الفراسة دليلك لمعرفة أخلاق الناس وطبائعهم للإمام الرازي كامل الكتاب

الفراسة دليلك لمعرفة أخلاق الناس وطبائعهم للإمام الرازي كامل الكتاب

النص الكامل للفيديو

الفراسه دليلك الى معرفه اخلاق الناس وطبائعهم وكانهم كتاب مفتوح للامام فخر الدين الرازي يقراه عليكم نزار طه حاج احمد المقاله الاولى في الامور الكليه في هذا العلم وفيها فصول الاول في الفراسه والمزاج الثاني في باب فضيله هذا العلم الثالث علم الفراسه والعلوم المناسبه الفصل الاول في الفراسه والمزاج الفراسه عباره عن الاستدلال بالاحوال الظاهره على الاخلاق الباطنه وتقرير هذا الكلام ان المزاج اما ان يكون هو النفس واما ان يكون للنفس في افعالها وعلى كلا التقديرين فالخلق الظاهر والخلق الباطن لابد وان يكونا تابعين للمزاج فاذا ثبت هذا كان الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن جاريا مجرى الاستدلال في حصول احد المتلازمين على حصول الاخر ولا شك ان هذا نوع من الاعتبار بار صحيح الفصل الثاني في بيان فضيله هذا العلم ويدل عليه الكتاب والسنه والعقل اما الكتاب فقوله تعالى ان في ذلك لايات للمتوسمين الحجر الايه الخمسه وقوله تعرفهم بسيماهم البقره الايه بعد المئتين وقوله فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول محمد الايه 30 وقوله سيماهم في وجوههم من اثر السجود الفتح الايه والعشر واما السنه فقوله عليه السلام ايك في هذه الامه محدث فهو عمر واما العقل فمن وجوه الاول ان الانسان مدني بالطبع فلا ينفك عن مخالطه الناس والشر فاش في الخلق واذا كانت هذه الصناعه تفيدنا معرفه اخلاق الناس في الخير والشر كانت المنفعه جليله. الثاني ان راضه البهائم يستدلون بالصفات المحسوسه للخيل والبغال والحمير وسائر الحيوانات التي يريدون رياضتها على اخلاقها الحسنه والقبيحه. فاذا كان هذا المعنى ظاهر الحصول في حق البهائم والسباع والطيور فلا ان يكون معتبرا في حق الناس كان او لا. الثالث ان اصول هذا العلم مستنده الى العلم الطبيعي وتفاريعه مقرره بالتجارب فكان مثل الطب سواء بسواء فكل طعن يذكر في هذا العلم فهو بعينه متوجه في الطب قال ابو القاسم الراغب رحمه الله عليه اشتقاق هذا اللفظ من قولهم فارس السبع الشاات فكانت الفراسه عباره عن اختلاس المعارف بهذه الطريق المعين. الفصل الثالث اقسام هذا العلم اعلم انه على قسمين احدهما ان يحصل خاطر في القلب ان هذا الانسان من حاله وخلقه كذا وكذا من غير ان يحصل هناك علامه جسمانيه ولا اماره محسوسه والسبب فيه ما ثبت ان جواهر النفوس الناطقه مختلفه بالماهيه فمنها ما يكون في غايه الاشراق والتجلي والبعد عن العلائق الجسمانيه ومنها ما لا يكون كذلك وكما ان النفس تقدر على معرفه الغيوب في وقت النوم فكذلك النفس المشرقه الصافيه قد تقدر على معرفه المغيبات حال اليقضه والنفوس التي شانها ذلك تكون ايضا مختلفه في هذا المعنى بالكم والكيف وهذا القسم مما لا نذكره في هذا الكتاب القسم الثاني وهو الاستدلال بالاحوال الظاهره على الاخلاق الباطنه فهو علم يقيني الاصول ظني الفروع سئل بعض الصوفيه عن الفرق بين هذين القسمين فقال الظن يحصل بتقلب القلب في الامارات والفراسه تحصل بتجلي نور جبار السماوات والارض ومن قوي فيه نور الروح المذكور في قوله ونفخت فيه من روحي الحجر الايه ال9 وصاد الايه 7 قويت فيه هذه الفراسه واعلم ان بطليموس قال في اول كتاب الثمره علم النجوم منك ومنها والشارحون قالوا المراد ان صاحب الاحكام قد يحكم بمقتضى صفاء القوه النفسانيه المطلعه على عالم الملكوت وهو المراد بقوله منك وقد يحكم بمقتضى دلائل الاجرام الفلكيه وهو المراد بقوله ومنها فها كذلك صاحب علم الفراسه لمجرد القوه القدسيه وهو فراسه الانبياء واكابر الاولياء وقد يحكم بمقتضى الاحوال الظاهره المحسوسه في الجسد على الاحوال الباطنه وهذا النوع من علم الفراسه هو الذي يجري فيه التعليم والتعلم الفصل الرابع في تعديد الامور التي لابد من معرفتها في هذا العلم اعلم ان الاستدلال على حصول شيء تاره بما يكون عله له وثانيا بما يكون معلولا له وثالثا بما يكون معلولا لعلته وهذا هو المسمى بالاستدلال باحد المعللين على المعلول الثاني فها هنا ايضا الامر الذي يتوصل الى معرفه الاخلاق الباطنه التي في الانسان تاره يكون بعلته الموجبه له وهو المزاج البدني وتاره بمعلوله واثره وهو الافعال الصادره عن الانسان وثالثا بسائر الاحوال التي هي كالمعلولات للمزاج الاصلي الانساني القسم الاول واعلم ان معرفه المزاج لا يمكن الا بعد معرفه الاحوال التي منها يتركب وبدن الانسان مركب وكل مركب لابد له من علل اربع وهي الماديه والصوريه والفاعليه والغائيه فالعله الماديه وهي ما يوجد الشيء بالقوه والعله الفاعليه وهي ما يوجد الشيء بسبب والعله الغائيه وهي ما يوجد الشيء لاجله والعله الصوريه وهي ما يوجد الشيء بالفعل والعله الناقصه ما كانت غير ذلك فالماده القريبه لبدن الانسان هي العضو والروح وابعد منها الاخلاط الاربعه وابعد منها الاركان واما الصوره الحاصله للبدن الانساني فهي الامزجه والقوى واما الغايه فهي الافعال المطلوبه من تلك القوى واما الفاعل فالمراد منه ها الامر الذي متى كان على القدر المعتدل كان الحاصل هو الصحه ومتى كان خارجا عن الاعتدال كان الحاصل هو المرض وهو المسمى عند الاطباء بالاسباب السته الطبيعيه وهي جنس الهواء وجنس المتناولات وجنس النوم واليقظه وجنس الحركه والسكون وجنس الاستفراغ والاحتقان وجنس الاعراض النفسانيه فهذا ضبط الاسباب الاربعه التي منها يتكون بدن الانسان فيجب على صاحب علم الفراسه ان يعرف ان اثر كل واحد من الاركان والاخلاط والامزجه اي خلق هو وان يعرف اثر كل هواء اي خلق هو وان يعرف ان اثر كل غذاء اصلي اي خلق هو وكذلك يعرف الاخلاق التي هي مقتضيات الاسنان والاجناس والسحنات والالوان والعادات فاذا احاط علما بمجموع هذه الامور ثم احاط علما بعلامات الاخلاط والامزجه امكنه ان ستدل بها على معرفه الاخلاق الباطنه واما القسم الثاني من هذا العلم هو الاستدلال بالافعال الظاهره من الانسان المعين على خلقه وطبيعته الباطنه فهذا مما لا يلتفت اليه في هذا العلم لان المطلوب من هذا العلم تحصيل معرفه الاخلاق الباطنه من قبل الوقوف على الافعال الظاهره والقسم الثالث هو الاستدلال باحد المعللين على الثاني فهذا هو الاستدلال بالاحوال الظاهره على الاحوال الباطنه وتلك الامور الظاهره سته الالوان والاسنان والاجناس والسحنات والاشكال وغيرها من الامور التي يستقضي القول في شرحها وبيانها في هذا الباب فهذا هو الاشاره الى ضبط قواعد هذا علم الفصل الخامس في الفرق بينه وبين العلوم القريبه منه اعلم ان هذا العلم يقرب منه انواع اخرى كثيره ونحن نذكرها فالنوع الاول امور لا يمكن ردها الى الاصول العلميه بل لا يمكن الرجوع فيها الاجارب المرويه عن المتقدمين وهي مثل ما يوجد في ابدان الناس من الشامات والخيلان وما يعرض في الاعين من الاختلاج والضربان وما يوجد في ابدان الخيل من الدوائر التي سمتها العرب باسماء مخصوصه فتيمنوا ببعضها وتشائموا بالبعض وقد يوجد مثلها في ابدان غيرها من الحيوانات الا انهم لم يتفقدوا تلك العلامات الا في الخيل دون ما سواه وذلك لان اشرف الحيوانات بعد الانسان هو الفرس وذلك لقوه ذكائه وكثره الانتفاع به وقت الطلب والهرب وحسن صورته وكمال استعداده لقبول الرياضات الانسانيه وربما قاس بعضهم احوال الشامات والخيلان الموجوده في ابدان الناس عليها حال كونها في ابدان الخيل النوع الثاني من العلوم المشابهه لهذا العلم الاستدلال بالخطوط الموجوده في الاكف والاقدام وهي التي تسمى اسرارا ثم انه يوجد لها في التقاطع والتباين والطول والقصر وفيما يوجد فيها من الفرج المتسعه تاره والمتضايقه اخرى اشكال مختلفه وياخذ منها اصحاب علم الفراسه دلالات مختلفه يعتبرونها في ابواب مقدمه المعرفه ويحكم بها اصحاب هذا العلم على الموصوفين بها تاره بطول الاعمار وتاره بقصرها وبالسعاده والشقاوه والغنى والفقر وهذا علم يكثر اعماله في العرب وفي الهند قال الاعشا في معاتبه من يوعده بالاضرار به فانظر الى كفي واسرارها هل انت ان اوعدتني ضائري النوع الثالث من هذا الباب النظر في اكتاف الضان والمعز فانه يوجد فيها اذا قبلت بشعاع الشمس خطوط مخصوصه واشكال يستدل بها المستفرس على احوال كثيره من احوال للعالم الاكبر وهي الحروب الواقعه بين الملوك واحوال الخصب والجذب وهؤلاء الذين يعتبرون هذا العلم قلما يستدلون على الاحوال الجزئيه للانسان المعين النوع الرابع صناعه القيافه واعلم ان هذه الصناعه على قسمين اولا قيافه الاثر وثانيا قيافه البشر قيافه الاثر اما قيافه الاثر فهي عباره عن تتبع اثار الاقدام والاخفاف والنعال في الطرق القابله للاثر وهي التي تكون تربه يتشكل القدم بالذي يوضع عليه فان القائف قد تهيا له بهذه الصناعه ان ينتفع انتفاعا ظاهرا في درك الطيبات ووجدان الضال وهذه الصناعه قوامها بقوه القوه الباصره وقوه القوه الخياليه الحافظه قيافه البشر واما قيافه البشر فهي صناعه يستدل بها على معرفه الانسان وانما سمي هذا النوع بقيافه البشر لاجل ان صاحبها ينظر