صيد الخاطر رحلة تفكرية تأملية مع الإمام ابن الجوزي إعداد وتقديم نزار طه حاج أحمد الجزء الأول

صيد الخاطر رحلة تفكرية تأملية مع الإمام ابن الجوزي إعداد وتقديم نزار طه حاج أحمد الجزء الأول

النص الكامل للفيديو

لسان عربي تقدم صيد الخاطر للامام ابي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد المعروف بابن الجوزي يقراه عليكم نزار طه حاج احمد مقدمه المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم وبه المستعان عليه الدكلان. قال الشيخ الامام العالم ابو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي رحمه الله. الحمد لله حمدا يبلغ رضاه وصلى الله على اشرف من اجتباه وعلى من صاحبه ووالاه وسلم تسليما لا يدرك منتهاه لما كانت الخواطر تجود في تصفح اشياء تعرض لها ثم تعرض عنها فتذهب كان من اولى الامور حفظ ما يخطر لكي لا ينسى وقد قال عليه الصلاه والسلام قيدوا العلم بالكتابه وكم قد خطر لي شيء فاتشاغل عن اثباته فيذهب فاتسف عليه ورايت من نفسي انني كلما فتحت بصر التفكر سنح له من عجائب الغيب ما لم يكن في حساب فانثال عليه من كثيب التفهيم ما لا يجوز التفريط فيه فجعلت هذا الكتاب قيدا لصيد الخاطر والله ولي نفع انه قريب مجيب واحد فصل في سبب عوده الغفله والقسوه الى القلب بعد انقضاء الموعظه قد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقضه فاذا انفصل عن مجلس ذكر عادت القسوه والغفله فتدبرت سبب في ذلك فعرفته ثم رايت الناس يتفاوتون في ذلك فالحاله العامه ان القلب لا يكون على صفته من اليقضه عند سماع الموعظه وبعدها لسببين احدهما ان المواعظ كالصياط والصياط لا تؤلم بعد انقضائها ايلامها وقت وقوعها والثاني ان حاله سماع المواعظ يكون الانسان فيها مزاح العله قد تخلى بجسمه وفكره عن اسباب الدنيا وانسط بحضور قلبه فاذا عاد الى الشواغل اجتذبته بافاتها فكيف يصح ان يكون كما كان وهذه حاله تعم الخلق الا ان ارباب اليق قضه يتفاوتون في بقاء الاثر فمنهم من يعزم بلا تردد ويمضي من غير التفات فلو توقف بهم ركب الطبع لضجوا كما قال حنظله عن نفسه نافق حنظله ومنهم اقوام يميل بهم الطبع الى الغفله احيانا ويدعوهم ما تقدم من المواع عض الى العمل احيانا فهم كالسنبله تميلها الرياح واقوام لا يؤثر فيهم الا بمقدار سماعه كما ان دحرجته على صفوان اثنان فصل في الطبع بين جواذب الدنيا وذكر الاخره جواذب الطبع الى الدنيا كثيره ثم هي من داخل وذكر الاخره امر خارج عن الطبع من خارج وربما ظن من لا علم له ان جواذب الاخره اقوى لما يسمع من الوعيد في القران وليس كذلك لان مثل الطبع في ميله الى الدنيا كالماء الجاري فانه يطلب الهبوط وانما رفعه الى فوق يحتاج الى التكلف ولهذا اجاب معاون الشرع بالترغيب والترهيب يقوي جند العقل فاما الطبع فجواذبه كثيره وليس العجب ان يغلب انما العجب ان يغلب ثلاثه فصل في ان النظر في العواقب يورث السلامه من عاين بعين بصيرته تناهي الامور في بداياتها نال خيرها ونجى من شرها ومن لم يرى العواقب غلب عليه الحس فعاد عليه بالالم ما طلب منه السلامه وبالنصب ما رجى منه الراحه وبيان هذا في المستقبل يتبين بذكر الماضي وهو انك لا تخلو ان تكون عصيت الله في عمرك او اطعته فاين لذه معصيتك واين تعب طاعتك هيهات رحل كل بما فيه فليت الذنوب اذا تخلت خلت وازيدك في هذا بيانا مثل ساعه الموت وانظر الى مراره الحسرات على التفريط ولا اقول كيف تغلب حلاوه اللذات لان حلاوه اللذات استحالت حنظلا فبقيت مراره الاساب مقاوم اتراك ما علمت ان الامر بعواقبه فراقب العواقب تسلم ولا تمل مع هوى الحس فتندم اربعه فصل في ان الحياه الدنيا متاع الغرور من تفكر في عواقب بالدنيا اخذ الحذر ومن ايقن بطول الطريق تاهب للسفر ما اعجب امرك يا من يوقن بامر ثم ينساه ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه وتخشى الناس والله احق ان تخشاه تغلبك نفسك على ما تظن ولا تغلبها على ما تستيقن اعجب العجائب سرورك بغرورك وسهوك في لهوك عما قد خبئ لك تغتر بصحتك وتنسى دنو السقم وتفرح بعافيتك غافلا عن قرب الالم لقد اراك مصرع غيرك مصرعك وابدى مضجع سواك قبل الممات مضجعك وقد شغلك نيل لذاتك عن ذكر خراب بذاتك كانك لم تسمع باخبار من مضى ولم ترى في الباقين ما يصنع الدهر فان كنت لا تدري فتلك ديارهم محاها مجال الريح بعدك والقبر كم رايت صاحب منزل ما نزل لحده حتى نزل وكم شاهدت والي قصر وليه عدوه لما عزل فيا من كل لحظه الى هذا يسري وفعله فعل من لا يفهم ولا يدري وكيف تنام العين وهي قريره ولم تدري من اي المحلين تنزل خمسه فصل في ان السلامه رهينه بتجنب مواضع الفتن من قارب الفتنه بعدت عنه السلامه ومن ادعى الصبر وكل الى نفسه ورب نظره لم تناظر واحق الاشياء بالضبط والقهر اللسان والعين فاياك اياك ان تغتر بعزمك على ترك الهوى مع مقاربه الفتنه فان الهوى مكاي وكم من شجاع في صف الحرب اغتيل فاتاه ما لم يحتسب ممن يانف النظر اليه واذكر حمزه مع وحشي فتبصر ولا تشم كل برق رب برق فيه صواعق حين واغض الطرف تسترح من غرام تكتسي فيه ثوب ذل وشين فبلاء الفتى موافقه النفس وبدء الهوى طموح العين سته فصل في عقوبات اهل العلم والزهد اعظم المعاقبه الا يحس المعاقب بالعقوبه واشد من ذلك ان يقع السرور بما هو عقوبه كالفرح بالمال الحرام والتمكن من الذنوب ومن هذه حاله لا يفوز بطاعه واني تدبرت احوال اكثر العلماء والمتزهدين فرايتهم في عقوبات لا يحسون بها ومعظمها من قبل طلبهم للريائاسه فالعالم منهم يغضب ان رد عليه خطاه والواعظ متصنع بوعضه والمتزه منافق او مراء فاول عقوباتهم اعراضهم عن الحق شغلا بالخلق ومن خفي عقوباتهم سلب حلاوه المناجاه ولذه التعبد الا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات يحفظ الله بهم الارض بواطنهم كظواهرهم بل اجلا وسرائرهم كعلانيتهم بل احلى وهممهم عند الثريا بل اعلى ان عرفوا تنكروا وان رؤيت لهم كرامه انكروا فالناس في غفلاتهم وهم في قطع فلاتهم تحبهم بقاع الارض وتفرح بهم افلاك السماء نسال الله عز وجل التوفيق لاتباعهم وان يجعلنا من اتباعهم سبعه فصل في ان علو الهمه من كمال العقل من علامه كمال العقل علو الهمه والراضي بالدون دني ولم ارى في عيوب الناس عيبا كنق نقص القادرين على التمام ثمانيه فصل في عظيم فضل الله ومنته على عباده سبحان من سبقت محبته لاحبابه فمدحهم على ما وهب لهم واشترى منهم ما اعطاهم وقدم المتاخر من اوصافهم لموضع ايثارهم فباه بهم في صومهم واحب خلوف افواههم يا لها من حاله مصونه لا يقدر عليها كل طالب ولا يبلغ كنه وصفها كل خاطب تسعه فصل في وجوب اخذ العده للرحيل الواجب على العاقل اخذ العده لرحيله فانه لا يعلم متى يفجاه امر ربه ولا يدري متى يستدعى واني رايت خلقا كثيرا غرهم الشباب ونسوا فقد الاقران والهاهم طول الامل وربما قال عالم المحض لنفسه اشتغل بالعلم اليوم ثم اعمل به غدا فيتساهل في الزلل بحجه الراحه ويؤخر الاهبه لتحقيق التوبه ولا يتحاشى من غيبه او سماعها ومن كسب شبهه يامل ان يمحوها بالورع وينسى ان الموت قد يبغط فالعاقل من اعطى كل لحظه حقها من الواجب عليه فان بغته الموت رؤي مستعدا وان نال الامل ازداد خيرا عشره فصل في وما اصابكم من مصيبه فبما كسبت ايديكم خطرت لي فكره فيما يجري على كثير من العالم من المصائب الشديد ده والبلايا العظيمه التي تتناهى الى نهايه الصعوبه فقلت سبحان الله ان الله اكرم الاكرمين والكرم يوجب المسامحه فما وجه هذه المعاقبه فتفكرت فرايت كثيرا من الناس في وجودهم كالعدم لا يتصفحون ادله الوحدانيه ولا ينظرون في اوامر الله تعالى ونواهيه بل يجرون على عاداتهم كالبهائم فان وافق الشرع مرادهم والا فمعولهم على اغراضهم وبعد حصول الدينار لا يبالون امن حلال كان ام من حرام وان سهلت عليهم الصلاه فعلوها وان لم تسهل تركوها وفيهم من يبارز بذنوب العظيمه مع نوع معرفه الناهي وربما قويت معرفه عالم منهم وتفاقمت ذنوبه فعلمت ان العقوبات وان عظمت دون اجرامهم فاذا وقعت عقوبه لتمحص ذنبا صاح مستغيثهم ترى هذا باي ذنب وينسى ما قد كان مما تتزلزل الارض لبعضه وقد يهان الشيخ في كبره حتى ترحمه القلوب ولا يدري ان ذلك لاهماله حق الله تعالى في شبابه فمتى رايت معاقبا فاعلم انه لذنوب فصل بين علماء الدنيا وعلماء الاخره تاملت التحاسد بين العلماء ماء فرايت من شاء حب الدنيا فان علماء الاخره يتوادون ولا يتحاسدون كما قال عز وجل ولا يجدون في صدورهم حاجه مما اوتوا الحشر الايه التاسعه وقال تعالى والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا الحشر الايه العاشره وقد كان ابو الدرداء يدعو كل ليله لجماعه من اخوانه وقال الامام احمد بن حنبل لولد الشافعي ابوك من السته الذين ادعو لهم كل ليله وقت السحر والامر الفارق بين الفئتين ان علماء الدنيا ينظرون الى الرئاسه فيها ويحبون كثره الجمع والثناء وعلماء الاخره بمعزل من ايثار ذلك وقد كانوا يتخوفونه ويرحمون من بلي به وكان النخعي لا يستند الى ساريه وقال علقمه اكره ان يوطا عقبي ويقال علقمه وكان بعضهم اذا جلس اليه اكثر من اربعه قام عنهم وكانوا يتدافعون الفتوى ويحبون الخمول مثل القوم كمثل راكب البحر وقد خب فعنده شغل الى ان يوقن بالنجاه وانما كان بعضهم يدعو لبعض ويستفيد منه لانهم ركب تصاحبوا فتوادوا فالايام والليالي مراحلهم الى سفر الجنه فصل في ان تصفيه الاحوال بتصفيه الاعمال من احب تصفيه الاحوال فليجتهد في تصفيه الاعمال قال الله عز وجل وان لو استقاموا على الطريقه لاسقيناهم ماء غدقا الجن الايه السادسه عش وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل لو ان عبادي اطاعوني لسقيتهم المطر بالليل واطلعت عليهم الشمس بالنهار ولم اسمعهم صوت الرعد وقال صلى الله عليه وسلم البر لا يبلى والاثم لا ينسى والديان لا ينام وكما تدين تدان وقال ابو سليمان الداراني من صفى صفي له ومن كدر كدر عليه ومن احسن في ليله كفي في نهاره ومن احسن في نهاره كفي في ليله وكان شيخ يدور في المجالس ويقول من سره ان تدوم له العافيه فليتقي الله عز وجل وكان الفضيل بن عياض يقول اني لاعصي الله فاعرف ذلك في خلق دابتي وجاريتي واعلم وفقك الله انه لا يحس بضربه مبنج وانما يعرف الزياده من النقصان المحاسب لنفسه ومتى رايت تقديرا في حال تذكر نعمه ما شكرت او زله ما فعلت او زله قد فعلت واحذر من نفار النعم ومفاجاه النقم ولا تغتر بسعه بساط الحلم فربما عجل انقباضه وقد قال الله عز عز وجل ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم الرعد الايه الحاديه عشر وكان ابو علي الرودباري يقول من الاقترار ان تسيء فيحسن اليك فتترك التوبه توهما انك تسامح في الهفوات فصل في وجوب التسليم بحكمه الخالق سواء ادركها العقل ام لا تفكرت يوما في التكليف فرايته ينقسم الى سهل وصعب فاما السهل فهو اعمال الجوارح الا ان منهما هو اصعب من بعض فالوضوء والصلاه اسهل من الصوم والصوم ربما كان عند قوم اسهل من الزكاه واما الصعب فيتفاوت فبعضها اصعب من بعض فمن المستصعب النظر والاستدلال الموصلان الى معرفه الخالق فهذا صعب عند من غلبت عليه امور الحس عند اهل العقل ومن المستصعب غلبه الهوى وقهر النفس وكف اكف الطباع عن التصرف فيما يؤثره وكل هذا يسهل على العاقل النظر في ثوابه ورجاء عاقبته وان شق عاجلا وانما اصعب التكاليف واعجبها انه قد ثبتت حكمه الخالق عند العقل ثم نراه يفقر المشاغل بالعلم المقبل على العباده حتى يعضه الفقر بناجديه فيدل للجاهل في طلب القوت ويغني الفاسق مع الجهل حتى تفيض الدنيا عليه ثم نراه ينشئ الاجسام ويحكمها ثم ينقض بناء الشباب في مبدا امره وعند استكمال بنائه فاذا به قد عاد هشيما ثم نراه يؤلم الاطفال حتى يرحمهم كل طبع ثم يقال له اياك ان تشك في انه ارحم الراحمين ثم يسمع بارسال موسى الى فرعون ويقال له اعتقد ان الله تعالى اضل فرعون واعلم انه ما كان لادم بد من اكل الشجره وقد وبخوله وعصى ادم ربه طه الايه ال 121 وفي مثل هذه الاشياء تحير خلق حتى خرجوا الى الكفر والتكذيب ولو فتشوا على سر هذه الاشياء لعلموا ان تسليم هذه الامور تكليف العقل ليدعن وهذا اصل اذا فهم حصل منه السلامه والتسليم نسال الله عز وجل ان يكشف لنا الغوامض التي حيرت من ظل انه قريب مجيب فصل في قيمه الوقت ينبغي للانسان ان يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظه في غير قربه ويقدم الافضل فالافضل من القول والعمل ولتكن نيته في خير قائمه من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل كما جاء في الحديث نيه المؤمن خير من عمله وقد كان جماعه من السلف يبادرون اللحظات فنقل عن عامر بن عبد قيس ان رجلا قال له كلمني فقال له امسك الشمس وقال ابن ثابت البنني ذهبت القن ابي فقال يا بني دعني فاني في وردي السادس ودخلوا على بعض السلف عند موته وهو يصلي فقيل له فقال الان تطو صحيفتي فاذا علم الانسان وان بالغ في الجد بان الموت يقطعه عن العمل عمل في حياته ما يدوم له اجره بعد موته فان كان له شيء من الدنيا وقف وقفا وغرس غرسا واجرى نهرا ويسعى في تحصيل ذريه تذكر الله بعده فيكون الاجر له او ان يصنف كتابا في العلم فان تصنيف العالم ولده المخلد وان يكون عاملا بالخير عالما فيه فينقل من فعله ما يقتدي الغير به فذلك الذي لم يمض قد مات قوم وهم في الناس احياء فصل في حقيقه الزهد رايت من اعظم حيل الشيطان ومكره ان يحيط ارباب الاموال بالامال والتشاغل باللدات القاطعه عن الاخره واعمالها فاذا علقهم بالمال تحريضا على جمعه وحثا على تحصيله امرهم بحراسته بخلا به فذلك من متين حيله وقوي مكره ثم دفن في هذا الامر من دقائق الحيل الخفيه ان خوف من جمعه المؤمنين فنفر طالب الاخره منه وبادر التائب يخرج ما في يده ولا يزال الشيطان يحرض ضه على الزهد ويامره بالترك ويخوفه من طرقات الكسب اظهارا لنصحه وحفظ دينه وفي خفايا ذلك عجائب من مكره وربما تكلم الشيطان على لسان بعض المشايخ الذين يقتدي بهم التائب فيقول له اخرج من مالك وادخل في زمره الزهاد ومتى كان لك غداء او عشاء فلست من اهل الزهد ولا تنال مراتب العزم وربما كرر عليه الاحاديث البعيده عن الصحه والوارده على سبب ولمى فاذا اخرج ما في يده وتعطل عن مكاسبه عاد يعلق طمعه بصله الاخوان او يحسن عنده صحبه السلطان لانه لا يقوى على طريق الزهد والترك الا اياما ثم يعود الطبع فيتقاضى مطلوباته فيقع في اقبح مما فر منه ويبذل اول السلع في التحصيل دينه وعرضه ويصير متمنلا به ويقف في مقام اليد السفلى ولو انه نظر في سير الرجال ونبلائهم وتامل صحاح الاحاديث عن رؤسائهم لعلم ان الخليل عليه الصلاه والسلام كان كثير المال حتى ضاقت بلدته بمواشيه وكذلك لوط عليه السلام وكثير من الانبياء عليهم الصلاه والسلام والجم الغفير من الصحابه وانما صبروا عند العدم ولم يتمنعوا من كسب ما يصلحه ولا من تناول المباح عند الوجود وكان ابو بكر رضي الله عنه يخرج للتجاره والرسول صلى الله عليه وسلم حي وكان اكثرهم يخرج فاضل ما ياخذ من بيت المال ويسلم من ذل الحاجه الى الاخوان وقد كان ابن عمر لا يرد شيئا ولا يسال واني تاملت على اكثر اهل الدين والعلم هذه الحال فوجدت العلم شغلهم عن المكاسب في بدايتهم فلما احتاجوا الى قوام نفوسهم ذلوا وهم احق بالعز وقد كانوا قديما يكفيهم بيت المال فضلات الاخوان فلما عدمت في هذا الاوان لم يقدر متدين على شيء الا ببدل شيء من دينه وليته قدر فربما تلف الدين ولم يحصل له شيء فالواجب على العاقل ان يحفظ ما معه وان يجتهد في الكسب ليربح مداراه ظالم او مداهنه جاهل ولا يلتفت الى ترهات المتصوفه الذين يدعون في الفقر ما يدعون فما الفقر الا مرض العجزه وللصابر على الفقر ثواب الصابر على المرض الا ان يكون جبانا عن التصرف مقتنعا بالكفاف فليس ذلك من مراتب الابطال بل هو من مقامات الجبناء الزهاد واما الكاسب ليكون المعطي للمعطى والمتصدق للمتصدق عليه فهو من مراتب الشجعان الفضلاء ومن تامل هذا علم شرف الغنى ومخاطره الفقر فصل لا تاسى على ما فاتك من الدنيا تاملت احوال الفضلاء فوجدتهم في الاغلب قد بخسوا من حضوظ الدنيا ورايت الدنيا غالبا في ايدي اهل النقائص فنظرت في الفضلاء فاذا هم يتاسفون على ما فتهم مما ناله اولو النقص وربما تقطع بعضهم اسفا على ذلك فخاطبت بعض المتاسفين فقلت له ويحك تدبر امرك فانك غالط من وجوه احدها انه ان كانت لك همه في طلب الدنيا فاجتهد في طلبها تربح التاسف على فوتها فان قعودك متاسفا على ما ناله غيرك مع قصور اجتهادك غايه العجز والثاني ان الدنيا انما تراد لتعبر لا لتعمر وهذا هو الذي يدلك عليه علمك ويبلغه فهمك وما يناله اهل النقص من فضولها يؤذي ابدانهم واديانهم ثم تاسفت على فقد ما فقده اصلح لك كان تاسفك عقوبه لتاسفك على ما تعلم المصلحه في بعده فاقنع بذلك عذابا عاجلا ان سلمت من العذاب الاجل والثالث انك قد علمت بخس حظ الادمي في الجمله من مطاعم الدنيا ولذاتها بالاضافه الى الحيوان البهيم لانه ينال ذلك اكثر مقدارا مع امن وانت تناله مع خوف وقله مقدار فاذا ضعف حظك من ذلك كان ذلك لاحقا بالحيوان البهيم من جهه انه يشغله ذلك عن تحصيل الفضائل وتخفيف المؤن يحث صاحبه على نيل المراتب فاذا اثرت الفضول مع قله الفضول عدت على ما علمت بالازراء فشنت علمك ودللت على اختلاط رايك في اسباب مواقعه الناس للمحظورات تاملت اقدام العلماء على شهوات النفس المنهي عنها فرايتها مرتبه تزاحم الكفر لولا تلوح معنى هو ان الناس عند مواقعه المحظور ينقسمون فمنهم جاهل بالمحظور انه محظور فهذا له نوع عذر ومنهم من يظن المحظور مكروها لا محرما فهذا قريب من الاول وربما دخل في هذا القسم ادم صلى الله عليه وسلم ومنهم من يتاول فيغلط كما يقال ان ادم عليه الصلاه والسلام نهي عن شجره بعينها فاكل من جنسها لا من عينها ومنهم من يعلم م التحريم غير ان غلبات الشهوه انسته تذكر ذاك فشغله ما راى عما يعلم ولهذا لا يذكر السارق القطع بل يغيب بكليته في نيل الحظ ولا يذكر راكب الفاحشه الفضيحه ولا الحد لان ما يرى يذهله عما يعلم ومنهم من يعلم الحظر ويذكره غير انه يغتر بالحلم والعفو وهذا وان كان صحيحا غير ان الاخذ بالحزم اولى بالعاقل كيف وقد علم ان هذا الملك الحكيم قطع اليد في ربع دينار وهدم بناء الجسم المحكم بالرجم بالحجاره لالتذاذ ساعه وخسف ومسخ واغرق فصل فيه ميزان العدل لا يحابي وسنه الله في خلقه لا تتخلف من تامل افعال البارئ سبحانه راها على قانون العدل وشاهد الجزاء مرصدا للمجازه ولو بعد حين فلا ينبغي ان يغتر مسامح فالجزاء قد يتاخر ومن اقبح الذنوب التي اعد لها الجزاء العظيم الاصرار على الذنب ثم يصانع صاحبه باستغفار وصلاه وتعبد وعنده ان المصانعه تنفع واعظم الخلق اغترا من اتى ما يكرهه الله وطلب منه ما يحبه هو كما روي في الحديث والعاجز من اتبع نفسه وهواها وتمنى على الله الاماني ومما ينبغي للعاقل ان يترصد صد وقوع الجزاء فان ابن سيرين قال عيرت رجلا فقلت يا مفلس فافلست بعد 40 سنه وقال ابن الجلاء راني شيخ لي وانا انظر الى امرد فقال ما هذا لتجدن غبها فنسيت القران بعد 40 سنه وبالضد من هذا كل من عمل خيرا او صحح نيه فلينتظر جزائها الحسن وان امتدت المده قال الله عز وجل انه من يتقي ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين يوسف الايه وقال عليه الصلاه والسلام من غض بصره عن محاسن امراه اثابه الله ايمانا يجد حلاوته في قلب به فليعلم العاقل ان ميزان العدل لا يحابي فصل في تلبيس ابليس على الصوفيه تاملت احوال الصوفيه والزهاد فرايت اكثرهم منحرفا عن الشريعه بين جهل بالشرع وابتداع بالراي يستدلون بايات لا يفهمون معناها وباحاديث لها اسباب وجمهورها لا يثبت فمن ذلك انهم سمعوا في القران العزيز وما الحياه الدنيا الا متاع الغرور ال عمران الايه ال85 بعد المئه انما الحياه الدنيا لعب ولهو وزينه الحديد الايه ثم سمعوا في الحديث الدنيا اهون على الله من شاه ميته على اهلها فبالغوا في هجرها من غير بحث عن حقيقتها وذلك انه ما لم يعرف حقيقه شيء فلا يجوز ان يمدح ولا اي ذم فاذا بحثنا عن الدنيا راينا هذه الارض البسيطه التي جعلت قرارا للخلق تخرج منها اقواتهم ويدفن فيها امواتهم ومثل هذا لا يدم لموضع المصلحه فيه وراينا ما عليها من ماء وزرع وحيوان كله لمصالح الادمي وفيه حفظ لسبب بقائه وراينا بقاء الادمي سببا لمعرفه ربه وطاعته اياه وخدمته وما كان سببا لبقاء العارف العابد يمدح ولا يذم فبان لنا ان الذم انما هو لافعال الجاهل او العاصي في الدنيا فانه اذا اقتنى المال المباح وادى زكاته لم يلم فقد علم ما خلف الزبير وابن عوف وغيرهما وبلغت صدقه علي رضي الله عنه 40000 وخلف ابن مسعود 90,000 وكان الليث ابن سعد يستغل كل سنه 20000 وكان سفيان يجر بمال وكان ابن مهدي يستغل كل سنه 1000 دينار وان اكثر من النكاح والسرار كان ممدوحا لا مذموما فقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم زوجات وسراري وجمهور الصحابه كانوا على الاكثار في ذلك وكان لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه اربع حرائر وسبع عشره امه وتزوج ولده الحسن نحوا من 400 فان طلب التزوج للاولاد فهو الغايه في التعبد وان اراد التلذذ فمباح يندرج فيه من التعبد ما لا يحصى من اعفاف نفسه والمراه الى غير ذلك وقد انفق موسى عليه السلام من عمره الشريف عشر سنين في مهر ابنه شعيب فلولا ان النكاح من افضل الاشياء لما ذهب كثير من زمان الانبياء فيه وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما خيار هذه الامه اكثرها نساء وكان يطا جاريه له وينزل في اخرى وقالت امه الربيع بن خثيم كان الربيع يعزل واما المطعم فالمراد منه تقويه هذا البدن لخدمه الله عز وجل وحق على ذي الناقه ان يكرمها لتحمله وقد كان النبي ياكل ما وجد فان وجد اللحم اكله وياكل لحم الدجاج واحب الاشياء اليه الحلوى والعسل وما نقل عنه انه امتنع عن مباح وجيء علي رضي الله عنه بفانوذج فاكل منه وقال ما هذا؟ قالوا يوم النوروز فقال نوريزنا كل يوم وانما يكره الاكل فوق الشبع واللبس على وجه الاختيال والبطر وقد اقتنع اقوام بالدون من ذلك لان الحلال الصافي لا يكاد يمكن فيه تحصيل المراد الا فقد لبس النبي صلى الله عليه وسلم حله اشتريت له ب 27 بعيرا وكان لتميم الداري حله اشتريت بالف درهم يصلي فيها بالليل فجاء اقوام فاظهروا التزهد وابتكروا طريقه زينها لهم الهوى ثم تطلبوا لها الدليل وانما ينبغي للانسان ان يتبع الدليل لا ان يتبع طريقا ويتطلب دليلها ثم انقسموا فمنهم متصنع في الظاهر ليت الشرع في الباطن يتناول في خلواته الشهوات وينعكف على اللذات ويري الناس بزيه انه متصوف متزهد وما تزهد الا القميص واذا نظر الى احواله فعنده كبر فرعون ومنهم سليم الباطن الا انه في الشرع جاهل ومنهم من تصدر وصنف فاقتدى به الجاهلون في هذه الطريقه وكانوا كعمي اتبعوا اعمى ولو انهم تلمحوا للامر الاول الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابه رضي الله عنهم لما زلوا ولقد كان جماعه من المحققين لا يبالون بمعظم في النفوس اذا حاد عن الشريعه بل يوسعونه لوما فنقل عن احمد انه قال للمروزي ما تقول في النكاح فقال سنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال فقد قال ابراهيم قال فصاحبي وقال جئتنا ببنيات الطريق وقيل له ان سري سطي قال لما خلق الله تعالى الحروف وقف الالف وسجدت الباء فقال نفر الناس عنه واعلم ان المحقق لا يهوله اسم معظم كما قال رجل لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه اتظن ان طلحه والزبير كانا على الباطل فقال له ان الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف اهله ولا عمري انه قد وقر في النفوس تعظيم اقوام فاذا نقل عنهم شيء فسمعه جاهل بشرع قبله قبله لتعظيمهم في نفسه كان ينقل عن ابي يزيد رضي الله عنه انه قال تراعنت علي نفسي فحلفت لا اشرب الماء سنه وهذا اذا صح عنه كان خطا قبيحا وزله فاحشه لان الماء ينفذ الاغذيه الى البدن ولا يقوم مقامه شيء فاذا لم يشرب فقد سعى في بدنه وقد كان يستعذب الماء لرسول الله صلى الله عليه وسلم افترى هذا فعل من يعلم ان نفسه ليست له وانه لا يجوز التصرف فيها الا عن اذن مالكها وكذلك ينقلون عن بعض صوف صوفيه انه قال سرت الى مكه على طريق التوكل حافيا فكانت الشوكه تدخل في رجلي فاحكها بالارض ولا ارفعها وكان علي مسح فكانت عيني اذا المتني ادلكها بالمسح فذهبت احدى عيني وامثال هذا كثير وربما حملها القصاص على الكرامات وعظموها عند العوام يخايل لهم ان فاعل هذا اعلى مرتبه من الشافعي واحمد ولعمري ان هذا من اعظم الذنوب واقبح العيوب لان الله تعالى قال ولا تقتلوا انفسكم النساء الايه السع وقال النبي عليه الصلاه والسلام ان لنفسك عليك حقا وقد طلب ابو بكر رضي الله عنه في طريق الهجره للنبي صلى الله عليه وسلم ظلا صخره ففرش له في ظلها وقد نقل عن قدماء هذه الامه بدايات هذا التفريق وكان سببه من وجهين احدهما الجهل بالعلم والثاني قرب العهد بالرهبانيه وقد كان الحسن يعيب فرقدا السبخي ومالك ابن دينار في زهدهما فرؤي عنده طعام فيه لحم فقال لا رغي في مالك ولا صحني فرقد وراى على فرقد كساء فقال يا فرقد ان اكثر اهل النار اصحاب الاكسيه وكم قد زوق قاص مجلسه بذكر اقوام خرجوا الى السياحه بلا زاد ولا ماء وهو لا يعلم ان هذا من اقبح الافعال وان الله تعالى لا يجرب عليه فربما سمعه جاهل من التائبين فخرج فمات في الطريق فصار للقائل نصيب من اثمه وكم يروون عن ذنون انه لقي امراه في السياحه فكلمها وكلمته وينسون الاحاديث الصحاح لا يحل لامراه ان تسافر يوما وليله الا بمحرم وكم ينقولون ان اقوام من مشوا على الماء وقد قال ابراهيم الحربي لا يصح ان احدا مشى على الماء قط فاذا سمعوا هذا قالوا اتنكرون كرامات الاولياء الصالحين فنقول لسنا من المنكرين لها بل نتبع ما صح والصالحون هم الذين يتبعون الشرع ولا يتعبدون بارائهم وفي الحديث ان بني اسرائيل شددوا فشدد الله عليهم وكم يحثون على الفقر حتى حملوا اقواما على اخراج اموالهم ثم ال بهم الامر اما الى التسخط عند الحاجه واما الى التعرض بسؤال الناس وكم تاذى مسلم بامرهم الناس بالتقلل وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ثلث طعام وثلث شراب وثلث نفس فما قنعوا حتى امروا بالمبالغه في التقلل فحكى ابو طالب المكي في قوت القلوب ان فيهم من كان يزن قوته بكربه رطبه ففي كل ليله يذهب من رطوبتها قليل وكنت انا ممن اقتدى بقوله في الصبا فضاق المعي واوجب ذلك مرض سنين افترى هذا شيئا تقتضيه الحكمه او ندب اليه الشرع وانما مطيه الادمي قواه فاذا سعى في تقليلها ضعف عن العباده ولا تقولن الحصول على الحلال المحض مستحيل لذلك وجب الزهد تجنبا للشبهات فان المؤمن حسبه ان يتحرى في كسبه هو الحلال ولا عليه من الاصول التي نبتت منها هذه الاموال فانا لو دخلنا ديار الروم فوجدنا اثمان الخمور واجره الفجور كان لنا حلالا بوصف الغنيمه افتريد حلالا على معنى ان الحبه من الذهب لم تنتقل مذ خرجت من المعدن على وجه لا يجوز فهذا شيء لم ينظر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم اوليس قد سمعت ان الصدقه عليه حرام فلما تصدق على برير بلحم فاهدته جاز له اكل تلك العين لتغير الوصف وقد قال احمد بن حنبل اكره التقلل من الطعام فان اقواما فعلوه فعجزوا عن الفرائض وهذا صحيح فان المتقلل لا يزال يتقلل الى ان يعجز عن النوافل ثم الفرائض ثم يعجز عن مباشره اهله واعفافهم وعن بدل القوى في الكسب لهم وعن فعل خير قد كان يفعله ولا يهولنك ما تسمعه من الاحاديث التي تحث على الجوع فان المراد بها اما الحث على الصوم واما النهي عن مقاومه الشبع فاما تنقيص المطعم على الدوام فمؤثر في القوى فلا يجوز ثم في هؤلاء المذمومين من يرى هجر اللحم والنبي عليه الصلاه والسلام سلام كان يود ان ياكله كل يوم واسمع مني بلا محابات لا تحتجن علي باسماء الرجال فتقول قال بشر وقال ابراهيم بن الادهم فان من احتج بالرسول عليه الصلاه والسلام واصحابه رضوان الله عليهم اقوى حجه على ان لافعال اولئك وجها نحملها عليهم بحسن الظن ولقد ذكر ذكرت بعض مشايخنا ما يروى عن جماعه من السادات انهم دفنوا كتبهم فقلت له ما وجه هذا؟ فقال احسن ما نقول ان نسكت يشير الى ان هذا جهل من فاعله وتاولت انا لهم فقلت لعل ما دفنوا من كتبهم فيه شيء من الراي فما راوا ان يعمل الناس به ولقد روينا في الحديث عن احمد ابن ابي الحواري انه اخذ كتبه فرمى بها في البحر وقال نعم الدليل كنت ولا حاجه لنا الى الدليل بعد الوصول الى المدلول وهذا اذا احسنا به الظن قلنا كان فيها من كلامهم ما لا يرتضيه فاما اذا كانت علوما صحيحه كان هذا من افحش الاضاعه وانا وان تاولت لهم هذا فهو تاويل صحيح في حق العلماء منهم لان قد روينا عن سفيان الثوري انه قد اوصى بدفن كتبه وكان ندم على اشياء كتبها عن قوم وقال حملني شهوه الحديث وهذا لانه كان يكتب عن الضعفاء والمتروكين فكانه لما عسر عليه التمييز اوصى بدفن الكل وكذلك من كان له راي من كلامه ثم رجع عنه جاز ان يدفن الكتب التي فيها ذلك فهذا وجه التاويل للعلماء فاما المتزاهدون الذين راوا صوره فعل العلماء ودفنوا كتبا صالحه لالا تشغلهم عن التعبد فانه جهل منهم لانهم شرعوا في اطفاء مصباح يضيء لهم مع الاقدام على تضييع مال لا يحل تضيع عه ومن جمله من عمل بواقعه دفن كتب العلم يوسف بن اسباط ثم لم يصبر عن التحديث فخلط فعد في الضعفاء انبانا عبد الوهاب بن المبارك قال اخبرنا محمد بن المظفر الشامي قال اخبرنا احمد بن محمد العتيقي قال حدثنا يوسف بن احمد قال حدثنا محمد بن عمر العق قيلي قال حدثنا محمد بن عيسى قال اخبرنا احمد بن خالد الخلال قال سمعت شعيب بن حرب يقول ليوسف بن اسباط كيف صنعت بكتبك قال جئت الى الجزيره فلما نضب الماء دفنتها حتى جاء الماء عليها فذهبت قلت ما حملك على ذلك قال اردت ان يكون الهم ما واحدا قال العقيلي وحدثني ادم قال سمعت البخاري قال قال صدقه دفن يوسف بن اسباط كتبه وكان بعد يغلب عليه الوهم فلا يجيء كما ينبغي قال المؤلف قلت الظاهر ان هذه كتب علم ينفع ولكن قله العلم اوجبت هذا التفريط الذي قصد به خير وهو شر فلو كانت كتبه من جنس كتب الثوري فان فيها عن ضعفاء ولم يصح له التمييز قرب الحال فان تعليله بجمع الهم هو الدليل على انها ليست كذلك فانظر الى قله العلم ماذا تؤثر مع اهل الخير ولقد بلغنا في الحديث عن بعض من نعظمه ونزوره انه كان على شاطئ دجله فبال ثم تيمم فقيل له الماء قريب منك فقال خفت الا ابلغه وهذا وان كان يدل على قصر الامل الا ان الفقهاء اذا سمعوا عنه مثل هذا الحديث تلاعبوا به من جهه ان التيمم انما يصح عند عدم الماء فاذا كان الماء موجودا كان تحريك اليدين بالتيمم عبثا وليس من ضروري وجود الماء ان يكون الى جانب المحدث بل لو كان على اذرع كثيره كان موجودا فلا فعل للتيمم ولا اثر حينئذ ومن تامل هذه الاشياء علم ان فقيها واحدا وان قل اتباعه وخفت اذا مات اشياعه افضل من الوف تتمسح العوام بهم تبركا ويشيع جنائزهم ما لا يحصى وهل للناس الاب اثر يتبعه او فقيه يفهم مراد الشرع ويفتي به نعوذ بالله من الجهل وتعظيم الاسلاف تقليدا لهم بغير دليل فان من ورد المشرب الاول راى سائر المشارب كدره والمحنه العظمى مدائح العوام فكم غرت كما قال علي رضي الله عنه ما ابق قى خفق النعال وراء الحمقى من عقولهم شيئا ولقد راينا وسمعنا من العوام انهم يمدحون الشخص فيقولون لا ينام الليل ولا يفطر النهار ولا يعرف زوجه ولا يذوق من شهوات الدنيا شيئا قد نحل جسمه ودق عظمه حتى انه يصلي قاعدا فهو خير من العلماء الذين ياكلون ويتمتعون ذلك مبل ابلغهم من العلم ولو فقهوا علموا ان الدنيا لو اجتمعت