كتاب شرح عجائب القلب وهو الكتاب الاول من ربع المهلكات من كتاب احياء علوم الدين تصنيف الامام ابي حامد محمد بن محمد الغزالي يقراه عليكم نزار طه حاج احمد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي تتحير دون ادراك جلاله القلوب والخواطر وتدهش في مبادئ اشراق انواره الاحداق والنواظر المطلع على خفيات السرائر العالم بمكنونات الضمائر المستغني في تدبير مملكه عن المشاور والموازي القلوب وغفار الذنوب وستار العيوب ومفرج الكروب والصلاه على سيد المرسلين وجامع شمل الدين وقاطع دابر الملحدين وعلى اله الطيبين الطاهرين وسلم كثيرا اما بعد فشرف الانسان وفضيلته التي فاق ب جمله من اصناف الخلق باستعداده لمعرفه الله سبحانه التي هي في الدنيا جماله وكماله وفخره وفي الاخره عدته وذخر وانما استعد للمعرفه بقلبه لا بجارحة بما عند الله ولديه وانما الجوارح اتباع وخدم والات يستخدمها القلب ويستعملها استعمال المالك للعبد واستخدام الراعي للرعيه والصانع للاله فالقلب هو المقبول عند الله اذا سلم من غير الله وهو المحجوب عن الله اذا صار مستغرقا بغير الله وهو المطالب وهو المخاطب وهو وال المعاتب وهو الذي يسعد بالقرب من الله فيفل اذا زكاه وهو الذي يخيب ويشقى اذا دنسه ودسه وهو المطيع بالحقيقه لله تعالى وانما الذي ينتشر على الجوارح من العبادات انواره وهو العاصي المتمرد على الله تعالى وانما الساري الى الاعضاء من الفواحش اثاره وباض واستنارت تظهر محاسن الظاهر ومساويه اذ كل اناء ينضح بما فيه وهو الذي اذا عرفه الانسان فقد عرف نفسه واذا عرف نفسه فقد عرف ربه وهو الذي اذا جهله الانسان فقد جهل نفسه واذا جهل نفسه فقد جهل ربه ومن جهل قلبه فهو بغيره اجهل اذ اكثر الخلق جاهلون بقلوبهم وانفسهم وقد حيل بينهم وبين انفسهم فان الله يحول بين المرء وقلبه وحيلوله بان يمنعه عن مشاهدته ومراقبته ومعرفه صفاته وكيفيه تقلبه بين اصبعين من اصابع الرحمن وانه كيف يهوي مره الى اسفل السافلين وينخفض الى افق الشياطين وكيف يرتفع اخرى الى اعلى عليين ويرتقي الى عالم الملائكه المقربين ومن لم يعرف قلبه ليراقب ويراعيهم لما يلوح من خزائن الملكوت عليه وفيه فهو ممن قال الله تعالى فيه نسوا الله فانساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون الحشر الايه التاش فمعرفتش اوصافه اصل الدين واساس طريق السالكين واذا فرغنا من الشطر الاول من هذا الكتاب من النظر فيما يجري على الجوارح من العبادات والعادات وهو العلم الظاهر ووعدنا ان نشرح في الشطر الثاني ما يجري على القلب من الصفات المهلكات والمنجيات وهو العلم الباطن فلا بد ان نقدم عليه كتابين كتابا في شرح عجائب صفات القلب واخلاقه وكتابا في كيفيه رياضه القلب وتهذيب اخلاقه ثم نندفع بعد ذلك في تفصيل المهلكات والمنجيات فلنذكر الان من شرح عجائب القلب بطريق ضرب الامثال ما يقرب من الافهام فان التصريح بعجائبه واسراره الداخله في جمله عالم الملكوت مما يكل عن دركه اكثر الافهام بيان معنى النفس والروح والقلب والعقل وما هو المراد بهذه الاسامي اعلم ان هذه الاسماء الاربعه تستعمل في هذه الابواب ويقل في فحول العلماء من يحيط بهذه الاسامي واختلاف معانيها وحدودها ومسمياتها واكثر الاغاليط منشاها ال بمعنى هذه الاسامي واشتراكها بين مسميات مختلفه ونحن نشرح في معنى هذه الاسامي ما يتعلق بغرض اللفظ الاول لفظ القلب وهو يطلق لمعنيين احدهما اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الايسر من الصدر وهو لحم مخصوص وفي باطنه تجويف وفي فيذلك التجويف دم اسود هو منبع الروح ومعدنه ولسنا نقصد الان شرح شكله وكيفيته اذ يتعلق به غرض الاطباء ولا يتعلق به الاغراض الدينيه وهذا القلب موجود للبهائم بل هو موجود للميت ونحن اذا اطلقنا لفظ القلب في هذا الكتاب لم نعني به ذلك فانه قطعه لحم لا قدر له وهو من عالم الملك والشهاده اذ تدركه البهائم بحاسه البصر فضلا عن الادميين والمعنى الثاني هو لطيفه ربانيه روحانيه لها بهذا القلب الجسماني تعلق وتلك اللطيفه هي حقيقه الانسان وهو المدرك العالم العارف من الانسان وهو المخاطب والمعاقب والمعاتبه ولها علا طقه مع القلب الجسماني وقد تحيرت عقول اكثر الخلق في ادراك وجه علاقته فان تعلقه به يضاهي تعلق الاعراض بالاجسام والاوصاف بالموصوف او تعلق المستعمل للاله بالاله او تعلق المتمكن بالمكان وشرح ذلك مما نتوقاه لمعنيين احدهما انه متعلق بعلوم المكاشفه وليس غرضنا من هذا الكتاب الا علوم المعامله والثاني ان تحقيقه يستدعي افشاء سر الروح وذلك مما لم يتكلم فيه رسول الله عليه الصلاه والسلام فليس لغيره ان يتكلم فيه والمقصود ان اذا اطلقنا لفظ القلب في هذا الكتاب اردنا به هذه اللطيفه وغرضنا ذكر اوصافها واحوالها لا ذكر حقيقتها في ذاتها وعلم المعامله يفتقر الى معرفه صفاتها واحوالها ولا يفتقر الى ذكر حقيقتها اللفظ الثاني الروح وهو ايضا يطلق فيما يتعلق بجنس غرضنا لمعنيين احدهما جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني فينشر بواسطه العروق الضوارب الى سائر اجزاء البدن وجريانه في البدن وفيضان انوار الحياه والحس والبصر والسمع والشم منها على اعضائها يضاهي فيضان النور من السراج الذي يدار في زوايا البيت فانه لا ينتهي الى جزء من البيت الا ويستنير به والحياه مثالها النور الحاصل في الحيطان والروح مثالها السراج وسريان الروح وحركته في الباطن مثال حركه السراج في جوانب البيت بتحريك محركه والاطباء اذا اطلقوا لفظ الروح ارادوا به هذا المعنى وهو بخار لطيف انضجت حراره القلب وليس شرحه من غرضنا اذ المتعلق به غرض الاطباء الذين يعالجون الابدان فاما غرض اطباء الدين المعالجين للقلب حتى ينساق الى جوار رب العالمين فليس يتعلق بشرح هذه الروح اصلا المعنى الثاني هو اللطيفه العالمه المدركه من الانسان وهو الذي شرحناه في احد معاني القلب وهو الذي اراده الله تعالى بقوله قل الروح من امر ربي الاسراء الايه ال5 وهو امر عجيب الرباني تعجز اكثر العقول والافهام عن درك حقيقته اللفظ الثالث النفس وهو ايضا مشترك بين معان ويتعلق بغرض هنا منه معنيان احدهما انه يراد به المعنى الجامع لقوه الغضب والشهوه في الانسان على ما سياتي شرحه وهذا الاستعمال هو الغالب على اهل التصوف لانهم يريدون بالنفس الاصل الجامع للصفات المذمومه من الانسان فيقولون لابد من مجاهده النفس وكسرها واليه الاشاره بقوله عليه الصلاه والسلام اعدى عدوك نفسك نفسك التي بين جنبيك المعنى الثاني هي اللطيفه التي ذكرناها والتي هي الانسان بالحقيقه وهي نفس الانسان وذاته ولكنها توصف باوصاف مختلفه بحسب اختلاف احوالها فاذا سكنت تحت الامر و لها الاضطراب بسبب معارضه الشهوات سميت النفس المطمئنه قال الله تعالى في مثلها يا ايتها النفس المطمئنه ارجعي الى ربك راضيه مرضيه الفجر الايتان السابعه