الهجرات الملحمية أوديسة البرية لأروع الرحلات – وثائقي عن الحيوانات

الهجرات الملحمية أوديسة البرية لأروع الرحلات – وثائقي عن الحيوانات

النص الكامل للفيديو

في كل عام عندما تبدا الامطار الاولى في التلاشي فوق سهول سيرينجيتي المفتوحه يتغير لون المشهد الطبيعي وايقاعه يبدا العشب الذي كان حتى اسابيع قليله مضت يغطي الارض مثل بطانيه لا نهايه لها في الجفاف تثير الرياح الغبار الناعم وتنحسر مصادر المياه. في هذا السيناريو يفرض القرار نفسه دون اي هامش للاختيار. البقاء هو الموت. الهجرات الكبرى هي في جوهرها اعمال بقاء على نطاق قاري. انها ليست مغامرات كما انها ليست اعمالا طوعيه. انها استجابات بيولوجيه لقانون لا يمكن لاي حيوان ان يتحداه. حيث لا يوجد طعام لا توجد حياه وفي هذه الزاويه من شرق افريقيا يتحقق هذا القول الماثور بدقه لا ترحم في قلب هذه الظاهره توجد حيوانات النووي البريه وهي حيوانات عاشبه بحته تعتمد بشكل مطلق على العشب الصغير والمجاري المائيه النظيفه في المجموع يشكل حوالي مليون ونصف الفرد في هذه الهجره الهائله وهو عدد هائل لدرجه يستحيل معها تخيلها ككل وغالبا ما تتجمع المجموعات المرئيه ما بين 200 الى 300000 من الثايات للبريه التي تتحرك في انسجام تام تحيط بها الحمير الوحشيه والضباء التي تنضم الى هذا التيار الحي الطريق دائري الشكل ويغطي حوالي 800 ويبدا في سهول سيرينجيتي في تنزانيا عندما يبدا موسم الجفاف نهائيا وتبدا المراعي في النفاد من الغذاء تتحرك الحيوانات البريه التي تسترشد باشارات التجمع بين الذاكره والادراك البيئي وقراءه الرياح البعيده وهطول الامطار نحو الشمال وهدفها هو الوصول الى الاراضي الاكثر خضره في ماسايمارا في كينيا حيث تغذي الامطار المراعي الجديده ومع ذلك فان الرحله ابعد ما تكون عن الرحله المباشره فالامر لا يتعلق فقط بقطع الكيلومترات بل تتعلق بالنجاه من كل كيلومتر منها على طول الطريق يجب على القطعان ان تواجه نقص مياه الشرب والانهاك التدريجي للقطعان الاضعف والامراض المعديه التي تزدهر في المناطق ذات الكثافه الحيوانيه العاليه وبالطبع الحيوانات المفترسه التي تهيمن على هذه الامتدادات تتربص الاسود والنمور والضباع في كل امتداد لكن لا احد من هؤلاء الصيادين مرعب مثل تماسيح النيل في منتصف الرحله تقطع العديد من الانهار المسيره اكثرها رعبا هو نهر مارا انه ليس عريضا لكن مياهه العكره والراكده تخفي تماسيح كبيره الحجم يزيد طول بعضها عن خمسه امتار انهم لا يصطادون ولا يطاردون انهم ينتظرون فقط في كل عام تجمعهم ذاكرتهم الانتهازيه في نفس الممرات الضيقه حيث يجبر العمق الثيات على السباحه تدرك الحيوانات البريه جيدا الخطر الكامن في هذه المياه فهي لا تتجاهل وجود التماسيح ولا تستهين بشراستها لكن هذا التيار المظلم هو الطريق الوحيد الى المراعي الجديده لا يوجد طريق التفافي امن لا يوجد طريق بديل اذا بقوا جنوبا سيموتون جوعا واذا عبروا سيؤكل الكثير منهم الهجره هي ان تختار اي موت تواجهه مقابل فرصه ضئيله للبقاء على قيد الحياه عندما يصل الصف الاول من الثيات البريه الى حافه الماء يحدث تردد قصير تتجمع الحيوانات على الحواف وهي تنفث الغبار وتشخر بقلق البعض يشرب وهو منهك والبعض الاخر يراقب بعضها يتلمس طريقه في الوحل الى ان يندفع احدها مدفوعا بالجوع او الياس فيغوص بتهور في الماء ليعبر اولا متجاهلا كل ما حوله ثم تعم الفوضى العارمه تقذف الاف الجثث في النهر في نفس الوقت مما يؤدي الى ازاحه سطح النهر كما لو كان كتله واحده نابضه وفي غضون ثوان تظهر التماسيح تنطبق فكوكها على الارجل والاعناق والانوف تختلط الصرخات المختنقه مع صوت تكسر المياه وسرعان ما يتلطخ النهر العكر بالطين بالد الدماء تحاول بعض الثيات الدفاع عن نفسها بالعض لكن اسنانها لا تجدي نفعا امام الجلد المدرع للزواحف يتدافعون ويحاولون غرس قرونهم في كتله الحيوانات اكله اللحوم لكن عنف الهجوم والعدد الهائل من الجثث يجعل اي دفاع حقيقي مستحيلا يغرق الكثير منهم محاصرين بين رفاقهم يمكن لخطوه يائسه او ضربه غير مقصوده ان تحطم جمجمه حيوان بري اخر دون قصد فيغرقون مسحوقين ويغرقون بشكل ميؤوس منه غير قادرين على السباحه وسط كثافه المجموعه ويصاب اخرون بجروح عندما يصطدمون بالصخور المغموره او يضيعون او يتوهون بسبب قوه التيار ولكن على الرغم من الذعر الذي يجتاحهم لا احد يتراجع لا احد يحاول التراجع خطوه الى الوراء المنطق عنيد اما ان تتحرك الى الامام او تختفي تستفيد التماسيح من ذلك الى اقصى حد عند المعابر الكبيره يمكنها ان تمضي ساعات تتغذى دون عناء اجسادها الضخمه تنزلق عبر الكتله المهاجره بامان اسلافها لا يحتاجون للصيد بل للعض فقط بالنسبه للحيوانات البريه الناجيه فان العبور هو مجرد مرحله اخرى فبالاضافه الى مخاطر الحيوانات المفترسه هناك مخاطر اخرى اقل وضوحا ولكنها قاتله بنفس القدر فالجهد المبذول في العبور والاجهاد المتراكم والايام التي تقضيها بدون ماء تؤثر سلبا على القطعان الشارده وفي المناطق التي تتزاحم فيها القطعان معا ينتشر وباء الجمره الخبيثه والحمى النزفيه بسرعه وتواجه العجول حديثه الولاده التي يجب ان ترافق الرحله منذ اسابيعها الاولى تحديا اكبر تسير هذه العجول الصغيره والضعيفه جنبا الى جنب مع امهاتها وتتعلم كيف تتخطى كل العقبات بغريزتها ومرونتها تتناقض هشاشتهم مع الحاح الرحله ولكن في مثابرتهم يكمن وعد الجيل القادم ومع ذلك لا تقتصر المخاطر على المرض والارهاق ففي الامتدادات التي تصبح فيها التضاريس شديده الانحدار والزلقه يصبح التقدم خطرا غير مرئي تنحدر القطعان بصعوبه وفي خضم هذا الارتباك يجرف انهيار جليدي غير منضبط العشرات من الحيوانات الاقل مهاره يسقط العديد منها وترتطم بالصخور الحاده مصابه بجروح عميقه تسقطها على الفور. يحاصر البعض تحت ثقل رفاقهم دون اي فرصه للهروب. يتدحرج البعض الاخر الى اسفل المنحدرات وقد ضربه السقوط حتى يختفي في الحفر والصخور. وحدهم الاكثر خبره يتمكنون من تفادي الدرجات الغادره التي سقط فيها الاخرون. عند رؤيه الكثير من الجثث الهامده الملقاه على الارض لا احد يتوقف. لا حداد ولا انتظار يتحرك الحشد الى الامام مثل الالات الطبيعيه دون تامل تجتذب رائحه الموت المنبعثه من الجثث الحيوانات المفترسه والزبالين من على بعد اميال وهنا يكون الخطر مزدوجا تفادي السقوط وعدم التحول الى اشاره لاولئك المتربصين من بعيد وتمتد هذه الرحله العظيمه بما فيها من معابر ومخاطر على مدى عده اسابيع مع ما يتخللها من تاكل مستمر في كل خطوه ويق يقاوم الجسم بالاندفاع اكثر مما يقاوم بالقوه. حيوانات النو ليست من الهواه في هذه الرحله فتشريحها مصمم لتحمل الحراره والارهاق لفترات طويله تنفس فعال وعضلات مكيفه لايام طويله واليات كيميائيه تنظم الادرينالين والاجهاد وقد منحها تطورها مقاومه للحراره الشديده وندره المياه مما سمح لها بالتقدم عندما استسلمت الحيوانات الاخرى بعد التعب والخطا تصل المسيره بعد التعب والخطر الى ملجا مؤقت تصل القطعان الى الاراضي العشبيه المرتفعه الرطبه في ماساي مار هناك يخضر العشب مره اخرى وتفيض الجداول بالمياه العذبه انها مجرد فتره راحه هدوء سريع الزوال قبل العوده الحتميه لموسم الجفاف واستمرار الدوره ليس للهجره الكبرى بدايه او نهايه واضحه انها حركه مستمره تتبع انماط المناخ والغطاء النباتي تسلسل لا هواده فيه يختار عاما بعد عام الاقوى والاكثر مرونه وسرعه في هذه الرحله الدوريه يكون الموت في هذه الرحله الدوريه حضورا منتظما ومقبولا بطبيعه الظاهره ذاتها وهكذا يتاسس منطق العالم البري لا تحفظ الحياه في السجون بل في الحركه ما يبقى محكوم عليه بالزوال ما يتحرك الى الامام ولو على حساب خوفه يجد فرصته قبل طلوع الفجر عندما لا يكاد الافق يلمح في الافق سهول سيرنجيت المفتوحه تتحرك الاف الظلال المخططه في صمت لا يوجد غناء ولا اعلانات ولا توديعات فقط صوت الحوافر على الارض الجافه والرياح تقطع العشب الجاف هكذا تبدا رحله جديده للحمير الوحشيه التي يجب ان تغادر الارض التي ولدت فيها بحثا عن ارض يمكن ان تعيلها كما في كل عام في هذه المساحات الشاسعه من شرق افريقيا لا ينجو من يفرضون قوتهم بل اولئك الذين يعرفون كيف يواصلون التحرك دون توقف وفي هذه الديناميكيه تختلف استراتيجيه الحمار الوحشي عن استراتيجيه الثور الوحشي على الرغم من انهم يتشاركون الاراضي والطرق في معظم اوقات السنه الا ان الحمير الوحشيه تغادر مبكرا فبصرها الثاقب وذاكرتها الحاده للمسارات تسمح لها بتحسس الارض وتوقع التحركات وقياده الطريق فهي الخط الامامي الاول للهجره التي لا تسمح بالتاخير والسبب بسيط بقدر ما هو قاس فهي من الحيوانات العاشبه والعشب الذي كان يغطي السافان ذات يوم بدا يختفي من يوم الى اخر فالارض تتشقق