في مهب الريح لميخائيل نعيمه يقراها عليكم نزار طه حاج احمد من التشبيه المالوفه حتى الابتدال تشبيهنا الشيء بالريشه اذا هو بالغ في خفه الوزن ثم تشبيهنا ما ليس على شيء من الاستقرار بريشه في محب الريح واني لا استعين بتشبيه الاخير لانقل الى اذهانكم صوره العالم كما يتراءى لي في هذه الايام فهو في نظري ريشه واخف من ريشه في محب الزعازع الهوج التي تجتاحه من كل فج وصوب معرفه البشريه على مدى تاريخها الطويل فتره من الارتباك والقلق والذعر وتشرد القلب والذهن كالفتره التي تتخبط في دياجيرها اليوم ولا هي شعرت يوما باسس كيانها تتشقق وتميدو الى حد ما تشعر اليوم ولا هامت على وجهها تفتش عن مخارج من مازقها فلا تجد الا مازق تفضي بها الى مازق حتى لا يخيلوا الى من يركب حركاتها وسكناتها ويصغي الى ضجيجها وعجيجها انها فقدت رشدها وافلت زمامها من يدها فما تدري انها تتجه وبمن او بماذا تستغيب لن اعطيكم مثالا على ذلك ما تشهدونه من صراع دام وغير دام بين مذاهب العالم من سياسيه واجتماعيه ودينيه وسواها واعطيكم مثالا هذه السيوله الجارفه من الدعاوى للسلم والحرب في ان معا فمن على منبر تلك المؤسسه الضخمه المفككه الاوصال التي لقبوها تهكما بالامم المتحده من فوق ذلك المنبر وحده تنهل شلالات ولا شلالات ناياجرا من الخطب الرنانه وكلها يمجد السلم ويدعو امم الارض الى التمسك به ناهيكم بما يفيض من منابر المعابد والمدارس ومن حقول الصحف ومن افواه المذيعين ومن شفاه رؤساء الدول ووزرائهم تالك ان العالم يشيك ان يدخل ذلك الفردوس الذي وعدت به الاديان معشر الذين امنوا وعملوا الصالحات فلا حروب في الارض بعد اليوم ولا عداوات بين اسودها وابيضها واصفرها واسمرها وبين حاكمها ومحكومها وجائعها ومدخمها وملحدها ومؤمنها بل هنالك تساهل وتفاهم واخوه وتعاون وسلام لا يشوبه خصام الا انكم ما تكادون تنتشون بانغام السلم تعزفها لكم تلك الجوقه ليل نهار حتى تنقلب نشوتكم قشعريره اذ تسمعون تلك الجوقه بعينها تعزف لكم الحان الحرب وبمثل الحماسه التي تعزف بها انغام السلم بل اشد فساسه العالم الذين ملئوا العالم تسبيحا للسلم هم الذين ملاوه تجديفا عليه فقد هبوا في كل مكان يحثون الناس بالوعد والوعيد على الاستعداد للحرب وان انتم سالتموهم بايه حيله وباي منطق يبررون التناقض الفاضح ما بين اقوالهم وافعالهم فيبشرون بالسلم اذ هم يعدون عده الحرب اجابوكم بكل صفاقه وجه انهم لا يروجون للحرب حبا بالحرب بل حفاظا على السلم وذلك يعني انهم يرهقون الناس بالضرائب ويبتزون منهم جناهم ويسوقونهم سوق الاغنام ليدربوهم على فنون التقدير والتدبير ويطردون الراحه والهناء والامل من قلوبهم وافكارهم ومساكنهم باذرين مكانها الخوف والشك والقلق ويكدسون القذائف الجهنميه لا لينتهكوا بها حرمه السلم بل ليقيموا منها سدا منيعا بين الحرب والسلم وبعباره اخرى انهم يهولون على الحرب باحب الاشياء الى قلب الحرب بالمدفع والقنبله والدبابه وغيرها من وسائل التخريب التي هي خبز الحرب ولحمها ودمها وعضلها انهم يهاولون على الذئب بجماعه من الحملان وعلى الهر برخط من الفئران العمري ان في ذلك لمنتهى الاستهتار بالعقل والمنطق ومنتهى الاستخفاف بالناس وامالهم واقداسهم فهل من يصدق ان المدفع الذي ما وجد الا لتمزيق السلم وازدراجه يصلح ان يكون حارسا للسلم ام هل من يصدق ان السلم يقتات ويحيا بالقذاء في الجهنميه المكدسه في مستودعات الدول والحرب التي ابتدعتها ما حشتها بغير السم الزعاف للسلم قد تكون الزرافه في عرين الاسد والشاه في وجار الذئب والفاره بين براثن الهر اوفر امنا على حياتها من السلم في فوهه المدفع وفي جوف الدبابه او في قلب القذيفه الذريه وقد يصلح ابليس قيما على الجنه قبل ان تصلح الحرب قيمه على السلم مررت ذات يوم بجماعه من الصبيه يلعبون في ظل شجره باسقه فوجدتهم في هرج ومرج عظيمين ووجدت احدهم في اعلى الشجره وقد راح يشد حبلا الى جذع من جذوعها ووجدت الذين