الدرة اليتيمة عبد الله بن المقفع فنون الحكمة والأدب كتاب صوتي كامل بصوت نزار طه حاج أحمد

الدرة اليتيمة عبد الله بن المقفع فنون الحكمة والأدب كتاب صوتي كامل بصوت نزار طه حاج أحمد

النص الكامل للفيديو

لسان عربي تقدم الدره اليتيمه لعبد الله بن المقفع تحقيق شكيب ارسلان يقراها عليكم نزار طه حاج احمد اصول الامور بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلوات على نبينا محمد واله الطاهرين قال عبد الله بن المقفع وجدنا الناس قبلنا كانوا اعظم اجسادا واوفر مع اجسادهم احلاما واشد قوه واحسن بقوتهم للامور اتقانا واطول اعمار وافضل باعمارهم للاشياء اختبارا فكان صاحب الدين منهم ابلغ في امر الدين منا وكان صاحب الدنيا على مثل ذلك من البلاغه والفضل ووجدناهم لم يرضوا بما فازوا به من الفضل حتى اشركونا معهم فيما ادركوا من علم الاولى والاخره فكتبوا به مؤنه التجارب والفطن وبلغ من اهتمامهم بذلك ان الرجل منهم كان يفتح له الباب من العلم والكلمه من الصواب وهو بالبلد غير الماهول فيكتبه على الصخور مبادره منه للاجل وكراهيه لاني يسقط ذلك على من بعده فكان صنيعهم في ذلك صنيع الوالد الشفيق على ولده الرحيم بهم الذي يجمع لهم الاموال والعقد اراده الا تكون عليهم مؤنه في الطلب وخشيه عجزهم ان هم طلبوا فمنتهى علمنا في هذا الزمان ان ياخذ من علمهم وغايه احسان محسننا ان يقتدي بسيرتهم واحسن ما يصيب من الحديث محدثنا ان ينظر في كتبهم فيكون كانه اياهم يحاور ومنهم يستمع غير ان الذي نجد في كتبهم هو المنتحل في ارائهم والمنتقى من احاديثهم ولم نجدهم غادروا شيئا يجد واصف بليغ في صفه له مقاله لم يسبقوه اليه لا في تعظيم لله عز وجل وترغيب فيما عنده ولا في تصغير الدنيا وتزهيدا فيها ولا في تحرير صنوف العلم وتقسيم اقسامه وتجزئه اجزائها وتوضيح سبلها وتبيين ماخذها وفي وجوه الادب وضروب الاخلاق فلم يبقى في جليل من الامر لقائل بعدهم مقال وقد بقيت اشياء من لطائف الامور فيها مواضع لصغار الفطن مشتقه من جسام حكم الاولين وقولهم ومن ذلك بعض ما انا كاتب في كتابي هذا من ابواب الادب التي يحتاج اليها الناس. يا طالب الادب اعرف الاصول والفصول فان كثيرا من الناس يطلبون الفصول مع اضاعه الاصول فلا يكون دركهم دركا ومن احرز الاصول اكتفى بها عن الفصول وان اصاب بعد احراز الاصول فهو افضل فاصل الامر في الدين ان تعتقد الايمان على الصواب وتجتنب الكبائر وتؤدي الفريضه فالزم ذلك لزوم من لا غناء به عنه طرفه عين ومن يعلم انه ان حرمه هلك ثم ان قدرت ان تجاوز ذلك الى التفقه في الدين والعباده فهو افضل واكمل واصل الامر في اصلاح الجسد الا تحمل عليه من الماكل والمشارب والباه الا خفافا وان قدرت على ان تعلم جميع منافع الجسد ومضاره والانتفاع بذلك ذلك فهو افضل واصل الامر في الباس تحدث نفسك بالادبار واصحابك مقبلون على عدوهم ثم ان قدرت ان تكون اول حامل واخر منصرف من غير تضييع للحذر فهو افضل واصل الامر في الجود الا تظن بالحقوق عن اهلها ثم ان قدرت ان تزيد الحق على حقه وتطول على من لا حق له فافعل فهو افضل واصل الامر في الكلام ان تسلم من السقط بالتحفظ ثم ان قدرت على بارع الصواب فهو افضل واصل الامر في المعيشه الا تني عن طلب الحلال وان تحسن التقدير لما تفيد وما تنفق ولا يغرنك من ذلك ساعه تكون فيها فان اعظم الناس في الدنيا خطرا احوجهم الى التقدير والملوك احوج الى التقدير من السوء لان السوقه قد يعيش بغير مال والملوك لا قوام لهم الا بالمال ثم ان قدرت على الرفق واللطف في الطلب والعلم بالمطالب فهو افضل وانا واعظك في اشياء من الاخلاق اللطيفه والامور الغامضه التي لو حنكتك سن كنت خليقا ان تعلمها وان لم تخبر عنها ولكن احببت ان اقدم اليك فيها قولا لتروض نفسك على محاسنها قبل ان تجري على عاده مساويها فان الانسان قد تبتدر اليه في شبيبته المساوي وقد يغلب عليه ما يبدر منها ان ابتليت بالاماره فتعود بالعلماء واعلم ان من العجب ان يبتلى الرجل بها فيريد ان ينتقص من ساعات دعته وشهوته وانما الراي له والحق عليه ان ياخذ لعمله من جميع شغله فياخذ من طعامه وشرابه ونومه وحديثه ولهوه ونسائه فاذا تقلدت شيئا من الاعمال فكن فيه احد رجلين اما رجلا مغتبطا به فحافظ عليه مخافه ان يزول عنه واما رجلا كاره فالكاره عامل في صخره اما للملوك ان كانوا هم سلطوه واما لله ان كان ليس فوقه غيره واياك اذا كنت واليا ان يكون من شانك حب المدح والتزكيه وان يعرف الناس ذلك منك فتكون من الثلم يتقحمون عليك منها وبابا يفتتحونك منه وغيبه يغتابونك بها ويضحكون منها اعلم ان قابل المدح كمادح نفسه والمرء جدير ان يكون حب حبه المدح هو الذي يحمله على رده فان الراد له محمود والقابل له معيب لتكن حاجتك في الولايه الى ثلاث خصال رضا ربك ورضا سلطان ان كان فوقك ورضا صالح من تلي عليه ولا عليك ان تلهو عن المال والذكر فسياتيك منهما ما يكفي ويطيب واجعل الخصال الثلاث بمكان ما لا لك منه والمال والذكر بمكان ما انت واجد منه بدا اعرف اهل الدين والمروءه في كل كوره وقريه وقبيله فيكون هم اخوانك واعوانك وبطانتك وثقاتك ولا يقدفن في روعك انك ان استشرت الرجال ظهر للناس منك الحاجه الى راي غيرك فانك لست تريد الراي للافتخار به ولكن تريد للانتفاء به ولو انك مع ذلك اردت الذكر كان احسن الذاكرين وافضلها عند اهل الفضل ان يقال لا يتفرد برايه دون استشاره ذوي الراي انك ان تلتمس رضا جميع الناس تلتمس ما لا يدرك وكيف يتفق لك راي المختلفين وما حاجتك الى رضا من رضاه الجور والى موافقه من موافقته الضلاله والجهاله فعليك بالتماس رضا الاخيار منهم ودوي العقل فانك متى تصب ذلك تضع عنك مؤنه ما سواه لا تمكن اهل البلاء من التذلل ولا تمكن من سواهم من الاشتراء عليهم والعيب لهم لتعرف رعيتك ابوابك التي لا ينال ما عندك من الخير الا بها والابواب التي لا يخافك خائف الا من قبلها احرص الحرص كله على ان تكون خبيرا بامور عمالك فان المسيء يفرق من خبرتك قبل ان تصيبه عقوبتك وان المحسن يستبشر بعملك قبل ان ياتيه معروفك ليعرف الناس فيما يعرفون من اخلاقك انك لا تعاجل بالثواب ولا بالعقاب فان ذلك ادوم لخوف الخائف ورجاء الراجي عود نفسك الصبر على من خالفك من ذوي النصر نصيحه والتجرع لمراره قولهم وعدلهم ولا تسهلن سبيل ذلك الا لاهل العقل والسن والمروءه لالا ينتشر من ذلك ما يجترئ به سفيه او يستخف له شان لا تتركن مباشره جميع امرك فيعود شانك صغيرا ولا تلزم نفسك مباشره الصغير فيصير الكبير ضائعا اعلم ان رايك لا يتسع لكل شيء ففرغه للمهم وان مالك لا يغني الناس كلهم فاختص به ذوي الحقوق وان كرامتك لا تطيق العامه فتوج بها اهل الفضائل وان ليلك ونهارك لا يستوعبان حاجتك وانبت فيهما وانه ليس لك الى ادائهما سبيل مع حاجه جسدك الى نصيبه منهما فاحسن قسمتهما بين دعتك وعملك واعلم انك ما شغلت من رايك بغير المهم ازرى بالمهم وما صرفت من مالك بالباطل فقدته حين تريده للحق وما عدلت به من كرامتك الى اهل النقص اضر بك في العجز عن اهل الفضل وما شغلت من ليلك ونهارك في غير الحاجه ازرى بك في الحاجه اعلم ان من الناس ناسا كثيرا يبلغ من احدهم الغضب اذا غضب ان يحمله ذلك على الكلوح والتقطيب في وجه غير من اغضبه وسوء اللفظ لمن لا ذنب له والعقوبه لمن لم يكن يهم بعقوبته وسوء المعاقبه باليد واللسان لمن لم يكن يريد به الا دون ذلك ثم يبلغ به الرضا اذا رضي ان يتبرع بالامر ذي الخطر لمن من ليس بمنزله ذلك عنده ويعطي من لم يكن اعطاه ويكرم من لا حق له ولا موده فاحذر هذا الباب كله فانه ليس احد اسوا حالا من اهل القدره الذين يفرطون باقتدارهم في غضبهم وسرعه رضاهم فانه لو وصف بهذه