والمجاري المائيه تتبخر تحت اشعه الشمس القاسيه والعشب الذي كان يغذي الصغار يختفي الخيار الوحيد هو التحرك تقع الوجهه الى الشمال في اتجاه اراضي ماسايمارا حيث غطت الامطار الاخيره الحقول بخضره جديده وجرت الجداول المائيه بارده المسافه تقارب ال 500 م وهي رحله لا راحه فيها ولا توقف طويل ولا مجال فيها لضعاف القلوب في هذه الرحله الوقت لا ينتظر تولد العجول اثناء التنقل تتحرك الام على بعد امتار قليله من القطيع وتلد على الارض المغبره وفي اقل من ع دقائق يجب ان يقف المهر على قدميه لا يوجد مجال للهشاشه لا يمكن للام الام ان تحمله ولا ان تحميه اكثر من اللازم المنطق هو نفسه بالنسبه لهم جميعا استمروا في التحرك اذا توقفت يختفي القطيع ومعه الفرصه الوحيده للنجاه تكتشف العجول وهي تترنح وترتبك العالم في اشد حالاته وحشيه بالكاد يفهمون انهم موجودون وعليهم بالفعل ان يتعلموا المشي والهرله بقدر ما تخبرهم امهم تخبرهم الغريزه ان الخطر يمكن ان ياتيهم من اي مكان وان لا احد سيعود لجلبهم اذا تاخروه الايام التاليه لا تنتهي تحت اشعه الشمس الحارقه يصبح الهواء جافا وثقيلا وتتراكم حراره الارض بشكل مستمر يمكن ان تتجاوز درجات الحراره ال 40 درجه مئويه مما يحرق الجلد ويستنزف قوه المرء بسرعه تجوب الحمير الوحشيه السهوله الجافه التي تنتشر فيها اشجار متناثره وابار المياه المتزايده العكره والمتفرقه لكن هذه الحيوانات العاشبه لا تستطيع التوقف فهي تتجاهل الحراره وتضغط بكل قوتها مدفوعه بالحاجه الملحه للبقاء على قيد الحياه ويغطي الغبار اجسادها ويتخلف صغارها المرضى عن الركب لا يتطلب الامر الكثير لتركهم تحت رحمه ما هو قادم للحمير الوحشيه استراتيجيتها وكذلك مفترسيها الضباع اسياد الانتهازيه يقراون حركه الهجره هذه منذ اجيال انهم يعرفون كل مسار وكل لحظه وكل وقفه انهم لا يصطادون عشوائيا انها تكتفي بمراقبه المشهد من بعيد وتترصد على الهوامش منتظره القطيع في تقدمه لتترك الاكثر هشاشه لمصيرها لا تشفق هذه المخلوقات على الصغار فهي لا تفرق بين مهر حديث الولاده او ام منهكه او بالغ مريض اي شيء يتاخر هو مورد في هذا السياق تتصرف في مجموعات منظمه وتتواصل بهدير منخفض ومواقف استراتيجيه يهاجمون بسرعه وبعنف فعال لا يهدرون طاقه غير ضروريه انهم يطاردون الفريسه التي يمكنهم اسقاطها دون عناء وعندما ترصد عجلا شاردا فانها تفصله بدقه جراحيه وفي غضون ثوان تحاصره يتحرك القطيع في تزامن بارد ودقيق ويسد كل طرق الهروب الممكنه وبالكاد يتاح للفريسه الوقت الكافي لاصدار صرخه قصيره صوت مكتوم يضيع في ضجيج المراعي قبل ان تنقض عليها الضباع انها لا تسعى للقتل الفوري انها تمزق الجلد بانيابها الحاده وتمزق الاطراف بحركات عنيفه ودقيقه حتى يصبح الجسد غير متحرك وفي ثوان ينتهي كل شيء تتناثر البقايا على الارض وتجتذب الوليمه التي تبدا في اجتذاب انتهازيين اخرين يكملون الدوره الطبيعيه للانتهازيه تنقض النسور من الاعلى تقص اجنحتها السماء في دوائر واسعه قبل ان تهبط تهبط بالقرب من الجثث بحركات خرقاء خرقاء تقفز وتنقض على البقايا تنقر ما تتركه الضباع وراءها شضايا اللحم والاحشاء والاوتار تمزق الجلد المتصلب وتفصل صل العظام الخفيفه وتتنازع على الجثث بصياح قاس عندما تهدا الضجه وتركز الطيور على البقايا الاقل يتسلل شخص وحيد عبر الظلال والغبار ابن اوى خطوته حذره ومدروسه وعيناه تلمعان بمزيج من اليقظه والجوع وبسرعه وحذر تندفع عده عينات منه بين العظام وتختطف قطعا من اللحم المتصلب تز تزعق النسور وترفرف باجنحتها في محاولات لمطاردتها بعيدا لكن بنات اوى لا تتوقف تتجاهل القطيع حتى لو كان هناك العشرات منها لا يهم عدد العيون التي تراقبهم من الاعلى ولا يهم عدد النداءات التي تطالب بما تبقى منها القاعده واضحه البقاء على قيد الحياه باي ثمن ابناء اوى يقاتلون وينقضون ويغرسون انيابهم ثم يتراجعون ياخذون ما يمكنهم اخذه قبل ان يفقدوه في فم اخر مثل الحمير الوحشيه والحمير الوحشيه والطيور والوحوش البريه والطيور والزبلين يجب ان تتغذى او تهلك انها دوره مرتبه حسب الحاجه الملحه لا شيء يضيع هنا ما لا يستهلكه حيوان ياخذه حيوان اخر عندما يتهددها الخطر على عكس الفرائس الاخرى تتجنب الحمير الوحشيه التشتت تخبرهم الغريزه بالبقاء معا في جميع الاوقات فهي تركض في دوائر ضيقه مما يخلق ارتباكا بصريا يربك الحيوانات المفترسه تخلق الخطوط السوداء والبيضاء على اجسادها تاثيرا منوما عندما تتحرك في مجموعات تتشابك الانماط مما يجعل من الصعب على الصياد التركيز على فريسه معينه في هذا الارتباك تكسب الحمير الوحشيه ثواني لاعاده التجمع انها ليست وسيله دفاعيه مضمونه لكنها تقلل من الخسائر بشكل كبير انها ليست فريسه سلبيه عندما تتعرض للهجوم فانها تر بقوه كافيه لكسر الفكاء او الاضلاع فالام التي تدافع عن صغارها لا تتردد في توجيه ركلات قاتله والحيوانات المفترسه تعرف ذلك هذا التصميم هذا الميثاق غير المعلن للمقاومه يسمح لمعظمها بالتقدم لايام يعبرون الاراضي الجافه والسافانه المفتوحه والمجاري المائيه المتناقصه بعض المناطق قاحله لدرجه ان الغبار يبقى معلقا بعد ساعات من مرور القطيع وفي الليل تنخفض درجات الحراره بشكل حاد وتكثف الحيوانات المفترسه الليليه مثل الفهود نشاطها ولكن حتى في هذه الظروف لا تتوقف الحمير الوحشيه عن السير فقد تكيفت اجسامها مع الرحلات الطويله يمكن لحوافرها ان تتحمل اميالا من الارض الصلبه ويسمح لها جهازها الهضمي بتناول الاعشاب منخفضه الجوده عندما لا يكون هناك خيار اخر اما المهرات التي تبدا الرحله مرتعشه فتتصلب بسرعه اما تلك التي تنجو خلال الايام القليله الاولى فمن المرجح ان تكمل الهجره بنجاح. بعد اسابيع من السفر تتمكن الحمير الوحشيه من الوصول الى السهول المرتفعه في ماساي مارا. هناك غطت الامطار الاخيره الحقول بالعشب الطازج والمياه النظيفه. انها مناظر طبيعيه مختلفه خضراء وواسعه وبها الكثير من ابار المياه. انها المكافاه بعد النفي القاسي الذي فرضته قوه البريه الافريقيه. يستريح القطيع لفتره قصيره. يتمرغون في الوحل لتهدئه جلودهم المتشققه بفعل اشعه الشمس وتشرب العجول اخيرا دون انقطاع لا يختفي الخطر لكنه يتضاءل لا تزال الحيوانات المفترسه الكبيره تتربص بها لكن وفره العينات المتجمعه في مكان واحد تمكن من تشتيت الضغط حيث يتمكن كل حيوان من العثور على الطعام دون التعرض للكثير من المخاطر لبضعه اسابيع يتم الحفاظ على هذا التوازن فتره كافيه للصغار حتى تقوى ارجلها وتلتئم الجروح وتستعيد الاجسام بعض ما فقدته لكن في السافانا لا يدوم الهدوء طويلا عندما يتوقفه هطول الامطار ويصبح العشب شحيحا مره اخرى تستانف المسيره من جديد وينعكس المسار ما كان بالامس وصولا يصبح رحيلا وتستمر الدوره الى ما لا نهايه الحمير الوحشيه ليست مجرد فريسه لقد نجت من خلال مزيج من القدره على التحمل والاستراتيجيه الجماعيه والقدره على مواجهه صياديها بشجاعه ملحوظه تلك التي تموت على طول الطريق تصبح طعاما وتلك التي تقاوم تغذي الجيل التالي في هذه الحدود تبقى الحياه في حركه ولا يجد مكافاته الا اولئك الذين يقبلون هذا الميثاق الدائم لكن منطق الحركه هذا لا ينتمي فقط الى السافانا الافريقيه ففي المناطق المتجمده في اقصى الشمال تواجه قطعانا اخرى تحديا خاصا بها مختلفه في الشكل متطابقه في الجوهر ففي خطوط العرض المرتفعه في كندا حيث تتضاءل الغابات الشماليه وتفسح المجال للتندر المفتوحه يفرض الشتاء ظروفا قاسيه لا يمكن لاي حيوان ان يتجاهلها في هذه الاراضي تنجو الحياه في هذه الاراضي من خلال التنظيم والمرونه وذاكره الاجداد التي تحدد دون اي هامش للخطا متى يحين وقت الرحيل الوعل غزلان الشمال العظيمه هي من بين اكبر واقدم الحيوانات المهاجره في نصف الكره الشمالي انها ليست مجرد فرائس او حيوانات تهرب دون نظام بل هي كائنات تتكيف مع بيئه قاسيه باستراتيجيه تم ثقلها على مدى الاف السنين في كل عام عندما يغطي الثلج مناطق التغذيه وتجرف الرياح القطبيه اخر الاشنات المتاحه تنطلق القطعان الكبيره الى الاراضي التي لا يزال العيش فيها ممكنا نقطه البدايه هي اراضي التاي الشاسعه في يوكون والاقاليم الشماليه الغربيه وهناك في الغابات الصنوبريه والغابات المتجمده تقضي القطعان اشهر الخريف تتغذى على اللحاء والبراعم المنخفضه النمو ولكن عندما يبلغ الشتاء اشده تنضب الاحتياطيات الطبيعيه ولا يتبقى من الغذاء ما يكفي لاعاله الاف الافراد فتزيد الحيوانات المفترسه من نشاطها سبب الهجره ليس نزوه ليس الجوع فقط بل هو ايضا لتجنب المناطق التي يك تكثر فيها البعوض وذبابه الخيل في الصيف والتي يمكن ان تضعف الحيوانات عن طريق التسبب في فقر الدم ونقل الامراض ولكن هناك شيء اخر الحاجه الى ضمان التكاثر في مناطق امنه ومفتوحه حيث يكون للنسل