كيف كانت الحياة اليومية في العصور الوسطى حقًا

كيف كانت الحياة اليومية في العصور الوسطى حقًا

النص الكامل للفيديو

مرحبا بكم قصه الليله ليست عن امبراطوريات ولا عن حروب عظيمه او ملوك نقشت اسماؤهم في الحجاره بل هي عن شيء ابطا اثقل شيء يعيش في تفاصيل الحياه اليوميه ويتنفس في صدور اناس لم تكتب عنهم الكتب ولم تعلق صورهم في القصور هي حكايه تبدا من الارض من ترابها الرطب ومن خطوات حافيه تعبره كل صباح وقبل ان نسترسل في هذه الليله الهادئه يسعدني ان اعرف من اين تنضم الينا من اي مدينه من اي نافذه من اي ركن دافئ من هذا العالم اخبرنا ان احببت فلذا قبل ان تغفو ان وجدت في هذا الفيديو ما يستحق الاعجاب فلا فلا تتردد في الضغط على زر الاعجاب وان كانت هذه النوعيه من القصص تلامس اهتمامك فاشترك لتصلك المزيد الان تخيل نفسك تستيقظ على دقات جرس صغير معلق فوق برج حجري في قلب قريه غارقه في الضباب لا يعلن هذا الجرس بدايه عمل رسمي ولا يدعوك الاجتماع بل فقط يذكرك ان الشمس تستعد للصعود خلف التلال وان الوقت قد حان لان تفتح باب الخشب العتيق وتواجه نهارك كما يفعل الجميع هنا منذ زمن بعيد انت تعيش في قريه ريفيه صغيره من العصور الوسطى الهواء مشبع برائحه التراب الرطب والدخان الخفيف المتصاعد من مداخن الاكواخ المنخفضه البرد لا يزال متشبثا بالحجاره رغم ان الصيف في ذروته لان هذا الصباح رمادي وثقيل كما لو ان السماء قررت ان تتامل الارض دون ان تتكلم تنهض لا على سرير وثير بل على فراش محشو بالقش موضوع على الواح خشبيه غير مستويه تضع قدميك على الارض البارده وتستمع لصرير الاخشاب تحت وزنك لا شيء يسرع الخطى هنا حتى الوقت نفسه يمشي على مهل كما لو انه لا يريد ان يوقظ احدا اوانه في الخارج تنتظرك مهماتك اليوميه تبدا بجمع الحطب من جانب المنزل حيث تكدس الاغصان بعنايه منذ الامس الخشب مازال رطبا يحدث صوتا مكتوما حين تحمله تمر بجانب الحظيره فتلمح رؤوس الماعز تلتفت اليك تعرفك وتثق بك ترعاها كما ترعى اطفالك وتبادلها الحياه بما استطعت تذهب نحو البئر وهي بئر محفوره وسط الساحه تحيط بها الحجاره القديمه وقد غطتها الطحالب تدلي الدلو تسمع صوت الماء يلتقي بالخشب ثم ترفعه ببطء بجهد تعودت عليه عضلاتك لا احد هنا يشكو فالمشقه جزء من ايقاع الحياه تعود الى البيت والماء يرشح من اطراف الدلو يبلل التراب في خط صغير خلفك تبدا بتحضير الخبز تعجن الطحين والماء والملح بيديك المتشققتين باصابعك التي لا تعرف الزينه بل تعرف الدفء والقوه الفرن الحجري ينتظر ان تشتعل ناره وانت تعرف كيف تضع الحطب بدقه وكيف تمسك الوقت حتى ينضج الرغيف في لحظه لا تخطئها ابدا الحياه هنا ليست سهله لكن فيها سكينه لا يعرفها العالم المسرع لا توجد ساعات ولا طرق مرصوفه ولا قوانين مكتوبه على ورق القانون هنا هو التكرار تكرار العمل وتكرار الحكايات وتكرار الوجوه ورغم التعب هناك دفء الجيران يمرون ويحيون يتبادلون الادوات ويسالون عن اخبار الدجاج والقمح الاطفال يركضون حفاه في الزوايا يختبئون خلف البراميل ويلعبون بالحجاره ولا يعرفون شيئا عن امان المستقبل او خطورته فقط يعرفون ان هذا اليوم كاف وعند المغيب يعود الناس الى النار يجلسون حولها كما جلس اسلافهم يحكون عن الغول والعشب والملوك تتطاير الشرارات في الهواء تصعد كما لو انها تنقل رسائل صامته الى السماء الليل بارد لكنه ليس موحشا لانه حين يحلي الجميع يكون قد شارك شيئا من يومه مع الاخر هنا في هذه القريه الصغيره لا يملك الناس الكثير لكنهم يعيشون قريبا من الارض قريبين من بعضهم البعض حين يكتمل الصباح لا تندفع الحياه نحو والذروه كما في المدن بل تزداد بطءا كان النهار نفسه يتثاءب الشمس وقد اخترقت الضباب اخيرا تتوزع اشعتها على الاسطح الحجريه المائله وتكشف عن تفاصيل الحياه التي لا ترى في الظلال خطى القدماء على الاعتاب علامات السكاكين على الواح التقطيع حبل الغسيل يتمايل بصمت في الهواء والقطط تنام على حافه الدرج ذي الحجاره الدافئه كل شيء في هذا الوقت له وزنه له صوته وله رائحته رائحه الرماد الباقي من الصباح رائحه اللبن الطازج وهو يغلى فوق نار هادئه ورائحه القش الجاف المخزون في الزاويه البعيده حتى صوت الادوات حين ترفع وتستخدم ليس ضجيجا بل موسيقى من نوع اخر طرقات خفيفه كحت السكاكين على الخشب خشخشه الماء في الاواني النحاسيه وصوت صوت الطيور يعلو من بعيد كانها تقرا هذا النهار معك العمل يتوزع على الجميع الرجال في الحقول والنساء بين مواقد الطهر والاطفال يركضون بنصف مهمه نصف لعب لا احد يجلس طويلا ولا احد يندفع بسرعه الوقت يعلم الناس ان لكل فعل لحظته وان السرعه قد تفسد حتى ابسط الامور كصعود الخبز في الفرن او غلي الاعشاب لتحضير دواء او حتى قطع الحطب دون ان تؤذى اليد في زاويه البيت تجلس الجده لا تعمل كما كانت تفعل في شبابها لكنها لا تزال تحفظ اغاني الحصاد وتعطي رايها في كل شيء حراره النار وتخمير العجين وسبب صداع الراس يدها تشتغل بالحياكه بصوف خشن وملون وابرتين صامتين تتحركان بثقه بين اصابعها التي عرفت الاف الغرز تقول الغرز مثل الايام تتشابه لكنها لا تتكرر ابدا وفي كل بيت تقريبا تعلق اشياء تعطي شعورا بالحمايه تميمه صغيره من عظام مسقوله او خيوط معقوده على باب الحظيره او قطعه من قماش مطرز علقتها الام فوق سرير الطفل ليس لانهم يؤمنون بالخرافات فقط بل لانهم يعرفون هشاشه الحياه ويريدون ان يقولوا لها بلغه رمزيه نحن نحاول تخيل نفسك تمسك تلك القطع ملمسها خشن لكنه مطمئن كان فيه اثر اياد كثيره امتدت عبر الوقت لترسم على هذا العالم خطوطا صغيره من الامل تنتقل بين البيوت فتلاحظ شيئا اخر لا يوجد بيت يشبه الاخر تماما لكن كلها تتق قاسم النمط نفسه. الجدران سميكه لتحمي من البرد والنوافذ صغيره تفتح فقط للضوء لا للعرض. لا شيء هنا يصمم للزائرين بل فقط للعيش. وعلى الجدران تجد علامات احيانا رسومات بسيطه او حروف محفوره بادوات بدائيه. تذكر العابرين ان هذا المكان ليس فقط للحياه بل للتذكر. ان هناك من مروا هنا وتركوا شيئا صغيرا لالا ينسوا لا احد يكتب مذكراته هنا الذكريات محفوظه في الاشياء في مشبك حديدي صدئ في مقعد مكسور اصلحوه عشرات المرات في مراه صغيره مشروخه تعكس وجه الزمن نفسه وحين تمشي في الطريق الضيق المبلط بالحجاره غير المتساويه تمر بجانب طفل يحمل سطلا فيه الماء وامراه تنشر غسيلا ما زال ينقط ورجل يصلح الباب المتهاوي لزريبه لا شيء لافت لكنه كل شيء هنا لا تقاس القيمه بالكلمات بل بالاثر الذي تتركه كل يد كل نفس كل حضور مع اقتراب العصر تبدا الشمس بالانحدار ببطء وتنسدل ظلال البيوت الطينيه كانها تغطي القريه برداء من السكينه الهواء يصبح اثقل قليلا لكنه ليس خانقا بل يشبه حضنا صامتا يلتف حول كل شيء تخيل نفسك تمشي وسط هذا الضوء الدافئ الذي يميل الى الذهبي وقد امتدت الاشجار على اطراف الحقول مثل اطراف اصابع متشابكه ترى الفلاحين يعودون من اراضيهم يحملون معهم تعب النهار لكن ايضا احساسا داخليا بالاكتمال لم يحصدوا كثيرا ولم يفلحوا كل ما تمنوه لكنهم عادوا كما يعودون كل يوم بجسد استسلم للتراب وروح صارت اقرب الى الارض العمل انتهى لكنه لا يتوقف تماما هناك دائما شيء صغير يرتب اداه تمسح حبل يشد او وعاء يملا للمساء وفي هذا التكرار تكمن طمانينه فالحياه في هذه القريه ليست عباره عن احداث كبيره بل عن نمط يتكرر بلا كلل كما تتكرر دقات القلب لا يشبه يوم الامس ولا يعد بالكثير لكنه يمنح شعورا غريبا بالثبات النساء يجتمعن امام البيوت يجلسن على عتبات خشبيه منخفضه يراقبن الاطفال وهم يلعبون العابا بسيطه دوائر من الحصى او عصي صغيره تدحرج على التراب او غناء متبادل بنغمات قديمه لا يقاطعنهم بل يبتسمن بصمت كانهن يسترجعن صورا قديمه من طفولتهن او يختزلن هذه اللحظه لترويها بعد سنوات حين يصير هؤلاء الاطفال رجالا ونساء في حكايتهن القادمه تسمع صوت طاحونه من بعيد ليست بالكهرباء بل حجر يدور بحجر يدفعها احد الشبان في زاويه القريه يطحن حب حب القمح الذي جمعوه ويترك الغبار يعلو في الهواء كضباب من الماضي كل شيء يستخدم حتى النهايه لا شيء يرمى حتى الملابس المهترئه ترقع وحتى القصص القديمه يعاد حكايتها كل شتاء وفي البيوت تشعل المشاعل الاولى نار صغيره في موقد من الطين تضيء نصف الغرفه وتترك النصف الاخر في عتمه ناعمه لا كهرباء هنا لا اجهزه تصدر ضجيجا او شاشات تشع فقط لهب يرتجف وظلال ترقص على الجدران الهدوء ليس صمتا تاما بل انغام خافته صوت حذاء يقلب بجانب الباب صفير ابريق يغلي صوت جد يروي نكته باهته وضحكه خجوله تنبعث من احد الاطفال الاحاديث تدور حول اشياء مالوفه الطقس صحه الماعز او حلم غريب راه احدهم لا يوجد طموح بعيد ولا خطط عريضه بل فقط حياه تعاش كما هي يوما بعد يوم ومع بساطتها تمنح شعورا بالاكتمال كان الانسان حين يحب مكانه ويعرف حدوده يصبح اقرب لما خلق له وفي هذا الوقت بالذات قبل حلول الليل تبدا الطيور بالعوده الى الاشجار والقطط الى الابواب والقلوب الى داخلها هكذا تنقضي ساعات العصر في قريه لا يذكرها التاريخ لكنها محفوظه في ايقاع التراب والنار والماء الليل لا يهبط فجاه في هذه القريه بل يتسلل على اطراف الاشياء كما لو انه يستاذن قبل ان يظلم الطريق يختفي الضوء تدريجيا من بين فواصل الحجاره من تحت النوافذ ومن فوق الاسطح المائله ويحل محله نور خافت تخلقه المشاعل والفوانيس الزيتيه الصغيره والنار التي تشعل الان في ساحه البيت تخيل نفسك جالسا قرب تلك النار لا شيء امامك سوى اللهب يتمايل بلطف كانه يهمس رائحته مزيج من خشب الزان والبلوط ورماد الامس ما زال دافئا تجلس على مقعد بسيط مصنوع من جذع قديم وظهرك يلامس جدارا حجريا تنبع منه بروده عتيقه الجميع هنا ينجذب الى الدفء لا الى الكلام لكن حين يجلسون تبدا القصص الجده ذات الصوت المبحوح والنظره العميقه تستفتح بحكايه عن امراه عاشت في الغابه وحدها كانت تجمع الاعشاب وتعرف لغه الطيور لا يقولون انها ساحره لكن الجميع يلتزم الصمت حين يذكر اسمها احتراما وخوفا. الطفل الذي يجلس بجانبك يقترب اكثر نصفه فضول ونصفه رهبه كل حكايه هنا ليست مجرد تسليه بل تعليم واحيانا تذكير ثم ياتي الدور على الرجل الاكبر الذي عمل في الحقول لعقود فيحكي عن صيف لم يسقط فيه المطر