ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اما بعد فان اصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثه بدعه وكل بدعه ضلاله ايها الاخوه الكرام في رحاب قول الله عز اسمه لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه لمن كان يرجو الله واليوم الاخره وذكر الله كثيرا في رحاب هذه الايه الكريمه من سوره الاحزاب ينعقد لقاؤنا هذه الليله في رحاب هذا الجامع المبارك في لقاء تنظمه مشكورا المكتب التعاوني للدعوه والارشاد وتوعيه الجاليات بجنوب مكه ضمن سلسله لقاءات فيها تاملات ووقفات مع كتاب الله الكريم هذه الايه العظيمه جاءت في سوره الاحزاب عقب حديث القران عن وصف تلك الغزوه وما نال المسلمين فيها من اذى المنافقين ومكري يهود ومن عظيم الابتلاء الذي احاط بالمسلمين حتى وصف الله الشان فقال اذ جاءتكم جنودا فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا اذ جاؤوكم من فوقكم ومن اسفل منكم واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا في رحاب هذه الايه وفي سياق هذا القصص جاء قول الحق عز اسمه لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا الايه عظيمه والقران كله عظيم ودلالاتها واسعه عجيبه والقران كله عجيب وقد قالت الجن لما سمعت القران انا سمعنا قرانا عجبا فعشيء من العجب في هذه الايه العظيمه ومع شيء من التدبر المريء لكتاب الله الكريم في رحاب وظلال هذه الايه العظيمه نجلس الليله في رحاب هذا الجامع نتامل ما فيها يقول الامام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى عن هذه الايه هذه الايه اصل كبير في التاسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في اقواله وافعاله واحواله لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه لمن كان يرجو الله واليوم الاخر ما استدل العلماء بشيء في بيانه عظمه الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وجلاله قدر الاتساء به بابي وامه عليه الصلاه والسلام بمثل هذه الايه العظيمه لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه لمن كان يرجو الله واليوم الاخر اسوه واسوه لفظاني فصيحاني في الكلمه والمراد ما يؤتسى به وما يقتدى به وما يتعزى به في جميع الاحوال فالاسم لما يؤتسى ويقتدى به ويعمل مثل عمله الاسوه والاسوه وهما قراءتان صحيحتان متواترتان في لفظ الايه لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه واسوه حسنه والامر كما قال الامام الطبري رحمه الله تعالى اسوه واسوه لفظاني صحيحان فصيحان لكن الاخوه بالكسر لغه الحجاز وبالضم اسوه لغه قيس يقولون اسوه واخوه على كل هذه الايه خطاب لي ولك ولكل مسلم الى يوم القيامه لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه لمن كان يرجو الله واليوم الاخر في مدخل هذه الايه رسول الله اسوه صلوات ربي وسلامه عليه بعثه الله قدوه واراده ان يكون من بين البشر والنموذجا يحتذى في كل شان من شؤونه صلوات ربي وسلامه عليه والسؤال الان اهو عليه الصلاه والسلام اسوه ام فيه واسوى يعني سياق الكلام ان يقال لقد كان لكم رسول الله اسوه وهذا هو المعنى ان النبي عليه الصلاه والسلام جعله الله اسوه لنا وقدوه ودليلا ونبراسا ومنارا لكن جاءت الايه في رسول الله وجعل متعلق لاتساء بذاته عليه الصلاه والسلام دون وصفه ما قال لقد كان لكم في خلق رسول الله اسوه ولا لقد كان لكم في عباده رسول الله اسوا ما ذكر شيئا من احواله او اوصافه عليه الصلاه والسلام وربط الاقتداء والاقتساء به بل علق الاسوه بشخصه الكريم صلوات الله وسلامه عليه وبذاته الشريفه صلى الله عليه وسلم لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه قال اهل العلم ليشمل الاتساء به في كل اقواله وافعاله واحواله دون استثناء عليه الصلاه والسلام لتدرك ان الله لما بعثه نبيا وارسله رسولا لهذه الامه المحمديه المباركه اراد ان تكون اقواله افعاله وحركاته وسكناته وجده ومزاحه كل ذلك سواء في ان يكون لنا معشر الامه اسوا نقتدي به ان غضب وان رضي ان ضحك وان بكى وفي كل احوال عليه الصلاه والسلام اسوا ومع كونه لم يخرج عن نطاق البشريه التي خلقه الله عليها الا انها البشريه الكامله التي جعلها الله عز وجل في محمد صلى الله عليه وسلم اعلى ما يكون واكمل ما يكون واشرف ما يكون لنا في رحاب هذه الايه وقفات وسيكون مجلسنا متناولا لهذه الوقفات في رحابها وفلكها وقبل ذلك ها هنا حديث اخرجه البخاري في صحيحه يقول فيه صلى الله عليه وسلم كما روى ابو هريره رضي الله عنه ان مثلي ومثل الانبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فاحسنه واجمله الا موضع لبنه من زاويه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هل