الربع الخالي الدحيح
النص الكامل للفيديو
أنا مش مصدّق! أخيرًا، لقيت الكنز بعد 20 سنة! انت يا "أشرف"؟! انت يا صاحبي؟! سامحني! الخواجة كان عارض سعر أكبر. أكبر من عِشرة عمرك؟! 20 مليون دولار. دا أكبر بكتير فعلًا! بس أنا لسة مش مصدّق! "أشرف"، صاحبي وحبيبي... يعمل كل دا؟! عشان أنا مش "أشرف". أنا الدكتور "إبراهيم". دكتور "إبراهيم"؟! أيوة، الدكتور "إبراهيم". اللي سرقت البحث العلمي بتاعه، ونشرته على إنه بحثك. بس دا ما كانش بحثك يا دكتور، دا كان بحث الدكتور "هشام"! مهو أنا الدكتور "هشام". مستحيل! بس الدكتور "هشام" مات في حادثة! والوحيد اللي نجي من الحادثة دي هي أمه. مهو أنا... أبقى مامة الدكتور "هشام". ماما؟! "هشام"؟! وحشتيني يا أمّا! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح"! خلّيني أسألك، يا عزيزي، ما هو آخر مكان وصلّه المستكشفين الأوروبيين، بعد قرنين من استكشاف الكوكب؟ غالبًا، يا عزيزي، إجابتك هتكون القطب الجنوبي، Antarctica، مين هينزل يعيش في الجليد دا؟! ليه نستكشفه؟! فأكيد دا المكان اللي ما كناش عارفين مين ممكن يقعد هناك، كان آخر مكان يتم استكشافه. السعي دا شهد سباق جنوني. الحقيقة، يا عزيزي، إن هذا المكان خلّى اتنين يتنافسوا عشان يستكشفوه، منهم، واحد إنجليزي، وواحد نرويجي، الإنجليزي اسمه "روبرت سكوت"، والنرويجي اسمه "روالد أمندسن"، السباق دا هينتهي بفوز النرويجي سنة 1911، مبروك للشباب بتوع "النرويج"! الخبراء فسروا إن "أمندسن" كان جاهز أكتر لبيئة الجليد، هو راجل عايش في "النرويج" فوق، فهيقدر يتعامل مع الجليد اللي تحت، المكان اللي عايش فيه أبيض في أبيض. في تحضير النرويجيين، هتلاقي إن هما كانوا مستعدين أكتر، مثلًا، سافروا بـ3 أضعاف المؤن بتاعة البريطانيين، واستخدموا حيوانات جر، زي الكلاب، واللي كانت Actually أنسب للجليد من الأحصنة اللي استخدمها الإنجليز. والنتيجة، مش بس إن النرويجيين وصلوا الأول، الفريق البريطاني Actually مات، اتدفن كله في الجليد! القصة، يا عزيزي، اللي حكيتهالك صح وتمام وزي الفل، فيها غلطة واحدة، وهي إن القطب الجنوبي لم يكن آخر مكان يستكشفه الأوروبي. "الله! إيه يا (أبو حميد)؟! هو فيه قارات جديدة ما نعرفش عنها ولّا إيه؟!" الإنجليز، يا عزيزي، دي مش هتكون آخر محطاتهم، الحقيقة إن هما هيسيبوا بيئة الجليد، اللي هما فقدوا فيها حياتهم، اتدفنوا تحت الجليد، ويروحوا يستكشفوا بيئة أصعب، مكان لا أقصى شمال الكوكب ولا جنوبه، دا مكان في قلب العالم القديم. هيروحوا، يا عزيزي، مكان مخيف، اسم على مُسمَّى، "الرُّبع الخالي"، دي صحرا، صحرا مساحتها 650 ألف كيلومتر مربع، في جنوب شرق "الجزيرة العربية"، المكان دا، يا عزيزي، من كتر ما هو صعب، العرب اللي عايشين في شبه الجزيرة بيخافوا منه! ولو، يا عزيزي، بتعتبر إن القطب الجنوبي بيئة قاسية مرعبة، مخيفة، خلّيني أقولّك إن "الرُّبع الخالي" درجة الحرارة بتوصل فيه لـ50 درجة مئوية. "يا سلام يا (أبو حميد)! طب وإيه المشكلة؟! ما (الكويت) الدرجة فيها بتوصل لـ50 درجة مئوية، إيه اللي انت بتقوله دا يعني؟!" عزيزي، أنا بأتكلم على لمّا تبقى تحت الضِل. "إيه؟!" - "بجد يا (أبو حميد)؟!" - آه، أنا هأضحك عليك ليه؟ درجة الحرارة 50 في الضل، ودا مش كويس للزواحف! في الشمس، يا عزيزي، درجة الحرارة بتوصل لـ80 درجة مئوية. "80؟! هو يا (أبو حميد) حد قالّك إن أنا عايز أبقى شاورما؟!" انت، يا عزيزي، لو رُحت هناك ومُت، انت هتبقى مَندي! "مش مشكلة يا (أبو حميد)! أكيد دا في عز الصيف. إن شاء الله، في الشتا تقل. حار جافّ صيفًا، مُعتدِل ممطر شتاءً." للأسف، يا عزيزي، في الشتا، درجة الحرارة بتوصل لـ0 مئوية، يعني، مناخ قارص البرودة، منطقة ما فيهاش مسطحات مائية، أو جليد زي "أنتاركاتيكا"، أو أي غطاء نباتي، ما فيهاش أي غطاء نباتي، لأنها بتستقبل 1.2 "إنش" سنويًا أمطار، بس! مكان، يا عزيزي، مناخه عواصف رملية مرعبة، لدرجة إن القبائل اللي بتعيش حوالين "الرُّبع الخالي"، آخرها إنها تقعد في الأطراف، عمرها ما تدخل إلا لكيلو واحد، وفي أيام معيّنة في فصل الشتا. ودا طبيعي، لأن منطقة "الرُّبع الخالي" بتُصنَّف على إنها أكبر منطقة رمال في العالم، العرب، يا عزيزي، كانوا بيسموا المنطقة كلها "الرملة"، بس كدا، لأن