حين نبحر في ذاكره القرن العشرين لا يمكن ان نتجاوز تلك اللحظه التي سقط فيها كيان هائل ظل لاكثر من 70 عاما يقف في وجه الغرب كله الاتحاد السوفيتي ذلك الوحش الحديدي الذي امتد من قلب اوروبا حتى اقصى سيبيريا ومن بحار القطب الشمالي حتى حدود افغانستان لم يكن سقوط هذا العملاق العجوز مجرد حدث سياسي عابر بل كان الزلزال الاعظم الذي هز العالم باسره فانهارت جدران الحرب البارده وتغيرت ملامح الخليطه الدوليه الى الابد لقد شهد العالم في شتاء عام 1991 النهايه الرسميه لاحد اعظم التجارب الايديولوجيه في تاريخ البشريه حين اعلن ميخائيل جورباتشوف تفكك الاتحاد السوفيتي وانفضادض عقد الجمهوريات التي طالما جمعتها اليد الحديديه السوفيتيه لكن كيف سقط هذا الجبار النووي وهل كان السقوط حتميا ام نتيجه اخطاء قاتله ارتكبها القاده في موسكو كيف تحولت الحلم الاشتراكي الكبير الى كابوس اقتصادي وسياسي واجتماعي خانق في هذا الفيلم الوثائقي سنغوص عميقا في تفاصيل هذا السقوط العظيم عظيم منذ لحظه التاسيس الدام بعد الحرب العظمى مرورا بعقود الطغيان الستاليني ثم عصر الجمود البريجنيفي وصولا الى زمن الاصلاحات المتعثره على يد جورباتشوف وانتهاء بتلك الليله البارده في كانون الاول من عام 1991 حين طويت صفحه الاتحاد السوفيتي الى الابد هذه ليست قصه سقوط دوله فقط بل قصه تغير وجه العالم باسره لم يكن الاتحاد السوفيتي وليد صدفه تاريخيه عابره بل جاء نتيجه مسار طويل من التقلبات السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه التي عصفت بالامبراطوريه الروسيه منذ نهايات القرن ال ففي عام 1817 حين اندلعت الثوره البولشوفيه بقياده فلاديمير لينين انقلب مصير الامبراطوريه راسا على عقب ودخلت البلاد عهدا جديدا من الحكم الشيوعي الصارم القائم على الايديولوجيه الماركسيه منذ تلك اللحظه بدات التجربه السوفيتيه في رسم مسار مختلف عن باقي دول العالم محاوله بناء مجتمع لا طبقي خال من الاستغلال الراسمالي يدار كل شيء فيه باسم الطبقه العامله ولاجلها الا ان هذا الحلم لم يخلو من تناقضات بنيويه خطيره فقد كان يفتقر الى اسس الاقتصاد الانتاجي الحقيقي بين ما اعتمد على التصنيع الثقيل والتسليح العسكري اكثر مما اعتمد على تحسين معيشه الافراد وحرياتهم في ثلاثينيات القرن العشرين وتحت زعامه جوزيف ستالين شهد الاتحاد السوفيتي حمله تصفيه سياسيه واقتصاديه واجتماعيه غير مسبوقه عرفت باسم التطهير العظيم ملايين البشر اعدموا او ارسلوا الى معسكرات العمل القسري في سيبيريا بينما تم القضاء على الطبقه المثقفه والكوادر الاداريه ما اضعف البنيه التحتيه للدوله على المدى الطويل رغم الطفره الصناعيه التي تحققت في تلك الفتره ومع نهايه الحرب العالميه الثانيه التي وضعت السوفيت في قلب المنتصرين برز الاتحاد السوفيتي كقوه عظمى ثانيه على جانب الولايات المتحده الامريكيه غير ان هذا الانتصار حمل في طياته بذور ازمه عميقه فقد خرجت البلاد من الحرب مدمره بمدن مهدمه وبنيه تحتيه منهكه واقتصاد شبه منهار احتاج السوفيت الى سنوات طويله من اعاده الاعمار وهذا كلفهم مزيدا من القمع والتقنين والتضييق على الحريات ثم جاءت فتره خمسينيات وستينيات القرن العشرين لتظغر هشاشه هذا النموذج المركزي الصارم على الرغم من الانجازات العظيمه في سباق الفضاء مثل اطلاق اول قمر صناعي سبوتنيك في عام 1957 فان الاقتصاد المدني ظل ضعيفا يعاني من النقص في المواد الغذائيه والسلع الاستهلاكيه والخدمات الاساسيه للمواطنين في هذه الفتره ايضا ازدادت تكاليف العسكريه بصوره مهوله فقد دخل الاتحاد السوفيتي في سباق تسلح مرير مع الولايات المتحده ما استنزف الموارد الماليه والطاقات البشريه الهائله كما بدات الجمهوريات الاطراف خصوصا في اسيا الوسطى ودول البلطيق تشعر بالتهميش والتمييز العرقي ما زرع بذور التمرد والانفصال في قلب الاتحاد ومع بدايه السبعينيات في عهد اليونيد برجنيف دخل الاتحاد السوفيتي ما يسمى بعصر الجمود حين توقفت الاصلاحات وتجذرت البيروقراطيه وسيطر كبار السن من اعضاء الحزب الشيوعي على مفاصل الدوله دون رغبه في التغيير او الجراه على الاصلاح الحقيقي هذه العقود من القمع والفساد والهدر الاقتصادي والانفاق العسكري المفرط صنعت ازمه خطيره في قلب الاتحاد السوفيتي ازمه لم تظهر للعلن دفعه واحده بل راحت تنضج ببطء تحت السطح بانتظار اللحظه التي ستنفجر فيها بكل عنف وتطيح بالامبراطوريه العظمى التي حكمت نصف الارض تقريبا ان جثور السقوط لم تكن حديثه العهد بل تعود الى البنيه الاساسيه نفسها دوله تتحكم في