الصفه من يتلبس بعقله او يتخبطه المس ان يعاقب في غضبه غير من اغضبه ويحبو عند رضاه غير من ارضاه لكان جائزا في صفته مع الولاه واصحاب السلطان اعلم ان الملك ثلاثه ملك دين وملك حزم وملك هون فاما ملك الدين فانه اذا اقيم لاهله دينهم وكان دينهم هو الذي يعطيهم مالهم ويلحق بهم الذي عليهم ارضاهم ذلك ونزل الساخط منهم منزله الراضي في الاقرار والتسليم واما ملك الحزم فانه يقوم به الامر ولا يسلم من الطعن والتسخط ولن يضر طعن الذليل مع حزم القوي واما ملك الهوى فلعب ساعه ودمار دهر ان كان سلطانك عند جده دوله فرايت امرا استقام بغير راي واعوا ان جزو بغير نيل وعمل انجح بغير حزم فلا يغرنك ذلك فلا تستنم اليه فان الامر الجديد مما ان تكون له مهابه في انفس القوم وحلاوه في انفس اخرين فيعين قوم بانفسهم ويعين قوم بما قبلهم ويستتب بذلك الامر غير طويل ثم تصير الشؤون الى حقائقها واص اصولها فما كان من الامر قد بني على غير اركان وثيقه ولا عاد محكما اوشك ان يتداعى ويتصدع لا تكونن نزر الكلام والسلام ولا تفرطن بالهشاشه والبشاشه فان احداهما من الكبر والاخرى من السخف اذا كنت لا تضبط امرك ولا تصول على عدوك الا بقوم لست منهم على ثقه من راي ولا حفاظ من نيه فلا تنفعك نافعه حتى تحولهم ان استطعت الى الراي والادب الذي بمثله تكون الثقه او تستبدل بهم ان لم تستطع نقلهم الى ما تريد ولا تغرنك قوتك بهم وانما انت في ذلك كراكب الاسد الذي يهابه من نظر اليه وهو لمركبه اهيب ليس للملك ان يغضب لان القدره من وراء حاجته وليس له ان يكذب لانه لا يقدر احد على استكراهه على غير ما يريد وليس له ان يبخل لانه اقل الناس عذرا في تخوف الفقر وليس له ان يكون حقودا لان خطره قد عظم عن مجازاه كل الناس فليتقي ان يكون حلافا واحق الناس باتقاء الايمان الملوك فانما يحمل الرجل على الحلف احدى هذه الخلال اما مهانه يجدها في نفسه وضرع وحاجه الى تصديق الناس اياه واما عي بالكلام حتى يجعل الايمان له حشوا ووصلا واما تهمه قد عرفها من الناس لحديثه فهو ينزل نفسه منزله من لا يقبل منه قوله الا جهد اليمين واما عبث في القول او ارسال اللسان على غير رويه ولا تقدير لا عيب على الملك في تعيشه وتنعومه اذا تعهد الجسيم من امره وفوض ما دون ذلك الى الكفاه كل الناس حقيق حين ينظر في امر الناس ان يتهم نظره بعين الريبه وقلبه بعين المقد فانهما يريان الجور ويحملان على الباطل ويقبحان الحسن ويحسنان القبيح وحق الناس باتهام عين الريبه وعين المقد الملك الذي ما وقع في قلبه ربا مع ما يقيض له من تزيين القرناء والوزراء واحق الناس باجبار نفسه على العدل في النظر والقول والفعل الوالي الذي ما قال او فعل كان امرا نافذا غير مردود ليعلم الوالي ان الناس يصفون الولاه بسوء العهد ونسيان الود فليكابد نقض قولهم وليبطل عن نفسه وعن الولاه صفات السوء التي يوصفون بها ليتفقد الوالي فيما يتفقد من امور الرعيه فاقه الاحرار منهم فليعمل في سدها وطغيان السفله منهم فليقعه وليستوحش من الكريم الجائع واللئيم الشبعان فانما يصول الكريم اذا جاع واللئيم اذا شبع لا يحسدن الوالي من دونه فانه في ذلك اقل عذرا من السوقه التي انما تحسد من فوقها وكل لا عذر له لا يلومن الوالي على الزله من ليس بمتهم على الحرص على رضاه الا لو ادب وتقويم ولا يعدلن بالمجتهد في رضاه البصير بما ياتي احدا فانهما اذا اجتمعا في الوزير او الصاحب نام الوالي واستراح وجلبت اليه حاجاته وان هدا عنها وعمل فيما يهمه وان غفل ولا يعولن الوالي بسوء الظن لقول الناس وليجعل لحسن الظن من نفسه نصيبا موفورا يروح به عن قلبه ويصدر به اعماله لا يضيعن الوالي التثبت عندما يقول وعندما يعطي وعندما يفعل فان الرجوع عن الصمت احسن من الرجوع عن الكلام وان العطيه بعد المنع اجمل من المنع بعد العطاء وان الاقدام على العمل بعد التاني فيه احسن من الامساك عنه بعد الاقدام عليه وكل الناس محتاج الى التثبت واحوجهم اليه ملوكهم الذين ليس لقولهم وفعلهم دافع وليس عليهم مستحث ليعلم الوالي ان الناس على رايه الا من لا بالهم فليكن للبر والمروءه عنده نفاق فيستكسد بذلك الجور والدناءه في افاق الارض جماع ما يحتاج اليه الوالي رايان راي يقوي سلطانه وراي يزينه في الناس وراي القوه احقهما بالبدايه واولاهما بالاثره وراي التزيين احضرهما حلاوه واكثرهما اعوانا مع ان القوه من الزينه والزينه من القوه لكن الامر ينسب الى اعظمه انشغلت بصحبه الملوك فعلى عليك بطول الرابطه في غير متابعه ولا يحدثن لك الاستئناس غفله ولا تهاونا اذا رايت احدهم يجعلك اخا فاجعله ابا ثم ان زادك فزده اذا نزلت من ذي منزله او سلطان فلا تراين ان سلطانه زادك له توقيرا واجلا من غير ان يزيدك ودا ولا نصحا وانك ترى حقا له التوقير والاجلال وكن في مداراته والرفق به كالمؤتنف ما قبله ولا تقدر الامر بينك وبينه على ما كنت تعرف من اخلاقه فان الاخلاق مستحيله مع الملك وربما راينا الرجل المدل على ذي السلطان بقدمه قد اضر به قدمه لا تعتذرن الا الى من يحب ان يجد لك عذرا ولا تستعينن الا بمن يحب ان يظفر لك بحاجتك لا تحدثن الا من يرى حديثك مغنما ما لم يغلبك الاضطرار اذا غرست من المعروف غرسا وانفقت عليه نفقه فلا تظنن بالنفقه في تربيه ما غرست فتذهب النفقه الاولى ضياعه اذا اعتذر اليك معتذرا فتلقه بوجه مشرق وبشر طليق الا ان يكون ممن قطيعته غنيمه اعلم ان اخوان الصدق هم خير مكاسب الدنيا زينه في الرخاء وعده في الشده ومعونه على المعاش والمعاد فلا تفرطن في اكتسابهم وابتغاء الوصولات والاسباب اليهم اعلم انك واجد رغبتك من الاخاء عند اقوام قد حالت بينك وبينهم بعض الابهه التي قد تعتري اهل المروءات فتحجز منهم كثيرا ممن يرغب في امثالهم فاذا رايت احدا من اولئك قد عثر به الزمان فاقله اذا عرفت نفسك من الوالي بمنزله الثقه تعزل عنه كلام الملق ولا تكثرن من الدعاء له في كل كلمه فان ذلك شبيه بالوحشه والغربه الا ان تكلمه على رؤوس الناس فلا تالو عما عظمه ووقره ان استطعت الا تصحب من صحبت من الولاه الا على شعبه من قرابه او موده فافعل فان اخطاك ذلك فاعلم انك تعمل على عمل السخره وان استطعت ان تجعل صحبتك لمن قد عرفك منهم بصالح مروتك قبل ولايته فافعل ان الوالي لا علم له بالناس الا ما قد علم قبل ولايته فاما اذا ولي فكل الناس يلقاه بالتزين والتصنع وكلهم يحتال لان يثني عليه عنده بما ليس فيه غير ان الاردال والانذال هم اشد لذلك تصنعا وعليه مكابره وفيه تمحلا فلا يمتنع الوالي وان كان بليغ الراي والنظر من ان ينزل عنده كثير من الاشرار بمنزله الاخيار وكثير من الخانه بمنزله الامناء وكثير من الغدره بمنزله الاوفياء ويغطى عليه امر كثير من اهل الفضل الذين يصونون انفسهم عن التمحل والتصنع لا يعرفنك الولاه بالهوى في بلده من البلدان ولا قبيله من القبائل فيوشك ان تحتاج فيها الى حكايه او مشاهده فتتهم في ذلك واذا اردت ان يقبل قولك فصحح رايك ولا تشعرنه بشيء من الهوى فان الراي يقبله منك العدو والهوى يرده به عليك الوالد واحق من احترست من ان يظن بك خلط الراي بالهوى الولاه فانها خديعه وخيانه وكفر ان ابتليت بصحبه وال لا يريد صلاح راعيه فاعلم انك قد خيرت بين خلتين ليس بينهما خيار اما ميلك مع الوالي على الرعيه وهذا هلاك الدين واما الميل مع الوالي على الرعيه وهذا هلاك الدنيا ولا حيله لك الا بالموت او الهرب واعلم انه لا ينبغي لك وان كان الوالي غير مرضي سيره اذا علقت حبالك بحباله الا المحافظه عليها الا ان تجد الى الفراق الجميل سبيلا تبصر ما في الوالي من الاخلاق التي تحب والتي تكره وما هو عليه من الراي الذي يرضى له والذي لا يرضى ثم لا تكابره بالتحويل له عما