ما فيش علامات تانية مميزة. وعندهم مَثَل شهير بيقول، "مِثل رمل (يبرين)"، دي كناية عن الكثرة، نسبةً لواحة "يبرين". "(أبو حميد)، انت وضّحت المثال فعلًا! أنا عارف الواحة دي! (أبو حميد)، بأهزر معاك، ما أعرفهاش!" لأ، يا عزيزي، أنا بأقولّك المثال يعني، عشان تبقى عارف. لمّا حد من هناك يقولّك، "واحة (يبرين)"، تبقى انت عندك فكرة، دي واحة موجودة في شمال "الرُّبع الخالي". في كتابه، "اختراق الجزيرة العربية"، هيسجّل عالم الآثار البريطاني "جورج هوجارث" سنة 1904، كل الجهود التاريخية اللي استكشفت المنطقة، من أول أيام "الإسكندر الأكبر" وحملة الحاكم الروماني لـ"مصر"، "جورج" هيجمّع كل المحاولات دي كمادة، عشان تقدر تساعد المستكشفين الجُداد اللي عايزين يستكشفوا. هيحاول هو، يا عزيزي، ولكنه مش هيقدر إن هو يستكشف "الرُّبع الخالي" الراجل دا هيجمّع للناس، بس هو مش هيستكشف! "بأجمّعلكم الـData، بس انتم مع نفسكم!" "(أبو حميد)، معلش يعني، هما ليه مشغولين أوي بـ(الرُّبع الخالي) دا؟! يعني هما يوم ما يحبوا يعوّضوا، يروحوا صحرا؟! إيه اللي ممكن يخلّي واحد يروح يشوف رمل؟! طب ما احنا عارفين يا أسطى، إيه الجديد؟!" الحقيقة، يا عزيزي، المستكشفين ما اختاروش "الرُّبع الخالي" عشان الرمل، ولا حتى عشان يعوّضوا استكشافهم للقطب الجنوبي، دُول كانوا، يا عزيزي، بيدوّروا على كنز، Treasure. كنز، يا عزيزي، مش اللي هو في الرحلة، اللي ما بيأكلش عيش دا، لأ، الكنز الحقيقي. خلّيني، يا عزيزي، أحكيلك حدوتة. كان يا ما كان، يا عزيزي، كان هناك ملك اسمه "شدّاد"، وبعد موت أخوه "شديد"، قرر يبني مدينة تكون صورة من الجنة، اللي قرا عنها في الكتب القديمة، بقصورها وأنهارها وثمارها، هيجمع المهندسين والبنّايين، واللي هيلاقوله حتة صحرا فسيحة ونقية وخالية من الجبال، رمل View! بس! هو دا الموقع المثالي! هيقعدوا 320 سنة يبنوا، طوبة دهب وطوبة فضة، عمدانها زبرجد وياقوت، والحصى بتاعها لؤلؤ، وريحتها مسك وزعفران. وبعد، يا عزيزي، ما بينتهوا من البناء، بييجي الملك "شدّاد" يروح لهذا القصر هو وعيلته، في طريق طوله بياخد 20 سنة، بتنزل عليه صيحة عقاب إلهي، تبيده هو وعيلته، وما يوصلوش لحاجة! ما حدش فيه يوصل أبدًا! "ثانية واحدة يا (أبو حميد)! هو ازاي عاش 320 سنة؟!" يعني انت مسكت في دي، وسايب الطريق اللي بياخد 20 سنة؟! واللي بيبني طوبة دهب وطوبة فضة، والرمل بتاعك يبقى لؤلؤ؟! "ما أنا كنت هأسأل يا (أبو حميد) على الحاجات دي، بس ما حبتش أحرجك!" الحقيقة، يا عزيزي، كل أسئلتك مشروعة ودقيقة، لأن أنا بأحكيلك قصة خيالية. "طب وانت ليه يا (أبو حميد) بتقولّي حاجات مش حقيقية؟" يا عزيزي، دي قصة من حكايات "ألف ليلة وليلة"، تحديدًا، من الليلة 277 لـ279. خُد بالك، يا عزيزي، دا كان فندق غالي شوية، فتلاقي الحجز كان All-Inclusive! القصة كمان ممكن يبقى ليها جذور قبل كتاب "ألف ليلة وليلة" نفسه، معظم بدو "الجزيرة" حافظين القصة، لأن فيها أبو الملك "شدّاد" اسمه "عاد"، وعشان كدا، بيربطوها بمدينة قوم "عاد"، التي لم يُخلَق مُثلها في البلاد، زي ما ذُكرت في القرآن الكريم. مرة، يا عزيزي، تتسمى هذه المدينة "عاد"، ومرة تانية "إرم"، ومرة "عُبار"، ولكن القصة واحدة. الفكرة بقى، يا عزيزي، إن حكايات البدو وحكايات "ألف ليلة وليلة"، اللي هتوصل زي ما شُفنا لـ"أوروبا"، هتخلق هناك أسطورة عن الثروات العربية اللي موجودة هناك، الأوروبيين هيقولّك، "يا! يا! يا! يا! إيه دا؟! دا العالم العربي دا فيه نساء حلوين! وفيه عفاريت وجن وكنوز! احنا نروح نستكشفه ونستعمره! دي ريحة بترول دي؟!" قالّك بقى، "أكيد هناك مدينة من الثروات مدفونة في (الجزيرة العربية)!" فين بالظبط؟ تحت رمال "الرُّبع الخالي". المدينة دي هتفكر الأوروبيين بأساطيرهم، زي مدينة "أطلانتس" كدا. عشان كدا، بعضهم بيسموها Atlantis of The Sands، "(أطلانطس) الرمال". "بس ثانية كدا يا (أبو حميد). معقولة مستكشف ييجي صحرا على حس حدوتة؟! ويدفع فلوس ويضحي بحياته، ومصدره (ألف ليلة وليلة)؟!" الحقيقة، يا عزيزي، المصادر ما كانتش كدا بس، أي باحث هيدوّر بالفعل عن أصول "الجزيرة العربية"، هيلاقي إن من 5000 سنة بس الصحرا دي ما كانتش صحرا جرداء. "إيه؟! أمّال كانت إيه يا (أبو حميد)؟!" انت بتتوعدلي كدا ليه؟! اهدا! المنطقة دي، يا عزيزي، كانت مركز عظيم لتجارة اللبان. "هو انت عشان (غندور) يعني؟!" دا "إفّيه" هيفهمه 3 أو 4 في "السعودية" أو في "لبنان"! عشان بس نبقى واضحين. ولإ إيه يا "سمارة"؟! "إيه يا (أبو حميد) اللي جاب اللبان والفراقيع في اللي احنا بنتكلم فيه دا؟! احنا بنتكلم في بترول وفي (الجزيرة العربية)!" لبان، يا عزيزي يا أهوج يا متسرّع انت، هو صمغ الشجر، بيتعمل منه بخور ريحته حلوة، وكان مادة شائعة في الطب الشعبي، وكمان، كان مُقدَّس في كل المعابد الوثنية وقتها، وعلى حسه، اتسمى طريق التجارة المشهور Incense Trade Route، أو "طريق تجارة البخور". دا، يا عزيزي، ادّى المنطقة كلها مكانة مُقدَّسة وثرية، مكانة كانت تتمناها مناطق تانية، عشان كدا اتسمّت Arabia Felix، "العرب السعيد"، اللي الكل بيحسدوه لرخائه. "أنا يا (أبو حميد) عربي بيحسدوني لرخائي؟!" أيوة، يا عزيزي، زمان. دلوقتي، الرخاء راح، والرجاء جه! لو شُفت، يا عزيزي، الخريطة دي من القرن الـ16، هتلاقي إن "الرُّبع الخالي" جزء من المنطقة اللي اعتبرها الأوروبيين منطقة "العرب السعيد"، حتى لو كانت الحدوتة أسطورية، ففيه وجود ثري وديني، وتجارة Theoretically تسمح بوجود مدينة زي دي، الموضوع يعني مش كله خيال في خيال. وبرغم، يا عزيزي، إن احنا بنسمع عن رحلات عملها أوروبيين أو إنجليز بالأخص، زي المستكشف البريطاني "بيرترام توماس"، اللي هيكون أول واحد يسجل رحلته لـ"الرُّبع الخالي"، إلا إن هذه الأسطورة بتاعة الكنز هتخلّي الإنجليز يقولولك، "طب ما ندوّر كويس. ما ندوّر تاني. حتى لو عندنا ناس راحوا هناك. حتى لو استكشفوا هناك. فين الحدوتة؟ فين الكنز؟!" المستكشف البريطاني "سانت جون فيلبي"، أو الحاجّ "فيلبي"، بعد إسلامه، هيسمع من البدو عن مدينة ضايعة هناك، بيسمّوها "الحُدَيدة"، ودا لأن فيها كتلة حديد بحجم جبل، هيدوّر، يا عزيزي، عليها بالفعل، وهيتشجّع أكتر لمّا يلاقي كتل صخور بركانية غريبة عن تربة المنطقة. "الله! اللهم صلِّ على النبي يا (أبو حميد)! دا بايّنه لقى الكنز!" للأسف، يا عزيزي، هيطلع نيزك! نيزك وقع في المنطقة، فعمل هذا الشكل. النيزك دا، يا عزيزي، اسمه "نيزك الوبر"، ووقع بقاله 250 سنة، مش حاجة قديمة يعني. والأسوأ، يا عزيزي، إن انت حتى لو... "هيه! خلاص، مش مشكلة، ما لقيتش المدينة، بس اكتشفت نيزك، هأسمّيه باسمي!" تكتشف، يا عزيزي، إن النيزك تم اكتشافه بالفعل قبل كدا! - "إيه؟!" - من سنة 1863. - "ليه؟!" - حظك بقى! دا مش بس كدا، يا عزيزي. دا فيه قطعة من النيزك موجودة في المتحف البريطاني. "إيه؟!" هو، يا عزيزي، المتحف البريطاني ما بيسيبش حاجة في حالها! الحقيقة، يا عزيزي، إن مش بس المستكشفين هما اللي هيبقوا هيموتوا ويروحوا هناك، ويلاقوا المدينة الضايعة دي، إنما أي حد بريطاني، عنده نفس الحلم، زي "إدوارد لورانس"، الشهير بـ"(لورانس) العرب". فاكر، يا عزيزي، الدَّخلة بتاعة "عمر الشريف"؟ التي صُنّفت على حسب كلام بعض النُقّاد أنها الدَّخلة الأروع في السينما. دي، يا عزيزي، معلومة سينمائية عرفتها من الناقد السينمائي "مصطفى عرفة". "مين يا (أبو حميد) (مصطفى عرفة) دا؟" مهندس ميكانيكا في "موتردال"! "(أبو حميد)، معلش يا (أبو حميد)، بلاش التفاهات اللي انت عمّال تقولها، واحكيلنا مين هو (إدوارد لورانس) دا." "إدوارد لورانس" كان المبعوث السياسي اللي حشد الثورة العربية في منطقة "شبه الجزيرة" ضد العثمانيين. ليه؟ عشان يساعدوا "بريطانيا" في الحرب العالمية الأولى. ما كانوا بيحاربوا العثمانيين. "فنستغل العرب يحاربوا معانا ضد العثمانيين." مش بس كدا، يا عزيزي. هناك الـ"سير (ويلفريد ثيسيجر)"، اللي بعتته الخارجية البريطانية، عشان يتتبع ويدرس الجراد الصحراوي العربي، اللي كان بيدمر المحاصيل، ولكنه وهو بيعمل المهمة بتاعته، هيبدأ يعمل رحلات جانبية شوية، هيحاول يوصل للمدينة المفقودة. "إيه يا (أبو حميد)، دا مش ممكن بجد! الله! ناس كبار، و(سير)، يبقى بيمشي ورا الكلام الفارغ دا؟!" عزيزي، سيبه يا عزيزي! هو مش "سير"؟ سيبه يسير! مش بس كدا، لمّا كان اتنين طيارين بريطانيين في وقت الحرب العالمية التانية، طايرين بمحاذاة شريط الساحل العربي، هيطيروا بالغلط في عمق "الرُّبع الخالي"، وهيدّعوا إنهم شافوا أطلال جدران وأبراج! دا، يا عزيزي، اللي هيقوله الطيار "ريموند أوشيا". بتفضل، يا عزيزي، عايشة هذه الأسطورة، لحد ما يتم الإعلان للعالم، إن "يا جماعة، مبروك! احنا لقينا الأطلال اللي بيتكلم عليها الطيارين!" هيكتشفوا بس إنها موقع حديث في "مَسقَط"، في "عُمان"، مش مدينة قديمة ولا حاجة. وما فيش أي أثر للأطلال! متخيل، يا عزيزي، كم الهوس بهذه المنطقة من العالم؟! في يوم من الأيام، يا عزيزي، مبعوث ديبلوماسي في مهمة، هيغيّر التاريخ، عسكري في مهمة علمية بيدرس حشرات، جنود في حرب عالمية بيحاربوا "هتلر"، كله بقى ساب شغله، ومهووس بالأساطير! انت متخيل، يا عزيزي، الهوس؟! مبعوث ديبلوماسي في مهمة هتغيّر التاريخ، أو عسكري في مهمة علمية بيدرس حشرات، أو اتنين جنود سايبين الحرب العالمية و"هتلر"، وبيستكشفوا الصحرا بطياراتهم، كله سايب شغله، ومهووس بالأساطير! الهوس دا، يا عزيزي، هيستمر لحد سنة 1993، لمّا يقنع فريق من "لوس أنجلوس" وكالة "ناسا" إنها تصور المنطقة بالأقمار الصناعية، وبمقارنة مسارات القوافل القديمة اللي سابت الطرُق كدا وراها، لأن بقى الإبل اللي كان بيتحرك عليها بقاله قرون، فعامل طريق، فالحاجات دي محتاجين قمر صناعي من فوق يصورها، دا معاه خريطة قديمة ترجع تقريبًا لسنة 200 ميلادية، للجغرافي اليوناني المصري "بطليموس"، بتوضّح هذه الخريطة مكان لمدينة قديمة في المنطقة، هيعلن الفريق توصله لأطلال مدينة "أوبار"، وهيخلق تصور كامل ليها من بقايا لقوها لهيكل له 8 جوانب. لقوا، يا عزيزي، إن هذه المدينة كانت مبنية فوق مغارات جيرية، فببساطة شديدة، انهارت. يعني كان فيه مدينة آه، وكانت تحتها حاجات مش مثبّتاها، فقامت المدينة... واقعة! هياكل المدينة ما اتحمّلتش، فانهارت، دا اللي وكالة "ناسا" لقته. برغم، يا عزيزي، إن المدينة المُكتَشفة... "(أبو حميد)، ثانية واحدة! مش هي دي قصة قوم (عاد)، ومدينة (إرم ذات العماد)؟!" خلّيني، يا عزيزي، أشرحلك. بقايا المدينة دي كان فيها فخار وعملات، تعود لسنة 2800 قبل الميلاد، بس الحقيقة، إن ما فيش أي دليل يربط هذه المدينة بقصة "عاد" اللي موجودة في القرآن الكريم. اللي ممكن يكون حصل إن الجماعة دُول عايزين يعملوا Marketing للاكتشاف بتاعهم، فقالّك، "احنا نقول إن هي دي المدينة، اللي موجودة في الثقافات الإسلامية، فنعمل Publicize وPR، وننشر اكتشافاتنا وناخد مكافآت وكدا." خُد بالك، يا عزيزي، إن هما كمان ربطوها بالمدينة المذكورة في "ألف ليلة وليلة"، فغالبًا، دي حملة PR، ويبدو إن هما نجحوا! "بس يا (أبو حميد)، ازاي الكلام دا؟! يعني هما هيلاقوا مدينة مفقودة في نفس المنطقة ما تطلعش هي هي؟!" الحقيقة، يا عزيزي، مش عايز أفاجأك يعني، بس اختفاء المدن في منطقة "الرُّبع الخالي" شيء Caj جدًا، حاجة Normal! طبيعة المنطقة صعبة، فيه عواصف رملية كتير بتحصل. لو عايز، يا عزيزي، تشوف دليل على الكلام دا "لايف"، روح "عُمان"، هتلاقي قرية اسمها قرية "وادي المُر"، اللي من 30 سنة بس بلعتها الرملة. مدينة موجودة اتبلعت عادي! احنا عندنا في "الرُّبع الخالي"، يا عزيزي، بنخفي مدن كاملة! بمنحيها من على وش الأرض، بندفن المدينة تحت الأرض. لحد النهاردة، يا عزيزي، قرية "وادي المُر" دي موجودة والمصورين بيروحوها، زي ما انت شايف في الصور كدا. جايز، يا عزيزي، التاريخ مش المفتاح الأنسب لفهم "الرُّبع الخالي"، اللي للأسف، طبيعة الرملة بتاعته قادرة إنها تدفن أي حدوتة، حتى لو كانت بحجم مدينة. "طب ما تشوفلنا يا (أبو حميد) مفتاح تاني في جُعبتك!" انت جبت "جُعبتك" دي منين يا ولد؟! "من عند بتاع الجُعَب." آه، تمام، ماشي! خلّينا، يا عزيزي، نلجأ إلى الجغرافيا. كل، يا عزيزي، اللي شافوا "الرُّبع الخالي" شبّهوا جغرافيته بالبحر، بحر الرمال العظيم، اللي ممكن تغرق فيه بأقل حركة غلط، لأنك على يابسة ملامحها بتتغير طول الوقت، ما فيش ولا علامة ثابتة. بأقولّك، المدن بتتدفن! بس أمامنا مساحة شاسعة زي البحر، مكان فيه كثبان رملية ارتفاعها بيوصل لـ300 متر. ولو رجعنا لتاريخ جغرافيا المنطقة، هنلاقي إن "الرُّبع الخالي" كان بحر فعلًا، مش مجاز. تضاريس "الشرق الأوسط" اللي نعرفها دلوقتي، خلقتها تغيرات طويلة وبطيئة، أو ما نسميه في عالم الجغرافيا "الانجراف القارّي". "إيه؟! انت قُلت إيه يا (أبو