استرخي و نام على قصة الحضارة اليونانية القديمة كاملة من البداية حتى السقوط وثائقي للنوم

استرخي و نام على قصة الحضارة اليونانية القديمة كاملة من البداية حتى السقوط وثائقي للنوم

النص الكامل للفيديو

مرحبا بك استلقي الان على ظهرك وابحث عن الوضع الاكثر راحه ممكن خذ شهيقا عميقا وزفيرا طويلا ودع كل توتر يخرج مع الزفير ابتعد عن اي ضوضاء قد تكسر هذا الصمت ودع ذهنك يتجول معنا بهدوء في تفاصيل الحضاره اليونانيه تفاصيل بطيئه ستساعدك على الاسترخاء وقبل ان نبدا الرحله الطويله لا تنسى ان تشترك في قناه تاريخ الحضاره وان تضغط بهدوء على زر الاعجاب فكل ايقاع بطيء مصمم خصيصا ليجلب لك النوم العميق تفضل استمر في التنفس بهدوء هيا بنا في غياهب الزمن حين كانت الارض لا تزال تهمس باسرارها الاولى بزغ فجر حضاره لم تكن مجرد تاريخ بل كانت منبعا لكل ما نعرفه اليوم عن الفكر والجمال والحريه تبدا قصتنا لا على سهل مترامل طروف ولا في واد خصب بل بين جزر متناثره وخلجان زرقاء تتعانق مع جبال صخريه شاهقه هي اليونان القديمه لم تك تكن هذه الارض سهله المراسي فكانت تضاريسها القاسيه تقسم القوم وتفرقهم لكن هذا الانقسام ذاته هو ما سقل ارواحهم وجعلهم روادا في فنون الملاحه والصبر لم يكن لليونان نهر عظيم مثل النيل او دجله ليوحدها بل كان لها البحر بحر ايج المتلالئ الذي ربط جزره الصغيره بعضها ببعض وشجعهم على مد بصرهم الى ما وراء الافق كان هذا البحر بموجاته الهادئه احيانا والعاصفه احيانا اخرى هو الشريان الحيوي الذي حمل مع التيارات الاولى بذور اولى الحضارات التي نشات على هذه التربه الحضاره المينويه التي ازدهرت في جزيره كريت الكبيره في تلك الجزيره وقبل عام من ميلاد المسيح نشات قوه بحريه عظيمه حكمت البحار بهدوء وسكينه وبنت قصورا فخمه لم تكن محصنه باسوار ضخمه كغيرها من الحضارات لان حمايتها كانت في قبضتها الحديديه على البحر كان قصر كنوسس الكبير في كريت دره هذه الحضاره متاهه من الغرف والاروقه المزدانه بجداريات حيه تصور رياضه القفز فوق الثيران والرقصات الاحتفال دلاله على شعب احب الحياه والفن والترف كانت لديهم كتابه غامضه لم تفكرتها بالكامل بعده وعاشوا في عصر ذهبي من التجاره البحريه يتبادلون الزيتون والنبيذ والفخار مع مصر وبلاد الشام كانت حياتهم تبدو كحلمده على جزيره دافئه حتى جاء زلزال العظيم الذي هز كريتا وربما الانفجار البركاني الهائل في جزيره ثيررا القريبه ليبدا معه الفصل الاخير لتلك المملكه البحريه الغامضه تاركا خلفه فراغا ملاته قوا بدات تظهر من البر اليوناني نفسه قوه اكثر خشونه واكثر حربا قوه ستعرف لاحقا باسم الميسينيين بينما كانت الحضاره المنويه تغرق ببطء في طيات النسيان تحت امواج بحر ايجا كانت رياح التغيير تهب بقوه من شبه جزيره البيلوبونيز حيث استقرت قبائل جديده من الشعوب الناطقه باللغه اليونانيه البدائيه هذه الشعوب التي عرفت باسم الميسينيين لم تكن تهتم بالبحر بمثل شغف الكريتيين بل كانت شعوبا محاربه بنت حصونها الضخمه على قمم التلاستراتيجيه محاطه باسوار هائله من الحجاره الضخمه لدرجه ان الاجيال اللاحقه ظنت انها بنيت على يد عمالقه فسموها جدران سكلوبيه كانت مدينتهم الرئيسيه هي ميسينا التي اصبحت مركزا للقوه والسيطره حيث حكم ملوكها المحاربون او الانكس بقبضه من حديد ونحاس على عكس قصور كنوس المفتوحه كانت قصور الميسينيين مثل القلعه الشهيره ذات بوابه الاسود تعكس روحا قتاليه حيث كانت الغرفه الرئيسيه او الميجارون هي قلب القصر مكانا للاجتماعات والولائم والمحاكمات وفي وسطه موقد كبير لقد تعلم المسيينيون الكثير من المنويين بما في ذلك فنون الملاحه والكتابه فطوروا نظاما خطيا عرف باسم الخط بي وهو اول شكل موثق للغه اليونانيه والذي كشف عن شبكه واسعه من القصور البيروقراطيه التي كانت تدير الاقتصاد بدقه وتحصي قطعان الماشيه ومخزونات الزيتون والقمح لم يقتصر تاثيرهم على البر اليوناني بل بسطوا نفوذهم التجاريه والعسكريه في جميع انحاء بحر ايجا وتجاوزوا المنويين في سيطرتهم البحريه ويعتقد ان هذه الفتره الميسينيه هي الخلفيه التاريخيه الحقيقيه التي الهمت لاحقا قصص الالياذه والاديسا حيث كانت تلك المدن المحصنه مثل ميسينا وارجوس وبيلوس هي عواصم الابطال الذين قادوا حمله حرب ترواده الاسطوريه مغامره بحريه وعسكريه ضخمه خلدها الشعر لكن هذا العصر الذهبي من القلاع المنيعه لم يدم طويلا فمع حلول القرن الثاني عشر قبل الميلاد بدات سلسله من الغزوات الغامضه والاضطرابات الداخليه ربما بفعل هجرات قبليه جديده عرفت باسم الشعوب البحري او ربما بسبب صراعات داخليه ادت الى انهيار هذه الممالك فجاه دمرت القصور واندثر الخط بي ودخلت المنطقه في فتره من الظلام والاضطراب استمرت قرونا طويله تعرف باسم العصور المظلمه اليونانيه مع سقوط اخر اسوار ميسينا وحصونها خيم ستار كثيف من الصنط على بلاد اليونان بدات مرحله سميت بالعصور المظلمه اليونانيه وهي فتره امتدت لاربعه قرون تقريبا من حوالي عام 1200 قبل الميلاد حتى 800 قبل الميلاد كان هذا العصر بمثابه تراجع هائل فالمدن الكبرى التي ازدهرت في عهد المسينيين دمرت وهجرت وانكمشت التجمعات السكانيه لتتحول الى قرى صغيره معزوله تعيش على الكفاف فجاه اختفت جميع مظاهر الحضاره المعقده التي كانت قائمه فتم تم نسيان الكتابه الميسينيه الخط با ولم يعد الناس بحاجه الى السجلات المعقده لاداره التجاره او البيروقراطيه وعادوا الى نظام حياه ابسط يعتمد بشكل كبير على الروايه الشفويه والذاكره الجمعيه في خضام هذا التدهور كان هناك تطور واحد حاسم بدا يغير وجه الحياه وهو وصول ونشر استخدام الحديد فبينما كان العصر الميسيني عصر البرون ز اصبح الحديد هو المعدن الجديد الاكثر وفره والاسهل في التعامل مما اتاح ادوات زراعيه واسلحه بمتناول يد الجميع وان كانت اقل جوده في البدايه هذا الانتشار للمعدن الارخص والاكثر ديمقراطيه ساعد في اعاده توزيع السلطه والثروه خلال هذه الفتره بدات تحدث حركه هجره بطيئه لكنها مستمره فقد غادر العديد من السكان البر اليوناني متوجهين شرقا عبر بحر ايجا ليستقروا على السواحل الغربيه لاسيا الصغرى تركيا الحاليه حيث اسسوا مستوطنات جديده هذه الهجره ادت الى اعاده تشكيل الخارطه اللغويه والقبليه للمنطقه فظهرت مجموعات اقليميه متميزه مثل الايونيين والايوليين والدوريين لكن لم تكن هذه العصور مظلمه بالكامل ففي الظلام كانت بذره مستقبل تزرع بصبر بدلا من الممالك القويه المركزيه بدات تظهر انماط جديده للتنظيم الاجتماعي حيث كانت السلطه تنتقل تدريجيا من الملك المحارب الى مجموعات من الزعماء المحليين الاهم من ذلك ان الفنون لم تختفي كليه فبينما اختفت الكتابه ازدهرت الشعر الملحمي الذي كان يروى شفاهيا ليحفظ تاريخ الابطال الميسينيين من رحم هذا التراث الشفوي ومن رحم الاستقرار الهادئ والتدريجي لتلك القرى النائيه سيبدا النور بالبزوغ من جديد ليقود الى اختراع حاسم سيفتح الباب لعصر جديد تماما مع اقتراب نهايه العصور المظلمه حوالي القرن الثامن قبل الميلاد بدات لمحات من الامل تضيء المشهد اليوناني من جديد وبدا المجتمع يتحرر من قيود الركود البطيء كان الحدث الاهم والاكثر تاثيرا هو اعاده اكتشاف ونشر الكتابه لم يعد الامر يتعلق باستعاده الخط الميسيني القديم المعقد بل بتبني نظام جديد واكثر سهوله وفعاليه مستمد اتصال اليونانيين بالتجار الفينيقيين البحاره المهره اخذ اليونانيون الابجديه الفينيقيه الساميه التي كانت تعتمد على الحروف الساكنه فقط واضافوا اليها ابتكارا ثوريا حروف العله الحركات هذا الابتكار البسيط والعبقري جعل من الابجديه اليونانيه اول نظام كتابي كامل وفعال في العالم سهل التعلم والاستخدام وفتح الباب على مصراعيه لتدوين الافكار المعقده ونقل المعرفه بشكل لم يسبق له مثيله في الفتره نفسها بدات القرى الصغيره المتناثره تتحد وتنمو لتشكل بنيه اجتماعيه وسياسيه جديده كليا المدينه الدوله او ما يعرف في اليونانيه باسم البوليس كانت البوليس تجمعات حضريه صغيره نسبيا تتمحور حول تل محصن يسمى الاكروبولس القلعه العليا وساحه عامه مفتوحه تسمى الاغوره حيث يلتقي الناس للتجاره والنقاش لم تكن البوليس مجرد مدينه بل كانت كيانا سياسيا مستقلا بذاته له قوانينه وجيشه وطقوسه الخاصه وكان الولاء لها هو محور حياه المواطن اليوناني الذي شعر بالانتماء العميق لمجتمعه الصغير اصبحت مدنا مثل اثينا واسبرتا وكورنيثوس مراكز قوه ناشئه تتنافس وتتفاعل مع بعضها البعض في ظل هذا الانبعاث ظهرت على الساحه الثقافيه شخصيه اسطوريه وغير واضحه المعالم لكن ذات تاثير كوني الشاعر الاعمى هوميروس من خلال دمج وترتيب القصص الشفويه المتناقله عن ابطال العصر الميسيني قام هوميرس بتدوين قصيدتيه الملحميتين الالياذا والاودسا لم تكن هذه القصائد مجرد قصص حربيه بل كانت بمثابه الكتب المقدسه اليونانيه حيث حددت القيم الاخلاقيه وعرفت الالهه الرئيسيه في جبل اولمبس وشكلت الوعي المشترك لدى جميع اليونانيين بغض النظر عن انتمائهم الى اي بوليس وكرست فكره الابطال والقدر والشرف لتضع بذلك الاساس الروحيه واللغويه للحضاره اليونانيه العظيمه التي ستزدهر قريبا مع تاسيس نظام المدينه الدوله وتدوين الملامح دخلت اليونان ما يعرف بالعصر الارخي او عصر البدايات الذي امتد من حوالي 800 قبل الميلاد الى 500 قبل الميلاد تميزت هذه المرحله بنمو سكاني متسارع في المدن الدول الجديده وسرعان ما اصبحت الاراضي الزراعيه المتاحه داخل حدود كل بوليس غير كافيه لاطعام العدد المتزايد من السكان ادت ضغوط الاكتضاظ والمجاعه ونزاعات الاراضي الى حل حاسم ومغامر حركه الاستعمار الكبرى انطلق المستوطنون اليونانيون بمركبهم وشجاعتهم في موجات متتاليه من الهجرات البحريه نحو الغرب والشرق لم تكن هذه المستوطنات مجرد نقاط تجاريه بل كانت مدنا دولا مستقله تماما عن مدينتها الام او المتروبوليس لكنها حافظت على روابط ثقافيه ودينيه قويه معها امتد النفوذ اليوناني ليغطي سواء سواحل البحر الابيض المتوسط والبحر الاسود حيث تاسست مدن عظيمه مثل ماساليا مارسيليا الحاليه في فرنسا ونيابوليس نابولي في ايطاليا وعدد لا يحصى من المستوطنات في جنوب ايطاليا وسقليه التي عرفت باسم ماجنا جراسيا او اليونان الكبرى كان لهذه الحركه نتائج هائله فقد ادت الى توسع شبكات التجاره اليونانيه بشكل غير مسبوق واصبح الفخار اليوناني والزيت الزيتون والنبيذ عمله رائجه من اسبانيا الى اوكرانيا. هذا الازدهار التجاري الهائل ادى بدوره الى ظهور طبقه جديده من الاثرياء الذين لم يعتمدوا على ملكيه الاراضي بل على التجاره البحريه والصناعه. بدات هذه الطبقه الجديده تتحدى حكم الارستقراطيين او الاقليه النبيله التي كانت تسيطر على البوليس منذ نهايه العصور المظلمه هذا الصراع على السلطه ادى في كثير من الاحيان الى ظهور نوع جديد من الحكام عرف باسم الطغاه او تايرونس لم يكن الطاغيه بالضروره حاكما قاسيا في يومته بل كان شخصا يستولي على السلطه بقوه بعيدا عن الطرق الدستوريه المعتاده غالبا بدعم من عامه الشعب الذين سائموا ظلم النبلاء وبعضهم قادوا اصلاحات مهمه وبنوا المعابد والمشاريع العامه وفي خضم هذه التطورات كانت الفنون والثقافه تزدهر بدات تبنى المعابد الحجريه الضخمه لتكريم الالهه وظهرت التماثيل الكبيره المنحوته التي عرفت باسم تماثيل الكورس للشباب والكوري للفتيات التي كانت تتميز بجمود وقفه مستوحاه من الفن المصري لكنها كانت تحمل بدايه الروح اليونانيه الحره التي تبحث عن الحركه والتعبير بينما كانت المدن الدول اليونانيه تنمو وتزدهر كان هناك مركزان للقوه يتبلوران بطرق شديده التناقض وكان الحضاره اليونانيه قررت ان تختبر اقصى اشكال الوجود السياسي في وقت واحد في سهول لاكونيا المنعزله بعيدا عن صخب التجاره البحريه كانت مدينه اسبارتا تتخذ شكلها النهائي كدوله عسكريه بالكامل حيث لم يكن هدفها البحث عن الحريه او التجاره بل تحقيق الاستقرار المطلق عبر الانضباط التام لقد ارتكزت قوه اسبارتا على قهرها لسكان منطقه ميسينيا المجاوره وتحويلهم الى عبيد زراعيين تابعين للدوله يعرفون باسم الهيلوت الذين فاق عددهم المواطنين الاسبارطيين انفسهم بكثير ولضمان عدم ثوره هؤلاء الاهلوت كان لابد من اقامه نظام اجتماعي لا مثل له ينسب تقليديا الى المشرع الاسطوري لكورجوس هذا النظام حول المواطنين الاسبارتيين الاحرار الى طبقه عسكريه خالصه يكرسون حياتهم بالكامل لخدمه الدوله فمنذ سن السابعه يفصل الطفل عن امه ليبدا برنامجا تدريبيا قاسيا عرف باسم الاغوجي حيث يعلم الجوع والبرد والقدره على التحمل ويسقل ليكون جنديا صامتا مطيعا لا يعرف الخوف ويكون ولاؤه الوحيد للدوله وليس لعائلته كان الهدف النهائي هو خلق الانداد او الهوموي وهم المواطعون متساون في القدره العسكريه والتفاني كان الحكم في اسبارتا مزدوجا يجمع بين ملكين ومجلس شيوخ ومجلس من الايفور او المشرفين مما جعلها دوله ثابته وهادئه لكنها تخشى التغيير والابتكار مفضله الجدران البشريه الصلبه على الاسوار الحجريه ومكرسه تماما للقوه العسكريه رافضه بشكل شبه كامل مظائر الفن والفلسفه فهترف التي كانت تزدهر في اماكن اخرى وفي المقابل كانت مدينه اثينا على مئات الاميال تسلك طريقا مختلفا تماما طريقا متقلبا ومضطربا لكنه حيوي تميز بصراع مستمر نحو اشراك المزيد من الناس في اتخاذ القرار كانت اثينا تعاني من ازمه اجتماعيه حاده في اوائل العصر الارخي حيث كان النبلاء الايوباتريديون يصي يسيطرون على الاراضي والسلطه وكان الفلاحون الفقراء يقعون تحت وطاه الديون التي كانت تؤدي في كثير من الاحيان الى استعبادهم هم وابنائهم مما يهدد بتمزيق النسيج الاجتماعي للمدينه هنا تدخل المشرع العظيم سولون في اوائل القرن السادس قبل الميلاد كشخصيه محايده موثوق بها ليطلق اصلاحات ثوريه فقام بالغاء كل الديون التي كان الناس مستعبدين بسببها ومنع الاستعباد مقابل الديون مستقبلا مما اعاد الامل والكرامه للفقراء. لم يقتصر عمل سلن على الجانب الاقتصادي بل قام باعاده تنظيم المجتمع على اساس الثروه بدلا من المولد النبلي ليسمح لطبقه التجار والاثرياء الجدد بالانضمام الى الحكومه. وان لم يكن نظاما ديمقراطيا كاملا فقد كانت خطوه هائله نحو تقاسم السلطه ورغم ان اثينا مرت بفتره من حكم الطغاه الذين حكموا بيد حديد ولكنهم عززوا وحده البلاد ودعموا الفن والمشاريع العامه الا ان هذا المسار انتهى بالاصلاحات النهائيه التي قادها كليستنس في نهايه القرن التاسع قبل الميلاد هذا الرجل يعتبر المؤسس الحقيقيه للديمقراطيه الاثينيه حيث قام بالغاء الولاءات القبليه القديمه من خلال اعاده تقسيم المواطنين الى وحدات جغرافيه جديده تسمى الدمات او الاحياء وجمع هذه الدمات في ع قبائل جديده كانت مختلطه جغرافيا ليضمن ان الولاء اصبح للمدينه ككل كما اسس مجلس ال 500 الذي كان يتم اختياره بالقرعه سنويا ومكن الجمعيه العامه الاكليس من اتخاذ القرارات النهائيه وابتكر نظام الاستراكيزم النفي المؤقت كوسيله لحمايه الديمقراطيه من طغيان الافراد الطموحين بذلك ولدت الديمقراطيه الاثينيه كنظام يعتمد على النقاش المفتوح والمشاعكه المباشره للمواطنين لتكون نقيضا تاما للنظام الاسبرطي الصارم وهو التناقض الذي سيوجه مصير اليونان في القرون التاليه مع ترسيخ اثينا واسبارتا لنظاميهما المتباينين لم يكن هناك وقت طويل للاستمتاع بسلام هذا التطور الداخلي اذ ان قوى اليونان المتنافسه وجدت نفسها فجاه امام تحد كوني قادم من الشرق تهديد لا يمثل مجرد منافسه بل يهدد بابتلاع الحضاره اليونانيه برمتها لقد كانت الامبراطوريه الفارسيه الاخمانيه هي القوه الاعظم في العالم المعروف معروف انذاك امبراطوريه متراميه الاطراف تمتد من الهند شرقا الى مصر غربا وكانت تتوسع باضطراد كان الصدام حتميا عندما اصبحت المستعمرات اليونانيه على السواحل الغربيه لاسيا الصغرى ايونيا تحت السيطره الفارسيه في مطلع القرن الخامس قبل الميلاد سائم الايونيون اليونانيون من الحكم الفارسي وبيروقراطيته فاندلعت الثوره الايونيه وفي لحظه تاريخيه مفصريه قررت اثينا الداعمه لحريه الراي والبوليس المستقله ان ترسل بعض المساعده العسكريه للمتمردين رغم ان اسبارتا فضلت البقاء على الحياد خوفا من الصراع البعيد هذه الخطوه الاثينيه برمزيتها اكثر من تاثيرها العسكري كانت بمثابه القشمه التي قسمت ظهر العلاقات مع الامبراطوريه العظمى اعتبر الملك الفارسي داريوس الاول التدخل الاثيني اهانه شخصيه لا تغتفر وقطع على نفسه وعدا بالانتقام لمعاقبه اليونانيين الذين تجراوا على تحدي سلطته وهكذا بدات فصول الحروب الفارسيه السلسله الملحميه من الصراعات التي وحدت اليونانيين على مضد في وجه عدو مشترك ارسل داريوس حمله اولى في عام 490 قبل الميلاد لانزال عقابه على اثينا التقى الجيش الفارسي الغازي الذي كان يتفوق في العدد باليونانيين معظمهم من الاثينيين وحلفائهم القليلين من بلاتيا على سهل ساحلي صغير يسمى ماراثون كان هذا اليوم يوما فارقا في التاريخ الغربي فبفضل التخطيط العبقري للجنرال الاثيني ميلتياديس الذي ركز قوه المشاه الثقيله الهوبلت على الجناحين تمكن اليونانيون من تحقيق نصر ساحق وغير متوقع على الفرس مما اجبر الغزاه على التراجع كان هذا الانتصار المذهل دليلا على فعاليه المواطن الجندي اليوناني الحر الذي يقاتل دفاعا عن ارضه وحريته ضد جنود امبراطوريه يساق قصرا الى القتال لقد منح ماراثون اثينا ثقه هائله بنفسها واثبت ان القوه العملاقه ليست بالضروره قوه لا تقهر ومع ذلك لم تكن الهزيمه في ماراثون سوى وخز بسيط للامبراطوريه الفارسيه فعاد التهديد اعظم واشد باسا ليطل براسه بعد عر سنوات بعد عشر سنوات من العار الذي لحق بداريوس في ماراثون تولى ابنه زركسيس الاول عرش الامبراطوريه الفارسيه وقرر ان ياخذ على عاتقه مهمه الانتقام والغزو النهائي لليونان عاقدا العزم على سحق هذه الجيوب العنيده من الحريه مره واحده والى الابد لقد كانت حمله زريكسيس اكبر حمله عسكريه عرفها العالم القديم حتى ذلك الحين حيث جمع جيشا قوامه مئات الالاف من الجنود من مختلف انحاء امبراطوريته وبنى جسرا ضخما من القوارب عبر مضيق هيلسبونت ليتمكن جيشه الضخم من العبور الى اوروبا كان الهدف هذه المره هو احتلال اليونان بالكامل وتدمير اثينا بشكل خاص امام هذا التهديد الوجودي غير المسبوق اضطرت المدن الدول اليونانيه رغم خلافاتها العميقه وتنافسها الداخلي الى الاتحاد مؤقتا قادت هذه الوحده الهشه قوتان اسبارتا لقدرتها العسكريه البريه التي لا تضاها واثينا التي ادر ادركت بخطوره الموقف واخذت بنصيحه رجل الدوله والبحريه الفذ تيمستوكليس كان هذا الاثيني قد اقنع مواطنيه باستثمار عائدات مناجم الفضه المكتشفه الحديثه ليس في الطرف او توزيع الثروه بل في بناء اسطول ضخم من السفن الحربيه السريعه التي تعرف باسم الزوارق ثلاثيه المجاديف ترايريمي ادرك تيمي تكليس ان الانتصار لن يكون على البر فقط بل سيحسم مصير اليونان في البحر كانت اللحظه الاولى والملحميه لهذا الصدام هي معركه ثيرموبيل في عام 480 قبل الميلاد لقد اختارت القوات اليونانيه المتحده بقياده الملك الاسبر ليونيداس التمركز في ممر ضيق جبلي لتقليل تفوق الجيش الفارسي العددي رغم صغر حجم القوه اليونانيه التي ضمت 300 جندي سبرطي وبعض الحلفاء صمط اليونيداس ورجاله لعده ايام في وجه الموجات الفارسيه المتتاليه مسب ببين خسائر فادحه للغزات كانت المعركه خساره عسكريه في النهايه حيث كشف الممر عن طريق خيانه محليه لكن صمود اليونيداس الاسطوري وموته الرافض للاستسلام رسخ في الوعي اليوناني مبدا التضحيه من اجل الحريه وبعث رساله مدويه للفرس ان غزوهم لن يكون نزهه بل سيتطلب ثمنا باهظا بعد هذا الانتصار المؤلم في ثيرموبيل لم يعد هناك ما يوقف تقدم زريكس يس البري سقطت اثينا وتم اخلاؤها بالكامل بناء على خطه تيمستوكليس فدخل الفرس المدينه ودمروها واحرقوا الاكروبولس رمزها المقدس في تلك اللحظه المدمره بدا ان الحضاره اليونانيه قد انتهت لكن خطه تيمستوكليس كانت تهدف الى جر الاسطول الفارسي الضخم الى مياه ضيقه لخليج سالمس في تلك المياه لم تستطع السفن الفارسيه الكبيره والمكتضه بالمجاديف المناوره ورا بينما كان الاسطول اليوناني السريع والمناور يحقق نصرا بحريا حاسما في نفس العام لقد اجبر زركسيس على الانسحاب من اليونان تاركا خلفه جزءا من جيشه ليسحق هذا الجزء الاخير في معركه بلاتايا البريه في العام التالي 489 قبل الميلاد لم تؤدي هذه الانتصارات الساحقه على البر والبحر الى انهاء الحروب الفارسيه بل اطلقت ايضا شراره العصر الذهبي الاثيني بعد الانتصار المذهل على الامبراطوريه الفارسيه في سلميس وبلاتايا لم تعد اثينا مجرد مدينه دوله بل تحولت الى قوه عظمى مدعومه بثقتها الهائله في نفسها وبقوه اسطولها البحري الذي انقذ اليونان كان هذا الانتصار هو الشراره التي اشعلت ما يعرف بالعصر الذهبي لاثينا والذي سيمتد لاكثر من نصف قرن وستصبح خلاله اثينا مركز العالم اليوناني بلا منازع ولضمان استمرار حماه اليونانيين الايونيين من اي عوده فارسيه محتمله وخاصه حمايه الطرق التجاريه البحريه قامت اثينا بتشكيل تحالف بحري عرف باسم الحلف الديلي في عام 478 قبل الميلاد في البدايه كان الحلف يضم مجموعه من المدن الدول المتساويه تتعهد بتقديم سفن او اموال كضرائب تجمع في جزيره ديلوس المقدسه لكن مع مرور الوقت ومع تلاش خطر الفرس المباشر بدات اثيمه في استغلال سيطرتها على الاسطول وبدات تفرض ارادتها على الحلفاء سرعان ما تحول الحلف الديلي من تحالف للدفاع المشترك الى امبراطوريه اثينيه بحريه ضخمه فالمدن التي حاولت الانسحاب عوقبت بشده وتم نقل خزانه الحلف من ديلوس الى اثينا نفسها وبدات اثينا تستخدم هذه الاموال لتمويل مشاريعها الخاصه وتجميل مدينه في ظل هذا الازدهار السياسي والثقافي لمع نجم رجل الدوله بيركليز الذي هيمن على المشهد الاثيني لعقود ليس بقوه السلاح او وراثه العرش بل بقوه الاقناع الخطابي ودعم الشعب له من خلال نظام الديمقراطيه ينظر الى فتره حكمه او بالاحرى نفوذه على انها اوجى العصر الذهبي لاثينا لقد امن بيريكليز بان الديمقراطيه الاثينيه يجب ان تخدم المواطنين الاثينيين بكل السبل فدعم الفنون والعلوم والمشاريع العامه على نطاق واسع. كانت اعظم مساهماته هي الشروع في برنامج معماري ضخم لاعاده بناء وتجميل الاكروبولس المدمر بعد الحروب الفارسيه ليصبح رمزا للقوه والجمال الاثيني. في ظل قيادته تم بناء روائع فنيه لا مثيل لها كان ابرزها معبد البارثون العظيم المكرس للالهه اثينا والذي عد تجسيدا لقمه العماره الكلاسيكيه اليونانيه والنسب المثاليه. كما تم تمويل المسارح الكبرى التي شهدت ظهور اعظم الكتاب المسرحيين في التاريخ مثل سفوقليس واشيلوس ويوريبيدس الذين اثروا التراجيديا الماساه بمواضيع تتناول القدر والاخلاق وصراع الانسان مع الهته وقوانينه في الوقت نفسه ازدهرت الفلسفه وظهر مفكرون عظام مثل سقراط الذي لم يكتب شيئا لكنه غير طريقه التفكير اليونانيه من خلال المنهج الجدلي وطرح الاسئله العميقه عن المعنى والحقيقه لقد كانت اثينا في هذا العصر هي مدرسه اليونان مناره للعلم والفن والحريه الفكريه لكن ازدهارها هذا كان مدفوعا بثمن ثمن السيطره المطلقه على حلفائها وهو ما بدا يثير قلق جارتها الابديه سبارتا التي كانت تراقب هذه القوه البحريه المتزايده بتوجس ان الازدهار المشرق لاثينا والمبني على ثراء الامبراطوريه البحريه وص السلطه الديمقراطيه لم يكن ليقابل بالصمت من قبل القوه البريه المحافظه والصلبه في شبه جزيره البيلوبونيز فبينما كانت اثينا تجسد الحركه والحريه والتجاره كانت اسبرتا تمثل الثبات والصرامه والارستوقراطيه العسكريه وتخشى بشده انتشار النفوذ الاثيني الذي يهدد استقلال المدن الدول الاخرى اخرى كان الصدام بين النظامين الليبرالي البحري في اثينا والمحافظ البري في سبرته امرا حتميا وهو ما ادى الى اندلاع الصراع الاكثر تدميرا في التاريخ اليوناني القديم الحرب البيلوبونيسيه التي اندلعت عام 431 قبل الميلاد كانت هذه الحرب الطويله والمضنيه التي استمرت ل 27 عاما صراعا وجوديا بين تحالفين عملاقين الحلف الديلي بقياده اثينا وحلف البيلوبونيز بقياده سبرتا كانت رؤيه بيركليس القائد الاثيني انذاك تعتمد على قوه اثين البحريه وجدرانها الطويله التي تحمي المدينه ومنائها بيرايوس فكانت استراتيجيته تقوم على تحصين السكان داخل الاسوار والسماح للاسبارتي باجتياح الاراضي الزراعيه المحيطه باتيكا مع الاعتماد على الاسطول الاثيني لامداد المدينه بالغذاء ومهاجمه سواحل البيلوبونيز اما سبرتا فكانت تملك جيشا بريا لا يقهر وخطتها تقوم على تدمير الاراضي الاثينيه واجبارهم على المواجهه المباشره على البر لكن الماساه ضربت اثين مبكرا بشكل لم يكن متوقع وقعا ففي العام الثاني للحرب تفشى وباء مدمر يعتقد انه طاعون داخل الاسوار المقتضه بالسكان بسبب خطه بيركليس بتحصين الجميع داخل المدينه قضى هذا الطاعون على حوالي ربع سكان اثينا بما في ذلك قائدهم الابرز بيركليس نفسه كان فقدان بيركليس ضربه قاسمه لاثينا حيث تولى بعده قاده اقل حكمه واكثر شعبويه وميلا للمغامره والمجازفه تحولت الحرب الى سلسله طويله ومؤلمه من الهجمات البحريه والبريه المضاده تميزت بالخسائر الفادحه والوحشيه المتزايده كانت نقطه التحول الكبرى في الصراع هي البعثه الثقليه عام 415 قبل الميلاد عندما قررت اثينا بدافع الطموح المفرط والغرور غزو جزيره سق قليه لمحاوله السيطره على مدينه سركوسا الغنيه انتهت هذه المغامره بكارثه عسكريه كامله فقد دمر الاسطول الاثيني باكمله وقتل او اسر عشرات الالاف من الجنود وهي خساره لم تتمكن اثينا من التعافي منها بالكامل ابدا وفي نهايه المطاف وبعد سنوات من استنزاف الموارد البشليه والماليه تمكنت سبرطه بم مساعده ماليه كبيره من عدوتها القديمه فارس من بناء اسطول قوي يكفي لمنافسه اثينا في البحر جاءت الضربه القاضيه في معركه ايجوس بوتامي عام 405 قبل الميلاد حيث دمر الاسطول الاثيني المتبقي بالكامل وبدون اسطولها ومع الحصار التام الذي فرضه الاسبرطيون اضطرت اثيين الجائعه الى الاستسلام في العام التالي انتهت الحرب بانتصار سبرتي وتم تفكيق الحلف الديلي وتدمير الجدران الطويله لاثينا وفرض نظام حكم ارستوقراطي موال لسبارطا ورغم ان سبرطا هي التي انتصرت الا ان الحرب البيلوبونيسيه ارهقت اليونان باسرها ودمرت قوتها الاقتصاديه ووحدتها الهشه لتترك المدن الدول ضعيفه ومنهكه تمهيدا لظهور قوه جديده قادمه من الشمال بعد استسلام اثين المذل في نهايه الحرب البيلوبونيسيه ساد نوع جديد من الهيمنه على بلاد اليونان هيمنه اسبرتا التي وعدت بتحرير المدن الدوله من استبداد اثينا لكنها سرعان ما اثبتت انها استبداديه بطريقتها الخاصه بدات فتره تعرف بالهيمنه الاسبرتيه التي امتدت لما يقرب من ثلاثه عقود وهي مرحله تميزت بالركود السياسي والارهاق العسكري العام فبمجرد ان احكمت اسبارطا قبضتها على الحلفاء السابقين لاثينا بدات تنشئ انظمه حكم ارستقراطيه مواليه لها مدعومه بحاميات اسبريه صغيره تعرف باسم العشره او الدايكارخيات لم تكن اسبر مهيئه لاداره امبراطوريه واسعه فنظامها العسكري الصارم والمنعزل كان يهدف الى الحفاظ على الاستقرار الداخلي وليس الى الاداره الخارجيه المعقده ونتيجه لذلك كانت سياستها الخارجيه قاسيه وغير مرنه مما ادى الى استياء المدن الدوله الحليفه بسرعه المدن اليونانيه التي كانت تتوقع الحريه بعد هزيمه اثينا وجدت نفسها تحت سيطره اشد قسوه وغلظه ولقد واجهت اسبرطه ايضا تحديات داخليه خطيره حيث ادى اعتمادها المتزايد على الذهب الفارسي لتمويل الاسطول الذي هزم اثينا الى ادخال الثروه على مجتمعها الذي كان يعتمد على المساواه المصطنعه والفقر الطوعي مما ادى الى تفاقم عدم المساواه وتاكل الانضباط العسكري الصارم الذي كان يميزها في ظل هذا الاضطراب بدات تظهر قوا تتحدى الزعامه الاسبرتيه المترنحه اولا قامت اثينا رغم ضعفها بالتعافي ببطء مستفيده من التسامح النسبي الذي منحتها اياه سبرتا بعد سنوات قليله من الاستسلام ثم برزت مدينه طيبه فيفا في اقليم بيوتيه كقوه صاعده حيث طورت تكتيكات عسكريه مبتكره ونجحت في تشكيل تحالفات مع مدن اخرى سائمت من القسوه الاسبرتيه بلغت الصراع ذروته الحاسمه في عام 371 قبل الميلاد في معركه ليوكترا في هذه المعركه تحدى الجيش الطيبي بقياده قائده العبقري ايبامينونداس الجيش الاسبرطي الذي كان يعتبر لا يزال الاقوى في العالم طبق ايبامينوندس تكتيكا ثوريا حيث ركز القوه الضاربه من مشاته في جناح واحد بعمق غير مسبوق بدلا من التشكيل المتساوي التقليدي الهوبليت نجح هذا التكتيك في اختراق وتدمير الجناح الايمن الاسبارطي مما ادى الى هزيمه غير متوقعه لاسبرتا كانت هذه الهزيمه بمثابه النهايه الحقيقيه للقوه الاسبرتيه فقد كشفت عن ضعفها وتم تحرير الميسينيين او الهيلوت من سيطرتها وهو ما قضى على الاساس الاقتصادي والاجتماعي لدولتهم بعد اليوكترا هيمن الطيبه لفتره قصيره لكن هذه الهيمنه لم تدم طويلا فقد كانت المدن الدوله اليونانيه منهكه جدا من صراعاتها التي لا نهايه لها ولم تستطع اي قوه منفرده سواء كانت اثينا او اسبرطه او طيبه ان تحقق الاستقرار او الوحده الدائمه لقد ادت عقود من النزاع الداخلي بعد الحرب الفارسيه الى استنزاف الموارد البشريه والماليه واضعاف دفاعات اليونان بشكل لا رجعه فيه تاركه العالم اليوناني متفككا وفريسه سهله لقوه صاعده لم تكن تعتبر يونانيه بعد قوه كانت تنمو بصبر في الشمال بينما كانت المدن الدوله اليونانيه في الجنوب تستنزف نفسها في سلسله من الحروب البلبونيسيه المتتاليه وتتبادل الهيمنه بين اسبرتا واثينا دون تحقيق سلام دائم كانت قوه جديده تترعرع بصبر في الشمال على اطراف العالم اليوناني في مملكه مقدونيه طويلا نظر اليونانيون الجنوبيون سكان اثينا وكورنثوس الى المقدونيين نظره دونيه معتبرين اياهم شبه ببره او شعبا متخلفا يعيش في نظام ملكي تقليدي بعيدا عن صقل الفلسفه والديمقراطيه لكن هذه المملكه الجبليه كانت تستعد بهدوء لدورها التاريخي الهائل كانت نقطه التحول الكبرى في عام 359 قبل الميلاد مع اعتلاء الملك فيليبوس الثاني والد الاسكندر الاكبر عرش مقدونيا كان فيليبوس رجلا عبقريا في الدبلوماسيه والحرب وقد قضى جزءا من شبابه كراهينه في طيبه حيث تعلم فنون الحرب اليونانيه والتنظيم العسكري من القائد الطيبي العظيمونداس ادرك فيليبوس ان مفتاح الهيمنه يكمن في انشاء جيش محترف لا يعتمد على مواطن الميليشيات فقام باصلاحات عسكريه جذريه احدثت ثوره في فن الحرب اليوناني كان ابرز ابتكاراته هو انشاء الكتيبه المقدونيه التي تشكل تشكيلا متراصا من الجنود المسلحين برماح طويله جدا تعرف باسم السارسه يصل طولها الى 6 امتار مما جعلها جدارا من الفولاذ لا يمكن اختراقه بمجرد ان امن فيليبوس حدوده بدا يتدخل تدريجيا في شؤون المدن اليونانيه مستغلا ضعفها وصراعاتها التي لا تنتهي كان يستخدم الذهب المقدوني الذي استخرجه من مناجمه الغنيه برشوه القاده اليونانيين وشراء التحالفات بينما كانت قواته العسكريه تحقق الانتصارات في الشمال لم يكن فيليبوس يهدف الى تدمير الحضاره اليونانيه بل كان يريد ان يكون ملك اليونان موحدا لهم لغرض واحد عظيم الانتقام من العدو الفارسي القديم ورغم ان بعض اليونانيين مثل الخطيب الاثني ديموستنيس ادركوا خطوره فيليبوس وحذروا منه مرارا وتكرارا في خطابهم الناريه الفلبيه الا ان المدن الدوله كانت منقسمه جدا وكان اخرون يؤيدون فيليبس كوسيله لانهاء الحروب الداخليه بلغ الصراع ذروته في عام 338 قبل الميلاد في معركه خيرونيا وفي هذه المعركه هزم جيش فيليبوس الذي كان يقوده ابنه الشاب الاسكندر في ذلك اليوم قوات التحالف الاثني الطيبي بشكل حاسم لينهي بذلك بشكل فعلي استقلال المدن الدوله اليونانيه لم يدمر فيليبوس اثين وطيبه بل عملهم بذكاء واحترام لكنه اخضع الجميع لسلطته واجبرهم على الانضمام الى تحالف جديد يعرف باسم عصبه كورنث ليصبح بذلك قائد اليونانيين العام الهيجمون لقد وحدت اليونان اخيرا ليس بالاراده الحره بل بالقوه المقدونيه واصبحت على وشك الانطلاق في اعظم من مغامره في تاريخها لم يكد الملك فيليبوس الثاني يؤمن توحيد اليونان تحت رايته ويبدا بالتحضير لحملته الكبرى ضد الامبراطوريه الفارسيه حتى اغتير فجاه عام 336 قبل الميلاد وبدلا من ان تسقط مقدونيا في الفوضى صاعد الى العرش ابنه الشاب الذي لم يكن يتجاوز العاما الاسكندر الثالث الذي سيعرف لاحقا بالاسكندر الاكبر لقد كان الاسكندر وريثا فريدا من نوعه فبالاضافه الى تدريبه العسكري المقدوني الصارم الذي تلقاه من والده كان قد تتلمذى على يد اعظم فلاسفه اليونان ارسطو الذي غرس فيه حبا عميقا للثقافه اليونانيه والهوميروسيه ورؤيه طموحه تتجاوز حدود البوليس بمجرد توليه العرش واجه الاسكندر تحديا فوريا لسيطرته فبعض المدن اليونانيه وفي مقدمتها الطيبه ظنت ان الفرصه قد صنحت لها لاستعاده استقلالها رد الاسكندر كان سريعا وحاسما ومرعبا فبعد استيلائه على طيبه دمرها بالكامل كانذار للجميع باستثناء منزل الشاعر بيندار ليثبت بذلك ليس فقط قوته العسكريه التي لا تقهر بل ايضا احترامه للثقافه اليونانيه بعد اخماد الثورات وتامين الحدود اعلن الاسكندر عن اكمال مشروع والده التاريخي غاز واسيا والانتقام من الفرس في عام 334 قبل الميلاد عبر الاسكندر مع جيش صغير نسبيا ولكنه مدرب تدريبا عاليا ومسلح بافضل التقنيات المقدونيه مضيق هيلس بونت ليدخل بذلك اسيا الصغرى حيث بدا حملته التي ستغير وجه العالم القديم لم يكن هدف الاسكندر مجرد انتقام بل كان حلما بانشاء امبراطوريه هيلينيه عالميه كان اول اختبار كبير له في معركه الجرونيكوس حيث انتصر على الحكام المحليين الفرس ثم واصل التقدم ليحرر المستعمرات اليونانيه الايونيه على طول الساحل محققا وعده للتحالف اليوناني لكن المواجهه الحقيقيه جاءت بعد ذلك بعامين في معركه ايسوس حيث واجه لاول مره جيش الامبراطور الفارسي الاقوى داريوس الثالث وفي معركه حاسمه استغل فيها الاسكندر عبقريه مناوراته ورشاقه سلاح الفرسان الذي كان يقوده بنفسه تمكن من هزيمه جيش داريوس الضخم مما اجبر داريوس على الفرار وترك عائلته الثمينه في اسر الاسكندر هذا النصر لم يكن مجرد انتصار عسكري بل كان انتصارا رمزيا فقد فتح للاسكندر الابواب لدخول سوريا وفلسطين ومن ثم الاستيلاء على مصر وهناك لم ينظر اليه كغاز بل كمحرر من الحكم الفارسي وهناك اسس مدينه الاسكندريه الشهيره التي ستصبح مناره الثقافه والعلم في العصور اللاحقه وبل توج نفسه فرعونا في معبد سيوه ليدمج بذلك التقاليد اليونانيه مع الالوهيه الشرقيه لم تكتمل هذه المغامره الملحميه حتى الان فالسيطره على اسيا كانت تتطلب المواجهه النهائيه مع ذاريوس التي ستحدد مصير الامبراطوريه الفارسيه باسرها بعد تامين الجناح الغربي للامبراطوريه الفارسيه وسواحل المتوسط لم يرى الاسكندر الاكبر حدودا لطموحه بل راى نفسه وريثا شرعيا للعرش الفارسي مصمما على مطارده الملك داريوس الثالث حتى الاستسلام التام كانت المواجهه الاخيره والحاسمه في عام 331 قبل الميلاد في سهول غواغاميلا قرب الموصل حاليا وفي هذه المعركه حشد داريوس جيشا هائلا مدعوما بفيالقه من الجنود والمركبات الحربيه المسلحه بالمنجل في محاوله اخيره لصد تقدم المقدونيين ولكن بعبقريته التكتيكيه الفذه وخاصه المناوره الماكره التي فتح بها فجوه في صفوف العدو نجح الاسكندر في هزيمه الجيش الفارسي بشكل نهائي ومروع فروس مره اخرى وبذلك سقطت المدن الفارسيه العظيمه بابل وسوسا وبيرسي بولس في ايدي الاسكندر الذي اصبحت خزائنها الهائله الان تحت تصرفه مع سقوط بيرسي بوليس التي احرقها الاسكندر في عمل رمزي انتهت الامبراطوريه الاخمينيه الفارسيه التي استمرت قرنين من الزمان لكن الاسكندر لم يتوقف فبعد فتره وجيزه قتل داريوس على يد احد قادته البساتره مما ترك الاسكندر الوريث الوحيد والملك الشرعي لاكبر امبراطوريه في العالم. لم يكتفي الاسكندر بالسيطره على قلب الامبراطوريه بل قاد جيشه لسنوات طويله من القتال الصعب عبر المناطق الشرقيه في بكتيريا وسغديانا افغانستان وطاجكستان حاليا ليوطدوا سيطرته على هذه الاراضي القاسيه والنائيه وخلال هذه المرحله بدا الاسكنبر في تبني بعض العادات والملابس الفارسيه مثل ارتداء التياره التاجر الملكي ومحاوله فرض ممارسه التبجيل اي السجود امامه وهي خطوات اثارت استياء وغضب جنرالاته المقدونيين الذين كانوا يتمسكون بالتقاليد اليونانيه الحره مما ادى الى توترات حاده وحوادث اغتيال داخل صفوفه لم يكن نهايه العالم المعروف في نظر الاسكندر هو نهايه فتوحاته فكان يطمح الى الوصول الى نهايه الارض والبحر العظيم وفي عام 326 26 قبل الميلاد عبر نهر الهندوس ليقود جيشه الى شبه القاره الهنديه كانت هذه المرحله هي الاكثر صعوبه على جنوده المرهقين حيث واجهوا جيوشا هنديه شجاعه ابرزها جيش الملك بوروس الذي كان يستخدم الفيله الحربيه ورغم انتصار الاسكندر في معركه نهر هيداسبيس كان الثمن باهظا وصلت قواته الى ضفاف نهر هيفاسيس حيث رفض الجنود المنهكون والبعيدون عن ديارهم بعد عشره سنوات من القتال المتواصل التقدم اكثر الى الشرق ورفضهم هذا كان اقوى من اراده الاسكندر نفسه امام الاصرار المطلق لجنوده على العوده اضطر الاسكندر الى الانعطاف لتبدا رحله العوده الطويله والمؤلمه التي كانت بمثابه اختبار لقدرته على القياده بقدر ما كانت المغامرات السابقه اختبارا لشجاعه لقد استكشف مناطق جديده وعاد عبر الصحار القاسيه وفي عام 323 قبل الميلاد عاد الى بابل العاصمه التي اختارها لامبراطوريته العالميه حيث بدا يخطط لحمله جديده لغزو الجزيره العربيه لكن كل هذه الخطط توقفت فجاه فبعد حياه قصيره لا تتجاوز 38 عاما مات الاسكندر في بابل بشكل مفاجئ وغ غامض تاركا وراءه امبراطوريه شاسعه موحده للثقافات ولكن دون وريث واضح او نظام للخلافه مما فتح الباب للفصل التالي من الفوضى والتقسيم لم يكد تراب القبر يستقر على جسد الاسكندر الاكبر في بابل حتى بدات امبراطوريته الشاسعه التي امتدت من اليونان الى الهند في التمزق على يد ورثته او ما عرفوا باسم اديادوخ اي الخلفاء. لم يكن الاسكندر قد ترك وصيه واضحه او وريثا قويا مما اطلق العنانه لسلسله طويله ودمويه من الحروب الداخليه التي استمرت لحوالي 50 عاما وهي حروب لم تكن فقط من اجل السيطره بل كانت تنافسا شرسا على ارث الاسكندر نفسه في البدايه حاول الجنرالات الكبار مثل باراديكاس وبطليموس وسالوقس الحفاظ على وحده الامبراطوريه تسميا تحت قياده ملك ضعيف اخو الاسكندر غير الشقيق وابنه الرضيع لكن الطموحات الشخصيه والغيره العسكريه كانت اقوى من اي رابط سرعان ما تحول التنسيق الى صراع والتحالفات الى خيانات مما ادى الى تقسيم الامبراطوريه الى ممالك مستقله متناحره كل منها يسعى لتاكيد شرعيته الخاصه بالزواج من عائلات ملكيه قديمه او ببناء مدن جديده باسم الاسكندر بنهايه هذه الحروب الطاحنه استقرت الخريطه السياسيه على ثلاث ممالك رئيسيه ستشكل العمود الفقري لما يعرف بالعصر الهلالنستي اي العصر اليوناني واحد المملكه البطليميه البطالمه تاسست في مصر بقياده الجنرال بطليموس الاول سوتر الذي اعلن نفسه ملكا كانت هذه المملكه الاكثر استقرارا وثراء بفضل خيرات وادي النيل وجعلت من مدينه الاسكندريه عاصمتها حيث ازدهرت المكتبه العظمى ومناره الاسكندريه الشهيره لتصبح المركز الفكري والتجاريه للعالم الهلالستي اثنان المملكه السلجوقيه السلوقيون اسسها الجنرال سلوقس الاول نيكاتور وكانت اكبر الممالك جغرافيا حيث شملت معظم اسيا الصغرى وبلاد الشام وبلاد فارس وحتى اجزاء من الهند ورغم مساحتها الشاسعه كانت تعاني من عدم الاستقرار الداخلي وحاول السلوقيون دمج الثقافه اليونانيه بالشرقيه من خلال تاسيس المدن الجديده مثل انطاكيا ثلاثه المملكه الانطغونيه الانطغونيون سيطرت على مقدونيا والمدن الدوله اليونانيه وكانت مهمتها الرئيسيه هي السيطره على اليونانيين الذين كانوا لا يزالون يطالبون باستقلالهم كان العصر الهلالستي الذي ولد من رحم هذا الصراع مرحله وحيده في التاريخ فبدلا من التركيز على البوليس الصغيره والمواطن الجندي اصبح العالم اليوناني عالم امبراطوريات شاسعه كانت الثقافه اليونانيه تنتشر وتدمج مع ثقافات الشرق مصر بلاد فارس والهند مما ادى الى ظهور اشكال جديده من الفن والعلوم كان سمه هذا العصر هو التركيز على الفرد بدلا من الدوله وبروز مدارس فلسفيه جديده مثل الرواقيه والابيقوريه التي قدمت اجابات عن كيفيه العيش في عالم واسع ومضطرب لم يعد فيه المواطن يسيطر على مصيره السياسي ورغم هذا الازدهار الثقافي كانت هذه الممالك الهلانستيه هي في نهايه المطاف مجرد قلاع متعبه بدات تجذب انتباه قوه صاعده جديده في الغرب قوه ذات طموح لا يقل عن طموح الاسكندر نفسه وهي روما بينما كانت الممالك الهيلينستيه التي اسسها الديادوخيون منغمسه في صراعاتها الداخليه وتنافسها العسكري والملكي كانت قوه جديده لم تكن تحظى باهتمام كبير من قبل النخبه الفكريه والثقافيه في اثنا والاسكندريه تنمو وتتوسع بشكل مطرد في شبه الجزيره الايطاليه انها مدينه روما هذه الجمهوريه التي كانت تعتمد على الانضباط المدني والقوه العسكريه والبراجماتيه بدات اولا في توحيد ايطاليا ثم تحولت عيونها نحو الشرق الثري والمنقسم كانت بدايه التدخل الروماني في الشؤون اليونانيه والهيلينستيه متردده في البدايه لكنها اصبحت منهجيه وحاسمه بمرور الوقت كان اليونانيون بصفهم الثقافي ينظرون الى الرومان باحتقار معتبرين اياهم شعبا غير مثقف لكن الرومان كانوا يمتلكون جيشا محترفا ومنضبطا ونظاما سياسيا مستقرا لا تعاني منه الممالك الهيلينستيه التي تتناحر على السلطه والولاءات جاءت الشراره الاولى في القرن الثالث قبل الميلاد عندما بدات روما في سلسله من النزاعات عرفت باسم الحروب المقدونيه ضد المملكه الانتيجونيه التي كانت تسيطر على مقدونيا واليونان. لم يكن الهدف الروماني المعلن هو الغزوه بل كان يرتكز على فكره تحرير المدن اليونانيه من السيطره المقدونيه. وفي عام 197 قبل الميلاد تحقق نصر روماني حاسم في معركه كينوس كيفالاي حيث هزم الجيش المقدوني وتشكيلته الفيلقيه الكتيبه. امام النظام الروماني الجديد والمرن. وبعد هذا النصر اعلن القائد الروماني تيتوس فلامينوس في الالعاب البرزخيه بمدينه كورنثوس ان جميع المدن اليونانيه باتت الان حره ومستقله وهو اعلان قوبل بحماس هائل من قبل اليونانيين الذين كانوا يتوقون لاستعاده مجد البوليس لكن هذه الحريه كانت وهميه فسرعان ما ادركوا ان روما لم تحررهم لتتركهم وشانهم بل لتربطهم بشبكه من التحالفات والتدخلات التي تضمن مصالحها الخاصه ومع استمرار المقاومه المقدونيه والاضطرابات بين المدن اليونانيه التي لم تستطع العيش في سلام سائم الرومان من الفوضى واصبح تدخلهم اكثر مباشره وفضاظه وبلغت هذه المرحله ذروتها في عام 146 قبل الميلاد عندما قادت المدن اليونانيه التي تجمعت في الاتحاد الاخائي ثوره اخيره ضد النفوذ الروماني كان الرد الروماني سريعا ومدمرا ففي تلك السنه دمرت مدينه كورنث العظيمه التي كانت رمزا للتجاره والمقاومه اليونانيه بالكامل بامر من الرومان وقتل سكانها او بيعوا كعبيد لتكون بمثابه انذار واضح لليونان باسرها بعد ذلك تم حل جميع الاتحادات اليونانيه وتحويل اليونان الى مقاطعه رومانيه تعرف باسم اخاله وبينما كانت القوه السياسيه والعسكريه تنتقل بلا رجعه الى روما فان العكس حدث على المستوى الثقافي فقد وقع الرومان انفسهم في اسر الجمال والفكر اليوناني فبعد الغزو العسكري حدث غزو ثقافي عكسي استورد الرومان الفنون الادب والفلسفه والمهندسين المعماريين بل والافكار اليونانيه لقد اصبح تعلم اللغه اليونانيه علامه على التحضر والرقي لدى النخبه الرومانيه وصدق القول الماثور بان اليونان الماثوره اثرت فاتحها المتوحش وبذلك لم تنتهي الحضاره اليونانيه بل تحولت الى الارث الثقافي المهيمن الذي قام عليه اساس الامبراطوريه الرومانيه الشاسعه بينما كانت اليونان نفسها قد تحلولت الى مقاطعه رومانيه خاضعه كانت الممالك الهيلينستيه الكبرى الاخرى التي نشات من رماد امبراطوريه الاسكندر الاكبر تواجه مصيرا مشابها على يد يد الجمهوريه الرومانيه التي تحولت هي الاخرى لاحقا الى امبراطوريه كانت هذه الممالك على الرغم من عظمتها وثروتها قد اصابها الوهن بسبب التنافس الداخلي والسلالي المستمر في الشرق كانت المملكه السلوكيه الشاسعه التي ورثت الجزء الاكبر من اسيا تترنح بسبب التحديات المستمره فمن جهه كانت تواجه قوى اقليميه صاعده مثل البارثيين في الشرق الذين بداوا في اقتطاع اجزاء كبيره من اراضيها ومن جهه اخرى كانت تواجه الضغط الروماني المتزايد في الغرب. تدخلت روما باسم حفظ النظام او حمايه حلفائها في شؤون السلوكيين مرارا وتكرارا وكان الهدف النهائي هو تفكيك هذه القوه العظمى التي كانت تسيطر على طرق التجاره الرئيسيه ومع توالي الهزائم امام الجيوش الرومانيه تقلصت المملكه السلوقيه تدريجيا وتحلولت الى مجموعه من الدويلات الصغيره وفي النهايه قرر القائد الروماني بومبي العظيم خلال حملاته لاعاده تنظيم الشرق في منتصف القرن الاول قبل الميلاد انهاء الوجود السلوكي بشكل كامل لتضم بقايا مملكتهم الى الامبراطوريه الرومانيه وتشكل مقاطعات جديده منها مقاطعه سوريا الرومانيه الشهيره وبذلك انتهى الوجود الهيلينستي في اسيا الصغرى والشرق الادنى اما اخر معقل عظيم للثقافه اليونانيه الهلالنستيه واغناها فكانت المملكه البطليميه في مصر هذه المملكه التي حكمتها سلاله البطالمه اليونانيه المقدونيه استمرت لفتره اطول بفضل ثراء وادي النيل وموقيعه البعيد نسبيا لكنها مثل سابقاتها اصابها الضعف جراء الصراعات السلاليه على السلطه والاعتماد المتزايد على روما لحل مشكلاتها الداخليه كانت روما ترى في مصر البطليميه مصدرا لا ينضب للقمح اللازم لاطعام سكانها ومن ثم كان السيطره عليها امرا حتميا لعبت الملكه كيليوباترا السابعه وهي اخر حكام البطالمه دورا رئيسيا في هذا الفصل الاخير حيث حاولت بذكاء ودهاء استخدام نفوذها وعلاقاتها مع كبار القاده الرومان مثل يوليوس قيصر ثم مارك انطوني للحفاظ على استقلال مملكتها ضد المد الروماني الذي لا يقاوم لكن كل هذه الجهود باءت بالفشل في النهايه فبعد الهزيمه الساحقه التي لحقت بقواتها وقوات حليفها انطوني في معركه اكتيوم البحريه في عام 30 قبل الميلاد على يد اوجست القائد الروماني لاحقا انتحرت كيليوباترا وتم انهاء سلاله البطالمه وتحولت مصر مع عاصمتها الهلينستيه العظيمه الاسكندريه الى مقاطعه رومانيه خاصه تدار مباشره من قبل الامبراطور نفسه مع ضم مصر انتهى العصر الهيلينستي رسميا وانتهى معه الوجود السياسي المستقل للحضاره اليونانيه الذي استمر لقرون طويله لقد اصبح العالم المتوسطي بهله الان تحت سيطره قوه واحده هي روما لكن هذا لم يكن نهايه للتراث اليوناني فاليونان لم تمت بل تحول مركز ثقلها لقد اندمجت المدن اليونانيه ومصر والشرق الادنى في الامبراطوريه الرومانيه لتصبح الثقافه اليونانيه الهيلينيه هي الروح الفكريه للامبراطوريه في الشرق بينما كانت روما توفر الهيكل القانوني والسياسي بعد ان استوعبت الامبراطوريه الرومانيه المدن الدول اليونانيه وممالكها الهلالنستيه دخلت الحضاره اليونانيه في مرحله جديده وهادئه تحت مظله الحكم الروماني وهي مرحله تعرف بالسلام الروماني او باكس رومانا خلال هذه الفتره التي امتدت لعده قرون انتهت الحروب بين المدن اليونانيه وازدهر الامن والتجاره ورغم ان اليونان فقدت سيادتها السياسيه فانها رسحت نفوذها كمركز ثقافي وفكري لا