في احدى قرى بخار الوادعه ولد صبي قدر له ان يصبح من اعظم العقول في التاريخ كان ذلك الصبي هو الحسين بن عبد الله بن سينا نشا في بيت يفيض بالعلم والادب فكان والده من اتباع الفكر والفلسفه يجالس العلماء والمفكرين ويغرس في ابنه حب المعرفه منذ نعومه اظفاره لم يكن ابن سينا كبقيه الاطفال فقد اظهر نبوغا مبكرا جعل جعل والده يتعجب من سرعه حفظه وفهمه اذ كان الطفل لا يكتفي بحفظ الدروس بل يسال عن عللها واسبابها ويبحث فيما وراءها بعقل فتي متقد لم تمضي حتى صار الصبي ينهل من علوم الحساب والهندسه والمنطق ويجلس الى شيوخ بخارا يناقشهم بجراه غير معوده في سنه كان معلمه الاول يدهش كلما راى ذلك الفتى يستوعب ما يعجز عنه طلاب طلاب اكبر منه سنا لم يكن ابن سينا يرى في التعلم واجبا فحسب بل شغفا لا ينتهي كان يقضي الليالي الطويله في مطالعه الكتب تحت ضوء المصباح حتى تخفو عيناه فوق الاوراق ثم يستيقظ قبل الفجر ليكمل بحثه وكان النوم لم يلمسه ومع مرور الايام ازداد نهمه للمعرفه حتى صار يقرا في كل علم تقع عليه يده من اللغه الى الحساب ومن الفقه الى الفلسفه ومن الطب الى علم النجوم ولم يكن يقرا ليجمع المعلومات فحسب بل ليبني في ذهنه عالما مترابطا يبحث فيه عن النظام الذي يحكم الكون والعقل والروح كان يشعر ان وراء كل مساله سرا خفيا ينتظر من يكشفه وفي قلبه كانت تتشكل تلك الرغبه العميقه التي ستقوده لاحقا ليكون الطبيب الفيلسوف والعالم الذي مزج بين العقل والايمان بين التجربه والفك فكر وبين العلم والروح هكذا كانت طفولته في بخاره بدايه رحله طويله نحو المجد رحله سيكتب فيها ابن سينا اسمه بحروف من نور في سجل الانسانيه كبر ابن سينا قليلا وبدا نبوغه يسطع في ارجاء بخارا حتى صار الناس يذكرون الفتى الذي يجيب عن اعقد المسائل كانه شيخ عالم كان عمره حينها لا يتجاوز العاشره لكنه كان قد انهى دراسه القران الكريم حفظا وفهما وتعمق في اللغه والنحو والشعر لم يكتفي بذلك بل طلب من والده ان يعلمه الحساب والهندسه والفلك والمنطق فاحضره الى احد العلماء المتخصصين لكنه لم يلبث طويضا حتى تجاوز معلمه في الفهم والتحليل كان عقله يعمل بطريقه مختلفه فاذا قرا مساله لم يكتفي بفهم ظاهرها بل راح يسال لما وكيف وكان يربط بين العلوم ربطا عجيبا فيستدل من قواعد المنطق على احكام الفقه ومن مبادئ الرياضيات على نظم الكون هذا التداخل في الفكر جعله يدرك منذ صغره ان المعرفه كل واحد وان العقل اداه لفهم اسرار الخلق وذات يوم جاء والده برجل من اهل الفلسفه الباطنيه ليحدثهما في امور الروح والعقل والنفس فجلس ابن سينا يستمع اليه في صمت ثم بدا يناقشه بجراه كان الحوار طويلا لكن في نهايته خرج الرجل مبهورا بعقل ذلك الصبي وقال لوالده انه ليس كالاطفال هذا فتى نادر لو عاش عمره للعلم لصار ايه في الدنيا تلك الكلمات ظلت ترن في اذن والده فزاد اهتمامه بتعليمه واوصى معلميه ان يفتحوا له ابواب كل علم دون قيد ومنذ ذلك اليوم اتخذ بنسينه من بيته مدرسه ومكتبه كان يجلس الساعات الطويله يقرا كل ما تصل اليه يده من كتب حتى كتب اليونان التي كانت تترجم في بخارا وبدا يطلع على علوم اريستو وافلاطون فانبهر بعقل الفلاسفه لكنه