في هذه الحلقه ايها الكرام نطوف حول شخصيه صحابي جليل ونسيج من الخلق ليس بالقليل فداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بابيه وامه فقال ارمي فداك ابي وامي وقال عنه صلى الله عليه واله وصحبه وسلم هذا خالي فليرن امرؤ خاله انه الصحابي الجليل سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه اعوذ بالله من الشيطان الرجيم رجيم بسم الله الرحمن الرحيم ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن وفصاله في عامين ان اشكر لي ولوالديك الي المصير وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من اناب الي ثم الي مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون لهذه الايات الكريمات قصه فذه رائعه اصطرعت فيها طائفه من العواطف المتناقضه في نفس فتن طري العود فكان النصر للخير على الشر وللايمان على الكفر اما بطل القصه ففتى من اكرم فتيان مكه نسبا واعزهم اما وابا ذلك الفتى هو سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه وارضاه. كان سعد حين اشرق نور النبوه في مكه شابا ريان الشباب غض الاهاب رقيق العاطفه كثير البر بوالديه شديد الحب لامه خاصه. وعلى الرغم من ان سعدا كان يومئذ يستقبل ربيعه الساب عشر فقد كان يضم بين برديه كثيرا من رجاحه الكهول وحكمه الشيوخ.خ. فلم يكن مثلا يرتاح الى ما يتعلق به لداته من الوان اللهو وانما كان يصرف همه الى بري السهام واصلاح القسي والتمرس بالرمايه حتى لكانه كان يعد نفسه لامر كبير ولم يكن ايضا يطمئن الى ما وجد عليه قومه من فساد العقيده وسوء الحال حتى اكانه كان ينتظر ان تمتد اليهم يد قويه حازمه حانيه لتنتش لهم مما يتخبطون فيه من ظلمات وفيما هو كذلك شاء الله عز وجل ان يكرم الانسانيه كلها بهذه اليد الحانيه البانيه فاذا هي يد سيد الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وفي قبضتها الكوكب الالهي الذي لا يخبو كتاب الله فما اسرع ان استجاب سعد بن ابي وقاص لدعوه الهدى والحق حتى كان ثالث ثلاثه اسلموا من الرجال او رابع اربعه ولذا كثيرا ما كان يقول مفتخرا لقد مكثت سبعه ايام واني لثلث الاسلام كانت فرحه الرسول صلوات الله عليه باسلام سعد كبيره ففي سعد من مخايل النجابه وبواكير الرجوله ما يبشر بان هذا الهلال سيكون بدرا كاملا في يوم قريب ولسعد من كرم النسب وعزه الحسب ما قد يغري فتيان مكه بان يسلكوا سبيله وينسجوا على منواله ثم ان سعدا فوق ذلك كله من اخوال النبي عليه الصلاه والسلام فهو من بني زهره وبنو زهره اهل امنه بنت وهب ام النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان الرسول صلوات الله عليه يعتز بهذه الخؤوله فقد روي ان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كان جالسا مع نفر من اصحابه فراى سعد بن ابي وقاص مقبلا فقال لمن معه هذا خالي فليرن امرؤ خاله لكن اسلام سعد بن ابي وقاص لم يمر سهلا هينا وانما عرض الفتى المؤمن لتجربه من اقصى التجارب قسوه واشدها عنفا حتى انه بلغ من قسوتها وعنفها ان انزل الله سبحانه في شانها قرانا فلنترك لسعد الكلام ليقص علينا خبر هذه التجربه الفذه قال سعد رايت في المنام قبل ان اسلم بثلاث ليال كاني غارق في ظلمات بعضها فوق بعض وبينما كنت اتخبط في لججها اذ اضاء لي قمر فاتبعته فرايت نفرا امامي قد سبقوني الى ذلك القمر رايت زيد بن حارثه وعلي بن ابي طالب وابا بكر الصديق فقلت لهم منذ متى انتم ها هنا فقالوا الساعه ثم اني لما طلع علي النهار بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الى الاسلام مستخفيا فعلمت ان الله اراد بي خيرا وشاء ان يخرجني بسبه من الظلمات الى النور فمضيت اليه مسرعا حتى لقيته في شعب جياد وقد صلى العصر فاسلمت فما تقدمني احد سوى هؤلاء النفر الذين رايتهم في الحلم ثم تابع سعد روايه قصه اسلامه فقال وما سمعت امي بخبر اسلامي حتى ثارت ثائرتها وكنت فتارا بها محبا لها فاقبلت علي تقول يا سعد ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين امك وابيك والله لتدعن دينك الجديد او لا اكل ولا اشرب حتى اموت فيتفطر فؤادك حزنا علي وياكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك الناس بها ابد الدهر فقلت لا تفعلي يا اماه فانا لا ادع ديني لاي شيء لكنها مضت في وعيدها فاجتنبت الطعام والشراب ومكثت اياما على ذلك لا تاكل ولا تشرب فهزل جسمها ووهن عظمها وخارت قواها فجعلت اتيها ساعه بعد ساعه اسالها ان تتبلغ بشيء من طعام او قليل من شراب فتابى ذلك اشد الاباء وتقسم الا تاكل او تشرب حتى تموت او ادع ديني عند ذلك قلت لها يا اماه اني على شديد حبي لك لاشد حبا لله ورسوله ووالله لو كان لك نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا لشيء فلما رات الجد مني اذعنت للامر واكلت وشربت على كره منها فانزل الله فينا قوله عز وجل وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا لقد كان يوم اسلام سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه من اكثر الايام برا بالمسلمين واجزلها خيرا على الاسلام ففي يوم بدر كان لسعد واخيه عمير موقف مشهود فقد كان عمير يومئذ فتى حدثا لم يجاوز الحلم الا قليلا فلما اخذ الرسول عليه الصلاه والسلام يعرض جند المسلمين قبل المعركه توارى عمير اخو سعد خوفا من ان يراه الرسول فيرده لصغر سنه لكن الرسول عليه الصلاه والسلام ابصره ورده فجعل عمير يبكي حتى رق له قلب النبي واجازه عند ذلك اقبل عليه سعد فرحا وعقد عليه حماله سيفه عقدا لصغره وانطلق الاخوان يجاهدان في سبيل الله حق الجهاد. فلما انتهت المعركه عاد سعد الى المدينه وحده اما عمير فقد خلفه شهيدا على ارض بدر واحتسبه عند الله. وفي احد حين زلزلت الاقدام وتفرق المسلمون عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى لم يبقى الا في نفر قليل لا يتمون العشره وقف سعد بن ابي وقاص يناضل عن رسول الله صلوات الله عليه بقوسه فكان لا يرمي رميه الا اصابت من مشرك مقتلى ولما راه الرسول عليه الصلاه والسلام سلام يرمي هذا الرمي جعل يحضه ويقول له ارم سعد ارم فداك ابي وامي فظل سعد يفتخر بها طوال حياته ويقول ما جمع الرسول لاحد ابويه الا لي وذلك حين فداه بابيه وامه معاه ولكن سعدا بلغ ذروه مجده حين عزم الفاروق على ان يخوض مع الفرس حربا تديل دولتهم وتثل عرشهم وتجتث جذور الوثنيه من على ظهر الارض فارسل كتبه الى عماله في الافاق ان ارسلوا الي كل من كان له سلاح او فرس او نجده او راي او مزيه من شعر او خطابه او غيرها مما يجدي على المعركه فجعلت وفود المجاهدين تتدفق على المدينه من كل صوب فلما تكاملت اخذ الفاروق يستشير اصحاب الحل والعقد في من يوليه على الجيش الكبير ويسلم اليه قياده فقالوا بلسان واحد الاسد عاديا سعد بن ابي وقاص فاستدعاه عمر رضوان الله عليهما وعقد له لواء الجيش ولما هم الجيش الكبير بان يفصل عن المدينه وقف عمر بن الخطاب يودعه ويوصي قائده فقال يا سعد لا يغرنك من الله ان قيل خال رسول الله وصاحب رسول الله فان الله عز وجل لا يمحو السيء بالسيء ولكنه يمحو السيئه بالحسن سنه يا سعد ان الله ليس بينه وبين احد نسب الا الطاعه فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء الله ربهم وهم عباده يتفاضلون بالتقوى ويدركون ما عند الله بالطاعه فانظر الامر الذي رايت النبي عليه فالتزمه فانه ومضى الجيش المبارك وفيه 99 بدريا و300 وبضعه عشر ممن كانت لهم صحبه فيما بين بيعه الرضوان فما فوق ذلك و300 ممن شاهدوا فتح مكه مع رسول الله و700 من ابناء الصحابه مضى سعد وعسكر بجيش في القادسيه ولما كان يوم الهير عزم المسلمون على ان يجعلوها القاضيه فاحاطوا بعدوهم احاطه القيد بالمعصم ونفذوا الى صفوفه من كل صوب مهللين مكبرين فاذا راس رست مقائد جيش الفرس مرفوع على رماح المسلمين واذا بالرعب والهلع يدبان في قلوب اعداء الله حتى كان المسلم يشير الى الفارسي فياتيه فيقتله وربما قتله بسلاحه اما الغنائم فحدث عنها ولا حرج واما القتلى فيكفيك ان تعلم ان الذين قضوا غرقا فحسب قد بلغوا 3000 الله اكبر الله اكبر الله اكبر يا ليل اين النور اني حائر هل تنقضي ام ليس بعدك نور عمر سعد طويلا وافاء الله عليه من المال الشيء الكثير لكنه حين ادركته الوفاه دعا بجبه من صوف باليه وقال كفنوني بها فاني لقيت بها المشركين يوم بدر واني اريد ان القى بها الله عز وجل ايضا فرحم الله سعد بن ابي وقاص رحمه واسعه ورضي الله عنه وارضاه وجعل اعلى عليين منزلته وماواه اللهم امين تمسكوا بالايمان ولا تهنوا الله اكبر الله الله هلم الان ايها الاحباب الى لقاء احد الاحباب موعدنا في هذه الحلقه يا ساده مع كاتم سر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه الرسول المصطفى والنبي المجتبى ما حدثكم فصدقوه انه الصحابي الجليل حذيفه بن اليمان رضي الله عنه حذيفه ابن اليمان رضي الله عنه ان شئت كنت من المهاجرين وان شئت كنت من الانصار فاختر احب الامرين الى نفسك بهذه الكلمات خاطب الرسول عليه الصلاه والسلام حذيفه ابن اليمان حين لقيه اول مره في مكه ولتخيير حذيفه بن اليمان في الانتماء الى اكرم فئتين واحبهما الى المسلمين قصه فاليمان ابو حذيفه مكي من بني عبس لكنه اصاب دما في قومه فاضطر الى النزوح عن مكه الى يثرب وهناك حالف بني عبد الاشهل وصاهرهم وولد له ابنه حذيفه ثم زالت الموانع التي تحول دون اليمان ودون دخول مكه فجعل يتردد بينها وبين يثرب ولكن اقامته كانت في المدينه اكثر والصق ولما اهل الاسلام بنوره على جزيره العرب كان اليمان ابو حذيفه احد عشره من بني عبس وفدوا على الرسول صلوات الله عليه واعلنوا اسلامهم بين يديه وذلك قبل ان يهاجر الى المدينه ومن هنا كان حذيفه مكيا الاصل مدنيا نشاه