يحب يحب ويكره الى ما تحب وتكره فان هذا رياضه صعبه تحمل على التاني والقليل واعلم انك قل ما تقدر على رد رجل عن طريقته التي هو عليها بالمكابره والمناقضه وان لم يجمحان السلطه ولكنك تقدر ان تعينه على احسن رايه وتسبب له منه وتقويه فيه فاذا قويت منه المحاسن كانت هي التي تكفيك المساوي واذا استحكمت منه ناحيه من الصواب كان ذلك هو الذي يبصره الخطا بالطف من تبصيرك واعدل من حكمك في نفسه فان الصواب يريد بعضه بعضا ويدعو بعضه الى بعض فاذا كانت له مكانه اقتلع الخطا فاحفظ هذا الباب واحكمه ولا يكونن طلبك ما عند الوالي بالمساله ولا تستبطئه وان ابطا ولكن اطلب ما قبله بالاستحقاق له واستان طالت الاناء فانك اذا استحققته اتاك من غير طلب وان لم تستبطئه كان اعجل له لتخبرن الوالي ان لك عليه حقا وانك تعتد عليه ببلاء وان استطعت ان ين انسى حقك وبلائك فافعل وليكن ما تذكره من ذلك تجديدك له النصيحه والاجتهاد وان لا يزال ينظر منك الى اخر يذكره اول بلائك واعلم ان ولي الامر اذا انقطع عنه الاخر نسي الاول وان الكثير من اولئك ارحامهم مقطوعه وحبالهم مصرومه الا من رضوا عنه واغنى عنهم في يومهم وساعتهم اياك ان يقع في قلبك تعتب على الوالي او استزاده له فانه ان انست ان يقع في قلبك بدا في وجهك ان كنت حليما وبدا على لسانك ان كنت سفيها وان لم يزد ذلك على ان يظهر في وجهك لامن الناس عندك فلا تامن ان يظهر ذلك للوالي فان الناس اليه بعورات الاخوان سراع فاذا ظهر ذلك للوالي كان قلبه هو اسرع الى التعب والتعزز من قلبك فمحق ذلك حسناتك الماضيه واشرف بك على الهلاك وصرت تعرف امرك مستدبرا وتلتمس مرضاته مستصعبه اعلم ان اكثر الناس عدوا مجاهرا حاضرا جريئا واشيا وزير السلطان ذو المكانه عمده لانه منفوس عليه بما ينفس على صاحب السلطان ومحسود كما يحسد غير انه يجترا عليه ولا يجترئ على ذلك لان من محاسديه احباء السلطان الذين يشاركونه في المداخل والمنازل وهم وغيرهم من عدوه الذين هم حضاره وليسوا كعدو من فوقه النائي عنه المتكتم منه وهم لا ينقطع طماعه من الظفر به فلا يغفلون عن نصب الحبائل فاعرف هذه الحاله والبس لهؤلاء القوم الذين هم اعداؤك سلاح الصحه والاستقامه ولزوم الحجه فيما تسر وتعلن ثم روح من قلبك كانه لا عدو لك ولا حاسد وان ذكرك ذاكر عند ولي الامر بسوء في وجهك او في غيبك فلا لا يرين منك الولي ولا غيره اختلاطا لذلك ولا اغتياضا ولا يقعن ذلك موقع ما يكرثك فانه ان وقع منك ذلك الموقع ادخل عليك امورا مشتبهه بالريب مذكره لما قال فيك العائب وان اضطرك الامر في ذلك الى الجواب فاياك وجواب الغضب والانتقام وعليك بجواب الحجه في حلم ووقار ولا تشكن في ان القوه والغلبه للحليم ابدا. لا تحضرن عند الوالي كلاما لا يعني ولا يؤمر بحضوره الا لعنايه به او يكون جوابا بالشيء سئلت عنه. ولا تعدن شتم الوالي شتما ولا اغلاضه اغلاضا فان ريح العز قد تبسط اللسان بالفاظ في غير سخط ولا باس. جانبي المسخوط عليه والظنين به عند الولاه ولا يجمعنك واياه مجلس ولا تظهرن له عذرا ولا تثنين عليه خيرا عند احد من الناس فاذا رايته قد بلغ من الاعتاب مما سخط عليه فيه ما ترجو ان يلين له الوالي واستيقنت ان الوالي قد استيقن بمباعدتك اياه وشدتك عليه فضع عذره عند الوالي واعمل في ارضائه عنه في رفق ولطف ليعلم الوالي انك لا تستنكف عن خدمته ولا تدع مع ذلك ان تقدم اليه القول عند بعض حالات رضاه وطيب نفسه في الاستعفاء من الاعمال التي يكرهها ذو الدين وذو العرض وذو المروءه من ولايه القتل والعذاب واشباه ذلك اذا اصبت الجاه والخاصه عند الملك فلا يحدثن لك ذلك تغييرا على احد من اهله واعوانه ولا استغناء عنهم فانك لا تدري متى ترى ادنى جفوه فتذل لهم فيها وفي تلون الحال عند ذلك من العار ما فيه ليكن مما تحكم من امرك الا تسار احدا من الناس ولا تهمس اليه بشيء تخفيه فيه عن السلطان فان السرار مما يحيل كل من راه انه المراد به فيكون ذلك في نفسه حسيكه ووغرا وثقلا لا تتهاونن بارسال الكذبه عند الوالي او غيره في الهزل فانها تسرع في رد الحق وابطال الصدق مما تاتي به تنكب فيما بينك وبين الوالي خلقا قد عرفناه في بعض الاعوام والاصحاب في ادعاء الرجل عندما يظهر من صاحبه من حسن اثر او صواب راي انه هو عمل في ذلك واشار به واقراره بذلك اذا مدحه مادح بل وان استطعت ان يعرف صاحبك انك تنحله صواب رايك فضلا عن انك تدعي صوابه وتسند ذلك اليه وتزينه فافعل فان الذي انت اخذ بذلك اكثر مما انت معط باضعاف اذا سال الوالي غيرك فلا تكونن انت المجيب عنه فان استي الكلام خفه بك واستخفاف منك بالمسؤول والسائل وما انت قائل اذا قال لك السائل ما اياك سالت او قال لك المسؤول عند المساله يعاد له بها دونك فاجب واذا لم ين ينصب السائل في المساله رجلا واحدا وعم بها جماعه من عنده فلا تبادر بالجواب ولا تسابق الجلساء ولا تواثب الكلام مواثبه فان في ذلك مع شين التكلف والخفه انك اذا سبقت القوم الى الكلام صاروا لكلامك خصماء فيتعقبونه بالعيب والطعن واذا انت لم تعجل بالجواب وخليته للقوم اعترضت اقاويلهم على عينك ثم تدبرتها وفكرت فيما عندك ثم هيات من تفكيرك ومحاسن ما سمعت جواب الرضيه واستدبرت بها اقاويلهم حتى تصيخ اليك الاسماع ويهدا عنك الخصوم وان لم يبلغك الكلام حتى تكتفي بغيرك او ينقطع الحديث قبل ذلك فلا يكون من العيب عندك ولا من الغب ابن في نفسك فوت ما فاتك من الجواب فان صيانه القول خير من سوء وضعه وان كلمه واحده من الصواب تصيب موضعها خير من 100 كلمه امثالها في غير فرصها ومواضيعها مع ان كلام العجله والبدار موكل به الزلل وسوء التقدير وان ظن صاحبه ان قد اتقن واحكم واعلم ان هذه الامور لا تنال الا برحب الذرع عندما قيل وما لم يقل وقله الاعظام لما ظهر من المروءه او لم يظهر وسخاوه النفس عن كثير من الصواب مخافه الخلاف والعجله والحسد والمراء اذا كلمك الوالي فاصغي الى كلامه ولا تشغل طرفك عنه بنظر ولا اطرافك بعمل ولا قلبك بحديث واحذر هذا من نفسك وتعهد ما فيه ارفق بنظرائك من وزراء السلطان ودخلائه واتخذهم اخوانا ولا تتخذهم اعداء ولا تنافسهم في الكلمه يتقربون بها والعمل يؤمرون به فانما انت في ذلك احد رجلين اما ان يكون عندك فضل على ما عند غيرك فسوف يبدو ذلك ويحتاج اليه ويلتمس منك وانت مجمل واما ان يكون ذلك عندك فما انت مصيب من حاجتك عندهم بمقاربتك وملاينتك وما انت واجد في موافقتك اياهم ولينك لهم من موافقتهم اياك ولينهم لك افضل مما انت مدركه بالمنافسه والمناظره ولا تجتران على خلاف اصحابك عند الوالي ثقه باعترافهم لك ومعرفتهم بفضل رايك فانا قد راينا الناس يعرفون فضل الرجل وينقادون له ويتعلمون منه وهم اخلياء فاذا حضروا ذا السلطان لم يرضى احد منهم ان يقر له وان يكون له عليه في الراي والعلم فضل فاجتروا عليه بالخلاف والنقض فان قضهم كان كادهم وليس بواجد في كل حين سامعا فهمه وقاضيا عدلا وان ترك مناقضتهم صار مغلوب الراي مردود القول اذا اصبت عند الوالي لطف منزله لغناء يجده عندك او هوى يكون له فيك فلا تطمحن كل الطماح ولا تزينن لك نفسك المزايله له عن اليفه وموضع ثقته وسره قبلك بان تقتلعه وتدخل دونه فان هذه خله من خلال السفه قد يبتلى بها الحلماء عند الدنو من ذي السلطان حتى يحدث الرجل منهم نفسه ان يكون دون الاهل والولد لفضل يظنه في نفسه او نقص يظنه بغيره ولكل رجل من الملوك او ذي هيئه من السوقه اليف وانيس قد عرف روحه واطلع على قلبه فليست عليه مؤنه في تبذل يتبذل له عنده او راي يستذله منه او سر يفشيه اليه غير ان تلك الانسه وذلك التبذل يستخرج من كل واحد منهما ما لم يكن ليظهر منه عند الانقباض والتشدد ولو التمس ملتمس مثل ذلك عند