في قديم الزمان كانت هناك قريه تبدو على السطح نابضه بالحياه اسواقها مزدحمه وبيوتها عامره واهلها منشغلون في دنياهم لكن شيئا ما كان مفقودا وسط مظاهر الرخاء كانت القلوب خاويه من الايمان والعقول ماسوره باوهام صنعها البشر لانفسهم اصنام منصوبه في كل زاويه تعبد وتقدم لها القرابين تطلب منها البركه والرزق كان اهل القريه يعيشون في غفله عميقه يعبدون ما لا يضرهم ولا ينفعهم غافلين عن حقيقه اعظم وهي ان لهذه الحياه ربا واحدا خالقا للكون ومدرا لكل شيء كانت هذه القريه مثال على المجتمعات التي يغرق فيها الناس في ظلمات الجهل لا يسمعون صوت الحق ولا يفتحون اعينهم ليروا النور ومع ذلك فان الله سبحانه وتعالى لا يترك عباده دون هدايه بل يرسل لهم من يدعوهم الى الصواب ويخرجهم من الظلمات الى النور وهكذا قرر الله ان يبعث الى هذه القريه رسلا يدعونها الى عباده الله وحده وينقذون من براث الشرك ما هي تلك القريه وما هي قصتها هذه هي رحلتنا اليوم فعد الزاد وتجهز للعبور عبر محطاتها ايها الرفيق هذه القريه التي جاءت في القران الكريم دون ذكر اسمها اطلق عليها كثير من العلماء والمفسرين اسم انطاكيا يقول الامام ابن كثير في تفسيره ان القريه المذكوره في سوره ياسين هي انطاكيا مستدلا بذلك على ما ورد عن بعض السلف كق تده وغيره واضاف ان كيه كانت مشهوره بعباده الاصنام وكانت واحده من المراكز الوثنيه الكبرى في ذلك الزمان اما الامام الطبري فقد اشار ايضا الى ان اغلب الروايات التي وصلتنا ترجح ان القريه هي انطاكيا لكنه في الوقت نفسه لم يعف عن التنبيه الى ان هذا التحديد يعتمد على روايات ماخوذه من الاسرائيليات وهي روايات قد لا تكون يقينيه ولهذا فان كثيرا من المفسرين مثل القرطبي اكدوا ان القصه ليست متعلقه بمكان بعينه بل بالعبره التي تحملها ولهذا ترك الله اسم القريه مجهولا ليعم الدرس على الجميع ولكن اذا كانت الروايات تشير الى انطاكيا فماذا نعرف عن هذه المدينه انطاكيا كما ورد في كتب التاريخ كانت من اعظم مدن ذلك الزمان تقع في شمال غرب ما يعرف الان بتركيا قريبه من البحر المتوسط اشترت بموقعها الاستراتيجي حيث كانت مركزا تجاريا كبيرا ومفترق طرق للحضارات المختلفه ولكنها وعلى الرغم من تقدمها الحضاري كانت تغرق في الجهل الديني متشبث بعباده الاصنام التي لا تغني عنهم شيئا ورغم ان انطاكيا كانت الخياره المرجحه لدى كثير من العلماء الا ان بعض المفسرين مثل الفخر الرازي لم يروا ضروره للجزم به القريه يرى الرازي ان الله ترك اسم القريه مبهما لان الهدف ليس تحديد مكانها بل تسليط الضوء على الصراع الابدي بين الحق والباطل بين الايمان والكفر وهوما يجعل القصه تتجاوز حدود الجغرافيا لتكون درسا عالميا خالدا لكن هناك روايات اسرائيليه اخرى تشير الى ان القريه كانت في عهد النبي عيسى عليه السلام وان الرسل الذين ارسلوا اليها كانوا من الحواريين الذين بعثهم المسيح بدعوه التوحيد هذه