لو وضعت هذه اللبنه قال فانا اللبنه وانا خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم يعني لان كانت بعثه الانبياء والرسل عليهم السلام هم زينه الحياه وبناؤها الفاخر فان الزاويه الاجمل فيها والاكمل بعثه محمد صلى الله عليه واله وسلم لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه لمن كان يرجو الله واليوم الاخر تظل هذه الايه صدا يتردد في قلب كل مسلم وتظل ايضا قبسا يضيء في كل منعطف منعطفات الحياه كلما قمت وقعدت واصبحت وامسيت ودخلت وخرجت في كل شان وموقف وحالم من احوال حياتك يتجلى لك قول الحق تبارك وتعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه لمن كان يرجو الله واليوم الاخره وذكر الله كثيرا في كلام اهل العلم حول تفسير هذه الايه لطائف وفوائد عظيمه وفي هذه الوقفات نمر بها على التوالي اولا مقصد من مقاصد البعثه وارسال الرسل طاعه الامه لهم والاقتداء بهديهم يقول الله عز وجل وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله طاعه الانبياء فرض ولما ارسل الله من اصطفى من الرسل اراد من الامم ان يتبعوهم وان يطيعوا لهم والا ما تحققت المقاصد ومن ارسال الرسل وبعثه الانبياء عليهم السلام فاذا مقصد من البعثه وارسال الرسل طاعتهم وطاعتهم انما تتم بالاستجابه لامرهم والاتساب بهديهم هل من فرق ايها الكرام بين الطاعه والائتساء يعني هذا نبينا عليه الصلاه والسلام هل من فرق بين ان اقول انا اطيعه او ان اقول انا اقتدي واتاسى به الجواب نعم الاقتداء والاتساء اعم والطاعه تكاد تنحصر في الاستجابه للامر والنهي فاذا امرت او نهيت فاستجبت فانت مطيع لكن الاقتداء اعم فانت تمتثل وتحتزي وتقترب وتحاكي وتتشبه ولو لم تؤمر او تنهى فباب الاقتداء والاقتساء اعظم واعم من باب الطاعه والاتباع واذا دللنا على الاخص من كتاب الله الكريم فان الدلاله الاعم وارده فيه كذلك الوقفه الثانيه واجب من واجباتي الايمان ولازم من لوازمه الطاعه للرسول صلى الله عليه وسلم وما من مسلم يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم الا كان من لوازم ذلك طاعته لان من لوازم الايمان التصديق ومنه المحبه ومنه الطاعه ومنه الاقتداء والاقتساء كل ذلك حتم على كل مسلم رضي لنفسه بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا فالى كل من احب نبيه عليه الصلاه والسلام وسلك سبيله ليعلم ان هذا فرض متحتم ان يكون له مطيعا وان يكون لهديه متبعا وان يكون لشانه العظيم مقتديا ومتاسيا به صلى الله عليه واله وسلم الوقفه الثالثه في الطريق الى شيء عظيم هو منى كل مسلم تقع طاعه النبي صلى الله عليه وسلم اجل الطريق الى ان تثبت في قلبك حبك لله عز وجل لن يكون الا من بوابه الطاعه لرسول الله عليه الصلاه والسلام وايه الابتلاء كما سماها السلف ايه الامتحان في سوره ال عمران قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني فجعل سبحانه وتعالى الشاهد الصادق والدليل الوثيقه على حب العبد لربه ان يكون مطيعا لنبيه عليه الصلاه والسلام وكل الدعاوى ستذهب سدى وكل المحاولات لن تجدي ما لم يدخل العبد من باب طاعته لرسول الله عليه الصلاه والسلام ليثبت انه عبد محب لربه عز وجل قال بعض الفضلاء جعل الله هذا شهاده الحب لنبيه عليه الصلاه والسلام واثبات الحب له سبحانه وتعالى قال فاجمع شهادات الحب قبل اللقاء من اراد ان يلقى الله وقد عمر قلبه بحب الله فليستكثر من هذه الشهادات كل سنه تتبعها وكل طاعه لنبيك في حياتك تثبتها فاعلم انها شهاده من الشهادات فاستكثر منها على انك عبد تحب ربك عز وجل الوقفه الرا لان كانت طاعته واتباعه صلوات الله وسلامه عليه طريقا لان نثبت حبنا لله عز وجل في قلوبنا فان الامر يصل بك الى امر اعظم طاعتك واتباعك لنبيك صلى الله عليه وسلم طريق معبد تنال به حب الله عز وجل لك والشان كما قال السلف ليس الشان ان تحب انما الشان ان تحب ان يحبك الله هذه المرتبه الاسمى اما ان تحب الله فهذا قدر يشترك ويزاحمك فيه كثيرون من الخلق لان الجميع يتنافس على حب الله اما ان تنال وتظفر وتشرف بحب الله لك والايه ذاتها تقول قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ما اعظمها كلمه فاتبعوني وقعت بين قوله ان كنتم تحبون الله وبين قوله يحببكم الله واغفر لكم ذنوبكم فمن اراد ان يثبت حبه لله فليتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اراد ان يشرف بحب الله له فليتبع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الوقفه الخامسه التاسي والحاجه الى القدوه مطلب بشري نحن معشر البشر في ذواتنا وفي دواخل انفسنا حاجه الى نصب قدوات نتحلق حولها وندور في فلكها فتش ترى هذا واضحا جليا ليس لنا ولا لامتنا فحسب البشر كل