من يستانف ملاطفه ومعانسته ان كان ذا فضل من الراي والعلم لم يجد عنده مثل ما هو منتفع به ممن هو دون ذلك في الراي ممن قد كفي مؤانسته ووقع على طباعه لان الانسه روح القلب والوحشه روع عليه ولا يلتصق بالقلوب الا ما لانا عليها ومن استقبل تاسيس الوحشه استقبل امرا ذا مؤنى فاذا كلفتك نفسك السمو الى منزله من وصفت فاقعدها اي اكبحها عن ذلك بمعرفه فضل الاليف والانيس واذا حدثتك نفسك او غيرك لعله مما يكون له فضل في المروءه انك اولى بالمنزله عند الكبير من بعض دخلائه وثقاته فاذكر الذي عليه من حق اليفه وثقته وانيسه في التكرمه والذي يعينه على ذلك من الراي انه يجد عنده من الالف والانس ما ليس واجدا عند غيره فليكن هذا مما تتحفظ فيه على نفسك وتعرف فيه عذر الرجل ورايه والراي لنفسك في مثل ذلك ان ارادك مريد على الدخول دون انيسك واليفك وموضع ثقتك وجدك وهزلك اعلم انه تكاد تكون لكل رجل غالبه حديث اما عن بلد من البلدان او ضرب من ضروب العلم او صنف من صنوف الناس او وجه من وجوه الراي وعندما يعزم به الرجل من ذلك يبدو منه السقف ويعرف منه الهوى فاجتنب ذلك في كل موطن ثم عند اولي الامر خاصه لا تشكون الى وز وزراء السلطان ودخلائه ما اطلعت عليه من راي تكرهه له فانك لا تزيد على ان تفطنهم لميله وتغريهم بتزيين ذلك له والميل عليك معه اعلم ان الرجل ذا الجاه والخاصه لا محاله انه يرى من الوالي ما يخالفه من الراي في الناس والامور فاذا اثر ان يكره كل ما يخ خالفه او يمتعض من الجفوه يراها في المجلس او النبوه في الحاجه او الرد للراي او الادناء لمن يهوى ادناءه والاقصاء لمن يكره اقصاءه فاذا وقعت في قلبه الكراهيه تغير لذلك وجهه ورايه وكلامه حتى يبدو ذلك للوالي وغيره كان ذلك لفساد منزلته سببا فذلل نفسك باحتمال لما خالفك من راي الولاه وقررها بانهم انما كانوا اوليائك لتتبعهم في ارائهم واهوائهم ولا تكلفهم اتباعك وتغضب من خلافهم اياك اعلم ان الملوك يقبلون من وزرائهم التبخيل ويعدونه منهم مشفقه ونظرا ويحمدونهم عليه وان كانوا اجوادا فان كنت مبخلا لان غششت صاحبك بفساد مروءته وان كنت مسخيا لم تامن اضرار ذلك بمنزلتك عنده فالراي تصحيح النصيحه على وجهها والتماس المخرج فيما تترك من تبخيل صاحبك بان لا يعرف منك فيما تدعوه اليه ميلا الى شيء من هواك ولا طلبا لغير ما ترجو ان يزينه وينفعه لا تكونن صحبتك للملوك الا بعد رياضه منك لنفسك على طاعتهم في المكروه عندك وموافقتهم فيما خالفك وتقدير الامور على ميلهم دون ميلك وعلى الا تكتم سرك ولا تستطلع ما كتموه وتخفي ما اطلعوك عليه من الناس كلهم حتى تحمي نفسك الحديث به وعلى الاجتهاد في رضاهم والت التلطف لحاجاتهم والتثبت لحجتهم والتصديق لمقالتهم والتزيين لرايهم وعلى قله الاستقباح لما فعلوا اذا اساؤوا وترك الاستحسان لما فعلوا اذا احسنوا وكثره النشر لمحاسنهم وحسن الستر لمساويهم والمقاربه لمن قاربوا وان كان بعيدا والمباعده لمن باعدوا وان كانوا واقرباء والاهتمام بامرهم وان لم يهتموا به والحفظ له وان ضيعوه والذكر له وان نسوه والتخفيف عنهم لمؤنتك والاحتمال لهم كل مؤنى والرضا عنهم بالعفو وقله الرضا من نفسك لهم بالمجهود فان وجدت عنهم وعن صحبتهم غنى فاغن عن ذلك نفسك واعتزله جهدك فان من ياخذ عملهم يحول بينه وبين لذه الدنيا وعمل الاخره ومن لا ياخذ بحقه يحتمل الفضيحه في الدنيا والوزر في الاخره انك لا تامن انفهم ان اعلمتهم ولا عقوبتهم ان كتمتهم ولا تامنوا غضبهم ان صدقتهم ولا تامنوا سلوتهم ان حدثتهم ان لزمتهم هم لم تامن تبرمهم بك وان زايلتهم لم تامن عقابهم انك ان تستامرهم حملت المؤنه عليهم وان قطعت الامر دونهم لم تامن فيهم مخالفتهم انهم ان سخطوا عليك اهلكوك وان رضوا عنك تكلفت من رضاهم ما لا تطيق فان كنت حافظا ان بلوك جلدا ان قربوك امينا ان ائتمنوك تشكرهم ولا تكلفهم الشكر بصيرا باهوائهم مؤثرا لمنافعهم ذليلا اذا ظلموك راضيا ان اسخطوك والا فالبعد منهم كل البعد والحذر كل الحذر الاصدقاء والمعارف ابد لصديقك دمك ومالك ولمعرفتك رفدك ومحضرك وللعامه بشرك وتحننك ولعوك عدلك واضمن بدينك وعرضك عن كل احد ان سمعت من صاحبك كلاما او رايا يعجبك فلا تنتحله تزينا به عند الناس واكتفي من التزين بان تجتني الصواب اذا سمعته وتنسبه الى صاحبه واعلم ان انتحالك ذاك سخطه لصاحبك وان فيه مع ذلك عارا فان بلغ ذلك بك ان تشير براي الرجل وتتكلم بكلامه وهو يسمع جمعت مع الظلم قله الحياء وهذا من سوء الادب الفاشي في الناس ومن تمام حسن الخلق والادب ان تسخو نفسك لاخيك بمن ما انتحل من كلامك ورايك وتنسب اليه رايه وكلامه وتزينه مع ذلك ما استطعت لا يكونن من خلقك ان تبتدئ حديثا ثم تقطعه وتقول سوف كانك روت فيه بعد ابتدائه وليكن ترويك فيه بعد التفوه فان احتجان الحديث بعد افتتاحه سخف اخزن عقلك وكلامك الا عند اصابه الموضع فانه ليس في كل حين يحسن كل الصواب وانما تمام اصابه الراي والقول باصابه الموضع فان اخطاك ذلك ادخلت المحنه على عملك حتى ياتي به ان اتيت به في غير موضعه وهو لا بهاء ولا طلاوه له لتعرف العلماء حين تجالسهم انك على ان تسمع احرص منك على ان تقول ان اثرت ان تفاخر احدا مما تستانس اليه في لهو الحديث فاجعل غايه ذلك الجد ولا تعدون ان تتكلم فيه بما كان هزلا فاذا بلغ الجد او قاربه فدعه ولا تخلطن بالجد هزلا ولا بالهزل جدا فانك ان خلطت بالجد هزلا هجنته وان خلطت بالهزل جدا كدرته غير اني قد علمت موطنا واحدا فان قدرت ان تستقبل فيه الجد بالهزل اصبت الراي وظهرت على الاقران وذلك ان يتوردك متورد بالسفه والغضب فتجيبه اجابه الهازل للمداعب برحب من الذرع وطلاقه من الوجه وثبات من المنطق ان رايت صاحبك مع عدوك فلا يغضبنك ذلك فانما هو احد رجلين ان كان رجلا من اخوان الثقه فانفع مواطنه لك اقربها من عدوك لشر يكفيه عنك وعوره يسترها منك وغائبه يطلع عليها لك فاما صديقك فما اغناك ان يحضره ذو ثقتك وان كان رجلا من غير خاصه اخوانك فب باي حق تقطعه عن الناس وتكلفه الا يصاحب ولا يجالس الا من تهوى تحفظ في مجلسك وكلامك من التطاول على الاصحاب وطب نفسا عن كثير مما يعرض لك في صواب القول والراي مداراه لالا يظن اصحابك انما بك التطاول عليهم وطب نفسا عن كثير مما يعرض لك فيه صواب القول والراي مداراه لالا يظن اصحابك انما بك التطاول عليهم اذا اقبل اليك مقبل بوده فسرك الا يدبر عنك فلا تبالغ الاقبال عليه والتفتح عليه فان الانسان طبع ضرائب لؤم فمن شانه ان يرحل عن من لصق به ويلصق بمن رحل عنه لا تكف ثرن ادعاء العلم في كل ما يعرض فانك من ذلك بين فضيحتين اما ان ينازعوك فيما ادعيت فيهجم منك على الجهاله والصف واما الا ينازعوك ويخلوا الامور في يديك فينكشف منك التصنع والمعجزه استحيي الحياء كله من ان تخبر صاحبك انك عالم وانه جاهل مصرح او معرضا وان استطلت على الاكفاء فلا تثقن منهم بصفاء ان انست من نفسك فضلا فتحرج ان تذكره او تبديه فاعلم ان ظهوره منك بذلك الوجه يقرر لك في قلوب الناس من العيب اكثر مما يقدر لك من الفضل واعلم انك ان صبرت ولم تعجل ظهر ذلك منك بالوجه الجميل المعروف ولا يخفين عليك ان حرص الرجل على اظهار ما عنده وقله وقاره في ذلك باب من البخل واللؤم وان من خير الاعوان على ذلك السخاء والتكرم ان احببت ان تلبس ثوب الوقار والجمال وتتحلى بحليه الموده عند العامه وتسلك الجدد الذي لا جبار فيه ولا عثار فكن عالما كجاهل وناطقا كعي فاما العلم فيرشدك واما قله ادعائه فينفي عنك الحسد واما المنطق اذا احتجت اليه فسيبلغ حاجتك واما الصمت فيكسبك المحبه والوقار واذا رايت رجلا يحدث حديثا قد علمته او يخبر خب خبرا قد سمعته فلا تشاركه فيه ولا تتعاقبه عليه حرصا على ان يعلم الناس انك قد علمته فان في ذلك خفه وشحه وسوء ادب وسخفه ليعرف اخوانك والعامه انك ان استطعت ان تكون الى ان تفعل ما لا تقول اقرب منك الى ان تقول ما لا تفعل فعلت فان فضل القول على الفعل عار وهجنه وفضل الفعل على القول زينه وانت حقيق فيما وعدت من نفسك او اخبرت صاحبك عنه ان تحتجن بعض ما في نفسك اعدادا لفضل الفعل على القول وتحرزا بذلك عن تقصير فعل ان قصر وقل ما يكون الا مقصرا احفظ قول الحكيم الذي قال لتكن غايتك فيما بينك وبين عدوك العدل وفيما بينك وبين صديقك الرضا وذلك ان العدو خصما تضربه بالحجه وتغلبه بالحكام وان الصديق ليس بينك وبينه قاض فانما حكمه رضاه اجعل عامه تشبتك في مؤاخاه من تؤاخي ومواصله من تواصل ووطن نفسك على انه لا سبيل لك الى قطيعه اخيك وان ظهر لك منه ما تكره فانه ليس كالمراه التي تطلقها اذا شئت ولكنه عرضك ومروءتك فان مروءه الرجل اخوانه واخدانه فان عثر الناس على انك قطعت رجلا من اخوانك وان كنت معذرا نزل ذلك عند اكثرهم بمنزله الخيانه للاخاء والملال وان انت صبرت مع ذلك على مقارته على غير الرضا عاد ذلك الى العيب والنقيصه فالاتئاد الاتئاد والتثبت التثبت اذا نظرت في حال من ترتئيه لاخائك فان كان من اخوان الدين فليكن فقيها ليس بمراء ولا حريص وان كان من اخوان الدنيا فليكن حرا ليس بجاهل ولا كذاب ولا شرير ولا مشنوع فان الجاهل اهل لان يهرب منه ابواه وان الكذاب لا يكون اخا صادقا لان الكذب الذي يجري على لسانه انما هو من فضول كذب القلب وانما سمي الصديق من الصدق وقد يتهم صدق القلب وان صدق اللسان فكيف اذا ظهر ر الكذب على اللسان وان الشرير يكسبك العدو ولا حاجه لك في صداقه تجلب العداوه وان المشنوع شانع صاحبه تحرز من سكر السلطه وسكر العلم وسكر المنزله وسكر الشباب فانه ليس من هذا شيء الا وهو ريح جنه تسلب العقل وتذهب الوقار وتصرف القلب والسمع والبصر واللسان عن المنافع. اعلم ان انقباضك عن الناس يكسبك العداوه وان تفرشك لهم يكسبك صديق السوء وفسوله الاصدقاء اضر من بغض الاعداء فانك ان واصلت صديق السوء اعيتك جرائره وان قطعته شانك اسم القطيعه والزمك ذلك من يرفع عيبك ولا ينشر عذرك فان المعايب تنمى والمعاذير لا تنمى البس للناس لباسين ليس للعاقل بد منهما ولا عيش ولا مروءه الا بهما لباس انقباض واحتجاز تلبسه للعامه فلا تلفين الا متحفظا متشددا متحرزا مستعدا ولباس واستئناس تلبسه للخاصه من الثقات فتتلقى قاهم ببنات صدرك وتفضي اليهم بموضوع حديثك وتضع عنك مؤنه الحذر والتحفظ فيما بينك وبينهم واهل هذه الطبقه الذين هم اهلها قليل لان ذا الراي لا يدخل احدا من نفسه هذا المدخل الا بعد الاختبار والصبر والثقه بصدق النصيحه ووفاء العقل اعلم ان لسانك اداه مغلبه يتغالب عليه عقلك وغضبك وهواك وجهلك فكل غالب عليه مستمتع وصارفه في محبته فاذا غلب عليه عقلك فهو لك واذا غلب عليه شيء من اشباه ما سميت لك فهو لعدوك فان استطعت ان تحتفظ به فلا لا يكون الا لك ولا يستولي عليه او يشارك عدوك فيه فافعل اذا نابت اخاك احدى النوائب من زوال نعمه او نزول بليه فاعلم انك قد ابتليت معه اما بالمؤاساه فتشاركه في البليه واما بالخذلان فتتحمل العار فالتمس المخرج عند اشتباه ذلك واثر مروءتك على ما سواها فان نزلت الجائحه التي تابى نفسك مشاركه اخيك فيها فاجمل فلعل الاجمال يسعك لقلته في الناس اذا اصاب اخاك فضل فانه ليس في دنوك منه وابتغائك مودته وتواضعك له مالا فاغتنم ذلك واعمل فيه اكرم الخصال اذا كانت لك عند احد صنيعه او كان لك عليه طول فالتمس احياء ذلك باماتته وتعظيمه بالتصغير له ولا تقتصرن في قله المن على ان تقول لا اذكره ولا اصغي بسمعي الى من يذكره فان هذا قد يستحيي منه بعض من لا يوصف بعقل ولا كرم ولكن احذر ان يكون في مجالستك اياه وما تكلمه به او تستعينه عليه او تجاريه فيه شيء من الاستطاله فان الاستطاله تهدم الصنيعه وتكدر المعروف احترس من ثوره الغضب وثوره الحميه وثوره الحقد وثوره الجهل واعدد لكل شيء من ذلك عده تجاهده بها من الحلم والتفكر والرويه وذكر العاقبه وطلب الفضيله واعلم انك لا تصيب الغلبه الا بالجهاد وان قله الاعداد لموافقه الطبائع المتطلعه هو الاستسلام وانه ليس احد الا فيه من كل طبيعه سوء غريزه وانما التفاضل بين الناس في مغالبه طبائع السوء فاما ان يسلم احد من ان تكون فيه تلك الغرائز فليس في ذلك مطمع الا ان الرجل القوي اذا كابرها بالقمع لها كلها كلما تطلعت لم يلبث ان يميتها حتى كانها ليست فيه وهي في ذلك كامنه كمون النار في العود فاذا وجدت قادر قدحا من غير عله او غفله استورد كما تستوري عند القدح ثم لا يبدا ضرها الا بصاحبها كما لا تبدا النار الا بعودها التي كانت فيه دلل نفسك بالصبر على جار سوء وعشير سوء وجليس السوء فان ذلك ما لا يكاد يخطبك فان الصبر صبران صبر الرجل على ما يكره وصبره عما يحب فالصبر على المكروه اكثرهما واشبههما ان يكون صاحبه مضطرا واعلم ان اللئام اصبر اجساده والكرام اصبر نفوسه وليس الصبر الممدوح ان يكون جلد الرجل وقاحا او رجله قويه على المشي او يده قويه على العمل فان هذا من صفات الحمير ولكن ان يكون للنفس غلوبا وللامور محتمله وفي الضر متجمله ولنفسه عند الراي والحفاظ مرتبطه وللحزم مؤثره وللهوى تاركه وللمشقه التي يرجو عاقبتها مستخفه وعلى مجاهده الاهواء والشهوات مواظبه ولبصره بعزمه منفذا حبب الى نفسك العلم حتى تالفه وتلزمه ويكون هو لهوك ولذتك وسلوتك وبلغتك واعلم ان العلم علمان علم للمنافع وعلم لتزكيه العقل وافشل علمين واحداهما ان ينشط له صاحبه من غير ان يحرض عليه علم المنافع وللعلم الذي هو ذكاء العقول وثقالها وجلاء ها فضيله منزله عند اهل الفضل في الالباب عود نفسك السخاء واعلم انهما سخاءان سخاوه نفس الرجل بما في يديه وسخاوته عما في ايدي الناس وسخاوه نفس الرجل بما في يديه اكثرهما واقربهما من ان تدخل فيه المفاخره وتركه ما في ايدي الناس امحض في التكرم وانزه من الدنس فان هو جمعهما فبدل وعف فقد استكمل الجود والكرم ليكن مما تصرف به الاذى والعذاب عن نفسك الا تكون حسودا فان الحسد خلق لئيم ومن لؤمه انه يوكل بالادنى فالاد من الاقارب والاكفاء الخلطاء فليكن ما تقابل به الحسد ان تعلم ان خير ما تكون حين تكون مع من هو خير منك وان غنما لك ان يكون عشيرك وخليطك افضل منك في العلم فتقبس من علمه وافضل منك في القوه فيدفع عنك بقوته وافضل منك في المال فتفيد من ماله وافضل منك في الجاه فتصيب حاجتك بجاهه وافضل منك في الدين فتزداد صلاحا بصلاحه ليكن ما تنظر فيه من امر عدوك وحاسدك ان تعلم انه لا ينفعك ان تخبر عدوك انك له عدو فتنذره نفسك وتؤذنه بحربك قبل الاعداد والفرصه فتحمله على التسلح لك وتوقد ناره عليك اعلم ان اعظم خطرك ان تري عدوك انك لا تتخذه عدوا فان ذلك غره له وسبيل لك على القدره عليه فان قدرت فاستطعت اغتفارا لعداوته عن ان تكافئ بها فهنالك استكملت عظيم الخطر وان كنت مكافئا بالعداوه والضرر فاياك ان تكافئ عداوه السر بعداوه العلانيه وعداوه الخاصه بعداوه العامه فان ذلك هو الظلم والعار واعلم مع ذلك انه ليس كل العداوه والضرر يكافا بمثله كالخيانه لا تكافا بالخيانه والسرقه لا تكافا بالسرقه ومن الحيله في امرك مع عدوك ان تصادق اصدقائه وتؤاخي اخوانه فتدخل بينه وبينهم في سبيل الشقاق والتجافي فانه ليس رجل ذو طرق يمتنع من مؤاخاتك اذا التمست منه وان كان اخوان عدوك غير ذوي طرق فلا عدو لك لا تدع مع السكوت عن شتم عدوك احصاء معايبه ومثالبه واتباع عوراته حتى لا يشد من ذلك صغير ولا كبير من غير ان تشيع عليه فيتقيك به ويستعد له او تذكره في غير موضعه فتكون كمستعرض الهواء بنبله قبل