فرصه افضل للبقاء على قيد الحياه هناك تقليد وراثي دون تفسير واع يوجه هذه القطعان الى نفس الاماكن كل عام الوجهه الى الشمال نحو السهول المفتوحه في التندر القطبيه الشماليه حيث تذوب الثلوج في وقت لاحق وتنبت الاشنات تحت السقيه هذه رحلات تزيد مسافتها عن 1000 م تقطعها قطعان يزيد عددها عن 200000 حيوان التنظيم صارم فهي لا تتحرك ككتله غير منظمه انها تتقدم في صفوف طويله وتشكيلات تحددها الخبره والتسلسل الهرمي تحتل العيانات الاكثر مقاومه المواقع الاماميه وهم مسؤولون عن اختراق الاثر واختبار الارض المغطاه بالثلوج واكتشاف الصدوع الخفيه في الانهار المتجمده وتحمل الرياح في وجوههم وخلفهم الاناث الحوامل وعجول العام السابق وفي المؤخره يوجد الافراد الاضعف والاكثر تشعبا لا توجد صدقه في هذا التشكيل انها بنيه تزيد من فرص وصول الاغلبيه الى الوجهه المقصوده الرحله لا هواده فيها فعلى مدى اسابيع يجب على الوع تواجه الانهار المتجمده والعواصف الثلجيه المفاجئه ودرجات الحراره التي تنخفض الى ما دون الاربعين تحت الصفر ويترا يتراكم الارهاق البدني ويتراكم الانهاك البدني ويسقط بعض الافراد ولكن على عكس الهجرات الاخرى فان الاصابات هنا ضئيله للغايه الوعل متخصصون في المشي فقد تم تكييف حوافرها لتفتح على الثلج وتغلق على الارض الصلبه مما يسمح لها بالتحرك بكفاءه على التضاريس المتغيره بالاضافه الى ذلك يعمل فراؤها الكثيف كعازل طبيعي حيث يتكون من الاف الشعيرات المجوفه التي تحبس الهواء الدافئ بالقرب من الجسم وتقاوم فقدان الحراره حتى في اقصى الظروف ولكن لا يكفي التشريح ولا المقاومه لضمان البقاء على قيد الحياه في هذه البيئه ففي هذه المناطق لا تاتي التهديدات دائما من البرد او الجوع فالتهديد الاكثر ثباتا وتنظيما ياتي من الذئاب تتبع قطعان الذئاب الرماديه تحركات الوعل بصبر دقيق انهم لا يهاجمون عشوائيا فهم يدرسون ويراقبون وينتظرون الظروف المناسبه لان ما يعتبر صيدا سهلا بالنسبه للحيوانات المفترسه الاخرى هو مشروع محفوف بالمخاطر بالنسبه للذئاب وعلى الرغم مما قد يفترض فان الوعل ليس ضحيه سهله الانقياد فالغزلان تعرف هذه اللعبه فهي تكتشف وجود الذئاب من على بعد اميال عن طريق الرائحه وعن طريق التحركات عبر الاشجار وعن طريق التغيرات في سلوك الطيور المفترسه وفي مواجهه هذا التهديد تقوم بتعديل تشكيلها يصبح القطيع متراصا يتمركز الصغار في الوسط ويتمركز البالغون الاقوياء على الاجنحه والمؤخره عندما تحاول الذئاب الاقتراب تكون ردود الفعل الاولى محسوبه تزيد الوعول من سرعه مشيها لكنها لا تتفرق فهي تتجنب المناطق المشجره حيث يزداد خطر الكمين وتفضل التقدم عبر الحقول المفتوحه تستشعر الذئاب ان عليها التحرك قبل وصول القطيع الى السهول المفتوحه فتنظم هجماتها انها تحاصر وتعزل وتسعى لاثاره الذعر باي ثمن ولكن هنا تكمن اعظم نقاط قوه الوع فهي لا تسمح لنفسها بالانجرار الى الفوضى فاذا ما تفرقت المجموعه فبدلا من الفرار في اتجاهين متعاكسين فانها تجري في دائره ضيقه وتربك هذه المناوره الذئاب التي في محاولتها التركيز على الفريسه ترى انماط الفراء المتكرره والحركات المتشابهه وتفشل غريزه الصيد الفرديه لديها في خضم هذا الارتباك ومع ارتفاع الادرينالين في الدم تستدير ذكور الغزلان وتندفع بقرونها الكبيره تضرب ضرباتها الجانبيه بقوه وهي قادره على ايقاع الذئب ارضا او كسر ساقه وتواجه الذئاب التي تحاول الدخول الى وسط القطيع بهذه الاسلحه الفتاكه وتتراجع دون تفكير اجبر هذا السلوك الذئاب على تعديل تكتيكاتها فاذا اذا هاجمت الذئاب يجب ان تفعل ذلك في الليل عندما تنخفض الرؤيه ويؤدي البرد القارس الى اضعاف الذئاب الشارده بشكل اسرع لكن رغم ذلك فان نسبه نجاح الحيوانات المفترسه منخفضه ففي كل محاوله صيد يهلك وعل واحد او اثنان فقط على عكس الهجرات الاخرى نادرا ما يحصل المفترس هنا على ما يتوقعه واخيرا ينكسر نبض الشتاء البطيء عندما تعبر القطعان انهارا من الجليد المتشقق والسهول التي تجتاحها الرياح لتصل صل الى التندر القطبيه الشماليه هناك ورغم مظهرها غير المضياف تنفتح نافذه للنجاه وعلى الرغم من ان درجات الحراره لا تزال قاسيه الا انها لا تنخفض كما هو الحال في الغابات الشماليه حيث تحوم حول درجه التجمد في اشهر الذوبان وينحسر الثلج تاركا وراءه سجدا واسعا من الطحالب والاعشاب التي تعد بالقوت للموسم القادم المناظر الطبيعيه شاسعه وهي عباره عن سلسله من السهول المفتوحه الممتده حتى الافق تتخللها البرك المتجمده ومناطق المستنقعات ومن بين اكثر من 200 الف من الوع التي انطلقت عاد اكثر من 90% منها على قيد الحياه وتتركز الاصابات بين الافراد الاكبر سنا والعجول المريضه من العام السابق وبعض البالغين الذين لم يقاوموا كمائن الذئاب وعلى الرغم من ذلك فان معدل البقاء على قيد الحياه مرتفع نتيجه لاستراتيجيه الهجره التي تم اتقانها على مدى اجيال ينتشر القطيع في مجموعات عائليه صغيره ويحتل مناطق استراتيجيه حيث يكون الطعام اكثر وفره وتسمح لهم التضاريس بمراقبه التهديدات المحتمله تتحرك الاناث الحوامل بعيدا عن القطيع الرئيسي بحثا عن ملاجئ سريه يتم اختيارها من بين التموجات الطفيفه للتضاريس او خلف التكوينات الطبيعيه التي تحميها من الرياح والتهديدات المحتمله هناك بصبر وهدوء تستعد للحظه الحاسمه الولاده تولد الضبيان بفراء كثيف وناعم لحمايتها من البرد وتزن حوالي 10 كيلوغرامات منذ ساعتهم الاولى وهم مستعدون للمشي لانه في هذه البيئه القاسيه لا يوجد وقت للضعف في اقل من نصف ساعه تكون ارجلها المرتعشه قد بدات بالفعل في دعمها وتحثها على الوقوف بثبات ومواكبه وتيره الحياه في المجموعه لكن المكافاه الحقيقيه للهجره ليست مجرد طعام انها الاستمراريه الوراثيه فذ ذكور الذين قادوا الطريق والذين صمدوا في اقصى الظروف وصدو الحيوانات المفترسه يكسبون الان الحق في التزاوج انها ليست جائزه احتفاليه تختار الاناث مربيها من خلال النظر الى من قاد الرحله ومن دافعا عن القطيع ومن وصل بقرون سليمه وجسم كامل بعد المسيره المحمومه وولاده العجول تحتل المرحله التاليه في دوره حياه الوعل مركز الصداره طقوس التزاوج تبدا الذكور في تحديد منطقتهم عن طريق فرك غدد الوجه بالاقصان الجافه والحجاره تاركين اثارا للرائحه المواجهه الجسديه امر لا مفر منه وتشتبك القرون بعنف جاف في مواجهات قصيره ومدروسه وهي لا تسعى الى اباده الخصم فهدفها هو ازاحته ودفعه الى الوراء ويحصل المنتصرون على مجموعه صغيره من الاناث التي يقبلون او لا يقبلونها اعتمادا على ادائهم في الهجره ونشاطهم تضمن هذه السلوكيات ان النسلا يولد من النماذج الاكثر مقاومه ليس من الاكثر عدوانيه او الاكبر حجما بل من تلك التي اثبتت قدرتها على القياده وصمودها في وجه الشدائد انه معيار براغماتي يتكيف مع بيئه تقاس فيها القوه الحقيقيه بالكيلومترات المقطوعه وليس بالمعارك الفرديه فالهدوء في التندر سريع الزوال فبينما تنمو الاشبال بقوه ويستعيد البالغون اوزانهم تطوف الدببه الرماديه من بعيد ويمكن للعواصف الرعديه ان تهب رياحا جليديه تجتاح التضاريس في دقائق ولكن في تلك الفتره الفاصله التي تستغرق اسابيع توفر التندر طعاما وفيرا ومياه نظيفه ومساحه مفتوحه حيث اليقظه الجماعيه تبقي لانتهازيين بعيدين لا تمنح التندره الشاسعه والوحشيه اي امتيازات لكن اولئك الذين يفهمونها ويتحدونها يقهرونها بطريقه منهجيه ويستمر الوعل عاما بعد عام في ترك بصماته على هذه المنطقه التي تعترف لفتره قصيره بانهم اصحاب الحق في هذه الارض وعلى بعد الاف الكيلومترات جنوبا حيث تذوب الغابه الشماليه في اتساع القاره القطبيه الجنوبيه الابيض تبدا رحله اخرى من المقاومه والدقه على جرف روس الجليدي حيث تهدر الرياح بلا هواده تتكشف هجره طيور البطاريق الامبراطور بايقاع لا يتغير تغادر الالاف منها الجليد البحري في شهر مارس الى كيب واشنطن ومستعمرات التكاثر الاخرى وهي جيوب ثابته احتلها اسلافها لاجيال تحدث المسيره في ظلام الشتاء الاسترالي عندما يغطي الجليد البحر وتنخفض درجات الحراره الى 60 درجه مئويه تحت الصفر وفي هذه الظروف القاسيه يصبح المشهد الطبيعي متاهه مميته فالصوع المخباه تحت الثلوج يمكن ان تبتلع الشاردين وتلال الثلوج المتصلبه تبطئ التقدم وتشتت المجموعات في هذه البيئه فان الضلال عن التشكيل هو عمليا حكما بالاعدام لكن التضاريس المعاديه ليست التحدي الوحيد الذي يواجهها فاثناء الهجره لا تتغذى هذه الطيور البريه فهي تعتمد كليا على الدهون المتراكمه قبل المغادره والتي تعتبر مخزونها الوحيد يستهلك المجهود المستمر هذا الاحتياطي بسرعه وكل يوم يمر يقلل من هامش البقاء على قيد الحياه ومع كل خطوه تخطوها يتكسر الجليد تحت اقدام ها وتثير الرياح سحبا من الثلج تعمي بصرها من الثلج الذي يعمي الابصار ويصيب منهم اقل خبره بالارتباك يجبر مزيج البرد القارس ونقص الغذاء الحيوانات على الحفاظ على الانضباط الحديدي فهي تتقدم في صفوف متقاربه للحفاظ على الدفء الجماعي وتناوب المشي على ارجلها القصيره مع الانزلاق على بطونها يسمح لها هذا الاسلوب بتوفير الجهد في اطول المسافات ومواكبه سرعه المجموعه مع اجتداد العواصف الثلجيه تصبح الطوابير اكثر تراصا يتناوب الافراد في المقدمه ويتحدون الرياح الجليديه بينما يحتمي الاخرون خلف اجسادهم انها استراتيجيه قديمه تم اتقانها على مدى اجيال حيث يعتمد البقاء على البقاء على قيد الحياه على الحفاظ على التماسك وتقاسم البلاء وفي هذا الحشد المتراس يفقد احد البطاريق سرعته ويستسلم جسده الضعيف امام الزحف الذي لا هواده فيه ينهار جسده المنهك تماما على الثلج الناعم ولبضع ثوان يترنح اولئك الاقرب اليه يديرون رؤوسهم قليلا ويطلقون نداءات مكتومه قصيره لا توجد اجابات تغطي العاصفه الثلجيه الجثه الهامده بسرعه تتلاشى صورته التي كانت مرئيه ذات مره تحت طبقه من الثلوج التي تهب عليها الرياح تبقى المجموعه بلا حراك للحظه واحده فقط لا توجد طريقه لمساعدته في هذا المكان فان محاوله المساعده في هذا المكان ستعني كشف التشكيل باكمله لقد تم اتخاذ القرار قبل وقت طويل من انطلاقهم من يسقط يتخلف عن الركب وبدون مزيد من اللغط يستانف الرتل تقدمه لان التوقف يعني دعوه الاخرين الى اتباع نفس المصير ولا يبقى سوى الفجوه في الثلج التي غطتها العاصفه الثلجيه بالفعل كتذكير اخر بانه في هذه الظروف القاسيه حتى التوقف للنظر هو عمل لا يمكن لاحد ان يتحمله تتحول هجره البطاريه الامبراطور الى رحله بطيئه وقاسيه حيث ان اي حيوان يتوقف ولو لدقائق معدوده يخاطر بعدم الوصول الى المستعمره ولكن بعد ايام لا نهايه لها من السير بلا هواده عندما يبدو ان القوه تنحسر ويصبح البرد عدوا ملموسا تصل القطعان اخيرا الى مستعمرات التكاثر وهي النقطه التي تكون فيها الحياه على المحك ويتجدد الامل هنا تتجمع الالاف من الاباطره في مستعمرات كثيفه بحر من الاجساد السوداء والبيضاء تمتد على مد البصر لا يمثل الوصول نهايه دوره الهجره بل هو مجرد بدايه المرحله الاكثر صعوبه حيث يبدا الخطر الاكبر في التربص فقس الفراخ عند الوصول تضع الاناث بيضه واحده وتتولى الذكور مسؤوليه حمايتها ولاكثر من شهرين تظل هذه الفراخ غير قادره على الحركه حيث تستنفذ احتياطياتها من الطاقه ببطء وتحرس البيضه في جراب البطن يواجهون العواصف التي تدفن المستع عمرات تحت طبقات من الثلوج والرياح التي يمكن ان تتجاوز سرعتها 200 م في الساعه تنتهي الهجره لكن الكفاح من اجل الحفاظ على الحياه يستمر بصمت وثبات في قلب احد اقصى المناخات على كوكب الارض طوال هذه الفتره تخوض الاناث في المياه الجليديه للمحيط الجنوبي وتتفادى التيارات الغادره والمطارده المستمره لفقمه النمر في الاعماق رحلتهم عباره عن صراع لا هواده فيه ضد الجوع والساعه والاقوى فقط هي التي تنجح في العوده الى المستعمره عندما تعود الاناث تتحول المستعمره الى فوضى منظمه يتم التعرف على كل زوج من خلال نداءات فريده من نوعها يمكن سماعها على الرغم من الرياح العاتيه تتلقى الفراخ التي فقست حديثا طعاما معادا الى المستعمره لكن الكثير منها يموت من البرد او الجوع اذا تاخرت الامهات في ذلك تواجه الفراخ الناجيه اخطارا جديده ففقمه النمر تقوم بدوريات على الشواطئ وتسحب الصغار التي تغامر بالنزول الى الماء يشكل البالغون حواجزا وقائيه لكن من المستحيل مواجهه مثل هذه الحيوانات المفترسه الشرهه والفعاله كل الجهد المبذول في رحله الهجره الطويله مهدد بهذه الهجمات مما يذكرنا بان البقاء على قيد الحياه هنا ليس مضمونا ابدا ولكن بالنسبه لاولئك الذين ينجحون في مقاومه كل الاخطار فان المكافاه هي بدايه جديده يكبر الصغار في ظل الرياح العاتيه والسماء الرماديه ويكبرون كل يوم وهم يقوون اجسادهم وحواسهم في بيئه لا ترحم الاخطاء انهم الوعد الحي للهجره الارث الذي يتحدى البرد والموت هذه الدوره التي تتكرر كل عام تحافظ على مستعمرات البطريق الامبراطور لكن التغير المناخي من خلال تقليل الجليد البحري يجبر المستعمرات على الابتعاد اكثر فاكثر كل خطوه في هذه الرحله من الصدوع الاوليه الى العواصف النهائيه هي اختبار للقدره على التحمل وتوقيت البقاء على قيد الحياه في القاره القطبيه الجنوبيه تعتبر هجره طيور البطريق الامبراطور في انتاركتيكا صراعا محسوبا ضد بيئه لا هواده فيها كل بيضه مكسوره وكل جسد متجمد يدل على ان الحياه هنا تربح يوما بعد يوم في قاره يفرض فيها الجليد القواعد والموت ينتظرها عند كل خطا لكن ليست كل الهجرات تجري على اليابسه وليس كل ابطال هذه الرحلات فريسه سهله ففيما وراء الشواطئ وتحت زرقه المحيطات الشاسعه تتحرك واحده من اقدم العمالقه التي عرفها هذا الكوكب واكثرها تطورا على الاطلاق تقوم الحيتان الحدباء كل عام بواحده من اطول رحلات الهجره واكثرها غموضا في عالم الحيوان متحديه المسافات الشاسعه والمخاطر الكامنه والمحيطه المتغير باستمرار في المياه الجليديه في القطب الشمالي خلال اشهر الصيف تتغذى هذه الحيتانيات بلا هواده وتراكم مخزونا احتياطيا يجب ان يغذيها على مدى الاف الكيلومترات من الرحله وهي لا تتحرك بدافع الجوع لان المحيط المفتوح يوفر لها الطعام دائما في بعض الزوايا النائيه اما السبب وراء هجرتها فهو مختلف ضمان استمراريه هذا النوع في المياه الدافئه والهادئه حيث يمكن ان يولد صغار وينمو بعيدا عن الحيوانات المفترسه الطبيعيه التي تتربص بها في خطوط العرض القطبيه انها استراتيجيه تكررت دون انقطاع لملايين السنين تنتقل الحيتان الحدباء التي يمكن ان تمتد مسارات هجرتها الى 8000 مياه البارده في القطب الشمالي الى المناطق الاستوائيه مثل سواحل هاواي او استراليا او مدغشقر تختلف المسارات من مجموعه الى اخرى لكن النمط ثابت تهرب الحيتان القاتله من البرد والصيد لتوجيه صغارها الى مناطق المياه المعتدله حيث يقل خطر الافتراس وتساعد البيئه على نمو المواليد الجدد تحشد كل هجره اكثر من 10000 فرد في بعض القطاعات المحيطيه وهي لا تفعل ذلك بشكل عشوائي فمساراتها تتبع خطوط اسلافها المحفوره في ذاكره بيولوجيه تعود الى اوائل العصر الايوسيني قبل 50 مليون سنه عندما كانت اسلاف هذه الحيتان وهي مخلوقات تعرف باسم باكيسيتوس تسير على اليابسه ترك ذلك التاريخ القديم اثرا لا يمحى تحتفظ الحيتان برئتين وليس خياشيم وتتنفس الهواء مستذكره ماضيها البري مع كل زفير وقد نقش ارث الهجره هذا في سلوكها مما دفعها الى السفر لمسافات غير معقوله بحثا عن وجهه امنه التواصل خلال هذه الرحلات امر ضروري تصدر الحيتان الحدباء اغان معقده منخفضه التردد يمكن ان تقطع مئات الكيلومترات عبر المياه تطور كل مجموعه نوعا من اللهجه التي تسمح بتماسك الاسره ونقل المسارات ومواقع المياه الضحله او مناطق الاستراحه تحافظ الامهات على اتصال شبه دائم مع صغارها حيث تقوم بتعديل النغمات لطمانتهم وتحذيرهم من الخطر وفي اوقات معينه تقوم المجموعات العائليه بالتنسيق فيما بينها من خلال هذه الاشارات الصوتيه لتغيير اتجاه السفر والتكيف مع التيارات غير المتوقعه ومناطق الصيد خلال الرحله لا يكون كل شيء هادئا حيث يمكن ان تصبح المياه ساحه معركه حيتان الاوركا المنظمه في اسراب تطارد بدقه وتنسق الهجمات التي تقلل من خيارات الهروب تقوم اسماك القرش الكبيره بدوريات في الاعماق وتطلق عواصف المحيط العنان لقوى تختبر حتى اقوى المسافرين في هذا الزحام تنع عزل بعض الحيتان الصغيره وتنفصل عن المجموعه وتصبح عرضه للخطر وتصبح فريسه سهله المنال لهذه الحيوانات المفترسه وبالاضافه الى الاخطار التي تشكلها الطبيعه يضيف الوجود البشري تحديا جديدا غير مرئي ولكنه قاتل ففي المناطق التي تكثر فيها حركه الملاحه البحريه تجوب سفن الشحن المياه بلا مبالاه وتصبح عقبات قاتله تتكرر التصادمات وتدور المراوح بقوه يمكن ان تبتر حوتا بالغا بسهوله مثلها مثل غصن شجره ومع ذلك فان الحيتان الحدباء لا تبحر بشكل اعمى فهي تمتلك قدره ملاحيه رائعه تجمع بين الذاكره والمراجع المغناطيسيه والتغيرات الدقيقه في ملوحه المياه ودرجه حرارتها فهي تكتشف هذه الفروق الدقيقه بدقه وتعرف متى تنحرف او متى تتوقف في منطقه غنيه بالعوالق للتزود بالوقود فهي لا تنجرف فهي تتبع مسارات دقيقه متوارثه من جيل الى جيل في اوقات الخطر تظهر الحيتان ذكاؤها بطريقه ملموسه حيث تحيط مجموعات كامله بعجل جريح وتشكل دائره دفاعيه بينما تقوم الحيتان البالغه بضرب الماء بزعانفها وذيولها مما يخلق موجات تجعل من الصعب على الحتان القاتله الهجوم وقد لوحظ هذا السلوك مرارا وتكرارا في المواجهات مع الحيوانات المفترسه مما يدل على استراتيجيه جماعيه فعاله من حين لاخر يرفع