كل شيء دون فسحه للابداع الفردي او للمبادره الخاصه ونظام يفضل القمع على الاصلاح والتوسع العسكري على رفاهيه الشعب لقد كان الاتحاد السوفيتي عملاقا يقف على اقدم من طين وهكذا حين جاءت الثمانينيات لم يكن غريبا ان تبدا جدران هذا البناء الضخم بالتصدع والانهيار تحت وطاه التكاليف في المتراكمه والتذمر الشعبي والانفصال القومي وسوح الاداره المركزيه في موسكو حين انتقل الاتحاد السوفيتي الى عقد السبعينيات دخلت البلاد واحده من اكثر الفترات غموضا وكابه في تاريخها الحديث فتره اسماها المؤرخون لاحقا بعصر الركود وهو وصف لم ياتي من فراغ بل نتيجه مزيج خانق من الجمود السياسي والتراجع الاقتصادي والانحدار الاجتماعي الذي طال كل مفاصل الدوله السوفيتيه العظمى في ظل قياده اليونيد بريجنيف الذي تولى السلطه في عام 1964 ترسخت هيمنه الحزب الشيوعي على الدوله والمجتمع بصوره كامله ولكن بثمن باهظ توقف كل مبادره اصلاحيه حقيقيه وسيطره البيروقراطيه العتيقه وتضخم اجهزه الامن والمخابرات حتى غدت البلاد في حاله شلل مزمن لا يكاد يحرك فيها شيء دون موافقه لجان الحزب العليا في ذلك الزمن كان النظام السوفيتي يعاني من مشكله اقتصاديه عميقه لم تعد قابله للاخفاء او التسويف فبعد سنوات من الانفاق الهائل على سباق التسلح ضد الولايات المتحده وجدت موسكو نفسها عاجزه عن تمويل القطاعات المدنيه الاساسيه الغذاء شحيح السلع الاستهلاكيه نادره الطوابير امام المخابز والمتاجر صارت مشهدا يوميا في مدن الاتحاد الكبرى كانت الخطط الخمسيه التي وضعها الحزب منذ زمن ستالين قد فقدت فعاليتها تماما اذ لم تعد قادره على مواكبه تعقيدات الاقتصاد الحديث وبما ان السوق السوفيتيه كانت مغلقه ومعزوله عن بقيه العالم فان التحديث الصناعي كان بطيئا ومتخلفا والالات في المصانع صدات والخدمات التكنولوجيه اصبحت قديمه مقارنه بما وصلت اليه الدول الغربيه بل ان القطاع الزراعي الذي كان يفترض ان يطعم ما يزيد على 200 مليون نسمه عجز حتى عن تحقيق الاكتفاء الذاتي واضطرت الحكومه السوفيتيه الى استيراد الحبوب من الولايات المتحده وكندا في تناقض مرير مع الايديولوجيا الاشتراكيه التي افتخرت دائما بالاكتفاء والانتاج الداخلي وعلى المستوى الاجتماعي كانت الحاله اكثر قتامه فقد فقدت الطبقه العامله التي تطالما تغنى بها الحزب ثقتها في القياده وتحول شعار دوله العمال والفلاحين الى مجرد لافته باهته لا صدى لها في الشارع البطاله المقنعه تفشت في المصانع والادارات والمبادره الفرديه اصبحت جريمه يعاقب عليها القانون والخوف من جهاز المخابرات شل اي صوت معارض او حتى مجرد تفكير في التغيير في الخارج بدا الاتحاد السويتي كعملاق عسكري لا يقهر خصوصا بعد تدخله في افغانستان في عام 1979 ولكن هذا التدخل الذي كان يفترض ان يكون استعراضا للقوه تحول الى مستنقع دموي استنزف الاموال والارواح لسنوات طويله دون اي فائده سياسيه تذكر بل زاد من عزله موسكو في الساحه الدوليه واثار السخط الداخل السوفيتي المكتوم ولم يكن الوضع السياسي احسن حالا من الاقتصاد او المجتمع فقد اصبحت القياده العليا للحزب الشيوعي ناديا مغلقا من العجائز تجاوز معظمهم ال0 عاما بلا حيويه بلا خيال بلا رؤيه للمستقبل كانت القرارات تصدر ببطء مميت واي محاوله لاصلاح النظام كانت تجهض فور ولادتها من قبل هؤلاء الذين خشيوا ان يطيح بهم التغيير ورغم ان اجهزه الاعلام لام السوفيتيه ظلت تردد انشعارات النصر والتقدم فان الواقع كان ينذر بانفجار قادم لا محاله فقد بدا الناس يدركون ولو همسا ان النظام الذي يدعي تمثيلهم اصبح عائقا عن احلامهم وطموحاتهم وان الوقت قد هان لكي تتغير القواعد القديمه التي خنقت حياتهم لعقود طويله الاسوء من ذلك كله ان هذا الجمود لم يقتصر على الداخل فقط بل انسحب ايضا على علاقه موسكو بحلفائها في الكتله الشرقيه فقد اصبحت بولندا وتشيكوسلوفاكيا والمجر وحتى المانيا الشرقيه تغلي تحت سطح من الغضب والرفض للهيمنه السوفيتيه وكل ذلك كان يحدث في ظل قياده هريمه لا تحسن الاستماع ولا الفهم ولا تملك الا ان تواصل الطريق المتهالك ذاته في هذه الظروف المتاكله ومع مطلع الثمانينيات صار واضحا للعيان ان الاتحاد السوفيتي يتجه الى مصير قاتم وان السؤال لم يعد هل سيسقط بل متى وكيف سيكون هذا السقوط حين لفظت القياده السوفيتيه العجوز انفاسها الاخيره في اوائل الثمانينيات بدا كان موسكو في حاجه الى دم جديد يبعث الحياه في جسد النظام المترهل فجاء ميخائيل جورباتشوف اصغر زعيم سوفيتي منذ عهد ستالين ليملا هذا الفراغ القاتل ويحمل على عاتقه مهمه