حميد)؟!" الانجراف القارّي. "لا حول ولا قوة إلا بالله! ودا عندك من امتى؟!" يا عزيزي، بأتكلم عن الـContinental Drift. اكتب، يا عزيزي، عندك التعريف المُبسَّط اللي أنا عامله بنفسي، الانجراف القاري هو نظام جيولوجي ديناميكي، أساسه ببساطة حركة عملاقة لصفائح الأرض التكتونية، والتي تُعرف في هذه المنطقة بالصفيحة العربية. أتمنى إن أنا أكون شرحت، وأوفيت في الشرح، وانت تكون فهمت، وأوفيت في الفهم! "(أبو حميد)، أني مش فاهم أي حاجة! اشرحلي!" بُص، يا عزيزي، كوكب "الأرض" دا عبارة عن صفائح، حتت كدا، صفائح، Plates، هذه الصفائح بتخش، فيه حاجات تطلع، وحاجات تنزل، كدا، فبيحصل دا الـContinental Drift، إن فيه حركة، وإن فيه حاجات بقى بتخش تحت حاجات وكدا. ببساطة، دا تبسيط مُخِل. لو عايز تفهم أكتر، روح للشرح اللي شرحته. الفكرة، يا عزيزي، إن احنا عندنا حاجة اسمها "الصفيحة العربية"، هذه الصفيحة انفصلت عن "أفريقيا"، عن صفيحة "أفريقيا"، ولمّا دا حصل، عملتلنا الصدع، ففتحتلنا حتة اسمها "البحر الأحمر"، وخليج "السويس" وخليج "العقبة"، وبكدا، اتشكّلت ملامح المنطقة الحالية. لو شُفنا Timeline مُصوَّر لمكان "الرُّبع الخالي" قبل وبعد هذا الانجراف، هذا الـDrift، هنلاقيه لم يكن إلا جزء من قاع "بحر تيثس" القديم، الـTethys Ocean، يعني، يا عزيزي، لو كنت جيت هذه المنطقة الوعرة من 30 مليون سنة بس، كنت هتعوم في قاع محيط الـNeo-Tethys Ocean. ما تتفاجئش، يا عزيزي. كل المنطقة المحيطة بـ"الخليج"، مش "الرُّبع الخالي" بس، كانت حوض رسوبي لهذا البحر. في الـ10 سنين اللي فاتوا، يا عزيزي، نظّم معهد "ماكس بلانك" مشروع اسمه "الصحاري القديمة"، وباستخدام تقنية الاستشعار عن بُعد، هيلاقي المشروع في المنطقة مش بس نهر واحد، إنما شبكة أنهار قديمة، وبحيرات قديمة عددها يتخطى الـ10 آلاف بحيرة. "في (شبه الجزيرة العربية) يا (أبو حميد)؟!" أيوة، يا عزيزي. زي بحيرة "المَندَفن"، جنوب غرب "الرُّبع الخالي"، اللي عمرها، لمّا قيسناها بنظائر الكربون المشعّ، من 80 لـ130 ألف سنة. الاكتشافات دي هترجّح إن المنطقة مش بس كانت عامرة بالبشر، دي محطة أساسية في هجرة البشر الشهيرة، من "أفريقيا" لـ"آسيا" و"أوروبا"، راحوا لـ"شبه الجزيرة"، لأنها كانت كلها أنهار وعشب وبحار، كان فيه Water Park، يا عزيزي. بالفعل، يا عزيزي، المشروع هيلاقي أدوات حجرية لتجمعات البشر، عمر هذه الأدوات قد يتجاوز الـ400 ألف سنة، وحفريات بتدل على تنوع حيواني، لآكلات عشب ولحوم، وبقر وأفيال وفرس نهر. خلّيني أقولّك، يا عزيزي، فرس النهر دا محتاج لمسطحات مائية عميقة، عشان واحد بالحجم دا ينزل يبلبلط! ما ينفعش إن الحفريات دي تبقى هنا، إلا لو كان فيه فعلًا ميّه. وفي سنة 2011، هيتم اكتشاف تمثال ضخم، لحيوان من فصيلة الخيل، التمثال دا عمره 9000 سنة. بيُرجَّح وقتها إن الإنسان مش بس عرف الخيل، دا كمان بقى يروّضها. ودا، يا عزيزي، اكتشاف مهم جدًا، لأن ترويض الخيل حصل في "أوروبا" و"آسيا" من 3000 سنة بس، وكذلك، شمال "أفريقيا". وأقدم حاجة عارفينها لترويض الخيل، كانت في حضارة "بوتاي" في "كازاخستان"، ودا كان من 5500 سنة. فدا بيُرجّح إن "الجزيرة العربية" ربما تكون أول مكان يروّض الخيل في العالم، وإن لم يثبُت ذلك بالدليل القاطع، أو الدامغ، على حسب انت فين. هنا، يا عزيزي، أنا مش بأرسملك بحر رمال مخيف ومرعب، إنما بحار ومحيطات وغابات وأشجار، وبشر بتركب خيول وبتصنع أدوات وبتسافر، دا حتى سيد قشطة بيلعب في النهر! "وبط يقوم فرحان من النوم، يغطس ويعوم، ويقضّيها لعب!" عالم تاني خالص! مش باقي بقى من هذا العالم غير أكبر مساحة رمال ممتدة على هذا الكوكب! العلماء بيرجّحوا إن التحول المخيف دا حصل من 5000 سنة بس. يا ترى إيه اللي حصل؟! الحقيقة، إني ما أعرفش! لحد دلوقتي، ما فيش إجابة حاسمة. بس لو حللنا أقرب جارة لـ"الرُّبع الخالي"، "الصحراء الكبرى" في شمال "أفريقيا"، حسب كلام العالم "ديفيد كيه. رايت"، ظهور الإنسان بالرعي والحيوانات بيخلق ما يُسمَّى بـ"الرعي الجائر". يعني، يا عزيزي، بالبلدي كدا، الحيوانات بتاعة البني آدمين لمّا كانوا بياكلوا من العشب، كانوا بيخلّصوا على كل عشب المنطقة، في نفس الوقت، النباتات والعشب كانوا بيعملوا رطوبة. اختفاء هذه النباتات، وبالتالي، اختفاء الرطوبة، خلّى الشمس تعملّنا صحرا، في عدم وجود نباتات، وعدم وجود رطوبة، هيحصل جفاف كامل، مع الشمس الحارقة دي، وبتتكوّن الصحرا. على حسب النظرية دي، مِنّه لله الإنسان! الحقيقة، يا عزيزي، إن هو مش مجرم أوي يعني. على حسب مثلًا، كلام "جيسيكا تيرني"، أستاذة علوم الأرض في جامعة "أريزونا"، "الأرض" مرت بتغيرات مدارية كتير. "يعني إيه يا (أبو حميد) تغيرات مدارية؟!" بمعنى، يعني مطر قليل هيجبر البشر يتحولوا من الصيد للرعي، اللي بيأمن ماشية ومصدر غذاء أضمن، والرعي هيعمل جفاف، زي ما شرحنا. "(أبو حميد)، انت حكيت قصة (الرُّبع الخالي) مرة من ناحية التاريخ، ومرة من ناحية الجغرافيا، ومرة من ناحية الحيوانات. احكيلنا قصة (الرُّبع الخالي) من عيون سكان (الرُّبع الخالي). ولّا هو خالي من السكان؟" لا، يا عزيزي، هو أقرب لأنه "عَمّي" بالسكان! آه! هل فيه حد يجرؤ يحيا في صحراء مخيفة بهذا الشكل؟! لو شُفت، يا عزيزي، نباتات "الرُّبع الخالي"، هتلاقي بعضها أسطواني، أو عليه طبقة شمع بتحميه من فقدان الرطوبة، نباتات مثلًا، زي "دقن الشيخ"، اسمه كدا، النبات دا بينمو في أعلى الكثبان الرملية، النبتة أد كداهو، بس الجذور نازلة تحت جامد، عشان توصل لأي ذرّة ميّه. غزلان الريم اللي عايشين في المنطقة دي، بيلحسوا ندى النباتات، وغزلان المها بتفضل تنقّب، لحد ما توصل لجدور النباتات، اللي مليانة ميّه. اللي عايز أقوله، كل مخلوق في هذه المنطقة عنده ميزة تكيّفه مع هذا المكان، لو فعلًا عايز ينجو ويعيش فيه، والبشر اللي عاشوا هناك مش استثناء من القاعدة دي. حلقتنا، يا عزيزي، بدأت بفريق بريطاني بيموت في الجليد، لأنه لم يحترم البيئة اللي فيها، ولا عرف يتعامل معاها بأدوات صح. قصة سكان "الرُّبع الخالي" هي العكس تمامًا، السكان هناك عارفين كويس أوي طبيعة المكان وصعوبته، لدرجة، يا عزيزي، لمّا تيجي تتكلم مع السكان، التحية بتاعتهم "قُوّيتُم"، بمعنى "قوّاكم الله"، "ربنا يقويكم". ردّها بقى إيه؟ "نُجيتُم" أو "نُجِّيتُم"، بمعنى "نجّاكم الله". انت متخيل، يا عزيزي، الحالة؟ "الحمد لله، نجيت!" دا أول ما بأشوفك! التحية بتاعتهم هنا، بتتمنى القوة والنجاة في المكان الصعب اللي اتولدوا فيه. حياة البدو، يا عزيزي، حقيقي صعبة، هتلاقيهم بيعملوا "تريكّات" كدا، عشان يقدروا مثلًا، يتحركوا وسط هذه الصحراء، فبيعتمدوا على النجوم، نجم زي نجم الشمال مثلًا، عشان يقدروا يحددوا اتجاهاتهم، بينما البريطانيين ما نجوش في القطب الجنوبي، لمّا جابوا للجليد حيوانات ما تستحملهوش، زي المهور. البدو هيستأنسوا حيوانات تساعدهم على تحديات الصحرا، زي كلاب الصيد، اللي بتقدر تصطادلهم الأرانب البرّية، اللي لا يمكن إنسان لوحده كدا يلحق سرعتها، والجمل، سفينة الصحراء، اللي أهل "الجزيرة" روضوه من 6000 سنة، واستخدموه للتنقل من 4000 سنة. تخيل، يا عزيزي، حيوان بينتج لبن وصوف ولحوم، وبيتحركله 250 كيلو في اليوم، وبيستحمل الجوع والعطش لأيام، ولو هبّت عاصفة رملية، فتحات مناخيره مطاطة بتحجب الرمال، فما تدخلش الرملة لرئته، ورموشه طويلة، تحمي عينيه من الغبار، وجفنه الرقيق يخلّيه يشوف وهو مغمّض، عشان الرملة ما تدخلش في عينه، رجله الطويلة بتحميه من حرارة الرمل! تخيل، يا عزيزي، حاجة زي الجمل بتدّي للبدوي تقريبًا كل وسائل البقاء! "طب يا (أبو حميد)، الجمل بيستفيد إيه من البدوي؟" والله، يا عزيزي، دي أولًا، سيطرة الإنسان، دا Number One. Number Two، الإنسان هو اللي بيوجّه الجمل للأماكن اللي فيها أكل وفيها ميّه، فدا Win/Win Situation! أنا أدّيك المخ والذكاء، وانت تدّيني الحركة والحماية، والكبدة الجملي! الجمل، يا عزيزي، للأسف، ما عندهوش حواس لرصد حاجات زي كدا. وهنا، يا عزيزي، بتلاقي Combination حلو أوي والناس شغالة مع بعضها، فهنا، الغزال، فاكر؟ اتكلمنا عنه. يلاقي النباتات والعشب، البني آدمين يستخدموا ذكاءهم وذاكرتهم، فيعرفوا فين الغزال دا راح، ويفتكروا الأماكن اللي لقى فيها عشب أو ميّه، فيقوم، بحماية الجمل وباستخدام الجمل، اللي بيساعدهم في التنقل، يروحوا بيه، ففاهم اللي بيحصل؟ فيه Teamwork. الجمل هيكون حيوان أساسي لـ"الجزيرة العربية"، لدرجة إن الكاتب "ريتشارد بولييت"، في كتابه "الجمل والعجلة"، بيقول إن وجود الجمل هيأخّر اعتماد العرب على العجلة، لأنهم ببساطة شديدة مش محتاجينلها، "بالعكس، عندنا حيوان أفضل بكتير! على الأقل، لو تُهت وجعان، ممكن آكله، لو عطشان، ممكن آ..." "ثانية واحدة يا (أبو حميد)! فيه ثغرة في اللي انت بتقوله دا!" إيه، يا عزيزي، الثغرة؟ "الغزلان بتلاقي ميّه، فالبدو بيعرفوا وبياخدوا الجمال، هو فيه ميّه في (الرُّبع الخالي)؟ هو معلش يعني، تاني، مش (الرُّبع الخالي) خالي؟ معلش يعني، الـ1.2 (إنش) من المطرة السنوية، هيعملوا إيه؟!" سؤال حلو، يا عزيزي، سؤال ذكي، يا عزيزي. المطر، يا عزيزي، بينزل بغزارة على سلاسل جبال "البحر الأحمر"، وبتتحول لسيول جارفة على السفوح الشرقية للجبال دي، التربة بقى تحسّها حارس مرمى، تمتص بقى الميّه دي، ولأن "الجزيرة العربية" بتميل للشرق، فبتاخد الميّه رحلة من غرب "الجزيرة العربية" لشرقها، وبتعدّي من تحت "الرُّبع الخالي"، فتتحبس في طبقات الصخور، وتعملّي آبار. خلّيني أقولّك، يا عزيزي، معلومة طريفة، أماكن نزول وتجمعات الميّه، بتيجي منها تسمية "منازل"، منازل جاية من "منزل"، اللي احنا بنستخدمها في الحضر دلوقتي، دا المكان اللي بتنزل فيه الميّه. حياة البدو بيبقى فيها انتقال، من منزل، مكان نزول الميّه، لمنزل تاني، يفضلوا في المكان اللي اسمه المنزل اللي فيه الميّه دا، لحد ما تخلص، وبعدها، يقوموا رايحين منزل تاني، على عكس منزلنا احنا في الحضر، بنفضل قاعدين فيه. الحياة دي، يا عزيزي، على مر السنين، هتكوّن ثقافة خاصة بالبدو اللي عايشين في المنطقة، فيها مثلًا، في هذه الثقافة، واجب الضيافة المُقدَّس، لأن لو عندك قبائل، حياتهم كلها ترحال، فرص نجاتها هتتضاعف، لو كل مكان راحوله، قدّمولهم ضيافة، عشان كدا، البدوي عار في حقه لو ما ضايفش غريب، شرف ومكانة كل قبيلة بيحددها عدد الآبار اللي ساهمت في حفرها، لأنها، يا عزيزي، ببساطة شديدة، قدّمت حياة، قدّمت ميّه للعطشان، في العالم اللي زي دا، الميّه هي إكسير الحياة، Actually يعني، في أي عالم تاني، بس يعني، لزوم الحلقة ولزوم الشطة بتاعة الحلقة! وفي كل قبيلة، الكبار بيعلّموا الصغيرين إن هما ما يشيلوش أي نبات أخضر، ولا حتى مش أخضر، لأن جايز تيجي أي مطرة أو أي ميّه، وتحوله لزرع كويس. براعة وعبقرية بدو المناطق دي في التكيُّف في كل حتة في الصحرا هتخلّي المستكشفين البريطانيين، اللي حكينا عنهم في أول الحلقة، يطلبوا ودّهم ودعمهم، زي مثلًا، "بيرترام توماس"، أول مستكشف أجنبي لـ"الرُّبع الخالي"، اللي هيلبس زيهم ويتعلم لغتهم، ويبطّل كحول وتدخين احترامًا لتقاليدهم، عشان يساعدوه في رحلته. "لا مؤاخذة، يا (أبو حميد) بس، أنا عندي ملاحظة، ممكن (أشيّرها) معاك؟" اتفضل، يا عزيزي. "احنا يا (أبو حميد) لمّا حكينا عن التاريخ وصلنا لأطلال، ولمّا حكينا الجغرافيا، اتكلمنا عن عالم ما بقاش موجود، وحتى لمّا حكينا واقع السكان، وصلنا لحياة عبقرية، ولكنها كلها قسوة. فين يا (أبو حميد) الخير في المكان دا؟ ليه الناس دي لسة عايشة هناك؟" الحقيقة، يا عزيزي، إن "الرُّبع الخالي" ليست كل قصصه حزينة، "الرُّبع الخالي" قد يكون خالي من الحياة، ولكنه مليء بالموت، وبالأخص، موت كائنات معيّنة، اتدفنت واتعرّضت لضغط معيّن، وهنا، يا عزيزي، تبدأ قصتنا الاقتصادية، لأعظم Twist شهدته هذه البقعة، اللي تاريخها صعب وجغرافيتها صعبة، وحياة الناس فيها صعبة. فاكر، يا عزيزي، لمّا قلتلك إن "الرُّبع" ومنطقة "الخليج" كلها كانت حوض رسوبي لـ"بحر التيثش" القديم، من 30 مليون سنة؟ فاكر؟ "كفاية ذكريات بقى يا (أبو حميد)! تعبت من الذاكرة!" المحيط بيرسّب فيه طبقات من رفات الكائنات الدقيقة، زي الطحالب، اللي اتدفنت في القاع، وفضلت تتكوّن فوقيها طبقات من الرواسب، وفي غياب الأكسجين، بتتكوّن مادة معروفة بالكيروجين، المادة اللي تحت الضغط والحرارة لملايين السنين، بتنتج مُنتَج هتموت عليه الناس دلوقتي، عشان تـ"فوّل". بأتكلم، يا عزيزي، عن الوقود الحفري، النفط والغاز. الكائنات دي، يا عزيزي، كانت بتتعرّض لـPressure، عشان تشيل من علينا Pressure. منطقة، يا عزيزي، "الرُّبع الخالي" و"الخليج"، بتشكّل 3.4% من مساحة اليابسة، لكن ماضي المنطقة دي، على عكس القصص بتاعة "ألف ليلة وليلة"، والأساطير اللي كنا بنتكلم عليها في الأول، خلّى تحتها كنز حقيقي، بس مش مدينة بقى من الدهب، ولّا من الألماظ، ولّا من الياقوت، ولّا الزبرجد، إنما، واسمع الرقم دا وركّز فيه واكتبه ورايا، %48 من النفط الخام في العالم. مش بس كدا، يا عزيزي، كمان، 38% من الغاز الطبيعي في العالم. خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن الهوس بالمدينة المفقودة في التلاتينات زاد أوي، تقريبًا في نفس هذه الفترة، منح الملك "عبد العزيز" أول امتياز للتنقيب عن البترول، "اتفضلي يا أيتها الشركة اللي عايزة تدوري على البترول، يلّا، عندك امتياز، دوّري." كانت هذه الشركة شركة Standard Oil of California، واللي هتلاقي أخيرًا، بعد التنقيب لـ4 سنوات، سنة 1938، بير بترول على تل جبل "الظهران"، المنطقة اللي بتحتضن حاليًا مقر "أرامكو"، "أرامكو"، اللي هي أكبر شركة نفط في العالم، ويمكن تبقى تالت أو رابع أكبر شركة في العالم، واللي "المملكة العربية السعودية" استحوذت عليها سنة 1980. المثير، يا عزيزي، إن هذا الـTwist كان لا يمكن يحصل إلا مع وجود بدو "الرُّبع الخالي"، اللي حكتلك عن حياتهم الصعبة. زي ما البدو ساعدوا المستكشفين، كانوا برضه هما الـJokers، اللي ساعدوا الشركات والعُمّال، اللي ما كانوش يعرفوا أي حاجة عن اتجاهات المنطقة، ولو اتسابوا ساعة واحدة، ممكن يتوهوا، ويموتوا من الجوع والعطش والعواصف الرملية. يمكن أشهر هؤلاء الأدلة كان "خميس بن رمثان العجمي"، اللي قاد "أرامكو" لكل أماكن حقول النفط، الراجل دا، يا عزيزي، اعترفوا بفضله وكرّموه، لدرجة إن هما خلّدوا اسمه على حقل وباخرة نفط "رمثان". تخيل، يا عزيزي، وتأمل في الكلام اللي بنقوله! المكان الوحِش القاسي المرعب، اللي بدأ كمكان كله أساطير وجن وعفاريت ومدن مفقودة، دلوقتي، بقى معقل للثورة النفطية، ثورة سمحت بمد الطرُق، وتوفير تكنولوجيا لاستخراج المياه الجوفية، وهندسة الري الحديثة، زي مشروع وادي "الدواسر"، اللي في شمال "الرُّبع الخالي". لو شايف الصورة، يا عزيزي، دا منظر مبهر، الحاجات الصغيرة، الكِوَر الصغيرة اللي انت شايفها دي، Actually، كبيرة جدًا. تم، يا عزيزي، استصلاح أكتر من 4000 هكتار في سنة 2016، لدرجة إن أسراب الطيور اللي هاجرت فوق الصحرا الجرداء دي، لمدة سنين طويلة، بدأت تغيّر مساراتها، وتقولّك، "لأ، هأنزل هنا." بدأت هذه المنطقة تبقى فيها أعشاب وجنة من جديد، وميّه وأكل، واللي تبقى من الصحرا والبحار ما بقاش مادة للخوف والرعب، إنما مادة للجمال الطبيعي وللحضارة وللتكنولوجيا. في النهاية، يا عزيزي، حكاية "الرُّبع الخالي" هي حكاية علاقة الإنسان بالمكان، في الأول، الإنسان بتاعنا بيخاف، وبينسج حواليه أساطير مشوقة، زي الكنوز، ومرعبة، زي الجن والعفاريت، ولكن ببعض التواضع والتكيُّف، بيصبح هذا الإنسان جزء من هذا المكان، وبيخلق جوا هذا المكان حياة، مهما كان صعب، وبالمزيد من العلم والتكنولوجيا، بيقدر يحوله أحيانًا لجزء من منظومة أجمل بكتير مما كانت عليه. دا، يا عزيزي، الكنز الحقيقي، اللي مش محتاج تخلقله أسطورة مشوقة أو مرعبة. بس كدا، يا عزيزي. أخيرًا، وليس آخرًا، ما تنساش تشوف الحلقات اللي فاتت، تشوف الحلقات الجاية، تنزل تبص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، نشترك على القناة. تعرف، يا عزيزي، إن برغم الظروف الصعبة اللي موجودة في "الرُّبع الخالي"، الفراخ اللي هناك ما ماتتش، كلها Nuggets! الحمد لله يعني، دا كرم من عند ربنا. بس، يا عزيزي. دي كانت حلقة عن "الرُّبع الخالي"، الحلقة التانية بقى هنعمل عن نُص عمّي، الحلقة اللي بعدها، 3 أرباع خالتي! وإن شاء الله، نكمّل الـSeason بالعيلة كلها!
8:19
صحراء الربع الخالي كنز السعودية الأثمن رمال مجبولة بالنفط وتحتها دفنت مدينة قوم عاد ويحرسها الجان
ستيب فيديوغراف
462.2K مشاهدة · 4 years ago
1:32
ماذا يختبئ تحت رمال صحراء الربع الخالي
Billion Dollar Tech
555 مشاهدة · 8 months ago
11:37
ماذا يختبئ تحت رمال صحراء الربع الخالي
Vexy
1.6M مشاهدة · 1 year ago
3:09
تحوي داخلها حضارة عاد ماذا تعرف عن صحراء الربع الخالي وعجائبها
الخليج 24
2.7K مشاهدة · 3 years ago
3:34
أجسام غريبة في صحراء الربع الخالي تستنفر السعوديين صمت رسمي وتأويلات فردية دون الوصول لنتيجة
الملخص
553 مشاهدة · 3 years ago