كتاب آفة الغضب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد

كتاب آفة الغضب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد

النص الكامل للفيديو

لسان عربي تقدم كتاب اف الغضب والحقد والحسد وهو الكتاب الخامس من ربع المهلكات من كتاب احياء علوم الدين لابي حامد الغزالي يقراه عليكم نزار طه حاج احمد كتاب افه الغضب والحقد والحسد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لا يتكل الا على عفوه ورحمته الراجون ولا يحذر سوى غضبه وسطوته الخائفون الذي استدرج عباده من حيث لا يعلمون وسلط عليهم الشهوات وامرهم بترك ما يشتهون وابتلاهم بالغضب وكلفهم كضم الغيض فيما يغضبون ثم حفهم بالمكاره واللذات واملى لهم لينظر كيف يعملون وامتحن به حبهم ليعلم صدقهم فيما يدعون وعرفهم انه لا يخفى عليه شيء مما يسرون وما يعلنون وحذر هم ان ياخذهم بغته وهم لا يشعرون فقال ما ينظرون الا صيحه واحده تاخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصيه ولا الى اهلهم يرجعون والصلاه على محمد رسوله الذي يسير تحت لوائه النبيون والمرسلون وعلى اله واصحابه الائمه المهديين والساده المرضيين صلاه يوازي عددها عدد ما كان من خلق الله وما سيكون ويحظى ببركتها الاولون والاخرون وسلم تسليما كثيرا اما بعد فان الغضب شعله نار اقتبست من نار الله الموقده التي تطلع على الافئده وانها لمستكنه في طي الفؤاد استكنان النار تحت الرماد ويستخرج رجها الكبر الدفين في قلب كل جبار عنيد كما يستخرج الحجر النار من الحديد وقد انكشف للناظرين بنور اليقين ان الانسان ينزع منه عرق الى الشيطان اللعين فمن استفزته نار الغضب فقد قويت فيه قرابه الشيطان حيث قال خلقتني من نار وخلقته من طين فان شان الطين السكون والو الوقار وشان النار التلضي والاستعار والحركه والاضطراب ومن نتائج الغضب الحقد والحسد وبهما هلك من هلك وفسد من فسد ومفيضهما مضغه اذا صلحت صلح سائر الجسد واذا كان الحقد والحسد والغضب مما يسوق العبد الى مواطن العطب فما احوجه الى معرفه معاطبه ومساويه ليحذر ذلك ويتقيه ويميطه عن القلب ان كان وينقيه ويعالجه ان رسخ في قلبه ويداويه فان من لا يعرف الشر يوشك ان يقع فيه ومن عرفه فالمعرفه لا تكفيه ما لم يعرف الطريق الذي به يدفع الشر ويقصيه ونحن نذكر دم الغضب افات الحقد والحسد في هذا الكتاب ويجمعها بيان دم الغضب ثم بيان حقيقه الغضب ثم بيان ان الغضب هل يمكن ازاله اصله بالرياضه ام لا ثم بيان الاسباب المهيجه للغضب ثم بيان علاج الغضب بعد هيجانه ثم بيان فضيله كضم الغيظ ثم بيان فضيله الحلم ثم بيان القدر الذي به يجوز الانتصار والتشفي من الكلام ثم بيان القول في معنى الحقد ونتائجه وفضيله العفو والرفق ثم بيان القول في ذم الحسد وفي حقيقته واسبابه ومعالجته وغايه الواجب في ازالته ثم بيان السبب في كثره الحسد بين الامثال والاقران والاخوه وبني العم والاقارب وتاكده وقلته وضعفه في غيرهم ثم بيان الدوا واء الذي به ينفى مرض الحسد عن القلب ثم بيان القدر الواجب في نفي الحسد عن القلب وبالله التوفيق بيان ذم الغضب قال الله تعالى اذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحميه حميه الجاهليه فانزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين الايه دم الكفار بما تظاهروا به من الحميه صادره عن الغضب بالباطل ومدح المؤمنين بما انزل الله عليهم من السكينه وروى ابو هريره ان رجلا قال يا رسول الله مرني بعمل واقلل قال لا تغضب ثم اعاد عليه قال لا تغضب وقال ابن عمر قلت لرسول الله عليه الصلاه والسلام قل لي قولا واقلل لعلي اعقله فقال لا تغضب فعدت عليه مرتين كل ذلك يرجع الي لا تغضب وعن عبد الله بن عمر انه سال رسول الله عليه الصلاه والسلام ماذا يبعدني من غضب الله قال لا تظلم وقال ابن مسعود قال النبي عليه الصلاه والسلام ما تعدون السرعه فيكم قلنا الذي لا يصرعه الرجال قال ليس ذلك ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب وقال ابو هريره قال رسول الله عليه الصلاه والسلام ليس الشديد بالسرعه انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب وقال ابن عمر قال رسول الله عليه الصلاه والسلام من كف غضبه ستر الله عورته وقال سليمان بن داوود عليهما السلام يا بني اياك وكثره الغضب فان كثره الغضب تستخف فؤاد الرجل الحليم وعن عكرمه في قوله تعالى وسيدا وحصورا قال السيد الذي لا يغلبه الغضب وقال ابو الدرداء قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنه قال لا تغضب وقال يحيى لعيسى عليهما السلام لا تغضب قال لا استطيع الا اغضب انما انا بشر قال لا تقتني مالا قال هذا عسى وقال نبينا عليه الصلاه والسلام الغضب يفسد الايمان كما يفسد الصبر العسل وقال عليه الصلاه والسلام ما غضب احد الا اشفى على جهنم وقال له رجل اي شيء اشد؟ قال غضب الله قال فما يبعدني من غضب الله قال لا تغضب الاثار قال الحسن يا ابن ادم كلما غضبت وثبت يوشك ان تثب وثبه فتقع في النار وعن ذي القرنين انه لقي ملكا من الملائكه فقال علمني علما ازداد به ايمانا ويقينا قال لا تغضب فان الشيطان اقدر ما يكون على ابن ادم حين يغضب فرد الغضب بالكظم وسكنه بالتؤده واياك والعجله فانك اذا عجلت اخطات حظك وكن سهلا لينا للقريب والبعيد ولا تكن جبارا عنيدا وعن وهب بن منبه ان راهبا كان في صومعته فاراد الشيطان ان يضله فلم يستطع فجاءه حتى نادى فقال له افتح فلم يجب فقال افتح فاني ان ذهبت ندمت فلم يلتفت اليه فقال اني انا المسيح فقال الراهب وان كنت المسيح فما اصنعك بك اليس قد امرتنا بالعباده والاجتهاد ووعدتنا القيامه فلو جئتنا اليوم بغير ذلك لم نقبله منك قال فقال فاني انا الشيطان وقد اردت ان اضلك فلم استطع فجئتك لتسالني عما شئت فاخبرك قال ما اريد ان اسالك عن شيء قال فولى مدبرا فقال الراهب الا تسمع قال بلى قال اخبرني اي اخلاق بني ادم اعون لك عليهم؟ قال الحده ان الرجل اذا كان حديدا قلبناه كما يقلب الصبيان الكره وقال خثيمه الشيطان يقول كيف يغلبني ابن ادم واذا رضي جئت حتى اكون في قلبه واذا غضب طرت حتى اكون في راسه وقال جعفر بن محمد الغضب مفتاح كل شر وقال بعض الانصار راس الحمق الحده وقائده الغضب ومن رضي بالجهل استغنى عن الحلم والحلم زين ومنفعه والجهل شين ومضره والسكوت عن جواب الاحمق جوابه وقال مجاهد قال ابليس ما اعجزني بنو ادم فلن يعجزوني في ثلاث اذا سكر احدهم اخذنا بخزامته فقدناه حيث شئنا وعمل لنا بما احببنا واذا غضب قال بما لا يعلم وعمل بما يندم ونبخله بما في يديه ونمنيه بما لا يقدر عليه وقيل لحكيم ما املك فلانا لنفسه قال اذا لا تذله الشهوه ولا يصرعه الهوى ولا يغلبه الغضب وقال بعضهم اياك والغضب فانه يصيرك الى ذله الاعتدار وقيل اتقوا الغضب فانه يفسد الايمان كما يفسد الصبر العسل وقال عبد الله بن مسعود انظروا الى حلم الرجل عند غضبه وامانته عند طمعه وما علمك بحلمه اذا لم يغضب وما علمك بامانته اذا لم يط اطمع وكتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله الى عامله الا تعاقب عند غضبك واذا غضبت على رجل فاحبسه فاذا سكن غضبك فاخرجه فعاقبه على قدر ذنبه ولا تجاوز به 15 وقال علي بن زيد اغلظ رجل من قريش لعمر بن عبد العزيز القول فاطرق عمر قليلا ثم قال اردت ان يستفزني الشيطان بعز سلطان فانا منك اليوم ما تناله مني غدا وقال بعضهم لابنه يا بني لا يثبت العقل عند الغضب كما لا تثبت روح الحي في التنانير المسجوره فاقل الناس غضبا اعقلهم فان كان للدنيا كان دهاء ومكرا وان كان للاخره كان علما وحلما وقد قيل الغضب عدو العقل والغضب غول العقل وكان عمر رضي الله عنه اذا خطب قال في خطبته افلح منكم من حفظ من الهوى والطمع والغضب وقال بعضهم من اطاع شهوته وغضبه قاده الى النار وقال الحسن من علامات المسلم قوه في دين وحز عزم في لين وايمان في يقين وعلم في حلم وكيس في رفق واعطاء في حق وقصد في غنى وتجمل في فاقه واحسان في قدره وتحمل في رفاقه وصبر في شده لا يغلبه الغضب ولا تجمح به الحميه ولا تغلبه شهوته ولا يفضحه بطنه ولا يستخفه حرصه ولا تقصر به نيته ينصر المظلوم ويرحم الضعيف ولا يبخل ولا يبذر ولا يسرف ولا يقتر يغفر اذا ظلم ويعفو عن الجاهل نفسه منه في عناء والناس منه في رخاء وقيل لعبد الله بن المبارك اجمل لنا حسن الخلق في كلمه فقال ترك الغضب وقال نبي من الانبياء لمن معه من يتكفل لي الا يغضب ويكون معي في درجتي ويكون بعدي خليفتي فقال شاب من القوم انا ثم اعاد عليه فقال الشاب انا اوفي به فلما مات كان في منزلته بعده وهو ذو الكفل سمي به لانه كفل بالغضب ووفى به وقال وهب بن منبه للكفر اربعه اركان الغضب والشهوه والخرق والطماع بيان حقيقه الغضب اعلم ان الله تعالى لما خلق الحيوان معرضا للفساد والموتان باسباب في داخل بدنه واسباب خارجه عنه انعم معع عليه بما يحميه من الفساد ويدفع عنه الهلاك الى اجل معلوم سماه في كتابه اما السبب الداخل فهو انه ركبه من الحراره والرطوبه وجعل بين الحراره والرطوبه عداوه ومضاده فلا تزال الحراره تحلل الرطوبه وتجفها وتبخرها حتى تتفشى اجزاؤها بخارا يتصاعد منها فلو لم يتصل بالرطوبه مدد من الغذاء يجبر من حل وتبخر من اجزائها لفسد الحيوان فخلق الله الغذاء الموافق لبدن الحيوان وخلق في الحيوان شهوه تبعثه على تناول الغذاء كالموكل به في جبر من كسر وسد من ثلم ليكون ذلك حافظا له من الهلاك بهذا السبب واما الاسباب الاباب الخارجه التي يتعرض لها الانسان فكالسيف والسنان وسائر المهلكات التي يقصد بها فافتقر الى قوه وحميه تثور من باطنه فتدفع المهلكات عنه فخلق الله الغضب من النار وغرزه في الانسان وعجنه بطينته فمهما قصد في غرض من اغراضه ومقصود من مقاصده اشتعلت نار الغضب وثارت ثواب ورانا يغلي منها دم القلب وينتشر في العروق ويرتفع الى اعالي البدن كما ترتفع النار وكما يرتفع الماء الذي يغلي في القدر فلذلك ينصب الى الوجه فيحمر الوجه والعين والبشره لصفائها تحكي لون ما وراءها من حمره الدم كما تحكي الزجاجه لون ما فيها وانما ينبسط الدم اذا غضب على من دونه واستشعر شعر القدره عليه فان صدر الغضب على من فوقه وكان معه ياس من الانتقام تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد الى جوف القلب وصار حزنا ولذلك يصفر اللون واذا كان الغضب على نظير يشك فيه تولد منه تردد الدم بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر ويضطرب وبالجمله فقوه الغضب محلها القلب ومعناها غليان دم القلب لطلب الانتقام وانما تتوجه هذه القوه عند ثورانها الى دفع المؤديات قبل وقوعها والى التشفي والانتقام بعد وقوعها والانتقام قوت هذه القوه وشهوتها وفيه لذتها ولا تسكن الا به ثم الناس في هذه القوه على درجات ثلاث في اول الفطره من التفريط والافراط والاعتدال اما التفريط فبفقد هذه القوه او ضعفها وذلك مذموم وهو الذي يقال فيه انه لا حميه له ولذلك قال الشافعي رحمه الله من استغضب فلم يغضب فهو حمار فمن فقد قوه الحميه والغضب اصلا فهو ناقص جدا وقد وصف الله سبحانه اصحاب النبي عليه الصلاه والسلام بالشده والحميه فقال اشداء على الكفار رحماء بينهم وقال لنبيه عليه الصلاه والسلام جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم وانما الغلضه والشده من اثار قوه الحميه وهو الغضب واما الافراط فهو ان تغلب هذه الصفه حتى تخرج عن سياسه العقل والدين وطاعته ولا يبقى للمرء معها قصيره ولا نظر ولا فكر ولا اختيار بل يصير في صوره المضطر وسبب غلبته امور غريزيه وامور اعتياديه فرب انسان هو بالفطره مستعد لسرعه الغضب حتى كان صورته في الفطره صوره غضبان ويعين على ذلك حراره مزاج القلب لان الغضب من النار كما قال عليه الصلاه والسلام وانما برو روده المزاج تطفئه وتكسر ثورته واما الاسباب الاعتياديه فهو ان يخالط قوما يتبجحون بتشفي الغيض وطاعه الغضب ويسمون ذلك شجاعه ورجوليه فيقول الواحد منهم انا الذي لا اصبر على المكر والمحاد ولا احتمل من احد امرا ومعناه لا عقل لي ولا حلم ثم يذكره في معرض الفخر لجهله فمن من سمعه رسخ في نفسه حسن الغضب وحب التشبه بالقوم فيقوى به الغضب ومهما اشتعلت نار الغضب وقوي اضرامها اعمت صاحبها واصمته عن كل موعظه فاذا وعظ لم يسمع بل زاده ذلك غضبا فان استضاء بنور عقله وراجع نفسه لم يقدر اذ ينطفئ نور العقل ويمحي في الحال بدخان الغضب فان معدن الفكر الدماغ ويتصاعد عند شده الغضب من غليان دم القلب دخان الى الدماغ مظلم يستولي على معادن الفكر وربما يتعدى الى معادن الحس فتظلم عينه حتى لا يرى بعينه وتسود عليه الدنيا باسرها ويكون دماغه على مثال كهف اضطرمت فيه نار فاسود جوه وحمي مستقره وامتلا بالدخان جوانبه وكان فيه سراج ضعيف فانطفا وامحى نوره فلا تثبت فيه قدم ولا يسمع فيه كلم ولا ترى فيه صوره ولا يقدر على اطفائه لا من داخل ولا من خارج بل ينبغي ان يصبر الى ان يحترق جميع ما يقبل الاحتراق فكذلك يفعل الغضب بالقلب والدماغ وربما تقوى نار الغضب فتفنى الرطوبه التي بها حياه القلب فيموت صاحبه غيضا كما تقوى النار في الكهف فيتشقق وتنهد اعاليه على اسافله وذلك لابطال النار ما في جوانبه من القوه الممسكه الجامعه لاجزائه فهكذا حال القلب مع الغضب وبالحقيقه فالسفينه في ملتطم الامواج عند اضطراب الرياح في لجه البحر احسن حالا وارجى سلامه من النفس المضطربه غيضا اذ في السفينه من يحتال لتسكينها وتدبيرها وينظر لها ويسوسها واما القلب فهو صاحب السفينه وقد سقطت حيلته اذ اعماه الغضب واصمه ومن اثار هذا الغضب في الظاهر تغير اللون وشده الرعده في الاطراف وخروج الافعال عن الترتيب والنظام واضطراب الحركه والكلام حتى يظهر الزبد على الاشداق وتحمر الاحداق وتنقلب المناخر وتستحيل الخلقه ولو راى الغضبان في حال غضبه قبح صورته لسكن غضبه حياء من قبح صورته واستحاله خلقته وقبح باطنه اعظم من قبح ظاهره فان ظاهر عنوان الباطن وانما قبحت صوره الباطن اولا ثم انتشر قبحها الى الظاهر ثانيا فتغير الظاهر ثمره تغير الباطن فقس المثمر بالثمره فهذا اثره في الجسد واما اثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش وقبائح الكلام الذي يستحيي منه ذو العقول ويستحيي منه قائله عند فتور الغضب وذلك مع تخبط النظم واضطراب اللفظ واما اثره على الاعضاء فالضرب والتهجم والتمزيق والقتل والجرح عند التمكن من غير مبالاه فان هرب منه المغضوب عليه او فاته بسبب وعجز عن التشفي رجع الغضب على صاحبه فيمزق ثوب نفسه ويلطم نفسه وقد يضرب بيده على الارض ويعدو عدوى الواله السكران والمدهوش المتحير وربما يسقط صريعه لا يطي يطيق العدو والنهوض لشده الغضب ويعتريه مثل الغشيه وربما يضرب الجمادات والحيوانات فيضرب القصعه مثلا على الارض وقد يكسر المائده اذا غضب عليها ويتعاطى افعال المجانين فيشتم البهيمه والجماد