في لقمه فتناولها عالم يفتي عن الله ويخبر بشريعته كانت فتوى واحده منه يرشد بها الى الله تعالى خيرا وافضل من عباده ذلك العابد باقي عمره وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما فقيه واحد اشد على ابليس من الف عابد ومن سمع هذا الكلام فلا يظنن انني امدح من لا يعمل بعلمه وانما امدح العاملين بالعلم وهم اعلم بمصالح انفسهم فقد كان فيهم من يصلح على خشن العيش كاحمد بن حنبل وكان فيهم من يستعمل رقيق العيش كسفيان الثوري مع روعه ومالك مع تدينه والشافعي مع قوه فقهه ولا ينبغي ان يطالب الانسان بما يقوى عليه غيره فيضعف هو عنه فان اعرف بصلاح نفسه وقد قالت رابعه ان كان صلاح قلبك في الفالوذج فكله ولا تكونن ايها السامع ممن يرى صور الزهد فربم متنعم لا يريد التنعم وانما يقصد المصلحه وليس كل بدن يقوى على الخشونه خصوصا من قد لاق الكد واجهده الفكر او امضه الفقر فانه ان لم يرفق بنفسه ترك واجبا عليه من الرفق بها فهذه جمله لو شرحتها بذكر الاخبار والمنقولات لطالت غير اني سطرتها على عجل حين جالت في خاطري والله ولي النفع برحمته 20 فصل في قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا قد اشكل على الناس امر النفس وماهيتها مع اجماعهم على وجودها ولا يضر الجهل بذاتها مع اثباتها ثم اشكل عليهم مصيرها بعد الموت ومذهب اهل الحق حق ان لها وجودا بعد موتها وانها تنعم وتعذب قال احمد بن حنبل ارواح المؤمنين في الجنه وارواح الكفار في النار وقد جاء في احاديث الشهداء انها في حواصل طير خضر تعلق من شجر الجنه وقد اخذ بعض الجهله بظواهر احاديث النعيم فقال ان الموتى ياكلون في القبور وينكحون والصواب من ذلك ان النفس تخرج بعد الموت الى نعيم او عذاب وانها تجد ذلك الى يوم القيامه فاذا كانت القيامه اعيدت الى الجسد ليتكامل لها التنعم بالوسائط وقوله في حواصل طير خضر دليل على ان النفوس لا تنال لذه الا بواسطه ان كانت تلك اللذه لذه مطعم او مشرب فاما لذات المعارف والعلوم فيجوز ان تنالها بذاتها مع عدم الوسائط والمقصود من المذكور اني رايت بعض الانزعاج من الموت وملاحظه النفس بعين العدم عنده فقلت لها ان كنت مصدقه للشريعه فقد اخبرت بما تعرفين ولا وجه للانكار وان كان هناك ريب في اخبار الشريعه صار الكلام في بيان صحه الشريعه فقالت لا ريب عندي قلت فاجتهدي في تصحيح الايمان وتحقيق التقوى وابشري حينئذ بالراحه من ساعه الموت فاني لا اخاف عليك الا من التقصير في العمل واعلمي ان تفاوت النعيم بمقدار درجات الفضائل فارتفعي باجنحه الجد الى اعلى ابراجها واحذري من قانص ه او شرك غره فصل بين العلم والعمل قلت يوما في مجلس لو ان الجبال حملت ما حملت لعجزت فلما عدت الى منزلي قالت لي النفس كيف قلت هذا وربما اوهم الناس ان بك بلاء وانت في عافيه في نفسك واهلك وهل الذي حملت الا التكليف الذي يحمله الخلق كلهم فما وجه هذه الشكوى فاجبتها اني لما عجزت عما حملت قلت هذه الكلمه لا على سبيل الشكوى ولكن للاسترواح وقد قال كثير من الصحابه والتابعين قبلي ليتنا لم نخلق وما ذاك الا لاثقال عجزوا عنها ثم من ظن ان التكاليف سهله فما عرفها اترى يظن الظن ان التكاليف غسل الاعضاء برطل من الماء او الوقوف في محراب لاداء ركعتين هيهات هذا اسهل التكليف وان التكليف هو الذي عجزت عنه الجبال ومن جملته انني اذا رايت القدر يجري بما لا يفهمه العقل الزمت العقل عقل الاذعان للمقدر فكان من اصعب التكليف وخصوصا فيما لا يعلم العقل معناه كايلام الاطفال وذبح الحيوان مع الاعتقاد بان المقدر لذلك والامر به ارحم الراحمين فهذا مما يتحير العقل فيه فيكون تكليفه التسليم وترك الاعتراض فكم بين تكليف البدن وتكليف العقل لو شرحت هذا لطال غير اني اعتذر عما قلته فاقول عن نفسي وما يلزمني حال غيري اني رجل حبب الي العلم من زمن الطفوله فتشاغلت به ثم لم يحبب الي فن واحد منه بل فنونه كلها ثم لا تقتصر همتي في فن على بعضه بل اروم استقصائه والزمان لا يس والعمر اضيق والشوق يقوى والعجز يظهر فيبقى وقوف بعض المطلوبات حسرات ثم ان العلم دلني على معرفه المعبود وحثني على خدمته ثم صاحت بي الادله عليه اليه فوقفت بين يديه فرايته في نعته وعرفته بصفاته وعاينت بصيرتي من الطافه ما دعاني الى الهيمان في محبته وحركني الى التخليل خدمته وصار يملكني امر كالوجد كلما ذكرته فعادت خلوتي في خدمتي له احلى عندي من كل حلاوه فكلما ملت الى الانقطاع عن الشواغل الى الخلوه صاحبي العلم اين تمضي اتعرض عني وانا سبب معرفتك به فاقول له انما كنت دليلا وبعد الوصول يستغنى عن الدليل قال هيهات كلما زدت زادت معرفتك لمحبوبك وفهمت كيف القرب منه ودليل هذا انك تعلم غدا انك اليوم في نقصان اوما تسمعه يقول لنبيه عليه الصلاه والسلام وقل رب زدني علما طه الايه ال 14 بعد الم ثم الست تبغي القرب منه فاشتغل بدلاله عباده عليه فهي حالات الانبياء عليهم الصلاه والسلام اما علمت انهم اثروا تعليم الخلق على خلوات التعبد لعلمهم ان ذلك اثر عند حبيبهم اما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه لان يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم فلما فهمت قصد هذه المقاله تهوست على تلك الحاله وكلما تشغلت بجمع الناس تفرق همي واذا وجدت مرادي من نفعهم ضعفت انا فابقى في حيز التحير مترددا لا ادري على اي القدم ين اعتمد فاذا وقفت متحيرا صاح العلم قم لكسب العيال واذب في تحصيل ولد يذكر الله فاذا شرعت في ذلك قلص ضرع الدنيا وقت الحلب ورايت باب المعاش مسدودا في وجهي لان صناعه العلم شغلتني عن تعلم صناع فاذا التفتت الى ابناء الدنيا رايتهم لا يبيعون شيئا من سلعها الا بدين المشتري وليت من نافقهم او رااهم نال من دنياهم بل ربما ذهب دينه ولم يحصل مراده فان قال الضجر اهرب قال الشرع كفى بالمرء اثما ان يضيع من يقوت وان قال العزم منفرد قال فكيف بمن تعول فغايه الامر انني اشرع في التقليل من الدنيا وقد ربيت في نعيمها وغذيت بلبنها ولطف مزاجي فوق لطف وضعه بالعاده فاذا غيرت لباي وخشنت مطعمي لان القوت لا يحتمل الانبساط نفر الطبع لفراق العاده فحل المرض فقطع عن واجبات واوقع في افات ومعلوم ان لين اللقمه بعد التحصيل من الوجوه المستطابه ثم تخشينها لمن لم يالف سعي في تلف النفس فاقول كيف اصنع وما الذي افعل واخلو بنفسي في خلواتي واتزد من البكاء على نقص حالاتي واقول اصف حال العلماء وجسمي يضعف عن اعاده العلم وحال الزهد وبدني لا يقوى على الزهد وحال المحبين ومخالطه الخلق تشتت همي وتنقش صور المحبوبات من الهوى في نفسي فتصدا مراه قلبي وشجره المحبه تحتاج الى تربيه في تربه طيبه تسقى ماء الخلوه من دولاب الفكره وان اثرت التكسب لم اطق وان تعرضت لابناء الدنيا مع ان الطبيعي الانفه من الذل وتديني يمنعني فلا يبقى للميل مع هذين الجاذبين اثر ومخالطه الخلق يؤذي النفس مع الانفاس فلا تحقيق التوبه اقدر عليه ولا نيل مرتبه من علم او عمل او محبه يصح لي فاذا رايتني كما قال القائل القاه في اليم مكتوفا وقال له اياك اياك ان تبتل بالماء تحيرت من امري وبكيت على عمري وانادي في فلوات خلواتي بما سمعته من بعض العوام وكانه وصف حالي وحسره كم اداري فيك تعثيري مثل الاسير بلا حبل ولا سيري ما حيلتي في الهوى قد ضاع تدبيري لما شكلت جناحي قلت لي طيري فصل في بعض الادويه النافعه لصلاح القلوب تاملت امر الدنيا والاخره فوجدت حوادث الدنيا حسيه طبعيه وحوادث الاخره ايمانيه يقينيه والحسيه اقوى جذبا لمن لم يقوى علمه ويقينه والحوادث انما تبقى بكثره اسبابها فمخالطه الناس ورؤيه المستحسنات والتعرض بالملذودات يقوي حوادث الحس والعزله والفكر والنظر في العلم يقوي حوادث الاخره ويبين هذا بان الانسان اذا خرج يمشي في الاسواق ويبصر زينه الدنيا ثم دخل الى المقابر فتفكر ورق قلبه فانه يحس بين الحالتين فرقا بينا وسبب ذلك التعرض باسباب الحوادث فعليك بالعزله والذكر والنظر في العلم فان العزله حميه والفكر والعلم ادويه والدواء مع التخليط لا ينفع وقد تمكنت منك اخلاط المخالطه للخلق والتخليط في الافعال فليس لك دواء الا ما وصفت لك فاما اذا خالطت الخلق وتعرضت لشهوات ثم رمت صلاح القلب رمت الممتنع فصل في احب شيء الى الانسان ما منع تاملت حرص النفس على ما منعت منه فرايت حرص ها يزيد على قدر قوه المنع ورايت في الشرب الاول ان ادم عليه السلام لما نهي عن الشجره حرص عليها مع كثره الاشجار المغنيه عنها وفي الامثال المرء حريص على ما منع وتواق الى ما لم ينل ويقال لو امر الناس بالجوع لصبروا ولو نهوا عن تفتيت البعر لرغبوا فيه وقالوا ما نهينا عنه الا لشيء وقد قيل احب شيء الى الانسان ما منع فلما بحثت عن سبب ذلك وجدت سببين احدهما ان النفس لا تصبر على الحصر فانه يكفي حصرها في صوره البدن فاذا حصرت في المعنى بمنع زاد طيشها ولهذا لو قعد الانسان في بيته شهرا لم يصعب عليه ولو قيل له لا تخرج من بيتك يوما طال عليه والثاني انها يشق عليها الدخول تحت حكم ولهذا تستل الحرام ولا تكاد تستطيب المباح ولذلك يسهل عليها التعبد على ما ترى وتؤثره لا على ما يؤثر فصل في ان العزله والانقطاع انما يكونان عن الشرور لا عن الخيرات مازالت نفسي تنازعني بما يوجبه مجلس الوعض وتوبه التائبين ورؤيه الزاهدين الى الزهد والانقطاع عن الخلق والانفراد بالاخره فتاملت ذلك فوجدت عمومه من الشيطان فان الشيطان يرى انه لا يخلو لي مجلس من خلق لا يحصون يبكون وين ذنوبهم ويقوم في الغالب جماعه يتوبون ويقطعون شعور صبا وربما اتفق 50 ووم ولقد تاب عندي في بعض الايام اكثر من 100 وعمومهم صبيان قد نشئوا على اللعب والانهماك في المعاصي فكان الشيطان لبعد غوره في الشر راني اجتذب الي من اجتذب منه فاراد ان يشغلني عن ذلك بما يزخرفه ليخلو وهو بمن اجتذبه من يده ولقد حسن لي الانقطاع عن المجالس وقال لا يخلو من تصنع للخلق فقلت اما زخرفه رفه الالفاظ وتزويقها واخراج المعنى من مستحسن العباره ففضيله لا رديله واما ان اقصد الناس بما لا يجوز في الشرع فما عدا الله ثم رايته يريني في التزهد قطع اسباب ظاهره الاباحه من الاكتساب فقلت له ان طاب لي الزهد وتمكنت من العزله فنفد ما بيدي او احتاج بعض عائلتي الست اعود القهقره فدعني اجمع ما يسد خلتي ويصونني من مساله الناس فان مد عمري كان نعم السبب والا كان للعائله ولا اكون كراكب اراق ماءه لرؤيه سراب فلما ندم وقت الفوات لم ينتفع بالندم وانما الصواب توطئه المضجع قبل النوم وجمع المال الساد للخله قبل الكبر اخدم بالحزم وقد قال رسول الله عليه الصلاه والسلام لئن تترك ورثتك اغنياء خير لك من ان تتركهم عاله يتكففون الناس وقال ايضا نعم المال الصالح للرجل الصالح واما الانقطاع فينبغي ان تكون العزله عن الشر لا عن الخير والعزله عن الشر واجبه على كل حال واما تعليم الطالبين وهدايه المريدين فانه عباده العالم وان من تغفيل بعض العلماء اثاره للتنفل بالصلاه والصوم عن تصنيف كتاب او تعليم علم ينفع لان ذلك بدر يكثر ريعه ويمتد زمان نفعه وانما تميل النفس الى ما يزخرفه الشيطان من ذلك لمع معنيين احدهما حب البطاله لان الانقطاع عنها اسهل والثاني حب المدحه فانها اذا توسمت بالزهد كان ميل العوام اليها اكثر فعليك بالنظر في الشرب الاول فكن من الشرب المتقدم وهم الرسول عليه الصلاه والسلام واصحابه رضي الله تعالى عنهم فهل نقل عن احد منهم ما ابتدعه جهله المتزهدين والمتصوفه من الانقطاع عن العلم والانفراد عن الخلق وهل كان شغل الانبياء الا معاناه الخلق وحثهم على الخير ونهيهم عن الشر الا ان ينقطع من ليس بعالم بقصد الكف عن الشر فذاك مرتبه المحتمي يخاف شر التخليط فاما الطبيب العالم بما يتنا ناول فانه ينتفع بما يناله فصل في ان الاعتراف بالذل والنقص والتقصير مراد من الخلق تاملت المراد من الخلق فاذا هو الذل واعتقاد التقصير والعجز ومثلت العلماء والزهداء العاملين صنفين فاقمت في صف العلماء ماء مالكا وسفيان وابا حنيفه والشافعي واحمد وفي صف العباد مالك بن دينار ورابعه ومعروفا الكرخي وبشر بن الحارث فكلما جد العباد في العباده صاح بهم لسان الحال عباداتكم لا يتعداكم نفعها وانما يتعدى نفع العلماء وهم ورثه الانبياء وخلفاء الله في الارض وهم الذين عليهم المعول ولهم الفضل اذا اطرقوا وانكسروا وعلموا صدق تلك الحال وجاء مالك ابن دينار الى الحسن يتعلم منه ويقول الحسن استاذنا واذا راى العلماء ان لهم بالعلم فضلا صاح لسان الحال بالعلماء وهل المراد من العلم الامل وقال احمد بن حنبل وهل يراد بالعلم الا ما وصل اليه معروف وصح عن سفيان الثوري قال وددت ان يدي قطعت ولم اكتب الحديث وقالت ام درداء لرجل هل عملت بما علمت قال لا قالت فلم تستكثر من حجه الله عليك وقال ابو الدرداء ويل لمن يعلم ولم يعمل مره وويل لمن علم ولم يعمل 70 مره وقال الفضيل يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل ان يغفر للعالم ذنب واحد فما يبلغ من الكل قوله تعالى هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون الزمر الايه التاسعه وجاء سفيان الى رابعه فجلس بين يديه ديها ينتفع بكلامها فدل العلماء العلم على ان المقصود منه العمل به وانه اله فانكسروا واعترفوا بالتقصير فحصل الكل على الاعتراف والذل فاستخرجت المعرفه منهم حقيقه العبوديه باعترافهم فذلك هو المقصود من التكليف فصل في ان مقام المحبه من اعظم مقامات العبوديه تاملت قوله تعالى يحبهم ويحبونه المائده الايه ال 54عه فاذا النفس تابى اثبات محبه للخلق توجب قلقا وقالت محبته طاعه فاذا النفس تابى اثبات محبه للخالق توجب قلقا وقالت محبته طاعته فتدبرت ذلك فاذا بها قد جهلت ذلك لغلبه الحس وبيان هذا ان محبه الحس لا تتعدى الصور الذاتيه ومحبه العلم والعمل ترى الصور المعنويه فتحبها فانا نرى خلقا يحبون ابا بكر رضي الله عنه وخلق قد يحبون علي بن ابي طالب رضي الله عنه وقوما يتعصبون لاحمد بن حنبل وقوما للاشعري فيقتتلون ويبذلون النفوس في ذلك وليسوا ممن راى صور القوم ولا صور القوم توجب المحبه ولكن لما تصورت لهم المعاني فدلتهم على كمال القوم في العلوم وقع الحب لتلك الصور التي شهدت باعين البصائر فكيف بمن صنع تلك الصور المعنويه وبدلها وكيف لا احب من وهب لي ملدودات حسي وعرفني ملدودات علمي فان التذاتي بالعلم وادراك العلوم اولى من جميع اللذات الحسيه فهو الذي علمني وخلق لي ادراكا وهداني الى ما ادركته ثم انه يتجلى لي في كل لحظه في مخلوق جديد اراه فيه باتقان ذلك الصنع وحسن ذلك المصنوع فكل محبوباتي منه وعنه وبه الحسيه والمعنويه وتسهيل سبل الادراك به والمدركات منه والد من كل لذه عرفاني له فلولا تعليمه ما عرفته كيف لا احب من انا به وبقائي منه وتدبيري بيد يده ورجوعي اليه وكل مستحسن محبوب هو صنعه وحسنه وعطف النفوس اليه فذلك الكامل القدره احسن من المقدور والعجيب الصنعه اكمل من المصنوع ومعنى الادراك احلى عرفانا من المدرك ولو اننا راينا نقشا عجيبا لاستغرقنا تعظيم النقاش وته تهويل شانه وظريف حكمته عن حب المنقوش وهذا ما تترقى اليه الافكار الصافيه اذا خرق نظرها الحسيات ونفذ الى ما وراءها فحينئذ تقع محبه الخالق ضروره وعلى قدر رؤيه الصانع في المصنوع يقع الحب له فان قوي اوجب قلقا وشوقا وان بالعارف الى مقام الهيبه اوجب خوفا وانحرف به الى تلمح الكرم اوجب رجاء قويا قد علم كل اناس مشربهم البقره الايه 60 فصل في انه لابد من التسليم لحكمه المولى سبحانه تام ملت حالا عجيبه وهي ان الله سبحانه وتعالى قد بنى هذه الاجسام متقنه على قانون الحكمه فدل بذلك المصنوع على كمال قدرته ولطيف حكمته ثم عاد فنقضها فتحيرت العقول بعد اذعانها له بالحكمه في سر ذلك الفعل فاعلمت انها ستعاد للمعاد وان هذه البنيه لم تخلق الا لتجوز في مجاز المعرفه وتتجر في موسم المعامله فسكنت العقول لذلك ثم رايت اشياء من هذا الجنس اظرف منه مثل