والعشر والثامنه والعشر والنفس بالمعنى الاول لا يتصور رجوعها الى الله تعالى فانها مبعده عن الله وهي من حزب الشيطان واذا لم يتم سكونها ولكنها صارت مدافعه للنفس الشهوانيه ومعترض عليها سميت النفس اللوامه لانها تلوم صاحبها عند تقصيره في عباده مولاه قال الله تعالى ولا اقسم بالنفس اللوامه القيامه الايه اثنتان وان تركت الاعتراض واذعن اطاعت لمقتضى الشهوات ودواعي الشيطان سميت النفس الاماره بسوء قال الله تعالى اخبارا عن يوسف عليه السلام او امراه العزيز وما ابرئ نفسي ان النفس لاماره بسوء يوسف الايه الال وقد يجوز ان يقال المراد بالاماره بسوء هي النفس بالمعنى الاول فاذا النفس بالمعنى الاول مذمومه غايه الذم وبالمعنى الثاني محموده لانها نفس الانسان اي ذاته وحقيقته العالمه بالله تعالى وسائر المعلومات اللفظ الرابع العقل وهو ايضا مشترك لمعان مختلفه ذكرناها في كتاب العلم والمتعلق بغرض من جملتها معنيان احدهما انه قد يطلق ويراد به العلم بحقائق الامور في عباره عن صفه العلم الذي محله ال والثاني اندلق ورادك لوم هو ال اعني تليفه ونحن نم كلالم فله في نفس وجود هو ا قائم بنفسه والعلم صفه حاله فيه والصفه غير الموصوف والعقل قد يطلق ويراد به صفه العالم وقد يطلق ويراد به محل الادراك اعني المدرك وهو المراد بقوله عليه الصلاه والسلام اول ما خلق الله العقل فان العلم عرض لا يتصور ان يكون اول مخلوق بل لابد وان يكون المحل مخلوقا قبله او معه ولانه لا يمكن الخطاب معه وفي الخبر انه قال له تعالى اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر الحديث فاذا قد انكشف لك ان معاني هذه الاسماء موجوده وهي القلب الجسماني والروح الجسماني والنفس الشهوانيه والعلوم فهذه اربعه معان يطلق عليها الالفاظ الاربعه ومعنى خامس وهي اللطيفه الع الالمه المدركه من الانسان والالفاظ الاربعه بجملتها تتوارد عليها فالمعاني خمسه والالفاظ اربعه وكل لفظ اطلق لمعنيين واكثر العلماء قد التبس عليهم اختلاف هذه الالفاظ وتوارد فتراهم يتكلمون في الخواطر ويقولون هذا خاطر العقل وهذا خاطر الروح وهذا خاطر القلب هذا خاطر النفس وليس يدري الناظر اختلاف معاني هذه الاسماء ولاجل كشف الغطاء عن ذلك قدمنا شرح هذه الاسامي وحيث ورد في القران والسنه لفظ القلب فالمراد به المعنى الذي يفقه من الانسان ويعرف حقيقه الاشياء وقد يكنى عنه بالقلب الذي في الصدر لان بين تلك اللطيفه وبين جسم القلب علاقه خاصه فانها وان كانت متعلقه بسائر البدن ومستعمله له ولكنها تتعلق به بواسطه القلب فتعلق الاول بالقلب وكانه محلها ومملكتها وعالمها ومطيه ولذلك شبه سهل التستري القلب بالعرش والصدر بالكرسي فقال القلب هو العرش والصدر هو الكرسي ولا يظن به انه يرى انه عرش الله وكرسيه فان ذلك محال بل اراد به انه مملكه الانسان والمجرى الاول لتدبيره وتصرفه فهما بالنسبه اليه كالعرق السي بالنسبه الى الله تعالى ولا يستقيم هذا التشبيه ايضا الا من بعض الوجوه وشرح ذلك ايضا لا يليق بغرض فلنجاهد بيان جنود القلب قال الله تعالى وما يعلم جنود ربك الا هو المدثر الايه الحاد فلله سبحانه في القلوب والارواح وغيرها من العوالم جنود مجنده لا يعرف حقيقتها وتفصيل عددها الا هو ونحن الان نشير الى بعض جنود القلب فهو الذي يتعلق بغرض هنا وله جندان جند يرى بالابصار وجند لا يرى الا بالبصر وهو في حكم الملك والجنود في حكم الخدم