ويخاطبها ويقول الى متى هذا منك يا كيت وكيت كانه يخاطب عاقلا حتى ربما رفسته دابته فيرفس الدابه ويقابلها بذلك واما اثره في القلب مع المغضوب عليه فالحقد والحسد واضمار السوء والشماته بالمساءات والحزن بالسرور والعزم على افشاء السر وهتك الستر والاستهزاء وغير ذلك من القبائح فهذه ثمره الغضب المفرط واما ثمره الحميه الضعيفه فقله الانفه مما يؤنف منه من التعرض للحرم والزوجه والام واحتمال الذل من الاخصاء وصغر النفس والقماءه وهو ايضا مذموم اذ من ثمراته عدم الغيره على الحرم وهو خنوثه قال عليه الصلاه والسلام ان سعدا لغيور وانا اغير من سعد وان الله اغير مني وانما خلقت الغيره لحفظ الانساب ولو تسامح الناس بذلك لاختلطت الانساب ولذلك قيل كل امه وضعت الغيره في رجالها وضعت الصيانه في نسائها ومن ضعف الغضب الخور والسكوت عند مشاهده المنكرات وقد قال عليه الصلاه والسلام خيار امتي احداؤها يعني في الدين وقال عليه الصلاه والسلام ولا تاخذكما بهما رافه في دين الله بل من فقد الغضب عجز عن الرياضه نفسه اذ لا تتم الرياضه الا بتسليط الغضب على الشهوه حتى يغضب على نفسه عند الميل الى الشهوات الخسيسه ففقد الغضب مذموم وانما المحمود غضب ينتظر اشاره العقل والدين فينبعث حيث تجب الحميه وينطفئ حيث يحسن الحلم وحفظه على حد الاعتدال هو الاستقامه التي كلف الله بها عباده وهو الوسط الذي وصفه رسول الله عليه الصلاه والسلام حيث قال خير الامور اوساطها فمن مال غضبه الى الفتور حتى احس من نفسه بضعف الغيره وخسه النفس في احتمال الذل والضيم في غير محله فينبغي ان يعالج نفسه حتى يقوي غضبه ومن مال غضبه الى الافراط حتى جره الى التهور واقتحام الفواحش فينبغي ان يعالج نفسه ليغض من ثوره الغضب ويقف على الوسط الحق بين الطرفين فهو الصراط المستقيم وهو ارق من الشعره واحد من السيف فان عجز عنه فليطلب القرب منه قال تعالى ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقه فليس كل من عجز عن الاتيان بالخير كله ينبغي ان ياتي بالشر كله ولكن بعض الشر اهون من بعض وبعض الخير ارفع من بعض فهذه حقيقه الغضب ودرجاته نسال الله حسن التوفيق لما يرضيه انه على ما يشاء قدير بيان ان الغضب هل يمكن ازاله اصله بالرياض الرياضه ام لا اعلم انه ظن ظنون انه يتصور محو الغضب بالكليه وزعموا ان الرياضه اليه تتوجه واياه تقصد وظن اخرون انه لا يقبل العلاج اصلا وهذا راي من يظن ان الخلق كالخلق وكلاهما لا يقبل التغيير وكلا الرايين ضعيف بل الحق فيه ما نذكره وهو انه ما دام الانسان يحب شيئا ويكره شيئا فلا يخلو عن الغيض والغضب وما دام يوافقه شيء ويخالفه اخر فلا بد وان يحب ما يوافقه ويكره ما يخالفه والغضب يتبع ذلك فانه مهما اخذ منه محبوبه غضب لا محاله واذا قصد بمكروه غضب لا محاله الا ان ما يحبه الانسان ينقسم الى ثلاثه اقسام الاول ما هو ضروري في حق الكافه وهو كالقوت والمسكن والملبس وصحه البدن فمن قصد بدنه بالضرب والجرح فلا بد وان يغضب وكذلك اذا اخذ منه ثوبه الذي يستر عورته وكذلك اذا اخرج من داره التي هي مسكنه او اريق ماؤه لعطشه فهذه ضرورات لا يخلو الانسان من كراهه زوالها ومن غيض على من يتعرض لها القسم الثاني ما ليس ضروريا لاحد من الخلق كالجاه والمال الكثير والغلمان والدواب فان هذه الامور صارت محبوبه بالعاده والجهل بمقاصد الامور حتى صار الذهب والفضه محبوبين في انفسهما فيكنزان ويغضب على من يسرقهما وان كان مستغنيا عنهما في القوت فهذا الجنس مما يتصور ان ينفك الانسان عن اصل الغيظ عليه فاذا كانت له دار زائده على مسكنه فهدمها ظالم فيجوز الا يغضب اذ يجوز ان يكون بصيرا بامر الدنيا فيزهد في الزياده على الحاجه فلا يغضب باخذها فانه لا يحب وجودها ولو احب وجودها لغضب على الضروره باخذها واكثر غضب الناس على ما هو غير ضروري كالجاه والصيط والتص التصدر في المجالس والمباهاه بالعلم فمن غلب هذا الحب عليه فلا محاله يغضب اذا زاحمه مزاحم على الصدر في المحافل ومن لا يحب ذلك فلا يبالي ولو جلس في صف النعال فلا يغضب اذا جلس غيره فوقه وهذه العادات الرديئه هي التي اكثرت محاب الانسان ومكارهه فاكثرت غضبه وكلما كانت الارادات والشهوات اكثر كان صاحبها احط رتبه وانقص لان الحاجه صفه نقص فمهما كثرت كثر النقص والجاهل ابدا جهده في ان يزيد في حاجاته وفي شهواته وهو لا يدري انه مستكثر من اسباب الغم والحزن حتى ينتهي بعض الجهال بالعادات الرديئه ومخالطه قرناء السوء الى ان يغضب لو قيل له انه لا يحسن اللعب بالطيور واللعب بالشطره رنج ولا يقدر على شرب الخمر الكثير وتناول الطعام الكثير وما يجري مجراه من الرذائل فالغضب على هذا الجنس ليس بضروري لان حبه ليس بضروري القسم الثالث ما يكون ضروريا في حق بعض الناس دون البعض كالكتاب للعالم لانه مضطر اليه فيحبه فيغضب على من يخرقه ويمزقه وكذلك ادوات الصناعات في حق المكتسب الذي لا يمكنه التوصل الى القوت الا بها فانما هو وسيله الى الضروري والمحبوب يصير ضروريا ومحبوبا وهذا يختلف بالاشخاص وانما الحب الضروري ما اشار اليه رسول الله عليه الصلاه والسلام بقوله من اصبح امنا في سربه معافا في بدنه وعنده قوت يومه فكانما حيزت له الدنيا بحذافيرها ومن كان بصيرا بحقائق الامور وسلمت له هذه الثلاث يتصور الا يغضب في غيرها فهذه ثلاثه اقسام فلنذكر غايه الرياضه في كل واحده منها اما القسم الاول فليست الرياضه فيه لينعدم غيض القلب ولكن لكي يقدر على الا يطيع الغضب ولا يستعمله في الظاهر الا على حد يستحبه الشرع ويستحسن العقل وذلك ممكن بالمجاهده وتكلف الحلم والاحتمال مده حتى يصير الحلم والاحتمال خلقا راسخا فاما قمع اصل الغيض من القلب فليس مقتضى الطبع وهو غير ممكن نعم يمكن كسر ثورته وتضعيفه حتى لا يشتد هيجان الغيض في الباطن وينتهي ضعفه الى ان يظهر اثره في الوجه ولكن ذلك شديد جدا وهذا حكم القسم الثالث ايضا لان ما صار ضروريا في حق شخص فلا يمنعه من الغيض استغناء غيره عنه فالرياضه فيه تمنع العمل به وتضعف هيجانه في الباطن حتى لا يشتد التالم بالصبر عليه واما القسم الثاني فيمكن التوصل بالرياضه الى الانفكاك عن الغضب عليه اذ يمكن اخراج حبه من القلب وذلك بان يعلم علم الانسان ان وطنه القبر ومستقره الاخره وان الدنيا معبر يعبر عليها ويتزود منها قدر الضروره وما وراء ذلك عليه وبالطنه ومستقره فيزهد في الدنيا ويمحي حبها عن قلبه ولو كان للانسان كلب لا يحبه لم يغضب اذا ضربه غيره فالغضب تبع للحب فالرياضه في هذا قد تنتهي الى قمع اصل الغضب وهو نادر جدا وقد تنتهي الى المنع من استعمال الغضب والعمل بموجبه وهو اهون فان قلت الضروري من القسم الاول التالم بفوات المحتاج اليه دون الغضب فمن له شات مثلا وهي قوته فماتت لا يغضب على احد وان كان يحصل فيه كراهه وليس من ضروره كل كراهه غضب فالانسان يتالم بالفصد والحجامه ولا يغضب على الفصاد والحجام فمن غلب عليه التوحيد حتى يرى الاشياء كلها بيد الله ومنه فلا يغضب على احد من خلقه اذ يراهم مسخرين في قبضه قدرته كالقلم في يد الكاتب وما وقع ملك بضرب رقبته لم يغضب على القلم فلا يغضب على من يذبح شاته التي هي قوته كما لا يغضب على موتها اذ يرى الموت والذبح من الله تعالى فيندفع الغضب بغلبه التوحيد ويندفع ايضا بحسن الظن بالله وهو ان يرى ان الكل من الله وان الله لا يقدر له الا ما فيه الخيره وربما تكون الخيره في جوعه ومرضه وجرحه وقتله