كتاب صوتي | إلى ولدي | أحمد أمين | بصوت إسلام بن جاب الله

كتاب صوتي | إلى ولدي | أحمد أمين | بصوت إسلام بن جاب الله

النص الكامل للفيديو

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته قناه صوت فصيح تقدم لكم الكتاب الصوتي الى ولدي تاليف احمد امين ويقرا عليكم اسلام بن جاب الله مقدمه طلبت الي مجله الهلال في اخر سنه 1949 ان اكتب لها سلسله مقالات بعنوان رساله الى ولدي تنشر خلال عام 1000 و950 فاتمم ا ع مقاله في كل شهر مقاله وجهت فيها نصائحي ونتائج تجاربي الى ولدي وصادف ان كان لبن يتم تعليمه في انكلترا فاحضرت في ذهني عند كتابتها وهذه العاده اعاده كتابه الاباء الى الابناء عاده قديمه قصها علينا القران الكريم في نصيحه لقمان لابنه ونصيحه الفارسيه المعروفه بويد خرد وكثيرا ما نصح الملوك اولياء عهدهم بنصائح ترشدهم في مستقبل حياتهم وكثيرا ايضا ما نصح الملوك عمالهم في كيف يسيرون واي منهج ينهجون نصح عمر بن الخطاب ابا موسى الاشعري نصيحته المشهوره في كيف يسير في القضاء وقالوا ان علي بن ابي طالب نصح الاشطر النخعي بنصيحته المشهوره عندما ولاه مصر واستمرت هذه النصائح في التاريخ الادبي الى يومنا هذا وكان من اخرها نصيحه المرحوم محمد حافظ عوض بك لابنه فاثرت ان اجري مجراهم مراعيا اختلاف البيئه واختلاف العصر فلكل عصر نصائحه ولكل عصر اسلوبه فلما تمت اشار علي بعض الاخوان ان افردها في كتاب فاستس الطابع وطلب ان اضم اليها مثلها او نصفها فاستقبلته الطلب قبولا حسنا اذ كانت هناك عان عندي لم تكتب في الرسائل الاثنتي عشره فكتبتها وها هي اليوم تخرج في كتاب والمامول ان ينتفع بها الجيل الحاضر كما انتفع بها ابني رغم انه عارض فيها بدعوى ان النصائح ليست كبيره الفائده وانما اكبر فائده للبيئه والوراثه وقد خالفته في ذلك لانه اذا كانت للبيئه كل الاثر فالصائم اكون قد قمت بواجب علي نحو ابنائي من صلبي وابنائي من شبان الجيل الحديث فعلى كل من جرب ان يقدم تجربته للناشئين من بعده وعلى الناشئين ان يسمعوا ابائهم وياخذوا منهم خير ما عندهم والله الموفق القاهره في 4ب ربيع الاخر سنه 1370 13 من يناير سنه 1951 احمد امين رساله الى ولدي واحد اي بني اني لاعلم انك قد خلقت لزمن غير زمني وربيت تربيه غير تربيتي ونشات في بيئه غير بيئتي لقد كنت في زمني عبد التقاليد والاوضاع وانت في زمن يكسر التقاليد والاوضاع وكنت في زمن شعاره الطاعه الطاعه لابي لاولياء امري وانت في زمن شعاره التمرد التمرد على سلطه الاباء وعلى المعلمين وعلى اولي الامر وتعلمت اول امري في كتاب حقير نجلس فيه على الحصير ويعلمنا مدرس جبار يضرب على الهفوه وعدم الهفوه ويعاقب على الخطا والصواب ويمرن يده بالعصافير كما تمرن ايديكم على الالعاب الرياضيه وانت تعلمت في روضه الاطفال حيث تشرف عليك انسه رقيقه مهذبه وتقدم لك تعليم القراءه والكتابه في اطار من الصور والرسوم والاغاني وما الى ذلك وكنت اعيش في كتابي على الفول النابت والفول المدمس وانت تعيش في روضتك على اللبن والشاي والبسكويت وما الى ذلك ايضا ثم لما صبوت تعلمت في المدارس الفرنسيه حيث تنقل اليك في تعاليمها كل اساليب المدنيه الغربيه وتربيت انا في في وسط كله دين دين في الكتب ودين في الحياه الاجتماعيه ودين في اوساط كلها وتربيت انت في مدارس او جامعات لا يذكر فيها الدين الا بمناسبات وكان يذكر الدين في وسطنا دائما ليحترم وكثيرا ما يذكر الدين في وسطك ليهاجم ونشات في وسط لا تذكر فيه السياسه الا لماما ونشات في وسط كله سياسه واضراب واكثر من الاضراب ونشات في وسط لا يعرف المراه الا محجبه ولا يعرف فتاه الا ان تكون قريبه ونشات انت في وسط تجالس ك الفتاه في جامعتك وتشاهدها في اوساط وقد اخذت من الحريه مثل ما اخذت ولو عددت لك الفروق بيني وبينك في زمني وزمنك وتعليمي وتعليمك وبيئتي وبيئتك لطال الامر ولكن برغم كل هذا فالف مهما كانت فروق جزئيه ولا يزال بيني وبينك وجوه شبه اعمق من هذه المظاهر فالتغيرات بين الناس مهما اختلفت الازمنه والامكنة اعتقد انها تفيدك مهما اختلفت بيئاتنا ومدارسنا وثقافتنا اهم ما جربت في حياتي اني رايت قول الحق والتزامه وتحري العدل وعمله يكسب الانسان من المزايا ما لا يقدر لقد احتملت في سبيل ذلك بعض الالام واغضبتم وضاعت علي من اجله بعض المصالح ولكني برغم ذلك كله قد استفدت منه اكثر مما خسرت لقد استفدت منه راحه الضمير واستفدت منه ثقه الناس بما اقول وما اعمل واستفدت منه حسن ظنهم بما يصدر عني ولو لم يفهموا سببه ومع هذا فقد استفدت منه ايضا ماديا اكثر مما استفاد غيري ممن لم يلتزموا الحق ولم يراعوا الصدق والعدل لقد وجدت في اوساط كثيره وعشره زملاء كانوا يرضون رؤسائهم اكثر مما يرضون ضمائرهم يقولون ما يعجب الناس لا ما يعتقدون انه الصدق ويرتكبون الظلم طلبا للجاه او العلو في المنصب ومع هذا فقد ربحوا قليلا وخسروا كثيرا لقد خسروا الفضيله وخسروا الضمير وفازوا بقليل من الحظ العاجل تبعه كثير من الفشل الاجل فلو حسبت بالدقه ما كسبت وما خسرت وما كسب هؤلاء وما خسروا لوجدتني اسعد حالا واوفر حظا فاذا اردت ان تنتفع بتجربتي فالتزم الحق والصدق والعدل في جميع اعمالك مهما تكون النتيجه نعم رايت من زملائي من تمسكوا بهذه الفضيله فخسروا كثيرا وفشلوا فشلا ذريعا ولكن لم يكن عيبهم انهم التزموا الحق والصدق والعدل بل عيبهم انهم التزموا هذه الصفات في سماجه فقالوا الحق في غير ادب والتزموا الصدق في غير لباق وتحر العدل في غير لياقه فلم يكن الذنب ذنب الحق ولكن الذنب ذنب السماجه فتعلم من هذا ان تقول الحق في ادب وتتحرى العدل والصدق في لباقه ولياقه فمن غضب بعد ذلك كان الذنب ذنبه ولا ذنب عليك ولا تتعجل النتيجه فقد تمس من الحق نارا ويهب عليك من العدل لفحه جحيم ولكن ذلك اش هما يكون بالامتحان ان صبرت له انقلبت النار جنه واللفحات الحاره نسيما عليلا ومن اهم تجاربي ايضا اني رايت كثيرا من الناس يخطئون فيظنون ان المال هو كل شيء في الحياه يبيعون انفسهم للمال ويحاولون ان يتزوجوا للمال ويضيعون اعمارهم للمال ويفرط في الفضيله للمال وقد اقنعتني التجارب ان المال وسيله من وسائل السعاده حقا بشرط ان يطلب باعتدال وينفق في اعتدال وبشرط الا يكون ما تحصله كثيرا جما فتنقلب عبدا له وبشرط ان يبقى المال وسيله ابدا ولا ينقلب غايه ابدا فان اكثر الناس وقعوا في متاعب شتى من هذه الاخطاء فمنهم من بدا حياته يطلب المال على انه وسيله ثم استمر في طلبه بعد ان استوفى حاجته منه فانقلب غايه ومنهم انصرف حياته وتفكيره في المال وفي الاستزاده منه حتى فقد سعادته بل وفقد نفسه وقد دلتني التجارب على ان اسعد الناس من وضع المال في موضعه اللائق به فلم يرفضه رفضا باتا ولم يذل له ذلا تامه ونظر الى المال على انه وسيله من وسائل السعاده لا كل السعاده ولم يطلبه الا مع الشرف والعزه والاباء فان تعارض معها ضح المال للفضيله والغنى للضمير ودلت مني التجارب على ان عنصر الدين في الحياه من اهم اسباب السعاده ولكن اصدقك انه لم يعجبني موقف زماننا من الدين ولا موقف زمانك فقد كان الدين في زماننا متزمت لا سماحه فيه متشددا لا لين فيه مغلقا لا عقل فيه والدين في زمانكم متضا لا حياه فيه منسي لا ذكر له موضوع على الرف لا يؤبه به والحياه السعيده كما دلتني التجربه حياه ترتكز على الاعتقاد باله يركن اليه ويعتمد عليه وتستمد منه المعونه ويطلب اليه التوفيق في الحياه ويملا القلب رحمه وعطفا وحبا لخير الانسانيه يعجبني من الدين ان يكون سامحا لا غلظه فيه وان لا يكون ضيق الافق فيناد العلم بل يؤ ي صاحبه ان له مجاله وللعلم مجاله وان الدين الصحيح لا يناقض العلم الصحيح وان لا بد منهما جميعا للانسانيه فالعلم لحياه العقل والدين لحياه القلب هذه يا بني بعض تجاربي في الحياه وما اكثرها ولكني اخشى ان اطيل عليك فتمل واحب ان اقدمها اليك جرعه فجر لتستسلم بتشربها رشفه فرشه اذكر لي رايك فيها وموقعها عندك ومبلغ استعدادك لقبولها وفي ضوء ما اسمع منك ستتوالى عليك كتبي اليك تقدم اليك تجاربي كاسا فكاس والسلام عليك ممن يحب لك الخير ويود ان تكون خيرا منه ويتمنى ان يحيا فيك خيرا مما حي في نفسه والسلام اثنان اي بني انك الان تدرس في انكلترا بعد ان اتممت دراستك في مصر والذين درسوا قبلك في اوروبا اشكال والوان اختلفت منازع واختلفت اتجاهاتهم واختلفوا في مقدار نجاحهم وفشلهم ولكن يمكن تقسيمهم الى مجموعات محدده واتجاهات معينه فمنهم من شعر بان حريته في مصر كانت مفقوده فراها في اوروبا موفور فقد تحرر من رقابه الابوين ورقابه المدرسه واصبح امير نفسه ليس عليه رقيب ولا حسيب وراى مجال اللهو في اوروبا واسعا فسيحا واوروبا على العموم كفيله ان تحقق كل رغبه وتوفر كل اتجاه فمن شاء الجد فالاب واب امامه مفتحه ومجال الجد لا حد له من شاء اللهو فالاب واب امامه مفتحه مجالو لا حد له فانغمس في وسائل وهبها كل ماله و تفكيره وكل وقته نهاره نائم وليله عابس ولا يرى جامعته ولا تراه محفظه على الشكل وحرصا على استجلاب من ابيه او من حكومته او منهما معا وهو ي ويوهم اباه انه يجد ويعبث ويخضع من في مصر بانه دائب في طلب العلم ويحتال على ابويه في تحصيل المال بكل وسيله فهو من فرط جده محتاج الى شراء كثير من الكتب ومن فرط البرد محتاج الى كثير من الملابس ومن فرط مذاكرته محتاج الى التردد على الطبيب وكل ما ياتيه من هذه الحيل مصروف في شهواته ولذاته واخيرا تنكشف الامور عن ماساه ويعود الى بلده ولا علم ولا خلق وقلما يصل في مصر لعمل بعد ان فسدت نفسه ومات ضميره وذهب علمه وانحط خلقه ومن الدارسين في اوروبا من كانوا على العكس من ذلك وهم اقل عددا هؤلاء عكفوا على دروسهم بكل جد ولم يعرفوا غير حجرتهم وكتبهم وجامعت وطريقهم من البيت الى الجامعه الى حجره في انكلترا او فرنسا وغيروا كتبهم في مصر الى كتبهم في انجلترا وفرنسا وعملهم في مصر الى عملهم هناك من غير فرق وظلوا يعملون ويكد حتى نالوا الدرجه العلميه واتت التقارير عنهم الى وزاره المعارف والى ابائهم بانهم مثال الجد والنشاط والنجاح العلمي ثم عادوا يحملون شهاداتهم ويعملون فيما عهد اليهم ان يعملوا هؤلاء قد نمت عقولهم وغزر علمهم ولكنهم لم تتفتح قلوبهم ولم ترقى نفوسهم وهؤلاء الاخرون لا يعجبوني كما لم يعجبني الاولون وهناك طائفه ثالثه هي التي تعجبني وهي التي احب ان تسير على منهجها هؤلاء قد فهموا رسالتهم من بعثتهم على الوجه الاكمل فهموا انهم انما سافروا ليدرسوا علما وليدر سوا خلقا يحضرون لنيل الدكتوراه ويحضرون لشيء اسمى من الدكتوراه وهو دراسه الحياه الاجتماعيه في انكلترا او فرنسا او المانيا او امريكا ويبحثون عن سر عظمه هذهه الامه ومواطن قوتها وضعفها والفروق بينها وبين مصر وما يحسن ان تقتبس مصر وما يحسن الا تقتبس يتعلمون هذه الدروس من الحياه الاجتماعيه في الجامعه ومن الحياه العائليه في البيت ومن الرحلات التي تنظمها الهيئات ومن الحفلات التي تقام في المناسبات ومما تقع عليه العين المفتوحه والقلب الواعي في الشوارع والحدائق والامكنة في البلد الذي سافر اليه في مراحل التعليم المختلفه وتعلم نظام الاسره من البيت الذي نزل فيه وما دار فيه من احاديث وما حدث فيه من احداث وعرف الشعب الانجليزي او الفرنسي مما شاهده في الشارع ودور السينما والتمثيل وما فيه من رحلات ومن معاملاته اليوميه مع الناس وهكذا امتع نفسه وقلبه وعينه في حدود المعقول وامتع عقله في حدود المع قول ايضا وكما اختلف المتعلمون في اوروبا هذا الاختلاف الذي شرحته اختلفوا كذلك في مسلكهم بعد عودتهم الى بلادهم فمنهم من عاد الى بلاده يشيد بمجالي اللهو في اوروبا ويفيد في وصف مغامراته النسائيه ويعرج على النماذج الوضيعه من ذلك كله في بلاده فيحتقرون انه يتمنى العوده الى النعيم الذي كان ينعم به في انكلترا او فرنسا اما وقد حالت وائل بينه وبين عودته فهو ينتهب اللزاز في بلاده على وضاعت ما امكنه مترقبا اليوم السعيد الذي تتاح فيه الفرصه للسفر الى الخارج حتى يعب من لذائذ وينهل فالحياه في نظره لذه منتهزا ولذه مرتقبه ولذه ماسوف على ضياعها ولا شيء غير ذلك فان كلف عملا جديا فعلى هامش الحياه ومنهم من عاد وكانه لم يخرج من بلده الا علما حصله او شهاده نالها اما نظرته الى الحياه وانسجامه مع الحياه الاولى التي كان يحياها قبل سفره فلم يتغير منها شيء ومنهم من استفاد فائده كبرى من اوروبا في علمه ونظرته الاجتماعيه ومعرفته بكثير من دقائق الحياه في البلاد التي رحل اليها ولكنه لما عاد الى مصر فسرعان ما دب اليه الياس اصطدم بالفوضى في اداره البعثه وفي وزاره المعارف وفي وزاره الماليه وتذكر ما كان قد نسيه من ورق يغيب بين الادارات اشهرا من غير ان يبت فيه وورق يسار فيه بسرعه البرق لان صاحبه محسوب ورا مستحقا يهمل وغير مستحق يكاف وراى البيوت وهرج والشوارع وفوضه والناس وقذارته والفقراء وبؤسهم وقارن بين ما كان يعيش فيه من نظام وعد ونظافه واناقه وما اصبح يعيش فيه في بلده من اضطراب وارتباك وظلم وقذاره وحاول اول الامر ان يغير شيئا من ذلك فلم يستطع فيئس واستسلم وطوى نفسه على حزن عميق واصبحت حالته حاله من فقد عزيزا عليه لا امل في عودته وانما يتسلى بذكراه كل هؤلاء يا بني قد رايت نماذج منهم ولا احب ان تكون احدهم انما احب اذا عدت وقد اكتسبت علما ونفسا وقلبا ان تنظر الى عيوب قومك فترحم ونقائص فتشفى عليهم وتجتهد ما امكنك في اصلاحهم فان لم يمكنك الاصلاح العام فحاول الاصلاح في بيئتك الخاصه وفي طلبتك الذين تعلمهم والاساتذه الذين تخالطهم والبيت الذي تنشئه والصديق الذي تجالسه وفي هذا القدر كفايه للرجل اليب المحدود الاراده فاذا اتسعت ارادتك وقو عزيمتك وشغلت بعدب اليسيا استت تنشر نفوذك وتم اصحك لو ان كل مبعوث ال اورو تم ونجم عاد وياس لكان من الير الاع لان بذلك نق جوا من الياس خانقا وقله العلم مع الامل والطموح خير من كثرته مع الياس والقنوط ان الامه ترسل مبعوثيها ليكونوا خير ذخيره لها وقاده اصلاحها ومتز عيي نهضتها فان هم استولى عليهم القرف واقتصر على التقزز مما يرون واطلاق السنتهم بالعيب في امتهم والاشاده بذكر اوروبا ومحاسنها كانت خسارتنا فيهم مضاعفه خساره في الارواح وخساره في الاموال وخساره في خلق اعداء للامه من ذاتها ان كل مبعوث فبعثت دين عليه لامته لانها ربته اولا في احضانها ثم انفقت عليه من مالها لينضج في خارجها فان هو جحد الدين فتهم لها وانكر صنيعها كان اكبر غادر واخس جاحد ان اكثر هؤلاء يا بني يتعللون بانهم حاولوا الاصلاح فلم يفلحوا وجدوا في تنظيم ما فسد فلم ينجحوا ثم لم يجدوا امامهم الا ان يرضوا بحالهم او ان يسيروا مع التيار فيفسد مع المفسدين ويشيع الفوضى مع المشيعين ويطلق مثلهم الاعلى ويقتصر على التملق لاخذ درجه او الحصول على منصب ولكني اعيذك بالله ان تكون واحدا من هؤلاء الممسوخين الذين ردوا اسفل سافلين ان هؤلاء انما جرفهم التيار لضعف قوتهم ونسوا على اعقابهم لانعدام شخصيتهم والرجل القوي الاراده العظيم الشخصيه يفرض ارادته ويحقق شخصيته ويحول التيار ولا يجرفه التيار وهذا ما حدث فعلا من اشخاص تعلموا في اوروبا ثم عادوا فصبروا على ما اوذوا وعاندوا في محاربه الرزيله والانتصار للفضيله حتى ادركوا بعض غايتهم وحققوا