الجريمة والعقاب دوستويفسكي الجزء الأول كاملا إعداد وتقديم نزار طه حاج احمد

الجريمة والعقاب دوستويفسكي الجزء الأول كاملا إعداد وتقديم نزار طه حاج احمد

النص الكامل للفيديو

ربما لم يتسنى لك يوما ان تسير وحيدا في شوار عصان بطرسبيرج الضيق حيث الرطوبه تخنق الانفاس والظلال تتسلل الى القلب قبل العينين والبرد القارس يكاد يجمد الاطراف التي انهكها القهر والسلالم المظلمه تمتد امام المرء كانها طريق بلا نهايه هناك حيث تتقاطع الخطوات مع اسئله الحياه الكبرى والاسئله الوجوديه التي تتقل الروح لكنك حتما وفي وقت ما ومكان ما من هذا العالم مشيت وحيدا وفكرت في اسئله كهده في روايه الجريمه والعقاب نرحل معستويفسكي الى الشوارع الضيقه وازقتها الكيبه نرى الفقر والظلم والوجوه التي انهكها الجوع ونسال هل كان راسكول نيكوف بطل الحكايه مجرما باختياره ام ضحيه لمدينه او مدنيه لا ترحم نسير معه خطوه بخطوه نصعد السلالم ونحن نشعر بنبض قلبه وهو يعد درجاتها كمن يعد دقات ساعه تقترب من لحظه مصيريه ندخل الحانه معه نسكن في غرفته الصغيره الخانقه ونسارع فيض المشاعر والافكار التي تتفجر في عقله وهو يخطط لجريمه ستقلب حياته راسا على عقب ثم وهو ينفذها ولكن لماذا هل هو الفقر ام الكبرياء ام فكره مجنونه عن ان بعض البشر خلقوا ليتجاوزوا القانون نتساءل معه هل يمكن ان يبرر الهدف النبيل الوسيله القدره واي عداله هي الاصدق عداله المحكمه ام عداله الضمير وسط هذا الظلام تلمع روح سونيا الفتاه التي تحمل في قلبها نورا يكفي لانقاذ روح غارقه في الذنب فهل يكون الحب خلاصا ام ان الجرح اعمق من ان يلتئم؟ مع كل صفحه تتكشف الرموز حلم غامض لون يتكرر مكان يضيق حتى يكاد يخنقك وكان داستيسكي يهمس لك انظر جيدا فكل تفصيله تحمل سرا ليست الحكايه مجرد جريمه وعقاب بل هي تجربه كامله تعيشها واسئله تلاحقك حتى بعد ان تطوي الصفحه الاخيره وربما تجعلك تعيد النظر في نفسك قبل ان تحكم على الاخرين مع تحيات نزار طه حاج احمد وفريق العمل في لسان عربي لسان عربي تقدم الجريمه والعقاب للكاتب الروسي فيودور داستايفسكي الترجمه لسامي الدروبي يقراها عليكم نز زار طه حاج احمد الجزء الاول الفصل الاول في الايام الاولى من شهر تموز وكان الحر شديدا للغايه خرج شاب في نحو نهايه الاصيل خرج من الغرفه الصغيره التي كان يسكنها في زقاق سين واتجه نحو جسر كاف بطيء الخطى كانه كان مترددا لقد اسعفه الحظ فافلح اثناء هبوطه السلم في تحاشي لقاء صاحبه الشقه التي يسكن عندها ان الغرفه التي يسكنها الشاب تقع تحت السقف من منزل عال يتالف من اربعه طوابق وهي اقرب الى جحر منها الى مسكن وكانت صاحبه الشقق التي تؤجره هذه الغرفه مع الطعام والخدمه تسكن هي نفسها في الشقه المنفرده في الطابق الادنى فكان لابد للشاب كلما خرج ان يمر حتما امام مطبخها الذي يظل بابه مفتوحا على السلم دائما وكان الشاب يشعر في كل مره اثناء مروره بضيق وحرج وانزعاج فيحس بالخجل من هذا الشعور ويتقلص وجهه ويغدو قاتم النفس كان مدينا لصاحبه الشقه فيخشى ان يلتقي بها وليس مرد ذلك الى انه جبان رعديد او الى انه مروع مدعور بالعكس ولكنه يعاني منذ بعض الوقت حاله من التوتر والعصبيه توشك ان تكون مرض الكابه لقد بلغت حياته من الاعتزال ومن فرط الانطواء على النفس انه يخشى لقاء اي انسان لا لقاء صاحبه الشقه فحسب كان يعيش في فقر متقع وبؤس شديد ولكن العوز نفسه اصبح في هذه الاونه الاخيره لا يثقل عليه اصبح الشاب لا يهتم بشؤونه ولا يريد ان يهتم بها والواقع ان صاحبه الشقه كانت لا تخيفه مهما تكن المكائد التي تدبرها له ولكن الوق الوقوف على فسحه السلم والاصغاء الىرات سخيفه شتى عن ترهات لا تعنيه في قليل ولا كثير واحتمال التذكير الدائم المستمر الذي تصحبه تهديدات وشكاوي بضروره مبادرته الى دفع الاجره واضطراره الى اختلاق الحيل وانتحال الاعذار وتلفيق الاكاذيب ان ذلك كله اصبح من الامور التي لا يمكن ان يطيقها فهو يؤ اثر على ذلك ان يتسلل على السلم تسلل هره وان يفر دون ان يراه احد على ان الخوف الذي شعر به هذه المره من تصور ان دائنته قد تراه ادهشه هو نفسه منذ اصبح في الشارع حدث نفسه يقول وهو يبتسم ابتسامه غريبه افكر في الاقدام على عمل مثل ذلك العمل ثم اشعر بخوف لامر تافه فن هذه التفاهه نعم ان كل شيء موجود لدى الانسان ومع ذلك يدع الانسان لكل شيء ان يمر تحت انفه وما ذلك الا لان الانسان جبان نعم هذه بديهه انه لمن الشائق ان نعرف ما الذي يخافه البشر اكثر ما يخافون الا ان ما يخافه البشر اكثر ما يخافون هو ان يتقدموا خطوه الى الامام وان يقولوا كلمه شخصيه على انني اسرف في الترثره كثيرا واذا كنت لا اعمل شيئا فلانني اثر او قل على نحو اصح وادق اذا كنت اثر فلانني لا افعل شيئا ومع ذلك فانا في هذه الاشهر الاخيره انما تعلمت الثرثره قابعا في ركني يفكر افكر في كل شيء ولا افكر في شيء مثلا فيما اذهب الان الى هناك انا قادر على ان افعل ذلك الامر هل ذلك الامر جد حقا لا ما هو بالجد البته وانما هو نزوه خيال الاكثر انني ادغدغ نفسي ملتمسا تسليه نعم اعتقد اعتقادا جازما بانني التمس لنفسي تسليه الحر في شارع ما يزال مرهقا يضاف الى ذلك نقص الهواء والازدحام والكلس المنتشر في كل مكان والسقالات والاجر والغبار ثم ذلك النتن الصيفي الخاص الذي يعرفه كل ساكن من سكان بطرسبرج لا تتيح له موارده ان يستاجر بيتا صيفيا في الضواحي ان اجتماع ذلك كله قد اتار عصاب الشاب الذي كانت اعصابه مهتزه من قبل فاورثه مزيدا من الضيق وهذه روائح كريهه تنشرها خمارات كثيره جدا في هذا القسم من المدينه وهؤلاء سكارى يلقاهم المرء عند كل خطوه رغم ان اليوم ليس يوم الاحد بل هو يوم عمل فتصبغ اللوحه بلون حزين منفر ان شعورا عميقا بالاشمئزاز يرتسم للحظه على القسمات الدقيقه من وجه الشاب والشاب حسن الصوره وسيم الطلعه له عينان دكناوان رائعتان وشعر اشقر ضارب الى لون كلون الرماد وقامه فوق الوسط طولا نحيله ممشوقه ولكنه لا يلبث ان يبدو عليه الاسترسال العميق في التفكير او قل الانحدار الى نوع من الغيبوبه وظل يسير لا يرى من حوله شيئا ولا يراب في ان يرى اي شيء كل ما هنالك انه كان بين الفينه والفينه يستانف محاوره نفسه جريا على عاده القاء مونولوجات تلك العاده التي اعترف بها لنفسه الان وادرك في تلك اللحظه نفسها ان خواطره وافكاره تختلط وتضطرب من حين الى حين وانه ضعيف جدا انه لم يكد ياكل شيئا منذ يومين وكان يرتدي ثيابا تبلغ من الرثه ان شخصا اخر غيره كان لابد ان يشعر بضيق وحرج مهما تكن عاداته المكتسبه اذا هو خرج في وضح النهار بمثل تلك الاسمال الحق ان هذا الحي ليس من الاحياء التي يمكن ان يستغرب فيها الناس منظر رداء ان هذا المكان القريب من سوق العلف الذي تكثر فيه محال من نوع خاص والذي يتالف سكانه اساسا من صناع وحرفيين متكدسين في هذه الشوارع والازقه من مركز بطرسبرج يشتمل على تنوع كبير في الافراد يستغرب معه ان يداش احد من شخص متفرد بعد التفرد على ان نفس الشاب قد بلغت من فرط الامتلاء بالاحتقار الكاره انه رغم ما يتصف به طبعه من شده التدي الذي يتميز به احيانا الشباب كان لا يشعر بخجل كثير من عرض اسماله الباليه في الشارع ولا كذلك اذا هو التقى باشخاص يعرفهم او برفاق قدامى لا يحب على وجه العموم ان يختلف اليهم ومع ذلك حين اعول سكير كان مقودا لا ندري الى اين ولا لماذا في عربه كبيره يجرها حصان قوي حين اعول هذا السكير على حين فجاه قائلا بصوت مجلجل وهو يمئ اليه بيده اي انت يا صاحب القبعه الالمانيه فان الشاب توقف بغته وقبض على قبعته بحركه عصبيه هي قبعه عاليه مشتراه من عند التسمرمان لكنها قد اهترات اهتراء تاما واحمر لونها وغشيتها البقع وثقبتها الثقوب وزالت حافتها وانطوى احد طرفيها حتى صار زاويه بشعه كريهه على ان الشاب لم يشعر بخجل وانما استولت عليه عاطفه اخرى تشبه الهلع ودمدم يخاطب نفسه مضطربا كنت اعرف هذا حق المعرفه قدرته من قبل ذلك اسوا ما في امر تكفي ترهه سخيفه من هذا النوع يكفي امر تافع كهذا حتى يتعرض كل شيء للخطر نعم ان هذه القبعه صارخه هي مضحكه وهي لذلك صارخه ما دمت ارتدي هذه الاسمال الباليه فلا بد لي من قلون سوا او من ايه طاقيه عتيقه اما هذه القبعه الفضيعه فلا ما من احد يلبس قبعه كهذه القبعه انها ترى من مسافه فرسخ كامل ومن راعاها مره يتذكرها ولا ينساها يتذكرها في المستقبل فتكون هي الدليل القاطع اني احتاج الان الى ان ينتبه الي احد ان الاشياء الصغيره هي التي لها اكبر شان واعظم خطر هذه هي الحق الحقيقه ان اشياء صغيره كهذه القبعه هي التي تفسد كل شيء في اخر الامر دائما لم يكن طريقه طويلا حتى لقد كان يعرف عدد الخطوات التي يجب ان يقطعها منذ يجتاز باب منزله انها 730 خطوه تماما لقد عد هذه الخطوات ذات يوم من الايام بعد ان افرط في الاستسلام لام لاحلامه في ذلك الاواني لم يكن يصدق بعد ان هذه الاحلام واقعه وانما كان يروح عن نفسه بما تشتمل عليه تلك الاحلام من جراه دنيئه فتانه في ان واحد اما الان بعد انقضاء شهر على ذلك الاوان فقد اخذ يرى الامور رؤيه مختلفه ورغم جميع المحاورات المحنقه التي كانت تجري بينه وبين نفسه والتي كان في اثنائها يعيب على نفسه ضعفه وتردده فانه قد اعتاد رغم ارادته تقريبا ان ينظر الى هذا الحلم الدني نظرته الى مشروع عليه ان ينفذ دون ان يزداد من ذلك ثقه بنفسه على كل حال وهو الان ذاهب لاجراء تمرين على ذلك الفعل الدنيء فاضطرابه يزداد قوه عند كل خطوه وفيما هو منهار القلب تسري في جسمه رعده عصبيه اقترب من مبنى ضخم يطل من احدى جهتيه على القناه ويطل من الجهه الاخرى على شارع سين ان هذا المنزل المقسم الى مساكن صغيره يسكنه اناس من جميع الانواع خياطون وقفالون وطباخون والمان مختلفون وشابات يعشن من جما مالهن وموظفون صغار وهلم جره ان ذهاب والاياب تحت قوسي مدخليه الكبيرين وفي فنائيه الواسعين لا ينقطع وتم بوابون ثلاثه او اربعه يتولون امره فما كان اشد سرور الفتى حين لم يلتقي باحد منهم فلما اجتاز المدخل تسلل الى السلم الايمن دون ان يراه احد ان هذا السلم ضيق مظلم اسود ولكن الشاب يعرفه فقد سبق ان درسه ثم ان هذا الجو يعجب الفتى ويرضيه فهو في ظلام كهذا الظلام لا يخشى ان تقع عليه نظره مستطلعه ومع ذلك قال الفتى لنفسه رغم ارادته حين وصل الى الطابق الثالث اذا كنت اشعر الان بهذا الخوف كله فبماذا يمكن ان اشعر اذا اتفق مضيت الى اخر الشوط وهناك كان يسد طريقه صناديق وجنود سابقون كانوا يخلون احد المساكن من اثااته كان الفتى يعرف من قبل ان موظفا المانيا هو رب اسره كان يقيم في هذا المسكن حتى ذلك الحين فقال لنفسه ايضا قبل ان يقرع جرس الباب ان هذا الالماني ذاهب ايضا الان فلا يبقى على الفسحه الثالثه من السلم خلال فتره من الوقت الى مسكن واحد مشغول هو مسكن المراه العجوز ذلك امر تسر معرفته حين تازف الساعه ثم ضغط على جرس باب الشقه ورن الجرس رنينا ضعيفا كانه من حديد ابيض لا من نحاس ان الاجراس تكون دائما من هذا النوع في المساكن الصغيره التي تتالف منها عماره من هذا الطراز وكان الشاب قد نسي صوت ذلك الجرس فاذا هو يحس هذا الصوت الان تذكيرا مباغتا بشيء تخيله واضحا فارتعد كانت اعصابه في هذه المره منهكه وبعد دقيقه شق الباب شقا ضيقا واخذت ساكنه البيت تتفحص القادم الجديد من خلال هذا الشق بشك واضح وارتيا ظاهر ان المراه لا يرى في هذا الظلام الا عينيها المل ملتمعتين ولكنها حين ابصرت على فسحه السلم اناسا كثيرين اطمانت ففتحت الباب فتحا كاملا اجتاز الفتى العتبه وولج حجره المدخل المظلمه التي يقطعها حاجز جعل ما وراءه مطبخا صغيرا وقفت العجوز قبالته صامطه تحدجه بنظره سائله هي امراه عجوز قصيره جدا بنحو 60 من العمر لها عينان حادتان شريرتان وانف صغير مدبب وكانت حاسره الراس فشعرها الفاتح قليل الشيب يلتمع ببريق الزيت وحول عنقها الطويل النحيل الذي يشبه ساق دجاجه كانت تلتف خرق مبهمه من قماش الفلانيل وتضع على كتفيها رغم الحر الشديد ستره قصيره فرائيه قد اصفر لونها وتن نسل وبرها كانت العجوز تسعل وتتاوه في كل لحظه واغلب الظن ان الفتى القى عليها نظره خاصه لان الشك والارتياب عادا يظهران في عينيها تذكر الفتى فجاه ان عليه ان يكون لطيفا ودودا فاسرع يدمدم قائلا للتعريف بنفسه وهو ينحني نصيا راسكول نيكو طالب جئت اليك منذ شهر فخاطبت ه العجوز تقول بصوت واضح متميز دون ان تحول نظرتها السائله عن وجهه اتذكر يا بني اتذكر جيدا انك جئت فتبع راسكول نيكوف كلامه وقد ساوره شيء من الدهشه والارتباك حين لاحظ شك العجوز وارتيابها انا ذا اجيء اليك مره اخرى لامر صغير من ذلك النوع نفسه وحدث نفسه قائلا وهو يشعر بضيق الحقيقه انها ربما كانت هكذا دائما ولكنني لم الاحظ ذلك في المره الماضيه وصمطت العجوز كانما لتفكر ثم تنحت قليلا وقالت للزائر وهي تدله على باب الغرفه وتدعه يم مر قدامها تفضل ادخل يا بني دخل الشاب غرفه صغيره مفروشه الجدران بورق اصفر فيها ازهار جيرانيوم ولنوافذها ستائر من قماش المسلين وكانت الغرفه في تلك اللحظه تضيئها اشعه الشمس الغاربه بنور ساطع قال الفتى يحدث نفسه ماذا هل ستسطع الشمس اذا هذا السطوع حين ذاك لقد اخترقت هذه الفكره ذهن راسكول نيكوف على غير علم منه فاذا هو يلف الغرفه كلها بنظره سريعه ليدرس ترتيبها وليحفظه في ذاكرته ان امكن ذلك ولكن هذه الغرفه لا تتميز كثيرا بصفات خاصه ان اثاثها المصنوعه من خشب اصفر على طراز عتيق يتالف من اريكه ذات مسند خشب ضخم له اقواس ومن ضدهضه بيضاويه الشكل موضوعه امام الاريكه وخوان زينه بمراه صغيره موضوع بين نافذتين وكراسي مصفوفه على طول الجدران ولوحتين او ثلاث لوحات لا قيمه لها موضوعه في اطر مصفره تمثل انسات المانيات في ايديهن طيور ذلك هو الاثاث وفي ركن من الاركان امام ايقونه صغيره كان يسطع سراج صغير والمكان كله تسوده نظافه قصوى فالاثاث وارض الغرفه قد دلكت بالشمع فهي تلمع قال الفتى يحدث نفسه هذا من عملي التاحد ان يستطيع العثور على ذره غبار واحده في المسكن كله عاد راسكولينكوف يحدث نفسه فقال لا يجد المرء نظافه كهذه النظافه الا عند الارامل العجائز الشريرات قال ذلك والتفت ببصره خلسه يستطلع ستاره من قماش قطني تحجب بابا يصل هذه الغرفه بغرفه صغيره اخرى فيها سرير العجوز وخزانتها وهي غرفه لم يسبق له ان دخلها قط ان المسكن كله لا يضم الا هاتين الغرفتين سالته العجوز بقساوه وهي تدخل الغرفه بعده وتقف مره اخرى امامه لتتفحصه وجها لوجه اي خدمه قال الفتى جئتك بشيء اريد ان ارهنه هو ذا قال ذلك واخرج من جيبه ساعه عتيقه مصنوعه من فضه رسمت على غطائها الكره الارضيه ولها سلسله من فولاذ قالت المراه العجوز ولكن مده رهنك الاولى قد انتهت انقضى على الرهن الاول شهر منذ امس الاول سادفع لك الفائده عن شهر اخر اصبري علي فقالت انا التي يقرر اصبر ام ابيع الرهن الان هذا شاني انا يا بني هل تقرضينني مبلغا كبيرا على رهن هذه الساعه يا اليونا ايفانوفن انك تجيئني دائما باشياء صغيره تافهه ليس لها قيمه لقد اقرضتك في المره الماضيه ورقتين صغيرتين وتعني بذلك روبلين على رهن خاتمك مع ان في امكان اي انسان ان يشتري من عند الصائ خاتما جديدا من نوعه بروبل ونصف روبل اقرضيني اربعه روبلات على رهن الساعه سافكها قريبا وردتها عن ابي وسيصلني مبلغ من المال بعد مده قصيره اقرضك على رهنها روبلا ونصف والفائده تدفع سلفا صاح الفتى متعجبا روبلا ونصف لا مساومه اما ان تقبل واما ان ترفض قالت العجوز ذلك ومدت اليه الساعه فتناولها الفتى غاضبا حتى لقد هم ان ينصرف ولكنه لم يلبث ان عدل عن ذلك اذ تذكر انه ليس هناك مكان اخر يذهب اليه وانه جاء لغرض اخر ايضا قال بلهجه خشنه هاتي فدست العجوز يدها في جيبها لتخرج مفاتيحها ومضت الى الغرفه الاخرى وراء الستاره فلما اصبح الفتى وحيدا وسط الغرفه اصاخ بسمعه مستطلعا واطلق العنان لخياله سمعها تفتح الخزانه قال يحدث نفسه اغلب الظن انه الدرج الاعلى هي تحم تحمل مفاتيحها اذا في الجيب الايمن والمفاتيح كلها كتله واحده تضمها حلقه من فولاد وبين المفاتيح مفتاح مسنن الراس اكبر من غيره ثلاث مرات ولكن من الواضح انه ليس مفتاح الخزانه اذا هناك ايضا سحاره او صندوق صغير هذا امر هام ان لجميع الصناديق مفاتيح من هذا النوع على كل حال هذا كله كريه بشع وعادت العجوز خذ يا بني اذا كانت الفائده 10 كوبيكات عن كل روبل في الشهر تقتطع سلفا فان الفائده عن روبل ونصف روبل تكون 15 كوبيكا يضاف الى ذلك 20 كوبيكا من الروبيلين اللذين اقترضتهما في المره الماضيه على اساس تلك الفائده نفسها فيكون مجموع ما يجب اقتطاعه 35 كوبيكا فيبقى لك عن رهن الساعه روبل و1 كوبيكا اليك المبلغ كيف الا يبقى لي الا روبل و1 كوبيا تماما لم يناقشها الفتى وتناول المال وكان ينظر الى العجوز ولا يستعجل الخروج كانما كان يريد يريد ان يقول شيئا او ان يفعل شيئا دون ان يدري ما هو هذا الشيء على وجه الدقه وقال لها اخيرا ربما جئتك بشيء اخر في الايام القليله القادمه يا اليونا ايفانوفنا وشيء من فضه شيء ذو قيمه علبه سجائر نعم ساجيئك بعلبه سجائر متى ردها الي صديقني ارتبك الفتى وصمت فقالت العجوز طيب يا بني سنتكلم في الامر في حينه. قال لها الفتى بلهجه منطلقه على قدر المستطاع وهو يتجه نحو حجره المدخل. استودعك الله اذا وحيده في البيت دائما دون ان تكون اختك معك فيما يعنيك هذا يا بني لا يعنيني في شيء انه مجرد سؤال هكذا دون هدف فاذا انت استودعك الله يا اليونا ايفانوبنا خرج راسكول نيكوف وهو فريسه اضطراب عميق ما ينفك يزداد حتى توقف عده مرات مذهولا اثناء هبوطه السلم فلما صار في الشارع اخر الامر هتف ربه ما ابشع هذا كله هل يمكنني هل يمكنني حقا ان ثم اضاف يقول باقتناع لا هذه حماقه هذه سخافه هل يمكن حقا ان تكون فكره شيطانيه كهذه الفكره قد ساور ذهني ما اقدر ما في قلبي اذا من وحل طم ان هذا كله وسخ جدا مقزز جدا قدر كيف امكنني خلال شهر بكامله كيف امكنني خلال شهر بكامله ان ولكن الفتى لم يجد الكلمات التي كان يمكن ان تعبر عن حالته العصبيه الرهيبه ان الاحساس بالاشمئزاز الذي لا نهايه له والذي كان قد بدا يجتوم على صدره ويقبض قلبه ويخنقه خنقا اثناء ذهابه الى مسكن العجوز. قد بلغ الان ابعادا عظيمه واخذ يتجلى بعنف شديد حتى صار الفتى لا يعرف كيف يتخلص من هذه النازله التي المت به وهذا الحزن الذي يعصف بقلبه. كان يمشي على الرصيف كالسكران لاحظ حتى المره الذين كان يصطدم بهم. ولم يثب الى رشده الا في الشارع التالي فلما نظر حواليه لاحظ انه امام خماره ينزل اليها النازل على سلم يؤدي من الرصيف الى القبو وفي تلك اللحظه نفسها كان يخرج من الخماره سكران يسند كل منهما الاخر ويتبادلان الشتائم اثناء صعودهما السلم فلم يلبث راسكول ننيكوف ان هبط الى الخماره دون تردد لم يسبق له ان دخل خماره في يوم من الايام ولكنه يشعر الان بدوار في راسه كما ان ضما لا يطاق كان يعذبه اشتهى ان يشرب بيره بارده لا سما وانه كان يعزو ضعفه المفاجئه الى الجوع ايضا جلس في ركن مظلم قدر امام مائده صغيره متسخه بالدهن وطلب بيره فشرب كاسا ولا بشراهه فلم يلبث ان شعر بشيء من التخفف والراحه واصبحت افكاره اوضح قال لنفسه وقد ارتد اليه الامل ذلك كله سخافات لا داعي الى القلق هو انزعاج جسمي لا اكثر فما ان يشرب المرء كاسا من بيره وما ان ياكل قطعه من بسكويت حتى يشتد فكره ويقوى ذهنه وتتضح افكاره وتتر ترسخ عزيمته اوه ذلك كله باطل ولكن رغم بادره الاستخفاف هذه كان راسكول نيكوف كمن تحرر الان فجاه من حمل ثقيل اهو ذا شيء من فرح يتجلى منذ الان في نظرته التي اخذت تطوف على الصخور بموده وصداقه ومع ذلك حس حتى في تلك الدقيقه احساسا غامضا بان حاله التفاؤل التي صارت اليها نفسه حاله مرضيه هي ايضا لم يبقى في الخماره في تلك الساعه الا عدد قليل من الناس فبعد السكرانين اللذين التقى بهما على السلم خرجت من الخماره دفعه واحده عصبه تتالف من خمسه شبان يجرون فتاه ومعهم اوكارديون فما ان انصرفوا حتى عاد الهدوء الى الخماره فاصبح المرء يحس بحريه اكبر لم يبقى في القاعه الا شخص تمل بعض الثمل جالس امام كاس بيره اغلب الظن انه تاجر ومعه رفيقه وهو رجل طويل سمين يرتدي قفطانا قصيرا له لحيه شائبه كان قد بلغ السكر منه كل مبلغ فهو غاف دكه وهو يصفق باصابعه من حين الى حين كانه يخرج من نومه على حين بغته وياخذ يباعد ذراعيه ويرجح القسم الاعلى من جسمه دون ان ينهض عن الدكه مدمدما بكلام سخيف محاولا ان يتذكر ابيات من الشعر من هذا النوع لعبت زوجتي طوال السنه لعبت زوجتي طوال السنه او قائلا بعد ان يستيقظ من جديد حين مررت بشارع بوديش سكايا التقيت بصديقتي القديمه الطيبه ولكن لم يكن يشاركه احد سعادته حتى لقد كان رفيقه الصموط يرد على هذه الانفجارات باتخاذ وضع عدائي الرياب وكان هنالك رجل ثالث يدل مظهره على انه موظف صغير محال على التقاعد كان هذا الرجل منزويا امام كاسه يشرب من حين الى حين ويطوف ببصره على ما حوله ويبدو عليه انه يعاني هو ايضا حاله عصبيه الفصل الثاني لم يكن راسكول نيكوف معتادا صحبه الناس وكان كما سبق ان قلنا يتحاشى كل مجتمع ولا سما منذ فتره من الوقت غير ان شيئا كان يجذبه الان الى البشر على حين فجاه فكان شيئا جديدا قد حدث في نفسه وكان يشعر في الوقت ذاته بشيء من الضما الى عقد الصله بينه وبين اقرانه ان ذلك الشهر الذي قضاه في غم ثقيل واهتياج كالح قد جعله متعبا الى حد انه يتوق الان الى استرداد انفاسه ولو لحظه من الزمن في عالم اخر في اي عالم اخر لذلك شعر من بقائه الان في الخماره بلذه كبيره رغم رداءه المكان وكان صاحب الخماره يجلس في غرفه مجاوره ولكنه يظهر في القاعه الرئيسيه مره بعد مره وكان يصل الى هذه القاعه هابطا بضع درجات فكان الجالس في هذه القاعه يرى اول ما يرى جزمتيه الملمعتين باناقه واللتين لهما حافتان مقلوبتان حمراوان وكان لا يضع رباط عنق يرتدي ستره مضيقه عند الخاصره وصدريه سوداء من قماش الاطلس قد بلغت من الاتساخ حدا رهيبا اما وجهه فكان يلتمع من الدهن التماع قفل مزيد ووراء البسطه كان يجلس صبي في نحو الرابعه عش من العمر ووراء البسطه كان يجلس صبي في نحو الرابعه عشره من العمر وكان هنالك صبي اخر اصغر سنا يخدم الزبائن وعلى البسطه كانت تعرض دوائر خيار وبسكويت اسود وش شرائح السمك وكان ذلك كله ينشر رائحه كريهه الجو خانق لا يكاد يطاق والهواء يبلغ من التشبع برائحه الخمره انه يكفي ان يمكث المرء فيه لبعض الوقت حتى يسكر يتفق للمرء احيانا ان يلقى اناسا لا يعرفهم البته فاذا هو ياخذ يهتم بهم منذ اول نظره قبل ان يبادلهم كلمه حده ذلك كان هو الاحساس الذي احدثه في راسكول نيكوف الزبون المنزوي الذي يدل مظهره على انه موظف متقاعد تذكر الفتى مرارا كثيره فيما بعد ذلك الاحساس الاول حتى لقد عزاه الى نوع من النبوه كان راسكولنيكوف لا يحول بصره عن الموظف ولعلم رد ذلك ايضا الى ان هذا الموظف كان يلح في النظر الى راس سكولنيكوف وكان واضحا انه راغب رغبه قويه في عقد حديث معه اما الاشخاص الحاضرون الاخر ومنهم صاحب الخماره فقد كان الموظف ينظر اليهم نظره جليس من جلساء الخماره المزمنين مع ضجر منهم ومع شيء من الاحتقار لهم والتعالي عليهم في الوقت نفسه كانه يعدهم ادنى كثيرا منه سواء من ناحيه منزلتهم الاجتماع اجتماعيه او من ناحيه ثقافتهم وادبهم فليس عليه ان يكلمهم هو رجل تجاوز الخمسين من عمره متوسط القامه قوي البنيه على راسه الاصلع قليل من شعر ابيض له وجه اصفر او قل ضارب الى خضره قد ورمه الشراب تصطع فيه تحت جفنين منتفخين عينان صغيرتان محمرتان حادتان ومع ذلك كان في هذا الوجه شيء غريب جدا ان نظرته تلتمع بنوع من الحماسه بل ولا تخلو من ذكاء وفكر ولكن تلم بها ومضاه جنون في بعض الاحيان وكان يرتدي فراكا عتيقا رثا قد سقطت ازراره الا زرا واحدا ما يزال في مكانه مهلهلا يوشك ان يسقط ولكن الرجل قد ادخله في العروه حتى لا يجافي اداب اللياقه ومن صدريته المصنوعه من قماش قطني اصفر كانت تخرج حافه قميص مجعده متسخه ملطخه وكان حليق الدقن كما يليق بموظف ولكن كان واضحا انه لم يكرر حلاقه دقنه منذ مده طويله فشعرها القاسي قد اخذ يزرق خديه هذا عدا ان وضعه يكشف عن شيء من وقار هو ما يتميز به موظف من الموظفين ولكنه كان يظهر قلقا شديدا وينفش شعره ويضغط راسه بيديه حزينا يائسا واضعا كوعي كميه المثقوبين على المائده الرطبه اللزجه وفي النهايه نظر الى راسكول نيكوف محدقا في عينيه وقال يخاطبه بصوت عال ثابت هل اجر ايها السيد الكريم ان اوجه اليك بضع كلمات باحترام فان تجربتي تكشف فيك رغم مظهرك البسيط المتواضع عن انسان حسنت ثقافته ولم يالف ان يشرب لقد كنت طوال حياتي احترم الثقافه حين تقترن بعواطف القلب وانا عدا ذلك احمل لقب مستشار اعتباري اسمي مارميلادو ولقبي مستشار اعتباري اجرؤ ان اسالك هل انت موظف اجابه الفتى وقد ادهشته هذه اللهجه المنتفقه في كلام الرجل وادهشته ان يخاطبه الرجل مباشره بلا لف ودوران بل انا اتابع دراستي وشعر راسكول نيكوف رغم ما احسه منذ قليل من رغبه في صحبه اي انسان شعر فجاه منذ الكلمات الاولى التي خاطبه بها الرجل بذلك النفور المالوف الاليم الذي كان يشعر به كلما قاربه انسان مجهول او حاول ان يقاربه انت ايضا طالب او طالب سابق ذلك ما قدرته هي التجربه يا سيدي الكريم تجربه طويله متصله ومن اجل ان يعبر عن احترامه لنفاد بصيرته وسداد حكمه وضع اصبعا على جبهته واردف لقد كنت طالبا الا ان تكون قد حضرت عددا محدودا من الدروس فحسب ولكن اسمح لي ونهض مترنحا فتناول زجاجته وقدحه وجاء يجلس قرب راسكولنيكوف مواربا قليلا لقد كان سكران ولكنه يتكلم بوضوح وطلاقه وحماسه كل ما هنالك انه يفقد حبل الحديث من حين الى حين فيبطؤ تدفق كلامه لقد هجم على راسكولنيكوف هجوما يبلغ غ من الشراهه ان من يراه يعتقد انه لم يكلم احدا منذ شهر كامل هو ايضا بدا يقول بلهجه توشك ان تكون ذات ابها ايها السيد الكريم ليس الفقر رذيله ولا الادمان على السكر فضيله انا اعرف ذلك ايضا ولكن البؤس رديله ايها السيد الكريم البؤس رديله يستطيع المرء في الفقر ان يظل محافظا على نبل عواطفه الفطريه اما في البؤس فلا يستطيع ذلك يوما وما من احد يستطيعه قط اذا كنت في البؤس فانك لا تطرد من مجتمع البشر ضربا بالعصاء بل تطرد منه ضربا بالمكنسه بغيه ادلالك مزيدا من الادلال والناس على حق في ذلك لانك في البؤس اول من يريد هذا الذل لنفسه بنفسه وهذا سبب ادمانك على الشراب ايها السيد الكريم منذ شهر ضرب السيد ليزبيانتيكوف زوجتي وزوجتي تختلف عني اختلافا كبيرا هل تفهم اسمح لي ايضا ان القي عليك سؤالا هكذا ولو من باب الفضول هل حدث لك ان قضيت الليل في مركب علف على نهر نيفا اجاب راسكول نيكو لا لم يحدث لي ذلك ما هذا اما انا فانني ات من هناك من مركب العلب وهذه هي الليله الخامسه قال الرجل ذلك وصب قدحا ثم افرغه في جوفه واخذ يفكر وكان يرى فعلا هنا وهناك على ملابسه وحتى على شعره تبن ما يزال عالقا اغلب الظن انه لم يخلع ملابسه ولا غسل وجهه منذ خمسه ايام وكانت يداه خاصه قدرتين حمراوين اظافرهما الوسخه طويله ويبدو ان كلامه قد ايقظ في نفوس الحضور اهتماما عاما وان يكن هذا الاهتمام ممتزجا بالاهمال اخذ الصبيان من وراء البسطه يضحكان ونزل صاحب الخماره من الطابق الاعلى خصيصا من اجل ان يستمع للرجل المازح فجلس منزويا بعد الانزواء واخذ اخذ يتثائب في كسل ولكن بكثير من الوقار والكبرياء لا شك ان مارمي لادوف معروف هنا منذ زمن طويل واغلب الظن من جهه اخرى انه قد اعتاد حب الكلام المزوق في اعقاب احاديث كثيره الف ان يجريها في الخماره مع اناس لا يعرفهم ان هذه العاده تغدو حاجه قويه لدى بعض السكيرين ولا سما لدى اولئك الذين يعاملون في بيوتهم معامله خشنه ظالمه لذلك تراهم يحاولون متى سكروا في صحبه الناس ان يدافعوا عن انفسهم بخطب وكانهم يبرئون انفسهم وان يكسبوا اعتبار الاخرين اذا استطاعوا الى ذلك سبيلا قال صاحب الخماره بصوت عال هل تمسح لماذا لا تعمل ولماذا لا تواظب على عملك ما دمت موظفا اجاب مار ميلادوف يقول مخاطبا راسكولنيكوف وحده كان راسكولنيكوف هو الذي القى السؤال لماذا لا اواضب على عملي ايها السيد الكريم لماذا لا اواضب على عملي ولكن هل تظن ان قلبي لا يتالم لمنظر خصتي حين ارى انني امرؤ لا نفع فيه ولا جدوى منه حين حدث منذ شهر انضرب السيد ليزبياتنييكوف زوجتي وكنت انا راقدا كالميت من فرط السكر هل تظن انني لم اتالم؟ اسمح لي ايها الفتى هل اتفق لك ام نعم هل اتفق لك مثلا ان طلبت من احد ان يقرضك مالا دون ان يكون لديك امل؟ وقع لي هذا ولكن ماذا تعني بقولك دون ان يكون لديك امل؟ اعني دون ان يكون لديك اي امل فانت تعلم م سلفا ان طلبك لن يثمر شيئا مثلا انت تعلم سلفا على وجه اليقين ان هذا المواطن مهما يكن صالحا ومهما تكن نياته حسنه لن يعطيك المال بحال من الاحوال ولماذا عساه يعطيك مالا ما دام يعرف انك لن ترده اليه امن باب الشفقه ان السيد ليبزيانتيكوب وهو مطلع على الافكار الجديده والاراء الحديثه قد شرح منذ ايام من ان الشفقه في ايامنا هذه يحضرها العلم وان الامور تجري على هذا النحو منذ الان في بلاد الانجليز التي يسودها الاقتصاد السياسي و فلماذا عساه يعطيك مالا ومع ذلك رغم علمك سلفا بانه لن يعطيك مالا فانك تمضي اليه وهنا قال راسكول نيكوب ولماذا تمضي اليه كيف لا امضي اليه اذا لم يكن هناك احد غيره واذا لم يكن هناك مكان اخر اذهب اليه لابد لكل انسان من ان يجد ولو مكانا يذهب اليه لان الانسان تمر به لحظات لا مناص له فيها من الذهاب الى مكان ما الى اي مكان حين ذهبت ابنتي الوحيده اول مره الى الشارع مع بطاقتها الصفراء ذهبت انا ايضا واضاف مار ميلادوف شارحا وهو ينظر الى الشاب بشيء من القلق ذلك ان ابنتي لها بطاقه صفراء وضج الصبيان بالضحك وابتسم صاحب الخماره فاسرع مارمي ميلادوف يقول فورا وهو يصطنع الهدوء لا باس يا سيدي الكريم لا باس لا باس ان هزهم رؤوسهم لا يبث الاضطراب في نفسي لان الامر اصبح معروفا لدى جميع الناس نعم كل خبيئ ماله الى الظهور وانا لا اتعامل مع هذه الاشياء باحتقار بل بمدله طيب هو ذا الانسان اسمح لي ايها الفتى هل تستطيع لا يجب ان القي عليك هذا السؤال بقوه اكبر بطريقه ابلغ دلاله واصدق تعبيرا يجب ان لا اقول هل تستطيع بل يجب ان اقول هل تجرؤ ان تؤكد حين تتاملني في هذه اللحظه انني لست خنزيرا لم يجيب الشاب بكلمه وتابع الخطيب كلامه بمزيد من الرصانه بعد ان انتظر انتهاء القههات التي اثارتها اقواله الاخيره تابع كلامه فقال طيب فلنسلم بانني خنزير ولكنها هي سيده حقا انني اشبه الوحش كل شبه ولكن زوجتي كاترينا ايفانوفنا انسانه تملك حظا عظيما من الثقافه هذا اعدا انها ابنه ضابط كبير لنسلم لنسلم بانني وغد دنيء ولكنها هي ذات نفس كبيره وروح جميله ولها بحكم تربيتها عواطف نبيله ومشاعر كريمه ومع ذلك اه ليتها تشفق علي سيدي الكريم سيدي الكريم لابد لكل انسان من ان يجد ايضا في مكان ما على الاقل شخصا يشفق عليه ولكن كاترينا ايفانوفنا ظالمه رغم انها سيده تفيض نفسها سماحه ورغم انني افهم انا نفسي حين تشدني من شعري انها انما تشدني من شعري شفقه علي ورافه بي لست اخجل من ان اكرر ايها الفتى انها تشدني من شعري كذلك اكد مارميلادوف بمزيد من الرصانه حين سمع انفجار القههات من جديد فانني اتمنى يا رب انني اتمنى ان يتفق لها مره واحده ان ولكن لا هذا كله لا فائده منه ولا طائل تحته ولا يستحق ان اتكلم عنه لا يستحق ذلك انهم اشفقوا علي اكثر من مره وتحقق ما كنت اتمناه غير مره ولكن هذه طبيعتي ايضا نعم انني انسان فطر على الغلضه والفضاضه جدا كذلك قال صاحب الخماره متائبا فضرب مارميلادوف المائده بقبضه يده ضربه قويه قال هذه هي طبيعتي هل تعلم هل تعلم ايها السيد انني شربت خمرا حتى بثمن جوربيها لا بثمن حدائيها فلو قد شربت خمرا بثمن حدائيها لكان الامر طبيعيا بعض الشيء ولكنني شربت خمرا بثمن جوربيها نعم بثمن جوربيها حتى وشاحها الصغير المصنوع من شعر الماعز بعته ايضا وشربت بثمنه خمرا وكان قد اهدي اليها من قبل فهو ملكها ملكها هي لملكي انا ونحن نعيش في غرفه بارده وقد مرضت في هذا الشتاء واخذت تسعد حتى انها تبسق دما منذ الان ولنا ثلاثه اولاد صغار ان كاترينا ايفانوفنا تعمل من الصباح الى المساء تمسح وتغسل وتنظف الاولاد ذلك انها معتاده على النظافه منذ صغرها ان رئتيها ضعيفتان ومهيئه للاصابه بمرض السل انا احس هذا لا احس هذا بالعكس كلما شربت مزيدا من الخمره احسست به مزيدا من الاحساس نعم اذا كنت اشرب فانما انا اشرب سعيا وراء الشفقه وراء العاطفه انا اشرب لاتالم الم مضاعفا قال مارميلادوف ذلك واسند راسه على المائده وقد عبر وجهه عن غايه الحزن والكرب ثم عاد ينتصب ليكمل كلامه قائلا ايها الفتاه احسب انني اقرا في وجهك حزنا ولقد قرات هذا الحزن في وجهك منذ دخولك لذلك سارعت اخاطبك فاذا كنت انقل اليك قصه حياتي فانني لا افعل ذلك لاحقر نفسي امام هؤلاء الكساله الذين يعرفونها معرفه تامه على كل حال بل لانني ابحث عن انسان حساس كريم نفس حسن التربيه اعلم ان زوجتي قد تربت في مدرسه داخليه ارستوقراطيه بالاقاليم وانها رقصت رقصه الشال امام الحاكم وشخصيات اخرى وانها قد نالت على ذلك ميداليه ذهبيه وشهاده فخريه فاما الميداليه فقد بعناها ايضا منذ زمن طويل ام واما الشهاده الفخريه فهي ترقد حتى الان في صندوق وقد حرصت كاترينا ايفانوفنا على ان تريها لصاحبه البيت نعم فرغم ان بينها وبين صاحبه البيت مشاجرات مستمره فقد راودتها الرغبه في ان تعتز امام شخص ما ان تذكر شخصا ما بالايام الجميله من ماضها لست الومها على ذلك لست الومها لان هذه الذكرى هي كل ما تملكه الان اما الباقي فقد طار كله نعم ان زوجتي سريعه الغضب شديده الكبرياء صعبه الميراث انها تغسل ارض الغرفه بيديها وتكتفي بخبز اسود ولكنها لا تسمح ان يقلل احد من احترامها ذلك هو السبب في انها لم تشا ان تسكت للسيد ليبزيانتيكوف عن فضادته فلما ضربها لذلك فانها لم تمرض بسبب الضربات التي كالها بل بسبب الاساءه التي لحقت كرامتها لقد تزوجتها ارمل لها اولاد ثلاثه هم جميعا صغار كانت قد تزوجت مره اولى عن حب تزوجت ضابط مشاه هربت معه من منزل ابيها كانت تحب زوجها حبا عنيفا ولكن زوجها اندفع في المقامره واحيل الى المحاكمه فمات وكان في المده الاخيره يضربها ورغم انها كانت لا تسكت له عن شيء وهذا ما اعرفه من وثائق مفصله يركن اليها فانها ما تزال تبكي حين تتذكره وتعيرني بالمقارنه بيني وبينه وانا ابتهج بهذا ابتهج به فبهذه الطريقه تعتقد على الاقل انها كانت سعيده في يوم من الايام وبعد موت زوجها بقيت وحيده مع اولادها الثلاثه في مقاطعه نائيه متوحشه كنت اعيش انا فيها اثناء ذلك الوقت كانت في بؤس يبلغ من الهول انني لن استطيع ان اصفه لك اذا انا حاولت ذلك ورغم انني قد عانيت انا نفسي انواعا كثيره من البؤس جميع افراد اسرتها اداروا لها ظهورهم وكانت هي شديده سيده الكبرياء وفي ذلك الوقت يا سيدي الكريم انما طلبت انا يدها وكنت ارمل ايضا لي من امراتي الاولى بنت في الرابعه عشر من عمرها طلبت يدها لانني لم اكن استطيع ان احتمل عذابا كذلك العذاب في وسعك ان تتخيل درجه البؤس الذي لابد انها كانت تعانيه حين ارتضت هي المراه المثقفه التي تربت احسن تربيه والتي تنتمي الى اسره مرموق حين ارتضت ان تتزوجني صحيح انها وافقت على ذلك باكيه منتحبه عاقفه يديها من الحسره والحزن ولكنها تزوجتني لانه لم يكن لها مكان تذهب اليه هل تدرك يا سيدي الكريم هل تدرك ما معنى الا يكون للانسان مكان يذهب اليه لا انك لا تستطيع ان تدرك هذا بعد وخلال سنه كامله ضللت اقوم بواجبي بشرف وامانه واخلاص دون ان اقارب هذا هنا اشار مار ميلادوف باصبعه الى الزجاج لانني انسان ذو عاطفه ولكنني بهذا ايضا لم استطع ان افوز برضاه واذ فقدت اثناء ذلك وظيفتي ايضا دون ان يكون لي في هذا ذنب على كل حال وانما كان فقد وظيفتي نتيجه لتغييرات في عيه الموظفين فقد اخذت الامس هذه ومنذ سنه ونصف تقريبا انما هبطنا بعد ترحال كثير ومصائب لا حصر لها انما هبطنا هذه العاصمه الرائعه ذات المباني التاريخيه التي لا يحصى عددها وهنا عثرت على وظيفه عثرت عليها ثم فقدتها من جديد هل تفهمني لقد كان ذنب في فقدها هذه المره ذنبيا لان طبيعتي الحقيقيه قد انتصرت ونحن الان نقيم في ركن من بيت امراه اسمها اماليا فيودروفنا ليفيفيكسل اما مما نعيش وكيف ندفع اجره المسكن فذلك ما لا اعرف عنه شيئا وفي المسكن يقيم اناس كثيرون غيرنا نحن في سدوم فضيعه نعم وفي اثناء ذلك كانت ابنتي من زواجي الاول تكبر لن احدثك عن المعامله التي تحملتها ابنتي من زوجه ابيها ان كاترينا ايفانوفنا شديده الغضب عنيفه سريعه الاندفاع رغم ان نفسها تفيض بالمشاعر السمحه نعم دعنا من هذا على كل حال ما فائده تذكر هذه الامور الان تستطيع ان تتخيل طبعا ان ابنتي سونيا لم تصب حظا من تعليم صحيح انني حاولت منذ اربع سنين ان اعلمها الجغرافيا والتاريخ العام ولكنني لم اكن قويا في هذا الميدان وكانت تعوزني الكتب المناسبه من جهه اخرى فان الكتب القليله التي كنت املكها اصبحت لا املكها لذلك توقفت دراسه ابنتي وصلنا الى الحديث عن سيرس ملك الفرس وبعد ذلك حين بلغت ابنتي سن الرشد قرات بعض الكتب الروائيه ثم قرات في الاونه الاخيره بواسطه السيد لبزيات نيكوف كتاب لويس الفيزيولوجيا هل تعرف هذا الكتاب قراته ابنتي بكثير من الاهتمام حتى لقد قرات لنا فقرات منه بصوت عال ذلك هو كل ما حصلته ابنتي سونيا من تعليم والان اتجه اليك يا سيدي الكريم فالقي عليك هذا السؤال بصفه شخصيه تماما هل تستطيع فتاه فقيره لكنها شريفه هل تستطيع في رايك ان تكسب مالا كثيرا بالعمل الشريف انها لن تكسب 15 كوبيكا في اليوم اذا هي كانت شريفه واذا هي لم تملك ايه موهبه خاصه وهذا على شرط الا تترك العمل دقيقه واحده ايضا ثم ان مستشار الدوله كلوبشوك ايفان ايفانوفيتش كلوبشوك هل سمعت عنه لم يكتفي بلا يدفع لها اجرها عن سته قمصان خاطها له من قماش هولندي بل زاد على ذلك فطردها شر طرده وهو يقرع الارض بقدمه ويصفها بابشع النعوت بحجه ان احدى الياقات لم تكن على قياس عنقه وانها قصتها مقلوبه والصغار في اثناء ذلك جائعون وكاترينا ايفانوفنا في اثناء ذلك تمشي في الغرفه ذاهبه ايبه عاقفه يديها وقد اخذت البقع الحمراء تظهر على خديها كما يحدث دائما للمصابين بهذا المرض قالت كاترين ايفانوفنا لابنتي سونيا يا عاله انك تسكنين في غرفه دافئه ولا تزيدين هنا على ان تملاي بطنك طعاما وشرابا كان المسكينه قد اتيح لها ان تاكل وان تشرب وهي لم تضع في فمها كسره خبز منذ ثلاثه ايام وكنت انا راقدا نعم فعلا كنت راقدا سكران وهاد اسمع ابنتي سونيا تتكلم انها عزلاء لا تملك عن نفسها دفاعا ما اعذب صوتها هي شقراء كل الشقره ووجهها شديد الشحوب والنحول دائما قالت احقا يا كاترين ايفانوفن احقنت تريدين ان اعد نفسي لمثل هذا الامر والموضوع ان داريا فرانت سوفنا وهي امراه سيئه النيات تعرفها الشرطه جيدا كانت قد استعلمت عن سونيا ثلاث مرات بواسطه صاحبه البيت اجابت كاترينا ايفانوفنا وهي تضحك ساخره ها الا ان كنزا كهذا الكنز لا يستحق ان تحافظي عليه ولكن لا تتهمها لا تتهمها يا سيدي الكريم لا تتهمها لم تكن تتكلم هادئه النفس مالكه وعها لقد كانت محطمه الاعصاب مريضه وصغارها يبكون جوعا ثم اننا لا يجوز لنا ان نفهم اقوالها بمعناها الحقيقي وانما يجب ان نفهم هذه الاقوال على انها اهانه فحسب ذلك هو طبع كاترينا ايفنوبن حين يبكي اولادها ولو من الجوع فانها تاخذ تضربهم فورا وها انذا قبل الساعه السادسه بقليل سونيتشكا تنهض فتتناول وشاحها وبرنسها وتخرج ثم تعود بعد الساعه التاسعه فلما دخلت مضت الى كاترينا ايفانوفنا قدما فوضعت امامها على المنضده 30 قطعه نقديه من فئه الرب ثم لم تزد حتى دون ان تنظر اليها ودون ان تقول كلمه واحده لم تزد على ان تناولت الشال الكبير الاخضر المصنوعه من صوف خفيف نعم عندنا شال من هذا النوع نستعمله جميعا فغطت به راسها ووجهها تماما ورقدت على السرير متجهه بوجهها نحو الحائط فكنا لا نرى الا ارتجاف كتفيها وارتعاش جسمها وكنت ما ازال على حالتي تلك نفسها فرايت عندئذ ايها الفتاه رايت كاترينا ايفنوفنا تقترب دون ان تقول كلمه واحده هي ايضا من سريع ابنتي سونتشك وتظل هنالك طوال السهره راكعه عند قدميها تقبلها ولا تريد ان تنهض وبعد ذلك بعد ذلك رايتهما تنامان معا متعانقتين معا كلتيهما وكنت انا راغدا على حاله السكر تلك ذاتها صمط مارمي ميميلادوف كان صوته قد انقطع ثم ملا كاسه فجاه وبسرعه فافرغه في جوفه ودلك حلقه وتابع يقول بعد لحظه صمت ومنذ ذلك الحين يا سيدي على اثر ظرف تعيس ونتيجه لوشايه اشخاص اشرار ولا سمايا فرانت سوبنا بحجه اننا لم نرعاها ترت ابنتي صوفيا سيميونوفنا ان تكون ذات بطاقه صفراء وان تتركنا تباعا لذلك لان صاحبه البيت اماليا فيودروفنا لم تشا ان تحتمل هذا الوضع مع انها كانت قد ساعدت داريا فرانسوفنا في ذلك الامر في الماضي وكذلك السيد ليفزيانتيكو وحول موضوع صوفيه هذا انما جرت تلك الحكايه بينه وبين كاترينا ايفن اوفبنا ففي بدايه الامر كان هو نفسه قد حاول التقرب من سونيتشكا والتماس الحضوه بها ثم ها هو ذا يثور قائلا كيف يمكنني انا الرجل المستنير ان اعيش في نفس المسكن الذي تعيش فيه هذه ال ولكن كاترينا ايفنوفنا لم تستسلم بل تدخلت فحدث ما حدث والان تزور ناسكا من حين الى حين بعد هبوط الليل فتساعد كاترينا بنوب ابنا وتمدها باللازم انها تقيم في مسكن الخياط كابرنا اوموف الذي استاجرت غرفه عنده وكابرنا اووموف عدا انه يعرج ويتاثئ له اولاد كثيرون يثئون جميعا كذلك وامراته تثاثئ ايضا انهم يسكنون جميعا في حجره واحده ولكن صوفيا لها حجره خاصه بها وراء حاجز امم نعم اناس لا يتصور للمرء ان يكون في العالم من هم افقر منهم وهم الى ذلك ثاثاؤون نعم ونهضت في ذات صباح فارتديت اسمال لي الباليه ورفعت ذراعي نحو السماء مبتهلا ثم ذهبت الى عند صاحب السعاده ايفان ايفانيفيتش هل تعرف صاحب السعاده ايفان ايفانا سيفيتش؟ لا تعرف ها اذا فانت لا تعرف انسانا قلبه لله هذا رجل نقي نقاء الشمع نقاء شمع بكر امام وجه الرب والشمع يذوب وقد ذاب هو دموعا بعد ان تفضل فاصغى الى كلامي حتى النهايه فلما فرغت من حديثي قال لي اسمع يا مارميلادوب لقد خيبت ظني مره ولكنني ساوظفك هذه المره ايضا على مسؤوليتي الخاصه فتذكر هذا والان في وسعك ان تنصرف تلك كانت اقواله قبلت موطئ قدمي بالخيال طبعا لان هذا الموظف الكبير الذي امن بالافكار الجديده على صعيد الدوله والثقافه ما كان له ان يسمح لي بان اقبل موطئ قدميه بالفعل وعدت الى مسكني فلما زففت اليهم بشرى انني ساعود الى وظيفتي وانني ساتقاضى راتبا اه رباه لا استطيع ان اصف لك ما حدث صمط مارميلادوف من جديد مضطربا اشد الاضطراب وفي تلك اللحظه دخلت عصبه كبيره من السكاره اتيه من الشارع وعلى عتبه الخماره دوت اصوات اورجان يدوي استؤجر لهذه المناسبه كما دوى صوت نحيل هو صوت طفل في السابعه من العمر كان يغني اغنيه القريه الصغيره ضجت القاعه بالصخب واسرع صاحب الخماره والخدم يهتمون بالقادمين الجدد ولكن مارميلادوف تابع سرد قصته دون ان ينتبه الى احد كان يبدو وكان الخمره قد حطمته وسحقت ولكن كلما ازداد سكره كره ازداد تدفقه في الكلام ان ذكرى النجاح الاخير الذي اصابه مسعاه قد انعشته بعض الانعاش حتى لقد اضفت على وجهه نوعا من الاشراق والاشعاع وكان راسكولنيكوف يصغي اليه بانتباه حدث ذلك منذ خمسه اسابيع يا سيدي نعم فما ان علمت كاترينا ايفانوفنا وسونيتشكا بالنبا حتى حدث يا رباه ما يشبه ان يكون قد انتقلت الى السماء قبل ذلك كنت البث راقدا على الارض كبهيمه واتلقى الشتائم وابلعها اما الان فانهما تسيران على رؤوس الاصابع وتسكتان الاولاد قائلتين لقد تعب سيميون زخريتش اليوم في مكتبه فهو الان يستريحش وصرت قبل ان اذهب الى عملي وتى بالقهوه وتسخن لي القشطه صارتا تستطيعان الحصول على قشده قشده حقيقيه هل تسمع واين امكنهما الحصول على 11 روبلا و50 كوبيكا لتجهزاني تجهيزا لائقا ذلك امر لم افهمه في يوم من الايام حداءان بزه رسميه قمصان ممتازه لقد اشترتا هذه الاشياء كلها بش روبلا و50 كوبيكا وجعلتها حسنه المظهر لائقه ماذا رايت عند اول صباح عدت فيه من المكتب اعدت كاترينا ايفانوفنا طبقين حساء ولحم بقر مملحا من فجل حار وذلك امر لم يحدث قبل ذلك في يوم من الايام ثم انها لم تكن تملك ما تدثر به ظهرها ولم تكن تملك اي شيء يمكن ان يسمى دثارا للظهر فها هي دي في ذلك الصباح مرتديه اجمل حل كانها كانت ذاهبه الى الزياره وليس لباسها جديدا ولكنها تستطيع ان تخلق من العدم شيئا كانت وقد صففت شعرها تصفيفا جميلا واحاطت جيدها بياقه صغيره بيضاء وزينت ذراعيها بكمين لطيفين قد اصبحت انسانه اخرى تبدو اصغر سنا واحسن رونقا والطف جمالا اما سونيتشكا يمامه صغيره فقد اكتفت بتقديم المال وقالت ولكنني انا لن استطيع ان اجيء اليكم الان كثيرا فذلك ليس بلائق وانما اجيء اليكم عند هبوط الليل حتى لا يراني احد هل تسمع هل تسمع وبعد الغداء مضيت ارقد على السرير فهل تصدق ان كاترينا ايفانوفنا لم تطق صبرا لم يكن قد انقضى على تشاجرها مع اماليا فيدروفنا صاحبه البيت الا اسبوع في اكثر تقدير ومع ذلك دعتها الى تناول فنجان قهوه وقضتا ساعتين كاملتين تتهامسان دون توقف قالت لها ان سيميون زخاريتش له الان وظيفه وهو يقبض الان راتبا لقد ذهب بنفسه الى صاحب السعاده وهب صاحب السعاده نفسه الى لقائه جعل على جميع الناس ينتظرون وامام جميع الناس تناول يد سيمون زخريتش وقاده الى مكتبه هل تسمع هل تسمع وقال له صاحب السعاده انني اتذكر بالطبع خدماتك الطيبه يا سيمون زخريتش ورغم انقيادك لميلك الطائش فانني امل ما دمت تعد بلا تنقاد بعد اليوم لذلك الميل الطائش وما دام كل شيء من جهه اخرى قد جرى هنا اثناء غيابك مقلوبا هل تسمع هل تسمع فاني امل ان تفي الان بوعدك وان لا تخون العهد الذي تقطعه على نفسك الحق ان هذا كله انما اخترعته اختراعا وارتجلته ارتجالا انا اقول لك الان ذلك ولكنها لم تعمد الى هذا الاختراع والتلفيق انسياقا مع ميول صبيانيه ولا حبا في اظهار قيمتها واعلاء شانها بالعكس لقد صدقت هي نفسها كلما تخيلته وما كان اعظم تلذوذها به قسما بالرب وانا لا الومها لا انا لا الومها على هذا وحين اتيتها براتبي الاول كاملا منذ سته ايام 23 روبلا و كوبيكا نادتني بقولها يا حبيبي خاطبتني قائله ما اجملك يا حبيبي قالت لي هذا وكنا في خلوه هل تفهم وهل انا جميل وهل انا زوج على كل حال ولكنها قرصت خدي وقالت لي ما اجملك يا حبيبي انقطع مار ميلادوف عن الكلام واراد ان يبتسم ولكن ذقنه ارتجفت فجاه ومع ذلك كبح جماح نفسه وها هي ذ الخماره وسقوط هذا الرجل وحبه المريض لامراته واسرته كلها والليالي الخمس التي قضاها على العوامات ناقلات العلف ومنظر الزجاجه ها هي تلك الامور كلها تغرق راسكولنيكوف دهول كان يصغي باكبر انتباه ممكن ولكنه احس بضيق وانزعاج ولام نفسه على انه جاء الى هذا المكان صح مار ميلادوف يقول وهو يتمالك نفسه ايها السيد الكريم ايها السيد الكريم ربما كانت هذه القصه تضحكك كما تضحك الاخرين ولعلي لا ازيد من تفاصيل حياتي المنزليه ولكن هذا كله لا يضحكني انا لان هذا كله انما احسه انا بكل جواب لقد قضيت ذلك النهار كله وتلك السهره كلها وانا في مثل الجنه اطير على اجنحه احلامي كنت افكر في الطريقه التي سادبر بها الامور كيف ساكسو هؤلاء الاولاد كيف ساهيئ لها هي الهدوء والسكينه والطمانينه كيف سانتزع ابنتي الوحيده من وهده العار واردها الى احضان الاسره وكنت احلم باشياء اخرى ايضا باشياء كثيره جدا ذلك مسموح به لي يا سيدي وبعد ذلك ايها السيد وهنا ارتعش مارمي ميلادوب فجاه ونصب راسه وحدق الى محدثه بعد جميع تلك الاحلام الجميله اي منذ خمسه ايام على وجه الدقه اي في مساء اليوم التالي عمدت الى انواع الحيل والاكاذيب فسرقت من كاترينا ايفن اوفنا مفتاح صندوقها كلص الليل فاخذت ما كان قد بقي من اجري الذي اعطيتها اياه لا ادري كم كان المبلغ تماما نعم ذلك ما حدث انظر اين انا الان انظروا جميعا لقد تركت البيت منذ خمسه ايام وهم هناك يبحثون عني ولقد فقدت وظيفتي وبقيت بزه الرسميه مرهونه في خماره على مقربه من الجسر المصريح حصلت على هذه الثياب كل شيء انتهى لطم مار ميلادوف جبهته بقبضه يده وكز اسنانه ثم اغمض عينيه واستند بكوعه الى المائده استنادا قويا ولكن وجهه تغير غير بعد دقيقه تغيرا مفاجئا مباغتا فاذا هو بنوع من المكر والوقاحه المتظاهره انما ينظر الان الى راسكول نيكوب ثم اخذ يضحك وقال واليوم ذهبت الى سونيا اطلب منها مالا لاشرب قليلا من اجل تخفيف وجع راسي صح يساله احد القادمين الجدد وهو يضحك مل حلقه وهل اعطتك مالا قال مارميلادوف متجها بكلامه الى راسكول نيكوف وحده لقد جاءتني سونيا ب 30 كوبيا قدمتها الي بيدها نفسها وكان هذا المبلغ كل ما بقي لها رايت ذلك بنفسي لم تقل شيئا اكتفت بان نظرت الي صامته نظرت الي لا كما يكون النظر في هذه الحياه الدنيا بل في حياه الاخره في السماء حيث لا يوقظ الاشقياء في القلوب الا عاطفه الشفقه حيث يبكي الناس على هؤلاء الاشقياء دون ان يوجهوا اليهم كلمه تقريع وحين لا يقرعك احد فانك تشعر بالم اشد وعذاب اقوى نعم تشعر بالم اشد وعذاب اقوى 30 كوبيكا نعم ولكنها كانت في حاجه الى هذه ال كوبيكا اليس كذلك يا سيدي الكريم عليها الان ان تعتني بنفسها وان تهتم بنظافتها والنظافه تلك النظافه تكلف نفقات كثيره هل تفهم هل تفهم هناك دهون يجب ان تشتريها لتتطيب بها يستحيل عليها الا تفعل ذلك وهناك التنورات المتصلبه والاحديه الانيقه التي تسمح باظهار القدم الصغيره عند تجاوز بركه ماء بخطوه كبيره هل تفهم يا سيدي ماذا تعني نظافه كتلك النظافه وها انا ذا انا ابوها اختلس ال كوبيكا التي تملكها لاشرب بها خمرا ولقد انفقت ذلك المبلغ فعلا في الشراء فمن ذا الذي يستطيع ان يرتي لحال رجل مثلي هل ترتي لحال انت الان يا سيدي هل ترتي لحالي تكلم يا سيدي تكلم اترتي لحالي ام لا قال مارمي لادف ذلك واراد ان يصب في كاسه خمرا ولكن الخمر كان قد نفد كانت الزجاجه فارغه وكان صاحب الخماره قد اقترب مره اخرى فهتف يساله فيما عصى يرتي الناس لحالك وسمعت ضحكات وشتائم كان يطلق الضحكات والشتائم اولئك الذين سمعوا القصه كلها واولئك الذين لم يسمعوا شيئا البته ولكنهم ينظرون الى الرجل الذي كان موظفا زار مار ميلادوف فجاه وهو ينهض ماد ذراعه الى الامام وقد وافاه الهام حقيقي كانه لم يسمع الا تلك الكلمات زار يقول لماذا عسى يرتى لحالي اهذا ما تقوله نعم ليس هناك ما يدعو الى الرثاء لحالي وانما ينبغي ان اصلب ان اصلب على صليب لا ان يرتال حالي ولكن ولكن اصلبه ايها القاضي ثم ارت لحاله بعد ان تصلبه وعندئذ سامضي اليك بنفسي اواجه العذاب مواجه لان ضمعي ليس الى فرح بل الى حزن ودموع التراك تظن ايها البائع ان هذه الزجاجه التي اشتريتها منك قد جاءتني بالفرح وحملت الي المسره الا ان الالم الا ان الالم هو ما كنت انشده في قراره تلك الزجاجه نعم الالم والدموع ولقد ذقت فيها الالم لقد وجدت فيها ما كنت انشده ولكن ذلك الذي يشفق على جميع الناس ويراف بجميع الناس سيشفق علينا وسيرف بنا لانه يدرك كل شيء انه هو الواحد الاحد انه هو القاضي الاعلى سيظهر في يوم الحساب فيسال اين هي تلك الفتاه المسكينه التي ضحت بنفسها في سبيل امراه ابيها الشريره المصدوره في سبيل صغار امراه اخرى اين هي تلك الفتاه المسكينه التي اشفقت على ابيها الدنيوي السكير الذي لا ب له دون ان تدعى لنفسها ان تشمئز من حيوانيته وسوف يقول لها تعالي لقد سبق ان غفرت لك مره سبق ان غفرت لك مره والان اعفو عن جميع خطاياك لانك احببت كثيرا وسيغفر لها سيغفر لابنتي سونيا انا اعلم انه سيغفر لها شعر قلبي بهذا حين كنت عندها منذ قليل وسوف يحكم عليهم جميعا سيغفر للاخيار والاشرار سيغفر للحكماء والبسطاء على السواء حتى اذا فرغ من الجميع خاطبنا نحن ايضا فقال تعالوا تعالوا انتم ايضا ايها السكيرون تعالوا ايها الضعفاء تعالوا ايها الفاسقون وسنقترب منه جميعا دون شعور بالخزي والعار وسنقف امامه وسيقول لنا انتم خنازير قد خلقتم على صوره الوحش ودمغتم بخاتمه ومع ذلك تعالوا وسيقول الحكماء عندئذ سيقول العقلاء كيف يا رب كيف تستقبلهم هم ايضا فيجيبهم انا استقبلهم ايها الحكماء انا استقبلهم ايها العقلاء لان احدا منهم لم يحسب انه جدير باي يستقبل وسوف يفتح لنا ذراعيه وسوف نرتمي بين ذراعيه وسوف نبكي وسوف ندرك كل شيء سوف ندرك عندئذ كل شيء وسوف يدرك جميع الناس عندئذ كل شيء وسوف تفهم كاترينا ايفانوفنا هي نفسها فلياتي ملكوتك ايها الرب انهارت قوى مارميلادوف فتهاوى على الدكه دون ان ينظر الى احد كانه غرق في احلام عميقه فنسي كل ما كان يحيط به واحدثت كلماته اثرا فساد الصمت خلال دقيقه ولكن القهقهات والشتائم لم تلبث ان عادت تدوي هكذا يكون الكلام هو يثرتر موظف الى اخره الى اخره وقال مارميلادوف فجاه وهو يرفع راسه مخاطب الراسكول نيكوف هيا بنا يا سيدي رافقني الى عماره كوزيل الى الفناء لقد ان الاوان خذني الى كاترينا ايفن عبنا كان راسكول نيكوف يتمنى منذ مده طويله ان ينص صرف وخطر بباله من تلقاء نفسه ان يساعد مارميلادوف وقد ظهر مارميلادوف اشد وهنا واضعف قدره على القيام على ساقيه مما كان في خطابه اتكا مارميلادوف اتكاء ثقيلا على الشاب وكان ينبغي قطع مسافه 200 خطوه او 300 خطوه ان القلق والخوف يجتاحان السكير بمزيد من القوه والعنف على قدر اقترابه من منزله ودمدم يقول منفعلا ليس خوفي من كاترينا ايفانوفنا لست خائفا لانها ستشدني من شعري ما قيمه شعري شعري لا يهمني انا اقول لك ذلك والافضل ان تشدني من شعري لا ليس هذا ما يخيفني انما انا اخاف عينيها نعم انا اخاف عينيها والبقعه الحمراء في خديها اخاف منها ايضا واخاف ايضا تنفسها هل لاحظت كيف يتنفس المصابون بذلك المرض حين تثور ثائرتهم وانا اخاف كذلك من الاولاد اخاف من الاولاد حين يبكون ذلك ان من الجائز ان تكون سونيا قد اعطتهم ما ياكلون لست ادري لست ادري الان اما الضربات فلا اخافها اعلم ايها السيد ان هذه الضربات لا تقت تصر على انها لا تؤلمني وانما هي تهيئ لي لذه في بعض الاحيان لانني لا استطيع الاستغناء عنها ذلك افضل الا فلتضربني الا فلتخفف عن نفسها ذلك افضل هذه هي العماره عماره كوزيل هو قفال قفال الماني غني جدا ادخل اجتازا الفناء وصعدا الى الطابق الرابع وكان ظلام السلم يزداد حلكه كلما تقدم في الصعود الساعه اوشكت على الحشره ورغم ان مدينه بطرسبرج ليس لها ليل حقيقي في مثل هذه الفتره من العام فقد كانت الظلمه حالكه في اخر سلم في اعلى السلم كان باب صغير مدخن مفتوح وكان هنالك بقيه شمعه تضيء افقر غرفه في المسكن طولها عشر اقدام ان المر يرى الغرفه كلها من فسحه سلم ان فوضا قصوى تسودها وان اشياء لا حصر لانواعها ملقاه على ارضها ولا سما اسمال اطفال وفي ركن من الغرفه هو اخرها قد شدت ستاره رثه لعل وراءها سريرا ولم يكن في الغرفه نفسها الا كرسيان واركه منجده بقماش مشمع بالرث امامها مائده مطبخ عتيقه من خشب الصنوبر ليست مدهونه لا وليس عليها غطاء وفي اخر المائده كانت بقيه شمعه توشك ان تذوب كلها قد غرست في شمع دان من حديد ان جميع المظاهر تشير الى ان مارميلادوف لا يحتل في هذا المسكن ركنا من اركانه بل غرفه مستقله هي في الواقع ممر او دهليز وكان الباب الذي يفضي الى الغرف الاخرى او قل الى العلب الاخرى التي يتالف منها بيت اميليا لبيفيكسيل كان الباب مشقوقا وكانت تصل منه جلبه وصيحات كان الموجودون هناك يضحكون ون مقهقهين يبدو انهم يلعبون بالورق وهم يحتسون الشاي وكان يستطيع المرء احيانا ان يلتقط وسط الصخب الفاظا ليس فيها كثير تادب لم يلبث راسكولنيكوف ان تعرف كاترينا ايفانوفنا هي امراه نحيله نحولا رهيبا طويله القامه حسنه الهيئه وما يزال لها شعرا كاستناوي اللون رائع وكان على خديها بقعتان حمراوان فعلا انها تسير في الغرفه الصغيره ذهابا وايابا وقد شدت يديها الى صدرها تضغطه بهما وكانت شفتاها يابستين وانفاسها قصيره مقطعه وكانت عيناها تصطعان ببريق محموم ولكن نظرتها حاده ثابته ان هذا الوجه المنفعل الذي التهمه مرض السل يحدث مراه على ضوء الشمعه الصغيره الذائبه المتراقص اثرا في النفس اليما قدرر سكولنيكوف انها في الثلاثين من العمر ما هي في الحق بالمراه التي تصلح زوجه لمارميلادوف ولم تنتبه الى وصولهما ولا سمعت وقع خطواتهما كانت غارقه في نوع من الخيال فهي لا ترى شيئا ولا تسمع شيئا ان حرا خانقا يسود جو الغرفه ومن ادنى السلم كانت تتصاعد رائحه كريهه ومع ذلك لم تغلق الباب المطل على السلم ومن خلال الباب الاخر كانت تصل سحب من دخان التبغ فكانت تسعل ومع ذلك لم تغلق هذا الباب الثاني ايضا وكانت صغرى البنات وهي طفله في السادسه من عمرها نائمه على الارض قعودا وقد تكببت على نفسها واسندت راسها الى الاريكه وكان الصبي الصغير وهو اكبر منها بسنه واحده يرتعش ويبكي في ركن من الاركان لا شك انه قد ضرب منذ قليل اما البنت الكبرى وهي طفله في نحو التاسعه من العمر طويله نحيله كعود ثقاب فكان كل ما يكسوها قميصا رديئا قد تمزق وتخرق في كل ناحيه ورداء عتيقا من صوف خفيف قد القي على كتفيها العاريتين ولعله كان يناسب حجم جسمها منذ سنتين اما الان فهو لا يكاد يصل من قامتها الى الركبتين وكانت البنت واقفه في الركن تضم اليها اخاها الصغير وتحيط عنقه بذراعها الطويله النحيله يبدو انها كانت تحاول ان تسري عنه فهي تكلمه بصوت خافت جدا رجاء لا يستانف بكاء ولكنها كانت في الوقت نفسه تتابع امها وقد امتلات رعبا تتابعها بعينيها الواسعتين القاتين التين تبدوان واسعتين مزيدا من الساعه في هذا الوجه الهزيل المرتاع لم يدخل مارميلادو في الغرفه بل ركع على العتبه ودافع راسكولنيكوف الى الامام فلما رات المراه هذا الشاب مجهول وقفت امامه ذاهله ثم خرجت من تاملاتها لحظه ربما لتحاول ان تفسر لنفسها سبب مجيئه ولكن لابد انها لم تلبت ان اعتقدت انه ذاهب الى سكان اخرين من سكان البيت لان الغرفه ممر الى الغرف الاخرى فلما وصلت الى هذه النتيجه اتجهت نحو باب الدهليز تريد ان تغلقه دون ان تهتم بالقادم فاذا وهي تصرخ على حين فجاه لانها اكتشفت زوجها الراكعه على الارض صاحت تقول وقد بلغت ذروه الغضب اه ها انت ذا عدت يا لص يا شيطان يا مسخ المال ماذا في جيبك اريني وهذا اللباس الذي ترتديه ليس لباسك فاين رداؤك اذا اين المال تكلم قال ذلك وهجمت عليه لتنبش جيوبه فسرعان ما باعد مارميلادوف ذراعه خاضعا طيعا بغيه ان يسهل عليها تفتيش جيوبه ولم يكن في جيوب مارميلادوف كوبيكا واحدا هتفت تقول اين المال اه يا رب هل يمكن ان يكون قد شرب خمرا بالمال كله كان ما يزال في الصندوق 12 روبلا مع ذلك والمت بها ثوره مسعوره من الغضب على حين فجاه فامسكت بشعره وجرته الى الغرفه وسهل هو عليها هذه المهمه فكان يزحف على ركبتيه وراءها طائعا دليلا صح يقول بينما كان يجر من شعره حتى لا تصطدم جبهته مره بارض الغرفه هذه لذه بالنسبه