بس... وسابتني. طول عمري... شايف إن نمط التعلق بتاعي متجنب. ما بعرفش أستقبل الحُب. ودا بيعملّي مشكلة كبيرة. مستر "هيرمان"، انت جاي هنا تتحاكم على الفظائع النازية، مش مهتم أعرف خالص عن علاقاتك العاطفية. فظائع آه! وانتم بقى كأمريكان اللي هتحاكموني، هه؟! وما ناحكماكش ليه؟! دا انت يا أستاذ مجرم حرب. يا راجل، دا انتم دشمتلتم "اليابان" بقنبلة نووية. "أمريكا" كانت بتدافع عن نفسها. بتدافعوا عن نفسكم في أرض حد تاني؟! المفروض انت بقى أذكى دكتور عندكم؟! ما تغيّرش الموضوع! انت متهم بهندسة القضاء على عرق كامل من الناس. قولّنا بقى: ليه عملت كدا؟ ما أنا بحاول أقولّك... دا كله، عشان أنا مجروح! أنا ما فيش بنت بتفضل معايا! تقريبًا، عشان ما بعرفش أفتح مواضيع. ما بتعرفش تفتح مواضيع إيه؟! يعني، انت بس بتعرف تفتح مجازر وسلخانات؟! يا دكتور، ما تعملش نفسك أحسن منّي... انت بلدكم حطّت فلوسها كلها وعلمها ومعرفتها في إنها تعمل سلاح قاتل... سلاح زي القنبلة النووية. فبالله عليك، ما تعايرنيش! احنا بلد بندافع عن الحرية، مش زيك! الكلام دا تضحكوا بيه على اللي بينتخبكم، مش عليا أنا. ما تركّز معانا! أنا بفتحلك قلبي... وبقولّك... أنا عمري ما اتحبيت بجد! انت هتفضل، يا ابني، تعمل عبيط؟! انت هتتحاكم، وبشكل أكيد، هتتعدم! طب انت عايز إيه دلوقتي؟! عملتم كدا ليه في البولنديين؟ وانتم عملتم كدا ليه في اليابانيين؟ عملتم إبادة عرقية. رميتم قنابل يدوية. غزيتم "أوروبا". غزيتم "اليابان" و"أمريكا اللاتينية" و"الشرق الأوسط". ما فيش ولا بنت هتحبك! إيه؟! مش عايز أتكلم معاك تاني! ودّيني أتعدم على طول، بعد إذنك! الحمد لله، الغرب حقق الحرية والعدالة! يلّا يا شباب، محاكمات صورية؟ أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامج "الدحّيح"! عزيزي المُشاهد الجميل، هات إيدك بسرعة! "خير، يا (أبو حميد)، قلقتني! قوّمتني من النوم بالبيجامة! فيه إيه؟!" الحرب العالمية التانية، يا بني آدم، خلاص، خلصت، "هتلر" خسر، يا عزيزي، و"ألمانيا" سقطت، "(أبو حميد)، احنا تعدّينا الموضوع دا!" عزيزي المشاهد الجميل، أنا مش واخدك عشان نروح الحرب العالمية التانية، أنا واخدك، عشان نروح مدينة "نورمبرج" الألمانية، الحرب خلاص، خلصت من شهور، بس "نورمبرج" خلال الحرب استقبلت تقريبًا 40 غارة، الغارات دي خلّت المدينة بسِوا الأرض، أشد واحدة فيهم كانت غارة بريطانية اتعملت في يناير سنة 45، هذه الغارة دمرت المدينة بالكامل تقريبًا وقتلت 1800 إنسان، "نورمبرج" أصبحت مدينة أشباح، معظم السكان نزحوا، والباقيين هتلاقيهم بيدوّروا على جثث أهاليهم. من هذه اللحظة، اللي بحكيلك عنها، لو رجعنا 10 سنين، هنجد "نورمبرج" مدينة تانية خالص، المدينة كانت محفل وطني، فيها اللي "هتلر" سماه "قوانين (نورمبرج)"، القوانين اللي حددت تعريف المواطنة ونقاء العِرق، وهي دي اللي أسست الـ"هولوكوست". خلّينا، يا عزيزي، نرجع للحظة المدمرة دي، وسط المدينة، اللي ريحتها موت، السكان المنكوبين اللي نجيوا بيلاقوا كدا من بعيد موكب بيعدّي بيقرب منهم، موكب عسكري غريب، بيقوده الكولونيل الأمريكي "بيرتون أندروس"، الموكب دا، يا عزيزي، كان فيه شيء غريب، كان فيه إيه؟ كان فيه أغلب القادة النازيين اللي لسة عايشين، القادة اللي تسببوا في هذه الحرب وقتلوا ملايين الألمان. الموكب بيقف قُدّام سجن، سجن جنب "قصر العدل"، القصر اللي هتروحله أنظار العالم كله، العالم كله هيبقى بيتفرّج ويشوف مَن هو الذي تسبب في أبشع حرب في تاريخ الوجود؟ في القصر، هتحصل محاكمة لقادة "هتلر"، في نفس المدينة، اللي طلعوا فيها مسيرات وهتفوا لـ"هتلر"، خلّيني، يا عزيزي، أكلمك على ما يُعرف تاريخيًا بـ"محاكمات (نورمبرج)". "استنى يا (أبو حميد)، إيه اللي انت بتقوله دا؟! هُناك خطأ ومغالطة منطقية، كأن يعني، (الحلفاء) لمّا يمسكوا قادة (هتلر)، هؤلاء القادة اللي تسببوا في قتل الملايين، بل عشرات الملايين من البشر، هيمسكوهم ويحاكموهم، ويعرفوا: هل كانوا غلطانين؟ ولّا لأ؟! مش هيمسكوهم يعدموهم؟ ابرز، يا (أبو حميد)، الأجندة، وورّيني الأمريكان دافعينلك كام، يا مدلّس!" والله، يا عزيزي، انت مش غلط في موضوع الأجندة دا، بس لو تعرف حد من الأمريكان عايز يموّل أجندة، أرجوك، ابقى ابعتله الـ"بايبال أكونت" بتاعي، وعندي حساب في الـCIB الأمريكي! قد تظن، يا عزيزي، بالفعل، ولأسباب منطقية، إن انت منتصر، ليه محتاج تعمل محاكمة؟ خايف من مين سنة 45؟! المَلِك "فاروق"؟! الحقيقة إن دا عمل نقاشات كتير بين "الحلفاء"، شوية منهم كانوا شايفين إن المحاكمة دي ما لهاش أي لازمة. كمان، خُد بالك، إن وقتها لم يكُن هناك قانون دولي، ما كانش فيه سابقة اتحاكم فيها قادة في محكمة دولية عن جرايم الحرب، قال يعني فَرقِت؟! ولكن "الحلفاء" بيقرروا، بعد ما توفرتلهم آلاف الأدلة، وما يُثبت وجود "فِرَق الموت" النازية ومعتقلات الإبادة الألمانية، يُصدِروا Charter لمحاكمة دولية. هُما، يا عزيزي، كانت فكرتهم إن انت لو دوّرت، هتلاقي ملايين الألمان ما زالوا مؤمنين بالنازية، وملايين الأوروبيين، اللي حاربوا مع الألمان، لسة شايفين النازيين شهداء وأبطال. المحاكمة كان هدفها، على حسب تعبير الرئيس الأمريكي "ترومان"، إنها تصبح... "استعراض علني للذنب." من خلال هذه المحاكمات، النازية هتتعرض قُدّام العالم وتُفضح خطاياها، قادة الجيش بتوعهم مش هيبقوا أبطال، ولكن مجرمين قُدّام حبل المشنقة. ولكن، يا عزيزي، هناك مشكلة بسيطة، زي ما انت عارف، يا عزيزي، المنتصر لمّا بينتصر، ما بينتصرش عشان كان بيوزع ورود! افتكر، يا عزيزي، إن المنتصر خلّص الحرب بقنبلتين نوويتين، وقعوا على مدنيين، قتلوا عشرات الآلاف من البشر، ما لهومش ذنب أو علاقة بالحرب. "المحور" ما كانش ماسك السلاح، و"الحلفاء" عمّالين يدعولهم بالهداية، انت لمّا