شيئا من املهم ومع الاسف كان عدد هؤلاء الممتازين قليلا بل اقل من القليل فلو نظرنا الى عدد المبعوثين من عهد محمد علي للان لوجدنا يعدون بالالاف ووجدنا من افاد منهم لا يعد الا بالعشرات واني ارجو لك ان تكون من هذا القليل النافع لا من الكثير الفاشل ان اكثر من كانوا قبلك قد فسدوا لانهم سافروا لاخذ شهاده وعادوا لاخذ درجه فليكن سفرك انت للمعرفه والعلم وعودتك للاصلاح والنفع والله يوفقك اي بني اكتب اليك هذا في اواخر مارس موسم الربيع وموسم الجمال وموسم البهجه والدنيا كما قال ابو تمام دنيا معاش للورى حتى اذا جاء الربيع فانما هي منظر ولشد ما اسف اذ ارى مدارسكم وجامعات تعنى بالعقل فتضع له المناهج الطويله العريضه في مختلف العلوم وتم في الاجرام فتقلب الاداب والفنون الى علوم عقليه او نظريات فلسفيه وتعنى بالجسم فتنظم له الالعاب الرياضيه وتقيم له مباريات السباق وكره القدم ورفع الاثقال ثم لا تقيم وزنا ولا تضع منهج للذوق وتربيته وهو الاحق بالعنايه والاجدر بالرعايه فان قصرت مدارسكو جامعات في ذلك فتولى انت تربيه ذوقك بنفسك ووجه اليه كل همتك فما الحياه بلا ذوق وما الدنيا بلا جمال وجزى الله خيرا من وجهني الى الجمال فهويت ورتبت في شبابي بائع الزهور بجانب بائع الخبز واللبن فاعجبت بالورد وجماله وبديع الوانه وبالزور على اختلاف انواعها في تناسقها وانسجامها فكان هذا متعه لنفسي وحياه لروحي بجانب متعه عقلي اي بني ان الذوق عمل في ترقيه الافراد والجماعات اكثر مما عمل العقل فالفرق بين انسان وضيع وانسان رفيع ليس فرقا في العقل وحده بل اكثر من ذلك فرق في الذوق ولان كان العقل اسس المدن ووضع تصميمها فالذوق جملها وزينها ان شئت ان تعرف قيمه الذوق في الفرد فجرد من الطرب بالموسيقه والغناء وجرده من الاستمتاع بمناظر الطبيعه وجمال الازهار وجرده من ان يهتز للشعر الجميل والادب الرفيع والصوره الرائعه وجرده من الحب في جميع اشكاله ومناحه ثم انظر بعد ذلك ماذا عسى ان يكون وماذا عسى ان تكون حياته وان شئت ان تعرف قيمه الذوق في الامه فجرد من دور فنونها وجردها من حدائقها وبساتينها وجردها من مساجدها الجميله الجليله وكنائسها الفخمه وعمائر الضخمه وجردها من نظافه شوارعها وتنظيم متاحفها ثم انظر بعد ذلك في قيمتها وفي ما يميزها عن غيرها من الامم المتوحشه والامم البدائيه اي بني اني لارس لحال كثير من شبان اليوم لا يعرفون الجمال الا في وجه فتاه ولا يعرفون الذوق الا في اناقه الحديث معها والتصرف لها مع ان في الدنيا جمالا يفوق هذا بمراحل للذوق مجالا يجد فيه من المتعه ما يقصر عنه الوصف ولكنهم عدموا الذوق وتربيته فلم يلقف معانيه ونواحيه ومداه الا في حدود ضيقه اي بني ان للذوق مراحل كم راحل الطريق ودرجات كدرجات السلم فهو يبدا بادراك الجمال الحسي من صوره جميله ووجه جميل وزهره جميله وبستان جميل ومنظر طبيعي جم ثم اذا احسنت تربيته ارتقى الى ادراك جمال المعاني فهو يكره القبح في الضع والذله ويعشق الجمال في الكرامه والعزه وينفر من ان يظلم او يظلم ويحب ان يعدل ويعدل معه ثم اذا هو ارتقى في الذوق كره القبح في امته واحب الجمال فيها فهو ينفر من قبح البؤس والفقر والظلم فيها وينشد جمال الرخاء والعدل في معاملتها فيصعد به ذوقه الى مستوى المصلحين فالاصح المؤسس على العقل وحده لا يجدي وانما يجدي الاصلاح المؤسس على العقل والذوق جميعا ثم لا يزال الذوق يرقى الى ان يبلغ درجه عباده الجمال المطلق والفناء فيه فعلى هذا الاساس نظم ذوقك استشعر الجمال في ماكلك وملبسك ومسكنك وصادق الزهور وتعشقها ثم د الجمال في مجال الطبيعه ومد بين قلبك ومناظر البساتين والحدائق والسماء ونجومها والشمس ومطلعها ومغيب والبحار وامواج والجبال وجلالها خيوطا حريريه دقيقه تتموج بموجات وتهتز بهزات ثم انظر الى الاخلاق على ان فضائلها جمال ورزا لها قبح لا على ان فضائلها منفعه ورز الها متلفه ثم غني للجمال واهتف به حيث ما كان واعبده وافن فيه وانا واثق وانا واثق ان ستسعد بذلك سعاده لا يتذوقها زو الشهوات ولا اصحاب رؤوس الاموال بل ولا الفلاسفه والعلماء بل اني اجزم لو وجدت طائفه كبيره من امثال هؤلاء الذين رقى ذوقهم الى هذا الحد في امه لنهضه بها واعلو شانها ان امثال هؤلاء من اصحاب الذوق الرفيع لو تولوا شؤون السياسه ورئاسه الاحزاب لكانوا مثلا في حب الخير ورقه القلب وادراك ما يجب ان يعمل وكيف يعمل وما يجب ان يترك وكيف يترك ولو كان امثال هؤلاء رؤساء مصالح او مدير اعمال لوجه همتهم لاتقان عملهم وايصال الخير لذويهم وتحري وجوه النفس فعل من يلوز بهم وانما افسد هؤلاء جميعا قله الذوق لا قله العقل فانت اذا رايت الشوارع لا منظمه ولا نظيفه والامور الصحيه مهمله لا يعنى بها والفلاح بائسا فقيرا او رايت معامله الناس بعضهم بعضا جافه سيئه تحدث ضوضاء وجلبه كالاله لم تزيت او رايت العداوه والحقد والخصومه بين رجال الاحزاب السياسيه او رايت رجال حكومات تعنى بمناصب اكثر مما تعنى بمصالح رعيتها فاعلم ان منشا ذلك فقدان الذوق الرفيع لعقل النابه اي بني انك محتاج الى مجهود جبار واراده قويه لتربيه ذوقك وارها في شعورك بالجمال فكل ما حولك مفسد للذوق متلف للمشاعر الساميه بيوت لم يعن فيها بالجمال وشوارع لم يعن فيها بنظافه ولا نظام وترام تكدس فيه الناس اسوا مما تكدست علب السردين وهرج وفوضى وضوضاء في دور المحاضرات والسينما والتمثيل ومهات غير نبيله بين الجرائد الحزبيه وارتباك واضطراب وسوء معامله في المكاتب الحكوميه وغير الحكوميه ورؤيه البؤس والمرض والفقر والجهل والقذاره على الارصفه في المدن بين الفلاحين في القرى و بين العمال في المصانع ونبو في احاديث المتحدثين وفي النكت بين المتنازلين ومئات ومئات غير ذلك وكلها كفيله ان تفسد الذوق وتقضي عليه فتربو لذوقك واحتفاظ به ساميا لا يتاثر بهذه المفاسد امر عسير لا ينال الا ببذل الجهد وقوه العزم اي بني اتذكر يوم كنت تشكو لي من شده غضبك وهياج اعصابك وكثره احتكاك ومصادمات اذا ركبت السياره العامه او الترام او ذهبت الى السينما او اردت قضاء مصلحه في ديوان من دواوين الحكومه يوم كنت في مصر ثم كتبت الي من سويسرا تذكر ان قد هدات اعصابك وزال غضبك ولم تجد ما يسبب الاحتكاك والاصطدام ان كنت تذكر ذلك فالان اذكر لك ان مرده كله للذوق فان الذوق اذا شاع في مكان شاعت فيه الس سكينه والطمانينه ونعومه المعامله وجمال السلوك وان انعدم او قل في مكان خشنت المعامله وساء السلوك وكثر هياج الاعصاب واضطرابها وارتباكها اي بني لقد جربت الناس فوجدتهم يخضعون للذوق اكثر مما يخضعون للمنطق فبذ لا بالعقل تستطيع ان تستميل لهم وان تاثرهم وان توجههم وان تصلح ان شئت اما العقل وحده فلا يستطيع ان ياسر الا الفلاسفه وقليل ما هم اي بني ليس عندي نصيحه لك اغلى من ان تكون ذوقك ثم تنميه وترقيه فان فعلت ذلك ضمنت لك سعاده الحياه والاستمتاع بها وضمنت لك سمو اخلاقك ونبل عواطفك وضمنت لك نجاحك على قدر كفايتك والله يوفقك اربعه اي بني اشد ما يقلقني عليك في هذه الايام وجودك وسط تيارات تتنازع وامواج تتقاذف اخشى ان تتغلب عليك فتغرق وان تنال منك فتمكنا رايت لها من ضحايا ازعجتني ومن مشاهد غرقا افزعتني واني ارجو لك من صميم قلبي السلامه من هذه التيارات والنجاه من هذه الامواج فاول هذه التيارات التيارات السياسيه وهي في في نظري نوعان سياسه قوميه وسياسه حزبيه فالسياسات القوميه كالتي يكون الجهاد فيها ضد المستعمر والمحتل والغاصب وقد قام الطلبه فيها بادوار رائعه افادت البلاد وقربتها من الاستقلال كادرا بهم يوم اعتقل سعد باشا ونفي الى سيشيل ونحو ذلك والسياسه الحزبيه كان يعمل بعض الطلبه لنصره حزب على حزب واثاره الشغب لعرقله سير الحكم فاذا جاء الحزب السعدي في الحكم مثلا انتهز الطلبه الوفديون ايه فرصه للشغب عليه واذا جاء الوفديون في الحكم شغب عليهم الطلبه السعديون وهكذا من غير منفعه قوميه واضحه ولا نتيجه مفيده بينه الا الرغبه في توليه حزب وتنحيه حزب والطلبه في مثل هذه الحال انما يهدم بعضهم بعضا من غير كسب واضح للامه ولا تحقيق لمصلحه عامه وقد كثر مع الاسف هذا النوع من الاضطراب حتى شل حركه التعليم باجمعها وافسد الحياه العلميه من اساسها فلو حسبنا اوقات انتظام الدراسه في الجامعات والمعاهد العاليه لما حصلنا على دراسه منتظمه تستغرق ثلاثه اشهر كامله وحسبك هذا نتيجه مرعبه فما معنى هذا اليس معناه ان الطلبه اما ان يرسب في الامتحان فنكون قد اضعنا على كل طالب رسب سنه من حياته واضع على الامه عددا كبيرا من السنين يساوي عدد الراسبين واما ان ينجحوا بسبب التساهل في الامتحان فنكون قد منحنا الشهادات للعاجزين واخرجنا للامه طبيبا عاجزا ومهندسا غير ناضج وزراعي غير مستاهل وفي هذا اكبر الضرر على الامه ولو نحن تحملنا هذه التضحيه لتحقيق فائده للامه اكبر منها لهان الامر ولكن نبذلها لقيام حزب في الحكم مكان حزب وما اقل ذلك مكسبه اي بني انني ارتدي لك الاشتراك في السياسه القوميه والاعمال التي تعمل لنيل الامه استقلالها وضمان تقدمها على شرط واحد وهو ان يظهر رؤساء الاحزاب وقاده الامه فيعلن خطتهم ويطلبوا من الطلبه معونتهم فا ذاك يجب ان تستجيب لهم اما ان يختفي القاده من الميدان ويظهر الطلبه من غير قاده فا ذاك يكون شانهم شان الجند في الميدان من غير ضابط والجيش من غير اركان حرب وهذا عرضه لتضارب السير للجيش الواحد وعمله على غير خطه وانقسامه سريعا وانهزامه سريعا اما السياسه الحزبيه فاني ارتضيها لك رايا ولا ارتضيها لك عملا فاعتنق اراء الحزب السياسي الذي تؤمن به ويدلك الدرس على صحتها ولكن يجب لا يتحول ذلك الى اضراب فالاب في هذه الحاله تعطيل للدرس من غير ان يكون له مبرر كاف وحتى هذا لا افهمه اليوم فهما كاملا انما افهمه يوم يكون هناك برنامج معروف لكل حزب فيكون للوفد مبادئ محصوره محدوده في الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكون للسعدي والاحرار الدستوريين ونحوهم مبادئ كذلك اذاك تقرا المبادئ وتقارن بينها وتفضل بعضها على بعض وتؤمن بما تفضله اما ان يكون اختيارك للحزب مبنيا على اساس ان رئيسه فلان ورئيس الاخر فلان فنظره كنظر الطفوله تعرف الاشخاص ولا تعرف المعاني تعرف الابيض ولا تعرف البياض وتعرف الاب ولا تعرف الابوه اما الرجل الناضج فيقوم المعاني والمبادئ ويحاسب الزعماء على سيرهم او انحرافهم عن هذه معاني وهذه المبادئ وهذا ما يحدث في الامم الراقيه وما لم يحدث في الامم الشرقيه جميعا اي بني انك وامثالك تفهم السياسه على انها فكره عارضه وراي عابر وانها من السهوله بحيث يمكنك الحكم على مسائلها بمجرد النظر فيها والتفكير السطحي فيها وهذا خطا اي خطا ان السياسه علم كسائر العلوم كعلم الهندسه والطب والطبيعه والكيمياء فهل تبيح لمن لم يدرس الطب ان يكون طبيبا ولمن لم يدرس الهندسه ان يكون مهندسا فلماذا تستبيح لنفسك ان تكون سياسيا ولم تدرس علم السياسه ولماذا ترضى ان تحكم على الاشياء حكما سياسيا من غير درس بل اؤكد لك ان السياسه علم اصعب من هذه العلوم التي ذكرتها تحتاج الى دراسه تاريخ وجغرافيا واجتماع كمقدمات لها ثم تحتاج الى دراسه النظريات السياسيه واختلاف الاراء فيها والتطبيق عليها ومتى طبقت بنجاح ومتى طبقت بفشل واسباب النجاح واسباب الفشل وكثيرا ما يعرض الامر السياسي فيبدي فيه عامه الناس اراءهم ثم يكون هذا الراي خطا فاحشا وضررا بليغا لانهم لم يدرسوا الامر درسا دقيقا عميقا في اسبابه ونتائجه لهذا كله ابيح لك ان تشتغل بالسياسه على سبيل التجربه والمران لا على سبيل الاشتراك الفعلي فالبث في امور السياسه من عمل الساسه الذين انقطعوا لها ودرسها درسا وافيا وبنوا اراءهم على دراستهم فاذا راوا ان يستعينوا بكم فلتستمع الحركات من غير قياده فطبيب يداوي من غير علم ومهندس يبني من غير خبره وجندي يتزعم الجيش حتى الضابط والرؤساء وهذا قلب للوضع وافساد النظام اني افهم ان تكون طالبا في جامعتك اولا ومتمرس ياسه ثانيا اما ان تكون متمرنا على السياسه اولا وطالبا ثانيا فمنا في لطبيعه الاشياء فكيف اذا وضعت نفسك موضع الزعيم السياسي والقائد للجيش وجعلت حياتك العلميه هامشا لحياتك السياسيه ان هذا خطا منك اسف له ان صدر عنك كابن لي وكفر في امه اي بني ان اردت ان تعرف وجه الحق في هذا الامر فاستعرض ما كسبته الامه من حركات الطلبه وما خسرته لقد كسبت من حركاتهم يوم كانت موجهه الى عدوهم الخارجي ويوم كانت حركه منظمه صادره من راي الزعماء وكانت لا تظهر الا حين يجد الجد ويعزم الامر فاذا هم فرغوا من مهمتهم رجعوا الى دراستهم في جد ونظام وخسرت من حركاتهم يوم كان الطلبه يضربون لا احراج للعدو ولكن ليضرب بعضهم بعضا ولينصرن على حزب وليجن حزبا في الحكم ويخرج منه حزبا وخسرت الامه يوم كان الطلبه يضربون لاتفه سبب واضعف غايه في الحاله الاولى ربحت الامه واحتفظت الجامعات بكيانها وقوتها واداء رسالتها وفي الحاله الثانيه خسرت الامه وتفككت الجامعات وانحل رباطها وتده ور العلم فيها وليس يصلح ما فسد الا بجهود جباره واصلاح شامل وتضامن بين الاحزاب كامل اي بني كنت اود ان احدثك عن تيارات اخرى ليست باقل خطرا مما حدثتك ولكن طالت رسالتي وخشيت عليك الملل فالى اللقاء والله يحفظك خمسه اي بني اني لاشفق عليك من زمنك الذي نشات فيه فقد كان زمن من قبلك هادئا مستقرا تجري شؤونه على وتيره واحده واملنا في المستقبل ان يكون زمنا هادئا مستقرا كذلك اما زمنك هذا فقلق مضطرب حائر كفر بالقديم ثم لم يجد جديدا يؤمن به قد كانت الامور في زمننا سائره سيرا منظمه وان لم يكن حسنا ولا كاملا كان من تحدثه نفسه بالرشوه يخشى افتضاح امره نزول العقوبه به وكان من يقصر في عمله ينال العقوبه على تقصيره وكان الطالب اذا طاف به طائف من الاضراب او الخروج على امر الاستاذ فكر طويلا قبل ان يقدم وقل ان يقدم وكان الناس يخشون ان ينحرفوا ولو قليلا عن الاوضاع المالوفه والتقاليد الموروثه خوف ان ينقم ناقد او يعيرهم معير ثم زال كل هذا الخوف وتحرر الناس من كل هذه القيود ولكن لا يستقيم امر الناس مع هذه الفوضى ومع هذه الحريه التي لا حد لها وانما استقام الامر في الامم الراقيه مع زوال هذا الخوف لان الشعور بالواجب حل محل الخوف وتبادل العطف بين الشعب والحكومه حل محل الرعب والاستبداد وتحكيم العقل في ما يصلح وما لا يصلح من الاوضاع والتقاليد حل محل الطاعه العمياء وهذا للاسف ما لم نصل اليه بعد اكبر ما يؤلمني فيك وفي امثالك من الشبان انكم فهمتم الحقوق اكثر مما فهمتم الواجب وطالبت غيركم بحقوقكم اكثر مما طالبتم انفسكم بواجبات والامه لا يستقيم امرها الا اذا تعادل في ابنائها الشعور بالحقوق والواجبات معا وما لم يطغى احدهما على الاخر وكل ما نرى في الامه من فساد وارتباك وفوضى وتدهور نشا من عدم الشعور بالواجب فلو تصورنا الموظفين في المصالح الحكوميه شعروا بواجباتهم نحو الافراد فادو ما عليهم في عدل وسرعه وادى الطلبه ما عليهم نحو دروسهم وجامعاتهم واساتذتهم وادى الصانع ما عليه في صناعته وادت الحكومه ما عليها لشعبها لاستقامة واجب والعمل على وفقه ان العلم في زمنكم اكثر اضعافا مضاعفه من العلم في زمننا ولكن ليس نجاحكم في الحياه ولا سعادتكم فيها تناسب تقدمكم العلمي لان العلم لا يفيد