسباب اخرى من القدر مقابله فيمتنع وقوعه كدفع العدو بقتاله ودفع البرد والحر ونحوه والثاني دفع القدر الذي قد وقع واستقر بقدر اخر يرفعه ويزيله ك دفع قدر المرض بقدر التداوي ودفع قدر الذنب بقدر التوبه ودفع قدر الاساءه بقدر الاحسان فهذا شان العارفين وشان الاقدار لا الاستسلام لها وترك الحركه والحيله فانه عجز والله تعالى يلوم على العجز فاذا غلب وضاقت به الحيال ولم يبقى له مجال فهنالك الاستسلام للقدر والانطراح كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء وهنا ينفع الفناء في القدر علما وحالا وشهودا في حال القدره وحصول الاسباب فالفنادق بحكم الله وعن هواه بامر الله وعن ارادته ومحبته بمحبه الله تعالى وعن حوله وقوته بحول الله وقوته واعانته فهذا الذي قام بحقيقه اياك نعبد واياك نستعين علما وحالا والله المستعان فصل قال صاحب المنازل رحمه الله وسرائر حقيقه التوبه ثلاثه اشياء تمييز التقيه من العزه ونسيان الجنايه والتوبه من التوبه لان التائب داخل في الجميع من قوله تعالى وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون فامر التائب بالتوبه يريد بتمييز التقيه من العزه ان يكون المقصود من التوبه تقوى الله وهو خوفه وخشيته والقيام بامره واجتناب نهيه فيعمل بطاعه الله على نور من الله يرجو ثواب الله ويترك معصيه الله على نور من الله تعالى يخاف عقاب الله لا يريد بذلك عز الطاعه فان للطاعه والتوبه عزا ظاهرا وباطنا فلا يكون مقصوده العزه وان علم انها تحصل له بالطاعه والتوبه فمن تاب لاجل العزه فتوب بته مدخوله وفي بعض الاثار اوحى الله الى نبي من الانبياء قل لفلان الزاهد اما زهدك في الدنيا فتعجل به الراحه واما انقطاعك الي فقد اكتسبت به العز ولكن ما عملت في مالي عليك قال يا رب وما لك علي بعد هذا قال هل واليت في وليا او عاديت في عدوا يعني ان الراحه والعزه حظك وقد نلته بالزهد والعباده ولكن اين القيام بحقي وهو المغالاه في والمعدات في فشان في التفريق في الاوامر بين حظك وحق ربك علما وحالا وكثير من الصادقين يلتبس عليهم حال نفوسهم في ذلك ولا يميزه الا اولو البصائر منهم وهم في الصادقين كالصاعقات الجنايه فهذا موضع تفصيل وقد اختلف فيه ارباب الطريق فمنهم من راى الاشتغال عن ذكر الذنب والاعراض عنه صفحا بصفاء الوقت مع الله تعالى اولى بالتائب وانفع له ولهذا قيل ذكر الجفاء في وقت الصفاء جفاء ومنهم من راى ان الاولى ان لا ينسى ذنبه بل لا يزال نصب عينيه يلاحظه كل وقت فيعل له ذلك انكسارا وذلا و خضوعا ان فعله من جمعيته وصفاء واخته قالوا ولهذا كان نقش داوود الخطيئه في كفه وكان ينظر اليها ويبكي قالوا ومتى تهت عن الطريق فارجع الى ذنبك تجد الطريق ومتى تهت عن الطريق فارجع الى ذنبك تجد الطريق ومعنى ذلك انك اذا رجعت الى ذنبك انكسرت وذللت واطلقت بين يدي الله خاشعا ذليلا خائفا وهذا طريق العبوديه الصواب التفصيل في هذه المساله وهو ان يقال اذا احس من نفسه حال الصفاء غاما من الدعوه ورقيقه من العجب ونسيان المنه وخطفته نفسه عن حقيقه فقره ونقصه فذكر الذنب انفع له وان كان في حال مشاهده منه الله عليه وكمال افتقاره اليه وقيامه به وعدم استغنائه عنه في ذره من ذراته وقد خلط قلبه حال المحبه والفرح بالله والانس به والشوق الى لقائه وشهود س رحمته وحلمه وعفوه وقد اشرقت على قلبه انوار الاسماء والصفات فنسيان الجنايه والاعراض عن الذنب اولى به وانفع له فانه متى رجع الى ذكر الجنايه توارى عنه ذلك ونزل من علو الى سفل ومن حال الى حال بينهما من التفاوت ابعد ما بين السماء والارض وهذا من حسد الشيطان له اراد ان يحطه عن مقامه وسير قلبه في ميادين المعرفه والمحبه والشوق الى وحشه الاساءه وحصر الجنايه والاول يكون شهوده لجنات منه من الله منه من الله من بها عليه ليمنه بها من مقت الدعوه وحجاب الكبر الخفي الذي لا يشعر به فهذا لون وهذا لون وهذا امر الحكم فيه امر وراء العباره وبالله التوفيق وهو المستعان فصل واما التوبه من التوبه فهي من المجلات التي يراد بها حق وباطل ويكون مراد المتكلم بها حقا فيطل من غير تمييز فان التوبه من اعظم الحسنات والتوبه من الحسنات من اعظم السيئات واقبح الجنايات بل هو كفرا ان اخذ على ظاهره ولا فرق بين التوبه من التوبه والتوبه من الاسلام والايمان فهل يسوغ ان يقال بالتوبه من الايمان ولكن مرادهم ان يتوب من رؤيه التوبه فانها انما حصلت له بمنه الله ومشيئته ولو خلي ونفسه لم تسمح بها البته فاذا راها وشهد صدورها منه ووقوعها به وغفل عن منه الله عليه تاب من هذه الرؤيه والغفله ولكن هذه الرؤيه والغفله ليست هي التوبه ولا جزء منها ولا شرطا لها بل هي جنايه اخرى عرضت له بعد التوبه فيتوب من هذه الجنايه كما تاب من الجنايه الاولى فما تاب الا من ذنب اولا واخرا فكيف يقال يتوب من التوبه هذا كلام غير معقول ولا هو صحيح في نفسه بلى قد يكون في التوبه عله ونقص وافه تمنع كمالها وقد يشعر صاحبها بذلك وقد لا يشعر به فيتوب من نقصان التوبه وعدم توفيته حقها وهذا ايضا ليس توبه من التوبه وانما هو توبه من عدم التوبه فان القدر الموجود منها طاعه لا يتاب منها والقدر المفقود منها هو الذي يحتاج ان يتوب منه فالتوبة وقته مع الله بحيث يكون اقباله على الله واشتغاله بذكر الائه واسمائه وصفاته انفع شيء له حتى نزل عن هذه الحاله واشتغل بالتوبه من جنايه سالفه قد تب منها وطالع الجنايه واشتغل بها عن الله تعالى فهذا نقص ينبغي له ان يتوب الى الله منه وهو توبه من هذه التوبه لانه نزول من الصفاء الى الجفاء والله اعلم فصل قال صاحب المنازل ول طائف اسرار التوبه ثلاثه اشياء اولها ان تنظر الى الجنايه والقضيه فتعرف مراد الله تعالى فيها اذ خلاك واتيانها فان الله عز وجل انما يخلي العبد والذنب لاحد معنيين احدهما ان يعرف عزته في قضائه وبره في ستره وحلمه في امهال راكبه وكرمه في قبول العذر منه وفضله في مغفرته الثاني ان يقيم على عبده حجه عدله فيعاقبه على ذنبه بحجته اعلم ان صاحب البصيره اذا صدرت منه ال خطيئه فله نظر الى خمسه امور احدها ان ينظر الى امر الله تعالى له ونهيه فيحدث له ذلك الاعتراف بكونها خطيئه والاقرار على نفسه بالذنب الثاني ان ينظر الى الوعد والوعيد فيحدث له ذلك خوفا وخشيه تحمله على التوبه الثالث ان ينظر الى تمكين الله تعالى له منها وتخليت بينه وبينها وتقديرها عليه وانه لو شاء لعص منها حال بينها وبينه فيحدث له ذلك انواعا من المعرفه بالله واسمائه وصفاته وحكمته ورحمته ومغفرته وعفوه وحلمه وكرمه وتوجب له هذه المعرفه عبوديه بهذه الاسماء لا تحصل بدون لوازمها البته ويعلم ارتباط الخلق والامر والجزاء بالوعد والوعيد باسمائه وصفاته وان ذلك موجب الاسماء والصفات واثرها في الوجوده وان كل اسم وصفه مقتض لاثه وموجبه متعلق به لابد منه وهذا المشهد يطلع على رياض مونقه من المعارف والايمان واسرار القدر والحكمه يضيق عن التعبير عنها نطاق الكلم فمن بعضها ما ذكره الشيخ رحمه الله ان يعرف العبد عزته في قضائه وهو انه سبحانه العزيز الذي يقضي ما يشاء وانه بكمال عزه حكم على العبد وقضى عليه بان قلب قلبه وصرف ارادته على ما يشاء وحال بين العبد وقلبه وجعله مريدا شائ لما شاءه منه العزيز الحكيم وهذا هذا من كمال العزه اذ لا يقدر على ذلك الا الله تعالى وغايه المخلوق ان يتصرف في بدنك وظاهر واما جعلك مريدا شايا لما يشاؤه منك ويريده فلا يغدر عليه الا ذو العزه الباهره فاذا عرف العبد عز سيده ولاحظه بقلبه وتمكن شهود ذلك منه كان الاشتغال به عن ذل المعصيه اولى به وانفع له لانه يصير مع الله لا مع نفسه ومن معرفه عزته في قضائه ان يعرف انه مدبر مقهور ناصيته بيد غيره لا عصمه له الا بعصمته ولا توفيق له الا بمعونته فهو ذليل في قبضه عزيز حميد ومن شهود عزته ايضا في قضائه ان يشهد ان الكمال والحمد والغناء التامه والغناء التام والعزه كلها لله وانه هو نفسه اولى بالنقص والذم والعيب والظلم والحاجه وكلما ازداد شهوده لذله ونقصه وعيبه وفق وكلما ازداد شهوده لذله ونقصه وكلما ازداد وكلما ازداد شهوده لذله ونقصه وعيبه وفقره ازداد شهوده لعزه الله تعالى وكماله وحمده وغناه وكذلك بالعكس فنقص الذنب وذلته تطلعه على مشهد العزه ومنها ان العبد لا يريد معصيه مولاه من حيث هي معصيه فاذا شهد جريان الحكم عليه وجعله فاعلا لما هو غير مختار له على مريد بارادته ومشيئته واختياره فكانه مختار غير مختار مريد غير مريد شاء غير شاء فهذا يشهد عزه الله وعظمته وكمال قدرته ومنها ان يعرف بره سبحانه في ستره عليه حال ارتكاب المعصيه مع كمال رؤيته له ولو شاء لفضحه بين خلقه فحذره وهذا من كمان بره ومن اسمائه البر وهذا البط من سي سيده به مع كمال غناه عنه وكمال فقر العبد اليه فيشتغل بمطالبه ومشاهده هذا البر والاحسان والكرم فيذل عن ذل الخطيئه فيبقى مع الله وذلك انفع له من اشتغاله بجنايته وجهود ذل معصيته فان الاشتغال بالله والغفله عما سواه هو المطلب الاعلى والمقصد الاسنى ولا يجيب هذا نسيان الخطيئه مطلقا بل في هذه الحال فاذا فقدها فليرجع الى مطالعه الخطيئه وذكر الجنايه ولكل وقت ومقام عبوديه تليق به ومنها شهوده حلم الله سبحانه وتعالى في امهال راكب الخطيئه ولو شاء عاجله بالعقوبه ولكنه الحليم الذي لا يعجل فيحدث له ذلك معرفته سبحانه باسمه الحليم ومشاهده صفه الحلم والتعبد بهذا الاسم والحكمه والمصلحه الحاصله من ذلك بتوسط بتوسط الذنب احب الى الله واصلح للعبد وانفع له من فوتها ووجود الملزوم بدون لازمه ممتنع ومنها معرفه العبد كرم ربه في قبول العذر منه اذا اعتذر اليه بنحو ما تقدم من الاعتذار لا بالقدر فانه مخاصمه ومحا كما تقدم فيقبل عذره بكرمه وجوده فيوجب له ذلك اشتغالا بذكره وشكره ومحبه اخرى لم تكن حاصله له قبل ذلك فان محبتك لمن شكرك على احسانك وجازاك به ثم غفر لك اساءت ولم يؤاخذ بها اضعاف محبتك على شكر الاحسان وحده والواقع شاهد بذلك فعبد التوبه بعد الذنب لون اخر ومنها ان يشهد فضله في مغفرته فان المغفره فضل من الله تعالى والا فلو واخذنا بالذنب ل واخذ بمحض حقه وكان عادلا محمودا وانما غفره بفضله لا باستحقاق فيوجب لك ذلك ايضا شكرا له ومحبه له وانبه اليه وفرحا وابتهاجا به ومعرفه له باسمه الغفار ومشاهده لهذه الصفه وتعبدا بمقتضاها وذلك اكمل في العبوديه والمعرفه والمحبه ومنها ان يكمل لعبده مراتب الذل والخضوع والانكسار بين يديه والافتقار اليه فان النفس فيها مضاهاه الربوبيه ولو قدرت لقالت كقول فرعون ولكنه قدر فاظهر وغيره عجز فاضمم ما يخلصها من هذه المضاهاه ذل العبوديه وهو اربع مراتب المرتبه الاولى مشتركه بين الخلق وهي ذل الحاجه فقر الى الله تعالى فاهل السماوات والارض محتاجون اليه فقراء اليه وهو وحده الغني وكل اهل السماوات والارض يسالونه وهو لا يسال احدا المرتبه الثانيه ذل الطاعه والعبوديه وهو ذل الاختيار وهذا خاص باهل طاعته وهو سر العوديه المرتبه الثالثه ذل المحبه فان المحب ذليل بالذات لمحبوبه وعلى قدر محبته له يكون ذله له فالمحبه اسست على على الذله للمحبوب كما قيل اخضع وذله لمن تحب فليس في حكم الهوى انف يشال ويعقد وقال اخر مساكين اهل الحب حتى قبورهم عليها تراب الذل بين المقابر المرتبه الرابعه ذل المعصيه والجنايه فاذا اجتمعت هذه المراتب الاربع كان الذل لله والخضوع له اكمل واتم اذ يذل له خوفا وخشيه ومحبه وانبه وطاعه وفقرا وفاقه وح حقيقه ذلك هو الفقر الذي يشير اليه القوم وهذا المعنى اجل من ان يسمى بالفقر بل هو لب العبوديه وسرها وحصوله انفع شيء للعبد واحب شيء الى الله فلا بد من تقدير لوازمه من اسباب الضعف والحاج واسباب العبوديه والطاعه واسباب المحبه والانابه واسباب المعصيه والمخالفه اذ وجود الملزوم بدون لازمه ممتنع والفائض من تقدير عدم هذا الملزوم ولازمه مصلحه وجوده خير من مصلحه فوته ومفسد فوته اكثر من مفسله وجوده والحكمه مبناها على دفع اعظم المفسدتين باحتمال ادناه ما وتحصيل اعظم المصلحتين بتفويت ادناه ما وقد فتح لك الباب فان كنت من اهل المعرفه فادخل والا فرد الباب وارجع بسلام ومنها ان اسمائه الحسنى تقتضي اثارها اقتضاء الاسباب التامه لمسببات فاسم السميع البصير يقتضي مسموعا ومصرا واسم الرزاق يقتضي مرزوقا واسم الرحيم يقتضي مرحوما وكذلك اسم الغفور والعفو والتواب والحليم يقتضي من يغفر له ويتوب عليه ويعفو عنه ويحلم عنه ويستحيل تعطيل هذه الاسماء والصفات اذ هي اسماء حسنى وصفات كمال ونعوت جلال وافعال حكمه واحسان وجود فلا بد من ظهور اثارها في العالم وقد اشار الى هذا اعلم الخلق بالله صلوات الله وسلامه عليه حيث يقول لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولا جاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم وانت اذا فرضت الحيوان بجملته معدوما فلمن يرزق الرزاق سبحانه واذا فرضت المعصيه والخطيئه منتفه من العالم فلمن يغفر عم من يعفو وعلى من يتوب ويحلم واذا فرضت الفاقات كلها قد سدت والعبيد اغنياء معافون فاين السؤال والتضرع والابتهال والاجابه وشهود الفضل والمنه والتخصيص بالانعام والاكرام فسبحان من تعرف الى خلقه بجميع التعرفات ودلهم عليه بانواع الدلالات فتح لهم اليه جميع الطرقات ثم نصب اليهم اليه الصراط المستقيم وعرفهم به ودلهم عليه ليهلك من هلك عن بينه ويحي من حي عن بينه وان الله لسميع عليم فصل ومنها السر الاعظم الذي لا تقتحمه العباره ولا تجسر عليه الاشاره ولا ينادي عليه نادي الايمان على رؤوس الاشهاد فشهدت قلوب خواص العباد فازدادت ب به معرفه لربها ومحبه له وطمانينه وطمانينه وشوقا اليه ولهج بذكره وشهودا لبره ولطفه وكرمه واحسانه ومطالعه لسر العبوديه واشراف على حقيقه الالهيه وهو ما ثبت في الصحيحين من حديث انس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا الله افرح بتوبه عبده حين يتوب اليه من احدكم كان على رحلته بارض فلات فانفلتت منه وعليها طعام وشرابه فايس منها فاتى شجره فاضطجع في ظلها قد ايس من راحلته فبينما هو كذلك اذ هو بها قائمه عنده فاخذ بخطابها ثم قال من شده الفرح اللهم انت عبدي وانا ربك اخطا من شده الفرح هذا لفظ مسلم وفي الحديث من قواعد العلم ان اللفظ الذي يجري ان اللفظ الذي يجري على لسان اب العبد خطا من فرح شديد او غير شديد او نحوه لا يؤاخذ به ولهذا لم يكن هذا كافرا بقوله انت عبدي وانا ربك ومعلوم ان تاثير الغضب في عدم القصد يصل الى هذه الحال او اعظم منها فلا ينبغي مؤاخذه الغضبان بما صدر منه في حال شده غضبه من نحو هذا الكلام ولا يقع طلاقه بذلك ولا ردته وقد نص الامام احمد رضي الله عنه على تفسير الاغلاق في قوله صلى الله عليه وسلم لا طلاق في اغلاق بانه الغضب وفسره به غير واحد من الائمه وفسروه بالاكراه وفسروه بالجدون قال شيخنا رحمه الله وهو يعم هذا كله وهو من الغلق لانغلاق قصد المتكلم عليه فكانه لم ينفتح قلبه لمعنى ما قاله والقصد ان هذا الفرح له شان لا ينبغي للعبد اهماله والاعراض عنه ولا يطلع عليه الا من له معرفه خاصه بالله واسمائه وصفاته وما يليق بعز جلاله وقد كان كان الاولى بنا طي الكلام فيه الى ما هو اللائق بافهم بني الزمان وعلومهم ونهايه اقدامهم من المعرفه وضعف عقولهم عن احتماله غير انا نعلم ان الله سيسوق هذه البضاعه الى تجارها ومن هو عارف بقدرها وان وقعت في الطريق بيد من ليس عارفا بها فرب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه الى من هو افقه منه فاعلم ان الله سبحانه اختص نوع الانسان من بين خلقه بان كرمه وفضله وشرفه وخلقه نفسه وخلق كل شيء له وخصه من معرفته ومحبته وقربه واكرامه بما لم يعطيه غيره وسخر له ما في السماوات ما وسخر له ما في سماواته وارضه وما بينهما حتى ملائكته الذين هم اهل قطه واستخدمهم له وجعلهم حفظه له في منامه ويقظته وضعنه واقامته وانزل اليه وعليه كتبه وارسله وارسل اليه وخاطبه وكلمه منه اليه عليه واتخذ منهم الخليل والكليم والاولياء والخواص والاحباء وجعلهم معدن اسراره ومحل حكمته وموضع حبه وخلق لهم الجنه والنار فالخلق والامر والثواب والعقاب مداره على النوع الانساني فانه خلاصه الخلق وهو المقصود بالامر والنهي وعليه الثواب والعقاب فل الانسان شان ليس لسائر المخلوقات وقد خلق اباه بيده ونفخ فيه من روحه واسجد له ملائكته علمه اسماء كل شيء واظهر فضله على الملائكه فمن دونهم من جميع المخلوقات وطرد ابليس عن قربه وابعده عن بابه اذ لم يسجد له مع الساجدين واتخذه عدوا له فالمؤمنون من نوع الانسان خير البريه على الاطلاق وخيره الله من العالمين فانه خلقه لتتم نعمته عليه وليتو تر احسانه اليه وليخش من كرامته وفضله بما لم تنله امنيته ولم يخطر على باله ولم يشعر به ليساله من المواهب والعطايا الباطنه والظاهره العاجله والاجله التي لا تنال الا بمحبته ولا تنال محبته الا بطاعته وايثاره على ما سواه فاتخذه محبوبا له واعد له افضل ما يعده محب غني قادر جواد لمحبوبه اذا قدم عليه وعاد اليه عهدا تقدم اليه فيه باوامر ونواهيه واعلمه في عهده ما يقربه اليه ويزيده محبه له وكرامه عليه وما يبعده منه ويسقطه عليه ويسقطه من عينه ولمحبيه قد جاهره بالعداوه وامر عباده ان يكون دينهم وطاعتهم وعبادتهم له دون وليهم ومعبوده الحق واستقطب عباده واتخذ منهم حزبا ظهرو ووال وه على ربهم وكانوا اعداء له مع هذا العدو وكانوا اعداء له مع هذا العدو يدعون الى سخطه ويطعنون في ربوبيته والهيت ووحدانيته ويسبونه ويكذبون ويفتن اولياءه ويؤذون بانواع الاذى ويجتهدون على اعدامهم من الوجود واقامه الدوله لهم ومحو كل ما يحبه الله ويرضاه وتبديله بكل ما يسخطه ويكرهه فعرفه بهذا العدو وطرائقهم واعمالهم ومالهم وحذره موالاتهم والدخول في زمرتهم والكون معهم واخبره في عهده انه اجود الاجودين واكرم الاكرمين وارحم الراحمين وانه سبقت رحمته غضبه وحلمه عقوبته وعفوه مؤاخذته وانه قد افاض على خلقه النعمه وكتب على نفسه الرحمه وانه يحب الاحسان والجود والعطاء والبر وان الفضل كله بيده والخير كله منه والجود كله له واحب ما اليه ان يجود على عباده ويوسع فضلا ويغمر احسانا وجودا ويتم عليهم نعمه ويضاعف لديهم من له ويتعرف اليهم باوصافه واسمائه ويتحب اليهم بنعمه والهه فو الجواد لذاته وجود كل جواد خلقه الله ويخل ابدا اقل من ذره بالقياس الى جوده فليس الجواد على الاطلاق الا هو وجود كل جواد فمن جوده ومحبته للجود والاعطاء والاحسان والبر والانعام والافضال فوق ما يخطر ببال الخلق او يدور في اوهامهم وفرحه عطائه وجوده وفضله وافضاله اشد من فرح الاخر بما يعطاه وياخذه احوج ما هو اليه واعظم ما كان قدرا فاذا اجتمع شده الحاجه وعظم قدر العطيه والنفع بها فما الظن بفرح المعطى ففرح المعطي سبحانه بعطائه اشد واعظم من فرح هذا بما ياخذه ولله المثل الاعلى اذ هذا شان الجواد من الخلق فانه يحصل له من الفرحه والسرور والابتهاج اللذه بعطائه وجوده فوق ما يحصل لمن يعطيه ولكن الاخذ غائب بلذه اخذه عن لذه المعطي وابتهاج وسروره هذا مع حاجته الى ما يعطيه وفقره اليه وعدم وثوقه باستخلاف مثله وخوف الحاجه اليه عند ذهابه والتعرض لذل الاستعانه بنظيره او من هو دونه ونفسه قد طبعت على الحرص والشح فما الظن بمن تقدس وتنزه عن ذلك كله ولو ان اهل سماوات وارضه واول خلقه واخرهم وانسه وجنهم ورتبهم ويابسه قاموا في صعيد واحد فسالوه فاعطى كلا منهم ما ساله ما نقص ذلك مما عنده مثقال ذره وهو الجواد لذاته كما انه الحي لذاته العليم لذاته السميع البصير لذاته فجو العالي من لوازم ذاته والعفو احب اليه من الانتقام والرحمه احب اليه من العقوبه والفضل احب اليه من العدل والعطاء احب اليه من المنع فاذا تعرض عبده ومحبوبه الذي خلقه لنفسه واعد له انواع كرامته وفضله على غيره وجعله محل معرفته وانزل اليه كتابه وارسل اليه رسوله واعتنى بامره ولم يهمله ولم يتركه سدا فتعرض لغضبه وارتكب مساخطه وما يكرهه وابق منه ووالى عدوه وظاهره عليه وتحيز اليه وقطع طريق نعمه واحسانه اليه التي هي احب شيء اليه وفتح طريق العقوبه والانتقام والغضب فقد استدعى من الجواد الكريم خلاف ما هو موصوف به من الجود والاحسان والبر وتعرض لاغضاب به واسقاطه وانتقامه وان يصي وان يصير غضبه وسخطه في موضع رضاه وانتقامه وعقوبته في موضع كرمه وبره واعطائه فاستدعى بمعصيته من افعاله ما سواه احب اليه منه وخلاف ما هو من لوازم ذاته من الجود والاحسان فبين هو حبيبه المقرب المخصوص بالكرامه اذ انقلب اهاب شاردا رادا لكرامته مائلا عنه الى عدوه مع شده حاجته اليه وعدم استغنائه عنه طرفه عين فبين ذلك الحبيب مع العدو في طاعته وخدمته ناسيا لسيده منهمكا في موافقه عدوه قد استدعى من سيده خلاف ما هو اهله اذ عرضت له فكره فتذكر بر سيده وعطفه وجوده وكرمه وعلم انه لا بد له منه وان مصيره اليه وعرضه عليه وانه ان لم يقدم عليه بنفسه قدم به عليه على اسوا الاحوال ففرض الى سيده من بلد عدوه وجد في الهرب اليه حتى وصل الى بابه فوضع خده على عتبه بابه وتوسد ثرى اعتابه متذللا متضرعا خاشعا باكيا اسفا يتملق سيده ويست الحمه ويستعطف ويعتذر اليه قد القى اليه بيده واستسلم له واعطاه قياده والقى اليه زمامه فعلم سيده ما في قلبه فعاد مكان الغضب عليه رضا عنه ومكان الشده عليه رحمه به وابدله بالعقوبه عفوا وبالمنع عطاء وبالمؤسسات والرجوع من سيده ما هو اهله وما هو موجب اسمائه الحسنى وصفاته العلى فكيف يكون فرح سيده به وقد عاد اليه حبيبه ووليه طوعا واختيارا وراجع ما يحبه سيده منه ويرضاه وفتح طريق البر والاحسان والجود الي هي احب الى سيده من طريق الغضب والانتقام والعقوبه وهذا موضع الحكايه المشهوره عن بعض العارفين انه حصل له اباق عن سيده فراى في بعض السكك بابا قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي وامه خلفه تطرده حتى خرج فاغلق الباب في وجهه ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف مفكرا فلم يجد له ماوى غير البيت الذي اخرج منه ولا من يؤويه غير والدته فرجع مكسور القلب حزينا فوجد الباب مرتجا فتوس ووضع خده على عتبه الباب ونام فخرجت امه فلما راته على تلك الحال لم تملك ان رمت نفسها عليه والتزمت تقبله وتبكي وتقول يا ولدي اين تذهب عني ومن يؤويك سواي الم اقل لك لا تخالفني ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمه لك والشفقه عليك واراده الخير لك ثم اخذته ودخلت فتامل قول الام لا تحملني بمعصيتك على خلاف ما جبلت عليه من الرحمه والشفقه وتامل قوله صلى الله عليه وسلم لا الله ارحم بعباده من الوالده بولدها واين تقع رحمه الوالده من رحمه الله فاذا اغضبه العبد بمعصيته فقد استدعى منه صرف تلك الرحمه عنه فاذا تاب اليه فقد استدعى منه ما هو اهله واولى به فهذه نبذه يسيره تطلعك على سر فرح الله بتوبه عبده تطلعك على سر فرح الله بتوبه عبده اعظم من فرح هذا الواجد لراحل في الارض المهلكه بعد الياس منها ووراء هذا ما تجفو عنه العباره وتدق عن ادراكه الاذان واياك واياك وطريقه التعطيل والتمثيل فان كلا منهما منزل ذميم ومرتع على علاته وخيم ولا يحل لاحدهما ان يجد روائحه هذا الامر ونفسه لان زكام التعطيل والتمثيل مفسد لحاسه الشم كما هو مفسد لحاسه الذوق فلا يذوق طعم الايمان ولا يجد ريحه والمحروم كل المحروم من عرض عليه الغنى والخير فلم يقبله ولا مانع لما اعطى الله ولا معطي لما منع والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فصل هذا اذا نظرت الى تعلق الفرح الالهي بالاحسان والجود والبر واما ان لحظت تعلقه بالهي وكونه معبودا فذاك مشهد اجل من هذا واعظم منه وانما يشهده خواص المحبين فان الله سبحانه انما خلق الخلق لعبادته الجامعه لمحبته والخضوع له وطاعته وهذا هو الحق الذي خلقت به السماوات والارض وهو غايه الخلق والامر ونفيه كما يقول اعداؤه هو الباطل والعبث الذي نزه نفسه عنه وهو السدى الذي نزه نفسه عن ان