امكان الرمي لا تتخذ اللعن والشتم على عدوك سلاحا فانه لا يجرح في نفس ولا في مال ولا دين ولا منزله ان اردت ان تكون داهيا فلا تحبن ان تسمى داهيه فانه من عرف بالدهاء خاتل علانيه وحذره الناس حتى يمتنع منه الضعيف وان من ارب دفن اربه ما استطاع حتى يعرف بالمسامحه في الخليقه والطريقه ومن ارب يؤارب العاقل المستقيم له الذي يطلع على غامضه فيمقته عليه ان اردت السلامه فاشعر قلبك الهيبه للامور من غير ان تظهر منك الهيبه فيفطن الناس لهيبه ويجرئهم عليك ويدعو ذلك اليك منهم كلما تهاب فاشعب لمداراه ذلك من كتمان المهابه واظهار الجراءه والتهاون طائفه من رايك وان ابتليت بمجازاه عدو مخالف فالزم هذه الطريقه التي وصفت من استشعار الهيبه واظهار الجراءه والتهاون وعليك بالحذر في امرك والجراءه في قلبك حتى تملا قلبك جراءه ويستفرغ عملك الحذر ان عدوك من تعمل في هلاكه ومنهم من تعمل في البعد عنه فاعرفهم على منازلهم ومن اقوى القوه على عدوك واعز انصارك في الغلبه ان تحصي على نفسك العيوب والعورات كلما احصيتها على عدوك وتنظر عند كل عيب تراه او تسمعه لاحد من الناس القارفت مثله او مشاكله فان كنت قارفت منه شيئا فاحصه فيما تحصي على نفسك حتى اذا احصيت ذلك كله فكابر عدوك باصلاح عيوبك وتحصين عوراتك واحرام مقاتلك وخذ نفسك بذلك ممسيا مصبحا فاذا انست منها دفعا لذلك او تهاونا به فاعدد نفسك عاجزا ضائعا جانيا معورا لعدوك ممكنا له من رميك وان حصل من عيوبك بعض ما لا تقدر على اصلاحه من امر قد مضى يعيبك عند الناس ولا تراه انت عيبا فاحفظ ذلك وما عسى ان يقول فيه قائل من حسبك او مثالب ابائك او عيب اخوانك ثم اجعل ذلك كله نصب عينيك واعلم ان عدوك مريدك بذلك فلا تغفل عن التهيؤ له والاعداد لقوتك وحجتك وحيلتك فيه سرا وعلانيه فاما الباطل فلا تروعن به قلبك ولا تستعدن له ولا تشتغل غلن به فانه لا يهولك ما لم يقع واذا وقع اضمحل اعلم انه قلما فوجئ احد بشيء يعرفه من نفسه وقد كان يطمع في اخفائه عن الناس فيعيره به معير عند السلطان او غيره الا كاد يشهد به عليه ووجهه وعيناه ولسانه للذي يبدو منه عند ذلك والذي يكون من انكساره وفتوره عند تلك البداهه فاحذر هذه وتصنع لها وخذ اهبتك لبغتاتها واعلم ان من اوقع الامور في الدين وانهك للجسد واتلفها للمال واضرها بالعقل واسرعها في ذهاب الجلاله والوقار الغرام بالنساء ومن البلاء على المغرم بهن انه لا يم فك يمل ما عنده وتطمح عيناه الى ما ليس عنده منهن وانما النساء اشباه وما يرى في العيون والقلوب من فضل مجهولاتهن على معروفاتهن باطل وخدعه بل كثير مما يرغب عنه الراغب مما عنده افضل مما تتوق اليه نفسه وانما المترغب عما في رحله منهن الى ما في رحال الناس كالمترغب عن طعام بيته الى ما في بيوت الناس بل النساء بالنساء اشبه من الطعام بالطعام وما في رحال الناس من الاطعمه اشد تفاضلا وتفاوتا مما في رحالهم من النساء ومن العجب ان الرجل الذي لا باس في لبه يرى المراه من بعيد متلفه في ثيابها فيصور لها في قلبه الحسن والجمال حتى تعلق بها نفسه من غير رؤيه ولا خبر مخبر ثم لعله يهجم منها على اقبح القبح وادم الدمامه فلا يعظه ذلك عن امثالها ولا يزال مشعوفا بما لم يذق حتى لو لم يبقى في الارض غير امراه واحده لظن ان لها شانا غير شان ما ذاق وهذا هو الحمق والشقاء ومن لم يحمي نفسه ويضلفها ويجليها عن الطعام والشراب والنساء في بعض ساعات شهوته وقدرته كان ايسر ما يصيبه من وبال امره انقطاع تلك اللذات عنه بخمود نار شهوته وضعف عوامل جسده وقل من تجد الا مخادعا لنفسه في امر جسده عند الطعام والشراب والحميه والدواء وفي امر مروءته عند الاهواء والشهوات وفي امر دينه عند الريبه والشبهه والطمع. ان استطعت ان تنزل نفسك دون غايتك في مجلس ومقام ومقال وراي وفعل فافعل فان رفع الناس اياك فوق المنزله التي تحط اليها نفسك وترقيبهم اياك في المجلس الذي تباعدت عنه وتعظيمهم من امرك ما لم تعظم وتزيينهم من كلامك ورايك ما لم تزين هو الجمال لا يعجبنك عالم ما لم يكن عالما بمواضع ما يعلم. ان غلبت على الكلام وقتا فلا تغلبن على السكوت فانه لعله يكون المراء واعرفه ولا يمنعك حذر المراء من حسن المناظره والمجادله واعلم ان المماري هو الذي لا يحب ان يتعلم ولا يتعلم منه فان زعم زاعم انه انما يجادل في الباطل عن الحق فان المجادل وان كان ثابت الحجه ظاهر البينه فانه يخاصم الى غير قاض وانما قاضيه الذي لا يعدو بالخصومه الا اليه عدل صاحبه وعقله فان انس اورج من صاحبه عدلا يقضي به على نفسه فقد اصاب وجه امره وان تكلم على غير ذلك كان مماريا ان استطعت الا تخبر اخاك عن ذات نفسك بشيء الا وانت محتجن عنه بعد ذلك التماسا لفضل الفعل على القول واستعدادا لتقصير فعل ان قصر فافعل واعلم ان فضل الفعل على القول زينه وفضل القول على الفعل هجنه وان احكام هذه الخله من غرائب الخلال اذا تراكمت الاعمال عليك فلا تلتمس الروح في مدافعتها بالروح الروغان منها فانه لا راحه لك الا في اصدارها وان الصبر عليها هو يخففها وان الضجر منها هو يراكمها عليك فتعهد من ذلك في نفسك خصله قد رايتها تعتري بعض اصحاب الاعمال ان الرجل يكون في امر من امره فيرد عليه شغل اخر وياتيه شاغل من الناس يكره تاخيره فيكدر ذلك بنفسه تكديرا يفسد ما كان فيه وما ورد عليه حتى لا يحكم واحدا منهما فان ورد عليك مثل ذلك فليكن معك رايك الذي تختار به الامور ثم اختر اولى الامرين بشغلك فاشتغل به حتى تفرغ منه ولا يعظمن عليك فوت ما فات وتاخير ما تاخر اذا اعملت الراي معمله وجعلت شغلك في حقه اجعل لنفسك في كل شيء غايه ترجو القوه والتمام عليها واعلم انك ان جاوزت الغايه في العباده صرت الى التقصير وان جاوزتها في تكلف رضا الناس والخفه معهم في حاجاتهم كنت المصنع المحشود اعلم ان بعض العطيه لؤم وبعض البيان عي وبعض العلم جهل فان استطعت الا يكون عطاؤك جورا ولا بيانك هدرا ولا علمك جهلا فافعل اعلم انه ستمر عليك احاديث تعجبك اما مليحه واما رائعه فاذا اعجبتك كنت خليقا بان تحفظها فان الحفظ موكل بما راع وستحرص على ان تعجب منها الاقوام فان الحرص على ذلك التعجب من شان الناس وليس كل معجب لك معجبا لغيرك واذا نشرت ذلك مره او مرتين فلم تره وقع من السامعين موقعه منك فازدجر عن العود فان العجب من غير عجيب سخف شديد وقد راينا من الناس من يعلق الشيء ولا يقلع عن الحديث به ولا يمنعه قله قبول اصحابه له من ان يعود ثم يعود اياك والاخبار الرائعه وتحفظك منها فان الانسان من شانه الحرص على الاخبار لا سما راع منها فاكثر الناس من يحدث بما سمع ولا يبالي ممن سمع وذلك مفسده للصدق ومزاراه بالراي فان استطعت الا تخبر بشيء الا وانت به مصدق وان يكون تصديقك الا ببرهان فافعل ولا تقل كما يقول السفهاء اخبر بما سمعت فان الكذب اكثر ما انت سامع وان السفهاء اكثر من هو قائل وانك ان صرت للاحاديث واعيا وحاملا كان ما تعي وتحمل عن العامه اكثر مما يخترع المخترع باضعاف انظر من صاحبت من الناس من ذي فضل عليك بسلطان ومنزله ومن دون ذلك من الخلصاء والاكفاء والاخوان فوطن نفسك في صحبته على ان تقبل منه العفو وتسخر نفسك عما اعطاس مما قبله غير معاتب ولا مستبطئ ولا مستزيد فان المعاتبه مقطعه للود وان الاستزاده من الجشع وان الرضا بالعفو والمسامحه في الخلق مقرب لك كل ما تتوق اليه نفسك مع بقاء العرض والموده والمروه اعلم انك ستبتلى من اقوام بسفه وان سفه السفيه سيطلع لك منه فان عارضته او كافاته بالسفه فكانك قد رضيت ما اتى به فاجتنب ان تحتذي مثاله فان كان ذلك عندك مذموما فحقق دمك ايا بترك معارضته فاما ان تدمه وتتمثله فليس ذلك لك لا تصاحبن احدا وان استانست به اخا قرابه او اخا