يوم في حياة رائـد فضاء الدحيح

يوم في حياة رائـد فضاء الدحيح

النص الكامل للفيديو

إيه يا جماعة؟ احنا مش كنا خلصنا من القصة دي؟! بقالنا 12 "سيشن" نفس المشكلة هي هي! ما تركّزوا بقى في المهمة بتاعتكم! انقذولنا الكوكب! يا دكتور، خلاص، أنا اللي ما بقيتش طايقة! كل يوم، أصحى على خلقته! كل يوم، شخير! كل يوم، فانلّة بشكل زي ما حضرتك شايف كدا! قولّي، أعمل إيه؟! تعبت! خلاص يا أختي، روحي لأمك! - أمك؟! - والدتك! حلوة الصيغة دي؟! أهو، اتفرج يا دكتور! كل ما يتزنق، يقولّي "روحي لأمك!" عشان عارف إني مش هأعرف أروحلها! ليه يا أختي مش هتعرفي؟! ما انتي بتعرفي تنكدي عليا كل يوم! ما عشان المسافة 140 مليون ميل، يا جاهل! احنا على "المريخ" وهي على "الأرض"، أروحلها ازاي؟! مهو دا سبب أكبر إن انتم تبقوا متفاهمين. يا جماعة، صلّوا على النبي، انتم في غُربة، ما لكومش غير بعض! حلو! أهو الراجل لا يعرفني ولا يعرفك... آديك قُلتها يا دكتور، غُربة، غُربة يعني الست تاخد بالها من جوزها، - مش كدا يا دكتور؟ - طبعًا. طب يرضيك يا دكتور تقولّي، "انت راجل ما عندكش جاذبية"؟! يا جدع، ما تقصدش انت، هي قصدها إن الفضاء ما فيهوش جاذبية. لأ، أقصده هو. شايف؟ "زيرو كاريزما"! شايف اللبس المعفن اللي هو لابسه؟! لابسلي فانلة طول الليل والنهار، دا منظر رائد فضاء؟! يعني انتي اللي "مونيكا بيلوتشي" بالقمطة اللي انتي قامطاها دي؟! إيه؟! أنا الحق عليا يا "أحمد" إني بأنضفّلك كل يوم المكوك! سامع يا دكتور؟! سامع، سامع. 6 ساعات تنضيف، ولمّا أقعد آخد نفسي، يقولّي، "إيه الفضا اللي انتي فيه دا؟!" يا "مدام (فاتن)"، أكيد مش قصده عليكي انتي، هو قصده الفضاء اللي حضرتك فيه، النجوم، الكواكب، الحاجات دي يعني. لأ، قصدي عليها هي. دي ست فاضية، ودماغها فاضية! طول النهار والليل بتتفرجلي على مسلسلات، وتكلم صاحباتها، وينمّوا مع بعض على التليفون. دا اسمه فضا! دا إيه دا يا جماعة؟! لأ، دا كويكب هيضرب "الأرض" كمان نُصّاية! - هه؟! - نُصايّة؟! سامع المصطلحات والنبي؟! معايا سوّاق "تريلّا"! مش وقته يا "فاتن"! الكلام دا بجد؟! فيه كويكب هيضرب "الأرض" كمان نُص ساعة؟! لا، لا. الحمد لله! أظن، قُدّامه بتاع رُبعاية. - إيه؟! - الله! رُبعاية؟! ألف مبروك الـ"تريلّا" يا أسطى "فاتن"! قولّي يا سي "أحمد"، أعملّك شاي؟ حبيبتي، ما أتحرمش منك! يا جماعة، شاي إيه؟! مش وقت دماغ! اتصرّفوا، الأرض هتنتهي! بقولّك إيه، العيال نامت؟! ناموا يا أخويا من بدري. يا جماعة، مش وقته، هنموت! يا دكتور، أنا مُتّ فيها خلاص! اختشي بقى! دكتوري موجود! - على فكرة، البدلة مخسساكي أوي! - بجد؟! يا جماعة، مش وقت مُحن! يا "أحمد"! يا "فاتن"! على فكرة، البدلة مخسساكي أوي! أنا ملاحظ الجِناب دخلت شوية. لا، انت بس اللي عينيك حلوة، فبتشوف الناس حلوة! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح"! عايزك، يا عزيزي، تتخيل معايا "تانك" ضخم مليان وقود، وقُلنالك، "تعالى، هنحطك في كبسولة صغيرة، ونلزقك في هذا الـ(تانك) اللي مليان وقود. هنربط الكبسولة الصغيرة دي في الـ(تانك)، ونولّع الـ(تانك)!" "إيه يا (أبو حميد)؟! يخرب بيتك! هتعمل إيه؟!" الحقيقة، يا عزيزي، إن احنا هنولّع في الـ"تانك"، عشان نبعتك لمكان البشر عمرهم ما راحوه قبل كدا. - هتوافق يا عزيزي؟ - "لأ طبعًا، أبقى حمار!" عشان كدا، يا عزيزي، خلّيني أعرّفك على أول رائد فضاء في التاريخ. هتشوف ناس عادية بقى! الرائد السوفييتي "يوري جاجارين". يوم 12 إبريل سنة 1961، انطلق "يوري جاجارين" على متن الصاروخ "فوستوك 1"، بتصبح هذه المرة الأولى لإنسان في التاريخ أن يصعد إلى الفضاء. ما فيش بني آدم طلع الفضاء قبل هذا الرجُل، قبل 1961. قد تظن، يا عزيزي، إن دا إنجاز بشري عظيم. والحقيقة، إن هو كذلك. ولكنه أيضًا إنجاز سيكولوجي. علماء النفس، يا عزيزي، انبهروا بهذه الرحلة. فكر فيها، "احنا هنربطك في كبسولة مربوطة في صاروخ، وقود ونار بتطلع فوق، ولمّا توصل على طرف الكوكب، تطلع برة الفضاء، تاخدلك كام لفة حوالين الكوكب، وأول ما ترجع، تقولّنا حسيت بإيه." كان هناك تخوفات إن فيه حاجة تحصل، تأثر على قواه العقلية، انت بتبعت شخص لمكان ما فيش بني آدم راحه قبل كدا! لدرجة إن كان فيه اقتراح إن هما يعطّلوا أي طريقة تحكم يدوي جوا المركبة، عشان لو "يوري جاجارين" اتجنن، لا قدّر الله، يبقى أي تصرف مجنون هيعمله، ما يقدرش ينفّذه. وكان هنا سؤال طبعًا، طب لو التواصل اتقطع معاه، هو كدا هيقدر يتحكم في المركبة ازاي؟ والاقتراح كان إن هما يدّوله ظرف فيه كلمة سر، كلمة السر دي هي اللي هتفتحله قدرته على التحكم اليدوي في المركبة، بشرط، إنه ما يفتحهوش، غير لمّا التواصل يتقطع عنه مع "الأرض". الحقيقة، يا عزيزي، إن دا ما حصلش، "يوري" عاش المغامرة كاملةً، وتعرّض لشيء فريد من نوعه، الـMicrogravity، أو "انعدام الجاذبية"، "يوري جاجارين" لأول مرة حس إنه ما لهوش وزن، دي حاجة عمر ما أي بشري، من الـ100 مليار بشري اللي عاشوا على هذا الكوكب، ما حس بيها! تخيل، انت أول واحد من نوعك يخوض هذه التجربة، من غير ما يجرب فكرة الـFree Fall، من غير ما ينتهي بيه الأمر إنه يلمس الأرض، بسرعة كبيرة يعني! طول عمرنا كبشر متعودين إن الجاذبية بتشدّنا لتحت، في حالته، جاذبية "الأرض" اختفت كأنها مش موجودة خالص! "الله! أنا متلخبط يا (أبو حميد)! ازاي هو كان متعرّض لجاذبية (الأرض)، بإنه بيلف حواليها، ولكن ما فيش حاجة بتشدّه؟!" يا عزيزي، الموضوع ليس مجرد جاذبية "الأرض". لمّا بنطلق أي جسم للفضاء، بيكون عن طريق صاروخ سرعته عالية جدًا، لحد ما الصاروخ دا يوصل لارتفاع كبير، ويعدّي مسافة الـ300 كيلومتر، ساعتها، المركبة الفضائية دي هتبطّل ترتفع، وبتبدأ بعد الـ300 كيلومتر تقع على كوكب "الأرض"! ولكن لأنها بتتحرك هي كمان حوالين "الأرض" وبتُقع، فمع سرعتها العالية، بتفلت كل مرة، فتبقى عمّالة بتقع على "الأرض"، بس عشان هي عالية بتُقع كدا، فتُقع كدا، فتُقع كدا! دا، يا عزيزي، بيكون عبارة عن وقوع مستمر حوالين "الأرض"، تفضل المركبة تشكّل كدا حوالين "الأرض"! لمّا بتحصل هذه الحالة، بتبقى كأنك راكب في أسانسير، الأسانسير حباله اتقطعت، فهو بيقع، ويخش في حالة اسمها "السقوط الحُر"، انت جوا الأسانسير، اللي بيسقط سقوط حُر دا، بدأت تطير جواه! وبدل ما تفضل بتقع بالأسانسير، رُحت متحرك بسرعة جوا الأسانسير، وهربت من إنك تُقع على الأرض، لو دا حصل، فانت هتفضل في حالة السقوط الحُر دي، مش هتحس بوزنك خالص، وهو دا اللي حصل لـ"يوري". وقت رحلة "يوري جاجارين"، ظهر تساؤلات كتير، ظاهرة بقى إن جسم الإنسان دا يتعرض لانعدام الجاذبية، الـFree Fall المستمر، هل دا ممكن يأثر على جسمه؟ أو على نفسيته؟ هل أعضاء جسم "يوري جاجارين" هتشتغل بنفس الكفاءة؟ الحقيقة، يا عزيزي، إن رحلة "يوري جاجارين" كانت مجرد محطة أولى، في رحلة طويلة جدًا للبحث عن هذه الإجابات، من خلال تجاربنا في الفضاء. أجيب، يا عزيزي، سندوتشات الرحلة، وآجيلك على طول! يوم 12 سبتمبر 1962، طلع الرئيس الأمريكي "جون إف. كينيدي" وقال، ,We choose to go to the moon ,not because it's easy .but because it's hard طب ليه التعجيز دا؟! قالّهم، "ادّوني 8 سنين من دلوقتي، وأنا هأكون طلعت على القمر." - "طب ولو خيّشت؟" - "ودّوني ورا الشمس، هأبقى Fine!" "كينيدي" كان بيقول إن دا هيكون رد على "الاتحاد السوفييتي" لمّا طلّع "يوري جاجارين" الفضاء، خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن كان فيه مشكلة مهمة جدًا لازم تفكر فيها، لو عايز تطلّع الإنسان على القمر. "إيه يا (أبو حميد)؟ إن انت تعمل صاروخ يطلّعه على القمر؟" لأ، يا عزيزي. الحقيقة، يا عزيزي، الصعب مش إننا نروح القمر، الصعب إننا نرجع من القمر. لدرجة إن بعض المتخصصين وقتها عرضوا اقتراح، إن هما يبعتوا رائد فضاء، ويسيبوه هناك، لحد ما يلاقوا طريقة يرجّعوه. "خلّيك انت هناك، احنا هنظبّط ونكلمك!" تخيل، يا عزيزي، تصحى من النوم، تلاقي نفسك على القمر، أقرب إنسان يبعُد عنك 300 ألف كيلومتر! متخيل حالة العُزلة؟! وبيقولولك، "هنظبّط ونكلمك! إن شاء الله، هنبقى نشوف طريقة نرجّعك بيها!" طبعًا، يا عزيزي، انت ممكن تسمع هذا الكلام وتضحك، ولكن علماء النفس لمّا ييجوا يفكروا في النوع دا من العُزلة، لقوا إنه ممكن يتسبب في ظاهرة اسمها الـBreakaway Effect، أو... انت مش شايف الكوكب بتاعك! روّاد الفضاء كدا ممكن يحسوا بالخوف والانعزال، لبُعدهم عن "الأرض"، ودا ممكن يخلّيهم يتصرفوا بشكل غير متوقع، ومين عارف؟ يمكن يرفضوا يتعاونوا مع غرفة التحكم اللي موجودة على "الأرض"، ويعرّضوا نفسهم أو الرحلة للخطر. الحمد لله، اقتراح ترك رائد الفضاء على القمر اترفض. "ازاي نعتبر الرحلة انتصار، ورائد الفضاء لسة ما رجعش؟!" عشان كدا، المهندسين صمموا مهمة في غاية الدقة، هدفها إنها تطلّع 3 رواد فضاء للقمر، ويرجعوا. "أبوللو 11" كانت المهمة الأصعب في تاريخ الذهاب إلى الفضاء، على صاروخ باسم "ساترن في"، أو "ساترن 5"، اتحمّل على متن هذا الصاروخ الـLunar Module، المركبة القمرية، والـService Module، مركبة الخدمات، والـCommand Module، اللي كان رواد الفضاء فيه أغلب الرحلة. ولمّا وصلت المركبة لمدارها حوالين القمر، راح "نيل أرمسترونج" و"باس ألدرين" جوا الـLunar Module، وفضل "مايكل كولنز" جوا الـCommand Module، وقام انفصل الـCommand Module عن الـLunar Module، وهبط "أرمسترونج" و"ألدرين" على سطح القمر. دا، يا عزيزي، كان واحد من أعظم إنجازات البشرية! أول بني آدمين يخطوا خطوات على القمر! المضحك طبعًا، يا عزيزي، إن احنا نعرف "أرمسترونج" وما نعرفش "ألدرين"! عشان "أرمسترونج" ما أعرفش بقى، ادّاله كتف، سبق بخطوة! نفسي أعرف تفاصيل تاريخ هذه القصة! قالّه، "شيّك على المحابس!" وغفّله ونزل هو، عشان يبقى هو أول إنسان! مهي مش سهلة دي برضه! المهم، يا عزيزي، الاتنين دُول فضلوا على سطح القمر 21 ساعة، بيتعرّضوا لسُدس جاذبية "الأرض". هنا طبعًا، ممكن تفتكر إن دي مشكلة، أكيد هتتخيل إن وزنهم خفيف جدًا، وممكن ينطوا أي نطة لمسافات طويلة، هيبقوا كلهم "ليبرون جيمس"! ويمكن كمان، يواجهوا صعوبة في التحكم في حركتهم. ولكن الحقيقة إن الموضوع دا كان في مصلحتهم. لأن بدلتهم وزنها بيعدّي الـ96 كيلو، فخّلى انعدام الجاذبية يشيل معانا شوية. خلّيني أقولّك إن لو كان القمر جاذبيته زي "الأرض"، كانت هتبقى مهمة مستحيلة! الموضوع كان عامل كدا زي ما تشيل أخوك في الميّه، فعادي بيبقى خفيف كدا، وبتشيله، وبتشيل أبوك في الميّه. بس على "الأرض"، صعب تشيل حد فيهم! بعد ما خلّصوا الـ21 ساعة، ركبوا الـLunar Module، وقامت الـLunar Module دي رابطة في الـCommand Module، وعادوا إلى كوكب "الأرض" في سلام، وتحققت المعجزة. بالنسبة لشعور الانعزال ورفض التعاون، فدا ما حصلش في "أبوللو 11"، ولا أي مهمة تانية لحد دلوقتي. جايز علماء النفس كان قلقهم مبالغ فيه شوية، أو الإنسان طلع جِبِلّة أكتر مما يتوقعه الإنسان الآخر! قالّك، "إيه دا؟! الله! كم العالم جميل من غير بني آدمين!" الإنسان غريب، يا عزيزي، اسألني، أنا عارف! يقعد لوحده، يبقى عايز ناس! يقعد مع ناس، يبقى عايز يبقى لوحده! وهو أصلًا الناس مش طايقاه! رائد الفضاء الروسي السابق "سيرجي كيركاليف" قال إن علماء النفس في فترة انتشار خطوط القطارات، كانوا قلقانين إن الرُكّاب وهما راكبين القطر... لمّا يشوفوا الشجر ماشي بسرعة جنبهم، يقلقوا من المنظر ويخافوا ويتجننوا، واقترحوا كمان إن هما يبنوا أسوار بطول الطريق جنب القطر. طبعًا، يا عزيزي، مش محتاج أقولّك إن دا ما حصلش، وما حدش اتجنن ولا حاجة، والرُكّاب، رغم كل الدوشة والمناظر المقلقة، بيناموا! بس علماء النفس لازم يفكروا في الحاجات دي، ويقلقوا! ودا بيتكرر مع كل تجربة جديدة للبشر، هل في ظروف مختلفة، الإنسان نفسيته هتختلف؟ هل في تجارب فسيولوجية وسيكولوجيه مختلفة، سيكولوجية الإنسان وفسيولوجية الإنسان هتتأثر؟ عزيزي المشاهد الجميل، خلّيني أقولّك إن الرهان على العنصر البشري رهان خطير. "ماله يا (أبو حميد) العنصر البشري؟" عزيزي المشاهد الجميل، انت زي الفُل، ولكنك غير مُتوقَّع. مهما صنعنا مركبة ممتازة، مش أي حد يطلع بيها الفضاء، عملية مثلًا، اختيار رواد الفضاء، عملية صعبة ومُعقدة، كل وكالة فضاء ليها معاييرها. "قول يا (أبو حميد)، أنا نفسي أشتغل رائد فضائي من زمان. عشان يقولوا، سيادة الرائد راح، سيادة الرائد مشي!" عندك مثلًا، وكالة الفضاء اليابانية، بتختار 10 مرشحين، وبتحبسهم لمدة أسبوع في مُنشأة معزولة، بيراقبوهم، وبيشوفوا مين بيمتلك صفات رائد الفضاء، صفات مثلًا زي، هل هيقدروا يشتغلوا في فريق، أو إنهم يكونوا قادة، ويقدروا يحلّوا النزاعات، صفات صعب تعرفها من الـ"إنترفيو". "إيه يا (أبو حميد)؟ هي دي الحاجات اللي بيختبروها لرواد الفضاء؟! مش بيختبروا معرفتهم الفيزيائية؟! أو معرفتهم الفضائية؟!" "ناتسوهيكو إينو"، الطبيب النفسي اللي مسئول عن الاختيار بيقول، بتقعد مع قرايبك في زيارة عائلية، بتزُق الساعة، لكن تخيل، اتحبست معاهم في كبسولة لـ3 سنين! هتولّعوا في بعض، ودي رحلة فضائية مُكلّفة! تقعدوا بقى تتخانقولي، ودا يتقمص من دا، ودا، "مش هأعمل الشغل الفلاني!" و"لأ، أنا عملته المرادي، انت اعمله المرة الجاية!" في الأسبوع دا، بيعرّضوهم لاختبارات غريبة، مثلًا، بيطلبوا منهم إن هما يطبّقوا 1000 ورقة "أوريجامي" على شكل طائر، ويربطوهم بالترتيب في خيط طويل. "(أبو حميد)، أنا مش فاهم! دي اختبارات رائد فضاء؟! ولّا بيعاقبوهم في مدرسة؟! إيه، اعملّي 100 رسمة، واكتبلي بقى، (أنا غلطان) 100 مرة! والرائد اللي مش هيعمل واجبه، هنمدّه!" عزيزي، الخيط اللي مربوط فيه 1000 "أوريجامي" دا، بيتبعت في صناديق لأطباء نفسيين، عشان يحللوا شكل الـ"أوريجامي"، وبالتالي، يعرفوا مين من المرشحين فضل يأدي بنفس الأداء، لمّا الـDeadline قرّب والضغط زاد، ومين فيهم اللي زهق وأداءه قل، ومين استعجل، وجودة شغله اتأثرت بالوقت. كل دي عوامل حاسمة في اختيار رائد الفضاء. لأنهم مع كل مهمة بينفّذوها، الموضوع بيتحول لمهمات قصيرة وروتينية، أحيانًا، لدرجة الملل. خُد بالك، انت في حيز ضيّق ولوحدك، كل حاجة ممكن تعملها، انت غالبًا عملتها، وعملتها كتير! في مهمة "أبوللو 17"، رائد الفضاء "جين كيرنان"، لمّا سألوه، "هل حصلّك حاجة طريفة في المهمة بتاعتك بتاعة الـ(أبوللو) دي؟" قالّهم، "ولا حاجة، كان ناقصني بس أجيب معايا كلمات متقاطعة، أسلّي نفسي." كمان، من الاختبارات اللي كانت بتعملها وكالة الفضاء اليابانية، إن هما كانوا يعطّلوا الحمّام، أو يأخّروا الأكل نُص ساعة، دا كان بيُظهر بعض صفات المرشحين اللي مش عايزين يظهروها، هل هيتضايق بسرعة، وممكن يبقى متنرفز لمّا حاجة غلط تحصل؟ ولّا هيفضل محافظ على هدوئه وبيتصرف بحكمة؟ من هنا، يقدروا يجسوا نبض إيه اللي ممكن يحصل لو الكلام دا حصل على الفضاء، لو حصل مشكلة، أو حصل عطل، أو حصل خلاف. "رالف هارفي"، عالم الجيولوجيا في "ناسا" قال، "(ناسا) كانت أحيانًا تكلم المرشحين في وقت متأخر، وتقولّهم يا جماعة، حصل خطأ في التحليل بتاعكم، لازم تيجوا تاني يوم، ونعمل التحليل من أول وجديد." ويشوفوا هنا، هل هيسيبوا اللي في إيديهم ويروحوا على طول، ولّا لأ، هيقعد يأجّل المعاد! ودا هنا، بيورّيهم برضه حاجات تانية عن صفات المرشح، زي الجدية، هل هيسيب اللي في إيده عشان ينضملهم؟ مش بس الاختبارات بتقف لحد هنا، انت ممكن، يا عزيزي، تترفض، عشان سبب تافه جدًا، هو طبعًا مش تافه جدًا بالنسبة للي بينام جنبك، لأن السبب اللي بأتكلم عليه هو الشخير، بس آه، انت ممكن ما تصبحش رائد فضاء، لأنك بتشخر وانت نايم، زميلك مش عارف ينام، وانت مشغّلّه إذاعة "صوت العرب"! طبعًا ممكن تتخيل إن قلة النوم حاجة عادية، كلنا بنسهر وما بناخدش وقتنا في النوم، ولكن تاني، في مكان ضيّق، وفيه ناس انت معاهم لفترة طويلة، مع جدول مزدحم من الشغل، قلة النوم ممكن تعمل مشاكل كبيرة تأثر على أدائك في شغلك! اللي هو تاني، انت في مركبة فضائية تبعد الكيلومترات عن كوكب "الأرض". بعد اختيار رواد الفضاء، بتبدأ عملية تدريب مكثفة تجهزهم للمهمات، وأول ما تتحدد المهمة، بيتمرنوا على Software مُخصَّص لمحاكاة هذه المهمة، وبيتدربوا على محاكي الطيران الخاص بـ"ناسا"، لمدة ما تقلّش عن 300 ساعة، بعدها، بيقعّدوهم في خزّان ميّه كبير، عشان يتمرنوا على انعدام الجاذبية، هتتمرنوا على مكان حركاتكم ليها رد فعل مختلف! "معلش يا (أبو حميد)، أنا حاسس إن اليابانيين يعني محسوِكين الدنيا! ما الروسي طلع، والأمريكاني طلع، كان فاضلّهم الصعيدي، ويعملوا نُكتة!" للأسف، يا عزيزي، مهمات الفضاء مش كلها ناجحة زي الـ"أبوللو 11"، الموضوع في غاية الصعوبة، انت محتاج كل حاجة تبقى ناجحة 100%، ما ينفعش تنقص النُص بتاع التعبير! مثلًا، مهمة "أبوللو 8" كانت بتتكون من 5 مليون و800 ألف قطعة، لو كل القطع اشتغلت بكفاءة 99% و0.9، فانت هيبقى قُدّامك 5800 عُطل أو خطأ ممكن يحصل، خلال رحلة طويلة. انت محتاج كفاءة 100%، لأن غلط واحد ممكن يبقى مكلف جدًا للمهمة، احنا شُفنا، يا عزيزي، صواريخ بتنفجر في الهوا قبل ما تطلع، صواريخ "إيلون ماسك" بتاعة "سبيس إكس"، كانوا 3 صواريخ يفشلوا، عشان يطلّعوا واحد ناجح! الأصل في الفضاء إن انت بتفشل! على الأقل، لفترة من الفترات يعني. في رحلة "أبوللو 13" مثلًا، اتفاجئ الفريق بانفجار ضخم أثناء رحلتهم، وقال رائد الفضاء، وقتها، "جيم لوفيل" جملته المرعبة المشهورة، الانفجار دا، يا عزيزي، كان لـ"تانك" المفروض يوفّرلهم الأكسجين المطلوب اللي هيتنفسوا بيه طول الرحلة، أكسجينك، هواك...! لحسن الحظ، كان هناك أكسجين يكفّيهم لحد ما يرجعوا، ولكن المشكلة ليست في غياب الأكسجين، المشكلة إن هما ما كانوش عارفين يتخلصوا من ثاني أكسيد الكربون، اللي لو فضل يتجمّع يتجمّع يتجمّع، هيخنقهم! ولكن، الحمد لله، يا عزيزي، كان هناك تواصل سريع مع "الأرض"، وقدروا يحلّوا المشكلة خطوة بخطوة، كل خطوة بيعملوها كان بيتم محاكاتها على "الأرض" الأول، قبل ما هما يعملوها فوق، ويتأكدوا إنها هتنجح. لمّا عملوا تحقيقات عشان الخطأ دا، اكتشفوا إن اللي حصل دا مش بسبب خطأ واحد، ولكن هو وراه مجموعة أخطاء حصلت مُجتمِعة، وتصميم المركبة هو اللي ساعد إنها توصل للكارثة دي، ولحسن الحظ، لحقوها. وللأسف طبعًا، مش هي دي الحالة دايمًا. يعني مثلًا، في إبريل 1967، "الاتحاد السوفييتي" قرر يعمل مناورة فضائية، كان فيها الرائد "فلاديمير كوماروف"، اللي هيطلع الفضاء في مركبة اسمها "سويوز 1"، بعدها، هيتم إطلاق مركبة "سويوز 2"، وهيكون جواها 3 رواد فضاء، ولمّا يوصلوا نفس المدار، هيتوصّلوا ببعض، واسمع دي بقى، 2 من رواد الفضاء اللي في "سويوز 2"، هيطلعوا يعدّوا في الفضاء ويروحوا "سويوز 1"، ويسيبوا زميلهم لوحده، وتنفصل المركبتين، ويرجعوا "الأرض". دي، يا عزيزي، كانت الخطة. بس فيه مرحلة مهمة لازم تحصل قبل الإطلاق، وهي إن رواد الفضاء يفحصوا المركبات اللي هيستخدموها، ورائد الفضاء، وقتها، اللي كان مسئول، "فلاديمير"، والرائد الاحتياطي "يوري جاجارين"... أيوة، يا عزيزي، هو أول راجل يطلع الفضاء. فحصوا أنظمة المركبة ولقوا أكتر من 200 عطل. "200؟! وكانوا هيطلعوا ويعملوا الحركة البهلوانية دي في الفضاء؟!" آه، دي كلها قبل ما تطلع أصلًا! ولكن طبعًا انت في "الاتحاد السوفييتي"، المهمة كانت لازم تكمّل بأي شكل. سباق الفضاء، خاصةً في ظروف الحرب الباردة، ما كانش فيه رحمة! وبسبب كدا، تم إطلاق "سويوز 1" للفضاء، وعينك ما تشوف إلا النور! بدأت المشاكل بمشكلة في الألواح الشمسية للمركبة، دا خلّى المركبة تفقد نُص الطاقة، %50 من الطاقة اللي المفروض تشغلها، وبسبب العطل دا، وقّفوا بقية المهمة، وفضل "كوماروف" لوحده بيحاول يحل المشاكل. وكل ما يحل مشكلة، يا حبّة عيني، تطلعله مشكلة تانية. متخيل؟ وانت في الفضاء! تخيل، يا عزيزي، تيجي تصلّح عربيتك، تفتح بُقّها، مشكلة ورا التانية! وفي وسط كل دا وكل المشاكل دي، بيحاول يهبط على "الأرض"! كأنك، يا عزيزي، ماشي على سرعة 200 كيلو على طريق "السويس"، والكاوتش ضارب، والفوانيس فصلت وانت مش شايف، وبتحاول توصل، ومستحيل تركن ولازم توصل! وضع صعب! "كوماروف" فضل يوجّه المركبة الفضائية، عشان تهبط على "الأرض"، وفعلًا، قِدر يوجهها صح، ولكن للأسف، يا عزيزي، قابله عطل أخير، الـ"باراشوت" اللي كان المفروض يفتح لمّا يهبط بيه، ما فتحش! والنتيجة كانت إن المركبة خبطت في "الأرض"، وخسر "الاتحاد السوفييتي" واحد من أهم رواد الفضاء في تاريخه، وكانت آخر مشكلة، آخر مشكلة، الـ"باراشوت"، هي اللي قتلته! طموح البشر، يا عزيزي، ما وقفش عند المناورات الخطيرة في الفضاء، يوم 19 فبراير 1986، تم إطلاق محطة الفضاء السوفييتية "مير"، عشان تكون أول مقر للبشر، وأول معمل للتجارب العلمية في الفضاء. وبرغم التنافس الشديد، لكن دوَل كتير كانت بتبعت روادها لمحطة "مير"، زي "فرنسا" و"إنجلترا" و"ألمانيا" و"النمسا"، كلهم شاركوا في أبحاث وتجارب على سطح المحطة، مين بقى واقف من بعيد، وهيموت ويتعلم ويدرس هناك؟ الـUSA، "الولايات المتحدة الأمريكية". طبعًا، يا عزيزي، "أمريكا" ما بتهبطش. احنا قلنا، حرب باردة. وأعلنوا إن هما ناويين يبنوا محطة الفضاء "فريدم"، واللي خلّيني أقولّك، فضلت مجرد فكرة، بسبب تصميمها الصعب وتكلفتها المرعبة. ولكن، لحسن حظ "أمريكا" يعني، "الاتحاد السوفييتي" انهار، "ففجأة كدا، ما بقاش فيه أي حافز إن احنا نعمل أي علم ونستكشف العالم، خلصنا السباق بقى؟ نروح بقى نشوف "العراق" إيه اللي بيحصل فيها! نشوف "أفغانستان"، إيه اللي بيحصل فيها! كدا. نجيب دخاننا وبترولنا، والفضاء بقى مع نفسه! لكن غير كدا، ما لناش فيها!" "ثانية واحدة يا (أبو حميد)! يعني ما فيش محطات فضاء؟!" في الحقيقة، زي ما قلتلك، "الولايات المتحدة" كانت ناوية تبني محطة الفضاء بتاعتها، ولكن الموضوع كان فعلًا صعب، عشان كدا، في يونيو سنة 1992، "أمريكا" اتفقت مع "روسيا" يبنوا محطة فضاء مشتركة. "ثانية واحدة يا (أبو حميد)! ازاي الكلام دا حصل؟! دا الحرب الباردة كانت لسة ما بردتش!" مش جدار (برلين) سقط 91؟!" تذكر، يا عزيزي، إن احنا في عصر جديد، عصر ما بعد "الاتحاد السوفييتي"، "جورباتشوف" بقى بيعمل إعلانات "بيتزا هت"! وفي سنة 1994، بدأ بناء "محطة الفضاء الدولية" ISS، بمشاركة وكالات الفضاء الأمريكية واليابانية والأوروبية والكندية، وكمان، وكالة "روزكوزموس" الروسية. تحسه، يا عزيزي، تنسيق جامعات خاصة! ناقص الـMIU! هتصبح هذه المحطة محطة مشتركة لأبحاث الفضاء السلمية. خلّيني أقولّك إن بناء محطة في الفضاء ينفع البشر يعيشوا فيها، عملية مُعقدة جدًا. الفضاء، لو ما تعرفش يعني، ما فيهوش هوا، ومش هينفع تعتمد إن انت تجيب أسطوانة أكسجين من "الأرض"، لازم المحطة تبقى Self-sufficient، معتمدة على نفسها، عشان كدا، لازم يبقى فيه أنظمة تنتج الأكسجين. أول نظام كان عن طريق تحليل الميّه بالكهربا، تمشّي تيار كهربي على الميّه، فتخلّي الـH2O يطلّع O2، أكسجين، وهيدروجين، الأكسجين بناخده نحطه في "تانك" عشان نتنفس، والهيدروجين بيخش في نظام تاني، وهو نظام التخلص من ثاني أكسيد الكربون. اللي زي ما قلنا، لو مستويات ثاني أكسيد الكربون ارتفعت، الرواد هيتخنقوا، وطبعًا هتعكّر ماء الجير الرائق! هو يشوفه رائق، ما يسيبهوش! لازم يشغله! هنا بقى، الهيدروجين اللي طلعلنا دا، يتفاعل مع ثاني أكسيد الكربون، فنطلّع ميّه، مهو ثاني أكسيد الكربون دا عبارة عن CO2، هناخد من الـCO2، الـO2، ونحطها في الـH، فيبقى عندنا H2O. "طب والكربون يا (أبو حميد)؟ يقف لوحده؟" يا عزيزي، مالك انت بالكربون؟! الله! هو صاحبك؟! ركّز في الحلقة. الهيدروجين هيخش على الـCO2، يستأذنه في ذرات الأكسجين اللي معاه، ويعمل هو بقى الـH2O اللي بيحبها. فالإنسان ياخد أكسجين يتنفسه، ويشرب وينبسط H2O، والكربون يقف زي الكلب لوحده! صحيح إنها عملية مُعقدة، ولكن بتستغل كل المتاح. ولو النظام دا فشل، ففيه "تانكات" أكسجين احتياطية، بتشتغل لحد ما تتحل المشكلة. خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن الهوا في الفضاء بيتصرف بشكل مختلف. خلّيني، يا عزيزي، أشرحلك الموضوع فيزيائيًا، على كوكبنا، الهوا كثافته كل ما تقرب من الأرض بتكون أعلى، ولكن لمّا ترتفع، كثافة الهوا بتقل، وبسبب الجاذبية وطبيعة الكوكب بتاعنا، ففيه رياح بتقلب الهوا على طول، دا مش موجود في محطة الفضاء، ما فيش رياح تيجي تعمل فيه حاجة، فالهوا هنا بيتصرف زي السوائل، بيتجمع مع بعضه ويعمل فقاعات، بس احنا طبعًا ما بنشوفهاش، فاللي بيحصل هنا، إن ممكن تتشكّل فقاعة كبيرة شوية من ثاني أكسيد الكربون، رائد الفضاء بتاعنا مش قادر يشوفها، فيتنفسها فيتخنق، يموت مفقوع! عشان كدا، فيه نظام تهوية ومراوح شغال طول اليوم، عشان تقلّب الهوا، دا بيخلّي محطة الفضاء الصوت فيها عالي جدًا. "طب دا يا (أبو حميد) بالنسبة للهوا، الميّه إيه وضعها؟" مثلًا، البخار والعرق اللي بيطلع من رواد الفضاء، بيتم تعقيمه وبيرجعوا يشربوه تاني. فيه مصدر تاني طبعًا انت عارفه، بيستخدموه عشان يرجعوا يشربوه تاني، أنا عارفه وانت عارفه، فمش هنقوله! "(أبو حميد)، معلش يعني، ازاي يتحمّلوا يشربوا ميّه زي دي؟!" خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن غالبًا عملية "فلترة" الميّه في "محطة الفضاء الدولية"، أنضف من أنضف "فلتر" انت تعرفه، الموضوع حقيقي ثوري. على حسب كلام "لاين كارتر"، اللي اشتغل في "محطة الفضاء الدولية"، تحديدًا، على تقنيات تنقية الميّه، قال إن هما بيعملوا شغل أفضل وأدق من محطات تنقية الميّه في أي مدينة في العالم. وكمان، من وقت للتاني، بيبعتوا ميّه جديدة لـ"محطة الفضاء الدولية"، عشان تجدد الميّه الموجودة. عندي سؤال يا (أبو حميد) بالنسبة للدُش، دلوقتي دا مكان ما فيهوش جاذبية، الميّه بتاعة الدُش لمّا بتنزل، إيه اللي هينزّلها؟ مهو ما فيش جاذبية." ولّا يا (أبو حميد) بيكون في الحالة دي الدُش تحت، وأنا اللي فوقه؟!" خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن بعد محاولات كتير ما نجحتش، لعمل نظام للـShower في الفضاء، رواد الفضاء حاليًا بيستعملوا الكحول، أو قماشة مبلولة بصابون، عشان ينضفوا نفسهم، وعشان يغسلوا شعرهم بيستعملوا Waterless Shampoo، شامبو مش محتاج ميّه. على مدار فترة شغل "مير" وISS، كان دايمًا المهمات للفضاء ما بيقومش بيها شخص واحد، وإنما فريق مكوّن من 2 أو 3 رواد فضاء، فمش هينفع تروح لوحدك، لأن لو حصلّك مشكلة وانت هناك، لو كنت لوحدك، ما حدش هيعرف يلحقك، ما فيش ونش! وهنا، بييجي ضرورة وجود طاقم كامل، لكن دا بيخلق مشكلة، ولكنها غير فيزيائية، مشكلة سيكولوجية. "مشكلة ليه يا (أبو حميد)؟! حد يكره الونس؟!" علماء النفس