فلا يغضب كما لا يغضب على الفصاد والحجام لانه يرى ان الخيره فيه فنقول قول هذا على هذا الوجه غير محال ولكن غلبه التوحيد الى هذا الحد انما تكون كالبرق الخاطف تغلب في احوال مختطفه ولا تدوم ويرجع القلب الى الالتفات الى الوسائط رجوعا طعيا لا يندفع عنه ولو تصور ذلك على الدوام لبشر لتصور لرسول الله عليه الصلاه والسلام فانه كان يغضب حتى تحمر وجنتاه حتى قال اللهم انما انا بشر اغضب كما يغضب البشر فايما مسلم سببته او لعنته او ضربته فاجعلها مني صلاه عليه وزكاه وقربه تقربه بها اليك يوم القيامه وقال عبد الله بن عمرو بن العاص يا رسول الله اكتب عنك كلما قلت في الغضب والرضا فقال اكتب فهو الذي بعثني بالحق نبيا ما يخرج منه الا حق واشار الى لسانه فلم يقل اني لا اغضب ولكن قال ان الغضب لا يخرجني عن الحق اي لا اعمل بموجب الغضب وغضبت عائشه رضي الله عنها مره فقال رسول الله عليه الصلاه والسلام مالك جاءك شيطانك فقالت وما لك شيطان فقال بلى ولكن دعوت الله فاعانني عليه فاسلم فلا يامر الا بخير فلم يقل لا شيطان لي واراد شيطان الغضب لكن قال لا يحملني على الشر وقال علي رضي الله عنه كان رسول الله عليه الصلاه والسلام لا يغضب للدنيا فاذا اغضبه الحق لم يعرفه احد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له فكان يغضب على الحق وان كان غضبه لله فهو التفات الى الوسائط على الجمله بل كل من يغضب على من ياخذ ضروره قوته وحاجته التي لا بد له في دينه منها فانما غضب لله فلا يمكن الانفكاك عنه نعم قد يفقد اصل الغضب فيما هو ضروري اذا كان القلب مشغولا بضروري اهم منه فلا يكون في القلب متسع للغضب لاشتغاله بغيره فان استغراق القلب ببعض المهمات يمنع الاحساس بما عداه وهذا كما ان سلمان لما شتم قال ان خفت موازيني فانا شر مما تقول وان ثقلت موازيني لم يضرني ما تقول فقد كان همه مصروفا الى الاخره فلم يتاثر قلبه بالشتم وكذلك شتم الربيع بن خيثم فقال يا هذا قد سمع الله كلامك وان دون الجنه عقبه انقطعت قطعتها لم يضرني ما تقول وان لم اقطعها فانا شر مما تقول وسب رجل ابا بكر رضي الله عنه فقال ما ستر الله عنك اكثر فكانه كان مشغولا بالنظر في تقصير نفسه عن ان يتقي الله حق تقاته ويعرفه حق معرفته فلم يغضبه نسبه غيره اياه الى نقصان اذ كان ينظر الى نفسه بعين النقصان وذلك لجلاله قدره وقالت امراه لمالك بن دينار يا مرائي فقال ما عرفني غيرك فكانه كان مشغولا بان ينفي عن نفسه افه الرياء ومنكرا على نفسه ما يلقيه الشيطان اليه فلم يغضب لما نسب اليه وسب رجل الشعبي فقال ان كنت صادقا فغفر الله لي وان كنت كاذبا فغفر الله فهذه الاقاويل داله في الظاهر على انهم لم يغضبوا لاشتغال قلوبهم بمهمات دينهم ويحتمل ان يكون قد اثر ذلك في قلوبهم ولكنهم لم يشتغلوا به واشتغلوا بما كان هو الاغلب على قلوبهم فاذا اشتغال القلب ببعض المهمات لا يبعد ان يمنع هيجان الغضب عند فوات بعض المحاب فاذا يتصور فقد الغيض اما باشتغال القلب بمهم او بغلبه نظر التوحيد او بسبب ثالث وهو ان يعلم ان الله تعالى يحب منه الا يغتاض فتطفئ شده حبه لله غيضه وذلك غير محال في احوال نادره وقد عرفت بهذا ان طريق الخلاص من نار الغضب محو حب الدنيا من القلب وذلك بمعرفه افات الدنيا وغوائلها كما سياتي في كتاب دم الدنيا ومن اخرج حب المزايا عن القلب تخلص من اكثر اسباب الغضب وما لا يمكن محوه فيمكن كسره وتضعيفه فيضعف الغضب بسببه ويهون دفعه نسال الله حسن التوفيق بلطفه وكرمه انه على كل شيء قدير والحمد لله وحده بيان الاسباب المهيجه للغضب قد عرفت ان علاج كل عله بحسم مادتها وازاله اسبابها فلا بد من معرفه اسباب الغضب وقد قال يحيى لعيسى عليهما السلام اي شيء اشد قال غضب الله قال فما يقرب من غضب الله قال ان تغضب قال فما يبدي الغضب وما ينبته قال عيسى الكبر والفخر والتعزز والحميه فالاسباب المهيجه للغضب هي الزهو والعجب والمزاح والهزل والهزء والتعيير والممارى والمضاده والغدر وشده الحرص على فضول المال والجاه وهي باجمعها اخلاق رديئه مذمومه شرعا ولا خلاص عن الغضب مع بقاء هذه الاسباب فلا بد من ازاله هذه الاسباب باضادها فينبغي ان تميت الزهو بالتواضع وتميت العجب بمعرفتك بنفسك كما سياتي بيانه في كتاب الكبر والعجب وتزيل الفخر بانك من جنس عبدك اذ الناس يجمعهم في الانتساب اب واحد وانما اختلفوا في الفضل اشتاته فبنو ادم جنس واحد وانما الفخر بالفضائل والفخر والعجب والكبر اكبر الردائل وهي راسها واصلها فاذا لم تخلو عنها فلا فضل لك على غيرك فلم تفتخر وانت من جنس عبدك من حيث البنيه والنسب والاعضاء الظاهره والباطنه واما المزاح فتزيله بالتشاغل بالممات الدينيه التي تستوعب العمر وتفضل عنه اذا عرفتها واما الهزل فتزيله بالجد في طلب الفضائل والاخلاق الحسنه والعلوم الدينيه التي تبلغك الى سعاده الاخره واما الهزء فتزيله بالتكرم عن ايذاء الناس وبصيانه النفس عن ان يستهزا بك واما التعيير فبالحذر عن القول القبيح وصيانه النفس عن مر الجواب واما شده الحرص على مزايا العيش فتزال بالقناعه بقدر الضروره طلبا لعز الاستغناء وترفعا عن ذل الحاجه وكل من هذه الاخلاق وصفه من هذه الصفات يفتقر في علاجه الى رياضه وتحمل مشقه وحاصل رياضتها يرجع الى معرفه غوائلها لترغب النفس عنها وتنفر عن قبحها ثم المواضبه على مباشرهضها مده مديده حتى تصير بالعاده مالوفه هينه على النفس فاذا محت عن النفس فقد زكت وطهرت عن هذه الرذائل وتخلصت ايضا من الغضب الذي يتولد منها ومن اشد البواعث على الغضب عند اكثر الجهال تسميتهم الغضب شجاعه ورجوليه وعزه نفس وكبر همه وتلقيبه بالالقاب المحموده غباوه وجهلا حتى تميل النفس اليه وتستحسنه وقد يتاكد ذلك بحكايه شده الغضب عن الاكابر في معرض المدح بالشجاعه والنفوس مائله الى التشبه بالاكابر فيهج الغضب في القلب بسببه وتسميه هذا عزه نفس وشجاعه جهل بل هو مرض قلب ونقصان عقل وهو لضعف النفس ونقصانها وايه انه لضعف النفس ان المريض اسرع غضبا من الصحيح والمراه اسرع غضبا من الرجل والصبي اسرع غضبا من الرجل الكبير والشيخ الضعيف اسرع غضبا من الكهل وذو الخلق السيء والردائل القبيحه اسرع غضبا من صاحب الفضائل فالردل يغضب لشهوته اذا فاتته اللقمه ولبخله اذا فاتته الحبه حتى انه يغضب على اهله وولده واصحابه بل القوي من يملك نفسه عند الغضب كما قال رسول الله عليه الصلاه والسلام ليس الشديد بالسرعه انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب بل ينبغي ان يعالج هذا الجاهل بان تتلى عليه حكايات اهل الحلم والعفو وما استحسن منهم من كضم الغيظ فان ذلك منقول عن الانبياء والاولياء والحكماء والعلماء واكابر الملوك الفضلاء وضد ذلك منقول عن الاتراك والاكراد والجهله والاغبياء الذين لا عقل لهم ولا فضل بيان علاج الغضب بعد هيجانه اعلم ان ما ذكرناه هو حسم لمواد الغضب وقطع لاسبابه حتى لا يهيج فاذا جرى سبب هيجه فعنده يجب التثبت حتى لا يضطر صاحبه الى العمل به على الوجه المدموم وانما يعالج الغضب عند هيجانه بمعجون العلم والعمل اما العلم فهو سته امور الاول ان يتفكر في الاخبار التي سنوردها في فضل كضم الغيض والعفو والحلم والاحتمال فيرغب في ثوابه فتمنعه شده الحرص على ثواب الكضم عن التشفي والانتقام وينطفئ غيضه قال مالك بن اوس بن الحدثان غضب عمر رضي الله عنه على رجل وامر بضربه فقلت يا امير المؤمنين خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين فكان عمر يقول خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين فكان يتامل في الايه وكان وقافا عند كتاب الله مهما تلي عليه كثير التدبر فيه فتدبر فيه وخلى الرجل وامر عمر بن عبد العزيز بضرب رجل ثم قرا قوله تعالى والكاظمين الغيض وقال لغلامه خلي عنه الثاني ان يخوف نفسه بعقاب الله تعالى وهو ان يقول قدره الله علي اعظم من قدرتي على هذا الانسان فلو امضيت غضبي عليه لم امن ان يمضي الله غضبه علي يوم القيامه احوج ما اكون الى العفو فقد قال تعالى في بعض الكتب القديمه يا ابن ادم اذكرني حين تغضب اذكرك حين اغضب فلا امحقك في من امحق حق وبعث رسول الله عليه الصلاه والسلام وصيفا الى حاجه فابطا عليه فلما جاء قال لولا القصاص لاوجعتك اي القصاص يوم القيامه وقيل ما كان في بني اسرائيل ملك الا ومعه حكيم اذا غضب اعطاه صحيفه فيها ارحم المسكين واخشى الموت واذكري الاخره فكان يقراها حتى يسكن غضبه. الثالث ان يحذر نفسه عاقبه العداوه والانتقام وتشمر العدو لمقابلته والسعي في هدم اغراضه والشماته بمصائبه وهو لا يخلو عن المصائب فيخوف نفسه بعواقب الغضب في الدنيا ان كان لا يخاف من الاخره وهذا يرجع الى تسليط شهوه على غضب وليس هذا من اعمال الاخره ولا ثواب عليه لانه متردد على حضوظه العاجله يقدم بعضها على بعض الا ان يكون محذوره ان يتشوش عليه في الدنيا فراغه للعلم والعمل وما يعينه على الاخره فيكون متابا عليه الرابع ان يتفكر في قبح صورته عند غضبه بان يتذكر صوره غيره في حاله الغضب ويتفكر في قبح الغضب في نفسه ومشابهه صاحبه للكلب الضاري والسبع العادي ومشابهه الحليم الهادئ التارك للغضب الانبياء والاولياء والعلماء والحكماء ويخير نفسه بين ان يتشبه بالكلاب والسباع وارد الناس وبين ان يتشبه بالانبياء والعلماء في عاداتهم لتميل نفسه الى حب الاقتداء بهؤلاء ان كان قد بقي معه مسكه من عقل الخامس ان يتفكر في السبب الذي يدعوه الى الانتقام ويمنعه من كظم الغيض ولا بد وان يكون له سبب مثل قول الشيطان له ان هذا يحمل منك على العجز وصغر النفس والذله والمهانه وتصير حقيرا في اعين الناس فليقل لنفسه ما اعجبك يا نفس تانفين من الاحتمال الان ولا تانفين من خزي يوم القيامه والافتضاح اذا اخذ هذا بيدك وانتقم منك وتحذرين من ان تصغري في اعين الناس ولا تحذرين من ان تصغري عند الله والملائكه والنبيين فمهما كضم الغيض ينبغي ان يكظمه لله تعالى وذلك يعظمه عند الله فما له وللناس وذل من ظلمه يوم القيامه اشد من ذله لو انتقم الان افلا يحب ان يكون هو القائم اذا نودي يوم القيامه ليقم من اجره على الله فلا يقوم الا من عفى فهذا وامثاله من معارف الايمان ينبغي ان يقرره على قلبه السادس ان يعلم ان غضبه من تعجبه من جريان الشيء على وفق مراد الله لا على وفق مراده فكيف يقول مرادي اولى من مراد مراد الله ويوشك ان يكون غضب الله عليه اعظم من غضبه واما العمل فان تقول بلسانك اعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا امر رسول الله عليه الصلاه والسلام ان يقال عند الغيظ وكان رسول الله عليه الصلاه والسلام اذا غضبت عائشه رضي الله عنها اخذ بانفها وقال يا عويش قولي اللهم رب نبي محمد اغفر لي ذنبي واذهب غيض قلبي واجرني من مضلات الفتن فيستحب ان تقول ذلك فان لم يزل بذلك فاجلس ان كنت قائمه واضطجع ان كنت جالسه واقرب من الارض التي منها خلقت لتعرف بذلك ذل نفسك واطلب بالجلوس والاضطجاع السكون فان سبب الغضب الحراره وسبب الحراره الحركه فقد قال رسول الله عليه الصلاه والسلام ان الغضب جمره توقد في القلب الم تروا الى انتفاخ اوداجه وحمره عينيه فاذا وجد احدكم من ذلك شيئا فان كان قائما فليجلس وان كان جالسا فلينم فان لم يزل ذلك فليتوضا بالماء البارد او يغتسل فان النار لا يطفئها الا الماء فقد قال عليه الصلاه والسلام اذا غضب احدكم فليتوضا بالماء فان الغضب من النار وفي روايه ان الغضب من الشيطان وان الشيطان خلق من النار وانما تطفا النار بالماء فاذا غضب احدكم فليتوضا وقال ابن عباس قال رسول الله عليه الصلاه والسلام اذا غضبت فاسكت وقال ابو هريره كان النبي عليه الصلاه والسلام اذا غضب وهو قائم جلس واذا غضب وهو جالس اضطجع فيذهب غضبه وقال ابو سعيد الخدري قال النبي عليه الصلاه والسلام الا ان الغضب جمره في قلب ابن ادم الا ترون الى حمره عينيه وانتفاخ اوداجه فمن وجد من ذلك شيئا فليصق خده بالارض وكان هذا اشاره الى السجود جود وتمكين اعز الاعضاء من اذل المواضع وهو التراب لتستشعر به النفس الذل وتزايل به العزه والزهو الذي هو سبب الغضب وروي ان عمر غضب يوما فدعا بماء فاستنشق وقال ان الغضب من الشيطان وهذا يذهب الغضب وقال عروه بن محمد لما استعملت على اليمن قال لي اوليت قلت نعم قال فاذا غضبت فانظر الى السماء فوقك والى الارض تحتك ثم اعظم خالقهما وروي ان ابا ذر قال لرجل يا ابن الحمراء في خصومه بينهما فبلغ ذلك رسول الله عليه الصلاه والسلام فقال يا ابا ذر بلغني انك اليوم عيرت رجلا بامه فقال نعم فانطلق ابو در ليرضي صاحبه فسبقه الرجل فسلم عليه فذكر ذلك لرسول الله عليه الصلاه والسلام فقال يا ابا در ارفع راسك فانظر ثم اعلم انك لست بافضل من احمر فيها ولا اسود الا ان تفضله بعمل ثم قال اذا غضبت فان كنت قائما فاقعد وان كنت قاعدا فاتكئ وان كنت متكئا فاضطجع وقال المعتمر ابن سليمان كان رجل ممن كان قبلكم يغضب فيشتد غضبه فكتب ثلاث صحائف فاعطى كل صحيفه رجلا وقال للاول اذا غضبت فاعطني هذه وقال للثاني اذا سكن بعض غضبي فاعطني هذا وقال للثالث اذا ذهب غضبي فاعطني ده فاشتد غضبه يوما فاعطي الصحيفه الاولى فاذا فيها ما انت وهذا الغضب انك لست باله انما انت بشر يوشك ان ياكل بعضك بعضا فسكن بعض غضبه فاعطي الثانيه فاذا فيها ارحم من في الارض يرحمك من في السماء فاعطي الثالثه فاذا فيها خذ الناس بحق فانه لا يصلحهم الا ذلك اي لا تعطل الحدود وغضب المهدي على رجل فقال شبيب لتغضبن لله باشد من غضبه لنفسه فقال خلوا سبيله فضيله كظم الغيظ قال الله تعالى والكاظمين الغيظ وذكر ذلك في معرض المدح وقال رسول الله عليه الصلاه والسلام من كف غضبه كف الله عنه عذابه ومن اعتذر الى الله قبل الله عذره ومن خزن لسانه ستر الله عورته وقال عليه الصلاه والسلام اشدكم من غلب نفسه عند الغضب واحلمكم من عفى بعد القدره وقال صلى الله عليه وسلم من كضم غيضا ولو شاء ان يمضيه وامضاه ملا الله قلبه يوم القيامه رضا وفي روايه ملا الله قلبه امنا وايمانا وقال ابن عمر قال رسول الله عليه الصلاه والسلام ما جرع عبد جرعه اعظم اجرا من جرعه غيض كضمها ابتغاء وجه الله وقال ابن عباس رضي الله عنهما قال عليه الصلاه والسلام ان لجهنم بابا لا يدخله الا من شفى غيضه بمعصيه الله تعالى وقال عليه الصلاه والسلام ما من جرعه احب الى الله تعالى من جرعه غيض يكضمها عبد وما كظمها عبد الا ملا الله قلبه ايمانا وقال عليه الصلاه والسلام من كضم غيضا وهو يقدر على ان ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق ويخيره من اي الحور شاء الاثار قال عمر رضي الله عنه من اتقى الله لم يشفي غيضه ومن خاف الله لم يفعل ما يريد ولولا يوم القيامه لكان غير ما ترون وقال لقمان لابنه يا بني لا تذهب ماء وجهك بالمساءله ولا تشفي غيضك بفضيحتك واعرف قدرك تنفع فعك معيشتك وقال ايوب حلم ساعه يدفع شرا كثيرا واجتمع سفيان الثوري وابو خزيمه اليربوعي والفضيل بن عياض فتذاكروا الزهد فاجمعوا على ان افضل الاعمال الحلم عند الغضب والصبر عند الطمع وقال رجل لعمر رضي الله عنه والله ما تقضي بالعدل ولا تعطي الجزل فغضب عمر حتى عرف ذلك في وجهه فقال له رجل يا امير المؤمنين الم تسمع ان الله تعالى يقول خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين فهذا من الجاهلين فقال عمر صدقت فكانما كانت نارا فاطفئت وقال محمد بن كعب ثلاث من كن فيه استكمل الايمان بالله اذا رضي لم يدخله رضاه في باطل واذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق واذا قدر لم يتناول ما ليس له وجاء رجل الى سلمان فقال يا ابا عبد الله اوصني فقال لا تغضب قال لا اقدر قال فان غضبت فامسك لسانك ويدك بيان فضيله الحلم اعلم ان الحلم افضل من كضم الغيظ لان كظم الغيظ عباره عن التحلم اي تكلف الحلم او اي تكلف الحلم ولا يحتاج الى كضم الغيض الا منهاج غيضه ويحتاج فيه الى مجاهده شديده ولكن اذا تعود ذلك مده صار ذلك اعتيادا فلا يهيج الغيض وان هاج فلا يكون في كظمه تعب وهو الحلم الطبيعي وهو دلاله كمال العقل واستيلائه وانكسار قوه الغضب وخضوعها للعقل ولكن ابتداؤه التحلم وكضم الغيض تكلفه قال رسول الله عليه الصلاه والسلام انما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحرى الخير يعطى ومن يتوقى الشر يوق بهذا الى ان اكتساب الحلم طريقه التحلم اولا وتكلفه ثم ان اكتساب العلم طريقه التعلم وقال ابو هريره قال رسول الله عليه الصلاه والسلام اطلبوا العلم واطلبوا مع العلم السكينه والحلم لينوا لمن تعلمون ولمن تعلمون منه ولا تكونوا من جبابره العلماء فيغلب جهلكم حلمكم اشار بهذا الى ان التجبر والتكبر هو الذي يهيج الغضب ويمنع من الحلم واللين وكان من دعاء رسول الله عليه الصلاه والسلام اللهم اغنني بالعلم وزيني بالحلم واكرمني بالتقوى وجملني بالعافيه وقال ابو هريره قال النبي عليه الصلاه والسلام ابتغوا الرفعه عند الله قالوا وما هي يا رسول الله؟ قال تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتحلم عمن جهل عليك وقال رسول الله عليه الصلاه والسلام خمس من سنن المرسلين الحياء والحلم والحجامه والسواك والتعطر وقال علي كرم الله وجهه قال النبي عليه الصلاه والسلام ان الرجل المسلم ليدرك بالحلم درجه الصائم القائم وانه ليكتب جبارا عنيدا وما يملك الا اهل بيته وقال ابو هريره ان رجلا قال يا رسول الله ان لي قرابه اصلهم ويقطعوني واحسن اليهم ويسيئون الي ويجهلون علي واحلم عنهم فقال قال لئن كان كما تقول فكانما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك والمل يعني الرمل وقال رجل من المسلمين اللهم ليس عندي صدقه اتصدق بها فايما رجل اصاب من عرضي شيئا فهو عليه صدقه فاوحى الله تعالى الى النبي عليه الصلاه والسلام اني قد غفرت له وقال عليه الصلاه والسلام ايعجز احدكم ان يكون كابي ضمضم قالوا وما ابو ضمضم قال رجل في من كان قبلكم كان اذا اصبح يقول اللهم اني تصدقت اليوم بعرضي على من ظلمني وقيل في قوله تعالى ولكن كونوا ربانيين اي حلماء علماء وعن الحسن في قوله تعالى واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما قال علماء ان جهل عليهم لم يجهلوا وقال عطاء بن ابي رباح في قوله تعالى يمشون على الارض هنا اي حلما وقال ابن ابي حبيب في قوله عز وجل وكهلا قال الكهل منتهى الحلم وقال مجاهد واذا مروا باللغو مروا كرامه اي اذا اوذوا صفحوا وروي ان ابن مسعود مر بلغو معرضه فقال رسول الله عليه الصلاه والسلام اصبح ابن مسعود وامسى كريمه ثم تلى ابراهيم بن ميسره وهو الراوي قوله تعالى واذا مروا باللغو مروا كراما وقال النبي عليه الصلاه والسلام اللهم لا يدر ادركني ولا ادركه زمان لا يتبعون فيه العليم ولا يستحيون فيه من الحليم قلوبهم قلوب العجم والسنتهم السنه العرب وقال عليه الصلاه والسلام ليلني منكم ذو الاحلام والنهى ثم الذين يلونهم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم واياكم وهيشات الاسواق ورو روي انه وفد على النبي عليه الصلاه والسلام الاشج فاناخ راحلته ثم عقلها ثم طرح عنه ثوبين كانا عليه واخرج من اللعيبه ثوبين حسنين فلبسهما وذلك بعين رسول الله عليه الصلاه والسلام يرى ما يصنع ثم اقبل يمشي الى رسول الله عليه الصلاه والسلام فقال له صلى الله عليه وسلم يا اشنج ان فيك لخلقين يحبهما الله ورسوله. قال: وما هما بابي انت وامي يا رسول الله؟ قال: الحلم والاناه. فقال خلقان تخلقتهما او خلقان جبلتهما. فقال بل خلقان جبلك الله عليهما. فقال الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله. وقال رسول الله عليه الصلاه والسلام: "ان الله يحب الحليم الحي الغني المتعفف ابا العيال التقي ويبغض الفاحش البديء السائل الملحف الغبي". وقال ابن عباس: قال النبي عليه الصلاه والسلام ثلاث من لم تكن فيه واحده منهن فلا يعتدن بشيء من عمله تقوى تحجزه عن معاصي الله عز وجل وحلم يكف به السفيه وخلق يعيش به في الناس وقال رسول الله عليه الصلاه والسلام اذا جمع الله الخلائق يوم القيامه نادى مناد اين اهل الفضل فيقوم ناس وهم يسير فينطلقون سراعا الى الجنه فتتلقاهم الملائكه فيقولون لهم انا نراكم سراعا الى الجنه فيقولون نحن اهل الفضل فيقولون لهم ما كان فضلكم فيقولون كنا اذا ظلمنا صبرنا واذا اسيء الينا غفرنا واذا جهل علينا حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنه فنعم اجر العاملين الاثار قال عمر رضي الله عنه تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينه والحلم وقال علي رضي الله عنه ليس الخير ان يكثر مالك وولدك ولكن الخير ان يكثر علمك ويعظم حلمك وان تباهي الناس بعباده ربك فاذا احسنت حمدت الله واذا اسات استغفرت الله وقال الحسن اطلبوا العلم وزينوه بالوقار والحلم وقال اكثم ابن صيفي دعامه العقل الحلم وجماع الامر الصبر وقال ابو الدرداء ادركت الناس ورقا لا شوك فيه فاصبحوا شوكا لا ورق فيه ان نقدتهم نقدوك وان تركتهم لم يتركوك قالوا كيف نصنع؟ قال تقرضهم من عرضك ليوم فقرك وقال علي رضي الله عنه ان اول عوض الحليم من حلمه ان الناس كلهم اعوانه على الجاهل وقال معاويه رضي الله عنه لا يبلغ الرجل مبلغ الراي حتى يغلب حلمه جهله وصبره شهوته ولا يبلغ ذلك الا بقوه العلم وقال معاويه لعمرو بن الاهتم اي الرجال اشجع قال من رد جهله بحلمه قال اي الرجال اسخا قال من بدل دنياه لصلاح دينه وقال انس بن مالك في قوله تعالى ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوه كانه ولي حميم وما يلقاها الا الذين صبروا وما يل يلقاها الا ذو حظ عظيم هو الرجل يشتمه اخوه فيقول ان كنت كاذبا فغفر الله لك وان كنت صادقا فغفر الله لي وعن بعضهم قال شتمت فلانا من اهل البصره فحلم عني فاستعبدني بها زمانا وقال معاويه لعرابه بن اوس بما سدت قومك قال يا امير المؤمنين كنت احلم عن جاهلهم واعطي سائلهم واسعى في حوائجهم فمن فعل فعلي فهو مثلي ومن جاوزني فهو افضل مني ومن قصر عني فانا خير منه وسب رجل ابن عباس رضي الله عنهما فلما فراغ قال يا عكرمه هل للرجل حاجه فنقضيها فنكس الرجل راسه واستحيا وقال رجل لعمر بن عبد العزيز اشهد انك من الفاسقين فقال ليس تقبل شهادتك وعن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم انه سبه رجل فرمى