الحوت الاحدب بجسمه فقمه تضايقها اسماك القرش بجسده مما يبقيها في مامن حتى يتبدد الخطر هذه الايماءات ليست مجرد ردود فعل غريزيه بل هي قرارات واعيه تكشف عن ذكاء جماعي استثنائي وتضامن استراتيجي بعد اسابيع من الحركه تصل القطعان اخيرا الى وجهتها وقباله ساحل هاواي ترتفع درجه حراره المياه السطحيه الى اكثر من 24 درجه ويصبح العمق ضحلا بشكل مفاجئ مما يخلق مناطق مثاليه لولاده صغارها واطعامها وهناك يبقى البحر هادئا معظم ايام السنه مع الحد الادنى من توغلات الحيوانات المفترسه وعدم وجود تيارات قويه تعرض صغارها للخطر وتتعزز العلاقات الاسريه في هذه المناطق تتعاون الامهات والعمات والاخوات في رعايه الصغار وتحيط بهم وترشدهم خلال تحركاتهم الاولى لحمايتهم من اي تهديدات مباشره من جانبها ترشد البالغات الاناث الصغيرات الى المناطق الاكثر امانا وتبقى الذكور على مسافه بعيده وتتجمع في مناطق تغني فيها اغاني مطوله بعضها بانماط فريده تختلف من عام لاخر وتخدم هذه الاغاني اغراض التكاثر ولكنها ايضا تحدد المناطق الصوتيه مما يسمح لكل مجموعه باقامه حدودها دون اللجوء الى المواجهه الجسديه وفي البحر لا يكون العنف هو الرد الاول دائما يتم حل معظم النزاعات من خلال العروض الصوتيه والعروض الجسديه القفز والص الصع بالذيل واستعراضات القوه التي نادرا ما تؤدي الى اصابات قاتله ستبقى في هذه المياه لبضعه اشهر حتى يصل الصغار الى حجم مناسب للقيام برحله العوده ثم تكرر الدوره نفسها مع كل جيل يتم اتقان المسارات ويتم تكييف الاغاني وتستمر الذاكره الجماعيه للحيتان الحدباء في تتبع مسارات غير مرئيه فوق المحيط استمرت ملايين السنين لا يوجد حيوان اخر على هذا الكوكب يجمع بين هذه القدره على الهجره والتنظيم الاجتماعي والذكاء التكتيكي وهذا الاقتران هو الذي يبقي هذه المخلوقات العملاقه ليس فقط على قيد الحياه بل هو احد اقدم وانجح اشكال الحياه في المحيط في المياه النائيه لشرق المحيط الهادئ الشرقي يظهر ارخبيل الجالبا كملجا قديم انها هجره بطيئه وصامته مستمره منذ قرون تقوم السلاحف العملاقه طويله العمر وصبوره برحله تتحدى الزمن والوتيره المتسارعه للمسافرين الاخرين يخفي بطها اصرارا راسخا ودافعا صامتا يقودها الى تكرار رحله حيويه لبقاء نوعها يمكن لهذه السلاحف التي تعد اكبر السلاحف على هذا الكوكب ان تزن اكثر من 200 كلغ وتعيش لاكثر من قرن من الزمان تسمح لها اصدافها المقوسه واعناقها الطويله بالوصول الى الغطاء النباتي المتناثر في البيئات الصخريه القاحله في الجزر ولكن حتى هذه المخلوقات التي شكلت التحمل والزمن يجب ان تهاجر عندما تصبح الظروف غير مستدامه في كل عام ومع تقدم موسم الجفاف تفقد السهول الساحليه والمناطق المنخفضه في بعض الجزر خضرتها يصبح الغطاء النباتي متناثرا وتزداد المنافسه تبدا الاغوانه البريه والعصافير وغيرها من الانواع العاشبه في التنافس على الموارد التي تحتاجها السلحفات للبقاء على قيد الحياه تتصلب الارض وتجف البرك ولا يعود هناك ما يكفي من الغذاء للجميع عندئذ تدفع هذه الزواحف للقيام برحله الى الاجزاء المرتفعه من الجزيره حيث يدعم الضباب والرطوبه المستمران نباتات اكثر وفره هذه الحركه ليست ضخمه من حيث العدد مثل حركه الثياتل او الغزلان البريه ولكنها ضخمه من حيث المخاطر فمن بين كل مجموعه تنطلق في المسيره لا يتمكن الكثير من اكمال الرحله لا تبدو المسافه غير معقوله بالنسبه للحيوانات الاخرى ما بين 10 و15 من الطرق الوعره والصعود البركاني والمناطق القاحله ولكن بالنسبه لهذه الحيوانات العملاقه بطيئه الحركه قد يستغرق الجهد المبذول اسابيع على طول الطريق تتراكم بقايا الهجرات القديمه كتذكير بصعوبه الرحله تظهر الاصداف الفارغه التي بيضتها الشمس والسنين على جوانب المسارات الطبيعيه انها دليل على اولئك الذين لم يتمكنوا من النجاه لا توجد جثث باقيه فقط القباب الكراتينيه المتصلبه التي كانت تحمي حياه لم تصمت ومع ذلك فان هذه الخسائر هي جزء من الدوره وهي تذكير صامت بالمخاطر والمطالب التي تنطوي عليها كل رحله تعرف السلاحف المغادره بالفطره التي تراكمت عبر الاجيال الى اين يجب ان تذهب لا توجد مسارات او علامات واضحه للعين البشريه لكن المنحدرات الطبيعيه والتغيرات الرطوبه الطفيفه في الغطاء النباتي وذاكرتها الوراثيه تخبرها بالاتجاه وقد سجل العلماء ان بعض السلاحف تعود الى نفس بقع الطعام كل عام حتى على مدى عقود من الزمن وعلى طول الطريق تكون العقبات ثابته التضاريس الوعره والمناطق غير المظلله ودرجات الحراره المرتفعه خلال النهار وعلى الرغم من ان القليل من الانواع تفترس السلاحف البالغه ويرجع ذلك اساسا الى الغياب شبه التام للمفترسات الطبيعيه في جاباغوس ومرونه قواقعها السميكه والصلبه الا ان هذه الزواحف تواجه اعداء اخرين لا يقلون عنادا فالاجهاد بعد السفر لمسافات طويله تحت اشعه الشمس الحارقه والجفاف الذي يستنزف قوتها ببطء يهدد بقائها على قيد الحياه اما السلاحف الصغيره ذات الاصداف الاكثر ليونه والاجسام الاقل قوه او تلك التي تحمل اصابات صخريه فان فرصها في اكمال الهجره تتضاءل بشكل كبير. بعد اسابيع من الزحف البطيء على المنحدرات الاكثر انحدارا وانحدارا تواجه السلاحف المرحله الاخيره من رحلتها. تجبر التضاريس الصخريه الوعره كل حركه على بذل مجهود كبير في حين ان الشمس رغم لطفها تجفف التربه وتقوي كل خطوه ولكن على الرغم من التعب المتراكم عند الوصول الى المناطق المرتفعه يبدا المشهد الطبيعي بالتغير تدريجيا يصبح الهواء اكثر بروده ورطوبه في حين لا يقطع الصمت المطبق الا همس الرذاذ المستمر تظهر بقع صغيره من الغابات التي توفر ملاذا مليئا بالحياه يزدهر الصبار المنتصب والاعشاب الطازجه والنباتات النظره في هذه الزاويه الوفيره تتفرق هذه الزواحف العملاقه بعد الرحله الشاقه ببطء مستفيده من كل لقمه لتستعيد قوتها ويبقى البعض هناك لاسابيع بل لاشهر في المياه الراكده حيث يترك البلا والتلف وراءه الى ان تعلن الامطار الاولى العوده الى الاراضي المنخفضه وبدايه دوره جديده لا ينجو كل من غادروا وتشير التقدي ديرات الى انه في مواسم الجفاف على وجه الخصوص تقطعت السبل باكثر من 30% منهم على طول الطريق ومع ذلك فان اولئك الذين يكملون الرحله لا يضمنون فقط بقائهم المباشر على قيد الحياه فهم ايضا الذين سيتمكنون من التكاثر في هذه المناطق الامنه للتغذيه وفي جالباغوس فان الافراد الذين يظهرون القدره على التحمل والقدره على التعامل مع هذه الرحلات هم فقط من ينضمون الى الاجيال القادمه عندما تصل الانثى الى المرتفعات تبحث عن مواقع مناسبه للتعشيش ارض لينه محميه بنباتات منخفضه وهناك تحفر حفره عميقه بساقيها الخلفيتين حيث تضع بيضها الذي سيبقى مغطى ومختبئا لاسابيع وتبدا الصغار في دوره الهجره نفسها التي بداتها اسلافها وهكذا سنه بعد سنه تستمر هذه الهجره الصامته والمستمره في جالباغوس كل قوقعه مهجوره في جالباغوس هي شهاده صامته على التضحيه التي تتطلبها الحياه وكل سلحفات تصل الى المرتفعات تؤكد من جديد استمراريه الارث الذي يتحدى الزمن والشدائد كما لا يستطيع اي نوع اخر ان يفعل ذلك يهدر النهر ويحمل التيار الاغصان والحجاره والاوراق الجافه ولكن وسط هذه الفوضى السائله تقاوم الاف الاجسام المحمره في صراع عنيد ضد قوه الماء التي لا هواده فيها بدا السلمون رحلته الاخيره انها ذروه دوره الحياه رحله مكتوبه في جيناتها لملايين السنين من المياه المفتوحه للمحيط الهادئ قباله سواحل الاسكا وكندا يشق سمك السلمون السوكي طريقه كل عام بين اواخر الصيف واوائل الخريف في انهار امريكا الشماليه في واحده من اكثر الهجرات قسوه وتطلبا في الطبيعه تولد في هذه الممرات المائيه نفسها في منابع الانهار المتجمده على بعد اكثر من 1000 كيتر من البحر تقضي اشهرها الاولى مختبئه بين الصخور لتنجو من الحيوانات المائيه المفترسه والتيار وعندما تصل اجسامها الى القوه الكافيه تنزل الى المحيط حيث تنمو وتتغذى لسنوات لكن نداء التفريخ لا مفر منه انه تفويض بيولوجي يتجاهل اي عائق او اي تاكل او اي امكانيه للتراجع ليس البحث عن الموارد هو ما يجبرها على الهجره لان لديها الكثير من الطعام في البحر انها الحاجه الى العوده الى نفس الامتداد النهري الذي ولدت فيه من اجل ادامه جنسها تجبرهم هذه الرحله التي تقطع فيها اكثر من 1000 كيتر عكس التيار على الصعود في تيارات عنيفه وتخطي قفزات بارتفاع عده امتار بينما تتربص بهم الحيوانات المفترسه في المياه العكره وعلى الضفاف على ضفاف النهر مختبئا خلف الاشجار الرطبه ينتظر دب بني اللون ترصد حواسه ارتجاف الماء وتحطم الاجساد واهتزاز مجرى النهر انه يعلم ان هذه هي فرصته السبات يقترب ويحتاج جسمه الى تخزين احتياطي كاف من السعرات الحراريه للنجاه من اشهر الجليد والظلام لن يصطاد سمكه لن يصطاد سمكه واحده هذا النهر في هذه اللحظه ملك له ينزل الدب الى صخره مسطحه تقطع التيار هناك يتمركز بثبات وثبات ويترك النهر يقوم بالعمل السلمون غير قادر على ايقاف تقدمه يمر من تحت مخالبه بمخلب سريع يم يمسك بواحده ويسحبها من الماء لا يتوقف ليقتلها بدقه ينزع احشائه على الفور ويتخلص من اجزائه ويختار الاحشاء الغنيه بالدهون ما لا يتم استهلاكه يسقط في التيار لكنه لا يضيع وفي غضون ثوان تنزل العشرات من النوارس والطيور الجارحه لتاخذ نصيبها تعود البقايا لحما ودماء الى الماء فتصبغه باللون الاحمر والجثث التي تستمر في السباحه تفعل ذلك فوق جثثها من اعلى تراقب النسور الصلعاء من اعلى رؤيتهم قادره على اكتشاف التوهج الفضي للاسماك المتحركه على بعد مئات الامتار انهم يعرفون هذه الظاهره عاما بعد عام تتكرر هذه الظاهره عندما تحاول احدى اسماك السلمون القفز بعنف في النهر تنكشف في الهواء للحظه واحده فقط وهي فتره كافيه لاغلاق مخالبها على ظهرها يتحدد مصيرها في تلك اللحظه الوجيزه تحمل السمكه الى صخره مكشوفه حيث يتم تمزيقها الى اشلاء ثم يتم تقاسمها مع صغارها الجائعه التي تنتظرها في العش في هذه الاثناء لا تجد اسماك السلمون الناجيه اي راحه فالرحله ليست خطيه ولا متسامحه عليها ان تواجه الشلالات والامتدادات الضيقه حيث يصطدم التيار بالحجاره الارهاق مطلق وتعاني اجسادها المصممه للعيش في البحر فقط من الجفاف التدريجي الناجم عن التعرض الطويل للمياه العذبه فيصبح الجلد باهتا ومهترئا وتتمزق الزعانف وتتقشر القشور وينتهي المطاف بالكثير منها الى الشاطئ حيث تستنفذ قوتها بشكل دائم ومع ذلك يصمد البعض والاكثر لياقه اولئك الذين تمكنوا من تفادي الدببه والنسور والصخور الحاده يصلون الى مناطق التفريخ ومساحات المياه الهادئه عند منابع الانهار هناك يبدا اهم عمل في حياتهم تحفر الاناث حفره صغيره في قاع النهر بزعانفها الخلفيه حيث تضع ما يصل الى 5000 بيضه وتطلق الذكور الباليه والمشوهه والمنحنيه فكيها بفعل الجهد المبذول حيواناتها المنويه فوقها. لن يضيع المخصب الطبيعي لهذه الاجسام المحتضره هباء فحتى تحللها سيثري المياه مما يوفر المغذيات للجيل القادم. في تلك اللحظه وبعد ان تؤدي الجثث غرضها البيولوجي يتم التخلي عن الجثث. يموت الكثير منها في غضون ساعات والبعض الاخر يبقى على قيد الحياه لايام فقط يصبح النهر عباره عن سلسله من الجثث المتتاليه والجثث المنتفخه التي تستخدم كغذاء للحيوانات المفترسه والطيور الكاسره التي تقتات على الجث حتى الزريعه نفسها التي ستولد بعد شهور ستستفيد من البقايا لتتغذى عليها في الايام الاولى من حياتها من بين الالاف التي تنطلق من البحر اقل من 10% المئه منها تصل الى موقع التفريخ لكن هذه النسبه الضله تكفي للحفاظ على نوع صمد في وجه التقلبات الجليديه والتغيرات المناخيه وتغير مجاري الانهار ومؤخرا التدخل البشري تؤكد هذه الهجره غياب الرافه في الطبيعه لا يحكمها سوى منطق واحد عنيد لا ينجو منها سوى اولئك الذين يتمكنون من الافلات من التهديدات المتعدده التي تتربص بهم في كل مرحله من مراحل الرحله كل كيلومتر يتم قطعه تحت التيار الذي لا هواده فيه هو اختبار حاسم حيث يضمن الاصلح فقط استمراريه النوع في حين يصارع السلمون في انهار امريكا الشماليه ضد التيار في محاوله اخيره لادامه سلالته في زاويه اخرى من الكوكب تحت زرقه المحيط المفتوح تجري هجره اكثر وحشيه في امتداد لا يكاد الضوء يتخطى الامتار القليله الاولى من الماء قبل ان يتلاشى في زرقه كثيفه لا يمكن سبر اغوارها تتحرك ملا ملايين الاسماك الصغيره بشكل جماعي انها ليست هجره جماعيه لعمالقه انها اسراب من اسماك السرادين التي تشكل كل عام كائنا حيا اكبر تتحرك في انسجام تام بحثا عن مياه اكثر دفئا وغذاء وفير واماكن امنه للتكاثر ولكن على عكس انهار امريكا الشماليه لا توجد هنا ضفاف ولا مجرى واضح فقط افق سائل ممتد في كل مكان حيث يمكن ان ياتي التهديد من اي زاويه مما يزيد من فرصه النجاه المياه الضحله هي دفاعهم الوحيد عقل جماعي يتحرك كوحده واحده يتفاعل مع ادنى تغير في ضغط الماء او وميض حيوان مفترس او ضجيج حيوان مطارد بعيد لا يوجد قاده او اوامر فقط الذاكره القديمه للنوع المطبوعه في ردود افعال كل فرد والتي تحافظ على تماسك المجموعه لذا فان الانفصال هو بمثابه موت محقق وعلى عكس اسماك السلمون التي تسبح بعزم ضد التيار تهاجر هذه الاسماك باتباع تيارات المحيط والكتل المائيه الدافئه التي تضمن لها الغذاء فحركه هذه الاسماك ليست وجهه اقليميه جامده بل هي سعي دائم وراء الموارد التي تتغير بتغير درجه الحراره وتقلبات المحيط اذا لم تهاجر فانها تموت واذا هاجرت فربما يموتون ايضا لكن الاحتمالات تتحسن عندما تتحرك معا الحركه المستمره هي الشيء الوحيد المؤكد تجوب اسماك القرش بلا كلل اعمده الاسماك انها تمزق حواف السرب ممزقه التشكيل عن بعضه ومجبره الكتله على الانضغاط اكثر يثير كل هجوم دوامه من الحراشف والاجسام المشوهه التي تجذب صيادين جدد تنضم الدلافين والحيتان القاتله واسماك التونه الى المطارده مستغله الفوضى حتى حيتان البالين وهي قلاع حقيقيه من الحموله تخترق بفم مفتوح وتلتهم الاف الاسماك في جرعه واحده من الاعلى تتربص طيور القطيش والنوارس في انتظارها يرصدون من السماء البقعه الفضيه التي تتحرك تحت السطح مباشره وينقضون على المياه مثل القذائف ويختطفون الفريسه قبل ان يتسنى للسر بالوقت الكافي لتجميع نفسه لكن الاكثر قسوه ليس حيوانا مفترسا انه المحيط نفسه فالتيارات تتحرك دون سابق انذار محاصره الاسماك في دوامات من المياه البارده التي تحملها بعيدا عن المناطق المنتجه وتطلق العواصف العنان لامواج عاتيه يمكن ان تشتت مجموعات الاسماك في غضون دقائق تغيرات درجات الحراره تحول مناطق قاتله كانت حتى ايام مضت توفر الغذاء والملاذ الامن ومع ذلك فهي مستمره انهم لا يتوقفون ولا يترددون يتصرف كل فرد كخليه في جسم اكبر يتحرك في انماط اتقنوها على مدى اجيال لا تحصى يمكن ان تمتد مجموعه من الاسماك لعده كيلوترات وتحتوي على عشرات الالاف من الاسماك تدور وتنكمش في حلقات لولبيه منومه عندما يندلع الخطر ومن اللافت للنظر ان هذه الهجره مثلها مثل هجره الحيتان وسمك السلمون ترجع الى تراث بدائي محفور في بيولوجيتها منذ العصور القديمه وتشير التقديرات الى ان هذه الاسماك طورت هذه الاستراتيجيه المهاجره خلال العصر الطباشري قبل اكثر من 100 مليون سنه عندما كانت الزواحف البحريه تهيمن على البحار ولم تكن القارات قد انفصلت بالكامل بعد ولكن على عكس تلك العصور اصبح المحيط اليوم اكثر تجزئه واكثر تلوثا ونهبا من قبل البشر ومع ذلك تستمر الهجره لانها فوق اي محنه مؤقته انها الضمان الوحيد للبقاء على قيد الحياه في نهايه رحلتها تصل تلك التي تنجح في اجتياز اسماك القرش والحيتان والطيور والتيارات الى المناطق الساحليه الغنيه بالمغذيات حيث تموج المياه بالعوالق والفرائس الصغيره وهناك في اسراب صغيره تبدا مرحله التزاوج تطلق الاناث الملايين من البيض الذي يطفو معلقا ليصبح غذاء للانواع الاخرى منذ اللحظه الاولى لن ينجو سوى جزء ضئيل منها ويكرر الدوره لا تسمح قسوه المحيط بالعاطفه في هذه الهجره لا يوجد ابطال ولا افراد يتذكرهم احد ما يهم هو بقاء السرب ككيان على قيد الحياه ان يستمر التدفق وان هذا النوع يديم نفسه وهكذا عاما بعد عام وجيلا بعد جيل تكرر هجرات المياه الضحله في المحيط رحله اسلافها تحت السطح بينما تخدع الامواج الهادئه النظر السطحي تدور واحده من اقدم المعارك واكثرها وحشيه على هذا الكوكب ففي المحيط لا تتوقف الحياه وفي اتساعه الازرق يجد الوجود كله نفسه في هجره ابديه الهجره لا تعرف التوقف او الحدود انها تتجلى في كل ركن من اركان الكوكب من اعماق المحيط الى الغابات المنسيه عندما تغمر الامطار الاولى غابات جزيره الكريسماس يهز الارض نبض قديم انه ليس زئير صياد ولا صدى تدافع انه حفيف عدد لا يحصى من المخالب همه تتحول الى ضجيج حي كما لو كانت الغابه نفسها تتنفس من الجحور تخرج السرطانات الحمراء مد قرمزي بعشرات الملايين جيش بلا قائد يغطي الارض مثل الدم المسفوك لا يوجد خيار في زحفهم لا يوجد تردد فقط قانون واحد عنيد الوصول الى البحر او التلاشي في المحاوله في هذه الجزيره الضائعه في المحيط الهندي اكثر من 50 مليون جسد صغير ولكن عنيد يتقدمون مثل تيار حي يتسلقون الصخور يعبرون الطرق يتراكمون على جسور من الاصداف الطرق وجذوع الاشجار والمنحدرات الزلقه لا شيء يبطئ من زخمها لكن هذه الرحله ليست مسيره على مهل انها مذبحه حقيقيه الخطر يتربص بهم في كل منعطف على الطرقات الموح ينتظر النمل الاصفر الغازي والقاتل في اسراب ثم وهو عباره عن حمض حارق يقضي على الاف السرطانات في دقائق تاركا الاصداف الفارغه مبعثره مثل بقايا معركه خاسره وعلى الطرقات تسحق المركبات مئات الالاف منها تاركه اجسادها متناثره وتصبغ الاسفلت باللون الاحمر الداكن وعلى المنحدرات على طول الساحل تصل الفوضى الى ذروتها ملايين السرطانات تقذف بنفسها نحو الشاطئ لكن الارض تنهار تحت ثقلها تتدفق العشرات من الجثث الى اسفل مسحوقه على الحجاره الحاده وتتكسر اصدافها الى شضايا تذروها الرياح يتجمع اخرون مدفوعين من قبل الحشد في شقوق ضيقه يختنقون تحت ثقل رفاقهم اولئك الذين يصلون الى الشاطئ يواجهون تحديا اخيرا تتشبث الاناث المحمله بعشرات الالاف من البيض بالصخور في انتظار اللحظه الدقيقه التي يمليها المد والجزر عندما يخلق مزيج الشمس والقمر التيارات المثاليه وفي لحظه يطلقون نسلهم في البحر في سحابه مظلمه تذوب في الرغوه مره اخرى كما هو الحال مع جميع الانواع البحريه لا ينجو كل بيضها فالاسماك الشاريهه والتيارات الغادره تلتهم الملايين منها قبل ان تتمكن من النمو والسرطانات التي تتمكن من اطلاق حمولتها ليست امنه تجرف الامواج الكثير منها بعد ان انهكتها الامواج وتجرف اجسادها في التيار بشكل ميئوس منه وبمرور الايام تتشكل موجه جديده على الشاطئ تخرج صغار السرطانات الصغيره والمحمومه من المحيط وتتسلق الصخور في سباق يائس الى الغابه لكن طريق العوده هو حقل من الموت يتربص النمل الاصفر مره اخرى والطيور الانتهازيه التي تجذبها الحركه تلتقط الصغار من الارض بمناقيرها الحاده يبقى السؤال كيف يتم انتاج السرطان الاحمر هنا بشكل جماعي كل عام باعداد غير معروفه في اي مكان اخر في العالم في هذه الجزيره خلق غياب الحيوانات المفترسه الكبيره سيناريو فريد من نوعه فعلى مدى الاف السنين ازدهرت هذه القشريات وتكاثرت دون رادع تحمل كل انثى الالاف من البيوض وهي استراتيجيه حيويه لضمان بقاء بعضها على قيد الحياه ومواصله الدوره على الرغم من التهديدات التي لا حصر لها لكن هذا التوازن يختل الان فقد تسبب النمل الاصفر وهو نوع غازي تم ادخاله عن طريق الخطا بسبب النشاط البشري في حدوث وفيات هائله مما ادى الى هلاك جيش بدا لالاف السنين انه لا يقهر وعلى الرغم من هذا التهديد يحترم سكان الجزيره مسيره الاجداد هذه اثناء الهجره يتم اغلاق الطرقات اثناء الهجره ويتم تمكين الانفاق وتكييف الجسور بحيث يمكن لملايين السرطانات العبور دون انقطاع ومع ذلك وعلى الرغم من المحاولات المتعدده فان الدمار لا يتوقف ان هذا المد الاحمر بعنفوانه وهشاشته رقصه لا هواده فيها الملايين يتقدم والالاف يهلكون والقليل فقط من يؤمنون الجيل القادم في جزيره الكريسماس ترتجف الارض تحت وطاه حقيقه لا مفر منها التحرك هو العيش لكن العيش دائما ما يكون له ثمن من الحدود المحيطيه لجزيره الكريسماس حيث تواجه ملايين الاجساد الصغيره اخطارا غير مرئيه ودائمه الى السهول الافريقيه الشاسعه تقدم الهجره كظاهر اساسيه للحياه في هذه الاراضي الجافه المتصدعه تحت اشعه الشمس يجب على العمالقه الاخرين مغادره المالوف للبقاء على قيد الحياه في هذه الارض التي تكسوها الشمس تتحكم المياه في مصير الجميع وعندما يتاخر هطول الامطار يجب على اكبر مخلوقات السافانه ان تترك المالوف بحثا عن المالوف الذي لا غنى عنه وهكذا تبدا واحده من اكثر هجرات الطبيعه قسوه وضراوه هجره الفيلا الافريقيه نسيج شاسع من التشققات والغبار يغطي المناظر الطبيعيه لقد مزق الجفاف الظلال ولم يترك سوى افق مقفر بلا حراك يحاول فيل عجوز قطف الاوراق القليله الجافه المتبقيه على شجره ذابله بخرطومه لكنه لا يحصل الا على بقايا هشه لم يعد هناك المزيد ليجمع في كل يوم يمكثون فيه هنا يزداد خطر الموت تحتاج الافيال الافريقيه التي يمكن ان يتراوح وزنها بين 4000 و7000 غم الى استهلاك اكثر من 150 كيلوغراما من النباتات وما يصل الى 180 لترا من الماء يوميا في هذا المشهد الجاف حيث كل ورقه شجر وكل قطره ماء لن تجتاز جميعها اختبار الجوع والعطش القرار بالاجماع ليس بالاجماع ولكن بدافع الضروره يجب ان يتحركوا وبسرعه ينطلق القطيع على راس القطيع تتذكر الام الحاكمه وهي اكبر الافيال سنا وخبره الطرق القديمه بالضبط انها مسارات المرسوم على مر العصور منقوشه في ذاكره تتجاوز الفرد انهم يتحركون بخطا ثابته لكن المسافه شاسعه اكثر من 300 م تفصل هذه الاراضي الجافه عن الاراضي العشبيه في الشمال حيث تظهر خرائط الرطوبه ان الامطار الاولى قد عادت بالفعل من بين البالغين يبرز عجل واحد بالكاد يبلغ من العمر سنه واحده تحاول ساقاه القصيرتان الخرقاء القصيرتان مجاراه الاكبر سنا وفي كل محطه تلف الام جذعها حوله وتدفعه برفق وتوفر له الحمايه والظل ان مصيره ليس مصيره وحده انه يمثل التراث الحي للقطيع وكل بالغ يعرف ذلك على طول الرحله عبر السافانه الجافه في امبوسيلي في كينيا تكون المشاق قاسيه يواجه القطيع المنهك بعد ايام من السير بحثا عن الماء تضاريس تطغى فيها الحراره على اكثرهم ضعفا تبدا الاجسام المسنه التي انهكت مفاصللها عق قود من الترحال في التعثر في اليوم الثاني ينهار فيل مسن ذكر بانياب طويله وجسم هزيل بالقرب من مجرى نهر جاف تتداعى ساقاه ويتوقف تنفسه تحت وطاه السنين يتوقف القطيع الذي تقوده الام الحاكمه البالغه من العمر نصف قرن على الفور ويشكلون دائره ضيقه حول الجثه الهامده ولا يكسر الصمت الثقيل سوى حفيف العشب الجاف تحت اقدامهم تقترب الام الحاكمه اولا وتمد يدها بجذعها لتلمس راس وانياب الجثه الساقطه في حركه بطيئه ومتكرره ويقلدها البالغون الاخرون وهم ينظفون الجثه بجذوعهم ويصدر بعضهم شخيرا منخفضا يتردد صداه في الهواء اما الصغار الذين يراقبون من الخلف فيبقون ساكنين يتعلمون من الكبار ويبقى القطيع لعده ساعات بالقرب من الجثه يلتقط البعض التراب بجذوعهم ويرمونه فوق الذبيحه بينما يسحب البعض الاخر اغصانا جافه من اشجار الاكاسيا القريبه لتغطيه ها جزئيا تداعب الام مطاطئه الراس البقايا للمره الاخيره لا توجد فرصه للانعاش لكن الطقوس لا تتم على عجل واخيرا تصدر الام الحاكمه نباحا ناعما كاشاره للتحرك يستانف القطيع بخطوات بطيئه مسيرته نحو الافق تاركا وراءه الرجل العجوز مغطى بالغبار والاغصان في شهاده صامته على حياته في السافانا وبينما يستانف القطيع مسيره يستمر الصمت ولا يكسره سوى احتكاك اقدامهم بالعشب الجاف تتقدم الام الحاكمه بخطوات ثابته لكن اذنيها تظل متيقظه تلتقط كل صوت في السافانا تبقى العجول التي لا تزال قلقه من الطقوس قريبه من امهاتها بينما تتقدم العجول البالغه مطاطئه الراس كما لو انها تحمل ثقل الخساره يتطاير الغبار في اعقابهم ويخفي الافق المشوش في الحر التهديدات التي لا تتوقف السافان عن حملها. يتوتر صمت المسيره عندما يصدر حفيف بعيد في العشب. ينبه الام الحاكمه التي تجوب نظراتها الافق بحثا عما تخفيه السافانا دائما. قطيع من الاسود مدفوعين بالجوع يحسبون فرصهم. انهم يعلمون ان الكبار مهيبون وفتاكون لكن الصغار يمكن ان يتغلبوا عليهم في امتداد مفتوح دون ماوى. يحاولون الاقتراب. يكتشف القطيع التهديد على الفور. يشكل البالغون دائره محكمه الانياب في المقدمه والاجساد في وضع دفاعي يبقى الرضيع في الوسط محميا بجدار حي مهيب تتلمس الاسود طريقها وتتحلق حولها لكنها تدرك ان الهجوم المباشر قد يكلفها ثمنا باهظا بعد جوله اخيره تتراجع الاسود بعد ان تثنيها قوه المجموعه مع حلول المساء في اليوم السادس تعلن عاصفه رعديه من بعيد ان الرحله تقترب من نهايتها من بعيد يمكن رؤيه الخطوط العريضه لاشجار الاكاسيا والباوب يعلن الغطاء النباتي ما كان القطيع يطارده منذ ايام الاتصال الاول مع الارض الجديده فوري تقترب بعض الافيال من بركه ماء تشرب بشراهه وترمي الماء على اجسادها لتبريد نفسها وتخفيف الحراره المتراكمه يلعب الصغار بما في ذلك الرضيع في الماء ويتناثرون ويغرقون ويخرجون من بين الجذوع والارجل هنا يكثر الطعام الاوراق الخضراء والجذور الطازجه واللحاء المغذي يستريح القطيع في ظلال اشجار الاكاسيا وياكلون بهدوء بينما يراقب الكبار ويستكشف الصغار في امان تتعدى اهميه هذه الهجرات مجرد البقاء على قيد الحياه فالامر لا يتعلق فقط بالعثور على الماء او الطعام كل رحله هي درس يتوارثه الصغار يحفظ الصغار المسارات ونقاط المياه والملاذات الامنه والتهديدات في كل نسل يتم ترميز تاريخ اولئك الذين جاؤوا من قبل في رضيع هذا القطيع تحفظ المعرفه القديمه في هذا القطيع ويكون جاهزا للسفر في نفس الطرق عندما يحين دوره وهكذا تنتهي هذه الرحله في هدوء مؤقت لا يخفي اليقين بانها ستتكرر لانه في افريقيا وفي اي مكان اخر على كوكب الارض الهجره ليست خيارا انها الضمانه الوحيده التي ستضمن ان يشهد الجنس البشري الفجر مره اخرى
Jungle animals sounds and shapes of wild animals lion peacock sheep goat chicken animals cow 29:26