لم يكن مقلدا بل ناقدا متفكرا يختبر كل فكره بالعقل والمنطق كانت تلك المرحله بدايه تشكل شخصيته الفلسفيه حيث بدا يطرح الاسئله الكبرى التي سترافقه طوال حياته ما النفس ما العقل ما الغايه من الوجود وهكذا بدا ابن سينا يخطو بثبات نحو عالم ارحب عالم لا تحده الكتب ولا اقوال المعلمين بل تدفعه فطرته النهمه الى اكتشاف الحقيقه بنفسه مهما كانت الطريق طويله وشاقه حين بلغ ابن سينا السادسه عشره من عمره كان قد تجاوز مرحله التعلم التقليدي وصار معلم نفسه يقرا بلا توقف ويحلل بلا ملل كان قد درس الفقه واللغه والمنطق والفلسفه والرياضيات لكن شيئا في داخله كان يدفعه نحو علم جديد يراه اعمق واعجب الطب لم يكن ينظر الى الطب كصناعه للشفاء فحسب بل كعلم يكشف سر الجسد والعقل ويجمع بين التجربه والحكمه بدا يقرا كتب الطب القديمه ويستعين بخبرات الاطباء في بخاره ثم راح يطبق ما تعلمه على الناس فيفحص المرضى ويتامل في اسباب امراضهم كان يدون ملاحظاته بدقه نادره ويقارن بين الحالات حتى استخلص قوانينه الخاصه في التشخيص والعلاج وما هي الا سنوات قليله حتى صار اسمه معروفا بين الاطباء في بخاره رغم صغر سنه فكانوا يستشيرونه في اعقد المسائل الطبيه فيدهشهم بعلمه الواسع ودقه استنتاجه وذات يوم اصيب امير بخارى بمرض ض عضال عجز الاطباء عن علاجه فاستدعي ابن سينا بعد ان سمعوا عن نبوغه دخل الشاب مجلس الامير بثقه وهدوء وبعد ان فحص المريض وتفكر في حاله وصف له دواء مركبا من اعشاب محدده وطريقه خاصه لتناوله ولم تمضي ايام حتى شفي الامير تماما فازداد اعجابه بابن سينا وامر ان يفتح له باب مكتبته الخاصه ليطالع ما شاء العلم والفلسفه كانت تلك اللحظه نقطه نقطه تحول كبرى في حياه الفتى فقد وجد امامه كنوز المعرفه التي لم يحلم بها من قبل انكب ابن سينا على دراسه الكتب النادره التي لم تطاها ايدي كثير من العلماء فقرا في الفلك والرياضيات والطب والفلسفه وبدا في تدوين افكاره الخاصه يربط بين ما قرا وما لاحظه في الواقع كان الليل لا يكفيه فكان يسهر حتى الفجر يشعل المصباح الصغير ويغوص في صفحات الكتب وحين تعيه المسائل ينهض فيتوضا ويصلي ثم يعود في لحظه صفاء فيجد الجواب قد انكشف له وهكذا لم يعد ابن سينا مجرد طالب علم بل صار عالما حقيقيا يصوغ من قراءاته وتجربته علما جديدا يدمج بين العقل والملاحظه بين الفلسفه والتجريب ليبدا مرحله جديده من رحلته نحو الخلود العلمي بعد ان فتح له امير بخار ابواب مكتبته الواسعه عاش ابن سينا سنوات من الغوص في اعماق المعرفه لا يكل ولا يمل كانت تلك المكتبه تضم نفائس الكتب من الشرق والغرب فيها مؤلفات اليونان والفرس والعرب والهند فصار ابن سينه ينهل منها نهلا ينقطع لم يكن يقرا قراءه المتعه او الفضول بل قراءه الباحث الذي يسعى وراء نظام كوني خفي يجمع بين كل العلوم كان يرى في كل صفحه خطوه نحو الحقيقه الكبرى التي يبحث عنها ومع كثره قراءاته بدا فكره ينضج ويتسع حتى صار يدرك التناقضات بين اراء الفلاسفه والعلماء كان يقرا لارسطو في الفلسفه ثم يقارن بافكار المتكلمين المسلمين ثم يعود الى كتب الاطباء ليبحثوا عن العلاقه بين الجسد والنفس وبين العقل والماده وكان لا يمر على