البشر جبلوا على ان يكون من جنسهم من بني البشر من يكون في نظرهم عظيما ومن ينتصبوا امام اعينهم قدوه واسوه فان لم تكن هذه القدوه عظيمه عظمه حقيقيه وان لم انتصبت القدوات الزائفه محلها ومن هنا فمن لم ينصب لنفسه رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوه واسوه فقد استبدله ولابد بقدوه واسوه البدل لن تكون مثله ولا ربعه ولا عشره ولا شيئا من طرف ظله عليه الصلاه والسلام فهو اذا الغبن والخساره ان لم تجعل نبيك المصطفى صلى الله عليه وسلم قدوتك واسوتك فقد رضيت لنفسك بشيء تافه وفي الدون ان تنصب الى نفسك قدوات زائفه وانت تجد نفسك ماسورا لها متحلقا حولها دائره في فلكها ولابد الانموذج الذي يحتذى ويقتدى به يعيش كل الناس في اثره العرب والعجم المسلمون وغير المسلمين وانت تجد الناس وفئه الشباب منهم خاصه فيهم نزعه عجيبه لان يرتبطوا بشخصيه واسم وعلم وشيء ما شهير فيرتبط به ويتاثر به ويستجيب له وينقاد لكثير مما يمكن ان يكون له اثر عليه وصاغ الاعلام في بلاد الاسلام وفي غير بلاد الاسلام صاغوا للشباب عبر وسائل توجهوا لهم ورسائل وكثير من الادوات صاغوا لهم نماذج فانتصبت كثير من القدوات الزائفه لن يحل شيء محل القدوه الحقيقيه اذا استطاع المسلم ان يثبت في قلبه ووجدانه ان ينصب رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوه واسوه في حياته اجمع هذه الوقفه الخامسه تدعون الى التامل مليا في سياق هذه الايه العظيمه لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه لمن كان يرجو الله واليوم الاخر يقول الامام القرطبي رحمه الله هذه الايه عتاب للمتخلفين عن القتال في غزوه الخندق غزوه الاحزاب اي لقد كان لكم قدوه في النبي عليه الصلاه والسلام حيث بذل نفسه لنصره دين الله في خروجه الى الخند فصار العتاب لاهل النفاق فاين انتم عن شانه ومقامه العظيم صلى الله عليه وسلم يقول الشيخ السعدي رحمه الله استدل الاصوليون في هذه الايه على الاحتجاج بافعال الرسول صلى الله عليه وسلم وان الاصل ان امته اسوته في الاحكام الا ما دل الدليل الشرعي على الاختصاص به فالاسوه نوعان حسنه وسيئه وهذا شاهد لما كنا بصدد الحديث عنه في ان الاسوه لابد وان تكون منتصبه في حياه العبد فاما حسنه واما غيرها يقول فالاسوه نوعان حسنه وسيئه فالاسوه الحسنه في الرسول صلى الله عليه وسلم فان المتاسي به سالك للطريق الموصله الى كرامه الله وهو صراطه المستقيم والمعنى ان من تركها واستبدلها وعدل عنها استبدل باسوه سيئه ولا بد تدري ما السيء في الاسواه والقدوات غير رسول الله عليه الصلاه والسلام ليس بالضروره ان يكون معنى السوء فيها انها ذات شر وفساد وضلال هذا نوع من انواع القدوات السيئه والاسوه السيئه حسبك من السوء في اسوه تربط بها قلبك وعقلك وحياتك الا تكون على من منهج الكمال والعظمه في كل نواحي الحياه حسبك بها سوءا مهما كانت القدوه التي رضيت ان ترتبط بها عبد الله مهما كانت في نظرك ذات اثر وهيمنه وسلطان على مشاعرك مهما كانت من سيكون عالم من علماء الامه امام من الائمه مهما يكن سيظل بشرا قاصرا وسيظل في حياته باب من الابواب لم يبلغ فيه كمالا الانبياء عليهم السلام فمهما ابتغى الانسان اسوه سوى رسول الله عليه الصلاه والسلام انحدر الى الاسوه السيئه والسوء درجات وانواع الوقفه السابعه ولعلها الوقفه الام مع هذه الايه من عظيم الله من عظيم لطف الله وتقديره بالامه اصطفائه عز وجل لنبي من بني البشر ولما اصطفى الله نبيا بشرا رسولا لتصدر عنه الافعال والاقوال بمقتضى البشريه ليس بمقتضى ملائكيه ولا مقتضى الوهيه وهذا له دلاله عظيمه ما هي ليكون النبي عليه الصلاه والسلام بمقتضى بشريته ادعى الى نصبه اسوه وقدوه ودليلا تدري ما معنى هذا معنى انه بشر انه تعرض لحياته عوارض حياه البشر جميعها كل عوارض حياه البشر عرضت لحياتي عليه الصلاه والسلام ماذا نقصد الفرح والسرور الحزن والهم الضحك والبكاء الصحه والمرض الصداقه والعداوه الحرب والسلم الغضب والرضا الجوع والشبع كل ذلك عرض له عليه الصلاه والسلام اذا فكل كل من البشر واجد في حياه النبي عليه الصلاه والسلام موقفا وحالا يمر به في حياته لكنه كان على المقام الاكمل في كل تلك الاحوال فناسب نصبه قدوه ولو كان ملكا مات التى ذلك ولو كان بصفه سوى صفه البشريه ايضا ماتهيا لنا ذلك لو كان ملكا ثقيل لنا اقتدوا به لكان اقرب الاعذار كيف لنا الاقتداء بملك ونحن بشر لكن الله اراده ان يكون بشرا له زوجه واولاد له اصدقاء واعداء له جيران وله محبون ومبغضون عودي واودي تعامل مع المسلمين والكفار ومع اليهود والنصارى ومع المنافقين تعامل مع الودود اللطيف ومع الحقود الحاسد وغضب ورضي وضحيك وبكى وحزن وسر عليه الصلاه والسلام في كل شان من شؤون