لسان عربي تقدم رجال في الشمس للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني يقراها عليكم ازار طه حاج احمد ابو قيس راح ابو قيس صدره فوق التراب الندي فبدات الارض تخفق من تحته ضربات قلب وتعب تطوف في ذرات الرمل مرتجه ثم تعبر الى خلاياه في كل مره يرمي بصدره فوق التراب يحس ذلك الوجيب كانما قلب الارض مازال منذ ان استلقى هناك اول مره يشق طريقا قاسيا الى النور قادما من اعماق اعماق الجحيم حين قال ذلك مره لجاره جاره الذي كان يشاطره الحقل هناك في الارض التي تركها منذ عشر سنوات اجابه ساخرا هذا صوت قلبك انت تسمعه حين تلصق صدرك بالارض اي هراء خبيث والرائحه اذا تلك التي اذا تنشقها ماجت في جبينه ثم انهالت مهومه في عروقه كلما تنفس رائحه الارض وهو مستلق فوقها خيل اليه انه يتنسم شعر زوجه حين تخرج من الحمام وقد اغتسلت بالماء البارد الرائحه اياه رائحه امراه اغتسلت بالماء البارد وفرشت شعرها فوق وجهه وهو لم يزل رطيبا الخفقان ذاته كانك تحمل بين كفيك الحانيتين عصفورا صغيرا الارض النديه فكر هي لا شك بقايا من مطر امس كلا امس لم تمطر لا يمكن ان تمطر السماء الان الا قيضا وغبارا انسيت اين انتيت دور جسده واستلقى على ظهره حاضنا راسه بكفيه واخذ يتط طلع الى السماء كانت بيضاء متوهجه وكان ثمه طائر اسود يحلق عاليا وحيدا على غير هدى ليس يدري لماذا امتلا فجاه بشعور اسن من الغربه وحسب لوهله انه على وشك ان يبكي كلا لم تمطر امسي نحن في اب الانسيب كل تلك الطريق المنسابه في الخلاء كانها الابد الاسود انسيتها ما زال الطائر يحوم وحيدا مثل نقطه سوداء في ذلك الوهج المترامي فوقه نحن في اب اذا لماذا هذه الرطوبه في الارض انه الشط الست تراه يترامى على مد البصر الى جانبك وحين يلتقي النهران الكبيران دجله والفرات يشكلان نهرا واحدا اسمه شط العرب يمتد من قبل البصره بقليل الى الاستاذ سليم العجوز النحيل الاشب قال ذلك عشر مرات بصوته الرفيع لطفل صغير كان يقف الى جانب اللوح الاسود وكان هو مارا حين ذاك حذاء المدرسه في قريته فارتقى حجرا واخذ يتلص من الشباك كان الاستاذ سليم واقفا امام التلميذ الصغير وكان يصيح باعلى صوته وهو يهز عصاه الرفيع وحين يلتقي النهران الكبيران دجله والفرات وكان الصغير يرتجفها خلعا فيما سرد ضحكات بقيه الاطفال في الصف مد يده ونقر طفلا على راسه فرفع الطفل نظره اليه وهو يتلصص من الشباك ماذا حدث ضحك الطفل واجاب هامسا تيس عاد فنزل عن الحجر واكمل طريقه وصوت الاستاذ سليم مازال يلاحقه وهو يكرر وحين يلتقي النهران الكبيران في تلك الليله شاهد الاستاذ سليم جالسا في ديوانيه المختار يقرقر بنرجيلته كان قد ارسل لقريتهم ثافه كي يعلم الصبع وكان قد امضى شطرا طويلا من حياته في التعليم حتى صارت كلمه استاذ جزءا لا يتجزا من اسمه وفي الديوانيه ساله احدهم تلك الليله وسوف تام الناس يوم الجمعه اليس كذلك واجاب الاستاذ سليم ببساطه كلا انني استاذ ولست اماما قال له المختار وما الفرق لقد كان استاذنا اماما كان استاذ كتاب انا استاذ مدرسه وعاد المختار يلح وما الفرق لم يجب الاستاذ سليم بل دور بصره من وراء نظارتيه فوق الوجوه كانه يستغيث بواحد من الجالسين الا ان الجميع كانوا مشوشين حول هذا الموضوع مثل المختار بعد فتره صمت طويله تنحنح الاستاذ سليم قال بصوت هادئ طيب انا لا اعرف كيف اصلي لا تعرف زار الجميع فاكد الاستاذ سليم مجددا لا اعرف تبادل الجلوس نظرات الاستغراب ثم ثبتوا ابصارهم في وجه المختار الذي شعر بان عليه ان يقول شيئا فاندفع دون ان يفكر وماذا تعرف اذا وكان الاستاذ سليم كان يتوقع مثل هذا السؤال اذ انه اجاب بسرعه وهو ينهض اشياء كثيره انني اجيد اطلاق الرصاص مثلا وصل الى الباب فالتفت كان وجهه النحيل يرتجف اذا هاجموكم ايقظوني قد اكون ذا نفع ها هو اذا الشط الذي تحدث عنه الاستاذ سليم قبل عشر سنوات اهو ذا يرتمي على بعد الاف من الاميال والايام عن قريته وعن مدرسه الاستاذ سليم يا رحمه الله عليك يا استاذ سليم يا رحمه الله عليك لا شك انك ذو حظوه عند الله حين جعلك تموت قبل ليله واحده من سقوط القريه المسكينه بايدي اليهود ليله واحده فقط يا الله اتوجد ثمه نعمه الهيه اكبر من هذه صحيح ان الرجال كانوا في شغل عن دفنك وعن اكرام موتك ولكنك على اي حال بقيت هناك بقيت هناك وفرت على نفسك الذل والمهانه وانقدت شيخوختك من العار يا رحمه الله عليك يا استاذ سليم ترى لو عشت لو اغرقك الفقر كما اغرقني اكنت تفعل ما افعل الان اكنت تقبل ان تحمل سينيك كلها على كتفيك وتهرب عبر الصحراء الى الكويت كي تجد لقمه خبز نهض واستند الى الارض بكوعيه وعاد ينظر الى النهر الكبير كانه لم يره قبل ذلك اذا هذا هو شط العرب نهر كبير تسير فيه البواخر محمله بالتمر والقش كانه شارع في وسط البلد تسير فيه السيارات. هكذا صاح ابنه قيس بسرعه حين ساله تلك الليله ما هو شط العرب؟ كان يقصد ان يمتحنه الا ان قيس صح الجواب بسرعه واردف قائلا لقد رايتك تطلني شباك الصف اليوم. التفت الى زوجه فضحكت احس بشيء من الخجل وقال ببطن انني اعرف ذلك من قبل كلا لم تكن تعرفه عرفته اليوم وانت تطل من الشباك طيب وماذا يهمني ان اعرف ذلك او ان لا اعرفه هل ستقوم القيامه رمقته زوجته من طرف عينيها ثم قالت اذهب والعب يا قيس في الغرفه الاخرى وحين صفق الباب خلفه قالت لزوجها لا تحكي امامه بهذا الشكل الولد مبسوط لانه يعرف ذلك لماذا تخيب امله قام واقترب منها ثم وضع كفه على بطنها وهمس متى بعد سبعه اشهر اوف نريد بنتا هذه المره كلا نريد صبيا ولكنها انجبت بنتا سماها حسنا ماتت بعد شهرين من ولادتها وقال الطبيب مشمئزا لقد كانت نحيله للغايه كان ذلك بعد شهر من تركه قريته في بيت عتيق يقع في قريه اخرى بعيده عن خط القتال يا ابا قيس احس بانني سالد طيب اهدي وقال في ذات نفسه بودي لو تلد المراه بعد 100 شهر من الحمل اهذا وقت ولاده يا الهي ماذا سالد اانادي شخصا ام عمر اين اجدها الان اين اجد ام عمر يا الهي ناولني هذه الوسده اين اجد ام عمر يا الهي ارفعني قليلا دعني اتكو على الحائط لا تتحركي كثيرا دعيني انادي ام عمر اسرع اسرعول الى الخارج وحين صفق وراءه الباب سمع صوت الوليد فعاد والصق اذنه فوق خشب الباب صوت الشط يهدر والبحاره يتصايحون والسماء تتوهج والطائر الاسود ما زال يحوم على غير هدى قام ونفض التراب عن ملابسه ووقف يحدق الى النار احس اكثر من اي وقت مضى بانه غريب وصغير مرر كفه فوق دقنه الخشنه ونفض عن راسه كل الافكار التي تجمعت كجيوش زاحفه من النمل وراء هذا الشط وراءه فقط توجد كل الاشياء التي حرمها هناك توجد الكويت الشيء الذي لم يعش في ذهنه الا مثل الحلم والتصور يوجد هناك لابد انها شيء موجود من حجر وتراب وماء وسماء وليست مثل ما تهوم في راسه المكدود لابد ان ثمه ازقه وشوارع ورجالا ونساء وصغارا يركضون بين الاشجار لا لا توجد اشجار هناك سعد صديقه الذي هاجر الى هناك واشتغل سواقا وعاد باكياس من النقود قال انه لا توجد هناك ايه شجر الاشجار موجوده في راسك يا ابا قيس في راسك العجوز التعب يا ابا قيس عشر اشجار ذات جذوع معقده كانت تساقط زيتونا وخيرا كل ربيع ليس ثمه اشجار في الكويت هكذا قال سعد ويجب ان تصدق سعدا لانه يعرف اكثر منك رغم انه اصار منك كلهم يعرفون اكثر منك كلهم في سنوات العشر الماضيه لم تفعل شيئا سوى ان تنتظر لقد احتجت الى عشر سنوات كبيره جائعه كي تصدق انك فقدت شجراتك وبيتك وشبابك وقريتك كلها في هذه السنوات الطويله شق الناس طرقهم وانت مقعد ككلب عجوز في بيت حقير ماذا تراك كنت تنتظر ان تثقب الثروه سقف بيتك بيتك انه ليس بيتك رجل كريم قال لك اسكنه هنا هذا كل شيء وبعد عام قال لك اعطني نصف الغرفه فرفعت اكياسا مرقعه من الخيش بينك وبين الجيران الجدد وبقيت مقعدا حتى جاءك سعد واخذ يهزك مثلما يهز الحليب ليصير زبدا اذا وصلت الى الشطعك ان تصل الى الكويت بسهوله البصره مليئه بالادلاء الذين يتولون تهريبك الى هناك عبر الصحراء لماذا لا تذهب سمعت زوجته كلام سعد فنقلت بصرها بين وجهيهما واخذت تهدهد طفلها من جديد انها مغامره غير مامونه العواقب غير مامونه العواقب ابو قيس يقول غير مامونه العواقب ثم نظر اليها وقال اسمعت ما يقول زوجك غير مامونه العواقب كان الحياه شربه لبن لماذا لا يفعل مثلنا هل هو احسن لم ترفع بصرها اليه وكان هو يرجو الا تفعل اتعجبك هذه الحياه هنا لقد مرت عشر سنوات وانت تعيش كالشحاب حرام ابنك قيس متى سيعود الى المدرسه وغدا سوف يكبر الاخر كيف ستنظر اليه وانت لم طيب كفى لا لم يكفي حرام انت مسؤولني الان عن عائله كبيره لماذا لا تذهب الى هناك ما رايك انت زوجته ما زالت صامده وفكروا غدا سيكبر هو الاخر ولكنه قال الطريق طويله وانا رجل عجوز ليس بيسعي ان اسير كما سرتم انتم قد اموت لم يتكلم احد في الغرفه زوجته ما زالت تهدهد طفلها وكف سعد عن الالحاح ولكن الصوت غليظا فجر في راسه هو تموت هيه من قال ان ذلك ليس افضل من حياتك الان منذ عشر سنوات وانت تامل ان تعود الى شجرات الزيتون العشر التي امتلكتها مره في قريتك ايه عاد فنظر الى زوجته ماذا ترينا يا ام قيس حدقت اليه وهمست كما ترى انت سيكون بيوسعنا ان نعلم قيس نعم وقد نشتري عرق زيتون او اثنين طبعا وربما نبني غرفه في مكان ما اجل اذا وصلت كف ونظر اليها لقد عرف انها سوف تبكي سترتجف شفتها السفلى قليلا ثم ستنساب دمعه واحده تكبر رويدا رويدا ثم تنزلق فوق خدها المغضن الاسمر حاول ان يقول شيئا ولكنه لم يستطع كانت غصه دامعه تمزق حلقه غصه ذاق مثلها تماما حين وصل الى البصره وذهب الى دكان الرجل السمين الذي يعمل في تهريب الناس من البصره الى الكويت وقف امامه حاملا على كتفيه كل الذل وكل الرجاء الذين يستطيع رجل عجوز ان يحملهما وكان الصمت مطبقا مط حين كرر الرجل السمين صاحب المكتب انها رحله صعبه اقول لك ستكلفك 15 دينارا وهل تضمن اننا سنصل سالمين؟ طبعا ستصل سالما ولكن ستتعذب قليلا انت تعرف نحن في اب الان الحر شديد والصحراء مكان بلا ظل ولكنك ستصل كانت الغصه ما تزال في حلقه ولكنه احس انه اذا ما اجل ذلك الذي سيقوله فلن يكون بوسعه ان يلفظه مره اخرى لقد سافرت الافا من الاميال كي يصل الي لقد ارسلني سعد اتذكره ولكنني لا املك الا 15 دينارا ما رايك ان تاخذ منها 10 وتترك الباقي لي قطعه الرجل اننا لا نلعب الم يقل لك صديقك ان السعر محدود هنا اننا نضحي بحياه الدليل من اجلكم ونحن ايضا نضحي بحياتنا انني لا اجبرك على هذا 10 دنانير 15 دينارا الا تسمع لم يعد بوسعه ان يكمل كان الرجل السمين الجالس وراء كرسيه المتصبب عرقا يحدق اليه بعينين واسعتين وتمنى هو لو يكف الرجل عن التحديق ثم احس بها ساخنه تملا مؤقه وعلى وشك ان تسقط اراد ان يقول شيئا لكنه لم يستطع احس ان راسه كله قد امتلا بالدمع من الداخل فاستدار وانطلق الى الشارع هناك بدات المخلوقات تغيم وراء ستار من الدمع اتصل افق النهار بالسماء وصار كل ما حوله مجرد وهج ابيض لانهائي عاد فارتمى ملقيا صدره فوق التراب الندي الذي اخذ يخفق تحته من جديد بينما انسابت رائحه الارض الى انفه وانصبت في شرايينه كالطوفان اسعد وقف اسعد امام الرجل السمين صاحب المكتب الذي يتولى تهريب الناس من البصره الى الكويت ثم انفجر 15 دينارا سادفعها لك لا باس ولكن بعد ان اصل وليس قبل ذلك قط حدق اليه الرجل من وراء جفنيه السمينين وسال ببلا لماذا لماذا ها لان الدليل الذي سترسلونه معنا سوف يهرب قبل ان نصل الى منتصف الطريق 15 دينارا لا باس ولكن ليس قبل ان نصل طوى الرجل اوراقا صفراء امامه وقال بلؤم انا لا اجبرك على شيء انا لا اجبرك ماذا تعني؟ اعني انه اذا لم تعجبك شروطنا فبيوسك ان تستدير وتخطو ثلاث خطوات وستجد نفسك في الطريق الطريق اتوجد بعض طرق في هذه الدنيا الم يمسحها بجبينه ويغسلها بعرقه طوال ايام وايام كلهم يقولون ذلك ستجد نفسك على الطريق قال له ابو العبد الذي هربه من الاردن الى العراق ما عليك الا ان تدور حول الاتش ف لا باس ان تضرب قليلا الى الداخل انت ما زلت فتا وبوسعك ان تتحمل قليلا من القيض ثم عد وستجدني بانتظارك على الطريق ولكن هذا لم يكن ضمن الشروط لقد قلت لي ونحن في عمان انك ستاخذني الى بغداد ودفعت لك 20 دينارا كاملا لم تقل لي انني سادور حول الاتش ف وضرب ابو العبد جناح سيارته المغبر تعلمت اصابعه الخمسه وبان من تحتها لون السياره الاحمر الفاقع كانت السياره الضخمه واقفه الى جانب الباب قرب جبل عمان حين تفاوض معه وهو يذكر تماما كل الشروط التي قيلت انها مهمه صعبه وسوف ياخذونني الى السجن لو امسكوك معي ورغم ذلك فسوف اقدم لك خدمه كبرى لانني كنت اعرف والدك رحمه الله بل اننا قتلنا سويه في الرمله منذ عشر سنوات صمط ابو العبد قليلا كان قميصه الازرق ينضح بالعرق واعطاه وجهه الحاد شعورا بانه امام واحد من اولئك الرجال الرجال الذين يعتقدون ان اجتراح معجزه ما هو واجب من واجبات رب العائله ساخذ منك 20 دينارا وسوف تجد نفسك في بغداد 20 دينارا نعم وعليك ايضا ان تساعدني طوال الطريق سنبدا بعد غد علي ان اشحن سياره صغيره لرجل ثري في بغداد كان قد امضى شطرا من الصيف في رام الله ثم اراد ان يعود الى بغداد بالطائره ولكن 20 دينارا نظر اليه ابو العبد بالحاح ثم انفجر انني انقذ حياتك ب 20 دينارا اتحسب انك ستمضي عمرك مختفيا هنا غدا يلقون القبض عليك ولكن من اين من اين احضر لك 20 دينارا استد اي صديق بوسعه ان يعطيك 20 دينارا اذا عرف بانك ستسافر الى الكويت 20 دينارا 20 20 الى بغداد مباشره ولكنه كذب عليه استغل براءته وجهله خدعه انزله من السياره بعد رحله يوم قائض وقال له ان عليه ان يدور حول الاتش ف كي يتلافى الوقوع في ايدي رجال الحدود ثم يلتقيه على الطريق لكنني لا اعرف هذه المنطقه اتفهم انت معنى ان اسير كل هذه المسافه حول الاتش ف4 في عز الحر ضرب ابو العبد جناح سيارته المغبر مره اخرى كانا واقفين منفردين قبل ميل من الاتش ف وصاح ماذا تعتقد ان اسمك مسجل في كل نقاط الحدود اذا راوك معي الان لا جواز سفر ولا سمه مرور ومتامر على الدوله ماذا تعتقد انه سيحدث؟ كفاك دلالا انك قوي كالثور بوسعك ان تحرك ساقيك سالاقيك وراء الاتش ف على الطريق كلهم يتحدثون عن الطرق يقولون تجد نفسك على الطريق وهم لا يعرفون من الطريق الا لونها الاسود وارصفتها وها هو الرجل السمين المهرب البصراوي يكرر القصه نفسها الا تسمع انني رجل مشغول جدا قلت لك 15 دينارا وساوصلك الى الكويت طبعا عليك ان تمشي قليلا ولكنك فتا في غايه القوه لن يضيرك هذا ولكن لماذا لا تصغي اليه قلت لك انني ساعطيك المبلغ اذا وصلنا الى الكويت ستصل ستصل كيف انني اقسم اقسم لك بشرفي انك ستصل الى الكويت تقسم بشرفك اقسم لك بشرفي انني سالتقيك وراء الاتش ف ما عليك الا ان تدور حول تلك المنطقه الملعونه وستجدني بانتظارك لقد دار دوره كبيره حول الاتش ف كانت الشمس تصب لهبا فوق راسه واحس فيما كان يرتقي الوهاد الصفر انه وحيد في كل هذا العالم جرجر ساقيه فوق الرمل كما لو انه يمشي على رمل الشاطئ بعد ان سحب زورخا كبيرا امتص صلابه ساقيه اجتاز بقاعا صلبه من صخور بنيه مثل الشضايا ثم صعد كثبانا واطئه ذات قمم مسطحه من تراب اصفر ناعم كالطحيم تراهم لو حملوني الى معتقل الجفر الصحراوي هل سيكون الامر ارحم مما هو الان عبث الصحراء موجوده في كل مكان ابو العبد قد اعطاه كوفيه لف بها راسه ولكنها لم تكن ذات جدوى في رد اللهب خيل اليه انها اخذه هي الاخرى في الاحتراق كان الافق مجموعه من الخطوط المستقيمه البرتقاليه ولكنه كان قد عقد عزمه على المسير بجد وحتى حينما انقلب التراب الى صفائح لامعه من ورق اصفر لم يتباطا وفجاه بدات الاوراق الصفر تتطاير فنحن يلومها شكرا شكرا ان هذه المروحه الملعونه تطير الاوراق من امامي ولكن دونها ليس بيسعي ان اتنفس اه ماذا قررت هل انت متاكد من ان الدليل الذي سترسله معنا لن يهرب كيف يهرب ايها الغبي ستكونون اكثر من عشره اشخاص لن يكون بوسعه ان يهرب منكم والى اين سيوصلنا حتى طريق الجهره وراء المطلع وهناك ستكونون داخل الكويت هل سنمشي كثيرا ست او سبع ساعات فقط بعد اربع ساعات وصل الى الطريق كان قد خلف الاتش ف4 وراءه وكانت الشمس قد سقطت وراء التلال البنيه الا ان راسه كان ما يزال يلتهب وخيل اليه ان جبينه يتصبب دما لقد اقتعد حجرا والقى بصره بعيدا الى راس الطريق الاسود المستقيم كان راسه مشوشا تخفق فيه الاف الاصوات المتشابكه وبدى له ان بروز سياره كبيره حمراء في راس تلك الطريق امر خيالي وسخيف وقف حدق الى الطريق من جديد لم يكن بوسعه ان يرى بوضوح بعد تراه الغزق ام العرق كان راسه ما يزال يطن مثل الخليه وصاح بملء رئتيه ابو العبد يلعن ابوك يلعن من اصلك ماذا قلت؟ انا لا شيء لا شيء متى ستبدا الرحله حال يصير عددكم عشره انت تعرف ليس بيسعنا ان نرسل دليلا مع كل واحد منكم ولذلك فنحن ننتظر حتى يرتفع العدد الى عشره اشخاص ونرسل معهم دليلا واحدا هل ستعطيني النقود الان شد على النقود في جيبه وفكر سوف يكون بيسعي ان ارد لعمي المبلغ في اقل من شهر هناك في الكويت يستطيع المرء ان يجمع نقودا في مثل لمح البصل لا تتفاءل كثيرا قبلك ذهب العشرات ثم عادوا دون ان يحضروا قرشا ورغم ذلك ساعطيك ال 50 دينارا التي طلبتها وعليك ان تعرف انها جنا عمر اذا لماذا تعطيني النقود اذا كنت متاكدا من انني لن اعيدها لك انت تعرف لماذا الست تعرف انني اريدك ان تبدا ان تبدا ولو في الجحيم حتى يصير بوسعك ان تتزوج ندى انني لا استطيع ان اتصور ابنتي المسكينه تنتظر اكثر هل تفهموني احس الاهانه تجرح حلقه ورغب في ان يرد ال 50 دينارا لعمه يقذفها بوجهه بكل ما في ذراعه من عنف وفي صدره من حقد يزوجه ندى من الذي قال له انه يريد ان يتزوج ندى لمجرد ان اباه قرا معه الفاتحه حين ولد هو وولدت هي في يوم واحد ان عمه يعتبر ذلك قدرا بل انه رفض 100 خاطب قدموا ليتزوجوا ابنته وقال لهم انها مخطوبه يا اله الشياطين من الذي قال له انه يريد ان يتزوج من قال له انه يريد ان يتزوج ابدا وها هو الان يذكره مره اخرى يريد ان يشتريه لابنته مثلما يشرى كيس الروث للحبل شد على النقود في جيبه وتحفز في مكانه ولكنه حين لمسها هناك في جيبه دافئه ناعمه شعر بانه يقبض على مفاتيح المستقبل كله فلو اتاح الان لحنقه ان يسيطر عليه ليرجع النقود الى عمه اذا كلما تيسرت له قط فرصه الحصول على 50 دينارا باي شكل من الاشكال ادا غضبه مطبقا فمه باحكام وشد اصابعه على النقود الملتفه في جيب بنطاله ثم قال لا ساسلمك النقود حالما تجهز الرحله تماما سوف اراك مره في كل يوم انني انزل في فندق قريب ابتسم الرجل السمين ثم تطاولت ابتسامته فانفجر ضاحكا بسقب من الخير لك الا تضيع وقتك يا بني كل المهربين يتقاضون نفس السعر نحن متفقون فيما بيننا لا تتعب نفسك وعلى اي حال احتفظ بنقودك حتى تجهزها الرحله انت حر ما اسم الفندق الذي تنزل فيه فندق الشط اه فندق الجردان نط جر ذو الحقل عبر الطريق فلمعت عيناه الصغيرتان في ضوء السياره وقالت الفتاه الشقراء لزوجها المنهك بالسياقه انه ثعلب ارايته قال الزوج الاجنبي ضاحكا اف منكن ايتها النساء تجعلن من الجر ثعلبا كانا قد التقطاه بعد الغروب بعد ان لوح لهما وهما في سيارتهما الصغيره فلما اوقف الزوج السياره اطل هو من النافذه كان يرجف من فرط البرد وكانت الزوجه خائفه منه الا انه جمع في ذهنه ما تعلمه من اللغه الانجليزيه قال لقد اضطر صديقي ان يعود الى الاتش ف بالسياره وتركني قاطعه الرجل لا تكذب انت هارب من هناك لا باس اصعد ساصيلك الى بعقوبه كان المقعد الخلفي مريحا وناولته الفتاه بطانيه التفح بها وكان لا يستطيع ان يعرف بالضبط هل هو يرجف بسبب البرد الصحراوي ام بسبب الخوف ام بسبب التعب وقال الرجل مشيت كثيرا لست ادري ربما اربع ساعات لقد تركك الدليل اليس كذلك ان ذلك يحدث دائما التفتت اليه الفتاه وسالت لماذا تهربون من هناك اجابها زوجها انها قصه طويله قل لي هل تجيد قياده السيارات نعم بوسعك ان تاخذ مكاني بعد ان تستريح قليلا قد استطيع ان اساعدك على عبور مركز الحدود العراقي سنصل هناك في الثانيه بعد منتصف الليل وسيكون المسؤولون نياما لم يكن يستطيع ان يركز راسه على محور واحد كان مشوشا ولم يكن بوسعه ان يهتدي الى اول طريق التساؤلات كي يبدا ولذلك حاول جهده ان ينام ولو لنصف ساعه من اين انت؟ من فلسطين من الرمله اوف ان الرمله بعيده جدا قبل اسبوعين كنت في زيتا اتعرف زيتا لقد وقفت امام الاسلاك الشائكه فاقترب مني طفل صغير وقال بالانجليزيه ان بيته يقع على بعد خطوات وراء الاسلاك هل انت موظف؟ موظف ان الشيطان نفسه تابى عليه براءته ان يكون موظفا. كلا يا صديقي انا سائح انظر انظر انه ثعلب اخر الم ترى عينيه كيف تتقدان يا عزيزتي انه جرذ جرذ لماذا تصرين على انه ثعلب هل سمعت ما حدث اخيرا هناك قرب زيته كلا ماذا حدث الشيطان لا يعرف ماذا حدث هل ستستقر في بغداد كلا اوه اوف ان هذه الصحراء مليئه بالجردان ترىها ماذا تقاد؟ اجاب بهدوء جردانا اصغر منها قالت الفتاه حقا انه شيء مرعب الجرذ نفسه حيوان مرعب كريه قال الرجل السمين صاحب المكتب الجرذ حيوان كريه كيف بيسعك ان تنام في ذلك الفندق انه رخيص نهض الرجل السمين صاحب المكتب واقترب منه ثم وضع ذراعه الثقيله فوق كتفعه تبدو متعبا ايها الفتى ماذا حدث هل انت مريض انا كلا اذا كنت مريضا قل لي قد استطيع ان اساعدك كثير من الاصدقاء يعملون اطباء واطمئن لن تدفع شيئا بارك الله فيك ولكنني تعب قليلا هذا كل ما في الامر هل سيتاخر اعداد الرحله كلا نحمد الله انكم كثر خلال يومين ستجد نفسك على الطريق ادار ظهره واتجه الى الباب ولكن قبل ان يجتازه سمع الرجل السمين يقهقه من وراء كتفيه لكن حذاري ان تاكلك الجردان قبل ان تسافر مروان خرج مروان من دكان الرجل السمين الذي يتولى تهريب الناس من البصره الى الكويت فوجد نفسه في الشارع المسقوف المزدحم الذي تفوح منه رائحه التمر وسلال القش الكبيره لم تكن لديه ايه فكره محدده عن وجاده الجديده فهناك داخل الدكان تقطعت اخر خيوط الامل التي شدت لسنوات طويله كل شيء في داخله كانت الكلمات الاخيره التي لفظها الرجل السمين حاسمه ونهائيه بل خيل اليه انها كانت مصبوبه من رصاص 15 دينارا الا تسمع ولكن ارجوك ارجوك لا تبدا بالنواح كلكم تاتون الى هنا ثم تبداون بالنواح كالارامل يا اخي يا روحي لا احد يجبرك على الالتصاق هنا لماذا لا تذهب وتسال غيري البصره مليئه بالمهربين طبعا سيذهب ويسال غيره لقد قال حسن الذي اشتغل في الكويت اربع سنوات ان تهريب الفرد الواحد من البصره الى الكويت يكلف خمسه دنانير فقط لا غير وانه يجب ان يكون حين يمثل امام المهرب اكبر من رجل واكثر من شجاع والا ضحك عليه وخدعه واستغل سيه ال عشره وجعل منه العوبه قالوا ان سعر الواحد خمسه دنانير خمسه دنانير كان ذلك قبل ان تزف حواء الى ادم يا بني استدر واخط ثلاث خطوات وستجد نفسك في الطريق غير مطرود جمع شجاعته كلها وحشدها في لسانه كل ما تبقى في جيبه لا يزيد عن السبعه دنانير ولقد كان يحسب قبل هنيهه انه غني اما الان اتراه يستصغره سوف تاخذ مني خمسه دنانير وانت مبسوط والا ماذا والا فضحتك في مغفر الشرطه قام الرجل السمين ودار حول مكتبه ثم وقف امامه وهو يلهث ويتصبب عرقا حدق فيه هنيها قاسه فيها من راسه حتى قدميه ثم رفع يده الثقيله في الهواء تريد ان تشكوني الى الشرطه يا ابن ال وهو اليد الثقيله فوق خده فضاعت الكلمات في طنين شيطاني اخذ يدور بين اذنيه لم يستطع ان يحتفظ بتوازنه للحظه فخطى الى الوراء خطوتين صغيرتين ووصله صوت الرجل السمين مبحوحا بالغضب اذهب وقل للقواويد انني ضربتك تشكوني للشرطه ها تحفز في مكانه لبرهه وجيزه ولكنها كانت كافيه ليكتشف فيها عبث ايه محاوله يقوم بها لترميم كرامته بل انه احس حتى عظامه بانه قد اخطا خطا لا يغتفر فاخذ يمضغ ذله وعلامات الاصابع فوق خده الايسر تلتهب ماذا تراك تنتظرون دار على عقبيه واجتاز الباب الى الخارج فصفعت انفه روائح التمر وسلال القش الكبيره تراه ماذا سيفعل الان لم يكن يريد ان يسال سؤال لنفسه قط ولكنه ليس يدري لماذا كان يحس بنوع من الارتياح ترى ما السبب في ذلك؟ لقد احب ان يشغل نفسه بالتقصي عن السبب ثمه شعور يملا جانبا من راسه ويوحي له بالارتياح والسعاده ولكنه لم يكن ليستطيع ان يفصله عن كل الاحداث المؤسسيه التي احتشدت في صدره خلال نصف الساعه الماضي وحين انتهت كل محاولاته الى الفشل اتكى اهل الحائط كانت جموع الناس تعبر حواليه دون ان تلتفت اليه ربما يحدث هذا للمره الاولى في حياته ان يكون منفردا وغريبا في مثل هذا الحشد من البشر ولكنه كان يريد ان يعرف سبب ذلك الشعور البعث الذي يحيي له بالاكتفاء والارتياح شعور يشبه ذاك الذي كان يراوده بعد ان ينتهي بمشاهده فيلم سينمائي فيحس بان الحياه كبيره وواسعه وانه سوف يكون في المستقبل واحدا من اولئك الذين يصرفون حياتهم لحظه اثر لحظه وساعه اثر ساعه بامتلاء وتنوع مثيرين ولكن ما السبب في كونه يحس الان مثل ذلك الشعور رغم انه لم يشاهد منذ زمن بعيد فيلما من ذلك النوع ورغم ان خيوط الامل التي نسجت في صدره احلاما كبارا قد تقطعت قبيل لحظات داخل دكان الرجل السمين لا فائده يبدو انه لن يستطيع اختراق الحجاب الكثيف من خيبه الامل الذي ارتفع دونه ودون ذلك الشعور الملتف على نفسه في مكان ما من راسه وقرر فيما الا يرهق راسه قط وان يشغل نفسه بالمسير ولكنه ما ان ترك الجدار وبدا يمشي في الزحام حتى شعر بيد تربت على كتفه لا تياس الى هذا الحد الى اين ستذهب الان كان الرجل الطويل قد بدا يسير الى جانبه بالفه وحين نظر اليه خيل له انه قد شاهد في مكان ما من قبل ولكنه رغم ذلك ابتعد عنه خطوه وصب فوق وجهه عينين متسائلتين فقال الرجل انه لص شهير ما الذي قادك اليه اجاب بعد تردد قصير كلهم ياتون اليه اقترب الرجل منه وشبك ذراعه بذراعه كانه يعرفه منذ زمن بعيد اتريد ان تسافر الى الكويت كيف عرفت لقد كنت واقفا الى جانب باب تلك الدكان وشهدتك تدخل ثم شهدتك تخرج ما اسمك مروان وانت انهم ينادونني ابو الخيزران لاول مره منذ راه لاحظ الان ان منظره يوحي حقا بالخيزران فهو رجل طويل القامه جدا نحيل جدا ولكن عنقه وكفيه تعطي الشعور بالقوه والمتانه وكان يبدو لسبب ما انه بوسعه ان يقوس نفسه فيضع راسه بين قدميه دون ان يسبب ذلك اي ازعاج لعموده الفقري او بقيه عظامه حسنا ماذا تريد مني؟ تجاهل ابو الخيزران السؤال بسؤال من عنده لماذا تريد ان تسافر الى الكويت؟ اريد ان اشتغل انت تعرف كيف تجري الامور هناك منذ شهور طويله وانا صمط فجاه ووقف الان فقط عرف من شاء ذلك الشعور بالارتياح والاكتفاء الذي لم يكن بوسعه قبل دقائق ان يكتشفه انه ينفتح امام عينيه بكل اتساعه وصفائه بل انه هدم بشكل رائع كل سدود الكابه التي حالت بينه وبين معرفته وها هو الان يتملكه من جديد بسطوه لا مثيل لها قد كان اول شيء فعله ذلك الصباح الباكر هو كتابه رساله طويله الى امه وانه يشعر الان بمزيد من الارتياح لانه كتب تلك الرساله قبل ان تخيب اماله كلها في دكان ذلك الرجل السمين فيضيع صفاء الفرح الذي صبه في تلك الرساله لقد كان بديعا ان يعيش بعد ساعه مع امه نهض باكرا جدا ذلك الصباح كان الخادم قد رفع السرير الى سطح الفندق لان النوم داخل الغرفه في مثل ذلك القيض وتلك الرطوبه امر مستحيل وحينما اشرقت الشمس فتح عينيه كان الجو رائعا وهادئا وكانت السماء ما زالت تبدو زرقاء تحوم فيها حمامات سود على علو منخفض ويسمع رفيف اجنحتها كلما اقتربت في دورتها الواسعه من سماء الفندق كان الصمت مطبقا بكثافه والجو يعبق برائحه رطوبه مبكره صافيه مد يده الى حقيبته الصغيره الموضوعه تحت السرير فاخرج دفترا وقلما ومضى يكتب رساله الى امه وهو مستلق هناك كان ذلك احسن ما فعله خلال شهور لم يكن مجبرا على فعله ولكنه كان يريد ذلك بملء رغبته وارادته كان مزاجه رائقا وكانت الرساله تشبه صفاء تلك السماء فوقه ليس يدري كيف اجاز لنفسه ان يصف اباه بانه مجرد كلب منحط ولكنه لم يشا ان يشطب ذلك بعد ان كتبه لم يكن يريد ان يشطب اي كلمه في الرساله كلها ليس لان امه تتشائم من الكلمات المشطوبه فقط بل لانه كان لا يريد ذلك ايضا وببساطه ولكنه على اي حال لا يحقد على ابيه الى ذلك الحمد صحيح ان اباه قام بعمل كريه ولكن من منا لا يفعل ذلك بين الفينه والاخرى؟ انه يستطيع ان يفهم بالضبط ظروف والده وبوسعه ان يغفر له ولكن هل بوسع والده ان يغفر لنفسه تلك الجريمه ان يترك اربعه اطفال ان يطلقك انت بلا اي سبب ثم يتزوج من تلك الامراه الشه هذا امر لن يغفر فره لنفسه حين يصحو ذات يوم ويكتشف ما فعل انني لا اريد ان اكره احدا ليس بوسعي ان افعل ذلك حتى لو ارد ولكن لماذا فعل ذلك لماذا فعل ذلك معك انت انا اعرف انك لا تحبين لاحد منا ان يحكي عنه اعرف ولكن لماذا تعتقدين انه فعل ذاك لقد قد مضى كل شيء الان وراح ولا امل لنا بان نستعيده مره اخرى ولكن لماذا فعل ذلك دعينا نسال لماذا انا سوف اقول لك لماذا منذ ان انقطعت عنا اخبار اخي زكريا اختلف الوضع نهائيا كان زكريا يرسل لنا من الكويت كل شهر حوالي 200 روبيه كان المبلغ يحقق لابيض الاستقرا الذي يحلم به ولكن حين انقطعت اخبار زكريا نرجو ان يكون ذلك خيرا ماذا تعتقدين انه فكر لقد قال لنفسه بل قال لنا كلنا ان الحياه امر عجيب وان الرجل يريد ان يستقر في شيخوخته لا ان يجد نفسه مجبرا على اطعام نصف دزيله من الافواه المفتوحه الم يقل ذلك زكريا زكريا ضاعت اخباره من الذي سيطعم الافوه من الذي سيكمل تعليم مروان ويشتري ملابس مي ويحمل خبزا لرياض وسلمى وحسن من انه رجل معدم انت تعرفين ذلك لقد كان طموحه كله كل طموحه هو ان يتحرك من بيت الطين الذي يشغله في المخيم منذ عشر سنوات ويسكن تحت سقف من اسمنت كما كان يقول الان زكريا راح اماله كلها تهاوت احلامه انهارت مطامحه ذابت فماذا تعتقدين انه سيفعل؟ لقد عرض عليه صديقه القديم والد شفيقه ان يتزوجها قال له انها تمتلك بيتا من ثلاث غرف في طرف البلد دفعت ثمنه من تلك النقود التي جمعتها لها منظمه خيريه وابو شفيقه يريد شيئا واحدا ان يلقي حمل ابنته التي فقدت ساقها اليمنى اثناء قصف يافا على كاهل زوج انه على عتبه قبره ويريد ان يهبطه مطمئنا على مصير ابنته التي رفضها الجميع بسبب تلك الساق المبتوره من اعلى الفخد لقد فكر والدي بالامر لو اجر غرفتين وسكن مع زوجته الكسحاء في الثالثه اذا لعاش ما تبقى له من الحياه مستقرا غير ملاحق بايما شيء واهم من ذلك تحت سقف من اسمنت اتريد ان تبقى واقفا هنا الى الابد نفض راسه وسار كان ابو الخيزران ينظر اليه من طرف حدقتيه وخيل اليه انه على وشك ان يبتسم ساخرا ما بالك تفكر بهذا الشكل ان التفكير غير ملائم لك يا مروان ما زلت صغير السن والحياه طويله وقف مره اخرى والقى براسه الى الوراء قليلا والان ماذا تريد مني وصل ابو الخيزران المسير فلحق به من جديد استطيع ان اهربك الى الكويت كيف هذا شاني انا انت تريد ان تذهب الى الكويت اليس كذلك ها هو ذا انسان بوسعه ان ياخذك الى هناك ماذا تريد غير ذلك كم ستاخذ مني هذا ليس مهما في الواقع انه المهم ابتسم ابو الخيزر ابتسامه واسعه فانشقت شفتاه عن صفين من الاسنان الكبيره الناصعه البياض ثم قال ساخبرك الامر بكل صراحه انا رجل مضطر للذهاب الى الكويت قلت لنفسي لا باس من ان ارتزق فاحمل معي بعض من يريد ان يذهب الى هناك كم بوسعك ان تدفع خمسه دنانير فقط لا املك غيره حسنا ساقبلها. وضع ابو الخيزران يده في جيبه ومضى يسير بخطوات واسعه حتى اوشك مروان ان يضيع. فاضطر الى اللحق به مسرحا. الا ان ابا الخيزران وقف فجاه وهز اصبعه امام فمه. ولكن لا تقل ذلك لاي انسان. اعني اذا طلبت من رجل اخر عشره دنانير فلا تقل له انني اخذت منك خمسه فقط ولكن كيف تريدني ان اثق بك؟ فكر ابو الخيزران قليلا ثم عاد فابتسم تلك الابتسامه الواسعه وقال معك حق ستعطيني النقود في ساحه الصفات في الكويت في العاصمه في منتصف العاصمه مبسوط موافق ولكننا سنحتاج الى عدد اخر من المسافرين وعليك ان تساعدني هذا شرط انني اعرف واحدا ينزل معي في الفندق ويرغب في السفر هذا رائع انا اعرف واحدا اخر انه من بلدتي في فلسطين ايام زمان قابلته صدفه هنا ولكنني لم اسالك ماذا تريد ان تفعل في الكويت هل تعرف احدا وقف مره اخرى الى ان ابا الخيزران شده من ذراعه فعاد يخب الى جانبه ان اخي يعمل هناك هز ابو الخيزران راسه فيما كان يصير متعجلا ثم رفع كتفيه فغاصت عنقه وبدا اقصر من ذي قبل واذا كان اخوك يشتغل هناك فلماذا تريد انت ان تشتغل الذين في سنك ما زالوا في المدار مدارس لقد كنت في المدرسه قبل شهرين ولكنني اريد ان اشتغل الان كي اعيل عائلتي وقف ابو الخيزران ثم رفع كفيه من جيبه وثبتهما على خصريه واخذ يحدق اليه ضاحكا ها لقد فهمت الان اخوك لم يعد يرسل لكم نقودا اليس كذلك هز مروان راسه وحاول ان يسير الا ان ابا الخيزران شده من ذراعه فاوقفه لماذا هل تزوج حدق مروان الى ابي الخيزران مشدوها ثم همس كيف عرفت ها الامر لا يحتاج الى ذكاء خارق كلهم يكفون عن ارسال النقود الى عائلاتهم حين يتزوجون او يعشقون احس مروان بخيبه امل صغيره تنمو في صدره لا لانه فوجئ بل لانه اكتشف ان الامر شائع ومعروف لقد كان يحسب انه يخنق صدره على سر كبير لا يعرفه غيره حجبه عن امه وابيه طوال شهور وشهور وها هو الان يبدو على لسان ابي الخيزران كانه قاعده معروفه وبديهيه ولكن لماذا يفعلون ذلك لماذا يتنكرون لي صمط فجاه كان ابو الخيزران قد بدا يضحك انا مبسوط انك ستذهب الى الكويت لانك ستتعلم هناك اشياء عديده اول شيء ستتعلمه هو ان القرش ياتي اولا ثم الاخلاق حين تركه ابو الخيزران على امل لقاء بعد الظهر كان قد فقد من جديد كل تلك المشاعر الرائعه التي كانت تغسله من الداخل طوال الصباح بل انه استغرب كيف تكون تلك الرساله التي كتبها لامه قد اعطته الشعور الرائق الذي جعل خيبه امله تبدو اقل قيمه مما هي في الواقع رساله سخيفه كتبها تحت وطاه الشعور بالوحده والامل على سطح فندق حقير مرمي في طرف الكون ما هو الخارق في الامر؟ ايحسب ان امه لا تعرف القصه كلها ماذا كان يريد ان يقول اكان يريد ان يقنعها بان هجران زوجها لها ولاولادها امر رائع وطبيعي؟ اذا لماذا كل تلك الثرت؟ انه يحب والده حبا خارقا لا يتزعزع ولكن هذا لا يغير شيئا. من الحقيقه الراعبه الحقيقه التي تقول ان اباه قد هرب هرب هرب تماما كما فعل زكريا الذي تزوج وارسل له رساله صغيره قال له فيها ان دوره قد اتى وان عليه ان يترك تلك المدرسه السخيفه التي لا تعلم شيئا وان يغوص في المقلاه مع من غاص كل عمره كان على طرفي نقيض مع زكريا بل انهما كانا في الواقع يكرهان بعضهما زكريا لم يكن يستطيع ان يفهم قط لماذا يتوجب عليه ان يصرف على العائله طوال عشر سنوات بينما يروح مروان ويجيء الى المدرسه مثل الاطفال وكان هو يريد ان يصبح طبيبا كان يقول لامه ان زكريا لن يفهم قطع معنى ان يتعلم الانسان لانه ترك المدرسه حين ترك فلسطين وغاص منذ ذاك في المقلاه كما يحب ان يقول وها هو الان قد تزوج دون ان يقول ذلك لاحد غيره كانه كان يريد ان يضعه امام ضميره وجها لوجه ولكن ماذا ترك له ليختار لا شيء ان يترك المدرسه ويعمل يغوص في المقلاه من هنا والى الابد لا باس لا باس ايام قليله ويصل الى الكويت اذا ساعده زكريا كان ذلك افضل اذا تجاهله فلسوف يعرف كيف يهتدي الى اول الطريق كما اهتدى الكثير ولسوف يرسل كل قرش يحصله الى امه سوف يغرقها ويغرق اخوته بالخير حتى يجعل من كوخ الطين جنه الهيه ويجعل اباه ياكل اصابعه ندما ورغم ذلك فانه لا يكره اباه الى هذا الحد لسبب بسيط وان اباه ما زال يحبهم جميعا لقد تاكد من ذلك تماما حين ذهب اليه يودعه قبل ان يسافر لم يقل لامه انه سيذهب الى بيت شفيقه والا لكانت جنت قال له ابوه هناك انت تعرف يا مروان بان لا يد لي في الامر هذا شيء مكتوب لنا منذ بدء الخليقه قالت شفيقه قلنا لامك ان تاتي وتسكن هنا لكنها لم تقبل ماذا تريدون ان نفعل اكثر من ذلك كانت جالسه فوق بساط من جلد ماعز وكان العكاز ملقا الى جانبها وفكر هو ترى اين ينتهي فخذها؟ كان وجهها جميلا ولكنه حاد الملامح مثل وجوه كل اولئك المرضى الذين لا يرجى لهم الشفاء وكانت شفتها السفلى مقوسه كانها على وشك ان تبكي قال ابوه خذ هذه عشره دنانير قد تنفعك واكتب لنا دائما. حين قام رفعت شفيقه ذراعيها في الهواء ودعت له بالتوفيق. كان صوتها فاجعا وحين التفت اليها قبل ان يجتاز الباب بدات تشهق بالبكاء وقال له ابوه وفقك الله يا مروان يا سبع. وحاول ان يضحك الى انه لم يستطع فاخذ يربط بكفه الكبيره الخشنه على ظهره بينما تناولت شفيقه عكازها واستوت واقفه بحركه سريعه كانت قد كفت عن البكاء صفق الباب وراءه وسار كان مازال يسمع صوت عكاز شفيقه يقرع البلاط برتابه وعند المنعطف تلاش الصوت الصفقه اقتدى مروان زميله اسعد الى موعده مع ابي الخيزران وصلا متاخرين قليلا فوجدا ابا الخيزران بانتظارهما جالسا مع ابي قيس فوق مقعد اسمنت كبير على رصيف الشارع الموازي للشط لقد اجتمعت العصابه كلها الان اليس كذلك؟ صاح ابو الخيزران ضاحكا وهو يضرب كتف مروان بكفه ويمد الاخرى ليصافح سعد هذا هو صديقك اذا ما اسمه؟ اجاب مروان باقتضاب اسعد دعني اذا اعرفكما على صديقي العجوز ابو قيس وبهذا تكون العص اصابه قد اكتملت لا باس ان تزداد واحدا ولكنها الان كافيه ايضا فقال اسعد يبدو لي انك فلسطيني ا الذي سيتولى تهريبنا نعم انا وكيف هذا شاني انا ضحك اسعد بسخريه ثم قال ببطء شادا على كلماته بعون لا يا سيدي انه شاننا نحن يجب ان تحكي لنا كل التفاصيل لا نريد متاعب منذ البدء قال ابو الخيزوران بصوت حاسم ساحكي لكم التفاصيل بعد ان نتفق وليس قبل ذلك قال اسعد لا يمكن ان نتفق قبل ان نعرف التفاصيل ما راي الشباب لم يجب احد فاكد اسعد من جديد ما راي العم ابو قيس الراي رايكم وما رايك يا مروه؟ انا معكم قال اسعد بعون اذا دعونا نختصر لط يبدو لي ان العم ابو قيس غير خبير بالامر اما مروان فانها تجربته الاولى انا عتيق في هذه الصنعه ما رايكم ان اتفاوض عنكم رفع ابو قيسا كفه في الهواء موافقا وهز مروان راسه فالت التفت اسعد الى ابي الخيزران لقد رايت الشباب سلموني الامور فدعني اقول لك شيئا اننا من بلد واحد نحن نريد ان نرتزق وانت تريد ان ترتزق لا باس ولكن يجب ان يكون الامر في منتهى العدل سوف تحكي لنا بالتفصيل كل خطوه وسوف تقول لنا بالضبط كم تريد طبعا سنعطيك النقود بعد ان نصل وليس قبل ذلك قال ابو قيس الاخ اسعد يحكي الحق يجب ان نكون على بينه من الامر وكما يقول المثل ما يبدا بالشرط ينتهي بالرضا رفع ابو الخيزران كفيه من جيبه ووضعهما على خصريه ثم نقل بصره فوق الوجوه جميعا ببطء وبرود حتى قر قراره فوق وجه اسعد اولا كل واحد منكم سيدفع عره دنانير موافقون؟ قال ابو قيس انا موافق وقال اسعد ارجوك لقد سلمتني الامر اذا دعني احكي عره دنانير مبلغ كبير ان المهرب المحترف ياخذ 15 دينارا ثم قاطعه ابو الخيزران لقد اختلفنا اذا قبل ان نبدا هذا ما كنت اخشاه عشره دنانير لا تنقص في السم السلام عليكم. ادار ظهره وخطا خطوتين بطيئتين قبل ان يلحقه ابو قيس صائحا. لماذا غضبت؟ الموضوع سؤال وجواب والاتفاق اخو الصبر. حسنا نعطيك عشره دنانير ولكن كيف ستاخذنا؟ ها نحن الان في شغل الجد. اسمع جلس ابو الخيزوران على مقعد الاسمنت ووقف الثلاثه حواليه. ومضى يشرح مستعينا بيديه الطويلتين لدي سياره مرخصه لاجتياز الحدود ها يجب ان تتنبهوا انها ليست سيارتي انا رجل فقير اكثر منكم جميعا وكل علاقتي بتلك السياره انني سائقها صاحب هذه السياره رجل ثري معروف ولذلك فانها لا تقف كثيرا على الحدود ولا تتعرض للتفتيش فصاحب السياره معروف ومحترم والسياره نفسها معروفه ومحترمه وسائق السياره تبعا لذلك معروف ومحترم كان ابو الخيزران سائقا بارعا فقد خدم في الجيش البريطاني في فلسطين قبل عام 1948 اكثر من خمس سنين وحين ترك الجيش وانضم الى فرق المجاهدين كان معروفا بانه احسن سائق للسيارات الكبيره يمكن ان يعثر عليه ولذلك استدعاه مجاهدو الطيره ليقود مصفحه عتيقه كان رجال القريه قد استولوا عليها اثر هجوم يهودي ورغم انه لم يكن خبيرا في قياده المصفحات الا انه لم يخيب امال اولئك الذين وقفوا على جانبي الطريق يتفرجون عليه وهو يدخل من الباب المصفح الصغير ويغيب لحيضات ثم يهدر المحرك بالضجيج وتمضي المصفحه تدرج في الطريق الرملي الضيق الا ان المصفحه ما لبيت ان تعطلت ولم تجدي كل المحاولات التي بدلها ابو الخيزران لاعادتها الى سيرتها السويه واذا كانت خيبه امل الرجال كبيره فان خيبه امله كانت اكبر ولكن ابا الخيزران على اي حال اضاف الى تجاربه في عالم المحركات تجربه اخرى ومن ذا الذي يستطيع ان يقول ان هذه التجربه لم تنفعه حين انضم الى سائق سيارات الحاج رضا في الكويت لقد استطاع ذات يوم ان يقود سياره ماء جباره اكثر من ست ساعات في طريق ملحي موحل دون ان تغوص في الارض وتتعطل مثل ما حدث لجميع سيارات القافله كان الحاج رضا قد خرج مع عدد من رجاله الى الصحراء ليغيبوا عده ايام في القنص الا ان الربيع كان خادعا واثناء عودتهم كانت الطريق تبدو بيضاء صلبه وهذا ما دفع سائقي السيارات لاقتحامها دون وجل وهناك بدات السيارات الكبيره والصغيره تغوص في الوحل واحده اثر الاخرى الا ان ابا الخيزران الذي كان يقود سيارته الجب خلف الجميع وصل السير ببراعه ودون ان يتعطل ثانيه واحده وحين شارف سياره الحاجر ضرماديه الغارقه حتى ثلاثه ارباع عجلاتها الورائيه في الوحل اوقف سيارته وهبط ثم اقترب من الحاج وقال له ما راي عمي الحاج رضا ان يصعد الى سيارتي ان انتشال هذه السيارات يستلزم اكثر من اربع ساعات وفي هذا الوقت يكون عمي الحاج رضا قد وصل الى بيته فقال الحاج رضا تمام ان صوت محرك سيارتك ارحم من الوقوف هنا مده اربع ساعات وقاد ابو الخيزران سيارته الضخمه طوال ست ساعات فوق تلك الارض الخادعه التي تبدو بيضاء صلبه بسبب طبقه رقيقه من الملح الذي جف على السطح وكان ابو الخيزوران طوا وال الطريق يحرك مقود سيارته حركات خفيفه وسريعه ذات اليمين وذات اليسار كي تستطيع العجلتان الاماميتان ان تفتحا طريقا اوسع قليلا من حاجتهما لقد سر الحاج رضا للغايه من براعه ابي الخيزران وتحدث بذلك لكل اصدقائه طوال شهور وقد سر الحاج اكثر حين نمى اليه ان ابا الخيزران رفض عروضا عديده للعمل عند سواه بعد ان تفشت هذه الاخبار واستدعاه واثنى عليه ثم زود راتبه قليلا ما هو اهم من ذلك ان الحاج رضا بات يشترط ان يكون ابو الخيزران رفيقا ضروريا لكل رحله قنص او سفر بعيد منذ اسبوع خرج الحاج رضا في قافله من سياراته الى رحله قنص اقامها خصيصا من اجل ضيوف ينزلون عنده وقد كلف ابو الخيزران بقياده سياره الماء الكبيره التي سترافق القافله طوال الرحله وتؤمن الماء الوفير للرجال اثناء الرحله التي قد تستغرق اكثر من يومين لقد ضربت القافله بعيدا في الصحراء حتى ان الحاج رضا فضل ان يسلك في طريق عودته دروبا اخرى تصل به الى الزبير ومن الزبير يستطيع ان يسلك الطريق الرئيسي الذي يعود الى الكويت كان من الممكن ان يكون ابو الخيزران الان في الكويت مع بقيه القافله لو لم يصب سيارته الكبيره عطل صغير يضطره للبقاء في البصره يومين اخرين حتى يصلحه ثم يلحق بمن سبق انت تريد اذا ان تضعنا داخل خزان ماء سيارتك في طريق عودتك بالضبط لقد قلت لنفسي لماذا لا تنتهز الفرصه فترتزق بقرشين نظيفين طالما انت هنا وطالما ان سيارتك لا تخضع للتفتيش نظر مروان الى ابي قيس ثم الى اسعد فنظرا اليه بدورهما متسائلين اسمع يا ابا الخيزران هذه اللعبه لا تعجبني هل تستطيع ان تتصور ذلك بمثل هذا الحر من يستطيع ان يجلس في خزان ماء مقبل لا تجعل من القضيه ماساه هذه ليست اول مره هل تعرف ما الذي سيحدث ستنزلون الى الخزان قبل نقطه الحدود في صفوان ب 50 مترا ساقف على الحدود اقل من خمس دقائق بعد الحدود ب 50 مترا ستصعدون الى فوق وفي المطلاع على حدود الكويت سنكرر المسرحيه لخمس دقائق اخرى ثم هوب ستجدون انفسكم في الكويت از اسعد راسه ثم حدق الى الارض لبره وقد قلب شفته السفلى اما مروان فقد اخذ يتلههاى بقصف عود جا وواصل ابو قيس التحديق الى السائق طويل القامه وفجاه قال مروان هل يوجد ماء في الخزان انفجر ابو الخيزران ضاحكا وابتسم سما اسعد طبعا لا ماذا تعتقد هل انا مهرب ام معلم سباحه وكانما راقت الفكره لابي الخيزران فقد مضى يقهقه ويضرب فخديه بكفيه ويدور حول نفسه ماذا تعتقد هل انا معلم سباحه ايها الصغير ان الخزان لم يرى الماء منذ سته شهور فقال اسعد بهدوء حسبت انك كنت تنقل الماء في رحله قنص قبل اسبوع اوه فانت تعرف تعرف ماذا اقصد لا اعرف اقصد منذ سته ايام ان المر يبالغ احيانا والان هل اتفقنا دعونا ننهي هذا الاجتماع الخطير وقف ابو قيس مهيئا نفسه للقول الفصل ولكنه قبل ان ينطق دور بصره على الجميع وتوقفه نيهه وهو ينظر الى اسعد كانه يرجوه العون ثم اقترب من ابي الخيزوران اسمع يا ابا الخيزوران انا رجل درويش ولا افهم بكل هذه التعقيدات ولكن قصه رحله القنص تلك لم تعجبني تقول انك حملت للحاجر ضما ثم تقول الان ان خزان سيارتك لم يشم رائحه الماء منذ سته شهور ساقول لك الحقيقه وارجو ان تغضب انا اشك في انك تملك سياره التفت ابو قيس للبقيه ومضى يكمل بصوت حزين. انا افضل ان ادفع 15 دينارا واذهب مع مهرب من طريق الصحراء. لا اريد مزيدا من المشاكل. ضحك ابو الخيزوران وقال بصوت عال: اذهب وجرب. اتحسب انني لا اعرف هؤلاء المهربين سيتركونكم في منتصف الطريق ويذوبون مثل فص الملح وانتم بدوركم ستذوبون في قيض اب دون ان يشعر بكم احد اذهب اذهب وجرب قبلك جرب الكثيرون تريد ان ادلك لماذا تحسب انهم ياخذون منكم المبلغ سلفا ولكني اعرف كثيرين وصلوا الى هناك عن طريق المهربين 10% على الاكثر ثم اذهب واسالهم وسيقولون لك انهم اكملوا الطريق بلا مهرب وبلا دليل وان حظهم قد ساعدهم على النجاح. جمد ابو قيس في مكانه وبدا للحظه انه على السقوط ولاحظ مروان ان ابا قيس يشبه والده الى حد كبير فاشاح بوجهه عنه لم يعد بوسعه ان يركز راسه على موضوع واحد فيما مضى ابو الخيزوراني صائحا يجب ان تقرري بسرعه ليس لدي مزيد من الوقت لاضيعه اقسم لكم بشرف رفي فقال اسعد مقاطعا بهدوء اترك موضوع الشرف في ناحيه اخرى الامور تمضي بشكل افضل حين لا يقسم المرء بشرفه التفت ابو الخيزوران اليه وقال والان يا سيد اسعد انت رجل ذكي ومجرب ما رايك رايي بماذا بكل شيء ابتسم اسعد ولاحظ ان ابا قيس ومروان ينتظران ان يسمع قراره فمضى يحكي ببطء وسخريه اولا اعفنا من تصديق قصه رحله القنص يبدو لي ان الحاج رضا وجنابك تعملان بالتهريب عفوك قليلا دعني اكمل الحاج رضغى يعتقد ان تهريب الاشخاص في طريق العوده امر تافه لذلك يتركه لك اما انت فتترك له بالمقابل تهريب الامور الاهم وبنسبه الارباح المعقوله ام تراه لا يعرف انك تهرب اشخاصا في طريق العوده ابتسم ابو الخيزران ابتسامه واسعه فبانت اسنانه البيضاء النظيفه من جديد وبدا انه لا يريد ان يجيب اسعد قال مروان فجاه وقصه القنص اه قصه القنص معده لرجال الحدود ليس لنا ولكن ابا الخيزران لا يجد باسا من ان يرويها اتسعت ابتسامه ابي الخيزران اكثر من قبل واخذ يبادل الرجال النظر دون ان يتكلم وبدا للحظه انه غبي قال ابو قيس ولكن ماذا يهرب الحاج رضا لقد قلت انه رجل ثري نظر الجميع الى ابي الخيزران الذي كف فجاه عن الابتسام وعاد وجهه يكتسي بطابع اللامبالاه والتسلط ثم قال بحزم والان كفوا عن الثرره يجب ان لا تعتقد يا سيد اسعد انك ذكي الى هذا الحد ماذا قررتم قال اسعد بهدوء انا شخصيا لا اهتم الا بموضوع وصولي الى الكويت اما ما عدا ذلك فانه لا يعنيني ولذلك فانني ساسافر مع ابي الخيزران قال مروان بحماسه وانا ساسافر معكما قال ابو قيس هل تعتقدون انه بوسعي ان ارافقكم انا رجل عجوز ضحك ابو الخيزوراني بعنف ثم شبك ذراعه بذراع ابي قيس له له يا ابا قيس من الذي اوهمك انك عجوز الى هذا الحد ربما ام قيس له يجب ان تاتي معنا كان قد صار خطوات قليله معا وترك مروان واسعد واقفين الى جانب مقعد الاسمنت الكبير. التفت ابو الخيزران من فوق كتفه وصاح. سينام ابو قيس معي في السياره وسازمر لكما صباح غد الباكر امام الفندق. الطريق لم يكن الركوب فوق ظهر السياره الجباره مزعجا كثيرا فرغم ان الشمس كانت تصب جحيمها بلا هواده فوق راسيهما الا ان الهواء الذي كان يهب عليهما بسبب سرعه السياره خفف من حده الحرب كان ابو قيس قد صعد مع مروان الى فوق وجلس على حافه الخزان متجاورين اما اسعد فقد رست عليه القرعه ليجلس الى جانب السائق في الفتره الاولى من الرحله قال اسعد محدثا نفسه سوف ياتي دور العجوز اخيرا ليستظل هنا ولكن لا باس على اي حال فان الشمس تبقى محتمله الان اما عند الظهيره فسيكون حظ العجوز حسنا قال ابو الخيزران فجاه بصوت عال ليسمع عبر هدير المحرك هل تتصور ان هذه الكيلومترات ال 150 اشبهها بيني وبين نفسي بالصراط الذي وعد الله خلقه ان يسيروا عليه قبل ان يجري توزيعهم بين الجنه والنار فمن سقط عن الصراط ذهب الى النار ومن اجتازه وصل الى الجنه اما الملائكه هنا فهم رجال الحدود انفجر ابو الخيزران ضاحكا كانه لم يكن هو الذي قال ذلك ثم اخذ يضرب المقود بكلت يديه ويهز راسه اتعرف انني اخاف ان تفتص البضاعه هناك اشار بعنوقه الى حيث يجلس العجوز مع مروان فوق الخزان ومضى يضحك بعم قال اسعد بهدوء قل لي يا ابا الخيزران الم تتزوج ابدا انا سال بعجب واكتسى وجهه الهزيل بالاسى كانه لم يكن يضحك قبل هنيها ثم قال ببطء ولماذا تسال لا لشيء معين كنت اقول لنفسي ان حياتك رائعه لا احد يشدك من هنا ولا احد يشدك من هناك وتطير انت منفردا حيث شئت تطير تطير تطير هز ابو الخيزران راسه ثم ضيق جفنيه كي يتلافى ضوء الشمس الذي انصب فجاه فوق زجاج الواجهه. كان الضوء ساطعا بحده حتى انه لم يستطع بادئ الامر ان يرى شيئا. الا انه احس بالم فضيع يتلولب بين فخديه ثم استطاع ان يتبين ان ساقيه مربوطتان الى حمالتين ترفعانهما الى فوق. وان عددا من الرجال يدور حوله اغمض عينيه برهه ثم فتحهما مره اخرى على وسعهما كان الضوء المستدير الموضوع فوق راسه يحجب عنه السقف ويعشي بصره ولم يستطع ان يتذكر وهو مقيد هناك على ذلك الشكل المحكم والغريب اكثر من شيء واحد حدث له مدبره ليس غير كان مع عدد من الرجال المسلحين حين تفجرت جهنم امامه فسقط على وجهه هذا كل شيء والان الالم الفضيع مازال يغوص بين فخديه والضوء المستدير الضخم معلق فوق عينيه وهو يحاول ان يرى الامور والاشخاص مضيقا جفنيه قدر ما يستطيع وفجاه خطر له خاطر اسود فبدا يصيح بجنون لا يذكر ما الذي قاله حين ذاك ولكنه احس بيد تطبق فوق فمه بعنف كانت تلبس قفازا لزيجا ووصله الصوت كانما عبر قطن كن عاقلا كن عاقلا ان ذلك على اي حال افضل من ان تموت ليس يدري هل استطاعوا ان يسمعوه وهو يصيح من بين اسنانه واليد اللزيجه مطبقه فوق فمه ام ان صوته ضع في حلقه انه على اي حال مازال يسمع الصوت نفسه كان انسانا اخر كان يصيح في اذنيه لا الموت افضل والان مرت عشر سنوات على ذلك المشهد الكريم مرت عشر سنوات على اليوم الذي اقتلعوا فيه رجولته منه ولقد عاش هذا الذل يوما وراء يوم وساعه اثر ساعه مضغه مع كبريائه وافتقده كل لحظه من لحظات هذه السنوات العشر ورغم ذلك فانه لم يعتده قط ولم يقبله قط عشر سنوات طوال وهو يحاول ان يقبل الامور ولكن ايه امور ان يعترف ببساطه بانه قد ضيع رجولته في سبيل الوطن وما النفع؟ لقد ضاعت رجولته وضاع الوطن وتبا لكل شيء في هذا الكون الملعون كلا انه لم يقبل بعد عشر سنوات لم يقبل ان ينسى ماساته ويعتاده بل انه لم يقبل بل ذلك حتى حين كان تحت المبضع يحاولون ان يقنعوه بان فقدان الرجوله ارحم من فقدان الحياه يا الهياطين انهم لا يعرفون ذلك قط يعرفون شيئا ثم يتنطحون لتعليم الناس كل الاشياء اتراه لم يقبل ام انه كان عاجزا عن القبول منذ اللحظات الاولى كان قد قرر الا يقبل نعم هذا هو الصحيح بل انه كان عاجزا عن تصور الامر بتمامه حتى انه بلا وعي هرب من المستشفى قبل ان يشفى نهائيا كان هروبه كان قادرا على تسويه الامور من جديد لقد احتاج الى وقت طويل حتى يعتاد مجرد الحياه ولكن تراه اعتادها ليس بعد كلما سئل بشكل عابر لماذا لم تتزوج عاد اليه الاحساس الكريه بالم يغوص بين فخديه كانه ما زال ملقا الضوء المستدير الساطع وساقاه مرفوعتان الى فوق كان الضوء متوهجا وساطعا حتى ان عينيه بداتا تدمعان عندها مد سعد يده فانزل حاجبه الشمس المستطيله ليقع الظل على وجه ابي الخيزران نعم ان هذا افضل شكرا اتعرف ان ابا قيس رجل محظوظ احساس اسعد بان ابا الخيزراني يريد تغيير موضوع الزواج الذي اثاره بسؤاله فاستجاب لذلك ببساطه لماذا لو قدر له ان يذهب مع المهربين لكان وصوله الى الكويت بمثابه اعجوبه لا اكثر ولا اقل كتف ابو الخيزران ذراعي على المقود واتكا بصدره فوقهما انت لا تعرف كيف تجري الامور هنا كلكم لا تعرفون اسالني انا اسالني انني اعرف قصصا يبلغ عددها عدد شعر القط ان الرجل السمين يبدو طيبا لقد ملت اليه انزل ابو الخيزران راسه ومسح عرق جبينه بكمه المتكئ على المقود وقال اه ان الرجل السمين لا يذهب معك عبر الحدود وهو لا يعرف ماذا يحدث وماذا يحدث ليبن عم يدعى حسنين هرب مره عبر الحدود وبعد مسير اكثر من عر ساعات حل الظلام عندها اشار المهرب الى مجموعه من الاضواء البعيده وقال تلك هي الكويت تصلونها بعد مسيره نصف ساعه اتدري ما الذي حدث لم تكن تلك الكويت كانت قريه عراقيه نائيه استطيع ان اروي لك الافا من القصص المشابهه قصص رجال تحولوا الى كلاب وهم يبحثون عن نقطه ماء واحده يغسلون بها السنتهم المشققه وماذا تحسب انه حدث حين شاهدوا خيام البدو لقد اشتروا جرعه الماء بكل ما يملكون من نقود او خواتم زواج او ساعات يقولون ان حاتم كان بدويا ولكنني اعتقد انها مجرد كذبه ذلك زمن راح يا ابا السعد راح ولكنكم لا تدركون ذلك تحسبون ان الرجل السمين بوسعه ان يعمل كل شيء اعرف رجلا عاش في الصحراء وحيدا مده اربعه ايام وحين التقطته سياره على طريق الهجره كان على وشك ان يلفظ اخر انفاسه اتدري ماذا فعل كان يريد شيئا واحدا من كل هذه الحياه كان يريد ان يعود الى البصره فور ان يسترد صحته ويعود اليها عبر الصحراء ايضا اذا لزم الامر اتعرف لماذا؟ قال لي انه يريد العوده الى هناك كي يطبق بكفيه حول عنق الرجل السمين ويخنقه ثم لتقوم القيامه كان قد بدا رحلته مع صديقين من اصدقاء شبابه من غزه عبر اسرائيل عبر الاردن عبر العراق ثم تركهم المهرب في الصحراء ولم يعبروا حدود الكويت لقد دفن صديقيه بتلك الاراضي المجهوله وحمل معه هويتيهما على امل ان يصل الى الكويت فيرسلهما الى اهلهما لم يكن يريد لاحد ان ينصحه كان يقول انه لا يريد ان ينسى ولا يريد ان يغفر وبعد مرور اقل من شهر عاد ادراجه الى العراق ولكنهم القوا القبض عليه وهو الان يمضي سنته الثانيه في سجن حقير ماذا تراك تحسب تاتون الينا من المدارس مثل الاطفال وتحسبون ان الحياه هينه اتحسب ان ابا قيس لم يكن يقامر بحياته وسوف يكون هو الخاسر انا متاكد من ذلك تاكدي من الشمس الملعونه هذه غدا حين تصل الى الكويت ستتذكرني بالخير وتقول كان ابو الخيزران يحكي الصحيح ثم تحمد ربك الف مره لانني انقذتك من اظافر الرجل السمين ارايت في عمورك كله هيكلا عظميا ملقا فوق الرمل ماذا قلت سالتك هل رايت في عمورك كله هيكلا عظميا ملقا فوق الرمل كلا دور ابو الخيزران مقود سيارته بعنف ليتجاوز حفره واسعه في الرمل ثم بدات السياره تخب وترتجف فوق طريق تشبه الدرجه المنبسط واحس اسعد بان امعاءه على وشك ان تقفز من بين اسنانه المصدكه كنت سترى الكثير منها لو مشيت مع المهربين وعلى اي حال سوف لا يعني ذلك شيئا لماذا لانك ستكون مشغولا عن التفكير به او مثل ما قال حسنين لانك لا تريد ان تفكر به ابتسم اس سعد ببلاه لمجرد انه لا يعرف ماذا يتعين عليه ان يفعل ثم سال وهو يلكز ابا الخيزران في خاصرته لماذا تعمل اذا في التهريب انا انا لا اعمل في التهريب ضحك اسعد وضرب كفه فوق فخد ابي الخيزان اذا ماذا تسمي هذا اقول لك الحقيقه انني اريد مزيدا من النقود مزيدا من النقود مزيدا من النقود ولقد اكتشفت انه من الصعب تجميع ثروه عن طريق التهذيب اترى هذا المخلوق الحقير الذي هو انا انني امتلك بعض المال وبعد عامين ساترك كل شيء واستقر اريد ان استريح اتمدد استلقي في ظلي وافكر او لا افكر لا اريد ان اتحرك قط لقد تعبت في حياتي بشكل اكثر من كاف اي والله اكثر من كاف اطفا ابو الخيزران المحرك بسرعه وفتح الباب ثم قفز الى الارض واخذ يصيح لقد بدا الجد هيا سافتح لكم باب الخزان ها سيكون الطقس كالاخره هناك في الداخل صعد بخفه فوق السلم الحديدي الصغير واخذ يعالج باب الخزان المستدير وفكر مروان ببطء ان ذراعيه قويتان كانوا يتصببون عرقا الا ان قميص ابي الخيزران كان مبتلا تماما وكان وجهه يبدو كانه مطلي بالوحل انفتح الباب مقرقعا ورفع ابو الخيزران طرف القرص الحديدي الى فوق فاستوى واقفا فوق مفصله وبدا باطنه احمر من فرط الصدا جلس ابو الخيزران الى جانب الفوهه موسعا بين ساقيه المدلاتين واخذ يمسح عرقه بالمنديل الاحمر الذي يلفه على مؤخره رقبته تحت قبه القميص الازرق وكان يله انصحكم الا تنزعوا قمصانكم الحر خانق ومخيف هنا وسوف تعرقون كانكم في المقله ولكن لخمس دقائق او سبع وسوف اقود باقصى ما استطيع من السرعه توجد في الداخل عوارض حديديه في كل زاويه عارضه انني افضل ان تتمسكوا بها جيدا والا تدحرجتم كالكرات طبعا ستخلعون احديتكم بقي الجميع واقفين على الارض دون حراك نهض ابو الخيزران ثم قفز الى وكان يحاول ان يضحك بوسع المرء ان ينام في الداخل لو كان الطقس ارحم قليلا نظر ابو قيس الى مروان ثم نظر كلاهما الى اسعد الذي خطا تحت تاثير تلك النظرات خطوتين صغيرتين الى الامام ثم عاد فوقف من جديد وكان ابو الخيزران يراقبه انصحكم ان تعجلوا قليلا اننا ما زلنا في مطلع النهار وبعد قليل سيصبح الخزان من الداخل فرنا حقيقيا بوسعكم ان تاخذوا معكم مطره ولكن لا تستعملوها حين تحسون ان السياره واقفه حسم مروان رايه فاقترب مسرعا من السلم الحديدي الا ان اسعد سبقه فتسلق ثم انحنى فوق الفوهه المفتوحه واسقط راسه داخل الخزان لبرهه وجيزه ثم عاد فرفعه هذه هي جهنم انها تتخذ فقال ابو الخيزران وهو يفرك كفيه الكبيرتين لقد قلت لكم ذلك من قبل كان مروان قد وصل هو الاخر ودس راسه داخل الفوه ثم عاد فرفعه وقد ارتسمت على وجهه على امول الشمئزاز والرعب اما ابو قيس فقد وصل الى جانبهما لاه وصاح الخيزران من تحت اتعرفون ماذا تفعلون اذا راود احدكم العطاس ابتسم اسعد ابتسامه باهته بينما نظر مروان الى تحت وبدا ان ابا قيس لم يفهم السؤال ليضع اصبعه تحت منخريه مستقيما هكذا مثل ابو الخيزران الحركه فبدا وجهه مضحكا وقال اسعد وهو يخطو الى الامام لا اعتقد ان احدنا سيعطس في هذا الفرن لا تقلق من هذه الناحيه وضع اسعد كفيه على خصرتيه ووقف الى جانب الفواهه مطاطئا راسه وكانه يريد ان يرى ماذا يوجد في الداخل بينما خلع ابو قيس قميصه ولفه باعتناء تحت ابطه وبدا صدره مشعرا شائبا وعظام كتفيه بارزه الى الامام جلس على حافه الفواه مدليا ساق داخلها رمى بقميصه اولا ثم بدا ينزلق بطيئا مستقيما معتمدا على ذراعيه المشدودتين فوق حافه الفوه حتى اذا ما لمست قدماه ارض الخزان ارخى ذراعيه وجعل جسده ينساب باعتناء فغاص راسه ثم توارى الذراعه قوس اسعد جسده وصاح كيف ترى الامور ودوا صوت عريض من الداخل كانه ات من عمق سحيق انه بئر ملعونه تعال نظر اسعد الى مروان الذي خلع قميصه ووقف ينتظر بينما بدا ابو الخيزران يتسلق السلم الحديدي من جديد دور من دوري توجه مروان الى الفواه وادار لها ظهره انزل ساقيه اولا جاعلا بطنه فوق الحافه ثم انزلق الجسد ببراعه وبقيت الكفان متمسكتين باطار الفواهه لبره ثم اختفت لحق اسعد بزميليه دون ان يخلع قميصه وحين وارته الفوهه انحنى ابو الخيزران محاولا ان يرى الوضع في الداخل الا انه لم يرى شيئا في كل مره كان يطل بها كان جسده يحجب الضوء المتسلل من الفوه فتتعذر الرؤيه واخيرا صاح اه واجابه صوت عريض ماذا تنتظر عجل اننا على وشك الاختناق اغلق ابو الخيزران الغطاء بسرعه ودور بيده المضلعه دورتين ثم انحدر راكضا الى مقعده وبدات السياره قبل ان يغلق الباب تلتهم الطريق في تلك الدقائق القليله كانت ثمه فكره واحده تحوم في راس ابي الخيزران ليس غير ان الطريقه المحفره التي تشبه درجا منبسطا تهز السياره وترجها بلا هواده وبلا انقطاع ان هذا الهزيز جديرا بان يجعل البيض عجه في وقت اقل مما تستطيع الخفاقه الكهربائيه ان تفعل لا باس بذلك بالنسبه لمروان فهو فتم ولا باس بذلك ذلك بالنسبه لاسعد فهو قوي البنيه ولكن ماذا عن ابي قيس لا شك ان اسنانه تصكق مثل انسان على وشك ان يموت من شده السقيع ولكن الفرق انه ليس ثمه سقيع هنا بوسع ابي الخيزوران ان يتلافى بعض هذا الهزيز لو زاد من سرعته اكثر لو جعل هذه الدبابه الجهنميه تسير بسرعه 120 بدل التي يشير لها المؤشر الان ولكن اذا فعل ذلك من يضمن الا تنقلب السياره فوق هذه الطريق الملعونه لا باس ان تقلب السياره فهي ليست له ولكن ماذا لو استقرت على قفاه ثم من قال ان محرك السياره يتحمل مثل هذه السرعه في مثل هذا الجو وهذه الارض انهم يضعون دائما على المؤشر ارقاما عاليه ليس من الحكمه ان يبلغ غها السائق الماهر لم يخفف السرعه حين وصل الى صفوان بل انه حين دور في الساحه متجها الى اليسار حيث يقوم المخفر لم يرفع قدمه عن دواسه البنزين قيد شعره بل جعلها دوره واسعه نثرت الغبار في حلقه واسعه ولم يرفع قدمه الا حين ضغط المكبح امام باب المخفر بعم ومرق كالسهم الى الداخل ساحه الجمرق ساحه رمليه واسعه في صفوان تتوسطها شجره كبيره يتيمه تتهدل اوراقها المتطاوله فترمي ظلا واسعا في الساحه وعلى الاطراف تنتصب حجرات ذات ابواب خشبيه واطئه في داخلها مكاتب مكتضه ورجال مشغولون دائما لم يلحظ ابو الخيزران وهو يقتحم الساحه بقده المديد سوى بعض النسوه الجالسات في ظل الشجره ملتفحات بالعباء كان ثمه طفل او طفلان يقفان الى جانب صنبور المياه وكان الحاجب نائما فوق كرسي القش العتيق ابو الخيزران متعجل اليوم نعم الحاج رضا ينتظر اذا تاخرت طردني الحاج رضا لن يطردك لا تخب لا يمكن ان يعثر على شاب مثلك اي الشباب يملؤون الارض كالفقع لو اشار بيده لتهاووا فوقه كالذباب ماذا تحمل معك اسلحه دبابات ومصفحات وست طائرات ومدفعين انفجر الرجل ضاحكا من اعماقه وتناول ابو الخيزران الاوراق من تحت يديه بخفه وانطلق الى الخارج قال في ذات نفسه وهو يدخل الى غرفه اخرى اصعب المراحل انتهت بعد دقيقه واحده خرج من الغرفه الاخرى وباقل من لمح البصر كان يدور المحرك فيمزق السكون الضارب فوق صفوان وينطلق الى الطريق من جديد فيما كانت السياره تنطلق كالسهم تاركه وراءها خطا من غيوم الغبار كان ابو الخيزران ينزف عرقا غزيرا يص صب في وجهه ممرات متشعبه تلتقي عند ذقنه. كانت الشمس ساطعه متوهجه وكان الهواء ساخنا مشبعا بغبار دقيق كانه الطحين. لم ارى في حياتي مثل هذا الطقس العين. قال ذلك وفك ازرار قميصه فلامست اصابعه شعر صدره الغزير المبتل. كانت الطريق قد استوت ولم تعد السياره ترجف كما كانت من قبل فزاد من سرعته كان المؤشر يندفع الى الامام ككلب ابيض مربوط الى وتد نظر الى الامام بعينيه الغارقتين في عرقه فتبين نهايه الهضبه الصغيره وراء هذه الهضبه تحتجب صفوان وهناك يتعين عليه ان يقذ زود ضغط قدمه فوق المضغه كي ما تتسلق السياره الهضبه دون ان تتباطا واحس بان عضله ساقه قد تكورت حتى اوشكت ان تتمزع الارض تنتوي والسياره تزعر والزجاج يتوهج والعرق يحرق عينيه وما تزال قمه الهضبه تتراءى له بعيده كالابد يا الهي العزيز يا الهي العزيز العلي القدير كيف يمكن لقمه هضبه ما ان تعني كل هذه المشاعر التي تموج في شراينه وتصب لهبها على جلده الملوث بالوحل عرقا مالحا يا الهي العلي الذي لم تكن معي ابدا الذي لم تنظر الي ابدا الذي لا اؤمن بك ابدا ايمكن ان تكون هنا هذه المره هذه المره فقط رفع عينيه رفات سريعه ليغسل العرق عن جفنيه وحين فتحهما اخر مره كانت قمه الهضبه قد صارت امامه وصل الى اعلاها فاطفا المحرك وترك السياره تنزلق قليلا ثم اوقفها وقفز من الباب الى ظهر الخزان خرج مروان اولا رفع ذراعيه فانتشله ابو الخيزران بعنف وتركه مفروشا فوق سطح الخزان اطل ابو قيس براسه ثم حاول ان يخرج الى انه لم يستطع عاد فاخرج ذراعه وترك ابا الخيزران يساعده اما اسعد فقد استطاع ان يتسلق الفوه كان قد خلع قميصه جلس ابو الخيزران فوق سطح الخزان الساخن كان يلهث وبدا انه قد كبر عندي قبل بينما انزلق ابو قيس ببطء فوق العجل لات واستلقى في ظل السياره منبطحا على وجهه وقف اسعد هنيهه يتنشق بملء صدره كان يبدو انه يريد ان يتكلم الى انه لم يستطع واخيرا قال لاه اوف الطقس هنا في غايه البروده كان وجهه محمرا ومبتلا وكان بنطاله مغسولا بالعرق اما صدره فقد انطبعت عليه علائم الصدا فبدا وكانه ملطخ بالدم نهض مروان وهبط السلم الحديدي باعياء كانت عيناه حمراوين وكان صدره مصبوغا بالصدا وحين وصل الى الارض وضع راسه فوق فخد ابي قيس ومدد جسده ببطء الى جانب العجل بعد لحظه تبعه اسعد ثم ابو الخيزران فجلسا واضعين راسيهما فوق ركبهما المطويه. قال ابو الخيزوران بعد فتره هل كان الامر مخيفا؟ لم يجبه احد. فدور نظره فوق وجوههم فبدت له وجوها صفراء محنطه. ولولا ان صدر مروان كان يرتفع ويهبط ولولا ان ابا قيس كان يتنفس بصفير مسموع لخيل اليه انهما ميتان. قلت لكم سبع دقائق ورغم ذلك لم يستغرقي الامر اكثر من ست نظر اليه اسعد ببرود بينما فتح مروان عينيه دون ان ينظر الى شيء معين ودور ابو قيس وجهه الى الناحيه الاخرى اقسم لك بشرفي ست دقائق انظر الى الساعه يا اسعد ست دقائق بالضبط انظر لماذا لا تريد ان تنظر لقد قلت لكم ذلك قلته منذ البدء وانتم تعتقدون الان انني اكذب عليكم ها هي الساعه انظر انظر رفع مروان راسه ثم استند على عضديه واخذ ينظر ملقيا براسه بعض الشيء الى الوراء باتجاه ابي الخيزران لم يكن يبدو انه يراه بوضوح هل جربت ان تجلس هناك ست دقائق لقد قلت لكم ثم انها لم تكن ست دقائق لماذا لا تنظر الى ساعتك لماذا انها في رصغك هيا انظر انظر وكف عن التحديق بيك المجنون فقال ابو قيس انها ست دقائق كنت طوال الوقت اعد من الواحد الى ال 60 دقيقه هكذا حسبت عددت ست مرات في المره الاخيره عددت ببطء شديد كان يتكلم بصوت منخفض وببطء فقال اسعد ماذا بك يا ابا قيس هل انت مريض انا انا اوف كلا لكني اتنفس حصتي من الهواء وقف ابو الخيزران ونفض عن بنطاله الرمل ثم ثبت كفيه فوق خصرتيه واخذ ينقل بصره بين الرجال الثلاثه هيا بنا يجب ان نضيع وقتا اكثر امامكم حمام تركي اخر بعد فتره وجيزه نهض ابو قيس واتجه الى غرفه السائق بينما تسلق اسعد السلم الحديدي وبقي مروان جالسا في الظل قال ابو الخيزران الا تريد ان تنهض لماذا لا نستريح قليلا فصاح اسعد من فوق سنستريح كثيرا بعد ان نصل وليس قبل ذلك هيا ضحك ابو الخيزران بصوت عال ثم ضرب بكفه فوق كتف مروان وقال تعال اجلس الى جانب ابي قيس انك نحيل ولن تضايقنا كثيرا ثم انك كما يبدو متعب جدا صعد مروان فجلس الى جانب ابي قيس بينما صاح ابو الخيزران بصوت عال قبل ان يغلق الباب البس قميصك يا اسعد والا شوتك الشمس قال مروان لابي الخيزران بصوت متعب قل له ان يترك باب الفرن مفتوحا عله يتبرد صح ابو الخيزران جدلا واترك باب الخزان مفتوحا هدر المحرك ومضت السياره الكبيره ترسم في الصحراء خطا من الضباب يتعالى ثم يذوب في القيض الشمس والظل شق العالم الصغير الموهن طريقه في الصحراء مثل قطره زيت ثقيله فوق صفيحه قصدير متوهجه. كانت الشمس ترتفع فوق رؤوسهم مستديره متوهجه براقه ولم يعد احد منهم يهتم بتجفيف عرقه. فرش اسعد قميصه فوق راسه وطواساقيه الى فخديه وترك للشمس ان تشويه بلا مقاومه اما مروان فقد اتكا براسه على كتف ابي قيس واغمض عينيه وكان ابو قيس يحدق الى الطريق مطبقا شفتيه باحكام تحت شاربه الرمادي الكث لم يكن اي واحد من الاربعه يرغب في مزيد من الحديث ليس لان التعب قد انهكهم فقط بل لان كل واحد منهم غاص في افكاره عميقا عميقا كانت السياره الضخمه تشق الطريق بهم وباحلامهم وعائلاتهم ومطامحهم وامالهم وبؤسهم وياسهم وقوتهم وضعفهم وماضيهم ومستقبلهم كما لو انها اخذه في نطح باب جبار لقدر جديد مجهول وكانت العيون كلها معلقه فوق صفحه ذلك الباب كانها مشدوده اليه بحبال غير مرئيه. سوف يكون بوسعنا ان نعلم قيسا وان نشتري عرق زيتون او عرقين وربما نبني غرفه نسكنها وتكون لنا. انا رجل عجوز قد اصل وقد لا اصل اوتحسب اذا ان حياتك هنا افضل كثيرا من موتك لماذا لا تحاول مثلنا لماذا لا تنهض من فوق تلك الوساده وتضرب في بلاد الله بحثا عن الخبز هل ستبقى كل عمرك تاكل من طحين الاعاشه الذي تهرق من اجل كيلو واحد منه كل كرامتك على اعتاب الموظفين وتنضي السياره فوق الارض الملتهبه ويدوي محركها بلا هواده شفيقه امراه بريئه كانت صبيه يافعه حين طوحت قنبله مورتور بساقها فبترها الاطباء من اعلى الفخد وامه لا تحب ان يحكي انسان عن ابيه زكريا راح هناك في الكويت ستتعلم كل شيء ستعرف كل شيء انت ما زلت فتا لا تفهم من الحياه الا قدر ما يفهم الطفل الرضيع من بيته. المدرسه لا تعلم شيئا لا تعلم سوى الكسل فاتركها وغصف المقلاه مثل ما فعل سائر البشر. السياره تمضي فوق الارض الملتهبه ويدوي محركها بهدير شيطاني. ربما كانت قنبله مزروعه في الارض تلك التي داس عليها فيما كان يركض او ربما قدفها امامه رجل كان مختبئا في خندق قريب كل ذلك لا يهم الان ساقاه معلقتان الى فوق وكتفاه ما زالتا فوق السرير الابيض المريح والالم الرهيب يتلولب بين فخديه كانت تمت امراه تساعد الاطباء كلما يتذكر ذلك يعبق وجوه بالخجل ثم ماذا نفعتك الوطنيه لقد صرفت حياتك مغامرا وهلتدا اعجز من ان تنام الى جانب امراه وما الذي افدته ليكسر الفخار بعضه انا لست اريد الان الا مزيدا من النقود مزيدا من النقود السياره تمضي فوق الارض الملتهبه ويدوي محركها بالهدير. دفعه الشرطي امام الضابط فقال له: تحسب نفسك بطلا وانت على اكتاف البغال تتظاهرون في الطريق. بسق على وجهه ولكنه لم يتحرك فيما اخذت البسقه تسيل ببطء نازله من جبينه لزجه كريهه تتكوم على قمه انفه اخرجوه وحينما كان في الممر سمع الشرطي القابض على ذراعه بعنف يقول بصوت خفيض لعن ابوها البدله ثم اطلقه فمضى يركض عمه يريد ان يزوجه ابنته ولذلك يريده ان يبدا لولا ذلك لما حصل ال 50 دينارا كل حياته السياره تمضي فوق الارض الملتهبه ويهدر محركها مثل فم جبار يزدر الطريق الشمس في وسط السماء ترسم فوق الصحراء قبه عريضه من لهب ابيض وشريط الغبار يعكس وهجا يكاد يعمي العيون كانوا يقولون لهم ان فلانا لم يعد من الكويت لانه مات. قتلته ضربه شمس. كان يغرس معوله في الارض حين سقط فوقه وفوقها. وماذا ضربه شمس قتلته تريدون ان تدفنوه هنا او هناك كل شيء ضربه شمس هذا صحيح من الذي سماها ضربه الم يكن عبقريا كان هذا الخلاء عملاق خفي يجلد رؤوسهم بصياط من نار وقار مغلي ولكن ايمكن للشمس ان تقتلهم وتقتل كل الزخم المطوي في صدورهم كان الافكار كانت تسيل من راس الى راس وتخفق بهواجس واحده لقد التقت العيون فجاه نظر ابو الخيزران الى مروان ثم الى ابي قيس فوجده يحدق به حاول ان يبتسم ولكنه لم يستطع فمسح عرق جبينه بكمه وقال بصوت خفيض هذه جهنم التي سمعت عنها جهنم الله نعم مد ابو الخيزوران يده فاطفا المحرك ثم نزل ببطء فتبعه مروان وابو قيس بينما بقي اسعد معلقا فوق جلس ابو الخيزران في ظل السياره واشعل الوفافه ثم قال بصوت خفيض لنسترح قليلا قبل ان نبدا التمثيليه مره اخرى قال ابو قيس لماذا لم تتحرك بنا مساء امس فتوفر علينا بروده الليل كل هذه المشقه قال ابو الخيزران دون ان يرفع بصره عن الارض الطريق بين صفوان والمطلاع تمتلئ بالدوريات في الليل في النهار لا يمكن لايه دوريه ان تغامر بالاستطلاع في مثل هذا القيض فقال مروان اذا كانت سيارتك معصومه عن التفتيش فلماذا لا نبقى خارج ذلك السجن الرهيب فقال ابو الخيزوراني بحده لا تكن سخيفا هل انت خائف الى هذا الحد من البقاء خمس او ست دقائق في الداخل لقد اجتزنا اكثر من نصف الطريق ولم يبقى الاسهل نهض ابو الخيزران واقفا ثم اتجه الى المطره المعلقه خارج الباب وفتحها سوف اقيم لكم حفله غداء رائعه حين نصل ساذبح دجاجتين رفع المطره وصب في فمه الماء فبدا يسيل من ركنيه مزرزبا الى دقنه ثم الى قميصه المبتل وحين ارتوى صب ما تبقى في المطره فوق راسه وترك الماء يسيل على عنقه وصدره وجبينه وبدا شكله عجيبا علق المطره من جديد خارج الباب وفرش كفيه الكبيرتين وصاح بنا لقد تعلمتم الصنعه جيده كم الساعه الان انها الحنص احسبوا سبع دقائق على الاكثر وافتح لكم الباب تذكروا ذلك جيدا الح والنصف نظر مروان الى ساعته وهز راسه لقد حاول ان يقول شيئا الا انه لم يستطع فمشى خطوات قليله الى السلم الحديد وبدا يتسلقه طوى سعد قميصه وغاص في الفوه تردد مروان قليلا ثم تبعه متكئا ببطنه فوق الحافه منزلقا ببراعه وقسوه بينما هز ابو قيس راسه وقال سبع دقائق ربط ابو الخيزران على كتف ابي قيس ونظر مباشره في عينيه كانا واقفين هناك معا يتصببان عرقا ولكنهما لم يستطيعا الكلام تسلق ابو قيس السلم بثبات ثم اسقط ساقيه داخل الفوهه فاعانه الشابان على النزول اغلق ابو الخيزران الباب ودور الذراع المضلعه دورتين ثم قفز الى الارض متعجلا وانطلق الى مقعده بعد دقيقه ونصف فقط اجتاز ابو الخيزران بسيارته الباب الكبير المفتوح في الاسلاك الشائكه المشدوده حول مركز المطلاع واوقف سيارته امام السلم العريض الذي يرقى الى البناء المقرمد بالطابق الواحد والذي تمتد على جانبيه غرف صغيره ذات شباب كواطئه مغلقه بينما تقوم بضع عربات لبيع الماكولات قبالته وكانت اصوات مكيفات الهواء تملا الساحه بالضجيج لم يكن ثم تغير سياره او سيارتين واقفتين في طرف الساحه الكبيره كان الصمت مطبقا بكثافه الا من اصوات هدير مكيفات الهواء المثبته على كل شبابيك المطله على السحر ولم يكن هناك سوى جندي واحد واقف في كوخ خشبي صغير يقع الى جانب الدرج العريض. ارتقى ابو الخيزران الدرج مسرعا واتجه الى الغرفه الثالثه الى اليمين. وفور ان فتح الباب ودخل احس نتيجه لنظرات التي انصبت عليه من قبل الموظفين ان شيئا ما سوف يحدث الا انه لم يتباطا ودفع اوراقه امام الموظف السمين الذي كان يجلس في صدر الغرفه. اه ابو خيزران قال الموظف وهو ينحي الاوراق من امامه بلا مبالاه متعمده ويكتف ذراعيه فوق الطاوله الحديديه اين كنت كل هذا الوقت قلب الخيزران ناهدا في البصره سال عنك الحاج رضا اكثر من ست مرات كانت السياره معطله ضج الموظفون الثلاثه الذين يشغلون الغرفه ضاحكين بصخب فالتفت ابو الخيزران حواليه حائرا ثم ثبت نظره على وجه الرجل سمين ما الذي يضحككم في هذا الصباح؟ تبادل الموظفون النظاره ثم انفجروا ضاحكين من جديد قال ابو الخيزران متوترا وهو ينقل قدما ويضعها مكانا الاخرى والان يا ابو باقر لوقتل ديري المزاح ارجوك مد يده فقرب الاورا ق امامه الا ان ابا باقر عاد فنحى الاوراق الى طرف الطاوله وكتف ذراعيه من جديد وهو يبتسم ابتسامه خبيثه سال عنك الحاج رضا ست مرات قلت لك كانت السياره معطله ثم انني والحاج رضا نستطيع ان نتفاهم حين نلتقي وقع الاوراق رجاء انني على عجل قرب الاوراق من جديد الا ان ابا باقر ها مره اخرى كانت سيارتك معطله ها نعم كانت معطله ارجوك اني مستعجل نظر الموظفون الثلاثه الى بعضهم وضحكوا بخ ولكن بصوت خفيض كانت طاوله احدهم فارغه تماما الا من كاس شاي زجاجي صغير وكان الاخر قد كف عن عمله واخذ يتابع ما يحدث قال الرجل السمين المسمى ابا باقر وهو يتجشا والان كن عاقلا يا ابو خيزرانا لماذا تتعجل السفر في مثل هذا الطقس الرهيب الغرفه هنا بارده وسوف اطلب لك استكانه شاي فتمتع بالنعم حمل ابو الخيزران الاوراق ثم تناول القلم من امام ابي باقر ودار حول الطاوله حتى صار الى جانبه فانحنى ودفع له القلم وهو يدفع بذراعه كتف ابي باقر في طريق عودتي ساجلس عندك ساعه ولكن الان دعني امشي كرامه لباقر وام باقر خذ الا ان ابا باقر لم يمد يده وبقي يحدق اليه بعينين بلهاوين وهو على وشك ان ينفجر بالضحك اه يا ملعون يا ابا خيزورانا لماذا لا تتذكر انك على عجله حين تكون في البصره ها قلت لك ان السياره كانت في الكراج دفع له القلم مره اخرى الا ان ابا باقر لم يتحرك لا تكذب يا ابو خيزران لا تكذب الحاج رضا حكى لنا القصه من الالف الى الياء ايه قصه نظر الجميع الى بعضهم فيما انقلب وجه ابي الخيزران الهزيل فصار مبيضا من فرط الرعب واخذ القلم يرتجف في يده قصه تلك الراقصه ما اسمها يا علي اجاب علي من وراء الطاوله الفارغه كوكب ضرب ابو باقر طاولته بيده واتسعت ابتسامته كوكب كوكب يا ابا خيزران يا ملعون لماذا لا تحكي لنا قصصك في البصره تمثل امامنا انك رجل مهذب ثم تمضي الى البصره فتمارس الشرور السبعه مع تلك الراقصه كوكب ها كوكب هذا هو الاسم صحاب الخيزران محاولا الا يتجاوز حد المزاح اي كوكب واي بطيخ دعني امضي قبل ان يطردني الحاج فقال ابو باقر لا يمكن حدثنا عن تلك الراقصه الحاج يعرف قصتك كلها وقد رواها لنا هيا اذا رواها الحاج لكم فلماذا تريدونني ان ارويها مره اخرى وقف ابو باقر وصاحك الثور اذا انها قصه حقيقيه قصه حقيقيه دار حول الطاوله حتى صار في منتصف الغرفه كانت القصه الفاجره قد هيجته لقد فكر بها ليل نهار ركب فوقها كل المجون الذي خلقه حرمانه الطويل الممض كانت فكره ان صديقا له قد ضجع عاهره ما فكره مهيجه تستحق كل تلك الاحلام تذهب الى البصره وتدعي ان السياره قد تعطلت ثم تمضي مع كوكب اسعد ليالي العمر يا سلام يا ابو خيزران يا سلام يا ملعون ولكن قل لنا كيف احبتك الحاج رضا يقول انها من فرط حبها لك تصرف نقودها عليك وتعطيك شيكات اه يا ابو خيزران يا ملعون اقترب منه كان وجهه محمرا وكان من الواضح انه امضى وقتا طيبا وهو يتفكر في القصه كما رواها الحاج رضا له على الهاتف انحنى فوق اذنه وهمس بصوت مبحوح اتراها فحولتك ام قله الرجال ضحك ابو الخيزران ضحكه هستيريه ودفع الاوراق الى صدر ابي باقر الذي تناول ولا القلم دون وعي واخذ يوقعها وهو يرتج بالضحك المكبود ولكن حين مد ابو الخيزران يده ليتناولها خباها ابو باقر وراء ظهره ومد ذراعه الاخرى بينه وبين ابي الخيزران في المره القادمه ساذهب معك الى البصره اتوافق تعرفني على كوكب هذه الحاج رضا يقول انها جميله حقا قال ابو الخيزران راجفا وهو يمد ذراعه محاولا ان يصل الى الاوراق موافق بشرفك بشرفي ضج ابو باقر بالضحك من جديد واخذ يهز راسه المدور وهو يعود الى مكتبه بينما اندفع ابو الخيزران باوراقه الى الخارج وصوت ابي باقر يلاحقه يا ملعون يا ابا خيزران خدعنا اكثر من سنتين وانكشف الان اهن يا ملعون يا ابا خيزران اقتحم ابو الخيزران الغرفه الاخرى وهو يحدق الى ساعته كانت تشير الى الثان عش الا ربعا توقيع الاوراق الاخرى لم يستغرق اكثر من دقيقه وحين صفق وراءه الباب لسعاه القيض من جديد ولكنه لم يهتم تم بالامر وقفز الدرجه العريضه متنا متنا حتى صار امام سيارته حدق الى الخزان لحظه وخيل اليه ان حديده على وشك ان ينصهر تحت تلك الشمس الرهيبه استجاب المحرك لاول ضغط وطوى الباب في لحظه دون ان يلوح للحارس الطريق الان معبده تماما وامامه دقيقه او دقيقه ونصف ليتجاوز اول منعطف يحجبه عن مركز المطلع لقد اضطر الى تخفيف السرعه قليلا حين التقى سياره شحن كبير ثم عاد فاطلق لسيارته كل العنان الممكن وحين وصل الى المنعطف صفرت العجلات صفيرا متواصلا كانه النواح وكادت ان تمس الرصيف الرملي وهي تقوم بدورتها الشيطانيه الواسعه لم يكن في راسه اي شيء سوى الرعب وخيل اليه انه على وشك ان يقع فوق مقوده مغميا عليه كان المقود ساخنا وكان يحسه يحرق كفيه الخشنتين ولكنه لم يخفف من تمسكه به كان المقعد الجلدي يلتهب تحته وكان زجاج الواجهه مغبرا يتوهج ببريق شمس عزيز عريض ترسله العجلات كانها تسلخ الاسفلت سلخا من تحتها اكان من الضروري ان تتفلسف يا ابا باقر اكان من الضروري ان تقيء كل قاذوراتك على وجهي وعلى وجوههم يا لعنه الاله العلي القدير عليك يا لعنه الاله الذي لا يوجد قط في اي مكان تنصب عليك يا ابا باقر وعليك يا حاج رضا يا كذاب راقصه كوكب يا لعنه الله عليكم كلكم اوقف السياره بعنف وتسلق فوق العجل الى سطح الخزان وحين لامست كفاه السطح الحديدي احس بهما تحت رقان ولم يستطع ان يبقيهما هناك فسحبهما واتكا بكميه عند الكوعين فوق حديد السطح ثم زحف الى القفل المضلع وامسكه بطرف قميصه الازرق ودوره فانفتح مقرقعا واستوى القرص الحديدي الصدئ مستقيما فوق مفصله حين ترك القرص لمح عقارب الساعه الملتفه على زنده كانت تشير الى الثانيه عشره الا تسع دقائق وكان زجاجها المدور قد تشقق شقوقا مضلعه صغيره الفواه المفتوحه بقيت تخفق بالفراغ لحظه كان وجه ابي الخيزران مشدودا اليها متشنجا وشفته السفلى ترتجف باللهاه والرعب سقطت نقطه عرق عن جبينه الى سطح الخزان الحديدي وما لبثت ان جفت وضع كفيه على ركبتيه وقوس ظهره المبتل حتى صار وجهه فوق الفوهه السوداء وصاح بصوت خشبي يابس اسعد دوصد داخل الخزان فكاد ان يثقب اذنيه وهو يرتد اليه وقبل ان تتلاشى دوامه الهدير التي خلقها نداؤه الاول صاح مره اخرى يا هو وضع كفين صلبتين فوق حافه الفوه واعتمد على ذراعيه القويتين ثم انزلق الى داخل الخزان كان الظلام شديدا في الداخل حتى انه لم يستطع ان يرى شيئا بادئ الامر وحين نحى جسده بعيدا عن الفوه سقطت دائره ضوء صفراء الى القاع واضاءت صدرا يملاه شعر رمادي كك اخذ يلتمع متوهجا كانه مطلي بالقصدير انحنى ابو الخيزران ووضع اذنه فوق الشعر الرمادي المبتل كان الجسد باردا وصام طا مد يده وتحسس طريقه الى ركن الخزان كان الجسد الاخر مازال متمسكا بالعارضه الحديديه حاول ان يهتدي الى الراس فلم يستطع ان يتحسس الى الكتفين المبتلين ثم تبين الراس منحدرا الى الصدر وحين لامست كفه الوجه سقطت في فم مفتوح على وسعه احس ابو الخيزوران انه على وشك ان يختنق كان جسده قد بدا ينزف عرقا بشكل مريع حتى بات يشعر انه مدهون بالزيت الثقيل ولم يدري اهو يرتجف بسبب اطباق هذا الزيت على صدره وظهره ام بسبب الرعب تحسس طريقه منحنيا الى الفوه وحين اخرج راسه منها لم يدري لماذا سقطت في ذهنه صوره وجه مروان دون ان تبرح لقد حس بالوجه يلبسه من الداخل مثل صوره ترتجف على حائط فاخذ يهز راسه بعنف وهو ينسل من الفوه فتحرق راسه شمس لا ترحم وقف هيهه يتنشق هواء جديدا لم يكن ليستطيع ان يفكر باي شيء كان وجه مروان يطغى في راسه مثل نبعه انبثقت هادره من الارض شامخه الى علو رهيب وحين وصل الى كرسيه تذكر ابا قيس كان قميصه مازال موضوعا على المقعد الى جانبه فتناوله باصابعه وقدف به بعيدا ودور محرك سيارته فبدا يهد من جديد ومضت السياره تدرج فوق المنحدر ببطء وجبروت التفت فت وراءه عبر النافذه المشبكه الصغيره فشاهد القرص الحديدي مفتوحا مستويا فوق مفصله ياكل باطنه الصدا وفجاه غاب القرص الحديدي وراء نقاط من الماء المالح ملات عينيه كان الصداع يتاكله وكان يحس بالدوار الى حد لم يعرف فيه هل كانت هذه النقاط المالحه دموعا ام عرقا نزفه جبينه الملتهب القبر قاد ابو الخيزران سيارته الكبيره حين هبط الليل متجها الى خارج المدينه النائمه كانت الاضواء الشاحبه ترتعش على طول الطريق وكان يعرف ان هذه الاعمده التي تنسحب امام شباك سيارته سوف تنتهي بعد قليل حينما يغرق في البعد عن المدينه وسوف يعم ظلام فالليله لا قمر فيها واطراف الصحراء ستكون صامطه كالموت انحرف بسيارته عن الطريق الاسفلت ومضى يتدرج في طريق رملي الى داخل الصحراء لقد قر قراره منذ الظهيره على ان يدفنهم واحدا واحدا في ثلاثه قبور اما الان فانه يحس بالتعب يتاكله فكان ذراعيه قد حقنت بمخدر لا طاقه له على العمل ولن يكون بوسعه ان يحمل الرفش ساعات طويله ليحفر ثلاثه قبور قبل ان يتجه الى سيارته ويخرجها من كراج الحاج رضا قال في ذات نفسه انه لن يدفنهم بل سيلقي بالاجساد الثلاثه في الصحراء ويكر عائدا الى بيته الان لم تعجبه الفكره لا يروقه ان تذوب اجساد الرفاق في الصحراء ثم تكون نهبا للجوارح والحيوانات ثم لا يبقى منها بعد ايام الا هياكل بيضاء ملقاه فوق الرمال درجت السياره بصوت هزيل فوق الطريق الرملي ومضى هو يفكر لم يكن يفكر بالمعنى الصحيح كانت اشرطه من مشاهد مقطعه تمر في جبينه بلا اي توقف او ترابط او تفسير وكان يشعر بارها مر يتسرب في عظامه كقوافل مستقيمه من النمل هبت نسمه ريح فحملت الى انفه رائحه نتنه قال في ذات نفسه هنا تكوم البلديه القمامه ثم فكر لو القيت الاجساد هنا لاكتشفت في الصباح ولادفنت باشراف الحكومه دور مقود سيارته وتتبع اثار عجلات عديده حفرت طريقها قبله في الرمل ثم اطفا فانوسي سيارته الكبيرين وسار متمهلا على ضوء الفانوسين صغيرين وحين لاحت امامه اكوام القمامه سوداء عاليه اطفا ف الفانوسين الصغيرين كانت الرائحه النتنه قد ملات الجو حواليه ولكنه ما لبث ان اعتادها ثم اوقف سيارته وهبط وقف ابو الخيزران الى جانب سيارته لحيضات ليتاكد من ان احدا لا يشاهده ثم صعد ظهر الخزان كان باردا رطبا دور القفل المضلع ببطء ثم شد القرص الحديدي الى فوق فقرقع بصوت متقطع اعتمد ذراعيه وانزلق الى الداخل بخفه كانت الجثه الاولى بارده صلبه القى بها فوق كتفيه اخرج الراس اولا من الفوهه ثم رفع الجثه من الساقين وقدفها الى فوق وسمع صوتها الكثيف يتدحرج فوق حافه الخزان ثم صوت ارتطامها المخنوق على الرمل لقد لاقى صعوبه جمه في فك يدي الجثه الاخرى عن العارضه الحديديه ثم سحبها من رجليها الى الفوه وقذفها من فوق كتفيه مستقيمه متشنجه وسمع صوت ارتطامها بالارض اما الجثه الثالثه فقد كانت اسهل من اختيها قفز الى الخارج خارج واغلق الفوهه ببطء ثم هبط السلم الى الارض كان الظلام كثيفا مطبقا واحس بالارتياح لان ذلك سوف يوفر عليه رؤيه الوجوه جرى الجثث واحده واحده من اقدامها والقاها على راس الطريق حيث تقف سيارات البلديه عاده لالقاء قمامتها كي تتيسر فرصه رؤيتها لاول سائق قادم في الصباح الباكر صعد الى مقده ودور المحرك ثم كر عائدا الى الوراء ببطء محاولا قدر الامكان ان يخلط اثار عجله سيارته بالاثار الاخرى كان قد اعتزم ان يعود الى الشارع الرئيسي بذلك الشكل الخلفي حتى يشوش الاثر تماما ولكنه ما لبث ان تنبه الى امر ما بعد ان قطع شوطا فاطفاع محرك سيارته من جديد وعاد يسير الى حيث ترك الجثث فاخرج النقود من جيوبها وانتزع ساعه مروان وعاد ادراجه الى السياره ماشيا على حافتي حدائه حين وصل الى باب السياره ورفع ساقا الى فوق تفجرت فكره مفاجئه في راسه بقي واقفا متشنجا في مكانه محاولا ان يفعل شيئا او ان يقول شيئا فكر ان يصيح الا انه ما لبث ان احس بغباء الفكره حاول ان يكمل صعوده الى السياره الا انه لم يشعر بالقوه الكافيه ليفعل لقد شعر بان راسه على وشك ان ينفجر وصعد كل التعب الذي كان يحسه فجاه الى راسه واخذ يطن فيه حتى انه احتواه بين كفيه وبدا يشد شعره ليزيح الفكره ولكنها كانت ما تزال هناك كبيره داويه ضخمه لا تتزعزع ولا تتوارى التفت الى الوراء حيث القى بالجثث الا انه لم يرى شيئا ولم تجدي النظره تلك الا بان اوقدت الفكره ضراما فبدات تشتعل في راسه وفجاه لم يعد بوسعه ان يكبحها داخل راسه اكثر فاسقط يديه الى جبينه وحدق في العتمه وسع حدقتيه انزلقت الفكره من راسه ثم تدحرجت على لسانه لماذا لم يدقوا جدران الخزان دار حول نفسه دوره ولكنه خشي ان يقع فصعد الدرجه الى مقعده واسند راسه فوق المقود لماذا لم تدقوا جدران الخزان لماذا ماذا لم تقوله؟ لماذا؟ وفجاه بدات الصحراء كلها تردد الصدا لماذا لم تدقوا جدران الخزان؟ لماذا لم تقرعوا جدران الخزان لماذا لماذا لماذا ده الروح
2:22:28
غسان كنفاني رجال في الشمس النسخة الصوتية كاملة رواية
imad
1.6K مشاهدة · 1 year ago
2:14:36
رواية مسموعة رجال في الشمس غسان كنفاني رواية تحبس الأنفاس
Audiobook بالعربي
41.3K مشاهدة · 2 years ago
2:09:55
عائد إلى حيفا غسان كنفاني بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
11.7K مشاهدة · 2 years ago
5:17
ملخص رواية رجال في الشمس للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني
مكتبة العم عارف
664 مشاهدة · 3 months ago
1:44:42
رائعة غسان كنفاني رجال في الشمس مع محمد ناصر في برودكاست
القناة الرسمية للإعلامي محمد ناصر
18.3K مشاهدة · 4 years ago
2:38:26
دوستويفسكي العذبة الرواية كاملة بصوت نزار طه حاج أحمدDostoevsky The Meek Creature Arabic
Lisan Arabi لسان عربي
39.1K مشاهدة · 1 year ago
6:42:47
المسبحة الجزء الأول كاملا فلورانس باركلي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
13.9K مشاهدة · 1 year ago
2:11:58
رسالة من إمرأة مجهولة ستيفان زفايغ بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
14.8K مشاهدة · 1 year ago
36:23
رواية رجال في الشمس غسان كنفاني الجزء 1 كتاب مسموع
THE SOUND OF BOOKSصوت الكتب
4.6K مشاهدة · 6 years ago
18:17
رجال في الشمس غسان كنفاني الجزء الأول
Nora Drais
187 مشاهدة · 5 years ago
2:00:13
سهرة الجمعة مع رائعة غسان كنفاني رجال في الشمس
القناة الرسمية للإعلامي محمد ناصر
54.2K مشاهدة · Streamed 4 years ago
26:29
غسان كنفاني رواية رجال في الشمس تلخيص وتحليل Ghassan Kanafani
قناة يوسف حسين
13.3K مشاهدة · 2 years ago
48:42
رواية رجال في الشمس غسان كنفاني
نادي اقرأ وارتقِ
846 مشاهدة · 1 year ago
1:26:21
قصة الحضارة ١ ويل ديورانت بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
46.2K مشاهدة · 1 year ago
1:10:01
دوستويفسكي حلم رجل مضحك بصوت نزار طه حاج أحمدDostoevsky The Dream of a Ridiculous Man
Lisan Arabi لسان عربي
73.9K مشاهدة · 2 years ago
0:41
رواية رجال في الشمس لغسان كنفاني لماذا لم يطرقوا جدران الخزان
Eman Haikal
5.6K مشاهدة · 1 year ago
4:07
ملخص رواية رجال في الشمس لماذا ماتوا صامتين أشهر صرخة في الأدب الفلسطيني – غسان كنفاني