في السعاده والرقي الا اذا صحبه الشعور بالواجب والعلم كالمصباح قد تكتشف به طريق الهدايه وقد تكتشف به طريق الضلال ان اسوا ما كان في زمنك حدوث الحرب والحرب عاده زلزل الاخلاق وتغري النفوس الضعيفه بالشره والجشع وتقدم لنا امثله كثيره منمن اقتنوا بعد فقر لاسباب خسيسه او اعمال وضيعه ثم تضغط على صغار الموظفين والصناع والتجار فيرون انهم لا يستطيعون العيش الكافيه في مجال رزقهم المحدود فاذا هم لم يتحصن بالخلق المتين مدوا ايديهم وخربوا ذممهم ولذلك كانت الحرب في اكثر الامم مبعثا لفساد الخلق وخراب الذمم وهي في الامم الضعيفه اشد فتكا واسوا اثره وواجب المصلحين بعد الحرب ان ينشل الامه من وحدتها وينقذها من ورطتها ولذلك تحتاج انت وامثالك في مثل هذا الموقف الى مجهود كبير يعلي مستواكم ويرفع مثلكم والامل فيكم اكبر امل لانكم رجال المستقبل وقاده الغد فلا ستهين من اسرى حولكم بالخداع والنفاق والكذب والرياء وخير ان تعيشوا فقراء اعزاء من ان تعيشوا اغنياء اذلاء اننا في هذا الزمان احوج ما نكون الى منارات تضيء للسائلين في لجج الظلام يكون شعارهم القيام بالواجب مهما كلفهم لانه واجب لا طلبا للص ولا جريا وراء المجد لا يعرفون المجامله ولا النفاق ولا يستهويهم وعد ولا يرهبهم وعيد لسانهم مطابق لقلبه وعملهم متفق مع وحي ضمائرهم فكن احدى هذه المنارات ان الاحتفاظ بالخلق الطيب في زمنك اصعب منه في زمننا لكثره ما يحيط بك من مغريات بالشر فاسب اللهو ميسوره في زمنك وقد كانت صعبه في زمننا وافان الخلاعه مغريه جذابه بفضل ما ادخلته المدنيه الحديثه من اساليب فتانه وقد كان الدين في زمننا حرزا منيعا من التدهور والسقوط فلما ضعف شان الدين في زمنكم ولم يحل محله ما يحفظ عليكم نفوسكم وقعتم بين شرين قوه المغريات وضعف الحصون المانعات ولا من جه من هذا الا بتقويه الاراده وتدريبها على فعل الخير ومقاومه بواعث الشر ومكافحه الشهوات ومحاربه الانانيه اي بني بهذه المناسبه اذكر لك اني شاهدت في حياتي كثيرا من الشبان كانوا صرع الشهوات كانوا في حياتهم الجامعيه لامع الذكاء يدل جدهم وسلوكهم على ان سيكون لهم مستقبل رائع كانوا مثال الجد والنشاط والذكاء في دراستهم ثم رايتهم فجاه انحرفوا عن الطريق السوي وانغمسوا في شهواتهم فخاب فيهم كل امل وفقدوا ذكائهم اللام ونشاطهم السباق وجدهم الباهر وهؤلاء الصرع كانوا اشكالا والوانا فمنهم وقد يكون اسوام صرع الكيوف وهو داء مع الاسف فشى في كثير من الشبان فضعوا مستقبلهم وفقدوا ارادتهم وانحطت نفسيتهم واضح و لا يرجى منهم خير وكان اسواء مثل لهذا وادعاه للحزن والاسف ما رايت من شاب كان من اوائل الناجحين في البكالوريا ثم التحق بكليه من الكليات العلميه فكان من اوائل الناجحين في سنته الاولى والثانيه وكان ذا حظوه عند اساتذته وسمعه طيبه في علمه وخلقه عند زملائه وفي اخر عامه الثالث من الكليه سقط في الامتحان ثم لم ينفع بعد وبحث عن امره فاذا هو صريع كيف من الكيوف وبلغ به الامر ان صار يتسكع في الشوارع ثم صار يستجدي الناس ف فاعزك بالله ان تكون صريع كيف وهناك صرع حب المال والجاه والمجد تخرجوا من جامعاتهم والتحقوا بالوظائف الحكوميه او الاهليه ثم لم يقنعوا بمرتب الصغير ولا بطريقهم الى الرقي البطيء وراوا زملائهم اتنوا من طريق بيع ذممهم او ارتقوا من طريق تزلهم وتملق او اشتهروا عن طريق النصب والاحتيال فقدوهم في ضلالهم وخسروا خسرانهم واعيدك بالله ايضا ان تكون احدهم ان طريقه هؤلاء في الحياه طريقه المقامرين ولا اريدك مقامره ولكني اريدك تاجره ولا اريدك مستهتره ولكن اريدك عفيفا معتدلا لا يغرنك مظهر الذين انغمسوا في شهواتهم واندفعوا وراء لذاتهم وما يخدعونك به من سرورهم وابتهاج وضحكهم فحسبه بسيطه للذات هؤلاء والامهم تريك ان الاعتدال في اللزاز اكبر لذه واقل الما ان الانهماك في اللزاز كنار القش تلتهب سريعا وتنطفئ سريعا والاعتدال في اللذائذ كنار الفحم تطول مدتها ويطول الانتفاع بها ولا تخمد الا ببط احسب حساب من اعتدل في لزائر كيف احتفظ بصحته واحتفظ بماله واحتفظ بسمعته والتز في حياته لذه طويله هادئه ممتعه لم يعقبها الم واحسب حساب من افرط في لذته ففقد صحته وماله وسمعته وكانت الاه الطويله اضعاف لزائره القصيره حتى في حساب اللذه والالم نرى الاعتدال خيرا من الافراط فما بالك اذا قسنا ذلك بمقياس الخلق والفضيله والنبل والمروءه كذلك لا يغرنك من علا صيتهم من طريق التهريج ولا من تخطوا زملائهم من طريق التزلف ولا من كسبوا المال من طريق مد اليد فكل هذه المظاهر الكاذبه لو وزنت بحياه الضمير وعلو النفس وطمانينه الاستقامه لم تساوي شيئا فليكن مبداك الشعور بالواجب والاعتدال في اللذائذ وطهاره النفس والحرص على الشرف والسعي وراء النبل والمروءه ولتكن النتيجه بعد ما تكون ومع ذلك فاني ضامن لك النجاح سته اي بني لعل اهم ما يتميز به جيلكم عن جيلنا هو حيرت واطمئنانا واضطراب وسكينتها وقلق واستقرارنا ولكن ما سر هذه الحيره وهذا القلق والاضطراب في جيلكم لقد كان المظنون ان تكونوا اسعد حالا واهدا بالا واكثر اباطا بالحياه فان المدنيه الحديثه قدمت الى جيلكم من متع الحياه وطرف العيش ووسائل ترفيه عن النفس اضعاف اضعاف ما كنا نجده في جيلنا فلم يكن عندنا راديو ولا سينما ولا تمثيل ولا سفور ولا موسيقى ولا رقص كالذي لكم في زمانكم ولم يكن يتدفق المال علينا كما تدفق عليكم ولا اتصالنا بالعالم وما فيه من لذائذ مثل اتصالكم بل ولا نعمنا بالحريه كما نعمتم ولا حققنا انفسنا كما حققتم فما الذي حيرك لعل اهم ما حير وطمان انا اننا كنا نركن الى مبادئ وعقائد نؤمن بها كل الايمان ونسير عليها في حياتنا من غير شك ونشجع السير عليها كل التشجيع ونحت قر من خرج عليها كل التحقير فكانت اعمالنا تصدر عنا كما يصدر العمل عن عاده ليس يحتاج الاتيان به الى رويه ولا تفكير ثم اتى جيلكم خضوعا للمدنيه الحديثه فطوح بهذه المبادئ والعقائد والعادات التقاليد ولم ينشئ مكانها ما يسد م سدها فكان من ذلك فراغ لم يملا ومبادئ زالت ولم تعوض وعقائد تهدمت ولم يبنى مكانها والطبيعه تكره الفراغ وتكره السير على غير هدى وتكره الهدم من غير بنيان فكانت الحيره والقلق والاضطراب قد كانت السلوه الكبرى للناس في جيلنا دينهم فكانوا يؤمنون بالله يعرفونه في الرخاء ويلجؤون الى اليه في الضراء والسراء ويركن اليه اذا اشتد الخطب ويفزع اليه اذا نزل الكرب فيجدون في ذلك كله راحه من عناء وعونا على الخير وصيانه من الشر وعزاء عند الشدائد فلما نبت جيلكم وازدهر شبابكم عصفت عليه عاصفه من المدنيه الحديثه فذهبت بدينكم وجردت من عقيدتكم فلم تجدوا ارضا ترتكز عليها ولا ركنا شديدا تاون اليه والانس بالدين طبيعه النفس وراحه الروح فاذا سلبت من تانس به احست بالوحشه وتململ من الفراق ان الناس يعدون الحواس خمسا ولكني اعتقد ان هناك في كل انسان حاسه سادسه هي حاسه الدين من فقدها فقد عنصرا هاما من عناصره وركنا عظيما من اركان حياته ولذلك هدا المؤمن واضطرب الملحد وهذا هو الشان في الشرق والغرب والمدنيه القديمه والمدنيه الحديثه لقد مر على العالم الغربي نحو قرنين امن الناس فيهما بالعلم كل الايمان واعتقدوا ان النظم السياسيه والاقتصاديه قادره على اسعاد العالم فلما تقدم العلم وتقدمت النظم السياسيه والاقتصاديه ولم يروا سعاده بل شقاء تلو شقاء وحربا هائله بعد حرب فاجعه بدا يتزلزل ايم انهم بان العلم وحده كاف لاسعاد الناس وايقن كثير من العلماء بان العلم في حاجه الى الدين وان العقل في حاجه الى القلب وان المنطق في حاجه الى الحكمه وقد حكى استاذ انه سال طلبه متقدمين في جامعات مختلفه حول سنه 1930 ماذا يؤملون في مستقبل العالم فكانت اكثر اجاباتهم مبنيه على الامل في العلم فلما اضطربت الدنيا تاهب العالم للحرب الثانيه اعاد السؤال على امثالهم فكانت اكثر اجاباتهم الا امل الا بعون من الله اي بني ان الايمان بالله يملا فراغ النفس ويحوي بالطمانينه ويوثق الصله بين الفرد واهله ووطنه كما يوثق الصله بينهم جميعا وبين الله فنصيحتي لك ان تؤمن ولو الحد الناس وتوثق الصله بينك وبين الله ولو قطعها الناس اي بني وشيء اخر احب ان اقصه عليك كان سببا في حيره جيلك واضطرابه ذلك انكم لما فقدتم الدين لم تدخلوا الاخره في حساب الحياه كما يتطلب الدين وعشتم للدنيا وحدها من غير نظر الى ثواب ولا عقاب فنشا عن ذلك مرض خطير وشر مستطير زاد في حيرت وقلق وهذا هو ما المحه فيكم من انانيه مفرطه واثره جامحه اني لاشعر ان كل فرد منكم يريد ان يعيش لنفسه فقط فهو في اسرته يريد ان ينال اكبر حظ من اللذه واقل حظ من الالم حتى لو استطاع ان يستولي على ميزانيه البيت كلها ويترك اهله يتدور جوعا لفعل وهو في حياته الخارجيه يجري وراء شهوته ولذته مهما كانت العاقبه ولو اى اهله ولو اى وط وهو اذا وظف بحث عن الترقيه من اي سبيل شريف او خسيس بل وقد تضطره انانيته الى ان يمد يده ثم هو لا يشعر بمسؤوليته نحو اهله ولا نحو وطنه ولا نحو اصحاب المصالح الذين يترددون على بابه انما يبحث عما يسد شهوته ويملا انانيته لقد المني جد الالم ما سمعت عن استاذ في كليه من كليات الجامعه كان يقرا على طلبته فصلا من كتاب الابن المقفع يتكلم فيه عن الفضائل من صدق وعدل ونحو ذلك ويذكر ان هذه الوسائل للنجاح في الحياه فهاج بعض الطلبه وقالوا ان هذا الكلام بدع قديم قد كان يصلح في العصر القديم اما اليوم فوسي النجاح التهريج والوصول الى المنفعه الشخصيه من اقرب طريق بالصدق او بالكذب بالحق او بالنفاق او الملق ان كان هذا هو شعار الجيل الجديد فويل لنا وللامه كلها من هذا الجيل الجديد ان جيلكم معزور بعض المعذره لانكم لم تجدوا امامكم مث عليا كثيره تضحي ل خيركم وتسوس الامه بالعدل والنزاهه والصدق والاخلاص لمصلحه وطنكم ورايت امثله لمن التزموا الصدق والعدل والايثار فعاشوا فقراء وماتوا فقراء ومن هرجو وكذبوا ونافق فتسلق الحائط ووصلوا الى الذروه فكفرت المبادئ الاخلاقيه والفضائل النفسيه ولكن اليس هذا قصرا في النظر وسوءا للتقدير وفسادا في التقويم سائل نفسك هل اسعد الناس ارقام درجه في وظيفته واكثرهم مالا في دخله مهما فسدت نفسه ومات ضميره وسائل نفسك اي الرجلين اسعد حالا واهدا بالا واكثر سكينه وطمانينه امن مات ضميره وزاد دخله من غير حساب لفضيله ولا رزيله حلال ولا حرام ام من حي ضميره فتلزمه وسعد بقناعته واطمان الى سيرته واختبر بما يجريه الله على يديه من خير لاهله ووطنه تصور بيتا يعيش فيه كل فرد لنفسه الا يكون جحيما ويكون اهله كاللصوص يختطفون كالغناء ويتقاتلون على قسمتها وتصور جيشا يعمل كل جندي وضابط فيه على ان ينجو بنفسه ويترك العبء على غيره هل يستطيع ان يقف في الميدان ساعه من غير هزيمه وتصور امه كل افرادها يعيشون على التهريج ويبحث كل فرد منها عن لزائر الشخصيه وانتها بها باي وسيله هل تستطيع ان تعيش طويلا ان البيت انما يعيش بتضحيه الاباء والامهات والجيش انما يعيش بمن يقدم روحه فداء لوطنه والامه انما تعيش بمن يتحمل المسؤوليه مهما لقي من جهد وعناء النيا كلها امثله على ان الجماعه الصالحه للبقاء من غلب ايثار اثرت وتضحيتها انانيتها والا فلا امل فيها ولا خير يرجى منها ولولا تضحيه ابيك وامك ما كنت كما كنت ولولا تضحيه من حولك ما عشت افمن العدل ان تجازي الاحسان سوء والرحمه قسوه والنعمه كفره صدقني انه لا يتطلب اللذه الوضيعه الا النفس الوضيعه وان البحث عن اللذه الفرديه نتيجه قصر النظر وضيق الافق وان النفس اذا تسامت ورقيت وجدت لذتها في لذه الناس وسعادتها في سعاده الناس وان هذا الكلام وان كان قديما لا يزال جديده وان الحق حق في كل زمان ومكان وان الباطل باطل حيث ما كان اي بني ان كان لي نصيحه تذهب بحيرتك وحيره جيلك وتعيد الطمانينه لنفسك ولامثالك فالايمان تملون به قلووبكم ويملا فراغكم ويتفق مع طبيعتكم وان تعيشوا لانفسكم وللناس ولخير وخير الناس فهذا هو الذي يساير ما طبعت عليه والا انتقمت الطبيعه منكم بمخالفتهم لقوانينها فسلطت عليكم السام والملل والحيره والقلق وقام الله شر ذلك سبعه اي بني لشد ما يؤسفني ما ارى في جيلكم من افراط في اللهو كما كان يؤلمني ما كنت ارى في جيلنا من افراط في الجد لقد عشت انا في جيل كان اكثر طلبته لا يعرفون الا بيوتهم ودروسهم وكتبهم فاذا اراد احدهم ان يلهو وطاوعته ماليته ذهب الى دار تمثيل فاستمع للشيخ سلام حجازي او نحوه مره او مرتين في السنه واذا قرا مجلات او جرائد وطنيه واذا عرف فتاه فقريبا او يزور بيتها مع اهله واذا اجتمع الطلبه وارادوا ان يتسلوا تنادر على كتبهم ودروسهم وقد يتنادون في ادب على اساتذتهم وعشت انت في جيل لا يشبه الجيل القديم في شيء عماده الحريه المطلقه وقله الشعور بالمسؤوليه والنظر الى اللزاز الماديه على انها غايه الغايات ينظرون الى الى الكتب والدرس والاساتذه على انها دواء مر يتعاطى للضروره والضروره هي الشهاده ف الوظيفه ولاحساس بمرارتها ترحبون بكل ما يريحكم منها اضراب واعتصام ومطالبه بطول اجازات ونحو ذلك واذا قراتم شيئا بجانب دروسكم قراتم الكتب الرخيصه والمجلات الوضيعه التي تلهب الغرائز وتقوي الشهوات وتضعف الذكاء وتبلد العقل وفي كل يوم سينما او تمثيل وفي كل ساعه تليفون يرن لكم او يرن منكم لمقابله لاهيه او محادثه عابسه اي بني لقد غلونا في جدنا وغلوت في هزلكم غلونا في جدنا حتى اكتابت نفوسنا وانقبض صدورنا ولم تتفتح للحياه كما يجب ولم تبتهج لها كما ينبغي وغلوت في هزلكم حتى صرتم كالشيء التافه لا طعم له وكال ماء الفاتر لا ساخن ولا بارد وحتى صرتم شيئا رخوه ينكسر لادنى ملامسه او هشيما تذروه الرياح ويوم يجد الجد وتظهر المصاعب فتتطلب حمل المسؤوليه نجد لكم ايديا مسترخيه وقلوبا متخاذله وايرادات واهيه اضعفت كثره الطلب للذه وقله التعود لمواجهه المصاعب وحب الترف والنعيم ومن اجل هذا كثرت مع الاسف ضحاياكم وعدت بالالوف رعاكم هؤلاء صرع الكيوف لا امل فيهم ولا خير يرجى منهم اصبحوا جثثا تتحرك كالاشباح ومواد محطمه بلا ارواح اضاعوا صحتهم واتلف مالهم وخربوا نفوسهم وجنوا على اسرتهم وامت وهؤلاء صرع الحب البائس او الحب اليائس او النزوه الوقتيه من غير تقدير للمسؤوليه الى غير ذلك من صرع اللذات وكلهم في الهم سواء قد جرهم الى هذا الوبال راوا بعض زملائهم ذوي المكانه لسبب ما قد استهتروا فقلد وهم وتوالت على سمعهم ان الدنيا لذه فوجهوا اليها كل قوتهم وراى هؤلاء القاده انهم قد ضلوا فاحبوا ان يشركوا معهم غيرهم فاضل وبعثت الينا اوروبا وامريكا بملاهي فاستهل ووقر في نفوسهم ان اوروبا وامريكا ارقى منا مدنيه واعلى مقاما واعز جاها فقالوا ما علينا اذا سرنا في لهوهم سيرهم ونعمنا بملاهي نعيمهم وفاتهم ان في اوروبا وامريكا علما يعادل اللهو وجدا يوازن الهزل وشعورا بالمسؤوليه يوازي الشعور بالحريه ولكن لم يجد جد اوروبا وامريكا من يعرضه علينا كما يعرض الهزل لان وراء عرض الهزل اموالا طائله وارباح وافره لا تؤتي من يعرض الجد والعلم والمسؤوليه فكان من الخطا ان ناخذ جانبا وندع جانبه وان نتصور المدنيه لعبا لا جد فيها وحريه لا مسؤوليه معها اي بني لست اريدك ان تكون راهبا فمتى خلقت انسانا لا ملكا فلتكن انسانا له ملذاته وشهواته في حدود عقله ومنفعته ومنفعه امته والقران