الروايه رغم شهرتها اشار العلماء مثل ابن كثير الى انها غير مؤكده لانها ماخوذه عن الاسرائيليات ولا يوجد دليل قطعي عليها ومع ذلك فانها تضيف بعدا تاريخيا محتملا لاحداث القصه وبينما انشغل الناس في تلك القريه بعبادات الباطله وبينما كانت الاصنام ترفع فوق الاعمده وتزين الساحات كان الله سبحانه وتعالى يعد لحدث عظيم لقد اراد ان ينقذ هؤلاء القوم من غفلتهم وان يمنحهم فرصه للتوبه والرجوع اليه فارسل اليهم رسلا يدعونهم الى عباده الله وحده في يوم بدا عديا لاهل القريه واستخ بالاسواق ودخان البخور المتصاعد من الاصنام المنصوبه في الساحات جاء ما لم يكن في الحسبان ارسل الله اليهم رسولين من عباده المخلصين يحملان رساله واحده ان يعبدوا الله وحده لا شريك له وان يتركوا عباده الاصنام التي لا تملك لهم نفعا ولا ضرا كانت البدايه بسيطه كلمات صادقه خرجت من قلوب طاهره تحاول ان توقظ في نفوس اهل القريه الفطره التي دفنوها تحت ركم الجهل والعادات الباطله هذان الرسلان لم يذكر اسماهما في القران الكريم وهو ما دفع العلماء والمفسرون الى محاوله التعرف على هويتهما من خلال الروايات يقول الامام ابن كثير ان الرسل الذين ارسلوا كانوا في الغالب دعاه ارسلهم سيدنا عيسى عليه السلام لنشر دعوه التوحيد يستدل ابن كثير بروايات تشير الى ان هذين الرجلين كانا من الحواريين اي من اتباع عيسى المقربين اما الامام القرطبي في تفسيره فقد ذ ذكر الروايه نفسها لكنه اوضح ان هذا التفسير ماخوذ من الاسرائيليات وليس هناك دليل قاطع من القران او السنه يؤكده وعلق قائلا ان الاسماء ليست ذات اهميه بقدر ما يهمنا مضمون القصه ورسالتها وفي محاوله لتفسير طبيعه هؤلاء الرسل اشار الامام الطبري الى ان الايه الكريمه اذ ارسلنا اليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث تشير الى ان الله عز وجل ارسل في البدايه رسولين معا وعندما واجه التكذيب والعداء من اهل القريه ارسل الله رسولا ثالثا لدعمهما وهذا العدد كما يرى الطبري يعكس رحمه الله بعباده اذ انه لم يكتفي برسول واحد بل ارسل ثلاثه في اشاره واضحه الى حرص الله على هدايه القوم رغم عنادهم لكن هنا يظهر راي اخر من الامام الرازي الذي تساءل هل كانوا انبياء ام مجرد دعاه ارسلهم الله لتبليغ الرساله يميل الرازي الى انهم لم يكونوا انبياء لان سياق القصه يوحي بانهم كانوا مجرد مبعوثين من نبي اخر على الارجح سيدنا عيسى عليه السلام وهذا ما يتناسب مع الروايات التي وردت عن المفسرين لم يكن وصول هؤلاء الرسل الى القريه حدثا عاديا فقد اثار قدوم جدلا واسعا كلماتهم كانت غريبه على اسماع القوم تحمل معاني التوحيد التي لم يالفها من قبل بدا الرسل يقولون لقومهم انا اليكم مرسلون لم يكن في كلماتهم غرور او تعال بل تواضع ووضوح يعرضون الدعوه بحب واخلاص لكن الرد لم يكن كما يامله احد بدرا من الاستماع او التفكر في كلماتهم واجه اهل القريه هذه الدعوه بالتكذيب الصريح قالوا لهم بتهكم انتم بشر مثلنا فكيف تزعمون انكم مرسلون من عند الله كيف يكون لاناس مثلنا ياكلون ويشربون ان يبعثوا برساله سماويه كلماتهم عكست نظره البشر القديمه التي لا تزال قائمه حتى اليوم حيث يرفض كثير من الناس الحق عندما ياتيهم في صوره بسيطه يرفضونه لانهم يريدون معجزات الخارقه او انبياء من السماء مباشره وعندما لم يجدوا في كلمات الرسل ما يمكنهم الرد عليه بداوا باتهامهم بانهم كذب قالوا ما انتم الا تكذبون لكن الرسل ورغم كل هذا الرفض والعداء لم يتراجعوا عن دعوتهم كانت لديهم قناعه راسخه بان الحق يجب ان يبلغ وان رسالتهم لابد ان تصل حتى لو قبلت بالانكار قالوا لهم بثقه ربنا يعلم انا اليكم لمرسلون وما علينا الا البلاغ المبين اوضح للقوم ان رسالتهم ليست طمعا في مال او جاه بل هي امر من الله عز وجل وهم ينفذون مهمتهم دون ان ينتظروا مقابلا من احد هذه الكلمات التي كانت تحمل كل معاني الاخلاص والتفاني لم تؤثر في قلوب القوم المتحجره بل زادتهم عناد ومع ازدياد الدعوه بدا اهل القريه يشعرون بالخطر فهذه الرساله لا تهدد فقط عقائدهم الباطله لكنها ايضا تهدد مصالحهم الاجتماعيه والاقتصاديه التي كانت مرتبطه بعباده الاصنام بداوا يقولون لبعضهم انا تطيرنا بكم اي اننا جلبنا الشؤم والضرر بسببكم كانوا يستخدمون الحجج الواهيه لتبرير رفضهم ثم تصاعدت نبرته العدائيه واطلقوا تهديدهم الاول اذا لم تتوقفوا عن هذه الدعوه فمصيرهم الرجم وسينال عذاب اليم كانت هذه اللحظه نقطه تحول في القصه امام هذا الرفض الصارق والتهديد العلني بدا ان القريه قررت ان تسير في طريقها المظلم لكن المفاجات لم تكن قد انتهت بعد بينما كانت اجواء القريه تزداد توت والغضب يتصاعد في قلوب اهلها تجاه الرسل الثلاثه كان هؤلاء المرسلون يقفون صامدين في وجه عناد القوم لم تكن دعوتهم مجرد كلمات تقال بل كانت تحمل في طيتها املا ورحمه تفتح ابوابا للنجاه لمن اراد ان يخرج من ظلمات الشرك الى نور التوحيد لكن القلوب المتحجره في تلك القريه لم تكن قادره على رؤيه هذا النور كانت رده فعل مزيجا من السخريه والغضب والتطير وكان الحق الذي جاؤوا به يهدد امانه الوهمي في كل مره دعا فيها الرسل اهل القريه كانوا يقابلونهم بنفس الردود الجاهزه انتم بشر مثلنا فما الذي يجعلكم مميزين كان هذا الجدل يعكس النظره السطحيه التي غلبت على القوم فقد ظنوا ان الانسان الذي ياكل ويشرب مثلهم لا يمكن ان يحمل رساله من السماء لهم ان انتم الا بشر مثلنا وما انزل الرحمن من شيء ان انتم الا تكذبون لكن الردود التي استندت الى انتم مثلنا لم تكن سوى ستار يخفي عنادهم الحقيقي وهو رفض التغيير ورفض التخلي عن اصنامهم التي الفوها لم يكن ذلك مجرد كفر بل كان خوفا من زعزعه النظام الاجتماعي الذي كانت الاصنام جزءا منها والذي فر لهم طمانينه كاذبه بدات الكراهيه تتصاعد لم يكتفوا برفض الدعوه اتخذوا خطوه اكثر عدوانيه بان اعتبروا وجود الرسل سببا للمصائب والشؤم وقالوا لهم انا تطيرنا بكم والتطير هنا يعني التشاؤم فبدلا من النظر في حجج الرسل ومعرفه ان كانت دعوتهم حقا ام لا القوا عليهم اللوم في كل ما اصابهم من صعوبات او ابتلاءات كان هذا اسلوبا نفسيا كلاسيكيا للهروب من الحقيقه وتحميل الاخرين مسؤوليه ما يرفضون مواجهته لكن التكذيب والتطير لم يكن كافيا لاهل القريه بل تطور الامر الى تهديد مباشر بالقتل وجهوا تهديدهم للرسل بكل وضوح وقالوا لان لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب اليم الرجم هنا ليس مجرد عقوبه بل كان تعبيرا عن مدى الكراهيه الرفض الذي تملكهم تجاه رساله التوحيد لكن لم يكونوا مستعدين حتى للسماع بل كانوا يريدون انهاء الامر بالكامل ومحو اي اثر لهذه الدعوه الجديده التي اقلقت استقرارهم الفكري لكن الرسل على الرغم من هذه التهديدات العنيفه لم يتراجعوا عن مهمتهم كانوا يدركون ان دعوتهم ليست مجرد خيار بل هي امانه عظيمه حملوها من الله سبحانه وتعالى لم يكن يهم هم قبول الناس او رفضهم بل كانوا يركزون على ايصال الرساله بوضوح وصبر قالوا للقوم ربنا يعلم انا اليكم لمرسلون كانت كلماتهم تحمل يقينا هائلا واصرار على اتمام المهمه حتى النهايه ولم يكتفوا بذلك بل اوضحوا امرا اخر في غايه الاهميه وهو انهم لا يطلبون من اهل القريه اجرا او منفعه شخصيه مقابل دعوتهم قالوا وما علينا الا البلاغ المبين لكن هذه الكلمات التي كانت تعكس قمه الاخلاص والصدق لم تجد طريقا الى قلوب القوم فقد غلف عنادهم عقولهم وازداد غضبهم تجاه الرسل بالنسبه لهم كان هؤلاء المرسلون خطرا يجب القضاء عليه مهما كانت الوسيله وفي هذه اللحظه التي بدا فيها ان القصه تتجه نحو التصعيد وان اهل القريه قد اتخذوا قرارهم برفض الدعوه باي ثمن كان هناك رجل في طرف المدينه يراقب الاحداث بصمت رجل بسيط في مظهره لكنه يحمل في داخله قلبا كبيرا ونورا يميز الحق عن الباطل هذا الرجل الذي سيعرف في القران الكريم بمؤمن ال ياسين كان يستعد للتدخل في مشهد درامي سيقلب الموازين في تلك اللحظه الحرجه عندما كما بدا ان الاجواء في القريه وصلت الى نقطه لا عوده وان صوت الحق قد اختنق تحت وطاه التكذيب والتهديد كان هناك شعاع امل ينبعث من مكان بعيد من اقدين رج بسي لا يملك جيشا ولا مكانه اجتماعيه عه لكنه يحلل عامرا باليمان كان يسمع ما يور بين الرسل واهل القريه كان يعلم ان ما يقوله الرسل هو الحق الذي لا شك فيه لم يحتمل هذا الرجل ان يقف صامتا بينما صوت الحق يهاجم وان يرى رساله التوحيد تكذب هذا الرجل الذي يذكره القران الكريم فقط بوصفه وجاء من اقصى المدينه رجل يسعى كان اسمه مجهولا لكن مكانته في التاريخ والاخره اصبحت عظيمه وقد اختلف العلماء في تحديد هويته فمنهم من قال انه كان يعمل في احد الحرف اليدويه البسيطه كرعي الاغنام او صناعه الاحذيه ومنهم من قال انه كان رجلا مهمشا لا يؤبه له في المجتمع لكنهم اجمعوا على انه كان يملك ايمانا قويا ورؤيه صادقه ميزت النور عن الظلام الامام ابن كثير يصف هذا الرجل بانه كان يسكن في اطراف المدينه بعيدا عن صخبها ويضيف انه كان مؤمنا بالله بالفطره ولم يكن بحاجه الى جدال او نقاش ليعرف الحق اما الامام القرطبي فيقول ان هذا الرجل ربما كان قد سمع دعوه الرسل وتامل فيها قبل ان يتخذ قراره او ربما كان مؤمنا بالله منذ البدايه لكنه وجد في دعوه الرسل ما يوافق قلبه لم يكن مؤمن ال ياسين رجلا عاديا بل كان بطلا شجاعا قرر ان يتحرك في اللحظه التي ظن فيها الجميع ان الحق قد انتهى خرج من منزله مسرعا يقطع المسافات الطويله بين اطراف المدينه الى مركزها حيث كان الجدال محتدما لم يمشي بهدوء بل كان يسعى يركض بكل قوته وكان قلبه يسبق قدميه كلمه يسعى التي وردت في الايه ليست مجرد وصف لحركه جسديه بل هي تعبير عن شغف واندفاع داخلي لنصره الحق وهو ما اشار اليه الامام الرازي في تفسيره وصل الرجل الى الساحه التي تجمع فيها اهل القريه والرسل المشهد متوترا الناس يحيطون بالرسل يكيلون لهم التهم ويطلقون التهديدات لم ينتظر مؤمن ال ياسين طويلا لم يتردد في التدخل وقف بشجاعه وسط الجمع وقال بصوت ثابت يا قوم اتبع المرسلين كلمته كانت مباشره صادقه لا تحمل اي التواء لم يكن ينحاز لاي طرف لغرض شخصي بل كان يناديهم باتباع المرسلين الذين يعرف في قلبه انهم على الحق ثم اكمل قائلا اتبعوا من لا يسالكم اجرا وهم مهتدون كان يذكرهم بشيء بديهي ان هؤلاء الرسل لا يطلبون منهم شيئا لا مالا ولا مكانه بل هم يدعونهم فقط لخيرهم وصلاحهم هذا النوع من الدعوه النزيهه لا يمكن ان يكون الا من اشخاص صادقين لكن شجاعه مؤمن ال ياسين لم تتوقف عند هذا الح لم يكتفي بدعوتهم الى الاستماع للرسل بل تحدث عن نفسه عن ايمانه العميق الذي جعله يتخذ موقفا مختلفا عن باقي اهل القريه قال لهم وما لي لا اعبد الذي فطرني واليه ترجعون كانت كلماته بمثابه تساؤل استنكاري كيف لي الا اعبد من خلقني كيف اترك عباده خالقي واتوجه الى احجار واخشاب لا حياه فيها كان يقودهم التفكير في شيء عميق ان عباده الله ليست مجرد اختيار بل هي فطره وطبيعه انسانيه ثم اضاف بشجاعه اكبر اتخذ من دونه الهه ان يردني الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون بعبارات واضحه حطم معتقداتهم في الاصنام اوضح لهم ان هذه الالهه التي يعبدونها لا تملك ل انفسها نفعا او ضر فكيف ستشفع لهم او تحميهم من قضاء الله اذا اراد بهم سوء لم تكن هذه الكلمات مجرد نصيحه بل كانت صرخه ايمان من رجل وقفت القريه باكملها في حاله من الغليان صوت مؤمن ال ياسين الذي صدح وسط الجمع كانه القى حجاره ثقيله في مياه راكده لم يكن اهل القريه يتوقعون ان يتجرا احدهم على الدفاع عن الرسل ناهيك عن اعلان ايمانه بكل هذا الوضوح والشجاعه لقد تحدى هذا الرجل قوانين الصمت التي فرضها الكفر في القريه وقطع الطريق على الاصنام التي استوطنت قلوبهم وعقولهم لكن رد فعلهم لم يكن سوى غضب اعمى لم يجدوا في انفسهم قدره على الرد عليه بالحجه او العقل لان كلماته كانت تحمل منطقا بسيطا لا يقبل الشك لماذا اعبد من لا يضر ولا ينفع لماذا اترك عباده الخالق الذي فطرني كانوا يدركون ضعف حجتهم لكنهم لم يكونوا مستعدين للتراجع عن عنادهم اجتمعوا حوله وكانت اصواتهم ترتفع بالتهديد والوعيد لم يكن النقاش خيارهم بل اختاروا الطريق الوحيد الذي عرفوه القمع يقول ابن كثير في تفسيره ان اهل القريه لم يحتملوا كلمات مؤمن ال الياسين وقرروا ان يسكتو باي طريقه ممكنه الروايات تذكر انهم هجموا عليه ورجموه بالحجاره حتى الموت كان هذا الفعل يعكس قسوه قلوبهم التي لم تترك مجالا للرحمه او العقلانيه اما الامام الطبري فقد نقل روايات مشابهه لكنه اشار الى ان تفاصيل مقتله جاءت من روايات اهل الكتاب ولم يرد بها نص قطعي من القران او السنه الروايات تقول انه قتل بابشع الطرق اما رجما بالحجاره او ضربا حتى فارق الحياه لكن المؤكد ان قتله كان ثمنا لايمانه وشجاعته وفي سياق اخر اشار الامام القرطبي الى ان اهل القريه كانوا يعتقدون ان بقتلهم له سيحفظ اصنامهم ويخرس اي صوت للحق لكنهم لم يدركوا ان هذا الرجل سيخلد في التاريخ ليس كشخص فقط بل كرمز للشجاعه والايمان ال الذي لا يخشى العواقب تصور المشهد رجل وحيد يقف وسط جمع غاضب يلقى عليه حجاره الغضب والرفض لكنه لا يتراجع ولا يصرخ من الالم كان يقينه بالله جعله لا يرى في ايديهم سوى ادوات عجزهم كان دمه الذي سال على الارض شاهدا على ان كلمه الحق اغلى من الحياه نفسها الروايات الاسرائيليه تضيف تفاصيل اخرى حول مقتله ب بعضها يقول ان اهل القريه قيدوه وعذبوه قبل ان يقتلوه لكنه كما يشير العلماء لا يمكن التاكد من صحه هذه التفاصيل ويجب التعامل معه بحذر لكن ما حدث بعد مقتله كان امرا لا يمكن لاي منهم ان يتخي ففي اللحظه التي ازهقت فيها روحه الطاهره تلقته الملائكه ببشرى عظيمه لم يكن الموت نهايه لا بل كان بدايه لحياه اخرى اكرم واعظم قال الله تعالى قيل دخل الجنه بمجرد ان لفظ انفاسه الاخيره فتحت له ابواب الجنه راى النعيم الذي وعد به راى الكرامه التي اعدها الله له وراى الفرق الشاسع بين قسوه القوم على الارض ورحمه الله في السماء لكن المشهد الاعظم كان في كلماته التي نطق بها بعد ان راى مقامه في الجنه قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين رغم انهم قتلوه رغم قسوتهم وغضبهم الا انه لم يحمل في قلبه كرها او حقدا عليهم كان يتمنى لو انهم يعلمون ما راه لو انهم يدركون ان الايمان بالله هو الطريق الى المغفره والكرامه الحقيقيه يقول الامام السعدي ان هذه الكلمات تعكس مدى حب هذا الرجل لقومه حتى بعد ان ظلموه كان يتمنى الخير لهم لان قلب المؤمن لا يحمل سوى النور حتى في احلك اللحظات اما الامام الرازي فقد اشار الى ان تمني مؤمن ال ياسين لقومه ان يعلموا ما راى يعكس حقيقه الايمان الكامل لم يكن يتمنى الانتقام منهم بل كان يدعو لهم بالهدايه حتى بعد ان فارق الدنيا وهكذا انتهت حياه مؤمن ال ياسين في الارض لكنها بدات في السماء قتله القريه ليسكت صوته لكنهم لم يدركوا ان هذا الصوت سيبقى يتردد في ايات القران الى يوم القيامه كانوا يظنون انهم انتصروا عليه لكن الحقيقه ان النصر كان له وان الهزيمه كانت من نصيبهم
18:06
قصص القرآن قصة مؤمن وصاحب آل يس والرسل الثلاثه كيف قتله أصحاب القرية ودخل الجنة وهل هو حبيب النجار
نفحات - Nafahat
129 مشاهدة · 2 jaar geleden
12:12
قصص العجائب في القرآن الحلقة 19 مؤمن آل ياسين ج 1 Marvellous Stories from Quran
Cedars Art Production
4 مشاهدة · 11 jaar geleden
19:53
كيف انتقم الله من أصحاب القرية بعد غدرهم بمؤمن إل ياسين
المواطن سعيد
727 مشاهدة · 1 jaar geleden
14:33
قصص القرآن قصة أصحاب القرية ماذا فعلوا بالرسل الثلاثة حتى لعنهم الله وأبادهم بصيحة من السماء
نفحات - Nafahat
555 مشاهدة · 3 jaar geleden
35:27
حصرياً ولأول مرة على اليوتيوب قصة أصحاب القرية كاملة مجمعة وبدون فواصل
Stars Media
1 مشاهدة · 2 jaar geleden
11:52
قصة مؤمن آل ياسين من سورة يس
قرآني جناتي
1 مشاهدة · 4 jaar geleden
4:51
قال يا قومي اتبعوا المرسلين قصة الرجل الصالح في سورة يس
مجلة ميم.. مِرآتنا
7 مشاهدة · 3 jaar geleden
16:22
قصة اصحاب القريه وماذا فعلوا بالرسل الثلاثة فى سورة يس اسرار سورة يس للشيخ محمد العريفى
علم ينتفع به
24 مشاهدة · 6 jaar geleden
25:25
الرسل الثلاثه وأصحاب القرية كيف انتقم الله منهم وكيف أهلكهم الله وقصة مؤمن وصاحب آل يس والرسل الثلاث
نفحات - Nafahat
24 مشاهدة · 11 maanden geleden
40:45
أرسلنا اثنين فعززنا بثالث قصة سورة يس التي لا يعرفها أحد
Islam Stories Plus
1 مشاهدة · 4 maanden geleden
16:57
قصة اصحاب القرية في سورة يس للشيخ نبيل العوضي
قناة مواهب قرآنية
120 مشاهدة · 7 jaar geleden
24:29
قصص القرآن قصة أصحاب القرية من هو مؤمن آل يس وكيف تسبب موته في هلاك أمة كاملة
حديث المؤمنين
3 مشاهدة · 5 maanden geleden
19:30
قصة مؤمن سورة يس الجزء 1 3 الشيخ الشعراوي
sira nabawiya السيرة النبوية
164 مشاهدة · 11 jaar geleden
3:19
قصة مؤمن آل ياسين اصحاب القرية
Hakawati Atfal - AI
15 مشاهدة · 2 weken geleden
10:10
قصة حبيب النجار الذي ورد ذكره في سورة يس
احمد سراج
83 مشاهدة · 7 jaar geleden
8:20
قصة أصحاب يس
nour alsham
820 مشاهدة · 12 jaar geleden
9:47
شيخ يحكي قصة مؤمن آل يس بطريقة عجيبة
عمرو نور الدين Amr Nour ELdeen l
35 مشاهدة · 3 jaar geleden
1:05:29
قصة أصحاب القرية التي أبكت القلوب أعظم قصص سورة يس الشيخ نواف السالم
حكايات من التاريخ
2 مشاهدة · 5 maanden geleden
14:03
قصص العجائب في القرآن الحلقة 20 مؤمن آل ياسين ج 2 Marvellous Stories from Quran