على الارض قد اخذوا بطرف الحبل الاخر وانبرو يتسابقون الى احكام ربطه حول عنقه هره وسمعت الذي في اعلى الشجره يصيح بالذين على الارض شدوا شدوا وعندما سالتهم عن الجريمه النكراء التي اقترفتها تلك الهره المسكينه فاستحقت من اجلها الشمس اجابني اصغرهم بمنتهى الجد والبساطه حيدي مرجوحه عندئذ ادركت كيف تعبث الدعوات الخبيثه بالمفاهيم البشريه فتغدو المشانق اراجيح في لغه السياسه ويصبح الاستعداد للحرب خير ضمان للسلم لست ارى عظيم فرق بين دهنيه اولئك الصبيه وذهنيه شاشه العالم وقادته فهم في تسابقهم الجنوني الى التسلح يحكمون الخناق على السلم يوما بعد يوم ثم لا يخجلون من ان يجاهروا بانهم يفعلون ما يفعلون لا في سبيل الحرب بل في سبيل السلم والترفيه عنه والحفاظ عليه وقد جرهم هذا المنطق الاعوج الى اخر اشد اعوجاجا اذ خلقه خرافه اطلقوا عليها اسما غرارا عليه مزحه من المنطق اما ذلك الاسم فهو توازن القوى ومعناه ان معسكرين متخاصمين اذا توازنت قواهم الحربيه بات كلاهما يرهب خصمه فلا يجرؤ على مهاجمته وهكذا يبقى السلم بينهما في مامن من الحرب واذاك فعلى سكان الارض اذا هم شاؤوا سلما دائما ان يحفظوا التوازن في قواهم الحربيه الى الابد وفي ذلك من التضليل ما فيه لو فرضنا ان في استطاعه البشر حفظ مثل ذلك التوازن الى الابد لكان السلم الناتج عنه اشد هولا على الناس من الحرب فايه دوله تستطيع ان تمضي في التسلح عاما بعد عام وعينها الواحده على جارتها مخافه ان تسبقها خطوه وعينها الاخرى على خزينتها التي تنضب يوما بعد يوم وعلى شعبها الذي ارهقته الضرائب فبات يمشي حثيثا الى الفقر فالجوع في الفناء هذا اذا تيسر للناس ان يقيموا مثل ذلك التوازن الا انه في الواقع توازن مستحيل لا وجود له البته الا في اوهام القائلين به ودعين اليه ان اذا وضعنا كميه من الشعير في كفه من الميزان ووضعنا كميه مثلها في الكفه الاخرى استطعنا باخذنا منها او بالاضافه اليها ان نحصل على توازن تام بين الكفتين وايقظنا ان كميه الشعير في الواحده تعادل الكميه في الاخرى بغير زياده او نقصان اما التوازن في القوى الماديه والمعنويه وفي ظروف الزمان والمكان بين معسكرين متخاصمين فمن ذا الذي اوتي من العلم والحكمه ما يخوله البته في اللحظه التي فيها يتم ذلك التوازن واذا تم التوازن وذلك مستحيل فاين الانسان الذي يستطيع ان يتنبا بمدى استقراره فهو ان دام لحظه لن يدوم شهرا اذ ان العوامل التي تساعد على هجمه لا تقع تحت حصر واكثرها لا سلطان للناس عليه فمصادرها خفيه والقوه التي تخلقها ثم تسوقها الى الناس على غفله منهم ما برحت بعيده عن متناول الناس فظهور زعيم جديد او اختفاء زعيم قديم وانتشار مذهب ديني او سياسي كان في مطاوي الغيب وسنه قحط او سنه خصب ووباء او زلزال واختراع جديد او اكتشاف معدن مجهول وثوره هنا او عصيان هناك كل هذه من الامور التي من شانها ان تعبث بخرافه توازن القوى بين لحظه ولحظه واذا كفى التوازن الذي ارادوه حصنا للسلب يصبح شركا له واي شرك اذا كان الزاعمون ان السلم لا يصان الا باله الحرب والا بالتوازن بين اله واله جادين فيما يزعمون فانها الحماقه الخرقه واذا كانوا دفاعا عن مصالح موهومه يموهون ويقاتلون فيما يزعمون فانها الجريمه النكره وهم سيكفرون عنها بعذاب ولا عذاب جهنم اما كان من الاولى بزعماء العالم وقواده اذا هم صفت نياتهم للسلم ايستعدوا للسلم قبل استعدادهم للحرب فللسلم عدته كما ان للحرب عدتها عده الحرب مدافع وقنابل واثاره ابشع ما في القلب البشري من عفن البغض والحقد والشهوات السود فعده السلم قوت للجياع وكساء للعراه وماوى للمشردين ودواء للمرضى وكرامه للمهنين وحريه للمقيدين ومعرفه للجاهلين وانعتاق للمستثمرين من المستثمرين وغفران للمذنبين وعدل للمظلومين واعتراف باطني وعلني بقدسيه الحياه البشريه وتنزيه عن الاثمان ثم اعتراف مماثل بان الانسان اخو الانسان وعونه ونصيره اينما كان ومن اي جنس كان وبان الارض ميراث الجميع عده سلم الصدق وعده الحرب الكذب عده السلم الامانه وعده الحرب الخيانه عده السلم الثقه وعده الحرب الشك عده السلم التعاون وعده الحرب التنابت عده السلم المحبه وعده الحرب البغض عده السلم العطاء وعده الحرب النهب عده السلم التعمير وعده الحرب التخريب عده السلم الايمان بالانسان وعده الحرب الكفر بالله وبالانسان معا عده السلم الحياه وعده الحرب الموت لو ان الناس حاولوا ان يحصروا في الارقام كلما انفقوه على عده الحرب في خلال العقود الثلاثه الاخيره لا غير لضاقت بهم الارقام ولتخدرت من حولها عقولهم وانعقلت السنتهم وتعطلت مفاهيمهم الحسابيه فما من ارقام تستطيع ان تؤدي الى اذهاننا المقادير الهائله من القوى الروحيه والماديه التي انفقتها الانسانيه على الحربين العالميتين الاخيرتين بصرف النظر عن الحروب الثانويه التي نتجت عنهما فلا الديار التي دمرت ولا الاراضي التي عقمت ولا الاموال التي هدرت ولا الاجساد التي شوت ولا الارواح التي ازهقت ولا العيال التي شردت ولا الدواجن التي اتلفت ولا خطوط المواصلات التي عطلت بقابله لاي حصر فكيف بالقلوب التي احرقها الحزن وبالمعاق التي قرحها الدمع وانتم لو سالتم هذه الانسانيه بعينها ماذا الذي انفقته في خلال العقود الثلاثه الاخيره على عده السلم لكان جوابها هزه من كتف او قلبه من شفه او شقله من حاجب ذلك لانها ما انفقت شيئا على الاطلاق فهي تستغرب منكم مثل ذلك السؤال وتعده ضربا من البلاء ولا غرو فما سمعنا منذ ان قامت الدول في الارض وراحت تنظم اعمالها الداخليه والخارجيه فتخلق الوزارات للنهوض بتلك الاعمال ما سمعنا بدوله واحده اوجدت لها وزاره للسلم في حين انه ما من دوله على وجه الارض مهما صغر حجمها وشانها بين الدول الا لها وزاره للحرب والاعتمادات التي تخصص لوزاره الحرب في كل مكان هي اليوم مضرب المثل في التضخم والسخاء حتى ان الكثير من الشعوب يقطر على نفسه في الماكل والمشرب وغيرهما من مقومات الحياه ليكفل لجيشه المزيد من الزاد والعتاد اما السلم فما سمعنا بعد بشعب جاع في سبيله او بدوله فرضت على نفسها التقشف لتتذوق لذه السلم وبركاته قد ترشقونني بالغلو في الكلام فتقولون ان الدول لا تقوم بوزارات الحرب وحده فهنالك وزارات للصحه والزراعه والاقتصاد والمعارف والمواصلات وغيرها وغيرها وكلها يهدف الى الاعمال العمراني فهي حريه بان تحسب من عده سلم ويا ليت الواقع كان مصادقا لما تقول الا انه على النقيض من ذلك يشهد بان الحرب ما مشت يوما في الارض الا جرت في ركابها كل جهود الناس وكل اقداسهم فهي التنين الذي لا يشبع والبئر التي لا تمتلئ حتى الدين الذي كان من المفروض فيه ان يكون اقوى دعامه للسلم لا يلبث ان يحمل العلم وينفخ في البوق ويدق الطبل ويمشي في الطليعه حال ما تكشر الحرب عن انيابها للسلم لعل ظاهره الوحيده التي تستحق ان تسجل لحساب السلم هي الجوائز التي تمنح من حين الى حين باسم السلم ولكنها اذا قيست بالاف الملايين التي تنفق في سبيل الحرب بدات كنقطه من الزيت في بحر من الزئبق او كحمامه منتوفه الريش بين سرب من الغربان او كبنفسجه داويه في حقل من العوسج منذ ان اودى قابيل بحياه اخيه هابيل والسلم شريد طريد في الارض يطلب ملجا فلا يجده والحرب سيده الارض بغير منازع تغفو فتره من الزمن ثم تستفيق وقد تضاعفت شراهتها للدم ومقدرتها على التخريب فيحسب الناس غفوتها سلما وما هي بالسلم ان هي الا حشد جديد لقوى جديده وتحفز لوثبت اشد هولا من التي سبقتها وهكذا راحت الحرب تفتن في توزيع قواها وتنميه مواردها وتنظيم حركاتها على مدار العصور حتى بلغت ما يكاد يكون دروه الكمال في هذا العصر وهو الكمال الذي يجعل منا ومن دنيانا ريشه في مهب الريح اذ انه ينذرنا ان لم يكن بالفناء التام فبالعوده الى عالم الغرب ونظام الظفر والناب وبالتخلي عن بدائع حضاره خلقناها بكد الجفن والدماغ وارهاق العظم والعضل وشددناها بعضها الى بعض بنياط القلب واشواق الروح اجل نحن اليوم ريشه في مهب الريح وقد بات لزاما علينا اذا نحن شئنا ان نسترد لانفسنا شيئا من الثبات اما ان نزيد في وزن الريشه واما ان نخفف من حده الريح او ان نجترح العجيبتين معا فهل من سبيل الى ذلك ومن ذا الذي سيدلنا عليه ثم يدربنا على سلوكه من الاكيد ان الذين جعلوا منا ريشه لن يستطيعوا ان يجعلوا من الريشه طودا والذين اطلقوا علينا الرياح الهود لن يكون في وسعهم ان يجعلوا من تلك الرياح نسيمات بليله اولئك هم القابضون بايدي من حديد على ازمه حياتنا الجسديه والعقليه والقلبيه او تدرون منهم انهم اسياد الغرب الذي انتقلت اليه زعامه العالم منذ ايام اثينا وروما كما تخلى عنها حتى اليوم الا في خلال فترات قصيره لقد كان من حسنات زعامه الغرب في العالم انها اطلقت العقل البشريه من عقالاته ثم احسنت تدريبه وتنظيمه فاندفع بكل ما اوتيه من قوى هائله يرد العوالم المحيطه به من فوق ومن اسفل يعالج طلاسمها ويفك ما استعصى من عقدها ويظهر ما خفي من مكنوناتها واذا بالارض تتخلى للانسان عن كنوز كثيره كانت دفينه في احشائه واذا بالسماء تبوح له بالكثير من اسرارها حتى بات يعتقد ان سياده الارض والسماء توشك ان تصبح في قبضه يده لقد ابطرت الغرب فتوحاته العقليه وزادت في ثروته الماديه مقادير لا تحصى ولا تعد وبسطت سلطانه على الارض من القطب الى القطب ومن المشرق الى المغرب فبات لا يشك قط في حقه بتلك الثروه وذلك السلطان ولكنه ما لبث ان انقسم الى معسكرين يتنازعان ثروه الارض وسلطانها وتسدران في نزاعهما باسم العداله من جهه وباسم الحريه من جهه اخرى ثم يعمل كلاهما ليل نهار على كسب الانصار والامصار بالقوه حيث تنفع القوه وبالمال حيث لا يجدي الا المال وبالدعوات الطويله والعريضه التي تنفذ الى القلب والعقل حيث لا تنفذ القوه ولا المال اما انتاج العتاد الحربي من كل اصنافه فيسير على قدم وساق بل على دولاب وجناح واما تشييد الحصون وتدريب الجيوش وتصميم الخطط وتنظيم القيادات وعقل المحالفات وبث العيون وجس النظم وهز الاعصاب من حين الى حين والتراشق بالوحول والتبجح بالفضيله والتغني بالسلم فهذه كلها تجري في السر والعلانيه وبغير انقطاع وتنجرف بهذا التيار الهائل جميع دول الارض ودويلاتها وفي جملتها دويلات شرقنا العربي فتمضي تتمرس بفنون النباح والنطاح والقدح والذم والتضليل والتسجيل والتغني بالحق والتبجح بالقوه حتى ان بلدا صغيرا ووادعا وجميلا كل لبنان لا يخجل من ان يعلن على رؤوس الاشهاد بان سيفه والقلم ملء عين الزمن ولا هو يتورع عن سن قانون يقضي على الطلاب في مدارسه بانفاق ساعات في كل اسبوع على التدريب العسكري بدلا من انفاقها على تثقيف القلب والعقل ورفعهما عن مخازن الحروب وعبوديه الحياه الجنديه وقد لا يتجهم الجو العالمي حتى يعلن لبنان التجنيد الاجباري اما في سبيل من او ماذا يقدم لبنان بنيه طعاما للمدفع ووقودا للنار فعلم ذلك عند الذين جعلوا من حمامه السلم غدا لا يلد له شيء مثل ما يلذ له نهش الجيف بمخالبه ومنقاره والذي اقوله في لبنان يصح قوله في سائر الدول العربيه فما ادري باي سحر سطت علينا اراجيف الغرب في دعواته ومهاتراته حتى بدنا نعتقد ان قوه الامم في حناجره فلا نشبع من التحدث عن تعشقنا للاستقلال والحريه وعن تفانينا في سبيل الكرامه القوميه وعن الشهامه لعربيه والكبرياء الشرقيه وعن امجاد اسلافنا وجليل ما قدموه من الاقوال والاعمال للحضاره البشريه لقد انجرف الجميع في تيار هائل من التبجح بالماضي كان التبج بما كان يغير شيئا فيما هو كائن وكانك صيحا يستطيع ان يستغني عن عكازه اذا هو ردد على مسامع الناس بغير انقطاع ان اباه او جده كان امير الفوارس وسيد الميدان لان كانت لنا في حافظه زمان السحيق صفحات مشرقات بالعدل والبطوله والنبل والاباء والايمان بقدسيه الحياه وجمال منبعها الالهي فان لنا بجانبها مجلدات سودا تنضح بالظلم والجبن والخساسه والذل والكفر بالحياه ورب الحياه فليس من الصدق ولا