تعمل محاكمة لقادة عسكريين عشان جرايم الحرب بتوع "المحور"، إيه اللي هيحصل لمّا حد يقولّك: "طب انت يا أستاذ؟! ما انت عندك جنود قتلوا مدنيين!" كمان، كانوا خايفين النازيين يقلبوا الترابيزة عليهم، ويحوّلوا هذه المحاكمة إلى منصة، Platform، يظهروا فيها كشهداء، ويقدموا خطابهم الأخير لجمهورهم، الخطاب اللي حتى لو اتقتلوا، هيخلدهم كأبطال للأبد. "يا (أبو حميد)، خطاب إيه؟! ما احنا عارفين الخطيب اللي فيهم فين دلوقتي! قتل نفسه مع الست اللي كان متجوزها في آخر أيامه! دا آخر واحد مفوّه و(كاريزما)." يا عزيزي، أنت لا تعلم الكثير عن النازيين، ودا لأنك طيب ومحترم وابن أصول، لكن أنا قعدت معاهم فوهرر فوهرر، كنت رايح جاي معاهم! "الحلفاء" كانوا خايفين من نائب الفوهرر، الرجُل الثاني اللي بيقود متهمين "نورمبرج"، البطل الأول في هذه الحلقة، "هيرمان جورينج". "هيرمان جورينج"، يا عزيزي، لم يبدأ حياته زي "أدولف هتلر"، مجرد عرّيف غلبان، راح ولّا جه، بيضة! "جورينج" من اللحظة الأولى وهو بطل حرب شهير، الكل كان سمع عن قصة الطيار الأسطوري، اللي أسقط في الحرب العالمية الأولى 22 طيارة "حلفاء"، وهيرسّخ مكانته أكتر لمّا يرفض بعد الهزيمة إنه يسلّم وحدة الطيارات، اللي كانت تحت قيادته، وينجح إنه يرجع بيها على "ألمانيا". بطولاته، يا عزيزي، منحته أرفع وسام في الوقت دا... بعدها، بيبدأ الخطاب بتاع "هتلر" يتصاعد في العشرينات، فتلاقي أبطال الحرب زي "روميل" و"جورينج" مش قادرين يقاوموا هذا الخطاب، عاجبهم، "دا الخطاب اللي بيعرف يداعب حتة جوانا، فكرنا ببطولاتنا، ووعدنا بإنهاء معاهدة (فرساي) المذلة!" المعاهدة اللي "ألمانيا" مضتها بعد الحرب العالمية الأولى، وخلّتها تقريبًا تسرّح كل جيشها. بس "جورينج"، يا عزيزي، لم يكن محارب صِرف زي "روميل" مثلًا، أمه، من وهو عيّل صغير كدا، كانت شايفة فيه ازدواجية، قالت: "الواد دا يا إما هيبقى راجل عظيم جدًا، يا إما هيبقى مجرم عظيم جدًا." "جورينج"، بالإضافة لشجاعته، إلا إنه كان انتهازي ومكّار، كان شايف النازية حركة صغيرة، لو عرف ينضمّلها بالمجد اللي عنده، سهل يترقى جوا، أو على حسب تعبيره... هو، يا عزيزي، بيراهن رهان لاعيبة الكورة، "لو رُحت فرقة كبيرة أوي، هيبقى فيه منافسة عالية، مش ضامن مركزي، إنما لو رُحت فرقة متوسطة، هبقى أنا الحرّيف، أنا اللي في وسطهم، أنا الأساسي." وانتهازيته دي تقاطعت بسهولة مع ذكاء "هتلر". على حسب كلام المؤرخ "يوجين ديفيدسون"، "هتلر" كان شايف إن "جورينج" هو War Hero، بطل حرب، بمكانة زي دي، يقدر يجذب آلاف من قادة الجيش وملايين من الطبقة المتوسطة، "جورينج"، يا عزيزي، هيشارك في أول انقلاب عسكري يحاول بيه عمنا "هتلر" إنه يسقط الحكومة، ومش بس هيشارك، دا هيـTake bullet for him، هياخد رصاصة في فخدته وقت الانقلاب دا، الرصاصة اللي هيثبت بيها ولاءه الأبدي والأزلي لـ"هتلر". عشان نشوف بعد ما "هتلر" ربنا كرمه وبقى سياسي محنّك، هيكون "جورينج" عصب دولته، قائد السلاح الجوي، الـLuftwaffe، ورئيس مجلس الدفاع الوطني، وبحلول 1935، هيتعيّن خليفة رسمي للفوهرر. ولكن، يا عزيزي، لمّا "ألمانيا" تبدأ تخسر وتتراجع، وينهار التميز اللي كان سلاحها الجوي عامله في "ستالينجراد"، زي ما شُفنا في الحلقة، نفوذ "جورينج" هيبدأ ينهار ويقلّ. "هتلر"، يا عزيزي، هيبدأ يهمّش "جورينج" لصالح ناس، زي "جوبلز" و"هملر" وسكرتيره "مارتن بورمان"، وهنا، يا عزيزي، "جورينج" بذكاء هيقولّه: "تمام، أنا راضي، وواضح إن أنا قصّرت في الحرب، وخلاص، اشبع بيهم!" الراجل بذكاء هينجح إن هو يستخبى في الضل، لحد ما يتأكد إن الهزيمة حصلت، واضح، يا عزيزي، إن هو كان شايف المركب غرقانة. وفي أبريل 1945، وبينما السوفييت بيتقدموا ناحية "برلين"، "جورينج" هيبعت برقية لـ"هتلر"، يطلب منه قيادة الرايخ، في حال عجز الفوهرر عن القيام بمهامه. البرقية، يا عزيزي، لمّا شافها "هتلر"، جننته، وخلّت "هتلر" يتهم "جورينج" بالخيانة، "قصدك إيه؟! قصدك إني هخسر؟! قصدك إني ما بعرفش أحارب؟! قصدك إني عويل؟!" "يا (أبو حميد)، ثانية واحدة! هيقود إيه؟ ورايخ إيه؟! هي مش غرقت خلاص؟!" والله، يا عزيزي، "جورينج" كان شايف إنه بذكائه يقدر ينقذ "ألمانيا"، يقدر يعمل حركة تقدر تنقذ "ألمانيا" من جنون "هتلر" الأخير. ولكنه في الأيام الأخيرة من الحرب، عرف إن حُكم إعدامه صدر خلاص، ولولا إن قائد الـ"جستابو" كان واخد الأمر من "هتلر" شفهي، مش كتابي، كان غالبًا هينفّذ الإعدام، من حسن حظ "جورينج" إن الراجل اتردد ينفّذ من دماغه، قالّك: "شكلها كدا كدا بايظة!" "جورينج"، يا عزيزي، بيهرب بأعجوبة، وبيقرر إن "ما فيش وقت أنقذ (ألمانيا)، أنا هنقذ (جورينج)!" عشان نشوف يوم استسلام "ألمانيا" 7 مايو 1945، وفي الوقت اللي "هتلر" فيه انتحر، "الحلفاء" بيتفاجئوا بالراجل التاني، "هيرمان جورينج"، بيبعت رسالة للقيادة الأمريكية يقرّ فيها بانهيار النظام، وبيعرض على "الحلفاء"، بيقولّهم: "يا (حلفاء)، خلاص، الموضوع انتهى، أنا ممكن أساعدكم في تشكيل حكومة جديدة للرايخ." الأمريكان طبعًا ما صدّقوش كلامه، وبعتوا رجالتهم فورًا. بنشوف العميد الأمريكي "روبرت ستاك" وهو بيستقبل القائد "جورينج" المستسلم، بيرحب بيه في عربيته الـ"مرسيدس" بكل هدوء وأناقة. "جورينج"، يا عزيزي، برغم إنه كان مستسلم، إلا إنه كان قالق "الحلفاء" جدًا، لأن، لو ركّزت في قصته، هتلاقي عنده كل حاجة، بطل حرب زي "روميل"، قائد Charismatic وخطيب مفوّه زي "هتلر"، انتهازي، قادر بخفة شديدة يهرب من المراكب اللي بتغرق، زي أغلب الشخصيات الناجحة في التاريخ. الشخص اللي قدر ينجو من بلد محطمة وجيوش جرارة، ممكن بعبقريته يقدر ينجو ويبان بطل، خصوصًا إن في المرة دي المعركة أسهل شوية، "أنا قاعد على كرسي في قاعة محكمة من 4 حيطان، ما فيش أسلحة، ما فيش دبابات، ما فيش طيران، ما فيش (أوبنهايمر)." بنشوف في يوم 20 مايو، "جورينج" بيتنقل مع 52 نازي آخرين، هيروحوا فين؟ هيروحوا لمركز الاستجواب في "لوكسمبرج"، وبعد ما بتتطلب في طلبات "جورينج" في إنه يقابل قائد قوات "الحلفاء" هيكون خلاص "جورينج" تأكد أنه الآن سجين حرب، وإن خلاص، ما فيش حاجة مستنية غير حُكم الإعدام. وبالرغم من كل الظروف المنيلة دي، إلا إنه هيقرر يعيش كزعيم ألماني، مش هيبطّل يتصرّف كنائب القيادة النازية، هيلبس لبسه العسكري ويهتم بأناقته وشياكته، لدرجة، يا عزيزي، إن هو لمّا يوصل سجنه، هيبقى معاه 12 شنطة سفر، شُنَطه بتبقى مليانة أوسمة وفلوس وجواهر، المصادر بتقول إنه كان معاه 3 خواتم عملاقة، ماس، ياقوت، زمرد، بيلبس كل واحد فيهم في يوم. قائد مركز الاستجواب، زي ما قُلتلك، الكولونيل الأمريكي "أندروس"، الراجل دا هيبقى متضايق جدًا ومتغاظ من هذا الـAttitude، وهيوصف "جورينج" أنه متصنّع وتافه وقذر... الكولونيل، يا عزيزي، كان شايف أمامه سجين بائس، خسران حرب، ممتلئ جسديًا، مش لايق عليه الهالة اللي هو عاملها دي. بالفعل، يا عزيزي، "جورينج" في هذا الوقت كان وزنه زايد جدًا الفترة دي، وزنه وقتها كان حوالي 120 كيلو. "يا نهار أسود يا (أبو حميد)! بس دا مش خطر على صحته؟!" والله، يا عزيزي، الأخطر لقوه في الشنط معاه، لقوا معاه 20 ألف قرص مخدر، دي 3 تريقات في بعض! ناقصله بس اللبوس النيجيري، اللي سيادة اللواء "وليد السيسي" قفشه في المطار، ويبقى محتوى "يوتيوب"! "جورينج" بيدافع عن نفسه وبيقول: "يا جماعة، مستحيل أبقى مدمن بـ20 ألف حباية، دا علاج لقلبي." ولكن بالفحص، تم التأكد إن هو كان مخدر بيسبب إدمان، زيه زي المورفين. على حسب كلام الصحفي "جاك إل هاي"، فأكبر غلطة عملها "أندروس" هو إنه اعتبر "جورينج" تافه ومدمن، كان شايفه زي الأشرار بتوع السينما كدا، عمّال بيتكلم وعاملّي منظر وخلاص! بس الحقيقة إن "جورينج" على عكس مظهره كان أكثر خطورة ودهاء، زي ما قُلتلك، "جورينج" بيقرر في آخر لحظة إن هو يتصرّف كزعيم أمام الأعداء، والأهم من الأعداء كان القادة اللي لسة باقيين من نظام "هتلر"، لأن المظهر والهالة اللي هو عملها دي ورقة رهانه الوحيدة إنه يفضل زعيمهم، حتى لو في السجن، لحد بقى ما يشوف القَدَر هيعمل إيه. هو ما عندهوش أي خطط بعيدة المدى. ولكن، يا عزيزي، القَدَر بيرميله أغرب ند، وفي نفس الوقت، أغرب صديق، اتشوقت؟ أطلع بقى، وآجيلك براحتي! "(أبو حميد)، والنبي يا (أبو حميد)!" براحتي، مش مستعجلين، عادي. "(أبو حميد)، والنبي يا (أبو حميد)! والنبي بقى، شوّقتني!" خلاص، هطلع بسرعة، وآجي بسرعة. بعد محاولة الكولونيل "أندروس" بإنه يقطع المخدرات عن "جورينج"، المحاولة دي كانت هتموّت "جورينج"، لأن القطع حصل بسرعة جدًا، دي مش أنسب طريقة للتعامل نفسيًا مع سجين. عشان يوصل في أغسطس 1945 الكابتن "دوجلاس كيلي". وخلّيني أعرّفك على بطل الحلقة الثاني، "دوجلاس كيلي" طبيب، طبيب نفسي تابع للجيش الأمريكي مكلف بمهمة، وهي... حتى يتعرّضوا للمحاكمة. ودي مهمة، بلُغة العِلم، مليانة لحمة، جذابة! مهمة كان بيتمناها كل Psychiatrist في العالم في هذا الوقت، عشرات المحللين النفسيين قدّموا طلبات عشان ييجوا في هذا المركز، انت هيبقى عندك فرصة إن انت تقعد مع مجموعة من أكثر الرجال شرًا في التاريخ، تشهد على ملحمة زي الحرب العالمية التانية، تشوف الناس دُول ازاي ارتكبوا الشرور دي، على حسب كلام المؤرخ "دانيال بيك"، بعض الأطباء كانت وصلت حالة الشغف اللي عندهم تجاه أمخاخ النازيين، إنهم يطلبوا إعدام النازيين في الصدر، "والنبي، سيبلونا الراس، نقعد نلعب فيها، نشوف كان فيه إيه. عايزين المخ يفضل سليم وصالح للتشريح، عشان نعرف الناس دي ازاي كانت بتفكر." وعشان كل اللي حكيتهولك دا، الأمريكان بيختاروا "كيلي"، برغم إنه ما عندهوش خبرة سابقة في دراسة المجرمين، إلا إنه من القليلين اللي ما طلبوش هذه الوظيفة، كانوا بيعتبروه اختيار آمن، أقل جنون وحماس من الدكاترة اللي كانوا عايزين يروحوا. بس، يا عزيزي، المفارقة، عشان الحلقة تكمل وتحلوّ، خلّيني أقولّك إن "كيلي" كان أكثر جنونًا وتعقيدًا - مما نتخيل أنا وانت و"جورينج". - "إيه؟!" "كيلي"، يا عزيزي، من طفولته عبقري، طفل الـIQ بتاعه كان بيتخطى الـ135، دا خلّى أهله يدخّلوه تجربة الـPsychologist الشهير "لويس تيرمان"، التجربة اللي اتكلمنا عنها في حلقة "الذكاء"، اللي كنت بقولّك إن "تيرمان" فيها بيقيس ذكاء الأطفال على مدار العقود، من حوالي 1500 طفل كانوا في التجربة "تيرمان" هيعتبر إن "كيلي" الأكثر إثارة للفضول، "كيلي" جنب إنه ذكي، كان عنده رغبة في إنه يبهر الناس اللي حواليه، كان عنده رغبة في الاستعراض، Performance، دا اللي هيخلّيه يحاول يحترف الخدع السحرية، حركات خفة اليد، من أول خدع الكوتشينة لحد حاجات أخطر بكتير، زي مثلًا إنه يخش حرم جامعة "كاليفورنيا" سايق عربية بسرعة جنونية، وهو مغمّي عينيه، أو يروح يفُك نفسه، زي ما بيعمل "هوديني"، الساحر المشهور، يبقى مرتبّط بسلاسل وجوا صندوق، ويفك نفسه من كل هذه الحاجات، ويطلع عادي. حُب السحر هيخلّيه يحترف علم النفس، يا عزيزي، لأن على حسب تعبيره، "فالسحرة هُما أول مَن مارسوا الـPsychology، حتى قبل ما يتسمى علم الـPsychology." السحرة عملوه بفطرتهم، عشان يخدعوا الجمهور، عشان يسيطروا عليهم ويخلّوهم يصدّقوا أنهم سحرة. احنا دلوقتي قُدّامنا شخص ذكي، مجنون بالإنجاز جدًا، وعبقري في إنه يبهر اللي حواليه، فلمّا تجيله مهمة زي دي، هيحوّلها لهدف أكبر بكتير. "كيلي" بيقرر إن هو يدرس القادة النازيين عشان يعرف هل هناك ما يسميه البعض بالـNazi Germ أو الـNazi Personlaity، هل فيه جرثومة نازية بتخُش جوا عقل المُواطن الصالح العادي الكويس الطيب، تحوله من إنسان إلى نازي دموي قاتل؟ "كيلي" هيعتبر إن مهمته أهم عرض سحري ممكن يعمله في حياته، بس مش هيعمل فيه الخدعة، ولكن هيكتشف الخدعة، إيه اللي خلّى البشر دُول مجرمين؟ والمفروض بقى إن هو يستخرج بتعبيره... لقاح وقائي للشر، لقاح وقائي للنازية. "ما أنا لو لقيت Nazi Germ، أقدر ألاقيلها مصل." ودلوقتي، يا عزيزي، "كيلي" و"جورينج" هيتقابلوا، ديب بيقيّم ديب! لقاء "كيلي" و"جورينج" كان لقاء عجيب بين شخصين بـEgo عملاق وذكاء جبار، والاتنين، زي ما شُفنا، عندهم نزعة استعراضية مرعبة. "جاك إل هاي" في كتابه The Nazi and The Psychiatrist وصف اللقاء دا بإنه... "جورينج" في بداية اللقاء هيوصف نفسه بمنتهى النرجسية، "أنا بطل رياضي، والرصاصة اللي أنا خدتها في رجلي دي، هي اللي خلّتني أدمن مسكّنات المورفين. المسكّنات دي هي اللي حفّزت الإفرازات الهرمونية وخلّتني تخين." وطبعًا، مع الحرب وكدا، كان سهل إن هو ينتقل للباراكودين، الحرز اللي اتمسك معاه في الشنطة، لو تفتكر، كان وصل، يا عزيزي، إنه بياخد 100 قرص في اليوم من المخدّر دا، "جورينج" ببراعة قرر إن هو يتعامل مع الإدمان دا على إنه مش إدمان، زي كل المدمنين! "100 قرص دا مش حاجة يعني، أنا ممكن أبطّله، على فكرة، في أي لحظة." حوّل في خطابه الإدمان دا من ضَعف إلى Trade-off، ضريبة دفعها بطل قومي عشان ينقذ بلده. وهيخبّي عن "كيلي" بمكر أوقات كانت مخزية في حياته، اتحط فيها مثلًا في مستشفى أمراض عقلية، وكان بيتكتّف عشان ما يأذيش نفسه، بسبب أعراض الانسحاب. "كيلي" تقبّل هذه المناورة بذكاء، وقرر إنه مش هيمنع عنه المخدر مرة واحدة، زي ما الكولونيل عمل معاه قبل كدا، لمّا كان هيموّته، ولا حتى هيقولّه: "بطّل، يا عم، عشان صحتك." "كيلي" نفساني شاطر، فهم النرجسية اللي عند "جورينج"، وبالتالي، هيقدر يقنعه إن تخلصه من الإدمان دا مصلحة ليه كقائد قبل ما يكون ليه كإنسان، "انت لو قللت شوية من الحبوب اللي بتاخدها دي، وعملت Diet خلّاك تنزل شوية في وزنك، وبقى شكلك Fit، هتظهر أمام كاميرات العالم ساعة المحاكمة كقائد، Prince، الحبس ما أثرّش فيه، دا بالعكس، ردّله صحته، الناس مش هتشوفك كمدمن مهزوم." دي كانت أول حتة لحمة "كيلي" يرميها قُدّام "جورينج"، و"جورينج"، يا عزيزي، جري وراها، عشان نشوف "جورينج" في خلال 5 شهور بيتعافى من الإدمان، وخسر، يا عزيزي، 27 كيلو من وزنه. "كيلي" بذكاء عامل "جورينج" كدكتور، ما كانش بيظهر عداء تجاهه، زي حراس السجن، ولا كل اللي حواليه، اللي كانوا شايفينه مجرم، ودا خلق ترابط بين الاتنين. "جورينج"، على الناحية التانية، زي ما قُلتلك، بدأ يستعيد لياقته البدنية، عشان نشوف مع الوقت "جورينج" واقف وسط السجناء النازيين بطل، "كاريزما"، أبهرهم، وكأنه بيقولّهم رسالة بشكله الجديد: "أنا زعيمكم الجديد، وأنا خليفة الفوهرر." مع الوقت، يا عزيزي، بتبدأ إذاعة "موسكو" تهاجم مركز الاستجواب، وتقول لـ"الحلفاء": "يا جماعة، إيه فندق الـ5 نجوم اللي انتم منزّلين فيه النازيين دا؟! معاملة حسنة وعلاج نفسي، ها؟! ركّبتم الجاكوزي ولّا لسة؟! القادة النازيين عندكم بقوا (فورمة)!" الشوشرة اللي حصلت دي خلّت الأمريكان ينقلوا النازيين إلى سجن أكثر قسوة، مجمّع السجون اللي موجود جنب قصر العدل في "نورمبرج"، وهناك، بيتحبسوا في زنازين ضيّقة، مخلّيين الكراسي والترابيزات ضعيفة بشكل مقصود، عشان ما حدش يعرف يطلع عليها ويشنق نفسه، النازيين كانوا متراقبين حتى في نومهم، ومن وقت للتاني، كانوا يقلّعوهم كل هدومهم ويفتّشوهم وهُما عريانين، إذلال كامل بيمحي أي شُبهة رفاهية في الموضوع، عشان الشباب في إذاعة "موسكو" تهدا! "كيلي"، يا عزيزي، هيروح سجن "نورمبرج"، وهناك، مهمته هتتحول إلى تقييم كفاءة النازيين العقلية للخضوع للمحاكمة، ببساطة، هيقيّم صحتهم النفسية، الناس دي تتحاكم؟ ولّا دُول مرضى؟ التكليف دا هيقرّبه أكتر ليهم عشان يفهم عقليتهم ويفهم هُما بيفكروا ازاي، خصوصًا، إن في ظل ظروف حبسهم، اللي جدّت علينا دي، فالنازيين ما هيصدّقوا، "أي حاجة تخرّجنا من عزلة السجن دا. نطلع نقابل طبيب نفسي، نكلمه بأدب، يكلمنا بأدب. حد ما يُحكمش علينا، ما يشتمناش، ما يعاملناش معاملة وحشة. واحد نفضفض معاه، ونقول اللي احنا حاسينه، نفتكر جزء من المجد القديم." و"كيلي" لعب على الموضوع دا بحرفنة. "كيلي" من أول لحظة كان متأكد إن "جورينج" دا Monster، وَحْش، ولكن، يا عزيزي، المفاجأة، لمّا اتكلم معاه وبدأ يسأله، وبدأ يجاوب عليه من الناحية التانية، لقى إن هو مش وَحش أوي، وإنما دا فيه إنسان جوا، "ومش إنسان بس، دا إنسان شبهنا!" بيشوف في "جورينج" أب بيعشق بناته، وزوج بيعشق مراته، حاطط صورتهم في برواز، وبيبعتلهم رسايل طول الوقت، بيطمنّهم عليه وبيدعي إن ربنا يجمّعهم من تاني. بنته، من كتر حبه فيها، لمّا اتولدت، "جورينج" أمر 500 طيارة حربية إنها تحلّق في سماء "برلين"، "جورينج" اللي أمر بقصف "روتردام" سنة 1940، وبطيارته قتل 1000 إنسان تقريبًا، وشرّد 100 ألف بني آدم تاني، كان راجل مُحب جدًا للحيوانات، لدرجة، يا عزيزي، إنه بيُصدر تشريعات تحمي الكلاب والقطط الضالة، وكمان، تمنع تشريح الحيوانات لأغراض علمية، القائد اللي نظامه قتل وحرق الملايين في المحارق، هيساعد بنفسه الممرضة اليهودية، اللي كانت بترعاه، لمّا خد الرصاصة، بعد انقلاب 23، وهو اللي هيهرّبها بنفسه لـ"إنجلترا". طبعًا، يا عزيزي، هنا، "كيلي" قاعد بيشدّ في شعره، شايف قُدّام عينبه مجرم حرب قتل الآلاف بدون رحمة، كان بيجري وبيسابق المساجين، عشان يلحق كرسي قريب من المدبح اللي في كنيسة السجن، ويقعد ينشد بخشوع مع الترانيم. باختصار، يا عزيزي، نحن أمام إنسان مُحب ومُراعي، ولكن جوا دايرته الخاصة، برة هذه الدايرة، ما عندهوش اهتمام بالآخرين. دا تحليل أربك "كيلي" تمامًا، دا كان عكس كل حاجة هو جاي يكتشفها، "هنا، ما فيش Nazi