17 الإيمان بالقضاء والقدر الشيخ عبد الرزاق البدر
النص الكامل للفيديو
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنه قال وعرشه على الماء رواه مسلم هذا اصل عظيم من اصول الايمان وقد جاء ذكر هذا الاصل في القران الكريم في مواضع عديده منه منها قول الله سبحانه وكان امر الله قدرا مقدورا وقول الله عز وجل انا كل شيء خلقناه بقدر وقال جل وعلا سبح اسم ربك الاعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى وقال سبحانه ثم جئت على قدر يا موسى وقال سبحانه ان الله على كل شيء قدير وقال تعالى لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين والايات في هذا المعنى كثيره في كتاب الله عز وجل والايمان بالقدر اصل جاء تبيانه في السنه وتبيان مكانته العظيمه ومنزلته العليه الشريفه وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم احاديث كثيره في بيان ان الامور كلها بقدر الله عز وجل وان كل ما وقع وسيقع وكل ما كان وسيكون كل ذلك بقدر الله عز وجل روى مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس والكيس النباهه والفطنه والذكاء والعجز هو ضد القدره واصله التاخر عن الشيء ماخوذ من العجز وهو مؤخر الشيء فكل ذلك بقدر ولهذا شرع لنا التعوذ بالله منه في الدعاء الماثور اللهم اني اعوذ بك من العجز والكسل لان الذي يعيد من العجز والكسل هو الذي بيده ازمه الامور ومقاليد السماوات والارض فلا يسلم عبد من الكسل ولا يسلم من العجز الا اذا سلمه الله عز وجل لان الامور بيد الله فما شاء الله كان وما لم يشا لم يكن وروى الامام احمد والترمذي وغيرهما عن الوليد ابن عباده ابن الصامت قال دخلت على عباده وهو مريض اتخايل فيه الموت فقلت يا ابتاه اوصني واجتهد لي فقال اجلسوني قال يا بني انك لن تطعم طعم الايمان ولن تبلغ حق حقيقه العلم بالله تبارك وتعالى حتى تؤمن بالقدر خيره وشره قال قلت يا ابتاه فكيف لي ان اعلم ما خير القدر وشره قال تعلم ان ما اخطاك لم يكن ليصيبك وما اصابك لم يكن ليخطئك يا بني اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان اول ما خلق الله تبارك وتعالى القلم ثم قال اكتب فجرا في تلك الساعه بما هو كائن الى يوم القيامه يا بني ان متت ولست على ذلك دخلت النار فالايمان بالقدر خيره وشره من الله تعالى اصل لا ينتظم دين العبد ولا يستقيم امره الا به وقول عباده رضي الله عنه لن تطعم طعم الايمان ولن تبلغ حق حقيقه العلم بالله تبارك وتعالى حتى تؤمن بالقدر هذا يبين ان الذي لا يؤمن بالقدر ما عرف الله سبحانه وتعالى ولا عرف عظمته ولا قدر الله سبحانه وتعالى حق قدره قال الله عز وجل وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامه والسماوات مطويات بيمينه قال الامام احمد رحمه الله القدر قدره الله فالذي لا يؤمن بالقدر هو في الحقيقه لا يعرف الله وليس من الموحدين ولهذا جاء عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما انه قال القدر نظام التوحيد فمن امن بالله وكذب بالقدر نقض تكذيبه توحيده اي انه بتكذيبه بالقدر ينتقض توحيده فلا يكون مؤمنا واذا كان الايمان بالقدر نظام التوحيد بمعنى ان توحيد العبد لا ينتظم الا بالايمان بالقدر فان التوحيد نفسه نظام الحياه فحياه الانسان لا تنتظم الا بتوحيد الله ومن لم يوحد الله سبحانه وتعالى تكون اموره وحياه وشؤونه كلها فرطا كما قال الله سبحانه ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا فاذا انهدم التوحيد انفرطت الحياه وضع الزمام وانفلت الخطام وتبددت الامور وعاش الانسان في ضياع واصبحت حياته كلها تباب لا قيمه لها خسران في خسران فلا تنتظم الحياه الا بتوحيد الله ولا ينتظم توحيد الله جل وعلا الا بالايمان بقدره وان الامور كلها بتقدير الله عز وجل وانما شاء الله كان وما لم يشا لم يكن قال الامام الشافعي رحمه الله تعالى في ابيات له جميله في تقرير الايمان بالقدر قال ما شئت كان وان لم اسى وما شئت ان لم تسال لم يكن خلقت العباده على ما علمت وفي العلم يجري الفتى والمسن على ذا مننت وهذا خذلت وهذا اعنت وذا لم تعن فمنهم شقي ومنهم سعيد ومنهم قبيح ومنهم حسن اي هذا كله بمشيئه الله وبتدبيره سبحانه وتعالى ثم ان الايمان بالقدر لا يستقيم الا بالايمان بمراتبه وهي مراتب اربعه لا يكون العبد مؤمنا بالقدر الا اذا امن بها المرتبه الاولى الايمان بعلم الله عز وجل الشامل المحيطي الواسع لكل شيء وان الله عز وجل احاط بكل شيء علما واحصى كل شيء عددا علم ما كان وعلم ما سيكون وعلم ما لم يكن الا كان كيف يكون قال الله تعالى الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الارض وله الحمد في الاخره وهو الحكيم الخبير يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور وقال الذين كفروا لا تاتين الساعه قل بلى وربي لتاتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذره في السماوات ولا في الارض ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين وقال الله تعالى هو الذي خلق السماوات والارض في سته ايام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم اينما كنتم والله بما تعملون بصير فالايمان بعلم الله جل وعلا المحيط بكل شيء اصل من اصول الايمان بالقدر وركن من اركانه المرتبه الثانيه الايمان بالكتابه وان الله سبحانه وتعالى كتب كل ما هو كائن في اللوح المحفوظ قال الله سبحانه ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير وقال جل وعلا وكل شيء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر وقال جل وعلا انا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا واثارهم وكل شيء احصيناه في امام مبين وهذه الايه من سوره ياسين ذكر فيها نوعان من الكتابه النوع الاول كتابه الملك وهي الكتابه المقارنه للفعل انا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا فهذه كتابه مقارنه للفعل فكل فعل يفعله العبد يكتبه الملك مباشره ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد النوع الثاني ما ورد في ختم الايه قول الله تعالى وكل شيء احصيناه في امام مبين وهي الكتابه التي كانت في اللوح المحفوظ والامام هنا اللوح المحفوظ يقال له الامام ويقال له الزبر ويقال له اللوح المحفوظ والله سبحانه كتب في اللوح المحفوظ كلما هو كائن الى قيام الساعه كما تقدم في الحديث كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنه المرتبه الثالثه من مراتب الايمان بالقدر الايمان بمشيئه الله جل وعلا النافذه وقدرته سبحانه وتعالى الشامله قال الله تعالى ان الله على كل شيء قدير وانما شاء الله كان طبقا لما شاء في الوقت الذي شاء على الوجه الذي شاء سبحانه وتعالى حتى وان لم يسعى ذلك العبد قال الله تعالى لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين وقال تعالى ان هذه تذكره فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا وما تساؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما يدخل من يشاء في رحمته والظالمين اعد لهم عذابا اليما المرتبه الرابعه الايمان بان الله خالق كل شيء وان جميع ما وجد ويوجد فالله خالقه قال الله تعالى والله خلقكم وما تعملون وقال تعالى الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل وقال جل وعلا الحمد لله رب العالمين خالقوا كل شيء اي خالق الاشخاص والدوات وخارق الصفات والاعمال فاعمال العباد من خير وشر كلها مخلوقه لله سبحانه لان الله خلق العباد وخلق اعمالهم كما قال تعالى والله خلقكم وما تعملون فالله خالق كل شيء فالعبد مخلوق وحركاته وسكاناته مخلوقه لله عز وجل فهذه اربع مراتب عظيمه لا يكون العبد مؤمنا بالقدر الا بالايمان بها العلم والكتابه والمشيئه والايجاد وهنا يرد سؤال مهم ينبغي التنبه له ولجوابه ففيه خير عظيم وهو اذا كانت الامور كلها مقدره وكلها مكتوبه ولا يكون امر الا بمشيئه الله لماذا نعمل ففيما العمل وهو سؤال كما يقال يطرح نفسه والصحابه الكرام رضي الله عنهم طرحوه على النبي صلى الله عليه وسلم في غير ما مناسبه ولهذا جاء في حديث علي رضي الله عنه انهم سالوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله انعمل في امر مستانف او في امر قد فرغ منه فقال عليه الصلاه والسلام بل في امر قد فرغ منه فقالوا ففيما العمل وجاء في بعض الروايات قالوا افلا نتكل على كتابنا قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له اما من كان من اهل السعاده فييسر لعمل اهل السعاده واما من كان من اهل الشقاء فييسر لعمل اهل الشقاوه ثم تلا قول الله تعالى فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره اليسرى واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ويتلخص هذا الجواب في امرين ان يجاهد العبد نفسه على الاعمال الصالحات والطاعات الزاكيات والبعد عن الاعمال المحرمات وفي الوقت نفسه يلجا الى الله ان يعينه وان يحفظه ويثبته فهو طوعا تدبيره سبحانه ومن الدعاء الماثور اللهم رحمتك ارجو فلا تكلني الى نفسي طرفه عين واصلح لي شاني كله لا اله الا انت وفي الدعاء الاخر قال يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ومن ادعيه القران ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمه انك انت الوهاب فكل ذلك بي ده سبحانه ثبتنا الله اجمعين على الحق والهدى واصلح لنا شاننا كله وهدانا اليه صراطا مستقيما وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته