دجاجه ام يعقوب قصه قصيره لميخائيل نعيمه يقراه عليكم نزار طه حاج احمد ام يعقوب عجوز او فت على التسعين وهي في عرف ابناء قريتها ارمله اما في عرف نفسها فامراه ذات بان والسر في ذلك ان زوجها وكان تاجره اغنام سافر منذ سبعين سنه الى الموصل ولم يرجع ولا قام في كل تلك المده الطويله اي دليل على بقائه في الحياه فاجمع راي الناس على انه ذهب الى ملاقاه ربه اما قضاء وقدرا او مجندلا بمديه لص طمعا بما كان يحمله من مال ولكن اما يعقوب ما كانت تعبئ باراء الناس من هذا القبيل وكانت تدعوها تخروسات يمليها الحسد وتقول ان في قلبها هاتفا من فك يؤكد لها ان زوجها حي يرزق والانسان قلبه دليله هنالك بعض الخبثاء من جيران ام يعقوب الذين يذهبون الى الاعتقاد ان الرجل ما سافر الى الموصل في طلب الاغنام بل اوهم زوجه انه فاعل ذلك اما في الواقع فقد هجر بيته واهله وملكه الى بلاد قصيه هربا من لسان زوجه المر ومن بخلها الفائق الحد فقد كان ذا مزاج مرح وطبيعه وادعه مسالمه وكان مضيافا سخيا في حين ان ام يعقوب ما عرف وجهها الابتسام ولا لسانها اللطف ولا كفها العطاء وهي الى ذلك عاقر اما انهم اطلقوا عليها كنيه ام يعقوب فمن باب المجامله وحسن الجوار وعلى سبيل التفاؤل لا اكثر وانه لمن الانصاف ان نقر لها ولو بفضيله الصراحه فهي ما سترت يوما من الايام مراره لسانها وعبوسه وجهها وشح كفها عن احد بل انها تباهي بها ولها في ذلك فلسفه خاصه تتلخص على وجه التقريب كما يلي العيش كفاح وكل انسان خصم لكل انسان وخصمك ان تبسمت له او ضحكت استضعفك ونكل بك فلا يبسم لخصمه الا الابله والعيش صياح فمن لانا للناس بلسانه قسوا عليه بقلوبهم ومن خفت صوته خف وزنه فاستخف به الناس واستعصت عليه حاجته والعيش توفير لا تبذير فمن شبع جيبه ما جاع بطنه والتبذير هو ان ياكل الانسان فوق ما يحتاج اليه لحفظ الرمق وان يلبس اكثر مما يستر عريه والتوفير هو جمع ما فاض عن ذلك مهما تكن قيمته والمثل السائر يقول الحلاقه بالفاس ولا الحاجه للناس اما الاحسان من اي نوع كان فجريمه فربك لو شاء لجعل قسمه الناس واحده ولكنه لحكمه يغدق رزقه على البعض ويمسكه عن البعض فانت اذ تشفق على الفقير وتعطيه من تعبك ومالك انما تعاند قدره الله وتعارضه في حكمه وحكمته واما الضيافه فسخافه لياكل الناس ويشرب كل مما جنت يده ومن ثم فكم ضيف ياكل زادك ثم يسخر منك تلك هي خلاصه فلسفه ام يعقوب ومن الانصاف كذلك القول انها واعني ام يعقوب تطبق فلسفتها بحذافيرها على حياتها من يوم الى يوم وهي فضيله جد نادره بين الفلاسفه فطعام امي يعقوب لا يزيد عن وجبه واحده في النهار قوامها الخبز واما ما ظهر للعين من ثيابها فيستعصي على امهر خياط تحديد اصله او اساسه ذلك لكثره ما تداولته الابره بالرتق والترقيع واذا نظرت الى امي يعقوب تتوكا على عصاها المعقوفه الراس وقد تقوس ظهرها حتى لا يكاد جبينها يلامس الارض حسبتك من غير شك تبصر عجوزا تمشي الى قبرها وليس بينها وبينه غير بضع خطوات ثم حسبتك لو نفخت عليها لهوت الى الحضيض ولكنك متى عرفت انها ما فقدت بعد سنا من اسنانها ولا ضرسا من اضراسها وانها ما تزال تدخل الخيط في ثقب الابره وترفع ثيابها وتغسلها بيدها وان لها ذاكره ما محت الايام شيئا من مخزوناتها ولسانا ما حده الاحداث من حدته اقول لعلك لو عرفت كل ذلك لما تسرعت في حكمك على ام يعقوب ولا صدقت قولها انها لن تدفن قبل ان تدفن المئه الاولى وبعضا من الثانيه فهي تكره الموت اشد الكراهيه ولا تنفك تردد الموت لا كان الموت انا اريد ان اعيش ولماذا تتمسك امه يعقوب ذاك التمسك الشديد بالعيش وهي لشحها وضيق مواردها لا تكاد تنام الا على الطاعه ثم لا تكاد تعرف قلبا واحدا في القريه ينفتح لها ويانس بوجودها اليك الجواب اولا لان امه يعقوب تؤثر ان تتنفس على ان تكون عليمه النفس وهي تعد طول العمر منحه الربانيه لا ينالها الا الذين رضي الله عنهم ثانيا لامي يعقوب دجاجه ولا كالدجاج وبينها وبين دجاجتها وشائج قلبيه ونفسيه لا مثيل لها بين حي وحي وموتها يؤدي حتما الى موت دجاجتها حزنا عليها ما في ذلك شك فحبها للحياه هو بعض من حبها لدجاجتها ثالثا واخيرا ان امه يعقوب تريد ان تعيش نكايه في جارتها فجرتها تتمنى لها الموت من زمان وتتوقعه لها من يوم الى يوم وامه يعقوب تكره جارتها اشد من كرهها للموت اما جاره امي يعقوب فارمله لا تقل بخلا عن ام يعقوب ولكن في نفسها دنائه ليست في نفس ام يعقوب فهي لا تانف من ان تقوم باخس الاعمال لقاء رغيف او رغيفين من الخبز او لقاء دريهمات قليله مثل ما لا تانف ان تمد يدها الى رزق غيرها اذا كانت عيون الغير في غفله عنها وام يعقوب اتهمتها غير مره بسرقه اشياء من بيتها وهي التي اكنتها ام الثاليل لكثره الثاليل على انفها وذقنها فغلبت تلك الكنيه على كنيتها الاصليه ام زيدان وزيدان كان ذكرها الذي ارتحل عن هذه الفانيه بعد ان اقام فيها سنتين لا غير وهي تحضن من بعده ثلاث بنات بين العاشره والخامسه عشره فتشبعوهن لكما وشتما قبل ان تشبعهن خبزا ذلك لانها لا تطيق ان ترى في بيتها فمن ياكل الا اذا كان من خلفه يدان تنتجان فوق ما ياكل وغني عن البيان ان بينها وبين جارتها قطيعه مزمنه لا وصل بعدها فلا صباح الخير ولا مساء الخير بل نظرات مسمومه وتمتمات محمومه وابتهالات دائما من الجانبين لعل السماء تمطر الجانب الثاني نارا وكبريتا الا ان ربك ارحم من ان يضرب بكل عصاه فهو لا يصفع بيد الا ليتلقى المصفوعه بالاخرى وهو ما نكد قلب ام يعقوب بعداوه ام الثعاليل حتى عاد فاثلجه بصداقه السنيوره والسنيوره هي دجاجتها واحب المخلوقات قاطبه الى قلبها وقد كانت موفقه الى اقصى حد في اختيار ذلك الاسم لها وهي تلفظ الصين منه صاددا وتلفظها مفخمه وبالفتح لا بالكسر هكذا سنيوره والحق ان السنيوره سيده وسيده نبيله بين بنات جنسها سوادها سواد الغراب ولمعان ريشها لمعان ريشه اما مشيتها فمشيه الحجل او مشيه الدراج ولها عرف تورد والتوى الى اليسار حتى لا يكادوا يغطي عينها وساقان نحيفتان زرقاوان تنتهيان باصابع ممشوقه ومسلحه بمخالب ليس اشد منها في حفر التراب ونكش المزابل وانها المتعه المثلى لقلب ام يعقوب ان تجلس على عتبه بيتها عند اشتداد الحر في الصيف وترقب دجاجتها تحفر حفره في التراب الناعم فتضطجع فيها على جنبها ثم تروح تذر التراب من خلال ريشها الكره بعد الكره الى ان يغلبها الشعور بالنظافه والسعاده فتستسلم الى غبطتها الدجاجيه وتنام نوم الابرار لم تبخل الطبيعه على السنيوره بشيء من كمالات الدجاج الا بالذنب وقد عوضتها عنه ريشه واحده معقوفه الى فوق تبدو كانها شاره من شارات الشرف وعوضتها فوق ذلك عقلا قلما تحل الدجاجه بمثله فبينها وبين ام يعقوب تفاهم تام اذا قالت لها تعي اي تعالي اقبلت وان قالت لها روحي ادبرت وهي تميز ما بين حركات الزجر وحركات الاستحسان من حركات صاحبتها وتعرف متى يجوز لها ان تسرح وتمرح في البيت على هواها ومتى لا يجوز وتعرف ان صاحبتها لا تانف من تنظيف اقدارها بعيد كل دوره تفتيشيه يخطر لها اي للسنيوره ان تقوم بها في زوايا البيت وكثيرا ما يبلغ بها الغنج ان تقفز الى حضن صاحبتها لتغفو فيه اطيب غفواتها ويد امي يعقوب تمسد الريش على راسها برفق وبين الفينه والفينه ترفعه الى شفتيها لتطبع على العرف الاحمر قبله كلها اعجاب ومحبه بغير حد اما الاغرب من ذلك كله فهو ان السنيوره لا يفوتها في اي يوم من ايام السنه الوقت الذي فيه تتناول ام يعقوب رغيفها المقسوم لها في ذلك اليوم فتنبري تدور من حولها مردده بلغتها الخاصه ما معناه اطعميني يطعمك الله واذا بام يعقوب تصبح وكانها الكرم المجسد فلا تاكل كسره حتى تناولوا السنيوره كسره وسنيوره تاكل وتشكر وتدعو بطول العمر لام يعقوب وتبيض لها خمس بيضات في الاسبوع الا في الشتاء حيث تستريح وامه يعقوب تاخذ البيض كل نهار السبت وتبيعه من سيده غنيه في القريه باسعار تزيد عن اسعار الغير لانه طازج ولانه اكبر حجما من البيض العادي لقد بلغ هيام ام يعقوب بدجاجتها حدا ما كانت تستطيع معه مفارقه البيت لزياره الجيران فاذا عاتبتها جاره في ذلك اجابتها يا عيني انت ويا روحي من اين لي الوقت انا امراه في رقبه مسؤوليه فمن يطعم دجاجتي ان لم اطعمها وما يسقيها الا واسقيها ومن يحرسها ان لم احرسها واولاد الحرام في هذه الايام اكثر من الثعالب وبناتها وكان يوم تفقدت فيه ام يعقوب القن على عادتها واذ لم تجد فيه البيضه المنتظره هل عقلبها فضربت كفا بكف ثم راحت تؤنب نفسها بصوت عال قبحه الله ام يعقوب ما اغباك لقد وقعت في المكروه الذي كنت تحذرين فتنكر الدجاجتك لقنها وباضت في قن ام الثعاليل وفي الواقع ان ام يعقوب كان يساورها اشد القلق كلما رات السنيوره تخالط دجاجات جارتها اما صداقه السنيوره مع ذكرتها فكانت تضرب عنها كشحا بل كانت تنظر اليها بشيء من العطف والرضا وكان يوم اخر واخر واخر ولا اثر لبيض جديد في القطن حتى كادت ام يعقوب تفقد رشدها فاخذت السنيوره بين يديها وهزت اصبعها في وجهها قائله اين بط البارحه يا نكره الجميل وقبل البارحه وقبل قبل البارحه ولكن السنيوره ما اجابت باكثر من قرقره مبهمه وظل سرها مكتوما ولكي تنفي كل اثر للظن من راسها وقلبها وبعض الظن اثم راحت ام يعقوب تجسم مؤخر السنيوره في كل صباح وهكذا تاكد لها ان ظنها كان في موقعه فالسنيوره منقطعت عن البيض وما كانت تبيض في قنها اذا كانت تبيض في كل ام الثاليل ما في ذلك شك انقضى اسبوعان على تلك الحال فطفح الكيل وانبرت ام يعقوب لام الثعاليل تطالبها بعشر بيضات وتنعتها بابشع النعود وكان شجار عنيف بين الجارتين وكانت شتائم ضجه بها الهواء واقشعر لها الجيران ولكنها ما اسفرت عن نتيجه حاسمه فلا ام الثعاليل اقرت لامي يعقوب ببيضه واحده ولا ام يعقوب تخلت عن تهمه من تهماتها العنيده ضد ام الثاليل ثم كان ما هو افضع في ذلك بكثير فقد اختفت السنيوره واختفت اثارها بعد مشاجره الجارتين بيوم واحد فايقنه ام يعقوب ان ام الثعاليل او احدى بناتها كانت الجانيه على دجاجتها وعليها وعبثا راحت تستنجد الجيران فما كان من ينجلها ولا بينه لديها ضد جارتها وحاول البعض تعزيتها بقولهم ان الجاني هو في الغالب ثعلب ولكن عقل امي يعقوب ما كان ليقتنع وقلبها ما كان ليتعزى فما عدت محيلها ان انهد وبصرها ان اظلم ونفسها ان ضاق به صدرها فدفنت نفسها في فراشها واستسلمت للسويداء والياس والنحيم والصوم وبعد ثلاثه اسابيع للموت وفيما الحفل الصغير خارج بالجنازه من البيت اذا بابنه ام الثعاليل التي لها من العمر 10 سنوات تصيح باعلى صوتها السنيوره السنيوره حاكم السنيوره واذا بدجاجه في مؤخرها ريشه معقوفه الى فوق تتقدم من البيت بخطوات وايده غير الهه للجمهور وفي مشيتها الكثير من الاعتزاز بالنفس ومن خلفها تسعه فراخ تحاول اللحاق بها وهي تتلفت اليها وتشجعها بتكتكه لا تعرف الوجل واذا بالدجاجه وفراخها تدخل البيت فتتفقده زاويه زاويه وتنتهي الى فراش ام يعقوب فتقف هناك مذهوله وكانها تقول ها انا والاولاد الذين اعطانيهم الرب فاين انت اين انت يا ام يعقوب
7:51
نحلة في المدينة قصة قصيرة ميخائيل نعيمة بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
2.7K مشاهدة · 3 years ago
8:00
You Are Humanity Mikhail Naimy Produced and Presented by Nizar Taha Haj Ahmad
Lisan Arabi لسان عربي
598 مشاهدة · 5 days ago
15:40
Defeat When War Demonizes Us Mikhail Naimy Prepared and Presented by Nizar Taha Haj Ahmad
Lisan Arabi لسان عربي
3.4K مشاهدة · 3 months ago
22:59
Building and Demolition Mikhail Naimy Prepared and Presented by Nizar Taha Hajj Ahmed
Lisan Arabi لسان عربي
4.4K مشاهدة · 2 months ago
16:25
هل أفلس الدين ميخائيل نعيمة بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
7.5K مشاهدة · 3 years ago
28:53
وجه لاوتسو ميخائيل نعيمة بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
1.6K مشاهدة · 3 years ago
52:27
The story of the strange dream the Arab Child Library series
الأمل للنشر الإلكتروني
116 مشاهدة · 4 years ago
1:09:43
هل تدفع الوحدة سيدة محترمة لتكون مجرد رقم في قائمة الزوجة ١ ٢ قصة قصيرة لسومرست موم
Lisan Arabi لسان عربي
8.4K مشاهدة · 4 weeks ago
3:46:57
كتاب صوتي مسموع مجانا كتاب الأحلام د مصطفى محمود بصوت إسلام عادل
Eslam Adel - إسلام عادل
1.1M مشاهدة · 3 years ago
3:19:57
خير جليس قراءة في قصةالمرأة الزانية لألبير كامو في ضوء قصة قطة في المطر لهمنغواي
Lisan Arabi لسان عربي
2.9K مشاهدة · Streamed 5 months ago
51:50
السارق الشريف بين أنياب الحاجة وسيف الضمير دوستويفسكي
Lisan Arabi لسان عربي
8.1K مشاهدة · 1 month ago
18:04
أحلام الناي قصةٌ قصيرة للأديب الألماني هرمان هسّه
مزامير السيدة ميم
25.4K مشاهدة · 4 years ago
1:10:45
Alberto Moravia The Poor Fellow The Illusion of Perfection and the Eye of Love
Lisan Arabi لسان عربي
10.4K مشاهدة · 2 months ago
10:17
فان جوخ الرسالة الأخيرة بصوت نزار طه حاج احمد
Lisan Arabi لسان عربي
1.5K مشاهدة · 1 year ago
22:37
النساك الثلاثة ليو تولستوي بصوت نزار طه حاج أحمد Leo Tolstoy Three Monks full story
Lisan Arabi لسان عربي
32.5K مشاهدة · 3 years ago
3:33:10
حي بن يقظان من الطبيعة إلى اليقين ابن طفيل الأندلسي تحليل وقراءة نزار طه حاج احمد
Lisan Arabi لسان عربي
24.3K مشاهدة · 2 weeks ago
8:12
زاوية دافئة هوامش ميخائيل نعيمة بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
3.3K مشاهدة · 2 years ago
27:06
Woman Survival and Extinction Okatagawa Prepared and presented by Nizar Taha Haj Ahmed