Persona ولا جرثومة تجعله وَحش طول الوقت! بالعكس، دا واحد عادي جدًا، شبه السياسيين عندنا في (أمريكا)، شخصيات ممكن تبقى مُحبة ومراعية فعلًا لعيلتها، بس على الناحية التانية، ممكن يبقوا أشداء على الأعداء، الأب الحنون والزوج المُخلص، اللي قاعد وسط عيلته بيتعشّى، الصبح ممكن يكون أصدر قرار بإطلاق قنبلة نووية." ولمّا "كيلي" هيدرس بقية السجناء غير "جورينج"، حيرته هتزيد أكتر وأكتر، "كيلي" هيتحمس إنه يقابل واحد من السجناء اسمه "ألفريد روزنبرج"، ودا مش راجل نازي عادي خالص، دا "هتلر" كافأه بأول جايزة وطنية في العلوم، يعني، "نوبل" نسخة النازية، كان بيعتبره فيلسوف الرايخ، وأفكاره هي اللي بتشكّل عقول الشباب، "كيلي" كان متوقع يلاقي قُدّامه حاجة مخيفة، إلا إنه اتفاجئ براجل مرتبك، مش عارف يكمّل كلمتين على بعض، مجرد شخص عنصري، عمّال يكرر: "العرق الآري"، "العرق الآري"، عامل زي ما يكون بغبغان، هي دي بس الفكرة الوحيدة المتماسكة اللي عنده بيقولها، "كيلي" وصفه بإنه... مش وَحش ولا فيلسوف شرير، ولكنه صاحب أفكار ألهمت ناس، مجرد شخص عنصري عادي، موجود على "تويتر"، ما حدش بيعمل فيه حاجة. لمّا بيقابل وزير الخارجية النازي، هيتفاجئ إن هو أمام مندوب مبيعات، راجل بعقلية Salesman، ودا، لأن وزير الخارجية وقتها كان فعلًا تاجر خمور، والسياسيين النازيين كانوا بيسموه... "بيّاع الشمبانيا"! "كيلي" بيلاقي نفسه مش أمام ديبلوماسي عادي، وإنما قُدّام تاجر مذعور، راجل انضم للنازية لمجرد إنه اعتبر حد زي "هتلر" Father Figure، أب بديل عن أبوه الحقيقي. عشان كدا، "كيلي" هيلاقيه لمّا بيلف الزنزانة، مش بيلف كوزير خارجية، دا مش واحد فقد سُلطته، دا طفل يتيم، عيّل صغير أبوه سابه ومشي، وبيسأل "كيلي": "أنا أعمل إيه دلوقتي؟!" "كيلي" لمّا راح يقابل قائد الشرطة، لقى قُدّامه شخص وشّه مخيف، مليان آثار لجروح قديمة وخرابيش، دي اللي عززت سُمعته كقائد دموي، واحد عدّى المعارك، لكن حقيقة الأمر إن "كيلي" اكتشف إن الراجل دا عنده الجروح دي لأنه كان في حادثة عربية، ودا اللي "كيلي" اعتبره مفتاح هذا الرجُل، الندوب اللي على وشه دي فاترينة كدابة، بتخبي ما وصفه بأنه... المتنمر الطبيعي اللي موجود في كل مدرسة إعدادي. لمّا بقى في الشرطة المدرسية، اتنفخ على أصحابه. ولمّا المدرّس خدها منه، راح يعيّط في آخر الدِكّة! تخيل، يا عزيزي، إن قائد الشرطة النازي، على حسب بعض المصادر، كان بيقعد يعيّط بنحيب جوا الزنزانة، وكان هيموت بانفجار في الأوعية الدموية من كتر ما كان خايف من المحاكمة، احنا ما كُناش بنتكلم على سايكوباتيين، أشرار أشرار، احنا قُدّام نماذج بنشوفها كل يوم في حياتنا، النماذج دي بقى عندها شوية سُلطة زيادة. بتلاقي، يا عزيزي، قائد الشرطة النازي، اللي كان بيرعب الملايين، حَرْفيًا، كان هيموت من الخوف! "كيلي" بيجمع تحليلاته دي كلها، راجل تاجر، والتاني متنمر، والتاني مُفكّر ما بيعرفش يقول كلمتين على بعض، ووصل لاستنتاج خطير ومرعب، النظام النازي ليس إلا شركة، أو بتعبيره، Board of Directors، مجلس أمناء، "هتلر" CEO، وتحته Brain Group، ودُول موجودين في أي شركة بيخططولنا Business، ناس زي "روزنبرج" و"جورينج"، تحتهم رجُل Salesman، أو تاجر، بتاع بيع وشرا، بس بدل ما بيبيع بضاعة، بيبيع أفكار، وتحتهم التنفيذيين، الناس اللي بتطبّق فكر الشركة على الأرض. أكتر واحد وسط كل دُول كان بيأكّد لـ"كيلي" استنتاجه دا، موضوع الشركة، هو "جورينج" نفسه، اللي قُلتلك قبل كدا، أساس انضمامه للنازية ما كانتش الأيديولوجية رقم 1 فيها خالص، وإنما ببساطة لأنها كانت شركة صغيرة سهل يكبر فيها، Startup. مرة "جورينج" حكى لـ"كيلي" عن صداقة عمره مع "إرنست روم"، إن هُما كانوا أصحاب وأسسوا سوا "كتائب العاصفة"، الـSA، للحظات، "كيلي" بدأ ينتبه، ولكنه بيتفاجئ إن "جورينج" بيقولّه: "الصداقة اللي بيني وبين (روم) تحولت مع الوقت إلى منافسة على مين هيحصل على محبة (هتلر)." المنافسة اللي وصلت لأبشع نهاية ممكن تتخيلها الصداقة، يا عزيزي، "جورينج" هو اللي بيؤمر بنفسه إن "روم" يتم إعدامه في حملة تطهير مشهورة اسمها "ليلة السكاكين الطويلة". "كيلي" انفعل عليه وسأل: "انت ازاي تقتل صديق عمرك؟!" "جورينج"، يا عزيزي، هز كتفه، وقالّه ببرود... "الراجل دا كان في طريقي." أكبر دليل على منطق الشركة، اللي "كيلي" بيتنباه، إن "جورينج" حكاله إنه راح اشتكى لـ"هتلر" "ازاي تعيّن في الترتيب بعدي حد زي (رودولف هيس)؟!" الراجل اللي "جورينج" كان بيكرهه جدًا، لأسباب كتير سهل تعرفها من حلقة "رجُل ساذج في الرايخ التالت"، حلقة في غاية الجَمال، يا عزيزي، شوفها. "هتلر" بعد ما عيّن "هيس"، ابتسم وقال لـ"جورينج": "دا موظف مجتهد ومُخلص، لمّا انت تبقى تمسك، ابقى مشّيه، وعيّن اللي تحبه." ولمّا "كيلي" سأل "جورينج" عن معاداة السامية، والفكر العنصري اللي قتل ملايين اليهود، "جورينج" وصفها بإنها مجرد استراتيجية ناجحة قدرت تجذب ملايين من الناس بجانب موضوع معاهدة "فرساي"، "فدا احنا تبنيناه لأغراض (ماركتية) استراتيجية." شعور بالمهانة وسط "أوروبا"، أفكار عنصرية، ولو اتصلت دلوقتي، تاخد عليهم جنس آري! Package بروباجندية! "احنا شركة عايزة زباين أكتر ما هي عايزة جماهير." "كيلي" ارتجف شوية لمّا أدرك إن القادة دُول من غير "هتلر" مجرد Businessmen في شركات، CEOs، سهل تشوفهم في أي شركة بنفس الذكاء والطموح والعدوانية. "كيلي" ما اكتشفش الجرثومة، اللي كان بيدوّر عليها، ما لقاش الـX Factor، اللي في دماغ النازيين، آه قتلة، وآه مجرمين، وآه قتلوا ناس ما لهاش ذنب، بس كل دي أمراض نفسية بتخلّيهم مرضى، كل الحاجات دي ما بتخلّيهومش خارجين عن العادية الإنسانية، مجرد ناس مصالحهم اتجمّعت مع الراجل دا، وحظهم وقع في بلد مهزومة وقائد مُلهِم وشعب مُلهَم، ولحظة