نشا حذيفه بن اليمان في بيت مسلم وربي في كنف ابوين من السابقين الى الدخول في دين الله فاسلم قبل ان تكتحل عيناه بمرا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. كان شوق حذيفه الى لقاء الرسول يملا جوانحه فهو مازال منذ اسلم يتسقط اخباره ويلح في السؤال عن اوصافه فلا يزيده ذلك الا ولعا به وحنينا اليه فرحل الى مكه ليلقاه فما ان راى النبي حتى ساله امهاجر انا ام انصاري يا رسول الله فقال عليه الصلاه والسلام ان شئت كنت من المها مهاجرين وان شئت كنت من الانصار فاختر لنفسك ما تحب فقال بل انا انصاري يا رسول الله ولما هاجر الرسول عليه الصلاه والسلام الى المدينه لازمه حذيفه ملازمه العين لاختها وشهد معه المواقع كلها الا بدرا ولتخلف حذيفه عن بدر قصه رواها بنفسه نفسه فقال ما منعني ان اشهد بدرا الا اني كنت خارج المدينه انا وابي فاخذنا كفار قريش وقالوا اين تقصدون فقلنا المدينه فقالوا انكم تريدون محمدا فقلنا ما نريد الا المدينه فابوا ان يطلقونا الا بعد ان اخذوا العهد علينا الا ننصر محمدا عليهم وانا نقاتل معه ثم اطلقوا سراحنا ولما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبرناه بما قطعناه من عهد لقريش وسالناه ماذا نصنع فقال عليه الصلاه والسلام نفي بعهدهم ونستعين عليهم بالله ولما كانت احد خاضها حذيفه مع ابيه اليمان اما حذيفه فابلى فيها اعظم البلاء واكرمه وخرج منها سالما واما ابوه فقد استشهد فيها ولكن استشهاده كان بسيوف المسلمين لا بسيوف المشركين ولذلك قصه نوردها فيما يلي لما كان يوم احد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمان وثابت ابن وقش في الحصون مع النساء والصبيان لانهما كانا شيخين كبيرين طاعنين في السن فلما حمي وطيس المعركه قال اليمان لصاحبه لا ابا لك ما ننتظر فوالله ما بقي لواحد منا من عمره الا بمقدار ما يظما الحمار انما نحن هامه اليوم او غد افلا ناخذ سيفيين ونلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله يرزقنا الشهاده مع نبيه ثم اخذ سيفيهما ودخل في الناس واقتحم المعركه اما ثابت بن وقش فاكرمه الله بالشهاده على ايدي المشركين واما اليمان والد حذيفه فتعاورته سيوف المسلمين وهم لا يعرفونه وجعل حذيفه ينادي ابي فلا يسمعه احد وخر الشيخ صريعا باسياف في اصحابه فما زاد حذيفه على ان قال لهم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين ثم اراد الرسول عليه الصلاه والسلام ان يعطي لابن ديه ابيه فقال حذيفه انما هو طالب شهاده وقد نالها اللهم اشهد اني تصدقت بديته على المسلمين فازداد بذلك منزله عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الرسول صلوات الله وسلامه عليه غور حذيفه بن اليمان فتجلت له فيه خلال ثلاث ذكاء فذ يسعفه في حل المعضلات وبديهه مطاوعه تلبيه كلما دعاها وكتمان للسر فلا ينف ينفذ الى غوره احد وكانت سياسه الرسول عليه الصلاه والسلام تقوم على اكتشاف مزايا اصحابه والافاده من طاقاتهم الكامنه في ذواتهم وذلك بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب وكانت اكبر مشكله تواجه المسلمين في المدينه هي وجود المنافقين من اليهود واشياعهم وما يحيكونه للنبي عليه الصلاه والسلام واصحابه من مكائد ودسائز فافضى النبي صلوات الله عليه لحذيفه ابن اليمان باسماء المنافقين وهو سر لم يطلع عليه احدا من اصحابه وعهد اليه برصد حركاتهم وتتبع نشاطهم ودرء خطرهم عن الاسلام والمسلمين منذ ذلك اليوم دعي حذيفه بن اليمان بصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استعان الرسول عليه الصلاه والسلام بمواهب حذيفه في موقف من اشد المواقف خطرا واحوجها الى الذكاء الفذ والبديهه المطاوعه وذلك في ذروه غزوه الخندق حيث كان المسلمون قد احاط بهم العدو من فوقهم ومن تحتهم وطال عليهم الحصار واشتد عليهم البلاء وبلغ منهم الجهد والضنك كل مبلغ حتى زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر واخذ بعض المسلمين يظنون بالله الظنون لم تكن قريش واحلافها من المشركين في هذه الساعات الحاسمات باحسن حالا من المسلمين فقد صب عليهما الله عز وجل جل من غضبه ما اوهن قواها وزلزل عزائمها فارسل عليها ريحا صرصرا تقلب خيامها وتكفا قدورها وتطفئ نيرانها وتقذف وجوهها بالحصباء وتسد عيونها وخياشيمها بالتراب في هذه المواقف الحاسمه من تاريخ الحروب يكون الفريق الخاسر هو الذي يان اولا ويكون الفريق الرابع هو الذي يضبط نفسه عين بعد صاحبه وفي هذه اللحظات التي تكتب فيها مصائر المعارك يكون لاستخبارات الجيوش الفضل الاول في تقدير الموقف واسداء المشوره ومن هنا لجا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطاقات حذيفه ابن اليمان وخبراته وعزم على ان يبعث به الى قلب جيش العدو تحت جنح الظلام لياتيه باخباره قبل ان يبرم امرها فلنترك لحذيفه الكلام ليحدثنا عن رحله الموت هذه قال حذيفه كنا في تلك الليله صافين قعودا وابو سفيان ومن معه من مشركي مكه فوقنا وبنو قريضه من اليهود اسفل منا نخافهم على نسائنا وذرارينا وما اتت علينا ليله قط اشد ظلمه ولا اقوى ريحا منها فاصوات ريحها مثل الصواعق وشده ظلامها تجعل احدنا ما يرى اصبعه فاخذ المنافقون يستاذنون الرسول عليه الصلاه والسلام ويقولون ان بيوتنا مكشوفه للعدو وما هي بمكشوفه فما يستاذنه احد منهم الا اذن له وهم يتسللون حتى بقينا في 300 او نحو ذلك عند ذلك قام النبي عليه الصلاه والسلام وجعل يمر بنا واحدا واحدا حتى اتى الي وما علي شيء يقيني من البرد الا مرط لامراتي ما يجاوز ركبتي فاقترب مني وانا جاس على الارض وقال من هذا؟ فقلت حذيفه قال حذيفه فتقاصرت الى الارض كراهيه ان اقوم من شده الجوع والبرد وقلت نعم يا رسول الله فقال انه كائن في القوم خبر فتسلل الى عسكرهم واتني بخبرهم فخرجت وانا من اشد الناس فزعا واكثرهم برده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته فوالله ما تمت دعوه النبي عليه الصلاه والسلام حتى انتزع الله من جوفي كل ما اودعه فيه من خوف وازال عن جسدي كلما ما اصابه من برد فلما وليت ناداني عليه الصلاه والسلام وقال يا حذيفه لا تحدثن في القوم شيئا حتى تاتيني فقلت نعم ومضيت اتسلل في جنح الظلام حتى دخلت في جند المشركين وصرت كاني واحد منهم وما هو الا قليل حتى قام ابو سفيان فيهم خطيبا وقال يا معشر قريش اني قائل لكم قولا اخشى ان يبلغ محمدا فلينظر كل رجل منكم من جليسه فما كان مني الا ان اخذت بيد الرجل الذي كان الى جنبي وقلت من انت فقال فلان ابن فلان وهنا قال ابو سفيان يا معشر قريش انكم والله ما اصبحتم بدار قرار لقد هلكت رواحلنا وتخلت عنا بنو قريضه ولقينا من شده الريح ما ترون فارتحلوا فاني مرتحل ثم قام الى جمله ففك عقاله وجلس عليه ثم ضربه فوثب قائمه ولولا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امرني الا احدث شيئا حتى اتيه لقتلته بسهم عند ذلك رجعت الى النبي عليه الصلاه والسلام فوجدته قائما يصلي في مرط لبعض نسائه فلما راني ادناني الى رجلي وطرح علي طرف مرت فاخبرته الخبر فسر به سرورا شديدا وحمد الله واثنى عليه ظل حذيفه بن اليمان مؤتمنا على اسرار المنافقين ما امتدت به الحياه وظل الخلفاء يرجعون اليه في امرهم حتى ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان اذا مات احد المسلمين يسال احض حضر حذيفه للصلاه عليه فان قالوا نعم صلى عليه وان قالوا لا شك فيه وامسك عن الصلاه عليه وقد ساله ذات مره افي عمالي احد من المنافقين فقال واحد فقال دلني عليه فقال لا افعل قال حذيفه لكن عمر ما لبث ان عزله كانما هدي اليه ولعل قليلا من الناس من يعلم ان حذيفه ابن اليمان فتح للمسلمين نهاوند والدينور وهمذان والري وكان سببا في جمع المسلمين على مصحف واحد بعد ان كادوا يفترقون في كتاب الله وعلى الرغم من ذلك كله كان حذيفه بن اليمان شديد الخوف على نفسه من الله عظيم الخشيه من عقابه فهو حين ثقل عليه مرض الموت جاءه بعض الصحابه في جوف الليل فقال اي ساعه هذه فقالوا نحن قريب من الصبح فقال اعوذ بالله من صباح يفضي بي الى النار اعوذ بالله من صباح يفضي بي الى النار ثم قال اجئتم بكفن قالوا نعم قال لا تغالوا بالاكفان فان يكن لي عند الله خير بدلت به خيرا وان كانت الاخرى سلب مني ثم جعل يقول اللهم انك تعلم اني كنت احب الفقر على الغنى واحب الذله على العز واحب الموت على الحياه ثم قال وروحه تفيض حبيب جاء على شوق لا افلح من ندم رحم الله حذيفه ابن اليمان فقد كان طرازا فريدا من الناس ان شئت كنت من المهاجرين وان شئت كنت من الانصار فاختر احب الامرين الى نفسك حديثنا الان ايها الاحباب عن صحابي جليل نشا في الباديه فارتوى من فصاحتها وبيانها ثم اكرمه الله بشرف الصحبه فكان من حمله القران وفرسان الميدان جمع بين جمال التلا تلاوه وقوه البلاغه وبين شجاعه المجاهد وورع العابد فسطر في سيرته دروسا خالده تضيء للامه معالم العزه والايمان انه الصحابي الجليل عقبه بن عامر الجهني رضي الله عنه عقبه بن عامر الجهني رضي هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغ مشارف يثرب بعد طول لهفه وترقب وها هم اولاء اهل المدينه الطيبه يتزاحمون في الدروب وفوق سطوح البيوت مهللين مكبرين فرحا بلقاء نبي الرحمه وصاحبه الصديق وهاهن صبايا المدينه الصغيرات يخرجن وفي ايديهن الدفوف وفي عيونه الشوق مزغردات مبتهجات وهذا موكب الرسول الكريم يتهادى بين الصفوف تحفه المهج المشتاقه وتحوطه الافئده التواقه لكن عقبه بن عامر الجهانيه لم يشهد موكب رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ولم يسعد باستقباله مع المستقبلين ذلك لانه كان قد خرج الى البوادي بغنيمات له ليرعاها هناك بعد ان اشتد عليها السغب وخاف عليها الهلاك وهي كل ما يملك من حطام تلك الدنيا لكن الفرحه التي غمرت المدينه المنوره ما لبثت ان عمت بواديها القريبه والبعيده واشرقت في كل بقعه من بقاعها الطيبه وبلغت تباشيرها عقبه بن عامر الجهني وهو مع غنيماته بعيدا في الفلوات فلنترك الكلام لعقبه بن عامر ليروي لنا قصه لقائه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عقبه قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينه وانا في غنيمه لي ارعاها فما ان تناها الي خبر قدومه حتى تركتها ومضيت اليه ال على شيء فلما لقيته قلت تبايعني يا رسول الله قال فمن انت؟ قلت عقبه بن عامر الجهني قال ايما احب اليك تبايعني بيعه اعربيه او بيعه هجره قلت بل بيعه هجره فبايعني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما بايع عليه المهاجرين واقمت معه ليله ثم مضيت الى غنمي وكنا 12 رجلا ممن اسلموا نقيم بعيدا عن المدينه لنرعى اغنامنا في بواديها فقال بعضنا لبعض لا خير فينا اذا نحن لم نقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد يوم ليفقهنا في ديننا ويسمعنا ما ينزل عليه من وحي السماء فليمضي كل يوم واحد منا الى يثرب وليتر ترك غنمه لنا فنرعاها له فقلت اذهبوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا بعد اخر وليترك لي الذاهب غنمه لاني كنت شديد الاشفاق على غنيمتي من ان اتركها لاحد ثم طفق اصحابي يغدو الواحد منهم بعد الاخر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويترك لي غنمه ارعاها له فاذا جاء اخذت منهما ما سمع وتلقيت عنه ما فقه لكنني ما لبثت ان رجعت الى نفسي وقلت ويحك امن اجل غنيمات لا تسمن ولا تغني تفوت على نفسك صحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم والاخذ عنه مشافهه من غير واسطه ثم تخليت عن غنيماتي ومضيت الى المدينه لاقيم في المسجد بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن عقبه ابن عامر الجهني يخطر له على بال حين اتخذ هذا القرار الحاسم الحازم انه سيغدو بعد عقد من الزمان عالما من اكابر علماء الصحابه وقارئا من شيوخ القراء وقائدا من الفتح المرموقين وواليا من ولاه الاسلام المعدودين لم يكن يتخيل مجرد تخيل وهو يتخلى عن غنيماته ويمضي الى الله ورسوله انه سيكون طليعه الجيش الذي يفتح ام الدنيا دمشق ويتخذ لنفسه دارا بين رياضها النظره عند باب توما لم يكن يتصور مجرد تصور انه سيكون احد القاده الذين سيفتحون زمرده الكون الخضراء مصر وانه سيغدو واليا ويختط لنفسه دارا في سفح جبلها المقطم فتلك كلها امور مستكنه في ضمير الغيب لا يعلمها الا الله. لزم عقبه بن عامر الجهني رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوم الظل لصاحبه فكان ياخذ له بزمام بغلته اينما سار ويمضي بين يديه ان اتجه وكثيرا ما اردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه حتى دعي برديف رسول الله وربما نزل له النبي الكريم عن بغلته ليكون هو الذي يركب والنبي عليه الصلاه والسلام هو الذي يمشي حدث عقبه قال كنت اخذ بزمام بغلات رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غاب المدينه فقال لي يا عقبه الا تركب فهممت ان اقول لا لكني اشفقت ان يكون في ذلك معصيه لرسول الله فقلت نعم يا نبي الله فنزل الرسول عن بغلته وركبت انا امتثالا لامره وجعله يمشي شي ثم ما لبثت ان نزلت عنها وركب النبي عليه الصلاه والسلام ثم قال لي يا عقبه الا اعلمك سورتين لم يرى مثلهن قط فقلت بلى يا رسول الله فاقراني قل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب الناس ثم اقيمت الصلاه فتقدم وصلى بهما وقال اقراهما كلما نمت وكلما قمت قال عقبه فما زلت اقراهما ما امتدت بي الحياه ولقد جعل عقبه بن عامر الجهني همه في امرين اثنين العلم والجهاد وانصرف اليهما بروحه وجسده وبذل لهما من ذاته اسخى البذل واكرمه اما في مجال العلم فقد جعل يعب من مناهل رسول الله صلى صل الله عليه وسلم الثره العذبه حتى غدا مقرئا محدثا فقيها فرضيا اديبا فصيحا شاعرا وكان من احسن الناس صوتا بالقران وكان اذا ما سج الليل وهدا الكون انصرف الى كتاب الله يقرا من اياته البينات فتصغي لترتيله افئده الصحابه الكرام وتخشع له قلوبهم وتفيض عيونهم بالدمع من خشيه الله وقد دعاه عمر بن الخطاب طاب يوما فقال اعرض علي شيئا من كتاب الله يا عقبه فقال سمعا يا امير المؤمنين ثم جعل يقرا له ما تيسر من ايه الذكر الحكيم وعمر يبكي حتى بللت دموعه لحيته وقد ترك عقبه مصحفا مكتوبا بخط يده وبقي مصحفه هذا الى عهد غير بعيد موجودا في مصر في الجامع المعروف بجامع عقبه بن عامر وقد جاء في اخره كتبه عقبه بن عامر الجهني ومصحف عقبه هذا من اقدم المصاحف التي وجدت على ظهر الارض لكنه فقد في جمله ما فقد من تراثنا الثمين ونحن عنه غافلون فانا لله وانا اليه راجعون واما في مجال الجهاد فحسبنا ان نعلم ان عقبه بن عامر الجهنيه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم احدا وما بعدها من المغازي وانه كان احد الكمات الاشاوس المغاوير الذين ابلوا يوم فتح دمشق اعز البلاء واعظمه فكافاه ابو عبيده بن الجراح على حسن بلائه بان بعثه بشيرا الى عمر بن الخطاب في المدينه ليبشره بالفتح فظل ثمانيه ايام بلياليها من الجمعه الى الجمعه يغذ السير دون انقطاع حتى بشر الفاروق بالفتح العظيم ثم انه كان احد قاده جيوش المسلمين التي فتحت مصر فكافاه امير المؤمنين معاويه بن ابي سفيان بان جعله واليا ثلاث سنين ثم وجهه لغزو جزيره رودس في البحر الابيض المتوسط وقد بلغ من ولع عقبه بن عامر الجهني بالجهاد انه وعى احاديث الجهاد في صدره واختص بروايتها للمسلمين وانه داب على حذق الرمايه حتى انه اذا اراد ان يتلهى تلهى بالرمي ولما مرض عقبه بن عامر الجهني مرض الموت وهو في مصر جمع بنيه فاوصاهم فقال يا بني انهاكم عن ثلاث فاحتفظوا بهن لا تقبلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا من ثقه ولا تستدينوا ولو لبثم العباء ولا تكتبوا شعرا فتشغلوا به قلوبكم عن القران ولما ادركته الوفاه دفنوه في سفح المقطم ثم انقلبوا الى تركته يفتشونها فاذا هو قد خلف بضعا وسبين قوسا مع كل قوس قرن ونبال وقد اوصى بهن ان يجعلن في سبيل الله نظر الله وجه القارئ العالم الغازي عقبه بن عامر الجهني وجزاه عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء اللهم امين اللهم امين بارك الله عليكم من اهل بيت رحمكم الله من اهل بيت هذا ثناء ناء رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الصحابي الجليل ترى من يكون انه حبيب بن زيد الانصاري رضي الله عنه في بيت تتوع طيوب الايمان في كل ركن من اركانه وتلوح صور التضحيه والفداء على جبين كل ساكن من سكانه نشا حبيب بن زيد الانصاري ودرج فابوه هو زيد بن عاصم طليعه المسلمين في يثرب واحد السبعين الذين شهدوا العقبه وشدوا على يدي رسول الله مبايعين ومعه زوجته وولدا وامه هي ام عماره نسيبه المازينيه اول امراه امراه حملت السلاح دفاعا عن دين الله وزيادا عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم واخوه هو عبد الله بن زيد الذي جعل نحره دون نحر النبي وصدره دون صدره صلى الله عليه وسلم يوم احد حتى قال فيهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه تلك المقوله بارك الله عليكم من اهل بيت رحمكم الله من اهل بيت نفذ النور الالهي الى قلب حبيب بن زيد وهو غض طري فاستقر فيه وتمكن منه وكتب له ان يمضي مع امه وابيه وخالته واخيه الى مكه ليسهم مع النفر السبعين من الغر الميامين في صنع تاريخ الاسلام حيث مد يده الصغيره وبايع رسول الله تحت جنح الظلام بيعه العقبه ومنذ ذلك اليوم غدا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه احب اليه من امه وابيه واصبح الاسلام اغلى عنده من نفسه التي بين جنبيه لم يشهد حبيب بن زيد بدرا لانه كان يومئذ صغيرا جدا ولم يكتب له شرف الاسهام في احد لانه كان ما يز زال دون حمل السلاح لكنه شهد بعد ذلك المشاهد كلها مع رسول الله فكان له في كل منها رايه عز وصحيفه مجد وموقف فدا غير ان هذه المشاهد على عظمتها وروعتها لم تكن في حقيقتها سوى اعداد ضخم للموقف الكبير الذي سنسوق لكم حديثه والذي سيهز ضميركم في عنف كما هز ضمائر الملايين المسلمين منذ عصر النبوه والى يومنا الذي نحن فيه والذي ستروعكم قصته كما راعتهم على مر العصور فتعالوا ايها الاحباب الكرام نستمع الى هذه القصه العنيفه من بدايتها في السنه التاسعه للهجره كان الاسلام قد صلوا بعوده وقويت شوكته ورسخت دعائمه فطفقت وفود العرب تشد الرحال من انحاء الجزيره الى يثربه للقاء رسول الله صلوات الله وسلامه عليه واعلان اسلامها بين يديه ومبايعته على السمع والطاعه كان في جمله هذه الوفود وفد بني حنيفه القا قادم من اعالي نجد انخ الوفد جماله في حواشي مدينه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف على رحاله رجلا منهم يدعى مسيلمه ابن حبيب الحنفي ومضى الى النبي صلى الله عليه وسلم واعلن اسلامه واسلام قومه بين يديه فاكرم الرسول صلوات الله وسلامه عليه وفادتهم وامر لكل كل منهم بعطيه وامر لصاحبهم الذي خلفوه في رحالهم بمثل ما امر لهم به لم يكد يبلغ الوفد منازله في نجد حتى ارتد مسيلمه بن حبيب عن الاسلام وقام في الناس يعلن لهم انه نبي مرسل ارسله الله الى بني حنيفه كما ارسل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الى قريش فطفق قومه يلتفون حوله مدفوعين الى ذلك بدوافع شتى كان اهمها العصبيه حتى ان رجلا من رجالاتهم قال اشهد ان محمدا لصادق وان مسيلمه لكذاب ولكن كذاب ربيعه احب الينا من صادق مضر ولما قوي ساعد مسيلمه وغلظ امر امره كتب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا جاء فيه من مسيلمه رسول الله الى محمد رسول الله سلام عليك اما بعد فاني قد اشركت في الامر معك وان لنا نصف الارض ولقريش نصف الارض ولكن قريشا قوم يعتدون وبعث الكتاب مع رجلين من رجاله فلما قرئ الكتاب للنبي صلى الله عليه وسلم قال للرجلين وما تقولان انتما فاجاب نقول كما قال فقال لهما اما والله لولا ان الرسل لا تقتل لضربت عنقيكما ثم كتب الى مسيلمه رساله جاء فيها بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى مسيلمه الكذاب السلام على من اتبع الهدى اما بعد فان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبه للمتقين وبعث الرساله مع الرجلين ازداد شر مسيلمه الكذاب واستشرى فساده فراى الرسول صلوات الله عليه ان يبعث اليه برساله يسجره فيها عن غيه وندب لحمل الرساله بطل قصتنا حبيب بن زيد وكان يومئذ شابا ناظر الشباب مكتمل الفتاه مؤمنا من قمه راسه الى اخمص قدميه مضى حبيب بن زيد الى ما امره رسول الله صلى الله عليه وسلم غير وان متريث ترفعه النجاد وتحطه الوهاد حتى بلغ ديار بني حنيفه في اعالي نجد ودفع الرساله الى مسيلمه فما كاد مسيلمه يقف على ما جاء فيها حتى انتفخ صدره ضغينه وحقدا وبدا الشر والغدر على قسمات وجهه الدميم الاصفر وامر بحبيب بن زيد ان يقيد وان يؤتى به اليه ضحى اليوم التالي فلما كان الغد تصدر مسيلمه مجلسه وجعل عن يمينه وعن شماله الطواغيط من كبار اتباعه واذن للعامه بالدخول عليه ثم امر بحبيب بن زيد فجيء به اليه وهو يرسف في قيوده وقف حبيب بن زيد وسط هذه الجموع الحاشده الحاقده مشدود القامه مرفوع الهامه شامخ الانف وانتصب بينها كرمح سمهري احكم المثقفون تقويمه فالتفت اليه مسيلمه وقال اتشهد ان محمدا رسول الله فقال نعم اشهد ان محمدا رسول الله فتميز مسيلمه غيظا وقال وتشهد اني رسول الله فقال حبيب في سخريه لاذعه ان في اذني صمما عن سماع ما تقول فامتقع وجه مسيلمه وارتجفت شفتاه حنقا وقال لجلاده اقطع قطعه من جسده فاهوى الجلاد على حبيب بسيفه وبتر قطعه من جسده فتدحرجت على الارض ثم اعاد مسيلمه عليه السؤال نفسه اتشهد ان محمدا رسول الله قال نعم اشهد ان محمدا رسول الله قال وتشهد اني رسول الله قال قلت لك ان في اذني صمما عن سماع ما تقول فامر بان تقطع من جسده قطعه اخرى فقطعت وتدحرجت على الارض حتى استوت الى جانب اختها والناس شاخصون بابصارهم اليه مذهولون من تصميمه وعناده ومضى مسيلمه يس يسال والجلاد يقطع وحبيب يقول اشهد ان محمدا رسول الله وان في اذني صمما عن سماع ما تقول حتى صار نحو من نصفه بضعا مقطعه منثوره على الارض ونصفه الاخر كتله تتكلم ثم فاضت روحه وعلى شفتيه الطاهرتين اسم النبي الذي بايعه ليله العقبه اسم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم نع الناعي حبيب بن زيد الى امه المازنيه فما زادت على ان قالت من اجل مثل هذا الموقف اعددته وعند الله احتسبته لقد بايع الرسول صلى الله عليه وسلم ليله العقبه صغيرا ووفى له اليوم كبيرا ولئن امكنني الله من مسيلمه لاجعلن بناته يلطمن الخدود عليه لم يبطئ اليوم الذي تمنته نسيبه كثيرا حيث اذن مؤذن ابي بكر في المدينه ان حي على قتال المتنبئ الكذاب مسيلمه مضى المسلمون يحثون الخطى الى لقائه وكانت في الجيش نسيبه المازنيه وولدها عبد الله بن زيد وفي يوم اليمامه الاغر شوهدت نسيبه تشق الصفوف كاللبؤه الثائره وهي تنادي اين عدو الله دلوني على عدو الله فلما انتهت اليه وجدته مجدلا على الارض وسيوف المسلمين تنهل من دمائه فطابت نفسا وقرت عينا ولما لا الم ينتقم الله جل جلاله لفتاها البر التقي من قاتله الباغي الشقي بلى لقد مضى كل منهما الى ربه لكن فريق في الجنه وفريق في السعير ايها الكرام من وصل منكم الى نهايه هذا المقطع فلا يبخل علينا بدعوه طيبه وتع تعليق واعجاب لعل الله يسمع بهذا الخير احبابنا الكرام احبابنا الكرام على صفحات السيره تشرق اسماء مضيئه كالكواكب ومن بينها يسطع اسم رجل ما ذكر الا واقترن بالشجاعه والايمان والوفاء انه الفارس الذي جعل من جسده درعا يقي به رسول الله صلى الله عليه وسلم سهام الاعداء الرجل الذي اذا رمى اصاب واذا عاهد صدق واذا اعطى اكرم واغدق وقف ثابتا يوم تزلزلت القلوب واندفع مقداما يوم نك المترددون لم يكن بطلا في ساحه القتال فحسب بل كان قدوه في بيته كريما مع اهله صادق العهد مع ربه حتى شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالفضل ودعا له بالبركه حديثنا يوم عن بطل من اعظم ابطال الاسلام انه الصحابي الجليل ابو طلحه الانصاري رضي الله عنه طلحه الانصار رضي الله عنه عرف زيد بن سهل النجاري المكنى بابي طلحه ان الرميصاء بنت ملحان النجاريه المكناه بام سليم قد غدت ايما بعد ان توفي زوجها فاستطار فرحا لهذا الخبر ولا غروا فقد كانت ام سليم سيده حصانا رزانا راجحه العقل مكتمله الصفات فعزم على ان يبادر الى خطبتها قبل ان يسبقه اليها احد ممن يطمحون الى امثالها من النساء كان ابو طلحه على ثقه من ان ام سليم لن تؤثر عليه احدا من طالبيها فهو رجل مكتمل الرجوله مرموق المنزله طائل الثروه وهو الى ذلك فارس بني النجار واحد رمات يثرب المعدودين مضى ابو طلحه الى بيت ام سليم وفيما هو في بعض طريقه تذكر ان ام سليم قد سمعت من كلام هذا الداعيه المكي مصعب بن عمير فامنت بمحمد صلى الله عليه وسلم واتبعت دينه لكنه ما لبث ان قال في نفسه وما في ذلك الم يكن زوجها الذي توفي عنها مستمسكا بدين ابائه نائيا بجانبه عن محمد ودعوه محمد بلغ ابو طلحه منزل ام سليم واستاذن عليها فاذنت له وكان ابنها انس حاضرا فعرض نفسه عليها فقالت ان مثلك يا ابا طلحه لا يرد لكني لن اتزوجك فانت رجل كافر فظن ابو طلحه ان ام سليم تتعلل عليه بذلك وانها قد اثرت عليه رجلا اخر اكثر منه مالا او اعز نفرا فقال لها والله ما هذا الذي يمنعك مني يا ام سليم قالت وما الذي يمنعني اذا قال الاصفر والابيض الذهب والفضه قالت الذهب والفضه قال نعم قالت بل اني اشهدك يا ابا طلحه واشهد الله ورسوله انك ان اسلمت رضيت بك زوجا من غير ذهب ولا فضه وجعلت اسلامك لي مهرا فما ان سمع ابو طلحه كلام ام سليم حتى انصرف ذهنه الى صنمه الذي اتخذه من نفيس الخشب وخص به نفسه كما كان يفعل الساده من قومه لكن ام سليم ارادت ان تطرق الحديد وهو ما زال حاميا فاتبعت تقول الست تعلم يا ابا طلحه ان الهك الذي تعبده من دون الله قد نبت من الارض قال بلى قالت افلا تشعر بالخجل وانت تعبد جذع شجره جعلت بعضه لك الها بينما جعل غيرك بعضه الاخر وقودا له يصطلي بناره او يخبز عليه عجينه ينه انك ان اسلمت يا ابا طلحه رضيت بك زوجا ولا اريد منك صداقا غير الاسلام قال ومن لي بالاسلام قالت انا لك به قال وكيف قالت تنطق بكلمه الحق فتشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ثم تمضي الى بيتك فتحطم صنمك ثم ترمي به فانطلقت اسارير ابي طلحه وقال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله ثم تزوج ام سليم فكان المسلمون يقولون ما سمعنا بمهر قط من مهر ام سليم فقد جعلت صداقها الاسلام منذ ذلك اليوم انضوى ابو طلحه تحت لواء الاسلام ووضع طاقاته الفذه كلها في خدمته فكان احد السبعين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعه العقبه ومعه زوجه ام سليم وكان احد النقباء الاثمرهم الرسول عليه الصلاه والسلام لام في تلك الليله على مسلم يثرب ثم انه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مغازيه كلها وابلى فيها اشرف البلاء واعزه لكن اعظم ايام ابي طلحه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم انما هو يوم احد واليكم ايها الاحباب الكرام خبره في ذلك يوم احب ابو طلحه رسول الله صلوات الله عليه حبا خالط شغاف قلبه وجرى مجرى الدم في عروقه فكان لا يشبع من النظر اليه ولا يرتوي من الاستماع الى عذب حديثه وكان اذا بقي معه جثى بين يديه وقال نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء فلما كان يوم احد انكشف المسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفذ اليه المشركون من كل جانب فكسروا رباعيته وشجوا جبينه وجرحوا شفته واسالوا الدم على وجهه صلى الله عليه وسلم حتى ان المرجفين ارجفوا بان محمدا قد قتل فازداد المسلمون وهنا على وهن واعطوا ظهورهم لاعداء الله عند ذلك لم يثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير نفر قليل في طليعتهم ابو طلحه انتصب ابو طلحه امام رسول الله صلوات الله وسلامه عليه كالطود الراسخ بينما وقف النبي عليه الصلاه والسلام خلفه يتترس به ثم وتر ابو طلحه قوسه التي لا تفل وركب عليها سهامه التي لا تخطئ وجعل يذود بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرمي جنود المشركين واحدا اثر واحد وكان النبي عليه الصلاه والسلام يتطاول من خلف ابي طلحه ليرى مواقع سهامه فكان يرده خوفا عليه ويقول له بابي انت وامي لا تشرف عليهم فيصيبوك ان نحري دون نحرك وصدري دون صدرك وجعلت فداك ك يا رسول الله وكان الرجل من جند المسلمين يمر برسول الله صلى الله عليه وسلم هاربا ومعه الجعبه من السهام فينادي عليه النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له انثر سهامك بين يدي ابي طلحه ولا تمضي بها هاربا وما زال ابو طلحه ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل ما شاء الله ان يقتل من جنود المشركين ثم انجل المعركه وسلم الله نبيه وصانه بصونه وكما كان ابو طلحه جوادا بنفسه في سبيل الله في ساعات الباس فقد كان اكثر جودا بماله في مواقف البذ انه كان له بستان من نخيل واعناب لم تعرف يثرب بستانا اعظم منه شجره ولا اطيب ثمرا ولا اعذب ماء وفيما كان ابو طلحه يصلي تحت افيائه الظليله اثار انتباهه طائر غرد اخضر اللون احمر المنقار مخضب الرجلين وقد جعل يتواثب على افنان الاشجار طربا مغردا متراقصا فاعجبه منظره وسبح بفكره معه ثم ما لبث ان رجع دع الى نفسه فاذا هو لا يذكر كم صلى ركعتين ثلاثا لا يدري فما ان فرغ من صلاته حتى غدى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكى له نفسه التي صرفها البستان وشجره الوارف وطيره الغرد عن الصلاه ثم قال له اشهد يا رسول الله اني جعلت هذا البستان صدقه لله تعالى فضعه حيث يحب الله ورسوله عاش ابو طلحه حياته صائما مجاهدا ومات صائما مجاهدا فقد اثر عنه انه بقي بعد وفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من 30 عاما صائما لم يفطر الا في ايام الاعياد حيث يحرم الصيام وانه امتدت به الحياه حتى غدى شيخا فانيا لكن شيخوخته لم تحل دونه ودون مواصله الجهاد في سبيل الله والضرب في فجاج الارض اعلاء لكلمته واعزازا لدينه من ذلك ان المسلمين عزموا على غزوه في البحر في خلافه عثمان بن عفان فاخذ ابو طلحه يعد للخروج مع جيش المسلمين فقال له ابناؤه يرحمك الله يا ابانا لقد صرت شيخا كبيرا وقد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وابي بكر وعمر فهلا ركنت الى الراحه وتركتنا نغزو عنك فقال ان الله عز وجل يقول انفروا خفافا وثقالا فهو قد استنفرنا جميعا شيوخا وشبانا ولم يحدد لنا سنا ثم ابى الا الخروج وبينما كان الشيخ المعمر ابو طلحه على ظهر السفينه مع جند المسلمين في وسط البحر مرض مرضا شديدا فارق على اثره الحياه فطفق المسلمون يبحثون له عن جزيره ليدفنوه فيها فلم يعثروا على مبتغاهم الا بعد سبعه ايام سبعه ايام نعم سبعه ايام وابو طلحه مسجا بينهم لم يتغير فيه شيء تلمحه كانه نائم وفي عرض البحر بعيدا عن الاهل والوطن نائيا عن العشير والسكن دفن ابو طلحه وماذا يضيره بعده عن الناس ما دام قريبا من الله عز وجل رب الناس فرضي الله عن ابي طلحه وارضاه وجعل اعلى عليين مستقره وماواه اللهم امين معنا في هذه الحلقه يا ساده رجل كان بالامس اسدااريا في صفوف الشرك فاذا به يصبح بعد حين جنديا مخلصا في صفوف الاسلام رجل حمل بين جنبيه قصه تهز القلوب جمعت بين جرح عميق وتوبه صادقه بين ماض حافل بالرهبه وحاضر مشرق بالنور اننا اليوم مع صفحه من صفحات التاريخ مع بطل عجيب بالمسيره تقلبت به الاقدار حتى كتب الله له ان يختم حياته مجاهدا في سبيل الله انه الصحابي الجليل وحشي بن حر رضي الله عنه وحشي ابن حر رضي الله عنه من هذا الذي ادمى فؤاد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قتل عمه حمزه بن عبد المطلب يوم احد ثم شفى قلوب المسلمين حين قتل مسيلمه الكذاب يوم اليمامه انه وحشي ابن حرب المكى بابي دسمه وان له قصه عنيفه حزينه داميه فاعيروه اسماعكم ليروي لكم ماساته بنفسه قال وحشي كنت غلاما رقيقا لجبير بن مطعم احد ساده قريش وكان عمه طعيمه قد قتل يوم بدر على يد حمزه بن عبد المطلب فحزن عليه اشد الحزن واقسم باللات والعزه ليثارن لعمه وليقتلن قاتله وجعل يتربص بحمزه زه الفرص لم يمضي على ذلك طويل وقت حتى عقدت قريش العزم على الخروج الى احد للقضاء على محمد بن عبد الله والثار لقتلاها في بدر فكتبت كتائبها وجمعت احلافها واعدت عدتها ثم اسلمت قيادها الى ابي سفيان بن حرب فراى ابو سفيان ان يجعل مع الجيش طائفه من عقيلات قريش ممن قتل اباؤهن او ابناؤهن او اخوتهن او احد من ذويهن في بدر ليحمسن الجيش على القتال ويحلن دون الرجال ودون الفرار فكان في طليعه من خرج معه من النساء زوجه هند بنت عتبه كان ابوها وعمها واخوها قد قتلوا جميعا في بدر ولما اوشك الجيش على الرحيل التفت الى جبير بن مطعم وقال هل لك يا ابا دسمه في ان تنقذ نفسك من الرق قلت ومن لي بذلك؟ قال انا لك به قلت وكيف قال ان قتلت حمزه بن عبد المطلب بعم محمد بعمي طعيمه بن عدي فانت عتيق قلت ومن يضمن لي الوفاء بذلك قال من تشاء ولاشهدن على ذلك الناس جميعا قلت افعل وانا لها قال وحشي وكنت رجلا حبشيا اقذف بالحربه قذف الحبشه فلا اخطئ شيئا ارميه بها فاخذت حربتي ومضيت مع الجيش وجعلت امشي في مؤخرته قريبا من النساء فما كان لي ارب بقتال وكنت كلما مررت بهند زوج ابي سفيان او مرت بي ورات الحربه تلتمع في يدي تحت وهج الشمس تقول ابا دسمه اشفي واستشفي فلما بلغنا احدا والتقى الجمعان خرجت التمس حمزه بن عبد المطلب وقد كنت اعرفه من قبل لم يكن حمزه يخفى على احد لانه كان يضع على راسه ريشه نعامه ليدل الاقران عليه كما كان يفعل ذو الباس باس من شجعان العرب وما هو الا قليل حتى رايت حمزه يهدر بين الجموع كالجمل الاورق وهو يهد الناس بسيفه هدا فما يصمد امامه احد ولا يثبت له شيء وفيما كنت اتهيا له واستتر منه بشجره او حجر متربصا ان يدنو مني اذ تقدمني اليه فارس من قريش يدعى سباع ابن عبد العزا وهو يقول بارزني يا حمزه بارزني فبرز له حمزه وهو يقول هلم الي يا ابن المشركه هلم الي ثم ما اسرع ان بادره بضربه من سيفه فخر صريعا يتخبط بدمائه بين يديه عند ذلك وقفت من حمزه موقفا ارضاه وجعلت اهز حربتي حتى اذا اطم اطماننت اليها دفعت بها نحوه فوقعت في اسفل بطنه وخرجت من بين رجليه فخطى متثاقلا النحو خطوتين ثم ما لبث ان سقط والحربه في جسده فتركتها فيه حتى ايقنت انه مات ثم اتيته وانتزعتها منه ورجعت الى الخيام وقعدت فيها اذ لم تكن لي حاجه بغيره وانما ما قتلته لاعتق ثم حمي وطيس المعركه وكثر فيها الكر والفر غير ان الدائره ما لبثت ان دارت على اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وكثر فيها القتل عند ذلك غدت هند بنت عتبه على قتل المسلمين ومن ورائها طائفه من النساء تبحث عما يشفي غليلها وجد من بين الصحابه من بقرت بطونهم وفقئت عيونهم وجدعت انوفهم وصلمت اذانهم جاءت الي هند ودفعت قلادتها وقرطيها الذهبيين الي وقالت هما لك يا ابا دسمه هما لك احتفظ بهما فانهما ثمينان ولما وضعت احد اوزارها عدت مع الجيش الى مكه فبر جبير بن مطعم بما وعدني به واعتق رقبتي فغدوت حرا لكن امر محمد صلى الله عليه وسلم جعل ينمو يوما بعد يوم واخذ المسلمون يزدادون ساعه بعد ساعه فكنت كلما عظم امر محمد صلى الله عليه وسلم عظم علي الكرب وتمكن الجزع والخوف من نفسي وما زلت على حالي هذه حتى دخل محمد مكه بجيشه الجرار فاتحا عند ذلك وليت هاربا الى الطائف التمس فيها الامن لكن اهل الطائف ما لبثوا كثيرا حتى لانوا للاسلام واعدوا وفدا منهم للقاء محمد واعلان دخولهم في دينه عند ذلك سقط في يدي وضاقت علي الارض بما رحبت واعيتني المذاهب فقلت الحق بالشام او باليمن او ببعض البلاد الاخرى فوالله اني لفي غمره همي اذ رق لي رجل ناصح وقال ويحك يا وحشي ان محمدا صلى الله عليه وسلم والله ما يقتل احدا من الناس اذا دخل في دينه وتشهد بشهاده الحق فما ان سمعت مقالته حتى خرجت ميمما وجهي شطر يثرب ابتغي محمدا فلما بلغتها تحسست امره فعرفت انه في المسجد فدخلت عليه في خفه وحذر ومضيت نحوه حتى صرت واقفا فوق راسه وقلت اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله فلما سمع شهادتين رفع بصره الي فلما عرفني رد بصره عني وقال اوحشي انت قلت نعم يا رسول الله فقال اقعد وحدثني كيف قتلت حمزه فقعدت فحدثته خبره فلما فرغت من حديثي اشاح عني بوجهه وقال ويحك يا وحشي شيء غيب وجهك عني فلا ارينك بعد اليوم فكنت منذ ذلك اليوم اتجنب ان يقع بصر النبي الكريم علي فاذا جلس الصحابه قريبا منه اخذت مكاني خلفه وبقيت على ذلك حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم الى جوار ربه ثم اردف وحشي يقول وعلى الرغم من اني عرفت بان الاسلام يجب ما قبله فقد ظللت استشعر فداحه الفعله التي اجترحتها واستفضع الرزء الجليل الذي رزات به الاسلام والمسلمين وطفقت اتحين الفرصه التي اكفر بها عما سلف مني فلما لحق الرسول عليه الصلاه والسلام بالرفيق الاعلى والتفه المسلمين الى صاحبه ابي بكر وارتدت بنو حنيفه اصحاب مسيلمه الكذاب مع المرتدين جهز خليفه رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا لحرب مسيلمه واعاده قومه بني حنيفه الى دين الله فقلت في نفسي ان هذه والله فرصتك يا وحشي فاغتنمها ولا تدعها تفلت من يديك ثم خرجت مع جيوش المسلمين واخذت معي حربتي التي قتلت بها سيد الشهداء حمزه بن عبد المطلب واليت على نفسي ان اقتل بها مسيلمه او اظفر بالشهاده فلما اقتحم المسلمون على مسيلمه وجيشه حديقه الموت والتحموا باعداء الله جعلت اترصد مسيلمه فرايته قائما والسيف في يده ورايت رجلا من الانصار يتربص به مثلما اتربص انا به كلانا يريد قتله فلما وقفت منه موقفا ارضاه هزت حربتي حتى اذا استقامت في يدي دفعت بها نحوه فوقعت فيه وفي نفس اللحظه التي اطلقت بها حربتي على مسيلمه كان الانصاري يثب عليه ويكيل له ضربه بالسيف فربك يعلم من منا قتله فاذا كنت انا الذي قتلته اكن قد قتلت خير الناس بعد محمد وقتلت شر الناس ايضا وهكذا نرى كيف تحول وحشي بن حرب رضي الله عنه من صفحه حالكه السواد الى سطر مضيء في تاريخ الاسلام ليبقى شاهدا على ان رحمه الله اوسع من الذنوب وان ابواب باب التوبه لا توصد ما دام القلب صادقا والعزم ماضيا فسلام على التائبين الصادقين وسلام على اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم اجمعين الى هنا نكون قد وصلنا الى نهايه هذه الحلقه فان وجدت في هذه السطور المشرقه ما ايقذ قلبك فاحي اثرها بنشرها وزدها حياه باعجابك بها وتعليقك عليها ونشرها لعل كلمه تبلغ بها غيرك فتكون لك نورا وذخرا يوم تلقى موعدنا في هذه الحلقه يا ساده مع رجل عاش دهورا في ظلال الجاهليه ثم اكرمه الله ان يدرك انوار الاسلام فيفتح الله له صفحه جديده بيضاء يملاها بالطاعه والايمان رجل عرف التجاره والثراء فجمع بين مال وفير ويد