موده ولا والدا ولدا الا بمروه فان كثيرا من اهل المروه قد يحملهم الاسترسال او البدل على ان يصحبوا كثيرا من الخلصاء بالادلال والتهاون ومن فقد من صاحبه صحبه المروه ووقارها احدث له في قلبه رقه شان وخفه منزله لا تلتمس غلبه صاحبك والظفر عليه بكل كلمه وراي ولا تجترئ على تقريعه وتبكيته بظفرك اذا استبان وحجتك اذا وضحت فان اقواما يحملهم حب الغلبه وسفه الراي في ذلك على ان يتعقبوا الكلمه بعدما تنسى فيلتمس فيها الحجه ثم يستطيل بها على الاصحاب وذلك ضعف في العقل ولؤم في الاخلاق لا يعجبنك اكرام من يكرمك لمنزله او سلطان فان السلطه اوشك امور الدنيا زواله ولا يعجبنك اكرامهم اياك للنسب فان الانساب اقل مناقب الخير غناء عن اهلها في الدين والدنيا ولكن اذا اكرمت على دين او مروءه فذلك فليعجبك فان المروءه لا تزايلك في الدنيا والدين لا يزايلك في الاخره اعلم ان الجبن مقتله وان الحرص محرمه فانظر فيما رايت او سمعت امن قتل في القتال مقبلا اكثر ممن قتل مدبرا وانظر امن يطلب اليك بالاج الاجمال والتكرم احق ان تسخو اليه بطلبته ام من يطلب اليك بالشرا اعلم انه ليس كل من كان لك فيه هو فذكره ذاكر بسوء وذكرته انت بخير ينفعه ذلك او يضره فلا يستخفنك ذكر احد من صديق او عدو الا في موطن دفع او محاماه فان صديقك اذا وثق بك في مواطن المحاماه لم يحفل ما تركت مما سوى ذلك ولم يكن له عليك سبيل لائمه وان الاحزم في امر عدوك الا تذكره الا حيث يضره وانا تعد يسير الضر ضرا اعلم ان الرجل قد يكون حليما فيحمله الحرص على ان يقال جليد والمخافه ان يقال مهين على ان يتكلف الجهل وقد يكون الرجل زميتا فيحمله الحرص على ان يقال لسن والمخافه ان يقال عي على ان يقول في غير موضعه فيكون هذرا فاعرف هذا واشباهه واحترس منه كله اذا بدهك امران لا تدري ايهما اصوب فانظر ايهما اقرب الى هواك فخالف فان اكثر الصواب في خلاف الهوى ليجتمع في قلبك الافتقار الى الناس والاستغناء عنهم فيكون افتقارك اليهم في لين كلمتك وحسن بشرك ويكون استغناؤك عنهم في نزاهه عرضك وبقاء عزك لا تجالس امرئا بغير طريقته فانك ان اردت لقاء الجاهل بالعلم والجافي بالفقه والعي بالبيان لم تزد على ان تضيع عقلك وتؤذي جليسك بحملك عليه ثقل ما لا يعرف وغمك اياه بمثل ما يغتم به الرجل الفصيح من مخاطبه الاعجمي الذي لا يفقه واعلم انه ليس من علم تذكره عند غير اهله الا عادوه ونصبوا له ونقضوه عليك وحرصوا على ان يجعلوه جهلا حتى ان كثيرا من اللهو واللعب الذي هو اخف الاش اشياء على الناس ليحضره من لا يعرفه فيثقل عليه ويغتم به ليعلم صاحبك انك حدب على صاحبه واياك ان عاشرك امرؤ ورافقك الا يرى منك باحد من اصحابه واخدانه رافه فان ذلك ياخذ من القلوب ما اخذ وان لطفك بصاحب صاحبك احسن عنده موقعا من لطفك به بنفسه اتقي الفرح عند المحزون واعلم انه يحقد على المنطلق ويشكر للمكتئب. ادب الحنيف اعلم انك ستسمع من جلسائك الراي والحديث تنكره وتستجفيه من محدث عن نفسه او عن غيره فلا يكونن منك التكذيب ولا التسخيف لشيء مما ياتي به جليسك ولا يجرئنك على ذلك ان تقول انما حدث عن غيره فان كل مردود عليه سيمتعظ من الرد وان كان في القوم من تكره ان يستقر في قلبه ذلك القول لخطا تخاف ان يعقد عليه او مضره تخشاها على احد فانك قادر على ان تنقض ذلك في سر فيكون ايسر للنقض وابعد للبغضه واعلم ان البغضه خوف والموده امن فاستكثر من الموده صامطه فان الصمت يدعوها اليك وناطق بالحسنى فان المنطق الحسن يزيد في ود الصديق ويسهل سخيمه الوغر واعلم ان خفض الصوت وسكون الريح ومشي القصد من دواعي الموده اذا لم يخالط ذلك باو عجب اما العجب فهو من دواعي المقط والشنان تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام ومن حسن الاستماع امهال المتكلم حتى يقضي حديثه وقله التلفت الى الجواب والاقبال بالوجه والنظر الى المتكلم والوعي لما يقول واعلم ان المستشار ليس بكفيل والراي ليس بمضمون بل الراي كله غرر لان امور الدنيا ليس شيء منها بثقه ولانه ليس شيء من امرها يدركه الحازم الا وقد يدركه العاجز بل ربما اعيا الحزمه ما امكن العجزه فاذا اشار عليك صاحبك براي فلم تجد عاقبته على ما كنت تامل فلا تجعل ذلك عليه لوم وعدلا تقول انت فعلت هذا بي وانت امرتني ولولا انت ولا جرم لا اطيعك فان هذا كله ضجر ولؤم وخفه وان كنت انت المشير فعمل برايك او ترك فبدا صوابك فلا تمن ولا تكثرن ذكره ان كان في نجاح ولا تلم عليه ان كان استبان في تركه ضرر تقول الم اقل لك الم افعل فان هذا مجانب لادب الحكماء اعلم فيما تكلم به صاحبك ان مما يهجن صواب ما تاتي به ويذهب بهجته ويزري بقبوله عجلتك في ذلك قبل ان يفضي اليك بذات نفسه ومن الاخلاق السيئه على كل حال مغالبه الرجل على كلامه والاعتراض فيه والقطع فيه ومن الاخلاق التي انت جدير بتركها اذا حدث الرجل حديثا تعرفه الا تسابقه اليه وتفتحه عليه وتشاركه فيه حتى كانك تظهر للناس بانك تريد يريد ان يعلموا انك تعلم من مثل الذي يعلم وما عليك ان تهنئه بذلك وتفرده به وهذا الباب من ابواب البخل وابوابه الغامضه كثيره واذا كنت في قوم ليسوا بلغاء ولا فصحاء فدع التطاول عليهم في البلاغه او الفصاحه اعلم ان بعض شده الحذر عون عليك فيما تحذر وان شده الاتقاء يدعو اليك ما تتقي ان رايت نفسك تصاغرت الدنيا او دعتك الى الزهاده فيها على حال تعذر منها عليك فلا يغرنك ذلك من نفسك على تلك الحال فانها ليست بزهاده ولكنها ضجر واستخداء وتغير نفس عندما اعجزك من الدنيا وغضب منك عليها مما التوى عليك منها ولو تممت على رفضها وامسكت عن طلبها او شكت ان ترى من نفسك من الضجر والجزع اشد من ضجرك الاول باضعاف ولكن اذا دعتك نفسك الى رفض الدنيا وهي مقبله عليك فاسرع اجابتها اعرف عورتك واياك ان تعرض باحد فيما شاركها واذا ذكرت من احد خليقته فلا تناضل عنه مناضله المدافع عن نفسه فتتهم بمثلها ولا تلح كل الالحاح ولكن ما كان منك من غير اختلاط فان الاختلاط من محقات الريب واذا كنت في جماعه قوم ابدا فلا تعمن جيلا من الناس او امه بشتم ولا دم فانك لا تدري لعلك تتناول بعض اعراض جلسائك ولا تعلم ولا تذمن مع ذلك اسما من اسماء الرجال والنساء بان تقول ان هذا لقبيح من الاسماء فانك لا تدري لعل ذلك موافق لبعض جلسائك في بعض اسماء الاهلين والحرم ولا تستصغرن من هذا شيئا فكله يجرح في القلب وجرح اللسان اشد من جرح اليد اعلم ان الناس يخدعون انفسهم بالتعرض والتوقيع بالرجال في التماس مثالبهم ومساويهم ونقيصتهم وكل ذلك ابين عند سامعيه من وضح الصبح فلا تكونن من ذلك في غرور ولا تجعلن نفسك من اهله اني مخبرك عن صاحب كان اعظم الناس في عيني وكان راس ما اعظمه عندي صغر الدنيا في عينه كان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد ولا يكثر اذا وجد جد وكان خارجا من سلطان فرجه فلا يدعو اليه مؤنه ولا يستخف له رايا ولا بدنا وكان خارجا من سلطان الجهاله فلا يقدم الا على ثقه او منفعه وكان اكثر دهره صامطه فاذا قال بذ القائلين كان يرى متضاعفا مستضعفا فاذا جاء الجد فهو الليث عاديا وكان لا يدخل في دعوه ولا يشرك في مراء ولا يدلي بحجه حتى يجد قاضيا عدلا وشهودا عدولا وكان لا يلوم احدا على ما قد يكون العذر في مثله حتى يعلم ما اعتذاره وكان لا يشكو وجعا الا الى من يرجو عنده البرء ولا يصحب الا من يرجو عنده النصيحه لهما جميعا وكان لا يتبرم ولا يتسخط ولا يتشهى ولا يتشكى ولا ينتقم من الولي ولا يغفل عن العدو ولا يخص نفسه دون اخوانه بشيء من اهتمامه بحيلته وقوته فعليك بهذه الاخلاق ان اطقت ولن تطيق ولكن اخذ القليل خير من ترك الجميع وبالله التوفيق
كتاب الدرة اليتيمة عبد الله بن المقفع 1:33:10