اخترام شاب ما بلغ بعض المقصود بنيانه واعجب من ذلك اخذ طفل من اكف ابويه يتململان ولا يظهر سر سلبه به والله الغني عن اخده وهما اشد الخلق فقرا الى بقائه واضرف منه ابقاء هرم لا يدري معنى البقاء وليس له فيه الا مجرد اداه ومن هذا الجنس تقتير الرزق على المؤمن الحكيم وتوسعته على الكافر الاحمق وفي نظائر لهذه المذكورات يتحير العقل في تعليلها فيبقى مب مبهوته فلم ازل اتلمح جمله التكاليف فاذا عجزت قوى العقل عن الاطلاع على حكمه ذلك وقد ثبت لها حكمه الفاعل علمت قصورها عن درك جميع المطلوب فاذعنت مقره بالعجز وبذلك تؤدي مفروض تكليفها ولو قيل للعقل قد ثبت عندك حكمه الخالق بما بنى افي يجوز ان يقدح في حكمته انه نقض لقال لاني عرفت بالبرهان انه حكيم وانا اعجز عن ادراك علل حكمته فاسلم على رغمي مقرا بعجزي فصل في حلاوه الطاعه وشؤم المعصيه كل شيء خلق الله تعالى في الدنيا فهو انموذج في الاخره وكل شيء يجري فيها انموذج ما يجري في الاخره فاما المخلوق منها فقال ابن عباس رضي الله عنهما ليس في الجنه شيء يشبه ما في الدنيا الا الاسماء وهذا لان الله تعالى شوق بنعيم الى نعيم وخوف بعذاب من عذاب فاما ما يجري في الدنيا فكل ظالم معاقب في العاجل على ظلمه قبل الاجل وكذلك كل مذنب ذنبا وهو معنى قوله تعالى من يعمل سوءا يجزى به النساء الايه الثالثه بعد المئه وربما راى العاصي سلامه بدنه وماله فظن ان لا عق عقوبه وغفلته عما عوقب به عقوبه وقد قال الحكماء المعصيه بعد المعصيه عقاب المعصيه والحسنه بعد الحسنه ثواب الحسنه وربما كان العقاب العاجل معنويا كما قال بعض احبار بني اسرائيل يا رب كم اعصيك ولا تعاقبني فقيل له كم اعاقبك وانت لا تدري اليس قد حرمتك حلاوه مناجاتي فمن تامل هذا الجنس من المعاقبه وجده بالمرصاد حتى قال وهيب ابن الورد وقد سئل ايجد لذه الطاعه من يعصي فقال ولا من هم فرب شخص اطلق بصره فحرمه الله اعتبار بصير سيرته او لسانه فحرمه الله صفاء قلبه او اثر شبهه في مطعمه فاظلم سره وحرم قيام الليل وحلاوه المناجاه الى غير ذلك وهذا امر يعرفه اهل محاسبه النفس وعلى ضده يجد من يتقي الله تعالى من حسن الجزاء على التقوى عاجلا كما في حديث ابي امامه عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى النظره الى المراه سهم مسموم من سهام الشيطان من تركه ابتغاء مرضاتي اتيته ايمانا يجد حلاوته في قلبه فهذه نبذه من هذا الجنس تنبه على مغفلها فاما المقابله الصريحه في الظاهر فقل ان تحتبس ومن ذلك قول النبي عليه الصلاه والسلام الصحبه تمنع الرزق وان العبد لا يحرم الرزق بالذنب يصيبه وقد روى المفسرون ان كل شخص من الاسباط جاء باثش ولدا وجاء يوسف باحدش بالهم ومثل هذا اذا تامله ذو بصيره راى الجزاء وفهم كما قال الفضيل اني لاعصي الله عز وجل فاعرف ذلك في خلق دابتي وجاريتي وعن ابي عثمان النيسابوري انه انقطع شسع نعله في مضيه الى الجمعه فتوقع لاصلاحه ساعه فتعوق لاصلاحه ساعه ثم قال ما انقطع الا لاني ما اغتسلت غسل الجمعه ومن عجائب الجزاء في الدنيا انه لما امتدت ايدي الظلم من اخوه يوسف وشروه بثمن بخس يوسف الايه 20 امتدت اكفهم بين يديه بالطلب يقولون وتصدق علينا يوسف الايه 88 ولما صبر هو يوم الهم ملك المراه حلالا ولما بغت عليه بدعواها ما جزاء من اراد باهلك سوءا؟ يوسف الايه انطقها الحق بقولها انا راودته يوسف الايه الح ولو ان شخصا ترك معصيه لاجل الله تعالى لراى ثمره ذلك وكذلك اذا فعل طاعه وفي الحديث اذا املقتم فج جروا الله بالصدقه اي عملوه لزياده الارباح العاجله ولقد راينا من سامح نفسه بما يمنع منه الشرع طلبا للراحه العاجله فانقلبت احواله الى التنغص العاجل وعكست عليه المقاصد حكى بعض المشايخ انه اشترى في زمن شبابه جاريه قال فلما ملكتها تاقت نفسي اليها فما زلت اسال الفقهاء لعل مخلوقا يرخص لي فكلهم قال لا يجوز النظر اليها بشهوه ولا لمسها ولا جماعها الا بعد حيضها قال فسالتها فاخبرتني انها اشتريت وهي حائض فقلت قرب الامر فسالت الفقهاء فقالوا لا يعتد بهذه الحيضه حتى تحيض في ملكه قال فقلت لنفسي وهي شديده التوقان لقوه الشهوه وتمكن القدره وقرب المصاقبه ما تقولين فقالت الايمان بالصبر على الجمر شئت او ابيت فصبرت الى ان حان ذلك فاتبني الله تعالى على ذلك الصبر بنيل ما هو اعلى منها وارفع 30 فصل في من اخفى خبيئه البسه الله ثوبها نظرت في الادله على الحق سبحانه وتعالى فوجدتها اكثر من الرمل ورايت من اعجبها ان الانسان يخفي ما لا يرضاه الله عز وجل فيظهره الله سبحانه عليه ولو بعد حين وينطق الالسنه به وان لم يشاهده الناس وربما اوقع صاحبه في افه يفضحه بها بين الخلق فيكون جوابا لكل ما اخفى من الذنوب وذلك ليعلم الناس ان هنالك من يجازي على الزلل ولا ينفع من قدره وقدرته حجاب ولا استتار ولا يضاع لديه عمل وكذلك يخفي الانسان الطاعه فتظهر عليه ويتحدث الناس بها وباكثر منها حتى انهم لا يعرفون له ذنبا ولا يذكرونه الا بالمحاسن ليعلم ان هنالك ربا لا يضيع عمل عامل وان قلوب الناس لتعرف حال الشخص وتحبه او تاباه وتذمه او تمدحه وفق ما يتحقق بينه وبين الله تعالى فانه يك يكفيه كل هم ويدفع عنه كل شر وما اصلح عبد ما بينه وبين الخلق دون ان ينظر الى الحق الا انعكس مقصوده وعاد حامده داما فصل في ان الناس معادن كمعادن الذهب والفضه تاملت الارض ومن عليها بعين فكري فرايت خرابها اكثر من عمرانها ثم نظرت في المعمور منها فوجدت الكفار مستولين على اكثره ووجدت اهل الاسلام في الارض قليلا بالاضافه الى الكفار ثم تاملت المسلمين فرايت المكاسب قد شغلت جمهورهم عن الرازق واعرضت بهم عن العلم الدال عليه فالسلطان مشغول بالامر والنهي واللذات العارضه له ومياه اعراضه جاريه لا سكر لها ولا يتلقاه احد بموعظه بل بالمدحه التي تقوي عنده هوى النفس وانما ينبغي ان تقاوم الامراض باضادها كما قال عمر بن المهاجر قال لي عمر بن عبد العزيز اذا رايتني ي قد حدت عن الحق فخذ بثيابي وهزني وقل ما لك يا عمر وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه رحم الله من اهدى الينا عيوبنا فاحوج الخلق الى النصائح والمواعظ السلطان واما جنوده فجمهورهم في سكر الهوى وزينه الدنيا وقد انضاف الى ذلك الجهل وعدم علم فلا يؤلمهم ذنب ولا ينزعجون من لبس حرير او شرب خمر حتى ربما قال بعضهم ايش يعمل الجندي ايلبس القطن ثم اخذهم للاشياء من غير وجه فالظلم معهم كالطبع وارباب البوادي قد غمرهم الجهل وكذلك اهل القرى ما اكثر تقل لبهم في الانجاس وتهوينهم لامر الصلوات وربما صلت المراه منهن قاعده ثم نظرت في التجار فرايتهم قد غلب عليهم الحرص حتى لا يرون سوى وجوه الكسب كيف كانت وصار الربا في معاملتهم فاشيه فلا يبالي احدهم من اين تحصل له الدنيا وهم في باب الزكاه مفرطون ولا يستوحشون من تركها الا من عصم الله. ثم نظرت في ارباب المعاش فوجدت الغش في معاملاتهم عامه والتطفيف والبخس وهم مع ذلك مغمورون بالجهل. ورايت عامه من له ولد يشغله ببعض هذه الاشغال طلبا للكسب قبل ان يعرف ما يجب عليه وما يتادب به. ثم نظرت في احوال النساء فرايتهن قليلات الدين عظيمات الجهل ما عندهن من الاخره خبر الا من عصم الله فقلت وعجبا فمن بقي لخدمه الله عز وجل ومعرفته فنظرت فائذا العلماء والمتعلمون والعباد والمتزهون فتاملت العباد والمتزه زهدين فرايت جمهورهم يتعبد بغير علم ويانس الى تعظيمه وتقبيل يده وكثره اتباعه حتى ان احدهم لو اضطر ان يشتري حاجه من السوق لم يفعل لالا ينكسر جاهه ثم تترقى بهم رتبه الناموس الى الا يعودوا مريضا ولا يشهدوا جنازه الا ان يكون عظيم القدر عندهم ولا يتزاورون بل ربما ظن بعضهم على بعض بلقاء فقد صارت النواميس كالاوثان يعبدونها ولا يعلمون وفيهم من يقدم على الفتوى وهو جاهل لاللا يخل بناموس التصدر ثم يعيبون العلماء لحرصهم على الدنيا ولا يعلمون ان المذموم من الدنيا ما هم فيه لا تناول المباحات ثم تاملت العلماء والمتعلمين فرايت القليل من المتعلمين على اماره النجابه لان اماره النجابه طلب العلم للعمل به وجمهورهم يطلب منه ما يصيره شبكه للكسب اما لياخذ به قضاء مكان او ليصير به قاضي بلد او قدر ما يتميز به عن ابناء جنسه ثم يكتفي ثم تاملت العلماء فرايت اكثرهم يتلاعب به الهوى ويستخدمه فهو يؤطر ما يصده العلم عنه ويقبل على ما ينهاه ولا يكاد يجد ذوق معامله لله سبحانه وانما همته ان يقول وحسب الى ان الله لا يخلي الارض من قائم له بالحجه جامع بين العلم والعمل عارف بحقوق الله تعالى خائف منه فذلك قطب الدنيا ومتى مات اخلف الله عوضه وربما لم يمت حتى يرى من يصلح للنيابه عنه في كل نائبه ومثل هذا لا تخلو الارض منه فهو بمقام النبي في الامه وهذا الذي اصفه يكون قائما بالاصول حافظا للحدود وربما قل علمه او قلت معاملته فاما الكاملون في جميع الادوات فيندر وجودهم فيكون في الزمان البعيد منهم واحد وقد سبرت سلف كلهم فاردت ان استخرج منهم من جمع بين العلم حتى صار من المجتهدين وبين العمل حتى صار قدوه للعابدين فلم ارى اكثر من ثلاثه اولهم الحسن البصري وثانيهم سفيان الثوري وثالثهم احمد بن حنبل وقد افردت لاخبار كل واحد منهم كتابا وما انكر على من ربعهم بسعيد بن المسيب وان كان في السلف سادات الا ان اكثرهم غلب عليهم فن فنق قص من الاخر فمنهم من غلب عليه العلم ومنهم من غلب عليه العمل وكل هؤلاء كان له الحظ الوافر من العلم والنصيب الاوفى من المعامله والمعرفه ولا ياس من وجود من يحذو حذوهم وان كان الفضل بالسبق لهم فقد اطلع عز وجل الخضر على ما خفي على موسى عليهما السلام فخزائن الله مملوءه وعطاؤه لا يقتصر على شخص ولقد حكي لي عن ابن عقيل انه كان يقول عن نفسه انا عمت في قارب ثم كسر وهذا غلط فمن اين له فكم من معجب بنفسه كشف له من غيره ما عاد يحقر نفسه على ذلك وكم من متاخر سبق متقدمه وقد قيل ان الليالي والايام حامله وليس يعلم غير الله ما تلد فصل في بعض الادويه التي ترد شهوات النفس رايت ميل النفس الى الشهوات زائدا في المقدار حتى انها اذا مالت مالت بالقلب والعقل والذهن فلا يكاد المرء ينتفع بشيء من النصح فصحت بها يوما وقد مالت بكليتها الى الشهوه ويحكيق في لحظه اكلمك كلمات ثم افعلي ما بد لك قالت قل اسمع قلت قد تقرر قله ميلك الى المباحات من الشهوات واما جل ميلك فالى المحرمات وانا اكشف لك عن الامرين فربما رايت الحلوين مرين اما المباحات من الشهوات فمطلقه لك ولكن طريقها صعب لان المال قد يعجز عنها والكسب قد لا يحصل معظمها والوقت الشريف يذهب بذلك ثم شغل القلب بها وقت التحصيل وفي حاله الحصول وبحذر الفوت ثم ينغصها من النقص ما لا يخفى على مميز ان كان مطعما فالشبع يحدث افات وان كان شخصا فالملل او الفراق او سوء الخلق ثم الذ النكاح اكثره اهانا للبدن الى غير ذلك مما يطول شرحه واما اما المحرمات فتشتمل على ما اشرنا اليه من المباحات وتزيد عليها بانها افه العرض وماظمه عقاب الدنيا وفضيحتها وهناك وعيد الاخره ثم الجزع كلما ذكرها التائب وفي قوه قهر الهوى لذه تزيد على كل لذه الا ترى الى كل مغلوب بالهوى كيف يكون ذليل لا لانه قهر بخلاف غالب الهوى فانه يكون قوي القلب عزيزا لانه قهر فالحذر الحذر من رؤيه المشتهى بعين الحسن كما يرى اللص لذه اخذ المال من الحرز ولا يرى بعين فكره القطع وليفتح الانسان عين البصيره لتامل العواقب واستحاله اللذه نغصه وانقلابها عن كونها لذه اما لملل او لغيره من الافات او لانقطاعها بامتناع الحبيب فتكون المعصيه الاولى كلقمه تناولها جائع فما ردت كلب الجوع بل شهت الطعام وليتذكر الانسان لذه قهر الهوى مع تامل فوائد الصبر عنه فمن وفق لذلك كانت سلامته قريبه منه ثلاث فصل في النفس بين نفحات الرحمن ووسوسه الشيطان خطر لي خاطر والمجلس قد طاب والقلوب قد حضرت والعيون جاريه والرؤوس مطرقه والنفوس قد ندمت على تفريطها والعزائم قد نهضت لاصلاح شؤونها والسنه اللوم تعمل في الباطل على تضييع الحزم وترك الحذر فقلت لنفسي ما باليقضه لا تدوم فاني ارى النفس واليقضه في المجلس متصادقين متصافيين فاذا قمنا عن هذه التربه وقعت الغربه فتاملت ذلك فرايت ان النفس ما تزال متيقضه والقلب ما يزال عارفا غير ان القواطع كثيره والفكر الذي ينبغي استعماله في معرفه الله سبحانه وتعالى قد كل مما يستعمل في اجتلاب الدنيا وتحصيل حوائج النفوس والقلب منغمس في ذلك والبدن اسير مستخدم وبينما الفكر يجول في اجتلاب الطعام والشراب والكسوه وينظر في صدد ذلك وما يدخره لغده وسنته اهتم بخروج الحدث وتشاغل بالطهاره ثم اهتم بخروج الفضلات المؤذيه ومنها المني فاحتاج الى النكاح فعلم انه لا يصح الا باكتساب كسب الدنيا فتفكر في ذلك وعمل بمقتضاه ثم جاء الولد فاهتم به وله واذا الفكر عامل في اصول الدنيا وفروعها فاذا حضر الانسان المجلس فانه لا يحضر جائعا ولا حانقا بل يحضره جامعا لهمته ناسيا ما كان من الدنيا على ذكره فيخلو الوع بالقلب فيذكره بما الف ويجذبه بما عرف فينهض عمال القلب في زوارق عرفانه فيحضرون النفس الى باب المطالبه بالتفريط ويؤاخذون الحس بما مضى من العيوب فتجري عيون الندم وتنعقد عزائم الاستدراك ولو ان هذه النفس خلت عن المعهودات التي وصفتها لتشاغلت بخدمه باريها ولو وقعت في ثوره حبه لاستوحشت عن الكل شغلا بقربه ولهذا سكن الزهاد الخلوات وتشاغلوا بقطع المعوقات وعلى قدر مجاهدتهم في ذلك نالوا من الخدمه مرادهم كما ان الحصاد على مقدار البدر غير اني تلمحت في هذه الحاله دقيقه وهو ان النفس لو دامت لها اليقضه لوقعت فيما ما هو شر من فوت ما فاتها وهو العجب بحالها والاحتقار لجنسها وربما ترقت بقوه علمها وعرفانها الى دعوى قولها لي وعندي واستحق فتركها في حومه ذنوبها تتخبط فاذا وقفت على الشاطئ قامت بحق ذله العبوديه وذلك اولى لها هذا حكم الغالب من الخلق ولذلك شغلوا عن هذا المقام فمن بدر فصلح له فلا بد له من هفوه تراقبها عين الخوف من عقابها رفقا بها تصح له عبوديته وتسلم له عبادته والى هذا المعنى اشار الحديث الصحيح لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيغفر لهم فصل في فساد توكل المتصوفه بخروجهم من اموالهم تفكرت فرايت ان حفظ المال من المتعين وما يسميه جهله المتزاهدين توكلا من اخراج ما في اليد ليس بالمشروع فان النبي قال لكعب بن مالك امسك عليك بعض مالك او كما قال له وقال لسعد لئن تترك ورثتك اغنياء خير من ان تتركهم عاله يتكففون الناس فان اعترض جاهل فقال جاء ابو بكر رضي الله عنه بكل ماله فالجواب ان ابا بكر صاحب معاش وتجاره فاذا اخرج رج الكل امكنه ان يستدين عليه فيتعيش فمن كان على هذه الصفه لا ادم اخراجه لماله وانما الذم متطرق الى من يخرج ماله وليس من ارباب المعائش او يكون من اولئك الا انه ينقطع عن المعاش فيبقى كلا على الناس يستعطيهم ويعتقد انه على الفتوح وقلبه متع علق بالخلق وطمعه ناشب فيهم ومتى حرك بابه نهض قلبه وقال رزق قد جاء وهذا امر قبيح بمن يقدر على المعاش وان لم يقدر كان اخراج ما يملك اقبح لانه يتعلق قلبه بما في ايدي الناس وربما دل لبعضهم او تزين له بالزهد واقل اقل احواله ان يزاحم الفقراء والمكافيف والزمن في الزكاه فعليك بالشرب الاول فانظر هل فيهم من فعل ما يفعله جهاله المتزهدين وقد اشرت في اول هذا الى انهم كسبوا وخلفوا الاموال فرد الى الشرب الاول الذي لم يطرق فانه صافي واحذر من المشارع المطروقه بالاراء الفاسده الخارجه في المعنى على الشريعه مدعيه بلسان حالها ان الشرع ناقص يحتاج الى ما يتم به واعلم وفقك الله ان البدن كالمطيه ولا بد من علف المطيه والاهتمام بها فاذا اهملت ذلك كان سببا لوقوفك عن السير وقد رؤي سلمان رضي الله عنه يحمل طعاما على عاتقه فقيل له اتفعل هذا وانت صاحب رسول الله عليه الصلاه والسلام فقال ان النفس اذا احرزت قوتها اطمانت وقال سفيان الثوري اذا حصلت قوت شهر فتعبد وقد جاء اقوام ليس عندهم سوى الدعاوى فقالوا هذا شك في الرازق والثقه به اولى فاي اياك واياهم وربما ورد مثل هذا عن بعض صدور الزهاد من السلف فلا يعول عليه ولا يهولنك خلافهم فقد قال ابو بكر المرودي سمعت احمد بن حنبل يرغب في النكاح فقلت له قال ابن ادهم فما تركني اتمم حتى صاح علي وقال اذكر لك حال رسول الله عليه الصلاه والسلام واصحابه وتاتيني ببنيات الطريق واعلم وفقك الله انه لو رفض الاسباب شخص يدعي التزهد وقال لا اكل ولا اشرب ولا اقوم من الشمس في الحر ولا استدفئ من البرد كان عاصيا بالاجماع وكذلك لو قال وله عائله لا اكتسب ورزقهم على الله تعالى فاصابهم اذا كان اثما كما قال عليه الصلاه والسلام كفى بالمرء اثما ان يضيع من يقول واعلم ان الاهتمام بالكسب يجمع الهم ويفرغ القلب ويقطع الطمع في الخلق فان الطبع له حق يتقاضاه وقد بين الشرع ذلك فقال عليه الصلاه والسلام ان لنفسك عليك حقا وان لعينك عليك حقا ومثال الطبع مع المريد السالك كمثل كلب لا يعرف الطارق فكل من راه يمشي نبح عليه فان القى اليه كسره سكت عنه فالمراد من الاهتمام بذلك جمع الهم لا غير فافهم هذه الاصول فان فهمها مهم فصل في ان شهوات الدنيا مصائد هلاك وفخوخ تلف تاملت في شهوات الدنيا فرايتها مصائد هلاك وفخوخ تلف فمن قوي عقله على طبعه وحكم عليه يسلم ومن غلب طبعه فيا سرعه هلكته ولقد رايت بعض ابناء الدنيا كان يتوق الى التسري ثم يستعمل الحرارات المهيجه للباه فما لبث ان انحلت حرارته الغريزيه وتلف ولم ارى في شهوات النفس اسرع هلاكا من هذه الشهوه فانه كلما مال الانسان الى شخص مستحسن اوجب ذلك حركه الباه زائده عن العاده واذا راى احسن منه زادت الحركه وكثر خروج المني زائدا عن الاول فيفني جوهر الحياه اسرع شيء وبالضد من هذا ان تكون المراه مستقبحه فلا يوجب نكاحها خروج الفضله المؤديه كما ينبغي فيقع التذي بالاحتباس وقوه التوق الى منكوح وكذلك المفرط في الاكل فانه يجني على نفسه كثيرا من الجنايات والمقصر في مقدار القوت كذلك فعلمت ان افضل الامور اوساطها والدنيا مفازه فينبغي ان يكون السابق فيها العقل فمن سلم زمام راحلته الى طبعه وهواه فيا عجله تلفه هذا فيما يتعلق بالبدن والدنيا فقص عليه امر الاخره فافهم فصل فيه الزهد الحقيقي هو ما كان عليه النبي واصحابه بلغني عن بعض زهاد زماننا انه قدم اليه طعام فقال لا اكل فقيل له لما قال لان نفسي تشتهيه وانا منذ سنين ما بلغت نفسي ما تشتهي فقلت لقد خفيت طريق الصواب عن هذا من وجهين وسبب خفائها عدم العلم اما الوجه الاول فان النبي عليه الصلاه والسلام لم يكن على هذا ولا اصحابه وقد كان عليه الصلاه والسلام ياكل لحم الدجاج ويحب الحلوى والعسل ودخل فرقد السبخي على الحسن وهو ياكل الفالوذج فقال يا فرقد ما تقول في هذا فقال لا اكله ولا احب من اكله فقال الحسن لعاب النحل بلباب البر مع سمن البقر هل يعيبه مسلم وجاء رجل الى الحسن فقال ان لي جارا لا ياكل الفالوذج فقال ولما قال يقول لا اؤدي شكره فقال ان جارك جاهل وهل يؤدي شكر الماء البارد وكان سفيان الثوري يحمل في سفره الفالودج والحمل المشوي ويقول ان الدابه اذا احسن اليها عملت وما حدث في الزهاد بعدهم من هذا الفن فامور مسروقه من الرهبانيه وانا خائف من قوله تعالى لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم ولا تعتدوا المائده الايه7بعه ولا يحفظ عن احد من السلف الاول من الصحابه من هذا الفن شيء الا ان يكون ذلك لعارض واما سبب ما يروى عن ابن عمر رضي الله عنهما انه اشتهى شيئا فاثر به فقيرا واعتقاريته رمي ميته وقال انها احب الخلق الي فهذا وامثاله حسن لانه ايثار بما هو اجود عند النفس من غيره واكثر لها من سواه فاذا وقع في بعض الاوقات كسرت بذلك الفعل ثوره هواها ان تطغى بنيل كل ما تريد فاما من دام على مخالفتها على الاطلاق فانه يعمي قلبها ويبلد الخواطر ويشتت عزائمها فيؤذيها اكثر مما ينفعها وقد قال ابراهيم بن ادهم ان القلب اذا اكره عمي وتحت مقالته سر لطيف وهو ان الله عز وجل قد وضع طبيعه الادمي على معنى عجيب وهو انها تختار شيء من الشهوات مما يصلحها فتعلم باخت اختيارها له صلاحه وصلاحها به وقد قال حكماء الطب ينبغي ان يفسح للنفس فيما تشتهي من المطاعم واذا كان فيه نوع ضرر لانها انما تختار ما يلائمها فاذا قمعها الزاهد في مثل هذا عاد بدنه بالضرر ولولا جواذب الباطن من الطبيعه ما بقي البدن فان الشهوه للطعام تثور فاذا وقعت الغنيه بما يتناول كفت الشهوه فالشهوه مريد ورائد ونعم الباعث هي على مصلحه البدن غير انها اذا افرطت وقع الاذى ومتى منعت ما تريد على الاطلاق مع الامن فساد العاقبه عاد ذلك بفساد احوال النفس ووهن الجسم واختلاف السقم الذي تتداعى به الجمله مثل ان يمنعها الماء عند اشتداد العطش والغذاء عند الجوع والجماع عند قوه الشهوه والنوم عند غلبته حتى ان المغتم اذا لم يتروح بالشكوى قتله الكمد فهذا اصل اذا فهمه هذا الزاهد علم انه قد خالف طريق الرسول عليه الصلاه والسلام واصحابه من حيث النقل وخالف الموضوع من حيث الحكمه ولا يلزم على هذا قول القائل فمن اين يصفوا المطعم لانه اذا لم يصفوا كان الترك ورعا وانما الكلام في المطعم الذي ليس فيه ما يؤذي باب الورع وكان ما شرحته جوابا للقائل ما ابلغ نفسي شهوه على الاطلاق والوجه الثاني اني اخاف ف على الزاهد ان تكون شهوته انقلبت الى الترك فصار يشتهي الا يتناول وللنفس في هذا مكر خفي ورياء دقيق فان سلمت من الرياء للخلق كانت الافه من جهه تعلقها بمثل هذا الفعل وادلالها في الباطن به فهذه مخاطره وغلط وربما قال بعض الجهال هذا صد عن الخير وعن الزهد وليس كذلك فان الحديث قد صح عن النبي عليه الصلاه والسلام انه قال كل عمل ليس عليه امرنا فهو رد ولا ينبغي ان يغتر بعباده جريج ولا بتقوى ذي الخويصره ولقد دخل المتزهدون في طرق لم يسلكها الرسول عليه الصلاه والسلام ولا اصحابه من اظهار التخشع الزائد في الحد والتنوق في تخشين الملبس واشياء صار العوام يستحسنونها وصارت لاقوى منك المعاش يجتنون من ارباحها تقبيل اليد وتوفير التوقير وحراسه الناموس واكثرهم في خلوته على غير حالته في جلوته وقد كان ابن سيرين يضحك بين الناس قهقهه واذا بالليل فكانه قتل اهل القريه فنسال الله تعالى علما نافعا فهو الاصل فمتى حصل اوجب معرفه المعبود عز وجل وحرك الى خدمته بمقتضى ما شرعه واحبه وسلك بصاحبه طريق الاخلاص واصل الاصول العلم وانفع العلوم النظر في سير الرسول عليه الصلاه والسلام واصحابه اولئك الذين هدى الله فبهداه مقتدئ الانعام الايه 90 فصل في حقيقه جهاد النفس وطريق تزكيتها تاملت جهاد النفس فرايته اعظم الجهاد ورايت خلقا من العلماء والزهاد لا يفهمون معناه لان فيهم من منعها حظوظها على الاطلاق وذلك غلط من وجهين احدهما انه رب مانع لها شهوه اعطاها بالمنع اوفى منها مثل ان يمنعها مباحا فيشتهر بمنعه اياها ذلك فترضى النفس بالمنع لانها قد استبدلت به المدح واخفى من ذلك ان يرى بمنعه اياها ما منع انه قد فضل سواه ممن لم يمنعها ذلك وهذه دفائن تحتاج الى منقاش فهم يخلصها والوجه الثاني اننا قد كلفنا حفظها ومن اسباب حفظها ميلها الى الاشياء التي تقيمها فلا بد من اعطائها ما يقيمها واكثر ذلك او كله مما تشتهي ونحن كالوكلاء في حفظها لانها ليست لنا بل هي وديعه عندنا فمنعها حقوقها على الاطلاق خطر ثم رب شد اوجب استرخاء ورب مضيق على نفسه فرت منه فصعب عليه تلافيها وانما الجهاد لها كجهاد المريض العاقل يحملها على مكروه ها في تناول ما ترجو به العافيه ويدوب في المراره قليلا من الحلاوه ويتناول من الاغذيه مقدار ما يصفه الطبيب ولا تحمله شهوته على موافقه غرضها من مطعم ربما جر جوعا ومن لقمه ومن لقمه ربما حرمت لقمات فذلك المؤمن العاقل لا يترك لجامها ولا يهمل مقودها بل يرخي لها في وقت والطول بيده فما دامت على الجاده لم يضايقها في التضييق عليها فاذا راها قد مالت ردها باللطف فان ونت وابت فبالعنف ويحسبها في مقام المداراه كالزوجه التي مبني عقلها على الضعف والقله فهي تدارى عند نشو شوزها بالوعض فان لم تصلح فبالهجر فان لم تستقم فبالضرب وليس في صياط التاديب اجود من صوت عزم هذه مجاهده من حيث العمل فاما من حيث وعضها وتانيبها فينبغي لمن راها تسكن للخلق وتتعرض بالدناءه من الاخلاق ان يعرفها تعظيم خالقها لها فيق يقول الست التي قال فيك خلقتك بيدي واسجدت لك ملائكتي وارتضاك للخلافه في ارضه وراسلك واقترض منك واشترى فان راها تتكبر قال لها هل انت الا قطره من ماء مهين تقتلك شرقه وتؤلمك بقه وان راى تقصيرها عرفها حق الموالي على العبيد وان ونت في العمل حدثها بجزيل الاجر وان مالت الى الهوى خوفها عظيم الوزر ثم يحذرها عاجل العقوبه الحسيه كقوله تعالى قل ارايتم ان اخذ الله سمعكم وابصاركم الانعام الايه ال6 والمعنويه كقوله تعالى ساصرف عن ايات الذين يتكبرون في الارض بغير الحق الاعراف الايه 46 بعد ال فهذا جهاد بالقول وذاك جهاد بالفعل فصل في اسباب تخلف اجابه الدعاء رايت من البلاء ان المؤمن يدعو فلا يجاب فيكرر الدعاء وتط طول المده ولا يرى اثرا للاجابه فينبغي له ان يعلم ان هذا من البلاء الذي يحتاج الى الصبر وما يعرض للنفس من الوساوس في تاخير الجواب مرض يحتاج الى طب ولقد عرض لي شيء من هذا الجنس فانه نزلت بي نازله فدعوت وبالغت فلم ارى الاجابه فاخذ ابليس يجول في حلبات كيده فتاره يقول الكرم واسع والبخل معدوم فما فائده تاخير الجواب فقلت له اخسا يا لعين فما احتاج الى تقاض ولا ارضاك وكيلا ثم عدت الى نفسي فقلت اياك ومساكنه وسوسته فانه لو لم يكن في تاخير الاجابه الا ان يبلوك المقدر في محاربه العدو لكفاف الحكمه قالت فسلني عن تاخير الاجابه في مثل هذه النازله فقلت قد ثبت بالبرهان ان الله عز وجل مالك وللمالك التصرف بالمنع والعطاء فلا وجه للاعتراض عليه والثاني انه قد ثبتت حكمته بالادله القاطعه فربما رايت شيء مصلحه والحكمه لا تقتضيه وقد يخفى وجه الحكمه فيما يفعله الطبيب من اشياء تؤذي في الظاهر يقصد بها المصلحه فلعل هذا من ذاك والثالث انه قد يكون التاخير مصلحه والاستعجال مضره وقد قال النبي عليه الصلاه والسلام لا يزال العبد في خير ما لم يستعجل يقول دعوت فلم يستجب لي والرا الرابع انه قد يكون امتناع الاجابه لافه فيك فربما يكون في ماكولك شبهه او قلبك وقت الدعاء في غفله او تزاد عقوبتك في منع حاجتك لذنب ما صدقت في التوبه منه والرابع انه قد يكون امتناع الاجابه لافه فيك فربما يكون في ماكولك شبهه او قلبك وقت الدعاء في غفله او تزاد عقوبتك في منع حاجتك لذنب ما صدقت في التوبه منه فابحثي عن بعض هذه الاسباب لعلك توفقين بالمقصود كما روي عن ابي يزيد رضي الله عنه انه نزل بعض الاعاجم في داره فجاء فراه فوقف بباب الدار وامر بعض اصحابه فدخل فقلع طينا جديدا قد طينه فقام الاعجمي وخرج فسئل ابو يزيد عن ذلك فقال هذا الطين من وجه فيه شبهه فلما زالت الشبهه زال صاحبها وعن ابراهيم الخواص رحمه الله تعالى انه خرج لانكار منكر فنبحه كلب له فمنعه ان يمضي فعاد ودخل دخل المسجد وصلى ثم خرج فبصبص الكلب له فمضى وانكر فزال المنكر فسئل عن تلك الحال فقال كان عندي منكر فمنعني الكلب فلما عدت تبت من ذلك فكان ما رايتم والخامس انه ينبغي ان يقع البحث عن مقصودك بهذا المطلوب فربما كان في حصوله زياده اثم او تاخير عن مرتبه خير فكان المنع اصلح وقد روي عن بعض السلف انه كان يسال الله الغزو فهتف به هاتف ان غزوت اسرت وان اسرت تنصرت والسادس انه ربما كان فقد ما فقدته سببا للوقوف على الباب واللجا وحصوله سببا للاشتغال به عن المسؤول وهذا الظاهر بدليل انه لولا هذه النازله ما رايناك على باب اللجا فالحق عز وجل علم من الخلق اشتغالهم بالبر عنه فلدعهم في خلال النعم بعوارض تدفعهم الى بابه يستغيثون به فهذا من النعم في طي البلاء وانما البلاء المحض ما يشغلك عنه فاما ما يقيمك بين يديه ففيه جمالك وقد حكي عن يحيى البكاء انه راى ربه عز وجل في المنام فقال يا رب كم ادعوك ولا تجيبني فقال يا يحيى اني احب ان اسمع صوتك واذا تدبرت هذه الاشياء تشاغلت بما هو انفع لك من حصول ما فاتك من رفع خلل او اعتذار من زلل او وقوف على الباب الى رب الارباب فصل في بعض الادويه الناجعه في الشدائد من نزلت به بليه فاراد تمحيقها فليتصورها اكثر مما هي فتهن وليتخايل ثوابها وليتوهم نزول اعظم منها يرى الربح في الاقت صار عليها وليتلمح سرعه زوالها فانه لولا كرب الشده ما رجيت ساعات الراحه وليعلم ان مده مقامها عنده كمده مقام الضيف فليتفقد حوائجه في كل لحظه فيا سرعه انقضاء مقامه ويا لذه مدائحه وبشره في المحافل ووصف المضيف بالكرم فكذلك المؤمن في الشده ينبغي ان يراعي الساعات ويتفقد فيها احوال النفس ويتلمح الجوارح مخافه ان يبدو من اللسان كلمه او من القلب تسخط فكان قد لاح فجر الاجر فانجاب ليل البلاء ومدح السار بقطع الدجا فما طلعت شمس الجزاء الا وقد وصل الى منزل السلامه فصل في ضروره اقتران العمل بالعلم لما رايت راي نفسي في العلم حسنه فهي تقدمه على كل شيء وتعتقد الدليل وتفضل ساعه التشاغل به على ساعات النوافل وتقول اقوى دليل لي على فضله على النوافل اني رايت كثيرا ممن شغلتهم نوافل الصلاه والصوم عن نوافل العلم عاد ذلك عليهم بالقدح في الاصول فرايتها في هذا الاتجاه على الجاده السهله والراي الصحيح الا اني رايتها واقفه مع صوره التشاغل بالعلم فصحت بها فما الذي افادك العلم اين الخوف اين القلق اين الحذر اوما سمعت باخبار خيار الاحبار في تعبدهم واجتهادهم اما كان الرسول عليه الصلاه والسلام سيد الكل ثم انه قام حتى ورمت قدماه اما كان ابو بكر رضي الله عنه شجي النشيج كثير البكاء اما كان في خد عمر رضي الله عنه خطان من اثار الدموع اما كان عثمان رضي الله عنه يختم القران في ركعه اما كان علي رضي الله عنه يبكي بالليل في محرابه حتى تخضل لحيته بالدموع ويقول يا دنيا غري غيري اما كان الحسن البصري يحيا على قوه القلق اما كان سعيد بن المسيب ملازما للمسجد فلم تفته صلاه جماعه 40 سنه اما صام الاسود ابن يزيد حتى اخضر واصفر اما قالت ابنه الربيع بن خثيمه له ما لي ارى الناس ينامون وانت لا تنام فقال ان اباك يخاف عذاب البيات اما كان ابو مسلم الخولاني يعلق صوتا في المسجد يؤدب به نفسه اذا فتر اما صام يزيد الرقاشي 40 سنه وكان يقول ولهفاه سبقني العابدون وقطع اما صام منصور بن المعتمر 40 سنه اما كان سفيان الثوري يبكي الدم من الخوف اما كان ابراهيم بن ادهم يبول الدم من الخوف اما تعلمين اخبار الائمه الاربعه في زهدهم وتعبدهم ابو حنيفه ومالك والشافعي واحمد فاحذري من الاخلاد الى صوره العلم مع ترك العمل فانها حاله الكساله والزمنه وخذ لك منك على مهله مقبل عيشك لم يدبري وخف هجمه لا تقيل العثار وتطوي الورود على المصدر ومثل لنفسك اي الرعي ليضمك في حلبه المحشر فصل في فضل اهل العلم على الزهاد والمتعبدين مما يزيد العلم عندي فضلا ان قوما تشاغلوا بالتعبد عن العلم فوقفوا عن الوصول الى حقائق الطلب فروي عن بعض القدماء انه قال لرجل يا ابا الوليد ان كنت ابا الوليد يتورع ان يكنيه ولا ولد له ولو اوغل هذا في العلم لعلم ان النبي عليه الصلاه والسلام ك صهيبا ابا يحيى وكنا طفلا فقال يا ابا عمير ما فعل النغير وقال بعض المتزهدين قيل لي يوما كل من هذا اللبن فقلت هذا يضرني ثم وقفت بعد مده عند الكعبه اللهم انك تعلم اني ما اشركت بك طرفه عين فهتف بي هاتف ولا يوم اللبن وهذا لو صح جاز ان يكون تاديبا له لانلا يقف مع الاسباب ناسيا للمسبب والا فالرسول عليه الصلاه والسلام قد قال ما زالت اكله خيبر تعاودني حتى الان قطعت ابهري وقال ما نفعني مال كمال ابي بكر ومن المتزهدين اقوام يرون التوكل قطع الاسباب كلها وهذا جهل بالعلم فان النبي عليه الصلاه والسلام دخل الغار وشاور الطبيب ولبس الدرع وحفر الخندق ودخل مكه في جوار المطعم بن عدي وكان كافرا وقال لسعد لان تدع ورثتك اغنياء خير لك من ان تدعهم عاله يتكففون الناس فالوقوف مع الاسباب مع نسيان المسبب غلط وكل هذه الظلمات انما تقطع بمصباح العلم وقد ظل من مشى في ظلمه الجهل او في زقاق الهوى فصل بين الملائكه والبشر ما ازال اتعجب ممن يرى تفضيل الملائكه على الانبياء والاولياء فان كان التفضيل بصور فصوره الادمي اعجب من ذوي اجنحه وان تركت صوره الادمي لاجل اوساخها المنوطه بها فالصوره ليست الادمي انما هي قالب ثم قد استحسن منها ما يستقبح في العباده مثل خلوف فم الصائم ودم الشهداء والنوم في الصلاه فبقيت صوره معموره وصار الحكم للمعنى الهم مرتبه يحبهم بها او فضيله يباهي بهم وكيف دار الامر فقد سجدوا لنا وهو صريح في تفضيلنا عليهم فان كانت الفضيله بالعلم فقد علمت القصه لا علم لنا يا ادم انبئهم البقره من الايه 32 الى الايه 33 وان فضلت الملائكه بجوهريه ذواتهم فجوهريه ارواحنا من ذلك الجنس وعلينا اثقال اعباء الجسم بالله لولا احتياج الراكب الى الناقه فهو يتوقف لطلب علفها ويرفق في السير بها لطرق ارض منها قبل العشر وعجبا اتفضل الملائكه بكثره التعبد فما ثم صاد اويتعجب من الماء اذا جرى او من منحدر يسرع انما العجب من مصاعد يشق الطريق ويغالب العقبات بلى قد يتصور منهم الخلاف والدعوه الالهيه لقدرتهم على دك الصخور وشق الارض لذلك توعد ومن يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم الانبياء الايه الايه السع لكنهم يعلمون عقوبه الحق فيحذرونه فاما بعدنا عن المعرفه الحقيقيه وضعف يقيننا بالناهي وغلبه شهوتنا مع الغفله فيحتاج الى جهاد اعظم من جهادهم ت الله لو ابتلي احد المقربين بما ابتلينا به لم يقدر على التماسك يصبح احدنا وخطاب الشرع يقول له اكسب لعائلتك واحذر في كسبك وقد تمكن منه ما ليس من فعله كحب الاهل وعلوق الولد بنياط القلب واحتياج بدنه الى ما لا بد منه فتاره يقال للخليل عليه السلام اذبح ولد دك بيدك واقطع ثمره فؤادك بكفك ثم قم الى المنجنيق لترمى في النار وتاره يقال لموسى عليه السلام صم شهرا ليلا ونهارا ثم يقال للغضبان اكضم وللبصير غضدض ولذي المقول اصمت ولمستلد النوم تهجد ولمن مات حبيبه اصبر ولمن اصيب بدنه اشكر وللواقف في الجهاد بين اثنين لا يحل ان تفر ثم اعلم ان الموت ياتي باصعب المرارات فينزع الروح عن البدن فاذا نزل فاثبت واعلم انك ممزق في القبر فلا تتسخط لانه مما يجري به القدر وان وقع بك مرض فلا تشكو الى الخلق فهل للملائكه من هذه الاشياء وهل ثم الا عباده ساذجه ليست فيها مقاومه طبع ولا رد هو وهل هي الا عباده صوريه بين ركوع وسجود وتسبيح فاين عبادتهم المعنويه من عبادتنا ثم اكثرهم في خدمتنا بين كتبه علينا ودافعين عنا ومسخرين لارسال الريح والمطر واكبر وظائفهم الاستغفار لنا فكيف يفضلون علينا بلا عله ظاهره واذا حكت على محك التجارب طائفه منهم مثل ما روي عن هاروت وماروت خرجوا اقبح من بهرج ولا تظنن اني اعتقد في تعبد الملائكه نوع تقصير لانهم شديدوا الاشفاق والخوف لعلمهم بعظمه الخالق لكن طمانينه من لا يخطئ تقوي نفسه وانزعاج الغائص في الزلل يرقي روحه الى التراقي فارفعوا اخواني شرف اقداركم وصونوا جواهركم عن تدنيسها بلؤم الذنوب فانتم معرض الفضل على الملائكه فاحذروا ان تحطكم الذنوب الى حضيض البهائم ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم فصل في ولا تقفو ما ليس لك به علم رايت كثيرا من الخلق وعالم علما من العلماء لا ينتهون عن البحث في اصول الاشياء التي امروا بعلم جلها من غير بحث عن حقائقها كالروح مثلا فالله تعالى سترها بقوله قل الروح من امر ربي الاسراء الايه ال85 فلم يقنعوا واخذوا يبحثون عن ماهيتها ولا يقعون بشيء ولا يثبت لاحد منهم برهان على ما يد ادعيه وكذلك العقل فانه موجود بلا شك كما ان الروح موجوده بلا شك كلاهما يعرف باثاره لا بحقيقه ذاته فان قال قائل فما السر في كتم هذه الاشياء قلت لان النفس ما تزال تترقى من حاله الى حاله فلو اطلعت على هذه الاشياء لترقت الى خالقها فكان ستر ما دونه زياده في تعظيمه لانه اذا كان بعض مخلوقاته يعلم جمله فهو اجل واعلى ولو قال قائل ما الصواعق ما البرق وما الزلازل قلنا شيء مزعج ويكفي والسر في ستر هذا انه لو كشفت حقائقه خف مقدار تعظيمه ومن تلمح هذا الفصل علم انه فصل عزيز فاذا ثبت هذا في المخلوقات فالخالق اجل اعلى فينبغي ان يوقف في اثباته على دليل وجوده ثم يستدل على جواز بعثه رسله ثم تتلقى اوصافه من كتبه ورسله ولا يزاد على ذلك ولقد بحث خلق كثير عن صفاته بارائهم فعاد وبالذا قلنا انه موجود وعلمنا من كلامه انه سميع بصير صير حي قادر كفانا هذا في صفاته ولا نخوض في شيء اخر وكذلك نقول متكلم والقران كلامه ولا نتكلف ما فوق ذلك ولم يقل السلف تلاوه ومتلوء وقراءه ومقروء ولا قالوا استوى على العرش بذاته ولا قالوا ينزل بذاته بل اطلقوا ما ورد من غير زياده وهذه كلمات كالمثال فقس عليها جميع الصفات تفز سليما من تعطيل متخلصا من تشبيه فصل في حكمه الله سبحانه في خلقه رايت اكثر الخلق في وجودهم كالمعدومين فمنهم من لا يعرف الخالق ومنهم من يثبته على مقتضى حسه ومنهم من لا يفهم المقصود من التكليف وترى المتوس سمين بالزهد يدابون في القيام والقعود ويتركون الشهوات وينسون ما قد انسوا به من شهوه الشهره وتقبيل الايادي ولو كلم احدهم لقال مثلي يقال هذا ومن فلان الفاسق فهؤلاء لا يفهمون المقصود وكذلك كثير من العلماء في احتقارهم غيرهم والتكبر في نفوسهم فتعجبت كيف يصلح هؤلاء لمجاوره الحق وسكن الجنه فرايت ان الفائده في وجودهم في الدنيا تجانس الفائده في دخولهم الجنه فانهم في الدنيا بين معتبر به يعرف عارف الله سبحانه نعمه الله عليه بما كشف له مما غطى عن ذاك ويتم النظام بالاقتداء بصور اولئك او تابع يتم به العمران وتقوم به المعايش وانما كما تصلح الحياه بهذا التفاوت البعيد ثم بين الخاصه فروق فان العارف لا يتسع وقته لمخالطه من يقف مع الصوره فالزاهد كراعي البهم والعالم كمؤدب الصبيان والعارف كملقن الحكمه ولولا نفاط الملك وحارسه ووقاد اتونه ما تم عيشه فمن تمام عيش العارف استعمال اولئك بحسبهم فاذا وصلوا اليه حرر مانعهم وفيهم من لا يصل اليه فيكون وجود اولئك كزياده لا في الكلام هي حشو وهي مؤكده فان قال قائل فهب هذا يصح في الدنيا فكيف في الجنه والجواب ان الانس بالجيران مطلوب ورؤيه القاصر من تمام لذه الكامل ولكل شرب ومن تامل ما اشرت اليه كفاه رمز لفظي عن تطويل الشرح فصل من دروس الطبيعه لما تلمحت تدبير الصانع في سوق رزقي بتسخير السحاب وانزال المطر برفق والبذر دفين تحت الارض كالموتى قد عفن ينتظر نفخه من صور الحياه فاذا اصابته اهتز خضرا واذا انقطع عنه ما امد يد الطلب يستعطيه وامال راسه خاضعا ولبس حلل التغير فهو محتاج الى ما انا محتاج اليه من حراره الشمس وبروده الماء ولطف النسيم وتربيه الارض فسبحان من اراني فيما يربيني به كيف تربيتي في الاصل فيا ايتها النفس التي قد اطلعت على بعض حكمه قبيح بك والله الاقبال على غيره ثم العجب كيف تقبلين على فقير مثلك يناديني لسان حاله بي مثل ما بك يا حمام فارجعي الى الاصل الاول واطلبي من المسبب ويا طوبى لك ان عرفتيه فان عرفانه ملك الدنيا والاخره فصل في ضروره العزله لمن خشي على دينه كنت في بدايه الصبوه قد الهمت سلوك طريق الزهاد بادامه الصوم والصلاه وحببت الي الخلوه فكنت اجد قلبا طيبا وكانت عين بصيرتي قويه الحده تتاسف على لحظه تمضي في غير طاعه وتبادر الوقت في اغتنام الطاعات ولي نوع انس وحلاوه مناجاه فانتهى الامر الى ان صار بعض ولاه الامور يستحسن كلامي فامالني اليه فمال الطبع ففقدت تلك الحلاوه ثم استمالني اخر فكنت اتقي مخالطته ومطاعمه لخوف شبهات وكانت حالتي قريبه ثم جاء التاويل فانبسطت فيما يباح فعدم ما كنت اجد من استناره وسكينه وصارت المخالطه توجب ظلمه في القلب الى ان عدم النور كله فكان حنيني الى ما ضاع مني يوجب انزعاج اهل المجلس فيتوبون ويصلحون واخرج مفلسا فيما بيني وبين حالي وكثر ضجي من مرضي وعجزت عن طب نفسي فلجات الى قبور الصالحين وتوسلت في صلاحي فاجتذبني لطف مولاي بي الى الخلوه على كراهه مني ورد قلبي علي بعد نفور مني واراني عيب ما كنت اوثره فافقت من مرض غفلتي وقلت في مناجاه خلوتي سيدي كيف اقدر على شكرك وباي لسان انطق بمدحك اذ لم تؤاخذني على غفلتي ونبهتني من رقدتي واصلحت حالي على كره من طبعي فما اربحني فيما سلب مني اذا كانت ثمرته اللجا اليك وما اوفر جمعي اذ ثمرته اقبالي على الخلوه بك وما اغناني اذ افقرتني اليك وما انسني اذا اوحشتني من خلقك اه على زمان ضاع في غير خدمتك اسفا لوقت مضى في غير طاعتك قد كنت اذا انتبهت وقت الفجر لا يؤلمني نومي طوال الليل واذا انسلخ عني النهار لا يجعني ضياع ذلك اليوم وما علمت ان عدم الاحساس لقوه المرض فالان قد هبت نسائم العافيه فاحسست بالالم فاستدللت على الصحه فيا عظيم الانعام تمم لي العافيه اه من سكر لم يعلم قدر عربدته الا في وقت الافاقه لقد فتقت ما يصعب رتقه فواى اسفا على بضاعه ضاعت وعلى ملاح تعب في موج الشمال مصاعدا مده ثم غلبه النوم فرد الى مكانه الاول يا من يقرا تحذير من التخليط فاني وان كنت خنت نفسي بالفعل نصيح لاخواني بالقول احذروا اخواني من الترخص فيما لا يؤمن فساده فان الشيطان يزين المباح في اول مرتبه ثم يجر الى الجناح فتلمحوا المال وافهموا الحال وربما ارا كم الغايه الصالحه وكان في الطريق اليها نوع مخالفه فيكفي الاعتبار في تلك الحال بابيكم هل ادلك على شجره الخلد وملك لا يبلا طه الايه العشر بعد المئه انما تامل ادم الغايه وهي الخلد ولكنه غلط في الطريق وهذا اعجب مصايب ابليس التي يصيد بها العلماء يتاولون لعواقب المصالح فيستعجلون ضرر المفاسد مثاله ان يقول للعالم ادخل على هذا الظالم فاشفع في مظلوم فيستعجل الداخل رؤيه المنكرات ويتزلزل دينه وربما وقع في شرك صار به اظلم من ذلك الظالم فمن لم يثق بدينه فليحذر من المصائد فانها خفيه واسلم مال الجبان العزله خصوصا في زمان قد مات فيه المعروف وعاش المنكر ولم يبقى لاهل العلم وقع عند الولاه فمن داخلهم دخل معهم فيما لا يجوز ولا يقدر على جذبهم مما هم فيه ثم من تامل حال العلماء الذين يعملون لهم في الولايات يراهم منسلخين من نفع العلم قد صاروا كالشرطه فليس الا العزله عن الخلق والاعراض عن كل تاويل فاسد في المخالطه ولان انفع نفسي وحدي خير لي من انفع غيري واتضرر فالحذر الحذر من خوادع التاويلات وفواسد الفتاوى والصبر الصبر على ما توجبه العزله فانه ان انفردت بمولاك فتح لك باب معرفته فهان كل صعب وطاب كل مر وتيسر كل عسر وحصلت كل مطلوب والله الموفق بفضله ولا حول ولا قوه الا بالله فصل في ضروره اتقاء الشبهات تاملت في نفسي تاويلا في مباح انال به شيئا من الدليع الا انه في باب الورع كدر فرايته اولا قد احتلب در الدين فذهبت حلاوه المعامله لله تعالى ثم عاد فقلص ضرع حلبي له فوقع الفقد للحالين فقلت لنفسي ما مثلك الا كمثل وال ظالم جمع مالا من غير حله فصودر فاخذ منه الذي جمع والزم ما لم يجمع فالحذر الحذر من فساد التاويل فان الله تعالى لا يخادع ولا ينال ما عنده بمعصيته فصل في حمل النفس على ما تطيق وترك التنطع رايت نفسي كلما صفى فكرها او اتعضت بدارج او زارت قبور الصالحين تتحرك همتها في طلب العزله والاقبال على معامله الله تعالى فقلت لها يوما وقد كلمتني في ذلك حدثيني ما مقصودك وما نهايه مطلوبك اتراك تريد تريدين مني ان اسكن قفرا لا انيس به فتفوتني صلاه الجماع ويضيع مني ما قد علمته لفقد من اعلمه وان اكل الجشب الذي لم اتعوده فيقع نضوي طلحا في يومين وان البس الخشن الذي لا اطيقه فلا ادري من كرب محمول من انا وان اتشاغل عن طلب ذريه تتبعد بعدي مع بقاء القدره على الطلب بالله ما نفعني العلم الذي بدلت فيه عمري ان وافقتك وانا اعرفك غلط ما وقع لك بالعلم اعلمي ان البدن مطيه والمطيه اذا لم يرفق بها لم تصل براكبها الى المنزل وليس مرادي بالرفق الاكثار من الشهوات وانما اعني اخذ البلغه الصالحه للبدن فحينئذ يصفو الفكر ويصح العقل ويقوى الذهن الا ترين الى تاثير المعوقات عن صفاء الذهن في قوله عليه الصلاه والسلام لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان وقاس العلماء على ذلك الجوع وما يجري مجراه من كونه حانقا او حاقبا وهل الطبع الا ككلب يشغل الاكل فاذا رمي له ما يتشاغل به طاب له الاكل فاما الانفراد والعزله فعن الشر لا عن الخير ولو كان فيها لك وقع خير لنقل ذلك عن رسول الله عليه الصلاه والسلام واصحابه رضي الله عنهم هيهات لقد عرفت ان اقواما دام بهم التقلل واليبس الى ان تغير فكرهم وقوي الخلط السوداوي عليهم فاستوحشوا من الناس ومنهم من اجتمعت له من الماكل الرديه اخلاط مجه فبقي اليوم واليومين والثلاثه لا ياكل وهو يظن ذلك من امداد اللطف واذا به من سوء الهضم وفيهم من ترقى به الخلط الى رؤيه الاشباح فيظنها الملائكه فالله الله في العلم والله الله في العقل فان نور العقل لا ينبغي ان يتعرض لاطفائه والعلم لا يجوز الميل الى تنقيصه فاذا حفظ حفظ وظائف الزمان ودفعا ما يؤذي وجلبا ما يصلح وصارت القوانين مستقيمه في المطعم والمشرب والمخالطه فقالت لي النفس فوظف لي وظيفه واحسبني مريضا قد كتبت له شربه فقلت لها قد دللتك على العلم وهو طبيب ملازم يصف لك كل لحظه لكل داء يعرض دواء يلائم وفي الجمله ينبغي لك ملازمه تقوى الله عز وجل في المنطق والنظر وجميع الجوارح وتحقق الحلال في المطعم وايداع كل لحظه ما يصلح لها من الخير ومناهبه الزمان في الافضل ومجانبه ما يؤدي الى ما يؤدي من نقص ربح او وقوع خسران ولا تعملي عملا الا بعد تقديم النيه وتاهبي لمزعج الموت فكان كان قد جاء وما عندك من مجيئه في اي وقت يكون ولا تتعرضي لمصالح البدن بل وفريها عليه وناوليه اياها على قانون الصواب لا على مقتضى الهوى فان اصلاح البدن سبب لاصلاح الدين ودعي الرعونه التي يدل عليها الجهل للعلم من قول النفس فلان ياكل كل الخل والبقل وفلان لا ينام الليل فاحملي ما تطيقين وما قد علمت قوه البدن عليه فان البهيمه اذا اقبلت الى نهر او ساقيه فضربت لتقفز لم تفعل حتى تزن نفسها فان علمت فيها قوه الطفر طفرت وان علمت انها لا تضيق لم تفعل ولو قتلت وليس كل الابدان تتساوى في الاطاقه ولقد حمل اقوام من المجاهدات في بداياتهم اشياء اوجبت امراضا قطعتهم عن خير وتسخطت قلوبهم بوقوعها فعليك بالعلم فانه شفاء من كل داء والله الموفق فصل شبهات في توحيد الاسماء ماء والصفات عجبت من اقوام يدعون العلم ويميلون الى التشبيه بحملهم الاحاديث على ظواهرها فلو انهم امروها كما جاءت سلموا لان من امر ما جاء ومر من غير اعتراض ولا تعرض فما قال شيئا لا له ولا عليه ولكن اقواما قصورت علومهم فرات ان حمل الكلام على غير ظاهره نوع تعط ولو فهموا سعه اللغه لم يظنوا هذا وما هم الا بمثابه قول الحجاج لكاتبه وقد مدحته الخنساء فقالت اذا هبط الحجاج ارضا مريضه تتبع اقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها غلام اذا هز القناه شفاها فلما اتمت القصيده قال لكاتبه اقطع لسانها فجاء ذاك الكاتب المغفل بالموسى فقالت له ويلك انما قال اجزل لها العطاء ثم ذهبت الى الحجاج فقالت كاد والله يقطع مقولي فكذلك الظاهريه الذين لم يسلموا بالتسليم فانه من قرا الايات والاحاديث ولم يزد لم وهذه طريقه السلف فاما من قال الحديث يقتضي كذا ويحمل على كذا مثل ان يقول استوى على العرش بذاته وينزل الى السماء الدنيا بذاته فهذه زياده فهمها قائلها من الحس من النقل ولقد عجبت لرجل اندلسي يقال له ابن عبد البر صنف كتاب التمهيد فذكر فيه حديث النزول الى السماء الدنيا فقال هذا يدل على ان الله تعالى على العرش لانه لولا ذلك لما كان لقوله ينزل معنا وهذا كلام جاهل بمعرفه الله عز وجل لان هذا استسلف من حسه ما يعرف من نزول الاجسام فقاس صفه الحق عليه فاين هؤلاء واتباع الاثر ولقد تكلموا باقبح ما يتكلم به المتاولون ثم عابوا المتكلمين واعلم ايها الطالب للرشاد انه قد سبق الينا من العقل والنقل اصلا راسخان عليهما مر الاحاديث كلها اما النقل فقوله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء الشورى الايه الحشر ومن فهم هذا لم يحمل وصفا له على ما يوجبه الحس واما العقل فانه قد علم مباينه الصانع للمصنوعات واستدل على حدوثها بتغيرها ودخول الانف فعال عليها فثبت له قدم الصانع وعجبا كل العجب من راد لم يفهم طبيعه الكلام اليس في الحديث الصحيح ان الموت يذبح بين الجنه والنار اوليس العقل اذا استفتي في هذا صرف الامر عن حقيقته لما ثبت عند من يفهم ماهيه الموت فقال الموت عرض يوجب بطلان الحياه فكيف يمات الموت فاذا قيل له فما تصنع بالحديث؟ قال ضرب مثلا باقامه صوره ليعلم بتلك الصوره الحسيه فوات ذلك المعنى قلنا له فقد روي في الصحيح تاتي البقره وال عمران كانهما غمامتان فقال الكلام لا يكون غمامه ولا يتشبه بها قلنا له افتعطل النقل قال لا ولكن ياتي ثوابهما قلنا فما الدليل الصارف لك عن هذه الحقائق فقال علمي بان الكلام لا يتشبه بالاجسام والموت لا يذبح ذبحا انعام ولقد علمتم سعه لغه العرب ما ضاقت اعطانكم من سماع مثل هذا فقال العلماء صدقت هكذا نقول في تفسير مجيء البقره وفي ذبح الموت فقال وعجب لكم صرفتم عن الموت والكلام ما لا يليق بهما حفظا لما علمتم من حقائقهما فكيف لم تصرفوا عن الاله القديم ما يجب التشبيه له بخلقه بما قد دل الدليل على تنزيهه عنه فما زال يجادل الخصوم بهذه الادله ويقول لا اقطع حتى اقطع فما قطع حتى قطع فصل من حكم نسخ ايه الرجم لفظا وثبوتها حكما تفكرت في السر الذي اوجب حذف ايه الرجم من القران لفظا مع ثبوت حكمها اجماعا فوجدت لذلك معنيين احدهما لطف الله تعالى بعباده في انه لا يواجههم باعظم المشاق بل ذكر الجلد وستر الرجم ومن هذا المعنى قال بعض العلماء ان الله تعالى قال في المكروهات كتب عليكم الصيام البقره الايه بعد المئ على لفظ لم يسمى فاعله وان كان قد علم انه هو الكاتب فلما جاء الى ما يوجب الراحه قال كتب ربكم على نفسه الرحمه الانعام الايه ال 54عهخ والوجه الثاني انه يبين بذلك فضل الامه في بدل النفوس قنوعا ببعض الادله فان الاتفاق لما وقع على ذلك الحكم كان دليلا الا انه ليس كالدليل المقطوع بنصه ومن هذا الجنس شروع الخليل عليه الصلاه والسلام في ذبح ولده بمنام وان كان الوحي في اليقضه اكد فصل في ان الاسباب من قدر الله عرضت لي حاله لجات فيها بقلبي الى الله تعالى وحده عالما بانه لا يقدر على جلب نفعي ودفع ضري سواه ثم قمت اتعرض بالاسباب فانكر علي يقيني وقال هذا قدح في التوكل فقلت ليس كذلك فان الله تعالى وضعها من الحكم وكان معنى حالي ان ما وضعت لا يفيد وان وجوده كالعدم وما زالت الاسباب في الشرع كقوله تعالى واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاه فلتقم طائفه منهم معك ولياخذوا اسلحتهم النساء الايه الثانيه بعد المئه وقال تعالى فذرووه في سنبله يوسف الايه السابعه وقد ظاهر النبي عليه الصلاه والسلام بين درعين وشاور طبيبين ولما خرج رج الى الطائف لم يقدر على دخول مكه حتى بعث الى المطعم بن عدي فقال ادخل في جوارك وقد كان يمكنه ان يدخل متوكلا بلا سبب فاذا جعل الشرع الامور منوطه بالاسباب كان اعراضي عن الاسباب دفعا للحكمه ولهذا ارى ان التداوي مندوب اليه وقد ذهب صاحب مذهبي الى ان ترك التداوي افضل ومنعني الدليل من اتباعه في هذا فان الحديث الصحيح ان النبي عليه الصلاه والسلام قال ما انزل الله داء الا وانزل له دواء فتداووا ومرتبه هذه اللفظه الامر والامر اما ان يكون واجبا او ندبا ولم يسبقه حضر فيقال هو امر اباحه وكانت عائشه رضي الله عنها تقول تعلمت الطب من كثره امراض رسول الله عليه الصلاه والسلام وما ينعت له وقال عليه الصلاه والسلام لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه كل من هذا فانه اوفق لك من هذا ومن ذهب الى ان تركه افضل احتج بقوله عليه الصلاه والسلام يدخل الجنه 7 الفا بلا حساب ثم وصفهم فقال لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون وهذا لا ينافي التداوي لانه قد كان اقوام يكتوون لالا يمرضوا ويسترقون لالا تصيبهم نكبه وقد كوى عليه الصلاه والسلام اسعد بن زراره ورخص في الرقيه في الحديث الصحيح فعلمنا ان المراد ما اشرنا اليه واذا عرفت الحاجه الى اسهال الطبع رايت ان اكل البلوط مما يمنع عنه علمي وشرب ماء التمر الهندي اوفق وهذا طب فاذا لم اشرب ما يوافقني ثم قلت اللهم عافني قالت لي الحكمه اما سمعت اعقلها وتوكل اشرب وقل عافني ولا تكن كمن بين زرعه وبين النهر كف من تراب تكاسل ان يرفعه بيده ثم قام يصلي صلاه الاستسقاء وما هذه الحاله الا كحال من سافر على التج تجريد وانما سافر على التجريد لانه يجرب بربه عز وجل هل يرزقه او لا وقد تقدم الامر اليه وتزودوا البقره الايه 97 بعد الم فقال لا اتزود فهذا هالك قبل ان يهلكه ولو جاء وقت صلاه وليس معه ماء ليم على تفريطه وقيل له هل استصحبت الماء قبل المفا فاز فالحذر الحذر من افعال اقوام دققوا فمرقوا عن الاوضاع الدينيه وظنوا ان كمال الدين بالخروج عن الطباع والمخالفه للاوضاع ولولا قوه العلم والرسوخ فيه لما قدرت على شرح هذا ولا عرفته فافهم ما اشرت اليه فهو انفع لك من كراري ستسمعها وكن مع اهل المعاني لا مع اهل الحشو فصل فصل في ان الاسلام دين النظافه تلمحت على خلق كثير من الناس اهمال ابدانهم فمنهم من لا ينظف فمه بالخلال بعد الاكل ومنهم من لا ينقي يديه في غسلهما من الزهم والزهم يعني الريح المنتن للحم والدهن ومنهم من لا يكاد يستاك وفيهم من لا يكتحل وفيهم من لا يراعي الابط الى غير ذلك فيعود هذا الاهمال بالخلل في الدين والدنيا اما الدين فانه قد امر المؤمن بالتنظف والاغتسال للجمعه لاجل اجتماعه بالناس ونهى عن دخول المسجد اذا اكل الثوم وامر الشرع بتنقيه البراجم والبراجم جمع برجمه وهي المفصل الظاهر او الباطن من الاصابع وقص الاظافر والسواك والاستحداد والاستحداد هو حلق شعر العن وغير ذلك من الاداب فاذا اهمل ذلك ترك مسنون الشرع وربما تعدى بعض ذلك الى فساد العباده مثل ان يهمل اظافره فيجمع تحته الوسخ المانع للماء في الوضوء ان يصل واما الدنيا فاني رايت جماعه من المهملين انفسهم يتقدمون الى السرار والسرار هو المناجاه عن قرب بالسر والغفله التي اوجبت اهمالهم انفسهم اوجبت جهلهم بالاذى الحادث عنهم فاذا اخذوا في مناجاه السر لم يمكن ان اصدف عنهم لانهم يقصدون السر فالقى الشدائد من ريح افواههم ولعل اكثرهم من وقت انتباههم ما امر اصبعه على اسنانه ثم يوجب مثله هذا نفور المراه وقد لا تستحسن ذكر ذلك للرجل فيثمر ذلك التفات عنه وقد كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول اني لاحب ان اتزين للمراه كما احب ان تتزين لي وفي الناس من يقول هذا تصنع وليس بشيء فان الله تعالى زيننا لما خلقنا لان للعين حظا في النظر ومن تامل اهداب العين والحاجبين وحسن ترتيب الخلقه علم ان الله زين الادمي وقد كان النبي عليه الصلاه والسلام انظف الناس واطيب الناس وفي الحديث عنه عليه الصلاه والسلام يرفع يديه حتى تبين عفره ابطيه وكان ساقه ربما انكشفت فكانما جماره وجماره النخل هي باطن جدعها يشير بذلك الى بياض ساقيه عليه الصلاه والسلام ونظافتهما ماء وكان لا يفارقه السواك وكان يكره ان يشم منه ريح ليست طيبه وفي حديث انس الصحيح ما شانه الله ببيضاء وقد قالت الحكماء من نظف ثوبه قل همه ومن طاب ريحه زاد عقله وقال عليه الصلاه والسلام لاصحابه ما لكم تدخلون علي قلحا استاكوا وقد فضلت الصلاه بالسواك على الصلاه بغير السواك فالمتنظف ينعم نفسه ويرفع منها عندها وقد قال الحكماء من طال ظفره قصرت يده ثم انه يقرب من قلوب الخلق وتحبه النفوس لنظافته وطيبه وقد كان النبي عليه الصلاه والسلام يحب الطيب ثم انه يؤنس الزوجه بتلك الحال فان النساء شقاء ق الرجال فكما انه يكره الشيء منها فكذلك هي تكرهه وربما صبر هو على ما يكره وهي لا تصبر وقد رايت جماعه يزعمون انهم زهاد وهم من اقد الناس وذلك انهم ما قومهم العلم واما ما يحكى عن داوود الطائي انه قيل له لو سرحت لحيتك فقال اني عنها مشغول فهذا قول معتذر عن العمل بالسنه والاخبار عن غيبته عن نفسه بشده خوفه من الاخره ولو كان مفيقا لذلك لم يترك فلا يحتج بحال المغلوبين ومن تامل خصائص الرسول عليه الصلاه والسلام راى كاملا في العلم والعمل فبه يكون الاقتداء وهو الحجه على الخلق فصل في ان التاقلم مع ظروف البيئه من مصلحه البدن تاملت مبالغه ارباب الدنيا في اتقاء الحر والبرد فرايتها تعكس المقصود في باب الحكمه وانما تحصل مجرد لذه ولا خير في لذه تعقب الما فاما في الحر فانهم يشربون الماء المثلوج وذلك على غايه في الضرر واهل الطب يقولون انه يحدث امراضا صعبه يظهر اثرها في وقت الشيخوخه ويضعون الخيوش المضاعفه وهو يقصد في هذا يضعون للنوافذ والابواب ستائر من الخيش وهو نسيج خشن جدا من صنف الكتان ويرشونها بالماء للتبريد وهذا ماخوذ عن الشيخ علي الطنطاوي ويضعون الخيوش المضاعفه وفي البرد يصنعون اللبود المانعه للبرد واللبود جمع ومفرده لبد ولبده ولبده وهي ثياب الصوف او الشعر وهذا من حيث الحكمه يضاد ما وضعه الله تعالى فانه جعل الحر لتحلل الاخلاط والبرد لجمودها ف فيجعلونهم جميع السنه ربيعا فتنعكس الحكمه التي وضع الحر والبرد لها ويرجع الاذى على الابدان ولا يظنن سامع هذا الراي اني امره بملاقاه الحر والبرد وانما اقول له لا يفرط في التوقي بل يتعرض في الحر لما يحلل بعض الاخلاط الى حد لا يؤثر في القوه وفي البرد بان يصيبك منه الامر القريب للمؤدي فان الحر والبرد لمصالح البدن وقد كان بعض الامراء يصون نفسه من الحر والبرد اصلا فتغيرت حالته فمات عاجلا وقد ذكرت قصته في كتاب لقط المنافع في علم الطب فصلم فيما ينفع من الدواء في الصبر على مر البلاء ليس في التكليف اصعب من الصبر على القضاء ولا فيه افضل من الرضا به فاما الصبر فهو فرض واما الرضا فهو فضل وانما صعب الصبر لان القدر يجري في الاغلب بمك مكروه النفس وليس مكروه النفس يقف على المرض والاذى في البدن بل هو يتنوع حتى يتحير العقل في حكمه جريان القدر فمن ذلك انك اذا رايت مغمورا بالدنيا قد سالت له اوديتها حتى لا يدري ما يصنع بالمال فهو يصوغه اواني يستعملها ومعلوم ان البلور والعقيق والشبه قد يكون احسن منها صوره غير ان قله مبالاته بالشريعه جعلت عنده وجود النهي كعدمه ويلبس الحرير ويظلم الناس والدنيا منصبه عليه ثم ترى خلقا من اهل الدين وطلاب العلم مغمورين بالفقر والبلاء مقهورين تحت ولايه ذلك الظالم فحينئذ يجد الشيطان للوساوس ويبتدي بالقدح في حكمه القدر فيحتاج المؤمن الى الصبر على ما يلقى من الضر في الدنيا وعلى جدال ابليس في ذلك وكذلك في تسليط الكفار على المسلمين والفساق على اهل الدين وابلغ من هذا الام الحيوان وتعذيب الاطفال ففي مثل هذه المواطن يتمحص الايمان ومما يقوي الصبر على الحالتين النقل والعقل اما النقل فالقران والسنه اما القران فمنقسم الى قسمين احدهما بيان سبب اعطاء الكافر والعاصي فمن ذلك قوله تعالى انما نملي لهم ليزدادوا اثما ال عمران الايه 78 بعد المئه ولولا ان يكون الناس امه واحده لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضه الزخرف الايه الثالثه واذا اردنا ان نهلك قريه امرنا متر فيها ففسقوا فيها الاسراء الايه الس 16 وفي القران من هذا كثير والقسم الثاني ابتلاء المؤمن بما يلقى كقوله تعالى ام حسبتم ان تدخلوا الجنه ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ال عمران الايه الثانيه بعد ام حسبتم ان تدخلوا الجنه ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم الباساء والضراء وزلزلوا البقره الايه الرابعه عشر بعد المئتين ام حسبتم ان تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم التوبه الايه السادسه عش وفي القران من هذا كثير واما السنه فمنقسمه الى قول وحال اما الحال فانه عليه الصلاه والسلام كان يتقلب على رمال حصير تؤثر في جنبه فبكى عمر رضي الله عنه وقال كسرى وقيصر في الحرير والديباج فقال عليه الصلاه والسلام افي شك انت يا عمر الا ترضى ان تكون لنا الاخره ولهم الدنيا اما القول فكقوله عليه الصلاه والسلام لو ان الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضه ما سقى كافرا منها شربه ماء واما العقل فانه يقوي عساكر الصبر بجنود منها ان يقول قد ثبتت عندي الادله القاطعه على حكمه المقدر فلا اترك الاصل الثابت لما يظنه الجاهل خللا ومنها ان يقول ما قد استهولته ايها الناظر من بسط يد العاصي هي قبض في المعنى وما قد اثر عندك من قبض يد الطائع بسط في المعنى لان ذلك البسط يوجب عقابا طويلا وهذا القبض يؤثر انبساطا في الاجر جزيلا فزمان الرجلين ينقضي عن قريب والمراحل تطوى والركبان في السير الحثيث ومنها ان يقول قد ثبت ان المؤمن بالله كالاجير وان زمن التكليف كبياض النهار ولا ينبغي للمستعمل في الطين ان يلبس نظيف الثياب بل ينبغي ان يصابر ساعات العمل فاذا فرغ تنظف ولبس اجود ثيابه فمن ترفه وقت العمل ندم وقت تفريق الاجره وعوقب على التواني فيما كلف فهذه النبذه تقوي ازر الصبر وازيدها بسطا فاقول اترى اذا اريد اتخاذ شهداء فكيف يخلق اقوام يبسطون ايديهم لقتل المؤمنين؟ افيجوز ان يفتك بعمر الا مثل ابي لؤلؤه وبعلي الا مثل ابن ملجم افصح ان يقتل يحيى بن زكريا الا جبار كافر ولو ان عين الفهم زال عنها غشاء العشاء لت المسبب لا الاسباب والمقدر للاقدار فصبرت على بلائه ايثارا لما يريد ومن ها هنا ينشا الرضا كما قيل لبعض اهل البلاء ادعوا الله بالعافيه فقال احبه الي احبه الى الله عز وجل ان كان رضاكم في سهري فسلام الله على وسني فصل في مقام الرضا عن الله عز وجل لما انهيت كتابه الفصل المتقدم هتف بي هاتف من باطني دعني من شرح الصبر على الاقدار فاني قد اكتفيت بانمودج ما شرحت وصف حال الرضا فاني اجد نسيما من ذكره فيه روح للروح فقلت ايها الهاتف اسمع الجواب وافهم الصواب ان الرضا من جمله ثمرات المعرفه فاذا عرفته رض قضيت بقضائه وقد يجري في ضمن القضاء مرارات يجد بعض طعمها الراضي اما العارف فتقل عنده المراره لقوه حلاوه المعرفه فاذا ترقى بالمعرفه الى المحبه صارت مراره الاقدار حلاوه كما قال القائل عذابك فيه عذب وبعده فيك قرب وانت عندي كروحي بل انت منها احب حسبي من الحب اني لما تحب احب وقال بعض المحبين في هذا المعنى ويقبح من سواك الفعل عندي فتفعله فيحسن منك ذاك فصاحبي الهاتف حدثني بماذا ارضى قدر اني ارضى في اقداره بالمرض والفقر افارضى بالكسل عن خدمته والبعد عن اهل محبته فبين لي ما الذي يدخل تحت الرضا مما لا يدخل فقلت له نعم ما سالت فاسمع الفرق سماع من القى السمع وهو شهيد ارضى بما كان منه فاما الكسل والتخلف فذاك منسوب اليك فلا ترضى به من فعلك وكن مستوفيا حقه عليك مناقشا نفسك فيما يقربك منه غير راض منها بالتواني في المجاهده فاما ما يصدر من اقضيته المجرده التي لا كسب لك فيها فكن راضيا بها كما قالت رابعه رحمه الله عليها وقد ذكر عندها رجل من العباد يلتقط من مزبله فياكل فقيل هلا سال الله تعالى ان يجعل رزقه من غير هذا فقالت ان الراضي لا يتخير ومن ذاق طعم المعرفه وجد فيه طعم المحبه فوقع الرضا عنده ضروره فينبغي الاجتهاد في طلب المعرفه بالادله ثم العمل بمقتضى المعرفه بالجد في الخدمه لعل ذلك يورث المحبه فقد قال سبحانه وتعالى لا يزال العبد يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصره فذلك الغنى الاكبر ووافق
الشوربجي كتاب رجل الأقدار يوثق مسيرة قائد حمل مسؤولية الوطن 3:24

