Leo Tolstoy Why did the worlds richest writer run away to die alone at a train station

Leo Tolstoy Why did the worlds richest writer run away to die alone at a train station

النص الكامل للفيديو

عالم باسره ودع رجلا لا يزال يتنفس في الرابع من نوفمبر عام 1910 اصدرت وكاله رويترز نبا عاجلا وفاه ليف تولستوي نشرت اكبر الصحف في الولايات المتحده الامريكيه فرنسا المانيا الصين اليابان واستراليا هذا الخبر في صفحتها الاولى اقترح البرلمان الفرنسي احياء ذكرى الكاتب بدقيقه صمت هذه ليست قصه سياسي او قائد عسكري منسي بل هي قصه رجل كانت تتابعه الكره الارضيه باكملها وكان على قيد الحياه في تلك اللحظه بينما كانت اسلاك التلغراف تنشر النعي الزائفه عبر القارات كانت دراما مختلفه تماما تتكشف فيسنايا بوليانا في الثم اكتوبر قبل اسبوع من هذه الحادثه التي صدمت العالم حاولت زوجه تولستوي سوفيا اندريفنا ان تلقي بنفسها في البركه تم انقاذها واخراجها من الماء لكن هذه الحقيقه ان امراه عاشت بقرب هذا الرجل ما يقرب من نصف قرن حاولت الانتحار لم تهم الصحف العالم كان ينعى العبقري الذي لم يمت الماساه الحقيقيه تلك التي كانت تجري خلف جدران الضيع فقد ظلت خارج دائره الاهتمام وهنا يكمن التناقض كيف يمكن لشخص اسمه يعرفه كل قارئ ومثقف على وجه الارض ان يدفع عائلته الى هذا الحد من الياس لفهم ذلك يجب ان نبدا من البدايه اضطرت الصحف فيما بعد الى نشر تبريرات تولستوي حي والبرقيه خاطئه نعتذر عن الخطا في رايي هذه واحده من اكثر الحلقات اثاره للدهشه في تاريخ وسائل الاعلام العالميه في بدايه القرن العش الانسان لم يمت ومع ذلك ينعى في خمسه قارات حجم الاهتمام الذي اثارته شخصيه تولستوي اثناء حياته لا يقارن الا بالاهتمام بالبيوت الملكيه في اوروبا لكنه لم يكن ملكا ولا رئيس دوله كان يكتب الكتب لننتقل الان الى 82 عاما مضت في التاسع من سبتمبر عام 1828 في ضيعه سنايا بوليانا بمحافظه تولا ولد الطفل الرابع في عائله تولستوي اطلق عليه اسم ليف وهنا يجب التوقف عند نوع العائله التي ولد فيها لانها ليست مجرد طبقه النبلاء انها الطبقه العليا من الارستقراطيه الروسيه حيث تتشابك الاسماء العائليه مع تاريخ البلاد كجذور شجره بلوط عتيقه مع التراب. الام هي الاميره ماريا نيكولايفنا فولكونسكايا الوريثه الوحيده للجنرال نيكولاي فولكونسكي والاب هو نيكولاي اليتش تولستوي الذي شارك في حرب 1812 وهو ابن عم زوجته من الدرجه الثالثه بالضبط هو عم من الدرجه الثالثه نعم مثل هذه الامور كانت شائعه في العائلات الارستقراطيه في ذلك الزمن الام تبلغ من العمر 30 عاما والاب 28 الزواج بصفه عامه كان نموذجيا لتلك الحقبه وريثه ثريه تتزوج نبيلا افقرته الظروف لكنه من اسره عريقه والتي ترك والدها وراءه ديونا كثيره الاميره جلبت معها مهرا كبيرا تمثل في ياسنايا بوليانا اما الزوج الشاب فقدم اسما عريقا وانجازات حربيه لكن العائله هذا تعبير مخفف بين اقارب الصغير ليف كان هناك عائلات الفولكونسكي التروبيسكي والاودويفسكي عبر فروع مختلفه كان مرتبطا بالنسب بالشاعر فيودور تيوتشيف والفيلسوف بيوتر تشادايف والمستشار الكسندر جورشاكوف وعبر احد الفروع البعيده لشجره النسب كان مرتبطا بالكساندر بوشكين ببساطه ولد الطفل في قلب النخبه الفكريه والارستقراطيه للامبراطوريه الروسيه هذا الرصيد الابتدائي ليس ماديا بل وراثيا وثقافيا واجتماعيا كان يكفي في القرن التاس عشر للحصول على كل شيء تقريبا لان المال والعلاقات لا تحميان من ابسط واكثر الضربات تدميرا فقدان الوالدين توفيت والده ليف وهو لم يتجاوز عمره عامين لم يحتفظ بذكرى وجهها ولا بصوتها كل ما تبقى لديه عن والدته هو قصص الكبار وبعض الصور التي تظهر فيها كمراه صارمه ذات عيون داكنه نشا الصبي مع والده واخوته واخواته ومع المربيات والخادمات ثم في عام توفي والده كان ليف يبلغ من العمر ثمان سنوات واصبح خمسه اطفال من ال تولستوي ايتاما تماما ثم جاءت عماتهم بعد وفاه الوالدين تولت اخت الاب تربيه الاطفال في البدايه واحده ثم الاخرى وفي النهايه انتقلوا الى قازان حيث اقامت اصغر عمات الاب قازان ليست موسكو ولا بطرسبورج بالنسبه لصبي ارستقراطي معتاد على عالم القصر في ياسنايا بوليانا كان ذلك ايقاعا مختلفا وبيئه مختلفه وهواء مختلفا كانت العمات طيبات اعتنين بابناء اخيهن كما استطعن لكن ان تحل الام والاب مكانهما امر لم ينجح فيه احد في التاريخ ومن المهم ان نفهم ما يلي هذا الصبي كان يتيما منذ عامين فقد والده في الثامنه من عمره ونشا بين يدي عماته في كازان الريفيه لكنه في الوقت نفسه كان حاملا لاحدى اروع الانساب في روسيا التناقض كان هائلا من الخارج هناك اسم يفتح له كل الابواب ومن الداخل فراغ لا يمكن ملؤه هذه الشقه بين البريق الظاهري والوحده الداخليه سترافقه في كل حياته من خلال مذكراته ورواياته وعائلته وحتى هروبه من بيته قبل اسبوع من وفاته ولكي نفهم كيف بدا هذا الصدع يتسع يجب ان نلقي نظره على ما حدث لاحقا حين حاول الكونت الشاب تول ستوي الحصول على التعليم واكتشف ان اسم العائله اللامع لا يساعد على النجاح في الامتحانات جامعه قازان قسم اللغات الشرقيه يجلس الشاب النبيل تولستوي في محاض ظره حول الادب العربي ويبدو ان الامر لا يهمه كثيرا كان عمره 16 عاما فقط يحمل لقبا يجعل الاساتذه يقفون احتراما لكن هذا اللقب لا يجيب عنه في الامتحانات بعد عام واحد يفشل لا يجتاز امتحانات الانتقال وينتقل الى كليه الحقوق المنطق يبدو كالتالي اذا لم ينجح في العربيه فربما يفلح في القانون الروماني لكنه لم ينجح هناك ايضا يترك كليه الحقوق قبل ان يكمل عامين اي ان الكاتب المستقبلي الذي سيطلق عليه بعد نصف قرن ضمير الادب الروسي فشل مرتين في الجامعه وغادرها دون شهاده وهنا تبدا المرحله التي عاده ما تهمل في الكتب الدراسيه شاب نبيل بلا تعليم لكنه يمت يمتلك المال واللقب يفعل بالضبط ما يفعله اي ارستوقراطي في العين من عمره في منتصف القرن السر في روسيا عندما لا يجد ما يشغل نفسه به الحفلات الراقصه الخمر النساء طاوله الورق كان تولستوي يلعب باندفاع ويخسر كثيرا ذات مره خسر في القمار مبلغا من المال حصل عليه من بيع جزء من ممتلكات عائلته الاصليه لم يكن مجرد نقود صغيره بل ارضا تلك الارض التي كانت تقف عليها بيوت الفلاحين وتنمو فيها الغابات وترعى فيها الخيول راهن بكل هذا حرفيا وخسر كان لا يتجاوز العشرين من عمره انذاك الرجل الذي سيكتب بعد 30 عاما عن التحول الاخلاقي لليفن في روايه انا كارينينا لم يكن انذاك سوى شخص يتحول من سكران الامس الى يعاني من صداع الكحول اليوم لكن هنا يجب ان نتوقف وننتبه الى تفصيله تبدو للوهله الاولى مجرد حادثه مخجله في سيرته الذاتيه الربيع غرفه مستشفى رائحه الكربول والجدران الرطبه تولستوي مستلق على الفراش يتلقى العلاج من مرض السيلان مرض مخجل نتيجه محتومه لحياه مسرفه وفوضويه قد يبدو للوهله الاولى ان المستشفى الجنسي لا يولد سوى العار ولكن ما ولد هناك كان دفتر يوميات هنا بين الاجراءات الطبيه والانتظار الممل للشفاء امسك تولستوي للمره الاولى بدفتر وبدا