حياته كان يمر بما يمر به البشر بل انه ربما كان بينه وبين اهل بيته من زوجه وولد مواقف تدرك بها تماما مقتضى البشريه التي بعثه الله تعالى عليها عبد الله ما من موقف او حال يمر باحدنا في الحياه الا وله من حياه وسيره النبي صلى الله عليه وسلم مثال يصلح ان ينتزع منه الهدي النبوي ويتمثله في حياته في البيت والسوق في العباده والتضرع في الفزع والهم مع الزوجه والجيران حتى في ادق الاحوال واخص الخصوصيات في شان الانسان في اخص احواله مع زوجه في الفراش واذا دخل الخلاء اكرمكم الله كل ذلك في دقيقه وجليله وعظيمه وصغيره نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم هدي يناسب لنا ان نقتدي به وان نتاسى به هل تظن بعد هذا انه سيمر بك حال من الاحوال او سيكون لك في حياتك موقف لن يسعفك فيه ان تجد موضعا اقتداء واتساء وتشبه برسول الله عليه الصلاه والسلام اطلاقا لن يكون هذا لا يمكن ان يكون لكن الفرق بين مؤمن واخر ان احدهما قد اخذ نفسه بالاقتداء والبحث عن سنن وهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم فجعل يتقفى اثرها واخر اما عزف او زهد او جهل شيئا من ذلك من سنن النبي عليه الصلاه والسلام فاصاب حياته القصور والبعد والعسوف ولن اقول الاعراب عن الهدي النبوي لانه لا يليق بمسلم في قلبه ادنى مثقال وذره من حب لنبيه عليه الصلاه والسلام ان يعرض عن هديه او ينعى عنه لكنه كما قلت العزوف او الجهل او التقصير كل ذلك وارد والخلاصه في هذه الوقفه ان الله لحكمته البالغه وتقديره اللطيف بعباده اصطفى نبيا بشرا رسولا ناسب في حياته البشريه ان يكون للبشر مواضع اقتداء وتاسن واهتداء بهديه الاكمل صلى الله عليه وسلم ومن ثم كان قول الحق سبحانه لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه لمن كان يرجو الله واليوم الاخره وذكر الله كثيرا الوقفه الثامنه مع الايه ثمه منزع اخر عظيم لطيف في مقتضى هذه الايه وموجبها بالاضافه الى كون حياته عليه الصلاه والسلام شامله لاحوال البشر ومناحي حياتهم ومختلفي مواقفهم فانها لا تخلو حال الا ولها في هديه مثال ونبراس يهتدى به كان صلى الله عليه وسلم ينزع في تصرفاته واقواله واعماله منزع اللطف والرافه والتيسير على الامه هذه قضيه تضاف الى السابقه كانت السابقه انه بشر وحياته كحياتي الواحد منا ويمكن لاحدنا في اي شان من شؤون الحياه ان يجد مثالا يتاسى فيه برسول الله عليه الصلاه والسلام لكن هذه الوقفه هي تامل في انه عليه الصلاه والسلام لعلمه انه اسوه لامته ولعلمه ان له من امته في امن محبين صادقين عازمين على اتباعه والاقتداء به في الصغير والكبير فقد كان يعمد الى الرافه والتيسير على امته والتماس الاخف فاذا صنع صنيعا وقال قولا وفعل فعلا وتعبد لله عباده اخذ بالميسر بالايسر والاخف والاراف رافه على امته وشفقه عليها صلى الله عليه وسلم وصدق الله لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما علمتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم وقال ربنا سبحانه واعلموا ان فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان تاملوا معي تلك النصوص الوارده الصحيحه الثابته عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري اولم يقل لولا ان اشق على امتي لامرتهم بالسواك مع كل صلاه فلاحظ لم يامر خشيه الاشقاق على الامه فناسب هذا اتم المناسبه ان جعله الله اسوه وقدوه يعني باختصار شديد متى رضي العبد لنفسه ان يقتدي برسول الله عليه الصلاه والسلام فلا يخشى مشقه ولعنه ولا حرجا صحيح كان نبيا وصحيح ان مقامات الانبياء اشرف واعظم واجل من كل مقامات البشر لكن صدقني ثق تماما مهما بلغ بك الضعف والتاخر والقصور لا تظن انك متى عزمت ان تاخذ بنفسك ماخذ الكمال وتقتدي برسول الله عليه الصلاه والسلام ان بينك وبين ذلك بول شاسع ومقام كبير طويل عريض وانه سيرهقك محاوله الاقتداء لا والله لانه انما اخذ بالمقامات الاخف والايسر عليه الصلاه والسلام هو القائل لولا ان اشق على امتي لامرتهم بهذه الصلاه هذه الساعه لما اخر صلاه العشاء يوما فرقد الناس في المسجد فقال عمر الصلاه يا رسول الله رقد النساء والصبيان فخرج وراسه يقطر ماء وهو يقول لولا ان اشق على امتي لا امرتهم بالصلاه هذه الساعه لكنه ترك ذلك شفقه على امته عليه الصلاه والسلام ثق تماما والله ليس في سنته العظيمه بكل تفاصيلها ودقائقها ليس فيه شيء لو اردت ان تفعله ان تجده شاقا او صعبا او يحملك محامل الحرج حاشاه صلى الله عليه وسلم هو القائل ايضا لولا ان اشق على امتي او قال لولا ان اشق على المؤمنين ما قعدت خلاف سريه اخرجه مسلم وفي روايه لولا ان اشق على امتي لاحببت ان لا اتخلف عن سريه وفي لفظ البخاري لولا ان اشق على امتي ما تخلفت