الشوربجي كتاب رجل الأقدار يوثق مسيرة قائد حمل مسؤولية الوطن

Akhbar El yom TV

25 مشاهدة · 20 hours ago

الشيخ والبحر رحلة الصمود والصراع في رائعة همنغواي الخالدة بصوت نزار طه حاج أحمد 3:13:32

الشيخ والبحر رحلة الصمود والصراع في رائعة همنغواي الخالدة بصوت نزار طه حاج أحمد

المعلم الصغير

55 مشاهدة · 1 month ago

تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس ابن عطاء الله السكندري بصوت نزار طه حاج أحمد 3:00:05

تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس ابن عطاء الله السكندري بصوت نزار طه حاج أحمد

Antonio Lombardo

95 مشاهدة · 1 month ago

الحكاية صالح و طالح مع عبدالله الشريف 1:45

الحكاية صالح و طالح مع عبدالله الشريف

عاداتك اساس صحتك

157K مشاهدة · 1 month ago

See what the police officer did to the villagers to catch the thief 2:25

See what the police officer did to the villagers to catch the thief

Animation plus Studio

1.1K مشاهدة · 5 days ago

Samer Zureiq to Shatranj There Was a Plan to Relocate the Partys Military and Human Infrastruct 3:14

Samer Zureiq to Shatranj There Was a Plan to Relocate the Partys Military and Human Infrastruct

محمد طه صابونجي

7.9K مشاهدة · 6 days ago

جندي قديم يولد في الحاضر بفنونه يهزم قاتلا بضربة يلتقي بأخيه ويتزوج حبيبة حياته السابقة 1:27:08

جندي قديم يولد في الحاضر بفنونه يهزم قاتلا بضربة يلتقي بأخيه ويتزوج حبيبة حياته السابقة

قصص شرقية قصيرة

8.3K مشاهدة · 21 hours ago

شاهد في روائع الشيخ التيجاني الأربع أجزاء كاملة 10:37

شاهد في روائع الشيخ التيجاني الأربع أجزاء كاملة

TheHamdy

102.4K مشاهدة · 1 year ago

The Father of the Railways The Story of the Poor Young Man Who Changed the World Through Educat 1:17

The Father of the Railways The Story of the Poor Young Man Who Changed the World Through Educat

أبطال المجتمع

14.1K مشاهدة · 13 days ago

من شاب بسيط إلى رمز من رموز الصعيد زكريا عطاي شاهد كيف بنى احترام الملايين بالجهد والإخلاص 10:29

من شاب بسيط إلى رمز من رموز الصعيد زكريا عطاي شاهد كيف بنى احترام الملايين بالجهد والإخلاص

الفرسان للإنتاج الفني | Alforsan Est.For Art Production

51 مشاهدة · 2 weeks ago

سيبويه كما رآه عبد الفتاح حبيب لماذا لا يزال إمام النحاة يصنع حاضر العربية 1:19:31

سيبويه كما رآه عبد الفتاح حبيب لماذا لا يزال إمام النحاة يصنع حاضر العربية

أزهر بودكاست - Azhar Podcast

1.9K مشاهدة · 1 day ago

رسالة سرية من الشيخ ابن باز لمدير مدرسة قلبت حياة طالب مسيحي رأساً على عقب قصة عجيبة 15:57

رسالة سرية من الشيخ ابن باز لمدير مدرسة قلبت حياة طالب مسيحي رأساً على عقب قصة عجيبة

ضرغام 2 and ضرغام

56.7K مشاهدة · 3 months ago

Imad Chidiac to Shataranj Hezbollah is experiencing a military retreat and collapse despite the 1:07

Imad Chidiac to Shataranj Hezbollah is experiencing a military retreat and collapse despite the

محمد طه صابونجي

5.2K مشاهدة · 4 weeks ago

عبد الله غيث الكلمة زلزلت الظالم من مسرحية الحسين ثائرا لـ عبد الرحمن الشرقاوي 2:07

عبد الله غيث الكلمة زلزلت الظالم من مسرحية الحسين ثائرا لـ عبد الرحمن الشرقاوي

REC SAT

13.6K مشاهدة · 1 year ago

حاول شاب دفع رجل مسلم أثناء الصلاة لكن رده جعل الجميع في حالة دهشة 17:25

حاول شاب دفع رجل مسلم أثناء الصلاة لكن رده جعل الجميع في حالة دهشة

نور الحق

69.3K مشاهدة · 3 months ago

عندما رمي شيخ الإسلام مصطفى صبري بالطماطم جراء موقفه من أتاتورك قصة يرويها البرفسور عمار جيدل 0:58

عندما رمي شيخ الإسلام مصطفى صبري بالطماطم جراء موقفه من أتاتورك قصة يرويها البرفسور عمار جيدل

كتب وشخصيات

1K مشاهدة · 5 years ago

بائع الجرجير كان رافض يصور معانا وبعدين إكتشفنا المعجزة صوت تقشعر منه الأبدان 11:24

بائع الجرجير كان رافض يصور معانا وبعدين إكتشفنا المعجزة صوت تقشعر منه الأبدان

آيات قرآنية ayat qurania

186.1K مشاهدة · 2 years ago