فكره دون ان يخضعها للمنطق والبرهان وفي ليال كثيره كان يجلس تحت ضوء المصباح الضعيف يدون خواطره ويضع مبادئ علمه الجديد الذي سيخلده التاريخ لكن بخارا لن تبقى كما كانت اذ بدات اضطرابات سياسيه تعصف بها وتقلصت رعايه الامراء للعلم والعلماء وحين توفي الامير نوح بن منصور الذي كان حامي العلم وراعي ابن سينا تبدنت الاحوال وجد ابن سين نفسه فجاه بلا راع ولا حمايه فغادر بخار وهو في مطلع شبابه حاملا كتبه ومخطوطاته وعقله المليء بالافكار كانت تلك اول رحله من رحلاته الكثيره في بلاد المشرق الاسلامي خرج من بخار قاصدا جرجان مارا بنيسابور ثم طوس ثم جرجان الساحليه وهناك بدا اسمه يذيع في الافاق اجتمع حوله الطلاب ياتون من كل مكان ليسمعوا منه دروس الطب والفلسفه والمنطق كان يلقي محاضراته باسلوب جذاب يمزج بين التجربه والبرهان فيفهمه المتعلم والعامي على السواء وفي جرجان بدا في تاليف كتبه الكبرى يضع خلاصه ما تعلمه في صفحات محكمه البناء مليئه بالفكر والتحليل غير ان قلبه لم يعرف السكون كان يشعر ان الطريق امامه ما زال طويلا وان علمه لم يكتمل بعد كان يقول في نفسه الكون اوسع من ان يحاط بعقل واحد لكن واجب العالم ان يحاول وهكذا ظل ابن سين مسافرا في الارض والعلم معا لا يبحث عن جاه ولا مال بل عن الحقيقه التي كان يؤمن انها نور الله في قلب العاقل في جرجان وجد ابن سينا بيئه علميه نابضه بالحياه لكن قلبه كان لا يزال متطلعا الى المزيد من الترحال والبحث كان محاطا بتلاميذ شغوفين يسالونه في كل علم وهو يجيبهم بصدر رحب وعقل متوقد في النهار يدرس الطب والفلسفه وفي الليل يكتب ويبحث ويفكر وفي تلك الفتره الف اول كتبه الكبرى يدون فيه عصاره علمه في التشريح والامراض والعلاجات واضحه عن الاسس الاولى لما سيصبح لاحقا موسوعته العظمى القانون في الطب كان يصف المرض كما يراه في الواقع لا كما كتب السابقون ويشرح اسباب العلل كما استنتجها من تجربته لا من النقل وحده وكان يختبر الادويه بنفسه ويقيس اثرها على المرضى فيكتب ملاحظاته بدقه الطبيب والعالم معا ولم يلبث انذاع عصيطه في جرجان حتى صار الاطباء ياتونه يس يستشيرونه في اعقد الحالات ويعجبون من حده بصره في التشخيص لكن حياه ابن سينا لم تكن مستقره فقد دارت رح الحروب بين امراء خراسان واضطربت البلاد من جديد فاضطر الى الرحيل عن جرجان متجها نحو الري ثم همذان كانت رحلاته شاقه لكنها زادت من اتساع تجربته اذ راى في كل بلد نوعا جديدا من الحياه واطلع على مدارس علميه مختلفه وفي همذان التقى باميرها شمس الدوله البويهي الذي سمع عن علمه فقربه وجعله طبيبه الخاصه ومستشاره وهناك في قصر همذان عاش ابن سين مرحله جديده من حياته بين مسؤوليات السياسه واعباء العلم كان يعالج الامير في النهار ويكتب كتبه في الليل لا ينام الا قليلا ومع مرور الوقت بدا يكتب مؤلفه الاعظم في الفلسفه الشفاء الذي اراد به ان يكون علاجا للعقول كما ان القانون علاج للاجساد جمع فيه خلاصه علمه في المنطق والطبيعيات والالهيات واضعا نظاما فكريا متكاملا يعيد الترتيب العلاقه بين العقل والوجود ورغم ما ناله من مكانه عاليه لم يسلم من الحسد والمؤامرات فقد ضاق بعض رجال القصر من نفوذه