"ميرفت"! يا "ميرفت"! "ميرفت"! - ردي عليا يا "ميرفت"! - إيه الصوت دا؟! جاي منين؟! أنا "عباس"، جوزك يا "ميرفت". جوزي؟! بس ازاي؟! أنا جوزي راح رحلة فضائية، واختفى من شهر. لأ، يا حبيبتي، أنا لسة عايش، عايش وشايفكم، من ورا الثقب الأسود. شايفنا ازاي؟! مش فاهمة! يا حبيبتي، دا خيال علمي يطول شرحه! المهم دلوقتي، فيه حاجة مهمة عايز أقولهالك. لأ، تفهّمني الأول، مش فاهمة! يا "ميرفت"، بأكلمك من ثقب أسود، بأكلمك دولي، رصيدي مش هيكمّل! عايز إيه؟! عايز إيه بعد ما سيبتني شهر؟ من غير ما تقولّي انت فين! انت عارف إني كنت فاكراك سيبت البيت وبتخونّي. أنا أخونك يا "ميرفت"؟! تعملها! أنا؟! دا أنا آخر دقيقة في عمري، بأحاول أتواصل معاكي، عشان أقولّك إني بأحبك! كان نفسي أقولهالك وتسمعيها منّي، بس، للأسف، الثقب الأسود حايشني! عارف إني كنت مقصّر لمّا كنت عايش، أنا... أنا ندمان كل الندم... ولو رجع بيا الزمن، هأقولهالك كل ما أشوفك، مرة واتنين وتلاتة وعشرة. هأقولّك في كل دقيقة، كل ثانية في عمري الباقي... بأحبك! مش قادرة! مش قادرة! مش قادرة! مش قادرة! آلو! أيوة يا حبيبتي، ازيك؟ عاملة إيه؟ نجح معاها موضوع Interstellar دا. كدا، ناقص مراتي التانية. تفتكري، أخدعها ازاي؟ Inception؟! دي فكرة حلوة، ممكن نزرعها؟ أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح"! عزيزي المشاهد الجميل، يلّا، تعالى معايا، عشان نطلع سنة 1959، فيه حدث مهم جدًا بيحصل دلوقتي، خُد بالك! "الاتحاد السوفييتي" بيطلق Luna 2، دي مركبة فضاء مبنية لهدف واحد، إنها تكون أول مركبة فضاء توصل سطح القمر. "أيوة يا (أبو حميد)، أنا عرفت إنها أول مركبة فضاء توصل سطح القمر. إيه بقى الهدف؟!" ما هو دا الهدف، يا عزيزي، إنها تكون أول مركبة فضاء توصل سطح القمر. خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن المهمة نجحت، بس المركبة لمّا وصلت، اتكسّرت لـ100 حتة! "(أبو حميد)، ازاي كدا تبقى نجحت؟!" زي ما قُلتلك، يا عزيزي، صحيح إن الرحلة هدفها الأساسي كان هدف علمي، الغرض منه إننا نوصل لنقطة أعلى، عشان نكتشف الفضاء، "نبقى احنا أكتر ناس طلعنا فوق للدرجادي." بس الحقيقة، يا عزيزي، أنا كدبت عليك، دا لم يكن الهدف الوحيد. السوفييت قبل ما يحطوا جوا المركبة الفضائية دي أجهزتهم ومعدّاتهم العلمية، هيملوا السفينة بحاجة غريبة جدًا، هيكونوا حاطين جوا Coins أو قطع معدنية منقوش عليها الحروف الأولى لاسم الحزب الشيوعي، فبنشوف مثلًا الشعار المشهور بتاع المطرقة والسندان، ودا عشان، لمّا المركبة دي تتكسّر، ودا المُتوقَّع، الشعارات دي تبدأ تنتتشر فوق سطح القمر، وهنا، يا عزيزي، يتحقق الهدف الأهم للعِلم. "آه يا (أبو حميد)، أكيد، الاستكشاف والمعرفة وتقدم البشرية أكيد." أهوج وغرّ وساذج! الهدف هو استعراض السُلطة والنفوذ، الموضوع كله لعبة سياسة. الشعار الشيوعي هيكون إثبات إن "الاتحاد السوفييتي" أول مَن وصل للقمر، السوفييت قدروا يسبقوا "أمريكا" الرأسمالية، "آه، المركبة اتكسّرت، بس احنا اللي وصلنا الأول. حتى بصوا على الأرض كدا، هتلاقوا عملات عليها شعاراتنا." "ياه يا (أبو حميد)! يعني كل العنطزة والعنجهية دي جاية من حتة معدن على سطح القمر؟!" ولكن، يا عزيزي، الفكرة هنا كانت في الرمزية، زمان، الوصول لأرض جديدة، ورفع العلَم عليها، بيبقى، زي ما تقول كدا، كأنه إعلان عن حق مِلكية الدولة اللي رفعت العلَم، دولة بتحدد الـTerritory بتاعتها! في الحالة دي، لم يكن الهدف إعلان مِلكية القمر، لكن الحركة كان ليها نفس رمزية الهيمنة وإعلان الانتصار، "احنا بنعلّم عليكم Old School." بعد، يا عزيزي، وصول المركبة بيومين، وإمعانًا في المكايدة، وطمعًا في اللقطة، زعيم "الاتحاد السوفييتي" "خورتشوف" بيزور "أمريكا"، وبيقدّم للرئيس الأمريكي آنذاك "أيزنهاور"، بيدّيله إيه يا عزيزي؟ بيدّيله هدية عبارة عن نسخة من القطع المعدنية، اللي حكيتلك عنها، اللي حطها على القمر، عشان كل ما يبصلّها، يفتكر إن السوفييت وصلوا قبله القمر. "(أبو حميد)، ما تآخذنيش، أنا حاسس إن انت بتبالغ في سرديتك، يعني هو كدا (أيزنهاور) مش هيجيله نوم؟! هيقعد بقى شايل هَم الدنيا، عشان ما طلعش القمر قبل السوفييت؟!" لأ، يا عزيزي، الحكاية البسيطة دي عبارة عن عينة صغيرة، عينة بسيطة تعبّرلك عن السباق للوصول للفضاء، طول التاريخ كان السباق كدا، صراع سياسي بيتجلّى في العِلم، أو صراع علمي مغلّف بـCover سياسي، ويمكن في أوقات كتير، تكون السياسة أهم من العِلم. الحقيقة، يا عزيزي، احنا لن نتحدث في هذه الحلقة عن تاريخ الوصول للفضاء، ولكن هنتكلم عن الجغرافيا، اللي بقت تُعتبَر دلوقتي، وأكتر من أي وقت فات، هي العامل الفارق في سباق الفضاء. لو سألنا، يا عزيزي، عِلم الجغرافيا، ازاي يقدر يوصفلنا "الأرض"، هيقدملنا خريطة لتضاريس الكوكب، شوية بحار، شوية أنهار، شوية هضبات، شوية جبال، شوية خضرة، شوية صحاري. بس لو انت عايز تستخدم هذه الخريطة، وتسافر العالم، مش هينفعك المحيطات فين والجبال فين والمرتفعات فين، انت محتاج لخريطة من نوع تاني، خريطة سياسية، حدود مرسومة على الورق، تقولّك إن انت عشان تتحرك من الأرض للأرض دي، محتاج يا حلو Visa للمكان الفلاني، والـVisa دي، يا عزيزي، زي إعلانات "إيجي بيست"، لو بصيتلها بس، هتدفعلك 50 تابه! وعشان تعوملي على الساحل دا، محتاج إذن من الحكومة العلّانية! لحد وقت قريب، يا عزيزي، الفضاء ما كانش محتاج الخرايط دي، كل، يا عزيزي، الكلام اللي بأكلمهولك دا على مستوى كوكب "الأرض"، في الفضاء بقى، المفروض الوضع مختلف، والمفروض إن احنا لحد وقت قريب، ما كناش محتاجين الخريطة السياسية دي، الفضاء واسع والكواكب على قفا مين يشيل، اطلع انت بس فوق، وما حدش هيسألك انت رايح فين! أما بقى دلوقتي، فالدنيا اتغيرت، الفضاء، يا عزيزي، دلوقتي بقى زحمة، بقى موقَف! فيه فوق الـ90 دولة حاطين أقمار صناعية، والزحمة دي مش بس هتعبّر عن رغبة الشعوب في استكشاف الفضاء، ولكن كمان، هتعبّر عن حروب وصراعات الشعوب دي مع بعض. افتكر القاعدة، يا عزيزي، العالم ورؤساء العالم KG2، نفوذ وصراعات هتخلّينا نرسم للفضاء خريطة سياسية. الخريطة، يا عزيزي، اللي قُدّامنا مش بالعرض، ولكنها بالطول، على عكس الخرايط التقليدية، ومش هنبص لتحت، ولكن هنبص لفوق. تعالى، يا عزيزي، نطلع مع بعض رحلة، كل ارتفاع فيها بيحكي صراع ووراه حدوتة، خلّينا، يا عزيزي، نبتدي. لو انت عايز تطلّع صاروخ من "الأرض" للفضاء، فانت محتاج مينا فضائية، زي المينا بتاعة السفن كدا، وزي ما المينا البحري بتحتاج بحر وساحل ومرسى، فمواني الفضاء مش أقل من أي حد، وليها مواصفات برضه، أولًا، يا عزيزي، محتاجين يبقى عندنا أرض واسعة ومنبسطة، أرض فضاء، ما يكونش فيه مرتفعات حواليها تعيق الرؤية. ثانيًا، لازم عدد السكان اللي يكونوا في محيطها يبقوا قليلين، عشان، لو لا قدّر الله، الصاروخ فشل قبل إطلاقه، وانفجر في الجو، ما يطرطشّ على الناس! "سهلة يا (أبو حميد)، الصحاري كتير والأماكن المهجورة كتير." نيجي بقى، يا عزيزي، لشرط مهم، المكان يُفضّل يكون قريب من خط الاستواء، يُفضّل جدًا كمان. خلّيني، يا عزيزي، أشرحلك حاجة، "الأرض" بتلف حوالين نفسها من الغرب للشرق، وبتلف عند خط الاستواء تحديدًا بسرعة 1669 كيلومتر في الساعة، السرعة دي بتقلّ كل ما بنبعد عن خط الاستواء، وبالتالي، كل ما تكون نقطة انطلاق الصاروخ قريبة من خط الاستواء، وماشية كدا مع نفس اتجاه دوران "الأرض"، كل ما الصاروخ بيوفر في الوقود، فيحتاج وقود أقل عشان يطير، حركة "الأرض"، يا عزيزي، بتديله زقة. عشان كدا، هنلاقي "الاتحاد السوفييتي" بيطلّع صواريخه من القاعدة بتاعة "كازاخستان"، دي أقرب منطقة ليه من خط الاستواء، وخُد بالك إن بالرغم من إن "كازاخستان" بقت دولة تانية، إلا إن الروس لسة بيستخدموا المحطة دي لحد النهاردة. عندك مَثَل تاني، "فرنسا"، أهم قاعدة ليها مش في "أوروبا" أصلًا، ولكن في "غينيا الفرنسية" في "أمريكا اللاتينية". دا، يا عزيزي، أغرب اسم ثلاثي لمكان في العالم! "غينيا" اللي عادةً بتكون اسم دولة أفريقية، فرنسية، يعني، بشكل أو بآخر، أوروبية، Actually، موجودة في "أمريكا اللاتينية"! بس "فرنسا" بتستفيد من قاعدتها اللي هناك. أما "أمريكا" فهتكون أهم منصة ليها هتبقى في مركز "(كينيدي) للفضاء" في "فلوريدا". "هنا مشكلة المينا اتحلت يا (أبو حميد)؟" للأسف، يا عزيزي، لسة! أينعم، كل بلد لقتلها مكان تطلّع منه الصواريخ، بس مع الوقت، الحاجة لمواني الفضاء هتبدأ تزيد بجنون. هنشوف مثلًا في "أمريكا" سنة 2023، 103 عملية إطلاق ناحية الفضاء، مقارنةً بـ76 بس السنة اللي قبلها، تلتين هذه الإطلاقات كانت طالعة من ولاية "فلوريدا". هنا، يا عزيزي، ظهر قلق، المواني اللي موجودة دي، مع الوقت، ممكن تبقى أقل كتير إنها تلبي الطلب اللي عمّال يزيد كل يوم. وبينما، يا عزيزي، الموضوع دا عمّال يزيد كل سنة، عدد الدول اللي بتبقى عايزة تطلّع للفضاء بيكتر، خلّيني أفاجأك وأقولّك إن عدد الدول اللي عندها منصات مناسبة لأنها تطلّع صواريخ، قليلة جدًا جدًا، بمعنى، يا عزيزي، إن دوَل كتيرة عايزة تطلّع صواريخ للفضاء بس دوَل قليلة هي اللي عندها القدرة والإمكانية إنها تطلّع للفضاء، فبيبدأ هنا، يا عزيزي، يبقى فيه سوق، عرض وطلب، كل ما الدولة ادّتنا سعر أحسن وإمكانيات أحسن وإطلاق أسرع، كل ما أهميتها هتزيد، والطلب على المواني بتاعتها هيتضاعف، هنا، السباق للفضاء بقى قايم على أساس مين هيلاقي مواني فضاء جديدة، وطبعًا، طالما بقى فيه سوق، بقى فيه عملية بحث إن احنا نكبّر هذا السوق، نعمل منصات أكتر. إيه بقى وفين بقى أنسب مكان إن احنا نعمل فيه منصات؟ الماما "أفريقيا"، قارة "أفريقيا". خلال السنتين اللي فاتوا بس، "تركيا" اتفقت مع "الصومال" عشان تعمل ميناء فضائي عندها. حوالين الوقت دا، "الصين" قعدت مع "جيبوتي" وبدأت إنها تعمل ميناء فضائي هناك، وبيظبّطوا الورق وفيه ربط كلام مع مينا فضائي تاني في "كينيا"، "أيوة يا (أبو حميد)، دا هيخلّي القارة تولّع الدنيا! خلّي السباق يشتعل!" يا حبيب قلبي، يا طيب، يا جميل، يا اللي أطيب من "كريمة مختار" في عز مجدها، دا مش سباق عادي، مش سباق رمضاني، مش Rally، مش Formula 1، دا سباق هيخلق وراه مشاكل سياسية كبيرة جدًا، "أمريكا" مثلًا شايفة إن دي محاولات غير سلمية من "الصين" "انتم بتقولوا علم وفضاء كدا Camouflage، غطا، بس دي حجة عشان (الصين) توزّعلي نفوذها العسكري في (أفريقيا)! وأنا إيش ضمّني يا أخويا الصاروخ دا رايح فين! تيجي بعد كدا، تقولّي: لا مؤاخذة، كنت باعته (زحل)، ألاقيه خبط في (البيت الأبيض)؟! بعينك!" خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن "الصين" لو حصلت على مواني فضائية كبيرة، ساعتها، هيقدروا يتصرفوا فيها براحتهم، بعيدًا عن القوانين والاتفاقيات اللي بتحكم شغلهم جوا "الصين"، لو بصينا، يا عزيزي، بقى على وضع "الشرق الأوسط"، فهنلاقي الـMatch حامي، الملعب، يا عزيزي، متوتر. "ياه يا (أبو حميد)! كأنك بتتكلم على (شرق أوسط) مختلف!" كنت فاكرها والعة في (الشرق الأدنى)، ما كنتش أعرف إنها في (الشرق الأوسط) خربانة!" للأسف، يا عزيزي، خلّيني أفاجأك وأفاجئ نفسي إن الوضع متوتر! لمّا تبص على الملعب، هتلاقي إن فيه 2 لاعيبة بس في المنطقة عندهم قدرات على إطلاق صواريخ للفضاء من أراضيهم، اللاعب الأول