يترك الانسان عليه فهو سبحانه يحب ان يعبد ويطاع ولا يعبا بخلقه شيئا لولا محبتهم وطاعتهم له وقد انكر على من زعم انه خلقهم لغير ذلك وانهم لو خلقوا لغير عبادته وتوحيده وطاعته لكان خلقهم عبثا وباطلا وسدى وذلك ما يتعالى عنه احك الحاكمين والاله الحق فاذا خرج العبد عما خلق له من طاعته و عبوديته فقد خرج عن احب الاشياء اليه وعن الغايه التي لاجلها خلقت الخليقه وصار كانه خلق عبث لغير شيء اذا لم تخرج ارضه البذر الذي وضع فيها بل قلبته شوكا ودغاغ التي هي احب الاشياء الى خالقه وفاطر ورجع الى مقتضى الحكمه التي خلق لاجلها وخرج عن معنى العبث والسد والباطل فاشتدت محبه الرب له فان الله يحب التوابين فاوجد هذه المحبه فرحا كاع ما يقدر من الفرح ولو كان في الفرح المشهود في هذا العالم نوع اعظم من من هذا الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم لذكر ولكن لا فرحه اعظم من فرحه هذا الواجد الفاقد لماده حياته وبلاغه في سفره بعد ياسه من اسباب الحياه بفقده وهذا لشده محبته لتوبه التائب والمحب اذا اشتدت محبته للشيء وغاب عنه ث ثم وجده وصار طوع يديه فلا فرحه اعظم من فرحته به فما الظن بمحبوب لك تحبه حبا شديدا واسره واثره عدوك وحال بينك وبينه وانت تعلم ان العدو سيسوه سوء العذاب ويعرضه لانواع الهلاك وانت اولى به منه وهو غرسك وتربيتك ثم ان انه انفلت من عدوه ووفا على غير ميعاد فلم يفجاه الا وهو على بابك يتملق ويترضى ك ويستعبد خديه على ثرى اعتابك فكيف يكون فرحك به وقد اختصه لنفسك ورضيته لقربك واثرت على سواه هذا ولست الذي اوجدت وخلقته واسبغ ت عليه نعمك والله عز وجل هو الذي اوجد عبده وخلقه وكونه واسبغ عليه نعمه وهو يحب ان يتمها عليه فيصير مظهرا لنعمه قابلا لها شاكرا لها محبا لوليها مطيعا له عابدا له معاديا لعدوه مبغضا له عاصيا له والله تعالى يحب من عبده معاداه عدوه ومعصيته ومخالفته كما يحب ان يواليه سبحانه ويطيعه ويعبده فتنظف محبته لعبادته وطاعته والانابه اليه الى محبته لعداوة عدوه ومعصيته ومخالفته فتشتد المحبه منه سبحانه مع حصول محبوبه وهذا حقيقه الفرح وفي صفه النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الكتب المتقدمه عبدي الذي سرت به نفسي وهذا لكمال محبته له جعله مما تسر به نفسه سبحانه ومن هذا ضحكه سبحانه من عبده حين ياتي من عبوديته باعظم ما يحبه فيضحك سبحانه فرحا به ورضا كما يضحك من عبده اذا ثار عن وطائه اذا ثار عن وطائه وفراشه ومضاجعه حبيبه الى خدمته يتر اياته ويت ملقه ويضحك من رجل هرب اصحابه عن العدو ويضحك من رجل هرب اصحابه عن العدو فاقبل اليهم وباع نفسه لله ولقاهم نحره حتى قتل في محبته ورضاه ويضحك الى من اخفى الصدقه عن اصحابه لسائر اعتراهم فلم يعطوه فتخلف باعقاب واعطاه سرا حيث لا يراه الا الله تعالى والذي اعطاه فهذا الضحك منه حبا له وفرحا به وكذلك الشهيد حين يلقاه يوم القيامه يضحك اليه فرحا به وبقدومه عليه وليس في اثبات هذه الصفات محذور البته فانه فرح ليس كمثله شيء وضحك ليس كمثله شيء وحكمه حكم رضاه ومحبته وارادته وسائر صفاته فالباب باب واحد لا تمثيل ولا تعطيل وليس ما يلزم به المعطل للمثبت الا ظلم محض وتناقض وتلاعب فان هذا لو كان لازما للزم رحمته وارادته ومشيئته وسمعه وبصره و علمه وسائر صفاته فكيف جاء بها فكيف جاء هذا اللزوم فكيف جاء هذا اللزوم لهذه الصفه دون الاخرى وهل يجد ذو عقل الى الفرق سبيلا فما ثم الا التعطيل المحض المطلق او الاثبات المطلق لكل ما ورد به النص والتناقض لا يرضاه المحصلون فصل قوله الثاني ان يقيم على عبده حجه عدله فيعاقبه على ذنب به بحجته اعتراف العبد بقيام حجه الله عليه من لوازم الايمان اطاع ام عصا فان حجه الله قامت على العبد بارسال الرسول وانزال الكتب وانزال الكتاب وبلوغ ذلك اليه وتمكنه من العلم به سواء علم او جهل فكل من تمكن من معرفه ما امر به ونهي عنه فقصر عنه ولم يعرفه فقد قامت عليه الحجه والله سبحانه لا يعذب احدا الا بعد قيام الحجه عليه فاذا عاقبه على ذنبه عاقبه بح حجته على ظلمه قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقال كلما القي فيها فوج سالهم خزنتها الم ياتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء وقال وما كان ربك ليهلك القرى بظلم واهلها مصلحون وفي الايه قولان احدهما ما كان ليهلك بظلم منهم والثاني ما كان ليهلك بظلم منه والمعنى على القول الاول ما كان ليهلكه بظلمهم المتقدم وهم مصلحون الان اي انهم بعد ان اصلحوا وتابوا لم يكن يهلكهم بما سلف منهم من الظلم وعلى القول الثاني انه لم يكن ظالما لهم في اهلاكه فانه لم يهلكهم وهم مصلحون وانما اهلكهم وهم ظالمون فهم الظالمون بمخالفه رسله وهو العادل في اهلاكه والقولان في ايه الانعام ايضا ذلك ان لم يكن ربك مهلكا القراب بظلم واهلها غافلون قيل لم يكن مهلكهم بظلمهم لم يكن مهلكهم بظلمهم وشركهم وهم غافلون لم ينذر ولم ياتهم رسول وقيل لم يهلكهم قبل التذكير بارسال الرسل فيكون قد ظلمهم فانه سبحانه لا ياخذ احدا ولا يعاقبه الا بذنبه وانما يكون مذنبا اذا خالف امره ونهيه وذلك انما يعلم بالرسل فاذا شاهد العبد القدر السابق بالذنب علم ان الله سبحانه قدره ساب مقتضيا لاثه من العقوبه كما قدر الطاعات سببا مقتضيا للثواب وكذلك تقدير سائر اسباب الخير والشر كجعل السم سببا للموت والنار سببا للاحراج والماء للاغراق فاذا اقدم العبد على سبب الهلاك وقد عرف انه سبب الهلاك فهلك فالحج مركبه عليه فالمؤامرة ده قيام الحجه عليه ملاحظه الامر لا ملاحظه القدر فجعل صاحب المنازل هذه اللطيفه من ملاحظه الجنايه والقضيه ليس بالبين بل هو من ملاحظه الجنايه والامر ولكن مراده ان سر التقدير انه قد علم ان هذا العبد لا يصلح الا للوقود كالشوك الذي لا يصلح الا للنار والشجره تشتمل على الثمر والشوك فاقتضى عدله سبحانه ان يسوق هذا العبد الى ما لا يصلح الا له وان يقيم عليه حجه عدله بان قدر عليه الذنب فواقع فاستحق ما خلق له قال الله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له ان هو الا ذكر وقران مبين لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين فاخبر سبحانه ان الناس قسمان حي قابل للانتفاع فانه يقبل الانذار وينتفع به وميت لا يقبل الانذار ولا ينتفع به لان ارضه غير زاكيه ولا قابله للخير البته فيحق القول عليه العذاب وتكون عقوبته بعد قيام الحجه عليه لا بمجرد كونه غير قابل للهدى والايمان بل لانه غير قابل ولا فاعل وانما يتبين كونه غير قابل بعد قيام الحجه عليه بالرسول اذ لو عذب بكونه غير قابل لقال لو جاءني رسول منك لم تثل امرك فارسل اليه رسوله فامره ونهاه فعصى الرسول بكونه غير قابل للهدى وعوقب بكونه غير فاعل فحق عليه القول انه لا يؤمن ولو جاءه الرسول كما قال له كما قال تعالى كذلك حقت كلمه ربك على الذين فسقوا انهم لا يؤمنون وحق عليه القول بالعذاب كما قال تعالى وكذلك حقت كلمه ربك على الذين كفروا انهم اصحاب النار فالكلمه التي حقت كلمتان كلمه الاضلال وكلمه العذاب كما قال تعالى ولكن حق ولكن حقت كلمه العذاب على الكافرين وكلمته سبحانه انما حقت عليهم بالعذاب بسبب كفرهم فحقت عليه كلمه حجته وكلمه عدله وعقوبته وحاصل هذا كله ان الله سبحانه امر العباد ان يكونوا مع مراده الديني منهم لا مع مراد انفسهم فاهل طاعته اثروا الله ومراده على مرادهم فاستحقوا كرامته واهل معصيته اثروا مرادهم على مراده وعلم سبحانه منهم انهم لا يؤثرون مراده البته وانما يؤثرون اهوائهم ومرادهم فامرهم ونهاهم وسظهر بامره ونهيه من القدر الذي قدر عليهم من اثارهم هوى انفسهم ومرادهم على مرضاه ربهم ومراده فقامت عليهم بالمعصيه حجه عدله فعاقبهم بظلمهم فصل قد ذكرنا ان العبد في الذنب له نظر الى اربعه امور نظر الى الامر والنهي ونظر الى الحكم والقضاء وذكرنا ما يتعلق بهذين النظرين النظر الثالث النظر الى محل الجنايه ومصدرها وهو النفس الاماره بالسوء ويفيده نظره اليها امورا منها انها جاهله ظالمه وان الجهل والظلم يصدر عنهما كل قول وعمل قبيح ومن وصفه الجهل والظلم لا مطمع في استقامته واعتداله البته فيوجب له ذلك بذل الجهد في العلم النافع الذي يخرجها به عن وصف الجهل والعمل الصالح الذي يخرجها به عن وصف الظلم ومع هذا فجهل اكثر من علمها وظلمها اعظم من عدلها فحقيق بمن هذا شانه ان يرغب الى خالقها وفاطر ان يقيه شرها ان يؤتيها تقواها ويزكيها فهو خير من زكاها فانه وليها ومولاها وان لا يكله اليها طرفه عين فان وكله اليها هلك فما هلك من هلك الا حيث وكل الى نفسه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحسين بن المنذر قل اللهم الهمني رشدي وقني شر نفسي وفي خطبه الحاجه الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا وقال تعالى ومن يق شح نفسه فاولئك هم مفلحون وقال ان النفس لاماره بالسوء فمن عرف حقيقه نفسه ومن طبعت عليه علم انها منبع كل شر وماوى كل سوء وان كل خير فيها ففضل من الله من به عليها لم يكن منها كما قال تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا وقال تعالى ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الرشد فهذا الحب وهذه الكراهه لم يكونا في النفس ولا بها ولكن الله هو الذي من بهما فجعل العبد بسببهما من الراشدين فضلا من الله ونعمه والله عليم حكيم عليم بمن يصلح لهذا الفضل ويزكو عليه ويثمر عنده حكيم فلا يضعه عند غير اهله فيضيح بوضعه في غير موضع ومنها ما ذكره صاحب المنازل فقال اللطيفه الثانيه ان يعلم ان نظر البصير الصادق في سيئته لم يبق له حسنه بحال لانه يسير بين مشاهده المنه وتطلب عين النفس والعمل يريد ان من له بصيره بنفسه وبصيره بحقوق الله تعالى وهو صادق في طلبه لم يبق له نظره في سيئاته حسنه البته فلا يلقى الله الا بالافلاس المحض والفقر الصرف لانه اذا فتش عن عيوب نفسه وعيوب عمله علم انها لا تصلح لله وان تلك البضاعه لا يشترى بها النجاه من عذابه فضلا عن الفوز بع ظيم ثوابه فان خلص له عمل وحال مع الله وصفى له معه وقت شاهد منه الله عليه به ومجرد فضله وانه ليس مع نفسه ليس من نفسه وانه ليس من نفسه ولا هي اهل لذلك فهو دائما مشاهد لمنه الله عليه ولعي نفسه وعمله لانه متى تطلبها راها وهذا من اجل انواع المعارف وانفع للعبد ولذلك كان سيد الاستغفار اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي فاغفر لي انه لا يغفر الذنوب الا انت فتضمن هذا الاستغفار الاعتراف من العبد بربوبيته والهيت وتوحيده والاعتراف بانه خالقه العالم به اذ انشاه نشاه تستلزم عجزه عن اداء حقه وتقصيره فيه والاعتراف بانه عبده الذي ناصيته بيده وفي قضته لا مهرب له منه ولا ولي له سواه ثم زام الدخول تحت عهده وهو امره ونهيه الذي عهده اليه على لسان رسله وان ذلك بحسب استطاعه لا بحسب اداء حقك فانه غير مقدور للبشر وانما هو جهد المقل وقدر الطاقه ومع ذلك فانا مصدق بوعدك الذي وعدته لاهل طاعتك بالثواب ولاهل معصيتك بالعقاب فانا مقيم على عهدك مصدق بوعدك ثم الاستعاذه والاعتصام بك من شر ما فرضت فيه من امرك ونهيك فانك ان لم تعذلي من شره وال احاطت بال الهلكه فان اضاعه حقك سبب الهلاك وانا اقر لك والتزم بنعمتك علي واقر والتزم وابخ بذنبي فمنك النعمه والاحسان والفضل ومني الذنب والاساءه فاسالك ان تغفر لي بمحو ذنبي وان تقيني من شره انه لا يغفر الذنوب الا انت فلهذا كان هذا الدعاء سيد الاستغفار اذ هو متضمن لمحض العبوديه فاي حسنه تبقى للبصير الصادق مع مشاهدته عيوب نفسه وعمله ومنه الله عليه فهذا الذي يعطيه نظره الى نفسه ونقصه فصل النظر الرابع نظره الى الامر له بالمعصيه المزين له فعلها الحاض له عليها وهو شيطانه الموكل به فيفيد النظر اليه وملاحظته اتخاذه عدوا وكمال الاحتراز منه والتحفظ واليقظه والانتباه لما يريده منه عدوه وهو لا يشعر فانه يريد ان يظفر به في عقبه من سبع عقبات بعضها اصعب من بعض لا ينزل منه من العقبه الشاقه الى ما دونها الا اذا عجز عن الظفر به فيها العقبه الاولى عقبه الكفر بالله وبدينه ولقائه وصفات كماله وما اخبرت به غسله عنه فانه ان ظفر به في هذه العقبه بردت نار عداوته واستراح منه فان اقتحم هذه العقبه ونجى منها بمصيره الهدايه وسلم معه نور الايمان طلبه على العقبه الث وهي عقبه البدعه اما باعتقاد خلاف الحق الذي ارسل الله به رسوله وانزل به كتابه واما بالتعبد بما لم ياذن به من الاوضاع والرسوم المحدثه في الدين التي لا يقبل الله منها شيئا والبدع تان في الغالب متلازمتان قل ان تنفك احداهما عن الاخرى كما قال بعضهم تزوجت بدعه الاقوال ببدعه الاعمال فاشتغل الزوجان بالعرس فلم يفجاه الا اولاد الزنا يعيثون في بلاد الاسلام تضج منهم العباد والبلاد الى الله تعالى وقال شيخنا رحمه الله تزوجت الحقيقه الكافره بالبدعه الفاجره فولد بينهما خسران الدنيا والاخره فان قطع العبد هذه العقبه وخلص منها بنور السنه واعتصم منها بحقيقه المتابعه وما مضى عليه السلف الاخيار من الصحابه والتابعين لهم باحسان وهيه هات ان تسمح الاعصار المتاخره بواحد من هذا الضرب فان سمحت به نصب له اهل البدعه فان سمحت به نصب له اهل البدع الحبائل وبغ اوه الغوائل وقالوا مبتدع محدث فاذا وفقه الله لقطع هذه العقبه طلبه على العقبه الثالثه وهي عقبه الكبائر فان ظفر به فيها زينها له وحصنها في عينه وسوف به وفتح له باب الارجاء وان الايمان هو نفس التصديق فلا تقدح فيه الاعمال وربما اجرى على لسانه واذنه كلمه طالما اهلك بها الخلق لا يضر مع التوحيد ذنب كما لا ينفع مع الشرك حسناه والظفر به في عقبه البدعه احب اليه لمناقب تها الدين ودفعها لما بعث الله به رسوله وصاحبها لا يتوب منها ويدعو الخلق اليها ولتضمن القول على الله بلا علم ومعاداته ومعاداته لها والاجتهاد على نور السنه وتوليه من عزل الله ورسوله وعزل من واله واعتبار ما رده الله ورسوله ورد ما اعتبره ومواله من داه و وعاداه من واله واثبات ما نفاه ونفي ما اثبته وتكذيب الصادق وتصديق الكاذب ومعارضه الحق بالباطل وقلب الحقائق بجعل الحقلا والباطل حقا والالحاد في دين الله وعميه الحق على القلوب وطلب العوج لصراط الله المستقيم وفتح وفتح باب تبديل الدين جمله فان البدعه تستدرجها تستدرج بصغيرها الى كبيرها حتى ينسلخ صاحبها من الدين كما تنسل الشعره من العجين فمفاد البدع لا يقف عليها الا ارباب البصائر والعميان في ظلمه العمى ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور فان قطع هذه العقبه بعصمه من الله او بتوبه نصوح تنجيه طلبه على العقبه الرابعه وهي عقبه الصغائر فكان له منها بالقفزان وقال ما عليك اذا اجتنبت الكبائر ما غشيت من اللمم او ما علمت بانها تكفر باجتناب الكبائر وبحس ولا يزال ولا يزال يهون عليه امرها حتى يصر عليها فيكون مرتكب الكبيره الخائف الوج نادم احسن حالا منه فان الاصرار على الذنب اقبح منه ولا كبيره مع التوبه والاستغفار ولا صغيره مع الاسرار وقد قال صلى الله عليه وسلم اياكم ومحقرات الذنوب ثم ضرب لذلك مثلا بقوم نزلوا بفلات من الارض فاعوذ الحطب فجعل يجيء هذا بعود وهذا بعود حتى جمعوا حطبا كثيرا فاوقد نارا فكذلك شان محقرات الذنوب تجتمع على العبد وتستهين بشانها حتى تهلكه فان جا من هذه العقبه بالتحرش والتحفظ ودوام التوبه والاستغفار واتباع السيئه الحسنه طلبه على العقبه الخامسه وهي عقبه المباحات التي لا حرج على فاعلها فشغله بها عن الاستكثار من الطاعات وعن الاجتهاد في التزود لمعاده ثم طمع فيه ان يستدرجه منها الى ترك السنن ثم من ترك السنن الى ترك الواجبات واقل ما ينال منه توفيت له الارباح العظيمه والمنازل العاليه ولو عرف ولو عرف السعر ولو عرف السعر لما فوت على نفسه شيئا من القربات ولكنه جاهل بالسعر فان جا من هذه العقبه يصيره تامه ونور هاد ومعرفه بقدر الطاعات والاستكثار منها وقله المقام على الميناء وخطر التجاره وكرم المشتري وكرم المشتري وقدر ما يعوض به التجار فبخ باوقات وظن بانفاسه ان تذهب في غير ربح طلبه العدو على العقبه الثالثه وهي عقبه الاعمال المرجوحه المفضول من الطاعات فامره بها وحسنها في عينه وزينها له واراه ما فيها من الفضل والربح ليشغله بها عما هو افضل منها واعظم ربحا لانه لما عجز عن تقصيره اصل الثواب طمع في تقصيره كماله وفضله ودر جاته العاليه فشغله بالمفضول عن الفاضل وبالمر عن الراجح وبالمحبة الاعمال والاقوال سيدا ومسودات وما دونها كما في الحديث الصحيح سيد الاستغفار ان يقول العبد اللهم انت ربي الحديث وفي الحديث الاخر الجهاد ذروه سنام الامر وفي اثر اخر ان الاعمال تفاخرت فذكر كل عمل منها مرتبته وفضله وكان للصدقه مزيه في الفخر عليهن ولا يقطع هذه العقبه الا اهل البصائر والصدق من اول العلم فاذا نج منها فاذا نجى منها لم يبقى هناك عاقبه يطلبه العدو عليها سوى واحده لا بد له منها ولو نجا منها احد لنجى منها رسل الله وانبيائه واكرم الخلق عليه وهي عقبه تسليط جنده عليه بانواع الاذى باليد واللسان والقلب على حسب مرتبته في الخير فكلما علت مرتبته اجلب عليه بخيله ورجله وظاهر عليه بجنده وسلط عليه حزبه واهله بانواع التسليط وهذه العقبه لا حيله له في التخلص منها فانه كلما جد في الاستقامه والدعوه الى الله تعالى والقيام بامره جد العدو في اغراء السفهاء به فهو في هذه العقبه قد لبس لامه الحرب واخذ في محاربه العدو لله وبالله فعبت فيها عبوديه خواص العارفين وهي تسمى عبوديه المراغمه ولا ينتبه لها الا اولو البصائر التامه ولا شيء احب الى الله من مراغم وليه لعدوه واغاه له وقد اشار سبحانه وتعالى الى هذه العبوديه في مواضع من كتابه احدها قوله ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعه سمى المهاجر الذي يهاجر فيه الى عباده الله مراغما لانه يرام به عدو الله وعدوه والله يحب من وليه مراغب عدوه واغاه كما قال تعالى ذلك بانهم لا يصيبهم ضما ولا نصب ولا مخمصه في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو ان نيلا الا كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع اجر المحسنين وقال تعالى في مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعه ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطاه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفر فم يضه الكفار غايه محبوبه للرب مطلوبه له فمواقف فيها من كمال العبوديه وشرع النبي صلى الله عليه وسلم للمصلي اذا سهى في صلاته سجدتين وقال ان كانت صلاته تاب كانت ترغيما للشيطان وسماها المرغم تين فمن تعبد لله بمراحمه عدوه فقد اخذ من الصديقيه بسهم وافر وعلى قدر محبه العبد لربه به وموالاته ومعاداته يكون نصيبه من هذه المراغمه ولاجل هذه المراغمه حمد التبختر بين الصفين والخيلاء والتبختر عند صدقه السر حيث لا يراه الا الله تعالى لما في ذلك من ارغام العدو ببذل محبوبه من نفسه وماله لله وهذا باب من العبوديه ولا يعرفه ويسلك الا القليل من الناس ومن ذاق لذته وطعمه بكى على ايامه الاول وبالله المستعان وعليه تكلان ولا حول ولا قوه الا بالله وصاحب هذا المقام اذا نظر الى الشيطان ولاحظه في الذنب راغمه بالتوبه النصوح فاحدث له هذه المراغمه عبوديه اخرى فهذه نبذه من بعض لطائف اسرار التوبه لا تستهن بها فلعلك لا تظفر بها في مصنف البته ولله الحمد والمنه وبه التوفيق فصل قال صاحب المنازل اللطيفه الثالثه ان مشاهده العبد الحكم لم تدع له استحسان حسنه ولا استقباح سيئه لصعوده من جميع المعاني الى معنى الحكم هذا الكلام ان اخذ على ظاهره فهو من ابطل الباطل الذي لولا احسان الظن بقائه ومعرفه قدره من الامامه والعلم والدين لنسب الى لازم هذا الكلام ولكن من دا المعصوم فما من قوله ومتروك ومن ذا الذي لم تزل به القدم ولم يكب به الجواد ومعنى هذا ان العبد ما دام في مقام التفرقه فانه يستحسن بعض الافعال ويستقبل بعضها نظرا الى ذواتها وما افترقت فيه فاذا تجاوزها نظره الى مصدرها الاول وصدورها عن عين الحكم واجتماعها كلها في تلك العين وانسحاب ذيل المشيئه عليها ووحده المصدر وهو المشيئه الشامله العامه الموجبه فهو بالنسبه الى مصدر الحكم وعين المشيئه لا توصف بحسن ولا قبح اذ الحسن والقبح انما عرضا لها عند قيامها بالكون وجريانها عليه فهي بمنزله نور الشمس واحد في نفسه غير متلون ولا موصوف بحمره ولا فره ولا خضره اذا اتصل بالمحال المتلونه وصف حينئذ بحسب تلك المحال لاضافته اليها واتصاله بها فيرى احمر واصفر واخضر وهو بريء من ذلك كله اذا صعد من تلك المحل الى مصدره الاول المجرد عن القوابل فهذا احسن ما يحمل عليه كلامه على ان له محملا اخر مبني على اصول فاسده وهي ان اراده الرب تعالى هي عين محبته ورضاه فكل ما شاءه فقد احبه ورضيه وكل ما لم يشاء فهو مسخوط له مبغوض فالمبيض المرضي هو ما شاءه هذا اصل القدريه الجبريه المنكرين للحكم والتعليل والاسباب وتحسين العقل وتقبيحه وان الافعال كلها سواء لا يختص بعضها لا يختص بعضها بما صار حسنا لاجله وبعضها بما صار قبيحا لاجله وما ثم الا محض الامر والنهي الذي حسن البعض منها لاجله وقبح البعض لاجله ويجوز في العقل ان يامر بما نهى عنه وينهى عما امر به ولا يكون ذلك مناقضا للحكمه اذ الحكمه ترجع عندهم الى مطابقه العلم الازلي لمعلومه والاراده الازليه لمراد والقدره لمقدمه فاذا الافعال بالنسبه الى المشيئه والاراده مستويه لا توصف بحصن ولا قبح فاذا تعلق بها الامر والنهي صارت حينئذ حسنه وقبيحه وليس حسنها وقبحها زائدا على كونها مامورا بها ومنيا عنها فعلى هذا اذا صعد العبد من تفرقه الامر والنهي الى جمع المشيئه والحكم لم يستحسن حسنه ولم يستقبح قبيحه فذا نزل الى فرق الامر صح له الاستحسان والاست فهذا محمل ثان لكلامه وله محمل ثالث وهو ابعد الناس منه ولكن قد حمل عليه وهو ان السالك ما دام محجوبا عن شهود الحقيقه بشهود الطاعه والمعصيه راى الافعال بعين الحسن والقبح فراى منها الطاعه والمعصيه فاذا ترقى الى شهود الحقيقه الاولى وهي الحقيقه الكونيه وراى شمول الحكم الكوني للكائنات واحاطته بها وعدم خروج ذره منه عنه زال عنه استقباح شيء من الافعال وشهدها كلها طاعات للاقدار والمشيئه وفي مثل هذه الحال وفي مثل هذا الحال يقول ان كنت عصيت الامر فقد اطعت الاراده ويقول اصبحت منفعلا لما تختاره مني ففعل كله طاعاته فاذا ترقى مرتبه اخرى وزال عنه الفرق بين الرب والعبد كما زال عنه في المرتبه الثانيه الفرق بين المحبوب والمسخ وط والما مور والمحظور قال ما ثم طاعه ولا معصيه اذ الطاعه والمعصيه انما يكونان بين اثنين ضروره والمطيع عين المطاع فما ها هنا غير فالوحده المطلقه تنفي الطاعه والمعصيه وهذا عند القوم من الاسرار التي لا يستجيز كشفها الا لخواصه واهل الوصول منهم لكن صاحب المنازل بريء من هؤلاء وطريقتهم وهو مكفر لهم بل مخرج لهم عن جمله الاديان ولكن ذكرنا ذلك لانهم يحملون كلامه عليه ويظنونه منهم فاعلم ان هذا مقام عظيم زلت فيه اقدام طائفتين من الناس طائفه من اهل الكلام والنظر وطائفه من اهل السلوك والاراده فنفى لاجله كثير من النظار التحسين والتقبيح العقليين وجعلوا الافعال كلها سواء في نفس الامر وانها غير منقسمه في ذواتها الى حسن وقبيح ولا يميز القبيح بصفه اقتضت قبحه بحيث يكون هو منشا القبح وكذلك الحسن فليس الفعل عندهم منشا حسن منشا حسن ولا قبح ولا مصلحه ولا مفسده ولا لا فرق بين السجود للشيطان والسجود للرحمن في نفس الامر ولا بين الصدق والكذب ولا بين السفاح والنكاح الا ان الشرع الا ان الشارع حرم هذا واوجب هذا فمعنى حصنه كونه مامورا به لا انه منشا مصلحه ومعنى قبحه كونه منهيا عنه لا انه منشا مفسله ولا فيه صفه اقتضت قبحه وقد بينا بطلان هذا المذهب من 60 وجها في كتابنا المسمى بتحفه النازلين بجوار رب العالمين واشبع الكلام في هذه المساله هناك وذكرنا جميع ما احتج به ارباب