من الرجوله في شيء ان نذكر الصفحات وننسى المجلد ونحن اذا فعلنا ذلك جنينا على انفسنا وعلى بنينا وبني بنينا وكنا كمن يستر عريه بثوب مستعار او كما يداوي الرمد بذر رماد في العين والسرطان بجرعه من الافيون فمن شان تغنينا بماضينا ان يصرف همنا عن خزي فينا الى مجد ليس لنا انني رجل عربي ومن صميم الارومه العربي ولكنني لست ارى في انتساب الى العرب ما يرفعني فوق غيري من الناس ولا ما يحطني دون غيري من الناس فلا شرف العرب يشرفني ان كنت خسيسا ولا خزيهم يخزيني ان كنت شريفا بل تشرفني سيرتي وسريرتي وتخزيني اقوالي وافعالي وعلي اذا انا اخلصت الحب للعرب ان اشرفهم بما اقول وافعل بدلا من ان اتشرف بما قالوه وفعلوه ان صدري على رحابته لا يضيق بقوم بعوده الشقه بين السنتهم وقلوبهم فهم يقولون غير ما يشعرون ويشعرون غير ما يقولون ثم يفعلون غير ما يقولون ويشعرون فبين السنتهم تنشد اعذب الشعر في الحريه والكرامه الانسانيه تراهم مكنوا في قلوبهم للذل والعبوديه فهم يزحفون على بطونهم ويعفرون جباهم امام ذي سلطان او جاه او مال وهم يتجبرون على من دونهم ويتكبرون وذلك العمري هو منتهى الذل والهوان والذل والهوان متفشيان اليوم في الجسم العربي تفشي السرطان وهو السرطان الذي لا تنجح في استئصانه تعاويد الدعوات ولا الثرثره عن امجاد السلف واي امجاد السلف يتغنى بها الخلف رجينا ان يبعثوا بذلك هم من تراخت ويجمع كلمه تشتت وان يرفعوا الى فوق ابصارا منكسه الى اسفل تلكم الامجاد هي السيوف خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وطارق ابن زياد هي الاعلام العربيه التي خفقت في سالف الازمان من حدود السند حتى حدود الغال انها الرغوه التي اثارها العرب في اندفاعهم من قلب الجزيره شمالا وشرقا وغربا ولكنها ليست المعجزه التي جاء بها العرب والتغني بها لا ينفع العرب ولا العالم في شيء اما معجزه العرب الكبرى فهي القران وهي وحدها التي تستطيع ان تجعل من العرب قوه اين منها قوه الاساطير البحريه والجويه والقنابل الجهنميه واين منها قوه المال والرجال فالاصيل للصدا والرجال للموت والمال للزوان اما معجزه القران فللقى ذلك لانها اقامت للعرب ولغير العرب هدفا من حياتهم وكانوا بغير هدف واختطت لهم طريقا الى الهدف وكانوا بغير طريق وما اكتفت بان اقامت لهم هدفا واختط الطريقا بل انها برهنت لهم بحياه النبي وصحبه ان ذلك الهدف مستطاع بلوغه على مسار في الطريق فحياه النبي وخلفائه الاولين مليئه بالعبر التي تهدي الناس سواء السبيل فلا تتركهم ريشه في مهب الريح لو لم يترجم النبي وصحبه القران الى افعال لما كانت المعجزه معجزه ولكنهم وقد امتلات قلوبهم وعقولهم ايمانا ما ترددوا في ترجمه ايمانهم الى اعمال واقوال تتوافق كل التوافق مع ذلك الايمان واني لاذكر فيما اذكر من الاخبار النبويه خبر شاه ذبحها اهل البيت في غياب النبي وفرقوها على المعوزين وعندما عاد النبي اخبرته عائشه بما كان واضافت انهم لم يبقوا لانفسهم من الشاه الا الكتف فكان جواب النبي لها لقد بقيت كلها الى الكتف انه لا جواب حوامن البساطه والبلاغه والحكمه ما لم تحويه مجلدات من الفلسفه بقيت كلها الا الكتف ومعنى ذلك اننا نكسب ما نعطيه ونخسر ما نمسكه فالذي ننفقه على الغير من اموالنا وقلوبنا وافكارنا وارواحنا يحسب لنا والذي ننفقه على انفسنا يحسب علينا فنحن مطالبون بسوانا قبل ان نطالب بانفسنا ونحن وكلنا عيال على الله لا نستحق نعمه من نعم الله الا اذا ابحناها من صميم القلب لغيرنا من عيال الله فهل من يدلني بعد ذلك على طريق الى الاخاء والسلم والتعاون بين الناس وبالتالي الى الحريه اقرب من هذا الطريق واقوم اجل ان معجزه العرب لفي القران الا انها اصبحت اليوم وكانها ليست بمعجزه ذلك لكثره ما الفتها الشفاه هو الاذان والعيون ومن شان الشفاه والاذان والعيون انها اذا الفت عجيبه اغلقت دونها القلوب وقلوب العرب غدت مغلقه دون معجزه العرب منذ ان حكموا دنياهم في دينهم فهم اليوم يؤمنون بالراديو والرادار وبالدبابه والطياره وبالدعوات والمخرقات ثم بالفلس الذي يبتاع كل هذه يؤمنون بها كما لو كانت المفاتيح الى الراحه والهناء والسلام والحريه والكرامه الانسانيه اما المفتاح الذي اعطي لهم في القران فجوهره يتبركون بلثمها ويباهون بجمالها ولكنهم يتهربون من استعمالها فكانها للزينه لا لفتح الابواب المغلقه وفك المشاكل المستعصيه او كانها للتسليه والترفيه عن النفس عندما تمل النفس العمل في معامل الفلس والدينار او عندما ياخذها شيء من الكلب ان تكن هذه هي حال المسلمين مع القران فهي كذلك حال المسيحيين مع الانجيل وحال باقي المذاهب مع ما عندها من كتب دينيه فالمسيحيون الذين عاشوا خلال ثلاثه قرون اقليه متاخيه متضامنه على السراء والضراء متمسكه بالسلم منكره على السيف ان يكون حكما بين الناس ومضطهده لذلك من ذوي السلطان في الارض عادت في عهد الامبراطور قسطنطين الكبير فباعت انجيلها بصك يحميها من الاضطهاد ويضمن لها ان تصبح دين الدوله الرسمى اذا هي امرت اتباعها بالقتال تحت رايه الدوله وبذلك تنازلت عن تعاليم مؤسسها حيث يقول احب اعدائكم باركوا لا عينيكم احسنوا الى الذين يسيئون اليكم وهكذا مشى المسيحيون في جيوش اكبر دوله مستعمره عرفها التاريخ القديم فجعلوا من مسيحهم امبراطورا وهو القائل مملكتي ليست في هذا العالم ووضعوا على راسه تاجا وهو الذي ما تكلل راسه بغير الشوك وارهاقوه بحطام الارض وهو القائل لثعالب اوجار وللطيور اوكار اما ابن الانسان فليس له ان يظهر راسه فباتوا منذ ذلك الحين ودينهم دين في اعناقهم وشاهد عليهم في الارض وفي السماء وباتوا لذلك ريشه في مهب الريح وما المدنيه التي شادوها على كل ما فيها من روعه للعقل والعين والاذن بدافعه عنهم جزاء خيانتهم لمسيحيهم وجزاء ما هدروه وما برحوا يهدرونه من دمع ودم الدين في عقيدتي هدف وطريق اما الهدف فهو انعتاق الانسان من ربه الحيوان في اسلافه والانطلاق به الى الاله الكامن في عاليه الى المعرفه التي لا يخفاها شيء والقدره التي لا تعصيها قدره والحياه التي لا يطالها موت واما الطريق فهو ترويض العقل والقلب ترويضا لا فتور فيه ولا انقطاع على ممارسه الفضيله والاقلاع عن الرذيله واما الفضيله ما هي والرذيله ما هي فوجدان الانسان كفيل بالتمييز بينهما ولا يطالب احد بخير او يدان بشر الا على قدر ما يميز وجدانه الخير من الشر ذلك لا يعني الزهد في الدنيا والانقطاع عن التلذذ بمفاتنها وخيراتها البريئه فقد وقعت مره على خطاب يعزى الى عيسى ولعله اقصر خطاب وابلغ خطاب في موضوع الدين والدنيا اذ قال للدنيا من خدمني فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه وهو يعني ان من استخدم الدنيا لخدمه الحق ابيح له كل ما في الدنيا وما خدم الدنيا لا لاجل الحق بل طمعا بما فيها من ملذات اصبح عبدا دليلا لها وظل بعيدا عن حريه الحق اعيد القول ان للدين هدفا وطريقه ولذلك كان الدين بجوهره لا بطقوسه وتقاليده اقوى من ظروف المكان وابقى من تقلبات الزمان اما العالم الدنياوي بشعوبه وممالكه وغاياته المتضاربه ونزعاته المتشاكسه فلا يوحده هدف ولا يجمعه طريق لذلك يبقى عرضه للقلاقل والحروب وريشه في مهد الريح والدين كل دين من طلقت انواره في العالم الا من الشرق افلا قلتم معي واهم لهذا الشرق ما اضعف ذاكرته واوهن قلبه فسرعان ما نسي ميراثه وسرعان ما تخلى عن سلاحه الذي لا يفل ليستبدل به سلاحا يتاكله الصبا وكم كنت اتمنى لو يسترد ميراثه وسلاحه لعله يستطيع ان يرد العالم الى رشده بدلا من ان يفقد هو الاخر رشده في عالم جن جنونه لان احسن الغرب توجيه العقل البشري وتدريبه وتنظيمه حتى بلغ ما بلغ من بعيد الشاو في دنيا الصناعات والعلوم والفنون فقد احمل القلب كل الاهمال والقلب هو محب العواصف التي تعبث بنتاج العقل ومصدر السموم التي تفسد على الناس الاستمتاع بذلك النتائج وهو على ضاله حجمه ذلك العالم الشاسع الذي يلاصق فيه