تاريخية فارقة، حولت إرادتهم دي من إدارة الشركات و"شارك تانك"، لإدارة حكومة قادرة تقتل ملايين، لمجرد إنها قدّمت لرجال الأعمال دُول وعد بنفس الامتيازات، مجد، مصالح، وفلوس. دا ما كانش مجرد اكتشاف عادي عند "كيلي". طبعًا، يا عزيزي، انت ممكن تكون بتسأل: "يا (أبو حميد)، ما احنا عرفنا خلاص، عرفنا إن الإنسان أكثر تعقيدًا، وعرفنا من مسلسل زي Breaking Bad أن هناك الكثير والكثير من المساحات الرمادية في النفس البشرية." ولكن، يا عزيزي، دا بيحصل في سياق زمني مختلف، العلماء في هذا الوقت كانوا أسرى لفكرة العيب البيولوجي، اللي حكيتلك عنه، علماء النفس والجريمة كانوا شايفين إن هُناك خطأ تطوري ما حصل، خلل حصل في عقولهم، وهذا الخلل بيفسر تصرفاتهم الإجرامية. لو تفتكر، العالِم "سيزار لامبروزو" كان بيدوّر على صفات جسدية، بحيث إنه يعرف منها المجرم، "تشارلز باكمان" كان بيعتبر نقص الذكاء عامل مهم، الكل كان بيعتبر الإجرام... لكن احنا دلوقتي أمام ناس صحتها سليمة، بـIQ فوق المتوسط، "هيس"، مش متأكدين، بصراحة! بس الناس دي كلها ما عندهومش تشخيص طبي يطردهم برة التعريفات البشرية، ما فيش مسافة بيننا وبينهم، هُما مش وحوش، واحنا مش طيبين، هُما احنا، واحنا وارد جدًا نكون هُما. "كيلي" اشتغل على تقييمه لحالات النازيين، وختم تقييماته، اللي عملها قبل المحاكمة، وكتب عن كل واحد... في منتصف أكتوبر، "جورينج" بيتواجه داخل زنزانته، بتتفرد قُدّامه لائحة اتهامات المحكمة. "جورينج" فاجئهم ببرود، وقالّهم وهو مبتسم: "حان الوقت." وقت مهمته الأخيرة كقائد لـ"ألمانيا". "جورينج" كان شايف نفسه قائد لـ"ألمانيا"، عكس الواقع، "كيلي" كان بيقول عنه أنه... زيي كدا، خطيب، من غير جمهور! كل النازيين طبعًا عارفين إن ما فيش براءة، "جورينج" نفسه كان عارف كدا، ولكن هدفه كان مخاطبة الألمان، مش العالم، وإنه يحوّل "نورمبرج" إلى منصة أخيرة يتكلم منها، "جورينج" هيقول... "كيلي" وقتها كان وطّد علاقته بـ"جورينج" بشوية مكر، وشوية، والعلاقة دي كانت بتتطور بتواصل حقيقي بين الاتنين، "كيلي" شاف في "جورينج" شخص شبهه، كان بيساعد "جورينج" إنه يوصّل رسايل لمراته وبنته بانتظام. ولمّا مراة "جورينج" اتحبست، وفصلوها عن بنتها، "كيلي" هو اللي اتوسّط، عشان البنت في الآخر ترجع لأمها، علاقة، يا عزيزي، وصلت إن "جورينج" طلب من "كيلي" إنه لو اتعدم، "كيلي" يتبنى بنته، وياخدها معاه "أمريكا". "كيلي" عارف كويس أوي إن بالرغم من الصداقة اللي حصلت بينهم، ما ينفعش تنسى واجبك يا بيه، النازيين ما ينفعش يكسبوا المحاكمة دي، حتى لو معنويًا، عشان كدا، هيسرّب لفريق الادعاء كل تكتيكاته، زي مثلًا إن هو المنارة، هو النور اللي قادة "هتلر" بيبصوله، هو الحاجة الوحيدة، اللي لمّا بيشوفوها، خوفهم بيقلّ، "كيلي" سرّب لفريق الادعاء إن "جورينج" ناوي يعتمد في دفاعه على رسالة قديمة كان بعتها للسياسي البريطاني "إدوارد وود"، الرسالة دي كان فيها إيه؟ كان فيها بادرة سلام قبل الحرب. "كيلي" قال للادعاء كمان إنه هيستشهد بكتابه Aufbau Einer Nation، اللي وثّق فيه "جورينج" إنه أسس الـ"جستابو" لملاحقة الشيوعيين، مش الغرض الإبادة. "جورينج"، يا عزيزي، قبل المحاكمة كان كتاب مفتوح للادعاء، برغم إن كل الحاجات دي كانت ضد "جورينج"، إلا إن "جورينج" ما كانش راجل سهل، كان أحد الصحفيين بيقول إن الراجل دا الوحيد لو خرج من المحاكمة، هيقدر يحكُم "ألمانيا"، هيخلّيها ترجع تحارب تاني! واحد من المراقبين قال إن "جورينج" كان متألق في دفاعه، كأنه بيخاطب تجمع "نورمبرج" القديم، مش محكمة "نورمبرج" خالص. المدّعي الأمريكي "توماس دود" وصفه بإنه... أسد واقع في الأَسر، "جورينج" قال للقادة: "لو عايزين نتخلد، فلازم ندافع كويس أوي عن اللي عملناه، وندافع عن (هتلر)، ما ينفعش نعتذر، ما ينفعش نخضع." المشكلة بقى إن قادة كتير كانوا شايفين إن هُما بيسلّموا نفسهم للمشنقة، بدل ما ياخدوا عقوبات أخف، انت قُدّامك "ليستة" تُهم، بدل ما تنكرها، انت عمّال تزوّد! عشان كدا، خلال المحاكمة كتير منهم انفصلوا أصلًا عن "جورينج"، لأنهم شافوا الأنانية اللي عنده، وإنه كان بيضحي بيهم، والهدف كان واحد، هو عايز يموت باعتباره قائد الرايخ الأخير. هتيجي الضربة الأخيرة لدفاع "جورينج" يوم 29 نوفمبر، لمّا تتعرض صور وفيديوهات الجثث ومحارق معتقلات الإبادة في لحظة تحرير "الحلفاء". "جورينج" بيكُح بعصبية جدًا، بعدها، غطّى وشه بدراعه اليمين، وكأنه اتأكد خلاص أنه هُزم، "جورينج" هيقول... "جورينج"، يا عزيزي، تلقى حُكم الإعدام بهدوء، بس طلب إن الإعدام يحصل عن طريق... طريقة مشرّفة لواحد محارب زيه، ولكن قرار إعدامه هيكون بالشنق، والحمد لله إن هُما أعدموه كدا، لو العين بالعين، كان زمانه أعدموه في طاجن! بعد، يا عزيزي، ساعات من قرار الإعدام، بنلاقي "جورينج" قاعد في زنزاته، الحرس بيسيبوه شوية، وبعد كدا، واحد من الحراس بيرجع تاني، ويتفاجئ برغوة طالعة من بُق "جورينج"، بعدها، جسمه كله بيستسلم للموت. كعادته، يا عزيزي، وقت أي حصار، "جورينج" بيعرف يهرب، بلع جرعة سيانيد، ومات. هيُكتشف سنة 2005 إن الجرعة وصلتله من واحد من الحراس، الحارس دا كان عنده صديقة ألمانية، ادّتله قلم يوصّله لـ"جورينج"، والحارس ادّعى إنه ما كانش يعرف إن جواه سم، الحقيقة إن "كيلي" ما قدرش يخفي إعجابه بنهاية "جورينج"، اعتبر الحركة دي Finishing Touch، سخرية أخيرة من سجّانيه، رقصة بجعة، "انتم عايزين تموّتوني زي ما انتم عايزين؟! أنا هموّتني زي ما أنا عايز." جثث القادة المعدومين هتنتقل لمعسكر إبادة، وتتحرق زي ما حرقوا بحُكمهم ملايين وملايين، ويتم نثر رمادهم في النهر عشان ما يتعملّهومش أي قبر تذكاري أي حد يزوره في المستقبل، ودي كانت نهاية "جورينج". لو تحليل "كيلي"، يا عزيزي، بيفسر ازاي قادة النازيين اتصرّفوا، فاحنا محتاجين نسأل: ازاي فيه ملايين اتبعوهم؟ سنة 1961، هيتم تخطيط محاكمة المسئول النازي "أدولف أيخمان"، وقتها، الفيلسوفة اليهودية "حنا آرنت" هتكتب ملاحظات شبه ملاحظات "كيلي"، هتوصف المسئول النازي بإنه شخص طبيعي جدًا بشكل مرعب، مجرد موظف بيروقراطي بينفّذ أوامر، حتى لو كانت الأوامر دي بتقتل ملايين، ودي، يا عزيزي، العقلية اللي حكمت ملايين الألمان، شوية منهم اتحمس، وشوية منهم كان مآمن، بس الملايين كانوا بينفّذوا أوامر، موظفين، بيسمعوا الكلام، ماشيين ورا البيروقراطية، كما يقول المصطلح المصري: "العبد المأمور"، وأغلب البشر، إن لم يكُن كلهم، لو اتحطوا في نفس المواقف، كانوا هيعملوا زيهم. "حنا" هتوصف هذه الظاهرة بـ"تفاهة الشر"، شر تافه بينفّذه الموظفين يوميًا من غير ما يفكروا في عواقبه. الفكرة دي هتعرّضها لهجوم مرعب لحد النهاردة، هتتوصف بإنها... لأنها وصفت النازي دا إنه زيّنا، شخص عادي، مش وَحش أسطوري عنده أنياب ومخالب. لو "حنا" كانت وصفت مسئول زي "أيخمان" بإنه شرير عادي، فتخيل بقى إيه اللي كان هيتقال على "كيلي" لمّا يعبّر عن آرائه للعالَم! "كيلي" هيلخص تجربته في كتاب... وهيلف "الولايات المتحدة" يقول في محاضراته كلام خطير جدًا، "النازيين بشر زينا، ما فيش أي مناعة تحمينا من إننا نكون زيهم. لا يوجد في (أمريكا) اليوم ما يمنع أن تكون (أمريكا) نازية ظالمة، مفترية." وهيأكد دا ويقول إن "أمريكا" Already فيها ادعاءات بتفوُّق عرقي، "اسألوا السود في الجنوب! وفيها برضه ناس مستعدين بنفس (سيكولوجية) النازيين إن هُما لو وصلوا للحُكم، عادي جدًا يقتلوا نُص الشعب، عشان يعرفوا يسيطروا على النُص التاني." "كيلي" كمان هيطالب بتدقيق التعليم، ومنع أي مرشح عنصري من إنه يوصل للسُلطة، واعترف بصعوبة دا، لأنه، على حسب تعبيره، مستوى النضج العاطفي عند الأمريكان منخفض بشكل كبير، وكذلك، يسهُل خداعهم. كتاب "كيلي" وأفكاره هاجمها أمريكيين كتير في الوقت دا، الناس، يا عزيزي، كانت متعطشة إن هُما يشوفوا ناس شريرة، بجحة، غريبة، ولكن اللي الدكتور دا بيقوله إنه: "لأ، مش هشفي غليلكم بشكل مؤقت، مش هريحكم، لأن مش دي الحقيقة، احنا، ببساطة، ممكن جدًا يبقى فيه نازيين بيننا، ممكن يبقى فيه نازيين في (البيت الأبيض)." اللي هينجح جدًا مكان هذا الكتاب كتاب تاني، اسمه الـNuremberg Diary، ودا اللي كتبه السيكولوجي "جوستاف جيلبرت"، ودا حضر محاكمات "نورمبرج" جنب "كيلي" واشتغل برضه مع السجناء، ولكن لوقت أقصر. الكتاب دا بقى هيأكد إن النازيين فئة مختلفة، و"جورينج" دا راجل مختل عقلي وعدواني، وهيكتب مقالات عناوينها Catchy جدًا وجذابة، زي مثلًا مقالته: "عقلية (روبوتات) الـSS القاتلة". على حسب كلام "جاك إل هاي"، فـ"جيلبرت" كتابه انتشر لأنه قدّم للأمريكان المنتصرين اللي نفسهم يسمعوه، "انتم الطيبين اللي كسبتم الوحوش، وألف ألف مبروك! والمسافة بينكم وبين الوحوش بقت كبيرة جدًا، ما تخافوش." فطبيعي الناس تحب الكلام دا أكتر، لأنه بيطمنهم. "كيلي"، يا عزيزي، هيحس بضغط رهيب من اللي حصل في "نورمبرج"، خبرة كبيرة جدًا عليه، حس إن هو عمّال يردد رسالة مهمة لناس ما بتسمعهوش، فاتحرك من الـ"سيكولوجيا" لدراسة الـCriminology، علم الجريمة، وهيحاول يفهم أكتر ازاي يمنع المجرمين إن هُما يوصلوا لمراكز القيادة ويخاطروا بإبادة شعوبهم. طموح كبير وضغط قاتل على شخص، حتى لو عبقري، وبالتدريج، هذا الضغط هيخلّيه، يا عزيزي، مدمن للكحول، وهيبدأ عنفه يظهر ضد أسرته نفسها، ابنه مثلًا هيفتكر يوم مرعب جدًا، "كيلي" طلّع فيه سلاح في خناقة مع زوجته، وضرب نار في الأرض. الخُرم اللي في الأرضية دا هيفكّر الابن دايمًا بسؤال، "لو (كيلي) كان ضرب الرصاصة دي في أمنا، هل كان هيقتلنا بعديها؟!" عنف "كيلي" الأعظم هيكون عنف الأبوة، هيقرر، بعد انتحار "جورينج"، إنه يخلّي ابنه هو موضوع تجاربه الجديد، زي ما هو نفسه كان موضوع تجارب في طفولته، فاكر، يا عزيزي، اختبارات "تيرمان" بتاعة الذكاء؟ ما هو كان جزء من التجربة. بنشوف "كيلي" بيطلّع ابنه من المدرسة، وبيعرّضه لاختبارات ذكاء، حاطه تحت الملاحظة كل يوم، كان عنده هدف جنوني، كان عايز يطلّع من ابنه دا فرد مستقلّ وذكي، مُواطن ما تقدرش أي سُلطة إنها تخدعه، مش عايز يحصل فيه زي ما حصل لملايين الألمان. ولكن للمفارقة، وهو بيدرب ابنه على إنه ما يستجيبش للسُلطة، كان هو، يا عزيزي، أبشع سُلطة موجودة في حياة ابنه! الابن اللي عاش طفولته معرّض لنوبات عنف وسُكر من أبوه، الابن اللي كان فار تجارب في معمل عالِم طموح! الولد في سن الـ7 سنين، بدل ما كان همّه اللعب، هيتمنى كل شوية إنه يهرب من البيت، يهرب من سجن أبوه. "كيلي" كان بيتحول، من غير ما يحس، لشبح عارفه كويس، "هيرمان جورينج"! بقى مدمن وقاسي ومرعب! وبقى عنده كبرياء "جورينج" نفسه، اللي خلّاه يرفض إنه يعترف بخطأه، أو يطلب مساعدة من حد، أصل ازاي الـ"سايكولوجي" العبقري، اللي فكّ شفرة النازيين، يعترف إنه محتاج مساعدة؟ ليلة راس السنة سنة 1958، وبعد، يا عزيزي، خناقة زوجية، "كيلي" هيخرج من أوضة مكتبه، ويقف على السلّم، ويقول لمراته وعيال: don't have to take this anymore! وهيقوم، يا عزيزي، منتحر قُدّام عينيهم! كان ممكن ينتحر بمسدسه الشخصي في مكتبه أو في أوضته، مقفول عليه الباب، ولكنه بيقرر ينتحر قُدّام عيلته بجرعة سيانيد، بالظبط بنفس الطريقة اللي "جورينج" قتل نفسه بيها. وكأنه بيستدعي موقف غريمه الأخير اللي لمّا حس إنه متحاصر وخسران كل حاجة، اختار موتة مؤلمة كبديل لذُل المشنقة. "كيلي" برضه حس إنه متحاصر ومهزوم، منظره أقرب للأحمق الساذج، اللي الجمهور مش عايز يصدّقه، كان شايف إن ابنه رافض يكون موضوع تجربته. عشان كدا، يا عزيزي، "كيلي" بيختار بشكل واعي إنه ينتحر بنفس الطريقة بتاعة "هيرمان جورينج"، صديقه اللدود! في الستينات، ظهرت تجارب زي تجارب "ستانلي ميلجرام"، الناس، يا عزيزي، اللي شاركوا في هذه التجربة كانوا بيوصلوا إن هُما يكهربوا ناس بتصرّخ وبتقول إنها مش عايزة تشارك في التجربة، وبتقول إن عندها مشاكل هتخلّيها تتأثر، وفي وقت من الأوقات، بتسكت خالص! وبالرغم من إن بعض الناس اتقالّهم إن قوة الضغطة دي هتوصل لـ450 فولت، أغلب الناس كمّلت وكهربت وأذت، ويمكن كانوا فاكرين إن هُما تسببوا في موت الشخص التاني، كل دا لمجرد إن جاتلهم أوامر، واتقالّهم إنكم معفيين من المسئولية. التجربة دي، يا عزيزي، أكدت إن أي إنسان أي إنسان، مهما كان جاي منين، مهما كانت الـBackground بتاعته، أمريكي، ألماني، عربي، أفريقي، صيني، هندي، أي حد، هيتحط في ظروف معيّنة، لو اتأكد إنه بينفّذ أوامر، وما بيتحاسبش عليها، ممكن يعمل أي حاجة. خلّيني أقولّك إن الاختبارات اللي اتعملت على النازيين دي كانت مثيرة للجدل جدًا، سواء اللي طلّعهم بشر عاديين، أو اللي طلّعهم وحوش، ولكن اللي بيحصل سنة 1995 إن بتنتشر دراسة موسّعة للاختبارات اللي اتعملت على النازيين، نزلت بعنوان: The Quest for The Nazi Personality، هتقول إنه من المستحيل من خلال هذه التجارب إن احنا نصنّف النازيين فئة خاصة، ما فيش شخصية ولا جرثومة نازية هتفصلهم كبشر. وبالرغم من كل اللي فات، إلا إن كتاب "كيلي" وتحذيراته هيتنسوا، وابنه، اللي كان مشروعه العلمي الأخير، وأهم شاهد على أفكاره، للمفارقة، هيختار وظيفة أبسط من كل أحلام أبوه، هيقرر إنه يبقى عامل فرز في البريد، بعيد عن كل هذه الضوضاء، بعيد. سنة 2025، بينزل فيلم Nuremberg، الفيلم بيتكلم عن علاقة "كيلي" و"جورينج"، فيلم بيظهر في لحظة تاريخية. في نُص الكورة الأرضية التاني، فيه شعب تعرّض إلى إبادة جماعية قصاد حكومات تانية، حكومات مستعدة إنها ما تصدّقش حقيقية المدابح، حتى لو اتعرض بث مباشر قُدّام عينيها، مش صور محدودة جوا محكمة، أو شهادات شهود، أصوات فردية بس هي اللي كانت بتحاول تأكد للناس إن التاريخ بيتكرر، وإن الشرور لم تنتهِ بانتهاء النازيين، وإن أي حد ممكن جدًا ييجي بعد كدا، ويبقى نازي، حتى لو كان ضحية نازي، دي نفس الأصوات اللي كانت بتحذّر من النازيين وقتهم، ويمكن أهم هذه الأصوات، للمفاجأة، "ألبرت جورينج"، الأخ الأصغر لـ"هيرمان جورينج"، الراجل، يا عزيزي، اللي سخّر حياته في معارضة النازيين وسياساتهم، والتأكيد إن بلده بتتجه ناحية الجنون، وبمكانته كأخو الراجل التاني في النظام كان قادر يحمي نفسه وينقذ عشرات اليهود والمعارضين، وينجح إنه يخرّجهم برة "ألمانيا"، نفس الأخين لنفس الأب والأم، عاشوا في نفس الزمن والبيئة، وطلعوا مختلفين عن بعض، كأنهم 2 شهود على تعقيد الطبيعة البشرية، اللي سهل تطلّع جدًا "هيرمان جورينج"، الرجُل التاني في الرايخ التالت والقائد الأخير غير الرسمي للنازية، وفي نفس الوقت، أخوه، واحد من أكبر معارضي النازية. خلال محاكمة "نورمبرج"، المدّعي العام "روبرت جاكسون" هيقول... "زي ما احنا بنحاكم الناس دي دلوقتي، التاريخ هيحاكمنا احنا والناس دي بعدين." يمكن، يا عزيزي، دي لحظة تاريخية مناسبة، نقدر نحكُم بيها على عالم كان بيتعهد إن الشر عمره ما هيتكرر تاني، الشر مات بموت "هتلر". ولكن اللي بنشوفه بعد موت "هتلر"، هو عكس دا، الشر بيتكرر بصور مختلفة، بتوثيق أكبر وبجرأة أبشع، وبحماية دولية، وبدون عقاب، وبالتأكيد، الشر فخور جدًا بصُنّاعه، اللي زي "جورينج"! وشايف "جورينج" زي ما كان شايف نفسه، بطل قومي! بس كدا، يا عزيزي. أخيرًا، وليس آخرًا، ما تنساش تشوف الحلقات اللي فاتت، تشوف الحلقات الجاية، تنزل تبص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، نشترك على القناة. انت عارف، يا عزيزي، ازاي "كيلي" خلّى "جورينج" يحبه؟ "ازاي يا (أبو حميد)؟!" قالّه: "على فكرة، أنا مش بس دارس، أنا (آري)." يبدو، يا عزيزي، إن انت ما لكش في الـ"يوجينيا". ما لكش في النقاء العرقي!
0:46
من هو الدحيح وكيف بدأ
Bin wael - بن وائل
1.7M مشاهدة · 3 years ago
0:21
احمد رمزي وهو بيخرج الدحيح
Ahmed Ramzy - أحمد رمزي
9.1M مشاهدة · 1 year ago
0:33
كواليس محاكمة النازيين الدحيح
الدحيح عالسريع .
1K مشاهدة · 4 days ago
38:25
الدحيح كيف تصنع نجماً عالمياً مثل تايلور سويفت
AJ+ كبريت
1M مشاهدة · 7 days ago
1:08
شرفني الغندور في عرض دالاس فكرني بالمصريين اللي بيلفوا العالم الدحيح علم طه وأمين كوميديا
Bassem Youssef and Albernameg
5.4K مشاهدة · 1 day ago
30:04
الدحيح ماذا حدث عندما منعت أمريكا الخمور في العشرينيات
AJ+ كبريت
692K مشاهدة · 22 hours ago
0:16
كواليس اعلان اليانز مع
Ahmed Tarek
24.3K مشاهدة · 1 year ago
23:43
محاكمة سقراط الدحيح
New Media Academy Life
3.6M مشاهدة · 11 months ago
1:44
متحف الدحيح يتصدر التريند بعد عرض أولى حلقاته على شاهد VIP
MBCTrending
106.1K مشاهدة · 5 years ago
0:25
ميكس بين كواليس تصوير برنامج الدحيح و البرنامج
aldhhh0
239.2K مشاهدة · 3 years ago
0:43
إيه الدحيح ده ده من عظماء المنصورة يا فندم
MBC Shahid
313.3K مشاهدة · 5 years ago
0:34
هل يمكن أن تصبح نـ ـازيا دون أن تشعر الدحيح
AJ360 - الجزيرة 360
1M مشاهدة · 6 days ago
0:49
الدحيح مطلعش دحيح هه
Abdelrahman Farouk
3.1M مشاهدة · 3 years ago
54:54
أحمد مجدي رجب كيف تُكتب حلقة الدحيح كواليس صناعة المحتوى الأكثر تأثيراً في الديوان
Diwan Productions
1.4K مشاهدة · 2 months ago
1:54
كواليس محاكمة النازيين تعلم أهم مصطلحاتها بالفرنسية
الفرنسية مع مسيو صموئيل يوسف
25 مشاهدة · 2 days ago
0:44
موعدنا الليلة مع حلقة جديدة من برنامج
New Media Academy Life
40.3K مشاهدة · 5 months ago
2:06
أحمد الغندور لقاء نادر من كواليس تصوير برنامج الدحيح مع كبريت AJ