كتاب الدرة اليتيمة عبد الله بن المقفع

منصت

4.9K مشاهدة · 2 yr ago

الأدب الصغير والصداقة والأصدقاء ابن المقفع بصوت نزار طه حاج أحمد 2:45:56

الأدب الصغير والصداقة والأصدقاء ابن المقفع بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

29.1K مشاهدة · 1 yr ago

الحدقي أحمد فال الدين بصوت نزار طه حاج أحمد 11:45:45

الحدقي أحمد فال الدين بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

4.8K مشاهدة · 1 mo ago

النباهة والاستحمار علي شريعتي بصوت نزار طه حاج أحمد 1:53:48

النباهة والاستحمار علي شريعتي بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

16.4K مشاهدة · 1 yr ago

دوستويفسكي الأبله الجزء الأول كاملا بصوت نزار طه حاج أحمد 10:24:33

دوستويفسكي الأبله الجزء الأول كاملا بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

17.2K مشاهدة · 1 yr ago

حكم النبي محمد ليو تولستوي بصوت نزار طه حاج أحمدLeo Tolstoy Wisdom of Prophet Muhammad 21:37

حكم النبي محمد ليو تولستوي بصوت نزار طه حاج أحمدLeo Tolstoy Wisdom of Prophet Muhammad

Lisan Arabi لسان عربي

23K مشاهدة · 2 yr ago

الفقراء دوستويفسكي الرواية كاملة إعداد وتقديم نزار طه حاج أحمد 8:24:24

الفقراء دوستويفسكي الرواية كاملة إعداد وتقديم نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

6.6K مشاهدة · 2 wk ago

الدرة اليتيمة عبد الله بن المقفع 1:01

الدرة اليتيمة عبد الله بن المقفع

Rowaah l رُواة

736 مشاهدة · 1 yr ago

الحكم العطائية ـ ابن عطاء الله السكندري ـ بصوت نزار طه حاج أحمد 1:54:21

الحكم العطائية ـ ابن عطاء الله السكندري ـ بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

2.5K مشاهدة · 2 yr ago

تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس ابن عطاء الله السكندري بصوت نزار طه حاج أحمد 3:00:05

تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس ابن عطاء الله السكندري بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

94.2K مشاهدة · 1 yr ago

كتاب الدرة اليتيمة 0:54

كتاب الدرة اليتيمة

في مكتبة وضاح

1.9K مشاهدة · 1 yr ago

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ١ ابن قيم الجوزية بصوت نزار طه حاج أحمد 1:42:31

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ١ ابن قيم الجوزية بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

91.9K مشاهدة · 9 mo ago

الأبتر رواية قصيرة ممدوح عدوان بصوت نزار طه حاج أحمد 1:47:17

الأبتر رواية قصيرة ممدوح عدوان بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

4.2K مشاهدة · 7 mo ago

عرافة اسطنبول الرواية كاملة مايكل ديفيد لوكاس بصوت نزار طه حاج أحمد 10:10:41

عرافة اسطنبول الرواية كاملة مايكل ديفيد لوكاس بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

9.4K مشاهدة · 1 yr ago

ابن حرام قصة قصيرة ميخائيل شولوخوف بصوت نزار طه حاج أحمد 1:20:15

ابن حرام قصة قصيرة ميخائيل شولوخوف بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

24.5K مشاهدة · 11 mo ago

المسبحة الجزء الأول كاملا فلورانس باركلي بصوت نزار طه حاج أحمد 6:42:47

المسبحة الجزء الأول كاملا فلورانس باركلي بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

13.7K مشاهدة · 1 yr ago

العاقر قصة قصيرة ميخائيل نعيمة بصوت نزار طه حاج أحمد 57:44

العاقر قصة قصيرة ميخائيل نعيمة بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

11.9K مشاهدة · 8 mo ago

دوستويفسكي الأبله الجزء الثاني كاملا بصوت نزار طه حاج أحمد 8:38:59

دوستويفسكي الأبله الجزء الثاني كاملا بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

8K مشاهدة · 10 mo ago

الحاج مراد الرواية كاملة ليو تولستوي Tolstoy Hajj Murad Full book بصوت نزار طه حاج أحمد 5:06:58

الحاج مراد الرواية كاملة ليو تولستوي Tolstoy Hajj Murad Full book بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

24.7K مشاهدة · 2 yr ago