والاعوان فهذا معنى الجند فاما جنده المشاهد بالعين فهو اليد والرجل والعين والاذن واللسان وسائر الاعضاء الظاهره والباطنه فان جميعها خادمه القلب ومسخره له فهو المتصرف فيها والمرد لها وقد خلقت مجبوله على طاعته لا تستطيع له خلافا ولا عليه تمردا فاذا امر العين بالانفتاح انفتحت واذا امر الرجل بالحركه تحركت واذا امر اللسان بالكلام وجزم الحكم به تكلم وكذا سائر الاعضاء تسخير الاعضاء والحواس للقلب يشبه من وجه تسخير الملائكه لله تعالى فانهم مجبولون على الطاعه لا يستطيعون له خلافه بل لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون وانما يفترقان في شيء وهو ان الملائكه عليهم السلام عالمه بطاعته وامتثاله والاجان تطيع القلب في الانفتاح والان باقي على سبيل التسخير ولا خبر لها من نفسها ومن طاعتها للقلب وانما افتقر القلب الى هذه الجنود من حيث افتقاره الى المركب والزاد لسفره الذي لاجله خلق وهو السفر الى الله سبحانه وقطع المنازل الى لقائه فلاج خلقت القلوب وقال الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون الذاريات الايه الساسه وانما مركبه البدن وزاده العلم وانما الاسباب التي توصله الى الزاد وتمكنه من التزود منه والعمل الصالح وليس يمكن العبد ان يصل الى الله سبحانه ما لم يسكن البدن ولم يجاوز الدنيا فان المنزل الادنى لابد من قطعه للوصول الى المنزل الاقصى فالدنيا مزرعه الاخره وهي منزل من منازل الهدى وانما سمي الدنيا لانها ادنى المنزلتين فاضطر الى ان يتزود من هذا العالم فالبدن مركبه الذي يصل به الى هذا العالم فافتقر الى تعهد البدن وحفظه وانما يحفظ البدن بان يجلب اليه ما يوافقه من الغذاء وغيره وان يدفع عنه ما ينافيه من اسباب الهلاك فافتقر لاجل جلب الغذاء الى جنين باطن وهو الشهوه وظاهر وهو اليد والاعضاء الجالبه للغذاء فخلق في القلب من الشهوات ما احتاج اليه وخلقت الاعضاء التي هي الات الشهوات فافتقر لاجل دفع المهلكات الى جند باطن وهو الغضب الذي به يدفع المهلكات وينتقم من الاعداء وظاهر وهو اليد والرجل التين بهما يعمل بمقتضى الغضب وكل ذلك بامور خارجه فالجو من البدن كالاس الحه وغيرها ثم المحتاج الى الغذاء ما لم يعرف الغذاء لم تنفعه شهوه الغذاء والفه فافتقر للمعرفه الى جنين باطن وهو ادراك السما والبصر والشم واللمس والذوق وظاهر وهو العين والاذن والانف وغيرها وتفصيل وجه الحاجه اليها ووجه الحكمه فيها يطول ولا تحويه مجلدات كثيره وقد اشرنا الى طرف يسير منها في كتاب الشكر فليقتله جنود القلب تحصرها ثلاثه اصناف صنف باعث ومستحد اما الى جلب النافع الموافق كالشهب واما الى دفع الضار المنافي كالغضب وقد يعبر عن هذا الباعث بالاراده والثاني هو المحرك للاعضاء الى تحصيل هذه المقاصد ويعبر عن هذا الثاني بالقدره وهي جنود مبثوثه في سائر الاعضاء لا سما العضلات منها والاوتار والثالث هو المدرك المتعرف للاشياء كالجوز سس وهي قوه البصر والسمع والشم والذوق واللمس وهي مبثوثه في اعضاء معينه ويعبر عن هذا بالعلم والادراك ومع كل واحد من هذه الجنود الباطنه جنود ظاهره وهي الاعضاء المركبه من الشحم واللحم والعصب والدم والعظم التي اعده الات لهذه الجنود فان قوه البطش انما هي بالاص وقوه البصر انما هي بالعين وكذا سائر القوى ولسنا نتكلم في الجنود الظاهره عن الاعضاء فانها من عالم الملك والشهاده وانما نتكلم الان فيما ايدت به من جنود