بيقولوا إن انت لمّا تنعزل مع شخص أكتر من 6 أسابيع، دا ممكن يفعّل Mode في الدماغ اسمه الـIrrational Antagonism، العداء الغير عقلاني، لو قعدت مع اللي قدّامك أكتر من شهر ونُص هتلاقي نفسك متضايق منه من غير أسباب، ما فيش سبب عقلاني واضح، أغلبها أسباب تافهة، لدرجة إن انت ممكن تكره إن الشخص اللي قُدّامك دا بيتنفس! سنة 1987، انطلق رائدين فضاء لمحطة "مير"، هما "يوري رومانينكو" و"ألكسندر لافيكين"، في مهمة مدتها 326 يوم، واللي وقتها، دا كان رقم قياسي، محطة "مير" كانت ضيّقة، وكمان، أوضة النوم بتاعتهم كانت أقرب لكُشك التليفونات، فتخيل بقى مع ضيق هذه المسافة، ممكن أي تصرف يفجّر خناقة بينهم، ومش أي خناقة دي، يا عزيزي، دي خناقة على ارتفاع أكتر من 300 كيلومتر فوق "الأرض"، يعني، صعب جدًا حد يحوش بينهم! المصيبة الأكبر، يا عزيزي، لو حد ظهر يحوش بينهم، هيبقى Alien! "طب أكيد يا (أبو حميد)، المشكلة دي مش هتظهر في المحطة التانية (محطة الفضاء الدولية)، لأنها أجدد وأكبر من محطة (مير)." عزيزي، الموضوع ما لهوش علاقة بالمساحة. الصيادين بيفضلوا يصطادوا لوحدهم مع الكلاب بتاعتهم، عشان لو راح 2 أو 3 بني آدمين، دا ممكن يشغّل هذه الحالة بتاعة الـIrrational Antagonism. دا معناه إن المكان مش هو السبب، ولكن إحساس إن انت مُحاصَر، وما فيش قُدّامك غير أشخاص معيّنين. والسؤال، يا عزيزي، هما استحملوا بعض صحيح المدة دي كلها، من غير مشاكل خالص؟! تيجي ازاي دي؟! خلّيني أقولّك إن "ألكسندر" كان بيقول إن "يوري" أكبر منه في السن والرتبة، وكان هو القائد في هذه المهمة، ودا رسم خط واضح جدًا في التعامل مع الأوامر، دا بالنسبة لـ"ألكسندر". "يوري" بقى، قائد المهمة، ما كانش بيتعصب؟! أكيد كانت بتحصل حاجات تعصّبه. وهنا، "يوري" كان بيلجأ لحل عبقري، أي خطأ بيحصل، ما كانش بيلوم نفسه ولا بيلوم زميله، "إيه دا؟! دا جبار دا يا (أبو حميد)! ازاي عملها دي؟!" كان دايمًا يلوم مركز مراقبة الطيران على "الأرض"، "اللي تحت دُول، اللي أنا مش شايفهم، هما السبب!" يا "كابتن"، أنا بوّظت الحمّام وعطّلت المركبة، وهنتحبس هنا طول حياتنا! يا أخي، الله يخرب بيت مركز المراقبة دا! - صح! - فيه إيه؟! وعلى حسب دراسة، علمها عالم النفس الأمريكي "نك كاناس"، فالاتنين دُول مش بس اللي بيعملوا كدا، مهمات الفضاء، في المهمات الطويلة، بعد الأسبوع السادس بالتحديد، بيبدأوا يكونوا أكثر عدائية، وبدل ما يكونوا عدوانيين على بعض، بيطلّعوا على مركز المراقبة والتحكم اللي على "الأرض". الموظفين اللي تحت يستحملوا، كدا كدا مروحين بيوتهم لمراتاتهم وعيالهم، اللي فوق دُول، ما فيش، غلابة! في "محطة الفضاء الدولية"، بيعيش الرواد في محاكاة لمدينة تحميهم، ولكن المحطة أحيانًا بتحتاج صيانة، ساعات من جواها، وساعات، يا عزيزي، بقى، الموضوع بيتطلب مخاطرة، وهي عملية إن أنا أصلّح من برة، لمّا تصلّح من برة وانت في الفضاء، دا معناه إن انت لازم تعمل Space Walking، "تتمشى في الفضاء". رواد الفضاء بيلبسوا بدلتهم ويسبحوا في الفضاء، عشان يقوموا بمهمات الصيانة من برة، وبيكونوا مربوطين من وسطهم بحبل الأمان. "طب وليه يا (أبو حميد) بيطلعوا الفضاء مربوطين؟ ما لو بعدوا، يرجعوا!" عزيزي، احنا في الفضاء، مش تحت بيتكم! احنا في عالم تاني خالص! الراجل دا لو بِعد، مش هيعرف يقرّب! ما فيش حاجة بتشدك لتحت، تأثير الجاذبية يكاد يكون منعدم، دا غير إن ما فيش Friction، ما فيش حاجة أحك فيها، فأطلع قُدّام، رواد الفضاء بيكونوا من غير وزن، لدرجة إن زقة بسيطة كداهو، ممكن تبعد رائد الفضاء إلى آخر العالم. بس طبعًا بسرعة مختلفة يعني. ما فيش مقاومة هوا تخلّي أي حاجة سرعتها تبطّأ، عشان كدا، رائد الفضاء لازم يفضل مربوط طول الوقت. لو اتزق زقة بسيطة، هيبعد مئات الأمتار! ما فيش حاجة توقّفه! وكمان، لازم أي حاجة تكون معاه، متأمنة ومربوطة. "أيوة يا (أبو حميد)، أنا عارف دا ليه، عشان ما فيش حاجة تتسرق! لا، يا عزيزي، دا في الـ"كولدير" عندكم! للأسف برضه، لو أي حاجة فلتت، مستحيل ترجع. في مرة، رائدة الفضاء "ستيفنشاين بيبر"، فلت منها شنطة أدوات وزنها 14 كيلوجرام، ساعتها، يا عزيزي، كان قُدّامها تصرُّف من اتنين، يا تسيبها، يا تحاول تجيبها، ولكنها، يا عزيزي، خدت القرار الصح، وسابت شنطة تمشي في الفضاء، تمنها أكتر من 100 ألف دولار! 100 ألف! يا شنطة! استني يا شنطة! "طب يا (أبو حميد)، هل ممكن، ممكن على سبيل المثال، رائد فضاء يطلع الفضاء، من غير ما يكون مربوط، بدون أي قيود أو حبال؟" خلّيني أقولّك إن في فبراير 1984، رائد الفضاء "بروس ماكندليس"، عمل أول Space Walk، من غير ما يكون مربوط في مركبة الفضاء. "يا نهار أبيض! إيه؟! ازاي يا (أبو حميد)؟! من غير (دوبلير)؟!" هو الحقيقة قدر يعمل كدا، لأنه كان لابس بدلة مخصصة اسمها الـMMU، تكنولوجيا جامدة، Manned Maneuvering Unit. هنبعته ازاي يا (أبو حميد)؟! دا (مي) في (إسكندرية)!" بتكنولوجيا الـMMU. المهم، هذه البدلة المخصصة، بتكون مُجهّزة بـ24 أنبوبة نيتروجين مضغوط، Thank You "شارع العلوم"! بيستخدمهم رائد الفضاء لتوجيه نفسه في الفضاء. على "الأرض"، لو فتحت طفاية حريق، مش هتخلّيك تطير، لكن في الفضاء، انت أخف من إنك تقاوم، مجرد دَفعة من الغاز اللي خارج من الأنابيب، تقدر تزق رائد الفضاء مسافة كبيرة، لأن تاني، ما فيش مقاومة هوا، ولا أي حاجة تبطّأ من حركته. عشان مهمة زي دي تنجح، يجب أن يتم استخدام أنابيب الغاز، وأذرع التحكم. عشان "بروس" يحرك نفسه بعيد، وبعدين، يثبت في مكانه، ويرجع تاني للمركبة. وبالفعل، قدر "بروس" يوجّه نفسه بعيد عن المركبة "تشالنجر" مسافة 98 متر، عشان يكون أول إنسان يطفو في الفضاء بدون أي رابط، ويعود... بسلام. مع وجودنا بشكل مستمر في الفضاء، عن طريق "محطة الفضاء الدولية"، ومع زيادة مدة المهمات، بدأ يظهر آثارها على أجساد رواد الفضاء، من غير وزنهم اللي بيضغط على ضهرهم دا، بيبدأ ضهرهم يتفرد أكتر، وبتوسع المسافات بين الفقرات، لدرجة، يا عزيزي، إن طول الناس بيزيد 3%. بس غالبًا، دي الحاجة الوحيدة اللي بتزيد في أجساد رواد الفضاء، خلّيني أقولّك إن أجسادنا كبشر عاملة زي الرأسمالية كدا، أي حاجة مش ضرورية ما بنستخدمهاش، ما لهاش لازمة! مثلًا، رواد الفضاء ما بيستخدموش عضلات رجليهم عشان يتحركوا، فعضلات الرجلين ما بقيتش بتشيل وزنهم، فيقوم الجسم قام قايلّك، "طب طالما يا جدعان ما بنستخدمهاش، يبقى ما لهاش لازمة! شيل يا ابني العضل دا!" وبتبدأ هنا، عملية خسارة العضلات، ومش بس العضلات، العضم كمان كثافته بتقل، لدرجة إن رواد الفضاء اللي قضّوا مهمات أكتر من 6 شهور، بيتعرضوا لخسارة في العضم توازي 20 سنة على "الأرض"! يعني، لو رائد فضاء عنده 30 سنة، فلمّا يرجع، عضمه هيكون زي ما يكون شخص عنده 50 سنة! حرفيًا، العضمة كبرت! رائد الفضاء ممكن يخسر من 15 لـ20% من عضمه، الخبر الكويس، إن الجسم بيعيد بناء العضلات والعضم مع الوقت، فالعضلات أسابيع وبترجع، إنما العضم للأسف ما بيرجعش زي الأول، حتى بعد سنة كاملة من التعافي! "طب والحل يا (أبو حميد)؟ أنا مش عايز أفقد عضمي!" خلّيني أقولّك إن أفضل تمارين لرواد الفضاء، هو التمرين بأوزان، المشكلة، يا عزيزي، إن الأوزان ما لهاش لازمة في الفضاء، لأن ما فيش جاذبية تشد الأوزان دي لتحت، فانت لمّا تطلّعها فوق، تبذل مجهود. فهنا، بيضطروا يجروا على Treadmill، وعشان طبعًا وهما بيجروا ما يطيروش، بيتربطوا في الـTreadmill، فيفضلوا مكانهم، والحل الوحيد إن هما يتعرضوا لأوزان، هو إنهم يقاوموا قصاد وزنهم، باستخدام حبال المقاومة اللي بتساعدهم يتمرنوا. عارف البلاستيكات اللي بيقعدوا يشدّوها كدا؟ أهي دي مقاومة، فدي تطلّع عضلات وتقوّي العضم، كأنهم بيشيلوا أوزان، لكنها بتكون أقل من وزنهم، وبيتمرنوا ساعتين ونُص في اليوم. ما نعرفش لحد دلوقتي التمارين دي بتفرق أد إيه، لأن ما حصلش تجربة إن هما يبعتوا رائد فضاء، ويخلّوه ما يتمرنش! "معلش يا (أبو حميد)، الموضوع دا فصلني! احنا بنعمل في نفسنا كدا ليه؟! ما احنا قاعدين على كوكب (الأرض) مرتاحين وزي الفل! بننط هنا، ونرجع ننزل عادي! بنتحرك بحرّيتنا، ما فيش حاجة ماسكانا بحبل! ولا 24 أنبوبة نيتروجين!" ممكن، يا عزيزي، أقولّك إن غزو الفضاء قدّملنا اختراعات عظيمة، ممكن أقولّك إن مشروع "أبوللو" دا مثلًا، ساهم بشكل من الأشكال في إن احنا نقدر نعمل فحوصات الـCAT Scan والرنين المغناطيسي وبعض معدّات العناية المركزة. دي كانت آثار جانبية للرحلة، فدي ممكن تبقى فوايد. بس ردًا على سؤال، "ليه نتسحل في الفضاء؟" فعلى حسب كلام مدير "ناسا" الأسبق، "مايكل جريفين"، إننا لو صحينا في يوم، لقينا "ناسا" اختفت، وكل إنجازات الفضاء راحت، هنزعل، ولكنه تحدى أي حد يقول سبب منطقي للزعل دا! Technically، حياتنا على الأرض ماشية 100 فل و14، ما يغرّكش الكام سنة اللي احنا فيهم دُول! ولكن على حسب كلام "جريفين"، الحزن اللي هيبقى عندنا لو "ناسا" اختفت، وكل المنشآت البحثية في مجال الفضاء اختفت، هيكون عشان هنفقد حسّنا الاستكشافي، غريزتنا الغير منطقية المحفورة في جيناتنا، إننا مستكشفين. على حسب كلام الحائز على جائزة "نوبل" 2022، "سفانتي بابو"، البشر هي الثدييات الوحيدة اللي ما بتبطّلش استكشاف، ومنبع استغراب "سفانتي" إن البشر كانوا بيستكشفوا حتى وهما في مكان مليان موارد، ما فيش ضرورة إن هما يسيبوه. كأن المجهول بالنسبة للبشر هو إغراء لا يمكن مقاومته، ودا اللي خلّى جنسنا البشري، في 50 ألف سنة بس، يغطّي كل بقعة على الأرض. خلّصنا الأرض؟ هنلاقي الأخوان "رايت"، سنة 1903، لمّا حاولوا يطيروا، وقالوا إن "احنا هنجدد مسار أجدادنا اللي استكشفوا الأرض وهنستكشف السماء." وصل البشر للسما، ونلاقي بعد كدا، رائد علوم الفضاء، "كونستانتين تسيولكفيسكي"، بيقول إن كوكبنا دا مهد لطفل، ولكن ما فيش طفل هيعيش في المهد بتاعه للأبد. هتلاقي الطفل الصغير محفورة فيه روح الاستكشاف، روح إنه يطلع برة السرير بتاعه، روح إنه يجرب حاجة الكبار. مع إن يا أسطى انت طفل! انبسط يا أسطى بالطفولة! طموح ما لهوش نهاية، ومش هينتهي بوصولنا لمكان معيّن. لأن زي ما مدير "ناسا"، "دان جولدن"، لخّص الموضوع بإن هدف كل استكشاف مش الوجهة بذاتها، وإنما الرحلة. الكنز الحقيقي في الرحلة، اللي فيها الإنسان بيرمي فضوله للمجهول. عشان كدا، كل ما يوصل الإنسان لمكان أبعد، هيدوّر على مجهول جديد يستكشفه، لأن في استكشافه للرحلة بيعيد استكشاف نفسه. في النهاية، يا عزيزي، اللي هيساعدك أوي تستكشف نفسك هي الحلقات اللي فاتت، والحلقات اللي جاية، المصادر اللي موجودة تحت الفيديو، والاشتراك على قناة الـ"يوتيوب"، أؤكدلك! الله يسهلّك!
من يحكم الفضاء الدحيح 35:30

من يحكم الفضاء الدحيح

New Media Academy Life

3M مشاهدة · 1 year ago

الدحيح محطة الفضاء الدولية 24:44

الدحيح محطة الفضاء الدولية

Museum of The Future متحف المستقبل

4.6M مشاهدة · 3 years ago

آخر يوم في العالم الدحيح 30:48

آخر يوم في العالم الدحيح

New Media Academy Life

8.6M مشاهدة · 2 years ago

الدحيح الثقب الدودي 15:17

الدحيح الثقب الدودي

Museum of The Future متحف المستقبل

3.4M مشاهدة · 3 years ago

يوم في حياة رائد فضاء 1:01

يوم في حياة رائد فضاء

KALASH

61 مشاهدة · 2 years ago

عملية أختيار رواد الفضاء الدحيح 0:59

عملية أختيار رواد الفضاء الدحيح

New Media Academy Life

101.9K مشاهدة · 2 years ago

مصير الأرض و الشمس و كل شيء الدحيح 30:34

مصير الأرض و الشمس و كل شيء الدحيح

New Media Academy Life

2.7M مشاهدة · 4 months ago

يوم قيامة النجم الدحيح 26:08

يوم قيامة النجم الدحيح

New Media Academy Life

3.5M مشاهدة · 3 years ago

ماذا يحدث لرواد الفضاء عند وصولهم إلى الأرض 0:27

ماذا يحدث لرواد الفضاء عند وصولهم إلى الأرض

تبسيط أكاديمي

499.8K مشاهدة · 3 years ago

لقطـات موثقة لتعثر رواد الفضاء على سطح القمر 0:21

لقطـات موثقة لتعثر رواد الفضاء على سطح القمر

منتجع المنوعات_خالد نصر المصباحي

103.8K مشاهدة · 4 years ago

الدحيح الكون عنده كم سنة 18:31

الدحيح الكون عنده كم سنة

Museum of The Future متحف المستقبل

4.5M مشاهدة · 3 years ago

كيف يعيش البشر في الفضاء 10:36

كيف يعيش البشر في الفضاء

Bassem Omar باسم عمر

2.9M مشاهدة · 6 years ago