يقول قل من حرم زينه الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق اريدك ان تفهم معنى اللذه في حدودها الواسعه لا الضيقه ان للذه درجات كدرجات السلم اخذه في الصعود فافل درجاتها لذه الاكل والشرب واللباس وما الى ذلك ومن غريب امر هذه اللذه انها تفقد قيمتها بعد الاستمتاع بقليل منها فلكل انسان طاقه من هذه اللذه يق عندها فاذا تعداها انقلبت الما ثم هي ليست مرادفه للسعاده فكثير ممن ياكلون الاكل الفاخر ويلبسون اللباس الانيق ويسكنون القصور الفخمه ومع ذلك اشقياء ف سعادتهم انما هي في نظر غيرهم لا في نظر انفسهم ولو كانت هذه اللذه هي السعاده لكان هؤلاء الناس اسعد الناس دائمه ثم هذه اللزاز قيمتها في الاعتدال فيها وعدم التهافت على كسبها ان شئت فاحسب حساب من افرط فيها في فتره قصيره من الزمن ثم فقد صحته فلم يعد يستطيع ان يتابع لذته وحساب من اعتدل فطال زمن لذته مضافا الى لذته من صحته وارقى من هذه درجه لذه العلم والبحث والقراءه والدرس فهذه لذه العقل وتلك لذه الجسم وهذه اطول زمنا واقل مؤنه وابعد عن المنافسه والمزاح والتقاتل كالب وصاحبها اقل عرضه لتلف النفس وضياع الصحه وان اردت الدليل على انها ارقى من اللزاز الماديه فاسال من جرب اللتين ومارس النوعين تجد العالم الباحث والفنان الماهر والفيلسوف المتعمق لا يهمهم ماكلهم وملبسهم بقدر ما تهمهم لذتهم من بحثهم وفنهم وتفكيرهم وارقى من هذه وتلك لذه من وهب نفسه لخدمه مبدا يسعى لتحقيقه او فكره انسانيه يجاهد في اعلانها واعتناقها او اصلاح لداء اجتماعي يبذل جهده للقضاء عليه فهذه هي السعاده ولو مع الفقر ولكن لا يصل الى هذه الدرجه من اللذه الا من رقي حسه وسمت نفسه اي بني انك خلقت انسانا ذا جسم وعقل وروح وقد ربيت فنمى جسمك وثقفت فنمى عقلك وارجو ان يكون قد صادفك في بيئتك ما نمى روحك ولكل من هذه العناصر الثلاثه غذاؤه ولكل لذته ولذه اللذائذ ان تستطيع ان تمد العناصر الثلاثه بغذائها ولذاتها من غير ان يطغى عنصر على غيره فيختل التوازن ويضيع التعادل اي بني طالما دعوت ربي جاهدا ان يجنبك الزلل ويقيك شر اصدقاء السوء ويمنحك من قوه الاراده ما تتقي به شر المغريات المغوي يهديك الصراط المستقيم والسلام سبعه اي بني لشد ما يؤسفني ما ارى في جيلكم من افراط في اللهو كما كان يؤلمني ما كنت ارى في جيلنا من افراط في الجد لقد عشت انا في جيل كان اكثر طلبته لا يعرفون الا بيوتهم ودروسهم وكتبهم فاذا اراد احدهم ان يلهو وطاوعته ماليته ذهب الى دار تمثيل فاستمع للشيخ سلامه حجازي او نحوه مره او مرتين في السنه واذا قرا مجلات او جرائد فملات جاده وجرائد وطنيه واذا عرف فتاه فقرته تزور بيته مع امها او يزور بيتها مع اهله واذا اجتمع الطلبه وارادوا ان يتسلوا تنادر على كتبهم ودروسهم وقد نادرون في ادب على اساتذتهم وعشت انت في جيل لا يشبه الجيل القديم في شيء عماده الحريه المطلقه وقله الشعور بالمسؤوليه والنظر الى اللزاز الماديه على انها غايه الغايات ينظرون الى الكتب والدرس والاساتذه على انها دواء مر يتعاطى للضروره والضروره هي الشهاده ف الوظيفه ولاحساس بمرارتها ترحبون بكل ما يريحكم منها اضراب واعتصام ومطالبه بطول اجازات ونحو ذلك واذا قراتم شيئا بجانب دروسكم قراتم الكتب الرخيصه والمجلات الوضيعه التي تلهب الغرائز وتقوي الشهوات وتضعف الذكاء وتبلد العقل وفي كل يوم سينما او تمثيل وفي كل ساعه تليفون يرن لكم او يرن منكم لمقابله لاهيه او محادثه عابسه اي بني لقد غلونا في جدنا وغلوت في هزلكم غلونا في جدنا حتى اكتابت نفوسنا وانقبض صدورنا ولم تتفتح للحياه كما يجب ولم تبتهج لها كما ينبغي وغلوت في هزلكم حتى صرتم كالشيء التافه لا طعم له وكال ماء الفاتر لا ساخن ولا بارد وحتى صرتم شيئا رخو ينكسر لادنى ملامسه او هشيما تذروه الرياح ويوم يجد الجد وتظهر المصاعب فتتطلب حمل المسؤوليه نجد لكم ايديا مسترخيه وقلوبا متخاذله وايرادات واهيه اضعفت كثره الطلب للذه وقله التعود لمواجهه المصاعب وحب الترف والنعيم ومن اجل هذا كثرت مع الاسف ضحاياكم وعدت بالالوف رعاكم هؤلاء صرع الكيوف لا امل فيهم ولا خير يرجى منهم اصبحوا جثثا تتحرك كالاشباح ومواد محطمه بلا ارواح اضاعوا صحتهم واتلف مالهم وخربوا نفوسهم وجنوا على اسرتهم وامت وهؤلاء صرع الحب البائس او الحب اليائس او النزوه الوقتيه من غير تقدير للمسؤوليه الى غير ذلك من صرع اللذات وكلهم في الهم سواء قد جرهم الى هذا الوبال ان راوا بعض زملائهم زوي المكانه لسبب ما قد استهتروا فقلد وتوالت على سمعهم ان الدنيا لذه فوجهوا اليها كل قوتهم وراى هؤلاء القاده انهم قد ضلوا فاحبوا ان يشركوا معهم غيرهم فاضل وبعثت الينا اوروبا وامريكا بملاهي فاستهل ووقر في نفوسهم ان اوروبا وامريكا ارقى منا مدنيه واعلى مقاما واعز جاها فقالوا ما علينا اذا سرنا في لهوهم سيرهم ونعمنا بملاهي نعيمهم وفاتهم ان في اوروبا وامريكا علما يعادل اللهو وجدا يوازن الهزل وشعورا بالمسؤوليه يوازي الشعور بالحريه ولكن لم يجد جد اوروبا وامريكا من يعرضه علينا كما يعرض الهزل لان وراء عرض الهزل اموالا طائله وارباح وافره لا تؤتي من يعرض الجد والعلم والمسؤوليه فكان من الخطا ان ناخذ جانبا وندع جانبه وان نتصور المدنيه لعبا لا جد فيها وحريه لا مسؤوليه معها اي بني لست اريدك ان تكون راهبا فمتى خلقت انسانا لا ملكا فلت كن انسانا له ملذاته وشهواته في حدود عقله ومنفعته ومنفعه امته والقران يقول قل من حرم زينه الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق اريدك ان تفهم معنى اللذه في حدودها الواسعه لا الضيقه ان للذه درجات كدرجات السلم اخذه في الصعود فاسف درجاتها لذه الاكل والشرب واللباس وما الى ذلك ومن غريب امرها هذه اللذه انها تفقد قيمتها بعد الاستمتاع بقليل منها فلكل انسان طاقه من هذه اللذه يقف عندها فاذا تعداها انقلبت الما ثم هي ليست مرادفه للسعاده فكثير ممن ياكلون الاكل الفاخر ويلبسون اللباس الانيق ويسكنون القصور الفخمه ومع ذلك اشقياء فسعادتي في نظر غيرهم لا في نظر انفسهم ولو كانت هذه اللذه هي السعاده لكان هؤلاء الناس اسعد الناس دائما ثم هذه اللزاز قيمتها في الاعتدال فيها وعدم التهافت على كسبها ان شئت فاحسب حساب من افرط فيها في فتره قصيره من الزمن ثم فقد صحته فلم يعد يستطيع ان يتابع لذته وحساب من اعتدل فطال زمن لذته مضافا الى لذته من صحته وارقى من هذه درجه لذه العلم والبحث والقراءه والدرس فهذه لذه العقل وتلك لذه الجسم وهذه اطول زمنا واقل مؤنه وابعد عن المنافسه والمزاح والتقاتل والتكالب وصاحبها اقل عرضه لتلف النفس وضياع الصحه وان اردت الدليل على انها ارقى من اللزاز الماديه فاسال من جرب اللتين ومارس النوعين تجد العالم الباحث والفنان الماهر والفيلسوف المتعمق لا يهمهم ماكلهم وملبسهم بقدر ما تهمهم لذتهم من بحثهم وفنهم وتفكيرهم وارقى من هذه وتلك لذه من وهب نفسه لخدمه مبدا يسعى لتحقيقه او فكره انسانيه يجاهد في اعلانها واعتناقها او اصلاح لداء اجتماعي يبذل جهده للقضاء عليه فهذه هي السعاده ولو مع الفقر ولكن لا يصل الى هذه الدرجه من اللذه الا من رقي حسه وسمت نفسه اي بني انك خلقت انسانا ذا جسم وعقل روح وقد ربيت فنمى جسمك وثقفت فنمى عقلك وارجو ان يكون قد صادفك في بيئتك ما نمى روحك ولكل من هذه العناصر الثلاثه غذاؤه ولكل لذته ولذه اللذائذ ان تستطيع ان تمد العناصر الثلاثه بغذائها ولذاتها من غير ان يطغى عنصر على غيره فيختل التوازن ويضيع التعادل اي بني طالما دعوت ربي جاهدا ان يجنبك الزلل ويقيك شر اصدقاء السوء ويمنحك من قوه الاراده ما تتقي به شر المغريات المغوي وان يهديك الصراط المستقيم والسلام ثمانيه اي بني لقد جئت في مفترق الطرق بين جيلنا وجيل من قبلنا وجيلك ويخيل الي ان الفرق بين جيلك وجيلنا اكبر جدا من الفرق بين جيلنا وجيل ابائنا لانك تتا بال المدنيه الغربيه اكثر مما كنا نتاثر ويتاثر اباؤنا بل ان المدنيه الغربيه نفسها تتطور تطورا كبيرا فهي في القرن العشرين غيرها في القرن التاسع عشر والثام عشر لقد ظلت المدنيه الغربيه تتطور الى ان كان على قمتها القنبله الذريه وهناك فرق كبير بين المدنيه الغربيه والمدنيه الشرقيه فان نحن تصورنا تعليم الغرب هرما كان اساسه الدعوه الى العلم والتجربه ودراسه الحقائق وقمته هي القنبله الذريه وان تصورنا المدنيه الشرقيه هرما كانت دعامته الروحانيه والالهام وما الى ذلك وكانت قمته النبوه وبناء على ذلك فرق كبير بين الفلسفه الغربيه والفلسفه الشرقيه ان المدنيه الغربيه تتميز بشيئين يظهران جليا في فلسفتها الاول النظام بحث المسائل بحثا منطقيا منظما تنبني نتائجه على مقدماته ويتجلى ذلك في ديكارت وكانت واوجست كونت ونحوهم والمساله الثانيه عنايتها بالحقائق اكثر من عنايتها بالقيمه على عكس الفلسفه الشرقيه في هذين الشيئين فالفلسفة النقيس ونحوهم وهي ايضا تعنى بالقيمه اكثر مما تعنى بالحقائق واعني بالفرق بين القيمه والحقائق كالفرق بين ما يعنى بالقلب ووظيفته في الجسم وبين ما يعنى بالقلب من حيث تركيبه وموضعه من الرئه اليسرى ونحو ذلك اي بني ان العالم اليوم كبوت الصائغ تصب فيه كل العناصر من شرق وغرب وقديم وحديث ثم تستغل كلها ليؤخذ خيرها وهي تتطلب من الانسان ان يكون مرينا واسع الصدر لا يزدري ما في الشرق لشرق ته ولا يمجد الغرب لغربته وانما يمجد الحق حيث كان فنصيحتي ان تكون مفتح العينين مفتح الاذن تتطلب الحق حيث كان لا تابه للجديد لجدته ولا تنفر من القديم لقدمه ان للشرق مزايا لا يستهان بها فحكمت مركزه له وهو يعتمد على الالهام اكثر مما يعتمد على العلم والتجربه والحقيقه وللغرب مزايا لا يستهان بها فهو يعتمد على الحقيقه والتجربه والعلم ولكن كانت نتيجه العلم الاوروبي القنبله الذريه وهذه القنبله ينقصها النظر الى خير الانسانيه لا الى استعمالها في الغلبه ولو استكشفت وصحبها النظر الى خير الانسانيه لاكتشف تحطيم الذره لا القنبله الذريه ولا استخدمت في خير الانسان من ازاله سدود وقيود قبل ان تستخدم في القنابل اما قصد الغلبه فيرمي الى القنبله الذريه اكثر مما يرمي الى خير الانسانيه لان القنبله الذريه انما تستعمل في الفتك لا في النفع اي بني انك في زمن الان قد مسحت فيه كل القيود واختلط الشرق بالغرب واختلطت المدنيه الشرقيه بالمدن الغربيه واصبح يمكنك ان تفطر في مصر وتتغدى في فرنسا وتتعشى في انكلترا وهي احدى الاعاجيب التي ما كنا نحلم بها وليس هذا بالامر الهين فمعناه ان الحضارات تتقابل ومنافع الناس تتلاقى وخير لك ان تقابل عالمك في ثوبه الجديد فتقل معه وتساه ولا تقف ضد التيار فيرف اي بني خير ما تواجه به هذا الزمان سعه دراستك ووقوفك على حقائق الشرق والغرب وانتفاع بما في كل من مزايا وعيب الشرقيين شعورهم بمركب النقص امام المدنيه الحديثه فهم يقدرونها فوق قيمتها ويقدرون انفسهم اقل من قيمتهم ولو انصفوا لزادوا من قيمه انفسهم وقللوا من قيمه المدنيه الغربيه فالمدن الحقه انما تقاس باسعاد الناس لا بثره الاختراع ولا بكثره التجارب نعم ان المدنيه الغربيه اكثر اختراعا واكثر تجارب ولكنها ليست اكثر اسعادا للناس فكثره حروبها وكثره تكاليف الحياه عندها وكثره مطالبها جعلتها اشق على الحياه وافقدتني لست اريد ان ابثك رايي والزمكان حر في اختيار ارائك ووزنها بميزانك ولكن هذا لا يمنعني من ان ابث اليك بعض ارائي لا عن طريق الزامك بها ولكن رغبتي في نفعك جعلتني اعرض عليك كل ما ارى لترى فيه ما ترى والسلام عليك ورحمه الله تسعه اي بني لقد كتب الي اخوك مره من لندن بعد ان اتم دراسته في كليه الهندسه بجامعه فؤاد وذهب الى انكلترا يعد نفسه لنيل الدكتوراه يقول انه ضمه مجلس مع جماعه من شبان الانكس المتخصصين في الهندسه ايضا وما زال الحديث يتنقل بينهم الى ان وصلوا الى عمر الخيام فاخذ كل يبدي رايه في شعره وفلسفته في الحياه وجمال رباعياته والروح التي تبثها في النفوس وهل هي روح قويه او ضعيفه تناسب هذا العصر او لا تناسبه ونحو ذلك وان اخاك اثناء هذا الحديث كله لم يستطع ان ينبس بكلمه ولا ان يشارك في هذا الحديث باي راي لانه لم يسمع قبل هذا المجلس عن عمر الخيام ولم يعرف عنه شيئا وانه خجل من نفسه وخجل من ثقافته وانت الان تدرس الهندسه كا اخيك واخشى ان تكون ايضا لم تسمع بعمر الخيام وامثاله وربما لم يسمع عنه ايضا كل اخوانك في كليه الهندسه وكل زملائك في كليه الطب والزراعه والتجاره وبعبارات اخرى كل المتخصصين في الدراسات العلميه وال فنيه وهذا عيب شنيع الفت اليه نظرك ونظر زملائك واريد ان تتبوا منه جميعا انكم تظنون ان واجبكم يحتم عليكم دراسه فنكم والتوسع فيه ما امكن وكفى فان كان عليكم واجب ثقافي اخر فقراء جريده سياسيه او مجله خفيفه تقرونها عند تنقلكم في الترام او القطار او للتسليه قبل النوم فان تم هذا كله ظننتم انكم اديتم واجبكم نحو عقلكم ولا باس بعد ذلك ان تجهلوا عمر الخيام وامثال عمر الخيام وان تجهلوا ما يجري في العالم من شؤون اجتماعيه وثقافيه عامه ادبيه وفي هذا من الخطا ما يجب ان تتحرر منه انت وامثالك انك انسان قبل ان تكون مهندسا او طبيبا او تاجرا او نحو ذلك وانك انسان ذو عقل كما انك انسان ذو معده وكما يجب عليك تغذيه معدتك يجب عليك تغ يه عقلك وليست الهندسه او الطب او نحو ذلك تغذي عقلك الا في ناحيه محدوده ضيقه ان الهندسه تغذي مجموعه صغيره من الغدد في المخ اما سائر الغدد فلا تجد غذائها في الهندسه ولا الطب انما تجد غذائها في المعلومات العامه والثقافه العامه ولذلك تجد كثيرا ما تجد مهندسين او اطباء او نحوهم وهم مع معرفتهم الواسعه بمهنتهم عوام او اشباه عوام فيما عدا فنهم الذي تخصصوا فيه تسمع جدالهم او اراءهم في غير فنهم فيضحك ك حديثهم كما يضحكك حديث من لم يتثقف وليست الجرائد والمجلات الرخيصه كافيه للغذاء الجيد الناضج في شيء بل ان كثيرا من هذه المجلات الرخيصه تضر اكثر مما تنفع عمادها اثاره الغرائز الجنسيه بحديثها وقصصها ومناظرها فهي تعالجها وتعالجها وحدها كان ليس في الوجود شيء غير هذه الغريزه فاعي بالله من ان يكون افقك في هذه الحياه هذا الافق الضيق المحدود اي بني ان اخاك هذا ذكر لي بعد ذلك انه انتقل من انكلترا الى السويد ليتمن في مصانعها الهندسيه وانه صحب مهندسا سويديا يحب القراءه في الكتب الادبيه وفي كتب النفس والاجتماع ونحو ذلك وانه بمخالطته ومصادقته تعلم منه القراءه فكان يرشده الى الكتب بالقيمه التي يجب ان يقراها ويحسه ان يغشى المكاتب ويقلب فيها نظره ويشتري ما يعجبه موضوعه منها فنمت عنده ملكه القراءه وانه على اثر ذلك بسبب هذا الصديق انضم الى جمعيه فرضت على اعضائها ان يجتمعوا كل اسبوع مره وان يحضر احد اعضائها بالتناوب حديثا كل اسبوع حسب ما يختار يقرا فيه ما استطاع قراءته ثم يعرضه عليهم وبعد سماعه يتناقشون فيه مناقشه تطول او تقصر وانقلبت هذه الجلسه الى لذه عقليه ممتعه له حتى كان يترقب تلك الساعه ويتمناها طول الاسبوع وانه استفاد منها فائده كبرى غيرت حياته وغيرت عقليته ومن ذلك الحين اصبحت له مكتبه تشمل كتبا من كتب ادلر في علم النفس ومن كتب موم في الادب ومن كتب بيرتران تراسل في الفلسفه ونحو ذلك ثم كان كانه خلق خلقا اخر فانا شدك الله ان تعمل مثل هذا اي بني لست اريد ان اقيم لك البراهين باكثر من ان تقارن بين شباب قضوا اوقات فراغهم في لعب نرد او شطرنج او حديث فراغ في الانديه والمقاهي وبين شباب احبوا الكتب والمطالعات ووضعوا لهم برامج في تسقيف نفوسهم وتوسيع عقولهم اريد ان تقارن بين هاتين الطائفتين ايهما اكثر لذه ومتعه لانفسهم وايهما اكثر نفعا لامتهم وايهما اجدر بلقب انسان اي بني لا تظن انك تستطيع ان تكون مهندسا عظيما بقراءتك في الهندسه وحدها ولا ان يكون زميلك طبيبا عظيما بقراءته في الطب وحده فالعقل وحده وثقافته في اي موضوع اخر يفيده في الموضوع الذي تخصص فيه فكم اتت فكره هندسيه عظيمه من قراءه كتاب في الادب او في الاجتماع وكم اتت فكره طبيه ساميه من ثقافه اجتماعيه او فلسفيه ويخيل الي ان كثيرا من الاطباء ينقصهم المنطق اصله فلو تعلموا شيئا من المنطق استطاعوا ان يحددوا بالضبط نوع المرض ونوع العلاج وخاصه في الامراض التي تتشابه اعراضها وتتقارب اوصافها فالمنطق وحده والذي يستطيع ان يقول بناء على هذه الاعراض المتشابهه ان هذا المرض كذا دون كذا والطبيب الناجح هو الذي منح ملكه منطقيه بالفطره ولو نميت هذه الملكه الفطريه بشيء من الفلسفه والمنطق التعليمي لكان صاحبها انبغ واعظم اي بني مفتاح هذه المشكله ان تجتهد اول امرك ان تكون لك هوايه في فرع من فروع الثقافه العامه كنوع من دراسه التاريخ او نوع من دراسه الادب او نوع من الدراسه النفسيه او الاجتماعيه بجانب دراستك الخاصه تبدا فيه على مهل وتحبب نفسك فيه رويدا رويده كما يفعل من يريد ان يمرن نفسه على هوايه الزهور او جمع اوراق البريد او الرسم او نحو ذلك فاذا صبرت على هذا قليلا قليلا وجدت ان لذتك تنمو شيئا فشيئا ولا تزال كذلك حتى تصبح هذه الهوايه كيفا لا تصبر عنه ولا تستطيع العيش بدونه ولكنه كيف راق سام نبيل نافع فاذا وصلت الى هذه الدرجه استسغ من يضيعون اوقات فراغهم في الحديث التافه واللعب السخيف والقراءه الرخيصه واحببت ان تصادق من قويت ثقافته ونضج تفكيره ونعمه هذه الصداقه اليس عجيبا ان تسمع من زملائك انهم يريدون قتل الوقت بلعب الورق او قتل الوقت بالحديث التافه او قتل الوقت بالكلام في اعراض الناس او نحو ذلك كان الوقت عدو يقاتل مع انه الماده الخامه للحياه وهو اجدر بي يصادقه لا ان يقاتل ولكن كم يجني الانسان على نفسه بمعاداته اي بني تصور انك ستعيش بعد ذلك 40 او 50 عاما وتصور ماذا تجني في هذه السنين الطوال اذا انت صرفت جزءا كبيرا منها في تقويم نفسك وتسقيف عقلك وتصور كيف تخسر اذا انت صرفتها او اكثرها فيما يضر ولا ينفع بل انت اذا حسبت ذلك بحساب اللذه الشخصيه فحسب وجدتك تتلز اضعافا مضاعفه من لزاك العقليه اكثر من لزاك الجسميه والسلام عليك ورحمه الله رساله الى ابي ابي قرات رسائلك الي واشكر لك عنايتك بي واهتمامك بامري وكل ما ارجوه ان تستمع الي في رسالتي هذه كما استمعت اليك من قبل في رسائلك وتوجيهاتك وان تفتح قلبك لكلماتي كما فتحت قلبي لكلماتك وكما يجب على الحكام ان يفتحوا قلوبهم لكلمات الشعوب حتى تتلاشى الدكتاتوريات البغيضه ويصبح للشعب حريه الكلام والتعبير عن رايه ابي ان اشد ما يثيرني ويؤلمني هو نسيانك انني شاب فتطالب مني باكث ا مما يطيقه الشباب حين تقيسي بسنك وحين تفترض ان لي من التجارب والعلم ماالك ثم تحاول ان تحصي عيوبي وتغمرني بالنصائح والاوامر والتوجيهات املا ان يكون عقلي مثل عقلك وتدبيري للامور مثل تدبيرك ناسيا ان ابنك مازال شابا له من الحيويه والنشاط ما يدفعه دائما لمواجهه الحياه ليستمد منها خبرته وتجاربه وناسي ان للشباب الحق ان يسير في طريق مخالف للطريق الذي سار فيه اباؤهم من قبل وان يجربوا حياه غير الحياه التي خاضها اباؤهم في شبابهم لقد قرات مره قولا للطفي باشا السيد دعوا الشباب ينعم بحريته دعوه يجرب فتفي تجاربه ويخطئ فيعرف اسباب خطئه اما النصح والارشاد فهو كثير في الكتب السماويه حقا ان اهم ما يحت يتاج اليه الشباب المصري هو ان يترك ليجرب الحياه بنفسه انه سيخطئ بلا شك ولكن هذا الخطا لن يكون شيئا اذا ما قيس بتلك المصائب الناتجه من فقد الشباب لحريته وانحلال شخصيته وفقد الثقه بالنفس ليترك الاباء ابنائهم يجربون ويخطئون فهذا مما يقوي شخصيتهم ويزيدهم ثقه بانفسهم ويجعلهم جديرين بتحمل المسؤوليه الملقاه على اعناقهم ان هذا الضعف في الشخصيه والهرب من تحمل المسؤوليه نجده في الطالب الذي يقوم والداه بجميع اعبائها ويحرم انه من كل تجربه ونجدها في الطالب الذي يقوم اساتذته بتحضير محاضراته واملائي حرمون من البحث والدراسه فيصبح هم الجميع ان ينال الطالب شهادته ويصبح موظفا في الحكومه ولا يهم مطلقا ما يصاب به من ضعف في الشخصيه وانحلال في الاخلاق وغيرهما من الاخلاق التي تنتقل مع الشباب من المدارس والجامعات الى دور اعمالهم فيفقدون كل ثقه بانفسهم ويهربون من كل مسؤوليه تلقى على عاتقهم في الوقت الذي يتعلم فيه الشاب الاوروبي والامريكي كيف يعتمد على نفسه في البحث والدراسه وفي مواجهه الحياه العمليه ليستمد منها خلاصه تجاربه ومعلوماته ابي ليس اسهل على الاباء من توجيه النصائح واحصاء الاخطاء على ابنائهم ولكن الحديث في الاخطاء وتوجيه النصائح لا يمكن ان يؤدي الى تغيير مجد او الى تحسين ظاهر بل وربما ادى الى عكس ذلك لان النفس من طبيعتها تكره النصائح والتوجيه انما المجدي حقا ان يعلم الاباء كيف تكونت اخطاء ابنائهم وما هي الظروف التي اضطرتهم الى ان يخطئوا ثم يبدا في ازاحه هذه الظروف عن طريق ابناء وتوفير ظروف اخرى صالحه وليس هذا بالشيء الهين ولا بالامر اليسير وانما يحتاج الى صبر طويل وتضحيات عديده من الاباء حتى يهيئوا جوا ملائما للتربيه الصحيحه ابي لقد دلتنا المشاهدات على ان مسؤوليه التربيه تقع معظمها على عاتق الاباء فهم اكثر الناس قدره على اخراج ابناء صالحين وهم اكثر الناس قدره على توفير الجو الصالح لتكوين اسره سعيده صالحه فان عجزوا عن عمل هذا فالذنب ليس ذنب الابناء ولا داعي مطلقا لزجر وتانيب ونقدهم نقدا جارحا ولا داعي مطلقا لاستعمال الفاظ الضجر والشكوى وانما الذنب يقع على الاباء الذين فشلوا في تهيئه الظروف الملائمه لاخراج شباب صالح ان اخراج الاطفال الى العالم امر خطير يتطلب قوه على تحمل المسؤوليه وبعدا عن الانانيه وعلما بقواعد التربيه الصحيحه وخلقا متينا وتضحيه عظيمه ان مصر لا تسعى الى الاكثار من عدد سكانها مهما تكن النتيجه وانما تسعى الى ان يصل هذا العدد الى مستوى راق عظيم وعلى ذلك فان اخراج الاطفال الى العالم من غير ان يراعي مخرجهم هل في استطاعتهم تربيتهم تربيه صحيحه وتوفير حياه صالحه لهم لهو الجهل المطبق والانانيه المطلقه لقد راينا في الامم الناهضه كيف استطاع الاباء توفير البيئه الصالحه للتربيه الصحيحه والحياه العائليه السعيده وكيف استطاع الاباء اتخاذ ابنائهم اصدقاء لهم يحسون احساسات ويفكرون فيما يفكرون فيه يسحبونه في نزهات ورحلاتهم ويعودون التفكير المستقل والقول الحر الصادق فلا يستخدمون سلطتهم في اخضاع الابناء لهم وللتفكير ولا يستغلون نفوذهم في ارهاق ابنائهم بما لا يتفق وشبابهم وحيويتهم وراينا كيف يسود الحب والالفه بينهم وكيف نشات بين الاسره علاقه روحيه جميله عمادها التعاون والتضحيه والاخاء ابي لست ارجو الا ان تدعوا الشباب يعيش ويخط لنفسه الطريق طريقا لا تكتنفه النصائح والتوجيهات الجافه التي تدفعه في طريقه كالاله لا يدري من امره شيئا وانما تكتنفه الحياه نفسها تدفع به يوما الى يمينه ويوما الى يساره ولكنه لا يستطيع حينئذ ان يعيش كانسان شاهدت مره فيلما سينمائيا لطيفا عماده ان رب الاسره لا ينصح مطلقا وانما اذا اراد شيئا غير الظروف التي تسببه فاذا تغيرت الاسباب تغيرت المسببات واذا ا را ابنه غضب مره من المرات بحث عن سبب غضبه ثم ازال ما يزيل غضبه وهكذا فكان طبيبا ناجحا وقد رايت في انكلترا ان القوم يعلمون ابنائهم الاستقلال بتركهم ابنائهم يعتمدون على انفسهم في نفقات الجامعات وفي الحياه فيكونون بذلك مستقلين في اعمالهم معتمدين على انفسهم يرون انفسهم بانفسهم فمنهم موزع الالبان وموزع البريد وكاس المسه وما الى ذلك فيشبون رجالا يعتمد عليهم لا اطفالا يقادون كما يقاد البعير ارجو انلا تفهم من خطابي اني اكره نصحك او امل توجيهاتك ولكن خير نصح ما كان في تغيير الظروف وتهيئه الجو الملائم وارجو ان اجد في خطاباتك القادمه هذه الخطه الناجحه والراي لك والسلام رساله الى ولدي واحد اي بني قرات خطابك واعجبني منك الدقه في النظام واستقلال بنفسك في تصرفك واستفادتك من كل ما ترى واكتب اليك اليوم فاخبر بانه كان لك قريب من اعيان المنوفيه ورث عن ابيه ثروه كبيره تقدر بنحو 300 فدان ولكن وقع في عادات سيئه هي لعيب القمار وكان مغفلا فكان يشتريه اللاعبون بعضهم من بعض وما زال به القمار حتى خسر كل اطيان وكان يستجدي اخته فلا تعطيه وتقول له ان ثروتك كانت ضعف ثروتي فاضع تها ثم كان يستجدي قريبه له ولك فكانت تعطيه الجنيه او الجنيه شفقه به حتى مات بائسا وكان احد معارفنا رجل قانون كبيرا وذا عقليه جباره كان اذا حدثك عن القمار شرحه شرحا وافيا وفلسفه فلسفه دقيقه ومع ذلك وقع في هذه العاده السيئه فكان يسهر ليله كله على مائده القمار حتى اضاع ثروته ثم اضطر اخر الامر ان يبيع بيته ويصرف ثمنه في الميسر ثم اضطر ان يبيع اساس بيته حتى اضاع كل شيء ثم مد يده لاقاربه الاغنياء فاعطوه مره ثم كفوا ايديهم عنه وركبه الهم الثقيل فانفجر شريان في مخه فمات ولا يزال بيته يذكرني بماساتشوستس اساسا فخما ثم خسرها في لعبه ايضا وبع بيته الذي بناه واساس بيته وركبه الهم ايضا فتجا الى الخمر يسري بها عن همه فما زال كذلك حت حتى وقع في عاده الخمر كما وقع في عاده الميسر وافرط في الشرب حتى انفجر مخه فمات اي بني اني احذرك ان تكون كاحد هؤلاء تستهويهم المائده فيلتف حولها وللشيطان مداخل في ذلك فهو يستهوي اولا بالجلوس على المائده من غير لعب للتفرج على اللاعبين ثم يستهويك باللعب من غير النقود ثم يجرك الى اللعب بالنقود فاذا انت مقامر اعزك الله اي بني واعرف طبيبا كبيرا ماهرا في صناعته جره اصدقائه الى اللعب فقضى ليله لاعبا يكسب كثيرا ويخسر كثيرا ثم ضجت زوجته من طول سهره ومن كسره خسارته فطلبت منه الطلاق فطلقها وسعت وندم اي بني يجب ان تكون لك ميزانيه كميزان الدوله المنظمه تعرف مقدار دخلك وخرج ولا تصرف قرشا اكثر من دخلك بل لا يصح ان تصرف كل دخلك فالليالي من الزمان حبالا لا تدري ماذا يحدث وكم من المال تحتاج وقاك الله شر السوء اي بني وكان لنا استاذ كبير في مدرسه القضاء يتقاضى 35 جنيها في الشهر كما يتقاضى 200 جنيه في السنه من الجامعه المصريه ولكنه كان مسرفا في بيته يقيم كل اسبوع حفلات استقبال وحفلات وموسيقى ويدين كل شهر ما يحتاج اليه بيته من خبز ولحم ولبن وغير ذلك فاذا جاء اول الشهر اصطف الدائنون على باب المدرسه حتى يقبض الاستذ مرتبه وخرج فيوزع عليهم اكثر مرتبه ولا يبقى منه الا مافي ثلاثه ايام فكان يقول لعن اللهب يوما اخر الشهر وكان يمد يده الى زملائه في المدرسه فيض منهم اي بني حذاري ايضا من ان تكون مثل هذا بل لا بد ان تعيش عيشه اقتصاديه لا اسراف فيها ولا تقطير وان تكون معيشتك منظمه وبمقدار ما تكسب بل اقل مما تكسب لا حرمان ولا بهرجه واعلم ان اضطرابك وفساد ميزانيتك شهرا واحدا يجر عليك فساد العمر كله واذا فسدت ميزانيتك وانت لم تتزوج بعد فاولى ان تفسد بعد الزواج وقاك الله شر الدي واعلم ان ليست الاخلاق صدقا وعدلا وشجاعه فقط بل ان من اهم الاخلاق تنظيم الحياه ايضا وسيرك في الحياه الماليه بنظام واتقان ولان يمد الناس ايديهم اليك يقترضون منك خير من ان تمد يدك تقترض منهم وفي الحديث اليد العليا خير من اليد السفلى حفظك الله من هذه الشرور وجعل يدك العليا دائما والسلام عليك ورحمه الله اثنان فلنرحم العامل المسكين اي بني وصلتني رسالتك التي تقص علي فيها ذلك الحادث المؤلم الذي حدث في الورشه التي تعمل فيها ولشد ما تالمت لوفاه ذلك العامل الكهربائي الذي كان يحاول ايقاف المولد الكهربائي فسرت الكهرباء في جسمه ثم وقع صريعا على الارض ولشد ما المني وصفك لهذه الحادثه الاليمه التي حدثت اثناء انهماك في عمل ورجائي الا يمر عليكم مثل هذا الحادث من غير ان تخرجوا منه بدرس نافع وعبره مفيده لكم ولمن حولكم من الناس لقد سرني ما فعلتموه ازاء اسره الفقيد التي كان يعولها وما قدمتموه من مال وخدمات وسرتنه الاشوا كل ما يمكن ان يؤدي الى ان تتكرر مثل هذه الحادثه ولكن هناك درسا اخر قويه يجب ان يفوتكم حين تنظرون الى هذا الحادث وهناك عبره يجب ان يعيها الجميع اي بني هذا العامل هو احد العمال الملايين الذين يعملون في تلك الاجهزه والالات ووفاته بصرف النظر عن المسؤول في هذه الحادثه تدل على تلك المصائب والكوارث والمتاعب التي يلاقيها العمال واسرهم من جراء القيام باعمالهم القاسيه المتعبه الممله المتكرره ولست اريد في مثل هذا الموقف ان عيد تلك الكلمات والجمل التي قيلت في مثل هذه الاحداث من انه يجب علينا ان نضمن سلامه العامل وان نهيئ له اعمالا اقل قسوه واقل جهدا الى اخر ما قيل في مثل هذه المواقف ولكنني اريد الان ان اخاطب فئه اخرى غير فئه العمال ورجال المصانع اريد ان اخاطب الفئه التي يعمل من اجلها العمال والتي تفوز في النهايه بهذه الاجهزه التي دفع ثمنها من راحه العامل واعصاب وحياته اريد ان اخاطب كل من يركب سياره وكل من يستخدم تليفونا اريد ان اقول له ان عليه ان يعلم تمام العلم ويحس كل الاحساس بان سيارته هذه قد تعذب اثناء صناعتها عمال كثيرون وان تليفونه هذا قد هلك وقت عمله صناع عديدون حتى اخرج له بهذه الصوره التي يراها اريد ان يصل هذا الراي الى عقولهم حتى يفهموه تمام الفهم وان يشعروا به كل الشعور حتى اذا ركبوا سياراتهم لم يفعلوا بها ما يفعله كثيرون من الشبان المراهقين هذه الايام وحتى اذا ما شاهدوا اله التلفون امامهم وحتى اذا ما شاهدوا اله التلفون امامهم وحثتهم انفسهم ان يقتلوا بها اوقات فراغهم وان يقتلوا بها اعصاب الناس كما قتلوا بها قبل ذلك العمال والصناع كان لهم من ضميرهم ما يردعهم ويوقفهم عند حدودهم اي بني لقد انتاب البعض شعور قوي في بعض الاوقات بما للالات والمصانع من اضرار كثيره على المجتمع راوا انها تفقد العامل حريته وتضيق من نطاق تفكيره وتفسد انسانيته وتجعله جزءا من التته فكانه ترس او عمود فيها ولكن سرعان ما راوا ما تخرجه الالات من اجهزه تساعد في تقدم الانسانيه ونهضه البشر وراوا ان اخراجها الى الناس قد يوازي يقدمه العمال من مجهودات وتضحيات وما يبذلون من تعب ومشقه والان ارجو ان يساعدنا هؤلاء الذين يعمل لهم العمال على الاحتفاظ بهذا الراي فلا يحاولون استغلال ما ينتجه هؤلاء الملايين من الصناع المساكين في قتل اوقات فراغهم على حساب ارواح البشر اي بني نصيحتي لك استنتاجا من هذا الحادث ان يمتلئ قلبك رحمه على العامل الفقير الذي يتعرض لهذه الاخطار على البائس المسكين الذي لا يجد قوت يومه وعلى المريض المسكين الذي لا يجد صحته وعلى الجندي المسكين الذي يضحي بحياته في ميادين القتال اي بني بل اني لارجو ان تتسع رحمتك فترث للمجرم الذي وقع في اجرامه وللغني الذي يبتز اموال الناس بل وللعاهر التي اضطرتها حاجتها الى ان تبيع جسمها ولرجال السياسه الذين قست قلوبهم فدفعوا بالملايين من الناس الى مجزره القتال فكل انسان في الوجود فقيرا او غنيا يستحق الرحمه اذا اتسع افقك وبعد نظرك اي بني ارحم ترحم وليس يضيع حادث اتخذته درسا وانتفعت به وفقك الله واصلح حالك والسلام ثلاثه كتبت الي تسالني عن عزمك ترك لندن بعد حصولك على الدكتوراه والسفر الى سويسرا للتمرين العملي فلا باس من ذلك وان كنت اعتقد ان الوسط الانجليزي خير من الوسط السويسري لسببين الاول ان الوسط الانجليزي اجد واقل لهوا وعبثه والثاني انك كنت تحضر الدكتو وكنت مشغولا برسالتك عن اللهو والعبث فاذا انت ذهبت الى سويسرا بعد الدكتوراه اتسع زمنك ووجدت ما يدعو للهو والعبث ومع ذلك فلا باس من سفرك بشرط المحافظه على ضبط نفسك واعتدال الميل الى اللذائذ وخ خضوعه لحكم العقل فكن سيد نفسك ولا تكن عبدا لشهواتك وضبط النفس يتطلب منك الا تسرف في الشراهه والدعاره والطمع والغضب والسخط والثرثره والادمان وقاك الله شرها جميعا ولست اريد ان تكون زاهدا فامنع عن كل متعه وانما اريد ان تكون معتدلا مقتصدا في اللذائذ لا تفريط ولا افراط ولا دعاره ولا رهبانيه واحذرك على الخصوص من اشياء ثلاثه الخمر والنساء والقمار فهي شر ما يبلى به الانسان ويفسد عليه حياته ويضعف روحانيته ويقل من حريته ويسوقه الى اسوا حال وسالتني هل تتزوج من انجليزيه او لا فاقول لك اني مع اعتقادي بمزايا الفتاه الاوروبيه من نظافه ونظام وعنايه كبرى بشؤون الزوج ارى اكثر من حولي من المتزوجين باوربي غير سعداء لانهم راوا ان زوجاتهم الاوروبيات قد ساهن ما شاهدن من الامور في مصر فهن ينغص على ازواجهن اذا راين فقراء مدقع بجانب اغنياء مترفين ويسوء هن ان يرين فوضى وقذاره وما الى ذلك وظهر انهن كن يتصنع التاكيد بسرور هن من الاقامه في مصر ومع كل هذا فسلطان الحب فوق كل سلطان فانا اترك لك وزن هذه الامور واترك لك الاختيار بعد ان ابديت رايي وايضا فالرجل اذا تزوج باجنبيه راى نفسه مضطرا ان يؤنسها بسينما وتمثيل وهواء طلق ونحو ذلك فكان ذلك مسار الشقاق المتصل ولكن حذاري ان تنخدع بما تفعله الفتاه الاوروبيه من تصنع واظهار ود مستعمل واعجاب بموسيقى تعجبك وفن يروقك حتى توقعك في احبولة وال مفتعل كل اخوتك بخير وجارتك فلانه حملت في الرابع ولكن تربيه الاولاد وكثر النفقات اضطرا الى الذهاب لطبيب للتخلص من هذا الحمل البغي ولكن ذلك من غير علم اهلها فانا اعلم الخطر الشديد الذي تتعرض له الفتاه ولكن الله سلم فنجت وفرحت بهذه النتيجه فمن ابى قله الاولاد فذلك احسن لتربيتهم واصح بجسم امهم واكثر تمكينا للاباء من ان يحسنوا تربيه اولادهم ولكني نصحتها بان لا تعود الى مثل هذه العمليه الخطره فالوقائع خير من العلاج بعد فوات الاوان ارجو ان تخبرني بما استقر عليه رايك والسلام زارني اليوم فنان مصري قال انه اتخذ من بيته في الضواحي معبدا لفنه ويتقن ما يرسم في بطء ولا يسال عن الزمن ولكن يسال عن الاتقان وقال انه يحتفظ في رسمه بروح مصريه صميمه ويؤلف بين النزعات المصريه القديمه ومقتضيات الوقت الحاضر وانه نجح في عمله وعرض ما صوره على الانكليس فاعجب به وقالوا انهم لا يستطيعون تقليد هذا الرسم الشرقي لانه وسط بين الفن الشرقي القديم والفن الغربي الحديث وقالوا انها تشبه عمل الالات الميكانيكيه اتقانا وجوده واوصاه بالاستمرار في العمل وتمن له النجاح وقال هذا الفنان انه استطاع ان ينشئ مدرسه على مذهبه التحق بها 17 فنانا مصريا وقال انه يشترط في من يتقدم اليه الا ينظر مطلقا الى الناحيه الماديه ومن اجل ذلك حرم عليهم بيع اللوحات او المطالبه بترقيات وعلاوات فحمدت الله ان يكون في مصر 18 راهبا فنيا واتمنى لك عند رجوعك ان تكون راهبا علميا والسلام يا بني اعتدت امك وانت في مصر ان تشملك بعطفها وتغمرك برحمتها فتوفر لك كل ما تحتاجه من طعام وشراب ومنام فاعتمدت عليها في كل ذلك لا على نفسك ثم هي تسخر الخدم في غسل الصحون وما الى ذلك فاعتدت الراحه واستسلمت الى الترف وفرر من تحمل اي مسؤوليه فلما سافرت الى لندن شعرت بعيب هذه التربيه وان انها افقدتك من تحمل اي مسؤوليه وانها افقدتك الاستقلال وتعودت عادات جديده لم تكن لك من قبل فعهد اليك ان تغسل الصحون لنفسك وان تحافظ على مواعيد الاكل في دقه ونحو ذلك ثم رايت عادات جديده لامه جديده فانصحك ان تتحرى وتدقق التحري في عادات القوم الذين نزلت بينهم وتختار منها احسنها وقد قرات كتابا في النظم الاجتماعيه في انكل لم اذكر مؤلفه اليوم فاذا ذكرته ارسلته اليك فاقرا وكرر قراءته وتعرف عادات القوم واجتهد في ان تعتاد ما هو خير منها فالانسان هو العاده والعاده تكون المخ تكوينا خاصا ولو ان خبرتنا بالمخ كافيه لاستطعنا اذا نحن نظرنا الى مخ انسان لم نره من قبل ان نخبره بواسطه تركيبه وحجمه وشكله بصفات كثيره من صفاته وان من خصائص المج المعه العصبيه التي اهمها المخ قابليه التشكيل ومعنى ان الجسم قابل للتشكل انه اذا اتخذ شكلا جديدا احتفظ به واستمر عليه كالورق تثنيها فتحس شيئا من مقوماتها فاذا ضغطت عليها اتخذت شكلا جديدا واستمرت عليه حتى لا تعود اليه اذا بسطت وهكذا وكذلك الشان في الاعصاب فكل عمل وكل فكر يشكلها بشكل خاص حتى اذا اريد منها ان تعمل العمل ثانيه او تفكر التفكير ثانيه كان ذلك اسهل لان الاعصاب استعدت للعمل وتشكلت به كراكب الدراجه يجد صعوبه في ركوبها اول الامر ويجد صعوبه في حفظ التوازن عليها فاذا استمر عليها واعتاد كان ذلك من اسهل الامور ومن اراد التاليف صعب عليه التفكير اول الامر فاذا اعتاده كان ذلك فيما بعد سهلا عليه فمن خصائص العاده سهوله العمل المعتاد كتعلم المشي للطفل فكم يقاسي في سبيل ذلك وكلما مشى وقع وقد يستغرق تعلمه المشي شهورا يتعلم اولا كيف يقف ثم يتعلم الارتكاز على رجل واحده عند اتجاه الاخرى الى الامام ثم يتعلم تغيير الارتكاز من رجل الى رجل حتى اذا اعتاد هذا كله كان يسيرا عليه وكالك فقد تقتض الكلمه استعمال عضلات الحلق والشفه واللسان وقد تقتدي الكلمه الواحده استعمال كل هذه العضلات فاذا اعتدناها ومرنا عليها سهل علينا النطق وتكلمنا من غير شعور بصعوبه ما واعتبرنا ذلك بنطق الانجليزي او الفرنسي بالعين العربيه او الضاد العربيه كيف يجد صعوبه في ذلك عند النطق بهما حتى يعتادها ثم ان العاده توفر الزمن والانتباه فعند تعلم الشيء قبل اعتياده يكلف انتباها شديدا وزمنا طويلا كالكتابه عندما نتعلمها قد تحتاج كتابه سطر واحد الى زمن طويل وانتباه تام واستحضار للفكر كله فاذا صارت عاده استطاع الانسان ان يكتب صفحات في زمن كان يكتب فيه سطرا كما استطاع ان يكتب وفكره مشغول بشيء اخر وهذا هو الفرق بين صاحب المهنه وغيره فصاحب المهنه الف الشيء وسهل عليه من طول ما اعتاده واعتبر في ذلك الفرق بين اليد ال واليد اليسرى فمن طول ما اعتادت اليد اليمنى الكتابه ونحوها سهل عليه العمل وقصر الزمن ولا كذلك اليسرى وقد يكون اسهل عليك ان تعتاد عادات القوم من ان تعتاد العادات المصريه لان الراي العام هناك شديد والتيار قوي فمتى انغمست في التيار جرفك وسرت في سبيله ثم اعلم ان للعاده قوه كقوه الطبيعه ولذلك يقولون ان العاده طبيعه ثانيه فاصبر على الامر في اول الامر اذا وجدت مشقه قبل اعتياده فانت اذا اعتدته سهل عليك ثم اذا اعتدته فحذاري ان يجرفك التيار المصري بعد رجوعك فتنسى عادتك وتغيرها الى اسوا منها فالمحافظة ك المحافظه عليها في مصر مشقه اكثر مما اعتدتها في انكلترا لضعف التيار وضعف الراي العام ولكن المهاره الكبرى ان تقف في عاداتك التي تعودت موقف الشجاعه والحزم ولو كان ذلك ضد التيار وضد الراي العام ومن غير ذلك لا يمكن ان تتقدم مصر جيلا عن جيل وزمنا عن زمن وقد يكلفك ذلك مشقه ولكن كما قلت لك من قبل ان الصبر عند الصدمه الاولى اي بني لو قلت ان الانسان هو مجموعه عادات لم تكن بعيدا عن الصواب فالعادي هي التي تكسب كل ذي حرفه سحنه خاصه حتى لا تدرك ان كان هذا مدرسا او طبيبا او خياطا اذا انت دققت النظر في شكله وقوه العاده هي التي تجعل المسنين كابيك يرفضون الاراء الجديده برغم ما عند بعضهم من المرونه وتجعل الشبان امثالك يسرعون في اتنا ولذلك قل ان تجد عندنا شيوعيا شيخا لان الشيوخ الفوا من صغرهم اراء معينه اعتادوها واما امثالك من الشبان فلم يفوا نوعا خاصا من الاراء فكانوا لذلك على استعداد لقبول ما تقوم البراهين على صحته ومن اجل هذا قامت النصرانيه والاسلام على اكتاف الشبان امثال فتيه اهل الكهف وامثال عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وامثاله لانه لهم من المرونه ما يجعلهم يقبلون الدعوه الجديده بينما كان امثال دريد بن الصمه الشيخ والاعشى الشيخ ايضا وامثاله لا يالفون الاسلام لانهم شب على غيره قال جان جاك روسو يولد الانسان ويموت وهو مسترق مستعبد يشد عليه القماط يوم يولد والكفن يوم يموت وهو يقصد بذلك الى تقيده بالعادات من يوم ان يولد الى يوم ان يموت فهو من حين كان في بطن امه مقيد بعادات موروثه من ابويه ثم بعادات تعودها مدى الحياه منذ ان كان طفلا الى ان صار شيخا ومن نعم الله عليك وعلى امثالك ان كانت العاده سهله التغيير فيمكنك تغيير العادات السيئه التي ورثتها عن ابائك وبيئتك في مصر الى عادات احسن منها وجدتها في انكلترا فيجب لذلك اتباع القواعد الاتيه التي وضعها الاستاذان بين وجيمس وه واحد اعزم عزما قويا لا يشوبه تردد وضع نفسك في المواضع التي لا تلائم العاده القديمه وارتبط ارتباطات كثيره منافيه لها واذا رايت ان اعلان عزمك على تركها مما يبعدك عن العوده اليها فافعل فمثلا اذا احببت ان تترك التدخين فتعمد جلوسك مع اصحاب لا يدخنون واعلن بين اصدقائك انك تركت التدخين فهذا مما يعينك عليه اثنان لا تسمح لنفسك بمخالفه العاده الجديده الا بعد ان تتمكن جذورها من نفسك وحياتك فانك اذا سمحت لنفسك ولو لمره بالتدخين انفلت العيار كالبكر تلف خيطا عليها فاذا سقطت البكره ولو مره واحده انحل من الخيط ما يحتاج لاعاده طيه الى عشرات من اللفات ولذلك كان العزم على ترك العاده السيئه مره واحده خيرا من تركها بالتدريج لان التدريج يشوقك اليه باستمرار ثلاثه انتهز اول فرصه لتنفيذ ما عزمت عليه فان الصعوبه ليست في العزم وانما هي في تنفيذه اربعه حافظ على قوات المقاومه واحفظها حيه في نفسك وذلك بان تتبرع كل يوم بعمل صغير لا تقصد منه الى مخالفه نفسك وارائك لان هذا يعينك على مقاومه المصائب اذا حان حينها وارجو الله لك التوفيق دائما حاشيه مرضت امك مرضا شديدا الزمها الفراش وارتفاع الحراره وال الححت عليها استدعاء الطبيب فلم تقبل بحجتين الاولى الاعتقاد في القدر وان ما كتب على الجبين تراه العيون وما قدر على الانسان فلا بد ان يراه الثانيه ان كثيرا من الاطباء قد اخطاوا فماتوا المريض الم تسمع ما فعلوا بفلان اذا عالجوه فمات وفلانه اذ عالجوها فماتت ايضا فماذا يغني الاطباء وما زلت اقنعها في الحجتين فقلت لها ان المسلمين الاولين كانوا يعتقدون في ربط الاسباب بالمسببات والارض انما تنبت الزرع بالبذر والغيث فما لم تزرع وتبذر وتروى لا تنبت شيئا ولذلك حاربوا بكل ما استطاعوا من قوى حتى نجحوا ثم غلوا في الاعتقاد بالقدر فلم يربطوا الاسباب بمسبباتها فضلوا في عقيدتهم واما من الناحيه الثانيه فان بجانب الاطباء القليلين الذين اخطاوا اطباء كثيرين نجحوا واني لا ازال اعتقد ان الذين يكذبون لا يزال صدقهم اكثر من كذبهم والذين يظلمون يعدلون اكثر مما يظلمون والاطباء الذين يخطئون اقل ممن يصيبون وهناك اشياء لا يخطئون فيها الا نادرا كتحليل البول ومقياس درجه الحراره ونحو ذلك وما زلت بها حتى اقتنعت فاستدعت الطبيب وقد عالجها فشفيت ولله الحمد رساله الى ابنتي اي ابنتي شاءت الظروف ان ترحلي الى انكلترا وقد كنت في مصر مهدمه الاعصاب شديده الانفعال تبكين لاتفه سبب وتضحكين لاتفه سبب وترضين وتغضب وتحنين وتفرحين والان اصبحت في ثلاجه فتعلمي ان تثلج اعصابك وتبرد عواطفك ثم ان كل شيء حولك يدعو الى الهدوء جو بارد ونظام دقيق ومعامله حسنه وقد كنت في مصر تعتمدين على الخدم في قضاء الحوائج من الخارج وعملي ما يلزم في الداخل واليوم انت في انكلترا لا تجدين خدما فتقضي حوائجك بنفسك وتغسلين صحون بنفسك وتطبخ وتكنس بنفسك ولكن ثقي ان هذا يعلمك الاستقلال ويبعثك على النشاط ويملا فراغك ووقتك وفي ذلك خير عظيم اي بنيتي ثقي انك تحملين شئت او ابيت اسم والدك فعملك لاثق به وخيرك وشرك هو مسؤول عنه فاحفظي اسمك واسم والدك وعلى الاجمال كوني شريفه فان لم يكن شرفك لنفسك فاشفي لابيك نصيحتي لك الا تكثر من الاولاد فيكفيك ولد وبنت او ابنان او بنتان وقد جربت قبلك كثره الاولاد فاذا هم كما قال الاعرابي ان عاشوا كدوا وان ماتوا هدوا وذلك اعون لك على حسن تربيتهم وسعات الانفاق عليهم وهو اجدى على اعصابك وانفع على انفعالاتك ثم لا كثير خير يرجى منهم ولا حسن معونه ينتظر منهم فاذا هم تزوجوا فكروا في زوجاتهم قبل ان يفكروا في في ابائهم والمثوبه عند الله وسعي عينيك ودقق النظر في عادات القوب وخذي ما تستحسن وتجنبي ما تكرهين ولا يغرنك انهم انكليز فكل قوم لهم خيرهم ولهم شرهم ولهم محاسنهم ومساويه لعل ما شهروا به من المرح وعدم التفكير في المستقبل وان لهم يومهم الذي هم فيه ثم ليكن غد ما يكون من الطف عوائدهم وانت ينقصك الكثير من الفرح شده المرح فتخلق بذلك ما امكن وكم تمنيت ان يكون جونا باردا ليكون لنا مدافئ نتجمع حولها ونسمر بجانبها فهي تجمع شملنا وتجري دمنا ويصلح حديثنا ولكن فقدناها لقله البرد ولم نستعد عنها شيئا فحرم الخير الكثير زرت مره اوروبا فدققت النظر في رقيهم وانحطاطه فقلت ان رقيهم سببه ميمان المراه والمطر فالمراه برقيها رقت امتها وعرفت كيف تربي رجالها ونسائها والمطر الطف الجو وكسى الجبال والاشجار والزرع وخلق الغابات التي حرمناه فكون امراه من هذا القبيل تربي فتحسن التربيه وتسعد من حولها فتحسن الاسعاد اي بنيتي كني مصدر خير لزوجك وبناتك يجد حاجته موفور وسعادته مهيئه ويجدن فيك خير ام لخير بنت وتحملي الغربه فانها بغيضه ثقيله ولكن هوني على نفسك واعلمي ان الغربه الى قرب والبعد الى نهايه والبعد الى نهايه واجتهدي ان تجعلي غربتك احسن درس وافيد علم فترجع الى وطنك خيرا مما كنت وتكوني مصدر اصلاح لمن حولك ولقوم وارجو ان اراك قريبا وقد زال حزنك وجمدت اعصابك وتحسنت عاداتك فتحمد السفر وتشكري الغربه وحذاري ان تغيري عاداتك الطيبه التي كسبتها فلا من اقامه اقمنا ولا من غربه استفدنا وانما احتفظي بشخصيتك واصلح ما فسد من قومك ولا تفسدي ما صلح من نفسك واجتهدي ان تتركي بلاد القوم وقد خلفت سيره حسنه وذكريات حميده ولا تكوني كما قال القائل وكنت اذا نزلت بدار قوم رحلت بزيه وتركت عارا ولكن اجعلي من حولك يبكون عليك لا يبكون لك ويشعرون بفراغ لفقدك ووحشه لفرقتك وفقك الله اجتهدي في ان تملي فراغك بالقراءه النافعه من قصص ممتع وتاريخ مفيد وان استطعت ان تستمعي لبعض محاضرات في احدى الجامعات فافعلي فلا خير في حياه جافه فارغه ليس فيها غذاء للعقل رساله الى ولدي اي بني احرس على ان يكون لك مثل اعلى تنشده وترمي اليه في حياتك وليكن هذا المثل الاعلى مشتقا من شخصيه عظيمه مصلحه تتفق ونفسك ومزاجك فاني اعرف فيك الجد والافراط في عزه النفس وقله المجامله فليكن مثلك مناسب لهذا كله ان تحديدك للمثل الاعلى يحدد سيرك ويعين ما يقرب منها وما يبعد فانت اذا قصدت الى الهرم امكنك ان تعرف منه الطريق المقرب او الطريق المبعد اما اذا انت سرت سبهلله ولم تحدد لك غايه تخبطت في السير ولم تعرف ما يحسن وما لا يحسن والمثل الاعلى كثير التاثير مريح للنفس من عناء التفكير في كل لحظه فهو دائم الشخوص امام الانسان يجذبه نحوه ويدعوه لان يحققه وان اعمال الانسان وطريقه سلوكه تدل على ان له ملا او ليس له واذا كان فماذا هو وكل ما جرى من اصلاح للافراد والامم وتاليف ليوتوبيا او المدينه الفاضله فمنه المثل الاعلى وبدونه الانسان كالحيوان يعيش ئ على وتيره واحده لا تتحسن وكل ما استطيع ان اقوله لك انه يحسن ان يكون مثلك وطنيا مصلحا وقد شاهدت ولله الحمد امثله صالحه في مصر ثم شاهدت امثله خيرا منها في انكلترا وستشاهد امثله اخرى في سويسرا والسويد فيمكنك ان تشتق منها جميعا المثل الاعلى الذي يصلح لك ويصلح لبلدك وامتك فكثيرا ما يصلح الشيء لبلد ولا يصلح لاخر وكثيرا ما يصلح لزمن ولا يصلح لاخر وقد يكون مع مزاج ولا يصلح مع اخر فليكن لك في اختيار المثل عينان عين تنظر بها الى اوروبا وعين تنظر بها الى مصر ثم تختار المثل بالعينين ولتكن مرنا في اختيار المثل ولتكن مرنا في اختيار المثل فكونه مما شاهدته في مصر وانكلترا ثم عدله بما ستشاهده في سويسرا ثم عدله ايضا بما ستشاهده في السويد وهكذا ولا تحتقر شيئا تقع عليه عينك فقد تستفيد الكثير من الامر الصغير حاشيه يؤسفني ان اذكر لك ان فلانا جارنا قد مات فجاه وكان كثير السؤال عني وعن صحتي ثم مات الصحيح وبقي المريض وقد حزنت عليه كثيرا لانه كان جادا في الحياه اكبر جد ناجحا اكبر نجاح وقد كان محظوظا في ماله فكل شي يشتريه تتضاعف اثمان ومر مره في شارع من شوارع الاسكندريه فرا في المحكمه المختلطه اعلانا عن قطعه ارض فاشتراها من غير ان يراها فاذا هي جنه واذا ثمنها اضعف مما اشترى واشترى ايضا ورقه يا نصيب فربحت واشترى ايضا بي في حلوان بارخص ثمن لان الناس اشاعوا عنه انه به عفاريت ومع غناه وثروته التي تقدر بنحو ربع مليون كان شحيحا على نفسه فهو يذهب الى عزبه اما بعربه الحكومه او في شركه كافوري وتحت ابطه رغيف وقطعه جبن ياكله ما اذا جاع ولا يحدث نفسه بركوب جي او اكل فاخر وهو مع ايمانه بالعلم مريض بالسكر فلم يسمع للاباء بالحميه والاستقرار فمات بعد ايام رحمه الله وقاك الله شر المرض وشر الشح وشر الجهل مع العلم او ضع الاراده مع قوه العقل والسلام اثن اي بني قرات خطابك الذي تنكر فيه علي كثره نصحي ولازلت اعتقد اني محق كل الحق فكما يتاثر المرء بالبيئه التي حوله كما ذكرت يتاثر بالنصيحه ايضا ولذلك لا ازال انصح لك قبلت او كرهت وانت حر في قبول النصيحه او كرهها واحيانا تجد النصيحه محلها فتعمل عملها ولولا ذلك ما نصح القران ولا النبي المؤمنين فامرهم بالعدل والصدق والعفه وما الى ذلك وقد اذكرني ذلك ما كنت اقراه بالامس في رساله خطيه لابن خلدون في التصوف فقد عقد فصلا في الحوار بين رجل يرى انلا فائده من الشيخ بل يكفي القراءه في الكتب وبين شيخ يرى الاعتماد على المشايخ وحجه الاولين ان كل شيء موجود في كتب التصوف وحجه الاخرين ان الشيخ الحقيقه بلقب الشيخ يستطيع ان يدرك نفسيه السامع ومازال ق فيوجه الوجهه الصالحه التي قد تخفى على المريد نفسه فما ينفع لاحد قد لا ينفع لاخر بل يضره لذلك لما كان كل يسال الشيخ الماهر عن احسن خلق كان يجيب اجابات مختلفه احيانا الصدق واحيانا العدل واحيانا غير ذلك باعتبار السائل ولامر ما اتفقت الامم وحكماه على العنايه بالنصائح على العنايه بالنصائح فالحكيم قص بن ساعده له نصيحته المشكوره ولقمان الحكيم نصح ابنه كما هو مذكور في القران وملوك الفرس نصحوا الناس بنصائح المسمى دوي دان خرد ولست اذهب بعيدا ففي القصص العربي ان عبد الله بن الزبير ومصعب بن عمير وابا جعفر المنصور تذكروا ابيات من الشعر فتشجع ورموا بانفسهم في حومه القتال بعد انشاد وانا نفسي قد جربت وقد قرات نصائح من وصايا الامام علي بن ابي طالب ومن كتاب مرشد المتعلم ومن كتاب سر النجاح والاخلاق لسمايلز فوقفت عند بعض النصائح لهم كان لها الاثر الكبير في نفسي فقولك ان البيئه كل شيء مغالطه بل هي شيء من اشياء بل ان النصيحه التي اذكرها لك هي نفسها بيئه من البيئات ولذلك فلن اعتمد على قولك وسوف استمر في النصيحه ما دمت ابنا وما دمت ابا ولك الخيار في ان تقبل ما تقبل وترفض ما ترفض حاشيه واحد بلغني ان فلانا جارنا صديقك الذي تعرفه قد تورط في صحبه اصدقاء كانوا اصدقاء سوء وما زالوا به حتى علموه الكيوف الضاره فاخذ ما اخذهم وسار على منوالهم وترك دروسه وتعود السهر معهم كل ليله الى منتصف الليل فلما تيقظ ابوه لذلك نصحه بكل الوسائل فلم ينجح ثم استعا باصدقائه اصدقاء اخرين خيرين خلقهم خلقا فساروا معه سيرا حسنا وارشد الى طريق الخير حتى استقام والتفت الى دروسه فان عدت هذا اصلاحا للبيئه فعلت وان عددته نصيحه جاءت على نمط مقبول وفي شكل مقبول فعلت حاشيه اثنان وبلغني ان فلانا الذي تعرفه ايضا قد سقط في امتحانه بسبب ما تورط في اصدقائه ثم عن طريق المصادفه شهد روايه سينمائيه لفت نظره منها جمله خلقيه قويه فاتى وكتبها بخطه وعلقها في حجره نومه فكان يقراها اذا نام واذا صحى من نومه حتى استقام امره افلا تعد هذا نصيحه من النصائح القويه الفعاله ثلاثه اي بني سادت عند امثالك من الشبان فكره خاطئه وهي شده المطالبه بالحقوق من غير التفات الى اداء الواجبات مع تلازمها فهما معا ككف الميزان ان رجحت احداهما خفت الاخرى وهم يلجؤون الى كل الوسائل للمطالبه بحقوقهم من اضراب الى اعتصم الى تخريب الى غير ذلك ولا نسمع منهم ابدا شيئا عن فكره اداء الواجب فحذاري من الوقوع في هذا الخطا فعلى كل انسان ان يؤدي واجبه دائما كما يطالب بحقوقه والانسان في هذه الحياه لا يعيش لنفسه فحسب وانما يعيش له وللناس ولسعادتك السعاده فالطالب الذي يؤدي واجبه لاسرته يسعدها والاغنياء بتاديتها ما عليهم من بناء للمستشفيات وتبرع للخيرات يزيدون في راحه الناس ورفاهيتهم وعلى العكس من ذلك السارقون والسكير فانهم باهماله الواجب عليهم وعدم طاعتهم قوانين البلاد يزيدون في شقاء الناس وتعاسته ومقياس رقي الامه انما هو في اداء افرادها ما عليهم من واجبات فالذي يتقي الله في صناعته يسعد الناس باتقان ولا يبقى العالم ويرقى الا باداء الواجب ولو ان مجتمعا قصر في اداء واجباته لفني في الحال والامه المتاخره انما بقيت لان افرادها قاموا باداء اكثر الواجبات وتاخرت بالقسم الذي لم يؤدي ويجب ان يؤدى الواجب لانه واجب لا طمعا في ربح ولا هربا من خساره انما نؤديه راحه لوجدان والذين يؤدون واجبهم رغبه او رهبه انما تجار يبيعون اليوم ما يقبضون ثمنه غدا ومثلنا الاعلى ان نتلذذ من اداء الواجب كما نتلذذ من خير ينالنا وشر يزول عنا ويجب ان ننشد مع ابي العلاء قوله فلا هطلت علي ولا بارضي سحائب ليس تنتظم البلاد وتقول كما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في صهيب نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ونقول مع البارودي ادعو الى الدار بالسقيا وبي ظما واحق بالري لكني اخو كرمي وكثيرا ما يكلفنا القيام باداء الواجب مشقات كثيره ينبغي ان نتحملها او يتطلب منا تضحيه يلزمنا تقديمها فالقاضي العادل قد يضطر الى الحكم على صديقه او قريبه فيؤم ذلك وقد يحمله حب العدل على اغضاب افراد عظام او هيئات مختلفه فيعرض بذلك نفسه لشتى الالام ومع ذلك فيجب ان يتحملها بابتسام بل اكثر من ذلك الجندي فقد يقف في ميدان القتال موقفا قد يعرض فيه نفسه للموت فيفعل ذلك على طيب خاطر فداء لامته ورئيس السفينه اذا عطبت يجب ان يبقى فيها حتى ينتقل ركابها الى قوارب النجاه ثم يكون اخر من ينزل وكثيرا ما يكون اعلان الانسان رايه وتمسكه بمبدا قد يبعده عن منصب ويحرمه من فائده ومع ذلك يجب ان يتحمل التضحيه مهما المت عن رضا وارتياح ويجب ان يعد مكافاه الضمير فوق كل مكافاه ولكن يجب ان ننبه هنا الى امرين خطيرين كثيرا ما يخطئ الناس فيهما اولهما ان بعض الناس يفهم ان تضحيه واجبه لذاتها مع انها لا تستحب الا حين يطلبها الواجب فما يفعله بعض زهاد الهنود من ايلامه انفسهم ولو من غير مقابل عمل لا يستحب وكذلك من يحرم نفسه من التمتع بلذات الحياه لا لغرض يرتجى من ورائه الا المثوبه اعمال خاطئ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نذر ان يصوم قائما في الشمس فامره بالصيام ونهاه عن القيام في الشمس لانه تعذيب لا مسوغ له ومن الخطا ما يدور على السنه الناس من قولهم الثواب على قدر المشقه فهو ليس صحيحا اطلاقا انما يصح حين تتحمل المشقه لعمل خير لا يمكن ان ينال الا بهذه المشقه والثاني ان ليس لاداء اي واجب تبذل ايه تضحيه بل لابد من الموازنه بين الواجب والتضحيه فمن تالم من اسنانه مثلا لا يصح ان يفر من الالم بتضحيتها بحياته ولكن يصح ان يقلم اشجاره ليزيد في اثمارها كالطبيب يهجر نومه ويتعرض للتعب لانقاذ مريض والعالم يهجر راحته من اجل اخراج كتاب او فكره او استكشاف ينفع الناس ومتى اقتنع الانسان بخيري التضحيه بعد هذه الموازنه وجبت عليه الا كان الفرار منها جبن وكلما عظم الواجب عظمت التضحيه كالذي نشاهده في الحروب الدفاعيه نبذل الكثير من الارواح في المحافظه على سلامه الوطن وسيره عظماء الرجال مملوءه بالشواهد على هذه التضحيه فلا نكاد نجد عظيما لم يضحي كثيرا والله يهديك ويوفقك فهذه التضحيه هي التي تكونك كما كونت من قبلك واحذر ان تستسلم للنعيم وتخلد للراحه فمن استسلم للنعيم واخلد للراحه لم يرجى منه خير ورحم الله شوق بك اذ يقول في وصف زملائك شباب ق ع لا خير فيهم وبورك في الشباب الطامحين اثنان اي بني اقتصر في كتابي هذا على نصائحك في التعليم الجامعي ليكن اهم ما تصبو اليه حب الحقيقه فلا تقدس القديم لقدمه ولا الجديد لجدته واطلب الحقيقه لذاتها صادفت القديم او الجديد اعجب الناس بك او كرهوك ومقتك وكن ذا شعور علمي دقيق فان الطبيعه لا توحي بحقائقها الا لمن دق حسه وتنبه عقله وقد اعجبني ما ذكرت من انهم في الجامعه يعلمونك العلم ويعلمونك بجانبه الصبر فالصبر حقيقه هو مفتاح العلم فلا تملى منه ولا تستكبر اي صبر يوصل الى ايه حقيقه اعود نفسك النظام في العمل والدقه فيه وحسن الترتيب وقص عليك شيئا من تجاربي في هذا الباب فقد بدات حياتي في ترجمه كتاب مبادئ الفلسفه الذي تعرفه فكنت افهم معنى الجمله وابحث لها عن ترجمه عربيه حتى اذا عثرت على الجمله اجلتها في نفسي وقد اجيلها على لساني لاعلم مبلغ دقتها في اداء المعنى وهل يحسن وقعها على القارئ والسامع وقد اضطر في سبيل ذلك الى رفضها بتاتا او تغييرها او احلال لفظه محل لفظه فيها فلما بدات اؤلف فجر الاسلام كنت اعمد الى مظان البحث في الكتب التي اظن انها تعترض للموضوع الذي اريده فاذا قراتها اعملت فكري فيها ثم كتبت الموضوع فلما ترقيت بعض الشيء في ضحى الاسلام عمدت الى طريقه انظم وهي اني فكرت في موضوع الكتاب وقسمته الى فصول واعددت لكل فصل دوسيه وقرات امهات الكتب وكلما عثرت على فكره قيمه لخصتها ووضعت التلخيص في الدوسيه المناسب واشرت الى الصحيفه والكتاب فلما فرغت من ذلك بدات في التاليف فاستخرجت دوسها كل موضوع وقرات ما فيه من وريقات ورتبتها وضمتها ثم اخرجتها تاليفا وانتقلت بعد ذلك الى الذي يليه ثم الذي يليه وهكذا الى نهايه الكتاب ووجدت ان مثل هذه الطريقه انظم وافضل فاعمد الى مثل هذه الطريقه في بحثك ولا خير لك ان تختار نقطه صغيره تلقي عليها اضواء كثيره حتى تتجلى للقارئ من ان تعمد الى مساله كبيره تلقي عليها اضواء قليله تتشعب فيها نفسك ويتشعب فيها عقلك واعود فاقول لك الصبر الصبر فيما تلجلج في صدرك فاذا شككت في امر فابحث عنه في كل مظنه واستفتي اساتذتك فيه واذا كان لك جهاز او اجهزه فجرب عمليا عليها لتعرف مقدار صدق من كذبها ولا تكتب الا وانت واثق مما تقول مالئ يدك من البرهان عليه والحجه المقنعه لك ولمن يناقشك ان كثيرا من اخوانك لا يرغبون في البحث للبحث ولكن يرغبون في البحث للشهاده فخالف واطلب البحث للبحث والفرق بينك وبينهم اذا انهم اذا حصلوا على الشهاده ناموا وانت اذا حصلت على الشهاده داومت بحثك وعشت طول عمرك باحثا منقبا متعلما اني اعلم ان استعدادك للنظريات كبير واستعدادك للاعمال اليدويه من رسم وتصوير ونحو ذلك صغير فلا يغرين حسن استعدادك للنظريات ان تمعن فيها حبا لها او استسهال لشان فتهمل الجانب الاخر بل الامر بالعكس لا تعمد الى الملكه القويه فتزيد في قوتها ولا الى الملكه الضعيفه فتهمل بل اعمد الى موضع نقصك فقوه ليس يمكن مهندسا ان يكون نظريا محضا من غير ايجاده رسم فخير لك ان تكمل نقصك وتقوي ملكاتك جميعه من ان تقوي ملكه على حساب اخرى كالذي يقوي احدى يديه فيضعف الاخرى وهكذا ثم لا تكن مغرورا تعتقد انك على حق مطلق وان غيرك ان خلفك على باطل مطلق بل وسع صدرك فاجعل حقك يحتمل الخطا وباطل غيرك يحتمل الصواب وقلما يعرف احد الحق كل الحق ويقع اخوه في الباطل كل الباطل فحقك مشوب بباطل كثير وباطل غيرك مشوب بحق كثير فاصغ الى رايه واعمل عقلك فيه واستخرج منه خير ما فيه وان اداك ذلك الى ان تعدل عن رايك الى رايه فافعل ولا تشمئز من ذلك فالحق يعلو ولا يعلى عليه انك ان فعلت ذلك نجحت واتتك اعراض الدنيا بعد ذلك تبع والصوفيه يقولون في امثالهم صاحب الخصوصيه لابد ان يظهر يوما ما فلا تتعجل المكافاه ولا تغضب من عرض يفوتك ولا تغضب من عرض يفووتك ولا تغضب من عرض يفوتك فتلزمه اعرف صديقا رحمه الله ملاه في عيني صغر الدنيا في عينه كان وطنيا مخلصا ومحبا للعلم مخلصه يفرغ من عمله فيكمل نفسه بحضور الدروس على الشيخ محمد عبده رحمه الله ثم على الشيخ محمد رشيد رضا وغيرهما من العلماء ويستفال يفهم ويعلم من يجهل وضم الى العلم الوطنيه وكانت وطنيته ارفع من ان تنغمس في حزب فكان فوق الاحزاب وكان يعمل اكثر مما يقول ويتبع قول المرحوم قاسم بك امين ان الوطنيه الصادقه تعمل في صمت وجد في تربيه زوجه واولاده على مبادئه فكان يصلي بهم الفجر حاضره ويلزمهم الصدق في كل ما يقولون والعدل في كل ما يفعلون سواء عليه في ذلك بنته او ابنه فعوضه الله عن مجهوده بصلاح ابنائه وبناته ونجاحهم جميعا في الحياه كان اذا عذب او اهين احتمل ذلك في ثبات ومن الاسف ان استقامته اغضبت كثيرا من اخوانه ورؤسائه فكانوا ينقلونه من القاهره الى اقصى الصعيد ولكنه مع ذلك يحتمل ويحتمل ويصلح ما فسد في اي مكان رحل اليه فيزيدهم ذلك غيظا وهو لا يبالي حتى مات رحمه الله راضيا عن نفسه مطيعا ربه ومثل ذلك قليل فاعمل لتكون مثله وفقك الله وايدك وامدك بروح منه والسلام حاشيه اتذكر فلانا صديقك انه كان يعمل في كليه الهندسه في مصر فادار اله ميكانيكيه كبيره ولم يحتطب الكافي ولم يلتفت الى الاله الالتفات الضروري فمس سلكا كهربائيا فيها فصعق ومات رحمه الله واني لا اقص عليك هذه القصه لازع ولكن لاحذية واردت ان انبهك على غلطه زميلك والسلام عليك من والد يريد الخير لك دائما تم بحمد الله
كتاب صوتي | إلى ولدي | للدكتور | كتب عربية مسموعة | كتاب مسموع 2:39:14

كتاب صوتي | إلى ولدي | للدكتور | كتب عربية مسموعة | كتاب مسموع

فوائد مسموعة للكتب المسموعة

1K مشاهدة · 1 year ago

إلى ولدي أحمد أمين 5:05

إلى ولدي أحمد أمين

Free Audiobooks

495 مشاهدة · 6 months ago

كتاب إلى ولدى للكاتب أحمد أمين | كتب عربية مسموعة | كتاب مسموع 2:59:37

كتاب إلى ولدى للكاتب أحمد أمين | كتب عربية مسموعة | كتاب مسموع

مكتبة كتب مسموعة

5.5K مشاهدة · 4 years ago

كتاب إلى ولدى أحمد أمين 3:02:12

كتاب إلى ولدى أحمد أمين

مكتبة ماضى الادبية

2.6K مشاهدة · 10 years ago

كتاب إلى ولدي الجزء الأول 13:06

كتاب إلى ولدي الجزء الأول

Audiobook

283 مشاهدة · 3 years ago

إلى ولدي للدكتور أحمد أمين "مسموع" الجزء الأول 35:21

إلى ولدي للدكتور أحمد أمين "مسموع" الجزء الأول

الأستاذة أم سهيل للغة العربية

1.7K مشاهدة · 3 years ago

كتاب إلى ولدي أحمد أمين 3:02:12

كتاب إلى ولدي أحمد أمين

الدكتور أحمد كلحى

576 مشاهدة · 2 years ago

الكتاب 06 : إلى ولدي أحمد أمين 16:50

الكتاب 06 : إلى ولدي أحمد أمين

REACHANGE-إقرأ تتغير

2.2K مشاهدة · 6 years ago

قراءات في العِلم و الأدب | إلى ولدي | أحمد أمين | مقدمة 3:36

قراءات في العِلم و الأدب | إلى ولدي | أحمد أمين | مقدمة

know more إعرف أكثر

520 مشاهدة · 4 years ago

الفقيه بين علوم الدين والدنيا | كتاب: عدة الفقيه، تأليف: الشيخ محمد الأسطل | حكاوي الكتب 63 2:06:46

الفقيه بين علوم الدين والدنيا | كتاب: عدة الفقيه، تأليف: الشيخ محمد الأسطل | حكاوي الكتب 63

الدعوة الإسلامية eld3wah

893 مشاهدة · 14 hours ago

كتاب الى ولدي أحمد أمين 7:02

كتاب الى ولدي أحمد أمين

11 ضد 11

540 مشاهدة · 7 years ago

مراجعة كتاب الى ولدي للكاتب أحمد أمين بصوتي وبدون مؤثرات 4:22

مراجعة كتاب الى ولدي للكاتب أحمد أمين بصوتي وبدون مؤثرات

MEF. NOUSSEIBA

436 مشاهدة · 2 years ago

أي بني | إلى ولدي | 0:50

أي بني | إلى ولدي |

SalimCast

810 مشاهدة · 4 years ago

قراءات في العِلم و الأدب | إلى ولدي | أحمد أمين | جزء 2 13:55

قراءات في العِلم و الأدب | إلى ولدي | أحمد أمين | جزء 2

know more إعرف أكثر

354 مشاهدة · 4 years ago

قراءات في العِلم و الأدب | إلى ولدي | أحمد أمين | جزء 3 11:52

قراءات في العِلم و الأدب | إلى ولدي | أحمد أمين | جزء 3

know more إعرف أكثر

266 مشاهدة · 4 years ago