انقاذ الاتحاد السوفيتي من الانهيار المحتوم في عام 1985 تولى جورباتشوف الامانه العامه للحزب الشيوعي حاملا معه مشروعا اصلاحيا ضخما لم تعهده موسكو من قبل تحت شعارين لامعين البيرسترويكا اي اعاده البناء الاقتصادي والجلاسوست اي الشفافيه والانفتاح السياسي والاعلامي بدا في البدايه ان هذه السياسات قد تنقذ النظام السوفيتي من المستنقع الذي غرق فيه عقودا طويله فقد اعلن جورباتشوف نهايه الرقابه المطلقه على وسائل الاعلام وسمح بنشر الكتب المحظوره وكشف الجرائم التي ارتكبت في زمن ستالين وفتح المجال امام النقاش العام في القضايا السياسيه والاجتماعيه لقد كانت صدمه هائله لشعب تعود الكتمان والخوف لعشرات السنين في المجال الاقتصادي طرح جورباتشوف خطه طموحه لتحديث الصناعه وتحرير جزء من السوق والسماح للمشروعات الصغيره بالظهور بل وتجرا على منح بعض الحريات للمزارعين والمنتجين المحليين في محاوله لتحريك العجله الانتاجيه الراكده لكن هذه الخطوات بدلا من ان تعيد الحياه الى جسد الدوله السوفيتيه كشفت عمق العطب الذي اصاب البنيه الاقتصاديه والسياسيه والاجتماعيه ودفعت بالازمه الى سطح الاحداث بقوه لم يكن يتوقعها احد فقد ادى الانفتاح الاعلامي الى انفجار كم هائل من الغضب والمراره المكبوته وظهرت الى العلن اصوات القوميات في جمهوريات البلطيق واوكرانيا وجورجيا وارمينيا مطالبه بالاستقلال والتحرر من قبضه موسكو كما بدا المواطنون يشكون صراحه في جدوى النظام الشيوعي نفسه بعدما تكشفت امامهم فضائح الفساد والفشل والتضليل الطويل اما الاقتصاد فقد دخل في فوضى عارمه فالاصلاحات لم تكتمل والسوق ظلت مقيده والبنى الصناعيه القديمه لم تتكيف مع التحرر الجزئي والبيرقراطيه قاومت كل تغيير وظهرت في السوق السوداء مافيات جديده استغلت الفوضى ما ادى الى نقص حاد في المواد الغذائيه وتفشي الفساد بصوره اعنف من قبل اسوا ما في الامر ان جورباتشوف فقد السيطره على زمام المبادره فلا هو استطاع فرض اصلاحاته بالقوه الكافيه ولا ترك النظام يواصل طريقته التقليديه في القمع والسيطره لقد علق البلاد بين السماء والارض لا هي اشتراكيه كامله ولا هي سوق حر لا هي مغلقه ولا هي منفتحه فدخل الاقتصاد في ازمه نقص خطيره وانهارت ثقه الناس في السلطه الى الحديد في جمهوريات البلطيق ليتوانيا لاتفيا استونيا ارتفعت رايات الاستقلال وسرعان ما تبعهم الجورجيون والارمينو والاوكرانيون يطالبون بالخلاص من سلطه موسكو فيما عجز جورباتشوف عن التعامل مع هذه الحركات الا بالوعود والتنازلات التي زادت الوضع هشاشه حتى داخل الحزب الشيوعي نفسه تصاعدت المعارضه ضد جورباتشوف فالمحافظون راوه خطرا يهدد النظام القديم والاصلاحيون اعتبروه بطيئا مترددا لا يمتلك الجراه الكافيه لكسر جمود الدوله المركزيه وبات الرجل معزولا بين جبهتين لا هو قادر على التقدم ولا هو راغب في التراجع اما التدخل الكارثي في افغانستان الذي ورثه جرباتشوف عن سابقيه فقد استمر في استنزاف القوات السوفيتيه الى ان اضطر اخيرا الى اصدار قرار الانسحاب في عام 1989 وهي هزيمه عسكريه وسياسيه كبرى قدمت كثيرا من هيبه الاتحاد في الداخل والخارج لقد تداخلت كل هذه العوامل فجعلت من تجربه جورباتشوف التي بدات كامل عظيم كارثه سياسيه واقتصاديه واجتماعيه بكل المقاييس فقد انفرط العقد السوفيتي بسرعه لم يكن اشد المتشائمين يتوقعها وصار سقوط الاتحاد مساله وقت لا اكثر وهكذا انطلقت الشراره التي ستؤدي الى محاوله انقلاب اب من عام 1991 الانفجار الذي عجل بنهايه الامبراطوريه الحمراء الى الابد حين فتح ميخائيل جورباتشوف بابا الجلاسوست لم يدرك انه اطلق العنان لتيارات قوميه نائمه منذ عقود تنتظر الفرصه المناسبه لتفجر صراع الهويات داخل جسد الاتحاد السوفيتي المترنح لم يكن الشعب الشعب الروسي وحده الذي يعاني من الفقر والقمع والجمود بل كانت الجمهوريات الاخرى البعيده عن موسكو تختنق تحت وطاه التهميش والاهمال الاقتصادي ومحاولات الصهر القومي الذي مارسته السلطه المركزيه منذ زمن ستالين في جمهوريات البلطيق ليتوانيا لاتفيا استونيا التي اجبرت على الانضمام الى الاتحاد السوفيتي ابان الحرب العالميه الثانيه لم تغفل لموسكو ابدا وظلت هذه الشعوب تنظر الى موسكو كقوه احتلال لا تختلف عن النازيين الذين طردوا قبل اربعه عقود ومع اول نسمه حريه حملتها رياح الجلاسوست خرجت الحشود في العواصم الثلاث رافعه اعلامها الوطنيه المحظوره ومطالبه بالاستقلال الكامل غير القابل للنقاش في ربيع عام 1989 شهدت مدينه فيلنيوس في ليتوانيا واحده من اضخم المظاهرات في تاريخ الاتحاد السوفيتي حين خرج نحو مليون شخص الى الشوارع هاتفين بسقوط السلطه السوفيتيه ورافعين شعارات الاستقلال الوطنيه وفي خريف العام ذاته امتدت الاحتجاجات الى ريجا وتالين لتعلن الجمهوريات البلطيق الثلاث بدايه مسار الانفصال الذي لا رجعه فيه لكن البلطيقه لم يكن وحده في هذا الطريق ففي القوقاز اشتعلت جورجيا باكملها بالمظاهرات الصاخبه حيث خرج عشرات الالاف في تبيليسي مطالبين بالحكم الذاتي ما ادى الى صدامات داميه مع القوات السوفيتيه اسفرت عن قتلى وجرحى وزادت الكرائيه تجاه موسكو اشتعالا اما ارمينيا فقد قد دخلت في نزاع مفتوح مع اذربيجان حول اقليم ناغورني قراباغ النزاع الذي تحول الى حرب عرقيه داميه بين الجمهوريتين عجزت موسكو عن احتوائه ليكشف هذا الصراع عمق الفوضى التي تغلغلت في مفاصل الاتحاد السوفيتي العجوز في اسيا الوسطى لم يكن الوضع اكثر استقرارا ففي كازاخستان خرجت الاحتجاجات ضد التمييز الروسي وضد الاهمال الاقتصادي وفي اوزبكستان وتاجكستان بدات الحركات الاسلاميه والقوميه تعيد تنظيم صفوفها مستغله ضعف المركز السوفيتي اما اوكرانيا فقد كانت المفاجاه الكبرى فشعب الجمهوريه الزراعيه الاكبر الذي عان مجاعات الثلاثينات وسياسات التطهير خرج بالملايين الى الساحات مطالبا بالاستقلال الكامل عن موسكو في هذه الاثناء كانت السلطه المركزيه في موسكو شبه مشلوله عاجزه عن قمع كل هذه الجبهات دفعه واحده خصوصا بعد ان تردد جورباتشوف في استخدام القوه العسكريه المفرطه خوفا من انفجار شامل يسرع من انهيار الدوله السوفيتيه كلها من جهه اخرى فقد بدات الجمهوريات غير الروسيه تطالب بامتيازات اقتصاديه مستقله وبالحق في اداره مواردها المحليه بعيدا عن موسكو ما هدد منظوله الاقتصاد السوفيتي الموحده وافقد المركز السيطره على موارد الطاقه والزراعه في تلك المناطق وفي لحظه مفصليه من عام 1990 اعلنت ليتوانيا رسميا استقلالها عن الاتحاد السوفيتي متحديه بذلك سلطه موسكو علنا ولحقتها في الشهور التاليه لاتفيا واستون ونيا فيما وقف جورباتشوف حائرا بين الرغبه في الحفاظ على وحده الاتحاد وبين الخوف من حرب اهليه شامله هذا الانفجار القومي لم يكن محصورا بالجمهوريات غير الروسيه وحدها بل تسلل حتى الى قلب روسيا ذاتها حيث تصاعدت الاصوات المطالبه باعاده تعريف العلاقه بين موسكو وجمهوريات الاتحاد الاخرى ومع صعود بوريسيلتسن في روسيا بات واضحا ان اكبر جمهوريات الاتحاد نفسها بدات تتململ من القبضه السوفيتيه وتفكر في الخلاص منها. لقد اصبحت جمهوريه الاتحاد السوفيتي كلها بلا استثناء تعيد النظر في علاقتها بالمركز وترى في ضعف موسكو فرصه تاريخيه لتحقيق حلم الانفصال بعد عقود من الهيمنه والاذلال والتمييز السياسي والاقتصادي وهكذا ومع نهايه عام 1990 كان الاتحاد السوفيتي قد تحول الى كيان هائل مشق من الداخل منهك من الخارج خارجي فاقد السيطره على اقاليمه غارق في الازمات القوميه التي لم يعد من الممكن احتوائها بالخطابات السياسيه او باصلاحات جورباتشوف الخجوله ما كان يحتاجه هذا البناء الضخم لكي ينهار تماما هو شراره اخيره ستاتي في صيف عام 1991 على هيئه انقلاب عسكري فاشل سيسرع السقوط الكبير الذي طالما خشيته موسكو والعالم كله في صيف عام 191 كان الاتحاد السوفيتي قد وصل الى نقطه الغليان القصوى جمهوريات تعلن الاستقلال اقتصاد ينهار امام اعين الجميع قياده مركزيه فاقده للسيطره وشعب مرتبك لا يعرف الى اين يسير هذا العملاق الذي ظل طيله 70 عاما رمزا للقوه والجبروت في هذه الاجواء القاتمه قررت مجموعه من القاده المتشددين في الحزب الشيوعي ان يجربوا اخر ورقه يملكونها انقلاب عسكري يعيد النظام وينقذ الاتحاد من التفكك النهائي في ال من شهر اب من ذلك العام اعلنت اللجنه الحكوميه لحاله الطوارئ المؤلفه من ثمانيه مسؤولين كبار في الدوله والحزب والامن ان الرئيس جورباتشوف عاجز عن اداء مهامه بسبب المرض وان السلطه انتقلت مؤقتا اليهم من اجل انقاذ الوطن من الفوضى والانهيار وفي الواقع كان جورباتشوف محتجزا في مقر اقامته في شبه جزيره القرم مقطوعا عن العالم لا هاتف ولا اتصالات قاده الانقلاب وعلى راسهم جنادي يانايف نائب الرئيس السوفيتي ظنوا ان هذا التحرك سيكون سريعا وحاسما وان الجيش والمخابرات والشرطه سيقفون معهم كما اعتادوا دائما في ازمات الماضي لكن ما لم يحسبوا له حسابا هو الرجل الذي سيغير مصير هذه المغامره الى الابد بوريس يلتسن في صباح اليوم التالي ظهر يلتسن على ظهر قهر دبابه امام مبنى البيت الابيض مقر البرلمان الروسي في موسكو متحديا للانقلابيين داعيا الشعب