الانسان الحيوان من جهه ويعانق الله من الاخرى وحتى اليوم ما تمكن احد من صبر اغواره السحيقه وتسلق اعاليه الربانيه غير نفر قليل من الناس انجبهم هذا الشرق هداه للبشريه وقاده لخطاها من الحيوان القابع في اغوارها الى الاله المتالق في اعاليها اولئك هم انبياء الشرق الذين مروا بالارض مرور الشهب في الفضاء ومرور البرق في مطاوي الظلمات فرسموا للناس طريق الخلاص بخطوط من نور ومضوا وكانهم يقولون للناس ذلكم هو طريق الخلاص ولا طريق لكم الا ان سلكتموه نجوتم وان لم تسلكوه فلومكم على انفسكم ونحن دائما ابدا بجانب الذين يسلكونه نمدهم من قوتنا ونسندهم بافئدتنا ونصد عنهم هجمات الوحوش وغارات اللصوص ما داموا مثابرين على السير وما دامت عيونهم على الهدف البعيد لقد ادرك انبياء الشرق ان من بين الشهوات التي يقتض بها القلب ولا اكتضاض الرمانه بالحب شهوه هي بمثابه الشراع للمركب والمناره للملاح والدليل للاعمى وان هذه الشهوه وسادعوها الشهوه الغلابه اذا صاع لها الانسان بكل شهواته كان من شانها ان تبلغ به في النهايه المرتبه المعده له منذ الازل واللائقه باسمى ما فيه مملكات ونزعات واشواق الا وهي شهوه الحياه والحريه فنحن قبل كل شيء وبعد كل شيء نريد ان نحيا وان نحيا طليقين من كل قيد وحد الى من القيود والحدود التي نفرضها على انفسنا وبملء ارادتنا لنستعين بها على بلوغ الحياه التي لا تموت والحريه التي لا تحد اجل انا نريد الحياه نريدها بكل جارحه من جوارحنا وكل نبض من ان بعضنا وكل نفس من انفاسنا وكل حركه او سكنت من حركاتنا وسكناتنا ولذلك ناكل ونشرب ونتناسل ولذلك نفكر ونتخيل ونعمل ولذلك نحلم احلاما ونبصره عن ونغالب الارض والسماء لعلنا نمد في حياتنا الى ما لا نهايه له الا اننا نتبرم بكل ما يحد من حريتنا في الحياه حتى لا يرهقنا ان نكون في حاجه الى الاكل والشرب واللباس والماوى ونتمنى لو تصبح حياتنا في غنى عن ذلك فلا نني نحتال على كل عقبه في طريقنا ولا ننفك نختصر المسافات ونسهل المعقد من سبل المعيشه كيما يتاح لنا ان نستمتع بحياتنا حره الى اقصى حد ولان مثل هذه الحياه يبدو بعيدا المنال على الارض لذلك ترون الانبياء قد وعدوا بها الناس في غير هذا الزمان وعلى غير هذه الارض وسواء بلغنا تلك الحياه في هذا العالم ام في سواه فالمهم ان انبياء الشرق قد اجمعوا على القول بان في مستطاعنا بلوغها وعلى اعتبار شهوه الحياه الابديه والحريه الكامله الشهوه الاولى والاقوى من جميع شهوات القلب البشري فهي الشهوه التي لا تعاند ولا تقهر والتي يتوجب علينا ان نجعل من جميع شهواتنا خدما لها وحشما كيما نستطيع تحقيقها في النهايه ولن يستطيع تحقيقها الا الصالحون ولذلك جعلها الانبياء بمثابه الثواب الاكبر للمعيشه الصالحه فما هو الصلاح الذي نحن سلكنا سبيله وتمسكنا باهدابه بلغنا الحياه التي لا يطالها موت والحريه التي لا يحل من مداها حد ذلكم الصلاح هو تحكيمكم شهوات القلب البيض في شهواته السود وذلك يعني جعلكم الانسان فيكم سيد الحيوان حتى اذا عتق الانسان من عبوديه الحيوان انطلق من بعد ذلك الى حريه عدن حيث يتضاوع دائما ابدا شذى الالوهه العارفه كل شيء والقادره على كل شيء وتحكيمكم الانسان في الحيوان لا يتم الى بترويض القلب على كبح جماح اهوائه التي من شانها ان تعرقل الشهوه الغلابه في انطلاقها نحو الحياه والحريه كان تقهر الغضب بالتسامح والطمع بالقناعه والكبرياء بالوداع والشهوه الحيوانيه بالعفه وحب الثار بالصفح والخشونه باللين والقوه بالعدل والرياء بالصدق وسوء الظن بحسن الظن والنفور بالعطف والخوف بالشجاعه والشك بالايمان والكره بالمحبه الى اخر ما في القلب البشري من سود الشهوات وبيضها ان عظمه انبياء الشرق ما كانت بذات بال لو انها انحسرت في القول دون الفعل الا انها تجاوزت النصح الى العمل به فالانبياء ما دلونا على طريق الحياه والحريه الا من بعد ان سلكوه بانفسهم واستوثقوا من الغايه التي ينتهي اليها وقد