هذا المذهب وبيننا بطلانه فان هذا المذهب بعد تصوره وتصور لوازمه يجزم العقل ببطلانه وقد دل القران على فساده في غير موضع والفطره ايضا وصريح العقل فان الله فطر عباده على استحسان الصدق والعدل والعفه والاحسان ومقابله النعم بالشكر وفقرهم على استقباح ابادها ونسبه هذا الى فطرهم كنسبه الحلو والحامض الى اذواقهم وكنسه رائحه المسك ورائحه النتن الى مشامم وكنسه الصوت اللذيذ وضده الى اسماعهم وكذلك كل ما يدركونه بمشاعرهم الظاهره والباطنه فيفرق بين طيبه وخبيثه ونافعه وضاره وقد زعم بعض نفات التحسين والتقبيح ان هذا متفق عليه وهو راجع الى الملائمه والمناوره بحسب اقتضاء الطباع وقبولها للشيء وانتفاع به ونفرت من ضده قالوا وهذا ليس الكلام فيه انما الكلام في كون الفعل متعلقا للمدح والذنب عاجلا والثواب والعقاب اجلا فهذا الذي نفينا وقلنا انه لا يعلم بالشرع وقال خصومنا انه معلوم بالعقل والعقل مقتضي له فيقال هذا فرار من الزحف اذ هاهنا امران متغايران لا تلازم بينهما احدهما هل الفعل نفسه مشتمل على صفه اقتضت حسنه وقبحه بحيث ينشا الحسن والقبح منه فيكون منشا لهما ام لا والثاني ان الثواب المترتب على حسن الفعل والعقاب المترتب على قبحه ثابت بل واقع بالعقل ام لا يقع الا بالشرع ولما ذهبت المعتزله ومن وافقهم الى تلازم الاصلين استطل التم عليهم وتمكنت من ابداء تناقضهم وفضائحهم ولما نفيت انتم الاصلين جميعا استطالوا عليكم وابدوا من فضائح وخلافهم لصريح العقل والفطره ما ابدو وهم غلطوا في تلازم الاصلين وانتم غلطت في نفي الاصلين والحق الذي لا يجد التناقض اليه السبيل انه لا تلازم بينهما هو ان الافعال في نفسها حسنه وقبيحه كما انها نافعه وضاره والفرق بينهما كالفرق بين المطعومات والمسموع والمرئيات ولكن لا يرتب عليها ثواب ولا عقاب الا في الامر والناهي وقبل ورود الامر والنهي لا يكون قبيحه موجبا للعقاب مع قبحه في نفسه بل هو بل هو في غايه القبح والله لا يعاقب عليه الا بعد ارسال الرسل فالسجود الاوثان والشيطان والكذب والزنا والظلم والفواحش كلها قبيحه في ذاتها والعقاب عليها مشروط بالشرع فالنفط يقولون ليست في ذاتها قبيحه وقبحها والعقاب عليها انما ينشا بالشرع والمعتزله يقولون قبحها والعقاب عليها ثابتان بالعقل وكثير من الفقهاء من الطوائف الاربعه يقولون قبحها ثابت بالعقل والعقاب متوقف على ورود الشرع وهو الذي ذكره سعد بن علي الزنجاني من الشافعيه وابو الخطاب من الحنابله وذكره الحنفيه وحكو عن ابي حنيفه نصا لكن المعتزله منهم يصرحون بان العقاب ثابت بالعقل وقد دل القران على انه لا تلازم بين الامرين وانه لا يعاقب الا بعد ارسال الرسول وان الفعل في نفسه حسن وقبيح ونحن نبين دلالته على الامرين اما الاول ففي قوله وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وفي قوله رسلا مبشرين ومنذرين لاللا يكون للناس على الله حجه بعد الرسل وفي قوله كلما القي فيها فوج سالهم خزنتها الم ياتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء فلم يسالهم عن مخالفتهم للعقل بل للنذر وبذلك دخلوا النار وقال تعالى يا معشر الجن والانس الم ياتكم رسل منكم يقصون عليكم اياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا قالوا شهدنا على انفسنا وغرتهم الحياه الدنيا وشهدوا على انفسهم انهم كافرين وفي الزمر الم ياتكم رسل منكم يتلون عليكم ايات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا ثم قال في الانعام بعدها ذلك ان لم يكن ربك مهلك القرى بظلم واهلها غا وعلى احد القولين وهو ان يكون المعنى لم يهلكهم بظلمهم قبل ارسال الرسول فتكون الايه داله على الاصلين ان افعالهم وشركهم ظلم قبيح قبل البعثه وانه لا يعاقبهم عليه الا بعد الارسال وتكون هذه الايه في دلالتها على الامرين نظير الايات التي في القصص ولولا ان تصيبهم مصيبه بما قدمت ايديهم فيقول رب فنا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع اياتك ونكون من المؤمنين فهذا يدل على ان ما قدمت ايديهم سبب لنزول المصيبه بهم ولولا قبحه لم يكن سببا لكن امتنع اصابه المصيبه لانتفاء شرطها وهو عدم مجيء الرسول اليهم فمذ جاء الرسول انعقد السبب ووجد الشرط فاصابهم سيئات ما عملوا وعوقب بالاول والاخر فصل واما الاصل الثاني وهو دلالته على ان الفعل في نفسه حسن وقبيح فكثير جدا كقوله تعالى واذا فعلوا فاحشه قالوا وجدنا عليها اباءنا والله امرنا بها قل ان الله لا يامر بالفحشاء اتقولون على الله ما لا تعلمون قل امر ربي بالقسط الى قوله قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون فاخبر سبحانه ان فعلهم فاحشه قبل نهيه عنه وامره باجتنابه باخذ باخذ زينته والفاحشه هاه طوافهم بالبيت عراه الرجال والنساء غير قريش ثم قال تعالى ان الله لا يامر بالفحشاء اي لا يامر بما هو فاحشه في العقل والفطره ولو كان انما علم كونه فاحشه بالنهي وانه لا معنى لكونه فاحشه الا تعلق النهي لصار معنى الكلام ان الله لا يامر بما ينهى عنه وهذا يصان عن التكلم به احاد العقلاء فضلا عن كلام العزيز الحكيم واي فائده في قوله ان الله لا يامر بما ينهى عنه فانه ليس معنى كونه فاحشه عندهم الا انه منهي عنه لا ان العقول تستفحل امر ربي بالقسط والقسط عندهم هو المامور به لا انه قسط في نفسه فحقي الكلام قل امر ربي بما امر به ثم قال قل من حرم زينه الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق دل على انه طيب قبل التحريم وان وصف الطيب فيه مانع من تحريمه فتحريم مناف للحكمه ثم قال قل انما حرم ربي الفواحش ولو كان كونها فواحش انما هو لتعلق التحريم بها وليست فواحش قبل ذلك لكان حاصل الكلام قل انما حرم ربي ما حرم وكذلك تحريم الاثم والبغي فكون ذلك فاحشه واثما وبغيا بمنزله كون الشرك شركا فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال ان الفاحشه والقبائح والاثام انما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزله قائل يقول الشرك انما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ومعلوم ان هذا وهذا مكابره صريحه للعقل والفطره فالظلم ظلم في نفسه قبل النهي وبعده والقبيح قبيح في نفسه قبل النهي وبعده والفاحشه كذلك وكذلك الشرك لا ان هذه الحقائق صارت بالشرع كذلك نعم الشارع كساها بنهيه عنها قبحا الى قبحها فكان قبحها من من ذاتها فكان قبحها من ذاتها وازدادت قبحا عند العقل بنهي الرب تعالى عنها وذمه لها واخباره ببغض وبغض فاعلها كما ان العدل والصدق والتوحيد ومقابله ن نعم المنعم بالثناء والشكر حسن في نفسه وازداد حسنا الى حسنه بامر الرب به وثنائه على فاعله واخباره بمحبه ذلك ومحبه فاعله بل من اعلام نبوه محمد صلى الله عليه وسلم انه يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث فلو كان كونه معروفا ومنكرات انما هو لتعلق الامر والنهي والحل والتحريم به لكان بمنزله ان يقال يامرهم بما يامرهم به وينهاهم عما ينهاهم عنه ويحل لهم ما يحله ويحرم عليهم ما يحرمه واي فائده في هذا واي علم يبقى فيه لنب قوته وكلام الله يصان عن ذلك وان يظن به ذلك وانما المدح والثناء والعالم الدال على نبوته ان ما يامر به تشهد العقول الصحيحه حسنه وكونه معروفا وما ينهى عنه تشهد قبحه وكونه منكرا وما يحله تشهد كونه طيبا وما يحرمه تشهد كونه خبيثا وهذه دعوه الرسل وهي بخلاف دعوه المبطلين والكاذبين والسحره فانهم يدعون الى ما يوافق اهوائهم واغراضهم من كل قبيح ومنكر وبغي وظلم ولهذا قيل لبعض الاعراب وقد اسلم لما عرف دعوته صلى الله عليه وسلم عن اي شيء اسلمت وما رايت منه مما دلك على انه رسول الله قال ما امر بشيء فقال العقل ليته نهى عنه ولا نهى عن شيء فقال العقل ليته امر به ولا احل شيئا فقال العقل ليته حرمه ولا حرم شيئا فقال العقل ليته اباحه فانظر الى هذه الا الى هذا الاعرابي فانظر الى هذا الاعرابي وصحه عقله وفطرته وقوه ايمانه واستدلاله على صحه دعوته بمطابخ امره لكل ما هو حسن في العقل ومطابقه نهيه لما هو قبيح في العقل وكذلك مطابقه تحليله وتحريمه ولو كان جهه الحسر والقبح ولو كانت جهه الحسن والقبح والطيب والخبث مجرد تعلق الامر والنهي والاباحه والتحريم به لم يحصن منه هذا الجواب ولكان بمنزله ان يقول وجدته يامر وينهى ويبيح ويحرم واي دليل في هذا وكذلك قوله تعالى ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر وهؤلاء يزعمون ان الظلم في حق عباده هو وحرم المنهي عنه لا ان في نفس الامر ظلما نهى عنه وكذلك الظلم الذي نزه نفسه عنه هو الممتنع المستحيل لا ان هناك امر ممكن مقدور لو فعله لكان ظلما فليس في نفس الامر عندهم ظلم فليس في نفس الامر عندهم ظلم منهي عنه ولا منزه عنه انما هو المحرم في حقهم والمستحيل في حقه فالظلم المنزه عنه عندهم هو كالجمع بين النقيضين وجعل الجسم الواحد في مكانين في ان واحد ونحو ذلك والقران صريح في ابطال هذا المذهب ايضا قال تعالى قال قرينه ربنا ما اطغيته ولكن كان في ضلال بعيد قال لا تختصموا لدي وقد قدمت اليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما انا بظلام للعبيد اي لا اؤخذ عبدا بغير ذنب ولا امنعه من اجر ما عمله من صالح ولهذا قال قبله وقد قدمت اليكم بالوعيد المتضمن لاقامه الحجه وبلوغ الامر والنهي فاذا واخذت بعد التقدم فلست بظالم بخلاف من يواخذ العبد قبل التقدم اليه بامره ونهيه فذلك الظلم الذي تنزه عنه سبحانه وتعالى وقالت تعالى ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما يعني لا يحمل عليه من سيئات ما لم يعمله ولا ينقص من حسنات ما عمل ولو كان الظلم هو المستحيل الذي لا يمكن وجوده لم يكن لعدم الخوف منه معنى ولا للامن من وقوعه فائده وقال تعالى من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد اي لا يحمل المسيء عقاب ما لم يعمله ولا يمنع المحسن من ثواب عمله وقال تعالى وما كان ربك ليهلك القرى بظلم واهلها مصلحون فدل على انه لو اهلكهم مع اصلاحهم لكان ظلما وعندهم يجوز ذلك وليس بظلم لو فعله ويؤولون الايه على انه سبحانه اخبر انه لا يهلكهم مع اصلاحهم وعلم انه لا يفعل ذلك وخلاف خبره ومعلومه مستحيل وذلك حقيقه الظلم ومعلوم ان الايه لم يقصد بها هذا قطعا ولا اريد بها ولا تحتمله بوجه اذ يؤول معناها الى انه ما كان ليهلك القرى بسبب اجتماع النقيضين وهم مصلحون وكلامه تعالى يتنزه عن هذا ويتعالى عنه وكذلك عند هؤلاء ايضا العبث والسدى والباطل كلها هي المستحيلات الممتنعه التي لا تدخل تحت المقدور والله سبحانه قد نزه نفسه عن اذ نسبه اليها اعداه المكذبون لوعده ووعيده المنكرون ره ونهيه فاخبر ان ذلك مستلزم كون الخلق عبثا وباطلا وحكمته وعزته تبى ذلك قال تعال افحسبتم انما خلقناكم عبثا اي لغير شيء لا تؤمرون ولا تنهون ولا تثاب ولا تعاقب والعبث قبيح فدل على ان قبح هذا مستقر في الفطر والعقول ولذلك انكره عليهم انكار منبه لهم على الرجوع الى عقولهم وفطر وانهم لو فكروا وابصر لعلموا انه لا يليق به ولا يحسن منه ان يخلق خلقه عبثا لا لامر ولا لنهي ولا لثواب ولا لعقاب وهذا يدل على ان حسن الامر والنهي والجزاء مستقر في العقول والفطر وان من جوز على الله الاخلال به فقد نسبه الى ما لا يليق به وتابا اسماؤه الحسنى وصفاته العليا وكذلك قوله تعالى ايحسب الانسان ان يترك سدى قال الشافعي رحمه الله مهملا لا يؤمر ولا ينهى وقال غيره لا يثاب ولا يعاقب وهما متلازمات فانكر على من يحسب ذلك فدل على انه قبيح تاباه حكمته وعزته وانه لا يليق به ولهذا استدل على انه لا يتركه سدى بقوله الم يك نطفه من مني تمنى ثم كان علقه فخلق فسوى الى اخر السوره ولو كان قبحه انما علم بالسمع لكان يستدل عليه لانه خلاف السمع وخلاف ما اعلمنا واخبرنا به ولم يكن انكاره لكونه قبيحا في نفسه بل لكونه خلاف ما اخبر به ومعلوم ان هذا ليس وجه الكلام وكذلك قوله وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا والباطل الذي ظنوه ليس هو والجمع بين النقيضين بل الذي ظنوه انه لا شرع ولا جزاء ولا امر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب فاخبر ان خلقها لغير ذلك هو الباطل الذي تنزه عنه وذلك هو الحق الذي خلقت به وهو التوحيد وحقه وجزاؤه وجزاء من جحده واشرك بربه وقال تعالى ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان جعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم س ما يحكمون فانكر سبحانه هذا الحسبان انكار منبه للعقل على قبحه وانه حكم سيء فالحاكم به مسيء ظالم ولو كان انما قابح لكونه خلاف ما اخبر به لم يكن الانكار لما اشتمل عليه من القبح اللازم من التسويه بين المحسن والمسيء المستقر قبحه في فطر العالمين كلهم ولا كان هناك حكما سيئا في نفسه ينكر على من حكم به وكذلك قوله تعالى ام نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض ام نجعل المتقين كالفجار وهذا استفهام انكار فدل على ان هذا قبيح في نفسه منكر تنكره العقول والفطر ا فيظنون ان ذلك يليق بنا او يحسن منا فعله فانكر سبحانه انكار منبه للعقل والفطره على قبحه وانه لا يليق بالله نسبته اليه وكذلك انكاره سبحانه قوح الشرك به في الالهيه وعباده غيره معه بما ضربه لهم من الامثال واقام على بطلانه من الادله العقليه ولو كان انما قبح بالشرع لم يكن لتلك الادله والامثال معنى وعند نفاه التحسين والتقبيح يجوز في العقل ان يامر بالاشتراك به وبعباده غيره وانما علم قبحه بمجرد النهي عنه فيا عجبا اي فائده تبقى في تلك الامثال والحجج والبراهين الداله على قبحه في صريح العقول والفطر وانه اقبح القبيح واظلم الظلم واي شيء يصح في العقل اذا لم يكن فيه علم بقبح الشرك الذاتي وان العلم بقبحه بديهي معلوم بضروره العقل وان الرسل نبهوا الامم على ما في عقولهم وفطر من قبحه وان اصحابه ليست لهم عقول ولا الباب ولا افئده بل نفى عنهم السمع والبصر والمراد سمع القلب وبصره فاخبر انهم صم بكم عمي وذلك وصف قلوبهم لا تسمع ولا تبصر ولا تبصر ولا تنطق وشبههم بالانعام التي لا عقول لها تميز بها بين الحسن والقبيح والحق والباطل ولذلك اعترفوا في النار بانهم لم يكونوا من اهل السمع والعقل وانهم لو رجعوا الى اسماعهم وعقولهم لعلموا حسن ما جاءت به الرسل وقبح مخالفتهم قال تعالى وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير وكم يقول لهم في كتابه افلا تعقلون لعلكم تعقلون فينبه على ما في عقولهم وفطر من الحسن والقبيح ويحتج عليهم بها ويخبر انه اعطاهم وها لينتفع بها ويميز بها بين الحسن والقبيح والحق والباطل وكم في القران من مثل عقلي وحسي ينبه به العقول على حسن ما امر به وقبح ما نهى عنه فلو لم يكن في نفسه كذلك لم يكن لضرب الامثال للعقول منا ولكان اثبات ذلك بمجرد الامر والنهي دون ضرب الامثال وتميل جهه العقل القبح وتبيين جهه القبح المشهوده بالحس والعقل والقران مملوء بهذا لمن تدبره كقوله تعالى ضرب لكم مثلا من انفسكم هل لكم م ما ملكت ايمانكم من شركاء فيما رزقناكم فيما رزقناكم فانتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم انفسكم كذلك نفصل الايات لقوم يعقلون يحتج سبحانه عليهم بما في عقولهم من قبح كون مملوك احدهم شريكا له فاذا كان احدكم يستقبح ان يكون مملوكه شريكه ولا يرضى بذلك فكيف تجعلون لي من عبيدي شركاء تعبدونهم كعباد تي وهذا يبين ان قبح عباده غيره تعالى مستقر في العقول والفطر والسمع نبه العقول وارشد الى معرفه ما اودع فيها من قبح ذلك وكذلك قوله تعالى ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل اكثرهم لا يعلمون احتج سبحانه على قبح الشرك بما تعرفه العقول من الفرق بين حال مملوك يملكه ارباب متعا سرون سيء الملكه وحال عبد يملكه سيد واحد قد سلم كله له فهل يصح في العقول استواء حال العبدين فكذلك حال المشرك والم الذي قد سلمت عبوديته للواحد الحق لا يستويان وكذلك قوله تعالى ممثلا لقبح الرياء المبطل للعمل والمن والاذى المبطل للصدقات بصفوان وهو الحجر الاملس عليه تراب غبار قد لصق به فاصابه مطر شديد فازال ما عليه من التراب وتركه صلدا املس لا شيء عليه وهذا المثل في غايه المطابقه لمن فهمه فالصف وان وهو الحجر كقلب المرا والمان والمؤذي والتراب الذي لصق به ما تعلق به من اثر عمله وصدقته والوابل المطر الذي به حياه الارض فاذا صادفها لينه قابله ينبت فيها الكلا واذا صادف الصخور والحجاره الصم لم ينبت فيها شيئا فجاء هذا الوابل الى التراب الذي على الحجر فصادف رقيقا فازال فافضل حجر غير قابر للنبات وهذا يدل على ان قبح المن الاذى والرياء مستقر في العقول فلذلك نبهها على شبهه وامثاله وعكس ذلك قوله تعالى ومثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضه الله وتثبيتا من انفسهم كمثل جنه بربوه كمثل جنه بربوه اصابها وهبل فاتت اكله ضعفين فان لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير فان كانت هذه الجنه التي بموضع عال بحيث لا تحجب عنها الشمس والرياح وقد اصابها مطر شديد فاخرجت ثمرها ضعفي ما يخرج غيرها ان كانت مستحسن في العقل والحس فكذلك نفقه من انفق ماله لوجه الله لا للجزاء من الخلق ولا شك بثبات من نفسه وقوه على الانفاق لا يخرج النفقه وقلبه يرجف على خروجها ويداه ترتعد ويضعف قلبه ويخوض عند الانفاق بخلاف نفقه صاحب التثبيت والقوه ولما كان الناس في الانفاق على هذين القسمين كان مثل نفقه صاحب الاخلاص والقوه والتثبيت كمثل الوابل ومثل نفقه الاخر كمثل الطل وهو المطر الضعيف فهذا بحسب كثره الانفاق وقلته وكمال الاخلاص والقوه واليقين فيه وضعفه افلا تراه سبحانه نبه العقول على ما فيها من استحسان من استحسان هذا واستقباح فعل الاول وكذلك قوله تعالى ايود احدكم ان تكون له جنه من نخيل واعناب تجري من تحتها الانهار له فيها من كل الثمرات واصابه الكبر وله ذريه ضعفاء فاصابها اعصار فاصابها اعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون فنبه سبحانه العقول على قبح ما فيها من الاعمال السيئه الت التي تحبط ثواب الحسنات وشبهها سبحانه بحال شيخ كبير له ذريه ضعفا بحيث يخشى عليهم الضيعه وعلى نفسه وله بستان هو ماده عيشه وعيش ذريته فيه النخيل والاعناب ومن كل الثمرات فارج ما هو له واسر ما كان به اذ اصابته نار شديده فاحرقت فنبه العقول على ان قبح المعاصي التي تغرق الطاعات بعدها كقبر عمر وابن عباس برجل عمل بطاعه الله زمانا فبعث الله اليه الشيطان فعمل بمعاصي الله حتى اغرق اعماله ذكره البخاري في صحيحه افلا تراه نبه العقول على قبح المعصيه بعد الطاعه وضرب لقبحها هذا المثل ونفاه التعليل والاسباب والحكم وحسن الافعال وقبحها يقولون ما ثم الا محض المشيئه لا ان بعض الاعمال يبطل بعضا وليس فيها ما هو قبيح لعينه حتى يشب بقبيح اخر وليس فيها ما هو منشا لمفسره او مصلحه تكون سببا لهما تكون سببا لهما ولا لها علل غائي هي مفضيه اليها وانما هي متعلق المشيئه والاراده والامر والنهي فقط والفقهاء لا يمكنهم البناء على هذه الطريقه البته فكلهم مجمعون اذا تكلموا بلسان الفقه على بطلانها اذ يتكلمون في العلل والمناسبات الداعيه لشرع الحكم ويفرقون بين المصالح ال خاصه والراجح والمرجوح والمفاسد التي هي كذلك ويقدمون ارجح المصلحتين على مرجوحه ما ويدفعون اقوى المفسدتين باحتمال ادناه ما ولا يتم لهم ذلك الا باستخراج الحكم والعلل ومعرفه المصالح والمفاسد الناشئه من الافعال ومعرفه رتبها وكذلك الاطباء لا يصح لهم علم الطب وعمله الا بمعرفه قوى الادويه والاغذيه والامزجه وطبائعها ونسبه بعضها الى بعض ومقدار تاثير بعضها في بعض وانفعال بعضها عن البعض والموازنه بين قوه الدواء وقوه المرض وقوه المريض ودفع الضد بضده وحفظ ما يريدون حفظه بمثله ومناسبه فصنا الطب وعمله مبني على معرفه الاسباب والعلل والقوى والطبائع والخواص فلو نفوا ذلك وابطل واحاله على محض المشيئه وصرف الاراده المجرده عن الاسباب والعلل وجعلوا حقيقه النار مساويه لحقيقه الماء وحقيقه الدواء مساويه لحقيقه الغذاء ليس في احدهما خاصيه ولا قوه يتميز بها عن الاخر لفسد علم الطب وبطلت حكم الله تعالى بل العالم مربوط بالاسباب والقوى والعلل الفاعليه والغائه وعلى هذا قام الوجود بتقدير العزيز العليم والكل مربوط بقضائه وقدره ومشيئته ما شاء كان وما لم يشاء لم يكن فاذا شاء اسلب قوه الجسم الفاعل منه ومنع تاثيرها واذا شاء جعل في الجسم المنفعل قوه تدفعها وتمنع موجبها مع بقائها وهذا لكمال قدرته ونفوذ مشيئته والناس في الاسباب والقوى والطبائع ثلاثه اقسام منهم من بالغ في نفيها وانكارها فاضحك العقلاء على عقله وزعم انه بذلك ينصر الشرع فجنى على العقل والشرع وسلط خصمه عليه ومنهم من ربط العالم العلوي والسفلي بها بدون ارتباطها بمشيئه فاعل مختار مدبر لها يصرفها كيف اراد فيسب قوه هذا ويقيم لقوه هذا قوه تعارضه وتكف قوه هذا عن التاثير مع بقائها ويتصرف فيها كما يشاء ويختار وهذان طرفان جائر عن الصواب ومنهم من اثبتها خلقا وامرا قدرا وشرعا وانزلها بالمحل الذي انزلها الله به من كونها تحت تدبيره ومشيئته وهي طوع المشيئه والاراده ومحل جريان حكمها عليها فيقوي سبحانه بعضها ببعض ويبطل ان شاء بعضها ببعض ويسلب بعضها قوته وسبيته ويعريهم ويمنعه من موجبها مع مع ابقائها عليه ليعلم خلقه انه الفعال لما يريد وانه لا مستقل بالفعل والتاثير غير مشيئته وان التعلق بالسبب دونه كالتعليم مع كونه سببا وهذا باب عظيم نافع في التوحيد واثبات الحكم يوجب للعبد اذا تبصر فيه الصعود من الاسباب الى مسببها والتعلق به دونها وانها لا تضر ولا تنفع الا باذنه وانه اذا شاء جعل نافع ضارا ودارها نافعا ودواءها داء وداها دواء فالالتهاب شرك مناف للتوحيد وانكارها ان تكون اسبابا بالكليه قدح في الشرع والحكمه والاعراض عنها مع العلم بكونها اسبابا نقصان في العقل وتنزيلها منازلها ومدافعه بعضها ببعض وتسليط بعضها على بعض وشهود الجمع في تفرقها والقيام بها هو محض العبوديه والمعرفه واثبات التوحيد والشرع والقدر والحكمه والله اعلم يقول رحمه الله فصل واما غلط من غلط من ارباب السلوك والاراده في هذا الباب فحيث ظنوا ان شهود الحقيقه الكونيه والفناء في توحيد الربوبيه من مقامات العارفين بل اجل مقاماتهم فساروا شائم لبرق هذا الشهود سالكين لاود الفناء فيه وحثهم على السير ورغبهم فيه ما شهدوه من حال ارباب الفرق الطبعي فانف من صحبتهم في الطريق وراوا مفارقتهم فرضا معينا لا بد لهم منه فلما عرض لهم الفرق الشرعي في طريقهم ورد عليهم منه اعظم وارد فرق جمعيته وقسم وحده عزيمتهم وحال بينهم وبين عين الجمع الذي هو نهايه منازل سيرهم فافترقوا العظيم فمنهم من اقتحمه ولم يلتفت اليه وقال الاشتغال بالاوراد عن عين المورد انقطاع عن الغايه والقصد من الاوراد الجمعيه على الامر فما الاشتغال عن المقصود بالوسيله بعد الوصول اليه والرجوع من حضرته الى منازل للسفر اليه وربما انشد بعضهم يطالب بالاوراد من كان غافلا فكيف بقلب كل اوقاته ورد فاذا اضطر احدهم الى التفرقه بوارد الامر قال ينبغي ان يكون الفرق على اللسان موجودا والجمع في القلب مشهودا ثم من هؤلاء من يسقط الاوامر والنواهي جمله ويرى القيام بها من باب ضبط ناموس الشرع ومصلحه العموم ومبادئ السير فهي التي تحث اهل الغفله على التشمير للسير فاذا جد في السير استغنى بقربه وجمعيته عنها ومنهم من لا يرى سقوطها الا عم من شهد الحقيقه الكونيه ووصل الى مقام الفناء فيها فمن كان هذا مشهده سقط عنه الامر والنهي عندهم وقد يقولون شهود الاراده يسقط الامر وفي هذا المشهد يقولون العارف لا يستقبح قبيحه ولا يستحسن حسنا ويقول قائل م العارف لا ينكر منكرا لاستبدال في القدر ويقولون القيام بالعباده مقام التلبيس ويحتجون بقول الله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون وهذا من اقبح الجهل فان هذا داخل في جواب