يضاها في النصف الشرقي من الامبراطوريه تحت الحكم الروماني تراجعت اهميه اثينا كمركز للقوه السياسيه لكنها ارتفعت كابرز مركز للتعليم العالي والفلسفه لقد اصبحت اثينا بمثابه جامعه الامبراطوريه فطلاب روما الاثرياء كانوا يتوافدون على مدارسها الشهيره خاصه الاكاديميه والليسيوم ليتلقوا التعليم في الفلسفه والبلاغه على يد اساتذه يونانيين وقد كان لليونانيين تاثير مباشر على تشكيل العقول الرومانيه الاثرياء كانت اللغه اليونانيه يه الكوينيه التي انتشرت بفضل فتوحات الاسكندر هي اللغه المشتركه او اللغه الدارجه للتجاره والتواصل في جميع انحاء الشرق الروماني وشمال افريقيا وهي اللغه التي كتبت بها نصوص مهمه بما في ذلك اسفار العهد الجديد لاحقا ساهم الرومان في تجميل المدن اليونانيه وتحسين البنيه التحتيه فيها فقام الاباطره الرومان ببناء المكتبات والمعابد والحمامات والمد المدرجات الرومانيه في المدن اليونانيه القديمه مثل اثينا وكورنتوس واضافوا اليها لمسه من العظمه الرومانيه لكنهم حافظوا في الوقت نفسه على طابعها اليوناني الاصيل وكان الاباطره مثل هادريان يبدون تقديرا خاصا لليونان وحضارتها ويشاركون في الطقوس اليونانيه القديمه في هذا العصر استمرت الفنون والعلوم اليونانيه في التطور فظهر مؤرخون وكتاب عظام استمروا في توثيق التاريخ اليوناني وتاريخ الامبراطوريه مثل بلوتارخوس الذي كتب سير المقارنه وهي مقارنات بين الشخصيات اليونانيه والرومانيه محاولا دمج الارثين واستمرت الفلسفه في البحث عن المعنى حيث وصلت الرواقيه الى قمتها في العالم الروماني واثرت على عقول الاباطره انفسهم مثل ماركوس اوريليوس ومع ذلك كان هناك تغيير تدريجي يحدث يحدث على الصعيد الديني فاليونان كانت هي نقطه الانطلاق لانتشار الديانه المسيحيه الجديده فانتشرت الرساله المسيحيه بسرعه بين السكان الناطقين باللغه اليونانيه في المدن الهلينستيه الكبرى واستخدمت اللغه اليونانيه الكوينيه كوسيله لنشر العقيده وتدوينها ومع مرور الوقت ومع انتقال مركز ثقل الامبراطوريه الرومانيه نحو الشرق وتاسيس مدينه القسطنطينيه في القرن الرابع الميلادي كعاصمه جديده تحولت الامبراطوريه تدريجيا الى كيان شرقي متاثر باللغه والثقافه اليونانيه ومهيمن عليه بالدين المسيحي كانت هذه البدايه الهادئه لتشكل كيان جديد هو الامبراطوريه البيزنطيه الذي كان امتدادا للارث الروماني لكنه كان يونانيا في روحه ولغته وثقافته مع مرور القرون تحت الحكم الروماني بدات الامبراطوريه في الانقسام فعليا ليس جغرافيا فحسب بل ثقافيا وسياسيا ففي عام 330 ميلاديه اتخذ الامبراطور قسطنطين الاول قرارا مصيريا بنقل عاصمه الامبراطوريه من روما الى مدينه يونانيه قديمه تعرف باسم بيزنطا على مضيق البوسفور واعاد تسميتها لتصبح القسطنطينيه او روما الجديده هذا القرار كان اعترافا ضمنيا بان مركز الثقل السياسي والدفاعي للامبراطوريه قد تحول الى الشرق الناطق باليونانيه بينما كانت الامبراطوريه الرومانيه الغربيه تنهار تحت وطاه الغزوات البربريه في القرن الخامس الميلادي استمر النصف الشرقي الذي كانت عاصمته القسطنطينيه في الصمود لالاف السنين الاضافيه وبمرور الوقت وبسبب انفصاله الجغرافي والثقافي عن الغرب اللاتيني تحولت هذه الامبراطوريه الرومانيه الشرقيه تدريجيا الى كيان جديد ومتميز يعرف اليوم باسم الامبراطوريه البيزنطيه ورغم ان البيزنطيين استمروا في تسميه انفسهم رومانا او رومان الا ان اللغه الرسميه للاداره والجيش والكنيسه اصبحت هي اليونانيه القديمه في قلب هذه الامبراطوريه الجديده لم تكن الحضاره اليونانيه مجرد ارث بل كانت هي الروح الحيه للكيان لقد حافظت الامبراطوريه البيزنطيه على المخطوطات اليونانيه القديمه التي كانت قد ضاعت في الغرب فكانت بمثابه الارشيف الامين الذي حفظ اعمال افلاطون وارسطو وهوميروس وغيرهم كان القانون الروماني يدون ويطبق باللغه اليونانيه وكانت الفلسفه والادب اليوناني هما الاساس للتعليم الديني والمدني اما على الصعيد الديني فكانت الكنيسه في الشرق التي اصبحت تعرف باسم الكنيسه الارثوذكسيه الشرق الشرقيه ذات طابع يوناني عميق فقد جرت المناقشات اللاهوتيه الكبرى في العصور الاولى للمسيحيه باللغه اليونانيه وكانت مفاهيم الفلسفه اليونانيه تستخدم لشرح العقائد المسيحيه كان الامبراطور البيزنطي نفسه يعتبر ممثل المسيح على الارض يحكم مدينه يونانيه تعتبر دره العالم وبذلك استمرت الحضاره اليونانيه التي ولدت من رحم البولس الصغيره في الوجود على شكل امبراطوريه مسيحيه عظيمه تجمع بين التنظيم الروماني والثقافه واللغه اليونانيه والعقيده المسيحيه لتصبح هي الحاجز والوريث الحضاري الذي فصل الشرق المتقدم عن الغرب المظلم بعد انهيار روما لكن هذه الامبراطوريه التي حافظت على المجد اليوناني لم تكن محصنه ضد التحديات التي ستاتي لاحقا استمرت الامبراطوريه البيزنطيه الورثه للروح اليونانيه في الصمود لما يقرب من 1000 عام بعد سقوط روما الغربيه لتكون هي الوعاء الذي حفظ علوم وفلسفه وفنون اليونان الكلاسيكيه في الشرق لكن هذه الامبراطوريه عظيمه لم تكن خالده فقد استنزفتها الصراعات الداخليه والحروب مع القوى الخارجيه وخاصه الضغط المتزايد من القوى التركيه الصاعده في الشرق بدات الامبراطوريه تنكمش وتتقلص تدريجيا لتصبح في نهايه المطاف مجرب مدينه محاصره تحيت بها الاراضي العثمانيه. جاءت النهايه الماساويه والحاسمه في عام 1453 ميلاديه عندما سقطت القسطنطينيه روما الثانيه في يد السلطان العثماني محمد الفاتح. كان هذا الحدث نهايه للامبراطوريه البيزنطيه وبالتالي النهايه الرسميه لاخر كيان سياسي كان يحمل لواء الارث الروماني واليوناني القديم. دخلت الاراضي اليونانيه تحت حكم الامبراطوريه العثمانيه لتبدا فتره حكم استمرت حوالي اربعه قرون وهي فتره يشار اليها احيانا بالاحتلال التركي حيث عاش اليونانيون كاقليه تحافظ على لغتها اليونانيه الارثوذكسيه وهويتها الدينيه تحت الحكم العثماني لكن النهايه السياسيه لم تكن النهايه الحضاريه ففي الواقع كان لسقوط القسطنطينيه تاثير غير متوقع وعميق على الغرب فقبل واث اثناء وبعد السقوط فر العديد من العلماء والمثقفين البيزنطيين الذين كانوا يجيدون اللغه اليونانيه ويحملون معهم المخطوطات والوثائق اليونانيه القديمه التي لم يكن الغرب اللاتيني يعرف عنها شيئا تقريبا الى ايطاليا واجزاء اخرى من اوروبا الغربيه هذا التدفق المفاجئ للمعرفه الكلاسيكيه المتمثل في اعمال افلاطون وارستو وابطلمالميوس وجاللينوس اشعل شراره عظيمه ومضيئه تعرف باسم عصر النهضه الاوروبيه لقد ايقظ هذا الارث اليوناني المنقذ الفضول والبحث العلمي لدى الاوروبيين ووضع الاساس لظهور الحركه الانسانيه التي ركزت على الانسان وقدراته بدلا من التركيز المطلق على الدين كانت الحضاره اليونانيه بفلسفتها ورياضياتها ومنطقها هي الاكسجين الذي تنفسته اوروبا لتتحرر من قيود العصور الوسطى وتبدا عصرها الحديث وفي العصر الحديث وبعد قرون من الكفاح نجح ت اليونان المعاصره في استعاده استقلالها عن الامبراطوريه العثمانيه في حرب الاستقلال اليونانيه التي بدات في عام 1821 ميلاديه واسست دوله قوميه حديثه لم يكن هذا الاستقلال مجرد ولاده لدوله بل كان اعترافا دوليا بالارث التاريخي الذي لا يمحى وهكذا فان قصه الحضاره اليونانيه لا تنتهي ابدا بدمار او سقوط بل تستمر في التدفق عبر التاريخ فقد قد بدات كابولي الصغيره ثم تحولت الى امبراطوريه هيلينستيه عالميه ثم الى ثقافه مهيمنه داخل الامبراطوريه الرومانيه ثم الى روح الامبراطوريه البيزنطيه واخيرا الى الركيزه الفكريه التي قامت عليها النهضه لتثبت ان الانجاز الفكري والفلسفيه اطول عمرا واشد تاثيرا من اي نظام سياسي او عسكري لقد اصبحت افكارها عن الديمقراطيه والفلسفه والمسرح والمنطق وجمال الفن هي الارث الدائم الذي لا يزال يشكل اساس عالمنا يوم
حضارة الإغريق والأساطير اليونانية القديمة 1:04:19