اليه خميصه كانت عليه وامر له ب000 درهم فقال بعضهم جمع فيه خمس خصال محموده وتخليص الرجل مما يبعده من الله عز وجل وحلمه على الندم والتوبه ورجوعه الى المدح بعد الذنب اشترى جميع ذلك بشيء من الدنيا يسير وقال رجل لجعفر بن محمد انه قد وقع بيني وبين قوم منازعه في امر واني اريد ان اتركه فاخشى ان يقال لي ان تركك له ذل فقال جعفر انما الذليل الظالم وقال الخليل بن احمد كان يقال من اساء فاحسن اليه فقد جعل له حاجز من قلبه يردعه عن مثل اساءته وقال الاحنف بن قيس لست بحليم ولكنني اتحلم وقال وهب ابن منبه من يرحم يرحم ومن يصمت يسلم ومن يجهل يغلب ومن يعجل يخطئ ومن يحرص على الشر لا يسلم لم ومن لا يدعي المراء يشتم ومن لا يكره الشم ياثم ومن يكره الشر يعصم ومن يتبع وصيه الله يحفظ ومن يحذر الله يامن ومن يتولى الله يمنع ومن لا يسال الله يفتقر ومن لا يكن مع الله يخذل ومن يستعن بالله يظفر وقال رجل لمالك بن دينار بلغ غني انك ذكرتني بسوء قال انت اذا اكرم علي من نفسي اني اذا فعلت ذلك اهديت اليك حسناتي وقال بعض الناس الحلم ارفع من العقل لان الله تعالى تسمى به وقال رجل لبعض الحكماء والله لاسبنك سبا يدخل معك في قبرك فقال معك يدخل لا معي ومر المسيح ابن مريم مريم عليه الصلاه والسلام بقوم من اليهود فقالوا له شرا فقال لهم خيرا فقيل له انهم يقولون شرا وانت تقول خيرا فقال كل واحد ينفق مما عنده وقال لقمان لابنه ثلاثه لا يعرفون الا عند ثلاثه لا يعرف الحليم الا عند الغضب ولا الشجاع الا عند الحرب ولا الاخ الا عند حاجتك اليه ودخل على بعض الحكماء صديق له فقدم اليه طعاما فخرجت امراه الحكيم وكانت سيئه الخلق فرفعت المائده واقبلت على شتم الحكيم فخرج الصديق مغضبا فتابعه الحكيم وقال له تذكر يوم كنا في منزلك نطعم فسقطت دجاجه على المائده فافسدت ما عليها فلم يغضب احد منا قال نعم قال فاحسب ان هذه مثل تلك الدجاجه فسري عن الرجل غضبه وانصرف وقال صدق الحكيم الحلم شفاء من كل المضرب رجل قدم حكيم فاوجعه فلم يغضب فقيل له في ذلك فقال اقمته مقام حجر تعثرت به وذبحت الغضب وقال محمود الوراق سالزم نفسي الصفح عن كل مذنب وان كثرت منه علي الجرائم وما الناس الا واحد من ثلاثه شريف ومشروف ومثل مقاوم فاما الذي فوقي فاعرف قدره واتبع فيه الحق والحق لازم واما الذي دوني فان قال صمت عن اجابته عرضي وان لا ملائم واما الذي مثلي فان زل او هفى تفضلت ان الفضل بالخير حاكم بيان القدر الذي يجوز الانتصار والتشفي به من الكلام اعلم ان كل ظلم صدر من شخص فلا يجوز مقابلته بمثله فلا تجوز مقابله الغيبه بالغيبه ولا مقابله التجسس بالتجسس ولا مقابله السب بالسب وكذا سائر المعاصي وانما القصاص والغرامه على قدر ما ورد الشرع به وقد فصلناه في الفقه واما السب فلا يقابل بمثله قال رسول الله عليه الصلاه والسلام ان امرئ عيرك بما فيك فلا تعيره بما فيه وقال المستبان ما قال فهو على البادئ ما لم يعتدي المظلوم وقال عليه الصلاه والسلام المستبان شيطان يتهاتران وشتم رجل ابا بكر الصديق رضي الله عنه وهو ساكت فلما ابتدا ينتصر منه قام رسول الله عليه الصلاه والسلام فقال ابو بكر يا رسول الله انك كنت ساكتا لما شتمني فلما تكلمت قمت قال لان الملك كان يجيب عنك فلما تكلمت ذهب الملك وجاء الشيطان فلم اكن لاجلس في مجلس فيه الشيطان وقال قوم تجوز المقابله بما لا كذب فيه ونهيه صلى الله عليه وسلم عن مقابله التعيير بمثله نهي تنزيه والافضل تركه ولكنه لا يعصي به والذي يرخص فيه ان تقول من انت وهل انت الا من بني فلان كما قال سعد لابن مسعود وهل انت الا من بني هديل فقال ابن مسعود وهل انت الا من بني اميه ومثل قوله يا احمق قال مطرف كل الناس احمق فيما بينه وبين ربه الا ان بعض الناس اقل حماقه من بعض وقال ابن عمر في حديث طويل حتى ترى الناس كلهم حمقى في ذات الله تعالى وكذلك قوله يا جاهل اذ ما من احد الا وفيه جهل فقد اذاه بما ليس بكذب وكذلك قوله يا سيء الخلق يا صفيق الوجه يا ثاب الاعراض وكان ذلك فيه وكذلك قوله لو كان فيك حياء لما تكلمت وما احقرك في عيني بما فعلت واخاك الله وانتقم منك فاما النميمه والغيبه والكذب وسب الوالدين فحرام بالاتفاق لما روي انه كان بين خالد بن الوليد وسعد كلام فذكر رجل خالدا عند سعد فقال سعد ماه انما بيننا لم يبلغ ديننا يعني ان ياثم بعضنا في بعض فلم يسمع السوء فكيف يجوز ان يقوله والدليل على جواز ما ليس بكذب ولا حرام كالنسبه الى الزنا والسب والفحش ما روت عائشه رضي رضي الله عنها ان ازواج النبي عليه الصلاه والسلام ارسلنا اليه فاطمه رضي الله عنها فجاءت فقالت يا رسول الله ارسلني اليك ازواجك يسالنك العدل في ابنه ابي قحافه والنبي صلى الله عليه وسلم نائم فقال يا بني اتحبين ما احب قالت نعم قال فاحبي هذه فرجعت اليهن فاخبرتهن بذلك فقلن ما اغنيت عنا شيئا فارسلن زينب بنت جحش قالت وهي التي كانت تساميني في الحب فجاءت فقالت بنت ابي بكر وبنت ابي بكر فما زالت تذكرني وانا ساكته انتظر ان ياذن لي رسول الله عليه الصلاه والسلام في الجواب فاذن لي فسببتها حتى جف لساني فقال النبي عليه الصلاه والسلام لام كلا انها ابنه ابي بكر يعني انك لا تقاومينها في الكلام قطا سببتها ليس المراد به الفحش بل هو الجواب عن كلامها بالحق ومقابلتها بصدق وقال النبي عليه الصلاه والسلام المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم فاثبت للمظلوم انتصارا الى ان يعتدي فهذا القدر هو الذي اباحه هؤلاء وهو رخصه في الايذاء جزاء على ايذائه السابق ولا تبعد الرخصه في هذا القدر ولكن الافضل تركه فانه يجر الى ما وراءه ولا يمكنه الاقتصار على مقدار الحق فيه والسكوت عن اصل الجواب لعله ايسر من الشروع في الجواب والوقوف على حد الشرع فيه ولكن من الناس من لا يقدر على ضبط نفسه في فوره الغضب ولكن يعود سريعا ومنهم من يكف نفسه في الابتداء ولكن يحقد على الدوام والناس في الغضب اربعه فبعضهم كالحلفاء سريع الوقود سريع الخمود وبعضهم كالغضا بطيء الوقود بطيء الخمود وبعضهم بطيء الوقود سريع الخمود وهو الاحمد ما لم ينتهي الى فتور الحميه والغيره وبعضهم سريع الوقود بطيء الخمود وهذا هو شرهم وفي الخبر المؤمن سريع الغضب سريع الرضا فهذه بتلك وقال الشافعي رحمه الله من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضي فلم يرضى فهو شيطان وقد قال ابو سعيد الخدري قال رسول الله عليه الصلاه والسلام الا ان بني ادم خلقوا على طبقات شتى فمنهم بطيء الغضب سريع الفيء ومنهم سريع الغضب سريع الفيء فتلك بتلك ومنهم سريع الغضب بطيء الفيء الا وان خيرهم البطيء الغضب السريع الفيء وشرهم السريع الغضب البطيء الفيء ولما كان الغضب في الحال يهيج ويؤثر في كل انسان وجبعه على السلطان الا يعاقب احدا في حال غضبه لانه ربما يتعدى الواجب ولانه ربما يكون مشفيا غيضه ومريحا نفسه من الم الغيض فيكون صاحب حظ فيه فينبغي ان يكون انتقامه وانتصاره لله تعالى لا لنفسه وراى عمر رضي الله عنه سكران فاراد ان ياخذه ويعزره فشتمه السكران فرجع عمر فقيل له يا امير المؤمنين لما شتمك تركته قال لانه اغضبني ولو عزرته لكان ذلك لغضبي لنفسي ولم احب ان اضرب مسلما حميه لنفسي وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله لرجل اغضبه لولا انك اغضبتني لعاقبتك
كتاب آفة الحقد إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد 27:40

كتاب آفة الحقد إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

28.8K مشاهدة · 10 months ago

رياضة النفس وتهذيب الخلق 1 إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد 1:20:25

رياضة النفس وتهذيب الخلق 1 إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

272.7K مشاهدة · 11 months ago

كتاب كسر الشهوتين إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد 2:25:09

كتاب كسر الشهوتين إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

874.8K مشاهدة · 11 months ago

احياء علوم الدين ربع المهلكات كتاب آفة الغضب 1:21:02

احياء علوم الدين ربع المهلكات كتاب آفة الغضب

الوقف الصوتي - إنتاج ونشر الكتب الصوتية الإسلامية

1.2K مشاهدة · 2 years ago

عجائب القلب 1 إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد 33:21

عجائب القلب 1 إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

122.6K مشاهدة · 1 year ago

ذم العجب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد 50:12

ذم العجب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

10.3K مشاهدة · 6 months ago

احياء علوم الدين ربع المهلكات كتاب آفة الغضب والحقد والحسد 2 2:00:26

احياء علوم الدين ربع المهلكات كتاب آفة الغضب والحقد والحسد 2

الوقف الصوتي - إنتاج ونشر الكتب الصوتية الإسلامية

1K مشاهدة · 2 years ago

كتاب آفة الحسد إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد 1:11:57

كتاب آفة الحسد إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

38.9K مشاهدة · 10 months ago

ذم المال والبخل ١ إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد 1:42:32

ذم المال والبخل ١ إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

27.2K مشاهدة · 9 months ago

ذم الكبر والعجب 1 إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد 1:54:00

ذم الكبر والعجب 1 إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

24.7K مشاهدة · 6 months ago

ذم الدنيا إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد 2:44:13

ذم الدنيا إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

82.5K مشاهدة · 9 months ago

The Book of Patience and Gratitude The Revival of the Religious Sciences Imam Al Ghazali Pr 1:45:14

The Book of Patience and Gratitude The Revival of the Religious Sciences Imam Al Ghazali Pr

Lisan Arabi لسان عربي

4.7K مشاهدة · 6 days ago

ذم الجاه ١ إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد 1:00:00

ذم الجاه ١ إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

15.9K مشاهدة · 8 months ago

شرح كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي حقيقة الغضب ومستوياته 9 1:02:47

شرح كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي حقيقة الغضب ومستوياته 9

أ.د. طه الدسوقي حبيشي

458 مشاهدة · 8 years ago