لو التي ينتفي بها الملزوم وهو المقدم لانتفاء اللازم وهو الجواب وهو التالي فانتفع جعل الرسول ملكا كما اقترحو لانتفاء فاء التلبيس من الله تعالى عليهم والكفار كانوا قد قالوا لولا انزل عليه ملك اي نعاينه ونراه والا فالملك لم يزل ياتيه من عند الله بامره ونهيه فهم اقترحوا نزول ملك يعينونه فاخبر سبحانه عن الحكمه التي لاجلها لم يجعل رسوله اليهم من الملائكه ولا انزل ملكا يرونه فقال ولو انزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون اي ل وجب العذاب وفرغ من الامر ثم لا يمهلون ان اقاموا على التكذيب وهذا نظير قوله في الحجر وقالوا يا ايها الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون لو ما تاتينا بالملائكه ان كنت من الصادقين قال الله عز وجل ما تنزل الملائكه الا بالحق وما كانوا اذا منظرين والحق ها هنا العذاب ثم قال ولو جعلناه ملكا لجعل ناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون اي لو انزلنا عليهم ملكا لجعلناه في صوره ادمي اذ لا يستطيعون التلقي عن الملك في صورته التي هو عليها وحينئذ فيقع اللبس منا عليهم لانهم لا يدرون ارجل هو ام ملك فلو جعلناه رجلا لخلط عليهم وشبه هنا عليهم الذي طلبوه بغيره وقوله ما يلبسون فيه قولان احدهما انه جزاء على لبسهم على ضعفائكم والمعنى انهم كما شبهوا على ضعفائكم ولبسوا عليهم الحق بالباطل يشبه عليهم ويلبس عليهم الملك بالرجل والثاني انا نلبس عليهم ما لبسوا على انفسهم فانهم خلطوا على انفسهم ولم يؤمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم منهم بعد معرفتهم صدقا وطلبوا رسولا ملكيا يعاينون وهذا تلبيس منهم على انفسهم فلو اجبنا الى ما اقترحو لم يؤمنوا عنده وللبسنا عليهم لبسهم على انفسهم فاي تعلق لهذا بالتلبيس الذي ذكرته هذه الطائفه من تعليق الكائنات والمثوبه والعقوبات بالاسباب وتعليق المعارف بالوسائط والقضايا بالحجج والاحكام بالعلل والانتقام بالجنايات والمثوبه بالطاعات مما هو محض الحكمه وموجب واثر اسمه الحكيم في الخلق والامر والخلق والامر انما قام بالاسباب وكذلك الدنيا والاخره وكذلك الثواب والعقاب فجعل الاسباب منصوبه للتلبيس من اعظم الباطل شرعا وقدرا والذي اوقع هؤلاء في هذا الغلو نفرتهم من ارباب الفرق الاول ومشاهدتهم قبيحه ما هم عليه وهم لعمر الله خير منهم مع ما هم عليه فانهم مقرون بالجمع والفرق ان ان الله رب كل شيء وملكه وخالقه وما شاء كان وما لم يشاء لم يكن وبانه فرق بين المامور والمحظور والمحبوب والمكروه وان كانوا كثيرا ما يفرقون باهوائهم ونفوسهم فهم في فرقهم النفسي خير من اهل هذا الجمع اذ هم مقرون بان الله يامر بالحسنات ويحبها وينهى عن السيئات ويبغضه واذا فرقوا بحسب اهوائهم وفرقوا بنفوسهم لم يجعلوا هذا الفرق دينا يسقط عنهم امر الله تعالى ونهيه بل يعترفون انه ذنب قبيح وانهم مقصرون بل مفرطون في الفرق الشرعي ونهايه ما معهم صحه ايمان مع غفله وفرق نفساني واولئك معهم جمع وشهود يصحبه فساد ايمان وخروج عن الدين ومن العجب انهم فروا من فرق اولئك النفسي الى جمع اسقطه التفرقه الشرعيه ثم ال امرهم الى ان صار فرقهم كله نفسيا فهم في الحقيقه راجعون الى فرقهم ولا بد فان الفرق امر ضروري للانسان ولا بد فمن لم يفرق بالشرع فرق بالنفس والهوى فهم اعظم الناس اتباعا لاهوائيه يميلون مع الهوى حيث مال بهم ويزعمون انه الحقيقه وبالجمله فلهذا السلوك لوازم عظيمه البطلان مناقضه للايمان واخر امر صاحبه الفناء في شهود الحقيقه العامه المشتركه بين الابرار والفجار بين الابرار والفجار وبين الملائكه والشياطين وبين الرسل واعدائهم وهي الحقيقه الكونيه القدريه ومن وقف معها ولم يصعد الى الفرق الثاني وهو الحقيقه النبويه فهو كافر فصل ومنهم من لم يرى اسقاط الفرق الثاني جمله بل انما يسقط عن الواصل الى عين الجمع الشاهد للحقيقه وما دام سالكا او محجوبا عن شهود الحقيقه فالفرق لازم له وهؤلاء ايضا من جنس الفريق الاول بل هم خواصهم فاذا وصل واصلهم الى شهود حقيقه الجمع لم يجب عليه القيام بتفرقه الاوامر وان قام بها فلحظ المرتبه وضبط الناموس وحفظ السالكين عن الذهاب مع الفرق الطبيعي قبل شهود الحقيقه ويسمون هذه الحاله تلبيس وقد تقدم ذكره وسياتي ان شاء الله كشف هذا التلبيس الذي يشيرون اليه كشفا بينا وقد تقدم انهم يحتجون على سقوط الفرق عن من شهد الحقيقه بقوله تعالى واعبد ربك حتى ياتيك اليقين ويقولون ان الرسول صلوات الله وسلامه عليه كان في هذا المقام وانما كان قيامه بالاعمال تشريعا وذكرنا ان اليقين الموت وانه من المعلوم بالاضطرار من دين الاسلام ان الاوامر والنواهي لا تسقط عن العبد ما دام في دار التكليف الا اذا زال عقله وصار مجنونا فصل ومنهم من يرى القيام بالاوامر واجبا اذا لم تفرق جمعيته فاذا فرقت جمعيته راى الجمعيه اوجب منها فيزعم انه يترك واجبا لما هو اوجب منه واهم منه وهذا ايضا جهل وضلال وان راى ان الامر لم يتوجه اليه في حال الجمعيه فهو كافر وان علم توجهه اليه واقدم على تركه فله حكم امثاله من العصاه والفساق فصل ومنهم من يرى ان الامر لا يسقط عنه ولكن اذا ورد عليه وارد الفناء الجمع غيب عقله واصطلح بوقت الواجب ولا حضوره حتى يفوته فيقضي فهذا متى استدعى ذلك الفناء وطلبه فليس بمعذور في اصطلام بل هو عاص لله في استدعائه ما يعرضه لاضاعه حقه وهو مفرط امره الى الله ومتى هجم عليه بغير استدعاء وغلب عنه مع مدافعته له خشيه اضاعه الحق فهذا معذور وليس بكامل في حاله بل الكمال وراء ذلك وهو الانتقال عن وادي الجمع والفناء والخروج عنه الى اوديه الفرق الثاني والبقاء فالشق كل الشان فيه وهو الذي كان ينادي عليه شيخ الطائفه على الاطلاق الجنيد بن محمد رحمه الله ووقع بينه وبين اصحاب هذا الجمع والفناء ما وقع لاجله فهجر وحذر منهم وقال عليكم بالفرق الثاني فان الفرق فرقان الفرق الاول هو النفسي الطبيعي المذموم وليس الشان في الخروج منه الى الجمع والفناء في توحيد الربوبيه والحقيقه الكونيه بل الشان في شهود هذا الجمع واستصحاب في الفرق الثاني وهو الحقيقه الدينيه فمن لم يتسع لذلك فليترك جمعه وفنائه تحت قدمه ولين بذه وراء ظهره مشتغلا بالفرق الثاني والكمال ايضا وراء ذلك وهو شهود الجمع في الفرق والكثره في الوحده وتحكيم الحقيقه الدينيه على الحقيقه الكونيه فهذا حال العارف فين الكمل يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته عن النديم ولا يلهو عن الكاس اني لاسمع بكاء الصبي وانا في الصلاه فاتج جوز فيها كراهيه ان اشق على امه وكان في صلاته واشتغاله بالله واقبال عليه وهو يشعر بعائشه رضي الله عنها اذا استفتحت الباب فيمشي خطوات يفتح لها ثم يرجع الى مصلاه وذكر في صلاته تبرا كان عنده فصلى ثم قام مسرعا فقسمه وعاد مجلسه فلم تشغله جمعيته العظمى التي لا يدرك لها من بعده رائحه عن هذه الجزئيات صلوات الله وسلامه عليه فصل ومنهم من يتمكن الايمان والعلم من قلبه فاذا جاء الامر قام اليه وبادر بجمع ته فان صحبته والا طرحها وبادر الى الامر وعلم انه لا يسعه غير ذلك وان الجمعيه فضل والامر فرض ومن ضي ي الفروض للفضول حين بينه وبين الوصول لكن اذا جاءت المندوبات التي هي محل الارباح والمكاسب العظيمه والمصالح الراجحه من عياده المريض واتباع الجنازه والجهاد المستحب وطلب العلم النافع والخلطه التي ينتفع بها وينفع غيره لم يؤثرها على جمعيته اذا راى جمعيته خير خيرا له وانفع منها فهذا غير اثم ولا مفرط الا اذا تركها رغبه عنها بالكلي واستبدال بالجمعيه فهذا ناقص اما اذا قام بها احيانا وتركها احيانا لاشتغاله بجمعي فهذا غير مذموم بل هذا حقيقه الاعتكاف المشروع وهو جمعيه العبد على ربه وخلوته به وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحتج بحصير في المسجد في اعتكافه يخلو به مع ربه عز وجل ولم يشتغل بتعليم الصحابه وتذكيرهم في تلك الحال ولهذا كان المشهور من مذهب احمد وغيره انه لا يستحب للمعتكف اقراء القران والعلم وخلوته للذكر والعباده افضل له واحتجوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم فصل واكمل من هؤلاء من اذا جاءه تفرقه الامر وراها ارجح من مصلحه الجمعيه ولم يمكنه الجمع في التفرقه اشترى الفاضل بالمفضول والراجح بالمرجوح فاذا كان المندوب مفضوحا والجمع خيرا منه اشتغل بالجمع عنه ف هذا اعلى الاقسام والرجل كل الرجل من يرد من تفرقته على جمعه ومن جمعه على تفرقته فيقوي كل واحد منهما بالاخر ولا يلقي الحرب بينهما فاذا جاءت تفرقه الامر جد فيها وقام بها ممدا بها لجمعيته مقويا لها بالامر واذا جاءت حاله الجمعيه تقوى بها على تفرقه الامر فاذا تفرق تفرق لله ليجم عليه واذا جاءت الجمعيه قال اجتمع لاتقوى على امر الله ورضاه لا لمجرد حظي ولذتي من هذه الجمعيه فما اكثر من يغيب بحظه منها ولذتها ونعيمها وطيبها عن مراد الله منه فتدبر هذا الفصل واحط به علما فانه من قواعد السلوك والمعرفه وكم قد زلت فيه من اقدام وضلت فيه من افهام ومن عرف ما عند الناس او نهض من مدينه طبعه الى السير الى الله عرف مقداره ف من عرفه عرف مجامع الطرق ومفرق الطرق التي تفرقت بالسكين واهل العلم والنظر والله الموفق للصواب فصل واصل ذلك كله هو الفرق بين محبه الله ورضاه ومشيئته وارادته الكونيه وان منشا الضلال في هذا الباب من التسويه بينهما او اعتقاد تلازمه فسوى بينهما الجبريه والقدريه وقالوا المشيئه والمحبه سواء او متلازمان ثم اختلفوا فقالت الجبريه والكون كله قضاه وقدره طاعاته ومعاصيه خيره وشره فهو محبوبه ثم من تعبد منهم وسلك على هذا الاعتقاد راى ان الافعال جميعها محبوبه للرب اذ هي صادره عن مشيئته وهي عين محبته ورضاه وفني في هذا الشهود الذي كان اعتقادا ثم صار مشهدا فلزم من ذلك ما تقدم من انه لا يستقبح سيئه ولا ينكر منكرا وتلك اللوازم الباطله المنافيه للشرائع جمله ولما ورد على هؤلاء قوله والله لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر وقوله كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها واعتاد عليهم كيف يكون مكروها له وقد اراد كونه وكيف لا يحبه وقد اراد وجوده اول هذه الايات ونحوها بانه لا يحبها دينا ولا يرضاها شرعا ويكرهها كذلك بمعنى انه لا يشجعها مع كونه يحب وجودها ويريده فشهدوا في مقام الفناء كونها محبوبه الوجود وراوا ان المحبه تقتضي موافقه المحبوب فيما يحبه والكون كله محبوبه فاحبوا بزعمهم جميع ما في الكون وكذبوا وتناقضه فانما احبوا ما تهواه نفوسهم وارادتهم فاذا جاء في الكون ما لا يلائم احدهم ويكرهه طبعه ابغضه ونفر منه وكرهه مع كونه مرادا للمحبوب فاين الموافقه وانما وافقوا اهوائهم واراداً وعدم استقباح شيء منها او انكاره وانضاف الى ذلك اعتقادهم جبر العبد عليها وانها ليست فعله فلزم وانها ليست فعله فلزم عن ذلك رفع الامر والنهي وطي بساط الشرع والاستسلام للقدر والذهاب معه حيث كان وصارت لهم هذه العقائد مشاهد وكل احد اذا ارتاد وصفا باطنه تجلى له فيه صوره معتقده فهو يشاهدها ب قلبه فيظن حقا فهذا حال هذه الطائفه وقالت القدريه النفاه ليست المعاصي محبوبه لله ولا مرضيه فليست مقدره له ولا مقضيه فهي خارجه عن مشيئته وخلقه قالوا ونحن مامورون بالرضا بالقضاء ومامور بسخط هذه الافعال وبغضها وكراهته فليست اذا بقضاء الله اذ الرضا والقضاء متلازمان كما ان محبته ومشيئته لازمان او متحدان فهؤلاء لا يجيء من سالكيه وعباده ما جاء من سالك الجبريه وعباده البته لمنافعه عقائدهم لمشاهد اولئك وعقائدهم بل غايتهم التعبد والورع وهم في تعظيم الذنوب والمعاصي خير من اولئك واولئك قد يكونون اقوى حالا وتاثيرا منهم فمن شاا الغلط التسويه بين المشيئه والمحبه واعتقادهم وجوب الرضا بالقضاء ونحن نبين ما في الفصلين فصل فاما المشيئه والمحبه فقد دل على الفرق بينهما القران والسنه والعقل والفطره واجماع المسلمين قال الله تعالى يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم اذ يبيتون ما لا يرضى من القول فقد اخبر انه لا يرضى بما يبيتون من القول المتضمن للبت ورمي البريء وشهاده الزور وبراءه الجاني فان ان الايه نزلت في قصه هذا شانها مع ان ذلك كله بمشيئته اذ اجمع المسلمون على انه ما شاء الله كان وما لم يشا لم يكن ولم يخالف في ذلك الا القدريه المجوسيه الذين يقولون يشاء ما لا يكون ويكون ما لا يشاء وتاويل من تاول الايه على انه لا يرضاه دينا مع محبته لوقوعه مما ينبغي ان يصان كلام الله تعالى عنه اذ المعنى عندهم انه محبوب له ولكن لا يثاب فاعله عليه فهو محبوب بالمشيئه غير مثاب عليه شرع ومذهب سلف الامه وائم تها انه مسخوط للرب مكروه له قدرا وشرعا مع انه وجد بمشيئته وقضائه فانه يخلق ما يحب وما يكره وهذا كما ان الاعيان كلها خلقه وفيها ما يبغضه ويكرهه كابليس وجنوده وسائر الاعيان الخبيثه وفيها ما يحبه ويرضاه كانبياء ورسله وملائكته واوليائه فهكذا الافعال كلها خلقه ومنها ما هو محبوب له وما هو مكروه له خلقه لحكمه له في خلق ما يكره ويبغض ك الاعيان قال تعالى والله لا يحب الفساد مع انه بمشيئته وقضائه وقدره قال تعالى ان تكفروا فان الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وان تشكروا يرضه لكم فالكفر والشكر واقعان بمشيئته وقدره واحدهما محبوب له مرضي والاخر مبغوض له مسخوط وكذلك قوله عقيب ما نهى عنه من الشرك والظلم والفواحش والكبر كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها فهو مكروه له مع وقوعه بمشيئته وقضائه وقدره وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله كره لكم ثلاثا قيل وقال وكثره السؤال واضاعه المال فهذه كراهه لموجود تعلقت به المشيئه وفي المسند ان الله يحب يحب ان يؤخذ برخصه كما يكره ان تؤتى معصيته فهذه محبه وكراهه لامرين موجودين اجتمع في المشيئه وافترق في المحبه والكراهه وهذا اكثر من ان يذكر جميعه وقد فطر الله عباده على قولهم هذا الفعل يحبه الله وهذا يكرهه ويبغضه وفلان يفعل ما لا يحبه الله والقران مملوء بذكر سخطه وغضبه على اعدائه وذلك صفه قائمه به يترتب عليه العذاب واللعنه لا ان السخط لا ان السخط هو نفس العذاب واللعنه بل هما اثر السخط والغضب وموجبه ما ولهذا يفرق بينهما كما قال تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما ففرق بين عذابه وغضبه ولعنته وجعل كل واحد غير الاخر وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اني اعوذ برضاك من سخطك واعوذ بمعافاتك من عقوبتك واعوذ بك منك فتامل ذكر استعادته صلى الله عليه وسلم بصفه الرضا من صفه السخط وبفعل المعافاه من فعل العقوبه فالاول للصفه والثاني لاثر المرتب عليها ثم ربط ذلك كله بذاته سبحانه وان ذلك كله راجع اليه وحده لا الى غيره فما اعوذ منه واقع بمشيئتك وارادتك وما اعوذ به من رضاك ومعافه هو بمشيئتك وارادتك ان شئت ان ترضى عن عبدك وتعافيه وان شئت ان تغضب عليه وتعاقبه فاعادته مما اكره واحذر ومنعه ان يحل بي هو بمشيئتك ايضا فالمحب والمكروه كله بقضائك ومشيئته فع ياذي بك منك اعيا هذي بحولك وقوتك وقدرتك ورحمتك واحسانك مما يكون بحولك وقوتك وقدرتك و عدلك وحكمتك فلا استعيذ بغيرك من غيرك ولا استعيذ بك من شيء صادر عن غير مشيئتك بل هو منك ولا استعيذ بغيرك من شيء هو صادر عن مشيئتك وقضائك بل انت الذي تعيدني بمشيئتك مما هو كائن بمشيئتك فاعوذ بك منك فلا يعلم ما في هذه الكلمات من التوحيد والمعارف والعبوديه الا الراسخون في العلم بالله ومعرفته ومعرفه عبوديته واشرنا الى شي يسير من معناها ولو استقصي شرحها لقام منه سفر ضخم ولكن قد فتح لك الباب فان دخلته رايت ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر والمقصود ان انقسام الكون في اعيانه وصفاته وافعاله الى محبوب للرب مرضي له ومسخوق له مكروه له امر معلوم بجميع انواع الادله من العقل والنقل والفطره والاعتبار فمن سوى بين ذلك كله فقد خالف فطره الله التي فطر عليها عباده وخالف المعقول والمنقول وخرج عما جاءت به الرسل ولاي شيء نوع سبحانه العقوبات البليغه في الدنيا والاخره واشهد عباده منها ما اشهدهم لولا شده غضبه وسخطه على الفاعلين لما اشتدت كراهته وبغضه له فاوجد تلك الكراهه والبغض منه وقوع انواع المكاره بهم كما ان محبته لما يحبه من الافعال ويرضاه اوجبت وقوع انواع المحا لمن فعله وشهود ما في العالم من اكرام اوليائه واتمام نعمه عليهم ونصرهم واعزاز واهانه اعدائه وعقوبتهم وايقاع المكاره بهم من ادل الدليل على حبه وبغضه وكراهيته بل نفس موالاته لمن والاه ومعاداته لمن عاداه هي عين محبته وبغضه فان الموالاه اصلها الحب والمعاداة والمعاد وبالجمله فشهد القلب لمحبته وكراهيته كشهود العيان لكرامته واهانته فصل واما حديث الرضا بالقضاء فيقال اولا باي كتاب ام باي سنه ام باي معقول علمتم وجوب الرضا بكل ما يقضيه ويقدره بل جواز ذلك فضلا عن وجوبه هذا كتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم وادله المعقول ليس في شيء منها الامر بذلك ولا اباحته بل من المقضي ما يرضى به ومنه ما يسخط ويمقت ولا يرضى بكل قضاء كما لا يرضى به القاضي كما لا يرضى به القاضي كما لا يرضى به القاضي لاقضي سبحانه بل من القضاء ما يسخط كما ان من الاعيان المقضيه ما يغضب عليه ويمقن ويلعن ويذم ويقال ثانيا ها هنا امران قضاء وهو فعل قائم بذات الرب تعالى ومقضي وهو المفعول المنفصل عنه فالقضاء خير كله وعدل وحكمه فيرضى به كله والمقضي قسمان منه ما يرضى به ومنه ما لا يرضى به وهذا جواب من يقول الفعل غير المفعول القضاء غير المقضي واما من يقول الفعل هو المفعول والقضاء عين المقضي فلا يمكنه ان يجيب بهذا الجواب ويقال ثالثا القضاء له وجهان احدهما تعلقه بالرب تعالى ونسبته اليه فمن هذا الوجه يرضى به كله والوجه الثاني تعلقه بالعبد ونسبته اليه فمن هذا الوجه ينقسم الى ما يرضى به والى ما لا يرضى بهث مثال ذلك قتل النفس مثلا له اعتباران فمن حيث قدره الله وقضاه وكتبه وشاء وجعله اجلا للمقتول ونهايه لعمره نرضى به ومن حيث صدر من القاتل وباشر وكسبه واقدم عليه باختياره وعصى الله بفعله نسقطه ولا نرضى به فهذه نهايه اقدام العالم المقرين بالنبوات في هذه المساله ومفرق طرقهم قد حصل لك اقوالهم وماخذه واصول تلك الاقوال بحيث لا يشذ عنها شيء وبالله التوفيق ولا تنكر الاطاله في هذا الموضع فانه مزله اقدام الخلق وما نجى من معاط بهه الا اهل البصائر والمعرفه بالله وصفاته وامره فصل ثم قال صاحب المنازل فتوب العامه للاستك من الطاعه وهو يدعو الى جحود نعمه الس ستر والامال ورؤيه الحق على الله والاستغناء الذي هو عين الجبروت والتوثق على الله تعالى العامه عندهم من عداى ارباب الجمع من عداى ارباب الجمع والفلا وان كانوا اهل سلوك واراده وعلم هذا مرادهم بالعاب ويسمونهم اهل الفرق ويسميهم غلاتهم المحجوبين ومراده ان توبتهم مدخوله عند الخواص منقوصه فان توبتهم تكون من استكثار ما ياتون به من الحسنات والطاعات اي رؤيتهم كثرتها وذلك يتضمن ثلاثه مفاسد عند الخاصه احدها ان حسناتهم التي ياتون بها سيئات بالنسبه الى مقام الخاصه فان حسنات الابرار سيئات مقربين فهم محتاجون الى التوبه من هذه الحسنات ولغ فلتهم باستك عن عيوبها ورؤيتها وملاحظتها هم جاحدون نعمه الله في سترها عليهم وامهاله كستره على اهل الذنوب الظاهره وا االهم فهم واهل الذنوب الظاهره تحت ستره وامهاله لكن اهل الذنوب مقرون بستره وامهاله وهؤلاء جاحدون لذلك لانهم قد توفرت هممهم على الاستكثار من الحسنات دون مطالعه عيب النفس والعمل والتفتيش على دسائس وان الحامل لهم على استكثار رؤيتها والاعجاب بها ولو تفرغوا لتفتيشها ومحاسبه النفس عليها والتمييز بين ما فيها من الحظ والحق لشغلهم ذلك عن استكثار ولاجل هذا كان من عدم الحضور والمراقبه والجمعيه في العمل خف عليه واستكثر منه فكثر في عينه وصار بمنزله العاده فاذا اخذ نفسه بتخليصه من الشوائب وتنقيته من الكدر وجمعيه القلب والهم على الله تعالى بكليته وجد له ثقلا كالجبال وقل في عينه ولكن اذا وجد حلاوته تسهل عليه حمل اثقال والقيام باعباء والتلذذ والتنعم به مع ثقله واذا اردت فهم هذا القدر كما ينبغي فانظر وقت اخذك في القراءه اذا اعرضت عن واجبها وتدبرها وتعقل وفهم ما اريد بكل ايه وحظك من الخطاب بها وتنزيلها على ادواء قلبك والتعبد بها كيف تدرج الختمه او اكثرها او ما قرات منها بسهوله وخفه مستكثر من القراءه فاذا الزمت نفسك بالتدبر ومعرفه المراد والنظر الى ما يخصك منه والتعبد به وتنزيل دوائه على ادواء قلبك والاستشفاء به لم تكد تجوز السوره لم تكد تجوز السوره او الايه الى غيرها وكذلك اذا جمعت قلبك كله على ركعتين واعطيتها ما تقدر عليه من الحضور والخشوع والمراقبه لم تكد تصلي غيرها الا بجهد فاذا خلى القلب من ذلك عددت الركعات بلا حساب فالاستثمار افات وعيوبها ليتوب منها هي توبه العامه المفسده الثانيه رؤيه فاعلها ان له حقا على الله تعالى في مجازاته على تلك الحسنات بالجنان والنعيم والرضوان ولهذا كثرت في عينه مع غفلته عن اعماله ولو كانت اعمال الثقلين لا تستقل بدخول الجنه ولا بالنجاه من النار وانه لن ينجو احد البته من النار بعمله الا بعفو الله ورحمته الثالثه استشعاره الاستغناء عن معرفه عن مغفره الله وعفوه بما يشهدون من استحقاق المغفره والثواب بحسناته وطاعات فان ظنهم ان حصول النجاه والثواب بطاعتهم واستكثر منها لذلك وكثرتها في عيونهم اظهار للاستغناء عن مغفره الله وعفوه وذلك عين الجبروت والتوثق على الله تعالى ولا ريب ان مجرد القيام باعمال الجوارح من غير حضور ولا مراقبه ولا اقبال على الله قد يتضمن تلك المفاسد الثلاثه وغيرها مع انه قليل منفعه كثير المؤنه فهو كالعمل على غير متابعه للامر ولا اخلاص للمعبود فانه وان كثر متعب غير مفيد فهكذا العمل الخارجي القشور بمنزله النخاله الكثيره المنظر القليله الفائده وان الله لا يكتب للعبد من صلاته الا ما عقل منها وهكذا ينبغي ان يكون سائر الاعمال التي يؤمر بالحضور فيها والخشوع كالطواف واعمال المناسك ونحوها فان انضاف الى ذلك احسان ظنه بها واستكثر وعدم التفاته الى عيوبها ونقائص والتوبه الى الله والاستغفار منها جاءت تلك المفاسد التي ذكرها وما هو اكثر منها وقد ظن بعض الشارحين لكلامه ان مراده به الازراء بالاستك من الطاعات وان مجرد الفناء والشهود والاستغراق في حضره المراقبه خير منها وانفع وهذا باطل وكذب عليه وعلى الطريقه والحقيقه ولا ريب ان هذا طريق المنحرفين من السالكين وهو تعبد بمراد العبد وحظه من الله تعالى وهو تعبد بمراد العبد وحظه من الله تعالى وتقديم له على مراد الله ومحا به من العبد فان للعبد حظا وعليه حقا فحق الله عليه تنفيذ اوامره والقيام به والاستكثار من طاعاته بحسب الامكان والاشتغال بمحاربه اعدائه ومجادلة ولو فرق ذلك جمعيته وشتت حضوره فهذا هو العبوديه التي هي مراد الله وحقه واما الجمعيه والمراقبه والاستغراق في الفناء وتعطيل الحواس والجوارح عن ارسالها في الطاعات والاستكثار منها فهذا مجرد حظ العبد ومراده وهو بلا شك انعم والذ واطيب من تفرقه الاستكثار من الطاعات لا سما اذا شهدوا تفرقه المستكبرين منها وقله نصيبه من الجمعيه فانهم تشتد نفرتهم منهم ويعيبون عليهم ويذرون بهم وقد يسمون من راوه كثير الصلاه ثقا قيل الحصر ومن راوه كثير الطواف حمر المدار ونحو هذا وقد اخبرني من راى ابن سبعين قاعدا في طرف المسجد الحرام وهو يسخر من الطائفين ويذم ويقول كانهم الحمر حول المدار او نحو هذا وكان يقول اقبالهم على الجمعيه افضل لهم ولا ريب ان هؤلاء مؤثرون لحظوظ على حقوق ربهم واقفون مع اذواقهم ومواجب فانين بها عن حق الله ومراده وسمعت شيخ الاسلام ابن تيميه قدس الله روحه يحكي عن بعض العارفين انه قال العامه تعبد الله وهؤلاء يعبدون نفوسهم وصدق رحمه الله فان هؤلاء المستكبرين من الطاعه