في بشرات الناس وجلودهم وما يتبع ذلك من هيئات الاعض ضاء وخصوصا الاقدام فيستدل بتلك الاحوال على حصول النسب وحاصل الكلام فيها انه ثبت في المباحث الطبيه انه لابد من حصول المشابهه بين الاولاد والوالدين ثم تلك المشابهه قد تقع في امور ظاهره يعرفها كل احد وقد تقع ايضا في امور خفيه لا يدركها الا ارباب الكمال والتمام في القوه الباصره وفي القوه الحافظه وهذا النوع من العلم موجود في العرب فقط وفي قبائل معينه منهم مثل بني مدلج وغيرهم وهذا النوع من العلم لما كان مداره على حصول الكمال في الحواس الظاهره والباطنه ثم ان ذلك الكمال مما لا يمكن اكتسابه ولا شرحه بالتعليم والتصنيف بل الناس يقولون انه علم متوارث في اعراق مخصوصه من العرب لا يشاركهم فيه غيرهم فقد راى جمع من اكابر الفقهاء التعويل عليه في تصحيح الانساب واعلم ان قد ذكرنا ان هذا العلم انما يكمل بسبب قوه القوه الباصره وقوه القوه الحافظه فظاهر ان من كانت هذه القوى فيه اكمل كان اقتداره على الاهتداء في المسالك المجهوله في ظلمات البر والبحر اكمل وقد يبلغ الواحد الى حيث لا يشتبه عليه شيء من الطرقات المجهوله في البر والبحر والعرب كانوا يسمون الدليل اذا بلغ الغايه في الجوده خربا والخرب من الابره ثقبها وقال اهل اللغه هذا اسم مشتق والمراد منه انه يبصر في مثل خرب الابره بجوده حسه وقوه خياله وايضا قد يستعين صاحب هذه الصناعه بالامور السماويه تاره وبالاحوال الارضيه اخرى الاول الاستعانه بمعرفه الكواكب ومنازل القمر اما الاول فبان يستعين بمعرفه سمت الكواكب الثابته ومنازل القمر كما قال الله تعالى وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر الانعام الايه 97 معرفه الجبال اما الثاني فبمعونه الجبال وربما عرفوا البقعه المعينه من الارض بشم ترابها وان لكل بقعه منها رائحه خاصه يعرفها الماهرون في هذا العلم ولا شك ان الانتفاع بهذا العلم عظيم ولولاه لهلكت القوافل وضاعت الجوش واقول قد يكون الانسان بليدا جدا في العلوم الحقيقيه وان كان في غايه الذكاء والفطنه في هذا العلم وبالعكس بل نقول ان هذا النوع من التمييز قد تحصل في الابل والفرس وقال مصنف الكتاب ختم الله له بالحسنى اقتباس قد كنت في قافله في مغاره خوارزم وضللنا الطريق وعجز الكل من الاهتداء فقدموا جملا هرما والقوا زمامه على رقبته وتبيعه فاخذ ينتقل من جانب الى جانب ومن تل الى تل فتاره كان يذهب يمينا وتاره شمالا وتاره يصعد وتاره ينزل واستمر مر على هذه الحاله مقدار فرسخين وخفنا على انفسنا الى ان راينا ان قد وصلنا الى الجاده المستقيم والطريق المعلوم فتعجبنا كل التعجب ان تلك البهيمه كيف اهتدت الى الجده علم مهندسي المياه ومستنبطيها النوع الخامس من العلوم المناسبه لعلم الفراسه علم مهندسي المياه المياه ومستنبطيها في البقاع السهليه والجبليه لاخراج الانهار ورفعها الى وجه الارض وان هذه الصناعه مما يعظم نفعها في عماره البلاد واحياء الموات من البقاع وذلك لانه لا يوجد في كل بقعه من بقاع الارض مياه تنصب من شواهق الجبال الى بطون الاوديه فحينئذ يحتاج هناك الى ان تستنبط المياه من قعر الارض ولا بد لصاحب هذه الصناعه من حس كامل وتخيل قوي والاصل الذي عليه مدار هذه الصناعه معرفه تراب الارض بالوانها وخواصها السهلي والجبلي منها والرملي والصخري منها استباط معادن الفلزات النوع السادس من العلوم المناسبه لهذا العلم استنباط معادن الفلزات فان معدن الذهب وغيره ليس لها بواطن هذه الجبال ولا شك انه لابد وان يحصل في عروق تلك الجبال علامات تدل على حصول هذه الفلزات الاستدلال باحوال البروق النوع السابع ما حصل عند العرب من الاستدلال باحوال البروق وتامل احوال السحاب على نزول الغيث وعدم نزوله واخص الناس بهذا العلم فانهم لاشتداد حاجتهم الى الغيوث التي بها كانوا يراعون احوال السحاب والبروق فلا جرموا لاجل كثره التجربه وقفوا على ضوابط تلك الاحوال فاعرفوا انه متى حدث الشكل الفلاني والهيئه الفلانيه في الغيم نزل المطر كما ان مجامع تلك الاستدلالات محصوره في امور احدها الموضع الذي منه ينشا السحاب بشرط ان يعرفوا احوال الجانب المقابل لذلك المنشا وثانيهما معرفه كون ذلك السحاب رقيقا او كثيفا وثالثهما معرفه لون السحاب ورابعهما كيفيه احوال الرياح وخامسهما كيفيه احوال البروق وعند الوقوف على هذه الاحوال يعرفون ان ذلك فاطر للجود او للرذاذ وان اي البروق خلب وايها ذات صيب ولما كثرت تجاربهم في هذا الباب وجاء في غريب ابي عبيد ان النبي صلى الله عليه وسلم سال عن صحابه مرت فقال كيف ترون قواعدها وبوا واسقها اجون ام غير ذلك ثم سال عن البرق اجفوا او وميضا ام يشق شقا فقالوا بل يشق شقا فقال صلى الله عليه وسلم جاءكم الحياء اعلم ان اكثر سكان المفاوز والصحاره يحتاجون الى المطر في معاشهم واما سكان الحضر فلا حاجه لهم اليه فلا جرم ان البدويين بلغوا في هذا العلم الى غايه ما ادركها اهل الحضر وهذا المعنى ان يكون للهند والترك والعرب خوض في هذا العلم لان الغالب على الهند ترويج الاكاذيب فربما كان الواحد منهم قد عرف تلك العلامات واحاط بها فتوسل بذلك الى ترويج النواميس مثل ان يدعي انه يدفع البرد عن مزارعهم وكرومهم وعمارات اراضيهم وطريق الحيله فيه انهم لا يدعون ذلك الا في السحب الربيعيه فانه ليس من شانها ان تطبق على الافاق بل انما تنعقد في مواضع من الجو متفرقه فتابى بالبرد ثم تنحل سريعا فتصير السحابه جهاما فمن عرف احوال السحاب معرفه تامه بسبب التجارب التي ذكرنا فربما عرف ان السحابه التي تولدتها هنا لا تمطر هنا بل تغير الى موضع اخر قريب منه حينئذ يدعي ذلك الانسان انه طرد تلك السحابه عن هذا الموضع اما لاجل الرقيه او لاجل الشفاعه عند الله فيقع الامر كما ادعاه فيصير ذلك خديعه قويه وفتنه عظيمه عند الحشويه والعوام فهذه جمله الكلام في العلوم المناسبه لعلم الفراسه الفصل السادس في الطرق التي بها يمكن معرفه اخلاق الناس وهي سته الطريق الاول في هذا الباب بحسب الشكل والهيئه اعلم ان الافعال الانسانيه منها طبيعيه صادره بمقتضى المزاج الخلقي والفطره الاصليه ومنها تكليفيه صادره بحسب تادب العقل ورياضه الشرع اما القسم الثاني فلا يمكن الاستدلال به البته على احوال الطبيعه والخلق الباطن وذلك لان الموجب له ليس هو الطبيعه الاصليه بل شيء اخر اما القسم الاول فذاك هو الذي يمكن الاستدلال به على الاخلاق الباطنه فان الانسان يحصل له حال الغضب فيه شكل مخصوص وهيئه مخصوصه فان الانسان يحصل له حال الغضب فيه شكل مخصوص وهيئه مخصوصه وحال اشتغاله بالواقع شكل اخر وحال اشتغاله بالجماع شكل اخر وهيئه اخرى وحال استيلاء الخوف عليه شكل ثالث وهيئه ثالثه وهذه الاشكال والهيئات مخالف كل واحد منها غيرها ومباينها مباينه محسوسه مشاهده اذا عرفت هذا فنقول ذلك الخلق الباطن وتلك الهيئه الظاهره امران متلازمان في الاكثر فاما بعد الاستقراء التام فاننا عرفنا ان تلك تلك الهيئه الظاهره المخصوصه بالغضب لا تحصل الا عند حصول الغضب وكذا القول في سائر الاحوال ولما عرفنا حصول هذه الملازمه فحينئذ يمكننا ان نستدل بكل واحد منهما على الاخر فان عرفنا اولا في الانسان كونه غضوبا عرفنا انه لابد وان يظهر على وجهه تلك الهيئه المخصوصه وان شاهدنا نا اولا تلك الهيئه المخصوصه حاصله في وجهه عرفنا ان الغالب عليه هو الغضب فهذا قانون صحيح وهذا هو تحقيق قول من يقول ان الذي يكون شكله مشتبها بشكل الغضبان يجب ان يكون غضوبا والذي يكون شكله شبيها بشكل الخائف يجب ان يكون الخوف غالبا عليه وهذه المقدمه كما انها مستعمله في هذا العلم فهي ايضا مستعمله في الطب فانهم قالوا ان وجدت البدن في طبيعته الاصليه شبيها بالحال التي تجده عليها وقت حدوث السل فهو شديد الاستعداد للسل ومتى وجدته شبيها بالمستسقى فهو شديد الاستعداد للاستسقاء ومتى وجدته شبيها بصاحب الماليخوليا فهذه العله سريعه اليه ومتى وجدته سريع الحركه سيء الخلق مضطرب الاحوال فهو شديد الاستعداد للمانيا او القرنطيس وعلى هذا القياس يجري الحكم في سائر الاحوال الطريق الثاني في هذا الباب في اعتبار الاحوال المذكوره بحسب الاصوات وتقريره اننا نشاهد ان الانسان حال استيلاء الغضب عليه يصير صوته غليظا جهيرا وعند استيلاء الخوف عليه يصير صوته حادا خفيفا والسبب فيه ان عند استيلاء الغضب عليه تخرج الحراره الغريزيه من الباطن الى الظاهر فيسخن ظاهر البشره والحراره توجب توسيع المنافذ وتفتيح السدود في الات الصوت وهذه الاحوال توجب صيروره الصوت غليظا ثقيلا واما عند الخوف فان الامر يكون بالعكس من ذلك فان الحراره الغريزيه تنحصر في الباطن فيستولي البرد على الظاهر وذلك يوجب تضييق المجاري من الات الصوت وذلك يوجب سيروره الصوت حادا ودقيقا واذا عرفت الكلام في هذين المثالين فاعتبر مثله في سائر الاحوال فاذا ضبطنا الاحوال النفسيه ثم تاملنا ان الحادثه عند حدوث كل نوع منها اي انواع الاصوات علمنا حينئذ ان بين تلك الحاله النفسانيه وبين ذلك الصوت المخصوص مناسبه واجبه وملازمه تامه فحينئذ يمكننا ان نستدل بحصول ذلك الصوت المخصوص على الخلق المخصوص وهذا قانون صحيح ولقد سمعت ان حكماء الهند كانوا