يسجل ليس احداث اليوم بل شيئا مختلفا تماما حكما على نفسه وصف اسلوب حياته بانه حياه حيوانيه وضع قواعد للتحسين الاخلاقي الذاتي فحص افعاله بدقه جراحيه لا ترحم كل ضعف كل كذبه وكل مظاهر الغرور هنا يستوجب الوقوف والتامل فلو كان الامر كما يبدو لكان من المفترض ان تحل القوى الخارجيه مشكله الشباب الجامح من خلال معلم صارم او نظام عسكري او تحول ديني لكن لم ينجح اي من ذلك كانت العمات متسامحات وسمح له الجامعه بالانصراف دون مقاومه ولم تمسه الكنيسه اما الذي نجح فقد كان دفتر الملاحظات دفتر عادي اشترى على الارجح من صيدليه المستشفى اداه صراحه مطلقه تكاد تكون مؤلمه لم يقتصر تولستوي على تسجيل افكاره فقط بل ابتكر نظام تحقيق ذاتي كان فيه المتهم والمدعي والقاضي في ان واحد وظل يحتفظ بهذا اليوميات مدى حياته لعقود يسجل فيها امورا لا يثق بها الانسان العادي حتى في ذاكرته الخاصه على اي حال اليوميات كانت لاحقا اما الان فكانت الديون هي الحاضره ديون القمار التي كانت تتراكم بسرعه اكبر من قواعده الاخلاقيه وهنا يظهر الاخ الاكبر نيكولاي بابط خدم في منطقه القوقاز ياتي نيكولاي في اجازه فيرى اخاه الاصغر بلا تعليم بلا عمل مثقل بالديون متدهور الصحه ومعه دفتر مليء بالنوايا الحسنه يتخذ القرار سريعا يجب ان يغادروا معا الى القوقاز بعيدا عن الدائنين وعماكينات القمار وعن المعارف الذين يقرضون المال وينتظرون السداد يوافق تولستوي هذه هي اول هروب في حياته عاده سترافقه حتى النهايه يغادر قازان وهو في الثاله من عمره مدينا حاملا معه الشيء الوحيد الذي سيصمد امام كل تقلباته القادمه ذلك اليوميات نفسها وهنا ما يصعب استيعابه رجل سيق كلامه لاحقا في الخطب والدروس لكنه قبل ان يبلغ الثاله من عمره فشل في اجتياز كليتين جامعيتين خسر جزءا من ميراثه في لعبه الورق اصيب بمرض خطير وفر من ديونه الى اطراف الامبراطوريه ولم يكن فراره الى القوقاز مجرد تغيير للمشهد فقط بل كانت تنتظره وراء الجبال حقيقه مختلفه تماما حيث كانت رصاصات البنادق تصفر بلا مجاز. كانت رائحه البارود في القوقاز مختلفه عن تلك التي في التدريبات العسكريه. كانت اقوى واكثر حده واختلطت بها رائحه الصوف المبلل وعرق الخيول وشيء حامض ربما خوف او ببساطه اجساد غير مغسوله. وصل تولستوي الى القوقاز متطوعا بلا رتبه. ولا وظيفه فقط كمواطن يرافق اخاه الاكبر في الاسابيع الاولى كان يراقب فقط ثم بدا يشارك في غارات على قرى الجبال في البدايه بشكل غير رسمي بمبادره شخصيه ثم نجح في امتحان الكليه الحربيه وانضم الى فوج المدفعيه كان هذا اللاعب القمار المدين بالامس يقف عند المدفع الذي كانت اذناه تصمان لنصف دقيقه بعد اطلاق النار وهذا ما يثير الدهشه بين تلك الطلقات داخل الخيمه على ضوء الشمعه وعلى ركبتيه كان يكتب لم يكن يدون مذكرات رغم انه كان يحتفظ بمذكرات ايضا بل كان يكتب قصه طويله وقد اطلق عليها اسم الطفوله شاب يبلغ من العمر 23 عاما درس في كليتين لكنه فشل فيهما وكان مدينا بديون القمار كان يؤلف نثرا ويرسل المخطوطه بالبريد الى ساند بوترسبورج الى تحرير مجله المعاصر اهم دار نشر ادبيه في البلاد والتي كان يديرها نيكولاي نيكرازوف كان ذلك بمثابه ان يرسل جندي مبتدئ مجهول اليوم روايه الى اكبر دار نشر ويحصل على رد سننشرها نشر نيكرازوف القصه الطويله وقراها جمهور العاصمه لم يعرف احد المؤلف فقد نشرت تحت الحروف الاولى لاسمه فقط لكن المجتمع الادبي المحترف ادرك فورا لقد ظهر صوت حقيقي لقد تحقق الظهور الادبي بدا الامر وكانه احتفال اعتراف حلم اي مؤلف ناشئ لكن تولستوي غمره الغضب اكتشف ان نيكراسوف قد غير العنوان كانت الروايه تسمى الطفوله ببساطه ودقه كما خطط لها لكن نيكراسوف اعاد تسميتها الى قصه طفولتي بالاضافه الى ذلك اجرى المحرر تعديلات على النص لم يتفق عليها تولستوي ولم يوافق عليها بالنسبه لكات شاب ينشر للمره الاولى فان رد الفعل الطبيعي يكون الصمت والامتنان والفرح لمجرد النشر لكن تولستوي لم يكن كاتبا عاديا كان يعتقد ان نيكاراسوف قد افسد الروايه ولم يتردد في الاعلان عن ذلك الشاب البالغ من العمر 23 عاما دخل في جدال مع المحرر الرئيسي للبلاد لم يكن ذلك بدافع النرفزه بل من ايمان راسخ بان النص ملك للمؤلف وليس لمن يطبع النص مع ذلك لم تترك الحرب مجالا للاحقاد الادبيه ففي عام وجد تولستوي نفسه في سيفاستوبول كانت الحرب في شبه جزيره القرم مستمره منذ عده اشهر حاصرت القوات الانجليزيه والفرنسيه والتركيه المدينه واصل سيفستوبول الصمود كانت القذائف الاولى قصيره دفعات من البحر ثم رده فعل المدافع الحاميه ثم هدوء كان الجنود يعودون الى المخابئ يدخنون ويتناولون العصيده بدا الامر كما لو ان الدفاع امر شاق لكنه محتمل وكانه يمكن التعود عليه لكن التعود لم يحدث اصبحت القذائف تقصف يوميا كانت القذائف تسقط في الساحات والمستشفيات والخنادق حيث ينام الناس في الوحل مباشره وقف تولستوي على الحصن الرابع وهو احد اخطر مواقع الدفاع كانت الارض تهتز من الانفجارات بحيث كان الرمل يتساقط خلف ياقه قميصه وكان الناس يموتون بجانبه وكان يعرفهم باسمائهم فبدا يسجل ليس تقارير بطوليه ولا نشرات انتصارات بل ما كان يراه الوحل الدماء الاوامر العقيمه الخوف الذي لا يزول بل يصبح مجرد خلفيه وهكذا ظهرت قصص سيف ستوبول قراها كل سكان روسيا وقراها الامبراطور بنفسه حظيت النصوص بالاشاده لصفه نادره واحده وهي التوثيقيه لم يكتب تولستوي الحرب كانجاز بطولي او مغامره بل كعمل يتعرض فيه الناس للاصابات والموت وغالبا ما تكون اسباب ذلك غير واضحه حتى لمن يصدر الاوامر ولكن بسبب هذه الصفه تعرضت القصص للرقابه كان النقد الموجه للقياده وان كان ضمنيا مجوعا في زمن الحرب قام المراقبون بحذف اجزاء من النص وبعباره اخرى سمح له بكتابه الحقيقه لكن منع من نشرها كامله حصل تولستوي على وسام القديسه انا من الدرجه الرابعه مع نقش عن الشجاعه وعده ميداليات لمشاركته في الدفاع. كانت هذه الجوائز مستحقه فقد وقف فعلا تحت نيران العدو وواجه الخطر الحقيقي على حياته ولم يختبئ وراء ظهور الاخرين. كانت شجاعته ليستعراضيه بل كانت عنيده شبه يوميه. وهنا مشهد واحد يستحق كل الجوائز مجتمعه. كان من حق تولستوي ان يحصل على صليب القديس جورج وهو وسام عسكري رفيع يعبر عن فخر اي ضابط كان بامكانه قبوله وتعليقه على زيه العسكري وارتداؤه حتى نهايه حياته لكنه بدلا من ذلك تخلى عن الصليب لصالح جندي قديم السبب كان بسيطا ومحددا صليب القديس جورج يمنح صاحبه معاشا تقاعديا مدى الحياه بالنسبه لضابط نبيل صاحب مزرعه تمتد لاكثر من 1000 كان المعاش لا يعني شيئا اما بالنسبه لجندي عادي قضى عده اشهر على الحصون والذي لم يكن ينتظره بعد الحرب سوى الفقر فالمعاش كان يعني الطعام حتى نهايه ايامه تولستوي سلم الوسام دون كلمات ودون اي ايماءات علنيه ببساطه اعتبر ان الجندي احق به عمره 26 عاما هو بالفعل كاتب معترف به من قبل مجله العاصمه ضابط مقاتل حائز على جوائز رجل يختلف مع نكراسوف ويمنح الاوسمه لجنود مجهولين وفي هذين الفعلين يتجلى طبع واحد لا راي الغير ولا قواعد الغير ولا حتى مصالحه الشخصيه