العلمي والفكري واتهمه بالسحر والكفر لكن ابن سينا لم يعبا بهم وكان يقول بهدوء وثقه العقل نور لا تطفئه ظلمه الجهل وان حاصره الناس وهكذا ظل صامدا يكتب ويعلم مؤمنا بان ما يتركه من علم سيبقى بعده اطول من كل سلطان مرت السنوات في همذان وابن سينا يزداد علما ونضجا حتى صار اسمه يتردد في كل ارجاء المشرك كان يجمع بين حده العقل وسمو الروح وبين صرامه الطبيب وتامل الفيلسوف لم يكن يعيش للترف او المجد بل للمعرفه وحدها وكان يقول لتلاميذه السعاده ليست في ان تملك بل في ان تفهم ومع ذلك فان قربه من السلطه جلب له المتاعب فقد كان بعض الوزراء والحاشيه يرون فيه خطرا على نفوذهن لانه كان لا يجامل في الراي ولا يتمق في الموقف وذات يوم دبر خصومه مؤامره لابعاده عن مجلس الامير اشاعوا انه يخفي اسرا ويستخدم السحر في علاجه فامر الامير بحبسه حتى تكشف الحقيقه دخل ابن سينا السجن وهو في قمه مجده العلمي لكنه لم يتذمر ولم يغضب بل ابتسم بهدوء وقال لمن حوله يحبس الجسد اما الفكر فلا قيد له وهناك في زنزانته الضيقه لم يترك قلمه بل واصل الكتابه على قصاصات صغيره من الورق مستعينا بالضوء الخافت الذي يتسلل من ثقب في الجدار. وفي السجن كتب فصولا من كتبه الكبرى واعاد التامل في معاني الحياه والحريه. كان يرى ان المحنه امتحان للعالم فاما ان يكشف فيها صبره او يضيع فيها علمه. وبعد شهور طويله شفي الامير من مرض خطير فتذكر الطبيب الذي انقذه من قبل فامر باطلاق سراحه واعادته الى مجلسه مكرما. خرج ابن سينا من السجن اكثر حكمه وثباتا كان السنين حبته بصفاء جديد في الفكر والنفس ومع ان الامير اعادوا اليه مكانته الا ان قلبه لم يعد يطمئن للحياه في القصور كان يشعر ان العلم يحتاج الى حريه لا يمنحها السلطان فبدا يخطط لمغادرتها همذان سرا متجها الى اصفهان التي سمع ان اميرها علاء الدوله يكرم العلماء ويحب الفلاسفه جمع كتبه واوراقه القليله واخذ معه تلميذه الوفي ابا عبيد الجوجاني وانطلق ليرا في رحله طويله عبر الجبال والسهول تاركا وراءه حياه المجد والقيود باحثا عن فضاء ارحب لعقله وقلمه كانت تلك الليله بدايه فصل جديد في حياه ابن سينا فصل سيشهد اعمق ما كتب واصفى ما فكر في مدينه ستحتضن عبقريته حتى اخر انفاسه كانت الطريق الى اصفهان طويله محفوفه بالمخاطر تسير فيها القوافل بين الوديان والجبال تحت ظلال الخوف من اللصوص والجنود المتحاربين اما ابن سينا فكان يسير هادئا كمن يعرف ان له موعدا مع القدر كان تلميذه الجوزجاني ينظر اليه باعجاب فقد راى فيه ثباتا لا يتزعزع حتى في احلك الظروف لم يكن يتحدث كثيرا لكنه حين يتكلم كلم كان كلامه يفيض بالحكمه وكانه يرى في كل ما يمر به درسا من دروس الوجود وحين وصل الى اصفران وجد فيها ابن سينا ما كان يبحث عنه منذ زمن بيئه علميه حره واميرا مثقفا يقدر العلماء هو علاء الدوله الكاكوي استقبله الامير بحفاوه عظيمه وقربه منه وجعل له مكانه رفيعه في مجلسه واذن له ان يكرس وقته للعلم والبحث دون قيد او خوف هناك تنفس ابن سينا الصعداء وكانه وجد اخيرا المرفا الذي انتظره طويلا في اصفهان ازدهرت سنواته الذهبيه صار بيته ملتقى العلماء والطلاب يجتمعون حوله كل مساء ليسمعوا