يعالجون الامراض الجسمانيه بالموسيقى وذلك لانهم اذا عرفوا ان الصوت الحادث عند الغضب هو الصوت الفلاني عرفوا ان طبيعه هذا الصوت مشاكله لطبيعه الغضب في الحراره واليبوسه فاذا حدث لانسان مرض بارد واسمعوه ذلك الصوت على سبيل لعلاج الضد بالضد فكان يحصل النفع البين في هذا الباب الطريق الثالث في هذا الباب ان الحيوانات العجم ليس لها عقل يدعوها الى فعل الحسن او يمنعها من القبيح بل افعالها لا تحصل الا على وفق امزجتها ومقتضى طبائعها واخلاقها الفطريه فلا جرم فعل كل حيوان يدل على خلقه الباط ثم ان عرفنا ان الخلق الباطن والخلق الظاهر معلوم بان المزاج الاصلي فاذا راينا انسانا يشابه حيوانا في امر من الاحوال الظاهره فحينئذ نستدل بتلك المشابهه في الخلق الباطن استدلا بحصول احد الملولين على حصول المعلول الثاني فان قيل انه يمتنع كون الانسان مشابها لذلك الحيوان من كل الوجوه بل لابد من حصول المخالفه بين الانسان وبين تلك البهيمه في اغلب الصفات واكثر الاحوال فلما كان الاستدلال بحصول المشاركه بينهما في تلك الصفه الواحده على حصول المشاركه بينهما في الخلق الباطن اولى من الاستدلال بحصول المخالفه بينهما في اكثر الصفات والاحوال على حصول المخالفه بينهما في ذلك الخلق الباطن فالجواب عنه من وجهين الاول ان الحاق الشيء بشباهه مقدمه مقبوله عند الجميع ولهذا السبب قيل الجنسيه عله الضم ولذلك اذا وقعت صوره واحده بين صورتين مختلفتين والمشابهه بين تلك الصوره وبين احدى هاتين الصورتين اكثر من المشابهه بينهما وبين الصوره الاخرى فان الطبع يميل الى ان الحاقها بالصوره التي هي اكثر مشابهه او لا اذا عرفت هذا فنقول ان هذه المقدمه الوهميه تحرك العقل الى هذا الحكم في اول الامر ثم انا نضم الى تلك المقدمه الوهميه الاستقراء التام والتجربه الطويله فان طابق حكم الاستقراء حكم حكم الوهم المذكور فحينئذ نعول على تلك المقدمه ونحكم بصحتها والحاصل ان لا نعول على موجب القياس وحده ولا على التجربه وحدها بل نعول على مجموعهما الوجه الثاني في الجواب ان اذا راينا حصول المشابهه في تلك الحاله المخصوصه بين الانسان المخصوص وبين الحيوان فها هنا يجب علينا ان نعتبر احوال سائر الحيوانات واذا شاهدنا ان كل حيوان حصلت فيه تلك الاثار الظاهره فانه يحصل فيه ذلك الخلق وبالعكس فها هنا يحصل عقد قوي بسبب هذا الطرد والعكس ان المستلزم لذلك الخلق الباطن هو ذلك الخلق الظاهر مثاله اذا شاهدنا كل حيوان كان قوي الاعضاء عريض الصدر فهو شجاع واعتبرنا هذه الحاله في انواع كثيره من البهائم والوحوش وراينا ان الامر كذلك فحينئذ يحصل عندنا اعتقاد قوي بان هذه الحاله تستلزم الشجاعه فاذا شاهدنا انسانا متصفا بهذه الصفه قضينا عليه بالشجاعه بحسب الظن الغالب الطريق الرابع في هذا الباب ان نقول لا شك ان الانسان نوع تحته اصناف وهم الامم الكبار الاربع وهم الفرس والروم والهند والترك ولكل واحد من هذه الاصناف خلق مخصوص في الظاهر وخلق مخصوص في الباطن واذا راينا الشكل الخاص ببعض الاصناف حاصلا في انسان حكمنا بانه حصل الخلق الملائم لذلك الشكل فيه مثاله اهل المشرق طوال القدود اقوياء القلوب شجعان واهل المغرب صغار الجثه ضعاف القلوب واذا رايت مشرقيا على شكل المغربي فاقض بحصول اخلاق المغاربه فيه الطريق الخامس في هذا الباب اعتبار حال الذكور والاناث واعلم ان الذكر من كل نوع من انواع الحيوان اكمل حالا واقوى مزاجا من الانثى والسبب فيه ان المزاج الذكوري انما يحصل بسبب استيلاء الحراره واليبوسه والمزاج الانثوي انما يحصل بسبب استيلاء البرد والرطوبه وهذا المعنى يقتضي احوالا في البدن واحوالا في النفس فاما الاحوال البدنيه فامور الاول ان الذكور اصلب ابدانا واشد اكتنازا والاناث ارخى ابدانا الثاني ان الذكور اقصف والاناث اكثر لحميه الثالث ان الانثى من كل جنس من اجناس الحيوان تكون اصغر راسا من الذكر والطف وجها وادق عنقا واضيق صدرا والطف اضلاعا واما الورك والمواقع التي تلي الفخدين فهما في الانثى اكثر لحما مما في الذكر والساقان من الانثى اغلظ والقدم منها احسن من قدم الذكر وثدياها اكبر بكثير من ثدي الرجال واعصاب الاناث الين بسبب ان ما عليها من اللحم اشد رطوبه واما الاحوال النفسانيه فامور الاول ان الذكور اقوى شهوه واكثر هضما واكثر حركه وانتصابا الثاني ان الذكر اعظم بيضا واكثر شجاعه واقداما على الاهوال واشد غضبا الثالث الذكر اقوى في الافعال النفسانيه من الانثى والمراد بالافعال النفسانيه جوده الذهن وحسن الرؤيه والقدره على تحصيل العلوم الرابع الانثى يجب ان تكون اكثر صمتا وسكوتا من الذكر واقوى نفسا واقل جلدا واسهل انقيادا للغير الخامس الانثى يجب ان تكون اقل غضبا من الذكر واقل رغبه في الانتقام الا ان الانثى اشد مكرا وشططا وقحه من الذكر وذلك يدل على ضعف مزاجها السادس ان الكرم ومحاسن الاخلاق في الرجال اكثر منها في النساء اذا عرفت هذه المقدمه فنقول ان صاحب علم الفراسه يجب عليه ان يتامل ان الحادث عند حصول الخلق المعين في المراه اي الاشكال هو وان الحادث عند حصول الخلق المعين في الرجال اي الاشكال ثم عند ذلك اذا شاهد في الوجه وسائر اعضائه شكل المراه يقضي عليه بذلك الخلق الباطن وتلك الحاله النفسانيه والعكس. الطريق السادس ان اذا عرفنا بشيء من الطرق المذكوره حصول خلق مخصوص في الباطن فقد يمكننا ان نستدل بحصول ذلك الخلق على حصول خلق اخر ومثاله ان اذا عرفنا كون الانسان سريع الغضب في كل شيء عرفنا انه لا يكون تام الفكره في الامور وذلك لان قوه الغضب تدل على سخونه مزاج الدماغ وهذه السخونه توجب تعذر اتمام الفكره وايضا اذا علمنا في انسان كونه وقحا فاعلم انه لصند نذل اما اللصوصيه فلانها تابعه للفجر واما النذاله فلانها تابعه لعدم الحريه والوقاحه داله على حصولها ومن هذا الباب ما قاله امير المؤمن المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه من لانت اسافله صلبت اعاليه ومن صب الماء بين فخديه ذهب الحياء من عينيه والسبب فيه ان هذه الحاله اخس الحالات فالنفس التي رضيت بها لابد وان تكون راضيه بكل القبائح والفضائح الفصل السابع في الامور التي يجب رعايتها عند الرجوع الى هذه الطرق وهي امور ثلاثه الامر الاول ان كل واحد من هذه الدلائل ليس دليلا يقينيا بل دليلا يفيد الظن الضعيف فكلما كانت الدلائل المتطابقه على المدلول الواحد اكثر كانت في افاده عدم الظن اقوى فيجب على صاحب هذا العلم الا يعتبر بالدليل الواحد ولا بالدلين بل يجب عليه ان يعتبر جميع الوجوه في هذا الباب. الامر الثاني ان التعويل في هذا الباب على معرفه صوره الظاهره. اعلم ان التفاوت بين الامور المحسوسه قد يكون ظاهرا جليا يدركه كل من له حس سليم وقد يكون خفيا لا يدركه الا من كان كاملا في القوه الباصره الا ان يكون ضعيف الحفظ قليل الجمع لاشتات الصوره المحسوسه وعلى كلا التقديرين فان حكم الانسان الذي يكون حاله في الابصار والحفظ هكذا يكون حكما ضعيفا اما الانسان اذا كان كاملا في القوه السامعه المدركه للاصوات فانه لابد وان يدرك مقادير التفاوت بين الاشكال وبين الاصوات ثم اذا كان قوي القدره على جمع اشتات مثل المحسوسات وصورها فحينئذ يكون شديد الاستعداد لهذا العلم ثم اذا اعتنى بعد ذلك بهذا الشان وضبط جميع الايات المختلفه للحيوان واص اصناف الناس بحسب احوال الاخلاق ضبطا لا يشتبه عليه شيء منها بغيره وواضب على هذه الصفه مده فانه يقوى امره في هذا الباب روي ان اقليمون الحكيم كان صاحب هذا العلم وكان ملك زمانه مشهورا بالصيانه والعفاف فامر انسانا حتى نقش صورته على قرطاس وبعثها الى اقليمون وامر ذلك المبلغ الا يعرف ان هذه الصوره صوره ذلك الملك فلما نظر اقليمون الى تلك الصوره قال هذا رجل عظيم الرغبه في الزنا فاستبعدوا ذلك الكلام وحملوه على جهله فلما رجعوا اليه اخبروه به فبقي الملك متعجبا من شده فطنته ثم ركب اليه واكرمه وقال صدقت كنت كذلك الا انني كنت اصون نفسي عن تلك الفاحشه وانما ذكرنا ذلك لان الانسان ربما نظر في شيء من هذه الاجزاء ثم حكم باحكام باطله فاسده فظن ان ذلك لاجل ان هذا العلم فاسد وليس الامر كذلك بل السبب فيه ان مع الاحاطه بالقوانين الكليه لهذا العلم لابد من امور احدها ان علم النجوم منك ومنها وثانيه وثانيها الحواس القويه وثالثها المواظبه التامه والتجربه الكثيره فعند اجتماع هذه الامور تسهل هذه الصناعه وهكذا الحال في علم الطب والنجوم وسائر الصنائع الامر الثالث ان هذه الدلائل اذا تعارضت فانه لابد من المصير الى الترجيح وهو من وجوه الاول ان الدلائل الداله على حصول الخلق المعين ان كانت حاصله في العضو وهو المحل لذلك الخلق فهي اقوى من الدلائل الحاصله في عضو اخر مثله اذا حصل دلائل في الوجه والعينين على كون هذا الانسان جبانا وحصلت دلائل اخرى في الصدر والكتفين على كونه شجاعا فالنوع الثاني من الدلائل اولى ذلك لان معدن الشجاعه هو القلب والدلائل القائمه بالاعضاء القريبه اولى بالرعايه من الدلائل القائمه بالاعضاء البعيده وايضا فيحمل ان تحصل الدليلان معابي الامتزاج فكلما كانت دلائل الجبن ضعيفه يحصل فيه شيء من الجبن وكلما كانت دلائل الشجاعه قويه حصل فيه من الشجاعه اكثر فيكون ذلك الشخصا دون الغايه وفوق الوسط واعتبر هذا في جميع الاقسام وعند هذا يجب ان يعلم ان معدن القوه الباطنه هو الدماغ ومعدن القوه الشهوانيه هو الكبد الثاني ان الدلائل اذا تعارضت فتعادلت في الكميه والكيفيه وجب التوقف وان كان احد الجانبين اكثر كميه والجانب الاخر اقوى كيفيه وكانت قوه الكيفيه من احد الجانبين معادله لقوه الكميه من الجانب الاخر وجب التوقف اما اذا حصل الترجيح اما بحسب الكميه او بحسب الكيفيه او بحسب ما يترك منهما وجب الترجيح الثالث ان اقوى الاقسام دلاله على الاحوال الباط الاستدلال باحوال الاخلاط والامزجات والقوى ان اقوى الاقسام دلاله على الاحوال الباطنه الاستدلال باحوال الاخلاط والامزجه والقوى والانسان والاجناس لانها كالامور الذاتيه الجوهريه ويتلوها الاستدلال بالمشابهات والاغذيه لانها كالامور الخارجيه اللازمه ويتلوها الاستدلال بالمشابهات الحاصله بين الذكور والاناث من الناس وفي اخر الامر يعتبر الدلائل المستنبطه من مشابهات الحيوانات الرابع ان هذه الدلائل قد تكون مشتركه بين الاخلاق المختلفه مثل ان شكل الواقح وشكل الشجاع يكون واحدا قلما يظهر التفاوت فاذا حصل الاشتباه من هذا الوجه فانه يجب الرجوع الى اعتبار سائر الدلائل المقاله الثانيه في بيان مقتضيات الامور الكليه في هذا الباب علامات الامزج الكامله في مقتضيات الاسنان الاربعه وفي مقتضيات سائر الاحوال الباب الاول في علامات الامزجه الكامله تمهيد اعلم ان كل عضو من اعضاء البدن اما ان يكون حارا او باردا فان كان حارا فاما ان تكون تلك الحراره معتدله او زائده فان كانت الحراره معتدله افادت الكمال وان كانت زائده افادت الاختلال بحسب التبريد واما ان كان باردا فان كان البرد قليلا فانه يوجب النقصان وان كان كثيرا يوجب البطلان علامات الامزجه واذا عرفت هذه المقدمه فيجب علينا ان نذكر علامات الامزجه حتى يتوسل بمعرفتها الى معرفه الاعتدال والاختلال. علامات المزاج الحار. اما علامات المزاج الحار فنقول اما من جهه الافعال النفسانيه فانه يكون ذكيا فطنا سريع الكلام سريع الحركه ومن ناحيه الافعال الحيوانيه فانه يكون غضوبا شجاعا بطلا مقداما قليل التهيب عظيم النفس والنبض جهير الصوت ومن القوه المصوره ان يكون قوي الاعضاء واسع الصدر واسع العروق ومن القوه المتولده ان يكون كثير الباءه اي كثير قوه كثير الجماع ومن القوه الناميه ان يكون ربع النشوز ومن القوه الغاذيه ان يكون حسن الهضم كثير اللحم قليل الشحم احمر اللون ومن القوه الدافعه ان يكون كثير الشعر اسوده ومن الانفعالات انه اذا لمس وجد حاول غذاء حارا او دواء حارا لسخن سريعا وينتفع بالمبردات سريعا وايضا تسقط قوته عند الحركات لانها تزيد في الحراره والزياده في الحراره توجب سقوط القوه علامات البدن البارد علامات البدن البارد الضاد ما ذكرناه اما من الافعال النفسانيه فانه يكون قليل الفهم بطيء الذهن ثقيل اللسان بطيء الحركه واما من الافعال الحيوانيه فان يكون جبانا خائفا ضعيف النبض والنفس والصوت ومن القوه المصوره ان يكون ضعيفا فاضاء ضيق العروق ومن القوه المولده ان يكون قليل الباءه ومن القوه الناميه ان يكون بطيء النمو ومن القوه الغاذيه ان يكون ضعيف الهضم كثير الشحم قليل اللحم ابيض اللون او كمده ان كان البرد مفرطا ومن القوه الدافعه ان يكون شعره قليلا صبطا اي الشعر المسترسل غير الجعد ضاربا الى الصفره واما من الانفعالات فالمس البارد والتاثر من الاهويه والادويه والاغذيه البارده علامات المزاج الرطب اما من القوى النفسانيه فان يكون بليدا نواما كدر الحواس تناله الرعشه عند الافعال القويه والضعف بعد الجماع واما من القوى الحيوانيه فان يكون قليل الجلد والقوه خوارا من التعب والكد واما من القوه المصوره فان يكون رخوى الاعصاب رقيق المفاصل دقيق الاوتار دقيق الجلد والبشره واما من القوه الغاذيه فان يكون كثير الشحم رهل اللحم سريع الضمور واما من القوه الهاضمه فان يكون كثير السايلان للرطوبات كاللعاب والمخاط وانطلاق الطبيعه وسوء الهضم وتهيج الاجفان واما من القوه الدافعه فان يكون جلده قليل الشعر واما من الانفعالات فان يكون لين الملمس وان يعرض له الاسترخاء بعد شرب الماء البارد والثقل من الاشياء المرطبه علامات المزاج اليابس علامات المزاج اليابس الضاد هذه فاما القوى النفسانيه فان يكون صافي الحواس كثير السهر كثير الجلد صبورا على التعب واما من الافعال الحيوانيه فان يكون حقودا واما من القوه المصوره فان يكون ظاهر المفاصل والاوتار واما من القوه المولده فان لا يكون كثير الباءه واما من القوه الغاذيه فان يكون خشنا قشفا والقشف خشونه تصيب الجلد واما من القوه الهاضمه فان يكون قليل الرطوبات واما من القوه الدافعه فان يكون الجفاف غالبا على طبيعته ويكون اكثر شعرا من صاحب المزاج الرطب واقل من صاحب المزاج الحار واما من الانفعالات فان يكون صلب الملمس وتسرع اليه النحافه واليبس من اثر الاشياء المجففه وينتفع بالمرطبات علامات المزاج الحار اليابس اما من الافعال النفسانيه فالذكاء وجوده الذهن لكن قوه الحفظ تكون اقوى من قوه الفكر لان الحفظ يكمل باليبس واما الفكر وهو عباره عن الانتقال من صوره الى صوره اخرى لا يكمل الا بالرطوبه واقول ان الحواس تكون صافيه والقوى المحركه بالاراده في غايه الكمال واما من الافعال الحيوانيه فالشجاعه والباس والاقدام والتهور الشديد مقرونا كل ذلك بالثبات ويكون النبض والنفس في غايه القوه والسرعه واما من القوه المصوره فسعه الصدر وسعه العروق جدا وظهور المفاصل والاوتار واما من القوه المولده فالشهوه مع قله المني واما من القوه الغاذيه فالقضافه والقضافه هي الدقه والنحافه لا عن هزال واما من القوه الهاضمه فجوده الهضم للاغذيه الغليظه ورداءه الهضم للاغذيه اللطيفه واما من القوه الدافعه فقله المستفرغ ويكون البدن اربى في غايه القوه وشعر راسه في غايه سرعه النمو ويكون اسود كثيرا متكاثفا في وقت النبات فاذا امتد به الزمان لاحق الصلع واما اللون فالادمه الشديده واما الانفعال فحراره الملمس مع الصلابه والانتفاع بالاشياء البارده والرطبه والتاذي بالاشياء الحاره اليابسه علامات المزاج الحار الرطب اما من الافعال النفسانيه فجوده الذهن الا انه يكون الفكر اكمل من الحفظ ويكون قادر را على الفكر الكثير غير متاذن منه واما الحواس فانها لا تكون في غايه الصفاء اما القوه المحركه بالاراده فلا تكون في نهايه القوه واما من الافعال الحيوانيه فيكون النبض والنفس عظيمين لكن لا يكون فيهما من السرعه والتواتر ما في المزاج الحار اليابس وتكون الشجاعه والياس سوى الاقدام لا الى غايه الكمال ولا يكون مقرونا بالثبات الدائم اما من القوه المصوره فكبر الاعضاء وسعه الصدر ولكن لا تكون المفاصل والاوتار ظاهره واما من القوه المولده فالقدره العظيمه على الباءه اما من القوه الغاذيه فالسمن اللحمي ويقل الشحم اما من القوه الهاضمه فالهضم المتوسط وتسرع اليه الامراض العفويه اي يكون معرضا للمرض وفي نسخه اخرى امراض العفونه واما من القوه الدافعه فيستفرغ الكثير من العرق والمخاط والبول والبراز واما الشعر فيكون متوسطا اما من الانفعال فالم الملمس حار رطب والانتفاع بالبارد اليابس والتاذي بالحار الرطب واما اللون فالحمره القويه علامات المزاج البارد اليابس والبارد الرطب فبالضد مما ذكرناه فلا فائده في التطويل وسمعت ان واحدا من المعبرين دخل على بعض الملوك قال ان سائر المعبرين اذا عرضت عليهم رؤياك اخبروك بتاويله واما انا فاخبرك بانك في هذه الليله ماذا ترى ثم اعبرها لك في الغد فتعجب الملك اي شيء ارى في هذه الليله فقال له الرجل تراك انك في دكان صباغ وتصبغ الثياب بالسواد والنيل فتعجب الملك منه ثم لما نام الملك تلك الليله راى هذه الرؤيا بعينها وازداد تعجبه فدعا ذلك المعبر وقال له كيف عرفت ذلك؟ قال فان الطريق اليه سهل وذلك لان جميع علامات المزاج البارد اليابس واستيلاء الخلط الاسود ظاهر في حقك ومن كان كذلك كان حفظه قويا شديدا ثم اني اخبرتك بانك ترى في منامك الاشتغال لعمل الصباغين وهذه الحرفه بالنسبه اليك عجيبه واستماع الكلام العجيب يوجب بقاءه في الحفظ ايضا فاستيلاء الخلط الاسود على البدن يناسب ان يرى الانسان في المنام الالوان المناسبه لهذا الخلط وذلك هو الزرقه والسواد فلما اجتمعت هذه الامور في حقك لا جرى ما كانت رؤيتها في المنام والله اعلم الفصل الثاني في علامات المزاج المعتدل اما من الافعال النفسانيه فكلما كانت القوى اكمل فيها او اتم كانت افضل وانا اظن ان الكمال في جميع القوى الباطنه كالمتعذر وذلك لان الرطوبه معينه على سهوله الفكر ومانعه من قوه الحفظ واليبوسه بالضد وايضا اليبوسه مانعه من صفاء الحواس فكيف يكون حصول الكمال في كل هذه الاحوال الا ان قلنا ان النفس في هذه الافعال قد تكون غنيه عن الالات الجسمانيه فحينئذ يستقيم هذا واما القوه المحركه فكلما كانت اقوى كانت افضل واما التهور والجبن والغضب والجود والقسوه والرافه والبطش والوقار فالفضيله فيها ليست الا في التوسط واما القوه المصوره فالمعتدل فيها المتوسط في افعالها واما الناميه فالتوسط بين السمن المفرط والهزال المفرط واما القوه الغاذيه فكلما كان التشبيه والالصاق اكمل كان المزاج ادخل في الاعتدال واما الهضم فالمعتدل ان يكون متوسطا بين الاحتراق والفجاجه واما الدافعه فان تكون معتدله الحاله في بعض الفضول والمجاري المعتاده علامات المزاج غير المعتدل انه الذي لا يناسب بعض اعضائه بعضا اما في المزاج او في التركيب اما في المزاج فهو ان يخرج كل عضو من الاعضاء الرئيسيه الى مزاج اخر واما الذي في التركيب فهو الرجل العظيم البطن القصير الاصابع المستدير الوجه القصير القامه العظيم الهامه جدا او الصغير الهامه جدا اللحيم الوجه والعنق والرجلين وكانما وجهه نصف دائره وان كان فكاه كبيرين فهو مختلف جدا وكذا ان كان مستدير الراس والجبهه الا ان وجهه يكون شديد الطول ورقبته شديده الغلض وفي عينيه بلاده فانه يكون ابعد الناس عن الخير الفصل الثالث في علامات امزجه الدماغ وهي من وجوه الاول ما يتعلق بالقوه المصوره واعلم ان شكل الراس المعتدل هو ان يكون له نتوء من قدام ونتوء من خلف وتطامن الجانبين اما النتوء من قدام فليكون موضعا للبطن المقدم من الدماغ وينبت منه اعصاب الحس اما من الخلف فلاجل ان ينبت منه النخاع واعصاب الحركه والنتوء من الخلف افضل لاجل دلالته على ان الاعصاب التي هناك اقوى واصبر على الحركه ثم قالوا المربع والمنبط مذموم والمنبط انما يدل على خبث النيه والشبق والناتئ الطرفين مذموم الا اذا كان للقوه المصوره ويدل عليه شكل العنق ومقداره والصدر الناتئ مقدار الراس قال جالينوس صغر الراس لا يخلو البت عن دلاله على رداءه هيئه الدماغ لانها تكون ضعيفه القوى ثم ان كان مع ذلك رديء الشكل كان في غايه الرداءه وان كان حسن الشكل كانت الرداءه اقل وان كان لا ينفك عن نوع رداءه فلذلك قال اصحاب الفراسه هذا الانسان يكون لجوجا جبانا سريع الغضب متحيرا في الامور واما كبر الراس فاما ان ينضم اليه حسن الشكل وغلض العنق وسعه الصدر وقوه القلب او لا يحصل معه مجموع هذه الامور الاول هو النهايه في الجوده واما ان اختل شيء من هذه الشرائط كان مختلا ثم هذا يقع في وجوه الاول ان يكون كبير الراس ضعيف الرقبه صغير الصدر والصلب وذلك يدل على ان عظم الراس ليس لقوه القوه المصوره بل لكثره مواد فضلته ومتى كان كذلك كان الدماغ ضعيفا يسرع لصاحبه النزلات والصداع واوجاع الاذان فان من شان الاعضاء الضعيفه توليد الفضل وذلك لعجزها عن اصلاح ما يصل اليها من الغذاء والثاني ان يكون صغير الراس قوي الصدر والصلب والرقبه وهذا الانسان يكون شجاعا قليل التامل حار القلب صحيح الجسد. والثالث ان يكون صغير الراس والرقبه والصدر والصلب وهذا الانسان يكون ضعيفا في كل الامور. النوع الثاني من دلائل الدماغ ما يتعلق باحوال فروعه وتوابعه وتلك الاعضاء هي العين واللسان والوجه ومجاري الله واللوزتين والرقبه والاعصاب. دلاله العين اما العين فتدل احوالها على احوال الدماغ من وجوه الاول ان عظم عروقها يدل على سخونه الدماغ في جوهره الثاني ان جفاف العين يدل على يبس الدماغ وسيلان الدمع بغير سبب ظاهر يدل في الامراض الحاده على اشتغال الدماغ واورامها وخصوصا اذا سالت من احدى العينين واذا نعيست الحدقه وغمض كنسج العنكبوت ثم تجمع فهو قرب الموت والعين التي تبقى مفتوحه الطرف كما يكون في الخبل واحيانا ترتعش عند انحلال القوه مما يدل على افه عظيمه الثالث ان كثره الطرف يدل على اشتغال وجنون واللازمه بنظرها موضعا واحدا يدل على ماليخ خوليا وقد يستدل ايضا من كيفيه حركات العين على احوال الدماغ من غضب او هم او خوف او غيرهما الرابع جحوض العين من الامراض يدل على الاورام وامتلاء الاوعيه الدماغيه والغور يدل على التحلل الكثير من جوهر الدماغ كما يعرض في السهر والقطرب والعسق وحصول الجحوض والغؤور في وقت الصحه يدل على ما يناسب من بعض الوجوه هذه الاحوال الموجبه دلاله اللسان اما اللسان فبياضه يدل على ليثغارس وسفرته اولا ثم سوداده ثانيا على فرنطيس وغلبه الصفره عليه مع اخضرار العروق التي تحته على الصرع واعلم ان دلاله العين اقوى من دلاله اللسان عليه لان لون اللسان قد يكون بسبب المعده دلاله الوجه واما الدلائل الماخوذه من الوجه فنقول اما دلائل الالوان فسياتي تفصيلها ثم نقول سمن الوجه وحمرته تدل على غلبه الدم وهزاله مع السفره يدل على غلبه الصفراء وهزاله والكموده يدل على السوداء والهيج اي اليبوسه والاصفرار يدل على غلبه المائيه دلائل الرقبه واما الدلائل الماخوذه من الرقبه ان كانت قويه غليظه دلت على قوه الدماغ ووفوره وان كانت قصيره دقيقه فبالضد وان كانت قابله للاورام فليس السبب في ذلك ضعف الرقبه بل السبب ضعف القوه الهاضمه التي في الدماغ وقوه القوه الدافعه فيه الفصل الرابع في علامات امزجه العين الاول ان حركتها ان كانت خفيفه دلت على حراره او يبوسه يدل على ذلك ملمسها وان كانت ثقيله دلت على بروده او رطوبه الثاني عروقها فانها ان كانت غليظه واسعه دلت على حرارتها وان كانت دقيقه خفيه دلت على برودتها وان كانت خاليه دلت على يابوسها وان كانت ممتلئه دلت على رطوبتها وكثره الماء فيها الثالث كل لون فانه يدل على الخلط الغالب المناسب اعني الاحمر والاصفر والبصاصه والكد. الرابع ان حسن شكلها يدل على كمال القوه المصوره في خلقه وسوء شكلها يدل على ضد ذلك. الخامس ان عظمها وصغرها بحسب ما قلناه في الراس. السادس انها ان كانت تبصر الحقير من قريب ومن بعيد فهي قويه المزاج. وان ضعفت عن القريب والبعيد ففي مزاجها وخلقتها فساد وان تمكنت من ادراك القريب وان دق وقصرت عن ادراك البعيد فزوجها صاف قليل يدعى الاطب يدعي الاطباء انه لا يفي الابصار من بعيد بسبب دقته وان كانت تدرك من البعيد ولا تدرك القريب الدقيق فزوجها كثير لكنه رطب لا يصفو الا بالحركه المتباعده. السابع ان كانت صافيه لا ترمص ان كانت صافيه لا ترمص فهي يابسه ونقول رمصت العين اي اجتمع في موقها وسخ ابيض وان كانت ترمص بافراط فهي رطبه جدا. الفصل الخامس في احوال اللسان افضل الالسنه في الاقتدار على الكلام اللسان الذي يكون معتدلا في طوله وعرضه لانه ان كان زائد الطول لم يلتصق طرفه بمخارج الحروف بسبب طوله بل يبقى خارجا عنها وان كان ناقص الطول لم يصل بسبب قصره الى تلك المخارج اما اذا كان معتدلا وصل طرفه الى المخارج كما ينبغي وايضا يجب ان يكون منطلقا عند اسنانه حتى يكون سريع الحركه كثير التداور على جميع المخارج فاما ان كان اللسان عظيما عريضا جدا او صغيرا كالمتشنج لم يكن صاحبه قادرا على الكلام الفصل السادس في احوال الصوت اعلم ان الصوت الصوت العظيم الغليظ الثقيل يدل على قوه الحراره فان الحراره توجب توسع قصبه الرئه وتوسعها يوجب عظم الصوت وايضا الحراره توجب عظم النفس وهو يوجب سعه الصدر وذلك يوجب الشجاعه بسبب ان الصوت العظيم الثقيل الغليظ يدل على الشجاعه واما الصوت الصغير فذلك انما يكون لضيق الحنجره وذلك انما يحصل عند البروده وذلك من علامات الضعف واما الصوت الصافي فانه يدل على اليبس والصوت الذي يكون معه فضول والصوت الذي يكون معه فضول وكلما هم صاحبه به وجدت فضول معه في مخرجه فذلك يدل على رطوبه الرئه واما الصوت الاملس فقال بعضهم انه يدل على الاعتداء لان ملاسه الصوت تابعه لملاسه قصبه الرئه وملاستها تابعه لاعتدال المزاج وخشونه الصوت تابعه لخشونه القصبه وخشونه القصبه تابعه ليبسها وانما تصير قصبه الرئه يابسه من قبل يبس الاعضاء البسيطه التي تركبت القصبه منها ومن الناس من قال الصوت الطيب يدل على الحما ق وذلك لان صوت الغليظ الثقيل العظيم لا يكون طيبا بل انما يكون طيبا اذا كان حادا وحده الصوت لا تحصل الا مع ضيق قصبه الرئه والحنجره وضيقها يتولد من بردها الغريزي وذلك يدل على استيلاء البرد على الرئه وعلى القلب ومتى كان ذلك لم تنضج رطوبات دماغه بحراره قلبه وذلك ذلك يوجب قله الفطنه وكثره الحماقه. الفصل السابع في احوال القلب اما علامات القلب الحار فهي على ثلاثه اقسام احدها الخواص المساويه لحراره القلب نفيا واثباتا وثانيها الاحوال التي قد توجبها اسباب اخرى سوى حراره القلب وقد يتعذر الاستدلال بحصولها على حراره القلب وثالث ثالثها الاحوال التي قد ينافيها اعضاء اخرى فحينئذ لا يمكن الاستدلال بحصولها على عدم حراره القلب اما النوع الاول فهو عظم النبض والتنفس وسرعتهما وتواترهما والشجاعه والحراره التي يكون معها تهور والغضب القوي واما النوع الثاني فهو سعه الصدر وذلك لان سعه الصدر قد تحصل صل بسبب حراره القلب وقد يحصل بسبب اخر وهو ان يكون النخاع عظيما اذا كانت الفقرات الحاويه لها كبارا واذا كانت الفقرات كبارا وجب ان تكون الاضلاع المركبه عليها كبارا وذلك يوجب ان يكون الصدر المالوف من تلك الاضلاع الكبار واسعا فثبت ان سعه الصدر قد تكون لاجل كبر الدماغ فعلى هذا لا يمكن الاستدلال بسعه الصدر على حراره القلب اما اذا حصلت سعه الصدر مع صغر الراس فذلك من اعظم العلامات على حراره القلب وان حصل ضيق الصدر مع كبر الراس فذلك من اعظم العلامات على برد القلب فاما اذا كانا كبيرين فها لا يمكن الحكم بل يجب الرجوع الى سائر العلامات اما النوع الثالث فهو حراره ملمس البدن وكثره