حداهم نفر من الذين لاصقوهم بارواحهم واجسالهم فتلقحوا بايمانهم والتهموا بحماستهم وتذوقوا مثلهم حلاوه السلم والحياه والحريه فكانوا لنا الحجه القاطعه والدليل الساطع على صحه ما تلقنوه من معلمهم وعلى مقدرتنا ونحن بشر امثالهم ان نسلك الصراط الذي سلكوا وان نبلغ الهدف الذي بلغوا هذا هو طريق الحياه والحريه وبالتالي طريق السلم الذي اختطه لنا معلمه الشرق صحابتهم وحواريهم منذ اجيال وعجال وذلك من بعد ان صبروا اغوار القلب البشري وكشفوا دفائنه وتفهموا سائر شهواته وعلى الاخص الشهوه الغلابه وكل طريق عداه يؤدي حتما الى الموت فالعبوديه فالحرب وانا اذ اجاهر بهذا القول اعلم حق العلم انني اجعل من نفسي هدفا للكثيرين من الناس وكلهم يتهمني بالرجعيه قائلا ان هذا الرجل يريد ان يعود بنا القهقره الى سلطان الدين ورجاله والدين ورجال الدين هم الذين جنوا على الشر فباتوا في مؤخره ركب الحضاره وكان جديرا به ان يسير في المقدمه وبات لقمه سائغه يتسابق الى ازدرادها اقوياء الارض وكان حريا بان يكون من القوه بحيث ياخذ الافضل والاشرى من سمن الارض وشهرها فلا ياكل الغير الا فضلته اولئك هم الذين ما فهموا من الدين الا قشوره واللوم في ذلك ليس كله عليهم بل هو في الدرجه الاولى على رجال الدين الذين جعلوا منه سلسله طقوس وتقاليد قد تدغدغ العين والاذن الا انها تترك القلب باردا والفكر شاردا والروح في عطش ممض وجوع قتال اما انا فلا ارضى من الدين بغير لبه ولبوا الدين هو النهوض بالانسان من مستوى البهيمه الى مستوى الالوهه ولست اعرف من كل الطرق التي يسلكها الناس طريقا يؤدي بهم من الحيوان الى الله غير الطريق الذي اختطه لهم معلموا هذا الشر ان سالك ذلك الطريق لا يشعر بانه اقوى من الزعازيع والزلازل وابقى من الزمان والمكان وهو المحارب الذي لا ينام على الضيم ولا يفل له عزيمه اما اعدائه فليسوا من لحم ودم انهم الشهوات السود التي في قلبه وهم اوسع حيله واشد بطشا واثبت قدما في الميدان من اي ما عدو اخر وهو لاهن بمصارعتهم عن مصارعه جيرانه واخوانه في الناسوت واعوانه في حربه الضروس ضد نفسه فلا يستخفه الطيش والحمق الى حد ان ينصرف من حرب اعداء في داخله احرب اعداء في خارجه ولذلك كان في مستطاعيه ان يعيش مع الناس في سلام فهو اذ يسعى الى الحياه والحريه لا يعتمد في الدفاع عنهما على سلاح من الحديد والنار لانه يعلم ان الحنين يفله الحديد والنار تاكلها النار ولكنه يتسلح بالايمان الذي هو اقوى من النار وامضى من الحديد بما لا يقاس ومن كان ذلك شانه من حياته كان ثابتا في الزمان والمكان ثبوت الحياه اما الذين يفتشون عن حياتهم وحريتهم في سلب غيرهم من الحياه والحريه وعن سلمهم في شن حروب لا نهايه لها على سواهم فمقضي عليهم بان يبقوا ريشه في مهب الريح اذ انهم كما يسلبون يسلبون وكما يحاربون يحاربون وهم ابدا ينتهون حيث يبتدون ويدورون في حلقه مفرغه ولا يعلمون هي امنيه طويت عليها جوارحي منذ ان انفتح قلبي للنور وهي ان ينفض الشرق عنه خبال الاجيال ويفلت من شباك الدعوات الخسيسه والمهاترات السخيفه التي تبث سمومها في الارض بغير انقطاع ومن الطقوس الجافه والتقاليد الباليه ويعود فيرفع مشعل الهدايه في العالم ويسلك به الطريق المؤديه من الموت الى الحياه ومن العبوديه الى الحريه ومن الحرب الى السلم ومن فاقه الارض الى محبوحه السماء
19:37
سحر الوجود مقالة ميخائيل نعيمة بصوت نزار طه حاج أحمد Mikhail Naimy The Charm of Being
Lisan Arabi لسان عربي
7.6K مشاهدة · 3 years ago
12:46
صابون القلوب دروب ميخائيل نعيمة بصوت نزار طه حاج أحمد Mikhail Naimy Soap for Hearts
Lisan Arabi لسان عربي
3.1K مشاهدة · 2 years ago
8:46
مثلث الحياة المراحل ميخائيل نعيمة بصوت نزار طه حاج أحمد Mikhail Naimy The Triangles of Life
Lisan Arabi لسان عربي
2.7K مشاهدة · 2 years ago
15:28
الحلم العجيب قصة قصيرة ميخائيل نعيمة بصوت نزار طه حاج أحمد