لم تروها وهذا الصنف الثالث وهو المدرك من هذه الجمله ينقسم الى ما قد اسكن المنازل الظاهره وهي الحواس الخمس اعني السمع والبصر والشم والذوق واللمس والى ما اسكن منازل باطنه وهي تجاويف الدماغ وهي ايضا خمسه فان الانسان بعد رؤيه الشيء يغمض عينه فيدرك صورته في نفسه وهو الخيال ثم تبقى تلك الصوره معه بسبب شيء يحفظه وهو الجند الحافظ ثم يتفكر فيما حفظه فيركب بعض ذلك الى البعض ثم يتذكر ما قد نسيه ويعود اليه ثم يجمع جمله معاني المحسوسات في خياله بالحس المشترك بين المحسوسات ففي الباطن حس مشترك وتخيل وتفكر وتذكر وحفظ ولولا خلق الله قوه الحفظ والفكر والذكر والتخيل لكان الدماغ يخلو عنه كما تخلو اليد والرجل عنه فتلك القوى ايضا جنود باط واماكنها ايضا باطنه فهذه هي اقسام جنود القلب وشرح ذلك بحيث يدركه فهم الضعفاء بضرب الامثله يطول ومقصود مثل هذا الكتاب ان ينتفع به الاقوياء والفحول من العلماء ولكنا نجتهد في تفهيم الضعفاء بضرب الامثله ليقرب ذلك من افهام بيان امثله القل مع جنوده الباطنه اعلم ان جندي الغضب والشهوه قد ينقاد للقلب انقيادا تاما فيعينه ذلك على طريقه الذي يسلكه وتحسن مرافقته ما في السفر الذي هو بصدده وقد يستعصي ان عليه استعصاء بغي وتمرد حتى يملكه ويستعبده وفيه هلاكه وانقطاعه عن سفره الذي به وصول الى سعاده الابد وللقلب جند اخر وهو العلم والحكمه والتفكر كما سياتي شرحه وحقه ان يستعين بهذا الجند فان حزب الله تعالى على الجين الاخرين فانهما قد يلتحقان بحزب الشيطان فان ترك الاستعانه وسلط على نفسه جند الغضب والشهوه هلك يقينا وخسر خسرانا مبينا وذلك حاله اكثر الخلق فان عقولهم صارت مسخره لشهواتهم في استنباط الحيل لقضاء الشهوه وكان ينبغي ان تكون الشهوه مسخره لعقولهم فيما يفتقر العقل اليه ونحن نقرب ذلك الى فهمك بثلاثه امثله المثال الاول ان نقول مثل نفس الانسان في بدنه اعني بالنفس اللطيفه المذك كمثل ملك في مدينته ومملكته فان البدن مملكه النفس وعالمها ومستقرها ومدينتها وجوارح وقواها بمنزله الصناع والعمله والقوه العقليه المفكره له كالمشي الناصح والوزير العاقل وشهوه له كالعبد السوء يجلب الطعام والمير الى المدينه والغضب والحميه له كصاحب الشرطه والعبد الجالب للميرزا مكار خداع خبيث يتمثل بصوره ناصح وتحت نصحه الشر الهائل والسم القاتل وديدن وعادته منازعه الوزير الناصح في ارائه وتدبيرا ته حتى انه لا يخلو من منازعته ومعارضته ساعه كما ان الوالي في مملكته اذا كان مستغنيا في تدبيرات بوزيره مستشي له ومعرضا عن اشاره هذا العبد الخبيث مستدلا باشاره في ان الصواب في نقيض رايه ادبه صاحب شرطته وساسه لوزيره وجعله مؤتمرا له مسلطا من جهته على هذا العبد الخبيث واتباعه وانصاره حتى يكون العبد مسوس لا سائسا ومامو مدبرا لا اميرا مد استقام امر بلده وانتظم العدل بسببه فهكذا النفس متى استعانت بالعقل ودبت بحميه الغضب وسلطتها على الشهوه واستعانت باحداها على الاخرى تاره بان تقلل مرتبه الغضب وغلوه بمخالفه الشهوه واستدراجها وتاره بقمع الشهوه وقهرها بتسليط الغضب والحميه عليها وتقبيح مقتضياتها اعتدلت قواها وحسنت اخلاقها ومن عدل عن هذه الطريقه كان كمن قال الله تعالى فيه افرايت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم الجاثيه الايه الث وقال تعالى واتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث الاعراف الايه السادسه