وعن كيف ان البئر جافه وكيف اجتمع القرويون كلهم لقراءه صلوات طويله تحت السماء حتى امطرت عليهم الغيوم في يوم احد خفيف الظل ثقيل النعمه هذه القصص ليست خارقه لكنها تحمل في داخلها طبقات عن الصبر والتكرار والاعتماد على بعضهم البعض وبين الحكايات تمر الوعاء الخشبي من يد الى اخرى فيه شراب بسيط مصنوع من التفاح المخمر رائحته حلوه خفيفه لا تذهب بالعقل بل ترخ الروح ياخذ منه الجميع رشفه حتى الصغار لان المشاركه هنا ليست ممنوعه على احد الليل يتكثف وتبدا العيون بالميل نحو النعاس لكن الاصوات لا تختفي بل تستبدل باصوات اخرى صوت حفيف الثياب حين يدخل الناس بيوتهم نباح بعيد لكلب يحرس صوت الباب الخشبي حين يغلق بلطف ثم تبدا تلك اللحظه الحميمه التي لا تكتب في المذكرات امراه تضع غطاء على طفلها شاب يطفئ النار ببطء كي يحافظ على الجمر لليوم التالي رجل يرتب ادواته بجانب سريره بترتيب لا يعرفه احد سواه كلها طقوس صغيره لكنها تشكل ما يسمى بالحياه تطفا المشاعل ويحل السكون لكن حتى هذا السكون ليس خلوا بل غطاء ناعم يلف القريه هنا في هذا الليل العادي تنتهي كل يوم كما بدات بتواضع وهدوء وشعور بالاكتمال لا احد يملك كل شيء لكن كل احد يملك ما يكفي وهكذا تنقضي حياه كامله دون ان تكتب ومع ذلك تبقى محفوره في تفاصيل التراب وفي ايدي الناس وفي الحكايات التي تتطاير مع الشرارات نحو السماء في قريه صغيره محاطه بغابات كثيفه وتلال صامته كان هناك اسم لا يدون على الجدران ولا ينقش على الابواب بل يهمس به بين النساء اغانيس ليس لانها كانت خطيره ولا لانها كانت معروفه بسلطه ما بل لانها كانت موجوده حين تبدا الحياه او حين تكون على وشك ان تغادر اغنيس القابله لم يكن لها بيت كبير ولا ثروه تذكر بيتها قائم على اطراف القريه نصفه من طين ونصفه من خشب داكن نخره المطر سقفه واطئ لدرجه انه يفرض عليك الانحناء حين تدخل كانك تقدم احتراما لساكنته في الداخل كل شيء له رائحه اعشاب مجففه تتدلى من السقف اوعيه فخاريه قطع قماش مطويه يه بعنايه ونار صغيره تدفئ المكان الناس لم يكونوا يزورونها كثيرا للحديث او التسليه بل حين تحتاجهم الحياه ان تكون اكثر جديه عند الولاده او المرض او حين تصاب البقره بحمه غريبه او حين يشتبهون بان احدهم مسه شيء ما في الغابه في هذه اللحظات تقرع باب اغانيس وهي لا تفتح بسرعه تقف خلف الباب لحظه تصغي ثم تفتحه بهدوء عيناها رماديتان لكنهما لا تضعفان لا تغضب لا تضحك كثيرا فقط تنظر وتفهم عمرها غير معروف بدقه ربما في الاربعين او اكثر بقليل وجهها لا يظهر السن بل التجربه وكان الليل والنهار والشتاء والحريق كلها مرت على جلدها ولم تزل ظلالها بعد لم تكن متزوجه ولا يعرف ان كانت قد حملت يوما لكن النساء وثقن بها كما يوثقن بالارض التي تمشي عليهن حفا كانت تعرف اجسادهن وتعرف اوجاعهن قبل ان يبوحن تخرج من سلتها قنينه صغيره فيها سائل مر او قطعه جذر تنقعها في الماء او كيسا صغيرا من القماش فيه مسحوق يستنشق لتخفيف النزيف وفي كل ولاده كانت هناك في لحظه صامته مليئه بالرعب والامل حين تميل الحياه الى احد طرفيها كانت تمسك يد المراه وتنظر في عينيها وتقول بكلمه واحده تنفسي ليست كلمه طبيه ولا تعويذه لكنها الكلمه التي تعني ما زلت هنا ما زلنا نحاول كلما مر الوقت اصبح اسمها اكثر حضورا في القصص لكنه لا يقال كثيرا في العلم فالكنيسه لا تحب النساء اللواتي يعرفن كثيرا والعامه مع انهم يلجؤون اليها يخافونها قليلا لانها تعرف امورا لا تقال تعرف ماذا يعني النزيف ومتى لا يعود القلب الى مكانه وتعرف ان بعض الارواح لا تكتمل لكنها لا تتحدث عن ذلك فقط تمسح يديها بعد كل زياره وتغلق بابها وتجلس قرب النار اغانيس لم تكن بطله لم تقد ثوره ولم تكتب كتابا ولم تخلف وراءها ابناء لكنها كانت هناك حين لم يكن احد سواها يعرف ماذا يفعل كانت الليالي الماطره تخيف الجميع في القريه الجميع ما عدا اغنيس فحين يتساقط المطر وتتحول الطرق الترابيه الى خنادق طينيه وتغوص الاقدام في الارض كما لو انها تسحب كانت اغنيس تخرج تحمل سلتها المغطاه بقطعه قماش مشدوده وتشد عباءتها السوداء حول كتفيها وتغرس قدميها في الوحل بثبات لا تركض لا تلهث تمشي كما تمشي الغيوم فوق الحقول ببطء بثقه وبدون التفات وغالبا ما يفتح لها الباب قبل ان تطرقه اذ يكفي ان تسمع المراه اهات ابنتها في المخاض او ان يتغير لون وجهها حتى ترسل ابنها الاصغر راكضا في المطر يطرق باب اغنس دون ان ينطق ثم يعود ومعه الاجابه لم تكن تحمل على ظهور الخيل ولا ترافقها حاشيه تمشي وحدها ومهما كانت العتمه كثيفه كانت تعرف طريقها من تكرار المشي ومن علامات وضعتها بنفسها على الجدران او جذوع الاشجار وهناك من اقسم انه راها تمر من زقاق خلفي لم يعبره احد من قبل كانها تعرف ممرات لا يعرفها سواها حين تصل لا ترفع صوت ولا تبدد الخوف بالكلمات. كانت تمسح جبين الحامل بقطعه قماش مبلوله ثم تتفحص النبض والحراره والعينين وبعد ذلك تبدا لا تحتاج لاوامر كثيره فهي تعرف ترتيب الخطوات كما تعرف اسماء الاعشاب تمسك بيد الحامل تهمس في اذنها بكلمات قديمه بعضها من الصلوات وبعضها من الاهازيج التي لم تعد تغنى كانت تقرب وجهها من وجه المراه وتقول انت لست وحدك نحن جميعا نولد معك الان كان المشهد كله لا يخلو من رهبه لا طب حديث لا ادوات جراحيه لا غرف معقمه فقط جسد والم واغانيس وفي كثير من الاحيان كانت الولاده تنتهي بهدوء صرخه قصيره ثم صوت بكاء وفي احيان اخرى كانت تخرج من البيت وشعرها مبلل بالعرق يداها مرتجفتان وجهها لا يقول شيئا حين يسال اهل البيت كيف جرت الامور يقولون فقط اغنيس كانت هنا وكان ذلك يكفي ليحمل الجواب اكان خيرا ام فقدا الاطفال الذين ولدوا على يديها كبروا وصاروا رجالا ونساء لكنهم لا ينسونها حتى وان لم يعرفوا شكلها تماما يقال انهم حين يرونها تمر من بعيد ينخفض صوتهم وينظرون الى الارض احتراما لكنها رغم كل هذا لم تتغير لم تسعى الى تقدير من احد ولم تطلب شيئا كانت فقط تمشي تعد الى بيتها تغسل ادواتها وتعلق الاعشاب لتجف كما لو ان كلما مر كان مجرد صفحه اخرى في كتابها الصامت لم تكن تحب ان تشكر ولا ان تمدح بل كانت تقول للنساء بعد الولاده لقد فعلت ذلك بنفسك انا فقط كنت هناك في داخل بيتها حيث الجدران سميكه تحفظ الحراره وحيث الضوء الخافت من نار الموقد يكشف خطوط الزمن على الخشب كانت اغنس تخفي كنزا لا يقاس بالذهب ولا يسجل في دفاتر الكنيسه معرفتها بالاعشاب على عوارض السقف تتدلى حزم من نباتات جمعت في مواسم دقيقه المريميه الزعتر البري الارطميسيه بذور الكتان واوراق الحور المر كل واحده منها لها غرض توقيت وتركيبه لا يعرفها الا من علمه الزمن لا الكتب اغنيس لم تتع علم في مدرسه بل تعلمت من جدتها التي كانت بدورها امراه معروفه تحمل نفس الهدوء ونفس السله كانتا تمضيان ساعات في الغابه لا للكلام بل للاصغاء تصغي للارض حين تتهجى اسماء نباتاتها وتصغي للرياح حين تدلها على المكان المناسب للقطف ثم عند العوده تقسم الاعشاب تجف فف تطحن او تنقع في الزيت ما يدهش من يراها هو انها لا تتصرف كمن يملك المعرفه بل كمن يحملها كانها وعاء منسي مرت عبره اصوات نساء كثيرات من عصور سبقت تركن شيئا من حكمتهن داخلها في احدى زوايا غرفتها وضعت صندوقا خشبيا صغير الحجم لكنه ممتلئ بزجاجات صغيره كل واحده منها تحمل رائحه قويه نفاذه واحيانا حلوه مثل الزهور كانت تستخدمها في خلطاتها احيانا لدهن الجراح واحيانا لتخفيف الم الحيض او لخفض حراره الاطفال وكان الناس يقولون لم نرى وجه الالم لكنه خاف من رائحتها ولم تكن الاعشاب وحدها ما تعرفه بل ايضا التوقيت كانت تعرف متى يكون القمر مناسبا لقطف نبته ما ومتى لا ينبغي تحريك التراب تعرف ان بعض الاعشاب تفقد قوتها بعد الندى وان بعضها يجب ان يقطف عند الفجر والبعض الاخر عند الغروب احيانا كانت تسال كيف تعرفين فكانت تبتسم فقط وتقول حين تعيشين مع ارض تعلمك دون كلام كانت تنقل هذه المعرفه للقلائل فقط واغلبهم من النساء الصغيرات اللواتي يساعدنها في بعض الليالي الصعبه لا تعطيهم اسرارها مباشره بل تظهرها بالتكرار تكرار الطقوس وتكرار اللمس وتكرار الصمت لانها تؤمن ان المعرفه لا تلقن بل تزرع مثل البذور وتحتاج الى الوقت والاعتناء لتظهر وفي بعض الاحيان تاتيها نساء لا للولاده بل للهس يخبرنها باسرار لا يجرؤن على البوح بها لاي احد اغنس تستمع تضع يدها على اكتافهن وتغلي لهن شيئا مرا في وعاء صغير لا تحكم ولا تسال كثيرا ولا تنقل ما قيل فبيتها ليس فقط موضعا للعلاج بل ملجا مؤقت حيث تستطيع المراه ان تتنفس دون خوف من العيون كانت تقول ليست كل جروح الجسد ترى ولا كل الادويه تشرب وهكذا حافظت على توازن هش بين العلم الشعبي والايمان والخوف المشت المجتمعي من النساء اللوات يعرفن اكثر مما ينبغي ومع ان الكنيسه كانت تنظر الى هذه الممارسات بريبه الا ان القرويين لا يمكنهم الاستغناء عنها وحين يمرض كاهنهم نفسه يقال ان احد الخدم يرسل سرا ليطلب شيئا من سله اغنيس في مجتمع تحكمه الكنيسه كما تحكم الطبيعه الفصول لم يكن لامراه مثل اغنيسو ان تمر دون ان تراقب كان الكهنه يرتقون المنابر ليحذروا من الطرق غير المقدسه من الاعتماد على معارف غير مباركه ومن النساء اللواتي يستخدمن الاعشاب بدل الصلوات ولم يذكر احد اسمها صراحه لكن الجميع كان يفهم الكنيسه في ذلك العصر كانت تحاول ان تحتكر الحياه والموت من المهد الى اللحد يبارك الكاهن الطفل يسمي الولاده يعطي الغفران للمحتضر لكن ما تفعله اغنيس كان خارج هذا الاطار لا تصلي بصوت عال لا تستخدم الكتاب المقدسه اثناء الولاده ولا ترفع عينيها الى السماء حين يبدا النزيف كانت فقط تمسك اليد وتعمل ومع ذلك لم تكن معاديه للايمان كان في بيتها صليب صغير من خشب الزيتون فوقه خيط من خرز ازرق لم تعلقه لترضي احدا بل لانه من ميراث امها وكانت تهمس احيانا بايات لا يعرفها الناس تخلط بين الصلاه والعزيمه بين القديسين والملائكه وبين الجدات اللوات عرفنا اسرارا لا تكتب لكنها كانت تعرف من خلال حدث صامت ان انظار الكهنه تزداد ثقلا مع مرور الوقت وان اي خطا صغير اي موت غير متوقع او حمى لا تنخفض قد يكون ذريعه لادانتها في احد ايام الشتاء ماتت امراه شابه بعد ولاده متعسره رغم كل ما فعلته اغنيس حضر الكاهن وصلى وبارك الجسد لكنه لم ينظر في وجه اغنيس والناس الناس مع انهم يعرفون انها فعلت ما بوسعها لم يجرؤوا على الدفاع عنها بصوت عال لان الخوف هنا اقوى من الحقيقه في الايام التاليه لاحظت ان بعض الابواب لا تفتح لها كما من قبل وان الهمسات ازدادت حتى الاطفال الذين كانوا يلوحون لها في الطريق صاروا ينظرون ثم يبتعدون لم تغضب فقد تراجعت قليلا قللت من الظهور واشتغلت اكثر بصمتها فكما علمتها الارض حين تعصف العاصفه لا تواجهها بل تنتظر ومع مرور الاشهر عاد الناس واحدا تلو الاخر حين مرضت ابنتهم حين اصيبت الابقار بعدوى حين صارت امراه تحلم بكوابيس متكرره كانوا ياتون خجلين حاملين بيضه او رغيفا مقابل النصيحه واغنيس كانت تفتح الباب كان شيئا لم يحدث لكنها كانت تعرف ان العالم حتى في بساطته لا يحتمل امراه تعرف اكثر مما يفترض ان تعرفه كانت تقول الكنيسه تبارك الروح لكني انا من انقذ الجسد وربما لهذا كان هناك توتر دائم بين صمتها وصلواتهم. في احدى ليالي الشتاء حين كانت الرياح تعصف من الشمال وتتشبع السماء بالسحب الرماديه طرق باب اغنيس بعجله. جاء رجل يلهث وجهه ملوث بالطين وصوته مختنق بالخوف. زوجتي لا تتنفس جيدا والطفل لا يتحرك لم تسال كثيرا امسكت سلتها وضعت قطعه قماش سميكه فوق كتفيها وتبعته الطريق موحل والريح تصفر بين الاشجار لكنها كانت تمشي كمن اعتاد هذا المشهد منذ الطفوله وصلوا الى البيت فوجدت المراه مستلقيه شاحبه بين اليق قظه والغيبوبه الهواء مشبع برائحه الدم والوجوه حولها متخشبه من الرعب وضعت اغنيس يدها على جبينها ثم على بطنها ولم تقل شيئا بدات تحضر ما يلزم بماء دافئ ومناشف نظيفه واعشاب كانت قد نقعتها منذ ايام تحسبا كانت تعرف ان هذه الولاده لن تكون عاديه وان البق قاء قد لا يكون متاحا لكليهما في تلك اللحظات كانت يد اغنيس لا ترتجف كانت تعمل بهدوء كانها في صمت كنيسه تمسك بالادوات الخشبيه تمرر قطعه القماش وتراقب تنفس المراه الكل حولها يتحرك بفوضى خائفه الا هي وفي لحظه من السكون خرج الطفل لم يصدر صوتا مرت ثانيه ثم اخرى والناس حولها بداوا بالبكاء لكن اغنس لم تستسلم امسكت الطفل قلبته على ذراعيها وضربت برفق على ظهره ثم نفخت برفق في فمه لا كما يفعل الاطباء بل كما ورثت من نساء سابقات لحظه ثم لحظه اخرى ثم صرخه بكى الطفل واهتز البيت كله بذلك الصوت الصغير. الجميع تنفسوا اخيرا لكن اغنيس لم تبتسم. وضعت الطفل في حضن امه ثم جلست جانبا تغسل يديها وعيناها تراقبان المراه التي تغفو ببطء. وحين انتهى كل شيء احضرت لها رغيف خبز وكوب من الحليب لكنها رفضتهما. فقد طلبت ان تترك دقيقه قرب النار تقول الحكايه ان تلك الليله لم تنسها القريه ليس فقط لان حياه انقذت بل لان الجميع راوا كيف يمكن لامراه دون مال دون القاب دون كتاب مقدس في يدها ان تحمي الحياه بصمت الطفل كبر وصار راعيا ثم فلاحا ثم ابا لكن اسمه لم يكن من اختيار والديه بل سموه ريان نسبه الى المطر الذي جاء في تلك الليله والى من انقذه كما قالوا وحين يسال الكبار عن معنى الاسم يجيبون ريان لانه ولد بين الطين وامراه اسمها اغنس في حياه اغنيس لم تكن هناك عطلات اعياد تعفى فيها من النداء ولا موسم يعفيها من عمل كانت تدور بين البيوت في القريه وما حولها وكانها خيط يربط بين الحيوات المختلفه كل ولاده كل مرض كل دمعه وكل بدايه كانت تمر من بين اصابعها مع مرور السنين كانت النساء ينادينها حتى في قرى بعيده يتنقلن مشيا او يرسلن رجالهن على ظهور الخيل فقط ليطلبن منها ان تكون هناك في اللحظه التي تاتي فيها الحياه او تقف على عتبتها كانت تمشي بلا شكايه تعرف ان واجبها لا يقاس بالمسافه ولا بالتكرار تحمل نفس السله نفس الخطى ونفس العينين اللتين تتاملان كل بيت كانهما تمران به للمره الاولى احيانا كانت تولد ثلاث نساء في ليله واحده تدخل بيتا تستقبل الحياه تمسح العرق تربط الحبل السري تسلم الطفل ثم تخرج بهدوء تمشي الى البيت التالي حيث تنتظر امراه اخرى نفس الخوف ونفس الامل لم تكن تنام الا على فترات متقطعه تتوسد ذراعها او ترتاح بجانب موقد نصف مطفا تقول احدى النساء حين انجبت طفلتي الاولى لم ارى شيئا من الالم فقط وجه اغنيس يضيء كل شيء حولي لكن لم تكن جميع القصص سعيده كانت هناك ولادات لا تنجح واجساد لا تقوى وقلوب تتوقف فجاه وفي تلك اللحظات لم تصرخ اغنس لم تنهر بل كانت تغمض عيني المولود او الام وتلف الجسد بقماش ابيض ثم تجلس لوهله تمسك باليد البارده وكانها تودعها من الداخل بصمت لا يعرفه احد وحين تسال عن شعورها كانت تقول ببساطه الحياه لا تفهم الحزن هي تمضي علينا ان نكون اقوى منها قليلا لا اكثر في القريه بدات النساء الصغيرات يحفظن خطواتها يقلدنها حين تعجن الاعشاب او حين تربط المهد او حين تهدهد طفلا ليلا لكنهن يعرفن ان ما في داخلها لا يقلد كانت تمشي في السوق لا تشتري كثيرا لكنها تسال كثيرا امراه تشكو الما في الراس واخرى في الحلق ورجل يسال عن دواء لحصانه المريض لم ترفض احدا كانت تصغي تخرج من سلتها شيئا صغيرا كيسا من البذور او قاروره زيت او قطعه صوف مشبه عه بعطر خفيف بعض الاطفال صاروا ينادونها بالجده رغم انها لم تلد وكانت احيانا تضحكهم بحكاياتها عن ارواح الغابه وعن طائر صغير يسكن شجره واحده فقط في العالم ويغني حين يولد انسان نادر اجنيس ببساطه كانت حضورا دائما في الفرح في الخساره في التعب وفي الشفاء حيوات كثيره مرت من تحت يديها ومرت بها ايضا وكلما مرت سنه ازداد شعرها بياضا لكن عينيها ظلتا بنفس السكون كانهما احتفظتا بكل ما راته من الم وامل دون ان تسمح حاله ان يكسر صلابتهما بيت اجنس لم يكن مجرد مكان تسكنه بل كان امتدادا لها متواضع في شكله لكنه مليء بالتفاصيل التي تكشف عن عمق صاحبته. الجدران مائله قليلا كانها انحنت مع الزمن والسقف الواطئ يلم الدفء حين تهب الريح. اما الباب الخشبي فقد بلي بفعل المطر واليدين المتكررتين عليه. لكن حين تدخله تشعر ان هناك شيئا اكثر من مجرد اثاث او نار مشتعله. هناك حياه اخرى مخبوءه في الزوايا في ترتيب الاعشاب في سكون الاواني وفي طريقه وضع الاشياء كل شيء له مكانه وكل صوت له صدى في ذلك البيت كانت تستقبل النساء اللوات لا يعرفن اين يذهبن شابه خائفه من حمل لا تريده امراه تعاني من فقد لا تبوح به فتاه تشعر بشيء لا تفهمه في جسدها لم تكن اغنس تسال الكثير بل تعد الشاي وتترك الكلام يخرج بهدوء كانت تستمع كما تستمع الارض للمطر بلا مقاطعه بلا حكم وبصبر يجعل المراه امامها تشعر انها محميه ولو للحظه واحده من قسوه العالم ويقال ان في بيتها غرفه صغيره لا يدخل يدخلها احد الا باذن ليس فيها سر ساحر بل فقط صناديق خشبيه وقطع قماش قديمه وصور مرسومه بخط اليد لاعشاب واجساد واوضاع للولاده انها ارشيفها الصامت كتبت كل شيء بخط صغير دقيق لا لتدرسه بل لانها كانت تؤمن ان ما يكتب لا يضيع ومن بين الزوايا كان هناك ضوء لا ياتي من النار يقال ان بعض النساء احسسن بشيء في ذلك البيت لا يرى شعور بالاطمئنان كان المكان نفسه يحتضنك او كان هناك امهات سابقات ما زلنا يحرس المكان لم تكن اغنس تتحدث عن ذلك لكنها حين ترى الارتباك في وجه امراه تبتسم وتقول لا تقلقي هذا البيت يخذل احدا وفي الاعياد حين يعلق الزينه في القريه لم تكن تزخرف بيتها كما يفعل الاخرون فقط كانت تشعل شمعتين واحده لكل ام رحلت واخرى لكل طفل لم يولد وتجلس قرب النافذه تنظر الى الطريق لا انتظارا لاحد بل لانها تحب ان ترى خطوات الناس تعود الى بيوتهم لم يكن لها اهل قريبون لكن لم تكن وحيده كانت تدرك ان في بيتها تمر حياه اكثر مما تمر في بيوت عامره بالزينه بيت صغير لكنه ملجا وشاهد وذاكره حارسه لمن لا يذكر في التواريخ وفي احدى الليالي حين سئلت ان كانت تشعر بالحزن من وحدتها قالت بهدوء انا لا اعيش وحدي كل من مر من هنا بقي في الصوت في الرائحه في النور الخافت على الجدران مرت السنوات كحبات قمح تنخل ببطء في غربال الزمن وجدت اغنيس نفسها تمشي ابطا وتجلس اطول وتكتفي بالنظر بدل الفعل لم تعد تخرج كما كانت تفعل ولم تعد الليالي تحملها من بيت الى اخر كما في السابق لكن احدا لم يقل انها انتهت. فالنساء ما زلنا ياتين ليس من اجل العلاج فقط بل من اجل الاستشاره، من اجل الطمانينه، من اجل ان يجلسن لحظه في حضورها الصامت. كانت تجلس امام النار تلفها بغطاء صوفي قديم وتحمل في حجرها قطعه قماش تحكها دون استعجال. واذا سئلت عن الغايه اجابت بابتسامه انا اعد شيئا لشتاء لن اراه في السنوات الاخيره بدات تحضر لما بعد الرحيل بهدوء علمت فتاتين من القريه بعضا من اسرارها لا بكلام مباشر بل باشراكهما في تفاصيل الحياه كيف تغلى العشبه متى تقلب الطفله في الرحم كيف يمسك الراس عند الولاده وكيف تقرا العين حين تصمت الشفاه ولم تكن تسجل الكثير في الدفاتر كانت تقول الاهم لا يكتب بل يلمس وها هي في مساء شتوي تجلس وحدها في بيتها الريح تضرب النافذه بلطف والنار تخريجيا كل شيء في الغرفه يحتفظ برائحه الاعوام باليدين اللتين صنعتا وربتتا وربطتا ومسحتا دموعا لم ترى في تلك الليله لم يزرها احد لكنها لم تكن وحيده تقول الروايه ان فجر اليوم التالي جاء دون ان يفتح باب بيتها فقلق الناس وذهب احدهم ليرى وجدها جالسه ظهرها مستقيم وعيناها مغمضتان يدها ما زالت تمسك بقطعه القماش وفي حجرها شال صغير لم يكتمل بعد النار كانت قد انطفات لكن المكان بقي دافئا كما لو ان شيئا ما اكبر من النار ما زال يحرسها لم يصرخوا لم ينهاروا فقط وقفوا صامتين ثم بداوا يدخلون واحدا تلو الاخر يضعون الاعشاب في الزاويه يلمسون الجدران باطراف اصابعهم ويتمتمون بكلمات لا تقال عاده الا في صلوات العزاء دفنوها كما اوصت بلا زينه ولا صياح فقط في كفن بسيط وقطعه من قماش كانت قد حاكتها بنفسها لكنهم لم يبكوا فقط لفقدانها بل لبقاء اثرها في كل ما حولهم في الصابون المصنوع بيديها في المهد الذي تركته في الرائحه الخفيفه التي تسكن بيتها لها حتى بعد رحيلها يقول الناس ان النساء اللوات دربتهن كبرن وصرن قابلات وعلمن غيرهن وان بعض حركات اليد وبعض الكلمات مازالت تقال في غرف الولاده بنفس الصوت بنفس النبره تنفسي انا هنا صارت الجمله تقليدا لا ينسب لاحد لكنه يقال حين تبدا فحتى حين يرحل النور تبقى الايدي في السنوات التي تلت رحيل اغنيس ظل بيتها قائما لكن دون ساكن لم يجر عليه اي تعديل ولم يهدم كما يحدث عاده مع البيوت القديمه فقط ترك كما هو كان من فيه سيعود الناس صاروا يمرون من امامه بصمت الاطفال الذين كانوا يركضون في الساحات الترابيه صاروا يبطئون خطاهم حين يصلون الى زاويته وفي بعض المناسبات حين تشتد الحاجه يقال ان امراه تطرق الباب ثم تقف للحظه ليس طلبا للمساعده بل احتراما في السوق بدات تروى القصص عنها لكن بنبره مختلفه لم تعد تلك القصص تحكى بخوف او بصوت خاف فت بل بدات تروى كانها جزء من تاريخ القريه حكايات عن النساء اللوات انقذتهن وعن الاطفال الذين سمتهم عن صمتها وعن النار التي لم تنطفئ الا يوم رحيلها وبعد سنوات حين جاء باحثون من المدينه لتوثيق حياه القرى سمعوا باسم اغنيس لم يجدوا وثائق مكتوبه ولا لوحات تحمل اسمها لكنهم وجدوا شيئا اخر وصفا دقيقا من النساء لرائحتها لطريقتها في المشي للعبارات التي كانت تهمس بها وجدوا ادواتها ما زالت معلقه ودفاترها الصامته واثرا في الذاكره لا تمحوه الايام احد الباحثين كتب لم تكن اغنس مجرد قابله كانت قلبا ينبض في جسد القريه وصوتا لم يسم اسمع كثيرا لكنه لا يزال يتردد وفي محاوله منهم لتكريمها ارادوا وضع اسمها في سجل خاص بنساء مجهولات الاثر لكن اهل القريه رفضوا التسميه قالوا هي لم تكن مجهوله نحن نعرفها جيدا هي من وضعتنا على هذا التراب اول مره لا نحتاج ان تذكر في كتبكم هي مذكوره فينا بعض النساء اللواتي عشنا معها صرنا جدات يجلسن الان في نفس الزوايا يهمسن بنفس الكلمات ويغنين نفس الاغاني التي كانت تقال في الليالي الطويله وحين يسالهم الاحفاد من علمك هذا ياتين الجواب هكذا كانت تفعل اغنس تحولت من شخص الى طقس من اسم الى فعل وصارت مرجعا غير مكتوب كانها جزء من نسيج هذه الارض بين التراب والريح ونور القمر وبيتها رغم مرور الزمن لم ينسى كل ما فيه صامت لكنه ينطق تقول احدى الجدات ان انصدت جيدا تسمع صوتها لا بالكلمات بل بالايقاع في طريقه غلي الاعشاب شاب في اللمسه الاولى للطفل وفي اللحظه التي تسبق الحياه او تودعها اغنس التي كانت تعمل في الظل صارت الان جزءا من الضوء الخاف الذي يغمر المكان في اخر النهار حين تمشي الان في تلك القريه القديمه وقد تغيرت بعض ملامحها لا تزال هناك اشياء ثابته الطريق الحجري ما زال يحدث ذات الصوت تحت الاقدام والرائحه في الهواء ما زالت مزيجا من رماد واعشاب وحتى الغروب مازال ياتي باللون ذاته كانه يحمل في طياته ظل امراه تمشي دون صوت بسله صغيره وقلب اكبر من ان يحمل اغنيس لم تخلد بتمثال لم يبنى لها نصب تذكاري ولم تسمى مدرسه باسمها لكن الاطفال قال الذين ولدوا على يديها والنساء اللوات مررن بلحظاتهن الاعظم معها هن نصبها الحقيقي كل واحده تحمل اثرا منها في مشيتها في رائحتها في طريقتها في تهدئه طفل يبكي دون سبب صارت اغنيس مفهوما اكثر من كونها اسما مفهوم العطاء الصامت والمعرفه غير المكتوبه والرعايه التي لا تنتظر مقاب لا وفي السنوات الاخيره بدا بعض المهتمين بجمع القصص القديمه ياتون الى القريه يسالون عن القابله يعرض عليهم دفاتر بخط رقيق ورسومات لاعشاب كانت تستخدم لخفض الحمى او لوقف نزيف ويقال لهم هذه اوراقها لكن قصتها ليست هنا في احدى المقابلات قالت حفيده من تلميذاتها اغنيس لم تعلمني كيف اكون قابله فقط بل كيف اصغي كيف انظر في عيني امراه خائفه واقول لها انا هنا ثم ابتسمت واضافت كل مره اضع فيها يدي على بطن امراه اشعر ان يدها لا تزال هناك بجانبي هكذا تبقى اغنيس حاضره في كل قريه تولد فيها الحياه بلا ضوء كهرباء في كل يد تمد بلا كلمات في كل امراه تمسك بيد اختها وتقول نمر بهذا معا اغنس لم تكن استثناء في عالمها لكنها كانت التذكير الهادئه بان الحياه في جوهرها تصنع بايد عاديه في بيوت صغيره وفي لحظات لا يراها التاريخ وان كان هناك مكان ما في ذاكره الزمان حيث تجمع الارواح الطيبه فاغلب الظن ان اغنس تجلس هناك الان قرب نار خفيفه تمسك بيد امراه اخرى وتهمس لها تنفسي انت لست وحدك عشره اجزاء نكشف فيها الستار عن شضايا الحياه اليوميه في العصور الوسطى العاب ادوات رموز منقوشه وتمائم بسيطه اثار صغيره لكن اثرها في الذاكره الثقافيه لا يستهان به الجزء الاول العاب خشبيه وضحكات من الماضي حين نسمع كلمه العصور الوسطى ربما تقفز الى الذهن صور القلاع والمعارك والفرسان المدرعين لكن علماء الاثار يعرفون شيئا اخر يعرفون ان خلف كل حصن وسيف كانت هناك قرى وداخل كل قريه اطفال اطفال يركضون حفاه في الساحات يحملون الخيال فوق اكتافهم الصغيره ويلعبون لا بجهاز الكتروني ولا بكره بلاستيكيه بل بالعاب صنعتها اياد تعرف الخشب اكثر مما تعرف الورق في احدى الحفريات في قريه مهجوره باوروبا الوسطى عثر على حصان خشبي صغير منحوت بعنايه له اربع ارجل مربوطه بخيوط من الكتان وراس ممدود بنقطه فحم كونت بها عينان بسيطتان لا يبدو شيئا مميزا لمن ينظر اليه لاول مره لكنه كان كنزا لانه يقول لنا ان ذلك الطفل الذي ربما كان اسمه قد نسي كان لديه خيال ولعب وفرح وان والدا او اما جلسا ذات مساء ونحتا هذه اللعبه بصبر لا ليبيعوها بل ليروا ضحكه صغيره وفي مكان اخر وجدت دميه من القماش محشوه بفتاه الصوف ومكسوه بقطع من قماش مهترئ لها شعر من خيوط ممزقه كانت تحمل في داخلها شيئا اكثر من القماش تحمل حضنا صغيرا وساعات من اللعب واغاني تغنى لها قبل النوم مثل هذه الالعاب لم تكن مجرد ادوات تسليه بل كانت بدايه علاقه الطفل بالعالم كانت تعلمه كيف يمسك كيف يتحدث كيف يقلد وكيف يحزن حين تفقد وفي جزء من قريه قريبه من النهر اكتشف لوح صغير محفور عليه مربعات متكرره يعتقد انه لوحه للعبه كانت تمارس بالحجاره او البذور كانت تشبه المنقله او ربما شيئا اخر اندثر اسمه لكن اللعبه بقيت تخيل الان تلك الساحه في عصر بلا مدارس بلا مكتبات حيث يكون اللعب هو المدرسه وهو اللغه وهو الصداقه ضحكات كانت تملا لا تسجل في الكتب لكن الارض تذكرتها اللعبه حين تصنع وتمنح تصبح اكثر من شيء تصبح عهدا صغيرا بين طفل وعالم لم يفهمه بعد لكنه يحاول احتضانه في احدى زوايا التنقيب على اطراف قريه شبه منسيه وجدت مجموعه من الملاعق الخشبيه موضوعه بعنايه داخل صندوق صغير ليست مزخرفه بفخ خامه وليست مطليه بالذهب لكنها حملت ما هو اثمن من ذلك اثر الايدي التي استخدمتها كل ملعقه كانت مختلفه قليلا عن الاخرى بعضها مائل من الطرف كان صاحبها اعتاد الاكل بيده اليسرى بعضها دقيق في حفرته كانها خصصت لفتاه صغيره او لامراه عجوز فقدت اسنانها لكن الملفت لم يكن في الشكل فقط بل في النقوش نقوش صغيره على المقبض بعضها خطوط متقاطعه وبعضها رموز هندسيه وبعضها كلمات مختصره بلغه محليه قديمه كانت هذه النقوش اشبه ببصمه تعرف صاحب الملعقه وتحفظها من الضياع كان كل شخص له ملعقته الخاصه وكانها تحمل تاريخه الصغير في تلك الايام لم تكن الملاعق ترمى ولم تكن مجرد ادوات كانت تصنع يدويا وتستخدم لعقود تغسل وتحترم وتخبا حين لا تستعمل لان فيها شيء من النفس كانت تصاحب الانسان من الطفوله حتى الشيخوخه وربما تمرر الى الابناء وتخيل لحظه مشهد الاسره حين تجتمع حول قدر من الحساء الساخن في مساء بارد كل يحمل ملعقته لا لزينه بل لان الاكل من طبق مشترك يحتاج الى احترام وتفاهم الاثريون حين نظروا الى تلك الملاعق لم يسجلوا فقط الماده والتاريخ بل تساءلوا كم وجبه اكلت بها كم مره سقطت من يد مرتجفه كم مره خبئت من طفل صغير لا يريد ان يجبر على الاكل وكم من القصص كانت تروى بينما الملعقه تغرف وتقدم احدى الملاعق حملت نقشا نادرا شكل طائر بجناحين مفتوحين تحته خط مائل قد يكون رمزا عائليا او امنيه بالحمايه او ربما ببساطه رسما من طفل اراد ان يضيف بصمته الى ما يملكه ولان الخشب يحتفظ برائحه الوقت فان هذه الملاعق رغم مرور القرون ما زالت تحتفظ بلون دافئ كانها خرجت لتوها من موقد نار ان كانت السيوف تروي حكايات الحروب فان الملاعق تحكي تاريخ الجوع المشاركه والطمانينه هي الاثار التي لا تعرض في المتاحف الكبرى لكنها تبقي ذاكره القريه حيه في تفاصيل الحياه اليوميه ففي الخشب الذي لمس كل يوم ظل ظل السر محفوظا ان البساطه حين تستخدم بحب تخلد اكثر من الذهب في احدى الاديره الصغيره المهجوره على اطراف سهل اخضر في اوروبا القديمه عثر بين الركام على صفحات ممزقه اطرافها محروقه وحبرها باهت لكنها لم تكن صفحات دينيه كما توقع البعض بل كانت جزءا من كتاب اغان شعبيه صفحات حملت بين سطورها اصواتا لم تسج ولم تعزف على الات فخمه بل خرجت من افواه بسيطه لفلاحين وصانعي خبز ونساء كن يغنين بينما يعجن الطحين او ينظفن البيوت الكتابه كانت بالحروف اللاتينيه القديمه لكن الالحان الموضحه اعلاها كانت تشير الى نظام بدائي من التدوين الموسيقي كانت الالحان قصيره تكراريه ومليئه بالوقت قفات كانها مصممه لتغنى اثناء العمل لا للعرض احدى الصفحات بدات بكلمات تعني حين ياتي المطر نغني ليس لانه جاء بل لانه سيذهب عباره بسيطه لكنها مليئه بالحكمه القرويه التي ترى في الغناء وسيله للتاقلم لا للفرح فقط بعض هذه الالحان لم تكن كلماتها واضحه لكن النمط واضح اغاني للحصاد اخرى للولاده ثالثه للحزن ورابعه للحب العابر اغان لم تكتب لتحفظ بل لتقال ثم تنسى وتبدل وتعاد بصوت جديد في زمن اخر ويعتقد ان هذه الكتب لم تكتب دائما من قبل رجال الدين بل احيانا نساء ان تعلمنا القراءه والكتابه في الظل وخبانا تلك الالحان كنوع من المقاومه الصامته للمحو للنسيان وللرغبه في توثيق ما لم يكن يؤخذ على محمل الجد تخيلي الان ان في احدى غرف هذا الدير منذ سبعه قرون جلست امراه عند النافذه تنظر الى الحقول وتكتب بلحن بسيط ما كانت تسمعه يوميا صوت الام وهي تهدهد ابنها او صوت الجده وهي تغني لطفلتها حكايه النوم وحين اغلقوا الدير وهاجر من فيه بقيت تلك الاوراق مطويه بين بلاط الارضيه حتى اخرجها الزمن انها ليست تراتيل عاليه ولا اغاني ملكيه بل اصوات من الارض من الاعماق من القرى التي كانت تعيش ببطء وتقاوم بالفن الذي لا يك كلف شيئا سوى القلب هذه البقايا حين تقرا لا تسمع فقط بل تشم وترى وتحس فهي ليست مجرد نصوص بل انفاس ناس مضوا تركوها لالا ننساهم في صندوق خشبي صغير عثر عليه تحت الواح ارضيه في احد البيوت القديمه اكتشف علماء الاثار مجموعه من التمائم البسيطه خيوط معقوده خرزات من العظم قطع صغيره من النحاس وعظام طيور مغسوله ومثقوبه لتعليقها حول الرقبه. لم تكن هذه التمائم جزءا من عقيده رسميه ولا يباركها الكهنه، لكنها كانت تمارس في كل بيت تقريبا بهدوء ودون اعلان. احد الخرزات كتب عليها رمز دائري يعتقد انه يرمز للدائره الكونيه الحمايه من الحسد او من الارواح غير المرئيه. قطعه اخرى كانت عباره عن ظفر مغلف بخيوط حمراء وجدت داخل وساده طفل رضيع لا احد كان يقول صراحه انها تعويذه بل تسمى وقايه او بركه او ببساطه شيء تتركه الجده لنا كان الاعتقاد الشعبي يقول ان العالم غير مرئي بقدر ما هو مرئي وانه كما نحمي انفسنا من المطر بالثياب نحمي ارواحنا بهذه التمائم في كل واحده منها قصه امراه عقدت خيطا على عتبه بيتها بعد فقدان رضيع اخرى وضعت قطعه من الحجر الاملس تحت وساده زوجها المريض او ام خبات خرزه زرقاء بين خصل شعر ابنتها قبل الزفاف ما يدهش في هذه التمائم هو مادتها ليست من الذهب ولا من الاحجار الكريمه بل من اشياء يوميه قطعه من قماش مهترد سن حيوان صغير ريشه ملتصقه بشمع العسل لكن القيمه كانت تكمن في النيه التي وضعت فيها في الخوف في الامل في الرجاء وعلى جدران بعض البيوت اكتشفت رموز محفوره صليب بسيط عين مفتوحه او شكل نجمه سداسيه لم تكن دائما دينيه بل مجرد محاوله لقول نحن هنا ونحن نحاول ان نحمي ما نحب في عالم لا يفهم الجراثيم ولا يعرف العدوى ولا يملك دواء لكل وجع كانت هذه التمائم نوعا من الحوار الصامت بين الانسان والمجهول ولعل الاهم من كل هذا انها كانت تمرر من يد الى يد من ام الى بنت من جده الى حفيده وكان يقال لا تلبسها الا اذا احببتك من اعطاها تخيل الان صندوقا خشبيا صغيرا فتح بعد قرون فيه كل هذه الاشياء التي لا تلمع لكنها تفيض دفئا وخوفا وايمانا بسيطا لا يناقش التمائم لا تصنع المعجزات لكنها تروي كم حاول البشر ان يعيشوا ويحفظوا احبتهم في عالم كان دائما اكبر من قدرتهم على الفهم. في احد البيوت المهجوره في قريه اندثرت تحت الغبار منذ قرون اكتشف فريق من الباحثين شيئا بدا بسيطا في البدايه نقش صغير على الجدار الداخلي لغرفه نوم لم يكن كبيرا ولا واضحا تماما لكنه حين نضف بعنايه بدا يظهر شكل يد مفتوحه يعلوها خط مائل وتحتها حروف غير مكتمله ليست لوحه فنيه وليست توقيعا فخما بل مجرد نقش بدائي يبدو كان احدهم خطه في لحظه صمت او قبل النوم او ربما في لحظه خوف لكن هذا لم يكن النقش الوحيد في بيوت اخرى وجدت رموز مكرره خطوط افقيه بعدد ايام الاسبوع رسومات خفيفه لوجوه مبتسمه او دائره داخلها نقطه تشير الى شيء لم يفك رمزه حتى اليوم بعض الجدران كانت مغطاه بخدوش متكرره كان طفلا حاول ان يحصي شيئا ما ربما ايام غياب احد او عدد المرات التي حلم فيها بحلم واحد كل هذه النقوش لم تكتب لترى بل لتبقي شعورا حيا تخيل امراه تجلس قرب الجدار في ليله بارده تمسك قطعه فحم صغيره وتكتب كلمه واحده انتظر لمن لا احد يعرف لكنها كتبته لعلها حين تستيقظ في الصباح تتذكر انها لا تزال تنتظر في بعض البيوت وجدت عبارات كامله بلغات قديمه بلهجات قرويه تشبه الاغاني الشعبيه في احدها من لا يعود يظل هنا وفي اخر غنت امي هنا ثم رحلت كانت الجدران دفترا مفتوحا بلا ترتيب بلا نيه للنشر لكن مليئه بالحب والحزن والارتباط العميق بالمكان في عصر لم يكن فيه ورق متاح ولا قدره على اقتناء الكتب كانت الجدران هي الذاكره تكتب عليها التواريخ الاحلام والرسائل التي لا ترسل وربما الاهم هم ان من خطها لم يكن يكتب للاخرين بل لنفسه النقش ليس فنا هنا بل بقاء صوت يقول كنت هنا فكرت خفت احببت تمنيت اليوم حين تعرض هذه الجدران في المتاحف او تنشر في الكتب كثيرا ما تنسى بساطتها لكن من يفهم يعرف ان هذه العلامات لم تكن مجرد حفر في الحجر بل بصمه روح امتدت عبر العصور لتقول لنا نحن اللاحقين لا تنسى ان الاشياء الصغيره تحفظنا اكثر مما نحفظها في خزانه متهالكه اكتشفت قطعه قماش مطرزه مطويه بعنايه تحت اثواب قديمه كانت مستطيله الشكل لونها باهت بفعل الزمن لكن الغرز فيها لا تزال حيه ليست سجاده ولا غطاء مائده بل ما يشبه دفترا من القماش كل سطر فيه حكايه وكل خيط يحمل شيئا من القلب الطرز لم يكن متقنا حسب معايير اليوم لكنه صادق نقاط من الاحمر والازرق والخمري تلتقي وتتقاطع لتشكل اشكالا بسيطه بيت صغير امراه تحمل طفل لا شمس فوق التلال وزهور تخرج من خط مستقيم كانها تنمو على حواف القصه هذا النوع من الرسم بالابره كان منتشرا بين نساء القرى ليس كهوايه بل كوسيله لتدوين الذكريات فحين لا توجد دفاتر ولا حبر كانت الابره والخيط اداه لحفظ اللحظات بعض الاقمشه كانت تبدا بتطريز اول سنه زواج ثم اضافه رموز كل عام طائر عند ولاده طفل زهره عند الشفاء من مرض شمس عند موسم حصاد جيد او دمعه صغيره حين يفقدون شخصا عزيزا لا كلمات فقط رموز لكنها تكفي تماما لمن يعرف كيف يقراها تخيلي الان امراه تجلس عند حافه السرير ضوء شمعه يتمايل وهدوء الليل حولها تمسك بالابره وتضيف غرزه جديده لا تسرع لا تخطئ كثيرا فقط تمضي ببطء كما تمضي الحياه هذه الاقمشه لم تكن للعرض كانت تطوى وتخبا في صناديق الزواج او توضع تحت وساده الام او تخبا بين ملابس المولود الجديد وحين تكبر الفتاه تريها امها القماش وتقول لها هذا اليوم ولدتي وهذه الزهره من اجلك بعض الاقمشه وصلت ممزقه او ناقصه او محروقه من الطرف لكن حتى الاثر المتاكل منها يخبرنا ان هناك من ارادت ان تترك اثرا بطريقه لا يمكن للزمن ان يمحوها تماما الاثريون يعتبرون هذه القطع وثائق حسيه لانها تحمل اكثر من اللون والشكل تحمل الحراره التي سكنت يد من طرزها والحب الذي اراد ان يقول انا اتذكر بل ان احدى الباحثات كتبت حين امسكت القماش بين يدي شعرت وكانني المس لحظه لم اعيشها لكنها كانت حيه في الخيط وهكذا ظلت النساء عبر قرون يروين حكاياتهن بخيط وصبر وحين سكت الجميع بقيت الابره تتكلم من بين كل الاثار التي تبقى تبقى الشموع اقلها صمودا فهي تستهلك لتضيء تذوب حتى تختفي ولا تترك وراءها الا بقايا شمعه وفتيله محترقه ومع ذلك وجد الباحثون في احد الاديره بقايا قوالب خشبيه بسيطه لصناعه الشموع الى جانب قطع متجمده من الشمع الحيواني محاطه برائحه خافته من العسل والدخان في تلك القرون لم تكن الشموع ترفا بل كانت عملا يدويا دقيقا يتم بحب وحرص وغالبا في مواسم محدده من السنه يذوب الشمع وتغمس الفتائل ثم تترك لتجف واحده بعد الاخرى في خط طويل من الصبر وكان يقال ان اول شمعه تشعل في موسم الشتاء تشعل معها الامنيات فالعتمه طويله والبرد قاس والناس ينتظرون ولا شيء يخفف الانتظار كضوء خافت من نار صغيره لا تحرق في بعض البيوت كانت تنقش على الشموع رموز صغيره نجمه حرف اول من اسم شخص محبوب او خط مائل كعلامه للحمايه لم تكن الزينه الهدف بل النيه ان تدخل الضوء الى الليل ولو قليل قليلا وكان الناس يهدون الشموع في المناسبات شمعه لولاده اخرى لعوده غائب وثالثه تشعل على نيه الشفاء وغالبا لم تكن تستخدم مباشره بل تحتفظ بها في الادراج كانها احتياطي من الضوء ينتظر اللحظه المناسبه وقد رويت حكايات عن امهات كن يشعلن الشمعه ليلا ويجلسن قربها حتى يعود احد ابنائهن من السفر لا يهم كم تستغرق المهم ان تبقى مضاءه اليوم حين تكتشف بقايا تلك الشموع لا يظهر منها الا القالب او جزء من الفتيله لكن الحقيقه ان ما تبقى منها ليس ماديا بل هو ذكرى لاناس عرفوا كيف يضيئون الظلم ولو بيد ترتجف في ركن خفي من بيت حجري وجدت مراه صغيره مستديره اطارها من النحاس وسطحها مغطى بطبقه قاتمه لم تعد تعكس الوجه بوضوح مرايا كتلك في العصور الوسطى لم تكن شيئا يوميا كانت نادره وعزيزه تحفظ في صناديق وتخرج فقط في مناسبات او لحظات تامل خاصه سطحها ليس كالمراه الحديثه ليس صافيه ولا يعكس الالوان بل يظهر الظل ملامح ضبابيه كانك تنظر الى صورتك من وراء ضباب خفيف ومع ذلك كانت هذه المرايا تحتفظ بشيء لا نراه في بعض القصص الشعبيه التي دونت لاحقا كانت المراه تستخدم لا لمعرفه المظهر فقط بل للاستدعاء لا بمعنى سحري بل تاملي تنظف المراه توضع قرب النافذه عند الغروب وتنظر فيها بصمت في محاوله لرؤيه من رحل او من تاخر في العوده احدى المرايا التي عثر عليها نقشت على طرفها حروف مقلوبه وحين اعيد ترتيبها تبين انها تكتب ارجعي الي ربما كانت هديه او نداء او مجرد رجاء كتب من امراه تحن لمن غاب وكانت بعض النساء يحتفظن بالمراه قرب السرير لا لتستخدم بل لانها تحرس الاحلام وكان يقال من نام وفي غرفته مراه جاءه من يحبه في المنام وفي بعض الحالات كانت المرايا تغطى بقطعه قماش اثناء الحزن لا لاعتقاد بالخرافه بل لان الوجوه المرهقه لا تستحق الانعكاس كان الغياب ينعكس احيانا اكثر من الحضور حين حمل الباحثون تلك المرايا الى المختبر وجدوا على احداها اثرا باهتا لبصمه اصبع كان اخر من لمسها ترك شيئا من روحه قبل ان تنسى في الزاويه تخيل الان مراه لا ترى فيها شيئا واضحا لكنك تشعر بانك لست وحدك لان المرايا القديمه لم تكن لعرض الجمال بل لحفظ الذاكره في صندوق حجري صدئ عثر ثر على مجموعه من المفاتيح الحديديه باحجام مختلفه كلها طويله الساق مثقله بالزمن ومغطاه بطبقه من الصدا العميق للوهله الاولى تبدو مفاتيح مثل غيرها لكنها لم تكن عاديه كل مفتاح كان يحمل شكلا فريدا عند راسه واحد دائري كالشمس واخر على هيئه قلب صغير وثالث يشبه الرمح لم تكن الزينه هدفا هنا بل الرمزيه ففي ذلك الزمن لم يكن المفتاح يستخدم فقط للغلق بل كان يحمل معنى حمايه خصوصيه عهد في القرى كان المفتاح يسلم من الاب الى الابنه عند زواجها لا لمجرد فتح البيت بل كعلامه على نقل المسؤوليه والاست استقلال وكان من الشائع ان تحفر اسماء مختصره على راس المفتاح اول حرف من اسم العائله او رمز يدل على الغرفه التي يحرسها وفي بيوت اخرى لم تستخدم المفاتيح فقط للابواب بل لعلب صغيره تحتوي اشياء ثمينه خيط زفاف تميمه امه او رساله لم تقرا ابدا وغال غالبا لم يخبا المفتاح بعيدا بل كان يعلق قرب السرير او يربط بخيط في طرف الثوب كان الامانه يجب ان يكون في المتناول دائما احدى القصص التي حكيت عن تلك المفاتيح تتحدث عن امراه احتفظت بمفتاح غرفه زوجها حتى بعد وفاته ب 30 عاما ولم تفتح الغرفه قط الاشياء التي نحبها نغلقها لا لننساها بل لاننا لا نحتمل تغيرها وحين جاء الباحثون وجدوا تلك المفاتيح داخل صندوق خشبي مغلق لم تكن هناك ابواب ليفتحوها ولا غرف مخفيه لكنها ما زالت تحمل احساسا غريبا كانها تفتح شيئا اخر داخلك المفتاح بعد كل شيء ليس قطعه من المعدن فقط بل هو وعد دعوه للدخول واحيانا حراسه على ما لا يجب لمسه في ركن معتم من قبو منسي عثر على زوج من الاحذيه الجلديه الصغيره مغطاه بطبقات من الغبار والكعب شبه منهار من الاستخدام لم يكن فيها ما يلفت النظر عند النظره الاولى سوى امر واحد انها صغيره جدا لرجل بالغ لكنها نحيله وناعمه كان من ارتداها كان يمشي كثيرا وبصمت كان الحذاء مصنوعا يدويا من جلد الماعز بخياطه دقيقه على الاطراف ورباط بسيط من الكتان لا يزال معقودا باحكام وعند تفكيك الخياطه وجدت قطعه صغيره من القماش داخل النعل وضعت هناك عمدا نوع من الحمايه او ربما لتقويم القدم او لسبب لا يعرف بعد هذا النوع من الاحذيه كان يصنع محليا ويعتبر ملكا ثمنا لانه يدوم لسنوات ويصلح مرارا وكانت القاعده تقول قد ترتدي القميص اياما لكن الحذاء يرافقك اعواما لكن الملفت هو ان الحذاء كان مرقع رقعا اكثر من خمس مرات بخيوط مختلفه كل رقعه كانت بلون اخر كانها صفحه من عمر مختلف وهذا كما قال احد المؤرخين ارشيف من الخطى يقرا كما تقرا القصائد هل كان الحذاء لفلاح لقابله لاحد الذين يسافرون بين القرى لا احد يعرف لكن عند فحص النعل وجد ان الجهه الخارجيه منه اكثر تاكلا ما يشير الى ميل خفيف في المشي ربما بفعل اصابه قديمه او ببساطه من اثر الزمن وقد وجدت احذيه مشابهه في قبور بسيطه مدفونه قرب الجسد لا لفخامتها بل لان من لبسها لم يرد ان يغادر دونها كانها لم تكن مجرد وسيله للمشي بل رفيقا في الطريق بل وربما هويه الحذاء في ذلك الزمن لم يكن يرمز للرفاهيه بل للكد للصبر للمسير الطويل في الطين والثلج وفي الصباحات التي لا تنتظر تخيل الان تلك الخطوات التي مشت على طرق لم تعد موجوده عبر غابات اختفت وحول بيوت تهدمت لكنها ما زالت بطريقه ما تسمع كل رقعه كل عقده كل ثانيه تقول انا مررت من هنا على هذه الارض بحذاء واحد ونيه لا تنكسر بين شقوق الارض في قريه منسيه وجدت اوان فخاريه مكسوره باشكال متفرقه واحجام متباينه بعضها يحمل اطرافا محروقه وبعضها الاخر ما زال يحمل بقايا رماد او اثر سوائل جفت منذ قرون هذه الاواني رغم بساطتها كانت جوهر الحياه اليوميه لم تكن للزينه بل للطهو والتخزين والغسل وحتى للطقوس وكانت تصنع من طين محلي يخلط بالرمل ويشكل باليد ثم يجفف تحت الشمس واخيرا يوضع في فرن بدائي حيث الحراره لا تقاس بدرجات بل بالعين والرائحه وخبره الجدات وما يدهش ان كل وعاء كان يحمل لمسه مختلفه حتى لو بدا متشابها. البعض فيه خطوط افقيه صغيره من الداخل تدل على دوران اليد اثناء العجل. والبعض الاخر فيه علامات اظافر كان الطفل ساعد في صنعه. احد الاواني حين جمع من اجزائه تبين ان على طرفه العلوي نقش بسيط. دائره مفتوحه ربما كانت علامه الصانع او اشاره على ان هذا الوعاء كان يستخدم فقط في ايام الاعياد الناس لم يملكوا الكثير لكنهم وثقوا بالاشياء التي تصنع بالايدي وكل وعاء كان يحمل معه قصه من طهي اول حساء بعد ولاده طفل الى تخزين الزيت الذي يكفي الشتاء الى غسل الاقدام بعد يوم شاق في الحقول وكان من الشائع ان يحتفظ باحد الاواني بعد كسر طرفه لا يرمى بل يستخدم لحفظ الرماد او كمزهريه مرتجله او ليخبا فيه شيء صغير رساله خاتم او رماد حب قديم وفي بعض الطقوس كانت الاواني تدفن مع اصحابها كانها جزء من الجسد او امتداد للروح علماء الاثار حين يلتقط قطون هذه الشضايا لا ينظرون الى الطين فقط بل الى البصمه التي خلفها الصانع والخدش الذي سببه الاستخدام والحرق الذي وقع ذات مساء حين ارتفعت النار اكثر من اللازم الاواني ببساطه تحكي عن الصبر وعن الحياه التي تنضج كما ينضج الخبز ببطء في نار لا تعجل في صندوق صغير محفور يدويا عثر على مشط خشبي ذو اسنان دقيقه ومتساو يه لكنه لم يكن اداه زينه فحسب كانت بعض اسنانه مكسوره وفي طرفه خدوش محفوره بعنايه اشبه بعلامات حساب او تقويم شخصي مشط وربما اكثر من ذلك هذا النوع من الامشاط كان يصنع غالبا من خشب الزان او الزيتون ويثقل حتى يصير ناعما بما يكفي ليمر خلال الشعر دون ان يخدش فروه الراس كان يستخدم للنساء والرجال على حد سواء واحيانا للاطفال بل وحتى للحيوانات الصغيره التي يربونها لكن المشط في زمن لا مرايا فيه الا القليل لم يكن رفاهيه بل كان جزءا من طقس يومي ترتيب الشعر تهدئه الجسد واستعاده التوازن في عالم لم يكن دائما مرتبا تخيل فتاه تجلس تجلس عند عتبه البيت تمسك امها بالمشط وتبدا ببطء في تمشيط شعرها خصله تلو الاخرى بينما يقال لها احكي لي ما رايت اليوم التمشيط لم يكن فقط للزينه بل للحوار للمواساه ولتفريغ الهموم بصمت وكان يقال حين يتشابك الشعر يتشابك معه القلب والمشط يفكهما معا بعض الامشاط كانت تحمل صغيره ورده محفوره او نجمه او اسم صاحبها بخط بدائي وبعضها كان يهدى مع جهاز العروس ملفوفا في قطعه قماش مزينه كان فيه عهدا بالرعايه والاهتمام والعوده الى التوازن حين تكثر الفوضى وقد وجدت امشاط في قبور نساء موضوعه قرب الراس لا لزينه الموتى بل كعلامه على ان الجسد حتى في غيابه يكرم والمفارقه ان كثيرا من تلك الامشاط رغم هشاشتها ما زالت قائمه حتى اليوم فيما اندثرت اشياء اثمن منها بكثير وكان الصبر المتكرر الذي مر عليها علمها كيف تبقى المشط في صمته يروي عن لمسات يوميه ناعمه عن يد مرت على الراس لا لتسيطر بل لتنظم وتطمئن ففي عالم كثير العقد ظل المشط يقول لنا اننا قادرون على التهدئه بخيط من الخشب ونيه من المحبه على تله مرتفعه مطله على الحقول والقرى يقام بناء ضخم جدرانه عاليه وسقفه مائل وبواباته الحديديه تفتح فقط بامر هذا ليس ديرا ولا قلعه حرب بل قصر صغير لاحد النبلاء المحليين يعيش فيه بعيدا عن صخب القريه لكن ليس عنها ببعيد من الخارج يبدو القصر ككتله حجريه بارده صامته لكن من الداخل تختلف النغمه النوافذ واسعه يدخل منها ضوء النهار بلا عوائق والممرات مرصوفه باحجار مسقوله تصدر در صد خفيفا عند المشي كان الخطى فيه تراقب كل شيء هنا منسق الستائر الثقيله المصنوعه من قماش مستورد تمثل الثروه اكثر مما تمثل الحمايه من البرد الارضيات تكنس مرتين يوميا ليس لان احدا يلقي القمامه بل لان النظافه جزء من البروتوكول وهناك في الزاويه طاوله طويله لا ياكل عليها الجميع بل يجلس اليها السيد وحده او بصحبه ضيوف مختارين في هذا المكان لا يجمع الحطب صباحا بل يؤتى به لا يعجن الخبز بل يخبز في افران خاصه ويقدم على اطباق من الخزف مغطاه باغطيه معدنيه تحفظ الحراره وتظهر الاناقه ورغم هذا البذخ لم تكن الحياه هنا بلا قيود فالنبلاء رغم امتيازاتهم كانوا اسرى بروتوكولات صارمه توقيت للوجبات ترتيب دقيق للملابس كلمات مسموح بها واخرى تعتبر تجاوزا وحتى الضحك له حد وله زمن السيد النبيل يستيقظ بعد شروق الشمس بقليل يساعده في ارتداء ملابسه خادم شخصي يختار الزي بحسب المناسبه حتى لو لم تكن هناك مناسبه حقيقيه وبعدها يقدم الشراب غالبا نقيع من الاعشاب او نبيذ مخفف لا يشرب الماء مباشره الا اذا اغلي او احضر من نبع موثوق ومن شرفته ينظر النبيل الى الاراضي الممتده امامه لا يعمل فيها بنفسه لكنه يعرف كم تنتج ومن يعمل ومتى؟ لان السلطه هنا ليست جسديه بل اشرافيه لكن هذه الحياه لم تكن دائما مريحه كما تبدو فهي مليئه بالرقابه بالعزله وبخوف دائم من فقدان المكانه فكما يرفع احدهم بالالقاب والميراث يمكن ان يقصى لمجرد خطا او تغيير في ولاء سياسي ومن بعيد حين ينظر الناس الى النوافذ العال عاليه يتخيلون الرفاه لكن من في الداخل ينظر بدوره الى الخارج احيانا بشيء من الحنين او الفضول او الخوف لان وراء هذه الاسوار كانت هناك حياه مختلفه بالفعل لكنها ليست بالضروره اكثر طمانينه حين تدخل قاعه الطعام في احد بيوت النخبه اول ما يلفت النظر ليس كميه الطعام بل الطول طول الطاوله الخشبيه المنحوته التي تمتد كانها تريد ان تفرض حضورها مغطاه بمفرش مطرز تتوسطه شموع ثابته لا تذوب بسهوله الكراسي موزعه بدقه كل واحده لها ذراعان ومساند للراس وتزين احيانا بوشاح او شعار يدل على اللقب لكن المائده لا تعد من طرف اهلها هناك طاقم كامل لهذه المهمه خدم يعرفون ترتيب الاطباق زمن تقديمها ودرجه حراره النبيذ المطلوب الطبق الاول لا يؤكل فورا بل ينتظر حتى يؤذن السيد ببدء الاكل وغالبا ما تقدم الاطباق على مراحل لا لان الضيوف لا يستطيعون الاكل دفعه واحده بل لان الطعام هنا طقس اجتماعي يدار كما تدار دار المسرحيات في احد الايام يقدم لحم طائر الدراج مطهوا بعسل وتوابل هنديه في يوم اخر يحضر حساء من ثمار البحر مع اعشاب خضراء نادره لا تنمو الا في ظل الشمس عند خط استواء لم يروه قط القمح المطحون يقدم على شكل فطائر صغيره محشوه بالفواكه المجففه والمكسرات التي جاءت من اقاص الارض وكل كل شيء معد للمشاركه البصريه قبل الذوقيه لان النبيل لا ياكل فقط بل يشاهد وهو ياكل والفارق بينه وبين الفلاح ليس في الشبع بل في المشهد لكن خلف هذه الوفره تكمن مفارقه فكثير من الاطباق كانت ثقيله على المعده معقده في تركيبها ولا تؤكل بشهيه حقيقيه بل تقدم وتذوق ثم تترك ليس لان الضيوف شبعوا بل لان الطعام لم يكن هدفا بل بيانا نحن نملك ما لا تاكلونه انتم ورغم ان الموائد ممتلئه الا ان الجوع الحقيقي الجوع للحب للبساطه للراحه النفسيه لم يكن دائما مشبعا هنا كانت النساء النبيلات يجبرن احيانا على تناول اقل لحفظ رشاقه النسب والرجال يتفاخرون بعدد الاطباق التي تقدم لهم لا بعدد ما اكل فعلا اما الاطفال فكانوا يتعلمون من عمر صغير ان يمسكوا السكين بالشكل الصحيح قبل ان يعرفوا كيف يعبرون عن جوعهم وفي بعض الزوايا يؤتى بالموسيقى اثناء الاكل عازف عود او قيثاره يجلس بهدوء يعزف مقطوعات خفيفه لا تطغى على الحديث لان الصمت اثناء الطعام في القصور علامه فقر في التربيه الخدم في المقابل لا يذوقون شيئا من هذا يراقبون يحملون يمسحون ويغسلون الاطباق بعد انتهاء الضيوف وقد يسمح لهم باكل ما تبقى لكن دون ان يظهروا شكرا او جوعا هذه هي مائده النبلاء ممتلئه مزخرفه محسوبه ومصنوعه لتشاهد اكثر مما تؤكل وحين تخرج من القاعه بعد الاكل قد تشعر بالشبع او بثقل في الصدر لا في المعده لان الوفره احيانا ترهق اكثر مما تشبع في القصر لا يقاس الثراء فقط بكميه الذهب او عدد الخدم بل بما هو خلف الابواب المغلقه الغرف التي لا يدخلها الا اهل القصر او ضيوف نادرون انها الحجرات الخاصه حيث تمارس الحياه اليوميه للنبلاء بصمت من نوع اخر حين تفتح باب احداها تفاجا برائحه مختلفه ليست رائحه الطعام او الدخان بل خليط من خشب الصنوبر المص مسقول والشموع المعطره واحيانا ندى نبته تسقى كل صباح دون ان يسال عنها احد الضوء يدخل خافتا عبر نوافذ صغيره مغطاه بقماش ثقيل يسمح للنور بالدخول دون ان يزعج العين السرير هو مركز الغرفه لكنه ليس كاي سرير يرفع عن الارض بدرجات له اربعه اعمده تعلق عليها ستائر حريريه تغلق اثناء النوم لا لحجب الضوء فحسب بل ايضا لحمايه خصوصيه الاحلام الوسائد كثيره محشوه بريش ناعم ترتب بزاويه معينه والغطاء مزركش بخيوط ذهبيه تحاك يدويا خلال اشهر كامله والى جانب السرير توجد طاوله صغيره عليها قنينه خزفيه من الماء واناء لغسل اليدين واحيانا كتاب بخط اليد ليس للقراءه المنتظمه بل للتامل او لقراءه صفحه واحده قبل النوم. على الجدران تعلق قطع قماش مطرزه برسومات تناسب الذوق العائلي قد تكون مشهدا للصيد او لملاك يحمل شمعه او لشعار النسب محفورا بخيوط دقيقه كل شيء هادئ لكنه لا يخلو من ثقل ففي هذه الغرف يتخذ كثير من القرارات الصامته هنا تقرر الزجات وتخطط الرحلات وتدار الخلافات العائليه وهي ايضا الغرف التي تبكى فيها الخسارات ويخفى فيها التعب وتخاط فيها الرسائل التي لا ترسل اما ملابس النبلاء فتحفظ في خزائن مصنوعه من خشب الارز مبطنه من الداخل تفتح وتغلق بمفتاح صغير يعلق في سلسله حول العنق كل ثوب له موسمه وطقسه ومناسبته ويسجل احيانا في دفتر خاص لتجنب التكرار وتخصص ايضا غرفه صغيره للتحضير حيث يسرح الشعر وتربط الاربطه الجلديه حول الساق وتثبت الاطواق حول العنق والخدم المدربون يتنقلون في صمت ينجزون مهامهم دون كلمات كان كل حركه هي رقصه محفوظه منذ اجيال لكن خلف هذا الهدوء هناك قلق فكل هذه التفاصيل تدار للحفاظ على صوره والنبلاء وان بدوا متحكمين فهم في حقيقه الامر محكومون بالبروتوكول لا يستطيعون التصرف بعفويه ولا الظهور بغيره دام كامل ولا حتى التاخر عن طقس اجتماعي دون تفسير يرضي الجميع المراه النبيله رغم جمال غرفتها قد لا تقرر متى تنهض ولا كيف تلبس والرجل النبيل رغم فخامه سريره قد لا ينام مرتاحا خوفا من تحول سياسي او من ضربه غير متوقعه تاتي من اقرب الناس الغرف هنا تصمم للراحه لكنها احيانا تخنق لان ما يرى منها يراقب وما يخفى يحمله اصحابها وحدهم ولعل اكثر اللحظات صدقا داخل هذه الحجرات ليست وقت الصحوه او الاجتماعات بل تلك اللحظه الصامته حين يغلق الباب وينطفئ الضوء ويبقى الانسان وحده مع نفسه ومع كل ما لم يقل خارج جدران القصر وعلى بعد خطوات محسوبه من البوابه الرئيسيه تمتد الحديقه النبيله لكن لا تخيلها مثل حدائق البريه او البساتين الريفيه فهنا الطبيعه ليست تلقائيه بل مهندسه مشذبه ومنظمه على نمط لا يسمح بالعشوائيه اول ما يلاحظ هو شكل الممرات مستقيمه مرصوفه بالحجر محاطه بحوافم النباتات مقصوصه على ارتفاع متساو كانها طبعت بقالب خفي وعلى طرف الممر تزرع الزهور الموسميه حسب الفصل في الربيع ياسمين وورود دمشقيه في الصيف نرجس ومريميه وفي الخريف اوراق حمراء تترك عمدا لان سقوطها الجميل جزء من المشهد الاشجار هنا ليست عشوائيه بل منتقاه بعنايه كل شجره تزرع لحكمه شجره ليمون قرب النافذه من اجل الرائحه شجره السر عند المدخل لرمزيه الحراسه واحيانا شجره زيتون قديمه تستورد من ارض بعيده فقط لاظهار الذوق الرفيع والعراقه وتخيل نفسك تمشي وسط هذا المكان لا يسمح لك بان تلمس شيئا ولا ان تحدث ضجيجا لان الحدائق النبيله ليست مكانا للعب او للزراعه بل للتامل الهادئ ولتثبيت صوره طبقيه معينه ان النبيل يعيش في انسجام حتى مع الطبيعه لكن بشرط ان تكون الطبيعه تحت السيطره في منتصف الحديقه غالبا ما توجد نافوره صغيره تصمم على الطراز الروماني او المغربي يتدفق منها الماء بخيط رقيق لا ليروي بل ليسمع فصوت الماء في هذه الاماكن عنصر اساسي من التكوين النفسي للمكان يهدئ ويلهي ويكمل اللوحه وفي زاويه خفيه قد تجد مقعدا حجريا عليه وساده من الكتان مخصصا للقراءه او للاستماع الى الموسيقى الخافته وربما تجلس عليه النبيله الشابه في المساء تقرا كتابا دون ان تجرؤ على طي صفحته لتامل السماء لان الخدم قد يلاحظون شرودها والشرود ليس من صفات الطبقه العليا في هذه الحدائق لا مكان للخطا الورود الذابله تزال صباحا الاوراق المتساقطه تكنس كل مساء وحتى الطين يفرش تحته قش حتى لا تبلل الارض لكن رغم الجمال والهدوء الحدائق النبيله لا تعني الراحه المطلقه فهي مراه لما يجب ان يكون لا لما هو فعلا تذكير دائم بان حتى الزهره هنا يجب ان تنمو تحت القانون بعض النبلاء مع ذلك كانوا يتسللون اليها ليلا حين يهدا الحراس فقط ليشعروا بشيء من الطبيعه الحقيقيه الرائحه الخام رطوبه العشب ندى الليل على اطراف الاصابع وكان احدهم يهس وقد جلس وحده تحت شجره تين صغيره في هذه اللحظه لا احد يعرف انني نبيل ولا احد يطلب مني ان اكون شيئا ولعل هذه هي المفارقه الكبرى ان الحدائق رغم جمالها لا تعطي الحريه بل تجمل القيد في حياه النبلاء لم يكن التعليم رفاهيه بل كان علامه طبقيه واداه صامته للتمييز وربما السلاح الاخطر الذي امتلكوه لا يرى لا يلمس لكنه يشعر في كل كلمه في كل اشاره وفي الطريقه التي يصاغ بها الصمت قبل الكلام الاطفال النبلاء لم يتلقوا تعليمهم بين جدران المدرسه العامه ولا في المساجد او الكنائس التي يقصدها عامه الناس بل كان هناك مرب خاص يختار بعنايه من اهل الحرف والكتب وغالبا ما يكون كاهنا او راهبا يقيم في القصر ويعامل باحترام مشروط تبدا الدروس منذ الفجر قراءه كتابه قواعد اللغه الحساب والتاريخ لكن ليس اي تاريخ بل تاريخ النسب الملوك الحروب والموروثات العائليه كل شيء يعلم بطريقه تعزز الانتماء الى الطبقه لا الى المجتمع العام وتخيل طفلا لم يتجاوز الثامنه يقرا كتابا في اللاتينيه او العربيه الكلاسيكيه لا يفهم كل الكلمات لكنه يدرب على النطق الصحيح وعلى الوقفه المهذبه اثناء القراءه وعلى نغمه الصوت التي ترضي الاستاذ وتثير الاعجاب كانوا يتعلمون الكتابه بالريشه والحبر فوق اوراق ناعمه الصنع وكانت الاخطاء تعد قله تهذيب لا مجرد ضعف في الفهم لان في هذا السياق اللغه ليست وسيله تواصل فقط بل واجهه اجتماعيه اما الفتيات النبيلات فقد كن يتلقين تعليما مختلفا لا يشجعن على التبحر في العلم بل يعلمن الاساسيات القراءه كتابه الرسائل الحساب المنزلي قواعد الاتيكيت واحيانا القليل من الشعر او الموسيقى حتى يصبحن محدثات لبقات في صالونات النخبه وكان ينظر الى الخط الجميل كعلامه على حسن التربيه والى القدره على الاستشهاد ببيت شعر او قول ماثور كدليل على النبل اما العامه فيفترض ان يصمتوا حين يتحدث النبي لا لان كلامه افضل بل لان لغته تقدم كانها اعلى في المجالس لم يكن الحديث مفتوحا للجميع بل كان من يجيد اللعب باللغه هو من يحظى بالاهتمام شخص يعرف كيف يقول الكثير دون ان يفضح شيئا وكيف يلمح دون تصريح وكيف يجامل دون ان ينحني وهنا تظهر الفجوه الحقيقيه ليس في المال بل في القدره على التعبير عن النفس بلغه مرفوعه الراس اما الخدم فكانوا يدربون على الصمت وكان يقال لهم افعل ولا تتكلم كثيرا لان كثره الكلام من غير النبلاء تعد تجاوزا لكن بين كل هؤلاء وجد من كسر الصمت شاب من ابناء الخدم احب القراءه فكان يسرق وقتا من الليل ليتصفح كتب الاستاذ فتاه نبيله ملت من قصائد الحب المصنوعه وكتبت مذكراتها بلغه بسيطه مليئه بالصدق ودفنتها في الحديقه هؤلاء لم يخلدوا في كتب الطبقه لكن اللغه التي تعلموها او تمردوا عليها بقيت تذكرنا ان الكلمات قد تصنع القصور لكنها ايضا قد تفتح الابواب الخلفيه للهروب منها رغم الجدران العاليه التي تفصل القصور عن الحقول ورغم المسافه الطبقيه بين الفلاح الذي يحني ظهره والنبل الذي يراقب من الشرفه كان هناك شيء غريب يجمعهم الخوف ليس الخوف نفسه بالطبع ولا اسبابه ولا نتائجه لكن تلك الرهبه التي تزور القلب ليلا حين يخفت كل شيء كانت تمر في صدور الجميع بنفس الهمس في القريه يخاف الفلاح من القحط من المرض من فقدان المحصول ومن يوم لا يجد فيه ما يطعم به ابناءه اما النبيل فيخاف من السقوط من الانقلاب من خطا سياسي من كلمه زلقه في مادبه من ورقه مزوره تحمل ختما قد يسقط نسبه الخوف هو القاسم المشترك الذي لا يقال النبلاء رغم نفوذهم كانوا يعرفون ان مكانتهم لا تمحى بضربه واحده بل تذوب شيئا فشيئا ببطء كما تذوب الشمعه الكبيره في غرفه لا يدخلها احد لذا كانوا دائما يتاكدون من الاقفال من الاختام من طاعه الخدم من ولاء الاقارب ومن همسات الضيوف لا لانهم لا يثقون بل لانهم يعرفون ان من يكون في الاعلى ينظر اليه دائما من الاسفل بحسابات غير مرئيه ومن المفارقات العميقه ان كثيرا من النبلاء لم يروا العالم كما راه الناس العاديون لم يلمسوا الخبز وهو يعجن لم يحملوا الماء من البئر لم يمشوا حفاه فوق الحصى لكنهم في اعماقهم كانوا يعرفون انهم مهددون بانهيار ذلك العالم المصنوع لهم دون انذار. وبينما كان الفلاحون ينظرون الى القصور على انها رموز الثبات كان بعض النبلاء ينظرون الى الاكواخ على انها اماكن للراحه الحقيقيه لا احد يراقبك لا احد يحملك توقعات لا احد يجبرك على لبس قناع وكان من النبلاء من يحسد البسطاء على حريه البكاء او الضحك او الغضب بينما هم يجبرون على ضبط كل تعبير وكل حركه خشيه فقدان الهاله ومع ذلك لم يكن احد من الجهتين يرغب بالتبديل الكامل الفلاح يريد قوه يومه لا عرشا والنبيل رغم تعبه لا يتخلى عن امتيازاته لان كل طرف يرى نصف الحكايه فقط لكن حين يمرض الجسد او يفقد طفل او تشتد العزله ينكشف كل شيء وتصبح القصور غرفا كئيبه والمكانه لا تقدر على طرد الالم في النهايه حين تطفا الشموع ويغلق الباب الاخير لا يبقى من الفارق سوى الطريقه التي عاش بها كل طرف خوفه وكيف حاول ان يخفيه او يروضه الفلاح قد يصرخ النبيل قد يكتب لكن الصمت هو القاسم الذي لا يفلت
كيف كانت الحياة اليومية في العصور الوسطى التاريخ الممل للنوم 1:08:52