الي ليس هذا الما يا سيدي الكريم بل لذه واستيقظت البنيه التي كانت نائمه على الارض واجهشت تبكي ولم يتمالك الصبي الصغير نفسه فاخذ يرتعش ويصرخ وهرع نحو اخته مروعا تكاد تجتاحه نوبه عصبيه وكانت البنت الكبرى ترتجف بعد النوم كورقه في مهب الريح صاحت المراه المسكينه تقول شرب بالمال كله شرب بالمال كله حتى رداؤه ليس رداءه انهم يتدورون جوعا يتدورون جوعا قالت ذلك وهي تلوي يديها وتشير الى الاولاد ثم اردفت لعن الله هذه الحياه لعن الله هذه الحياه وزاررت تخاطب راسكول نيكوف وهي ترتمي عليه فجاه وانت ايضا خارج من الخماره عليك ان تخجل شربت معه اليس كذلك انت ايضا شربت معه اخرج من اخرج من هنا فاسرع الشاب يخرج دون ان يقول كلمه واحده وفي اثناء ذلك كان الباب قد فتح على كل ساعته وظهر في فرجته عدد من المستطلعين كانوا يمدون رؤوسهم الواقحه الضاحكه وقد وضعوا عليها طاقياتهم وهم يدخنون سجائر او غلايين وكانت ترى قامات ترتدي معاطف المنازل مفتوحه او ملابس صيفيه ليس فيها شيء من احتشام وكان بين المستطلعين اناس يحملون بايديهم ورقا من ورق اللعب وقد ضحكوا خاصه حين جر مارميلادوف من شعره فصرخ يقول ان هذه لذه له حتى لقد دخلوا الغرفه وسمعت اخيرا وعوعه غاضبه حانقه انها اماليا لبيفيكسل بنفسها قد شقت ممرا بين الجمهور لتعيد الهدوء بطريقتها الخاصه ولترهب المراه المسكينه بابلاغها للمره المئه بان عليها اخلاء المسكن منذ الغد اتسع وقت راسكولنيكوف قبل ان ينصرف لاني يدس يده في جيبه فيخرج منه جميع النقود النحاسيه التي بقيت من الروبل الذي صرفه في الخماره وان يضع هذه النقود خفيه على حافه النافذه فلما صار في السلم عدل عن رايه واراد ان يرجع ادراجه قال يحدث نفسه حماقه ما فعلت هم لهم سونيا وانا في حاجه الى المال ولكنه راى ان من المستحيل عليه ان يسترد الصدقه التي اعطاها وانه لن يستردها ولو لم يكن استردادها مستحيلا فاشاح بيده واتجه نحو مسكنه وتابع حديثه مع نفسه اثناء سير في الشارع وهو يبتسم ابتسامه ساخره حقا ان على سونيا ان تشتري اطيابا تتدهن بها انها تكلف ثمنا باهضا تلك النظافه ام ولكن من الجائز جدا ان يصيبها اليوم افلاس ان هذه المهنه معرضه لمخاطر كثيره كصيد الوحوش ذات الفراء الثمين والبحث عن مناجم الذهب سواء بسواء فبدون هذا المال الذي نفحتهم اياه يمكن ان يتدوروا جوعا في الغد بلا كوبيك واحد اه يا لك من سونيا يا لك من منجم اكتشفوه ويا لها من فوائد يجنونها منه ذلك انهم يجنون من هذا المنجم فوائد لقد اعتادوا ان يستفيدوا منه وان ينتفعوا به بكوا في اول الامر ثم الفوا وتعود ان الانسان يعتاد كل شيء يا له من حقير ثم فكر فاذا هو يصيح قائلا رغم ارادته على حين فجاه ماذا لو كنت على ضلال ماذا لو لم يكن الانسان في حقيقه الامر حقيرا اعني الانسان عامه اعني النوع الانساني سيكون معنى ذلك ان الباقي كله ليس الا اوهاما ليس الا مخاوفا فخياليه باطله وانه ليس هنالك اي حد ينبغي الوقوف عنده نعم ذلك ما يجب الفصل الثالث استيقظ في الغاداه متاخرا بعد نوم مضطرب لم يجلب له ايه راحه وشعر حين استيقظ بانه معتكر المزاج سريع الاهتياج خبيث النفس ونظر الى غرفته نظره كره ومقت ان هذه الغرفه اشبه بقفص صغير طوله ست خطوات يدل مظهرها على اشد الفقر والفاقه قد غضيت جدرانها بورق مصف تراكم عليه الغبار وانتزع في جميع الجهات وهي تبلغ من انخفاض سقفها ان رجلا له قامه تكاد تفوق متوسط القامات لابد ان يشعر فيها بانه مكبوس ولا بد ان يخشى اصطدام راسه بالسقف واثاث الغرفه يناسبها حقاره ورثاته كان فيها ثلاثه كراس عتيقه تعرج قليلا وكان في ركن من اركانها مائده مدهونه عليها دفاتر وبضعه كتب يكفي المر ان يرى طبقه الغبار التي تغطي هذه الكتب حتى يدرك انها منذ مده مده طويله لم تمتد اليها يد وكان فيها اخيرا ديوان كبير بشع يشغل كل طول الحجره ويشغل نصف عرضها تقريبا ديوان كان في الماضي منجدا بقماش هندي ولكن القماش قد اصبح الان خرقا رثه ومزقا باليه ان هذا الديوان هو سرير راسكولنيكوف وكثيرا ما كان يتفق لراس كولنيكوف ان يرقد قد عليه مرتديا جميع ثيابه بلا ملايات غير ملتحف الا معطفه العتيق الرث معطف الطالب واضعا راسه على مخده صغيره كان يعليها بان يدس تحتها جميع ما عنده من ملابس نظيفه ومتسخه وامام الديوان توجد منضه صغيره انه لمن الصعب ان يهمل المرء نفسهلا اشد من هذا الاهمال ولكن منظر مسكنه هذا وهو فيما هو فيه من حاله نفسيه خاصه كان يمضي الى حد ان يولد له شيئا من لذه كان قد انفصل عن العالم انفصالا حاسما وكان يعيش كالسلحفات المحبوسه في قوقعتها وحتى منظر الخادمه التي كان عليها ان تخدمه والتي كانت تظهر احيانا لترى ماذا يجري كان يبعث في نفسه كرها محموما هكذا شان بعض الموسوسين الذين تحاصرهم فكره واحده ويسرف ذهنهم في التركيز على نقطه بعينها لقد كفت صاحبه البيت منذ اسبوعين عن ان تبعث اليه بوجبات طعامه ورغم انه اصبح مضطرا للصيام عن الطعام فانه لما يخطر بباله بعد ان يذهب اليها ليناقشها في الامر وكانت ناستاسيا الطباخه وهي الخادمه الوحيده لدى صاحبه البيت كانت بمعنى من المعاني غير مستاءه من الحاله النفسيه التي كان عليها المستاجر وكانت قد انقطعت عن خدمه غرفته انقطاعا كاملا اللهم الا من حين الى حين مره في الاسبوع وكانت في هذه المره تكتفي بان تكنس الغرفه كنسا سريعا كيفما اتفق وهي التي ايقضته الان صرخت تقول له اهي تميل عليه انهض ما بك حتى تنام هذا النوم لقد دقت الساعه التاسعه انا ذا اتيك بشيء من الشيء هل تريد؟ اعتقد انك جائع ستموت جوعا اليس كذلك؟ فتح الشاب عينيه وارتجف وتعرف نستاسيا ثم سالها وهو ينهض ببطء عن ديوانه وقد بدا عليه الالم صاحبه البيت التي ارسلت الي هذا الشيء فقالت الخادمه صاحبه البيت ووضعت امامه ابريق بريقها الخاصه بها ابريقها المتصدع الذي يضم بقيه قديمه من شاي ووضعت قطعتين صغيرتين من سكر مصفر كل الاصفرار قال لها بعد ان نبش جيبه كان قد نام لابسا ثيابه فاخرج منه عده قطع نقديه نحاسيه خذي يا نستاسيا خذي هذا ارجوك واذهبي فاشتري لي رغيف صغيرا من الخبز واشتري لي كذلك من عند البقال سجق سجقا بخس الثمن ساتيك بالرغيف حالا ولكن الا تريد بدلا من السجق ان تصيب شيئا من حساء بالكرنب هو حساء بالكرنب صنعناه امس وادخرته لك مساء لكنك رجعت الى البيت متاخرا هو حساء بالكرنب طيب وحين جاءته نستاسيا بحساء الكرنب فاخذ ياكل جلست الى جانبه على الديوان واخذت تثر ترثرتر انها امراه قرويه مكثاره مهداره قالت له ان براسكوفيا بافلوفنا تريد ان تشكوك الى الشرطه فارد وجهه وسالها تشكوني الى الشرطه ماذا تريد مني انت لا تدفع اجر الغرفه لا ولا تتركها ذلك ما تريده منك جمجم يقول وهو يكز على اسنانه لم ينقصني الا هذا حقا ان ذلك اسوا اوان ثم اضاف يقول بصوت عال يا ليل الحمقاء سامر بها اليوم فاكلمها قالت اما انها حمقاء فهي حقا مثلي انا تماما ولكن ما بالك انت وانت ذكي هذا الذكاء كله تبقى راقدا طول الوقت كسره لا يستطيع احد ان يحملك على شيء تقول انك كنت في الماضي تعطي الاولاد دروسا خاصه فلماذا اصبحت لا تقوم الان باي اي عمل بل اقوم كذلك نطق راسكولنيكوف رغم ارادته بلهجه جافه سالت ما الذي تقوم به اقوم بعمل اي عمل اجابها جادا بعد صمت افكر انتابت نستاسيا نوبه ضحك انها متاهبه دائما لان تنفجر ضاحكه ويكفي ان تمازح اقل ممازحه حتى تاخذ في الضحك ولكن ضحكها صامت فهي لا تزيد على ان تحرك وترجح جسمها كله الى ان يصيبها من ذلك ضجر وافلحت في ان تنطق اخيرا فقالت له وهل جنيت من التفكير مالا كثيرا فقال كيف يستطيع المرء ان يمضي لاعطاء دروس في حين لا يملك حدائين على انني ابسط على هذا لا تبسق على ما ينفعك يجني المرء من تعليم الاطفال كوبيكات ماذا يستطيع المرء ان يفعل ببضعه كوبيكات كذلك تابع يقول بغير اراده كانه يجيب عما يدور في راسه هو من خواطر وافكار سالته قائله اتراك تريد الحصول على ثروه طائله دفعه واحده نظر اليها نظره غريبه ثم اجابها بصوت جازم بعد صمت قصير نعم اريد الحصول على ثروه طائله رفقا انك تخيفني امضي لشراء الرغيف افعلي ما تشائين اه نسيت معي رساله لك وصلت امس اثناء غيابك رساله لي من من لا ادري من من وقد نقدت ساعي البريد ثلاثه كوبيكات من جيبي ستردها اليس كذلك صرخ راسكول نيكوف يقول وقد بلغ ذروه الاضطراب هاته الرساله هاتها انا شتك الله اه يا رب بعد دقيقه جاءت الرساله صدق ما كان يقدره ان الرساله اتيه من امه التي تقيم في اقليم راء اصفر وجهه وهو يتناول الرساله لقد اصبح لا يتلقى اي رساله منذ مده طويله ولكن شيئا اخر يقبض الان على قلبه ويجثم على صدره قال نستاسيا اذهب اذهبي ناشدتك الله انصرفي اليك كوبيكاتك الثلاثه اخرجي بسرعه ناشتتك الله كانت الرساله ترتعش بين يديه لم يشا ان يفضها امام الخادمه كان يحرص على ان يبقى وحيدا مع هذه الرساله فما ان خرجت نستاسيا حتى رفع الرساله الى شفتيه بحركه سريعه وقبلها ثم لبث مده ينعم النظر في خط العنوان في الخط العزيز الغالي الذي يعرفه حق المعرفه الخط الصغير المائل بعض الميل خط امه التي علمته القراءه والكتابه في الماضي منذ زمن بعيد احجم عن فض الرساله بعض الوقت حتى لكانه يخشى شيئا ما ثم فضها اخيرا الرساله طويله كثيفه ثقيله الوزن هي تزن لوتين صحيفتان كبيرتان من ورق تغطيهما كتابه مرصوصه وجها وقفا وهذا ما كتبته امه عزيزي روديه انقضى اكثر من شهرين دون ان اتحدث اليك كتابه وذلك امر عذبني كثيرا حتى لقد حرمني من النوم ذات ليله من فرط تفكيري فيه ولكنني على يقين من انك لن تؤاخذني على هذا الصمت الطويل الذي لست مسؤوله عنه انت تعلم كم احبك ليس لنا في هذه الحياه انا ودنيا سواك انت عندنا كل شيء انت كل املنا انت كل ايماننا بالمستقبل ليتك تعلم الحاله التي صرت اليها حين علمت انك تركت الجامعه منذ بضعه اشهر لعزك عن الوفاء بسد حاجاتك ليتك تعلم الحاله التي صرت اليها حين علمت انك تركت الجامعه منذ بضعه اشهر لعجزك عن الوفاء بسد حاجاتك وانك فقدت الدروس التي كنت تعطيها وفقدت سائر الموارد الاخرى كيف كان يمكنني ان اساعدك وانا لا اقبض الا 120 روبلا في السنه هي معاش التقاعد انت تعلم ان ال 15 روبلا التي ارسلتها اليك منذ اربعه اشهر انما كنت قد اقترضتها سلفه على معاشي من تاجر في بلدتنا هو فاسيلي ايفانوفيتش فخروشين انه رجل طيب شهم كان صديق ابيك ولكنني وقد خولته حق قبض المعاش نيابه عني قد اضطررت ان انتظر الى ان ينتهي سداد الدين كاملا وذلك ما لم يتم الا منذ برهه قصيره هذا هو السبب في انني لم استطع ان ارسل اليك شيئا طوال ذلك الوقت اما الان فاعتقد انني ساستطيع ولله الحمد ان استانف ارسال شيء من المال اليك ثم اننا في وسعنا على وجه اعم ان نغبط انفسنا على ان الحظ قد وفانا قليلا وذلك ما اسارع الى ذكره لك هل يمكنك اولا يا عزيزي روديا ان تحذر ان اختك تقيم معي منذ شهر ونصف شهر واننا لن ننفصل بعد اليوم ابدا لقد انتهت الان جميع الامها بفضل الله ولكن ينبغي ان اقص عليك كل شيء مرتبا متسلسلا حتى تعرف كيف جرت الامور وماذا كتمنا عنك الى الان لقد كتبت الي منذ شهرين قائلا انك علمت من احد الناس ان اختك دنيا تتالم كثيرا من قسوه المعامله في منزل الاسره التي تعمل عندها وهي اسره الساده سفيدري جالوب وسالتني ان ابعت اليك بشروح دقيقه وتفاصيل وافيه عن هذا الامر فماذا كان في وسعي ان اجيبك في ذلك الاوان فلو قلت الحقيقه كامله لكان من الجائز ان تترك كل شيء وان تجيء الينا سيرا على الاقدام لانني اعرف طبعك واعرف عواطفك فما كان لك ان تدعى لاحد احد ان يسيا الى اختك وان يهين كرامتها ولقد بلغت انا نفسي عندئذ غايه الكرب والياس ولكن ما الذي كان يجب ان افعله ثم انني لم اكن اعرف الحقيقه كلها حين ذاك ولقد جاء البلاء اساسا من اختك دونيشك حين اخذت تعمل مربيه عند اليس فيدري جالوف في السنه الماضيه قد قبضت منهم سلفه مقدارها 100 روبل يقتطعونها من اجورها شهرا شهرا لذلك كان من المستحيل عليها ان تترك وظيفتها قبل ان تكون قد سددت ما لهم عليها من دين وذلك المبلغ الذي قبضته استطيع الان ان اعترف لك بذلك يا بني العزيز انما اخذته خاصه لترسل اليك 60 روبلا التي كنت حينئذ في حاجه ماسه اليها والتي تلقيتها منا في السنه الماضيه لقد خدعناك كلتانا حين كتبنا اليك عندئذ ان ذلك المال هو حصيله مدخرات قديمه جمعتها دونيشك ولم يكن الامر كذلك وانما انا اقول الحقيقه كلها الان لان الله قد اراد ان يبدل كل شيء وان نصير الى حال افضل ولان من الواجب ان تعلم مداله لك دونيا من حب وان تعرف ما يتصف به قلبها من نبل لا يضارى بالفعل ان السيده زفيرديالوف كان في اول الامر يعاملها معامله شديده الغلضه والفضادهه وكان يوجه اليها اثناء الجلوس الى المائده انواعا شتى من الكلمات القارصه والاقوال الساخره على انني لا اريد ان افيض في الكلام على هذه التفاصيل الاليمه حتى لا اعذبك في غير طائل بعد ان انتهى هذا كله الان المهم ان وضع دونيتشكا كان شاقا رغم ان مارف بتروفنا رغم ان مارفا بتروفنا زوجه السيد سبيرديالوف وسائر اهل المنزل قد عملوها معامله فيها كثير من الرعايه واللطف وكان وضعها يزداد مشقه حين يصبح السيد سويردي جالوف تحت سيطره باخوس على ما الف من عاده ترسقت فيه منذ كان في الجيش ولكن ما الذي حدث بعد ذلك تصور ان هذا الرجل المافون كان منذ مده طويله يهيم باختك كدونيا يا من يخفيه تحت ستار موقف من الفضادهه والاحتقار كان يصطنعه اصطناعا ولعله كان يشعر بالخزي والعار نفسه او لعله كان يحس بارتياع حين يرى انه في هذه السن هو رب الاسره تراوده امال تبلغ هذا المبلغ من الطيش فاذا هو يحقد على دنيا رغم ارادته او لعله بفضاظه موقفه وغلضه سخرياته انما كان يريد ان يخفي الحقيقه عن الاخرين لا اكثر المهم انه اصبح في نهايه الامر لا يطيق صبرا فاذا هو يتجرا ويتجاسر فيعرض على دنيا عروضا صريحه حقيره بادلا لها وعودا بفوائد شتى ومنافع كثيره مقترحا عليها فوق ذلك كله ان يترك كل شيء ليسافر معها الى قريه اخرى من القرى التي يملكها او الى الخارج في وسعك ان تتخيل الالام التي قاستها اختك كان عليها الا تفكر في ترك وظيفتها فورا لا بسبب ما عليها من دين فحسب بل ايضا من باب المراعاه والمداراه لمارفا بتروفنا التي كان يمكن ان تساورها شكوك كثيره على حين فجاه فيحدث في الاسره شقاق يمزقها شر ممزق ذلك عدا ان تركها وظيفتها فورا يمكن ان يكون لها فضيحه كبرى لا يمكن تحاشيها وهناك اسباب كثيره كانت تجعل دونيا عاجزه عجزا مطلقا عن ترك ذلك البيت الفضيع قبل انقضاء سته اسابيع لا شك في انك تعرف دونيا وتعرف ما تتصف به من تعقل ومن اراده قويه ان دونيشكا تستطيع ان تتحمل اشياء كثيره وان تجد في نفسها مهما تكن الظروف حرجه قدرا كافيا من رفعه الروح ونبل للقلب حتى لا تفقد رباطه جاشها وثبات جلانها لذلك لم تكتب الي انا نفسي شيئا عن هذا كله حتى لا تؤلمني وتعذبني مع اننا كنا نتراسل كثيرا وقد حدثت خاتمه القصه على نحو لم يكن في الحسبان ان مارفا بتروفنا سمعت زوجها في الحديقه مصادفه يتوسل الى دينوتشكا ضارعا مبتهلا ففهمت الامر فهما لا يتفق مع الحقيقه واتهمت دينوتشكا اذا انها ظنت ان دينوتشكا سبب كل شيء فاذا بمشهد رهيب يحدث عندئذ في الحديقه نفسها لم تشا مارفا بتروفنا ان تسمع اي قول حتى لقد ضربت الدنيا وظلت تصرخ ساعه بكاملها ثم اصدرت امرها بنقلها الي في المدينه على عربه حقيره من عربات الفلاحين رميت فيها جميع اشياء دونيا من ملابس واث ثواب رميت فوضى بغير نظام حتى دون ان تربط او تحزم وقد اخذ المطر يخطل عندئذ هطولا غزيرا فاضطرت اختك دونيا ان تقطع مع الفلاح في عربته المكشوفه مسافه 17 فرسخا على تلك الحال من المذله والهوات انك لترى الان انني لم اكن استطيع ان اجيبك بشيء على الرساله التي بعثت بها الي منذ شهرين عما كان يمكنني ان احدثك وفيما كنت استطيع ان اكلمك لقد كنت انا نفسي في غايه الكرب وذروه الكمد لم اكن اجر ان اكتب لك الحقيقه فلو فعلت ذلك لشقيت انت شقاء كبيرا ولشعرت بغضب شديد واضطراب كبير وما الذي كان في وسعك ان تفعل لا شيء الا ان تفاقم الامك ثم ان دنيا قد حضرت ان افعل ذلك واما ان املا رسالتي اليك بتراهات وسفاسف بينما انا مثقله القلب بالحزن والكد فذلك ما شعرت انني لا اقوى عليه وفي اثناء شهر كامل جرت في المدينه عن تلك القصه شائعات واقاويل ونمائم حتى لقد بلغت الامور حدا اصبحت لا استطيع معه ان اصحب دونيا الى الكنيسه بسبب نظرات الاحتقار والازدراء التي يلقيها علينا الناس وبسبب الهمسات الكثيره التي يتبادلونها عند مرورنا حتى انهم كانوا لا يتحرجون من ابداء ملاحظات خبيثه بصوت عال في حضورنا واصبح جميع من يعرفوننا يديرون لنا ظهورهم ويشيحون عنا بوجوههم فلقد كفوا عن تحيتنا وعرفت من مصدر مطلع ان عددا من مستخدمي الدكاكين وصغار موظفي المكاتب ارادوا ان ير يرتكبوا في حقنا وقاحه سافله هي ان يلطخوا منزلنا بالقطر فاخذ اصحاب البيت الذي نسكنه يطالبوننا باخلائه وكانت مارفا بتروفنا سبب ذلك كله فقد اتسع وقتها لان تذهب الى جميع البيوت تتهم دنيا وتوسخ سمعتها انها تعرف جميع الناس في بلدتنا وقضت هذا الشهر في زيارات مستمره واذ انها اميل الى الترت د انها تحب ان تقص شؤونها المنزليه على كل قادم وان تشكو زوجها خاصه وذلك امر ليس بالجميل كثيرا فقد نشرت القصه خلال برهه وجيزه من الزمن لا في المدينه وحدها بل في المقاطعه كلها وقد مرضت انا من ذلك ولكن دونيتشكا كانت اقوى مني عودا واصلب شكيمه واشد باسا ليتك رايت كيف استطاعت ان تحتمل هذا كله بجاش رابط وجنان ثابت حتى لقد كانت هي التي تعزيني وتواسيني وتقوي عزيمتي وتشد ازري انها ملاك ولكن رحمه الله اختصرت عذابنا فان السيد سفيدريجالوف قد عدل عن رايه وندم على ما بدر منه ولعله شعر بشفقه نحو دنيا فقدم لامراته مارفا بتروفن الدليل القاطع والحجه الدامغه على براءه دونيا كان هذا الدليل القاطع رساله كانت دونيا قبل ان تفاجئهما مارفا بتروفنا في الحديقه بزمن طويل قد اضطرت ان تكتبها وان تعطيها للسيد سبيدري جالوف لترفض جميع شروحه وعروضه ولترفض جميع المواعيد السريه التي كان يضرع اليها ان تضربها له وقد بقيت هذه الرساله بين يدي السيد سبيدري جالف بعد رحيل دونيا وفي هذه الرساله كانت دنيا تعيب عليه بلهجه عنيفه ثائره عارمه ما يتصف به سلوكه نحو مارفا بتروفنا من جور وظلم وعسف وتذكره بانه زوج وبانه اب لاسره وتصور له في اخر الامر مدى ما يشتمل عليه سلوكه من خذ هو يعذب ويشقي فتاه فقيره عزلاء لا تحتاج الى مزيد من العذاب والشقاء الخلاصه يا بني العزيز راديه ان تلك الرساله تبلغ من رفعه النبل وشده التاثير انني اجهشت باكيه منتحبه حين قراتها وما ازال حتى الان لا اعيد قراءتها الا وتترقرق في عيني الدموع وجاءت شهادات الخدم تبرئ دنيا مزيدا من التبرئه والخدم كما يحدث دائما في مثل هذه الحالات قد عرفوا من الامر وراوا من المشاهد اكثر كثيرا مما ظن السيد سويردي جالوف ذهلت مارفا بتروفنا اشد الذهول بل صعقت من جديد كما اعترفت لنا هي نفسها بذلك ولكن لم يبقى في نفسها اي شك في ان دونيتشكا بريئه كل البراءه لهذا بادرت مباشره وكان يوم احد فذهبت راسا الى الكنيسه حيث جثت على ركبتيها باكيه وتضرعت الى السيده العذراء ان تهب لها من القوه ما يكفيها لاحتمال لهذا الامتحان الجديد وما يمكنها من القيام بواجبها على خير وجه ثم جاءت من الكنيسه قدما الى منزلنا دون ان تعرج على احد فقصت علينا كل شيء وسكبت دموعا حاره وعانقت دنيا زاخره النفس بالندم مبتهله اليها ان تغفر لها وان تعفو عنها ومن منزلنا ذهبت راسا دون ان تضيع لحظه واحده ذهبت الى جميع بيوت المدينه فكانت تسكب سيولا من الدموع وتكيل ثناء لابنتي دونيا وتشهد ببراءتها وتطري نبل عواطفها وتشيد بحسن سلوكها وارادت ان تفعل ما هو خير من ذلك ايضا فاظهرت جميع الناس على الرساله التي كتبتها دونيا الى السيد زفيدري جالوف بصوت عال بل واذنت لهم بان ينسخوها وذلك امر يبدو لي ان فيه شيئا من الغلو وقد اضطرت ان تقضي عده ايام متتاليه تزور جميع من تعرفهم من الناس في المدينه لان بعضهم شكوا من اهمالها زيارتهم وساءهم ان تؤثر عليهم غيرهم على هذا النحو تتالت زياراتها متعاقبه متلاحقه حتى اصبح الناس ينتظرونها في كل منزل وحتى اصبح يعرف ان مارفا بتروفنا ستقرا الرساله يوم كذا في مكان كذا فكان يحضر قراءه الرساله في كل مره حتى اولئك الذين سبق لهم ان سمعوها مرارا سواء في بيوتهم هم او في بيوت اناس اخرين يعرفونهم في رايي ان ذلك كان فيه مغاله كان فيه كثير من المغالى ولكن هذا طبع مارفا بتروفنا مهما يكن من امر فان مارفا بتروفنا قد ردت الى دونتشكا اعتبارها كاملا فاذا بعار هذه القضيه يرتد الى زوجها بخزي لا يمحى ولا يندثر ويجعله المجرم الاول حتى اخذتني به شفقه لقد اسرفوا في القسوه على ذلك المافون المسكين بعد ذلك اسرعت اسر كثيره تعرض على دنيا ان تعطي اولادها دروسا ولكن دونيا رفضت جميع هذه العروض ونستطيع ان نقول بوجه عام ان جميع الناس صاروا يولونها احتراما خاصا على حين فجاه وذ ذلك كله قد سهل تسهيلا كبيرا حدوث الحالث الذي لم يكن في الحسبان والذي استطيع ان اقول ان مصيرنا قد تبدل بفضله تبدلا تاما وتغير تغيرا كاملا اعلم يا بني العزيز روديا ان خطيبا قد تقدم لاختك دونيا وانها قد اعلنت له موافقتها وذلك ما اسارع فانقله اليك الان اغلب ظني انك لن تؤاخذنا لا انا ولا اخت على ان الامر قد تم دون الحصول على موافقتك فلسوف ترى بنفسك انه كان يستحيل علينا ان ننتظر وان نرجئ اتخاذ القرار الى حين وصول ردك الينا هذا ما عدا انه ما كان لك ان تستطيع من بعد ان تحكم في الامر حكم العارف المطلع واليك تفصيل ما حدث الرجل مستشار قضائي اسمه بيوترش لوجين وهو يمت بقربه بعيده الى مارفا بتروفنا التي شاركت في الامر مشاركه كبيره لقد بدا الرجل بان اظهر لماا بتروفنا رغبته في التعرف الينا فاستقبلناه كما ينبغي ان يستقبل فشرب عندنا القهوه فما ان جاء الغد حتى بعث الينا برساله يعرض فيها طلبه بكثير من الكياسه ويلتمس ردا سريعا قاطعا انه رجل من رجال الاعمال مشغول جدا ولما كان عليه ان يسافر الى بطرسبرج قريبا فان لكل دقيقه قيمتها عنده طبيعي اننا ذهلنا في اول الامر لقد حدث ذلك كله بسرعه مسرفه وعلى نحو مباجئ بطريقه لم تكن في الحسبان بعد ذلك لبثنا معا طوال النهار نفكر في الامر ونزن الاشياء هو رجل يحتل مركزا مرموقا يشغل وظيفتين في ان واحد ويملك منذ الان راس مال له الحق انه يبلغ الخمسه من العمر لكن مظهره لطيف وما يزال يستطيع ان يرضي النساء وهو عدا ذلك رجل رصين لائق جدا كل ما هنالك انه متجهم المزاح قليلا متعالم بعض التعالي ولكن قد لا يكون ذلك الا شعورا اول ساورنا حين رايناه ولهذا احذرك يا بني العزيزه روديا من ان تحكم عليه بسرعه مسرفه واندفاع عنيف حين ستلقاه في بطرسبرج قريبا على عادتك في سرعه الحكم وعنف الاندفاع اذا انت رايت فيه عند الوهله الاولى شيئا يصدم شعورك اقول لك هذا من باب الاحتياط لكل مصادفه رغم يقيني من انه سيحدث في نفسك اجمل الاثر اضف الى ذلك ان على المرء اذا هو اراد ان يصل الى معرفه انسان من الناس ايا كان هذا الانسان ان يتصرف ازاءه تصرفا فيه كثير من التروي والتعقل والحكمه والحذر والا فقد يقع في الخطا وقد ينجرف الى التحيز فيصعب عليه كثيرا بعد ذلك ان يصحح ذاك الخطا وان يزيل ذاك التحيز ومهما يكن من امر فان قرائن كثيره تحمل على الاعتقاد بان بيوتر بيتروفيتش رجل جدير بالاحترام لقد اعلن لنا منذ اول زياره انه رجل وضعي عملي ولكنه في كثير من الامور يشارك اجيالنا الجديده ارائها على حد تعبيره وانه عدو لجميع انواع التحز المسبق ولقد قال امورا اخرى كثيره فهو رجل لا يخلو من شيء من الغرور وهو يحب كثيرا ان يصغي الناس الى كلامه وان يسمعوا لحديثه ولكن ذلك ليس افه كبيره انا لم افهم من حديثه اشياء كثيره بطبيعه الحال ولكن دونيا شرحت لي انه على نقص ثقافته انسان ذكي وانه طيب فيما يبدو انك تعرف طبع اختك يا بني العزيزه رودي هي فتاه ثابته صلبه عاقله صابره كريمه رغم ان لها قلبا حارا وشعورا متقدا وذلك امر استطعت ان ادركه فيها طبعا لا مجال للحديث عن حب حقيقي لا من جانبها هيا ولا من جانبه هو ولكن دونيا عدا انها فتاه ذكيه هي في الوقت نفسه نبيله كملاك ولا بد ان تلزم نفسها باسعاد زوجها الذي لن يسع الا ان يسعدها هو ايضا فحول هذه النقطه الاخيره ليس لدينا حتى الان اي سبب جدي يدعو الى الشك رغم ان الامر قد تم بشيء من السرعه كما ينبغي ان نعترف بذلك يضاف الى هذا ان الرجل انسان حصيف الفكر سديد الراي فلا شك في انه سيرى بنفسه ان سعادته الزوجيه نفسها ستكون مضمونه مزيدا من الضمان اذا سعد الدنيا بفضله مزيدا من السعاده اما عما هنالك من بعض الاختلافات في المزاج والعادات القديمه وحتى من بعض الاختلافات في الاراء وذلك ما لا يمكن تحاشيه حتى في اكثر حالات الزواج توفيقا فان دنيا كما قالت لي ذلك سوف تاخذ على عاتقيها هذا الامر انها تؤكد انه لا داعي للقلق وانها تستطيع احتمال اشياء كثيره شريطه ان تبقى علاقتهما على الدوا شريفه صادقه عادله قائمه على المساواه والانصاف يجب ان اقول لك ان الرجل بدالي انا ايضا مسرفا في الصرامه بعد الاسراف ولكن ذلك قد يكون ناشئا عن انه امرؤ صريح بل ان الامر لكذلك حتما مثال انه اثناء زيارته الثانيه بعد حصوله على الموافقه قد اعلن اثناء الحديث انه حتى قبل ان يعرف دونيا كان قد قرر ان يتزوج الا فتاه شريفه لا تملك مهرا فتاه سبق ان عرفت تجربه الفقر وعانت مراره البؤس لان الزوج يجب ان يشعر بان لزوجته عليه فضلا وانما يجب ان تشعر المراه ان زوجها هو المحسن اليها وصاحب الفضل عليها يجب ان اذكر انه قد عبر عن رايه هذا تعبيرا اكثر رقه ولطافه واقرب الى الموده ده والمحبه من الكلمات التي كتبتها انا الان لانني نسيت الالفاظ التي استخدمها واصبحت لا اتذكر الا الفكره التي افصح عنها ثم انه لم يكن قد هيا اقواله وحضر عباراته فلا شك ان ذلك الكلام قد افلت منه افلاتا لذلك حاول بعد اذ ان يتدارك الامر وان يلطف الاثر الذي احدثته كلماته ومع ذلك استثقلت كلامه قليلا ثم فتحت دنيا في هذا فاجابتني دنيا وفي نفسها شيء من الغضب والحزن بان الاقوال لا تطابق الافعال دائما وواضح ان كلام دونيا صادق يجدر ان اذكر ان دونيا قبل اتخاذ قرارها لم يغمض لها جفن طوال الليل وانها حين ظنت انني غفوت قد نهضت عن فراشها واخذت تمشي في الغرفه طولا وعرضا الى ان طلع الصبح ثم ركعت على ركبتيها ولبثت جاثيه امام الايقونه تصلي مده طويله بكثير من الحراره والخشوع حتى اذا طلع النهار اعلنت انها قد اتخذت قراره سبق ان قلت ان بيوتر بتروفيتش سيسافر الان الى بطروسبير ان له اعمالا كثيره انه يريد ان يفتتح مكتبا للمحاماه هو يعنى بهذا النوع من الاعمال منذ زمن طويل وقد ربح دعوه هامه في الاونه الاخيره وينبغي له ان يسافر الى بطرس حتما لسبب اخر هو انه سيترافع هنالك امام مجلس الشيوخ في قضيه خطيره وهكذا ترى يا بني العزيزه روديا انه سيكون في وسعه ان يفيدك كثيرا لقد راينا انا ودنيا انك ستستطيع منذ اليوم ان تبدا مهنتك وان تعد مستقبلك مضمونا ضمانا نهائيا اه ما اجمل ان يتحقق ذلك سيكون علينا عندئذ ان نعد هذا اثرا من اثار نعمه الله علينا ان دونيا اصبحت لا تفكر الا في هذا ولقد جازفنا انا ودونيا فاسمعنا بيوتر بتروفيتش كلمه حول هذا الموضوع فتكلم عندئذ بشيء من التروي والتعقل فاعلن انه بطبيعه الحال مادام لا يستطيع ان يستغني عن سكرتير سيفضل ان يدفع اجورا لعضو من اعضاء الاسره على ان يدفع هذه الاجور لشخص غريب شريطه ان يبرهن القريب على انه قادر على القيام بهذه الوظيفه وعلى اداء هذه المهمه كانك انت عاجز عن ذلك ولكنه لم يلبث ان ساوره شك افصح عنه فقال انه يخشى ان تدع دراستك في الجامعه متسعا من الوقت للعمل معه وقد وقف حديثنا عند هذا الحد ولكن دونيا لا يشغل بالها الان امر غير هذا الامر وهي منذ بضعه ايام فريسه حى حقيقيه حتى لقد بنت لمستقبلك في خيالها مشروعا ضخما انها تقدر انك ستستطيع في المستقبل ان تصبح مساعدا بل وشريكا لبيوتر بتروفيتش في اعمال المرافعات التي يقوم بها لا سما وانك تدرس القانون اما انا يا روديا فانني متفقه معها كل الاتفاق اشاركها اراءها واشاطرها اعمالها وارى ان ذلك ليس بالمستحيل قط ورغم ما يظهر الان على بيوتر بتروفيتش من تحفظ وهو تحفظ يمكن فهمه جدا لانه لا يعرفك حتى الان فان دونيا مقتنعه اقتناعا جازما بانها ستصل الى تحقيق اهدافها بفضل التاثير الطيب الذي تعرف كيف تستطيع ان تحدثه في نفس زوجها المقبل انها من ذلك على اقتناع كامل لقد تحاشينا طبعا ان نكشف امام بيوتر بدروفتش ولو بكلمه واحده عن احلامنا البعيده ولا سما عن حلم ان نراك شريكا له في المستقبل انه رجل وضعي عملي فقد يسيء النظره الى هذا الامر لانه لن يرى فيه الا احلاما كذلك لم نشر لا انا ولا دونيا ايه اشاره الى ان نراه يساعدنا في ان نرسل اليك ما انت في حاجه اليه من مال اثناء دراستك بالجامعه اننا لم نتكلم في هذا الامر اولا لانه سيتحقق من تلقاء نفسه في المستقبل ولان بيوتر بتروفيتش سيعرض عليك هذه المساعده حتما بدون اقوال زائده لن ينقصنا الا ان اي يابى هذا على دنيا لا سما وانك تستطيع ان تصبح ساعده الايمن في المكتب وان الامر لن يكون اذا امر نجده او هبه بل امر اجر تحصل عليه بجهدك على هذا النحو انما تريد دونيتشكا ان ترتب الامور وانا متفقه معها في هذا كل الاتفاق وثانيا نحن لم نتكلم في ذلك لانني حرصت خاصه على ان اضعك في موقف المساواه معه منذ لقائكم والقادم فحين كلمته دونيا عنك بحماسه اجاب بان على المرء اذا هو اراد اراد ان يحكم على رجل من الرجال ان يراه عن قرب وقال انه يحتفظ لنفسه بحق تكوين راي عنك بعد ان يتعرف اليك هل تعرف يا روديا يا كنزي ما هو شعوري الان يخيل الي استنادا الى بعض الخواطر التي تساورني وهي لا تتعلق ببيوتر بتروفيتش ولا تزيد على ان تكون اهواء امراه عجوز يخيل الي انني سوف احسن صنعا اذا انا لم اعيش معهما بعد زواجهما بل اعيش منفصله عنهما مثلما اعيش الان انني واثقه ثقه مطلقه بانه يملك من الكرم واللطف ما يكفي لاني يدعوني من تلقاء نفسه ولان يقترح علي الا انفصل عن ابنتي واذا كان قد سكت عن هذا الامر حتى الان فلانه امر بديهي لا حاجه الى الكلام فيه ولكني سارفض لقد امكنني ان الاحظ ظ اكثر من مره خلال حياتي ان الاصغار لا يحبون حمواتهم كثيرا وانا لا اكره ان احدث اي ازعاج لاي انسان فحسب وانما اريد كذلك ان احتفظ بحريتي كامله ما ملكت ولو لقمه من الخبز وما بقي لي اولاد مثلك ومثل دونيتشكا ساسكن غير بعيد عنكما اذا امكن ذلك ها انا ذا احتفظت لنهايه رسالتي باجمل شيء يمكن ان ازف فه اليك يا رودي اعلم يا بني الحبيب اننا ربما اجتمع شملنا كلنا ثانيه في القريب واننا قد نتعانق نحن الثلاثه بعد هذا الفراق الذي دام قرابه ثلاثه اعوام نعم لقد اصبح يقينا منذ الان اننا سنسافر انا ودونيا الى بطرسبرج اما متى نسافر فلست ادري ولكننا سنسافر قريبا جدا ربما بعد اسبوع ان كل شيء رهن بالاستعدادات التي سيتخذها بيوتر بتروفيتش وسوف يبلغنا هذه الاستعدادات فور استقراره ببطرسبرج انه يحرص لاسباب معينه ان يتم الزفاف باقصى سرعه ويتمنى لو يتم الاحتفال به في غضون شهر اذا امكن او بعد عيد رفع العذراء فورا اذا كان مضطرا الى تاجيل الزفاف بسبب قصر الوقت اه ما اعظم الفرح الذي ساشعر به حين ساشدك الى قلبي ان دنيا تضطرب اشد الاضطراب حين تتصور انها ستسعد بلقائك حتى لقد قالت مره من باب المزاح انها مستعده لان تتزوج بيوتر بتروفيتش لا لشيء الا هذا انها ملاك ملاك حقا لن تضيف دنيا الى رساله هذه شيئا ولكنها ترجوني ان اقول لك ان هناك امورا كثيره تريد ان تحدثك فيها اشياء تبلغ من الكثره انها لا تستطيع ان تتناول القلم لان المرء لا يمكنه ان يقول ببضعه اسطر شيئا فلو حاول ان يكتب لما زاد على ان يثير اعصابه وهي تكلفني كذلك بان اعانقك عناقا شديدا وان ابعث اليك بقبلات لا حصر لها ولا عد ولكن رغم اننا سنلتقي قريبا فان ذلك لن يمنعني من ان ارسل اليك بعض المال في الايام القريبه سوف ارسل اليك ما استطيع ارساله فالان وقد علم جميع الناس ان دونيتشكا ستتزوج بيوتر بتروفيتش قريبا اصبح في وسعي فجاه ان استدين مبالغ اكبر من المبالغ التي كنت استطيع ان استدينها من قبل ولقد علمت علم اليقين ان ابناسي ايفانوفيتش سوف يثق بي فيقرضني سلفه على معاشي تبلغ 60 روبلا فقد استطيع ان ارسل اليك اذا 25 روبلا بل 30 كان يمكن ان ابعث اليك بمبلغ اكبر لولا انني اخشى نفقات الطريق بعد الخشه تراما ان بيوتر بتروفيتش رجل طيب وانه يتحمل جزءا من النفقات التي سيقتضيها سفرنا الى العاصمه اي رغم انه عرض علينا ان يتولى الانفاق على شحن امتعتنا وصندوقنا الكبير بفضل ما له من علاقات فان علينا ان نحسب حساب وصول ولنا الى بطرسبرج فليس يستطيع المرء ان يجيء الى هذه المدينه بلا قرش في جيبه ولا سما في الايام الاولى على كل حال لقد اجرينا انا ودونيا حساباتنا باكبر دقه ممكنه فظهر لنا ان رحلتنا لن تكلف نفقات باهظه ان المسافه بين بلدتنا وبين محطه السكه الحديديه لا تزيد على 90 فرسخا وقد اتفقنا منذ الان مع فلاح نعرفه على ان نقطع هذه المسافه بعربته كراء ومن هناك سنسافر سفرا مريحا جدا في الدرجه الثالثه من القطار هكذا ترى انني قد استطيع ان ارسل اليك لا 25 روبلا بل 30 حتما ولكن حسبي هذا الان لقد سودت ورقتين كبيرتين وجها وقفا ولم يبقى فيهما متسع لمزيد من الكلام ثم انك قد عرفت الان قصتنا كلها الله يعلم كم جرى لنا من احداث والان يا رودي يا كنزي الحبيب اقبلك بانتظار لقائنا القريب وابعث اليك ببركات الام احبب اختك دونيا يا رودي احببها كما تحبك واعلم علم اليقين انها تحبك حبا لا نهايه له انها تحبك اكثر كثيرا مما تحب نفسها هي ملاك يا روديا وانت كل شيء عندنا يا رودي انت املنا كله وانت مستقبلنا كله حسبنا ان تسعد انت حتى نسعد نحن ايضا هل تصلي لله دائما كما كنت تصلي له يا رودي اما زلت تؤمن برحمه خالقنا وفادينا انني اخشى في قراره قلبي ان تكون الزندقه الرائجه في هذا الزمان قد سرت عدواها اليك فاذا كان الامر ذلك فانني اصلي من اجلك واستغفر الله لك. تذكر يا بني الحبيب تذكر كيف كنت في طفولتك اثناء حياه ابيك تذكر كيف كنت تتم صلواتك جالسا على ركبتي وتذكر كم كنا سعداء في تلك الايام استودعك الله يا رودي بل الى اللقاء انني اشدك الي شدا قويا اعانقك واطبع على وجهك قبولات لا حصر لها لك حتى المماتخير راسكول نيكوفنا منذ بدا راسكولنيكوف قراءه الرساله الى ان اتمها لم تنقطع الدموع عن الجريان على خديه ولكنه حين فرغ من قراءتها ارتعش وجهه الذي اصفر على حين فجاه وطافت به ابتسامه اليمه حانقه شنجت شفتيه وتهاوى براسه على وس سادته الهزيله القدره وراح يفكر راح يفكر مليا كان قلبه يخفق خفقانا قويا وكانت افكاره مضطربه اشد الاضطراب وحس اخيرا باختناق في هذه الحجره الصفراء التي تشبه ان تكون خزانه او صندوقا ان نظراته وافكاره تحتاج الى فضاء واسع فتناول قبعته وخرج خرج دون ان يخشى في هذه المره ان يلتقي باحد على السلم اصبح لا يفكر في هذا الامر ومضى في اتجاه جزيره فاسيليفسكي سالكا شار عفاء كان امرا ملحا مستعجلا كان يناديه الى هناك ولكنه كان على عادته يسير دون ان يلاحظ اي شيء اثناء الطريق وكان يدمدم بكلام بينه وبين نفسه بل كان يتكلم ايضا بصوت عال فيثير ذلك الماره حتى لقد حسبه الكثير من الناس سكرانا الفصل الرابع ارهقته رساله امه ارهاقا شديد جديدا ولكنه فيما يتعلق بالنقطه الجوهريه الاساسيه لم يساوره الشك لحظه حتى عند القراءه الاولى كان قد اتخذ في جوهر القضيه قرارا لا رجعت عنه لن يتم هذا الزواج ما حيت فليذهب السيد لوجينو الى الشيطان كان يجمجم قليلا بينه وبين نفسه وهو يبتسم ابتسامه ساخره ويتلد منذ الان تلذدا خبيثا بانتصار قراره الامر واضح لا لبس فيه لا يا امه لا يا دنيا لن تستطيع ان تخدعاني وهي تعتذر ايضا عن انها لم تستشرني وعن انها رتبت الامر دون علمي ودون ارادتي ذلك طبيعي وما تتخيلان اذا انه لم يبقى سبيل الى فسخ الخطوبه طيب سوف نرى هناك سبيل الى ذلك ام لا؟ ويا لها من حجه انه رجل مشغول جدا بيوتر بتروفيتش هذا يبلغ وقته من الازدحام بالاعمال انه لا يستطيع ان يتزوج الا على جناح السرعه حتى لكانه يتمنى ان يتم الزواج في عربه سريعه العدو ان لم يكن في القطار لا لا يا دوني واني لاعلم ما هي الاشياء الكثيره التي تريدين ان تحد حدثيني عنها واني لاعلم ايضا ما الذي فكرت فيه طوال الليل وانت تدرعين الغرفه جيئه وذهابا وما الذي طلبته في صلواتك امام عذراء قازان التي توجد ايقونتها في غرفه نوم امنا ما اشد وعوره طريق الجلجله ام هكذا اذا كل شيء قد تقرر نهائيا تريدين يا ابدوت يا رومان ان تتزوج ج رجلا من رجال الاعمال رجلا وضعيا عمليا يملك راس مال له او فلنقل يملك منذ الان راس مال له فذلك اقرب الى فرض المهابه والاحترام يشغل وظيفتين في ان واحد ويشارك اجيالنا الجديده اراعها كما كتبت الام رجلا هو فيما يبدو طيب كما تلاحظ دونيا نفسها ما ابلغ هذا التعبير بما يبدو ان دونيتشكا هذه نفسها هي التي ستتزوج ذلك الرجل ذلك الرجل الطيب فيما يبدو ها رائع رائع على انني يهمني ان اعرف لماذا حدثتني امي في رسالتها عن الاجيال الجديده ترى اي فعلت ذلك من اجل ان تصف لي طبع الرجل فحسب ام فعلته لغايه ابعد من ذلك يا ان تهيئ ان احكم على السيد لوجين حكما حسنا وان ارى فيه رايا جيدا اه هي للماكرتين وانه لا يهمني ايضا ان اعرف الحقيقه فيما يتعلق بالنقطه التاليه الى اي حد كانت كل منهما صريحه مع الاخرى في ذلك اليوم وفي تلك الليله وفي سائر هل نطقت جميع الكلمات حقا ام ان كلا منهما قد فهمت ما يدور في قلب الاخرى وما يجري في فكرها فكان كل كلام زياده لا طائل تحتها ولا داعي اليها لعل الامر كان كذلك بجله على الاقل هذا ما يدركه المرء حق الادراك من الرساله نفسها فالرجل قد بدى لامي مسرفا في الصرامه بعد الاسراف ولا بد ان تكون امي بسداجتها المعوده فيها قد اسمع الدنيا ملاحظتها الماعا وتلميحا ولا لابد ان تكون الاخرى قد اغتاضت طبعا فكان في جوابها شيء من الغضب والحزن ذلك طبيعي من ذا الذي يمكن ان يغضب حين يكون الامر واضحا يفقه العينين وحين لا يكون ثمه حاجه الى اي ملاحظه تقال وحين يكون كل شيء قد تقرر فلا داعي الى كلام ولماذا لم تكتب لي امي قائله احبب دنيا يا رودي انها تحبك اكثر كثيرا مما تحب نفسها اليس مرد هذا الى عذاب الضمير الذي يبرحها خفيه انها ضحت في سبيل ابنها بابنتها انت املنا كلها انت كل شيء عندنا اه يا امه ان غضبا ما ينفك يشتد ويقوى كان يتجمع في نفسه ويتراكم فلو لقي السيده اوجين في تلك اللحظه اذا لقتله له في اغلب الظن وصل يقول متابعا اعصار افكاره الذي كان يعصف في راسه ام هذا حق هذا حق من اراد ان يعرف احدا فعليه ان يتصرف ازاءه تصرفا فيه كثير من التروي والتعقل والحكمه والحذر ولكن السيد لوجين واضح شفاف وقبل كل شيء رجل من رجال الاعمال وهو طيب فيما يبدو الا نرى انه يتولى شحن امتعتهما وصندوقهما الكبير على نفقته فكيف لا يكون اذا طيبا والخطيبه والام كلتاهما تستاجران فلاحا يملك عربه ذات غطاء من قماش خشن انا اعرف ما هذا فقد بلوته وقطعت هذه المسافه فه بتلك الطريقه اي ضير ان المسافه لا تزيد على 90 فرسخ ومن هنا نسافر سفرا مريحا جدا في الدرجه الثالثه من القطار الف فرسخ في الدرجه الثالثه معقول جدا ان كل انسان ينفق ما تسمح له موارده بانفاقه ولكن ما رايك انت يا سيد لوجين ما رايك انت الفتاه خطيبتك ولا بد انك تعلم ان الام ستقترض سلفه على معاشها لتستطيع سداد نفقات الرحله عقلك عقل تجاري محض طبعا انت تنظر الى الامر نظرتك الى مشروع تجاري يشترك فيه طرفان يقتسمان ارباحه نصيبين متساويين فلا بد ان يسهم كل منهما في نفقاته بنصيبه كاملا لسان حالك يقول ما يقوله المثل السائر الخبز والملح لي ولك اما التبغ فلكل تبغه الخاص به ولكن رجل الاعمال قد غشهما وغبنهما في هذه النقطه ايضا نفقات شحن الامتعه اقل من نفقات السفر وقد يستطيع رجل الاعمال هذا ان يشحن الامتعه بالمجان اهما لا تريان هذا امما لا تريدان ان تراه والعجيب انهما راضي راضيتان راضيتان وما هذه الازهار اما الثمار فستاتي بعد ذلك واخطر ما في الامر ليس هو البخل ليس هو الشح وانما هو هذا الطابع العام الذي يطبع الامر كله مؤذنا بما ستصير اليه الاحوال بعد الزواج وامي ما بالها تريد ارتكاب حماقات بماذا ستصل الى بطرسبر بثلاثه روبلات في جيبها او بورقتين صغيرتين كما قالت تلك العجوز المرابيه ام على اي شيء تعول من اجل ان تعيش بعد ذلك في بطرسبرج بناء على بعض القرائن لقد استطاعت مع ذلك ان تدرك انه سيستحيل عليها ان تعيش مع دنيا حتى اثناء الاونه الاولى من الزواج لا شك ان الرجل العزيز قد كشف القناع عن نفسه بطريقه او اخرى لا شك ان هذا قد افلت من لسانه رغم ان امي تستبعد هذا الافتراض بكلتا يديها قائله انا سارفض فعلى اي شيء تعول اذا اهي تعول على معاشها الذي يبلغ 120 روبلا سيقتطع منها الدين المقترض من افاناسي ايفانوفيتش انها تقضي الوقت كله في حياكه مناديل شتويه وتطريز اكمام فترهق بذلك ذلك عينيها المتعبتين ولكن حياكه المناديل وتطريز الاكمام لا يضيفان الى ال 120 روبلا في السنه الا 20 اخرى انا اعلم ذلك هي اذا تعتمد رغم كل شيء على كرم القلب ونبل النفس لدى السيد لوجين سيعرض علي من تلقاء نفسه ان يساعدني وسيلح هكذا قالت لقد اخطا ظنها فلن تنال ما تتمناه هكذا حال نفوس شلر الطيبه دائما تظل حتى اخر لحظه تزين الناس بريش الطاوس تظل حتى اخر لحظه تفترض الخير للشر رغم تصورها وجود الشر فانها لا يمكن ان تعترف لذلك لنفسها بحال من الاحوال ان تصور هذا وحده يصدمها ويهزها هزا قو فهي بيديها تحجب وجهها حتى لا ترى الحقيقه الى ان ياتي الانسان الذي زينته بريش ملون من خيالها فيصفع وجهها ويدمي انفها بيده نفسها ليتني اعرف هل يملك السيد لوجين او سما انني اراهن على انه يملك اسام القديسه عننا وانه يزين به سترته حين يذهب الى حفله عشاء يقي يقيمها احد من المقاولين او التجار ولن ينسى ان يفعل ذلك ايضا يوم زفافه على كل حال شيطان ياخذه والله اني لا اسامح امي فهي كما هي كان الله في عونها ولكن ماذا اقول عن دونيا انني اعرفك يا عزيزتي دونيتشك كنت قد بلغت العشرين من عمرك حين التقينا اخر مره وقد ادركت طبعك وفهمت خصالك منذ تلك اللحظه. امي تقول ان دونيتشكا تستطيع احتمال اشياء كثيره. نعم هذا امر اعرفه اعرفه منذ سنتين ونصف سنه وانا منذ سنتين ونصف سنه لا افكر الا في هذا. لا افكر الا في هذا وهو ان دونيشكا تستطيع احتمال اشياء كثيره لان استطاعت ان تحتمل السيد سفيدري جالف وان تحتمل كل العواقب التي ترتبت على سلوكه فهذا دليل على انها تستطيع فعلا ان تحتمل اشياء كثيره وها هما الان هي وامي قد تخيلتا ان في الامكان احتمال رجل مثل السيد لوجي لا يتحرج من شرح مزايا زواج الرجل بامراه فقيره كي لا تشعر بفضلها عليه ولا يتحرج من شرح هذه النظريه منذ اول لقاء طيب لنسلم بان ذلك قد افلت من لسانه على غير اراده منه رغم انه رجل وضعي عملي فمن الجائز ان شيئا لم يفلت من لسانه افلاتا وانما واراد عامدا ان يوضح الامور دون ان يضيع وقتا ولكن ماذا اقول في دنيا ماذا اقول في دنيا لا شك انها قد كشفت الرجل وازاحت القناع عن وجهه وعرفته على حقيقته ثم هي تقبل ان تعيش معه انها تؤثر ان تاكل الا خبزا وان لا تشرب الا ماء على ان تبيع روحها انها لا يمكن في سبيل الحصول على الرخاء ان تفقد حريته انها تابى ان تتنازل عن هذه الحريه في سبيل ذوقتي شفيل وهولشتاين فكيف تتنازل عنها في سبيل السيد لوجين لا ان دونيا التي اعرفها لم تكن هكذا من المؤكد ان طبعها لم يتغير حتى الان فماذا اقول صحيح انه امر شاق عليها ان تتحمل السبيردي دي جالوب وان تظل طوال حياتها تمضي من اقليم الى اقليم لتعمل مربيه في سبيل ان تجني 200 روبل ولكن اعلم ان اختي تؤثر ان تساء معاملتها كما يسيء مزارع معامله زنج كما يسيء الماني من مقاطعات البلطيق معامله رجل لاتفي على ان تدنس روحها وان تفسد حسها الاخلاقي بالارتباط الى الابد ومن اجل مصلحتها الشخصيه فحسب برجل لا تحبه ولا يجمعها به شيء ولا بد ان ترفض ان تصبح خليله شرعيه للسيد لوجين ولو كان السيد لوجين ذهبا كله او ماسا كله فلماذا تقبل هذا الزواج الان ما سبب هذا ما هو مفتاح السر الامر واضح لو كانت تنشد مصلحتها هي ورخائها هي لرفضت ان تبيع نفسها ولو لتجنب الموت اما في سبيل شخص اخر فانها مستعده ان تبيع نفسها. نعم انها في سبيل شخص محبوب في سبيل شخص معبود مستعده لان تبيع نفسها. ذلك هو مفتاح اللغز. انها في سبيل اخيها وفي سبيل امها قادره على ان تبيع نفسها. على ان تبيع كل شيء. اه نعم اننا نستطيع عند اللزوم ان نخنق حتى احساسنا الاخلاقي اننا نستطيع عند اللزوم ان نحمل الى السوق كل شيء فنبيعه فيها الحريه الطمانينه وحتى الضمير الا فلتتحطم حياتنا اذا كان في ذلك سعاده لاولئك الذين نحبهم واكثر من ذلك اننا نلفق لانفسنا عندئذ صفسطه خاصه نتعلمها من اليسوعيين فنريح ضمائرنا الى حين مسوغين اعمالنا قائلين لانفسنا انما فعلناه هو ما كان ينبغي لنا ان نفعله ما دمنا نعمل في سبيل هدف نبيل وغايه شريفه نحن جميعا هكذا كل شيء واضح الان وضوح النهار لا شك ان رودوين رامونوفيتش براسكولنيكوف ولا احد سواه قد احتل المقام الاول من الاعتبار في هذه القصه كيف لا ان من الواجب ان نعمل لتوفير السعاده له وان نعي له ما ظل في الجامعه وان نجعله في المستقبل شريكا لرجل من رجال الاعمال اي ان نضمن له مستقبله فيصبح غنيا محترما مرموقا حتى لقد يصل في اواخر اخر ايامه الى المجد والام ما قولنا في الام ولكن الامر هنا امر ولدها الاول امر ابنها روديا امر ابنها الغالي روديا فكيف لا تضحي في سبيل مثل هذا الولد الاول بمثل هذه البنت يا لظلمتك ايتها القلوب العزيزه اتجهلين اذا ان المراه قد تدفعه نيه كهذه النيه ان يشاطر سونيا مصيره نعم سونيا سونيتشكا مارمي لادوفا سونيتشكا الخالده الخالده الخالده خلود العالم ولكن هل تصورت ما كلتاكما مدى هذه التضحيه هل هذه التضحيه هي حقا ما تفكران فيه هل تملكان القدره على القيام بهذه التضحيه وهل هذه التضحيه مفيده حقا وهل هي معقوله؟ هل تعلمين يا دونيتشكا ان مصير سونيا ليس افضع من مصير امراه قضي عليها ان تعيش مع السيد لوجين؟ ان امي تقول لا مجال للكلام عن حب حقيقي ولكن ما عسى يحدث بصرف النظر عن قضيه الحب هذه كلها اذا لم يكن هنالك ايضا شيء من الاعتبار والاحترام بل كان هنالك منذ الان نفور واحتقار واشمزات ما عسى يحدث حين ذاك سيكون من الواجب عندئذ مره اخرى مراعه النظافه اليس الامر كذلك هل تفهمان هل تفهمان حق الفهم ماذا تعنيه هذه النظافه هل تدركان ان هذه النظافه لا تختلف عن نظافه سونيك بل من الممكن ان تكون احقر منها وادنى واسفل لانك يا دنيا نجكا تستهدفين مزيدا من الرخاء اما هنالك فالامر لا يزيد على الرغبه في تحاش الموت جوعا انها تكلف ثمنا باهضا باهضا جدا يا دونيتشكا تلك النظافه وماذا اذا اصبح الحمل في المستقبل اثقل من ان تطيقيه فاستبدت بك الندامه ما اشد ما ستشعرين به عندئذ من حزن ومن كرب وما اكثر ما سيلاحق ضميرك عندئذ من لعن وما اغزر ما ستذرين عندئذ من دموع تخفينها عن اعين الناس لانك لست امراه مثل مارفانا على كل حال وما عسى تصير اليه امنا حين ذاك انها منذ الان قلقه معذبه فكيف تكون حالها في المستقبل حين ترى كل شيء رؤيه واضحه انا ما الذي تظنينه في اذا انني لا اريد هذه التضحيه يا دونتشك انني لا اريدها يا اماه لا لن يتم هذا الامر محيط لن يتم لن يتم انني ارفض انني ارفضه هنا ذهب راسكولنيكوف الى رشده فجاه فتوقف عن السير ثم وصل يخاطب نفسه لن يتم هذا الزواج ولكن ما عساك تفعل حتى تحول دونه اتمنعها ولكن باي حق تمنعها ما الذي تستطيع ان تعيدهما به في مقابل ممارسه مثل هذا الحق ان تقف عليهما حياتك كلها ومستقبلك كله متى انهيت دراستك ووجدت عملا اغنيه معروفه ذلك كله في المستقبل فماذا في الحاضر يجب عليك اذا ان تعمل شيئا منذ الان هل تفهم فماذا تفعل انت الان انك تعيش عاله عليهما والمال الذي تنفقانه عليك انما تقترضانه سلفه على معاش التقاعد وعلى اجور من امثال السيد سبيرديغالوف وكيف عساك تحميهما من امثال زفيرديغالوف وامثال افانسي ايفنوفيتش فخروشين انت يا مليونير المستقبل انت يا اله الاولمب الذي تتحكم بمصيرهما ابعد عشر سنين تفعل لهما شيئا ولكن امك ستكون بعد عشر سنين قد فقدت بصرها من فرط انكبابها على حياكه المناديل وربما من فرط ذرفها الدموع وسيكون تكرر الصيام عن الطعام والحرمان من الغذاء قد انتصر عليها فهدم جسمها اما اختك فهيا تخيل قليلا ما ستصير اليه بعد عشر سنين هيا تخيل قليلا ما ستؤول اليه حالها بعد عشر سنين هل تتخيل هكذا بهذه الاسئله انما كان راسكول نيكوف يعذب نفسه فكان الاهتياج الذي يحسه من ذلك يستحيل الى نوع من تلذد على ان هذه الاسئله ليس فيها شيء غير متوقع انها غير جديده عليه بل هي قديمه جدا وهي تعذبه منذ زمن طويل نعم لقد كانت هذه الاسئله تعذبه وترهقه وتمزق قلبه منذ زمن طويل لقد كان هذا القلق يشب في نفسه وينمو ويتراكم منذ زمن طويل ونضج هذا القلق في الاونه الاخيره وتركز وتكثف فاذا هو يتخذ صوره سؤال رهيب سؤال وحشي عجيب يضني قلبه وفكره ويطلب جوابا لا سبيل الى تحاشيه وها هي دي رساله امه تنقض عليه فجاه كما تنقض الصاعقه اصبح واضحا ان الواجب الذي يقع على عاتقه الان ليس هو ان يقلق وان يتالم قاعده لا يعمل معتقدا ان المساله لا حل لها وانما ينبغي له الان ان يفعل شيئا باقصى سرعه ممكنه بل هو ينبغي له الان ان يفعل شيئا على الفور ان من واجبه ان يتخذ قرارا مهما كلف الامر ايا كان هذا القرار او ان ثم صاح يقول فجاه بصوت عال وقد خرج عن طوره او ان استغني عن الحياه فاقبل مصيري صاغرا الى الابد واخنق في نفسي كل شيء واتنازل عن حقي في ان اعمل وان احيا وان احب وتذكر السؤال الذي القاه عليه بالامس مارميلادوف وهل تدرك يا سيدي الكريم ما معنى الا يكون للانسان مكان يذهب اليه ذلك انه لابد لكل انسان من ان يجد ولو مكانا يذهب اليه وارتع عشر سكولنيكوف على حين فجاه ان فكره اتيه من البارحه هي ايضا قد ومضت في ذهنه مره اخرى ولكن لان يرتعش فانه لم يرتعش لان هذه الفكره قد ومضت في ذهنه لقد كان يعلم كان يوجس ان هذه الفكره لابد ان تعاوده فكان يتوقعها وينتظرها غير ان هذه الفكره ليست الان ما كانت في البارحه والفرق بينها وبين فكره البارحه انها لم تكن منذ شهر ولا في البارحه الا حلما الان فهي لا تعرض لفكره في صوره حلم بل هي تعرض له في صوره جديده في صوره رهيبه مخيفه لا عهد له بها من قبل لقد ادرك ذلك على حين بغده فاخذ الدم يدق في صدغيه واسود كل شيء امام عينيه القى على ما حوله نظره سريعه كان يبحث عن شيء ما كان يريد ان يجلس فهو يبحث عن دكه يقعد عليها انه الان في بوليفار كاف وعلى مسافه 100 خطوه في الامام توجد دكه اتجه راسكولنيكوف نحو الدكه باقصى سرعه يستطيعها غير ان حادثا صغيرا وقع له اثناء اثناء الطريق فشد انتباهه كله خلال بضع دقائق لقد لمح وهو يبحث بنظره عن الدكه لمح امراه كانت تسير امامه على بعد 20 خطوه تقريبا غير انه في اول الامر لم يوليها اي انتباه كما لم ينتبه الى كل ما كان قد صادفه حتى الان لقد اتفق له مرارا كثيره ان رجع الى منزله دون ان يتذكر الطريق الذي سلكه تلك عاده اصبحت راسخه فيه ولكن المراه التي تسير امامه الان فيها شيء يبلغ من الغرابه والشدود ومن القدره على لفت النظر وخطف البصر ان انتباهه قد تركز عليها شيئا بعد شيء رغم ارادته وعلى ما يشبه المضد في اول الامر ثم بقوه ما تنفك تزداد بعد ذلك واستبدت به رغبه مفاجئه في ان يعرف ما هو الشيء الذي يبلغ في هذه المراه ذلك المبلغ كله من الغرابه وسرعان ما ادرك انها لا بد ان تكون فتاه في ريعان الشباب كانت الفتاه رغم الحر شديد تسير حاسره الراس بلا مضله ولا قفازين مرجحه يديها بحركات غريبه مضحكه وكانت ترتدي ثوبا صغيرا من حرير خفيف لبس بشكل غريب ايضا غير مذر تقريبا وقد انشق من الخلف عند الخصر وتمزقت جزء كبير منه فتهدل وكانت تضع حول عنقها العاري منديلا صغيرا قد لف مقلوبا وكانت الفتاه فوق ذلك تمشي مشيه مضطربه فهي تتعثر وتترنح ذات اليمين وذات الشمال ان هذا اللقاء اثار كل اهتمام راسكول نيكوف اخر الامر وقد ادركها لحظه كانت تقترب من الدكه ولكن الفتاه ما ان وصلت الى الدكه حتى تهالكت تجلس على احد طرفيها وتقلب راسها الى وراء فتسنده الى ظهرها وتغمض عينيها وقد ظهر عليها انها محطمه من فرط التعب فلما تاملها لم يلبث ان لاحظ انها ثمله قد اخذ السكر منها كلما اخذ وكان ظهورها على هذا النحو يبلغ من الغرابه والشذود ان راسكول ننيكوف تساءل هل تصدقه عيناه كان امامه وجه بائس في م صبا وجه لا يزيد عمره على 16 عاما وقد لا يزيد على 15 عاما دقيق نحيل يحف به شعر اشقر جميل ولكنه محتقن حتى لكانه منتفخ متورم وكان يبدو ان الفتاه لا تعي شيئا لقد وضعت ساقا فوق ساق فانكشف من ساقيها ما لا يليق ان ينكشف واغلب الظن انها كانت لا تكاد تدرك انها في الشارع. لم يجلس راسكولنيكوف ولكنه لم يشا ايضا ان ينصرف فبقي واقفا امامها وقد استولت عليه الحيره واستمد به الاضطراب كان البوليفار دائما خاليا اما الان بعد الساعه الواحده بعد الظهر من ذلك اليوم اثناء ذلك الحر الشديد فلم يكد يمر فيه احد ومع ذلك فعلى بعد 15 خطوه كان قد وقف سيد عند حافه البوليفر يبدو واضحا انه يريده ايضا ان يقترب من الفتاه لغايه واضحه لا شك انه كان هو ايضا قد لمحها من بعيد فتبعها ولكن راسكول نيكوف يضايقه الان ويزعجه القى السيد على راسكول ننيكوف نظرات فيها كره وبغض محاولا مع ذلك الا يلمحها راسكورنيكوف واخذ ينتظر بفارغ صبر انصراف هذا المتشرد الذي جاء في غير اوانه ليحتل مكانه كان الامر اذا واضحا والسيد رجل في نحو ال من عمره بدي الجسم سمين نظير الوجه يعلو شفتيه الحمراوين شاربان صغيران ويرتدي ثيابا انيقه كل الاناقه غضب راسكولني نيكوف غضبا رهيبا واستبدت به على حين فجاه رغبه جامحه في ان يهين هذا السيد السمين متانقه بطريقه او باخرى فترك الفتاه لحظه واقترب من السيد وصاح يقول وهو يشد قبضتي يديه ضاحكا مزبدا ناقما عليه هاي انت سفيدريجالوب ماذا تريد هنا فساله الرجل بلهجه قاسيه متعاليه متكبره وقد قطب حاجبيه وظهرت الدهشه في وجهه ما معنى هذا الذي تقول معناه غرب عن وجهي معناه معناه اغرب عن وجهك هذا معناه كيف تجر ان تقول هذا الكلام ايها الوغد الحقير قال الرجل ذلك وشهر صوته يلوح به فما كان من راسكول نيكوب الا ان هجم عليه قابضا كفيه حتى دون ان يقول لنفسه ان هذا السيد السمين يستطيع بسهوله ان يجهز على شخصين مثله لكن احدا قد امسكه من خلف في تلك اللحظه نفسها امساكا قوي يا انه رجل من رجال الشرطه يتدخل في المشاجره ما بالكما ايها السيدان هل امتنعتما عن الاقتتال في الطريق العام ثم قال يسال راسكول نيكوف بلهجه قاسيه بعد ان تفحص اسماء له الباليه ماذا تريد من انت تفرس فيه راسكولنيكوف بانتباه ان للرجل وجه جندي شجاع طيب مع شاربين وسالفين قد وخط شعرهما الشيب وان له نظره تفيض تعبيرا عن الحس السليم والعقل الراجح. صرخ راسكول نيكوف يقول وهو يمسك ذراع الشرطي. انت من احتاج اليه. اسمي راسكول نيكوف. اذا كنت تريد ان تعرف اسمي انا طالب سابق. والتفت يخاطب السيد بقوله هذا ما يمكن ان تعرفه انت. ثم عاد يخاطب الشرطيه فقال تعال معي ساريك شيئا. وقاد الشرطي من يده الى الدكه واخذ يتدفق في الكلام قائلا له انظر انها سكره تماما كانت مره من البوليفار منذ قليل لا يدري احد من اين خرجت ولكن لا يبدو عليها انها محترفه اغلب الظن انهم اسكروها في مكان ما ثم عبثوا بها لاول مره في حياتها هل تفهم ثم رموها في الشارع انظر الى ثوبها كيف تمزق انظر كيف لبس انها لم تلبس ثيابها بنفسها بل البسها احد ثيابها البستها ثيابها ايد غير خبيره البستها ثيابها ايدي رجال ذلك واضح ثم انظري الان هناك انظري الى ذلك الرجل المتانق الذي اردت انا ان اضربه منذ لحظه انني لا اعرفه ما رايته في حياتي قبل اليوم لكنه لاحظها هو ايضا في الطريق فادرك انها سكره وانها فاقده شعورها كله وهو الان تحرقه رغبه رهيبه في ان يقترب منها وان يقودها الى مكان ما وهي على هذه الحاله ذلك هو ما يريده حتما صدق انني غير مخطئ لقد رايت بنفسي كيف رصدها وتبعها ولكن اصولي افسد عليه خطته فكان ينتظر ان انصرف وما يزال ينتظر ان انصرف انظر اليه لقد ابتعد قليلا وها هو ذا يقف متظاهرا بانه يلف سيجار كيف نفعل حتى لا ندع له ان يستولي ليتنا نستطيع ان نقودها الى منزله ما رايك؟ سرعان ما ادرك الشرطي الموقف ان حاله السيد السمين واضحه لا سبيل الى الشك فيها بقي ان تعرف حاله الفتاه مال الشرطي عليها ليراها من قرب فارتسمت على قسمات وجهه عاطفه شفقه صادقه وقال وهو يهز راسه اه يا للمسكينه ما تزال طفله حقا لا شك انهم عبثوا بها ثم اضاف يناديها اسمعي يا انسه اين تسكنين فتحت الفتاه عينيها المكدودتين الناعستين والقت نظره مشدوهه على الرجلين المزعجين واجرت يدها بحركه كانها تريد ان تطردهما قال راسكولنيكوف وهو ينبش جيبه فيخرج منه 20 كوبيكا كانت ما تزال فيه. اسمع خذ هذه النقود ونادي حوديا وامره ان يقودها الى البيت ليتنا نستطيع ان نعرف عنوانها. عاد الشرطي يقول وهو يتناول النقود يا انسه هاي يا انسه ساندي عربه على الفور فاعود بك الى منزلك بنفسي الى اين يجب ان اقودك قولي اين تسكنين فجمجمت الفتاه تقول وهي تجري يدها بتلك الحركه نفسها دعوني وشاني لا تتشبثوا بي اه ليس هذا بالمستحسن يا انسه هذا عيب هذا عيب حقا وهز راسه من جديد معبرا عن العت الكتاب والشفقه والاستنكار في ان واحد ثم تابع كلامه يخاطب راسكولنيكوف وهو ينظر اليه مره اخرى من اخمص القدمين الى قمه الراس اغلب الظن انه بدا له غريبا ايضا يهب المرء نقودا ثم هو يرتدي مثل هذه الاسماء للرثه الباليه نعم العنوان تلك هي المساله واضاف يساله هل التقيت بها في مكان بعيد عن هنا سبق ان قلت لك كانت تسير امامي مترنحه هناك في البوليفار فما ان وصلت الى الدكه حتى تهاوت عليها اه ما اكثر العار الذي سقط على العالم يا رب اطفله وسكره لا شك انهم قد عبثوا بها ذلك واضح انظر الى ثوبها كيف تمزق كل التمزق ان الدعاره تحقق تقدما كبيرا في هذا الزمان ومن يدري لعلها من اسره طيبه جار عليها الدهر فاصابها بالدمار امثال هذه الحالات كثيره في هذه الايام ان المرا حين يراها لطيفه هذا اللطف كله مرهفه هذه الرهافه كلها يمكن ان يحسبها انسه من اسره الراقيه النبيله قال الشرطي ذلك ومال عليها من جديد لعل له هو ايضا بنات تبلغ من اللطف والرهافه ان المراه يمكن ان يحسبهن انسات من اسره نبيله يصطنعن اداب الفتيات الراقيات ويقلدنهن فيما يخص الموضه قال راسكول ننيكوف الامر الاساسي هو ان نتركها لهذا الوغد الدنيء ان من الممكن ان يلحق بها اذاءات جديده نياته واضحه وضوح النهار للوغد القدر انه لا ينصرف كان راسكول نيكوف يتكلم بقوه وهو يومئ السيد باصرار عنيد سمعه الرجل فاوشك ان يغضب من جديد ولكنه لم يلبث ان عدل عن ذلك واكتفى بان القى عليه نظره احتقار ثم ابتعد ببطء مسافه عشر خطوات وتوقف مره اخرى اجاب الشرطي واجما مفكرا يقول الا ندعها له فذلك امر سهل اذا نحن عرفنا المكان الذي ينبغي ان نقودها اليه ولكن قال الشرطي ذلك وما على الفتاه مره اخرى واخذ يناديها يا انسه هاي يا انسه فتحت الفتاه عندئذ عينيها محملقه ونظرت بانتباه كانما هي فهمت شيئا ما ثم نهضت عن الدكه واستانفت سيرها في الاتجاه الذي كانت اتيه منه وجمت تقول وهي تجري يدها بتلك الحركه نفسها كانما لتتخلص من الرجلين اه انهم لا يتحرجون ولا ينفكون يتشبتون كانت تمشي بسرعه ولكنها تترنح في مشيتها كترنحها منذ قليل تبعها السيد الانيق دون ان يحول بصره عنها سائرا في الممر الاخر واسرع الشرطي ذو الشاربين الكبيرين يمشي وراءها قائلا لراسكول نيكوف بلهجه جازمه لا تخف لن اتركها وكرر يقول متنحدا رباه ما هذا الفسق الذي نرى راه في هذا الزمان في تلك اللحظه نفسها احس راسكول نيكوف في داخله بما يشبه ان يكون وخزه فاذا بكل شيء في نفسه ينقلب راسا على عقب واذا هو ينادي الشرطي صائحا اي اسمع التفت الشرطي فقال له راسكول نيكوف دعهما ما شانك انت دع الامور تجري على اعنتها دعي الرجل يتسلى وقال ذلك وهو يشير بيده الى السيد سيدي الانيق ما شانك انت وهذا كله لم يفهم الشرطي شيئا وحملق متعجبا واخذ راسكول ننيكوف يضحك قال الشرطي وهو يحرك يده ايه وعد يلاحق السيده الانيقه والفتاه الصغيره اغلب ظن انه كان يعد راسكولنيكوف مجنونا او شرا من ذلك فلما اصبح راسكولنيكوف وحيدا دمدم يقول في خبث وسوف ياخذ خذ من السيد الانيق مبلغا اخر فيترك له البنيه هكذا ستنتهي الامور لماذا اقحمت نفسي فيما لا يعنيني لماذا تدخلت في سبيلي ان احميها هل علي انا ان افرض نفسي حاميا هل من حقي هل من حقي ان احمي احدا الا فليلتهم بعضهم بعضا احياء ما شاني انا وهذا وكيف تجرات ان اهب تلك الكوبيكات العشرين اهي ملكي ورغم هذه الاقالو الغريبه كان راسكول نيكوف يحس بقلبه ثقيلا ثقيلا جلس على الدكه المهجوره وشردت افكاره كان يصعب عليه في تلك اللحظه ان يفكر في اي شيء والدلو يغيب عنه وعيه والدلو ينسى كل شيء فما يشعر بشيء ثم يستيقظ بعد ذلك يستانف حياه جديده قال وهو ينظر الى طرف الدكه الذي اصبح الان خاليا يا للصغيره المسكينه سوف تصحو فتبكي وسوف تعلم امها بكل شيء فتضربها اولا ثم تجلدها جلدا اليما فيه ابلغ الادلال واعمق الاهانه وقد تطردها من البيت وهبها لم تطردها فلا بد ان تعلم بالامر امراه من امثال داريا فارن سوفنا وستاخذ الفتاه تجري هنا وهناك ستاخذ تتدرج من هنا الى هناك ثم سرعان ما تنقل الى المستشفى تلك دائما حال البنات اللوات يعشن مع امهات شريفات جدا ويتعاطين الفحش خفيه ثم تنقل الى المستشفى من جديد شراب وحاناه ثم المستشفى دائما وما ان تنقضي سنتان او ثلاث حتى تصبح حطاما ما ان تبلغ الثام عش او عش تنتهي الم ارى فتيات كثيرات في مثل حالتها كيف كنا يصلن الى ذلك المصير بهذه الطريقه نفسها اه لا ضير يقال ان الامور يجب ان تجري هذا المجرى يقال ان هناك نسبه مئويه لا بد ان يضحى بها كل عام للشيطان في اغلب الظن وذلك في سبيل ضمانه راحه الاخريات نسبه مئويه ان لهم تعبيرات فيها كثير من الجمال حقا وهي فوق ذلك تعبيرات مطمئنه جدا علميه جدا ما داموا يتحدثون عن نسبه المئويه فلا داعي الى ان يصدع المرء راسه اه لو قد استعملوا كلمه اخرى فمن الجائز عندئذ ان يكون الامر ادعى الى القلق هكذا وماذا لو كان على دنيا ان تدخل في النسبه المئويه بطريقه او باخرى فان لم تدخل في هذه النسبه دخلت في تلك على الاقل وتساءل على راسكول نيكوب فجاه ولكن الى اين انا ذهب الا انه لامر غريب لقد كان لي هدف حين خرجت الى الشارع فما ان فرغت من قراءه الرسالات حتى خرجت الى الشارع نزلت اريد الذهاب الى عندي راز موخين في جزيره بازيلفسكي نعم ذلك هو المكان الذي كنت ذاهبا اليه الان تذكرت ولكن لماذا اذهب الى رازو ميخين لماذا خطر ببالي ان اذهب الى رازو ميخين لا الى غيره في تلك اللحظه لا في غيرها شيء عجيب دهش هو نفسه من قراراته ان رازوميخين هو احد رفاقه القدامى في الجامعه الغريب ان راسكولنيكوف في ايام الدراسه بالجامعه لم يكن له اصدقاء تقريبا وكان لا يعاشر احدا من زملائه لا يزور احدا منهم ولا يستقبل احدا ثم ان جميع رفاقه كانوا قد تحولوا عنه بسرعه كان لا يشارك لا في الاجتماعات ولا في المناقشات ولا في المتاع والمباهج ولا في اي شيء اخر وكان يعمل بجد واجتهاد دون ان يراعي نفسه وبذلك استطاع ان يحصل على احترام جميع رفاقه ومع ذلك لم يكن يحبه احد منهم وكان راسكول نيكوف فقيرا كل الفقر وابيا ولكن في ابائه شيء من التغطس وكان مبتعدا قليل الكلام حتى لك انه كان يريد ان يخفي شيئا في نفسه وقد راى بعض رفاقه انه ينظر اليهم من علو كما ينظر المرء الى الاطفال تقريبا وكما لو كان يفوقهم ذكاء ونضجا وفكرا وثقافه ورايا او انه يعتقد ان اقتناعاتهم واهتماماتهم دون مستواه كثيرا ومع ذلك ربطته صداقه برفيقه رازموخين مهما يكن سبب هذه الصداقه على الاقل كان مع رازمخين اقل امتناعا عن الكلام واكثر صراحه مما كان كذلك مع اي رفيق اخر وكان من المستحيل على كل حال ان يتصرف المرء مع رازموخين غير هذا التصرف كان رازموخين فتى شديد المراحل والمعاشره وكان عدا ذلك طيب القلب الى حد السداجه ولكنها سداجه تخفي وراءها عمقا صادقا وكرامه لا سبيل الى جحودها وكان خير رفاقه يعترفون له بذلك ويحبونه ولم يكن رزم حين بالغبي رغم انه كان يبدو في بعض الاحيان بسيطا بعد البساطه وكان مضاره يخطف الانتباه كان طويلا نحيلا اسود الشعر قليل العنايه بحلاقته دائما وكان يتفق له ان يحدث شغبا وكان يعد اشبه بهرقل بعض الشيء ففي ذات ليله اثناء جوله مع رفاقه جندل بضربه واحده رجلا من رجال الشرطه طوله متران تقريبا وكان يستطيع ان يشرب من دون اعتدال ولكنه كان يستطيع كذلك الا يشرب البته وكان في بعض الاحيان يدب لغيره المكائد التي تتجاوز كل الحدود ولكنه كان يعرف كيف يحمي نفسه وكان رازمخين يتصف بهذه الصفه البارزه ما من خيبه يمكن ان تثبط عزيمته وتفل شجاعته قط وما من ظرف سيء من الظروف يمكن ان يحمله على الانهيار وكان يستطيع ان يسكن في اي مكان ولو تحت السقوف وان يتحمل الام الجوع واهول البرد كان فقيرا جدا فكان ينفق على نفسه بنفسه حاصلا على المال من تعاطي شتى انواع الاعمال الصغيره كان يعرف كيف يدبر امره ويفي بحاجاته على شرط ان يعمل طبعا وقد اتفق له ان قضى شتاء بكامله دون ان يدفع غرفته حتى لقد اكد ان لعدم التدفئه فواعد ومزايا لان المر ينام في الجو البارد نوما افضل وقد اضطر رازموخين في ذلك الاوان ان يترك الجامعته ايضا ولكن الى حين فيما كان يعتقد فكان يحاول بكل ما يملك من قوه ان يصلح الحال بغيه ان يستطيع مواصله دراسته ان راسكولنيكوف لم يذهب اليه منذ اربعه اشهر وكان رازمخين يجهل حتى عنوان راسكورنيكوب مره واحده منذ شهرين التقيا في الشارع مصادفه ولكن راسكول نيكوف اشح بوجهه حتى لقد انتقل الى الرصيف المقابل من اجل ان يرى اما رازمخين فانه مضى في طريقه رغم انه لمح راسكول نيكوف وذلك لانه لا يريد ان يزعج صديقه الفصل الخامس قال راسكورنيكوف يحدث نفسه فعلا لقد كنت من مده وجيزه اريد ان اطلب من راز مخين ان يجد لي عملا ان اعطي دروسا او اي شيء اخر ولكن فيما يمكن ان يفيدني الان هبه وجد لي دروسا بل هبه قاسمني اخر كوبيك معه اذا كان ما يزال يملك كوبيك بحيث استطيع ان اشتري حداء وان اصلح ملابسي فاتمكن من اعطاء دروس امم عظيم ولكن ماذا بعد ذلك ما عساني صانعا بقروش قليله هذا ما انا في حاجه اليه الان حقا انها لفكره سخيفه مضحكه ان اذهب الى رازموخين لماذا يذهب الان الى رازمخين ذلك سؤال اصبح يقلقه كثيرا كان يتساءل بكثير من الهم والغم ومن الخوف والقلق ما هو المعنى الغيبي الشرير الذي يكمن وراء هذه الخطوه التي اراد القيام بها والتي تبدو مع ذلك بسيطه عاديه تافهه هل يمكن حقا ان اكون قد اردت الا ان ادبر جميع الامور وارتب جميع الاشياء بفضل رزمخين وحده وانلا اكون قد اهتديت الى حل الاستعانه برزمخين كذلك كان يتساءل مدهوشا وكان يفكر ويفكر ويحك جبينه فاذا بفكره غريبه تمض في ذهنه فجاه بما يشبه المصادفه امر عجيب قال بغته بلهجه هادئه كل الهدوء كانما هو قد اتخذ في تلك اللحظه قرارا حاسما ام الى رزمخين نعم ساذهب الى رزموخين حتما ولكنني لن اذهب اليه الان وانما اذهب في يوم اخر بعد ان اكون قد اتمنت القيام بذلك الامر بعد ان يكون ذلك الامر قد انتهى بعد ان يبدا كل شيء على اسس جديده ثم ثابده على حين فجاه فقال صائحا بعد ان يكون ذلك الامر قد انتهى ولكن هل سيتحقق ذلك الامر هل من الممكن ان يتحقق ذلك امر وانصرف مسرعا كانه يركض ركضا ودلو يعود ادراجه ويرجع الى مسكنه ولكنه حين تصور نفسه راجعا الى البيت شعر بنفور شديد فهناك في ذلك المكان نفسه في ركنه ذاك في تلك الحجره الكريهه الرهيبه انما نضجت فكره ذلك الامر منذ اكثر من شهر ومدار سكولنيك يمشي قدما على غير هد لقد تحول اضطرابه العصبي الى ارتعاشات حمه حتى لقد احس انه يرتجف من البرد انه يشعر ببرد اثناء ذلك القيض الشديد واخذ يتفحص جميع الاشياء التي يلقاها في طريقه بادلا في ذلك جهدا كبيرا ولكن على غير شعور منه تقريبا مدفوعا الى هذا بضروره داخليه لكانه يحاول بايه وسيله من الوسائل ان يسلو ولكن سعيه هذا الى السلوى لم ينجح كثيرا فهو ما يلبث في كل لحظه ان يعود الى الاسترسال في احلامه فاذا هزته رعشه جديده فرفع راسه ونظر فيما حوله نسي على الفور ما كان يفكر فيه بل ونسي الطريق الذي كان قد سلكه على هذا النحو انما قطع جزيره فازيليف فيسكي كلها ووصل الى نهر نيف الصغير فعبر الجسر واستدار الى جهه الجزر ان الخضره وطراوه الهواء قد اراحتا في اول الامر عينيه المكدودتين التين الفتا غبار المدينه والكلس والمباني الضخمه المرهقه هنا لا اختناق ولا عفونه ولا خمارات ولكن هذه الاحساسات الجديده الممتعه سرعان ما صارت هي ايضا مرضيه تثير الاعصاب كان في بعض الاحيان يقف امام دار صيفيه غارقه في الخضره فينظر من خلال السياج فيرى من بعيد على شرفات نساء ترتدي اجمل الحلل ويرى اولادا تركض وكانت الازهار تجذبه خاصه فكان يتلبث امامها وياخذ يتاملها وكان يلتقي بين الفينه والفينه بعربات انيقه ويبصر رجالا يمطون صهوات الخيول ونساء على ظهور الافراس فكان يتبعهم بنظراته ولكنه ما يلبث ان ينساهم حتى قبل ان يغيبوا وفي ذات مره توقف ليعد نقوده فعرف انه لم يكن قد بقي معه الا نحو 30 كوبيكا قال لنفسه اعطيت الشرطي 20 كوبيكا واعطيت ستاسيا ثلاثه كوبيكات مكافاه لها على انها جاءتني برساله امي معنى ذلك اذا انني اعطيت بالامس اسره مارميلادو 47 او لا شك ان هناك سببا يدفعه الى ان يحصي ما معه من نقود على هذا النحو ولكنه سرعان ما نسي هذا الامر حتى لقد نسي لماذا ولاي سبب اخرج النقود وعدها ثم تذكر النقود حين مر امام مطعم رخيص لقد احس عندئذ انه جائع دخل المطعم فشرب قدحا من الفودكا واخذ فطيره محشوه فبدا اكلها في المطعم ثم انها في الشارع انه لم يشرب فودكا منذ زمن بعيد جدا لذلك اثرت فيه الفودكا فورا رغم انه لم يشرب الا كاسا صغيرا ترخت ساقاه وتقول على حين فجاه وحس برغبه قويه في النوم فعاد يتجه نحو بيته ولكنه ما ان وصل الى جزيره بيتروفسكي حتى توقف خائر القوى تماما فترك الطريق ودخل في الادغال وتهاوى على العشب وسرعان ما نام في حالات المرض تتميز الاحلام في احيانا كثيره ببروز قوي وشده خارقه وتتميز كذلك بتشابه كبير مع الواقع قد يكون مجموع اللوحه عجيبا شادا ولكن الجو ومجمل تسلسل التصور يكونان في الوقت نفسه على درجه عاليه من المعقوليه ويشتملان على تفاصيل مرهفه جدا تفاصيل غير متوقعه تبلغ من حسن المساهمه في كمال المجموع ان الحالم لا يستطيع ان يبتكرها في حاله اليقضه ولو كان فنانا كبيرا مثل بوشكين او ترجنم وهذه الاحلام يعني الاحلام المرضيه تخلف دائما باقيه وتحدث اثرا قويا في الجسم المضعضع المهتز المختل كان حلما مرعبا ذلك الحلم الذي راه راسكولني نيكوب لقد حلم بطفولته هناك في مدينتهم الصغيره ان عمره سبع سنين وها هو ذا في يوم عيد يتنزه في المساء مع ابيه في ظاهر المدينه الجو داكن والهواء خانق والماء هو المكان الذي انطبعت ذكراه في خياله تماما ولكنه يبدو في الحلم اشد وضوحا واكثر تميزا مما هو في الذاكره المدينه الصغيره تمتد مكشوفه كانها مبسوطه على راحه الكف فليست ترى حواليها حتى صفصافه بيضاء واحده وفي مكان ما مكان بعيد جدا عند اخر الافق تلوح بقعه سوداء وهي غابه صغيره وعلى مسافه بضع خطوات من اخر بستان من بساتين الخضار التي تحيط بالمدينه توجد حاله كبيره كانت دائما تحدث في نفسه اثرا اليما حتى لا تخيفه حين يمر بها متنزها مع ابيه كان في هذه الحاله دائما جمهور كبير وصيحات وضحك مجلجل والناس يتشاتمون هنالك ويغنون باصوات جشاءه اغاني قبيحه بديئه وهم خاصه يتشاجرون ويقتتلون في كثير من الاحيان وحول الحانه يتجول دائما افراد مخمورون لهم وجوه مرعبه ما يصادفهم الطفل في طريقه حتى يلتصق بابيه ويشد جسمه اليه وقد اخذت اعضاءه كلها ترتعش وفي مكان غير بعيد عن الحانه توجد طريق ترابيه كثيره الغبار الاسود تستمر متعرجه متلويه وتنعطف يمنه بعد 300 متر فتحيط بمقبره المدينه وفي وسط المقبره تنتصب كنيسه مبنيه بالحجر لها قبه خضراء كان الطفل يذهب اليها للصلاه مع ابيه وامه مره او مرتين في السنه وذلك حين اقامه قداس على روح جدته التي ماتت منذ مده بعيده ولم يعرفها في يوم من الايام وكانوا في تلك المناسبه يحملون الحلوى التقليديه على طبق ابيض ملفوف بمنشفه انها حلوى من الرز والزبيب المجفف المغروس في الرز على شكل صليب كان الصبي يحب تلك الكنيسه ويحب ايقوناتها التي يخلو اكثرها من الاطر ويحب ايضا ذلك الكاهن الشيخ الذي كان يرتعش راسه والى جانب قبر جدته الذي تغطيه بلاطه كبيره كان يوجد قبر اخيه الاصغر الذي مات في الشهر السادس من عمره والذي لم يعرفه ايضا فلا يستطيع اذا ان يتذكره غير ان اهله قد ذكروا له انه كان له اخ صغير فكان كلما زار المقبره يرسم على نفسه اشاره الصليب في كثير من التقى والخشوع وينحني امام القبر ويقبله واليكم الان الحلم الذي راه راى نفسه يسير مع ابيه في الطريق المؤديه الى المقبره فيمران امام الحانه انه ممسك اباه من يده ينظر الى الحانه مذعورا ان هنالك امرا خاصا يجذب انتباهه لكان تم تعيدا شعبيا كبيرا يحتفل به الناس انهم عدد كبير من اهل المدينه بملابس العيد وفلاحات مع ازواجهن وخليط كبير من البشر هم جميعا سكارى وهم جميعا يغنون وامام باب الحانه ترابط عربه ولكنها عربه عجيبه غريبه هي عربه من تلك العربات الكبيره التي تجرها في العاده خيول ضخمه قويه والتي تنقل انواعا كثيره من البضائع وبراميل الخمره كان الصبي دائما ينظر بكثير من اللذه والمسره الى تلك الخيول الضخمه ذات الاعراف الطويله والسقان القويه التي تسير بخطا هادئه موزونه جاره وراعها حملا كانه الجبل ضخمه دون ان يبدو عليها انها تشعر بوجود هذا الحمل حتى لكان الحمل يجعل سيرها اسهل وايسر اما الان فان الشيء الغريبه هو ان هذه العربه الكبيره قد قرنت بها فرس ضعيفه واهنه هزيله شبيهه بتلك الافراس التي كثيرا ما راها تضنى بجر حمل كبير من الخشب او العلف على طرق متحفره موحله تغوص فيها عجلاتها الى المحاور ويضربها الفلاحون بصياطهم على وجوهها ضربا قويا مبرحا لقد كان قلبه ينقبض انقباضا شديدا حين يرى تلك الافراس على تلك الحال من الشقاء حتى لا يكاد يبكي حزنا والما وكانت امه تضطر عندئذ الى اقصائه عن النافذه وها يدي جلبه كبيره تعلو ان عددا من الفلاحين الاقوياء السكارى يخرجون من الحانه صارخين مغنين عازفين على البلايكه مرتدين قمصانا حمراء وزرقاء واضعين ارضيتهم على اكتافهم وهذا واحد منهم وهو رجل ما يزال في شرخ الشباب سميك الرقبه سمين الوجه احمر اللون كجزره يصرخ قائلا لهم اركبوا اركبوا جميعا سانقل الجميع هيا صعدوا فسرعان ما تجيبه قهقهات وصيحات تقول ابي فرس ضعيفه كهذه الفرس تقودنا جميعا ها اي ماذا دهك يا ميكولكا اتقرن دابه صغيره هذا الصغر بعربه ضخمه هذه الض الضخامه يمينا ان الدابه تبلغ من العمر 20 عاما يا اخي اجلسوا سانقل الجميع كذلك صرخ يقول ميكولكا من جديد وهو يب الى العربه اول الواثبين فيمسك بزمام الفرس وينتصب في الامام بقامته كلها ثم يردف قائلا وهو في العربه لقد سافر الكميت منذ هنيهه مع ماتفي وهذه الفرس يا اخوتي تغيضني كثيرا وتحطم قلبي تحطيما انني مستعد لان اقتلها انها لا تستحق ما تاكله من العلف اقول لكم اركبوا اجلسوا ساجعلها تعدو ولسوف تعدو وامسك بصوته وهو يتلدذد سلفا بالمتعه التي سيذوقها حين ياخذ يضربها قال بعضهم ضاحكا طيب اصعدوا الم تسمعوا سوف تعدوا الفرس انها لم تعرف العدوى منذ عشر سنين لسوف تعدو لا تاخذنكم شفقه ايها الاخوه فليتناول كل منكم صوتا وليتهيا هيا بناوا اضربوا ركب الجميع عربه ميكولك وقهقهين مازحين ركب سته رجال وما يزال في المكان متسع اركب معهم امراه سمينه حمراء على الوجه انها ترتدي فستانا من قماش احمر وتنتعل حدائين ساقاهما طويلتان وتضع على راسها قلنسوه مزدانه بخرزات زجاجيه والجمهور من حولها يضحك كذلك وكيف لا يضحكون كيف تستطيع فرس ضعيفه ضامره هزيله ان تجر مثل هذا الحمل عدوا وسرعان ما تناول صبيان في العربه صوتين لمساعده ميكولكا ودوت في الجو صيحات تهيب بالفرس ان تسير اخذت الفرس تبدل كل ما تستطيع من جهد لتسير ولكن ان لها ان تعدو انها لا تكاد تقوى على التحرك من مكانها فهي تراوح وتان وتنوء تحت ضربات صياط ثلاثه تهوي عليها تضاعفت الضحكات في العربه وفي الجمهور ولكن ميكولكا غضب وها هو ذا من شده حنقه وغيضه يجلد الفرس بمزيد من القوه كانما هو يعتقد حقا بان في وسع دابته ان تجري عدوا صح شاب من الجمهور وقد فتنه هذا المشهد هل تسمحون لي بان اجيئ معكم فصرخ ميكولكا يجيبه بقوله اركب اركبوا جميعا سوف تحملنا جميعا سوف اجعل الفرس تعدو واخذ يضرب ويضرب وقد استبد به حنق بلغ من الشده انه لم يلبث ان اصبح لا يعرف بماذا يضرب صاح الطفل يسال اباه ابتي ابتي ماذا يفعلون ابتي لماذا يضربون الفرس المسكينه فقال الاب تعال انهم سكارى يرتكبون حماقات تعال لا تنظر اليهم واراد الاب ان يقتاد الابن ولكن الطفل افلت من يديه ثم لم يطق صبرا فركض نحو الفرس الشقيه كانت الفرس المسكينه قد ساءت حالها وخارت قواها انها تلهث وتتوقف لحظه ثم تستانف بدل ما تستطيع بدله من جهد لتجر العربه فتترنح وتكاد تسقط صرخ ميكولك يقول اجلدوها الى ان تفطس ما دام الامر هكذا ساضربها حتى الموت اتفشيخ من بين الجمهور يساله ما هذا انت مسيحي يا لك من متوحش واضاف اخر يقول راى احد في حياته دابه هزيله كهذه الدابه تجر حملا ثقيلا كهذا الحمل وصاح ثالث يقول سوف تقتل الدابه اخيرا قال ميكولكا ما دخلك انت الدابه دابتي ما اريده افعله اركبوا جميعا اريد حتما ان تجري الفرس عدوا وفجاه انفجر ضحك عريض غطى كل شيء لم تستطع الفرس ان تحتمل الضربات المتكرره فاذا هي تاخذ ترفس وتلبط حتى الشيخ نفسه لم يستطع ان يمتنع عن التبسم حقا ان هنالك ما يبعث على الضحك كيف ترفس وتلبط فرس ضعيفه هزيله لا تكاد تقوى على الوقوف كهذه الفرس خرج من الجمهور شابان فتناولا صوتين وركضا نحو الفرس ليجلداها من الجهتين صح ميكولكا على الخط العينين على العينين وهتف احد ركاب العربه اغنيه ايها الاخوه فاخذ الجميع في العربه يغنون بصوت واحد هي اغنيه مسعوره تصدح بها الحناجر وتصاحبها قرعه طبل ويتخللها صفير عند تكرر اللازمه والمراه السمينه تقدم البندق وتنفجر ضاحكه ركض الطفل الى جانب الحصان واسرع الى امام راى كيف كانت الدابه تجلد على عينيها على عينيها تماما فاخذ يبكي انقبض قلبه وسالت دموعه لامس واحد من الضاربين وجهه بصوت ولكنه لم يشعر بشيء لو يديه الما صرخ اندفع نحو الشيخ ذل لحيه الشيباء الذي كان يهز راسه مستنكرا هذا كله امسكت يده فلاحه وارادت ان تبعده لكنه تملص منها وركض نحو الفرس من جديد لقد انهارت قوى الفرس ومع ذلك حاولت ان ترفس وان تلبط مره اخرى صح ميكولكا يقول وقد استولى عليه حنق شديد شيطان ياخذك ورمى صوته وانحنى الى تحت فتناول من قاع العربه خشبه طويله ثقيله فقبض على طرفها بيديه واشهرها فوق ظهر الفرس بجهد صاح بعضهم سوف يقتل الفرس سوف يهشمها صح ميكولكا هي ملكي ولا شان لاحد بها وهواى بالخشبه على الفرس بكل ما اوتي من قوه فدوى في الجو صوت اصم صرخ بعضهم اجلدوا الفرس اجلدوها ما لكم توقفتم عن جلدها فاشتعلت حماسه ميكولكا مزيدا من الاشتعال وهوى على ظهر الفرس المسكينه بضربه قويه جديده تهاوت الفرس عند مؤخرتها ولكنها ما لبثت ان انتصبت وحاولت ان تجر بكل ما تملك من قوه اخذت تجر في كل اتجاه من الاتجاهات عسى ان تتحرك العربه غير ان سته صياط هاجمتها من جميع الجهات وارتفعت الخشبه من جديد فهوت عليها بضربه ثالثه ثم بضربه رابعه وتتالت الضربات قويه مضطرده لقد اشتد حنق ميكولكا لانه لم يقتل الفرس بضربه واحده صرخ بعضهم عمرها طويل فصاح واحد في الجمهور لم يعد عمرها طويلا ايها الاخوه نهايتها قريبه وصرخ ثالث فلتضرب بفاس فلننتهي منها دفعه واحده صرخ ميكولكا مهتاجا فلتذهبوا الى الشياطين ابعدوا ورمى الخشبه ثم انحنى مره اخرى الى تحت فتناول من قاع العربه قضيبا من حديد وصرخ يقول مخاطبا الناس احترسوا ثم هوى بقضيب الحديد على الفرس المسكينه بكل ما اوتي من قوه فترنحت الدابه من شده الضربه وتهالكت وحاولت ان تجر العربه مره اخرى ولكن قضيب الحديد هو على ظهرها من جديد فسقطت على الارض كان قوائمها الاربع قد قطعت قطعا صح ميكولكا يقول اجهزوا عليها ووثب من العربه الى الارض كمن فقد السيطره على نفسه وها هم هؤلاء فتيان حمر سك كاره يمرون بكل ما يقع تحت ايديهم من صياط او عصا او اخشاب ويهرعون نحو الفرس المحتضره وقف ميكولكا الى جانب الدابه واخذ يضربها بقضيب الحديد على ظهرها فمدت الفرس خطمها وزفرت زفره عميقه وماتت صاح الجمهور يقول لقد اجهز عليها لماذا لم تشا ان تعدو قال ميكولك صارخا محتقنا العين ين بالدم ممسكا قضيب الحديد بيديه هي ملكي وكان واقفا منتصب القامه كانه ياسف على انه اصبح لا يعرف من يضرب اتفت عده اصوات في الجمهور تقول يبدو انك لست مسيحيا ولكن الطفل المسكين اصبح لا يسيطر على نفسه وها هو ذا يشق لنفسه طريقا بين الجمهور وهو يصرخ صراخا شديدا حتى اذا وصل الى الدابه احاط بذراعه خطمها الدامي واخذ يقبلها على عينيها وعلى شفتيها ثم اجتاحه حنقوي فنهض واتبا وهجم على ميكولكا شادا على قبضتيه الصغيرتين ولكن اباه الذي كان يلاحقه منذ مده ادركه في تلك اللحظه فامسك به وحمله بين ذراعيه الى خارج دائره الجمهور قائلا له هيا فلنعد الى البيت دم عندما الطفل يقول بين شقتين سائلا اباه ابتي لماذا الحصان المسكين لماذا فعلوا به ولكن انفاسه تقطعت وكانت الكلمات تتدفق من صدره المختنق مع صرخات قال الاب هم سكارى يرتكبون حماقات ليس هذا شاننا لنذهب احاط الطفل اباه بذراعه ولكن كان صدره ما يزال مختنقا ما يزال مختنقا اختناقا شديد شديدا وحاول الطفل ان يسترد انفاسه ويطلق صرخه قويه واستيقظ راسكولنيكوف من النوم استيقظ من النوم مبتلا بالعرق مخضل الشعر لاهتا ونهض مدعورا قال وهو يجلس تحت الشجره ويتنفس من عريتيه الحمد لله على ان هذا لم يكن الا حلما ولكن ماذا حدث ايكون هذا بدايه حمه يلي للحلم الرهيب كان جسمه كالمحطم وفي نفسه ظلمات واضطراب وابهام وضع كوعيه على ركبتيه وتناول راسه بيديه وهتف مخاطبا نفسه ربا هل من الممكن هل من الممكن حقا ان اتناول فاسا فاضرب بها راسها واحطم جمجمتها هل من ممكني ان اغرق في الدم اللزج الدافئ اكسر القفل اسرق ارتعش اختبئ ملطخا بالدم حاملا فاسا بيدي رباه ا ممكن وكان راسكول نيكوف يرتعش كورقه في مهب الريح حين كان يخاطب نفسه بهذا الكلام لكنه تابع يقول محدثا نفسه كانما قد استبد به خور عميق وهو مطرق الراس ولكن ماذا دهاني؟ لقد كنت اعلم حق العلم انني لن اطيق ذلك فلماذا عذبت نفسي هذا التعذيب كله حتى الان بالامس بالامس حين مضيت اليها لاتمرن على فعلتي ادركت حق الادراك انني لن اطيق ذلك فلماذا اعود الى الامر بالامس بالامس حين كنت اهبط السلم قلت لنفسي انها فعله حقيره دنيئه خسيسه خسيسه جدا كيف يمكن ان تساورني تلك الفكره حتى ينقبض صدري وحتى اشعر بذعر شديد كيف يمكن ان تساورني تلك الفكره حتى ينقبض صدري وحتى اشعر بذعر شديد لا لن اطيق هذا الفعل لن اطيقه ولو كانت حساباتي كلها صحيحه ولو كان ما عزمت عليه في هذا الشهر واضحا وضوح النهار دقيقا دقه الرياضيات رباه فانني لن اقدم عليه مع ذلك لن اطيقه لن اطيقه فما بالي حتى الان نهضر سكولنيكوف ونظر حواليه دالا كان يبدو عليه انه مندهش من وجوده في هذا المكان واتجه نحو جسر تاء كان شاحب الوجه وكانت عيناه تحترقان وكان يشعر بالتعب في جميع اعضائه ولكنه لم يلبث ان اخذ يتنفس تنفسا حرا طليقا على حين فجاه شعر انه ازاح الحمل الرهيب الذي كان يسحقه منذ مده طويله فتخفت نفسه واطمان روحه وعادت اليه السكينه بغته قال ادعو الله مبتهلا ارني طريقي يا رب فاعدل عن تلك الفكره اللعينه وفيما كان يعبر الجسر نظر هادئا الى نهر نيفا والى حمره الشمس الغاربه فاذا هو رغم ضعفه قد اصبح لا يحس بالتعب فكان الدمل الذي نضج في قلبه خلال شهر باكمله قد انفق الان على حين فجاه الحريه الحريه لقد تخلص من السحر تحرر من الرقيه انعتق من الفتنه في المستقبل حين سيتذكر راسكولني نيكوف هذه الفتره وحين سيستعرض كل ما وقع له في تلك الايام دقيقه دقيقه ونقطه نقطه فان ظرفا معينا سيظل يجتذب انتباهه وياسر اهتمامه ويكتسب في نظره معنى خرافيا ان ذلك الظرف رغم انه لا يشتمل في ذاته على اي شيء خارق سيصبح في نظر راسكولنيكوف المستقبل نوعا من نبوءه تصور مصيره وتحدد قدره اليكم الامر لم يستطع راسكول نيكوف ان يعلل لنفسه قط لماذا عاد ادراجه الى بيته في ذلك اليوم عبر سوق العلف دون اي سبب يحضه على الذهاب الى هناك ورغم انه هو المتعب المكدود المرهق المشعث كان في حاجه الى ان يسلك للعوده الى بيته اقصر طريق بلا تعرج ولا التواء صحيح ان الدوره التي دارها لم تكن طويله له ولكن من الواضح انه لا داعي اليها ولا فائده منها البته وصحيح انه اتفق له عشرات المرات ان رجع الى مسكنه دون ان يتذكر الشوارع التي سلكها ولكن راسكولنيكوف ظل يتساءل دائما لماذا وقع له ذلك اللقاء في ميدان سوق العلف الذي لم يكن هناك اي داع يحظه على الذهاب اليه لماذا وقع له ذلك اللقاء الذي يبلغ ذلك المبلغ كله من خطوره الشان والذي كان له ذلك التاثير الحاسم كله في حياته وكان في الوقت نفسه عرضا طارئا لماذا وقع له ذلك اللقاء في تلك اللحظه نفسها في تلك الدقيقه ذاتها من حياته في تلك الدقيقه ذاتها التي كان لا يمكن بسبب حالته النفسيه وبسبب الظروف الا ان تؤثر في مصيره ذلك التاثير الحاسم الذي لا مناص منه ولا رد له سوف يبدو له ان ذلك اللقاء الذي وقع له انما كان كمينا يتربص به شرا كانت الساعه تقارب التاسعه حين اجتاز راسكول ننيكوف سوق العلف كان جميع التجار والباعه المتجولين واصحاب الدكاكين يغلقون محالهم ويجمعون بضائعهم ليعودوا الى منازلهم وكذلك كان يفعل زبائنهم بالقرب من المطاعم الحقيره الواقعه في الاقبيه وفي الافنيه القديره المنتنه من منازل سوق العلف ولا سما بالقرب من الخمارات كانت تتكاثر انواع شتى من فقراء الناس وصغار المتكسبين كان راسكولنيكوف يحب ارتياد هذه الاماكن كثيرا كما يحب ارتياد جميع الازقه المجاوره حين كان يخرج من بيته لغير هدف محدد فهنالك كانت اسماله الباليه لا تلفت الانتباه ولا تثير الاستهجان ان المرء يستطيع ان يسير في هذه الاماكن مرتديا ملابس على ما يشاء من هواه دون ان يتعرض لاستهزاء احد به فلما وصل راسكول نيكوف الى ناصيه شارع كاف راى بائعا وامراته يبيعان كل على بسطه خاصه به خيوطا واشرطه ومناديل من قطن وما الى ذلك كان الزوجان يستعدانهما ايضا للعوده الى منزلهما ولكنهما ما يزالان يثرثران مع امراه يعرفانها كانت قد اقتربت منهما ان هذه المراه هي الى الزتافانوفنا او قل باختصار هي الى الزفيتا كما كان يسميها جميع الناس انها الاخت الصغرى لتلك العجوز نفسها اليونا ايفانوفنا ارمله الموظف المرابيه التي ذهب اليها راسكولنيكوف امسيلير هنا عندها ساعته ويتمرن على فعلته كان راسكول نيكوف يعرف منذ مده طويله امورا كثيره عن اليزابيتا هذه التي كانت تعرفه هي ايضا بعض المعرفه انها بنت في نحو ال 35 من عمرها طويله القامه خرقاء السلوك خجوله الطبع ومتواضعه وديعه يعدها الناس شبه بلهاء قد استعبدتها اختها استعبادا كاملا فهي تعمل لها ليلا ونهارا فهي هي تعمل لها ليلا نهارا وترتجف امامها خوفا حتى لا تحتمل منها ان تضربها احيانا. كانت الزافيتا في تلك اللحظه قد وقفت مفكره امام البائع وامراته وفي يدها سره وكانت تصغي اليهما بانتباه شديد. ان الرجل وامراته يقصان عليها امرا من الامور بكثير من الحراره والحماسه. فلما لمحها راسكولنيكوف على حين فجاه اجتاحه احساس غريب ونوع من الانشداه الشديد رغم ان اللقاء لا يشتمل في ذاته على اي شيء يدعو الى الذهول قال لها البائع بصوت عال ستعزمين امرك بنفسك يا ليزابيت ابني غدا في نحو الساعه السابعه سيحضرونهم ايضا غدا كذلك قالت الى زبيتا بصوت بطيء وكانت واجمه مفكره كانها لا تستطيع ان تعزم امرها قالت لها زوجه البائع وهي امراه فطنه بلهجه طلقه صريحه انها لتخيفك كثيرا اليونا ايفنوفنا هذا حين يراك المرء ويسمعك يحسبك طفله صغيره هذا مع انها ليست اختا شقيقه وانما من ام ولكنها مسيطره عليك مستبده بك قطع الرجل زوجته قائلا ليلزافيتا عليك الا تذكري لاليونا ايفانوفنا هذه المره شيئا ذلك ما انصحك به تعالي الينا دون ان تستاذنيها الصفقه رابحه وستدرك اختك ذلك فيما بعد حقا قد اتي نعم غدا في نحو الساعه السابعه وسحضر احد من عندهم ايضا وستقررين امرك بنفسك واضافت زوجه الرجل تقول وسن سنشعل سيماور قالت الى زفيتا وهي ما تزال متردده طيب ساتي وانصرفت بخطا بطيئه ان راسكول ننيكوف الذي مر في تلك اللحظه لم يسمع اكثر من ذلك لقد مر صامتا ساكنا دون ان يلفت اليه الانتباه ولكنه حاول الا يفوته من الحديث كلمه واحده وشيئا فشيئا حلر في نفسه محل الانشداه وحس بقش عريره بارده تسري في ظهره لقد علم فجاه على نحو لم يكن في الحسبان ان اليزابيتا اخت العجوز ورفيقتها الوحيده في دارها ستغيب عن البيت غدا في الساعه السابعه تماما وان العجوز ستكون اذا في الساعه السابعه تماما وحيده في مسكنها لم يكن قد بقي عليه الا ان يسير بضع خطوات حتى يبلغ منزله عاد كانسان حكم عليه بالموت لقد اصبح لا يفكر بل اصبح عاجزا عن التفكير ولكنه كان يحس بكل كيانه اصبح محروما من حريه الراي مجردا من الاراده وان كل شيء قد تقرر فجاه على نحو حاسم لرجعه عنه يقينا لو كان عليه في سبيل انفاذ مشروعه ان ينتظر سنين طويله لما كان في وسعه ان يعول على ظرف يناسب نجاح مشروعه اكثر من هذا الظرف الذي يعرض له الان وما كان ليسهل عليه في كل حال ان يعلم علم اليقين بمثل تلك الدقه وبدون مخاطر يشتمل عليها اضطراره الى السؤال والتقصي ان العجوز التي كان قد قرر ان يقتلها ستكون في الغداه وحيده بمسكنها وحيده تماما الفصل السادس لقد اتيح لراسكولنيكوف فيما بعد ان يعرف السبب الذي حمل البائع وزوجته على ان يدعوا الى زبيتا ايفانوفنا الى منزلهما ان الامر عادي بسيط تافه لا يشتمل على اي شيء خاص هناك اسره وفدت من الاقاليم منذ مده قصيره فاصبحت في حاله عوز شديد فاخذت تبيع بعض ما تملك من ملابس النساء ولما كان عرض هذه الملابس للبيع في السوق يؤدي الى خساره كبيره فقد سال هؤلاء الناس عن امراه تكون وسيطه بينهم وبين الراغبين في الشراء وكانت الزفيتا تقوم بمثل هذه الاعمال وكان لها زبائن كثيرون لانها امراه مستقيمه فهي تحد حدد السعر العادل دائما ولا تدع مجالا للمساومه فيه مهما يكن فما على المشتري الا ان ياخذ او ان يدع وهي قليله الكلام عامه وكانت تبدو كما سبقت الاشاره الى ذلك وجله وديعه ولكن راسكولنيكوف كان قد اصبح في الاونه الاخيره يؤمن بالخرافات ويتاثر بالاوهام وقد خلف هذا الوهم في نفسه اثارا لم تمحى خلال مده طويله ثم انه ظل يميل دائما الى ان يرى في هذا الامر كله شيئا غريبا وسريا وسلسله من المؤثرات والمصادفات العجيبه الخاصه كان طالب من معارفه اسمه بوكوريف قد اعطاه في الشتاء الماضي اثناء حديث عارض جرى بينهما قبيل سفره من خاركوف عنوان العجوز اليونا ايفنوفنا ليلجا اليها اذا واحتاج الى اقتراض مبلغ من المال على رهن وخلال مده طويله لم يذهب راسكولنيكوف الى العجوز لانه كان في ذلك الوقت يعطي دروسا وكان يدبر اموره بطريقه او باخرى ثم تذكر العنوان بعد شهر ونصف شهر كان يملك شيئين يمكن رهنهما لاقتراض مبلغ من المال الساعه الفضيه القديمه التي ورثها عن ابيه وخاتما ذهبي ابيا صغيرا يزدان بثلاثه احجار حمراء كانت اخته قد اعطته اياه تذكارا حين افترقا قرر راسكول نيكوف ان يرهن الخاتم فما ان راى العجوز حتى شعر نحوها من اول نظره ودون ان يعرف اي شيء خاص عنها بكره لا سبيل الى التغلب عليه وتلقى منها ورقتين صغيرتين على حد تعبيرها وبينما كان راجعا الى بيته دخل في الطريق حانه صغيره حقيره فطلب شا وجلس واسترسل في احلام عميقه ان فكره غريبه كانت تحاول ان تنقف في راسه كما ينقف الفرخ في البيضه وكانت تشغل باله كثيرا جدا على مقربه منه الى جانبه تقريبا كان يجلس حول مائده اخرى ضابط شاب وطالب لم يكن يعرفه ولا يتذكر انه راه في حياته كان الشابان قد لعبا البلياردو قليلا فهما الان يحتسيان شيء وها هو داراسكولنيكوف يسمع الطالب محدثا الضابط عن مرابيه اسمها اليونا ايفانوبنا هي ارمله موظف ثم يذكر له عنوانها اخر الامر ان هذه الحادثه وحدها قد بدت لراسكولنيكوف غريبه بعض الغرابه لقد كان عند العجوز منذ هنيها وها هو ذا يسمع شخصين يتحدثان عنها هي نفسها لا شك ان الامر مصادفه ولكن فيما كان راسكول نيكوب لا يستطيع ان يتخلص من شعور خارق غير عادي اذا بشخص ياخذ يعزز في نفسه هذا الشعور كانما على عمد لقد اخذ الطالب يذكر لرفيقه فجاه بعض التفاصيل عن اليونا ابنوبنا قال هي عظيمه يستطيع المرء في كل لحظه ان يحصل منها على غنيه كيهوديره على ان تقرضك 5000 روبل دفعه واحده ولكنها لا تحتقر رهنا قيمته روبل واحد كثيرون منا مروا بها ولكنها سافله واتفق الطالب يتكلم عن العجوز وصفها بانها شريره خبيثه وقال انها صاحبه نزوات يكفي ان يتاخر المدينه يدين عن سداد الدين في الموعد المضروب يوما واحدا حتى يفقد الرهن لا تقرض من المال الا مبلغا يساوي ربع قيمه الرهن تتقاضى فائده شهريه مقدارها 5% بل وسبعه الى اخره الى اخره كان الطالب يتدفق في الكلام على هذا الموضوع ويفيض فيه افاضه لا ينضب معينها وقد اضاف ان للعجوز اختا اسمها الى الزبيته تضربها العجوز في كل مناسبه رغم ان العجوز ضئيله هزيله هي نفسها والعجوز تستعبد الى الزبيت استعبادا تاما كطفله صغيره رغم انزبيتا لا يقل طولها عن متر و80 سمرا بل يزيد وصاح الطالب يقول مقاهقها وهذه ايضا امراه عجيبه جرى الحديث عندئذ الى زفيتا كان الطالب يشعر من الكلام عنها بلذه خاصه فهو لا يكف عن الضحك اما الضابط فكان يصغي الى رفيقه بكثير من الاهتمام حتى لقد طلب منه ان يرسل اليه الى الزبيته لترقع له ملابسه لم يفوت راسكولنيكوف كلمه واحده من هذه المحادثه عرف كل شيء دفعه واحده عرف ان اليزفيتا هي الاخت الصغرى لاليونا ايفانوفنا ولكنها ليست شقيقتها وانما هي اختها من ام وعرف انها قد بلغت ال 35 من عمرها وعرف انها تعمل في سبيل اختها نهارا وليلا تناض من منزلها باعباء الطبخ والغسيل وتقوم في الوقت نفسه باعمال الخياطه للزبائن حتى لقد تتولى مسح الارض في منازل ماجوره وعرف ان كل ما تجنيه من مال انما يذهب الى اختها وانها لا تجر على قبول اي تكليف او القيام باي عمل دون استئذان العجوز وكانت العجوز تنص نصا صريحا على انها لن ترث شيئا اللهم الا عددا من قطع الاثاث والكراسي وما الى ذلك اما المال كله فموقوف على دير بمقاطعه نون للصلوات الدائمه على روح اليونا ايفنوفنا ان اليزافيتا تنتمي الى طبقه التجار لا الى طبقه الموظفين وهي غير متزوجه بشعه القوام جدا يزيد طولها على متوسط الطول كثيرا لها قدمان كبيرتان تبدوان معقوفتين وتنتعلان دائما حدائين بالي الكعبين ولكنها تعنى بنظافتها اكبر العنايه والامر الذي كان يدهش الطالب ويفجر ضحكه خاصه وان اليزافتا حبله دائما قال الضابط ولكن الم تقل انها قبيحه فاجابه الطالب نعم ان لها بشره مسوده دائما حتى لكانها جندي متنكر ولكنها ليست قبيحه البته ان وجهها لطيف جدا وان عينيها خاصه طيبتان حلوهتان الدليل على ذلك انها تعجب كثيرا من الناس وهي هادئه مسالمه وديعه مستعده لان تقنع باي شيء وان لها ابتسامه يمكن ان توصف حتى بانها فاتنه سال الضابط ضاحكا اهي اذا تعجبك ايضا فقال الطالب نعم لان فيها غرابه واسمعي الان ما ساقوله لك يمينا انني مستعد لان اقتل اختها تلك العجوز اللعينه وان اسرق مالها طائعا مختارا مرتاح البال هادئ الضمير ذلك ما اضافه الطالب متكلما بحماسه وعنف. انفجر ضابط يضحك ضحكا ارتعش له راسكولنيكوف. ما اغرب هذا. قال الطالب وقد ازدادت حرارته. اذا اذنت فسالقي عليك سؤالا جادا. انا انما قلت ذلك كله من باب المزاح طبعا ولكن فكر قليلا هناك من جهه اولى امراه عجوز غبيه سخيفه شريره خبيثه مريضه لا قيمه لها ولا فائده منها لاحد بل هي ضاره لجميع الناس لا تعرف حتى لماذا تعيش وستموت في القريب ميتها الطبيعيه هل تفهم هل تفهم اجاب الضابط وهو يحدق بانتباه شديد الى رفيقه الذي كانت حماسته ما تنفك تتاجج طبعا افهم واصل الطالب كلامه فقال اسمع التتمه اذا هناك تلك المراه من جهه وهناك من جهه ثانيه قوا فتيه شابه نظره تضيع لانها محرومه من المساعده تعد بالالوف في كل مكان ان تمت 100 او الف عمل خير او مبادره رائعه يمكن التحريض عليها او اصلاح حالها بمال العجوز بهذا المال الموقوف على دير ان ثمه مئات وربما الوفا من الافراد الذين يمكن وضعهم بهذا المال على الطريق القويم ان ثمه عشرات من الاسر يمكن انقاذها بهذا المال من الفقر المتقع والتحلل الاخلاقي والدمار والفساد ومستشفيات الامراض التناسليه فماذا لو قتلت هذه تعجوز واخذ مالها ثم وقف على الخدمه الانسانيه باسرها على خدمه قضيه جميع البشر ما هذا الا تعتقد ان جريمه طفيفه كهذه الجريمه ستمحوها الوف الاعمال الغيره اننا بقتل فرد واحد نستطيع ان ننقد حياه الوف غيره من العفن والفساد والتحلل يموت واحد ليعيش مئات مساله حسابيه واي وزن في ميزان الحياه العام يمكن ان يكون لتلك العجوز الشقيه المصدوره الغبيه الشريره الا انها ليس لها من الوزن اكثر من مال قمله او خنفساء لا بل ان وزنها دون ذلك لان هذه العجوزه ضاره انها تمتص حياه الاخرين انها شريره منذ مده قصيره عضت اختها الى زبيتا في اصبعها وكادوا ان يقطعوا الاصبع فقال الضابط ما هي جديره بالحياه طبعا ولكن هذا نظام الطبيعه فقال الطالب نظام الطبيعه يا اخي يمكن تقويمه وتوجيهه والا غرقنا في الاوهام والاباطيل ثم انه بدون ذلك لا يكون ثمه انسان عظيم واحد يقولون الواجب الضمير وانا لا اعترض بشيء على الواجب والضمير ولكن يجب اولا ان نتفق على معاني الالفاظ اسمع سالقي سؤالا اخر هل تصغي الي قال الضابط بل انا الذي سالقي عليك سؤالا اصغي الي ا انت الان تتكلم وتتحدث ولكن قل لي اانت مستعد لان تقتل العجوز بنفسك لا طبعا فانما انا اتكلم عن وجهه نظر العداله ولست اتحدث عن نفسي في رايي انه ليس هناك ظل من عداله ما دمت غير مستعد لان تقرر تنفيذ هذا الفعل بنفسك والان هلم بنا نلعب البلياردو كان راسكول نيكوف مضطربا اشد الاضطراب ان الاحاديث التي سمعها لم تكن الا احاديث عاديه كثيرا ما سمع شبابا يتبادلونها في صور مختلفه بعض الاختلاف بصدد موضوعات شتى ولكن لماذا وقع له ان يسمع هذه المناقشه وان يسمع هذه الاراء في عين اللحظه التي كانت هذه الاراء نفسها تنبت في ذهنه هو لماذا وقع له ان سمع في نفس اللحظه التي تلبث فيها فكره على العجوز حديثا عن تلك العجوز نفسها؟ لقد ظلت هذه المصادفه تبدو له غريبه وكان لهذه الترتفهه التي جرت في الحانه تاثير عميق في اثناء تتمه الاحداث فكان ذلك كان نبوءه ونذيرا بقدر محتوم عاد راسكول نيكوف من سوق العلف الى بيته فارتمى على اريكته ولبث ساعه باكملها لا يتحرك هبط الظلام اثناء ذلك ولم يكن عنده شمعه ولا خطر بباله ان يشعل شمعه على كل حال لم يستطع راسكون ليكوف يوم من الايام ان يعرف هل فكر في شيء من الاشياء اثناء ذلك الوقت واخيرا احس بقشعريره الحمى نفسها التي احسها في النهار وسره ان يعرف انه في امكانه ان يرقد على الاريكه وسرعان ما استبد به نعاس ثقيل كالرصاص فنام نمراسكول نيكوف اكثر مما اعتاد ان ينام نام بغير احلام وحين دخلت عليه نستاسيا في الساعه العاشره من صباح اليوم التالي بدلت كثيرا من الجهد ولقيت كثيرا من العناء في سبيل ايقاظه كانت التحميل اليه شايا وخبزا وكان الشاي في هذه المره ايضا بقيه شاي وفي هذه المره ايضا كان الابريق ابريق ها هي هتفت نستاسيا تقول مغتاضه ما اكثر ما يستطيع ان ينام نعم انه لا ينقطع عن النوم نهض سكولنيكوف بجهد كبير كان يشعر بصداع في راسه وقف منتصبا وسار بضع خطوات ثم لم يلبث انتهالك على الاريكه من جديد هتفت ناستاسيا ماذا اتريد ان تنام ايضا اتراك مريضا لم يجب راسكورنيكوف هل تريد شيئا قال بجهد وهو يغمض عينيه من جديد ويستدير نحو الحائط فيما بعد لبثت نستاسيا مائله عليه لحظه ثم قالت ربما كنت مريضا واستدارت وخرجت وعادت اليه في الساعه الثانيه تحمل حساء كان ما يزال راقدا حتى انه لم يكن قد مس الشاي اغتاضت ناستاسيا فهزته غاضبه قائله له وهي تنظر اليه بشمئزاز ما بالك تبقى غافيا على هذه الحال فنهض وجلس ولكنه لم يجب بشيء وكان يحدق الى الارض سالته ستاسيا انت مريض ولكنها في هذه المره ايضا لم تحصل على جواب استانفت تقول بعد صمت حقا ان عليك ان تخرج قليلا الى الشارع سينفعك الهواء الطلق هل تاكل شيئا من الطعام قال لها بصوت ضعيف واهن فيما بعد اذهبي الان قال لها ذلك وصرفها بحركه من يده بقيت لحظه قصيره اخرى تتامله في شفقه ثم خرجت وبعد دقائق رفع عينيه ونظر الى الشاي والحصاء مليا ثم تناول الخبز والملعقه واخذ ياكل بلع ثلاث ملاعق او اربعا دون شهوه بطريقه اليه تقريبا قل صداع راسه حتى اذا فرغ من الطعام استلقى على الاريكه من جديد لكنه لم يستطع ان ينام مره اخرى لبث جامدا مضجعا على بطنه دافنا وجهه في الوساده وبدات تغزوه الاحلام كانت جميع احلامه غريبه جدا هاهو دا يرى نفسه في مكان ما بافريقيا في مكان ما بمصر في واحه من الواحات القافله تستريح الجمال راقده بهدوء وسكون ومن حوله حلقه من اشجار النخيل جميع الناس ياكلون اما هو فلا يزيد على ان يشرب ماء من جدول يجري هناك على مقربه منه مستخبا ما اعظم الانتعاش الذي يشعر به المرء حين يشرب هذا الماء الازرق البارد العجيب الذي يسيل بين الحصى متعدد الالوان فوق الرمل الملتمع بلمعان الذهب ولكن ها هو دا يسمع على حين فجاه دقات ساعه حائق واضحه متميزه ارتعش راسكول ننيكوف وتاب الى نفسه فلما رفع راسه ونظر من النافذه عرف الساعه التي لعله فيها فاذا هو يثب عن اريكته كما لو رفعته قوه مجهوله صاحي الذهن كل الصحو ثم يتجه نحو الباب سائرا على رؤوس اصابعه فيفتح الباب قليلا برفق ويصيخ بسمعه الى الضجات الاتيه من السلم كان قلبه يخفق خفقانا شديدا ولكن كل شيء بدا له عجيبا وشاذا في الوقت نفسه ان يكون قد استطاع ان ينام على هذا النحو منذ البارحه وان يكون قد لبث على هذه الحال من الخدر بينما هناك اشياء يجب عليه ان يعملها ان يهيئها لعل الساعه التي سمع رنينها منذ هنيها قد دقت السادسه وهذا تعجل خارق محموم مضطرب يستولي عليه بعد النوم والخدر والتواني على ان الاستعدادات ليست كثيره جهد راسكول نيكوف ان يتنبا بكل شيء وانا ينسى شيئا الا ان قلبه قد بلغ من شده الخفقان انه كان يتنفس في كثير من العناء كان عليه قبل كل شيء ان يصنع علاقه وان يخيط العلاقه الى المعطف ذلك عمل يستغرق دقيقه نبش سره الملابس التي توجد تحت وسادته فسل منها قميصا عتيقا قدرا مهترئا كل الاهتراء غير صالح للاستعمال فانتزع من خرقه عصابه عرضها 5 سمترات وطولها 40 سمترا حتى اذا ثنى العصابه ثانيتين خلع معطفه الصيفي الواسع المصنوعه من نسيج قطني سميك متين وهو الرداء الوحيد الذي كان يرتديه فوق ثيابه به واخذ يخيط اليه طرفي العصابه من الداخل تحت الابط الايسر كانت يداه ترتجفان وهو يخيط العصابه الى المعطف ولكنه قد احسن القيام بهذه المهمه على خير وجه فلما عاد يرتدي معطفه كانت العلاقه لا تظهر من الخارج ان راسكولنيكوف قد اعد الابره والخيط منذ مده طويله لفهما بورق واودعهما درج من ضدته صغيره اما العلاقه فكانت اختراعا بارعا جدا ابتكره خياله هو كان على العلاقه ان تحمل الفاس ان من المستحيل على راسكوف ان يتجول في الشارع وهو يحمل بيده فاسا ولو قد اخفى الفاس تحت المعطف لكان مضطرا مع ذلك الى ان يسندها وهذا امر لا بد ان يلفت اليه انتباه الناس اما الان فليس عليه الا ان يدخل نصل صل الفاس في العلاقه فتبقى الفاس طوال الطريق معلقه في داخل المعطف تحت الابط بهدوء دا ان في وسع راسكولنيكوف حين يغمد يده في جيب المعطف من الخارج ان يسند طرف المقبض ليمنع الفاس من التارجح فما كان المعطف واسعا جدا حتى لكانه كيس فلا يستطيع الناظر ان يلاحظ من الخارج ان راسكولنيكوف يسند شيئا من خلال جيبه ان فكره صنع هذه العلاقه قد وافت ذهن راسكولنيكوف منذ اسبوعين فلما انتهى راسكولنيكوف من عمله هذا دس اصابعه في الفراغ الضيق الذي يفصل الاريكه التركيه عن ارض الحجره واخذ يتلمس الزاويه اليسرى من هذا المكان فاخرج الرهن الذي كان قد هياه وخباه هناك منذ مده طويله الحق ان هذا الرهن لم يكن رهنا وانما هو شريحه ملساء من خشب بحجم علبه فضيه للسجائر كان راسكولنيكوف قد عثر على هذه الشريحه الخشبيه عرضا اثناء احدى جولاته وذلك في فناء منزل كانت تشغل احد اجنحته ورشه ما وقد ضم الى الشريحه فيما بعد صفيحه من حديد رقيقه ملساء اغلب الظن ان هذه الصفيحه كانت كسره من شيء ما التقطها من الشارع انذاك ايضا حتى اذا شد هذين الشيئين المتفاوتين حجما وكانت صفيحه الحديد اصغر من الشريحه الذهبيه احادهما الى الاخر عني بربطهما بخيط متصالب ثم لفهما لفاي بورقه بيضاء نظيفه ثم عقد الخيط على اللفه عقدا محكما يجعل فكها امرا صعبا وذلك بغيه ان يحول انتباه العجوز برهه من الزمن لان العجوز ستنهمك في حل العقد فيختار هو اللحظه المواتيه ولقد كان هدفه من اضافه الصفيحه الحديديه هو ان يزيد وزن اللفه فيمنع العجوز من ان تكتشف في الوهله الاولى على الاقل ان الشيء ليس الا قطعه من خشب وكان الرهن مخبا تحت الاريكه منذ مده فما ان اخرج راسكولنيكوف الرهن حتى سمع صياحا في الفناء يقول دقت الساعه السادسه منذ مده طويله فقال راسكول نيكوفي يخاطب نفسه منذ مده طويله رباه واندفع نحو الباب واصاخ بسمعه ثم تناول قبعته واخذ يهبط درجات السلم الثلاث عش كقطه محادرا ولم يندو صوت عن وقع قدميه ما يزال عليه ان يفعل اهم شيء ان يسرق الفاس من المطبخ فاما ان عليه ان يستعمل فاسا فذلك امر كان قد قرره منذ مده طويله وكان راسكولنيكوف يملك كذلك مقصا مطويه تستعمل في الحدائق ولكنه كان غير واثق بالمقص وكان غير واثق بقواه خاصه لذلك وقع اختياره نهائيا على الفاس ولنذكر في هذه المناسبه صفه غريبه تميزت بها جميع القرارات القاطعه التي اتخذها راسكول نيكوف لينفذ خطته لقد كانت هذه القرارات تبدو له سخيفه مستحيله بمقدار ما كانت تصبح حاسمه قاطعه ان راسكولنيكوف رام الصراع المضني الذي كان يجري في نفسه لم يستطع قط ان يصدق ان مشاريعه يمكن ان توضع موضع التنفيذ في يوم من الايام ولقد اتفق له ان توصل يوما الى ان يحسم جميع تلك المسائل فيبدد جميع الشكوك ويمهد جميع العقبات لكان من المحتمل ان يعدل فورا عن مشروعه ذاك عدوله عن شيء مستحيل عجيب سخيف ولكن الواقع انه كان ما يزال هنالك عدد كبير من المسائل التي يجب حلها ومن الشكوك التي يجب تبديدها اما طريقه الحصول على الفاس فذلك امر تفصيلي تافه لا يشغل باله كثيرا اذ لا شيء اسهل منه ذلك انستاسيا كانت تتغيب كثيرا عن البيت ولا سما في المساء فهي تذهب الى الجيران تاره وتمضي الى الدكاكين تاره اخرى وتترك الباب مفتوحا اثناء ذلك وهذا بعينه هو السبب فيما كان يقع بينها وبين مولاتها من تشاجر كان يكفي اذا ان يدخل راسكول نيكوف المطبخ بهدوء ورفق وان ياخذ الفاس متى ازف الوقت ثم ان يرجع بعد ساعه متى انهى كل شيء فيعيد الفاس الى مكانها غير ان شكوكا كثيره كانت تنبجس في ذهن راسكورنيكوب ماذا لو رجع بعد ساعه ليرد الفاس الى مكانها فكانت نستاسيا قد عادت الى البيت مصادفه اثناء غيابه سيكون عليه طبعا ان يستمر في طريقه وان ينتظر خروجها من جديد فماذا لو احتاجت اثناء ذلك الى الفاس فاخذت تبحث عنها واخذت تصيح وتصرخ ان ذلك سيولد شبهه او سيولد فرصه لشبهه في اقل تقدير على ان هذه الامور كلها تفاصيل لم يكن راسكولنيكوف قد فكر فيها فعلا بعد لقد كان راسكولنيكوف يفكر في الشيء الاساسي ويرجئ التفكير في التفاصيل الى اللحظه التي يكتمل فيها اقتناعه ولكن كان يلوح له ان هذه اللحظه لن تجي قط او ذلك ما كان يعتقد به راسكو كولنيكوف قراره نفسه كان لا يتخيل مثلا انه في لحظه معينه سوف يكف عن التفكير وسوف ينهض وسوف يذهب الى هناك بكل بساطه فحتى زيارته الاخيره للعجوز وهي الزياره التي استهدف منها دراسه المكان وقام بها على سبيل التمرين حتى هذه الزياره لم تكن في الواقع الا محاوله ولم يكن فيها جد كل ما هنالك انه قال لنفسه والله ساذهب وساحاول ساحقق ما احلم به على الاقل ثم لم يسعه بعد ذلك فورا الا ان يبسق ويولي هاربا وقد امتلاشمئزازا امام نفسه ولكن كان يبدو انه قد اوغل في التحليل الى النهايه وانه حل المشكله الاخلاقيه التي تطرحها هذه القضيه لقد كان منطقه حادا قاطعا كسكين مسنونه ولم ولم يبقى لفكره اي اعتراض واعقد غير انه لم يكن واثقا بنفسه فكان يلتمس اعتراضات من الخارج على نحو غامض وعنيد كان شخصا يدفعه الى ذلك ويجبره عليه وهذا يوم الامس الذي جاء على غير توقع وكان يوما حاسما قد اثر فيه تاثيرا يشبه ان يكون اليا شخصا قد امسكه من يده واخذ قد يجره معصوب العينين بقوه خارقه جرا لا فكك له منه ولا سبيل له الى الاعتراض عليه او كان اله قد التقطت طرف ثوبه فدارت به عجلاتها واخذت تجذبه اليها جذبا لا حيله له في دفعه في اول الامر منذ مده طويله كان هنالك سؤال يشغل باله كثيرا وهو لماذا تنكشف جميع الجرائم بسهوله ويسر لماذا يعثر على اثار جميع المجرمين تقريبا في غير عناء وقد توصل راسكولنيكوف شيئا فشيئا الى نتائج متنوعه شائقه قال لنفسه ان السبب الاساسي في ذلك لا يرجع الى استحاله اخفاء الجريمه استحاله ماديه بقدر ما يرجع الى المجرم نفسه فجميع المجرمين انما يشعرون لحظه تنفيذهم جريمتهم بنوع من انهيار الاراده وفقدان الراي السديد فاذا بالاراده والراي يحل محلهما طيش صبياني تماما في الوقت الذي يكون فيه المرء احوج ما يكون الى العقل والحكمه والحذر كان راسكول نيكوف مقتنعا بان غياب الراي السديد وانهيار الاراده صلبه يستوليان على الانسان كما يستولي عليه مرض من الامراض وينموان مزيدا من النمو شيئا بعد شيء ثم يبلغان ذروتهما قبيل تنفيذ الجريمه وكان مقتنعا بانهما يلبثان على هذه المرحله عند ارتكاب الجريمه ويلبثان عليها بعد ارتكاب الجريمه بزمن يختلف طوله باختلاف الافراد ثم يزولان كما تزول جميع الامراض اما هذا التساؤل هل المرض هو الذي يولد الجريمه ام ان الجريمه يصاحبها دائما بحكم طبيعتها شيء من مرض فتلك مساله لم يشعر راسكولنيكوف انه قادر على حلها فلما انتهى الى هذه النتائج ارتاى ان امثال هذه الاضطرابات المرضيه لا يمكن ان تعتريه هو واعتقد بانه سيظل محافظا على سلامه الراي وقوه الاراده طوال فتره تنفيذ خطته وذلك لسبب وحيد هو ان ما ينوي القيام به ليس جريمه. لندع جانبا طريقه وصوله الى هذه النتيجه فلقد استبقنا منذ الان اشياء كثيره وحسبنا ان نضيف الى ما ذكرناه ان المصاعب الواقعيه والعقبات الماديه لم يكن لها في ذهنه الا دورا ثانوي كان يقول لنفسه سوف يكفيني ان اظل مسيطرا على ارادتي وعلى فكري حتى تذلل جميع هذه الصعاب متى ازف الوقت واصبح ح علي ان ادق في ايسر تفاصيل القضيه ولكن القضيه لم تبدا فكان اقتناع راسكولنيكوف بان قراراته حاسمه يضعف شيئا بعد شيء حتى اذا ازفت الساعه جرت جميع الامور على غير ما تنبا به بل تكاد تكون مفاجئه حتى لكانه لم يتنبا بشيء يوما من الايام هناك ظرف من ابسط الظروف اذهله حتى قبل ان يهبط السلم حين وصل الى فسحه المطبخ الذي كان بابه مفتوحا كما يكون كذلك دائما القى على داخل المطبخ نظره محاذره مواربه ليتاكد من ان صاحبه البيت ليست في المطبخ اثناء غياب نستاسيا وليتاكد من ان باب غرفتها مغلق تماما بحيث لا تستطيع ان تلمحه حين يدخل الى المطبخ لاخذ الفاس فما كان اشدده له حين راى ان نستاسيا لم تكن حاضره فحسب بل كانت مشغوله كذلك فهي تخرج الغسيل من سله وتنشره على حبال فلما راته قطعت عملها والتفتت نحوه ثم لم تحول بصرها عنه الى ان غاب وقد اشاح راسكولنيكوف عينيه وابتعد كانه لم يلاحظ شيئا ولكن مهمته كانت قد اخفقت ما من فاس واسودت الدنيا في عينيه قال يحدث نفسه وهو يجتاز باب المنزل من اين جئت بهذه الفكره وهي انستاسيا لابد ان تكون في هذه اللحظه غائبه حتما لماذا اتخذت هذا القرار موقنا هذا اليقين كله وشعر لانه مسحوق مدل كان من شده غضبه يشتهي ان يسخر من نفسه ان حنقا غبيا حيوانيا اخذ يغلي في اعماقه توقف تحت باب المنزل حائرا مترددا انه يكره ان يمضي الى الشارع هكذا تقيدا بشكل ولكنه يكره اكثر من ذلك ايضا ان يعود الى غرفته جمجمه يقول يا لها من فرصه اضعتها اضع ضعت الى الابد قال ذلك وهو تحت قبه المدخل ولكن ها هو ذا الان امام حجره البواب الصغيره التي كان بابها مفتوحا ايضا ارتعش راسكول ننيكوب فجاه لقد لمح في هذه الحجره على بعد خطوتين منه تحت دكه في اليمين شيئا يصطع نظر حواليه لم يرى احدا اقترب من الحجره سائرا على رؤوس اصابع قدميه وهبط درجتين ونادى البواب بصوت ضعيف لم يجبه احد قال يحدث نفسه نعم البواب غائب على كل حال اغلب الظن انه في مكان ما بالفناء ما دام الباب مفتوحا واندفع نحو الفاس بوثبه واحده ان الشيء الذي يصطع كان فاسا سحب الفاس من تحت الدكه حيث كانت موضوعه بين حطبتين وقبل ان يغادر الحجره اسرع يضع الفاس في العلاقه داخل المعطف ودس يديه في جيبه وخرج لم يره احد قال يحدث نفسه وهو يبتسم ابتسامه غريبه لانك محروم من العقل عاونك الشيطان وشجعته هذه المصادفه كثيرا سار في الشارع بهدوء ووقار ورصانه دون ان يتعجل وذلك حتى لا يقض حوله شبهات كان لا يكاد اد ينظر الى الماره حتى لقد كان يجهد الا يرفع عينيه بغيه الا يلفت انتباه احد وتذكر عندئذ قبعته فقال يحدث نفسه ما اغباني كان معي مال اول امس ثم لم اشتري قبعه وافلتت منه شتيمه والقى نظره على داخل احد الدكاكين عرضا فلمح ساعه معلقه في الجدار تشير الى السابعه وعشر دقائق كان عليه ان يغد الخطه ولكن كان عليه كذلك الا يمضي الى منزل العجوز راسا وانما ينبغي له ان يدور دوره ان من الافضل ان يدخل المنزل من الباب الاخر في الجهه الثانيه في الماضي حين كان يتفق له ان يتصور هذا كله كان يقدر احيانا انه سيشعر بخوف شديد ولكنه الان لا يشعر بهذا الخوف الشديد بل لا يشعر شعر بخوف البته الان تشغله افكار ليس لها اي شان بالموضوع وما اكثر تبدلها وتغيرها فحين اجتاز حديقه يوسوبوف مثلا انبتقت في ذهنه فكره توقف عندها ملي ان من الواجب وضع نوافير مياه من شانها ان ترطب الهواء ترطيبا لذيذا في الميادين العامه وشيئا فشيئا انتهى الى الاعتقاد بانه اذا وسعت حديقه الصيف بحيث تشمل كل ساحه مارس واذا ضمت هذه الحديقه الى حديقه قصر ميخائيل فسيكون ذلك تجدا في المدينه ممتعا ومفيدا في ان وهذا سؤال اخر يشده اليه بقوه تساءل راسكول ننيكوب لماذا يحب الانسان في المدن الكبرى لا بحكم الضروره بل بدافع الميل ان يمكت خاصه في الاحياء التي ليس فيها حدائق ولا نواى في روميا ولا يسودها الا الحما والعفن والقاذورات وتذكر عندئذ جولاته في سوق العلف فارتد لحظه الى الشعور بالوضع الذي هو فيه فقال يحدث نفسه يا لسه من الافضل الا افكر البته ومضت في ذهنه هذه الفكره لا شك ان الذين يقادون الى المقصله يتشبث فكرهم هذا التشبت بجميع الاشياء التي يصادفونها في طريقهم ولكن هذه الفكره التي ومضت في ذهنه بسرعه كسرعه البرق لم تلبث ان اختفت بسرعه كسرعه البرق ايضا لقد استطاع هو نفسه ان يحملها على الاختفاء ولكنهاذا قد اقترب هذا هو المنزل هذا مدخل العماره وفي مكان ما رنت ساعه حائط على حين فجاه قال راسكولنيكوف لنفسه متسائلا ماذا اتكون هي السابعه والنصف اهذا ممكن مستحيل لا شك ان هذه الساعه متقدمه وابتسم له الحظ مره اخرى حين اجتاز المدخل ان عربه ضخمه محمله بالعلف كانت تدخل في تلك اللحظه نفسها كما لو عمدا امامه تماما فتخفيه اخفاء كاملا طوال مده مروره فما ان نفدت العربه الى الفناء حتى كان هو قد استطاع يتسلل يمنه وسمع عده اصوات اتيه من الجهه الاخرى وراء العربه كان هنالك اناس يصرخون ويتشاجرون ولكن احدا لم يلاحظ ولم يلتقي باحد البته وكانت نوافذ كثيره مطله على الفناء المربع الواسع مفتوحه في تلك اللحظه ولكن راسكولنيكوف لم يرفع راسه لقد كان لا يملك من القوه ما تمكنه من رفع راسه والسلم الذي يفضي الى بيت العجوز يقع على اليمين قرب المدخل فسرعان ما كان راسكولنيكوف على ذلك السلم حبس راسكولنيكوف انفاسه وضغط باحد يديه خفقات قلبه بينما كانت الاخرى تتلمس الفاس وتعدل وضعها واخذ يصعد محاذرا هادئا مصيخا بسمعه في كل لحظه ولكن السلم كان خاليا كل الخلو هو ايضا ان جميع الابواب مغلقه لم يلتقي راسكول نيكوف باحد صحيح ان باب شقه غير مسكونه في الطابق الثاني كان مفتوحا وان عددا من الدهانين يعملون في تلك الشقه ولكنهم لم يلاحظوه توقف راسكول ننيكوف لحظه وفكر ثم تابع الطريق وهو يحدث نفسه قائلا طبعا من الافضل ان يوجد هنا ولكن ما يزال ثمه طابقان هذا هو الطابق الرابع اخيرا هذا هو الباب هذه هي الشقه المقابله انها ما تزال خاليه واغلب الظن ان الشقه التي تقع تحت مسكن العجوز في الطابق الثالث خاليه ايضا ان البطاقه المسمره على الباب قد زالت معنى ذلك ان سكانها قد رحلوا كان راسكولنيكوف يشعر باختناق ومضت في ذهنه فكره سريعه سرعه البرق ماذا لو انصرفت ولكنه لم يجب عن هذا السؤال وانصط يصغي الى ما يجري في بيت العجوز لا شيء الا الصمت صمت كصم القبور واستدار مره اخرى نحو السلم وتسمع مده طويله بانتباه شديد وبعد ذلك القى على ما حوله نظره اخيره وتهيا وعدل مقبض الفاس في العلاقه مره اخرى تساءل بينه وبين نفسه الست مسرفا في الشحوب مصرفا في توتر الاعصاب انها شكاكه ريابه افلا ينبغي لي والحاله هذه ان انتظر الى ان يهدا قلبي ويسكن روعي ولكن قلبه لم يهدا بالعكس اخذ قلبه كانما على عمد يدق دقا اقوى فاقوى لم يطق صبرا فمد يده ببطء الى حبل الجرس وشده وبعد نصف دقيقه قرع الجرس مره اخرى بقوه اكبر ما من جواب فيما قرع الجرس بغير طائل ثم ان هذا ليس بالمستحسن لا شك ان العجوز في منزلها ولكنها الان وحيده ولا بد ان تكون اكثر حذرا او شكا لقد كان راسكول نيكوفي يعرف بعض عاداتها وها هو ذا يضع اذنه على الباب مره اخرى اكلت حواسه مشحوده شحدا قويا الى هذا الحد وذلك ما يصعب ان يسلم به الناس عامه ام ان الضجه كانت مسموعه حقا المهم انه قد ميز على حين فجاه خشخشه يد محاضره على مقبض الباب وحفيف ثوب يلامسه لا شك ان احدا يختبي وراء هذا الباب وي يصيخ بسمعه من الداخل مثلما يصيخ هو بسمعه من الخارج حابسا انفاسه مثله واضعا اذنه على الباب مثله ايضا تعمد راسكولنيكوف ان يتحرك ودمدم بصوت عال بغيه الا تحس العجوز انه يختبئ ثم قرع الجرس مره ثالثه ولكنه قرعه في هذه المره برفق وهدوء ورصانه ورزانه بغير تعجل يدل على نفاد الصبر ان ذكرى هذه اللحظه ستعاوده في المستقبل واضحه مضيئه لانها قد انطبعت في ذهنه الى الابد ان راسكولني ننيكوف لم يستطع ان يفهم في يوم من الايام بعد ذلك من اين جاءه ذلك المكر لا سما ان فكره كان يظلم بين الفينه والفينه وانه اصبح لا يكاد يشعر بجسمه وبعد لحظه سمع صوت المز زلهج يسحب لفتح الباب الفصل السابع شق الباب قليلا كما حدث في المره الماضيه وحدقت الى راسكولنيكوف من قراره ظلام عينان حادتان ربابتان هنا فقد راسكولنيكوف هدوء اعصابه فارتكب خطيئه كبيره اوشكت ان تفسد عليه كل شيء لقد خشي راسكولنيكوف ان تخاف العجوز من وجودها وحيده معه وكان لا يامل ان يرد اليها مظهره طمانينتها فامسك الباب وشده اليه حتى لا يخطر ببالها ان تغلقه من جديد فلما رات العجوز ذلك لم تشد الباب الى جهتها ولكنها لم تترك قبضته ايضا فاشكت ان تجر الى فسحه السلم وحين راها راسكولنيكوف ما تزال واقفه في العتبه لتسد الطريق مشى اليها قدما فاذا بضعر شديد يستولي عليها واذا هي تتقهقر الى الوراء بوتبه واحده وتحاول ان تقول شيئا فلا تستطيع وتشخص اليه بكل عينيها قال لها وهو يصطنع هيئه طلقه بقدر ما يستطيع ذلك نهارك سعيد يا ليونا ايفنورن ولكن صوته لم يطع فقد كان متقطعا مرتجفا وتابع كلامه يقول لها جئتك بالرهن ولكن فلنمضي الى هناك حيث الضوء اكثر ولم ينتظر ان تدعوه الى الدخول بل دخل الى الغرفه بخطا حازمه جرت العجوز وراءه وانحلت عقده لسانها فقالت رباه ما هذا من انت ماذا تريد اريد عجيب يا ليونا ايفنوبن انا راسكول نيكو انك تعرفينني منذ مده طويله خذي لقد جئتك بالرهن الذي وعدتك به اخر مره قال لها ومد اليها الرهن اخذت العجوز تتفحص الرهن ولكن سرعان ما عادت عينها تحدقان الى عيني الزائر الغريب كانت تتفرس فيه بانتباه وخبت وخشيه انقضت دقيقه حتى لقد خيل الى راسكولنيكوف انه يرى في عينيها نوعا من السخريه كانما هي ادركت كل شيء شعر راسكولنيكوف بانه يفقد سيطرته على نفسه وان خوفا يغزوه خوفا يبلغ من الشده انه سوف يولي هاربا اذا هي ظلت تحدق اليه هذا التحديق نصف دقيقه اخرى دون ان تقول كلمه واحده قال فجاه بخبث ايضا ما بالك تنظرين الي هكذا كانك لم تعرفيني خذي الرهن اذا شئتي والا لجات الى غيرك ليس في وقت متسع ان راسكول نيكوف لم يشا ان ينطق بهذه الاقوال ولكنها افلتت منه من تلقاء نفسها فجاه استردت العجوز هدوءها اللهجه الجازمه في كلام الزائر قد اعادت اليها الثقه سالته وهي تنظر الى الرهن ولكن سيدي لماذا تفاجئني هكذا وما هو هذا الشيء الذي تريد ان ترهنا؟ قال راسكولنيكوف هو علبه سجائر مصنوعه من الفضه حدثتك عنها في المره الماضيه مدت يدها وقالت ولكن ما اشد شحوبك ويداك ما بالهما ترتجفان هل انت مريض هم اجابها بصوت متقطع بحمه ثم اضاف يقول بمشقه كبيره وحين لا يملك المرء ما ياكله فلا بد ان يشحب لونه لقد بارحته قواه من جديد ولكن جوابه كان معقولا تناولت العجوز الراتن سالت العجوز راسكولنيكوف وهي تتفرس فيه مره اخرى وتروز الرهن بيدها ما هذا علبه سجائر فضه انظري لا يبدو انها من فضه لكنك لففتها لفازوم قالت ذلك واخذت تحاول حل عقده الخيط مقتربه من النافذه حيث كان الضوء اكثر كان جميع النوافذ في بيتها مغلقه رغم الحراره الخانقه تركت راسكولنيكوف اذا بضع لحظات وادارت له ظهرها فكر سكولنيكوف ازرار معطفه وسل الفاس من العلاقه ولكنه لم يخرجها اخراجا تاما فهو ما يزال يمسكها بيده اليمنى تحت المعطف لقد اعترى ذراعيه ضعف شديد وهو يحس انهما تزدادان تخدرا وثقلا لحظه بعد لحظه وتصبحان اشبه بقطعتين من خشب خشي ان يرخي الفاس وان يتركها تسقط واخذ راسه يدور فجاه هتفت العجوز تقول بزعل وهي تنوي ان تتقدم نحوه من ذا يخطر بباله حقا ان يربط سره هذا الربط لم يبقى في وقت راسك سكولنيكوف متسع للحظه يضيعها وها هو ذا يخرج الفاس ويشهرها بكلت يديه ويسقطها على راس العجوز وهو لا يكاد يعي ماذا يعمل ولا يكاد يبذل جهدا حتى لا توشك ان تكون الحركه التي قام بها حركه اليه لقد تمت هذه الحركه كما لو من تلقاء نفسها ودون ان تتدخل فيها اقواه ولكنه ما ان اسقط الفاس حتى عادت اليه اقواه. كانت العجوز عاريه الراس على عادتها وكان شعرها الشائب الخفيف المدهن المزيت كثيرا المضفور على صوره ذيل فاره المشدود ببقيه مشط كان يبرز ناتئا على قفى رقبتها ولان قامتها قصيره فان ضربه الفاس قد سقطت على قمه جمجمتها اطلقت العجوز صرخه ولكنها صرخه ضعيفه جدا ومال جسمها الى الارض ولكنها استطاعت ان ترفع يديها الى راسها وكانت ما تزال تمسك الرهن باحدى يديها اوراسكولنيكوف على راسها بضربه جديده ثم بضربه اخرى بادلا كل ما يملك من قوه وذلك بظهر الفاس ايضا وعلى قمه الجمجمه كذلك انبجس الدم من الراس كانه ينسكب من كاس مقلوبه وتهاوى الجسم الى وراء تقهقر راسكولنيكوف ليخلي لها مكانا ثم اسرع يميل على وجهها. كانت العجوز قد ماتت لكان عينيها المحمل تريدان ان تخرجا من محجريهما والوجه كله ولا سما الجبين تبدو عليه علامات الانقباض والتشنج التي تصاحب الاحتضار. وضع راسكول نيكوف الفاس على ارض الحجره قرب الميته واسرع يدس يده في جيبها متحاشيا ان تتسخ يداه بملامسه الدم. دس يده في ذلك الجيب الايمن الذي اخرجت منه العجوز مفاتيحها في المره الماضيه. كان راسكول نيكوف محتفظا بصحو دهنه. كان لا يشعر بظلام فكره او بدوار في راسه. ان يديه وحدهما ما تزالان ترتجفان. سوف يتذكر راسكول ننيكوب في المستقبل انه كان في تلك اللحظه شديد لانتباه كثير الحذر وانه قد عرف كيف يتحاشى ان يلطخ يديه بالدم. سرعان ما اخرج راسكولنيكوف المفاتيح كانت المفاتيح كما في المره الماضيه مجتمعه في حزمه واحده تضمها بعضها الى بعض حلقه من فولاد حمل راسكول نيكوف المفاتيح بيديه وهول مسرعا الى غرفه النوم لا يضيع لحظه واحده انها غرفه صغيره جدا تنتصب فيها ايقونات في داخل خزانه كبيره ذات زجاج وعند الحال الحائط المقابل يوجد سرير كبير نظيف جدا له غطاء من حرير مبطن بالقطن ومصنوع من عده اقمشه مجتمعه وعند الجدار الثالث توجد الخزانه ذات الادراج شيء غريب ما ان اخذ راسكول نيكوف يدخل احد المفاتيح في قفل الخزانه وما ان سمع صريف المفاتيح حتى سرى في كيانه كله نوع من قشعريره او رعده وتمنى فجاه من ديدا ان يدع كل شيء وان ينصرف ولكن ذلك لم يدم الا للحظه لقد فات اوان الانصراف وسخر راسكولنيكوف من نفسه حين وافته فكره اخرى تنبهه الى الخطر لقد خيل اليه بغته ان العجوز ربما كانت ما تزال حيه وربما تصحو من غيبوبتها فاذا هو يترك المفاتيح والخزانه ويعود الى الجثمان راكضا ويتناول الفاس ويشهر ها فوق العجوز مره اخرى ولكنه لا يسقطها عليها لقد كانت العجوز ميته لم يبقى مجال للشك في هذا وحينما لا راسكولنيكوف عليها ليدقق النظر فيها من قرب راى رؤيه واضحه ان الجمجمه كانت قد انكسرت وان قمتها كانت قد انحرفت قليلا اشتهى ان يضع هنالك اصبعه ولكنه منع نفسه من ذلك يكفيه ان يرى وكان الدم قد شكل على ارض الغرفه اثناء ذلك بركه كبيره ولمح راسكولنيكوف على حين فجاه حبلا صغيرا في عنق العجوز فشده ولكن الحبل كان متينا فلم ينقطع وكان الى ذلك مشربا بالدم حاول راسكولني نيكوف ان ينزع الحبل ولكن شيئا ما كان يثبته تارت طائره راسكولنيكوف فشهر الفاس من جديد عازما على ان يقطع الحبل حبل فوق جسم العجوز لكنه لم يجرى ان يفعل واستطاع بعد دقيقتين من الجهد ان يقطع الحبل دون ان يحز الجثمان ملطخا بدم يديه والفاس معا ثم سحب الحبل لم يخطئ ظنه هي سره مال لقد علق بالحبل صليبان احدهما من خشب السرو والثاني من نحاس وعلقت به ايقونه صغيره مطليه بالمينا وحافظه نقود من جلد شاموا صغيره متسخه كل الاتساخ ولها اطار وحلقه من فولاد كانت حافظه النقود تبدو محشوه حشوا وضعها راسكول نيكوف في جيبه دون ان يدقق فيها ثم القى الصليبين على صدر العجوز وركض الى غرفه النوم من جديد حاملا الفاس في هذه المره وبسرعه محمومه امسك المفاتيح وعاد ينهمك في معالجتها ولكن دون ان يفلح ايضا فما من مفتاح من هذه المفاتيح كان يبدو انه ملائم للقفل ليس يرجع ذلك الى ان يديه كانتا ترتجفان وانما يرجع الى انه كان يخطئ في كل مره كان يدرك مثلا ان هذا المفتاح من المفاتيح ليس هو المفتاح المطلوب وانه لا يدخل في القفل ومع ذلك كان يستمر على محاوله ادخاله وفجاه تذكر وفهما ان المفتاح الكبير المسنن الذي يتارجح الان بين سائر المفاتيح الصغيره لا يناسب الخزانه ذات الادراج حتما وذلك ما سبق ان قاله لنفسه في المره الماضيه بل يناسب صندوقا ما وان كل شيء ربما كان مودعا مخبا في ذلك الصندوق تركسكول نيكوفل الخزانه ذات الادراج واسرع يندس تحت السرير لعلمه بان من عاده النساء العجائز يخفين صندوقهن في هذا المكان ولم يخطئ في ظنه اذ كان يوجد تحت السرير فعلا صندوق كبير يزيد طوله على ارشين وله غطاء محدودب منجد بجلد رقيق احمر تزينه مسامير صغيره من فولاد انطبق المفتاح المسنن على القفل انطباقا تاما وفتح الصندوق هذا معطف من فروب مبطن بحرير احمر يعلو سائر الاشياء التي يضمها الصندوق ويحميه شرشف ابيض يوجد تحته فستان من الحرير ثم شال وفي قراره الصندوق لا يبدو انه يوجد الا خرق اخذ راسكولنيكوف يمسح بالبطانه الحمراء يديه الملطختين بالدم قائلا لنفسه هي حمراء والدم لا يرى على قماش احمر كما يرى على غيره ولكنه سرعان ما عدل عن ذلك وتساءل مدعورا رباه انا بسبيل ان اصبح مجنونا غير انه ما كاد يحرك الخرقه الموجوده في قراره الصندوق حتى انزلقت من تحت المعطف على حين فجاه ساعه ذهبيه فقلب راسكولنيكوف عندئذ كلما يضمه الصندوق كان بين الخرق فعلا انواع شتى من اشياء ذهبيه لعلها اشياء رهنها اصحابها عند اليونا ايانوبنا ثم لم يستردوها فهناك اساور وسلاسل واقراط ودبابيس لرباط العنق وغير ذلك ان بعض هذه الاشياء موضوع في علب وبعضها ملفوف بورق جرائد لا اكثر ولكن ورقه الجريده مزدوجه ومربوطه بخيط في عنايه وحرص اسرع راسكولنيكوف يحشو بهذه الاشياء جيوب سرواله ومعطته مهملا حتى يفض السرر ويفتح العلب ولكن وقته لم يتسع لاخذ مقدار كبير من هذه الاشياء ذلك انه سمع على حين فجاه اصوات وقع اقدام في الغرفه التي يرقد فيها جتمان العجوز تجمد وانشل حتى لكانه ميت ولكن السكون لم يلبث ان عاد يخيم فظن انه كان العوبه وهم من اوهام الخيال وما هي الا برهه وجيزه حتى سمع صرخه ضعيفه تنطلق على حين بغته كانت تلك الصرخه اشبه بانه خافته متقطعه ثم عاد الصمت يخيم من جديد ان صمتا كصمت الموت قد ساد الجو خلال دقيقه او دقيقتين قرفص راسكولنيكوف قرب الصندوق ينتظر وهو لا يتنفس الا بكثير من العناء ثم نهض بوتبه واحده فامسك الفاس واندفع يخرج من غرفه النوم في وسط الغرفه كانت الزبيتا واقفه وفي يدها سله كبيره انها تنظر الى اختها الميته مدعوره مسعوقه كان وجهها شاحبا شحوبا شديدا وكانت لانها لا تملك من القوه ما يمكنها من ان تصرخ فلما رات راسكول نيكوب اخذت ترتعش كورقه في مهب بالريح وصرت في جسمها كله رعده قصيره متقطعه وتقبض وجهها بتشنجات رفعت ذراعها وفتحت فمها دون ان تصرخ مع ذلك واخذت تتقهقر الى الوراء بخطا بطيئه امام راسكول نيكوف محاوله ان تلطو في ركن من الاركان وكانت اثناء ذلك تحدق اليه وتتفرس فيه ولكنها ما تزال خرساء الا تنطق كانما انقطعت انفاسها هجم راسكولنيكوف عليها مسلحا بفاسه تقلصت شفتاه الى زفيتا من الالم وكانها طفل من اولئك الاطفال الصغار جدا الذين اذا راوا الشيء الذي يخيفهم هموا ان يصرخوا دون ان يحولوا نظراتهم عن الشيء الذي يثير خوفهم مسكينه الى زفيتا كانت تبلغ من السذاجه والبساطه ومن فرط ما عانته من اضطهاد ورعب في حياتها انها لم ترفع حتى ذراعها لتحمي وجهها مع ان هذه الحركه هي الحركه الطبيعيه في مثل تلك اللحظات لان الفاس انما كانت مصوبه الى راسها اكتفت الى زفيتا برفعت قليلا يدها اليسرى التي لا تحمل شيئا فمدتها ببطء نحو راسكولنيكوف كانما لتدفعه عنها هوى راسكولنيكوف عليها بحد الفاس فاصابت الضربه جمجمتها وشقت اعلى جبينها حتى النافوخ تقريبا سقطت الى زفيتا على الارض كتله واحده فتناول راسكولنيكوف سلتها وقد طار صوابه كله فرماها واسرع راكضا الى حجره المدخل كان الدار يستولي عليه بمزيد من القوه شيئا بعد شيء ولا سما بعد جريمه القتل الثانيه هذه التي لم تكن في الحسبان قط انه الان يتعجل مغادره المكان باقصى سرعه ولو كان عندئذ في حاله تمكنه من ان يرى رؤيه اوضح وان يفكر تفكيرا اسلم لو استطاع ان يدرك صعوبه وضعه الذي يتصف بانه يائس فضيع مستحيل لو استطاع ان يتصور عدا ذلك العقبات الكثيره التي ما يزال عليه ان يجتازها وربما الجرائم الكثيره التي سيرتكبها لانتزاع نفسه من هذا البيت والعوده الى مسكنه اذا لكان من الجائز جدا ان يترك كل شيء وان يبادر فورا الى تسليم نفسه لا عن خوف بل عن شعور بالهول والاشمئزاز مما فعل لقد كان الاشمئزاز خاصه يزيد دقيقه بعد دقيقه ما كان له الان بحال من الاحوال ان يقترب من الصندوق او حتى من الغرفه ولكن نوعا من الذهول بل ومن الحلم قد استولى عليه شيئا بعد شيء حتى لكنه في بعض اللحظات قد نسي نفسه او قل نسي الامر الاساسي وتشبت بالتفاصيل وحدها وحين القى نظره على المطبخ لمح دلوا موضوعا على ذك وممتلئا نصفه بالماء فارتاى ان يغسل فيه يديه والفاس كانت يداه الملطختين بالدم لزجتين اغطص حد الفاس في الماء وتناول من على حافه النافذه قطعه صغيره من صابون كانت موضوعه في صحن واخذ يغسل يديه داخل الدلو فلما انتهى من غسلهما سحب الفاس فنظف نصلها ثم لبث ثلاث دقائق كامله يدلك مقبضها في المواضع الملطخه بالدم حتى لقد استعمل في تنظيفه الصابون وبعد ذلك مسح الفاس كلها بخرقه كانت تجف على مقربه منه فوق حبل مشدود بانتباه شديد لم يبقى على الفاس اي اثر ولكن مقبضها ما يزال رطبا دسر سكولني ننيكوف الفاس في العلاقه التي خاطها في داخل معطفه ثم اخذ يفحص المعطف والسروال والحدائين بالقدر الذي اتاحه له النور الضعيف لا شيء من النظره الاولى يبدو على مظهره من خارج على الحذائين وحدهما كان يمكن ان يرى الناظر بضع بقع بل راسكولنيكوف خرقه ومسح الحدائين على انه كان يعرف انه لا يبحث نفسه جيدا وانه ربما كان هنالك شيء يخطف الابصار ولكنه لا يلاحظه وقف في وسط الغرفه حائرا وهذه فكره مظلمه قاتمه تغزوه وهي انه يتصرف تصرف مجنون وانه لا يملك في هذه اللحظه لا القدره على التفكير ولا القدره على الدفاع عن نفسه وان ما يجب عليه ان يفعله قد يكون غير ما يفعله الان دمدمه يقول ربا ان علي ان اهرب ان اهرب واندفع نحو حجره المدخل ولكن هناك انما كان ينتظره رعب لم يشعر بمثله في حياته لب راسكولنيكوف جامدا لا يتحرك واخذ ينظر فلا يصدق عينيه ان الباب الذي يفضي الى فسحه السلم هذا الباب الذي قرع جرسه ودخل منه منذ قليل هو الان مفتوح لا مفتاح ولا مزلاج اذا طوال الوقت الذي انقضى ان العجوز لم تغلق الباب اذا بعد دخوله ربما من باب الاحتياط والحذر ولكن ما هذه الخواطر الم يرى لزبيتا بعد ذلك فكيف لا يخطر بباله انها لابد ان تكون قد دخلت من مكان ما؟ انها لم تخترق الجدران على كل حال واسرع راسكول نيكوب الى الباب فاوصد المزلاج ثم سرعان ما قال يحدث نفسه لا ليس هذا ما يجب علي ان افعله ينبغي ان انصرف ان انصرف وسحب المزلاج وفتح الباب واخذ ينصط الى ضج السلم متجسسا لبيتا يتجسس هذا التجسس مده طويله هناك في بعيد ربما عند باب العماره اصوات رجلين صارخين معولين يتشجران ويتشاتمان تساءل راسكولنيكوف ما بالهما وانتظر صابرا وصمط كل شيء في اخر الامر دفعه واحده افترق الرجل استعد راسكولنيكوف للخروج فاذا بباب في الطابق الاسفل يف يفتح على حين فجاه صاخبا فيخرج منه احد وياخذ يهبط درجات سلم وهو يدندن لحنا من الالحان قال راسكول نيكوف يحدث نفسه ولكن ما بالهم يحدثون مثل هذه الضجه جميعا وعاد يغلق الباب عليه من جديد وانتظر واخيرا انقطعت كل ضجه فما من حركه وما من ناامه خرج راسكول نيكوف ولكنه ما ان وضع قدمه على اول درجه من درجات السلم حتى سمع مره اخرى اصوات وقع اقدام ان اصوات وقع الاقدام هذه اتيه من بعيد من اسفل السلم ولكن راسكولنيكوف تذكر فيما بعد تذكر تذكرا واضحا جدا انه منذ سمع صدى اول خطوه اوجس فورا من ان ذلك ات الى هنا حتما الى مسكن العجوز لماذا ماذا كان في تلك الضجه من شيء خاص ذي دلاله الى هذا الحد كانت الخطوات ثقيله موزونه اميل الى البطء ها هو القادم يجتاز الطابق الارضي يستمر في الصعود ان صوت واقع خطاه يزداد قوه وما ينفك يزداد قوه ان راسكول نيكوف يسمع الان لوته ذا يبلغ الطابق الثاني هو قادم الى هنا احس راسكول نيكوف فجاه بتجمد في جسمه ان الامور تجري كما تجري في الاحلام تماما حين يرى النائم نفسه ملاحقا مطاردا فيحدق به خصمه ويصبح مهددا بالموت فيظل مسمرا في مكانه ان صح التعبير عاجزا عن تحريك ذراعيه ولم يتب راسكول نيكوف الى رشده الا حين اخذ القادم ويعبر الى الطابق الثالث فاستطاع عندئذ ان يرجع الى البيت مسرعا محاذرا واغلق على نفسه الباب ثم امسك المزلاج فدفعه دفعا رفيقا بلا ضجه تقوده في ذلك غريزته ثم التصق بالباب حابسا انفاسه وكان القادم المجهول قريبا من الباب هو ايضا ان كلا من الرجلين يقف الان امام الاخر على نحو ما كان يقف راسكول نيكوب والعجوز منذ قليل حين لم يكن يفصل بينهما الا سمك الباب وحين كان راسكول نيكوف مصيخا بسمعه يتنصط تنفس الزائر عده مرات بمشقه كبيره قال راسكولنيكوف يحدث نفسه وقد تقلصت يده على الفاس لابد انه طويل وضخم حقا ان ذلك كله يشبه الاحلام شبها كبيرا امسك الزائر حبل الجرس وشده شدا قويا فما ان دو رنين الجرس حتى احس راسكولنيكوف بانه يسمع ضجه خفيفه في الغرفه كان احدا قد تحرك حتى لقد انصد جدا بضع ثوان وقرع الزائر المجهول الجرس مره اخرى وانتظر ثم اذا هو يثور على حين فجاه وياخذ يهز قبضه الباب بكل ما اوتي من قوه فكان راسكول نيكوف ينظر مذعورا الى المزلاج الذي اخذ يهتز في الرزه ان راسكول ننيكوفي يتوقع وقد شله الرعب ليرى المزلاج ينخلع من لحظه الى اخرى والحق ان انخلع المزلاج لم يكن مستحيلا فلقد كان الرجل يهز الباب هزا قويا يمكن ان يخلع المزلاج خطر ببال راسكولنيكوب في لحظه من اللحظات يسند المزلاج بيده ولكنه امسك عن ذلك لان الرجل كان سيلاحظ هذه الحركه اخذ راسكول نيكوف يشعر بدوار وقال يحدث نفسه انا ذا اوشك ان اقع ولكن الزائر المجهول اخذ يتكلم فسرعان ما تاب راسكول نيكوف الى رشده زار الرجل المجهول يقول بصوت نجش اي ماذا الهما نائمتان هناك ام ان احدا ذبحهما اللعنه عليكما هاي انت يا اليونا ايفانوفنا يا عجوز النحس وانت يا اليزافيتا ايفانوفنا يا جمالا يضارع افتحا الباب اه يا للعنه اهما نائمتان حقا وجن من الغضب مره اخرى فشد حبل الجرس بكل قوه عشر مرات متتاليه لا شك انه رجل خطير الشان وانه فوق ذلك من رواد هذا المنزل الذين الفوا التردد اليه وفي تلك اللحظه نفسها سمع صوت وقع خطوات صغيره متعجله على درجات السلم كان شخص اخر يقترب ولم يسمع راسكول نيكوف ضجه مجيئه في اول الامر صح القادم الجديد يقول بصوت رنان مرح مخاطبا الزائر الاول الذي كان لا يزال يشد الحبل هل يمكن ان يكون في البيت احد نهارك سعيد يا كوخ قال راسكول نيكوف يحدث نفسه صوته يدل على انه شاب في ريعان الشباب اجاب كوخ لا يعلم الا الشيطان ماذا جرى لقد اوشكت ان اكسر القفل ولكن كيف تعرفني انت ما هذا الكلام الم اغلبك امس الاول ثلاث مرات متتاليه في البلياردو بمقهى جمبرينوس اه اليس تائدا في البيت هذا شيء غريب وهو فوق ذلك شيء مزعج اين عساها ذهبت هذه العجوز لقد كنت اتيا لاعمال انا ايضا ات اليها لاعمال يا صديقي فصاح الشاب يقول ماذا نفعل الان يا لسوء الحظ كنت احسب انني ساحصل على بعض المال فقال كوخ طبعا لم يبقى لنا الا ان ننصرف ولكن لماذا حددت لي موعدا يا للعجوز الشمطاء هي التي حددت لي هذا الموعد وقد اضطررت من اجل الوصول ان ادور دوره طويله حين عساها ذهبت انني لا افهم انها تقبع في بيتها طوال العام هذه العجوز الشمطاء وتتعفن في مكانها لا تبارحه لانها تشكو من اوجاع ساقيها فما بالها تمضي تتجول الان على حين فجاه ما رايك في ان نسال البواب نساله عن ماذا نساله عن المكان الذي ذهبت اليه وعن الوقت الذي ستعود فيه امم نسال ولكن كيف نسال عن المكان الذي ذهبت اليه وهي لا تذهب الى اي مكان في يوم من الايام قال الرجل ذلك وشد قبضه الباب مره اخرى ثم اضاف لا فائده لم يبقى الا ان ننصرف صرخ الشاب على حين فجاه قائلا انتظر انتظر ان الباب يتحرك حين يهز وماذا في هذا يعني ان الباب ليس مقفلا بالمفتاح وانما هو موصد بالمزلاج وحده الا تسمع سرير المزلاج وعلى اي شيء يدل هذا؟ كيف لا تفهم؟ هذا يدل على ان احداهما في اقل تقدير موجوده في البيت. فلو انهما خرجتا اكلتاهما لاغلقتا الباب بالمفتاح من خارج لا بالمزلاج من داخل. انك تسمع سرير المزلاج الا تسمعه؟ ومن اجل اغلاق الباب بالمزلاج من الداخل لابد ان يكون في البيت احد. هل فهمت؟ هما اذا في بيتهما ولكنهما لا تريدان ان تفتحا. صاحكوخ يقول مدهوشا حقا حقا ترى ماذا تصنعان وراح يهز الباب غاضبا من جديد اتف الشاب يقول مره اخرى انتظر كفاك هزا للباب ان في الامر سرا لقد قرعت الجرس وهززت الباب فلم تفتحاه ما معنى هذا اما انهما مغشي عليهما واما انهما واما انهما ماذا هلم نستدعي البواب الافضل ان يتولى هو ايقاظهما موافق واخذ الرجلان يهبطان على السلم ولكن الشاب ما لبث ان قال انتظر ابقى انت هنا وانا استدعي البواب ابقى هنا لماذا لا يدري احد ماذا يمكن ان يحدث لك ما تشاء قال الشاب بلهجه متحمسه ارايت انني اهيئ نفسي لوظيفه قاضي تحقيق الامر واضح واضح لا شك ان هناك سرا واندفع الشاب راكضا على السلم فلما اصبح كوخ وحيدا شد حبل الجرس برفق فرن الجرس رنه واحده ثم هز قبضه الباب مره اخرى ببطء كما يفكر ان يحاذر فهو يشدها اليه ويرخيها ليتاكد من ان الباب ليس موصدا الا بالمزلاج ثم زفر زفره قويه ومال الى تحت ونظر من ثقب القفل ولكن المفتاح كان مدسوسا في القفل من الداخل فلا يمكن ان يرع شيء لبث راسكول نيكوف ساكنا جامدا قابضا على فاسه كان في حاله قريبه من الهديان حتى لقد كان يتهيا لاني يقاتلهما متى دخلا ولقد خطر بباله مرارا حين كانا يقرعان ويتشاور وران ان يحسم الامر دفعه واحده فيناديهما من خلال الباب واستبدت به في بعض اللحظات رغبه مجنونه رعناء في ان يسخر منهما وان يستهزئ بهما وان يمطرهما بوابل من الشتائم قبل ان يفتحا الباب لقد ومضت في ذهنه بمثل سرعه البرق هذه الفكره الافضل ان يتم الامر باقصى سرعه وكان الوقت ينقضي مضت دقيقه ومضت دقيقه اخرى دون ان يرجع احد اخذ كوخ يضطرب وها هو ذا يهتف فجاه اللعنه ما شاني انا ونفد صبره فترك مكانه وهبط بسرعه هو ايضا ان اصوات وقع حذائيه تدوي على السلم ثم انقطعت هذه الاصوات ما العمل يا رب قال راسكولنيكوف ذلك ثم سحب المزلاج وشق الباب لم يسمع ايه نامه وبدون ان يفكر مزيدا من التفكير خرج على حين فجاه واغلق الباب وراءه بقدر ما يستطيع من احكام واندفع يهبط السلم حتى اذا اجتاز طابقين تقريبا سمع صخبا شديدا يدوي تحت اين يختبئ لم يعرف اين يستطيع ان يختبئ حتى لقد تهيا لان يقفل راجعا وان يعود الى بيت العجوز ركضا اي لعنه الله عليه يا الشيطان اوقفوه ان الشخص الذي اطلق هذه الصرخات قد وتب من شقه في اسفل واخذ يهبط السلم تدحرجا ان صح التعبير صائحا باعلى صوته متكا متكا متكا شيطان يقشر جلدك يا للجنون وانتهى الصراخ بعويل حد فكانت اصداؤه تترجع في فناء المنزل ثم صمط كل شيء ولكن في تلك اللحظه نفسها اخذ عده رجال يصعدون السلم محدثين ضجه كبيره وهم يتكلمون كثيرا بصوت عال لعل عددهم ثلاثه او اربعه وميز راسكول نيكوف ذلك الصوت الرنان صوت الشاب الذي كان يرابط على الباب مع كوخ منذ قليل قال لنفسه انهم هم شعر راسكولنيكوف بياس مطلق فمضى الى لقائهم قدما قائلا لنفسه ليكن ما يكون لقد ضع كل شيء اذا استوقفوه فقد ضع كل شيء واذا تركوه يمر فقد ضاع كل شيء ايضا لانهم سيتذكرونه اوشكوا ان يلتقوا ليسلهم الان الا طابق واحد واذا بالنجاه تؤاتيه فجاه فبعد بضع درجات على اليمين كانت هناك شقه خاليه مفتوح بابها هي تلك الشقه نفسها التي تقع في الطابق الاول التي كان يعمل فيها الدهانون لقد غادر الدهان منذ قليل بمصادفه تشبه ان تكون عمدا لا شك انهم هم الذين خرجوا منذ قليل محدثين صخبا شديدا ان خشب الارض في هذه الشقه ما يزال طلاؤه غضا وفي وسط الغرفه الاولى طشط ووعاء مملوء دهانا وفرشاه كبيره تسلل راسكولنيكوف الى الشقه من الباب المفتوح في مثل لمح البصر سرعه والتصق بالحائط وحسن ما فعل لان الرجال كانوا قد وصلوا الى فصحه السلم فداروا وصعدوا الى الطابق الثالث وهم ما يزالون يتكلمون بصوت عال انتظر راسكور نيكوف بضع لحظات ثم خرج سائرا على رؤوس الاصابع واخذ يهبط السلم راكضا ما من احد كان على السلم وما من احد كان تحت قبه مدخل العماره اجتاز العتبه مسرعا حتى اذا سار في الشارع التفت يسر كان يعلم حق العلم كان يعلم علم اليقين انهم في هذه اللحظه نفسها موجودون في بيت العجوز وانهم قد دهشوا اشد الدهشه حين راوا الباب مفتوحا بعد ان كان مغلقا منذ قليل وانهم ينظرون الى الجثتين وانهم لن يحتاجوا الى اكثر من دقيقه واحده من اجل ان يدركوا حق الادراك ان القاتل قد بارح المكان منذ برهه وجيزه وانه افلح في الاختباء بمكان ما وانه قد تسلل من بين اصابعهم ان صح التعبير ولعلهم قدروا ايضا ان هذا القاتل قد اعتصم بالشقه الخاليه بينما كانوا يصعدون السلم ومع ذلك لم يجرؤ راسكول نيكوف ان يعجل سيره رغم انه ما يزال هناك 100 خطوه عليه ان يقطعها حتى يصل الى المنعطف التالي تساءل ماذا لو تسللت فاختبات تحت احد الابواب ماذا لو انتظرت فتره ما في سلم منزل مجهول ثم اجاب على سؤاله بقوله لا هذا راي فاسد وتساءل ايضا ماذا لو رميت الفاس في مكان ما ماذا لو ركبت عربه ثم اجاب عن سؤاله بقوله لا هذا راي فاسد راي فاسد وها هو يصل اخيرا الى زقاق فيدخل فيه وهو اقرب الى الموت منه الى الحياه ولكنه فهم انه الان تملص من الورطه او يكاد اذ انه في هذا الزقاق لا يثير حوله الشبهات كما يمكن ان يثيرها هناك ثم ان الناس يذهبون ويجيئون هنا كثيرا فضع راسكولنيكوف الجمهور رمل ولكن تلك المحن كلها كانت قد هدت قوه فهو لا يكاد يستطيع ان يسير كان العرق يسيل منه وكانت عنوقه مبتله مخضله حتى ان احد المره صرخ يقول حين وصل راسكولنيكوب الى القناه عيال السكران اصبح راسكولنيكوب لا يعي نفسه كثيرا وكانت حاله تزداد سوءا عند كل خطوه جديده ان اللحظه الوحيده التي بقيت في ذاكرته هي اللحظه التي وصل فيها الى رصيف القناه فارع ان يرى الناس هناك قليل فمن الممكن ان يلاحظ فاوشك عندئذ ان يعود الراجاه الى الزقاق ومع ذلك ورغم انه قد بلغ من الضعف حدا لا يكاد يستطيع الوقوف على قدميه فقد دار دوره طويله ورجع الى بيته من جهه اخرى تماما وحين اجتاز مدخل العماره التي فيها بيته لم يكن قد استرد صحو ذهنه بعد ومهما يكن من امر فانه لم يتذكر الفاس الا حين صار على السلم مع ان هذه المساله هي من اخطر المسائل التي كان عليه ان يحلها لقد كان عليه ان يعيد الفاس الى مكانها مهما كلف الامر وذلك على اخفى نحو ممكن يجب ان نذكر انه كان بطبيعه الحال عاجزا عن يتصور ان من الافضل له بدلا من اعاده الفاس الى مكانها ان يرميها ولو بعد مده في اي مكان في فناء عماره من العمارات جرى كل شيء على خير وجه كان باب غرفه البواب مغلقا ولكنه ليس مقفلا بالمفتاح معنى ذلك ان البواب لابد ان يكون في غرفته ولكن راسكول ننيكوف كان قد بلغ من العجز عن التفكير في اي شيء فاقبل بل على غرفه البواب بخطا حازمه وفتح الباب ولو قد ساله البواب عندئذ ماذا تريد لكان من الممكن ان يزيد على ان يمد اليه الفاس ولكن البواب كان غائبا في هذه المره ايضا واتسع وقت راسكولنيكوف لاني يعيد الفاس الى مكانها تحت الدكه حتى انه لم يفته ان يضع فوقها الحطبه التي كانت موضوعه عليها حين اخذها واستطاع بعد ذلك ان يبلغ غرفته دون ان يصادف في طريقه اي مخلوق وكان باب صاحبه البيت مغلقا حين دخل راسكولنيكوف حجرته ارتمى على الاريكه دون ان يخلع ملابسه ولم ينم كان في حاله تشبه التخدر فلو دخل عليه احد في ذلك الوقت لاسرع يتب عن سريره واقفا ولا اخذ يصرخ ان شذرات من افكاره تتصادم في راسه ولكنه رغم الجهود التي بدلها لم يستطع ان يقبض على ايه فكره من تلك الافكار ولم يستطع ان يستقر على واحده منها
المسخ فرانز كافكا كتب صوتية بصوت إسلام عادل 2:36:21

المسخ فرانز كافكا كتب صوتية بصوت إسلام عادل

Eslam Adel - إسلام عادل

252.8K مشاهدة · 1 year ago

فنان الجوع فرانز كافكا كتب صوتية بصوت إسلام عادل 27:10

فنان الجوع فرانز كافكا كتب صوتية بصوت إسلام عادل

Eslam Adel - إسلام عادل

21.9K مشاهدة · 1 year ago

لن تصدق ما تسمعه فنان الجوع فرانز كافكا 1:06:26

لن تصدق ما تسمعه فنان الجوع فرانز كافكا

Audiobook بالعربي

3.7K مشاهدة · 7 months ago

شو يعني تموت من الفراغ وأنت لسا عايش رواية فن الجوع لكافكا 23:32

شو يعني تموت من الفراغ وأنت لسا عايش رواية فن الجوع لكافكا

تِّيه

45K مشاهدة · 1 month ago

ملخص القصة القصيرة فنان الجوع للكاتب التشيكي الألماني فرانتز كافكا 8:01

ملخص القصة القصيرة فنان الجوع للكاتب التشيكي الألماني فرانتز كافكا

مكتبة العم عارف

1.1K مشاهدة · 1 year ago

كتاب صوتي مسموع فنان الجوع للكاتب فرانز كافكا حين تنبأ كافكا بموته جائعا 27:45

كتاب صوتي مسموع فنان الجوع للكاتب فرانز كافكا حين تنبأ كافكا بموته جائعا

Afala Yasmaaoun - أفلا يسمعون

2K مشاهدة · 2 years ago

السارق الشريف بين أنياب الحاجة وسيف الضمير دوستويفسكي 51:50

السارق الشريف بين أنياب الحاجة وسيف الضمير دوستويفسكي

Lisan Arabi لسان عربي

8.1K مشاهدة · 1 month ago

Woman Survival and Extinction Okatagawa Prepared and presented by Nizar Taha Haj Ahmed 27:06

Woman Survival and Extinction Okatagawa Prepared and presented by Nizar Taha Haj Ahmed

Lisan Arabi لسان عربي

6.9K مشاهدة · 2 months ago

أجمل خيانة في تاريخ الأدب الدحيح 37:01

أجمل خيانة في تاريخ الأدب الدحيح

New Media Academy Life

2.3M مشاهدة · 8 months ago

عندما تتساوى الحياة والموت قصة كان فيما مضى ليونيد أندرييف إعداد وتقديم نزار طه حاج أحمد 1:09:23

عندما تتساوى الحياة والموت قصة كان فيما مضى ليونيد أندرييف إعداد وتقديم نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

986 مشاهدة · 13 hours ago

جبران خليل جبران المجنون الكتاب كاملا عندما ينزع جبران أقنعة النفاق الاجتماعي 1:27:51

جبران خليل جبران المجنون الكتاب كاملا عندما ينزع جبران أقنعة النفاق الاجتماعي

Lisan Arabi لسان عربي

8.9K مشاهدة · 2 weeks ago

الفقراء الأمل الذي يتلاشى أمام قسوة الواقع المادي دوستويفسكي الرواية كاملة 8:24:24

الفقراء الأمل الذي يتلاشى أمام قسوة الواقع المادي دوستويفسكي الرواية كاملة

Lisan Arabi لسان عربي

17.7K مشاهدة · 2 months ago

الجوع رواية كنوت هامسون – الملخص الكامل مع التحليل الأدبي والفلسفي 1:01:00

الجوع رواية كنوت هامسون – الملخص الكامل مع التحليل الأدبي والفلسفي

تراجيديا 🕯

88.9K مشاهدة · 5 months ago

صيد الخاطر رحلة تفكرية تأملية مع الإمام ابن الجوزي إعداد وتقديم نزار طه حاج أحمد الجزء الأول 3:15:41

صيد الخاطر رحلة تفكرية تأملية مع الإمام ابن الجوزي إعداد وتقديم نزار طه حاج أحمد الجزء الأول

Lisan Arabi لسان عربي

1.5K مشاهدة · 2 days ago

ثمة من يبعثر هذه الزهور غابرييل غارسيا ماركيز بصوت نزار طه حاج أحمد 17:41

ثمة من يبعثر هذه الزهور غابرييل غارسيا ماركيز بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

9.9K مشاهدة · 2 months ago

دوستويفسكي الجارة الرواية كاملة هل نستطيع إنقاذ روح تعلمت أن تحب راحة قفصها 3:49:27

دوستويفسكي الجارة الرواية كاملة هل نستطيع إنقاذ روح تعلمت أن تحب راحة قفصها

Lisan Arabi لسان عربي

46.2K مشاهدة · 3 weeks ago

متاهة كافكا قراءة في قصة بنات آوى والعرب صراع الغريزة ووهم المُخَلّص 33:29

متاهة كافكا قراءة في قصة بنات آوى والعرب صراع الغريزة ووهم المُخَلّص

Lisan Arabi لسان عربي

7.3K مشاهدة · 11 days ago