كانت ذات وزن لديه اذا ما اعتقد انه على حق عند عودته من الحرب وجد نفسه في مدينه بطرسبورج اللامعه وسط دائره من الاشخاص الذين يعتبرون انفسهم قمه الثقافه الروسيه لكن الصالونات كما تبين سريعا كانت بالنسبه له منطقه غريبه لا تقل غربه عن خنادق الحصن الرابع تورجينيف جونشروف اوستروفسكي فيت تيوتاشف نيكراسوف هم زهره الادب الروسي في منتصف القرن وجد تولستوي بينهم كند متساون كانوا ينشرون اعماله ويقراون كتاباته ويدعونه الى الولائم والسهرات الادبيه من الخارج بدا الامر كانه انتصار باهر كاتب شاب خاض الحرب واستقبل في اضيق واقوى دوائر العاصمه وهنا تبدا المرحله التي ستتكرر في حياته مرارا وتكرارا في اجواء مختلفه ومع اشخاص متنوعين لم يكن تولستوي قادرا على الاندماج في انظمه الاخرين ليس بمعنى انه كان خجولا او اخرطا بل على العكس كان صوته عاليا واصراره قويا وثقته في صحه موقفه كبيره جدا تورجينف الرجل اللطيف والمتعلم على الطريقه الاوروبيه المعتاد على الاجواء الراقيه والمهدئه وصفه بانه انسان همجي لم يكن ذلك سرا بل صرح به صراحه كلمات تورجينيه في الدقيقه كانت حماسه متوحشه وعناد يشبه ثور الجاموس لم تكن مزحه بين اصدقاء بل تشخيص حقيقي كان تورجنيف يرى امامه شخصا غير قادر جسديا على قبول وجهه نظر اخرى دون سحقها تماما كانت الخلافات بينهما تصل الى الصراخ وتهديدات بالتحدي وانفصالات تستمر لسنوات ولم يكن تولستوي يتشاجر مع تورجنيف فقط بل مع الجميع تقريبا فيت ربما كان الوحيد الذي حافظ على علاقه متوازنه معه وربما كان ذلك لانه كان يعيش بعيدا وكان لقاهما نادرا من الشائع الاعتقاد ان الادباء العظماء ينجذبون الى بعضهم البعض ويشكلون اخويه من المتشابهين في الفكر لكن في الواقع كان مشهد الادب في سان بوتروسبورغ خلال خمسينيات القرن التاسع عشر يشبه مطبخا مشتركا حيث يعتبر كل شخص قدره الخاص الاهم اما تولستوي فكان يتصرف كما لو ان المطبخ باكمله ملك له وحده عمره 28 عاما يتقاعد برتبه ملازم اول ويغادر روسيا سويسرا لوتسيرن مدينه جميله على ضفاف البحيره الكورنيش الفنادق الفاخره والحشود يرتدون البذلات الفاتحه في احدى الامسيات يشاهد مشهدا عازف متجول يعزف في الشارع امام فندق فاخر يعزف باتقان لا يمنحه اي من النزلاء الاثرياء لا قرشا واحدا ولا يتوقف احد منهم يمر يمرون بجانبه كما يمرون بجانب عمود اناره يكتب تول ستوي عن هذا المشهد مقالا بعنوان لوتسيرن النص صارم يكاد يكون قاسيا الفكره بسيطه الحضاره الاوروبيه التي يعجب بها المجتمع المثقف الروسي تتكشف في الواقع على انها مجرد واجهه واجهه جميله وراءها لا مبالاه التامه بالانسان الحي الادق ان الامر لا يتعلق بخيبه امل في اوروبا بحد ذاتها بل هو احباط من جميع اشكال الحياه الجماعيه التي جربها الجيش الاوساط الادبيه المجتمع الاوروبي في كل مكان كان يواجه نفس الشيء القواعد التسلسلات الهرميه التقاليد التي تحل محل الحقيقه ومن ثم يعود الى ياسينايا بوليانا الى الارض الى العمل البسيط الى الفلاحين الناس الذين يعتبرهم على عكس جمهور سانت بوترسبورج حقيقيين هنا لابد من وقفه عام 1857 ليس مجرد تاريخ في سيره تولستوي بل هو عام تعيش فيه روسيا باكملها على وقع انتظار حدث واحد فقد اعلن القيصر الكسندر الثاني عن نيته الغاء نظام الرق تنتشر الشائعات حول هذا الموضوع في كل مكان من صالونات العاصمه الى اكواخ القرى يعرف الفلاحون ان التحرير قادم لا محاله وليس مجرد تحرير فقط بل سيمنحون الارض مجانا من قبل القيصر الابي الحاني سيصدر المرسوم الرسمي بعد اربع سنوات في عام 61 لكن روح الانتظار قد تشكلت بالفعل وهذا امر مهم لفهم ما سيحدث لاحقا طور تولستوي مشروعه الخاص لتحرير الفلاحين الذين يعيشون تحت العبوديه اقترح عليهم شراء الارض لكن ليس بثمنها الكامل بل بشروط ميسره بالنسبه لمعايير روسيا الاقطاعيه كان هذا عرضا سخيا اما بالنسبه للفلاحين انفسهم فكان فخا فلماذا يدفعون ثمنا مقابل شيء سيمنحه لهم القيصر قريبا مجانا رفض الفلاحون ذلك بادب وبحزم. كان الكونت يعرض عليهم الحريه مقابل المال بينما كانوا ينتظرون الحريه دون مقابل. ومن وجهه نظر حسابيه بحته كان الفلاحون على حق اذ ان الاصلاح حدث بالفعل. لكن بالنسبه لتولستوي كان هذا الرفض بمثابه صفعه فقد بسط يده فلم تقبل. حينها جرب شيئا مختلفا اسس في ضيعته مدرسه لاطفال الفلاحين لم تكن مدرسه عاديه تقوم على الضرب والتلقين والوقوف في الزاويه بل مدرسه تعتمد منهجه خاصه به قائمه على فكره التعليم الحر ياتي الاطفال متى شاؤوا ويتعلمون ما يثير اهتمامهم لا توجد عقوبات في روسيا الخمسينيات كان هذا يشبه الى حد كبير ان يلغى اليوم في المدارس نظام الدرجات والواجبات المنزليه لطالما وضع تولستوي في هذا المشروع قلبه ووقته وماله ثم جاء التفتيش اثناء غيابه عن يسنايا بوليانا حضر رجال الدرك كان السبب بلاغا مجهول المصدر عن مطبعه سريه فتش المنزل وفتشوا المدرسه ولم يعثروا بالطبع على شيء لم تكن هناك اي مطبعه سريه غادر رجال الدرك المكان وعندما علم تولستوي بالامر كتب شكوى مباشره الى الامبراطور الكسندر الثاني هذا فعل رجل لا يزال يؤمن بان النظام قادر على تصحيح اخطائه لكن واقع التفتيش كان يقول شيئا مختلفا بالنسبه للسلطه فان الكونتولستوي مع مدرسته ومساريعه التحرريه ليس مجرد مثقف منير بل هو عنصر مريب كانت النخبه في مدينه سان بيترسبورغ تعتبره شخصا متوحشا خيبته اوروبا بتجاهلها له رفض الفلاحون مساعدته وارسلت الدوله رجال الدرك ضده لقد تجاوزين من عمره وهو احد اشهر الادباء في روسيا يمتلك الفدان من الاراضي وبيتا مليئا بالكتب ومع ذلك كان وحيدا تماما لم يجد لنفسه مكانا في اي من العوالم التي تنقل بينها وفي هذه السنوات بدا يظهر في مذكراته فكر جديد ربما لا ينبغي بناء العالم من الخارج بل من الداخل ليس بناء الدوله ولا القريه ولا المدرسه بل بناء الاسره حوالي ع فتيات هذا هو عدد المرشحات التي نظر اليهن تولستوي لدور الزوجه المستقبليه ليست حبيبه ولا رفيقه بل زوجه بالمعنى الوظيفي للكلمه كان يصنع قوائم ذهنيه يزن المميزات والعيوب ويحسب من منهن تتناسب مع نظام حياته كان في عمر ال مؤلف الطفوله وقصص سيفستوبول مالك عقار وشخص ذو سمعه طيبه ومع ذلك كان يملك طلبا محددا جدا لم يكن يحتاج الى من تضاهيه كان بحاجه الى تلميذه كانت المحاوله الجديه الاولى مع فاليريا اورسينيفا شابه من الطبقه الارستقراطيه من قصر مجاور لقد كان تولستوي يغازلها يكتب لها رسائل طويله ويخطط لمستقبل مشترك ثم قطع علاقته بها السبب كان تعلقها بالحياه الاجتماعيه الراقيه الحفلات الزيارات والملابس الفاخره بالنسبه لشخص كان قد اصابه الاحباط من صالونات سانت بوترسبورغ ومسارح باريس كان هذا امرا غير مقبول كان يبحث عن امراه مستعده للعيش حسب قواعده في قريته وبوقته الخاص لم تكن فاليريا مناسبه لهذا الدور مع ذلك لم تذهب هذه التجربه سدن فقد نشات من هذه العلاقه الفاشله حبكه قصه السعاده الاسريه كان تولستوي قد اتقن منذ ذلك الحين تحويل اخفاقاته الشخصيه الى ادب كان من بين اهتمامات اخرى بريسكوفيا تشيراتوفا فتاه تركت فيهم طباعا لكن العلاقه لم تتطور الى جديه لكنها ايضا لن تختفي بلا اثر بعد سنوات ستبنى ملامحها على شخصيه كيتي في روايه انا كارينينا عاش تولستوي ككاتب حتى في اللحظات التي ظن فيها انه يعيش كانسان كل لقاء كل احساس كل انفصال كل ذلك كان يستغل في عمله لكن اذا كان حقا يرغب في اعاده تربيه زوجته على شاكلته فلماذا يختار من بين النساء الراقيات اللواتي لديهن عادات وشخصيات مستقله في صيف عام 1861 61 وجد تولستوي نفسه في منزل اندري بيرس الطبيب الخاص في البلاط والمعروف للعائله منذ زمن بعيد كان لبيرس ثلاث بنات نظر اليهن تولستوي واتخذ قرارا يشعر بالقشعريره سيتزوج واحده من الثلاث اي منهن لم يتضح بعد المعيار كان بسيطا يريد فتاه شابه يمكن كما صاغها هو نفسه اعاده تربيتها على شاكلته ليست شريكه بل خامه جاهزه كانت تبلغ من العمر 18 عاما اختار الوسطى صوفيا وهنا تبدا ما يمكن ان نطلق عليه قصه حب جميله لو لم نكن نعلم كيف ستنتهي لم تكن صوفيا بيرس مجرد شابه من عائله المحترمه كانت تملك موهبه ادبيه خاصه وعقلا حيويا وقدره على الشعور بالكلمه وكانت تبادله هذا الشعور باخلاص وبحراره دون مصلحه وقعت اعلانه عن الحب بطريقه لا يمكن ان يخترعها الا كاتب لم يعلن تولتوي عن مساعره بصوت عال بل اخذ طبشوره وكتب على طاوله الرسم عباره مشفره فقط بالحروف الاولى من كل كلمه قراتها صوفيا فهمتها كان هذا رمزهما مشترك لحظه تقارب فكري عميق حيث وجد شخصان بعضهما عبر الشفره عبر اللعبه عبر الثقه بعقل الاخر لاحقا نقل هذه المشهده حرفيا تقريبا مو انا كارينينا اعتراف ليفين وكيتي يبدو ان كل شيء يسير على ما يرام فتاه شابه ذكيه ومغرمه مستعده للذهاب معه الى يسنايا بوليانا رجل رجل ناضج ذو خبره وجد اخيرا الشريكه التي يمكنه معها بناء حياه تم تحديد موعد الزفاف وقعت الخواتم واختيرت الكنيسه وهنا قام تولستوي بما كان يراه فعلا من اعلى درجات الاخلاق قبل الزفاف سلم دفاتره اليوميه الى صوفيا تلك الدفاتر التي بدا في تدوينها وهو شاب في مستشفى الامراض المنقوله جنسيا بحثا عن التطهير الاخلاقي وعن الصدق مع النفس سنوات من التسجيلات مفصله لا ترحم وصريحه علاقات مع نساء فلاحات غجريات بائعات هى ديون القمار شهوه خجل توبه ثم شهوه من جديد وصف كل ذلك بنفس الدقه القاسيه التي سيصف بها لاحقا نتاشا روستوف والامير اندري كانت صوفيا تبلغ من العمر 18 عاما حين قرات ذلك عشيه الزواج. اداه تحليل الذات المصممه لشخص واحد فقط تتسبب لاول مره في جرح عميق. اليوميات التي وضعت كمراه للنفس تتحول الى سكين موجه نحو الاخر. كان تولستوي مقتنعا بانه يتصرف بشكل صحيح. فالعلاقه الزوجيه يجب ان تبدا بشفافيه كامله ويجب على العروس ان تعرف من تتزوج لكن الشفافيه بلا تسامح ليست صدقا انها استجواب يكون فيه المستجوب بريئا من كل شيء كانت صفيه مذهوله الصور المستمده من اليوميات الاسماء التفاصيل المشاهد طبعت في ذاكرتها كحرق لم تستطع نسيانها لا بعد اسبوع ولا بعد سنه ولا حتى بعد 20 سنه في ال3 من سبتمبر عام 1862 جرت مراسم الزواج في احدى كنائس موسكو كانت العروس تمشي نحو المذبح والدموع تنهمر من عينيها لكن ليس من فرح ففي صباح ذلك اليوم اقترح العريس وهو رجل نبيل في الربعه من عمره واحد افضل الروائيين في روسيا الغاء الزواج السبب كان شكوكه في حبها ليس حبه لها بل حبها له الرجل الذي كشف عن اعماقه امامها للتو طالبها باثباتات على صدق مشاعرها لم يلغى الزواج مسحت صوفيا دموعها ارتدت التاج وادت القسم ثم غاد الى ياسنايا بوليانا الزوجه الشابه وزوجها الذي بعد بضعه اسابيع فقط سيبدا بكتابه مخطوطه ستعيد هي كتابتها يدويا مرارا وتكرارا صفحه تلو الاخرى وتصحيحا بعد تصحيح لكن تلك المذكرات لم تختفي بقيت في المنزل كانت صوفيا تعرف مكانها وكانت تعرف ما كتب فيها لقد وضعت القنبله في الاساس بدقه وبافضل النوايا وبايمان مطلق بصوابيتها وقد استمرت في التوقيت ل 34 سنه عام 1862 ياسينايا بوليانا القصر الذي وصلت اليه صوفيا اندرييفنا عروسا تبلغ من العمر 18 عاما سيصبح عالمها قوال ال 18 عاما المقبله تقريبا دون مغادره ممرات من اشجار الزيزيفون الجناح الصغير بستان التفاح صري ارضيات مكتب زوجها في الليالي موسكو سانت بوترسبورغ الصالونات الراقيه كل ذلك بقي وراء طرق التربه في تولا التي تتحول في الخريف الى وحل لا يمكن اجتيازه وهنا تبدا التفاصيل التي عاده ما تهمل في القصه الجميله عن حياه العائله المثاليه في المنزل الريفي كان يعيش فتى يدعى تيموفي وهو الابن غير الشرعي لتولستوي من الفلاحه اكسيه هو ذلك الذي عرفت عنه صوفيا من خلال يومياته لكن الامر يختلف بين قراءته على الورق ورؤيته يوميا كان الطفل يعمل في الاسطبل ثم اصبح سائقا للعربه كانت صوفيا اندريفنا تجلس في العربه وعلى المقعد الامامي كان يجلس تذكير حي بماضي زوجها الغيره التي بدات من تلك اليوميات كانت تتغذى يوميا هنا وفي الوقت نفسه كان البيت يمتلئ باطفالهما 13 طفلا 13 حملا و13 ولاده بدون تخدير بدون مضادات حيويه وبدون اسعاف فوري وكانت القابله تاتي من تولا اذا ما تمكنت من الوصول في الوقت المناسب توفي خمسه من بين ال 13 في الطفوله المبكره في القرن التاسع عشر لم تكن هذه ماساه بقدر ما كانت احصاء حتى في العائلات الارستقراطيه الثريه كانت الدفتيريا والحمى القرمزيه والكزاز تزهق ارواح الاطفال بانتظام متكرر لدرجه ان مذكرات الامهات تضمنت بجانب تسجيلات الخطوات الاولى لطفل ما سجلات لدفن طفل اخر. كانت صوفيا تدير شؤون البيت تطعم تعالج تودع الموتى ثم تعود لتطعم من جديد لقد كانت تدير الاملاك فعليا الحسابات والخدم والمحاصيل والمصاريف وفي الوقت نفسه كان تولستوي يغوص بعمق في عمله الذي استهلكه تماما وهنا تبدا تلك الجزئيه من القصه التي ارى انها تستحق نقاشا منفصلا حول ما يعنيه فعلا كتابه كتاب في عصر ما قبل اختراع الالات الطابعه في البدايه كان المخطط مختلفا بان جلس تولستوي ليكتب روايه عن الثوار الدستوريين عن الاشخاص الذين عادوا من المنفى في سيبيريا في عام 1856 لكن لكي يفهم من اصبحوا بعد 30 عاما من السجن القاسي كان عليه ان يفهم من كانوا عليه في البدايه وهذا يعيدنا الى عام 1825 ولكي يفهم عام 25 كان عليه الاطلاع على حرب عام 1812 وللسنه 12 كان لابد من استيعاب احداث عام تدريجيا تراجع موضوع روايه الثوار الدستوريين الى الماضي البعيد حتى تحولت الى ملحمه عن حرب الوطن ببساطه بدا تولستوي بحفر بئر لكنه وقع في بطن بئر عميق حاول الان ان تدرك حجم العمل الجسدي لا يوجد حاسوب لا توجد خاصيه حذف الفقره لا يوجد نسخ ولصق كل تعديل يعني مخطوطه جديده كان تولستوي يكتب المسوده بخط يده يشطب ويكتب في الهوامش وبين السطور وفوق ما تم شطبه بحلول المساء كانت الصفحه تتحول الى كتله غير مقروءه من طبقات الحبر وهنا كانت صوفيا اندريفنا تبدا عملها كانت تعيد كتابه المخطوطه بخط واضح في الليل على ضوء الشموع تفك رموز خط زوجها الذي لم يكن ابدا خطه منمقا في افضل اوقاته كانت تعيد الكتابه وفي الصباح تسلم النص النظيف كان تولستوي يقرا ياخذ القلم ويبدا كل شيء من جديد شطب جديد اضافات جديده طبقات حبر جديده اعادت صوفيا اندريابن كتابه الحرب والسلام من سبع الى ثمان مرات الروايه باكملها اربعه مجلدات الاف الصفحات بخط اليد بالقلم ليلا بين اطعام الاطفال ودفنهم هذا ليس استعاره او مبالغه هذه هي حياتها حرفيا على مدار ست سنوات صدر الروايه واحدثت تاثيرا هائلا فقد كان الجمهور في غايه الحماس لكن لم يكن الجميع متفقين فقد اغتاض قدام المحاربين في حرب عام 1312 الذين ما زالوا على قيد الحياه من ان تولستوي شوه المعارك ووصف برودينو بشكل خاطئ ونسب الى الضباط اقوالا لم يسبق لهم قول الناقد بيتر فيازمسكي الذي كان بدوره شاهدا على حروب نابليون وجه اللوم للمؤلف بسبب خلطه بين التاريخ والخيال لكن اذا كان الموضوع هو من كان على حق فقد حسم الامر بشكل قاطع فقد رحل المحاربون القدامى وبقيت الروايه وهل تعلم ما الذي يثير الدهشه حقا النص الذي نقراه اليوم ليس حتى النص الاصلي الذي كتبه تولستوي. ففي ستينيات القرن العشرين شرع علماء النصوص السوفيت في دراسه جميع النسخ الخطيه المتبقيه واجروا نحو 2000 تعديل 2000 الفي موضع دخلت فيها اخطاء الناقلين وطباعه المطبوعات والاختلافات بين النسخ خلال حياه المؤلف هذا ما يعنيه الامر حتى بعد مرور 100 عام على كتابه الروايه استمرت تطلب جهدا مستمرا كانت المخطوطات الورقيه معقده للغايه ومعادله بالتعديلات الى حد ان استعاده اراده المؤلف تطلبت بعثه علميه كامله وتعلمون من وضع كل هذه الطبقات من كانت تسهر الليالي تحت شموع تناضل لتبقى مشتعله تكتب نسخه تلو الاخرى والتي ظل علماء اللغويات يعكفون على دراستها قرنا كاملا فتاه تبلغ من العمر 18 عاما جاءت الى يسنايا بوليانا وهي تبكي ولم تغادرها بعد ذلك ابدا ومع ذلك بعد ان انهى تولستوي الروايه الرئيسيه لعصره محاطا باطفاله ومحظوظا بالمال والشهره كان يتوقف بين الحديث فجاه يغوص في نفسه يفكر في امر لا علاقه له لا بالادب ولا بالعائله شيء ما داخله كان ينكسر بهدوء دون اسباب ظاهره في قمه المجد 200000 روبل بهذا المبلغ في موسكو خلال سبعينيات القرن التاسع عشر كان بالامكان شراء منزل ليس جناحا صغيرا ولا بيتا صيفيا بل منزلا حضريا كاملا هذا بالضبط ما دفعته مجله الرسول الروسي لتولستوي مقابل نشر روايه انا كارينينا كان ذلك اعلى اجر حصل عليه طوال حياته فيودوردوستويفسكي الرجل الذي لم يكن يبذر كلمات الثناء وصف الروايه بانها عمل كامل وليس جيدا ولا موهوبا ولا مهما فقط بل كامل وهكذا يجلس مؤلف هذا العمل الكامل الذي حصل مقابله على مبلغ يكفي لاعاله اسرته لسنوات عديده ديده في مكتبه في يسنايا بوليانا ويفكر في حبل ليس مجازيا بل حرفيا وسط سعاده عائليه و13 ولدا وانتصار ادبي اعترف به حتى منافسوه كان ليف نيكولايفش يعاني من ازمه روحيه وصلت به الى التفكير في الانتحار كان يخفي بندقيته عن نفسه وكان يتجنب البقاء وحيدا في الغرفه التي كان معلقا فيها حبل الستاره الرجل الذي كتب ادق روايه عن موت الاخرين كان يتقمص هذا الموت لنفسه يعتقد عاده ان الادباء العظام يعانون بطريقه انيقه في مقهم بباريسي مع كاس من الابسنت وبين محادثات معجبين بهم لكن الواقع اكثر تعقيدا عان تولستوي في قصره الخاص محاطا بضحكات الاطفال ورا رائحه الخبز الطازج القادمه من المطبخ. لم يكن الجوع او الفقر سبب معاناته بل كان السؤال الذي لم تستطع اي من رواياته الاجابه عليه يعذبه. ما جدوى كل هذا اذا كان الموت ينتظرنا في النهايه. هنا تبدا سلسله من الاحداث التي تشرح كيف تحول النصر الادبي الى كارثه عائليه. قبل عده سنوات من صدور انا كارينينا في عام 1866 واجه تولستوي قضيه كان يتذكرها اكثر من اي من رواياته الكاتب فاسيلي شابونين الذي خدم في فوج قريب من يسنايا بوليانا ضرب ضابطا السبب كان الاساءات المتكرره كان شابونين مهددا بمحاكمه عسكريه ميدانيه وعندما علم تولستوي بالامر تطوع للدفاع عنه صباح المحكمه مبنى خشبي للاحتياط ومقعد للمتهم وثلاثه ضباط يجلسون على الطاوله شابونين شاب شاحب البشره يرتدي قميص جندي لم يبدل منذ لحظه اعتقاله تحدث تولستوي عن ظروف مخففه وعن عدم تناسب العقاب وعن ان الضربه ليست جريمه قتل كتب طلب عفو باسم الامبراطور نفسه اعدم شابونين بالرصاص وصل الطلب متاخرا جدا او بالاحرى لم يتم النظر فيه في الوقت المناسب تولستوي قال لاحقا ان هذه الحادثه اثرت فيه اكثر من غيرها الميكانيزم واضح راى كيف تسحق اله الدوله الانسان بسبب خطا بسيط كان يمكن ان ينتهي في الحياه العاديه بكدمه في الشفه وتسويه وديه جندي ضرب جنديا فقد الجندي الاخر تناسب هذه الواقعه يحدث انقلابا دائما في العقل ويجب ان نحتفظ بهذا التحول في اذهاننا حين ننتقل الى روايه انا كارينينا في عام 1873 بدا تولستوي العمل على هذه الروايه التي ستصبح تحفته الثانيه استوحي مظهر من ابنه بوشكين ماريا هارتونغ اما النهايه الماساويه حيث موت البطله تحت عجلات القطار فقد استلهمت من واقعه حقيقيه امراه معروفه لجيران تولستوي انهت حياتها بنفس الطريقه اخذ تولستوي موتا اخر وجعله ماده ادبيه ولكن المشكله انه عند اتمام الروايه لم يعد موت الغير مجرد ماده بل اصبح مراه نشر الروايه على حلقات في مجله الرسول الروسي التي كان يصدرها ميخائيل كاتكوف وهنا حدث انفصال يعكس كثيرا من خصال تولستوي ففي الجزء الاخير ينتقد بطل الروايه ليوين الذي هو صوره مصغره للمؤلف نفسه الحركه التطوعيه الروسيه في صربيا كاتكوف الذي كان وطنيا مقتنعا ومؤي جيدا للثقافه الاسلافيه رفض نشر هذا الجزء ربما كان كاتب اخر سيعيد صياغه بعض الفقرات اما تولتوي فقد اصدر الخاتمه ككتاب مستقل نفذ ذلك على نفقته الخاصه حصل على اجر قياسي لكنه انفق جزءا منه مباشره لطباعه الصفحات التي رفضوا دفع اجره عنها ومع ذلك هناك جانب من هذه القصه لا يذكر عاده عند وصف تولستوي كمقاتل من اجل الحقيقه والمبادئ كانت كل هذه المبادئ لها ثمن محدد ولم يكن هو من يدفعه بل كانت صوفيا اندريفنا هي من تتحمل هذا العبء كان سعي تولستوي لتبسيط الحياه اليوميه التخلي عن الخدم الزائدين والحديث عن عدم حاجه الانسان للمال والافكار التي ترى ان العمل الفلاحي اسمى من العمل الادبي كل هذا كان يبدو ساميا ينطق به الكاتب العظيم لكن على صوفيا اندريفنا كانت تقع كل المسؤوليه عن اداره المنزل ورعايه الاطفال وشؤون ماليه العائله كانت تدير الحسابات وتتفاوض مع الناشرين وتحسب نفقات تعليم 13 طفلا وعندما كان الزوج يتحدث على مائده العشاء عن ان الملكيه الشر لم تكن كن تسمع في ذلك فلسفه بل تهديدا وكانت الخلافات تصل الى حد المشاجرات والتهديدات المتبادله بالانفصال عن العائله هذا ما يقمن وراء العباره الجميله البحث الروحي رجل كانت كتبه تدر عليه مبالغ تعادل اسعار العقارات في موسكو بدا بجديه يفكر في ان المال ليس ضروريا الى جانبه كانت امراه تعيد نسخه تلك تلك الكتب بخط يدها ليلا وكانت تدرك تماما قيمه كيس الطحين كانت الشقوق لا تزال رقيقه تكاد لا ترى لكنها كانت تمتد عبر الاساس نفسه بينما كان تولستوي يؤمن به وكيف كانت تعيش اسرته ومع مرور كل شهر اصبح من الواضح اكثر ان احد الامرين يجب ان يتنازل في اواخر سبعينيات القرن التاسع عشر توقف تولستوي عن تناول اللحوم قد يبدو هذا امرا بسيطا مجرد نظام غذائي او نزوه عابره لكن بالنسبه لشخص قضى حياته في صيد الارانب والدببه وكان يدير في ياسنايا بوليانا مزرعه للكلاب والاسطبلات كان التخلي عن قطعه لحم بقر على الغداء يعني اكثر من مجرد الاهتمام بالصحه لقد كان ذلك ايماءه قويه اولى من بين كثيرات تخلى عن الطقوس الدينيه مثل التناول والاعتراف وحضور القداس كتب الاعتراف حيث اعترف بانه عاش لسنوات في كذبه ودراسه اللاهوت العقائدي التي فند فيها العقيده الارثوذكسيه بدقه جراحيه لا ترحم تحول مؤلف الحرب والسلام الى واعظ لم يعد يكتب فنا بل نظاما من القواعد التخلي عن الملكيه عدم مقاومه الشر بالعنف الغاء عقوبه الاعدام واطلق على تعاليمه اسم التولستويا ببساطه احد اغنى الادباء في العالم ابتكر فلسفه تقوم على فكره ان امتلاك الاشياء امر غير اخلاقي وهنا تبدا القصه الاكثر اثاره لان اي نبي سرعان ما تظهر له تلميذات وتلاميذ وهؤلاء التلاميذ غالبا ما يشوهون الرساله كما في لعبه الهاتف المعطوب تنتشر في انحاء روسيا مجموعات تسمي نفسها بالطلستويين كانوا يؤسسون مجتمعات متشاركه يتركون الاحذيه يوزعون ممتلكاتهم وينقلون تعاليم المعلم ولكن غالبا بشكل غير دقيق واحيانا بشكل يصعب التعرف عليه كان تولستوي يراقب ذلك بقلق متزايد كان يتوقع ان يجد من يشاركه افكاره لكنه وجد طائفه تستخدم اسمه لاحقا وصف هؤلاء الطلستويين بانهم اكثر الطوائف غربه وعدم فهما له الشخص الذي انشا تعاليمه لم يستطع التحكم بمن تبناها وهذه في العموم قصه كل مؤسس من مصلح ديني الى مؤلف بيان برمجي الفكره التي تطرح في العالم تتوقف عن كونها ملكا لمن ابتكرها لكن اذا خدل التلاميذ فان لقاء لم يحدث في تلك السنوات لا يزال يثير مراره هادئه في نفوس كل من يحب الادب الروسي تولستوي ودوستوفسكي قطبان للادب الروسي شخصان ارتبطا بعشرات المعارف المشتركه كان كل منهما يقرا الاخر ويفكر فيه ومع ذلك لم يصافحان بعضهما قط ذات مره وجدا نفسيهما في نفس القاعه عام في سانت بوترسبورج خلال محاضره عامه للفيلسوف فلاديمير سولوفيوف كان كل منهما يجلس في القاعه كانا يستمعان ولم يقترب اي منهما من الاخر سيموت دوستوفسكي بعد ثلاث سنوات لن تكون هناك فرصه ثانيه والان شخصيه جديده فبدونها لا يفهم بقيه قصه تولستوي في عام 1883 دخل فلاديمير تشيرتكوف حياه الكاتب وهو ارستقراطي ثري وضابط حرس سابق يتمتع باساليب لا تشوبها شائبه ويقين مطلق بصحه قناعاته كان تشيرتكوف من اولئك الذين بعد ان يؤمنوا بفكره ما يخدم يقدمونها بتفان شديد حتى يصبحوا تدريجيا لا غنى عنهم لصاحب الفكره اصبح صديقا لتولستوي ومحرره وناشره والوسيط بين الكاتب والعالم الخارجي دعم كل خطوه اتخذها المعلم نحو التخلي عن الملكيه وكل قرار ابعد تولستوي عن عائلته كانت صوفيا اندريفنا ترى في تشير كوف ليس صديق زوجها بل عدو البيت شخص يهمس ويدفع ويوافق على كل ما يفكر اولادها ولا يمكن القول انها كانت مخطئه تماما لكن قبل ان يبلغ هذا الصراع نقطه الغليان حدث شيء جمع العائله لفتره وجيزه عام 1891 مجاعه 17 محافظه من محافظات الامبراطوريه الروسيه الحصاد السيء قضى على مناطق كامله وكان الفلاحون ياكلون الحنطه البريه وقشر الاشجار فعلت الحكومه ما تفعله الحكومات عاده في مثل هذه الحالات قللت من الارقام وطلبت عدم تاجيج الوضع من كان من المفترض ان يحل هذه المشكله الموظفون الحكوميون المحافظون وزاره الداخليه المجالس المحليه لكن الموظفين كانوا يعدون التقارير والمحافظون ينتظرون الاوامر من الاعلى والوزاره ترسل لجانا تستغرق رحلتها ثلاثه اسابيع وبينما كانت الاله البيروقراطيه تدور كان الناس يموتون حسب تقديرات مختلفه حتى 400 الف شخص سكان مدينه باكملها وهنا جاء القرار ليس من الدوله تولستوي كاتب ونبيل ورجل بلا اي منصب اداري اتهم الحكومه علنا باخفاء حجم الكارثه ثم فعل ما لم يتوقعه احد منه نظم جمع التبرعات مع عائلته مع زوجته صوفيا اندريفنا وبناته ومساعديه افتتح ما يقرب من 200 مطعم للوجبات 200 مطعم كانت تطاعم 10000 شخص كان شخصا واحدا تكفل باطعام مركز اقليمي صغير وهنا بالذات في ظل هذا العمل الجماعي حدث الانشقاق الذي لن تتعافى منه العائله ابدا. اعلن تولستوي ان جميع اعماله التي كتبها حتى 1881 اصبحت ملكا للشعب. تخلى عن حقوق النشر عن العوائد الماليه عن الاتعاب عن الحرب والسلام وانا كارينينا وكل ما جعل اسمه مرادفا للادب الروسي. واصبح بامكان اي ناشر في اي مكان من البلاد ان يطبع كتبه مجانا. لكن ماذا كان يعني ذلك للعائله؟ دعونا نحسب 13 طفلا مزرعه يجب العنايه بها التعليم الملابس الاطباء المهر للبنات والمصدر الوحيد للدخل تلك الكتب التي تخلى عنها للتو. لم ترى صوفيا اندريفنا هذا كعمل نبيل بل اعتبرته خيانه حكما صادرا على اولادها من قبل رجل يستطيع ان يتحمل رفاهيه تجاهل المال لانها هي التي كانت تتحمل مسؤوليه المال طوال حياتها لم يعد الصراع مجرد نقاش فلسفي على مائده العشاء بل تحول الى حرب مع تهديدات متبادله بالرحيل من المنزل وتهديدات بالانتحار مع تشيرتيوف في جهه من الحواجز وصوفيا اندريفنا في الجهه الاخرى ولكن اذا كنتم تعتقدون ان التخلي عن المال كان اجرا افعال تولستوي فانكم مخطئون كان في انتظاره صدام مع مؤسسه تمتلك سلطه اشد بكثير من اي ناشر اخبره المحامي اناتولي كوني قصه اثناء الغداء كانت قصه عاديه في جوهر نبيل شاب اغوى خادمه فسطت الى الحضيض ودخلت السجن اما هو ذلك النبيل فكان من اعضاء هيئه المحلفين في محاكمتها روى كون هذه القصه على انها طريفه لكن التوليستوي سمع فيها روايه كتب هذا العمل 11دش عاما بتوقفات وبكراهيه لنصه الخاص وباعاده كتابه اجزاء كامله اصبح القيامه العمل النهائي ليس بمعنى انه الافضل بل لانه ضم كل ما تراكم لدى تولستوي خلال 20 عاما من الوعض المحكمه السجن الكنيسه مساله الاراضي نفاق الطبقه العليا كلها مرت عبر هذا النص كما تمر عبر مفرمه اللحم وما يثير الاهتمام هو ان الامير نيكليودوف بطل قيامه يمر بنفس الطريق تماما الذي سلكه تولستوي بنفسه توبه الغني التخلي عن الملكيه المحاوله لتكفير الذنب امام من سحطهم النظام في الحقيقه كتب تولستوي صوره ذاتيه لكن في اطار قضائي لم تتمكن روسيا من قراءه هذه الروايه بدقه اكثر لم تستطع ذلك فقد حضرت نشر روايه القيامه من قبل الرقابه العلمانيه والدينيه معا اتفقت السلطتان الحكوميه والدينيه على امر واحد هذا النص خطير نشرت الروايه في الخارج ولم ياخذ تولستوي ايه اموال مقابل هذه الطبعه الخارجيه لا فلسا واحدا حيث ذهبت كل الاموال الى تنظيم نقل ما يقارب 7000 ونصف من الدوخبور الى كندا هنا يجب توضيح من هم الدوخبور هم طائ طائفه دينيه رفضت التسلسل الهرمي الكنسي والرموز الدينيه والخدمه العسكريه وحلف اليمين لقد اضطهدتهم الامبراطوريه الروسيه لعقود طويله بالنفي والسجن والافقار راى تولستوي فيهم تجسيدا حيا لفلسفته في اللا عنف وقرر انقاذهم ليس بمقاله او وعضه بل بالمال 7500 شخص بخطوط بحريه عبر المحيط الاطلسي ارض جديده في سهول كندا بمعنى اخر استخدم الكاتب الذي تنازل عن حقوق الملكيه الادبيه لرواياته العظيمه عائدات روايته الاخيره لنقل مجتمع كامل من الناس المضطهدين خارج البلاد لم يتاخر رد الكنيسه ففي عام 1901 اصدر المجمع المقدس قرارا اعلن فيه انشقاق الكونتولستوي عن الكنيسه الارثوذكسيه. من الناحيه الشكليه لم يكن هذا القرار تحريما دينيا كاملا اذ اكدت الكنيسه انها تنتظر عودته لكن في الواقع كان من الصعب تمييز الفرق بين الامرين. بالنسبه لملايين الفلاحين المؤمنين وهم الغالبيه العظمى من سكان الامبراطوريه بدا هذا بمثابه حكم بالادانه. الرجل الذي كان يمشي حافي القدمين في حقول ياسنايا بوليانا ويحرث الارض ويوزع الخبز اعلن مرتدا عن الايمان وهنا يتعدى حجم ما يجري كل الحدود المالوفه اذ بعد ان طرد من كنيسته الخاصه لم ينغلق تولستوي على نفسه بل توجه نحو العالم في سنواته الاخيره درس الاسلام والكونفوشي والبوذيه تبادل الرسائل مع هيربرت ويلز الانجليزي ومع المفتي الاعلى لمصر المسلم ومع المحامي الهندي الشاب مهانداس جاندي ذات غاندي الذي سيرغم الامبراطوريه البريطانيه على الركوع بعد 30 عاما ام جي ام مستخدما مبدا اللا عنف وقد استقى هذا المبدا من بين امور اخرى من مراسلته مع الكونت الروسي المقيم في محافظه تولا وبراي هذه واحده من اكثر الحلقات اثاره في تاريخ الادب حين تسافر فكره ولدت في ضيعه ريفيه حول العالم وتغير مصير طاره باكملها وفي المنزل في اسنايا بوليانا كان كل شيء ينهار بهدوء وبلا توقف كانت صوفيا اندريابنا التي تجاوزت الخ50س من عمرها واقعه في حب الملحن سيرجي تاني وكان هذا الحب على الارجح حبا افلاطونيا لكن ذلك لم يكن يعازي تولستوي فقد غمره الغيره غيره مؤلمه انسانيه بلا اي فلسفه شخص تقرا رسائله في القاهره ومباي لم يستطع ان يتحمله ان تخجل زوجته عند سماع اوتار بيانو غريب ذلك الواعظ بمحبه الكون يختنق من غيره رجل عادي وكان قد تجاوز السبع من عمره في الوقت نفسه تحولت ياسنايا بوليانا الى مكان للحج الادبي زارها تشايكوفسكي ستانسلافسكي وتشخوف جميعهم جاؤوا الى هناك كان الفنان ايا ريبين ضيفا متكررا ورسم اللوحه الشهيره الفلاح ليو نيكولايفش تولستوي في الحقل بالاضافه الى بورتريه للكاتب الحافي القدمين عندما راى تولستوي هذا البورتريه اشتعل غضبا وقال لا ينقص الا ان يصوروني بدون بناطيل رجل كان يعظ بالبساطه على مدار سنوات طويله لم يرغب في ان تحول بساطته الى عرض سرك كان يريد ان يكون بسيطا لكن بشروطه الخاصه لا على قماش الاخرين وفي ظل هذا المشهد جاء جائزه نوبل فقد رشحت الاك الاكاديميه الروسيه للعلوم ليف تولستوي خمس سنوات متتاليه لنيل ارفع جائزه ادبيه في العالم خمس سنوات كل عام ترشيح وكل عام رفض بسبب اعتراضات امين اكاديميه السويد كافح الاكاديميون في سانت بترزبورج ليعترف العالم به رسميا وفي الوقت ذاته كان تولستوي يكتب رساله شخصيه لاحد اعضاء لجنه نوبل يطلب فيها رجاء الا تمنحوه هذه الجائزه كتب ان المال قد يجلب الشر فقط بينما كان البعض يناضل لمنحه اكبر جائزه ماليه على الكوكب كان هو يتوسلهم الا يفعلوا ذلك اصبح ضمير العالم كانت كلمته ذات وزن من لندن الى كلكتا ومن ستوكهولم الى القاهره لكن داخل منزله خلف جدران القصر حيث تفوح رائحه الشاي البارد والكتب القديمه كان يتصاعد شيء لم تستطع ايه فلسفه مواجهته في عام 1889 كتب اليكسي بشكوف الشاب البالغ من العمر 20 عاما والذي لم يكن معروفا انذاك والذي سيعرف لاحقا باسم ماكسيم جوركي رساله الى تولستوي طلب منها تخصيص ارض لمستوطن زراعي لم يرد تولستوي على الرساله ليس لانه كان مشغولا ولا لانه فقدت الرساله بل لان شخصا يتلقى اكياسا من المراسلات من كل انحاء العالم كان فتى من نيجني نوفغرود مجرد خطا احصائي بالنسبه له مرت 11 سنه وفي عام 1900 التقيرا في منزل تولستوي في موسكو تحدثا لمده ثلاث ساعات كتب تولستوي لاحقا الى جوركي انه احبه ووجد ما هو افضل من كتاباته هذه هي صوره تولستوي الحقيقيه مجامله تتضمن صفعه في ان واحد انا احبك انت انسان رائع لكنك تكتب باسلوب اسوا مما تعيش به تقبل جوركي الامر بصمت لقد كان معجبا بالعجوز كفنان وكواعظ كان يتحمل وهنا تبدا نقطه الخلاف عام 1905 الثوره الروسيه الاولى جوركي كان على الحواجز بالمعنى الحرفي منشورات اضرابات دعم للثوره المسلحه تولستوي كان ضد السلطه وضد القسوه لكنه ايضا ضد العنف الثوري كان هناك طريقان للعداله طريق الدم وطريق رفض الدم عندما تم اعتقال جوركي بسبب نشاطه الثوري استخدم تولستوي كل سلطته ليخرجه من السجن نجح في اطلاق سراحه وانقذ رجلا كان يختلف معه في اهم سؤال في العصر هل يجوز القتل من اجل المستقبل جوركي قدر ذلك لكنه فيما بعد عندما عرض عليه المشاركه في مجموعه احتفاليه بمناسبه تولستوي رفض وكانت عبارته دقيقه بشكل جراحي تعاليم تولستوي معاديه لايماني واضاف فورا فنان عبقري شيكسبيرنا الخط الفاصل رسم بالسكين الجراحي تولستوي الكاتب الاعظم تولستوي النبي خطر في نفس تلك الفتره تقريبا كان تولستوي يخوض مراسلات من نوع مختلف تماما كان خصمه في الحوار هو رئيس وزراء الامبراطوريه الروسيه بيتر ستوليبين طالبهستوي بامر واحد فقط التوقف عن القسوه والغاء ملكيه الاراضي ان تمنح الارض لمن يعملون عليها كان ستوليبين يرد بهدوء وحزم فالملكيه حق طبيعي للانسان كالتنفس كان رجلان عنيدان كل منهما واثق تماما من صواب وجهه نظره يتبادلان الرسائل كما لو كانا لاعبي شطرنج يلعبان مباريات مختلفه على نفس الرقعه لم يتحرك اي منهما حتى بمليتر واحد كان عمره اكثر من 80 عاما كان يخاصم رئيس الوزراء حول مصير الفلاحين كان يتبادل الرسائل مع غاندي حول اللا عنف وكان يقرر كيف يجب ان تعيش روسيا وفي الوقت نفسه كانت زوجته تحتضر اصيبت صوفيا اندريابنا بمرض شديد جديد واصر الاطباء على اجراء عمليه جراحيه هنا اصطدمت فلسفه تولستوي بشيء لم يكن يمكن ادراجه في اي عقيده كان يعارض التدخل الجراحي وقال ان لا ينبغي انتهاك قدسيه اللحظه العظيمه للموت لكن اذا امنا بهذا حقا فلماذا نعالج المرضى اصلا ولماذا نستدعي الاطباء ولماذا نحفظ صندوق الاسعافات الاوليه في المنزل زل لم يستمع الاطباء الى الفيلسوف واجروا العمليه وانقذوا حياتها المراه التي كاد يسلمها للموت من اجل المبدا ستطلق النار فيما بعد على صوره صديقه المفضل فلاديمير تشيرتيكوف هو قصه خاصه بحد ذاتها كان من اولئك الاشخاص الذين يجدون فكره عظيمه وينغمسون فيها تماما بلا اي تردد او مسافه نقديه لم يكن تلميذا بل كان اشبه بمراه تعكس صوره تولستوي كما اراد ان يرى نفسه كان مخلصا متعصبا ومستعدا لفعل اي شيء من اجل تعاليمه وهذه الولاء المطلق هو ما جعله خطيرا لان الانسان الذي لا يضع حدودا لنفسه لا ينتبه حين يتجاوز حدود الاخرين الطبيب النفسي الذي فحص صوفيا اندريفنا شخص تشخيص بانه تعاني من جنون الارتياب والهستيريا لكن ما يثير الفضول هو ان وصف سلوكها بالجنون قد يكون مريحا مع ان لهذا الجنون اساسا عقلانيا تماما كانت ترى كيف يبتعد زوجها كانت ترى من يقف بينهما اطلقت النار على صوره تشيرتيكوف بمسدس كما طلبت من الكنيسه اقامه صلوات خاصه لطرد روحه من المنزل حرفيا هذه افعال شخص محاصر في الزاويه ليست مجنونه بل يائسه في هذه الاثناء كان تولستوي يتحرك بسريه فقد اعد وصيه