سخيه وبين عقل راجح وقلب خاشع بعد الهدايه اننا في هذه الحلقه مع قصه صحابي جليل تكسو سيرته الحكمه وتزداد دان صفحاته بالكرم واليقين اننا مع الصحابي الجليل حكيم بن حزام رضي الله عنه حكيم بن حزام رضي الله عنه هل اتاكم نبا هذا الصحابي لقد سجل التاريخ انه المولود الوحيد الذي ولد داخل الكعبه المعظمه اما قصه ولادته هذه فخلاصتها ان امه دخلت مع طائفه من اترابها الى جوف الكعبه للتفرج عليها وكانت يومئذ مفتوحه لمناسبه من المناسبات وكانت والدته انذاك حاملا به ففجاها المخاض وهي في داخل الكعبه فلم تستطع مغادرتها فجيء لها بنطع فوضعت مولودها عليه وكان ذلك المولود حكيم بن حزام بن خويلد وهو ابن اخي ام المؤمنين السيده خديجه بنت خويلد رضي الله عنها وارضاها نشا حكيم بن حزام في اسره عريقه النسب عريضه الجاه واسعه الثرى وكان الى ذلك عاقلا سريا فاضلا فسوده قومه اناطوا به منصب الرفاده فكان يخرج من ماله الخاص ما يرفد به المنقطعين من حجاج بيت الله الحرام في الجاهليه وقد كان حكيم صديقا حميما لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه قبل ان يبعث فهو وان كان اكبر من النبي الكريم بخمس سنوات الا انه كان يالفه ويانس به ويرتاح الى صحبته ومجالس اسه وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يبادله ودا بود وصداقه بصداقه ثم جاءت اصره القرب فوثقت ما بينهما من علاقه وذلك حين تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من عمته خديجه بنت خويلد رضي الله عنها وقد تعجبون بعد كل الذي بسطناه لكم من علاقه حكيم بالرسول عليه الصلاه والسلام السلام اذا علمتم ان حكيما لم يسلم الا يوم الفتح حيث كان قد مضى على بعثه الرسول صلوات الله وسلامه عليه ما يزيد على 20 عاما فقد كان المظنون برجل مثل حكيم حباه الله ذلك العقل الراجح ويسر له تلك القربى القريبه من النبي صلوات الله عليه ان يكون اول المؤمنين به المصدقين لدعوته المهتدين بهديه لكنها مشيئه الله وما شاء الله كان وكما نعجب نحن من تاخر اسلام حكيم بن حزام فقد كان يعجب هو نفسه من ذلك فهو ما كاد يدخل الاسلام ويتذوق حلاوه الايمان حتى جعل يعض بنان الندم على كل لحظه قضاها من عمره وهو مشرك بالله مكذب لنبيه فلقد راه ابنه بعد اسلامه يبكي فقال ما يبكيك يا ابتاه قال امور كثيره كلها ابكاني يا بني اولها بطء اسلامي مما جعلني اسبق الى مواطن كثيره صالحه حتى لو انني انفقت ملء الارض ذهبا لما بلغت شيئا منها ثم ان الله انجاني يوم بدر واحد فقلت يومئذ في نفسي لا انصر بعد ذلك قريشا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا اخرج من مكه فما لبثت ان جررت الى نصره قريش جرا ثم انني كنت كلما هممت بالاسلام نظرت الى بقايا من رجالات قريش لهم اسنان واقدار متمسكين بما هم عليه من امر الجاهليه فاقتدي بهم واجاريهم ويا ليت اني لم افعل فما اهلكنا الاقتداء بابائنا وكبرائنا فلم لا ابكي يا بني وكما عجبنا نحن من تاخر اسلام حكيم بن حزام وكما كان يعجب هو نفسه من ذلك ايضا فان النبي صلوات الله وسلامه عليه كان يعجب من رجل له مثل حلم حكيم وفهمه كيف يخفى عليه الاسلام وكان يتمنى له وللنفر الذين هم على شاكلته ان يبادروا الى الدخول في دين الله ففي الليله التي سبقت فتح مكه قال عليه الصلاه والسلام لاصحابه ان بمكه لاربعه نفر اربا بهم عن الشرك وارغب لهم في الاسلام قيل ومن هم يا رسول الله؟ قال عتاب بن اسيد وجبير بن مطعم وحكيم بن حزام وسهيل بن عمرو ومن فضل الله عليهم انهم اسلموا جميعا. وحين دخل الرسول صلوات الله وسلامه عليه مكه فاتحا ابى الا ان يكرم حكيم بن حزام فامر مناديه ان ينادي. من شهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله فهو امن ومن جلس عند الكعبه فوضع سلاحه فهو امن ومن اغلق عليه بابه فهو امن ومن دخل دار ابي سفيان فهو امن ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو امن وكانت دار حكيم بن حزام في اسفل مكه ودار ابي سفيان في اعلاها اسلم حكيم بن حزام اسلاما ملك عليه لبه وامن ايمانا خالط دمه ومازج قلبه والى على نفسه ان يكفر عن كل موقف وقفه في الجاهليه او نفقه انفقها في عداوه الرسول بامثال امثالها وقد بر بقسمه من ذلك انه الت اليه دار الندوه وهي دار عريقه ذات تاريخ ففيها كانت تعقد قريش مؤتمراتها في الجاهليه وفيها اجتمع سادتهم وكبراؤهم لياتمروا برسول الله صلى الله عليه وسلم فاراد حكيم بن حزام ان يتخلص منها وكانه كان يريد ان يسدل ستارا من النسيان على ذلك الماضي البغيض فباعها ب 100000 درهم فقال له قائل من فتيان قريش لقد بعت مكرمه قريش يا عم فقال له حكيم هيهات يا بني ذهبت المكارم كلها ولم يبقى الا التقوى واني ما بعتها الا لاشتري بثمنها بيتا في الجنه واني اشهدكم انني جعلت ثمنها في سبيل الله عز وجل وحج حكيم بن حزام بعد اسلامه فساق امامه 100 ناقه مجلله بالاثواب الزاهيه ثم نحرها جميعا تقربا الى الله وفي حجه اخرى وقف في عرفات ومعه 100 من عبيده وقد جعل في عنق كل واحد منهم طوقا من الفضه نقش عليه عتقاء لله عز وجل عن حكيم بن حزام ثم اعتقهم جميعا وفي حجه ثالثه ساق امامه الف شاه نعم الفشاه واراق دمها كلها في منى واطعم بلحومها فقراء المسلمين تقربا لله عز وجل وبعد غزوه حنين سال حكيم بن حزام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنائم فاعطاه ثم ساله فاعطاه حتى بلغ ما اخذه 100 بعير وكان يومئذ حديث اسلام فقال له الرسول صلوات الله وسلامه عليه يا حكيم ان هذا المال حلوه خضره فمن اخذه بسخاوه نفس بورك له فيه ومن اخذه باشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي ياكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى فلما سمع حكيم بن حزام ذلك من الرسول عليه الصلاه والسلام قال يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا اسال احدا بعدك شيئا ولا اخذ من احد شيئا حتى افارق الدنيا وبر حكيم بقسمه اصدق البر ففي عهد ابي بكر دعاه الصديق اكثر من مره لاخذ عطائه من بيت مال المسلمين فابى ان ياخذه ولما الت الخلافه الى الفاروق دعاه الى اخذ عطائه فابى ان ياخذ منه شيئا ايضا فقام عمر في الناس وقال اشهدكم يا معشر المسلمين اني ادعو حكيما الى اخذ عطائه فيابى وظل حكيم كذلك لم ياخذ من احد شيئا حتى فارق الحياه فرضي الله عن حكيم وارضاه وجعل اعلى عليين مستقره وماواه وجمعنا به وبصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنته ودار كرامته ومستقر رحمته اللهم امين احبابنا الكرام ما دمتم قد وصلتم الى هنا من هذا المقطع فلا تبخلوا علينا بتعليق واعجاب ونشر للمقطع لعل الله يسمع بهذا في هذه الحلقه ايها الاحباب الكرام نعيش تلك اللحظات مع شاب من الانصار امتلا قلبه ايمان حتى غدى وجهه يتلا نورا كالقمر ليله البدر يشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنه في حياته ويضرب به المثل في صدق الطاعه وقوه اليقين فارس بالنهار قائم بالليل يقرا القران فتذوب القلوب خشوعا ويحمل السيف فيغدو اسدا جسو في ميادين الجهاد. نحن اليوم ايها الاحباب مع مشاهد رائعه من حياه رجل نذر عمره لله وبذل نفسه لنصره رسوله صلى الله عليه وسلم. انه الصحابي الجليل عباد بن بشر رضي الله عنه. عباد بن بشر رضي الله عنه. عباد بن بشر اسم وضيء مشرق في تاريخ الدعوه المحمديه ان نشدته بين العباد وجدته التقي النقي قوام الليل باجزاء القران وان طلبته بين الابطال الفيته الكمي الحمي خواض المعارك اعلاء لكلمه الله وان بحثت عنه بين الولاه رايته القوي المؤتمن على اموال المسلمين حتى قالت عائشه ام المؤمنين رضي الله عنها فيه وفي اثنين اخرين من بني قومه ثلاثه من الانصار لم يكن احد يسمو عليهم فضلا كلهم من بني عبد الاشهل سعد بن معاذ واسيد بن الحضير وعباد بن بشر كان عباد بن بشر الاشهلي حين لاح في افاق يثرب اول شعاع من اشعه الهدايه المحمديه فتى موفور الشباب غض الاهاب تعرف في وجهه نظره العفاف والطهر وتلمح في تصرفاته رزانه الكهول على الرغم من انه لم يكن اذ ذاك قد جاوز الخمسه من عمره السعيد وقد اجتمع الى الداعيه المكي الشاب مصعب بن عمير فسرعان ما الفت بين قلبيهما اواصر الايمان ووحدت بين نفسيهما كريم الشمائل ونبيل الخصائل وقد استمع الى مصعب وهو يرتل القران بصوته الفضي الدافئ ونبرته الشجيه الاسره فشغف بكلام الله حبا وافسح له في سويداء فؤاده مكانا رحبا وجعله شغله الشاغل فكان يردده في ليله ونهاره في حله وترحاله حتى عرف بين الصحابه بالامام وصديق القران وقد كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه يتهجد ذات ليله في بيت عائشه الملاصق للمسجد فسمع صوت عباد بن بشر وهو يقرا القران رطبا ندي كما نزل به جبريل على قلبه فقال يا عائشه هذا صوت عباد بن بشر؟ قالت نعم يا رسول الله قال اللهم اغفر له شهد عباد بن بشر مع الرسول صلوات الله عليه مشاهده كلها وكان له في كل منها موقف يليق بحامل القران من ذلك ان الرسول صلوات الله عليه لما قفل عائدا من غزوه ذات الرقاع نزل بالمسلمين في شعب من الشعاب ليقضوا ليلتهم فيه وكان احد المسلمين قد سبى في اثناء الغزوه امراه من نساء المشركين في غيبه من زوجها فلما حضر الزوج ولم يجد امراته اقسم باللات والعزه ليلحقن بمحمد واصحابه وانا يعود الا اذا اراق منهم دما ما كاد المسلمون ينيخون رواحلهم في الشعب حتى قال لهم الرسول صلوات الله عليه من يحرسنا في ليلتنا هذه فقام اليه عباد بن بشر وعمار بن ياسر وقال نحن يا رسول الله وقد كان النبي اخى بينهما حين قدم المهاجرون على المدينه فلما خرج الى فم الشعب قال عباد بن بشر لاخيه عمار بن ياسر اي شطري الليل تؤثر ان تنام فيه اوله ام اخره فقال عمار بل انام في اوله واضطجع غير بعيد عنه كان الليل ساجيا هادئا وادعا وكان النجم والشجر والحجر تسبح بحمد ربها وتقدس له فتاقت نفس عباد بن بشر الى العباده واشتاق قلبه الى القران وكان احلى ما يحلو له القران اذا رتله مصليا فيجمع متعه الصلاه الى متعه التلاوه فتوجه الى القبله ودخل في الصلاه وطفق يقرا من سوره الكهف بصوته الشجي الندي العذب وفيما هو سابح في هذا النور الالهي الاسنى غارق في لا ضيائه اقبل الرجل يحث الخطى فلما راى عبادا من بعيد منتصبا على فم الشعب عرف ان النبي وصحبه بداخله وانه حارس القوم فوتر قوسه وتناول سهما من كنانته ورماه به فوضعه فيه فانتزعه عباد من جسده ومضى متدفقا في تلاوته غارقا في صلاته فرماه الرجل باخر فوضعه فيه فانتزعه كما انتزع سابقه فرماه بثالث فانتزعه كما انتزع سابقيه وزحف حتى غدى قريبا من صاحبه وايقظه قائلا انهض فقد اثخنتني الجراح فلما راهما الرجل ولى هاربا وحانت التفاته من عمار الى عباد فراى الدماء تنزف غزيره من جراحه الثلاثه فقال يا سبحان الله هلا ايقظتني عند اول سهم رماك به فقال عباد كنت في سوره اقراها فلم احب ان اقطعها حتى افرغ منها وايم الله لولا خوفي من ان اضيع ثغرا امرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لكان قطع نفسي احب الي من قطعها ولما نشبت حروب الرده على عهد ابي بكر رضي الله عنه جهز الصديق جيشا كثيفا للقضاء على فتنه مسيلمه الكذاب واخضاع المرتدين الذين ظاهروه واعادتهم الى حظيره الاسلام فكان عباد بن بشر في طليعه ذلك الجيش وقد راى عباد خلال المعارك التي لم يحقق المسلمون فيها نصرا يذكر من تواكل الانصار على المهاجرين وتواكل المهاجرين على الانصار ما شحن صدره اسا وغيضا وسمع من تنابزهم ما حشى سمعه جمرا وشوكا فايقن انه لا نجاح للمسلمين في هذه المعارك الطاحنه الا اذا تميز كل من الفريقين عن الاخر ليتحمل مسؤوليته وحده وليعلم المجاهدون الصابرون حقا وفي الليله التي سبقت المعركه الحاسمه راى عباد بن بشر فيما يراه النائم ان السماء انفرجت له فلما دخل فيها ضمته اليها واغلقت عليه بابها فلما اصبح حدث ابا سعيد الخدري برؤياه وقال والله انها الشهاده يا ابا سعيد فلما طلع النهار واستؤنف القتال على عباد بن بشر نشزا من الارض وجعل يصيح يا معشر الانصار تميزوا من الناس واحطموا جفون السيوف ولا تتركوا الاسلام يؤتى من قبلكم وما زال يردد ذلك النداء حتى اجتمع عليه نحو 400 منهم على راسهم ثابت بن قيس والبراء بن مالك وابو دجانه صاحب سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم مضى عباد بن بشر بمن معه يشق الصفوف بسيفه ويلقى الحتوف بصدره حتى كسرت شوكه مسيلمه الكذاب ومن معه والجئوا الى حديقه الموت هناك وعند اسوار الحديقه سقط عباد بن بشر شهيدا مدرجا بدمائه وفيه ما فيه من ضربات السيوف وطعنات الرماح ووقع السهام حتى انهم لم يعرفوه الا بعلامه كانت في جسده فرضي الله عن عباد بن بشر وارضاه وجعل اعلى عليين في الجنه مقامه وماواه اللهم امين اللهم امين اذا كنتم قد وصلتم الى هنا ايها الاحباب الكرام من هذا المقطع فلا تبخلوا علينا بتعليق واعجاب ونشر للمقطع لعل الله عز وجل يبلغ بهذا الخير الافا احبابنا الكرام حديثنا في هذه الحلقه عن علم من اعلام الاسلام نشا يافعا في ظلال الوحي وارتبط اسمه بكتاب الله ارتباط الروح بالجسد انه الفتى الذي وهب قلبه ووقته للحروف والايات حتى غدا كاتب الوحي الامين وحافظ القران المكين وجامع المصحف الشريف صفحات حياته تفوح بعطر العلم والفقه وتشهد كيف صنع القران رجالا خالدين يضيئون الدروب لمن جاء بعدهم فهلموا بنا يا ساده ننهل من سيرته المضيئه ونقترب من ذلك النور الذي عاش له ومات عليه انه الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه زيد بن ثابت رضي الله عنه فمن للقوافي بعد حسان وابنه ومن للمعاني بعد زيد بن ثابت ومن للمعاني بعد زيد بن ثابت نحن في السنه الثانيه للهجره ومدينه رسول الله صلوات الله وسلامه عليه يموج بعضها يومئذ في بعض استعدادا لبدر والنبي الكريم يلقي النظرات الاخيره على اول جيش يتحرك تحت قيادته للجهاد في سبيل الله وتثبيت كلمته في الارض هنا اقبل على الصفوف غلام صغير لم يتم الثاله عشره من عمره يتوهج ذكاء وفطنه ويتالق نجابه وحميه وفي يده سيف يساويه في الطول او يزيد عنه قليلا دنى من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وقال جعلت فداك يا رسول الله ائذن لي ان اكون معك واجاهد اعداء الله تحت رايتك فنظر اليه الرسول الكريم نظره سرور واعجاب وربت على كتفه برفق وود وطيب خاطره وصرفه لصغر سنه عاد الغلام الصغير يجرجر سيفه على الارض اسوان حزينا لانه حرم من شرف صحبه رسول الله في اول غزوه يغزوها وعادت من ورائه امه النوار بنت مالك وهي لا تقل عنه اسى وحزنا فقد كانت تتمنى ان تكتحل عيناها برؤيه غلامها وهو يمضي مع الرجال مجاهدا تحت رايه رسول الله كانت تامل في ان يحتل المكانه التي كان من المنتظر ان يحظى بها ابوه لدى الرسول صلى الله عليه وسلم لو انه ظل على قيد الحياه لكن الغلام الانصاري حين وجد انه قد اخفق في ان يحظى بالتقرب الى رسول الله في هذا المجال لصغر سنه تفتقت فطنته عن مجال اخر لا علاقه له بالسن يقربه من النبي صلوات الله عليه ويدنيه اليه ذلك المجال هو مجال العلم والحفظ فذكر الغلام الفكره لامه فهشت لها وبشت ونشطت لتحقيقها حدثت النوار رجالا من قومهم برغبه الغلام وذكرت لهم فكرته فمضوا به الى رسول الله صلوات الله عليه وقالوا يا نبي الله هذا ابننا زيد بن ثابت يحفظ عشره سوره من كتاب الله ويتلوها صحيحه كما انزلت على قلبك وهو فوق ذلك حاذق يجيد الكتابه والقراءه وهو يريد ان يتقرب بذلك اليك وان يلزمك فاسمع منه اذا شئت سمع الرسول الكريم من الغلام زيد بن ثابت بعضا مما يحفظ فاذا هو مشرق الاداء مبين النطق تتلا كلمات القران على شف تيه كما تتلا الكواكب على صفحه السماء ثم ان تلاوته تنم على تاثر بما يتلو ووقفاته تدل على وعي لما يقرا وحسن فهم سر به الرسول الكريم اذ وجده فوق ما وصفوه وزاده سرورا به اتقانه للكتابه فالتفت اليه النبي الكريم وقال يا زيد تعلم علم لي كتابه اليهود فاني لا امنهم على ما اقول فقال لبيك يا رسول الله واكب من توه على العبريه حتى حذقها في وقت يسير وجعل يكتبها لرسول الله صلوات الله عليه اذا اراد ان يكتب لليهود ويقراها له اذا هم كتبوا اليه ثم تعلم السريانيه بامر منه عليه الصلاه والسلام كما تعلم العبريه فاصبح الفتى زيد بن ثابت ترجمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما استوثق النبي صلوات الله عليه من رصانه زيد وامانته ودقته وفهمه ائتمنه على رساله السماء الى الارض فجعله كاتبا لوحي الله فكان اذا نزل شيء من القران على قلبه بعث اليه يدعوه وقال اكتب يا زيد فيكتب فاذا بزيد بن ثابت يتلقى القران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انا فان فينمو مع اياته وياخذه رطبا طريا من فمه موصولا باسباب نزوله فتشرق نفسه بانوار هدايته ويستنير عقله باسرار شريعه واذا بالفتى المحظوظ يتخصص بالقران ويغدو المرجع الاول فيه لامه محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاه الرسول صلوات الله وسلامه عليه فكان راس من جمعوا كتاب الله في عهد الصديق وطليعه من وحدوا مصاحفه في زمن عثمان افبعد هذه المنزله منزله تسمو اليها الهمم وهل فوق هذا المجد مجد تطمح اليه النفوس؟ وقد كان من فضل القران على زيد بن ثابت انه انار له سبل الصواب في المواقف التي يحار فيها اولو الالباب ففي يوم السقيفه اختلف المسلمون في من يخلف رسول الله صلوات الله عليه فقال المهاجرون فينا خلافه رسول الله ونحن بها اولى وقال بعض الانصار بل تكون الخلافه فينا ونحن بها اجدر وقال بعضهم الاخر بل تكون الخلافه فينا وفيكم مع وقد كان رسول الله صلوات الله عليه وسلامه اذا استعمل واحدا منكم على عمل قرن معه واحدا منا وكادت تحدث الفتنه الكبرى ونبي الله ما زال مسجا بين ظهرانيهم لم يدفن بعد وكان لابد من كلمه حاسمه حازمه رشيده مشرقه بهدي القران تئد الفتنه في مهدها وتنير للحائرين الطريق فانطلقت هذه الكلمه من فم زيد بن ثابت الانصاري اذ التفت الى قومه وقال يا معشر الانصار ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين فيكون خليفته مهاجرا مثله وانا كنا انصار رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكون انصارا لخليفته من بعده واعوانا له على الحق ثم بسط يده الى ابي بكر الصديق وقال هذا خليفتكم فبايعوه وقد غدى زيد بن ثابت بفضل القران وتفقهه فيه وطول ملازمته لرسول الله صلى صلى الله عليه وسلم مناره للمسلمين يستشيره خلفائهم في المعضلات ويستفتيه عامتهم في المشكلات ويرجعون اليه في المواريث خاصه اذ لم يكن بين المسلمين اذ ذاك من هو اعلم منه باحكامها واحذق منه في قسمتها فقد خطب عمر رضوان الله عليه في المسلمين يوم الجابيه فقال ايها الناس من اراد ان يسال عن القران فلياتي زيد بن ثابت ومن اراد ان يسال عن الفقه فلياتي معاذ بن جبل ومن اراد ان يسال عن المال فلياتي الي فان الله عز وجل جعلني عليه واليا وله قاسما ولقد عرف طلاب العلم من الصحابه والتابعين لزيد بن ثابت قدره فاجلوه وعظموه لما وقر في صدره من العلم فها هو ذا بحر العلم عبد الله بن عباس يرى زيد بن ثابت قد هم بركوب دابته فيقف نعم عبد الله بن عباس يقف بين يديه يمسك له بركابه ياخذ بزمام دابته يقول له زيد بن ثابت دع عنك يا ابن عم رسول الله فيقول ابن عباس هكذا امرنا ان نفعل بعلمائنا فيقول له زيد ارني يدك فاخرج ابن عباس يده اليه فمال عليها زيد وقبلها وقال هكذا امرنا ان نفعل بالتبينا ولما لحق زيد بن ثابت بجوار ربه بكى المسلمون بموت موته العلم الذي