الذائق لروح العباده الراجين ثوابها قد رفع لهم علم الثواب وانه مسبب عن الاعمال فشمروا اليه راجين ان تقبل منهم اعمالهم على عيبها ونقصها بفضل الله خائفين ان ترد عليهم اذ لا تصلح لله ولا تليق به فيردها بعدله وحقه فهم مستكثر بجهدهم من طاع من طاعاته بين خوفه ورجائه والازار على انفسهم والحرص على استعمال جوارحهم في كل وجه من وجوه الطاعات رجاء مغفرته ورحمته وطمعا في النجاه فهم يقاتلون بكل سلاح بكل سلاح فهم يقاتلون بكل سلاح لعلهم ينجون قالوا واما ما انتم فيه من الفناء ومشاهده الحقيقه والقيوم والاستغراق في ذلك فنحن في شغل عنه بتنفيذ اوامر صاحب الحقيقه والقيوم والاستكثار من طاعاته وتصريف الجوارح في مرضاته كما انكم بفنائك واستغراق في جهود الحقيقه وحضره الربوبيه في شغل عما نحن فيه فكيف كنتم اولى بالله منا ونحن في حقوقه ومراده منا وانتم في حضوركم ومرادك منه قالوا وقد ضرب لنا ولكم مثل مطابق لمن تامله بملك ادعى محبته مملوك من مماليكه فاستحضره ما وساله ما عن ذلك فقالا انت احب شيء الينا ولا نؤثر عليك غيرك فقال ان كنتما صادقين فاذهبا الى سائر مماليكي وعرفاه بحقوقي عليهم واخبرهم بما يرضيني عليهم ويسخط ني وابذلوا قواكم في تخليصهم من مساخطه ونفذوا فيهم اوامري واصبروا على اذاهم وعودوا مريضهم وجهزوا ميتهم واعين ضعيفهم بقواهم واموالكم وجاكم ثم اذهبوا الى بلاد اعدائه بهذه الملطفات وخالط وهم وادعوهم الى موالات واشتغلوا بهم ولا تخافوهم فعندهم من جندي واولياء من يكفيكم شرهم فاما احد المملوكين فاما احد المملوكين فقام وبادر الى امتثال امره وبعد عن حضرته في طلب مرضاته واما الاخر فقال له لقد غلب على قلبي من محبتك والاستغراق في مشاهده حضرتك وجمالك ما لا اقدر معه على مفارقه حضرتك ومشاهدتك قال ان رضائي في ان تذهب مع صاحبك فتفعل كما فعل وان بعدت عن مشاهدتي فقال لا اوثر على مشاهدتك والاستغراق فيك شيئا فاي المملوكين احب الى هذا الملك واحظى عنده واخص به واقرب اليه اهذا الذي اثر حظه ومراده وما فيه لذته على مراد الملك وامره ورضاه ام ذلك الذي ذهب في تنفيذ اوامره وفرغ له قواه وجوارحه وتف فرق فيها في كل وجه فما اولاه ان يجمعه استاذه عليه بعد قضاء اوامره وفراغه منها ويجعله من خاصته واهل قربه وما اولى صاحبه بان يبعده عن قربه ويحجب عن مشاهدته ويفرقه عن جمعيته ويبدله بالتفرقه التي هرب منها في تفرقه امره تفرقه في هواه ومراده بطبعه ونفسه فليتا امل اللبيب هذا حق التامل وليفتح عين بصيرته ويسير قلبه فينظر في مقامات العبيد واحوالهم وهمم فينظر في مقامات العبيد واحوالهم وهمم ومن الاولى بالعبوديه ومن هو البعيد منها ولا ريب ان من اظهر الاستغناء عن الله وتوثق عليه واورثت الطاعات جبروتا وحجب عن رؤيته عيوب نفسه وعمله وكثرت في عينه فهو من ابغض الخلق الى الله تعالى وابعدهم عن العبوديه واقربهم الى الهلاك لا من استكثر من الباقيات الصالحات ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ساله مرافقته في الجنه فقال اعني على نفسك بكثره السجود ومن قوله تعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون قال الحسن رحمه الله عليه مدوا الصلاه الى السحر ثم جلسوا يستغفرون وقال النبي صلى الله عليه وسلم تابعوا بين الحج والعمره فانهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي كير خبث الحديد وقال لمن ساله ان يوصيه بشيء يتشبث به لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله والدين كله استكثار من الطاعات واحب خلق الله اليه اعظمهم استكثار منها وفي الحديث الصحيح الالهي ما تقرب الي عبدي بمثل اداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ولئن سالني لاعطينه ولان استعاذني لاعيد انه فهذا جزاؤه وكرامته للمستكه من طاعته لا لاهل الفناء المستغرق في شهود الربوبيه وقال لاخر عليك بكثره السجود فانك لا تسجد لله سجده الا رفعك الله بها درجه وحط عنك بها خطيئه فصل وهذه الطريقه في الاراده والطلب نظير طريقه التجهم في العلم والمعرفه تلك تعطيل للصفات والتوحيد وهذه تعطيل الامر والعبوديه وانظر الى هذا النسب والاخاء الذي بينهما كيف شرك بينهما في اللفظ كما شرك في المعنى فتلك طريقه النفي وهذه طريقه الفناء تلك نفي لصفات المعبود وهذه فناء عن عبود ديته واما نفي خواص العبيد وفنائه فامر وراء نفي اولئك وفنائه لان نفيهم لصفات النقائص وما يضاد اوصاف الكمال وفنائه عن اراده غيره ومحبته وخوفه ورجائه ففهم عن كل ما يخالف امره ومحبه ونفيهم لكل ما يضاد كماله وجلاله ومن له فرقان فهو يعرف هذا وهذا وغيره لا اعتبار به وصاحب المنازل رحمه الله كان شديد الاثبات للاسماء والصفات مضادا للجهمية عديده والله يعصمه منهم ورموه بالتشبيه والتجسيم على على عاده على عاده بهت الجهميه والمعتزله لاهل السنه والحديث الذين لم يتحيز الى مقاله غير ما دل عليه الكتاب والسنه ولكن رحمه الله طريقته في السلوك مضاده لطريقته في الاسماء والصفات فانه لا يقدم على الفناء شيئا ويراه الغايه التي يشمبر اليها السالكون والعلم الذي يؤمه رون واستولى عليه ذوق الفناء وشهود الجمع وعظم موقعه عنده واتسعت اشارته اليه وتنوعت به الطرق الموصله اليه علما وحالا وذوقا فتضمن ذلك تعطيلا من العبوديه باديا على صفحات كلامه وزان تعطيل الجهميه لما اقتضته اصولهم من نفي الصفات ولما اجتمع تعطيان لمن اجتمع له من السالكين تولد منهم القول بوحده الوجود المتض نه لانكار الصانع وصفاته وعبوديته وعصم الله ابا اسماعيل باعتصام بطريقه السلف في اثبات الصفات فاشف من عقبه الفناء على وادي الاتحاد فلم يسلكه وللوقوف على عقبته ودعوه الخلق اليها اقسم الاتحاديه بالله جهد ايمانهم انه لمع ومنهم وحاشاه وتولى شرح كتابه اشدهم في الاتحاد طريقه واعظمهم فيه مبالغه وعنادا لاهل الف العفيف التل المثالي ونزل الجمع الذي يشير اليه صاحب المنازل على جمع الوجود وهو لم يرد به حيث ذكره الا جمع الشهود ولكن الالفاظ مجمله وصادفت قلبا مشحونا بالاتحاد ولسانا فصيحا متمكنا من التعبير عن المراد ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور فصل قال وتوبه الاوساط من استقلال المعص صيه وهو عين الجراه والمبارزه ومحض التزين بالحميه والاسترسال للقطعه يريد ان استقلال العبد المعصيه ذنب كما ان استكثار الطاعه ذنب والعارف من صغت حسناته في عينه وعظمت ذنوبه عنده وكلما صورت الحسنات في عينك كبرت عند الله وكلما كبرت وعظمت في قلبك قلت عند الله وصغرت وسيئاتك بالعكس ومن عرف الله وحق وما ينبغي لعظمته من العبوديه تلاشت حسناته عنده وصغرت جدا في عينه وعلم انها ليست مما ينجو بها من عذابه وان الذي يليق بعزته ويصلح له من عبود من العبوديه ويصلح له من العبوديه امر اخر وكلما استكثر منها استقلها واصغرها لانه كلما استكثر منها فتحت له ابواب المعرفه بالله والقرب منه فشاهد قلبه من عظمته وجلاله ما يستصغر معه جميع اعماله ولو كانت اعمال الثقلين واذا كثرت في عينه وعظمت دل على انه محجوب عن الله غير عارف به وبما ينبغي له وبحسب هذه المعرفه ومعرفته بنفسه يستكثر ذنوبه وتعظم في عينه لمشاهدته الحق ومستحقه وتقصيره في القيام به وايقاعه على الوجه اللائق الموافق لما يحبه الرب ويرضاه من كل وجه اذا عرف هذا فاستقل العبد لمعصيته عين الجراه على الله وجهله بقدر من عصاه وبقدر حقه وانما كانت مبارزه لانه اذا استصغر المعصيه واستقل هان عليه امرها وخفت على قلبه وذلك نوع مبارزه واما قوله ومحض التزين بالحميه اي بالمحاماه عن نفسه واظهار براءه ساحتها لا سيما ان انض ف الى ذلك مشاهده الحقيقه والاحتجاج بالقدر وقوله واي ذنب لي والمحرك لي غيري والفاعل في سواي وانما انا كالميت بين يدي الغاسل وما حيله من ليس له وما حيله من ليس له حيله وما قدره من ليس له قدره ونحو هذا مما يتضمن الجراه على الله تعالى ومبارزته والمحاماه عن النفس واستصغار ذنوبه ومعاصيه اذا اضافها الى الحكم فيستر سل اذا للقطيع وهي المقاطعه لربه تعالى والانقطاع عنه فيصير خصما لله مع نفسه وشيطانه وهذه حاله المحتجين بالقدر على الذنوب فانهم خصماء الله عز وجل مع الشياطين والنفوس على الله تعالى وهذا غايه البعد والطرد والانقطاع عن الله سبحانه فان قلت كيف كانت توبه العامه من استكثار الطاعات وتوبه من هم اخص منهم واعلى درجه من استقلال المعصيه وهلا كان الامر بالضد قلت الاوساط لما كانوا اشد تطلبا لعيوب النفس والعمل واكثر تفتيشا عليها انكشف لهم من ذنوبهم ومعاصيهم ما لم ينكشف للعامه اذ حرص العامه على الاستكثار من الطاعات ولذلك كثرت في اعينهم وحرص هؤلاء على تنقيه الافات والتفتيش على عيوب الاعمال فاستقل السيئات افه هؤلاء وقاطع طريقهم واستكثر الحسنات وعظمها في قلوب اولئك افتهم وقاطع طريقهم فذكر ما هو الاخص الاغلب على كل واحده من الطائفتين فصل قال صاحب المنازل وتوبه الخواص من تضييع الوقت فانه يدعو الى درك النقيصه ويطفئ نور المراقبه ويدرك عين الصحبه ليس مراده بتضييع الوقت اضاعته في الاشتغال بمعصيه او لغو او الاعراض عن واجبه وفرضه فانهم لو اضاعو بهذا المعنى لم يكونوا من الخواص بل هذه توبه العامه بعينها والوقت عند القوم اخص منه في لغه العرب حتى ان منهم من يقول الوقت هو الحق ومنهم من يقول استغراق رسم العبد في وجود الحق يشيرون الى الفناء في حضره الجمع والغالب على اصطلاحهم انه زمن الاقبال على الله تعالى بالمراقبه والحضور والفناء في الوحدانيه ويقولون هو صاحب وقت مع الله فخص الوقت بهذا الاسم تخصيصا للفظ العام ببعض افراده والا فكل من هو مشغول بامر يعنى به فان في شهوده وطلبه فله وقت معه بل اوقاته مستغرقه فيه فتوب هؤلاء من اضاعه هذا الوقت الخاص الذي هو وقت وجد صادق وحال صحيحه مع الله تعالى لا يكدرها الاغيار وربما يمر بك اشباع القول في الوقت والفرق بين الصحيح منه والفاسد فيما بعد ان شاء الله قصد ان اضاعه الوقت الصحيح يدعو الى درك نقيصه اذ صاحب حفظه مترق في درجات الكمال فاذا اضعه لم يقف موضعه بل ينزل الى درجات من النقص فان من لم يكن في تقدم فهو متاخر ولا بد فالعبد سائر لا واقف فاما الى فوق واما الى اسفل اما الى امام واما الى وراء وليس في الطبيعه ولا في الشريعه وقو خوفن البته ما هو الا مراحل تطوى اسرع طي الى الجنه او الى النار فمسر ومط ومتقدم ومتاخر وليس في الطريق واقف البته وانما يتخفون في جهه المسير وفي السرعه والبطا انها لاحدى الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم ان يتقدم او يتاخر ولم يذكر واقفا اذ لا منزل بين الجنه والنار ولا طريق لسالك الى غير الدارين البته فان قلت كل مجد في طلب شيء لا بد ان يعرض له وقوف وفتور ثم ينهض الى طلبه قلت لا بد من ذلك ولكن صاحب الوقفه له حالان اما ان يقف ليجم نفسه ويعدها للسير فهذا وقفه سير ولا تضره الوقفه فان لكل عامل شره ولكل شره فتره واما ان يقف لداع دعاه من ورائه وجاذب جذبه من خلفه فان اجابه اخره ولا بد فان تداركه الله برحمته واطلعه على سبق الركب له وعلى تاخره نهض نهضه الغضبان الاسف على الانقطاع ووثب وجمد واشتد سعيا ليلحق الركب وان استمر مع مع داعي التاخر واصغى اليه لم يرضى برده الى حالته الاولى من الغفله واجابه داعي الهوى حتى يرده الى اسوا منها وانزل دركا وهو بمنزله النكسه الشديده عقيب الابلال من المرض فانها اخطر منه واصعب وبالجمله فان تدارك الله سبحانه هذا العبد بجذبه منه من يد عدوه وتخليصه والا فهو في تاخر الى الممات راجع القهقريه او مول ظهره ولا قوه الا بالله والمعصوم من عصمه الله وقوله ويطفئ نور المراقبه يعني ان المراقبه تعطي نورا كاشفا لحقائق المعرفه والعبوديه واضاعه الوقت تطفئ ذلك النور وتكدر عين الصحبه مع الله تعالى فان صاحب الوقت مع صحبه الله وان وله مع الله وله مع الله معيه خاصه بحسب حفظه وقته مع الله فان كان مع الله كان الله معه فاذا اضاع وقته كدر عين هذه المعيه الخاصه وتعرض لقطع هذه الصحبه فلا شيء اضر على العارف بالله من اضاعه وقته مع الله ويخشى عليه ان لم يتداركه بالرجوع ان تستمر الاضاع الى يوم اللقاء فتكون حسرته وندامته اع اعظم من حسره غيره وندامته وحجابه عن الله اشد من حجاب سواه ويكون حاله شبيها بحال قوم يؤمر بهم الى الجنه حتى اذا عاينوها وشاهدوا ما فيها صرفت وجوههم عنها الى النار فاذا توبه الخواص من تضييع اوقاتهم مع الله التي تدعو الى هذه الامور فصل وفوق هذا مقام اخر من التوبه ارفع منه واخص لا يعرفه الا خواص المحبين الذين يستقلون في حق محبوبهم جميع اعمالهم واحوالهم واقوالهم فلا يرونها قط الا بعين النقص والازار عليها ويرون شان محبوبهم اعظم وقدره اعلى من ان يرضوا نفوسهم واعمالهم له فهم اشد شيء احتقارا لها وازرا بها واذا غفلوا عن مراد محبوبهم منهم ولم يوفو حقه ولم يوفو حقه تابوا اليه من ذلك توبه ارباب الكبائر منها فالتوبة لون وكلما ازدادوا حبا له ازدادوا معرفه بحقه وشهودا لتقصيرهم فعظمت لذلك توبتهم ولذلك كان خوفهم اشد وازرا على انفس على انفسهم اعظم وما يتوب منه هؤلاء قد يكون من كبار حسنات غيرهم وبالجمله فتوب المحبين العارفين بربهم وبحقه هي التوبه وسواهم محجوب عنها وفوق هذه توبه اخرى الاولى بنا الاضراب عنها صفحا فصل قال صاحب المنازل رحمه الله ولا يتم مقام التوبه الا بالانتهاء الى التوبه مما دون الحق ثم رؤيه عله التوبه ثم التوبه من رؤيه تلك العله التوبه مما دون الله ان يخرج العبد قلبه عن اراده ما سوى الله فيعبد وحده لا شريك له بامره وباستعراض وذلا وخضوعا وانكسارا بين يديه وافتقارا اليه فاذا صح له ذلك بقيت عليه عندهم بقيه الاخرى هي عله في توبته وهي شعوره بها ورؤيته لها وعدم فنائه عنها وذلك بالنسبه الى مقامه وحاله ذنب فيتوب من هذه الرؤيا فها هنا ثلاثه امور توبته مما سوى الله ورؤيته هذهه التوبه وهي علتها وتوبته من رؤيه تلك الرؤيا وهذا عند القوم الغايه التي لا شيء بعدها والنهايه التي لا تكون الا لخاصه الخاصه ولعمر الله ان رؤيه العبد فعله واحتجاب به عند ربه ومشاهدته له عله في طريقه موجب للتوبه واما رؤيته له واقعا بمنه الله وفضله وحوله وقوته فهذا اكمل من غيبته عنه وهو اكمل من المقام الذي يشيرون اليه واتم عبوديه وادع للمحبه وشهود المنه اذ يستحيل شهود المنه والفضل على شيء على شيء لا شعور للشاهد به البته والذي ساقهم الى ذلك سلوك وادي الفناء في الشهود فلا يشهد مع الحق سببا ولا وسيله ولا رسما البت ونحن لا ننكر ذوق هذا المقام وان السالك ينتهي اليه ويجد له حلاوه ووجدا ولذه يجدها لغيره البته وانما يطالب اربابه والمشمر اليه بامر وراءه وهو ان هذا هو الكمال وهو اكمل من حال من شهد افعاله وراها وراى تفاصيلها مشاهدا لها صادره عنه بمشيئه الله وارادته ومعونته فشهد عبوته مع شهود معبوده ولم يغب في شهود العبوديه عن المعبود ولا بشهود المعبود عن العبوديه فكلاهما ناقص والكمال ان تشهد العبوديه حاصله بمنه المعبود وفضله ومشيئته فيجتمع لك الشهود فان غبت باحدهما عن الاخر فالمقام مقام توبه وهل في الغيبه عن العبوديه الا هضم لها والواجب ان يقع التحاكم في ذلك الى الله ورسوله والى حق قائق الايمان دون الذوق فانا لا ننكر ذوق هذه الحال وانما ننكر كونها اكمل من غيرها فاين الاشاره في القران او في السنه او في كلام سادات العارفين من الصحابه ومن تبعهم الى هذا الفناء وانه هو الكمال وان رؤيه العبد لفعله بالله وحوله وفضله وشهوده له كذلك عله تجب وبه منها وهذا القدر مما يصعب انكاره على القوم جدا ويرمون منكره بانه محجوب من اهل الفرق وانه لم يصل الى هذا المقام ولو وصل اليه لما انكره وليس في شيء من ذلك حجه لتصحيح قولهم ولا جواب المطالبه فقد سالكم هذا المحجوب عن مساله شرعيه وما ذكرتموه ليس ب جواب له ولعمر الله انه يراكم محجوبين عن حال اعظم من هذه الحال ومقام ارفع منه وليس في مجرد الفناء والاستغراق في شهود القيومي واسقاط الاسباب والعلل والحكم والوسائط كبير علم ولا معرفه ولا عبوديه وهل المعرفه كل المعرفه والعبوديه الا شهود الاشياء على ما هي عليه والقران مملوء من دعاء العباد الى التفكر في الايات والنظر في احوال المخلوقات ونظر الانسان في نفسه وتفاصيل احواله واخص من ذلك نظره فيما قدمه لغده ومطالعتها لنعم الله عليه بالايمان والتوفيق والهدايه وتذكر ذلك والتفكر فيه وحمد الله وشكره عليه وهذا لا يحصل مع الفناء حتى عن رؤيه الرؤيه وشهود الشهود وشهود الشهود ثم ان هذا غير ممكن البته فانكم اذا علتم رؤيته لتوبته عله يتوب منها فان رؤيته لتلك الرؤيه ايضا عله توجب عليه توبه وهلم جرا فلا ينتهي الامر الا بسقوط التمييز جمله والسكر والطمس المنافي للعبوديه فضلا عن ان يكون غايه للعبوديه فتامل الان تفاصيل عبوديه الصلاه كيف لا تتم الا بشهود فعلك الذي متى غبت عنه كان ذلك نقصا في العبوديه فاذا قال المصلي وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا فعبده هذا القول ان يشهد وجهه وهو قصده وارادته وان يشهد حنيفي الته وهي اقباله على الله ثم اذا قال ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين فعبده هذا القول ايضا ان يشهد الصلاه والنسك المضافين اليه لله سبحانه ولو غاب عنهما كان قد اضاف الى الله بلسانه ما هو غائب عن استحضاره بقلبه فكيف يكون هذا اكمل واعلى من حال من استحضر فعله وعبوديته واضافه الى الله وشهد مع ذلك كونها به فاين هذا من حال المستغرق الفالي المصطلي الذي قد غاب بمعبوده عن حقه وعبادته وقد اخذ منه وغيب عنه نعم غايه هذا ان يكون معذورا اما عبوديه هذا القول فهم معنى العباده والاستعانه واستحضار ارهما وتخصيصه بالله ونفيه ما عن غيره فهذا اكمل من قول ذلك بمجرد اللسان وكذلك اذا قال في ركوعه اللهم لك ركعت وبك امنت ولك اسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وما استقل به قدمي فكيف يؤدي عبوديه هذه الكلمات غائب عن فعله مستغرق في فنائه وهل يبقى غير اصوات جاريه على لسان ولولا العذر لم تكن هذه عبوديه ولولا العذر لم تكن هذه عبوديه نعم رؤيه هذه الافعال والوقوف عندها والاحتجاب بها عن المنعم بها الموفق لها المان بها من اعظم العلل والقواطع قال الله تعالى يمنون عليك ان اسلموا قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين فالعار غائب بمنه الله عليه في طاعته مع شهودها ور ريتها والجاهل غائب بها عن رؤيه منه الله والفاني غائب باستغراق في الفناء وشهود القيوم عن شهودها وهو ناقص وقد جعل الله لكل شيء قدرا فصل ونذكر نبدا تتعلق باحكام التوبه تشتد الحاجه اليها ولا يليق بالعبد جهلها منها المبادره الى التوبه من الذنب فرض على الفور لا يجوز تاخيرها فمتى اخرها عصى بالتاخير فاذا تاب من الذنب بقي عليه توبه اخرى وهي توبته من تاخير وهي توبته من تاخير التوبه وقل ان يخطر هذا ببال التائب بل عنده اذا تاب من الذنب لم يبقى عليه شيء اخر وقد بقي عليه التوبه من تاخير التوبه ولا ينجي من هذا الا توبه عامه مما يعلم من ذنوبه ومما لا يعلم فان ما لا يعلمه العبد من ذنوبه اكثر مما يعلمه ولا ينفعه في عدم المؤاخذه بها جهله اذا كان متمكنا من العلم فانه عاص بترك العلم والعمل فالمعصيه في حقه اشد وفي صحيح ابن حبان ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الشرك في هذه الامه اخفى من دبيب النمل فقال ابو بكر رضي الله عنه فكيف الخلاص منه يا رسول الله قال ان تقول اللهم اني اعوذ بك ان اشرك بك وانا اعلم واستغفرك لما لا اعلم فهذا طلب الاستغفار مما يعلم الله انه ذنب ولا يعلمه العبد وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه كان يدعو في صلاته اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي واسرافي في امري وما انت اعلم به مني اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اعلنت انت الهي لا اله الا انت وفي الحديث الاخر اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وج له سره وعلانيته اوله واخره فهذا التعميم وهذا الشمول لتاتي التوبه على ما علم العبد من ذنوبه وما لم يعلمه فصل وهل تصح التوبه من ذنب مع الاصرار على غيره فيه قولان لاهل العلم وهما روايتان عن الامام احمد رضي الله عنه ولم يطلع على الخلاف من حكى الاجماع على صحتها المساله مشكله ولها غور ويحتاج الجزم باحد القولين الى دليل يصح به الجزم والذين صححو احتجوا بانه لما صح الاسلام وهو التوبه من الكفر مع البقاء على معصيه لم يتب منها فهكذا تصح التوبه من ذنب مع بقائه على اخر واجاب الاخرون عن هذا بان الاسلام له شان ليس لغيره لقوته ونفاذه وحصوله تبعا باسلام الابوين او احدهما للطفل وكذلك بانقطاع نسب الطفل من ابيه او بموت احد ابويه في احد القولين وكذلك بكون سابيه ومالكه مسلما في احد القولين ايضا وذلك لقوته وتشوف الشرع اليه حتى حصل بغير القصد بل بالتبعيه واحتج الاخرون بان التوبه هي الرجوع الى الله تعالى من مخالفته الى طاعته واي رجوع لمن تاب من ذنب واحد واصر على الف ذنب قالوا والله سبحانه انما لم يؤاخذ التائب لانه قد رجع الى طاعته وعبوديته وتاب توبه نصوحا والمصر على مثل ما تاب منه او اعظم لم يراجع الطاعه ولم يتب توبه نصوحا قالوا ولان التائب اذا تاب الى الله فقد زال عنه اسم العاصي كالكافر اذا اسلم زال عنه اسم الكافر فاما اذا اصر على غير الذنب الذي تاب منه فاسم المعصيه لا يفارقه فلا تصح توبته وسر المساله ان التوبه هل تتبع كال المعصيه فيكون تائبا من وجه دون وجه وكالا ايمان والاسلام والراجح تبعها فانها كما تتفاضل في كيفيتها هكذا تتفاضل في كميتها ولو اتى العبد بفرض وترك فرضا اخر لاستحق العقوبه على ما تركه دون ما فعله فهكذا اذا تاب من ذنب واصر على اخر لان التوبه فرض من الذنبين فقد ادى احد الفردين وترك الاخر فلا يكون ما ترك موجبا لبطلان ما فعل كمن ترك الحج واتى بالصلاه والصيام والزكاه والاخرون يجيبون عن هذا بان التوبه فعل واحد معناه الاقلاع عما يكرهه الله تعالى والندم عليه والرجوع الى طاعته فاذا لم توجد بكمالها لم تكن صحيحه اذ هي عباده واحده فالاتي ان ببعضها وبعض واجباتها كالاتي ان ببعض العباده الواجبه وترك بعضها فان ارتباط اجزاء العباده الواحده ببعضها ببعض بعضها ببعض اشد من ارتباط العبادات المتنوعات بعضها ببعض واصحاب القول الاخر يقولون كل ذنب له توبه تخصه وهي فرض منه لا تتعلق بالتوبه من الاخر كما لا يتعلق احد الذنبين بالاخر والذي عندي في هذه المساله ان التوبه لا تصح من ذنب مع الاصرار على اخر من نوعه واما التوبه من ذنب مع مباشره اخر لا تعلق له به ولا هو من نوعه فتصح كما اذا تاب من الربا ولم يتب من شرب الخمر مثلا فان توبته من الربا صحيحه واما اذا تاب من ربا الفضل واصر على ربى النسيئه او بالعكس او تاب من تناول الحشيشه واصر على شرب الخمر او بالعكس فهذا لا تصح توبته وهو كمن يتوب عن الزنا بامراه وهو مصر على الزنا بغيرها غير تائب منه او تاب من شرب عصير العنب المسكر وهو مصر على غيره من الاشربه المسكره فهذا في الحقيقه لم يتب من الذنب وانما عدل من نوع منه الى نوع اخر بخلاف من عدل من معصيه الى معصيه اخرى غيرها في الجنس اما لان وزرها اخف واما لغلبه دواعي الطبع اليها وقهر سلطان شهوتها له واما لان اسباب بها حاضره لديه لديه عتيده لا يحتاج الى استدعائها بخلاف معصيه يحتاج الى استدعاء اسبابها واما لاستحواذ قرنائه وخلط ائه عليه فلا يدعونه يتوب منها وله بينهم حضوه بها وجاه فلا تطاوعه نفسه على افساد جاهه بالتوبه كما قال ابو نواس لابي العتاهيه وقد لامه على تهتكه في المعاصي اتراني يا عتاه تاركا تلك الملاهي اتراني مفسدا بالنسك عند القوم جاهي فمثل هذا اذا تاب من قتل النفس وسرقه اموال المعصومين واكل اموال اليتاما ولم يتب من شرب الخمر والفاحشه صحت توبته فيما تاب منه ولم يؤاخذ به وبقي مؤاخذ بما هو مصر عليه والله اعلم فصل ومن احكام التوبه انه هل يشترط في صحتها لا يعود الى الذنب ابدا ام ليس ذلك بشرط فشرط بعض الناس عدم معاوده الذنب وقال متى عاد اليه تبينا ان التوبه كانت باطله غير صحيحه والاكثر على ان ذلك ليس بشرط وانما صحه التوبه تتوقف على الاقلاع عن الذنب والندم عليه والعزم الجازم على ترك معاودته فان كانت في حق ادمي فهل يشترط تحلله فيه تفصيل سنذكره ان شاء الله تعالى فاذا عاوده مع عزمه حال التوبه على الا لا يعاوده صار كمن ابتدا المعصيه ولم تبطل توبته المتقدمه والمساله مبنيه على اصل وهو ان العبد اذا تاب من الذنب ثم عاوده فهل يعود اليه اثم الذنب الذي كان قد تاب منه ثم عاوده بحيث يستحق العقوبه على الاول والاخر ان مات مصرا او ان ذلك قد بطل بالكليه فلا يعود اثمه وانما يعاقب على هذا الاخير وفي هذا الاصل قولان فقال طائفه يعود اليه اثم الذنب الاول لفساد التوبه وبطلانها بالمعاوضة في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من احسن في الاسلام لم يؤخذ بما عمل في الجاهليه ومن اساء في الاسلام اخذ بالاول والاخر فهذا حال من اسلم واساء في اسلامه ومعلوم ان الرده من اعظم الاساءه في الاسلام فاذا اخذ بعدها بما كان في حال كفره ولم يسقطه الاسلام المتخلل بينهما فهكذا التوبه المتخلله بين الذنبين لا تسقط الاثم السابقه كما لا تمنع الاثم اللاحق قالوا ولان صحه التوبه مشروطه باستمرارها والموافقه عليها والمعلق على الشرط عدم عند عدم الشرط كما ان صحه الاسلام مشروطه باستمراره والموافقه عليه قالوا والتوبه واجبه وجوبا مضيقا بزمن العمر فوقتها مده العمر اذ يجب عليه استصحاب حكمها في مده عمره فهي بالنسبه الى العمر كالام سك عن المفطرات في صوم اليوم فاذا امسك معظم النهار ثم نقض امساكه بالمفضل بطل ما تقدمه ولم يعتد به وكان بمنزله من لم يمسك شيئا من يومه قالوا ويدل على هذا الحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم ان العبد يعمل بعمل اهل الجنه حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وهذا اعم من ان يكون هذا العمل الثاني كفرا موجبا للخلود او معصيه موجبه للدخول فانه لم يقل فيرتد فيفار الاسلام وانما اخبر بانه يعمل بعمل موجب له النار وفي بعض السنن ان العبد ليعمل بطاعه الله 60 سنه فاذا كان عند الموت جار في في وصيته فدخل في النار فدخل النار فالخدمه السيئه اعم من ان تكون خاتمه بكفر او بمعصيه والاعمال بالخواتيم فان قيل فهذا يلزم منه احباط الحسنات بالسيئات وهذا قول المعتزله والقران والسنه قد دلا على ان الحسنات هي التي تحبط السيئات لا العكس كما قال تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ اتق الله حيث ما كنت واتبع السيئه الحسنه تمحها وخالق الناس بخلق حسن قيل والقران والسنه ايضا قد دل على الموازنه واحباط الحسنات بالسيئات فلا يضرب كتاب الله بعضه ببعض ولا يرد القول بمجرد كون المعتزله قالوه فعل اهل الهوى والتعصب بل يقبل الحق ممن قاله ويرد الباطل على من قاله فاما الموازنه فمذ كوره في س سوره الاعراف والانبياء والمؤمنين والقارعه واما الاحباط فقد قال تعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم وتفسير الابطال ها هنا بالرده لانها اعظم المبطلات لا ان المبطل منحصر فيها وقال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى فهذان شيئان عرضا بعد الصدقه فابطله وشبه سبحان ه حال ابطالها بالمن والاذى بحال المتصدق رياء في بطلان صدقه كل واحد منهما وقال تعالى يا ايها الذين امنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم كجهر بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم وانتم لا تشعرون وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من ترك صلاه العصر حبط عمله وقالت عائشه رضي الله عنها لام ولد زيد بن ارقم وقد باع بيعه العينه اخبري زيدا انه قد ابطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان يتوب وقد نص احمد على هذا في روايه فقال ينبغي للعبد ان يتزوج اذا خاف على نفسه ويستدل ويتزوج لا يقع في محظور فيحبط عمله فاذا استقرت قاعده الشريعه ان من السيئات ما يحبط الحس حنات بالاجماع ومنها ما يحبطها بالنص جاز ان تحبط سيئه المعاوده حسنه التوبه فتصير التوبه كانها لم تكن فيلتقي العملان ولا حاجز بينهما فيكون التاثير لهما جميعا قالوا وقد دل القران والسنه واجماع السلف على الموازنه وفائدتها اعتبار الراجح فيكون التاثير والعمل له دون المرجوح قال ابن مسعود رضي الله عنه يحاسب الناس يوم القيامه فمن كانت سيئاته اكثر من حسناته بواحده دخل النار ومن كانت حسناته اكثر من سيئاته بواحده دخل الجنه ثم قرا فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم ثم قال ان الميزان يخف بمثقال حبه او يرجح قال ومن استوت حسناته وسيئاته كان من اصحاب الاعراف وعلى هذا فهل يحبط الراجح المرجوح حتى يجعله كان لم يكن او يحبط ما قاله بالموازنه ويبقى التاثير للقدر الزائد فيه قولان للقائلين بالموازنه ينبني عليهما انه اذا كانت الحسنات ارجح من السيئات بواحده مثلا فهل يدفع الراجح المرجوح جمله فيثاب على الحسنات كلها او يسقط من الحسنات ما قابل السيئات فلا يثاب عليه ولا يعاقب على تلك السيئات فيبقى القدر الزائد لا مقابل له فيثاب عليه وحده وهذا الاصل فيه قولان لاصحاب الموازنه وكذلك اذا رجحت السيئات بواحده هل يدخل النار بتلك الواحده التي سلمت من مقابل او بكل السيئات التي رجحت على القولين هذا كله على اصل اصحاب التعليل والحكم واما على اصول الجبريه نفاه التعليل والحكم والاسباب واقتضاء للثواب العقاب فالامر مردود عندهم الى محض المشيئه من غير اعتبار شيء من ذلك ولا يدرى عندهم ما يفعل الله بل يجوز عندهم ان يعاقب صاحب الحسنات الراجحه ويثيب صاحب السيئات الراجحه ويدخل الرجلين النار مع استوائه ما في العمل واحدهما في الدرك تحت الاخر ويغفر لزيد ويعاقب عمرا مع استوائه من جميع الوجوه وينعم من لم يطعه قط ويعذب من لم يعصه قط فليس عندهم سبب ولا حكمه ولا عله ولا موازنه ولا احباط ولا تدافع بين السيئات والحسنات والخوف على المحسن والمسيء واحد اذ من الجائز تعذيبه ما وكل مقدور له فجائز عليه لا يعلم امتناعه الا باخبار الرسول انه لا يكون فيمتنع وقوعه لمطابقه خبره العالم بعدم بوقوعه فصل واحتج الفريق الاخر وهم القائلون بانه لا يعود اليه اثم الذنب الذي تاب منه بنقض التوبه بان ذلك الاثم قد ارتفع بالتوبه وصار بمنزله ما لم يعمل وكانه لم يكن فلا يعود اليه بعد ذلك وانما العائد اثم المستانف للماضي قال ولا يشترط في صحه التوبه العصمه الى الممات بل اذا ندم واقلع وعزم على الترك محي عنه اثم الذنب بمجرد ذلك فاذا استانف استانف اثمه قالوا وليس هذا كالكفر الذي يحبط الاعمال فان الكفر له شان اخر ولهذا يحبط جميع الحسنات ومعاوده الذنب لا تحبط ما تقدمه من الحسنات قالوا والتوبه من اكبر الحسنات فلو ابطلها معاوده الذنب لابطل غيرها من الحسنات وهذا باطل قطعا وهو يش به مذهب الخوارج المكفرين بالذنب والمعتزله المخلدين في النار بالكبيره التي تقدمها الالوف من الحسنات فان الفريقين متفقان على خلود ارباب الكبائر في النار لكن الخوارج كفروه والمعتزله فسقوه وكلا المذهبين باطل في دين الاسلام مخالف للمنقول والمعقول وموجب العدل والله لا يظلم مثقال ذره وان تكو حسنه يضاعفها ويؤت من لدنه اجرا عظيما قالوا وقد ذكر الامام احمد رحمه الله في مسنده مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم ان الله يحب العبد المفتن التواب قلت وهو الذي كلما فتن بالذنب تاب منه فلو كان معاودته تبطل توبته لما كان محبوبا للرب ولكان ذلك ادعى الى مقته قالوا وقد علق الله سبحانه قبول التوبه بالاستغفار وعدم الاصرار دون المعاوده فقال تعالى والذين اذا فعلوا فاحشه او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون والاصرار عقد القلب على ارتكاب الذنب متى ظفر به فهذا الذي يمنع مغفرته قالوا واما استمرار التوبه فشرط في صحه كمالها ونفعها لا شرط في صحه ما مضى منها وليس ذلك كصيام اليوم وعدد ركعات الصلاه فان تلك عباده واحده لا تكون مقبوله الا بالاتيان بجميع اركانها واجزائها واما التوبه فهي عبادات متعدده بتعدد الذنوب فكل ذنب له توبه تخصه فاذا اتى بعباده وترك اخرى فاذا اتى بعباده وترك اخرى لم يكن ما ترك موجبا لبطلان ما فعل كما تقدم تقريره بل نظير هذا ان يصوم من رمضان ويفطر منه بلا عذر فهل يكون ما افطره منه مبطلا لاجر ما صامه منه بل نظير من صلى ولم يصم بل نظير من صلى ولم يصم او زكى ولم يحج ونكته المساله ان التوبه المتقدمه حسنه ومعاوده الذنب سيئه فلا تبطل معاودته هذه الحسنه كما لا تبطل ما قارنها من الحسنات قالوا وهذا على اصول اهل السنه اظهر فانهم متفقون على ان الشخص الواحد يكون فيه ولايه لله وعداوه من وجهين مختلفين ويكون محبوبا لله مبغوضا له من وجهين ايضا بل يكون فيه ايمان ونفاق وايمان وكفر ويكون الى احدهما اقرب منه الاخر فيكون من اهله كما قال تعالى هم للكفر يومئذ اقرب منهم للايمان وقال وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون اثبت لهم الايمان به مع مقارنه الشرك مع مقارنه الشرك فان كان مع هذا الشرك تكذيب لرسله لم ينفعهم ما معهم من الايمان لم ينفعهم ما معهم من الايمان بالله وان كان معه تصديق برسله وهم مرتكبو لانواع من الشرك لا تخرجهم لا تخرجهم عن الايمان بالرسل وباليوم الاخر فهؤلاء مستحقون للوعيد اعظم من من استحقاق ارباب الكبائر وشركهم قسمان شرك خفي وجلي فالخط قد يغفر واما جلي فلا يغفره الله الا بالتوبه منه فان الله لا يغفر ان يشرك به وبهذا الاصل اثبت اهل السنه دخول اهل الكبائر النار ثم خروجهم منها ودخولهم الجنه لما قام بهم من السببين فاذا ثبت هذا فمعا الذنب مبغوض لله من جهه معاوله الذنب محبوب له من جهه توبته وحسناته السابقه فرتب الله سبحانه على كل سبب اثره ومسببه بالعدل والحكمه ولا يظلم مثقال ذره وما ربك بظلام للعبيد فصل واذا استغرقت سيئاته الحديثات حسناته القديمات وابطلت ثم تاب منها توبه نصوحا خالصه عادت اليه حسناته ولم يكن حكمه حكم المستانف لها بل يقال له تبت على ما اسلفت من خير فان الحسنات التي فعلها في الاسلام اعظم من الحسنات التي يفعلها الكافر في كفره من عتاقه و وصدقه وصله وقد قال حكيم بن حزام رضي الله عنه يا رسول الله ارايت عتاقه اعتقت في الجاهليه وصدقه تصدقت بها وصله وصلت بها رحمي اني فيها من اجر فقال اسلمت على ما اسلفت من خير وذلك ان الاساءه المتخلله بين الطاع تين قد ارتفعت بالتوبه وصارت كانها لم تكن فتلاقت الطاع تان واجتمعت وال الله اعلم فصل ومن احكامها ان العاصي اذا حيل بينه وبين اسباب المعصيه وعجز عنها بحيث يتعذر وقوعه منها هل تصح توبته وهذا كالكا هذب والقاذف وشاهد الزهر اذا قطع لسانه والزاني اذا جب والسارق اذا اتي على اطرافه الاربعه والمزور اذا قطعت يده ومن وصل الى حد بطلت معه دواعيه الى معصيه كان يرتكبها ففي هذا قولان للناس فقالت طائفه لا تصح توبته لان التوبه انما تكون ممن يمكنه الفعل والترك فالتوبة ولهذا لا تتصور التوبه من نقل الجبال عن اماكنها وتنشيف البحار والطيران الى السماء ونحوه قالوا ولان التوبه مخالفه داعي النفس واجابه داعي الحق ولا داعي للنفس هنا اذ يعلم استحاله الفعل منها قالوا ولان هذا كال المكره على الترك المحمول عليه قهرا ومثل هذا لا تصح توبته قالوا ومن المستقر في فطر الناس وعقولهم ان توبه المفاليس واصحاب الجوائح توبه غير معتبره ولا يحمدون عليها ولهذا يسمونها توبه افلاس وتوبه جائحه قال الشاعر ورحت عن توبته سائلا وجدتها توبه افلاسي قالوا ويدل على هذا ايضا ان النصوص المتظافرة للذين يعملون السوء بجهاله ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما وليست التوبه للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت ولا الذين يموتون ولا الذين يموتون وهم كفار اولئك اعتدنا لهم عذابا اليما والجهاله هاه جهاله العمل وان كان عالما بالتحريم قال قتاده رضي الله عنه اجمع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ان كل ما عصي الله به فهو جهاله عمدا كان او لم يكن وكل من عصى الله فهو جاهل واما التوبه من قريب فجمهور المفسرين على انها التوبه قبل المعاينه قال عكرمه قبل الموت قال الضحاك قبل معاينه ملك الموت وقال السدي والكلبي ان يتوب في صحته قبل مرض موته وفي المسند وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله يقبل توبه العبد ما لم يغرغر وفي نسخه دراج عن ابي الهيثم عن سعيد مرفوعا ان الشيطان قال وعزتك يا رب لا ابرح اغوي عبادك ما دامت ارواحهم في اجسادهم فقال الرب وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا ازال اغفر لهم ما استغفروني فهذا شان التائب من قريب واما اذا وقع في السياق فقال اني تبت الان لم تقبل توبته وذلك لانها توبه اضطرار لاختيار فهي كالتو بعد طلوع الشمس من مغربها ويوم القيامه وعند معاينه باس الله قالوا ولان حقيقه التوبه هي كف النفس عن الفعل الذي هو متعلق النهي والكف انما يكون عن امر مقدور واما المحال فلا يعقل كف النفس عنه ولان التوبه هي الاقلاع عن الذنبي وهذا لا يتصور منه الايقاع حتى يتاتى منه الاقلاع قالوا ولان الذنب عزم جازم على فعل المحر يقترن به فعله المقدور والتوبه منه عزم جازم على الترك المقدور يقترن به الترك والعزم على غير المقدور محال والترك في حق هذا ضروري لازم غير مقدور له بل هو بمنزله تركه للطيران الى السماء وحمل الجبال ونحو ذلك والقول الثاني وهو الصواب ان توبته صحيحه ممكنه بل واقعه فان اركان التوبه مجتمع فيه فان اركان التوبه مجتمعه فيه والمقدور له منها الندم وفي المسند مرفوعا الندم توبه فاذا تحقق ندمه على الذنب ولومه نفسه عليه فهذه توبته وكيف يصح ان تسلب التوبه عنه مع شده ندمه على الذنب ولومه نفسه عليه ولا سيما ما يتبع ذلك من بكائه وحزنه وخوفه وعزمه الجازم ونيته انه لو كان صحيحا والفعل مقدورا له لما فعله واذا كان الشارع قد نزل العاجز عن الطاعه منزله الفاعل لها اذا صحت نيته كقوله في الحديث الصحيح اذا مرض العبد او سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما وفي الصحيح ايضا عنه ان بالمدينه اقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واضا الا كانوا معكم قالوا وهم بالمدينه قال وهم بالمدينه حبسهم العذر وله نظائر في الحديث فتنزل العاجز عن المعصيه التارك لها قهرا مع نيته تركها اختيارا ل لو امكنتهم منزله التارك المختار اولا يوضحه ان مفسله الذنب التي يترتب عليها الوعيد تنشا من العزم عليه تاره ومن فعله تاره ومنشا المفسره معدوم في حق هذا العاجز فعلا وعزما والعقوبه تابعه للمفسد وايضا فانها ذا تعذر منه الفعل لم يتعذر منه التمني والوداد فاذا كان يتمنى ويود لو واقع الذنب ومن نيته انه لو كان سليما لبشره فتوب بته بالاقلاع عن هذا الوداد والتمني والحزن على فوته فان الاصرار متصور في حقه قطعا فيتصور في حقه ضده وهو التوبه بل هي اولى بالامكان والتصور من الاصرار وهذا واضح والفرق بين بين هذا وبين المعاين ومن ورد القيامه ان التكليف قد انقطع بالمعاينه وورد القيامه والتوبه انما تكون في زمن التكليف وهذا العاجز لم ينقطع عنه التكليف فالامر والنواهي لازمه له والكف متصور منه عن التمني والوداد والاسف على فوته وتبديل ذلك بالندم والحزن على فعله والله اعلم فصل ومن احكام ها ان من توغل ذنبا وعزم على التوبه منه ولا يمكنه التوبه منه الا بارتكاب معصيه كمن اولج في فرج حرام ثم عزم على التوبه قبل النزع الذي هو جزء الوطا وكمن توسط ارضا مغصوبه ثم عزم على التوبه ولا يمكنه الا بالخروج الذي هو مشي فيها وتصرف فكيف يتوب من الحرام بحرام مثله وهل تعقل التوبه من الحرام بالحرام فهذا مما اشكل على بعض الناس حتى دعاه ذلك الى ان قال بسقوط التكليف عنه في هذا الفعل الذي يتخلص به من الحرام قال لانه لا يمكن ان يكون مامورا به وهو حرام وقد تعين في حقه طريقا للخلاص من الحرام لا يمكن التخلص بدونه فلا حكم في هذا الفعل البته وهو بمنزله العفو الذي لا يدخل تحت التكليف وقالت طائفه بل هو حرام واجب فهو ذو وجهين مامور به من احدهما منهي عنه من الاخر فيؤمر به من حيث تعينه طريقا للخلاص من الحرام وهو من هذا الوجه واجب وينهى عنه من جهه كونه مباشره للحرام وهو من هذا الوجه محرم فيستحق عليه الثواب والعقاب قالوا ولا يمتنع كون الفعل في الشرع ذا وجهين مختلفين كالاشتراك فان المباح اذا نظرنا الى ذاته مع قطع النظر عن ترك الحرام به قضينا باباحه واذا اعتبرناه من جهه كونه تاركا للحرام به كان واجبا نعم غايته ان لا يتعين مباح دون مباح فيكون واجبا مخيرا قالوا وكذلك الصلاه في الدار المغصوبه هي حرام وهي واجبه وستر العوره بثوب الحرير كذلك حرام واجب من وجهين مختلفين والصواب ان هذا النزع والخروج من الارض توبه ليس بحرام اذ هو مامور به قطعا ومحال ان يؤمر بالحرام وانما كان النزع الذي هو جزء الوطء حراما لقصد التلذذ به وتكميل الوطء واما النزع الذي يقصد به مفارقه الحرام ويقطع لذه المعصيه فلا دليل على تحريمه لا من نص ولا اجماع ولا قياس صحيح يستوي فيه الاصل والفرع في عله الحكم ومحال خلو هذه الحادثه عن حكم لله فيها وحكمه فيها الامر بالنزع قطعا والا كانت الاستدامه مباحه وذلك عين المحال وكذلك الخروج من الارض مامور به وانما تكون الحركه والتصرف في ملك الغير حراما اذا كان على وجه الانتفاع بها المتضمن لاضرار مالكها اما اذا كان لقصد ترك الانتفاع وازاله الضرر عن المالك ف لم يحرم الله ولا رسوله ذلك ولا دل على تحريمه نظر صحيح ولا قياس صحيح وقياسه على مشي مستديم الغصب وقياس نزع التائب على نزع المستديم من افسد القياس وابين بطلانا ونحن لا ننكر كون الفعل الواحد يكون له وجهان ولكن اذا تحقق النهي عنه والامر به امكن اعتبار وجهيه فان الشارع امر بستر العوره ونهى عن لبس الحرير فهذا الساتر لها بالحرير قد ارتكب الامرين فصار فعله ذا وجهين فاما محل النزاع فلم يتحقق فيه النهي عن النزع والخروج من الارض من الشارع البته لا بقوله ولا بمعقول قوله الا باعتبار هذا الفرد بفرد اخر بينهما اشد تباين واعظم فرق في الحس والعقل والفطره والشرع واما الحاق هذا الفرد بال عفو فان اريد به انه معفو له عن المؤاخذه به فصحيح وان اريد انه لا حكم لله فيه بل هو بمنزله فعل البهيمه والنائم والناس والمجنون فباطل اذ هؤلاء غير مخاطبين وهذا مخاطب بالنزع والخروج فظهر الفرق والله الموفق للصواب فان قيل هذا يتاتى لكم فيما اذا لم يكن في المفارقه بنزع او خروج مفسده ف فماذا تصنعون فما تصنعون فيما اذا تضمن مفسده مثل مفسده الاقامه كمن توسط جماعه جرحا ليسلب فطرح نفسه على واحد ان اقام عليه قتله بثقله وان انتقل عنه لم يجد بدا من انتقاله الى مثله يقتله بثقله وقد عزم على التوبه فكيف تكون توبته قيل توبه مثل هذا بالتزام اخف المفسدتين من الاقامه على الذنب المعين او الانتقال عنه فان تساوت مفسله الاقامه على الذنب ومفسد الانتقال عنه من كل وجه فهذا يؤمر من التوبه بالمقدور له منها وهو الندم والعزم الجازم على ترك المعاوده واما الاقلاع فقد تعذر في حقه الا بالتزام مفسده اخرى مثل مفسدته فقيل انه لا حكم لله في هذه الحادثه لاستحاله ثبوت شيء من الاحكام الخمسه فيها اذ اقامته على الجريح تتضمن مفسله قتله فلا يؤمر بها ولا هو ماذون له فيها وانتقاله عنه يتضمن مفسده قتله الاخر فلا يؤمر بالانتقال ولا يؤذن له فيه فتعذر الحكم في هذه الحادثه وعلى هذا فتتعثر التوبه منها والصواب ان التوبه غير متعذر ولله فيها حكم فانه لا واقعه الا ولله فيها حكم علمه من علمه وجهله من جهله فيقال حكم الله في هذه الواقعه كحكم في الملجا فانه قد الجئ قدرا الى اتلاف احد النفسين ولا بد والملجا ليس له فعل يضاف اليه بل هو اله فاذا صار هذا كالمل فحكمه ان لا يكون منه حركه ولا فعل ولا اختيار فلا يعدل من واحد الى واحد بل يتخلى عن الحركه والاختيار ويستسلم استسلام منه عليه اذ لا قدره له على حركه ماذون له فيها البته فحكمه الفناء عن عن الحركه والاختيار وشهود نفسه كالحجر الملقى على هذا الجريح ولا سما ان كان قد القي عليه بغير اختياره فليس له ان يلق ان يلقي نفسه على جاره لينجيه بقتله والقدر القاه على الاول فهو معذور به فاذا انتقل الى الثاني انتقل بالاختيار والاراده فهكذا اذا القى نفسه عليه باختياره ثم تاب وندم لا نام بالقاء نفسه على جاره ليتخلص من الذنب بذنب مثله سواء وتوبه مثل هذا انما تتصور بالندم انما تتصور بالندم والعزم فقط لا بالاقلاع والاقلاع في حقه مستحيل فهو كمن اولج في فرج حرام ثم شد وربط في حال ايلاجه بحيث لا يمكنه النزع البته فتوب بته بالندم والعزم والتجافي بقلبه عن السكون الى الاستدامه وكذلك توبه الاول بذلك وب جا في عن الاراده والاختيار والله اعلم فصل ومن احكامها انها اذا كانت متضمنه لحق ادمي ان يخرج اليه منه اما بادائه واما باستحلال منه بعد اعلامه به ان كان حقا ماليا او جنايه على بدنه او بدن موروثه كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من كان لاخيه عنده مظل من مال او عرض فليتحلله اليوم قبل ان لا يكون دينار ولا درهم الا الحسنات والسيئات وان كانت المظلمه بقدح فيه بغيبه او قذف فهل يشترط في توبته منها اعلامه بذلك بعينه والتحلل منه او اعلامه بانه نال من عرضه ولا يشترط تعيينه او لا يشترط لا هذا ولا هذا بل يكفي في توبته ان يتوب بينه وبين الله تعالى من غير اعلام من قد فه اغتابه على ثلاثه اقوال وعن احمد رضي الله عنه روايتان منصوص تان في حد القذف هل يشترط في توبه القاذف اعلام المقذوف والتحلل منه ام لا ويخرج عليهما توبه المغتاب والشاتم والمعروف من مذهب الشافعي وابي حنيفه ومالك اشتراط الاعلام والتحلل هكذا ذكر اصحابهم في كتبهم والذين اشترطوا ذلك احتجوا بان الذنب حق ادمي فلا يسقط الا باحلال منه وابراء ثم من لم يصحح البراءه من الحق المجهول يشترط اعلامه بعينه يشترط اعلامه بعينه لا سما اذا كان من عليه الحق عارفا بقدره فلا بد من اعلام مستحقه به لانه قد لا تسمح نفسه بالابراء منه اذا عرف قدره واحتجوا بالحديث المذكور وهو قوله من كان لاخيه عنده مظلمه من مال او عرض فليتحلله اليوم قالوا ولان في هذه الجنايه حقين حقا لله وحقا لادم فالتوبة ما نال من عرضه وقذفه واغت يابه بل يكفي توبته بينه وبين الله تعالى ويذكر المغتاب ويذكر المغتاب والمقذوف في مواضع غيبته وقذفه بضد ما ذكره به من الغيبه فيبدل غيبته بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه وقذفه بذكر عفته واحصان ويستغفر له بقدر م اغتابه وهذا اختيار شيخنا قدس الله روحه واحتج اصحاب هذه المقاله بان اعلامه مفسده محضه لا تتضمن مصلحه فانه لا يزيده الا اذى وحنقاً عن ان يوجبه ويامر به قالوا وربما كان اعلامه به سببا للعداوه والحرب بينه وبين القائل فلا يصفو له ابدا ويورثه علمه به عداوه وبغضاء مولده لشر اكبر من شر الغيبه والقذف وهذا ضد مقصود الشارع من تالف القلوب والتراحم والتعاطف والتحاب قالوا والفرق بين ذلك وبين الحقوق الماليه وجنايات الابدان من وجهين احدهما انه قد ينتفع بها اذا رجعت اليه فلا يجوز اخفاؤها عنه فانه محض حقه فيجب عليه اداؤه اليه بخلاف الغيبه والقذف فانه ليس هناك شيء ينفعه يؤديه اليه الا اضراره وتهييجه فقط فقياس احدهما على الاخر من افسد القياس والثاني انه اذا اعلمه بما بها والثاني انه اذا اعلمه بها لم يؤذه ولم يهيج منه غضبا وعداوه بل ربما سره ذلك وفرح به بخلاف اعلامه بما مزق به عرضه طول عمره ليلا ونهارا من انواع القذف والغيبه والهج فاعتبار احدهما بالاخر اعتبار فاسد وهذا هو الصحيح من القولين كما رايت والله اعلم فصل ومن