منه دروس الفلسفه والمنطق والطب والموسيقى كان يشرح لهم دقائق الفكر الانساني بعمق وبساطه يربط بين العلم والايمان ويجعل من الفلسفه طريقا لفهم حكمه الخالق في خلقه وكان يقول ان العقل هبه الله العظمى به يعرف الانسان ربه وبه يترقى من جهل الماده الى نور الحقيقه في تلك المدينه كتب اعظم مؤلفاته فتمم الشفاء وبدا الاشارات والتنبيهات ذلك الكتاب الذي سيصبح من بعده مرجعا لاجيال من الفلاسفه كان يكتب نهارا ويعلم ليلا ولا يهدا قلمه ولا ذهنه حتى قال عنه الجوزجان كان يعمل كانه لا يعرف التعب فاذا انهكه السهر توضا وصلى ثم عاد يكتب وكان الوحي قد نزن عليه وقد نال حب الناس وتقديرهم فكانوا ياتونه من كل حدب لطلب العلاج او المشوره وكان على تواضعه يرى في كل مريض مخلوقا يستحق الرحمه والعنايه لا مجرد حاله طبيه ومع كل انجاز يحققه كان يزداد قربا من الله يقن ان العلم ليس غايه في ذاته بل وسيله لفهم النظام الالهي في الكون وهكذا عاشت اصفهان على ضوء عبقريته سنوات من الازدهار الفكري والعلمي وصار اسم ابن سينا يتردد في كل مجلس علم في المشرق والمغرب حتى غدى مثالا للعقل المسلم الذي جمع بين الحكمه والعلم والايمان في اصفهان عاش ابن سينا اجمل سنوات عمره واعمقها فقد وجد فيها السكينه التي كانت تضيع منه في كل مدينه يرحل اليها كان الصباح يبدا عنده بالتامل والقراءه ثم يستقبل طلابه الذين يتزاحمون على بابه وكل منهم يرجو ان ينال من علمه نصيبا لم يكن يرد احدا بل يشرح ويبسط كانه يرى في تعليم الناس رساله مقدسه وكان يقول لتلاميذه من اراد ان يخلد علمه فليزرع في العقول لا في الكتب فالكتاب يقرا مره والعقل يفكر عمرا توسع نشاطه العلمي والفكري حتى صار مرجعا في الطب والفلسفه والمنطق والفلك والموسيقى وكان يضع النظريات ويختبرها بنفسه مؤمنا بان التجربه هي الطريق الى اليقين كتب في تلك المرحله فصولا من القانون في الطب الذي جمع فيه خلاصه الطب القديم وتجربته الخاصه في تشخيص الامراض وعلاجها لم يكن كتابه مجرد وصف للعلاجات بل كان بناء علميا دقيقا جمع بين المنهج والملاحظه حتى صار بعد وفاته المرجع الطبي الاول في الشرق والغرب لقرون طويله اما في الفلسفه فقد بلغ قمه نضجه الفكري صاغ نظريته في النفس والعقل وشرح مراتب الوجود وربط بين العلم الانساني والعلم الالهي فجعل للعقل مكانه ساميه باعتباره اداه الفهم الكبرى التي وهبها الله للانسان كان يرى ان المعرفه طريق للسمو وان الفيلسوف الحقيقي هو من يجمع بين صفاء الروح ودقه الفكر كان يقول اذا اكتمل العقل زهد في الجسد واذا تطهرت النفس ابصرت الحقيقه ولم يخلو طريقه من التحديات فقد كانت هناك فرق ومذاهب تعارض فكره تتهمه بالالحاد او الخروج عن الدين لكنه كان يواجهها بالحجه والبرهان لا بالغضب وكان يقول العقل لا يناقض الايمان بل يفسره ومن خاف من الفكر فقد شك في يقينه وقد اكسبه هذا الموقف احتراما عند بعض العلماء وعداء عند اخرين لكنه لم يبالي فقد كان يرى ان طريق الحقيقه لا يمهد بالتصفيق بل بالثبات والصبر وفي ليالي اصفهان الهادئه كان يجلس وحيدا في داره يتامل النجوم ويكتب بخطه الجميل اخر افكاره عن النفس والخلود وكان يهمس لنفسه احيانا ان العلم