الى مقاومه المحاوله الانقلابيه وحاثا الجنود على عدم تنفيذ اوامر المجلس العسكري هذه الصوره الرمزيه التي انتشرت في الصحف والشاشات حول العالم شكلت لحظه التحول الحاسمه التي قلبت الموازين الالاف من المواطنين تدفقوا الى ساحه البيت الابيض لحمايه البرلمان فيما تردد قاده الوحدات العسكريه في تنفيذ اوامر الانقلابيين لا سما بعد ان وجدوا رئيس روسيا يلسن يقف علنا في وجههم الجنود والضباط انقسموا بعضهم رفض التحرك اخرون انضموا الى المتظاهرين وقاده الانقلاب ترددوا ارتبكوا فقدوا زمام المبادره خلال ثلاثه ايام فقط انهار الانق قلاب قتال كبير وبدا قاده اللجنه في الفرار او الاستسلام في الح من اب من ذلك العام عاد جورباتشوف الى موسكو لكنه عاد ضعيفا مكسورا بلا سلطه فعليه لقد انتصر يلسن وظهر كرجل روسيا الاقوى بينما سقطت هيبه الحزب الشيوعي الى غير رجعه الفشل الذريع لم يكن مجرد انتكاسه لزمره من قاده الحرس القديم بل كانت الضربه القاضيه للاتحاد السوفيتي نفسه فقد سقطت ورقه التوت الاخيره عن عوره النظام المركزي العالم كله والشعوب السوفيتيه جميعها ادركوا ان موسكو لم تعد تملك القوه ولا السيطره وان لحظه التفكك الرسمي قد اقتربت الانقلاب الفاشل منح جمهوريات البلطي الجراه لاعلان استقلالها الكامل والنهائي كما شجع اوكرانيا وبيلاروسيا وجورجيا وغيرها على المضي في ذات الطريق حتى داخل روسيا ذاتها بدات الحكومه بقياده يلسن تتصرف كدوله مستقله وتصدر الاوامر بمعزل عن قرارات موسكو الجيش السوفيتي الذي كان يمثل الدعامه الكبرى للاتحاد ظهر عاجزا عن حسم الموقف او فرض اراده السلطه المركزيه كبار الضباط تفرقوا في ولائهم والجنود رفضوا اطلاق النار على المواطنين فيما الشعب اكتشف اخيرا ان الامبراطوريه العظمى لم تعد سوى هيكل فارغ بلا روح ولا اراده حين انقشع غبار الانقلاب بد واضحا للجميع ان الامور لن تعود ابدا الى ما كانت عليه السلطه السوفيتيه المركزيه تحولت الى مجرد وهم سياسي بلا فعاليه والجمهوريات باتت تسير بسرعه الى الاستقلال الكامل فيما موسكو غرقت في الفوضى بين بقايا النظام القديم وقوى روسيا الجديده الصاعده محاوله الانقلاب الفاشله لم تسقط حكومه فحسب بل اسقطت معها الاتحاد السوفيتي نفسه واعلنت بشكل غير رسمي بدايه النهايه لدوله طالما تهيبها العالم واخشى قادتها الجميع ما تبقى بعد هذه الضربه كانت لحظه الانهيار الرسمي حين اجتمع قاده الجمهوريات في بيالوفيجسكايو بوتشا وقرروا كتابه شهاده وفاه الاتحاد السوفيتي العظيم في مساء الخ من كانون الاول عام 1991 جلس العالم باسره يترقب لحظه لم يشهد مثلها من قبل مشهد نهايه واحد من اعظم الامبراطوريات في القرن العشرين الاتحاد السوفيتي الذي ظل يشغل السياسه الدوليه لعقود طويله كان سقوط الاتحاد قد اصبح امرا واقعا لا مفر منه بعد فشل الانقلاب وانفراط عقد الجمهوريات الواحده تلو الاخرى وظهور قياده جديده في موسكو ترفض العوده الى الوراد في الغابه البارده قرب منسك وتحديدا في منطقه بيالو فيجسكايا بوشا اجتمع رؤساء ثلاث جمهوريات كبرى بوريسيل عن روسيا ليونيت كرافتشوك عن اوكرانيا وستانيسلاف شوشكيفيتش عن بيلاروسيا ووقعوا معاهده قصيره من بضع صفحات كانت كافيه لنسف سبعه عقود من الحكم السوفيتي معاهده انشاء رابطه الدول المستقله التي اعلنت صراحه نهايه الاتحاد السوفيتي ككيان سياسي وقانوني في موسكو لم يكن امام ميخابيل جورباتشوف الا ان يسلم بالامر الواقع فسلطته قد تبخرت وجمهوريات الاتحاد لم تعد تعترف به رئيسا والبرلمان الروسي بقياده يلسين صدر كل صلاحياته وفي خطابه الاخير الذي اوذع على الهواء مباشره اعلن جورباتشوف رسميا استقالته من منصب رئيس الاتحاد السوفيتي قائلا اوقف نشاطي في منصب رئيس الاتحاد السوفيتي لان هذا الاتحاد لم يعد موجودا وفي نفس الليله انزل العلم الاحمر ذو المنجل والمطرقه من فوق موسكو ورفع بدلا منه العلم الروسي ذو الثلاثه الوان كانت هذه اللحظه الرمزيه اعلانا صريحا بان الاتحاد الذي روع الغرب وغزى الفضاء وواجه الولايات المتحده في حروب بارده وحاره قد اصبح جزءا من الماضي لكن هذا التفكك لم يكن مجرد قرار سياسي فوقيا بل نتيجه سلسله طويله من الازمات البنيويه التي تراكمت لعقود طويله لقد فقد المركز السوفيتي القدره على ضبط جمهورياته سواء بالقوه او بالاقناع وخرجت القوميات العريقه في البلطيق والقاز واسيا الوسطى من تحت عاب عباءه موسكو باحثه عن هويه جديده وحدود مستقله في اوكرانيا اجري استفتاء شعبي ضخم في اوائل كانون الاول صوت فيه اكثر من 90% لصالح الاستقلال في رساله قاسيه الى موسكو بان زمن الوحده السوفيتيه قد انتهى الى الابد تلتها جمهوريات اسيا الوسطى كاكازاخستان اوزبكستان تركمانستان قرغيزستان طاجكستان التي فضلت الاستقلال حفاظا على مواردها وثرواتها الطبيعيه لا سما النفط والغاز التي طالما استنزفتها موسكو لمصلحه الصناعات الروسيه الثقيله في الداخل الروسي لم يكن الوضع اقل ماساويه فقد ورثت موسكو جيش الاتحاد السوفيتي بثلاثه ملايين جندي والاف الرؤوس النوويه واقتصادا منهارا ودينا خارجيا ثقيلا ومجتمعا يعيش صدمه الانهيار وضياع الحلم الاشتراكي الذي بنيت عليه الجيلات السوفيتيه المتعاقبه في الاوساط الشعبيه اختلطت مشاعر الفرح بالخلاص من الكتاتوريه المركزيه بمشاعر الخوف من المستقبل الغامض ملايين الجنود والعاملين في مؤسسات الحزب الكميوني جددوا انفسهم بلا عمل بلا هويه بلا مستقبل وسرعان ما ظهرت المافيات وبدات الخصخص الخصه الوحشيه التي نهبت ثروات البلاد فيما غرقت الدوله الجديده في ازمات التضخم والفقر والبطاله وتفكك البنيه الاجتماعيه اما العالم الخارجي فقد تابع بدهشه عميقه هذا الانهيار السلمي لامبراطوريه نوويه كانت قبل سنوات قليله فقط تهدد وجوده بالصواريخ العابره للقارات لقد تغيرت موازين القوى الدوليه فجاه وانفرد دت الولايات المتحده بالقياده العالميه معلنه ولو لفتره قصيره ولاده النظام العالمي الجديد وهكذا في ليله بارده من ليالي كانون الاول طويت صفحه الاتحاد السوفيتي الى الابد ومعه انتهى قرن كامل من الايديولوجيا الاشتراكيه الكبرى لتبدا روسيا الجديده الضعيفه الممزقه الباحثه عن هويه جديده مسارا مجهولا لم تتضح معالمه الا بعد سنوات من المعاناه والاضطراب حين سقط الاتحاد السوفيتي رسميا في كانون الاول من عام 1991 لم يكن السقوط مجرد حدث سياسي عابرا بل زلزالا جيوسياسيا هائلا غير ملامح العالم وترك وراءه ارثا ثقيلا لا يزال يؤثر في السياسات الدوليه والاقتصاد العالمي حتى يومنا هذا اول هذه الاثار كان على صعيد موازين القوى الدوليه فمع غياب العملاق السوفيتي وجدت الولايات المتحده نفسها فجاه القوه العظمى الوحيده في العالم دون منافس يذكر وهو وضع لم تعرفه البشريه منذ قرون هذا التفوق احادي القطب اتاح لواشنطن فرض رؤيتها على النظام الدولي سواء في الشان الاقتصادي عبر العولمه او في الشان العسكري عبر التدخلات المتكرره في الشرق الاوسط والبلقان وافغانستان لكن هذا الانفراد لم يضم طويلا فقد بدات روسيا الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي في استعاده جزء من نفوذها تدريجيا خاصه مع صعود فلاديمير بوتين الى السلطه في عام 2000 الذي اعاد لموسكو حضورها العسكريه والدبلوماسيه وسعى لاستعاده الهيبه الضائعه من خلال النزاعات في جورجيا اوكرانيا وسوريا ومع هذا الصعود الروسي عاد شبح الحرب البارده بشكل جديد الى الافق الدولي مع التوترات المتصاعده بين موسكو وحلف الناتو في المجال الاقتصادي ورثت الجمهوريات السوفيتيه السابقه اقتصادا منهارا ونظما صناعيه متهالكه وبنى تحتيه قديمه روسيا نفسها دخلت عقد التسعينيات في حاله فوضى اقتصاديه شامله حيث فقد الروبل قيمته وانتشرت الخصخصه الفوضويه التي سمحت لقله من الاوليارك رجال الاعمال الجدد بالاستيلاء على ثروات الدوله من النفط والغاز والمعادن بينما سقط الملايين من المواطنين في الفقر والبطاله والياس اما الجمهوريات الاخرى من البلطي الى القوقاز واسيا الوسطى فقد سلكت طرقا مختلفه بعضها مثل استونيا ولادتفيا ولتوانيا اندمجت سريعا في الاقتصاد الاوروبي الحديث وانضمت الى الاتحاد الاوروبي وحلف الناتو بينما غرقت جمهوريات اخرى كطاكستان واوزبكستان في ازمات اقتصاديه وسياسيه عميقه بعضها تحول الى ديكتاتوريات محليه وبعضها عانى من الحروب الاهليه والصراعات القوميه والطائفيه سياسيا لم تفلح كثير من هذه الدول في اقامه انظمه ديمقراطيه حقيقيه بعد الاستقلال فغالبا ما تحولت السلطه فيها الى حكومات سلطويه تعيد انتاج النظم القديمه بصوره جديده بل ان روسيا نفسها التي بدت في لحظه السقوط متجهه نحو الديمقراطيه الليبراليه عادت تدريجيا الى نمط الحكم المركزي الاستبدادي مع بدايات القرن الحادي والشرين الاثر العسكري كان هو الاخر ضخما فقد ورثت روسيا ترسانه نوويه هائله من الاتحاد السوفيتي اضافه الى اكبر جيش تقليد في اوروبا اما الجمهوريات الاخرى فاما تخلت عن السلاح النووي كما فعلت اوكرانيا مقابل ضمانات امنيه لم تصمت طويلا او حافظت على جيوش ضعيفه غير قادره على الدفاع عن سودتها بمفردها كما ظهر بوضوح في الصراع الاوكراني الروسي الذي اندلع بعد ضم موسكو لشبه الجزيره القرميه عام 2014 في المجال الثقافي والاجتماعي ظلت اثار السوفيتيه عميقه في الاجيال التي تربت على قيم الاشتراكيه والانضباط والجماعيه حتى اليوم يشعر الكثير من الروس والاوكرين والكازاخ والبيلاروس بالحنين الى زمن الاتحاد حين كانت الدوله رغم القمع توفر التعليم والصحه والسكن والعمل للجميع وهو ما فقد في سنوات الفوضى اللاحقه اما على الصعيد العالمي فقد غير سقوط الاتحاد السوفيتي طبيعه العلاقات الدوليه جذريا فالنزاعات التي كانت مجمده خلال الحرب البارده انفجرت من جديد في مناطق البلقان والقوقاز وافغانستان وخلف غياب التوازن الاستراتيجي مشكلات مستمره كحروب الشرق الاوسط وصعود الارهاب الدولي والازمات النوويه في كوريا الشماليه وايران حتى في المجال الفضائي الذي كان ساحه التنافس الابرز بين موسكو وواشنطن شهد العالم تغيرا جذريا فبرامج الفضاء السوفيتيه التي كانت مصدر فخر عالمي تفككتك وتحولت الى شركات دوليه مثل محطه الفضاء الدوليه بينما تقدمت الشركات الامريكيه الخاصه كسبيس اكس في قياده السباق الجديد نحو الفضاء وربما كان الاثر الاهم هو في ذاكره الشعوب فالاتحاد السوفيتي لم يكن دوله فقط بل كان حلما ايديولوجيا حلم العداله والمساواه والقوه العظمى ومع سقوطه ماتت فكره الاشتراكيه العالميه التي حاولت موسكو تصديرها عقودا طويله ومع ذلك ظلت بعض الاحزاب والحركات الكميونيه حول العالم تتغذى على ارث السوفيت ولو كشعار لا اكثر وهكذا لم ينتهي الاتحاد السوفيتي تماما في تلك الليله البارده من عام 1991 بل استمر بطرق عديده في تشكيل العالم الذي نعيش فيه حتى اليوم من التوترات في اوروبا الشرقيه الى السياسات النوويه الى ذكريات ملايين البشر الذين عاشوا تحت ظلال المطرقه والمنجل ذات يوم حين يطوى كتاب الامبراطوريات لا ينطفئ نوره فجاه بل يبقى وهجه ذاكره الشعوب يحترق ببطء في تفاصيل التاريخ والسياسه والثقافه والوجدان هكذا كان الاتحاد السوفيتي امبراطوريه عظمى لم تندثر لحظه اعلان حلها في كانون الاول من عام 1991 بل ظلت اثارها تتردد في انحاء الارض حتى اليوم لقد كان سقوط الاتحاد السوفيتي لحظه نادره في تاريخ البشريه لحظه سادها الصمت بدل الانفجار وانكمشت فيها امبراطوريه عملاقه دون ان تطلق رصاصه واحده دفاع فاعا عن وجودها مشهد عجيب ان ترى اقوى منظومه شيوعيه في التاريخ تنهار بصمت فيما علمها الاحمر يطوى على سطح الكرملين بلا وداع بلا مقاومه بلا جيش يدافع عن مجد ضائع لكن السؤال الذي ظل يقرع اذهان المؤرخين هل كان السقوط قدريا؟ هل كان الاتحاد السوفيتي مشروعا فاشلا منذ بدايته يحمل في بنيته بذور انهياره ام ان سلسله الاخطاء السياسيه والازمات الاقتصاديه والتصدعات القوميه هي التي عجلت بنهايته حين نمعن النظر في تجربه السوفيتي ندرك ان هذا الكيان الضخم كان يحمل في طياطه تناقضات عميقه يصعب التوفيق بينها دوله ممتده على مساحه 11 منطقه زمنيه تضم اكثر من 120 قوميه بلغات واديان وهويات متباينه كيف يمكن لسلطه واحده ان تمسك بهذا التنوع العنيف الى الابد وكيف يمكن لاقتصاد مركزي ان يدير هذه الموارد الهائله بكفاءه وعدل وربما كان الحسم الاكبر في السقوط هو غياب المرونه فالنظام السوفيتي الذي صمد في وجه النازيه وبنى القوه النوويه وغزى الفضاء لم يستطع ان يتكيف مع روح العصر الجديد حين ظهرت الحواسيب والاقتصاد الرقمي وسرعه المعلومات ظل الكرملين غارقا في بيروقراطيته الثقيله عاجزا عن اللحاق بركب القرن ال 21 حتى محاوله جورباتشوفا اصلاحيه التي املت ان تنقذ الدوله صارت السهم الذي شق قلب النظام ولم يكن الغرب بريئا في هذه القصه فمنذ الستينات كانت الولايات المتحده وحلفاؤها ينسجون شبكات الحصار الاقتصادي والضغط الدبلوماسي وسباقات التسلح المنهكه التي استنزفت موارد السوفيت في حرب بارده لا نهايه لها وقد اظهرت حرب افغانستانا التي دامت عره اعوام مدى ضعف الاتحاد في مواجهه حروب العصابات الطويله ومدى هشاشه هيبته العسكريه لكن السقوط لم يكن هزيمه عسكريه فقط بل كان هزيمه فكره كبرى فكره الاشتراكيه العالميه التي وعدت بالمساواه والعداله والتقدم الانساني فاذا بها تتحول في التطبيق الى سلطه شموليه قمعيه وسجون سبيريه واجهزه مخابرات تراقب انفاس المواطنين ومع ذلك لم يكن السقوط انتصارا خالصا للغرب ولا للولايات المتحده فقد ورث العالم مشاكل اكبر جمهوريات مفككه صراعات عرقيه في القوقاز واسيا الوسطى واسلحه نوويه غير مؤمنه وشعوب فقيره غاضبه تبحث عن مستقبل ضائع روسيا الجديده التي ورثت هذه التركه لم تخرج قويه بل خرجت منهكه مسحوقه اقتصاديا مفتته الهويه تبحث عن معنى جديد في عالم لم يعد يحترم القوه القديمه متى نظره واحده الى المشهد الحالي في اوروبا الشرقيه والقوقازي تكشف الى اي مدى ما يزال هذا الارث حيا ازمه اوكرانيا ضم القرم حروب جورجيا توتر البلط ق مع موسكو وحتى نزاعات في سوريا وليبيا كلها امتدادات غير مباشره لانهيار التوازن الذي صنعه الاتحاد السوفيتي لعقود طويله اما شعوب الاتحاد السابق فقد ظلت لعقود ممزقه بين الحنين الى الاستقرار القديم وبين امل الحريه الجديده كثيرون في روسيا وبيلاروسيا وارمينيا واوزبكستان يرون في زمن السوفيتي عصر الكرامه والقوه رغم القمع والفقر لان ما جاء بعده لم يجلب سوى الفوضى والظلم والفساد اخرون في البلطيق واوكرانيا لا يذكرون من السوفيات سوى الاحتلال والقهر ويرون في السقوط ولاده متاخره للحريه والسياده وهكذا يبقى السؤال الكبير هل يمكن للعالم ان يتعلم من تجربه الاتحاد السوفيتي؟ هل يمكن لدول الحاضر ان تدرك خطوره الانغلاق الفكري والتشدد الايديولوجي وغياب المرونه السياسيه؟ هل ستبقى هذه الامبراطوريه درسا في كتب التاريخ فقط ام ان العالم سيعيد بطريقه ما الصراع القديم باشكال جديده في نهايه هذا الوثائقي لا يسعنا الا ان نتامل هذه اللحظه التي غيرت وجه العالم سقوط الاتحاد السوفيتي لم ينهي نظاما فقط بل انهى عصرا كاملا وفتح بابا على مرحله عالميه لا تزال تتشكل حتى اليوم لقد علمنا هذا السقوط ان القوه العسكريه وحدها لا تصنع الدول ولا الاقتصاد وحده يضمن الاستقرار ولا الايديولوجيا تكفي لبناء مجتمع حي نابض بالحياه ولعل في هذا الدرس ما يفيد القادمين من قاده العالم من صانعي القرار من الشعوب التي تسعى لبناء مستقبلها بعيدا عن اوهام العظمه الفارغه لان التاريخ كما علمنا السوفيت لا يرحم المغرورين ولا يسامح من يتجاهل حقائق الواقع وهكذا حين نطفئ اخر صفحه في كتاب الاتحاد السوفيتي لا نودع دوله فقط بل نودع فكره عظيمه سقطت تحت وطاه تناقضاتها ومعها تغير وجه العالم الى الابد دي
19:10
كيف انهار الاتحاد السوفيتي القصة كاملة
Hamza Abdrzaq
3 مشاهدة · 3 jaar geleden
25:05
أسرار وخفايا انهيار الاتحاد السوفيتي قصة السقوط الأخير للأنظمة الشيوعية في العالم سقوط سور برلين
Nest Productions
691 مشاهدة · 4 jaar geleden
45:17
الاتحاد السوفييتي من التأسيس إلى الانهيار الجزء الأول الشرق الوثائقية
Asharq News - الشرق للأخبار
1 مشاهدة · 3 jaar geleden
57:06
سقوط الاتحاد السوفيتي كيف انهارت إمبراطورية حكمت نصف العالم القصة الكاملة وثائقي للنوم
همسات التاريخ
1 مشاهدة · 3 maanden geleden
37:02
كيف اختفى الاتحاد السوفيتي دون رصاصة واحدة النهاية التي لم يفهمها العالم وثائقي للنوم
خارج الصندوق
789 مشاهدة · 2 maanden geleden
21:00
كيف نجت هذه الدول من الاستعمار الأوروبي
التاريخ البديل
1 مشاهدة · 14 uur geleden
35:34
سقوط و تفكك الإتحاد السوفيتي الحقيقة الكاملة
قناة ورق
20 مشاهدة · 1 jaar geleden
51:55
وثائقي ميراث قوة عالمية ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وثائقية دي دبليو
DW Documentary وثائقية دي دبليو
1 مشاهدة · 4 jaar geleden
10:33
كيف تأسست الامبراطورية الروسية وكيف سقطت
عبدالمحسن MSG
254 مشاهدة · 3 jaar geleden
14:52
انهيار الاتحاد السوفيتي 1991 – كيف سقطت واحدة من أعظم الإمبراطوريات في العالم
سرداب التاريخ
2 مشاهدة · 1 jaar geleden
14:02
من المجد إلى السقوط كيف انتهى الاتحاد السوفيتي
الراوي
47 مشاهدة · 10 maanden geleden
1:46:22
لماذا عام 1939 بالتحديد الخدعة التي أشعلت أعظم صراع في التاريخ
خفايا خالدة
3 مشاهدة · 7 dagen geleden
16:22
بوتين الدب الذي يحكم روسيا كيف أحيا الإتحاد السوفيتي من المقبرة إلى المجد مستندات مظلمة
مستندات مظلمة
140 مشاهدة · 1 jaar geleden
10:20
كيف تأسست الإمبراطورية السوفيتية وكيف سقطت
Bab Alsharq - باب الشرق
13 مشاهدة · 5 jaar geleden
26:46
الاتحاد السوفيتي من القيام للسقوط الاتحاد الذي مزقته امريكا
عمرو هريدي - Amr Haredy
377 مشاهدة · 5 jaar geleden
6:56
تفكك الاتحاد السوفيتي 1991 كيف انهارت أكبر إمبراطورية في التاريخ
المرصد التاريخي
14 uur geleden
11:05
سبب تفكك و سقوط الإتحاد السوفييتي
MG HISTORY
37 مشاهدة · 6 maanden geleden
15:42
وثائقي معركة بارباروسا أكبر عملية عسكرية في تاريخ البشرية
Step News Agency - وكالة ستيب نيوز
4 مشاهدة · 5 jaar geleden
45:59
لماذا يخشاه الغرب أخطر خطة لإحياء الاتحاد السوفيتي وثائقي الأسرار