عن سريه اذا كان يترك بعض العمل من اجل ان يثبت هديا يسير التناول قريب الماخذ ممكنا لكل الامه ان يقتدوا به وان يتاسوا به صلوات ربي وسلامه عليه وفي هذا الباب من المعنى اللطيف والدقيق الخفي ما دلالته الاعانه من الله على سلوكي سبيل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم واكتفاء اثره اذا فربك القائل لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه هو الذي شرع لنبيه عليه الصلاه والسلام السنه اليسيره اللطيفه المقدوره على العباد للعباد ان ياخذوا بها وان يعملوا بهديها الوقفه التاسعه مع الايه لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه فيما الاسوه فيما القدوه برسول الله عليه الصلاه والسلام سيقول احدكم في كل شيء من شؤون الحياه دعونا نتلمس بعض اطرافها الاسوه برسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شان صحيح فاذا ما اردنا ضرب المثال فلنبتدئ من الاعلى لنا في رسول الله اسوه صلى الله عليه وسلم في معرفته بربه حق المعرفه وتعظيمه له اتم التعظيم والله ما تاسى عبد برسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء اعظم من تاسيه به في تعظيمه لربه التعظيم التام ومعرفته بربه حق المعرفه هذا اعظم ابواب الاقتداء والاهتداء بهدي رسول الله عليه الصلاه والسلام لقد كان اعرف الناس بربه واعلمهم بمقامه واكثرهم تقديرا له حق قدره عز اسمه ايضا الاسوه برسول الله صلى الله عليه وسلم في تعلقه وصلته بربه وافتقاره اليه واخلاص قلبه بين يديه هذا باب عظيم ونحن نتحدث عن القضايا الكبرى التي يقع فيها الاقتداء بنبي الامه صلى الله عليه وسلم من اراد ان يحرص على الاقتداء فليقصد اولا الى تلك القدوات العظيمه في حياته عليه الصلاه والسلام لقد كانت حياته حافله عاطره بالمواقف المخترفه اقوالا وافعالا التي تقطر تقطر افتقارا الى الله وصدق الاتجاه الى الله وحسن تضرع بين يدي الله صله حقيقيه والله لقد علمنا كيف يكون العبد عبده وكيف يكون من ربه قريبا محبا علمنا باقوانه وافعاله كيف يصلي احدنا اذا صلى كيف يركع وكيف يصنع اذا سجد وكيف تنزل دمعته خشيه لله وكيف يهتز قلبه له عزيز كازيز المرجل بكاء من خشيه الله علمنا كيف يفرح بلذته بالمناجاه بين يدي الله علمنا كيف يكون العبد فرحا مستغنيا بربه عما سواه اذا عمر القلب بحب الله وخشيته والرضا به جل جلاله استغنى عن كل شيء في هديه عليه الصلاه والسلام في هديه صلى الله عليه وسلم مساحه واسعه وواحه فيحاء يعيش في رحابها العبد المسلم متاسيا برسوله عليه الصلاه والسلام كيف يرتقي في درجات العبوديه ويتربع على عرشها كلما كان العبد اذل وافقر بين يدي الله كان اعظم مقاما في العبوديه عند الله عز وجل الاسوه ايضا في حياتي عليه الصلاه والسلام بالعباده والتبتل والمناجاه وهذا باب عظيم تقرا فيه شانه في قيام الليل وهديه مع كتاب ربه اذا قرا واذا استمع تقرا فيه دعواته وعبراته تقرا فيه طوافه وسعيه وحجه واعتماره صيامه وقيامه كل ذلك باب حافل روت فيه دواوين السنن احاديث بالمئات والالوف ماذا كان يصنع بابي وامه عليه الصلاه والسلام الاسوه في رسول الله عليه الصلاه والسلام في اخلاقه وصفاته وهو القائل له ربه وانك لعلى خلق عظيم والامر كما قال بعض اهل العلم ما ظنك فيما يقول عنه الرب العظيم سبحانه انه عظيم لما يصف ربنا العظيم خلق نبينا عليه الصلاه والسلام بانه خلق عظيم ثق تماما انه شيء فوق وصف البشر خلقه العظيم عليه الصلاه والسلام واحده من اجل مساحات الاتباع والاقتداء والاقتساء به عليه الصلاه والسلام وهنا ستجد الاخلاق الفضيله والصفات الحميده والسجاير الكريمه التي ما شذ منها خلق انت لما تقرا في حياه العظماء من البشر ستجد من يضرب به المثل في الكرم كحاتم ومن يضرب به المثل في الحلم كالاحنف ومن يضرب به المثل في الذكاء كعياس ومن يضرب به المثل في الامانه في الصدق في الوفاء الى اخر تلك الاوصاف لكن ما جمع احد كل تلك الاخ والخلال وانتظمت له مثل من انتظمت لرسول الله عليه الصلاه والسلام تفهم هنا جزءا وطرفا من معنى الايه العظيمه وانك لعلى خلق عظيم الوسوه في حياته عليه الصلاه والسلام في عظمته في التعامل مع الناس من حوله وكما اسلفت قبل قليل تعامل مع الصديق والعدو مع القريب والغريب تعامل مع الرجال والنساء مع المسلم وغير المسلم ولك في ذلك مساحه واسعه من الاقتداء اتتصور انه قد يطرا لك في حياتك ان تتعامل مع صنف من البشر ليس لك في هدي عليه الصلاه والسلام مثال يحتذى واسوه تقتدى ابدا عظمته في التعامل هي الماخذ في الاقتداء والاقتساء لما تعامل مع عليه الصلاه والسلام مع كل تلك الفئات على اختلافها تعامل تعامل العظماء في تواضعه في كرمه في حلمه في صدقه وامانته في صبره واحتماله تعامله مع الامه السوداء التي كانت تقوم المسجد فماتت ليس باقل ولا احقر من تعامله مع كبار الصحابه رضي الله عنهم لان العظماء يتعاملون بمنطق العظمه الذي اكرمهم الله به لا بما يتعامل به الناس من حولهم تعامله مع المراه التي تاتيه والامه التي تاخذ بيده فتنطلق به في اي طريق من طرق المدينه يقضي لها حاجتها لم يكن بشيء اقل ولا احقر من تعامله عليه الصلاه والسلام مع الوفود اذا قدموا واتوا بشعرائهم وخطبائهم يفيدون يريدون الاسلام او الحديث والتعرف على الاسلام عظمته في التعامل مع الناس من حوله عليه الصلاه والسلام باب عظيم الاسوه ايضا في حياه عليه الصلاه والسلام بقضيه تشتد الحاجه اليوم للحديث عنها حمل هم هذا الدين وتبليغ الرساله وخدمه شريعه الله والذب عن حياض الاسلام ونصره الشريعه بكل سبيل ممكن كان هذا الهم الاكبر الذي كان عليه يصحو وينام عليه الصلاه والسلام هذا الوحي الذي اكرمه الله به والرساله التي شرفه الله بها والبعثه التي قلده الله امانتها والله ما كان يغمض له جفن ولا ترقد له عين والوحي ينزل عليه الا وينام وتنام عينه ولا ينام قلبه عليه الصلاه والسلام القلب العظيم يعظم بعظم الهم الذي يحمله ولا هم اعظم من هم دين الله وتبليغ رسالته ولنا فيه في هذا الباب ايضا اسوه الاسوه في حياته عليه الصلاه والسلام في الغيره على دين الله ومحارمه ان تنتهك من اراد وتشرف بان يسلك طريق الاقتداء به عليه الصلاه والسلام فلياخذ حظه من الغيره على المحارم ودين الله وشرائعه ان يعبث بها عابث او يهتك سترها هاتك الغيره على محارم الله في حياته اعظم من شانه الخاص عليه الصلاه والسلام لنا في حياته اسوه في الحرص على النصح للاهل والقرابه خاصه وللامه عامه ان يعيش المسلم مبداه النصح لدين الله لكتابه لرسوله لائمه المسلمين وعامتهم هو اقتداء حميد كريم برسول الامه صلوات الله وسلامه عليه ستنقضي الليله ولا ينقضي الحديث عن ابواب الاقتداء ومجالات الاهتداء بهدي نبي الامه صلى الله عليه وسلم عبارات الصحابه فيما روي كانت توحي بهذا الشمول في وصفهم لكمال شانه عليه الصلاه والسلام تفهم الان معنى قولي انس رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم احسن الناس واجود الناس واشجع الناس هل كانت مبالغات حملهم عليها العاطفه والحب الجارف لنبي ملا عليهم قلبهم وفؤادهم لا والله لقد كان كذلك وملا قلوبهم وافئدتهم وسمعهم وابصارهم حبا وتعظيما عليه الصلاه والسلام لكنهم كانوا يصدقون في الوصف ولم تتجاوز عباراتهم محلها اشجع واصدق واحسن الناس عليه الصلاه والسلام يقول علي رضي الله عنه كنا اذا حمي او اشتد الباس واحمرت الحدق اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون احد اقرب الى العدو منه ولقد رايتني يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم اخرج الشيخان البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان سعيد ابن يسار قال كنت مع ابني عمر في طريق مكه فلما خشيت الصبح نزلت فاوترت فقال ابن عمر اليس لك في رسول الله اسوه حسنه قلت بلى قال فانه كان يوتر على بعيره صلى الله عليه وسلم انظر كيف علمه سنه كان بوسعه ان يقول يا سعيد ان اردت ان توتر فلست محتاجا لان تقف عن المسير وتنزل عن البعير فتوتر على الارض ويدرك على البعير جائز ومسنون ومشروع لكن لما صدر له التعليم بقوله اليس لك في رسول الله اسوا والله لقد كانوا يؤسسون لهذا المبدا العظيم في نفوس وقلوب طلابهم وتلاميذهم والاخرين عنهم يزرعون شيئا زرع في قلوبهم ينثرون شيئا استقر في افئدتهم رضي الله عنهم يقول ابن حزم رحمه الله من اراد خير الاخره وحكمه الدنيا وعدل السيره والاحتواء على المحاسن كلها واستحقاق الفضائل باسرها فليقتدي بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليعتمد اخلاقه وسيره ما امكنه الوقفه العاشره ايها المباركون في ربط الايه العظيمه في باب الاقتداء بما ذيلت به الايه لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه لمن كان يرجو الله واليوم الاخره وذكر الله كثيرا وهي وقفه من الاهميه بما كان ربط الايمان بالله واليوم الاخر بالتاسي برسول الله صلى الله عليه وسلم كل من يروم لنفسه ان يظفر بتاسسن اكمل واقتداء اتم برسول الله عليه الصلاه والسلام ويكون له بسيد البشر اسوه حسنه فليتفقد هذين الوصفين او الثلاثه في حياته يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا يقول الشيخ السعدي رحمه الله هذه الاسوه الحسنه انما يسلكها ويوفق لها من كان يرجو الله واليوم الاخر فانما معه من الايمان وخوف الله ورجاء ثوابه وخوف عقابه يحثه على التاسي بالرسول صلى الله عليه وسلم تدري ما معنى هذا الكلام معناه بالعكس انه يمكن لنا ان نعزو شيئا من الخلل او الضعف او الفتور او القصور في اقتداءنا برسول الله صلى الله عليه وسلم والتاسي به تمام الاتساع في حياتنا يمكن ان نرجع ذلك الى شيء من ضعف رجائنا لله واليوم الاخر وذكرنا لله كثيرا صدقا الله يقول هذه الاسوه الحسنه في رسول الله عليه الصلاه والسلام تتاتى وتتحقق لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا لسنا نظن بمسلم انه لا يرجو الله او لا يرجو اليوم الاخر او انه لا يذكر الله الا قليلا هذا شان النفاق والعياذ بالله لكن حتما لابد ان نعيا ان كله انه كلما لمس احدنا في حياته شيئا من العزوف عن السنن وتقصيرا فيها مع علمه بانها سنه وادراكه بانها هدي النبي عليه الصلاه والسلام فما مرد ذلك هو يعلم ان هذا الفعل سنه وان هذا القول سنه وان هذه العباده سنه فيتركها عامدا قادرا على فعلها لا مرد لذلك ولا تفسير له الا لضعف عائد الى اصل القضيه في القلوب وهو صدق الايمان بالله جل وعلا والامر سيدلك على انه كلما كان الايمان في قلب صاحبه اعظم كان الاقتداء في حياته برسول الله صلى الله عليه وسلم اكمل وبالعكس فكل من وجد في حياته قصورا وعزوفا وزهدا واخلالا وتقصيرا بالسنن في حياته وتطبيقها والاحتواء لها فليتفقد ايمانه ورجاءه لله والدار الاخره وان يتفقد حاله في ذكره لربه عز وجل والله المستعان وبعيدا عن الخلاف في كثير من القضايا وتقريرات الفقهاء فانك ستعلم انه مهما اختلفت بنا المقامات والاحوال والعبارات يبقى ان ياخذ المسلم بالهدي الاكمل يجادلك احدهم في بعض القضايا في وجوب تغطيه المراه وجهها في الحجاب وجواز الاخذ من اللحيه او حلقها والخلاف في اسباب الثياب وجوازه لغير كبر او نحو ذلك ومسائل يكثر حولها الجدل ويتناقش فيها الناس عامه ويذكر فيها كلام الفقهاء بعيدا عن كل ذلك وبعيدا عن الجائز من عدمه والممنوع من المشروع لو نظرت الى المساله ببعدها الاكمل واستشرفت لها بمقامها الاكبر لوقفت مع قول الله سبحانه لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه سيختلف الفقهاء ربما في بعض القضايا لكنهم لن يختلفوا اطلاقا انه مع القولين والثلاثه في المساله فانما كان عليه صلى الله عليه وسلم فهو الاتم والاعظم والاكمل بلا خلاف ومن اراد بنفسه الكمال والسعاده والهناء فليقصد الى هدي رسول الله عليه الصلاه والسلام ها هنا نماذج لحياه ملؤها القناعه هي وقفه النختم بها مجلس الليله في احاديث ثابته عن ابن عمر وانس وجابر وابي هريره وكثير من الصحب الكرام رضي الله عنهم جعلوا فيه حياتهم قائمه على هذا المبدا العظيم لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه لن اتحدث عن ابن عمر رضي الله عنهما وهو الذي اخذ نفسه بالتشبه والاقتداء والمحاكاه لرسول الله عليه الصلاه والسلام في كل شان من شؤون الحياه حتى يقول مولاه نافع لو نظرت الى ابن عمر في شده اتباعه وتاسيه واقتدائه برسول الله صلى الله عليه وسلم لقلت هذا مجنون لن اتحدث عن انس رضي الله عنه وقد حضر طعاما قدم فيه الى النبي صلى الله عليه وسلم دبا فجراه يتتبع الدباء من حول الصحفه يقول انس فما زلت احب الدباء من يومئذ ولن اذكر شان جابر رضي الله عنه وقد اخذ بيده عليه الصلاه والسلام يضيفه ذات يوم فدخل بيته فقال لعائشه هل من طعام قالت لا الا الخل يا رسول الله قال هاتي فنعم الادام الخل يقول جابر فما زلت احب الخل منذ سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم المواقف شتى والحياه فيها كانت كثيره الاحداث والاقوان والافعال التي كان يخبر فيها احدهم انه لا شيء يحمله على ذلك القول والفعل ولا شان له سوى هذا المبدا العظيم لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه هو مبدا يا كرام تشتد الحاجه اليه في تربيه النفس على حب النبي عليه الصلاه والسلام على اتباع سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم على التخلص من الشهوات والانعتاق من شبهه خلاف الفقهاء فالسنه احب الى قلب المحب والسنه اعظم في فؤادي من جعل هذه الايه نصب عينيه لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه وفي حديث امالك في اسوه لما راى النبي عليه الصلاه والسلام رجلا من اصحابه قد تطاول ازاره فتجاوز كعبيه قال ارفع ازارك فانه انقى لثوبك وفي روايه اتقى انقى واتقى فقال يا رسول الله وما هي الا برده الملحه وهل هي الا برده ملحى يعني ليس فيها ما يدعو الى الكبر والخيولاء كان الجواب في هاتين الكلمتين امالك في اسوه كم نحتاج ان نقولها لانفسنا في كثير من القضايا التي نعلم انها سنن فنزهد فيها لن يدفعك الى تقصي السنن وتقفي اثر النبي عليه الصلاه والسلام شيء اعظم من هذا المبدا امالك فيه اسوه صلى الله عليه وسلم والله قد قال لي ولك لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه لمن كان يرجو الله واليوم الاخر لمن رضي لنفسه الاقتداء برسول الله عليه الصلاه والسلام فانه يحتاج الى امور ثلاثه تعظيم عظيم لهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وانه بلغ العلا بكماله وان الله قد اتاه اعلى منازل البشر وهيا له اعظم مقامات الانسانيه والامر الاخر ان يحتاجوا القلب ان يمتلئ حبا لهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فلا يزال المحب ماسورا لمن يحب ولا يزال مقتديا به مرتبطا بهديه الاعظم والامر الثالث الذي نحتاجه علم بمواضع السنن واقتفاء لمواضع الهدي النبوي لن تدل لن تفعل السنه حتى تعلمها ولم يطبق السنه الا من عرفها فاما الجاهل بها وغير العالم بموقعها لن يتاتى له فعلها ولا الاقتداء بالنبي عليه الصلاه والسلام بها يا كرام اسعدوا حياه واهناها واطيبها حياه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن بحث عن الحياه السعيده فليفتش في هدي النبي عليه الصلاه والسلام يا كرام من عاش على السنه عاش حميدا ومات كريما ومن اخذ نفسه بماخذ الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم نال حياه العظماء وتشرفا بهذه الحياه الكريمه التي اختارها الله لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم كان هذا طرفا من الاطافه بالايه الكريمه لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا ولا يزال في الايه وافيائها وظلالها من المعاني شيء عظيم دون الاحاطه به مجلس كهذا ولا مجالس عده اسال الله تعالى بمنه وكرمه وفضله ان يرزقنا واياكم فهما في كتابه ثم سنه نبيه صلى الله عليه وسلم وان يوفقنا واياكم لصالح القول والعمل وان يرقى بنا وبكم الى مقامات البشريه السعيده في الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم احيينا على السنه وامتنا عليها اللهم انا نسالك ايمانا صادقا وعلما نافعا وعملا صالحا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها ربنا اتنا في الدنيا حسنه وفي الاخره حسنه وقنا عذاب النار وصلي اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
5:33
الاقتداء والتأسي برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم الشيخ حسن بخاري
7ajjar_m
5.1K مشاهدة · 11 years ago
4:31
التأسي بأفعال النبي ﷺ الشيخ د حسن بخاري
عبيد
1.9K مشاهدة · 9 years ago
1:01:20
فضل الصلاة على النبيﷺ لفضيلة الشيخ أ د حسن بن عبدالحميد بخاري
أ.د.حسـن عبدالحميد بـخـاري
32.6K مشاهدة · 6 years ago
1:08:45
من مسجد رسول ﷲ محاضرة بعنوان صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً الشيخ أ د حسن بخاري
أ.د.حسـن عبدالحميد بـخـاري
17.3K مشاهدة · 4 years ago
8:44
كيف تحب النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة الدكتور حسن بخاري
أ.د.حسـن عبدالحميد بـخـاري
8K مشاهدة · 8 years ago
3:32
كيف أعالج القلب لتعظيم الله عزوجل الشيخ حسن بخاري
شبكة المجد
21K مشاهدة · 6 years ago
3:56
عظمة المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام للدكتور حسن بخاري
أ.د.حسـن عبدالحميد بـخـاري
969 مشاهدة · 11 years ago
3:36
مؤثر من مسجد رسول الله ﷺ يروي الشيخ حسن بخاري قصة آخر مجلسٍ جلسه النبي ﷺ مع أصحابه
أ.د.حسـن عبدالحميد بـخـاري
41.7K مشاهدة · 3 years ago
56:15
حب النبي ﷺ وطاعته لفضيلة الشيخ أ د حسن بخاري
دروس المسجد الحرام
7.1K مشاهدة · Streamed 2 years ago
16:08
ثلاثون فائدة يجنيها من صلى على رسول الله ﷺ لفضيلة الشيخ الدكتور حسن بخاري
مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ
105.9K مشاهدة · 5 years ago
2:25
فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الشيخ حسن بخاري
فوائد
26.7K مشاهدة · 10 months ago
7:53
كيف تصل لدرجة الإحسان مع الله الشيخ أ د حسن بخاري
فوائد شرعية
39K مشاهدة · 2 months ago
4:18
نصيحة لمن أبتلي بالنظر الحرام أ د حسن بن عبدالحميد بخاري
إشراقات حسنية
12.2K مشاهدة · 3 years ago
2:38
ماذا لو رأينا رسول اللهمؤثر الشيخ حسن بخاري
أ.د.حسـن عبدالحميد بـخـاري
30K مشاهدة · 5 years ago
58:06
رمضان في حياة النبي ﷺ ١ الجانبان الروحي والاجتماعي لفضيلة الشيخ أ د حسن بخاري
أ.د.حسـن عبدالحميد بـخـاري
34.1K مشاهدة · 5 years ago
1:03:46
01 شرح مختصر الشمائل المحمدية المقدمة للشيخ د حسن بخاري 28 6 1439 هـ
أ.د.حسـن عبدالحميد بـخـاري
30.2K مشاهدة · 8 years ago
40:47
دراسة السيرة النبوية أهميتها وطريقتها ٣ ٤ للشيخ حسن بخاري ١ ٣ شوال ١ ٤ ٤ ١ هـ
أ.د.حسـن عبدالحميد بـخـاري
2.2K مشاهدة · 5 years ago
4:30
كيف أكسب قوة القلب في علاقتي مع الله للشِّيخ د حسن بخاري