Jungle animals sounds and shapes of wild animals lion peacock sheep goat chicken animals cow

Sibellanın Kuzuları

2.2M مشاهدة · 2 yr ago

عجائب الأمازون أغرب الكائنات وأجمل عجائب الطبيعة وثائقي بدقة 4 K 1:00:01

عجائب الأمازون أغرب الكائنات وأجمل عجائب الطبيعة وثائقي بدقة 4 K

عجائب العالم Tv

4.1M مشاهدة · 8 mo ago

حلقات جديدة حيوانات مفترسة مقابل فرائس ناشونال جيوغرافيك أبوظبي 0:30

حلقات جديدة حيوانات مفترسة مقابل فرائس ناشونال جيوغرافيك أبوظبي

Nat Geo Abu Dhabi

2.5M مشاهدة · 1 yr ago

براري افريقيا أرض أخطر وأشرس الحيوانات المفترسة على وجه الأرض كويست عربية Quest Arabiya 30:01

براري افريقيا أرض أخطر وأشرس الحيوانات المفترسة على وجه الأرض كويست عربية Quest Arabiya

Quest Arabiya

3.6M مشاهدة · 1 yr ago

ارض الذئاب غابات الكوكب الجزيرة الوثائقية عالم الحيوان 29:03

ارض الذئاب غابات الكوكب الجزيرة الوثائقية عالم الحيوان

عالم الحيوان Animal World

557.4K مشاهدة · 4 yr ago

أسياد الغابة والبحر تعرف على أقوى ٨ تجمعات الحيوانات المفترسة 1:01:27

أسياد الغابة والبحر تعرف على أقوى ٨ تجمعات الحيوانات المفترسة

جوابك Gawabk

335.5K مشاهدة · 1 yr ago

الهيمالايا البري أخطر المفترسين في المرتفعات – وثائقي عن الحيوانات 1:05:43

الهيمالايا البري أخطر المفترسين في المرتفعات – وثائقي عن الحيوانات

Nature Empire عربي

1.1M مشاهدة · 9 mo ago

صغار الغابة الجزيرة وثائقية 31:33

صغار الغابة الجزيرة وثائقية

moh henni

83.1K مشاهدة · 3 yr ago

ابتداءً 2 سبتمبر حيوانات مفترسة مقابل فرائس ناشونال جيوغرافيك أبوظبي 0:30

ابتداءً 2 سبتمبر حيوانات مفترسة مقابل فرائس ناشونال جيوغرافيك أبوظبي

Nat Geo Abu Dhabi

156.5K مشاهدة · 1 yr ago

الفهد أسرع قاتل في الطبيعة يضرب بدقة مميتة – وثائقي عن الحيوانات 1:07:53

الفهد أسرع قاتل في الطبيعة يضرب بدقة مميتة – وثائقي عن الحيوانات

Nature Empire عربي

1.2M مشاهدة · 10 mo ago

براري الأمازون أكبر غابة إستوائية مطيرة في العالم كويست عربية Quest Arabiya 1:00:41

براري الأمازون أكبر غابة إستوائية مطيرة في العالم كويست عربية Quest Arabiya

Quest Arabiya

1.1M مشاهدة · 1 yr ago

اخطر 20 حيوان في غابات الأمازون لن تنجوا منهم 33:19

اخطر 20 حيوان في غابات الأمازون لن تنجوا منهم

أحمد وردة

1.1M مشاهدة · 1 yr ago

حيوانات صديقة على غير العادة الشركاء الثلاثة ناشونال جيوغرافيك أبوظبي 43:03

حيوانات صديقة على غير العادة الشركاء الثلاثة ناشونال جيوغرافيك أبوظبي

Nat Geo Abu Dhabi

5.3M مشاهدة · 6 yr ago

البراري الاستوائية اكتشاف عالم الحيوانات والطبيعة بين قارة أوروبا وأمريكا الجنوبية كويست عربية 28:29

البراري الاستوائية اكتشاف عالم الحيوانات والطبيعة بين قارة أوروبا وأمريكا الجنوبية كويست عربية

Quest Arabiya

726.8K مشاهدة · 1 yr ago

حيوانات أفريقيا المفترسة الضبع المفقود ناشونال جيوغرافيك أبوظبي 41:43

حيوانات أفريقيا المفترسة الضبع المفقود ناشونال جيوغرافيك أبوظبي

Nat Geo Abu Dhabi

28.9M مشاهدة · 6 yr ago

أنشودة الحيوانات البرية 2 أناشيد وأغاني أطفال باللغة العربية 2:58

أنشودة الحيوانات البرية 2 أناشيد وأغاني أطفال باللغة العربية

Osratouna tv - قناة أسرتنا

160.5M مشاهدة · 2 yr ago

ليلة قتال الحيوانات الحلقة 2 ناشونال جيوغرافيك أبوظبي 44:00

ليلة قتال الحيوانات الحلقة 2 ناشونال جيوغرافيك أبوظبي

Nat Geo Abu Dhabi

3.3M مشاهدة · 6 yr ago

أخطر ١ ١ قاتلًا في غابات الأمازون المطيرة فيلم وثائقي عن الحيوانات المفترسة بدقة 4 K 31:56

أخطر ١ ١ قاتلًا في غابات الأمازون المطيرة فيلم وثائقي عن الحيوانات المفترسة بدقة 4 K

وثائقيات الحيوانات البرية

18.5K مشاهدة · 6 mo ago

Animals in Arabic for Kids حيوانات الغابة للاطفال باللغة العربية الفصحى 24:26

Animals in Arabic for Kids حيوانات الغابة للاطفال باللغة العربية الفصحى

Rayan Arabic TV | ريان بالعربي

5M مشاهدة · 2 yr ago