كيف كانت الحياة اليومية في العصور الوسطى التاريخ الممل للنوم

التاريخ الممل للنوم

1 مشاهدة · 1 maand geleden

كيف كان يعيش الخدم داخل القلاع في العصور الوسطى 2:40:11

كيف كان يعيش الخدم داخل القلاع في العصور الوسطى

History for Sleep | تاريخ قبل النوم

1 مشاهدة · 5 maanden geleden

كيف كانت الحياة داخل القلاع أثناء الحصار في العصور الوسطى وثائقي للنوم 33:10

كيف كانت الحياة داخل القلاع أثناء الحصار في العصور الوسطى وثائقي للنوم

احلام العصور الغابرة

11 مشاهدة · 5 maanden geleden

لماذا لا تستطيع العيش يومًا واحدًا في العصور الوسطى وثائقي للنوم 1:40:36

لماذا لا تستطيع العيش يومًا واحدًا في العصور الوسطى وثائقي للنوم

وثائقيات للنوم

623 مشاهدة · 1 jaar geleden

لماذا كان نوم سكان العصور الوسطى أفضل من نومنا اليوم 2:03:16

لماذا كان نوم سكان العصور الوسطى أفضل من نومنا اليوم

History for Sleep | تاريخ قبل النوم

512 مشاهدة · 9 maanden geleden

دليلك الكامل للحياة في العصور الوسطى الطبقات الطب الحرب والترفيه وثائقي و تاريخ للنوم 1:00:49

دليلك الكامل للحياة في العصور الوسطى الطبقات الطب الحرب والترفيه وثائقي و تاريخ للنوم

وثائقيات و تاريخ للنوم

2 مشاهدة · 10 maanden geleden

كيف كانت الحياة داخل القلاع في العصور الوسطى وثائقي هادئ للنوم 2:31:08

كيف كانت الحياة داخل القلاع في العصور الوسطى وثائقي هادئ للنوم

التاريخ الممل للنوم

11 مشاهدة · 9 maanden geleden

كيف عاش الفقراء والأغنياء في العصور الوسطى عالمان في زمن واحد وثائقي للنوم 26:25

كيف عاش الفقراء والأغنياء في العصور الوسطى عالمان في زمن واحد وثائقي للنوم

حكايات ما قبل النوم

2 مشاهدة · 6 maanden geleden

لماذا لن تصمد ليوم واحد كخادم في قصر إقطاعي في العصور الوسطى وثائقي للنوم 32:51

لماذا لن تصمد ليوم واحد كخادم في قصر إقطاعي في العصور الوسطى وثائقي للنوم

احلام العصور الغابرة

6 مشاهدة · 6 maanden geleden

كيف عاش الناس في العصور الوسطى بلا كهرباء 2:42:41

كيف عاش الناس في العصور الوسطى بلا كهرباء

History for Sleep | تاريخ قبل النوم

5 مشاهدة · 5 maanden geleden

كيف كان يعيش الفلاحون في العصور الوسطى قبل التدفئة المركزية 2:24:26

كيف كان يعيش الفلاحون في العصور الوسطى قبل التدفئة المركزية

History for Sleep | تاريخ قبل النوم

8 مشاهدة · 7 maanden geleden

أغرب الجوانب الصادمة من الحياة اليومية في العصور الوسطى وثائقي للنوم 33:04

أغرب الجوانب الصادمة من الحياة اليومية في العصور الوسطى وثائقي للنوم

وثائقيات الشتاء

683 مشاهدة · 2 maanden geleden

كيف عاش الناس في العصور الوسطى تحت برد الشتاء وثائقي هادئ قبل النوم 40:23

كيف عاش الناس في العصور الوسطى تحت برد الشتاء وثائقي هادئ قبل النوم

وثائقيات هادئة

9 مشاهدة · 9 maanden geleden

كيف كان شكل الحياة في العصور الوسطى بين القلاع والأسواق والحقول وثائقي هادئ للنوم 3:02:21

كيف كان شكل الحياة في العصور الوسطى بين القلاع والأسواق والحقول وثائقي هادئ للنوم

حكايات قبل النوم

1 مشاهدة · 9 maanden geleden

صدمة تاريخية كيف عاش الناس حقاً في العصور الوسطى أسرار الحياة اليومية المظلمة 40:01

صدمة تاريخية كيف عاش الناس حقاً في العصور الوسطى أسرار الحياة اليومية المظلمة

تاريخ للنوم

197 مشاهدة · 6 maanden geleden

كيف كان ينام الناس في شتاء العصور الوسطى 1:37:26

كيف كان ينام الناس في شتاء العصور الوسطى

History for Sleep | تاريخ قبل النوم

436 مشاهدة · 9 maanden geleden

كيف كانت الحياة في المدن المائية في العصور الوسطى وثائقي للنوم 30:11

كيف كانت الحياة في المدن المائية في العصور الوسطى وثائقي للنوم

احلام العصور الغابرة

6 مشاهدة · 2 maanden geleden

لماذا لا تستطيع العيش 24 ساعة في العصور الوسطى وثائقي و تاريخ ممل للنوم 1:17:45

لماذا لا تستطيع العيش 24 ساعة في العصور الوسطى وثائقي و تاريخ ممل للنوم

وثائقيات ما قبل النوم

299 مشاهدة · 9 maanden geleden

كيف كانت الحياة في قرية أوروبية خلال شتاء العصور الوسطى وثائقي هادئ للنوم 1:32:31

كيف كانت الحياة في قرية أوروبية خلال شتاء العصور الوسطى وثائقي هادئ للنوم

Sultan Rawi

708 مشاهدة · 5 maanden geleden