ووري معه فقال ابو هريره اليوم مات حبر هذه الامه وعسى ان يجعل الله في ابن عباس خلفا منه ورثاه شاعر رسول الله حسان بن ثابت ورثى نفسه معه فقال فمن للقوافي بعد حسان وابنه ومن للمعاني بعد زيد بن ثابت ان كنتم قد وصلتم الى هنا من هذا المقطع فقد اتممتم سماعه فلله الحمد في الاولى والاخره فلا تحرمون من اعجاب وتعليق ونشر للمقطع الله سبحانه يسمع بهذا خير بين يديكم اليوم يا ساده صفحه مضيئه من تاريخ الصحابه بطلها شاب فقير في دنياه غني بروحه وايمانه لم يشغله فقر عن القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الهته الدنيا عن طلب ما عند الله من نعيم مقيم غلام اثر خدمه النبي على حظوظ نفسه حتى بلغ من شرف الصحبه منزله يتسابق اليها الطامحون ومنحه النبي صلى الله عليه وسلم فرصه يختار فيها ما يشاء فاختار جوار الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنه على متاع الدنيا الفانيه قصه قصيره في احداثها عظيمه في دلالاتها تروي لنا معنى الصفاء والوفاء وكيف يصنع الاخلاص من الفتى البسيط نجما في سماء الخلود انه الصحابي جليل ربيعه بن كعب رضي الله عنه ربيعه ابن كعب رضي الله عنه قال ربيعه بن كعب كنت فتا حديث السن لما اشرقت نفسي بنور الايمان وامتلا فؤادي بمعاني الاسلام ولما اكتحلت عيناي بمرا رسول الله صلى الله عليه وسلم اول مره احببته حبا ملك علي كل جارحه من جوارحي واولعت به ولعا صرفني عن كل ما عدا فقلت في نفسي ذات يوم ويحك يا ربيعه لما لا تجرد نفسك لخدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم اعرض نفسك عليه فان رضي بك سعدت بقربه وفزت بحبه وحظيت بخيري الدنيا والاخره ثم ما لبثت ان عرضت نفسي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجوته ان يقبلني في خدمته فلم يخيب رجائي ورضي بي ان اكون خادما له فصرت منذ ذلك اليوم الزم للنبي الكريم من ظله اسير معه اينما سار وادور في فلكه كيفما دار فما رمى بطرفه مره النحو الاثلت واقفا بين يديه وما تشوف لحاجه من حاجاته الا وجدني مسرعا في قضائها وكنت اخدمه نهاره كله فاذا انقضى النهار وصلى العشاء الاخيره واوى الى بيته اهم بالانصراف لكني ما البث ان اقول في نفسي الى اين تمضي يا ربيع فلعلها تعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاجه في الليل فاجلس على بابه ولا اتحول عن عاتبه بيته. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع ليله قائما يصلي فربما سمعته يقرا بفاتحه الكتاب فما يزال يكررها هزيعا من الليل حتى اسير او تغلبني عيناي فانا وربما سمعته يقول سمع الله لمن حمده فما يزال يرددها زمنا اطول من ترديده لفاتحه كتاب وقد كان من عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ما صنع له احد معروفا الا احب ان يجازيه عليه بما هو اجل منه وقد احب ان يجازيني على خدمتي له فاقبل علي ذات يوم وقال يا ربيعه ابن كعب فقلت لبيك يا رسول الله وسعديك فقال سلني شيئا اعطه لك فرويت قليلا ثم قلت امهلني يا رسول الله لانظر فيما اطلبه منك ثم اعلمك فقال لا باس عليك وكنت يومئذ شابا فقيرا لا اهل لي ولا مال ولا سكن وانما كنت اووي الى صفه المسجد مع امثالي من فقراء المسلمين وكان الناس يدعوننا بضيوف الاسلام فاذا اتى احد من المسلمين بصدقه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بها كلها الينا واذا اهدى له احد هديه اخذ منها شيئا وجعل باقيها لنا فحدثتني نفسي ان اطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من خير الدنيا اغتني به من فقر واغدو كالاخرين ذا مال وزوج وولد لكني ما لبثت ان قلت تبا لك يا ربيعه ابن كعب ان الدنيا زائله فانيه وان لك فيها رزقا كفله الله عز وجل فلا بد ان ياتيك والرسول صلى الله عليه وسلم في منزله عند ربه لا يرد له معها طلب فاطلب منه ان يسال الله لك من فضل الاخره فطابت نفسي لذلك واستراحت له ثم جئت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قال ما تقول يا ربيعه فقلت يا رسول الله اسالك ان تدعو لي الله تعالى ان يجعلني رفيقا لك في الجنه فقال من اوصاك بذلك فقلت لا والله ما اوصاني به احد ولكنك حين قلت لي سلني اعطك حدثتني نفسي ان اسالك شيئا من خير الدنيا ثم ما لبثت ان هديت الى ايثار الباقيه على الفانيه فسالتك ان تدعو الله لي بان اكون رفيقك في الجنه فصمت رسول الله طويلا ثم قال اوغير ذلك يا ربيعه فقلت كلا يا رسول الله فما اعدل بما سالتك شيئا فقال اذا اعني على نفسك بكثره السجود فجعلت ا في العباده لاحظى بمرافقه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنه كما حضيت بخدمته وصحبته في الدنيا ثم انه لم يمضي على ذلك وقت طويل حتى ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الا تتزوج يا ربيعه فقلت ما احب ان يشغ غلني شيء عن خدمتك يا رسول الله ثم انه ليس عندي ما امهر به الزوجه ولا ما اقيم حياتها به فسكت ثم راني ثانيه وقال الا تتزوج يا ربيعه فاجبته بمثل ما قلت له في المره السابقه لكني ما ان خلوت الى نفسي حتى ندمت على ما كان مني وقلت ويحك يا ربيع والله ان النبي لاعلم منك بما يصلح لك في دينك ودنياك واعرف منك بما عندك والله لان دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه المره الى الزواج لاجيبنه لم يمضي على ذلك طويل وقت حتى قال لي الرسول الا تتزوج يا ربيعه فقلت بلى يا رسول الله ولكن من يزوجني وانا كما تعلم فقال انطلق الى ال فلان وقل لهم ان رسول الله يامر امركم ان تزوجوني فتاتكم فلانه فاتيتهم على استحياء وقلت لهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ارسلني اليكم لتزوجوني فتاتكم فلانه فقالوا فلانه فقلت نعم فقالوا مرحبا برسول الله ومرحبا برسول رسول الله والله لا يرجع رسول رسول الله الا بحاجته وعقدوا لي عليها فاتيت نبيا صلوات الله وسلامه عليه وقلت يا رسول الله لقد جئت من عند خير بيت صدقوني ورحبوا بي وعقدوا لي على ابنتهم فمن اين اتيهم بالمهر فاستدعى الرسول بريده بن الخصيب وكان سيدا من سادات قوم بني اسلم وقال له يا بريده اجمع لربيعه وزن نواه ذهبا فجمعوها لي فقال لي الرسول صلى الله عليه وسلم اذهب بهذا اليهم وقل لهم هذا صداق ابنتكم فاتيتهم ودفعته اليهم فقبلوه ورضوه وقالوا كثير طيب فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت ما رايت قوما قطت اكرم منهم فلقد رضوا ما اعطيتهم على قلته وقالوا كثير طيب فمن اين لي ما اولم به يا رسول الله فقال الرسول لبريده اجمعوا لربيعه ثمن كبش فابتاعوا لي كبشا عظيما سمينا فقال لي الرسول صلى الله عليه وسلم اذهب الى عائشه وقل لها ان تدفع لك ما عندها من الشعير فاتيتها فقالت اليك المكتل ففيه سبعه اصع شعير والله ما عندنا طعام غيره فانطلقت بالكبش والشعير الى اهل زوجتي فقالوا اما الشعير فنحن نعده واما الكبش فمر اصحابك ان يعدوه لك فاخذت الكبش انا وناس من اسلم فذبحناه وسلخناه وطبخناه فاصبح عندنا خبز ولحم فاولمت ودعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجاب دعوتي ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم منحني ارضا الى جانب ارض لابي بكر فدخلت علي الدنيا حتى اني اختلفت مع ابي بكر على نخله فقلت هي في ارضي فقال بل هي في ارضي فنازعته فاسمعني كلمه كرهتها فلما بدرت منه الكلمه ندم عليها وقال يا ربيعه رد علي مثلها حتى يكون قصاصا فقلت لا والله لا افعل فقال اذا اتي رسول الله واشكو اليه امتناعك عن الاقتصاص مني وانطلق الى النبي صلى الله عليه وسلم فمضيت في اثره فتبعني قومي بنو اسلم وقالوا هو الذي بدا بك فشتمك ثم يسبقك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشكوك فالتفت اليهم وقلت ويحكم اتدرون من هذا الصديق وذو شيبه المسلمين ارجعوا قبل ان يلتفت فيراكم فيظن انكم انما جئتم لتعينوني عليه فيغضب فياتي رسول الله فيغضب النبي لغضبه فيغضب الله لغضبهما فيهلك ربيعه فرجعوا ثم اتى ابو بكر النبي صلى الله عليه وسلم وحدثه الحديث كما كان فرفع الرسول راسه الي وقال يا ربيعه ما لك وللصديق فقلت يا رسول الله اراد مني ان اقول له كما قال لي فلم افعل فقال نعم لا تقل له كما قال لك ولكن قل غفر الله لابي بكر فقلت له غفر الله لك يا ابا بكر فمضى وعيناه تفيضان من الدمع وهو يقول جزاك الله عني خيرا يا ربيعه ابن كعب جزاك الله عني خيرا يا ربيعه ابن كعب رضي الله عن ربيعه بن كعب وعن صحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم اجمعين ورضي اللهم عنا معهم برحمته فهو ارحم الراحمين ان كنتم قد وصلتم الى هنا من هذا المقطع فقد اتممتم سماعه فلله الحمد في الاولى والاخره فلا تحرمون من اعجاب وتعليم ونشر للمقطع الله سبحانه يسمع بهذا
25:02
قصص الصحابة في آخر لحظات حياتهم وقبل وفاتهم مقطع تقشعر له الأبدان
هاشتاق Hashtag
108.5K مشاهدة · 3 years ago
40:57
مواقف قويه من صحابة رسول الله مع الكفار والمشركين
The Family
493.2K مشاهدة · 2 years ago
31:20
الصحابة بعد النبي صراعات و حروب و ثراء فاحش
على هدى العقل
81.8K مشاهدة · 1 year ago
1:08:11
عظماء الصحب مجموعة من خيرة صحابة رسول الله ﷺ تعرف عليهم مقطع مجمع 2
هاشتاق Hashtag
1.4M مشاهدة · 7 years ago
1:24:28
مواقف لا تُنسى مشاهد من حياة الصحابة مع النبي ﷺ الشيخ محمد العريفي
المدثر | Almodaseer
9.7K مشاهدة · 6 months ago
16:19
مواقف عجيبة ومؤثرة من سيرة النبي ﷺ كما رواها الصحابة
إسلاميات
44.4K مشاهدة · 7 months ago
1:31:55
قصص تهز القلب هكذا عاش الصحابة مع النبي ﷺ وشهدوا
المدثر | Almodaseer
12.1K مشاهدة · 6 months ago
2:19:03
10 قصص مذهلة عن الصحابة العظماء لم تسمع بها من قبل سيرة كاملة أحداث نادرة مواقف مؤثرة