لا ينتهي بموت صاحبه فالفكر الصادق يولد من جديد في عقول من يؤمن به هكذا عاش ابن سينا في اصفهان في ذروه اعطائه محاطا بالتلاميذ مكرما من الامير مطمئنا الى انه قد ادى رسالته في خدمه العقل والانسان لكن دوران الزمان لا يترك احدا في سكونه فقد بدات حياه ابن سينا في اصفهان تاخذ منحا جديدا حين عادت الحروب تشتعل بين امراء المشرق وامتد لهيبها الى المدينه الهادئه كان علاء الدوله يخرج الى القتال وابن سينا يرافقه احيانا طبيبا ومستشارا يسهر على صحه الجنود ويخطط لما يمكن ان ينقذ الارواح وسط الدمار. كانت تلك السنوات شاقه لا تشبه ايام العلم والكتابه لكنها كشفت عن جانب اخر من عبقريته. جانب الانسان الذي لا يترك واجبه مهما تغيرت الاحوال. ومع كل معركه كان يرى مشاهد الموت والدمار فتضيق نفسه ويزداد تامله في معنى الحياه والفناء. كان يقول لتلميذه الجوزجاني وهو ينظر الى ساحه القتال العقل الذي لا يهب الحياه قيمتها لا يستحق ان يفسر الوجود فالعلم بلا رحمه ليس علما بل قسوه متنكله في ثوب الحكمه ومنذ ذلك الوقت بدا قلبه يميل اكثر الى التامل والروحانيات بعد ان خبر الدنيا وعرف تقلب سلطانها ورغم تلك ك الظروف الصعبه لم يتوقف عن الكتابه والبحث بل كان يحمل كتبه معه في الاسفار يكتب في الليل على ضوء المصباح داخل خيمته كان الحرب من حوله لا تعنيه حتى ان بعض الجنود كانوا يتعجبون من هدوئه وسط الفوضى فيقول له مبتسما العقل سلاحي وهو لا يشهر الا على الجهل وكان علاء الدوله يزداد اعجابا به كل يوم ويقول قول لو كان للملوك مثل عقل ابن سينا لعم السلام الارض ومع مرور الاعوام بدات صحته تضعف من كثره السهر والتعب لكنه لم يشكو بل كان يخفي مرضه عن تلاميذه حتى لا يقلقوهم كان يشعر ان رحلته تقترب من نهايتها ومع ذلك لم يهددت قلمه اتم في تلك الفتره كتابه الاشارات والتنبيهات اخر ما خطه بيده وفيه خلاصه فلسفته ونظرته للحياه والعقل والنفس كتب فيه بعمق لا يشبه الا فجرا اخيرا قبل الغياب وفي احدى الليالي وهو مريض على فراشه قال لتلميذه الجوزجان بصوت خافت لقد سعيت ان اعرف قدر الطاقه البشريه فما وجدت اوسع من العقل حين يتصل بنوره بخالقه وما وجدت اضيق من النفس حين تحبسها الشهوات ثم ابتسم كمن وجد الاجابه التي امضى عمره في طلبها واغمض عينيه لحظه طويله قبل ان يهمس الحقيقه لا تموت اشتد المرض على ابن سين في اواخر ايامه فصار جسده النحيل يئن من الالم بينما عقله ما زال متقدا كالنجم في ليل مظلم. حاول تلميذه الجوزجاني ان يثنيه عن العمل ويحثه على الراحه لكنه كان يبتسم ويقول كيف يستريح من لم يكمل ما بداه ان الجسد وعاء للروح فاذا ضاق الوعاء فلا بد ان يسكب النور قبل ان ينكسر كان يدرك ان اجله يقترب لكنه لم يكن خائفا بل كان يزداد صفاء وطمانينه كانه يرى في المرض معبرا نحو ويقين اسمى مما عرفه في الكتب في تلك الفتره ترك مجالس الامراء واعتكف في بيته يراجع كتبه ويصححها كمن يودع ابناء فكره واحدا تلو الاخر كان يقرا بصوت خافت ويعلق في الهوامش بعبارات تمتلئ بالحكمه والتجربه حتى غدت اوراقه كانها مراه تعكس رحله عمره كلها وكان يقول لتلميذه لقد عالجت الاجساد كثيرا اما الان فانا اعالج نفسي فهي