الشعر في مقدم الصدر وما دون الشراسيف والشراسيف جمع شرسوف وهو الطرف اللين من الضلع مما يلي البطن وذلك لان حراره القلب توجب هذه الاشياء الا ان حراره القلب انما توجبها اذا لم يكن الكبد بارده اما اذا كانت بارده لم تكن حراره القلب موجبه لهذه الاحوال واذا كان كذلك ظهر انه لا يمكن الاستدلال بعدم هذه الاشياء على عدم حراره القلب فهذا القدر من شرح علامات امز هذه الاعضاء كاف في هذا الباب والله اعلم بالصواب الباب الثاني في مقتضيات الاسنان الاربعه اعني سن النمو سن الوقوف سن الكهوله وسن الشيخوخه اولا سن النماء او سن النمو اعلم ان سن النماء ان حصل فيه من الامور البدنيه كون الطبيعه زائده في الحراره والرطوبه المعتدله فيكون على طبيعه الربيع مثل طبيعه اول السكر حين يكون الانسان شديد الاستعداد لحصول الفرح ويحصل من الامور النفسانيه كون النفس خاليه من العقائد الراسخه او التجارب الكثيره في الخيرات والسرور ويتفرع على هذه الحاله البدنيه وهذه الحاله النفسانيه اخلاق واحوال فالاولى ان الشهوات المقصوره على الامور الطبيعيه بالبدن تكون غالبه عليهم ولا حاجه لهم في المناكح والملابس والمشام الثاني انهم هم يكونون سراع التقلب والتبدل يغلب عليهم الملال يشتهون بافراط ويملون بافراط وذلك لان المزاج الحار الرطب يكون سريع القبول للتصورات سريع الترك لها لان النفس الخاليه عن التصورات تكون شديده الرغبه في تحصيل تلك التصورات فاذا قضى وتره من تحصيل واحد منها مالت الى تحصيل اخر الثالث انه يغلب عليهم حب الكرامه فلهذا السبب يكون حبهم للنباهه والعلو اشد من حبهم للمال بل ميلهم الى المال ميل يسير فانهم لم يقاسوا الحاجه ولا تكبدوا الفاقه الرابع ان من طباعهم سرعه التصديق بكل ما يلقى اليهم وذلك لما فيهم من المزاج الرطب بالموجب للفرح ولما ذكرنا من قله تجاربهم ولهذا السبب يرجون العيش بشيء قليل من الفرح التام ويكون الغالب رجاء الخيرات لا توقع الشرور والافات الخامس انه يغلب عليهم الحياء وذلك لانهم لم يقعوا في الفواحش الموجبه للوقاحه وبقوا على الفطره وايضا فانهم لقله علومهم وتجاربهم يستقصرون انفسهم في اكثر الامور. السادس انه يغلب عليهم الرحمه على الغير ويبعد عن طباعهم القسوه والغلظه والسبب فيما ذكرناه. ثانيا سن الوقوف واما سن الجداله فلا شك انه سن الكمال فيكون السخونه واليبوسه زائده وذلك يوجب انواعا من الاخلاق الاول انهم يحبون السرور ولما كان السرور لا يتم الا بالمصاحبه والمعاشره لا جرم انهم يحبون الاصدقاء والاصفياء لكن لا لتحصيل المنافع العقليه بل لتحصيل اللذه ولهذا السبب يكونون ايضا محبين للهزل والعبث والثاني انهم يكونون مفرطين في حسن الظن بالنفس ويعتقدون في انفسهم الكمال في كل شيء الثالث انه يستدل على الغضب فيهم وذلك لان الخوف والغضب لا يجتمعان فلهذا المعنى قد يركبون الظلم وان عاد عليهم بالعيب والخزي ثم مع ذلك فانه يغلب عليهم الرحمه اذا عرفوا من الانسان كونه مظلوما وبالجمله فتوقع الرحمه منهم اتم من توقعها من الشيوخ واعلم ان هذا السن سن استيلاء البرد واليبس على المزاج وسن كثره التعقلات والتصورات وسن كثره التجارب والوقائع وهذه الاحوال البدنيه والنفانيه توجب اخلاقا كثيره وهي في الحقيقه ضد الاخلاق الحاصله في سن النماء والنشوء الاول قل ما يذعنون لاحد وذلك لان اليبس الغالب على مزاجهم يوجب بقاء الاحكام التي عقلوها وجزموا بها ويوجب المنع من حدوث الاحكام الجديده وايضا فلان كثره تجاربهم توجب كونهم شاكين متوق وقفين في اكثر ما يقال وذلك يوجب قله الاذعان والانقياد الثاني انهم لا يحكمون في شيء من الاشياء بحكم جزم البته وان حكموا فانهم يحكمون به على ما جربوه فكل شيء عندهم على حكم ما سلف او لا حكم لهم اصلا فكانهم على كثره تجاربهم لم يجربوا شيئا واذا حدثوا عن امر في المستقبل حدثوا عنه مرتابين يعقلون الفاظهم بعل وعسى وهذه الحاله يتبعها خلق وهو انه ليس من عاداتهم الغلو في ولاء ولا اضمار بغضاء بل تراهم في محبتهم كالمبغضين وفي بغضهم كالمحبين الثالث ان رغبتهم في تحصيل المال اشد من رغبتهم في تحصيل الحمد والثناء وذك ذلك لان اكثر تجاربهم في مشاهده اذى الفقر يحملهم على الرغبه الشديده في المال. الرابع ان اخلاقهم تكون سيئه وذلك ايضا لكثره تجاربهم ولاستحقارهم ميزهم لاجل انهم كلما شاهدوا شيئا فقد شاهدوا مثله مرارا وذلك يوجب قله التعظيم. الخامس ان الجبن مستول عليهم والسبب ايضا ما ذكرناه. السادس ان علمهم بعواقب الاحوال اتم وذلك بسبب كثره التجارب. السابع انهم على خلاف الشبان في الامور المحركه بل هم الى السكون اميل لبرد مزاجهم فلهذا السبب يجبنون ويخافون ولاجل الجبن والخوف يشد حرصهم على المال وتقل شهوتهم في المناكح والمناظر وذلك لزوال حاجتهم عنها على ان شهوه الاكل اغلب الشهوات عليهم وذلك لاجل احتياج مزاجهم البارد اليابس الى ما يوجب تعديله ومن توابع هذا المزاج كونهم محبين للعدل في الامور وذلك بسبب جبنهم وضعفهم فان الميل الى العدل هو لحب السلامه وحب السلامه هو من فضيله النفس واما بسبب استيلاء الخوف والجبن على النفس والعلامه الفارقه بين القسمين ان حب العدل ان كان حاصلا من اول العمر الى اخره فهو من القسم الاول وان كان انما يحصل من سن الشيخوخه كان ذلك من القسم الثاني الثامن ان الوقاحه تكون غالبه عليهم وذلك لانهم لا قبيح الا وقد جاهدوه من انفسهم او من غيرهم مرارا كثيره وكثره المشاهده توجب قله الواقع التاسع انه يقل املهم للخيرات وذلك بسبب جبنهم وخوفهم من الفقر عن الانفاق وذلك بسبب انهم شاهدوا ان الغالب على اهل العالم الحرمان والاخفاق ولهذا السبب يكثر خوفهم وحزنهم ويقل فرحهم العاشر ان غضبهم يكون حادا ضعيفا اما الجده فلان مزاجهم شبه امزجه المرضى فكما ان السقيم يكون سريع الغضب فهكذا ها هنا واما الضعف فلان استيلاء الخوف والجبن عليهم يمنع من استكمال الغضب الحادي عشر انا ذكرنا ان الشباب يكون مجاهرا بالظلم فنقولها هنا الشيخ لا يرغب في المجاهره بالظلم وذلك لاستيلاء البرد على مزاجه الموجب للجبن والخوف المانعين من اظهار الغضب الا ان الظلم على سبيل الخفيه والمكر والخديعه يكون صدوره عن الشيخ اكثر من صدوره عن الشباب الثاني عشر انهم قد يرحمون غيرهم لكن بسبب مخالف لرحمه الاحداث فان الاحداث يرحمون الناس لمحبتهم للناس وتصديقهم لدعاوي المتظلم واما المشايخ فانهم يرحمون الناس لضعف انفسهم ولكونهم غير قادرين على تحمل المؤذيات ولاجل انهم يخافون لو ظلموا غيرهم فربما كان ذلك سببا لاقدام غيرهم على قهرهم ومنعهم سن الكهوله واما سن الكهوله وهم الذين يكونون في اول الشيخوخه ولم يتخطوا مقدارها الى نهايه الشيخوخه فنقول اخلاقهم متوسطه بين الشجاعه التهوريه والجبن وايضا تكون متوسطه بين التصديق بكل شيء والتكذيب بكل شيء وهم ممازجه النافع بالجميل والجد بالهزل فهم اعفاء مع الشجاعه ولهذا السبب قال الله تعالى في صفه هذه السن ولما بلغ اشده واستوى اتيناه حكما وعلما القصص الايه الرابعه ويحكى ان ملوك الاعاجم ما كانوا يختارون للمحاربه مع الاعداء الاقوياء الا اصحاب هذه السن وذلك لان القوه العقليه متكامله في هذه السن والقوى الجسمانيه غير متناقصه الباب الثالث في مقتضيات سائر الاحوال يقول اما ارباب النسب الشريف فانهم هم راغبون جدا في الكرامه ومتشبهون باوائلهم ومن القضايا الغالبه على الاوهام ان كل ما هو اقدم فهو اكمل واتم فلهذا السبب يكون التيه والترفع والاستطاله على الناس غالبا عليهم وحبهم لهذه الاحوال والتشبه باسلافهم في مكارم الاخلاق قد يدعوهم الى العدل الا ان هذه المعاني انما ينبغي اذا كانت اثار اوائلهم باقيه فيهم ثم انهم يتطلعون عن تلك الاثار الفاضله في اخر الامور ذلك لانهم بسبب ذلك التيه والترفع لا يتحملون متاعب التعلم وطلب الادب ولا يرغبون ايضا في تعلم الحرف والصناعات النافعه في اصلاح مهمات المعيشه فلهذا السبب يبقون في الاخره عاجزين محتاجين اما اخلاق الاغنياء فامور الاول من عاداتهم التسلط على الناس والاستخفاف بهم ويعتقدون في انفسهم كونهم فائزين بكل الخيرات لانهم لما ملكوا المال الذي هو سبب القدره على تحصيل المرادات فكانهم ملكوا كل الاشياء ولما اعتقدوا في انفسهم حصول هذا الكمال لهم لا جرم كانوا محبين للثن ناء الجميل راغبين فيه. الثاني انهم يحكمون على كل من سواهم كونهم حاسدين لهم لما اعتقدوا في انفسهم الكمال والكمال محسود لذلك لزم ان يعتقدوا في انفسهم كونهم محسودين ولهذا جاء في امثال العرب كل ذي نعمه محسود. الثالث ان الذين كانوا اغنياء في قديم الزمان فهم اكثر مثاله من الذين صاروا اغنياء ولهذا قال امير المؤمنين علي رضي الله عنه عليكم ببطون شبعت ثم جاعت فان اثار الكرم فيها باقيه واياكم وبطونا جاعت ثم شبعت فان اماره اللؤم باقيه فيها والسبب فيه ان بسبب الفقر المتقدم يشتد حرصهم على امساك المال والشح به عند وجدانه فتعظم اثار اللؤم. الرابع ان الاغنياء يكونون في الاكثر مجاهرين بالظلم لاعتقادهم ان اموالهم تصونهم عن قدره الغير على قهرهم ومنعهم. الخامس ان المال سبب القوه فان كانت النفس خيره في اصل الجوهر صار المال سببا لمزيد من القوه في الخيرات وان كانت النفس شريره في اصل الجوهر صارت كثره المال سببا لمزيد من القوه في الشرور ولما كانت الشهوه والاخلاق الذميمه اغلب على الاناث منها على ذكور لا جرم جعل الله نصيبهن في الميراث اقل من نصيب الذكور واما اصحاب السعادات الاتفاقيه وهم المحظوظون اي الذين ورثوا من اهلهم ميراثا فمن اخلاقهم الاستمتاع باللذات وقله المبالاه ويكونون محبين لله تعالى والعين به معولين على التوكل وذلك لانهم معتاد الانتفاع بالجد لا بالكد الباب الرابع في الاخلاق الحاصله بسبب البلدان والمساكن اما البلدان والمساكن الحاره فانها موسعه للمسام وذلك يوجب ضعف الحراره الغريزيه وتحلل الروح وهما يوجبان كون قلوبهم خائفه وكون هضومهم ضعيفه واما المساكن البارده فان اهلها اقوى واشجع واحسن هضما لان استيلاء البرد على ظواهر ابدانهم يوجب احتقان الحراره الغريزيه في بواطنهم واما المساكن اللاحاميه فاهلها حسنوا المساحات لينوا الجلود يسرع اليهم الاسترخاء في رياضتهم ولا يسخن صيفهم شديدا ولا يبرد شتائهم شديدا واما المساكن اليابسه فان اهلها يكونون يابسين في امزجتهم وادمغتهم ويكون صيفهم حاشتهم باردا واما المساكن الحجريه فان الهواء يكون حارا جدا في الصيف باردا في الشتاء وتكون ابدان اهلها صلبه وهم سيئوا الاخلاق متكبرون مستبدون اولو نجده في الحروب واما المساكن الشماليه فانها في احكام المساكن البارده لاجل استيلا لاء البرد على ظواهر ابدانهم مما يقوي الحراره الغريزيه في بواطنهم وذلك يجب قوه الشجاعه وحصول الاخلاق السبعيه واما المساكن الجنوبيه فاحكامها احكام البلاد الحاره وتكون رؤوس اهلها ممتلئه من المواد الرطبه لان الجنوب يفعل ذلك ويكونون ضعاف الاعصاب ناقصي القوى الحسيه والحركيه واما المساكن المشرقيه فاهلها فاضلون في اكثر الاحوال البدنيه واما المساكن المغربيه فبالضد من ذلك المقاله الثالثه دلاله الاعضاء الجزئيه الجبهه والحاجبان والعينان والشفتان والاسنان والذقن والاذنان في دلائل الاعضاء الجزئيه اعلم ان دلاله الراس على الاحوال النفسانيه اتم من دلاله سائر الاعضاء عليها ويدل على ذلك وجوه الاول ان الانسان انما كان انسانا لاجل الفهم والعقل والذكر والحفظ ومحل هذه الاحوال هو الدماغ فان الراس صومعه الحواس ومعدن الحفظ والفكر والذكر وذلك يدل على ان الراس اكمل الاعضاء في ظهور الاثار النفسانيه فكانت دلاله احوال الراس على الاثار النفسانيه اكمل. الثاني ان الكمال حال الجسد انما يكون بسبب الحسن ونقصان حاله انما يكون بالقبح ومحل الحسن والقبح ليس الا الوجه واما سائر الاعضاء فلا يلتفت الى ما فيها من الحسن والقبح في مقابله الوجه الثالث ان الاحوال الظاهره في الوجه قويه الدلاله على الاخلاق الباطنه فان للخجاله لونا مخصوصا في الوجه وللخوف لونا اخر وللغضب لونا ثالثا وللفرح لونا رابعا وهذه الالوان متى حصلت في الوجه فانه يقوي دلالتها على الاخلاق الباطنه والاحوال النفسيه فثبت ان دلاله الاحوال الموجوده في الوجه اتم من دلاله الاحوال الظاهره الموجوده في سائر الاعضاء ثم يقول الاعضاء الموجوده هي الجبهه والحاجبان والعينان والشفتان والاسنان والذقن والاذنان فلنتكلم في احكام هذه الاعضاء ثم نتبعها بغيرها من الاعضاء الفصل الاول في دلائل الجبهه من كان مقطبا لجبهته مائلا الى البسط فهو غضوب لان جبهه الرجل الغضبان هكذا يكون من كانت جبهته صغيره فهو جاهل لان هذه الحاله تدل على ان البطن المقدم من الدماغ صغير بالقياس الى القدر الذي لا بد منه وذلك يوجب دخول الافه في الافعال الدماغيه التي هي الحفظ والفكر من كانت جبهته عظيمه فهو كسلان وغضوب لان عظم الجبهه يحتمل ان يكون لكثره الماده وحينئذ يكون كسلان ويحتمل ان يكون لقوه الحراره الغريزيه الدماغيه التي مقتضاها توسيع المنافذ وحينئذ يكون غضوبا من كانت جبهته كثيره العضويه فهو صلف من كانت جبهته منبسطه لا غضون بها فهو مشاغب الفصل الثاني في دلائل الحاجب الحاجب الكثير الشعر يكون صاحبه كثير الهم والحزن غث الكلام وذلك لان تكون الشعر انما يكون من الماده الدخانيه فكثره شعر الحاجب يدل على كثره الماده الدخانيه التي في الدماغ فتدل على استيلاء طبيعه السوداء على الدماغ وذلك يوجب الهم والحزن باء ان كان حاجب يميل من ناحيه الانف الى اسفل ومن ناحيه الصدغ الى فوق فانه صلف ابله الفصل الثالث في دلائل العين اعلم ان احوال العين المعتبره من وجوه فانه اما ان يكون المعتبر مقدارها وهو عظمها او صغرها واما ان يكون المعتبر وضعها وهو كونها جاحظه او غائره او يكون المعتبر لونها وهو سوادها وسائر الوانها او يكون المعتبر احوال الجفن وهو كونها غليظه او رقيقه او مسترخيه او منقلبه او كثيره الطرف او قليله الطرف واما ان يكون المعتبر كثره حركات الحدقه وقلتها او يكون المعتبر مشابهه العين لسائر الاشياء او يكون المعتبر ما يتركب عن هذه الاحوال فهذه عشره انواع من الدلائل الدلائل الماخوذه من مقدار العين النوع الاول الدلائل الماخوذه من مقدار العين فنقول من عظمت عيناه فهو كسلان وهذه الدلاله ماخوذه من مشابهه اعين الثيران وايضا فعظم العين يدل على كثره الماده الرطبه الدماغيه وهي توجب البلد الدلائل الماخوذه من وضع العين من كان عيناه جاحظتين فهو جاهل مهدار وهذه الدلاله ماخوذه من مشابهه الحمار باء من كانت عيناه غائرتين فهو خبيث وهذه الدلاله ماخوذه من القرد ولما ثبت ان الغؤور والجحوض مذموم ثبت ان الافضل هو الحاله المتوسطه المعتدله جيم من كان عيناه غائرتين قليلا فنفسه نبيله هذه الدلاله ماخوذه من الاسد الدلائل الماخوذه من لون العين النوع الثالث الف من كانت حدقته شديده السواد فهو جبان وذلك لان اللون الاسود يدل على الجبن باء اذا كانت العين حمراء مثل الجمر فصاحبها غضوب مقدام لان عين الانسان عند الغضب تصير بهذه الصفه جيم من كان لون عينيه ازرق او ابيض فهو جبان لان اللون الابيض يدل على استيلاء البلغم دال من كانت عيناه بلون الشراب الصافي فهو جاهل وهذه الدلاله ماخوذه من الغنمه ومن كانت عيناه بارزتين فهو وقح وهذه الدلاله ماخوذه من الكلاب ومن كانت عيناه موصوفتين بالسفره والاضطراب فهو جبان وهذه الدلاله ماخوذه من عين الانسان في وقت استيلاء الجبن عليه هاء من كانت عيناه زرقاء تلك التي تكون في زرقتها صفره كانها صبغت بالزعفران فانها تدل على رداءه الاخلاق وذلك لان الزرقه تدل على البلاده والكسل والصفره تدل على الجبن والخوف ولا شك ان عند اجتماعهما يحصل احوال مشوشه واو النقط الكثيره في العين حول الحدقه تدل على ان صاحبها شرير فان كانت هذه الحاله في عين زرقاء كان الشر اكثر زاي الحدقه التي حولها مثل الطوق تدل على ان صاحبها مهدار شرير. حاء اذا كانت الحدقه سوداء فيها صفره مذهبه فصاحبها قتال سفاك للدماء اما العين الزرقاء التي تبرق والخضراء كالفيروز فاصحابها اردياء فان كان فيها نقط حمر مثل الدم او بيض فان صاحبها اشر الناس واخبثهم طا صاحب العين الزرقاء الشديده الخضره خائن شرير ياء ومن كانت العينان منه نيرتين براقتين فهو شبق وهذه الدلاله ماخوذه من الديوك والغربان افضل الوان العيون الشهله لانها لون متوسط بين السواد وبين الزرقه والخضره ولما كانت هذه الالوان باسرها مذمومه كانت الشهله التي هي اللون المتوسط بين تلك الالوان المذمومه محموده وايضا فعين الاسد وعين العقاب موصوفه بهذا اللون مع ان الاسد ملك السباع والعقاب ملك الطيور النوع الرابع الدلائل الماخوذه من الجفن في الغلض والرقه الف اذا كان الجفن في العين منكسرا او ملتويا فصاحبه مكار كذاب احمق باء العرب يصفون الطرف بالمرض وذلك مما يعد من موجبات مزيه الحسن في حق النساء واقول انه يدل على نوع من الخنوثه ويدل على مشابهه النساء دوات الغنج والدلال النوع الخامس من الدلائل الماخوذه من كثره الطرف وقلته الف من كانت عيناه تتحركان بسرعه وحده وكان حاد النظر فهو مكار محتال لص وهذه الدلاله ماخوذه من ان الخائن حال اقدامه على الخباثه تصير عيناه بهذه الصفه باء من كانت حركه عينيه بطيئه كانها جامده فهو صاحب فكر ومكر وهذه الدلاله ماخوذه من ان الانسان اذا توغل في الفكر بقي مفتوح العين جيم صاحب العين الكثيره الرعده شرير جيم صاحب العين الكثيره الرعده شرير ان كانت العين صغيره وان كانت عظيمه نقص من الشر وزاد في الحمق دال العين الدائمه الطرف تدل على الجنون والجبن النوع السادس من الدلائل الماخوذه من كون العين مشابهه لسائر الاشياء الف من كانت عينه تشبه عيون العنز في لونها فهو جاهل وهذه الدلائل ماخوذه من مشابهه هذا الحيوان باء من كان نظره مشابها لنظر النسوان فهو شبق من كان نظره شبيها بنظر الصبيان وكان فيها وفي جمله الوجه ضحك وفرح فانه طويل العمر فان هذه الهيئه تدل على اعتدال المزاج وكثره الفرح وقوه الروح دال الاعين الشبيهه باعين البقر تدل على الحماقه النوع السابع الدلائل الماخوذه بحسب التركيبات الف اذا كانت العين صغيره زرقاء فصاحبها قليل الحياء محتال محب للنساء باء اذا كانت العين مرتعده فصاحبها كسلان اي بطال محب للنساء جيم العين المنقلبه الى فوق شبيهه باعين البقر اذا كانت مع ذلك حمراء غليظه كان صاحبها جاهلا رديا متكبرا دال اذا كانت