احكامها ان العبد اذا تاب من الذنب فهل يرجع الى ما كان عليه قبل الذنب من الدرجه التي حطه عنها الذنب او لا يرجع اليها اختلف في ذلك فقالت طائفه يرجع الى درجته لان التوبه تجب الذنب بالكليه وتسيره كان لم يكن والمقتضي لدرجته ما معه من الايمان والعمل الصالح فعاد اليها بالتوبه قالوا ولان التوبه حسنه عظيمه وعمل صالح فان كان ذنبه قد حطه عن درجته فحسنت بالتوبه رقته اليها وهذا كمن سقط في بئر وله صاحب شفيق ادلى اليه حبلا تمسك به حتى رقي منه الى موضعه فهكذا التوبه والعمل الصالح مثل هذا القرين الصالح والاخ الشفيق وقالت طائفه لا يعود الى درجته وحاله لانه لم يكن في وقوف بل كان في ترق وصعود فبالذي صار في نزول وهبوط فبالذي صار في نزول وهبوط فاذا تاب نقص عليه ذلك القدر الذي كان مستعدا فيه للترقيه قالوا ومثل هذا مثل رجلين سائرين على طريق سيرا واحدا ثم عرض لاحدهما ما رده على عقبه او اوقفه وصاحبه سائر فاذا استقال هذا رجوعه ووقفته وسار باثر صاحبه لم يلحقوا ابدا لانه كلما سار مرحله تقدم ذلك اخرى قالوا والاول سيره بقوه اعماله وكلما ازداد سيرا ازدادت قوته وذلك الواقف الذي رجع قد ضعفت قوه سيره بالوقوف والرجوع وسمعت شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله يحكي هذا الخلافه ثم قال والصحيح ان من التائبين من لا يعود الى درجته ومن منهم من يعود اليها ومنهم من يعود الى اعلى منها فيصير خيرا مما كان قبل الذنب وكان داوود بعد التوبه خيرا منه قبل الخطيئه قال وهذا بحسب حال التائب بعد توبته وعزمه وحذره وجده وتشمي فان كان ذلك اعظم مما كان له قبل الذنب عاد خيرا مما كان واعلى درجه وان كان مثله عاد الى مثل حاله وان كان دونه يعد الى درجته وكان منحطا عنها وهذا الذي ذكره هو فصل النزاع في هذه المساله ويتبين هذا بمثلين مضروبين احدهما رجل مسافر سائر على الطريق بطمانينه وامن فهو يعدو مره ويمشي اخرى ويستريح تاره وينام اخرى فبينا هو كذلك اذ عرض له في طريق سيره ظل ظليل وماء بارد ومقيل وروضه مزهره فدعته نفسه الى النزول عليها فنزل عليها فوثب عليه منها عدو فاخذه وقيده وكتفه ومنعه عن السير فعين الهلاك وظن انه منقطع به وظن انه منقطع به وانه رزق الوحوش والسباع وانه قد حيل بينه وبين مقصده الذي يؤمه فبينا هو على ذلك تتقاذف به الظنون اذ وقف على راسه والده الشفيق قادر فحل كتافه وقيوده وقال اركب الطريق واحذر هذا العدو فانه على منازل الطريق بالمرصاد واعلم انك ما دمت حاضرا له متيقظا لا يقدر عليك فاذا غفلت وثب عليك وانا متقدم الى المنزله وفرط لك فاتبعني على الاثر فان كان هذا السائر كيسا فطنا لبيبا حاضر الذهن والعقل استقبل سيره استقبالا اخر واشتد حذره وتاهل ب لهذا العدو واعد له عدته فكان سيره الثاني اقوى من الاول وخيرا منه ووصوله الى المنزل اسرع وان غفل عن عدوه وعاد الى مثل حاله الاولى من غير زياده ولا نقصان ولا قوه حذر واستعداد عاد كما كان وهو معرض لما عرض له اولا وان اورثه ذلك توانيا في سيره وفورا وتذكر لطيب مقيله وحسن ذلك الروض وعذوبه ما وتفي ظلاله وسكونا بقلبه اليه لم يعد الى مثل سيره ونقص عما كان المثل الثاني عبد في صحه وعافيه جسم عرض له مرض اوجب له حميه وشرب دواء وتحفظ من التخليط ونفض بذلك عنه ماده رديه كانت منقصه لكمال قوته وصحته فعاد بعد المرض اقوى مما كان قبله لعل عتبك محمود عواق قبه وربما صحت الاجسام بالعلل وان اوجب له ذلك المرض ضعفا في القوه وتداركه بمثل ما نقص من قوته عاد الى مثل ما كان وان تداركه بدون ما نقص من قوته عاد الى دون ما كان عليه من القوه وفي هذين المثلين كفايه لمن تدبره ما وقد ضرب لذلك مثل اخر برجل خرج من بيته يريد الصلاه في الصف الاول لا يلوي على في طريقه فعرض له رجل من خلفه جبد ثوبه واوقفه قليلا يريد تعويق عن الصلاه فله معه حالان احدهما ان يشتغل به حتى تفوته الصلاه فهذه حال غير التائب الثانيه ان يجاذب على نفسه ويتفل منه لان لا تفوته الصلاه ثم له بعد هذا التفلت ثلاثه احوال احدها ان يكون سيره جمزا وثوبا ليستدرجها بتلك الوقفه فربما استدركه وزاد عليه الثاني ان يعود الى مثل سيره الثالث ان تورثه تلك الوقفه فتورا وتهاوى فيفوت فضيله الصف الاول او فضيله الجماعه واول الوقت فهكذا التائب سواء فصل ويتبين هذا بمساله شريفه وهي انه هل المطيع الذي لم يعصي خير من العاصي الذي تاب الى الله توبه نصوحا او هذا التائب افضل منه اختلف في ذلك فطائفة اعلى من درجته وغايته انه اذا تاب استقبل سيره ليلحقه وذلك في سير اخر فانا له بلحقه فهما بمنزله رجلين مشتركين في الكسب كلما كسب احدهما شيئا كسب الاخر مثله فعمد احدهما الى كسبه فاضاع وامسك عن الكسب المستانف والاخر يجد في الكسب فاذا ادركته حميه المنافسه وعاد الى الكسب وجد صاحبه قد كسب في تلك المده شيئا كثيرا فلا يكسب شيئا الا كسب صاحبه نظيره فانا له بمساواته الثالث ان غايه التوبه ان تمحو عن هذا سيئاته ويصير بمنزله من لم يعملها فيكون سعيه في مده المعصيه لا له ولا عليه فاين هذا السعي من سعي من هو كاسب رابح الرابع ان الله يمقت على معاصيه ومخالفه اوامره ففي مده اشتغال هذا بالذنوب كان حظه المقت وحظ المطيع الرضا فالله لم يزل عنه راضيا ولا ريب ان هذا خير ممن كان الله راضيا عنه فمقتهم رضي عنه فان الرضا المستمر خير من الذي تخلله المقت الخامس وان الذنب بمنزله شرب السم والتوبه هي ترياق ودواؤه والطاعه هي الصحه والعافيه وصحه وعافيه مستمره خير من صحه تخللها مرض وشرب سم افاق منه السادس ان العاصي على خطر شديد فانه دائر بين ثلاثه اشياء احدها العطب والهلاك بشرب السم الثاني النقصان من القوه وضعفها ان سلم من الهلاك والثالث عود قوته اليه كما كانت او خيرا منها والاكثر انما هو القسمان الاولان ولعل الثالث نادر جدا فهو على يقين من ضرر السم وهو على رجاء وعلى رجاء من حصول العافيه بخلاف من لم يتنا ول ذلك السابع ان المطيع قد احاط على بستان طاعته حائطا حصينا لا يجد العدو اليه سبيلا فثمرتها ونضرته وبهجته في زياده ونمو ابدا والعاصي قد فتح فيه ثغره ومكن فيه السراق والاعداء فدخلوا فعاثوا فيه وافسدوا وقطعوا ثمرته واحرقوا في نواحيه وقطعوا ماءه او نقصوا سقيه فاذا تداركه قيمه ولم شعثه واصلح ما فسد منه وفتح طرق مائه وعمر ما خرب منه فانه اما ان يعود كما كان او انقص او خيرا ولكن لا يلحق بستان صاحبه الذي لم يزل على نظارته وحسنه بل في زياده ونمو الثامن ان طمع العدو في هذا العاصي انما كان لضعف علمه وضعف عزيمته ولذلك يسمى جاهلا قال قتاده رضي الله عنه اجمع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ان كل ما عصي الله به فهو جهاله وكذلك قال الله تعالى في حق ادم عليه السلام ولم نجد له عزما وقال في حق غيره فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل واما من قويت عزيمته وكمل علمه وقوي ايمانه لم يطمع فيه عدوه فكان افضل التاسع ان المعصيه لابد ان تؤثر اثرا سيئا ولا بد اما هلاكا كليا واما خس رانا وعقابا يعقبه اما عفو ودخول الجنه واما نقص درجه واما خمود مصباح الايمان وعمل التوبه في رفع هذه الاثار والتكفير وعمل المطيع في الزياده ورفعه الدرجات ولهذا كان قيام الليل نافله للنبي صلى الله عليه وسلم خاصه فانه يعمل في زياده الدرجات وغيره يعمل في التكفير واين هذا من هذا العاشر ان المقبل على الله له سير بجمله اعماله وكلما ازدادت طاعاته واعماله ازداد كسبه بها وعظم وهو بمنزله من سافر فكسب عشره اضعاف راس ماله فسافر ثانيا براس ماله الاول وكسبه فكسب عشره اضعافه ايضا فسافر ثالثا ايضا بهذا المال كله وكان ربحه كذلك وهلم جرا فاذا فتر عن السفر في اخر امره مره واحده فاته من الربح بقدر جمي ما ربح او اكثر منه وهذا معنى قول بعض العارفين لو اقبل عبد على الله كذا وكذا سنه ثم اعرض عنه لحظه واحده كان ما فاته اكثر مما حصل له وهو صحيح بهذا المعنى فانه قد فاته في مده الاعراض ربح تلك الاعمال كلها وهو ازيد من الربح المتقدم فاذا كان هذا حال من اعرض فكيف من عصى واذنب وفي هذا الوجه كفايه فصل وطائفه رجحت التائب وان لم تنكر كون الاول اكثر حسنات منه واحتجت بوجوه احدها ان عبوديه التوبه من احب العبوديات الى الله واكرمها عليه فانه سبحانه يحب التوابين ولو لم تكن التوبه احب الاشياء اليه لما ابتلى بالذنب اكرم الخلق عليه فلمحت لتوبه عبده ابتلاه بالذنب الذي يوجب وقوع م من التوبه وزياده محبته لعبده فان للتائبين عنده محبه خاصه يوضح ذلك الوجه الثاني ان للتوبه عنده سبحانه منزله ليست لغيرها من الطاعات ولهذا يفرح سبحانه بتوبه عبده حين يتوب اعظم فرح يقدر كما مثله النبي صلى الله عليه وسلم كما مثله النبي صلى الله عليه وسلم ب فرح الواجد لراحل الته التي عليها طعامه وشرابه في الارض الدويه المهلكه بعد ما فقدها وايس من اسباب الحياه ولم يجئ هذا الفرح في شيء من الطاعات سوى التوبه ومعلوم ان لهذا الفرح تاثيرا عظيما في حال التائب وقلبه ومزي لا يعبر عنه وهو من اسرار تقدير الذنوب على العباد فالعبد ينال بالتوبه درجه المحبوبي فيصير حبيبا لله فان الله ي يحب التوابين ويحب العبد المفتن التواب يوضحه الوجه الثالث ان عبوديه التوبه فيها من الذل والانكسار والخضوع والتملق لله والتذلل له ما هو احب اليه من كثير من الاعمال الظاهره فان زادت في القدر والكميه على عبوديه التوبه فان الذل والانكسار روح العبوديه ومخها ولبها يوضحه الوجه الرابع ان حصول مراتب الذل والانكسار للتائب اكمل منها لغيره فانه قد شارك من لم يذنب في ذل الفقر والعبوديه والمحبه وامتاز عنه بانكسار المعصيه والله سبحانه اقرب ما يكون الى عبده والله سبحانه اقرب ما يكون الى عبده عند ذله وانكسار قلبه كما في الاثر الاسرائيلي يا رب اين اجدك قال عند المنكسره قلوبهم من اجلي ولاجل هذا اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد لانه مقام ذل وانكسار بين يدي ربه عز وجل وتامل قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى انه يقول يوم القيامه ابن ادم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب كيف اطعمك وانت رب العالمين قال استطعمك عبدي فلم تطعمه اما لو اطعمته لوجدت ذلك عني ابن ادم استسقيتك فلم تسقني قال يا رب كيف اسقيك وانت رب العالمين قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه اما لو سقيته لوجدت ذلك عندي ابن ادم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف اعودك وانت رب العالمين قال اما ان عبدي فلانا مرض فلم تعده اما لو عدته لوجدتني عنده فقال في عياده المريض لوجدتني عنده وقال في الاطعام والاسقاط ذلك عندي ففرق بينهما فان المريض مكسور القلب ولو كان من كان فلا بد ان يكسره المرض فاذا كان مؤمنا قد انكسر قلبه بالمرض كان الله عنده وهذا والله اعلم هو السر في استجابه دعوه الثلاثه المظلوم والمسافر والصائم للكسره التي في قلب كل واحد منهم فان غربه المسافر وكسرته مما يجده العبد في نفسه وكذلك الصوم فانه يكسر ثوره النفس فانه يكسر ثوره النفس السبعيه الحيوانيه ويذلها والقصد ان شمعه الخير والفضل والعطايا انما تنزل في شمع دان الانكسار ولعاش التائب من ذلك نصيب وافر يوضحه الوجه الخامس ان الذنب قد يكون انفع للعبد اذا اقترنت به التوبه من كثير من الطاعات وهذا معنى قول بعض السلف قد يعمل العبد الذنب فيدخل به الجنه ويعمل الطاعه فيدخل بها النار قالوا وكيف ذلك قال يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه ان قام وان قعد وان مشى كل ما ذكره احدث له توبه واستغفار وندما فيكون ذلك سبب نجاته ويعمل الحسنه فلا تزال نصب عينيه ان قام وان قعد وان مشى كلما ذكرها اورثته عجبا وكبرا ومنه فتكون سبب هلاكه فيكون الذنب موجبا لترتب طاعات وحسنات ومعاملات قلبيه من خوف من الله وحياء منه واطراق بين يديه منكسا راسه خجلا باكيا نادما مستقيلا ربه وكل واحد من هذه الاثار انفع للعبد من طاعه توجب له صوله وكبرا وازدراء بالناس ورؤيتهم بع الاحتقار ولا ريب ان هذا المذنب خير عند الله واقرب واقرب الى النجاه والفوز من هذا المعجب بطاعته الصائل بها المان بها بحاله على الله وعباده وان قال بلسانه خلاف ذلك فالله شهيد على ما في قلبه ويكاد يعادي الخلائق ان لم يعظمونه ويرفعو ويخضعوا له ويجد في قلبه بغضه لمن لم يفعل به كذلك ولو فتش نفسه حق التفتيش راى فيها ذلك كامنا ولهذا تراه عاتبا على من لم يعظمه ويعرف له حقه متطلبا لعيبه في قالب حميه لله وغضب له واذا قام بمن يعظمه ويحترمه ويخضع له من الذنوب اضعاف ما قام بهذا فتح له باب المعاذير والرجاء واغمض عينه وسمعه وكف لسانه وقلبه وقال باب العصمه عن غير الانبياء عليهم السلام مسدود وربما ظن ان ذنوبه تكفر جلاله وتعظيمه واكرامه فاذا اراد الله بهذا العبد خيرا القاه في ذنب كسره به وعرفه قدره وكفى به عباده شره ونكس به راسه واستخرج به منه داء العجب والكبر والمنه عليه وعلى عباده فيكون هذا الذنب انفع له من طاعات كثيره ويكون بمنزله شرب الدواء ليستخرج به الداء العضال كما قيل بلسان الحال في قصه ادم عليه السلام وخروج من الجنه بذنبه يا ادم لا تجزع من كاس زلل كانت سبب كيسك فقد استخرج بها منك داء لا يصلح ان تجاورنا به والبست بها خلعه العبوديه لعل عتبك محمود عواقبه وربما صحت الاجسام بالعلل يا ادم انما ابتليتك بالذنب لاني احب ان اظهر فضلي وجودي وكرمي على من عصاني لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فاغفر لهم يا ادم كنت تدخل علي دخول الملوك على الملوك واليوم تدخل علي دخول العبيد على الملوك يا ادم اذا صمتك وعصمت بنيك من الذنوب فعلى من اجود بحلمي وعلى من اجود بعفو ومغفرتي وتوبتي وانا التواب الرحيم يا ادم لا تجزع من قولي لك رج منها فلك خلقتها ولكن اهبط الى دار المجاهده وابر بذار التقوى وامطر عليه سحائب الجفون فاذا اشتد الحب واغلظ واستوى على سوقه فتعال فاحص يا ادم ما اهبك من الجنه الا لتتل الي في الصعود وما اخرجتك منها نفيا لك عنها ما اخرجتك الا لتعود ان جرى بيننا وبينك عتب او تناءت منا ومنك الديار فالوداد الذي عهدت مقيم والعث الذي اصبت جبار يا ادم ذنب تذل به لدينا احب الينا من طاعه تدل بها علينا يا ادم انين المذنبين احب الينا من تسبيح المدللين ويا ابن ادم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا ابالي ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك يا ابن ادم لو لقيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا اتيتك بقرابها مغفره ويذكر عن بعض العباد انه كان يطوف ليله فسال ربه في الطواف ان يعصمه عن معصيته ثم غلبته ع فنام فسمع قائلا يقول انت تسالني العصمه وكل عبادي يسالوني العصمه فاذا عصمتهم فعلى من اجود بمغفرته وعفوي وعلى من اتوب واين كرمي وعفوي ومغفرتي وفضلي او نحو هذا من الكلام ويا ابن ادم اذا امنت بي ولم تشرك بي شيئا اقمت حمله العرش ومن حوله يسبحون بحمدي ويستغفرون لك وانت على فراشك وفي الحديث الع عظيم الالهي حديث ابي ذر عبادي انكم تخطئون بالليل والنهار وانا اغفر الذنوب فمن علم اني ذو قدره على المغفره غفرت له ولا ابالي و يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمه الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم ويا عبدي لا تعجز فمنك الدعاء وعلي الاجابه ومنك الاستغفار وعلي المغفره ومنك التوبه وعلي تبديل سيئاتك حسنات يوضحه الوجه السادس وهو قوله تعالى الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات و كان الله غفورا رحيما وهذا من اعظم البشاره للتائب اذا اقترن بتوبته ايمان وعمل صالح وهو حقيقه التوبه قال ابن عباس رضي الله عنهما ما رايت النبي صلى الله عليه وسلم فرح بشيء قط فرحه بهذه الايه لما انزلت وفرحه ب انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تاخر واختلفوا في صفه هذا التبديل وهل هو في الدنيا او في الاخره على قولين فقال ابن عباس رضي الله عنهما واصحابه هو تبديلهم بقبائل اعمالهم محاسنها فبدل بالشرك ايمانا وبالز عفه واحصان وبالكذب صدقا وبخي انه امانه فعلى هذا معنى الايه ان صفاتهم القبيحه واعمالهم السيئه بدلوا عوضها صفات جميله واعمال صالحه كما يبدل المريض بالمرض صحه والمبتلى ببلائه عافيه وقال سعيد بن المسيب وغيره من التابعين هو تبديل الله سيئاتهم التي عملوها بحسنات يوم القيامه فيعطيهم مكان كل سيئه حسنه واحتج اصحاب هذا القول بما روى الترمذي في جامعه حدثنا الحسين بن حريث حدثنا وكيع حدثنا الاعمش عن المعرور بن سويد عن ابي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اني لاعلم اخر رجل يخرج من النار يؤتى بالرجل يوم القيامه فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه ويخب عنه كبارها فيقال عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من كبارها فيقال اعطوه مكان كل سيئه عملها حسنه فيقول ان ليذ ذنوبا ما اراها هاه قال ابو ذر رضي الله عنه فلقد رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بلت نواجذه وهذا حديث صحيح ولكن في الاستدلال به على صحه هذا القول نظر فان هذا قد عذب بسيئات ودخل بها النار ثم بعد ذلك اخرج منها واعطي مكان كل سيئه حسنه صدقه تصدق الله بها عليه ابتداء بعدد ذنوبه وليس في هذا تبديل تلك الذنوب بحسنات ولو كان كذلك لما عقب عليها كما لم يعاقب التائب والكلام انما هو في تائب اثبت له مكان كل سيئه حسنه فزادت حسناته فاين في هذا الحديث ما يدل على ذلك والناس اشتغلوا بهذا الحديث مستدلين به في تفسير هذه الايه على هذا القول وقد علمت ما فيه لكن للسلف غور ودقه فهم لا يدركها كثير من المتاخرين فالاستدلال به صحيح بعد تمهيد قاعده اذا عرفت عرف لطف الاستدلال به ودقته وهي ان الذنب لابد له من اثر واثره يرتفع بالتوبه تاره وبالحسن الماحيه تاره وبالمصادفة يدخلها الا من طاب من كل وجه فاذا بقي عليه شيء من خبث الذنوب ادخل كير الامتحان ليتخلص ذهب ايمانه من خبثه فيصلح حينئذ لدار الملك اذا علم هذا فزو موجب الذنب واثره تاره يكون بالتوبه النصوح وهي اقوى الاسباب وتاره يكون باستيفاء الحق منه وتطهيره في النار فاذا تطهر بالنار وزال اثر الوسخ والخبث عنه اعطي مكان كل سيئه حسنه فاذا تطهر بالتوبه النصوح وزال عنه بها اثر وسخ الذنوب وخبثها كان اولى بان يعطى مكان كل سيئه حسنه لان ازاله التوبه لهذا لان ازاله التوبه لهذا الوسخ والخبث اعظم من ازاله النار واحب الى الله تعالى وازاله النار بدل منها وهي الاصل فهي اولى بالتبديل مما بعد الدخول يوضحه الوجه السابع وهو ان التائب قد بدل كل سيئه حسنه بندمه عليها اذ هو توبه تلك السيئه والندم توبه والتوبه من كل ذنب حسنه فصار كل ذنب عمله زائلا بالتوبه التي حلت محله وهي حسنه فصار لها فصار له مكان كل سيئه حسنه بهذا الاعتبار فتامل فانه من الطف الوجوه وعلى هذا فقد تكون الحسنه مساويه في القدر لتلك السيئه وقد تكون دونها وقد تكون فوقها وهذا هذا بحسب نصح هذه التوبه وصدق التائب فيها وما يقترن بها من عمل القلب الذي تزيد مصلحته الذي تزيد مصلحته ونفعه على مفسده تلك السيئه وهذا من اسرار مسائل التوبه ول طائفها يوضحه الوجه الثامن ان ذنب العارف بالله تعالى وامره قد يترتب عليه حسنات اكبر منه واكثر واعظم نفعا واحب الى الله من عصمته من ذلك الذنب من ذل وانكسار وخشيه وانبه وندم وتدارك بمراقب العدو بحسنه او حسنات اعظم منها حتى يقول الشيطان يا ليتني لم اوقعه فيما اوقعته فيه ويندم الشيطان على ايقاعه في الذنب ك ندامه فاعله على ارتكابه لكن شتان ما بين الندم فله تعالى يحب من عبده مراغم عدوه وغيظه كما تقدم ان هذا من العبوديه فيحصل من العبد بالتوبه والتدارك وحصول محبوب الله تعالى من التوبه وما يتبعها من زياده الاعمال ما يوجب جعل مكان السيئه حسنه بالحسنات وتامل قوله تعالى يبدل الله سيئاتهم حسنات ولم يقل مكان كل واحده واحده فهذا يجوز ان يبدل السيئه الواحده بعده حسنات بحسب حال المبدل واما في الحديث فان الذي عذب على ذنوبه لم يبدلها في الدنيا بحسنات من التوبه النصوح وتوابعها فلم يكن له ما يجعل مكان السيئه حسنات فاعطي مكان كل سيئه حسنه واحده وسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن كبار ذنوبه ولما انتهى اليها ضحك ولم يبين ما يفعل بها واخبر ان الله يبدل مكان كل صغيره حسنه ولكن في الحديث اشاره لطيفه الى ان هذا التبديل يعم كبارها وصغارها من وجهين احدهما قوله اخبئ عنه كبارها فهذا اشعار بانه اذا راى تبديل الصغائر ذكرها وطمع في تبديلها فيكون تبديلها اعظم موقعا عنده وهو به اشد فرحا واغت باطا والثاني ضحك النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكر ذلك وهذا الضحك مشعر بالتعجب مما يفعل به من الاحسان وما يقر به على نفسه من الذنوب من غير ان يقرر عليها ولا سئل عنها وانما عرضت عليه الصغائر فتبارك الله رب العالمين واجود الاجودين واكرم الاكرمين البر اللطيف المتدد الى عباده بانواع الاحسان وايصاله اليهم من كل طريق بكل نوع لا اله الا هو الرحمن الرحيم فصل وكثير من الناس انما يفسر التوبه بالعزم على ان لا يعاود الذنب وبالاقساط عليه في الماضي وان كان في حق ادمي فلا بد من امر رابع وهو التحلل منه وهذا الذي ذكروه بعض مسمى التوبه بل شطرها والا فالتوبة يسمر لمجموع الامرين لكنها اذا قرنت بفعل المامور كانت عباره عما ذكروه فاذا افردت تضمنت الامرين وهي كلفظ التقوى التي عند افرادها تقتضي فعل ما امر الله تعالى به وترك وترك ما نهى عنه تقتضي فعل ما امر الله تعالى به وترك ما نهى عنه وعند اقترانها بفعل المامور تقتضي الانتهاء عن المحظور فان حقيقه التوبه الرجوع الى الله بالتزام فعل ما يحب وترك ما يكره فهي رجوع من مكروه الى محبوب فالرجوع الى المحبوب جزء مسماها والرجوع عن المكروه الجزء الاخر ولهذا علق سبحانه الفلاح المطلق على فعل المامور وترك المحظور بها فقال تعالى وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون فكل تائب مفلح ولا يكون مفلحا الا من فعل ما امر به وترك ما نهي عنه وقال تعالى ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون وتارك المامور ظالم كما ان فاعل المحظور ظالم وزوال اسم الظلم عنه بالتوبه الجامعه للامرين فالناس قسمان تائب وظالم ليس الا فالتائب هم العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الامرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله فحفظ حدوده جزء التوبه والتوبه هي مجموع هذه الامور وانما سمي التائب تائبا لرجوعه الى امر الله من نهيه والى طاعته من معصيته كما تقدم فاذا التوبه هي حقيقه دين الاسلام والدين كله داخل في مسمى التوبه وبهذا استحق التائب ان يكون حبيب الله فان الله يحب التوابين وانما يحب الله من فعل ما امر به وترك ما نهى عنه فاذا التوبه هي الرجوع مما يكرهه الله ظاهرا وباطنا الى ما يحبه ظاهرا وباطنا ويدخل في مسماها الاسلام الايمان والاحسان ويتناول جميع المقامات ولهذا كانت غايه كل مؤمن وبدايه الامر وخاتمته كما تقدم وهي الغايه التي وجد لاجلها الخلق والامر والتوحيد جزء منها بل جزئها الاعظم الذي عليه بناؤها واكثر الناس لا يعرفون قدر التوبه ولا حقيقتها فضلا عن القيام بها علما وعملا وحالا ولم يجعل الله محبته للتوابل خواص الخلق لديه ولولا ان التوبه قم جامع لشرائع الاسلام وحقائق الايمان لم يكن الرب تعالى يفرح بتوبه عبده ذلك الفرح العظيم فجميع ما يتكلم فيه الناس من المقامات والاحوال هو تفاصيل التوبه واثارها الى هنا ينتهي مجلسنا هذا على خير باذن الله نلقاكم في مجلس اخر وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد واله وصحبه والسلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته
12 مدارج السالكين في منازل السائرين ابن قيم الجوزية 2:05