المريض الاخير الذي يجب ان يشفى وحين اشتد عليه الالم امتنع عن الطعام والدواء وقال لقد جربت كل علاج ولم يبقى الا ان اترك الجسد لما كتب له ثم توضا وصلى صلاه طويله خاشعه وبكى كما لم يبكي من قبل كان قلبه يغتسل من تعب الدنيا بعد الصلاه جلس يقرا القران بصوت متهدج حتى بلغ قوله تعالى ونفخت فيه من روحي فابتسم وقال ها انا اعود الى النور الذي خلقت منه في تلك اللحظات كان تلاميذه يحيطون به باكينه وهو يودعهم بكلمات هادئه لا تحزنوا فما كتبته لم يكن مني وحدي بل من ذلك النور الذي يفيض على من يطلب الحقيقه ان العلم ميراث من لا يموت فاحملوه كما حملته ثم رفع يده الضعيفه ودعا لهم بالثبات في طلب المعرفه قائلا من احب الحكمه صدق الله ومن صدق الله عاش وان مات وبينما الفجر يوشك ان يشرق على افق اصفهان اسند راسه الى وسادته واغلق عينيه بهدوء عجيب سكن جسده لكن ملامحه ظلت تشعم بنور لطيف كان روحه لم تفارق النور الذي سعت اليه عمرها كله مات ابن سينا ولكن فكره بقي حيا يتردد صدا في العقول التي ما زالت تسعى لفهم الوجود كما سعى هو يوما بعقل مضيء وقلب مؤمن بعد رحيل ابن سينا لم يتوقف تاثيره على العالم بل ازداد مع مرور الزمن بقيت كتبه ومخطوطاته مرجعا لا يستغنى عنه في الطب والفلسفه فالقانون في الطب اصبح الكتاب الاساسي في المدارس الطبيه في الشرق والغرب لقرون طويله والشفاء والاشارات والتنبيهات صارت مناره للفلاسفه والطلاب الباحثين عن الحكمه كانت افكاره تتناقل بين العلماء يدرسونها ويستعملونها كاساس لفهم العقل والنفس والكون تلامذه الذين عاشوا بجواره وخاصه ابو عبيد الجزجاني قاموا بجمع كتبه وتصحيح مخطوطاته ونشرها حرصا على ان تصل معرفته الى اكبر عدد من الناس وبفضل جهودهم بقيت فلسفه ابن سينا حيه في عقول الاجيال حيث كانوا يرون فيها نموذجا للانسان الذي يدمج بين العلم والتجربه والفكر الروحي كما انتشر سيطه بين الملوك والحكام فكانوا يقراون كتبه ويستشيرون فيها العلماء وحتى الاطباء الاوروبيون بداوا يترجمون كتبه في العصور الوسطى مستفيدين من خبرته الطبيه الدقيقه ومنهجيه تشخيصه المبنيه على الملاحظه والتجربه صار ابن سينا رمزا للعبقريه البشريه مثالا للفكر الذي لا يعرف حدودا ومرشدا لكل من يطمح لربط العقل بالروح والفلسفه بالعلم والايمان بالحكمه حتى بعد قرون من وفاته كان اسمه يلمع في اروقه الجامعات والمكتبات وصورته تعكس القوه الفكريه والهدوء الروحي معا اصبح اصبح ارثه مرشدا لكل من يبحث عن المعرفه الحقه ودرسا خالدا في المثابره والصبر والاجتهاد وهكذا تحول ابن سينا من مجرد طبيب وفيلسوف الى اسطوره حيه علمه ينتقل عبر الازمان يضيء العقول ويلهم القلوب ويؤكد ان الحقيقه والمعرفه ابديه لا يقيدها الموت ولا يحدها الزمان مع مرور القرون اصبح ابن سينا رمزا خالدا للعلم والفكر يحتذى به في الشرق والغرب على حد سواء لم يقتصر تاثيره على الطب والفلسفه فقط بل امتد الى مجالات المنطق الفلك الموسيقى وعلم النفس فصارت مؤلفاته تدرس وتحلل وتلهم العلماء والمفكرين في كل عصر اصبح اسمه مرادفا للعبقريه التي تمزج بين العقل والروح بين التجربه والفكر وبين العلم والايمان تذكر الاجيال ابن سينا ليس فقط كطبيب وفيلسوف بل كمثال للانسان الذي يسعى خلف الحقيقه بلا كلل ويعطي العلم قيمه تتجاوز الماده والسلطه كانت حياته دليلا على ان البحث عن المعرفه يحتاج الى صبر وعزم وشغف وان العقل حين ينير بالفضيله والايمان يستطيع ان يترك اثرا خالدا في الانسانيه اليوم لا تزال مدن العالم تحتفي باسمه وتقام المؤتمرات والندوات لتفسير فلسفته وعلومه بينما كتبه القديمه ترجع الى الاجيال الجديده لتكون نبراسا ينير دروبهم وبهذا بقي ارث ابن سينا حيا ليس مجرد تاريخ يقرا بل نور متجدد يضيء العقول والقلوب مؤكدا ان المعرفه الحق خالده وان الانسان قادر على ان يترك اثرا لا يمحوه الزمن اذا اجتمعت فيه الحكمه والعلم والايمان وهكذا انتهت رحله ابن سينا في هذا العالم الجسدي لكنها بدات بلا نهايه في عالم الفكر والروح ليظل اسمه خالدا وفكره نورا لكل من يسعى لفهم الكون والوجود كما عاش هو طوال حياته باحثا عن الحقيقه في كل زاويه من زوايا العقل والروح روح
40:36
قصة ابن سينا كاملة من طفلٍ عبقري إلى أسطورةٍ خالدة في تاريخ العلم قصص علماء المسلمين
أعلام الإسلام
526 مشاهدة · 1 month ago
1:15:08
ابن سينا كيف غيّر الطب إلى الأبد وثائقي للنوم العميق
همس الليل
1.9K مشاهدة · 6 months ago
1:04:08
The Complete Story of Avicenna The Physician Who Taught the West for 600 Years A 1 Hour Calm
صناع التاريخ
94 مشاهدة · 3 days ago
44:41
قصة ابن سينا أعظم طبيب وفيلسوف مسلم في التاريخ قصص علماء الأمة
قصص علماء الأمة
1.1K مشاهدة · 3 months ago
41:06
رحلة حياة ابن سينا قصة أشهر طبيب وفيلسوف مسلم في التاريخ قصص علماء المسلمين
أعلام الأمة
1.4K مشاهدة · 2 months ago
33:33
قصة ابن سينا رحلة العبقرية والإلهام في الطب والفلسفة الإسلامية قصص علماء المسلمين
قصص علماء المسلمين
311 مشاهدة · 3 months ago
54:06
وثائقي للنوم من كان ابن سينا طبيب الجسد وفيلسوف الروح
نوم هادئ
4.2K مشاهدة · 7 months ago
37:41
قصة ابن سينا الكاملة العبقري الذي مجده الغرب وكفره الشرق
ركائز الإسلام
6.9K مشاهدة · 4 months ago
6:47
ابن سينا أمير الأطباء والشيخ الرئيس لماذا اتُّهم بالزندقة والإلحاد
AJ+ عربي
198.1K مشاهدة · 3 years ago
3:45
ابن سينا العقل الذي غيّر الطب إلى الأبد القانون في الطب
قصة و عبرة
29 مشاهدة · 2 days ago
1:24:31
ابن سينا عبقرية العقل بين الطب والفلسفة كتاب صوتي
المكتبة الصوتية
242 مشاهدة · 3 months ago
12:12
ابن سينا عبقري العصور الوسطى الذي غير الطب والفلسفة قصة الشيخ الرئيس من المجد إلى السجن
كتب صوتية Audiobooks
190 مشاهدة · 9 months ago
2:28
قصة ابن سينا عبقري الطب والفلسفة الذي سبق عصره
topstories
136 مشاهدة · 1 year ago
7:10
ابن سينا عبقري الطب والفلسفة الحلقة الاولى منسلسلة علماء المسلمين
اسرار وغوامض العالم القديم
142 مشاهدة · 11 months ago
26:52
العلماء المسلمون ابن سينا الشيخ الرئيس
Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية
46.9K مشاهدة · 4 years ago
13:14
ابن سينا كيف اصبح أعظم طبيب وفيلسوف في التاريخ الإسلامي وما أسرار حياته التي لا يعرفها الكثيرون