حضارة الإغريق والأساطير اليونانية القديمة

The Educated - المثـقـف

347.9K مشاهدة · 4 years ago

ولادة إله النبيذ أغرب ولادات التاريخ في الأساطير اليونانية 0:48

ولادة إله النبيذ أغرب ولادات التاريخ في الأساطير اليونانية

هيستوريا

69.7K مشاهدة · 2 years ago

الحضارة اليونانية القديمة تاريخ مخفي وأسرار خطيرة عادات اغرب من الخيال الحضارة الإغريقية 39:49

الحضارة اليونانية القديمة تاريخ مخفي وأسرار خطيرة عادات اغرب من الخيال الحضارة الإغريقية

حكاوي الشعوب

653 مشاهدة · 1 year ago

التاريخ الكامل لليونان من اليونان القديمه للعصر الحديث 1:20:33

التاريخ الكامل لليونان من اليونان القديمه للعصر الحديث

قناة ورق

171K مشاهدة · 2 years ago

على فكرة معلومات عن الحضارة اليونانية 0:56

على فكرة معلومات عن الحضارة اليونانية

قناة الرشيد الفضائية

1K مشاهدة · 8 years ago

حقائق غريبة عن الحضارة اليونانية القديمة 1:00

حقائق غريبة عن الحضارة اليونانية القديمة

Wonder Story World

953 مشاهدة · 1 year ago

حقائق عن اليونان القديمة 1:18

حقائق عن اليونان القديمة

حقائق

2.5K مشاهدة · 9 years ago

حقائق عن اليونان مهد حضارة الأغريق هرقل و زيوس بين الماضى والحاضر 7:40

حقائق عن اليونان مهد حضارة الأغريق هرقل و زيوس بين الماضى والحاضر

متع عقلك | حقائق

557.4K مشاهدة · 8 years ago

اختبر معلوماتك اليونان 0:49

اختبر معلوماتك اليونان

العربية صحة

338 مشاهدة · 2 years ago

الحضارة الإغريقية الإمبراطورية اليونانية وثائقي 10:53

الحضارة الإغريقية الإمبراطورية اليونانية وثائقي

أطلس وثائقية

374.7K مشاهدة · 5 years ago

اليونان عبر العصور تاريخ الحضارة الإغريقية من البداية حتى اليوم 2:42:53

اليونان عبر العصور تاريخ الحضارة الإغريقية من البداية حتى اليوم

قناة ورق

71.5K مشاهدة · 1 year ago

حقائق قذرة عن حضارة اليونان القديمة الصدمة في التفاصيل 0:49

حقائق قذرة عن حضارة اليونان القديمة الصدمة في التفاصيل

وقائع وأحداث خالدة

1.9K مشاهدة · 1 year ago

اكتشف أغرب أسرار الجمال والعلاج في اليونان القديمة الجزء الأول اليوناني 1:02

اكتشف أغرب أسرار الجمال والعلاج في اليونان القديمة الجزء الأول اليوناني

قوة التحفيز

4.2K مشاهدة · 1 year ago

اختبر معلوماتك اليونان 0:49

اختبر معلوماتك اليونان

سياسة لس

4.1K مشاهدة · 2 years ago

حضارة الاغريق القديمه الجزء الأول 0:20

حضارة الاغريق القديمه الجزء الأول

طه الطائي

535 مشاهدة · 3 years ago

اشياء لا تعرفها عن الحضارة اليونانية الاغريق 7:30

اشياء لا تعرفها عن الحضارة اليونانية الاغريق

فكر جديد

76 مشاهدة · 6 years ago

استكشف معنا حقائق مدهشة عن الحضارة اليونانية القديمة الجزء الأول اليوناني 0:43

استكشف معنا حقائق مدهشة عن الحضارة اليونانية القديمة الجزء الأول اليوناني

أفق التاريخ

5.6K مشاهدة · 1 year ago

10 اكتشافات جديدة مذهلة من اليونان القديمة 11:32

10 اكتشافات جديدة مذهلة من اليونان القديمة

سكون

5.6K مشاهدة · 6 years ago