العين صغيره خفيفه الحركه كثيره الطرف فصاحبها رديء جدا الفصل الرابع في دلائل الانف من كان طرف الانف منه دقيقا فهو محب للخصومه طياش متردد خفيف هذا دليل ماخوذ من الكلب باء من كان انفه غليظا ممتلئا فهو قليل الفهم هذا الدليل ماخوذ من الثيران جيم من كان افطس فهو شبق هذا الدليل ماخوذ من الابل دال من كان انفه شديد الانتفاخ فهو غضوب هذا الدليل ماخوذ من مشابهه انف الغضبان هاء من كان اعلى الانف منه غليظا فهو قليل الحس هذا الدليل ماخوذ من الخنازير واو من كان انفه يبتدئ من الجبهه متقوسا فهو وقح وهذا الدليل ماخوذ من الغراب زاي من كان انفه متقوسا فنفسه نبيله وهذا الدليل ماخوذ من العقاب حاء من كان انفه عميقا وكان من ناحيه الجبهه مستديرا وكان مع استدارته مائلا الى فوق فهو وشبق هذا الدليل ماخوذ من الديك الفصل الخامس في دلائل الفم والشفه واللسان من كان واسع الفم فهو نهم لان توسع المجاري ليس الا من الحراره لانه يشبه الاسد باء من كان غليظ الشفه فهو احمق غليظ الطبع لا سما اذا كانت متدليه جيم من كان قليل صبغ الشفه فهو ممراض دال من كانت شفتاه دقيقتين مسترخيتين في الموضع الذي يلتقيان فيه حتى يكون شيء من الشفه العليا ساقطا على الشفه السفلى فنفسه نبيله هذا الدليل ماخوذ من الاسد هاء من كانت شفته رقيقه في موضع انيابه بحيث يظهر منه الانياب كان حسن القوه وهذا الدليل ماخوذ من الخنازير واو من كانت شفته غليظه وكانت العليا منها معلقه على السفلى فهو جاهل وهذا الدليل ماخوذ من الحمير والقرود زاي من كان ضعيف الاسنان رقيقها متفرقها فهو ضعيف البنيه حاء من كان طويل الانياب قويها فهو نهم شرير الفصل السادس في دلائل الوجه الف اذا كان وجه الانسان شبيها بوجه الغضبان فهو غضوب وقس عليه باء من كان لحيم الوجه فهو كسلان جاهل هذا الدليل ماخوذ من الثير وايضا فكثره اللحم في الوجه تدل على ان العروق الدماغيه مملوءه من الاخلاط الغليظه وكثره الاخلاط يوجب قله الازواج الحامله لقوى الحس والحركه جيم من كان كثير لحم الخدين فهو غليظ الطبع وهذا الدليل ماخوذ من الابل والحمير دال من كان نحيف الوجه فهو مهتم بالامور لان كثره الافكار توجب اليابوسه الموجبه للقضافه والقضافه نحف لا عن هزال هاء من كان شديد استداره الوجه فهو جاهل ونفسه حقيره هذا الدليل ماخوذ من القرود واو من كان وجهه عظيما فهو كسلان هذا الدليل ماخوذ من الثيران والحمير زاي من كان وجهه صغيرا فهو رديء خبيث ملق وهو ماخوذ من القرد ولما ثبت ان الصغر والكبر مذمومان ظهر ان الافضل هو التوسط حاء قبيح الوجه لا يكون حسن الخلق الا نادرا لان المزاج الموجب للخلق الظاهر وللخلق الباطن واحد فان كان ذلك المزاج فاضلا ظهر اثر اثر الكمال في الظاهر والباطن معا وان كان ناقصا فكذلك ولهذا قال عليه السلام اطلب الحوائج عند حسان الوجوه طاء من كان طويل الوجه فهو وقح وهذا الدليل ماخوذ من الكلب ياء من كانت اصداغه منتفخه واوداجه ممتلئه فهو غضوب وهذا دليل ماخوذ من الانسان في وقت الغضب الفصل السابع في دلائل الضحك من كان كثير الضحك فهو دم متساهل قليل العنايه بالامور باء من كان قليل الضحك فهو معاد مخالب لا يرضى باعمال الناس جيم من كان عالي الضحك فهو واقح سليط دال من كان عند الضحك تبع عليه السعال والرب فانه وقح سليط صخاب الثامن في دلائل الاذن من عظمت اذانه فهو جاهل طويل العمر اما الجهل فلمشابهه الحمار واما طول العمر فلاجل استيلاء اليبس على المزاج الفصل التاسع في دلائل العنق الف من كان عنقه غليظا فهو قوي بطاش هذا الدليل ماخوذ من الذكر باء من كان عنقه دقيقا فنفسه ضعيفه هذا الدليل ماخوذ من الانثى جيم من كان عنقه غليظا ممتلئا فهو غضوب هذا الدليل ماخوذ من حال الغضبان دال من كان عنقه معتدلا في العظم ليس بالكثير الغليظ فنفسه نبيله من كان عنقه معتدلا في العظم ليس بالكثير الغليظ فنفسه نبيله هذا الدليل ماخوذ من الاسد هاء من كان عنقه دقيقا طويلا فهو جبان هذا الدليل ماخوذ من الابل واو من كان عنقه قصيرا جدا فهو ذو مكر هذا الدليل ماخوذ من الذئب الفصل العاشر في دلائل الصوت والنفس والكلام الف من كان صوته غليظا جهيرا فهو شجاع مكار باء من كان كلامه سريعا فهو عجول قليل الفهم جيم من كان كلامه عاليا سريعا فهو غضوب سيء الخلق دال من كان كلامه منخفضا فبالضد هاء من كان نفسه طويلا فهو رديء الهمه واو من كان صوته ثقيلا فهو رحيب البطن زاي ومن كان صوته غثا فانه حسود مضمر للشر حاء ومن كان حسن الصوت فهو دليل الحمق وقله الفطنه طاء ومن كان نفسه غليظا فهو عسر النطق الفصل الحادي عشر في دلائل السحنات الف اللحم الكثير الصلب اللحم الكثير الصلب يدل على غلظ الحس والفهم باء اللحم اللين يدل على جوده الفهم والطبع حاء من كان بدنه ضامرا قوي العظام فهو محب للصيد هذا الدليل ماخوذ من الاسد والكلب دال من كانت المواضع التي تلي البطن منه ضامره فهو قوي هذا الدليل ماخوذ من الذكر هاء ومن لم تكن تلك المواضع منه ضامره فهو ضعيف هذا الدليل ماخوذ من الانثى الفصل الثاني عشر في دلائل الصلب الف من كان الصلب منه معتدلا في عظمه فهو قوي النفس هذا الدليل ماخوذ من الذكر باء ومن كان الصلب منه دقيقا ضعيفا فهو ضعيف النفس هذا الدليل ماخوذ من الانثى جيم من كانت اضلاعه معتدله فنفسه قويه قويه هذا الدليل ماخوذ من الذكر دال ومن لم يكن اضلاعه قويه فهو ضعيف النفس هذا الدليل ماخوذ من الانثى هاء من كان جنباه ممتلئين كانهما منتفخان فكلامه كثير غث هذا الدليل ماخوذ من الثيران والضفاضع واو ومن كانت المواضع التي منه من السره الى طرف القص اعظم من المواضع التي من طرف القص الى العنق فهو اكول قليل الحس اما انه اكول فلان وعاء الغذاء كبير واما انه قليل الحس فلان البطنه تذهب الفطنه زاي ومن كان القص منه غليظا قوي المفاصل فهو قوي في نفسه هذا الدليل ماخوذ من الذكر وعلى العكس من كان القص منه ضعيفا عديم اللحم فليس بقوي المفاصل هذا الدليل ماخوذ من الانثى الفصل الثال عشر في دلائل الحركات والحركه السريعه تدل على البطش والحركه البطيئه دليل البلاده الفصل الرابع عشر في دلائل البطن الف لطافه البطن تدل على جوده العقل باء عظم البطن تدل على كثره النكاح حاء دقه الاضلاع ورقتها تدل على ضعف القلب الفصل ال 15 في دلائل الظهر الف عرض ظهر يدل على الشده والكبر وشده الغضب باء انحناء الظهر يدل على رداءه الخلق حاء استواء الظهر علامه محموده دال الكتف الدقيق يدل على قله العقل هاء الكتف العريض يدل على جوده العقل واو شخوص راس الكتف يدل على الحمق ارتفاع راس الكتف يدل على الحمق الفصل الس 16س عشر في دلائل الذراع والكف اذا كان الذراعان طويلتان حتى يبلغ الكف الركبه دل على نبل النفس والكبر وحب الرياسه باء اذا قصر الذراعان جدا فصاحبه محب للشرجبان مع ذلك حاء الكف اللينه اللطيفه تدل على سرعه التعلم والفهم دال الكف القصيره جدا تدل على الحمق هاء الكف الدقيقه جدا تدل على السلاطه والرعونه الفصل الساب عشر في دلائل الحفور والورك والساق والقدم الف القدم اللحيم الصلب يدل على سوء الفهم باء القدم الصغير الحسن يدل على ان صاحبه فخور وفرح حاء رقه العقب يدل على الجبن دال غلاظ العقب يدل على الشده هاء من كان القدم منه عظيما ملائما للمشي فنفسه قويه هذا الدليل ماخوذ من جنس الذكر واو من كان القدم منه صغيرا لطيفا ليس بالقوي فنفسه ضعيفه هذا الدليل ماخوذ من جنس الانثى زاي من كانت اصابع رجليه منعقفه وكذلك اظفاره فهو وقح هذا الدليل ماخوذ من الطيور التي يكون مخالبها منعقفه حاء من كانت اصابع رجليه اصبعان منها ملزقه فهو جبان هذا دليل ماخوذ من طائر السماني ومن سائر اجناس الطير التي يكون قدم الرجل منها ملتصا طاء غلظ الساقين والعرقبين من اللحم يدل على البله والقحه والقحه هي قله الحياء والاجتراء على القبائح ياء من كان الساق منه عصبيا فنفسه قويه هذا الدليل ماخوذ من جنس الذكر كاف من كانت المواضع التي تلي الكرس سوع منه عصبيه فنفسه قويه هذا الدليل ماخوذ من جنس الذكر لام من كان الكرسوع منه لحيما من كان الكرسوع منه لحيما فنفسه ضعيفه هذا الدليل ماخوذ من جنس الانثى م كان فخذه لحيما ممتلئا فنفسه ضعيفه هذا الدليل ماخوذ من الانثى نون من كان عظيم الاليتين فهو قوي جبار سين من كان اليته لحيمه ثمينه فنفسه ضعيفه عين من كان اللحم على اليته قليلا كانه انما مسح عليها مسحا فاخلاقه رديئه هذا الدليل ماخوذ من القرود ها هنا اخر الكلام والله اعلم بالصواب
الفراسة دليلك لمعرفة أخلاق الناس وطبائعهم للإمام الرازي ملخص الكتاب 43:54

الفراسة دليلك لمعرفة أخلاق الناس وطبائعهم للإمام الرازي ملخص الكتاب

أفكار من الكتب

580 مشاهدة · 4 months ago

ملخص كتاب الفراسة لفخر الدين الرازي نور البصيرة و قراءة البشر كتاب صوتي 30:12

ملخص كتاب الفراسة لفخر الدين الرازي نور البصيرة و قراءة البشر كتاب صوتي

عشق الكتب

900 مشاهدة · 9 months ago

كتاب الفراسة كاملا دليلك إلى معرفة أخلاق الناس و طبائعهم و كأنهم كتاب مفتوح 39:11

كتاب الفراسة كاملا دليلك إلى معرفة أخلاق الناس و طبائعهم و كأنهم كتاب مفتوح

سفير الهداية

4.1K مشاهدة · 8 months ago