والسبع بعد المئه وقال عز وجل في من نهى النفس عن الهوى واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنه هي الماوى النازعات الايتان الاربعون والواح وسياتي كيفيه مجاهده هذه الجنود وتسليط بعضها على بعض في كتاب رياضه الن ان شاء الله المثال الثاني اعلم ان البدن كال المدينه والعقل عن المدرك من الانسان كملك مدبر لها وقواه المدركه من الحواس الظاهره والباطنه كجنوب الاماره بالسوء التي هي الشهوه والغضب كعدو ينازعه في مملكته يسع في اهلاك رعيته فصار بدنه كربا وثر ونفسه كمقيم فيه مرابط فان هو جاهدو وهزمه وره على ماح حمد اثره ا عاد الى الحضره كماال الله تعال والمجاهدون في سبيل الله باموالهم وانفسهم فضل الله المجاهدين باموالهم وانفسهم على القاعدين درجه النساء الايه ال5 فان هو جاهد عدوه وهزمه وقهره على ما يحب حمد اثره اذا عاد الى الحضره كما قال الله تعالى والمجاهدون في سبيل الله باموالهم وانفسهم فضل الله المجاهدين باموالهم وانفسهم على القاعدين درجه النساء الايه الخامسه وان ضيع ثغره واهمل رعيته ذم اثره فانتقم منه عند الله تعالى فيقال له يوم القيامه يا راعي السوء اكلت اللحم وشربت اللبن ولم تؤوي الضاله ولم تجبر الكثير اليوم انتقم منك كما ورد في الخبر والى هذه المجاهده الاشاره بقوله عليه الصلاه والسلام رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر المثال الثالث مثل العقل مثل فارس متصيد وشهوته كفره وغضبه كبه فمتى كان الفارس حاد وفرسه مروض وكلبه مؤدبا معلما كان جديرا بالنجاح ومتى كان هو في نفسه اخرق وكان الفرس جموحا والكلب عقورا فلا فرسه ينبعث تحته منقادا ولا كلبه يسترسل باشاره مطيعا فهو خليق بان يعطب فضلا من ان ينال ما طلب وانما خرق الفارس مثل جهل الانسان وقله حكمته وكلال بصيرته وجماح الفرس مثل غلبه الشهوه خصوصا شهوه البطن والفرج وعقر الكلب مثل غلبه الغضب واستيلائه نسال الله حسن التوفيق بلطفه
30:38
عجائب القلب ٢ إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
36.9K مشاهدة · 1 yr ago
1:20:25
رياضة النفس وتهذيب الخلق 1 إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
265.5K مشاهدة · 11 mo ago
1:25:31
رياضة النفس وتهذيب الخلق 2 إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
123.6K مشاهدة · 10 mo ago
59:22
عجائب القلب ٣ إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
49.2K مشاهدة · 11 mo ago
2:44:13
ذم الدنيا إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
78.4K مشاهدة · 9 mo ago
2:25:09
كتاب كسر الشهوتين إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
858.1K مشاهدة · 10 mo ago
1:00:00
ذم الجاه ١ إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
15.7K مشاهدة · 8 mo ago
1:31:08
ذم الرياء 1 إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
13.2K مشاهدة · 7 mo ago
1:09:46
منهاج العابدين 1 إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
10.1K مشاهدة · 5 mo ago
6:13:17
احياء علوم الدين 1 5
واحد من الناس
63.9K مشاهدة · 5 yr ago
39:10
عجائب القلب ٦ مداخل الشيطان على القلب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
41.5K مشاهدة · 11 mo ago
1:16:59
كتاب التوبة 1 إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد