"جمال"، سيب اللي في إيدك في حاجة مهمة لازم أقولهالك. خير يا "مايسة"! الأولاد جرى لهم حاجة؟ بالضبط يا "جمال"، ده اللي جاية أكلمك فيه. احنا مخلفناش رجالة. ازاي يا "مايسة"؟ احنا كل خلفتنا رجالة. طمنيني! حد عمل حاجة في الأولاد؟ خسروا أي حاجة؟ احنا اللي خسرنا كل حاجة. بقوللك ما خلفناش رجالة. ازاي بس؟ أنا اتأكدت بنفسي لما اتولدوا واحد واحد. - امال احنا طاهرنا مين - مش قصدي جسدياً يا "جمال"، معنوياً احنا مخلفناش رجالة. ايه معنوياً دي؟ تخيل! بقولهم أنزلوا هاتوا عيش من الفرن، يقولولي مش نازلين. أنتي بتهزري يا "مايسة"؟ وأهزر ليه في موضوع critical زي ده؟ دي مصيبة، هنعمل ايه في المشكلة دي؟ دي كارثة! وأنا اللي قرأت فاتحة "مختار" على "حنان". هنودي وشنا من الناس فين؟ أنا بقول نتصرف التصرف الطبيعي والمنطقي، اللي بيعملوه الأهالي لما ولادهم بيرفضوا يجيبوا عيش من الفرن. - كلاب! نرميهم في الشارع الكلاب وفوراً! - ربنا يخليك ليا يا حبيبي. - هنجيب رجالة أحسن منهم كمان. - أمال ايه! أشكال تعر وتكسف! - نرميهم في الشارع الكلاب! - أهدأ يا "جمال"، هدئ نفسك. - هدئ نفسك يا حبيبي. - كلاب! كلاب! والله كلاب! طيب طيب يا "جمال"، هدئ نفسك. دلوقتي محتاجين عيش مش عارفة مين اللي هيجيبه؟ الو؟ أيوة يا طنط أم "جمال"، عندي حاجة مهمة لازم أقولهالك. أسكتي! أعزائي المشاهدين، السلام علىكم ورحمة الله و بركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج "الدحيح"! وأنت يا عزيزي بتجيب رغيف العيش السخن الموحوح من الفرن، عمرك فكرت ازاي أنت عندك هذه الأكلة العبقرية اللي موجودة ومنتشرة في جميع أنحاء العالم، بأكثر من شكل وأكثر من أسم، بل وكمان البعض بيعتبرها بداية التاريخ! خليني أقولك إن "أبقراط" أبو الطب كان بيقول: أسطورة طبعاً يا أبو الطب، خصوصاً مع قرصين طعمية كدة. تخيل اليوناني القديم وهو بيصبح على زميله بالمسقعة وقرص الفلافل اليوناني. لو رجعنا للأساطير فعلاً، زي مثلاً أسطورة "جلجامش" الشهيرة، هنلاقي ان البطل "إنكيدو البدائي"، اللي كان بياكل العشب مع الغزلان وبيشرب حليب الوحوش، أول مرة يتحضر ويخش التاريخ كإنسان، كان لما أكل الخبز. الأسطورة بتعتبر الخبز ده أول وجبة طبخها الإنسان. حاجة مقطفهاش من الغابات! حاجة هو اللي عملها. عشان كدة هنلاقي حد زي "فيثاغورس" بيقول إن الكون بيبدأ من الخبز، الصناعة بتبدأ من الخبز، التقنية بتبدأ من الخبز. "يا نهار اسود يا (أبو حميد) الموضوع كبير كدة، لدرجة إن الراجل بتاع المثلثات بيشكر فيه!" ده يخلينا فعلاً نسأل الخبز ده جيه منين؟ مين صاحب براءة أول وصفة؟ الحقيقة اللي هفاجئك بيها، إن محدش يعرف، لأن ده سؤال قديم جداً. اللي نعرفه من الأدلة الأثرية، إن البشر بدأوا بصنع نوع بدائي من العيش كدة من حوالي اتنين وعشرين ألف سنة. الحقيقة يا عزيزي، إن ده مبهر جداً! تسألني ليه؟ لأن ده كان قبل اكتشاف الزراعة المستقرة! يعني من غير قمح حتي! كانوا بيحضروا الخبز من الحبوب البرية ويخبزوها على النار. وده بيخلي الخبز، لما تيجي تتأمل فيه، قطعة اثرية لسه عايشة معأنا، وواحد من أقدم الأطعمة المصنعة على الإطلاق! بتفضل يا عزيزي الدنيا ماشية كدة لحد ما يدخل بطل الخبز، القمح. لما القمح هيخش، هيغير المعادلة. مش بس معادلة المطبخ، لا! معادلة حياتنا كبشر ككل! القمح هيلعب دور كبير جداً في انتقال البشرية من حياة الصيد، وجمع الثمار، والقبائل المتنقلة، الي نمط الحياة المستقرة، والزراعة، والحضارة. احنا مش هنقدر نبني حضارة يا عزيزي غير واحنا قاعدين في مكان. طول ما احنا عمالىن نجري ورا الحيوانات ونتحرك، مش هنقدر نقف ونثبت ونستقر ونبني حضارة. الفكرة، اللي بيميز القمح إن هو محصول نقدر نحفظه لفترات طويلة. فكدة بقى عندنا أمن غذائي في المواسم اللي فيها جفاف أو الشتاء. كمان القمح سعراته الحرارية مركزة جداً. فبنسبالك كإنسان لسه في بداية حضارته، لسه مفيش أكل كتير، ده source عظيم من الطاقة، يستاهل الجهد المبذول في زراعته. كل الحاجات دي ساعدت على بداية الحضارة وزيادة عدد السكان. عشان كدة يا عزيزي تلاقي الحضارات بتحبه. في الحضارة الفرعونية، العيش كان أساس الحياة، مهم جداً، لدرجة انه كان بيستعمل كعملة. العمال مثلاً اللي بنوا الأهرامات، كان بيتدفعلهم بالعيش والبيرة. كمان العيش كان بيبقى له معني روحي. كانوا بيحطوه في القبور بتاع الموتى، عشان يغذيهم في الحياة الafterlife. المصري القديم كان بي after بالعيش. العيش كان رمز للرزق و الحياة الأبدية، والرمزية الروحية دي كمان موجودة في الأديان. في المسيحية مثلاً، الخبز بيستخدم بشكل رمزي في الطقوس الكنسية، باعتبار إن العيش ده أو الخبز ده تمثيل لجسد المسيح. وفي ثقافات تانية، هو تعبير روحاني عن القرب من الإله، وعن معاني جميلة زي الشكر، والنعمة، والأمتنان. دي كلها موروثات بنتأثر بها، حتى لو كان بشكل مش واعي. ده حتى بيبان عندنا في اللهجة المصرية دلوقتي، اللي لما بنتكلم فيها عن الخبز بنقول ايه؟ بنقول "العيش". عيش، عيشة، حياة. مش بس كدة العيش له دور في تقسيم طبقات المجتمع. في اليونان مثلاً وفي روما، نوع العيش اللي بتاكله كان بيرمز لطبقتك الأجتماعية. الأغنياء كانوا بياكلوا عيش أبيض ناعم معمول من قمح. أما بقى الغلابة، كانوا بيأكلوا عيش خشن غامق معمول من الشعير أو أي حبوب تانية. دلوقتي يا عزيزي الآية انقلبت، بقىنا مش عايزين قمح وعايزين gluten free وعايزين brown bread. كمان في روما، توزيع العيش كان له علاقة مهمة جداً بالسياسة. الأباطرة كانوا بيعتبروا العيش وسيلة لحفظ النظام. كان عندهم سياسة لو شوفت فيلم "Gladiator" اسمها "العيش و السيرك". كانوا بيقدموا للناس حبوب ببلاش ومعاها عروض وتسالى. فالشعب هنا يحب الأباطرة وميعملش مشاكل. وفي العصور الوسطى في أوروبا، فضل العيش بردو يعبر عن الطبقية. بردو الأبيض للأغنية والأسمر للطبقات الأفقر. خد بالك من حاجة كمان! تنوع الخبز ده لم يكن تنوع طبقى بس، لا، ده كان كمان تنوع مكاني. كل بلد بدأت تخترع لها طريقة ومدرسة في صناعة الخبز. في فرنسا مثلاً، هيركزوا على القشرة المقرمشة أو الحاجات اللي بيبقى فيها تهوية، مفتوحة كدة تلاقي فيها bubbles. بتروح لألمانيا، بتلاقي مدرسة مختلفة خالص! عيش لونه غامق من الجاودر والحبوب الكاملة. في إيطاليا، بيحبوا العيش مفتوح وفيه أخرام كتير، زي السياباتا اللي بيعتمد على التخمير البطيء، وده بيحافظ على النكهة والملمس الطبيعي. هتروح الهند وآسيا الوسطى، هتلاقي الخبز المسطح ذي الروتي والنان موجودين من آلاف السنين. و في الأمريكتين، تلاقي التورتيا اللي معمول من الذرة. أما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هتلاقي السيطرة للخبز المسطح، زي العيش البلدي والشباتي، العيش اللي بيتعمل يدوياً وبيتحط في الأفران الطينية. حاجة يا عزيزي الحقيقة تفتح النفس، تنوع ثري. الدنيا يا عزيزي تفضل ماشية حلوة كدة، وكل واحد عنده العيش بتاعه؟ لا، يدخل الرجل الأبيض! مع الإستعمار، بينتشر الخبز الأوروبي حوالين العالم. الفرنسيين والإنجليز والإسبان، بدأوا يأخذوا أرغفتهم، عيشهم حوالين المستعمرات. فابتدى يبقى العيش الأوروبي معروف في بلاد زي المكسيك والهند. وأنت عارف يا عزيزي، بعد الإمبريالية التوسعية بتيجي الرأسمالية. عشان تبدأ تظهر الشركات الأمريكية الكبيرة، اللي بتيجي معاها بقى عيش ال"Hamburger" وغيره من الرموز الغذائية، اللي بتمثل الحداثة و العولمة. فبقى الشخص العادي لما يروح المدرسة بسندوتشات فينو، يحس إن "يا ارض اتهدي، ما علىكي قدي". كمان مع القرن العشرين دخلنا في مرحلة التصنيع. الأفران الكبيرة بدأت تطلع ملايين الأرغفة يومياً! ابتدأ يبقى عندنا عيش أبيض طري، سريع التحضير. العيش يا عزيزي، فضل وجبة أساسية لمليارات البشر حوالين العالم. ولكن للأسف يا عزيزي، مع الوقت بدأ هذا الرغيف العظيم ينزل من على عرش مجده. كثير من الباحثين في الأكل والزراعة، بدأوا يشوفوه، مش بس كحاجة غير مفيدة، لا، إنما كانوا شايفينه نفايات غذائية، أكلة بلا قيمة. دكاترة الdiet يا حبيب قلبي اتجمعوا علىه وقعدوا يضربوه! مش عايزين العيش ياكل عيش! مع بدايات الألفية بنلاقي هذه النبرة بتتصاعد. بنشوف مثلا مقال لل"Guardian" سنة ٢٠٠٦، بعنوان: The poisonous" "truth about our daily bread "حقيقة سامة عن خبزنا اليومي". في المقال ده، بنلاقي ناس كثيرة من مختلف الاختصاصات، بيتكلموا على أثر الوجبات السريعة والjunk food. ازاي الحاجات دي بتدمر في صحة أطفالنا! ومن ضمن الأكل اللي بيتكلم عنه المقال، الخبز. وإن العيش اللي بيتقدم للأطفال ده، أصبح من غير أي قيمة غذائية. على حسب الإحصائيات الحديثة، عنصر واحد بس في الخبز زي ال"gluten" بقى يتسبب في حساسيات وأمراض ل ٨.٤٪ من سكان الكوكب. ده رقم مهول يا عزيزي، أنت بتتكلم تقريباً في مليار بني آدم. "ثانية واحدة بس يا (أبو حميد)، أنت ايه اللي أنت بتقوله أنت والمقال ده؟ أنت مش لسه قايلي إن مليارات البشر كانوا قبل كدة حوالين العالم كلهم بيستهلكوا العيش، وبياكلوه عادي جداً، فجأة بعد كل التاريخ ده بقى العيش وحش؟ الأرز دفعلك كام يا (أبو حميد)؟ قول! أنطق!" عزيزي، أنا محدش بيدفعلى رشوة! إلا الفخذة المندي. بهزر معاك طبعاً يا عزيزي، أنا بحب العيش بردو، فهدافع عنه دلوقتي حالاً. "(أبو حميد)، أنا تعاطفت معاك بصراحة، أنا بردو ممكن أقبل رشوة من كل الأكلات دي، بس أنا سؤال يعني، لو الgluten ده عامل مشكلة، طب ما نشيله من العيش وخلاص. نعمل شاي بلبن من غير لبن." خليني يا عزيزي اشرحلك ما هو الgluten. كل حباية قمح بنعمل منها العيش، لو حطيت حباية منهم تحت الميكروسكوب، هتلاقي من ٧٠٪ الي ٨٠٪ كربوهيدرات، و٥٪ دهون، والباقي مجموعة بروتينات معقدة، أشهرها الجليادين والجلوتينين. دي يا عزيزي كلها على بعضها كدة اسمها "Gluten". لما بتيجي تعجن دقيق القمح، الGluten ده بيشتغل زي ما تقول كدة زي الglue، لزق. ده اللي بيخلي رغيف العيش عنده مرونة وقوام. عشان كدة الGluten مش بس في العيش! لا، ده في كل منتجات القمح: الكرواسون، والكيك، والبسكوت، والباستا، حتى البرجر واللبان. المنتجات دي بتحتاج الGluten لأن الGluten مادة بتقدر تتحمل الحرارة، وزي ما قولتلك بتحسن كدة القوام، بتخلي العيش ماسك نفسه كدة، بتربط المكونات ببعض، وبتخلي المنتج يحتفظ بالرطوبة والطعم، بالأخص بالأخص لما نبقى عايزين نعبي العيش ده في أكياس لمدد طويلة. actually المشكلة ممكن متبقاش في العيش نفسه! أنا عايز أقولك إن أنت ممكن تلاقيه في المكياج والعناية بالبشرة! ليه؟ لأنه مادة عملية زي ما قولتلك ورخيصة. ويمكن ده يبقى أهم مدخل عشان نقدر نعرف إيه اللي حصل للعيش. زي ما قولتلك يا عزيزي، البشر شافوا في القمح محصول رخيص أوي، رخيص أوي مثلاً مقارنة بالطماطم. وده زي ما حكيتلك، هيخليهم يبدأوا معاه قصة ملحمية. قصة الإنسان مع القمح، هي قصته مع تطور الزراعة الحديثة والتصنيع والثقافة الغذائية. وكل قصة من دول هتعمل تحولات تأثر على تاريخنا مع العيش. خلينا نبدأ بالزراعة! الزراعة الحديثة بتتبنى طريقة معروفة اسمها الزراعة الأحادية. ده طبعاً عكس ما يسمى بالزراعة التعددية. الفكرة يا عزيزي، أنت كمزارع النهاردة عايز تعمل حاجة standardized، مفيش مساحة للاختلافات. مفيش مساحة لإن التفاحة اللي أنا عايزها حمراء تطلع زرقاء، وتطلع خضراء. لا، أنا عايز كله شبه بعضه. عشان هبيع في ال Supermarket، السوبر ماركت يبقى عارف هو بيشتري ايه، يبقى بيشتري commodity. ده كان شكل الزراعة التعددية، إن احنا بنسمح باختلافات. اختلافات جينية بتظهر بعد كدة في الشكل الأخير. مع الوقت، زي ما قولتلك، بقينا عايزين الدنيا تبقى Standardized. المشكلة إن أنت لما تعمل هذه الزراعة الStandardized بتخسر فوائد الزراعة التعددية. تنوع المحاصيل بيخلي الأرض قادرة تقاوم الأمراض والآفات من غير مبيدات. أنت معاك أرض محاصيلها متنوعة والحيوانات بتخصب التربة، كلها ظروف طبيعية. في اختلافات تخلي لما ييجي وباء يقضي على حاجات، بس ميقضيش على حاجات. أو لما تيجي حشرات تقضي على حاجات، بس ميبقاش عندها القدرة انها تقضي على حاجات. ده النموذج اللي احنا كنا ماشيين بيه، لحد ما بتيجي عمتك، الحرب العالمية الثانية. بيبدأ الإنسان يجود ويفكر، ازاي يقدر يhack الsystem ده عشان يزود الإنتاجية وتاني، يعمل حاجة Standardized. اللي حصل إن بدأ الإنسان يفصل المحاصيل عن بعضها في نموذج الزراعة الأحادية. ده مع الوقت خلى التربة بتاعتك تفقد التوازن بتاعها الغذائي. زي ما أنت عارف، كل نبات بيحتاج مغذيات غير التاني. فلما تزرع محصول واحد بأستمرار، بيتم استنزاف عناصر معينة من التربة وبيبقى صعب تعويضها. ده غير طبعاً إن بعض النباتات بتضيف مغذيات للتربة بتعتمد علىها نباتات تانية. الزراعة الأحادية مع الوقت، خلت خصوبة الأرض تتدهور، تبقى وحشة. "يا (أبو حميد)، ربنا يحفظنا من تدهور الخصوبة." البشرية يا عزيزي، هنا بقى قدامها مشكلة، احنا عمالين نزرع زراعة احادية، الخصوبة بتاعت التربة بتاعتنا بتتأثر، فالحل كان استخدام الأسمدة الكيمائية. دي هتيجي تحل مشاكل، بس مع الوقت هتخلق مشاكل. زي إيه؟ زي زيادة حموضة التربة وبدأت تدمر البكتيريا المفيدة، وبالتالى يا حبيبة قلبي التربة بتنهار. فالأنسان عشان يحل مشكلة صناعية، بيلجأ الى حل صناعي. هيعمل ايه؟ هيستخدم المبيدات الكيميائية الثقيلة. ده طبعاً جيه حل مشاكل، بس برضو عمل مشاكل. الحشرات مع الوقت بدأت تعمل مقاومة، تطور مقاومة! المبيد مبقاش نافع! المزارعين يعملوا ايه؟ يحاولوا يدوروا على حل للمشكلة! قبقوا يزودوا كمية المبيد، يستخدموا مبيدات أخطر! الفكرة يا عزيزي، إن بعد الحرب العالمية الثانية، كان هناك فائض من المواد الكيميائية. فهنعمل ايه يعني؟ هنرميها؟ لا، هاتلي المواد دي يبني عندنا في الزراعة. واتعملها branding شيك اتسمي "الثورة الخضراء". والشركات اللي كانت بتصنع كيماويات للحرب، بقت بتنتج مبيدات وأسمدة للمزارع. كل يا عزيزي اللي بحكيلك عنه ده تسبب في نتيجة. نتيجة، إن احنا بقى عندنا نباتات ضعيفة بتحتاج دائماً مبيدات، وتربة مبتعرفش تتجدد. اكتر واحد تأثر بده، هو أكتر واحد الناس كانت عايشة عليه! اللي هو ايه؟ العيش! اللي بييجي منين؟ من القمح! القمح كان من اكتر النباتات اللي مرت بالتحول المخيف ده، واللي كانت عواقبه صعبة. هتلاقي يا عزيزي، إن بذور القمح نفسها اتغيرت. زمان كانت طبيعية اكتر، بسيطة في تركيبها، وبالتالى أسهل في الهضم. البذور المستخدمة حالياً معدتش كدة. وقت الحرب العالمية الثانية، كان في مجلس في أمريكا اسمه مجلس الذرة والقمح. هدف هذا المجلس هو حاجة مهمة جداً، إن يبقى إنتاج القمح قابل إن هو يتم صناعته آلياً. أنا عايز حاجة Standardized، .Easily Reproduced, Automated ده مشروع عمله عالم الزراعة "نورمان بورلوغ". الحقيقة إن هدف الراجل ده كان الظاهر بتاعه نبيل. الراجل عايز يوفر أكل للدول اللي بتعاني من مجاعات زي الهند وباكستان. المشكلة إن الوسيلة اللي استخدمها كانت غريبة. الراجل ده فكر إن هو يجيب أنواع قمح من بلاد مختلفة، أنواع قمح كان لا يمكن يحصل بينهم تزاوج، فالطبيعي منه، بدأ يخلطهم سوا عشان يطلع نوع هجين بإنتاجية أعلى. ناخد الحلو من هنا على الحلو من هنا، فنعمل حاجة مختلفة، جديدة، روشة، Standardized. سهل تأوتوميتها. النوع الجديد اللي طلعه كان عنده ساق أقصر. ده خلى النبات يقدر يشيل وزن أكبر من الحبوب من غير ما يقع. ومع الوقت سهل عملية الحصاد بالمكن، لأن هنا بقى في قمح أكتر وقش أقل. القمح يا عزيزي كان عامل deal، بيتقسم بين البشر والحيوأنات. الحيوأنات تاخد القش والبشر ياخدوا الحبة. المشكلة إن مع الحباية الجديدة دي، القش قل، فالدورة البيئية كلها اتغيرت. دي كانت مشكلة، المشكلة التانية إن الأنواع الهجينة دي كانت للأسف ضعيفة أمام الأمراض، وعشان ضعيفة، مش هتقدر تعيش لوحدها، اضطرينا إن احنا نديها كمية كبيرة جداً من المبيدات والأسمدة. وطبعاً شركات الأسلحة اللي لسه طالعالي من الحرب العالمية الثانية، بتعملي أسلحة كيماوية ومش عارف ايه، بقت دلوقتي تركيزها على المبيدات والأسمدة. فدول مكانوش بيدوروا أوي على صحة النبات أو صحة اللي بياكل نبات، قد ما بيدوروا على كم الإنتاج. فضل يا عزيزي الموضوع يتطور كدة، ولما قدرنا ننتج هذا الكم من الحبوب، العالم دخل في حالة من الإسراف. حالة عززها وقتها إن الثقافة الغذائية في العالم بدأت تتغير. في الوقت ده، القوة الإقتصادية العظمى زي أمريكا، كانت بتروج بإسراف لمنتجات القمح. وده يا عزيزي لأسباب بسيطة، الشركات عايزة منتجات تقدر تبقى موجودة على الرف لمدد طويلة، زي الكورن فليكس، البسكوت، العيش الريتش بيك. كل ثقافة بقى سابت البيض والفول والخيار، وبقىنا نفطر كورن فليكس. وعشان الحاجات دي يا عزيزي بقت أرخص وبقت متوفرة أكتر، بدأت الثقافات توفر عن طريق إنها تستخدمها. فبدأ المواطن الأمريكي يصحى ياكل كورن فليكس. "طب يا (أبو حميد) معلش، ليه القوة العظمى ركزت على المنتجات دي؟" يا عزيزي لما تيجي تتأمل، الناس دي كأنت طالعة من حروب، من مجاعات، من ثورة صناعية. فكرة هذه المجتمعات عن التغذية هو كيف نوفر عدد سعرات كافية عشان نشتغل أكتر، فننتج اكتر. فكرة القيمة الغذائية والPublic health والكلام ده كان لسه. فكرة الwell-being دي كانت لسه! احنا بندي البني آدم علف! علف عشان يحارب، علف عشان ينتج، علف عشان ميموتش من الجوع. وبالفعل لما تيجي تتأمل في حاجة زي القمح، تجد إن هو حاجة Good deal economically. تكلفته بسيطة، إنتاجه للسعرات كبير. وطبعاً من أكبر المروجين للثقافة الغذائية دي، كأنت شركات زي "Kellogg's"، أكبر ماركة كورن فليكس في العالم! إسراف الثقافة دي وصلنا النهاردة إن حجم الإنتاج العالمي للقمح في موسم ٢٠٢٤/٢٠٢٥ وصل ل٧٩٣ مليون طن. ده يا عزيزي أكبر من احتياج ال٨ مليار بشر اللي موجودين على الأرض. احنا كدة يا عزيزي اتكلمنا عن التغيير اللي حصل في بذور القمح. خلينا بقى نتكلم عن التربة اللي بتنمو فيها هذه البذور. طبعاً زي ما قولتلك لو عندنا زراعة أحادية، هننتج كمية أكبر من نفس المحصول، لكن هنلاقي التربة نفسها في حالة شبه عقم. - "ايه يا (أبو حميد)؟" - عقم! جرام واحد من التراب الطبيعي أو الطين فيه ملايين الكائنات الحية. واحنا بقالنا سنين بنعقمها وبنرشها وننضفها. لدرجة يا عزيزي اننا بقينا actually بنقتلها! وده عمل حاجة عمرها ما حصلت في تاريخ البشرية. الإنسان دلوقتي بقى ينقل التربة أكتر من الطبيعة نفسها، أكتر من حاجات زي الرياح والفيضانات وكل هذه الظواهر الطبيعية! خليني أقولك أي عناصر غذائية موجودة في النبات، مبتبقاش موجودة لوحدها. بتكون موجودة في ما يسمى ب"السياق البيولوجي"، context. عناصر تانية في النبات نفسه بتساعد على هضمه، وعناصر تانية في التربة بتساعد على تنضيفها. دلوقتي القمح بقى مليان مواد ملهاش علاقة بالسياق ده، وده اللي بيخلي الجسم يرفضه أو ميعرفش يهضمه. لإن ببساطة القمح نفسه اتغير. طيب، زرعنا وحصدنا، نيجي بقى لطريقة تحضير العيش. العيش اللي كان أجدادنا زمان بيعملوه، كان بياخد أيام من التخمير وراحة العيش. دي كلها حاجات كانت بتساعد على هضم الGluten اللي موجود في القمح. دلوقتي عيش السوبر ماركت ده بقى بيتعمل بسرعة جنونية. خليني أقولك إن في أنواع بقت بتاخد ساعتين ما بين اننا نبدأ تصنيع الرغيف، لحد ما الرغيف يبقى موجود على الرف بيتباع. مفيش وقت يتخمر، مفيش إنزيمات تشتغل. فجسم الإنسان بقى هو اللي علىه يهضم الGluten من الأول. كمان يا عزيزي، زمان، الناس مكانش عندها خميرة فورية. كانوا بيستخدموا ثقافة حمضية طبيعية الي هي معروفة النهاردة بأسم "sourdough". طبعا دلوقتي في منتجات عيش بتتباع بتتخمر بالطريقة دي، وسعرها تقريباً مربوط بالدولار، فاحنا مقتنعين إنها ترند. لكن مثلاً خليني أقولك اللي من الصعيد ويسمع عن العيش الشمسي، فهو نفس الفكرة. "العيش الشمسي يا (أبو حميد)، Sourdough؟" الفكرة الأساسية في العيش الشمسي او الSourdough، هي عملية التخمير. العملية دي بتاخد أيام وبتخمر العجين بشكل بطيء. العملية دي بتقلل المواد اللي ممكن تعملك إلتهابات في جسمك. ليه؟ كل أنواع القمح سواء القديمة أو الجديدة بتحتاج وقت وتخمير عشان تبقى سهلة الهضم. هنا يا عزيزي، نيجي للسؤال الأهم في الحلقة، الكلام ده كله: تهجين البذور، والمبيدات، والخبز السريع والسماد، لما الواحد بقى بياكل الكلام ده، ما الذي يحدث في الجسد؟ what happens؟ حسب فيلم استقصائي بعنوان: "What’s With the Wheat" "ماله القمح ماله؟" في مادة اسمها الجلايفوسات، دي المادة الفعالة في مبيدات الأعشاب الشهيرة. المادة دي كانت معمولة الأول عشان تقتلي الحشائش. لكن دلوقتي، المادة دي بقوا يرشوها على القمح وقت الحصاد عشان ينشف بسرعة. الشركات اللي بتنتجها، بتقول إنها بتأثر على النباتات والبكتيريا بس. بس اللي الفيلم بيفكرنا بيه، إن جسم الإنسان actually فيه خلايا بكتيريا أكتر ما فيه خلايا إنسانية. بالمناسبة يا عزيزي، عارف كام في المية؟ تقريباً ٩٠٪. يعني أنت فعلاً ١٠٪ إنسان بعدد الخلايا. لو احنا جسد ديموقراطي، أنت ١٠٪ إنسان. بس طبعاً الخلية في الحجم بتفرق عن الخلية، فده يفهمك رأس المال عموماً والطبقات. لما يا عزيزي، بنلعب في التوازن الطبيعي للبكتريا في الجسم و الأمعاء، ده بيعمل خطر كبير على الجسم، أولها الأمراض النفسية. الجلايفوسات بيمنع مسار حيوي هام فالبكتيريا اسمه "الشيكيمايت". ده يا عزيزي، بيساعد على إنتاج "Amino acids" مهمة. "(أبو حميد)، أرجوك متدخلنيش في كيمياء، أنا مش فاهم قولي ده أهميته ايه؟" ده يا عزيزي اللي له دور كبير في صناعة السيروتونين، والدوبامين، والميلاتونين، والفولات! كل الحاجات اللي بتتحكم في مزاجك! الناس يا عزيزي مثلاً اللي عندها اكتئاب، بتاخذ حاجات تزود من استقبال السيروتونين. فالسيروتونين، الدوبامين، الmotivation، الحماس، لو الحاجات دي بتتأثر، فحماسك بيقل، إكتئابك ممكن يزيد، حالتك النفسية بتتغير. الغريب يا عزيزي والعجيب، إن حالتك النفسية لها علاقة وطيدة بجهازك الهضمي. "أنا كنت بقول كدة والله من زمان يا (أبو حميد)، محدش كان بيصدقني." مش بالشكل اللي أنت فاكره يعني. حوالي ٩٠٪ من السيروتونين والدوبامين بتتكون فين؟ في الجهاز الهضمي! فالعبث في هذا المسار ممكن يتسبب في مشاكل نفسية وقلق. نفس الأمراض اللي بقالها سنين بتنتشر أكتر من الأول، ودائماً بنتهم نفسنا إنها دلع وتريندات جديدة، طلعت ممكن تبقى بسبب أكلنا وفي الحالة دي، العيش. "يا ساتر يا رب!" مش بس كدة يا عزيزي، تقريباً في نفس هذه الفترة زادت الأمراض المناعية. أمراض المناعة الذاتية دلوقتي بتأثر على ١ من كل ١٠ أشخاص، وبتحصل لما مناعة الجسم تبطل تفرّق بين الصديق والعدو، وتبدأ تهاجم أعضاء اساسية زي المفاصل والقلب والمخ! القمح الحديث بيتسبب في مشكلة كبيرة جداً اسمها "تسريب الأمعاء". "هو ده؟" مش...لا، تسريب الأمعاء ده معناه إن أجزاء من الجلوتين، زى الجليادين بتعدي من جدار الأمعاء وتدخل الدم. وقتها الجهاز المناعي بيقولك: "ايه ده؟ أنت بتعمل ايه أنت يا ابني هنا؟" بيشوفها كعدو ويبدأ يهاجمها! "طب ما حلو يا (أبو حميد)، تستاهل! إيه اللي طلعها بره؟" الفكرة إن الهجوم ده ممكن يظهر على هيئة أكزيما أو وجع في المفاصل أو صداع نصفي. خلينا يا عزيزي نروح للأخطر، وهي التغيرات الجينية. من أخطر الحاجات اللي بيعملها الجلايفوسات، إنه بيمنع الجسم من إنه يمتص عناصر حيوية هامة. زي مين؟ زي "فيتامين د" و"الميثونين". ده له اهمية شديدة في عملية "ميثلة الحمض النووي" ال"DNA methylation". "يا نهار أسود يا (أبو حميد)! طمني ال ميثيليشن ده عمل إيه؟!" دي يا عزيزي العملية اللي بتخلّي جيناتك تشتغل أو تسكت. ده اللي بيحدد إزاي جسمك يترجم العمليات الجينية. "أنت يا جين نشتغل، أنت يا جين وقف. أنت يا جين أشتغل، أنت يا جين وقف." ضابط مرور ده "DNA methylation". ده بالمناسبة يا عزيزي، كان موضوع أول حلقة أعملها في تاريخ الدحيح. حلقة بعنوان "ابن مجدي عبد الغني"، بتتكلم على الظاهرة المعروفة اللي اسمها الepigenetics. الفكرة يا عزيزي لما بيحصلي خلل في عملية الميثلة دي، ده ممكن يخلي الجينات تعك وهي بتعمل الوظائف بتاعتها. يبدأ ضابط المرور بتاع الجينات يدخل عربيات مكان عربيات ويوقف ناس متقفش، كارثة! والأخطر يا عزيزي، لو شوفت حلقة ابن مجدي عبدالغني، إن التأثير ده مش بيقف عندك إنت بس! لا، التغييرات دي ممكن تنتقل من جيل إلى جيل. يعني أكلنا النهاردة ممكن يبرمج صحة أحفادنا. أعتقد يا عزيزي دلوقتي تقدر تتعاطف مع الناس اللي عندها مشاكل مع الgluten. دي ناس مش بتتدلع. الناس اللي عندها مشاكل مع الgluten، بينقسموا إلى ثلاث مجموعات رئيسية: أول نوع مرض السيلياك، ده مشكلة مناعية خطيرة. ده بيخلي الجسم يا عزيزي، يتعامل مع الجلوتين كإنه مادة سامة، فيقوم ايه، يهاجم الأمعاء الدقيقة ويعملك إلتهابات ممكن تعمل مضاعفات. حاجات زي هشاشة العظام، او الأنيميا، أو حتى الإكتئاب. الشخص يا عزيزي اللي عنده سيلياك، لازم يتجنب الجلوتين تمامًا مدى الحياة! لأن أقل كمية ممكن تعمله ضرر بجد. ده نوع ونوع خطير زي ما شوفنا. النوع التاني هي الناس اللي عندها حساسية من القمح، وده مش مرض مناعي ذاتي، لكن الجسم بيطلع أجسام مضادة لما بيتعرض لبروتينات القمح، وده بيبقى شبه حساسية الفول السوداني أو حساسية اللاكتوز، ده النوع التاني. النوع التالت بقى، هو الحساسية من الجلوتين غير السيلياك. ودي حالة مبنقدرش نشوفها في التحاليل العادية، ولكن الشخص بيحس بأعراض واضحة. أعراض زي المغص، أو الأنتفاخ، أو الصداع، الإرهاق، أو تشوش الدماغ. وكل ده بيحصل بمجرد ما ياكل حاجة فيها جلوتين. النوع ده يا عزيزي مشكلته، إن أنت لازم أنت اللي تكتشفه بنفسك. و على الأقل عشان تتكتشفه لازم تمنع الgluten ٣٠ يوم في أكلك. وبعد كدة تشوف أعراض زي تشوش الذهن، أعراض زي زيادة الوزن، هل الحاجات دي بدأت تقل ولا لا؟ تاني يا عزيزي، زي ما قولتلك، النسبة بتاعت الناس اللي عندها مشاكل، من بسيطة لمشاكل كبيرة مع الgluten بتوصل أحيأناً ل٨٪. ٨٪ من ٨ مليار بني آدم يعني بتتكلم في مئات الملايين من البشر. "(أبو حميد)، أنت وترتني، معلش بقى العيش بقاله سنين بيبني حضارات، جيه على الخمسين، ستين سنة بتوعي، عايز يدمر امعائي، ويدمر في صحتي النفسية، ويعملي أمراض مناعية؟" - خليني يا عزيزي اطمنك. - "أرجوك." - في good news و bad news. - "ليه؟" الgood news يا عزيزي، إن الحل في إيدك. "طب والbad news يا (أبو حميد)؟" - إن الحل في إيدك بردو. - "للدرجة دي؟" ده يا عزيزي هيتطلب منك تركيز ومجهود والذهاب من وقت للتاني إلى Gourmet. هتعيد ترتيب أولوياتك في إن أنت تسمع جسمك، من أول الراس لحد رجليك. أي وجع، صداع، أو إرهاق، محتاج تبدأ تسأل نفسك أنا بدخل جسمي إيه؟ وازاي اللي بدخله ده بيأثر على جسمي، بيأثر على ذهني. "ثانية واحدة يا (أبو حميد)، أنت عايزني أبطل عيش؟ ده اللي بتلف يعني وتدور حواليه، حوالين الحلقة؟" لا، أولاً يا عزيزي أنا معوزتكش تعمل حاجة، المصادر اللي أنا بنقل عنها هي اللي بتبقى عايزاك. المصادر دي عايزاك تبطل عيش ومكرونة و فطير، او على الأقل، على حسب المصادر دي، تقللهم أوي من أكلك. قرار إن أنت تبطل أو متبطلش أنت الوحيد اللي تقدر تاخده. بس عشان تقدر تسمع لجسمك فعلاً، أنت محتاج تجرب تبطل ٣٠ يوم عيش وبعد كدة تجرب و تقيم. وتاني يا عزيزي ده cost-benefit analysis. أنا بحب العيش قد ايه، بيجيلي إنبساط منه قد إيه، بيعورني وبيكدرني قد ايه، وكل واحد عنده الformula بتاعته، كل واحد يختار. "أيوة يا (أبو حميد)، بس دي الحاجات الرخيصة، آكل أنا ايه وأعيش إزاي؟ ده أكل العيش حرفياً، و أنت دلوقتي أصبح أكل عيشك إن أنت تقولي ازاي آكل عيش!" يا عزيزي لو تأملت، هتلاقي إن خير ربنا كتير. أنت عندك يا عزيزي خضرة، عندك فاكهة، عندك لو الدنيا سالكة في الشهر وفي أول الشهر، حتة لحمة مع شوية سمك مع شوية مكسرات مع "fish oil" مع شوية "sushi" مع "tacos" مع كباية ال"matcha". وبعدين يا عزيزي أنت تاعب نفسك ليه؟ ما تروح للfull grain wheat، أو الgluten free products. الحقيقة يا عزيزي، إن actually موضوع التبطيل ده مش سهل. ليه؟ لإنه شبيه بالإدمان. وده تعبير علمي مش مجازي! الحاجات دي يا عزيزي كانت مفروض إن هي تبقى بتبيع فكرة إن أنت تاكل حاجات فيها سعرات حرارية أكتر. ده زمان، لما كان هناك مجاعات، مكانش في أكل كفاية. انهاردة احنا مش محتاجين للسعرات الحرارية الكبيرة دي. أكلنا النهاردة بقى فيه calories كتيرة جداً بس فاضي من القيمة الغذائية. وده بيخلي المخ بيتعامل معاه زي ما بيتعامل مع المخدرات، فيبقى دائماً عايز أكتر، اللي اخذه النهاردة مش كفاية. وحاجة مهمة، مش دائماً الصح إن احنا نستبدل منتجات القمح، بأي حاجة مكتوب علىها خالي من الgluten وخلاص. معظم المنتجات دي مليانة إضافات من نشويات تانية. فيمكن كدة تلاقي نفسك بتهرب من مشكلة، بتخش في مشكلة تانية. طبعاً يا عزيزي، أنت ممكن تقولي: أنا عمري ما حصلي حاجة يا "أبو حميد" من القمح. الكلام اللي بقوله ده يا عزيزي، قد يتغير في المستقبل. بس خليني أقولك يا عزيزي، إن بعض الحالات اللي تم رصدها بعد سنة من التحول لأكل طبيعي، معادوش بيستخدموا الكرسي المتحرك. الجسم بيستفيد جداً من الغذاء، مش بس من الدواء. والمشاكل اللي بتتسبب فيها سوء التغذية، حلها في النظام الغذائي، لأن يمكن الدواء أو الجراحة ميقدروش يعالجوها. طبعاً يا عزيزي، حاجة مهمة، العملية دي مش عملية سريعة. احيأناً ممكن ياخد الموضوع ممكن ياخد ايام أو أسابيع أو يمكن شهور. الجسم بياخد وقت عقبال ما يقدر يتأقلم. ممكن مثلاً في أول أسبوعين تحس إن أنت بقىت أسوأ، وده طبيعي جداً. أنت لما تيجي توقف سجائر اللي هي كل العالم متفق إنها وحشة، بتلاقي نفسك بتكح أكتر، يمكن تلاقي بلغم أكتر، بيجيلك أعراض انسحاب تخلي حالتك مزرية! هل بقى نقول: "ايه ده لا لا لا"، لا طبعاً. هي بس فترة إن شاء الله، والجسم هيتعود وهتولع الدنيا بقى، الفتيات كلها حولك. وبرضو حاجة كمان يا عزيزي، زي ما قولتلك، الدنيا مش أبيض و أسود. ممكن تلاقي نفسك ارتحت في أنواع عيش عن أنواع تانية. أنواع العيش دي مثلاً ممكن يبقى فيها تخمير أحسن، فتبقى بالنسبالك مفيهاش نفس الضرر، او نفس الإزعاج، كل واحد حالته مختلفة. وممكن ترتاح لو قللت العيش ممنعتوش خالص، وارد. في النهاية جسمك مش هيريحك إلا لما أنت تريحه، وتسمعله لما يقولك إن أحياناً العيش ممكن يقلل من جودة حياتك، ويخلي العيشة أصعب ومؤلمة أكتر. ملخص يا عزيزي هذه الحلقة، إن عشان تعيش كويس، لازم تاكل عيش كويس. بس كدة، أخيراً وليس آخراً، متنساش تشوف الحلقات اللي فاتت وتشوف الحلقات الجديدة، تنزل تبص على المصادر، ولو احنا على اليوتيوب نشترك غلى القناة. بالمناسبة يا عزيزي، عندي صديق مرة اتخانق في مخبز عيش، عارف عملوا فيه ايه؟ عجنوه جوة. بقىنا يا عزيزي، بنسلم علىه كدة... بينادي على خطيبته، تقوله والله ما أنا رَدة! خلاص يا عزيزي خلاص، عايزين نبطل بقى نتريق علىه. عايزين نسيبه يرتاح شوية. النهاية. بس كدة يا عزيزي، ده برنامج الدحيح، وده فيديو بيضحك.
15:29
الحقيقة المرُّة عن الخبز العربي
Aburob
3.1M مشاهدة · 6 months ago
30:04
الدحيح ماذا حدث عندما منعت أمريكا الخمور في العشرينيات
AJ+ كبريت
255K مشاهدة · 6 hours ago
18:25
اللبن الدحيح
New Media Academy Life
2.7M مشاهدة · 2 years ago
1:15
ازاي تاكل براحتك من غير ما تتخن الدحيح
New Media Academy Life
76.5K مشاهدة · 1 year ago
24:04
ليه بنتخن في رمضان الدحيح
New Media Academy Life
4M مشاهدة · 2 years ago
7:58
الدحيح أين ذهب الكرش
AJ+ كبريت
2.2M مشاهدة · 7 years ago
13:35
الدحيح القولون
AJ+ كبريت
4.2M مشاهدة · 5 years ago
24:43
الفول الدحيح
New Media Academy Life
4.4M مشاهدة · 2 years ago
0:20
الناس مع الوقت ممكن أسلوبهم وطريقتهم تتغير أو بتختلف الدحيح من سنين الدحيح