تمنح حقوق جميع اعماله الادبيه لابنته الكساندرا لكن الامر لم يكن هكذا ببساطه كان من المفترض ان تجعل الكساندرا هذه الاعمال ملكا للشعب تحت اشراف تشيرتكوف وبالتحديد لم تكن تكن الكساندرا هي التي تقرر بل كانت شيرتكوف هو صاحب القرار كانت الكساندرا مجرد واجهه قانونيه اما العائله زوجته واولاده فقد حرموا من حقوق الارث وكان يتم توقيع الوصيه في سريه تامه بعيدا عن صوفيا اندريفنا في المنزل الخاص خلف ابواب موصده لم تكن صوفيا اندريفنا على علم بذلك فقد كانت تشتبه ولكنها لم تكن تكن تملك تاكيدا تحول المنزل الى فضاء يراقب فيه كل خطوه وتقرا فيه كل رساله وقد تنقل فيه كل محادثه الى الطرف الاخر كان الخدم يرفعون تقاريرهم للزوجه وكانت الابنه الكساندرا ترفع تقاريرها الى الاب في حين كانت تشيرتكوف ينسق الامور من وراء جدران القصر لم يعد يسنايا بوليانا منزلا بل اصبح مقرا لجيشين متنازعين يفصل بينهما ممر. ثم في عام 1910 خطى تولستوي الخطوه الاخيره سلم يومياته الشخصيه جميعها عبر عقود الى فلاديمير تشيرتكوف لم تكن نسخا بل النسخ الاصليه اليوميات التي دون كل تفاصيل حياتهما المشتركه مع صوفيا اندريفنا كل شجار كل ليله كل اعتراف كل ذلك اصبح الان في يد رجل كانت تكرهه اكثر من اي شخص في العالم عندما علمت بالامر حدث ما كان لابد ان يحدث ولكن بحلول تلك اللحظه لم يكن هناك مكان تذهب اليه من هذا البيت سوى الرحيل الى الابد وهو رحل في ليله الث8 من اكتوبر عام 1910 نهض العجوز الذي يبلغ من العمر 82 عاما في الظلام ارتدى ملابسه بهدوء وخرج من المنزل بصمت كان معه فقط طبيبه الخاص دوشان ماكوفيتسكي وابنته الكساندرا كانت صوفيا اندريفنا نائمه وكان الخدم نائمين وكانت ياسينايا بوليانا نائمه اما الرجل الذي كتب قبل نصف قرن الحرب والسلام كان يصعد الى العربه حاملا حقيبه صغيره كانه هارب المسار اللي اختاره يعبر عنا اكثر من اي يوميات البدايه كانت من دير اوبتينا بوستين احد اشهر الادره في روسيا ومكان كان الناس ياتون اليه طلبا للنصيحه الروحيه تولستوي المنعزل من الكنيسه جاء الى جدرانها وقف عند بوابتها لكنه لم يدخل بالاحرى لم يجرؤ على دخول الدير لزياره الشيوخ ثم توج وجه الى اخته ماريا الراهبه في دير شاموردين شخص ينكر الكنيسه يبحث عن ملجا عند راهبه شخص يدعو الى التبسيط يتنقل بين الادره بلا هدوء في اي منها هذا ليس مسار حج بل مسار هارب ليس الى مكان بل هارب من مكان ولا يفهم هو نفسه الى اين لو لم تخنه صحته في تلك اللحظه لكان بامكانه الوصول الى القوقاز الى احد الاديره النائيه ليعيش هناك في هدوء عام او عامين اخرين ويموت من دون ان يذكر اسمه كانت التاريخ سيحفظه بصوره مختلفه بدون هذا الفصل الاخير وبدون هذه النقطه النهائيه لكانت سيره تولستوي تقرا كملحمه التردد والارتباك لكن جسده هو من قرر نيابه عنه اصيب تولستوي بنزله برد في القطار ارتفعت حرارته بسرعه التهاب رئوي وهو يبلغ من العمر 82 عاما في عربه بارده دون رعايه طبيه ملائمه نقل من القطار في محطه صغيره تدعى استابوفو واوضع في منزل رئيس المحطه منزل صغير من الطوب الاحمر سرير حديدي ومصباح كيروسين على الطاوله نقطه عشوائيه على خريطه محافظه ريازان اصبحت المكان الذي صار يلتفت اليه نظر العالم باسره وهنا تبدا ما اود ان اسميه اول حدث اعلامي مباشر في التاريخ خرجت الصحف من ايطاليا الى النرويج بعناوين تولستوي اختفى ثم جاء العنوان التالي تولستوي وجد وكانت وكالات الانباء تنقل نشره عن حالته الصحيه كل بضع ساعات تدافع الصحفيون والمصورون ومشغلو الكاميرات الى المحطه الصغيره بعشرات الافراد كان رجل يحتظر في غرفه بحجم مقصوره قطار وفي الخارج كان يتكشف مشهد سيعتبر بعد 100 عام مناسبه اعلاميه ذات بعد عالمي ببساطه كان العالم كله يراقب لحظه انطفاء شيخ مسن وصلت صوفيا اندرياب الى استابوفو لم يسمح لها بالدخول الى زوجها ووفقا لبعض الشهادات جاء ذلك بناء على اصرار تشيرتكوف الذي كان يراقب الوصول الى المريض المحتضر حتى اللحظه الاخيره وقفت الزوجه عند النافذه من الخارج تحاول رؤيه زوجها من خلال الزجاج 48 عاما من الزواج 13 ولدا الاف الصفحات من المخطوطات المنقوله وها هي تقف في برد نوفمبر امام باب مغلق لم تسمح لها برؤيته الا عندما بدا يفقد وعيه في ال من نوفمبر عام 1910 توفي ليو تولستوي كانت الكلمات الاخيره التي تمكن من نطقها متقطعه تكاد لا تتصل ببعضها الحقيقه انا احب كثيرا لطالما ادهشني انه حتى على مشارف الموت كان يحاول صياغه فكره لم يكن يودع ولا يصلي بل كان يحاول ان يصيغ كان الحياه باسرها كانت محاوله طويله لاكمال جمله لم تستكمل ابدا دفن في ياسنايا بوليانا كما اوصى بنفسه دون حضور رجال الدين ودون الطقوس الكنسيه حضر الجنازه عده الاف من الناس ومن بينهم الفلاحون من القرى المجاوره يعتقد عاده ان تولستوي كان بعيدا عن الناس الذين كان يبشر لهم اثناء حياته لكن الاف الفلاحين الذين جاؤوا ليودعوا السيد الذي كان يوزع الارض ويخيط الاحذيه تشكل صوره مختلفه تماما كانت ردود فعل البلاد غير معتاده على وفاه كاتب توقفت المص صانع والورش عن العمل الغيت الفعاليات الترفيهيه وانتشرت التظاهرات في المدن كانت هذه رده فعل على وفاه ليس مجرد كاتب بل على وفاه الضمير وصفت صحيفه نيويورك تايمز في نعوتها تول ستوي بانه اشهر كاتب في العالم الغربي كان عمره 82 عاما ثم بدا التناقض الذي يفسر ربما مدى ثمن اختيار في الاتحاد السوفيتي اصبح تولستوي اكثر الكتاب نشغالي نسخ مؤلفاته قرابه النصف مليار نسخه الدوله التي لم يكن ليتقبلها قدسته كاكبر كاتب واقعي وناقد للقيصريه من تناقض حي تحول الى تمثال برونزي تم بحذر حذف افكاره حول اللا عنف ورفض الدوله والفوضويه المسيحيه وبقيت فقط روايه الحرب والسلام وانا كارينينا تولستوي المناسب الامن اما ابناؤه فقد هاجر معظمهم بعد الثوره الابن ايليا انتقل الى الولايات المتحده الامريكيه وهناك في هوليوود مثل دور والده في فيلمين فكر في هذا للحظه الابن يمثل الاب في السينما لانه يشبهه في المظهر بينما كان الاب يحلم في حياته بان يعيش اولاده حياه بسيطه يزرعون الارض ويرفضون الامتيازات في روسيا بقي الابن سيرجي فقط واحد من 13 ويستحق بنا هنا ان نتوقف لننظر الى هذه القصه باكملها رجل كان بامكانه ان يعيش حياه اغنى ملاك اراض واديبا كلاسيكيا محبوبا وعالما محترما في كرسيه اختار ان يهرب من بيته في ليله تشرين الثاني ويموت في محطه قطار لم يكن ذلك لانه فقد عقله ولا لانه تشاجر مع زوجته مره اخرى بل لانه طوال النصف الثاني من حياته كان يقول كلمه واحده يجب ان تعيش كما تؤمن وفي النهايه لم يبقى لديه سوى طريقه واحده ليبرهن بها ذلك وهي ان يقوم ويغادر العالم يستهلك ك العبقريه بسهوله ولكن فقط بشكل ملائم ومنسق روايه على الرف اقتباس داخل اطار صوره على جدار صف المدرسه عندما يبدا كاتب هذه الروايات ان يعيش كما يكتب يتبرع بالاراضي يرفض المال يرحل حافي القدمين عن بيته يتراجع العالم عنه يسميه غريب الاطوار او متعصبا او مجنونا ثم عندما يموت يطبع نصف مليار نسخه من كتبه ويقام له نصب تذكاري كان تولستوي يعلم ذلك ومع ذلك رحل ‏M