12 مدارج السالكين في منازل السائرين ابن قيم الجوزية

برنامج الخزانة

16 مشاهدة · 11 hours ago

وصف كتاب مدارج السالكين في منازل السائرين ابن القيم الجوزية 5:05

وصف كتاب مدارج السالكين في منازل السائرين ابن القيم الجوزية

manalarsalan

58 مشاهدة · 11 months ago

لماذا حذرتم من قراءة كتاب مدارج السالكين مصطفى العدوي الشيخ مصطفى العدوي 1:58

لماذا حذرتم من قراءة كتاب مدارج السالكين مصطفى العدوي الشيخ مصطفى العدوي

Anas

201.4K مشاهدة · 1 year ago

بعضهم لا ينصح بقراءة كتاب مدارج السالكين‼ م عبدالله العجيري 3:25

بعضهم لا ينصح بقراءة كتاب مدارج السالكين‼ م عبدالله العجيري

قناة الهاديات تيوب

58.4K مشاهدة · 4 years ago

من أروع الكتبكتاب مدارج السالكين في منازل السائرين 2 11:06:31

من أروع الكتبكتاب مدارج السالكين في منازل السائرين 2

شؤون إسلامية

19.1K مشاهدة · Streamed 2 years ago

مدارج السالكين في منازل السائرين أصل الكتاب منهجه فيه والملاحظات عليه الدكتور النميري الهاشمي 21:47

مدارج السالكين في منازل السائرين أصل الكتاب منهجه فيه والملاحظات عليه الدكتور النميري الهاشمي

قناة الشيخ النميري الرسمية

15 مشاهدة · 11 months ago

مدارج السالكين في منازل السائرين 0:16

مدارج السالكين في منازل السائرين

دار الإيمان والوفاء

103 مشاهدة · 2 years ago

منازل السائرين إلى الله 63 منزلة التوبة 1 د إدريس العلمي السجلماسي 10:09

منازل السائرين إلى الله 63 منزلة التوبة 1 د إدريس العلمي السجلماسي

مِنْبَرُ د.إدريس العلمي السجلماسيMinbar Sijilmassi

60 مشاهدة · 3 years ago

مدارج السالكين مختصر ابن القيم الجوزية 5:18:25

مدارج السالكين مختصر ابن القيم الجوزية

الكِتٓابُ🌷

133.3K مشاهدة · 4 years ago

هل صاحب كتاب مدارج السالكين في منازل السائرين غارقً في التصوف ومن هو فضيلة الشيخ صالح الفوزان 1:11

هل صاحب كتاب مدارج السالكين في منازل السائرين غارقً في التصوف ومن هو فضيلة الشيخ صالح الفوزان

🔹قناة ربيع السنة

3.4K مشاهدة · 3 years ago

كتاب مدارج السالكين في منازل السائرين العلامة ابن القيم الجزء الأول قراءة صوتية 52:26

كتاب مدارج السالكين في منازل السائرين العلامة ابن القيم الجزء الأول قراءة صوتية

عادل حموتي السلفي

351 مشاهدة · 4 years ago

عثمان الخميس متحدثا عن كتاب مدارج السالكين لأبن القيم 0:24

عثمان الخميس متحدثا عن كتاب مدارج السالكين لأبن القيم

مقتطفات دينيه

68.5K مشاهدة · 3 years ago

مدارج السالكين شرح منازل السائرين 0:18

مدارج السالكين شرح منازل السائرين

دار الإيمان والوفاء

146 مشاهدة · 2 years ago

تمييز النعمة من الفتنة في كتاب مدارج السالكين 20 لشيخ إبن القيم رحمه الله 1:04:19

تمييز النعمة من الفتنة في كتاب مدارج السالكين 20 لشيخ إبن القيم رحمه الله

تقوى ALHIMA

462 مشاهدة · 19 hours ago

كتاب مدارج السالكين في منازل السائرين للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله المجلد الأول 5:09

كتاب مدارج السالكين في منازل السائرين للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله المجلد الأول

تصبيرة كتب

3.3K مشاهدة · 6 years ago