هو "إسرائيل"، ودي تُعتبَر حالة خاصة، لأن كل الدول اللي على حدود معاها، ممكن تعتبر إن أي صاروخ طالع من عندها ومعدّي فوق الدولة التانية، هو إعلان حرب، عشان كدا، "إسرائيل" هتكون الوحيدة في العالم اللي بتطلّع صواريخ للفضاء عكس اتجاه الكورة الأرضية، كمان، هتحط ميناءها الفضائي في أبعد نقطة عن الحدود، هتحطه قرب "المتوسط"، عند الناحية الأوروبية، دا، يا عزيزي، زي ما قُلتلك بيصعّب مهمة إطلاق الصاروخ، وبيخلّي الصاروخ محتاج وقود أكتر، وإن الصاروخ نفسه يبقى وزنه أقل. دا، يا عزيزي، وضعهم، ربنا، إن شاء الله، يوفّقهم ويطلعوا في الفضاء، يلاقوا بقى أرض ويقعدوا فيها، وكدا يعني! في ديسمبر 2024، هينزل اللاعب التاني في المنطقة، "إيران" هتعلن إنها انضمت للدول القادرة على إطلاق أقمار صناعية من أراضيها، طبعًا، التصريح دا قلَب الدنيا، وظهر، يا عزيزي، تخوفات عالمية إن "إيران" برضه قالولك: "ممكن تستخدم الموضوع دا في أغراض تانية، زي مثلًا، إنتاج صواريخ بعيدة المدى." طبعًا، يا عزيزي، دي الحاجات الموجودة، ونعرف إنها طلعت من أرضها، فيه مشاريع تانية، طلّعوا من أراضي براهم، في مثلًا 2020، "الإمارات" طلّعت، أظن كان من "اليابان"، "مسبار الأمل"، وفيه مشاريع Already شغالة في "مصر" وفي "العراق" وفي بعض الدول العربية. "(أبو حميد)، لو سمحت، رجّعنا لموضوع الحلقة، ما تنجرفش وراء المواضيع الجانبية! أنا حاسس إن الصراع بدأ والصواريخ لسة ما طلعتش! أمّال لمّا يوصلوا الفضاء، هيعملولي إيه في بعض؟!" انت عندك حق، يا عزيزي، بالفعل، خلّينا نخرج، ونرجع تاني، عشان نشوف صراعات جديدة. - "إيه؟!" - مش هنطلّع الصواريخ؟ أول، يا عزيزي، ما نسيب "الأرض"، ونعدّي السحاب، ساعتها، يا عزيزي، هنفكر في أسئلة كتيرة كان طرحها الفنان "عبد الباسط حمودة"، لمّا قال: "هو احنا في إيه؟ مشوارنا دا ليه؟ وازاي شايلين؟ وازاي فاضيين؟" "(أبو حميد)، هو انت مصادر معلوماتك (عبد الباسط حمودة)؟!" طبعًا، يا عزيزي، انت ما سمعتش محاضراته في الاقتصاد؟! "أدفع نُص عمري والباقي أقسّطه وترجّعلي عقلي اللي انت ملخبطه" - "مش مسئوليتي." - دا غير إسهاماته في عمليات زراعة القلب. الراجل حل الموضوع كدا! "ادّيني قلبك، وخُد قلبي" آه، إيه، أوه، المريض قام! احنا هنهزر؟! نرجع، يا عزيزي، لموضوعنا، أول سؤال بيجيلك، لمّا تعدّي السحاب وتخرج من "الأرض"، هو الفضاء دا بيبدأ منين بالظبط؟ والله، يا عزيزي، كل وكالة فضاء عندها تعريف مختلف، ولكن النقطة اللي ما فيش عليها أي خلاف إن هو بيبدأ من على ارتفاع 100 كيلومتر فوق سطح البحر، أو ما يُعرَف بخط "كارمان"، نسبةً إلى الرياضي "فون كارمان". نعدّي بقى، يا عزيزي، الخط دا، ونطلع فوق شوية كمان، هنوصل لمّا يُسمى "المدار الأرضي شديد الانخفاض". لسنين طويلة، المدار المنخفض دا هيبقى برة كل حساباتنا، عدد الأقمار الصناعية اللي موجودين فيه دايمًا قليل، أغلبها بتبقى حاجات لأغراض علمية، عشان ندرس المناخ، ندرس الطقس. - "اشمعنى يعني يا (أبو حميد)؟" - أنا عايزك، يا عزيزي، تفكر معايا فيها، عشان نقدر نطلّع قمر صناعي يلف مدار "الأرض"، وياخد صور من فوق، احنا لازم نختار الارتفاع اللي هيلف فيه، كل ارتفاع، زي ما انت عارف، له ميزة وله عيب. في حالة، يا عزيزي، المدار المنخفض دا، لو طلّعناله قمر صناعي، هيبقى فيه عندنا مشكلة بسيطة في التصوير، لأن كل ما كاميرا القمر الصناعي تقرب من الحاجة اللي عايزة تصورها، هياخد زاوية ضيقة على مساحة صغيرة، في حين إن انت لو بعدت، هتقدر تاخد زاوية أوسع وتغطي مساحة كبيرة. تخيل، يا عزيزي، إن أنا واقف قُدّامك كداهو، انت مش شايف بقية وشي، لأن أنا قريب منك، لكن كدا، انت قادر تشوفني كاملًا، فدي بتبقى مشكلة المدار المنخفض. كمان، مشكلة المدار المنخفض، إن القمر الصناعي بياخد الملف على الضيق، فبيضطر إنه ياخده بسرعة كبيرة، عشان يواكب سرعة "الأرض"، بينما كل ما بيبعد أكتر، هياخد الملف بسرعة أقل، براحته، دا غير إن في الملف، الغلاف الأرضي في الحتة القريبة لسة له كثافة ممكن تأثر على مسار القمر نفسه، عشان كدا، المدار الأرضي المنخفض ما كانش في دماغ ناس كتير. ولكن، يا عزيزي، كل دا هيتغير في ديسمبر 2017، والمدار المنخفض هترجعله قيمته وهيبته من تاني، واسمه هيرجع يرنّ في المجرة، زي الأول وأحسن من الأول كمان، مع إنه أرضي ومنخفض، ويكاد يكون واطي! "كاريره"، يا عزيزي، بيتحول تمامًا، لمّا "اليابان" بتقرر إنها تطلق القمر الصناعي "تسوباميه"، قمر صغير وخفيف، طوله يا دوبك 2.5 متر، وبيلف "الأرض" على ارتفاع 167 كيلومتر، يعني، في المدار المنخفض، لحد النهاردة، يا عزيزي، القمر دا متسجل في موسوعة "جينيس"، باعتباره القمر صاحب أقل ارتفاع على مدار كوكب "الأرض". "ياه يا (أبو حميد)! يعني دا أوطى قمر صناعي في المجرة؟! ياه يا (أبو حميد)! بيفكرني بيك أوي! صناعي وواطي، بس قمر!" آه! بأحبك يا مجنون! خلّيني أقولّك، يا عزيزي، الموضوع، للأسف، مش هيفضل لطيف وCute كدا، منافسة علمية وأرقام قياسية، لأ، الموضوع هيتحول، "الصين" مش هتجيبها لبر! في ديسمبر 2023، بعد 5 سنين بالظبط من إطلاق القمر الياباني، شركة "(الصين) للعلوم والتقنيات الجيوفضائية" اللي هي الشركة الحكومية الرئيسية اللي بتنفّذ عقود الحكومة والجيش الصيني، أعلنت أنها بحلول 2027 هتبدأ تعمل مجموعة من الأقمار الصناعية في المدار الأرضي شديد الانخفاض. آه! "مش (اليابان) طلّعت قمر؟ هنطلّع 300. وGuess What؟ مش انتم بس اللي بتدوروا في المدار الواطي!" Sorry، يا عزيزي، لمّا ألاقي "إفّيه" بيعجبني، بأفضل أحرق في أمه! الحقيقة، يا عزيزي، إن الصينيين قالوا إن الأقمار دي هتتحط لأغراض البحث والمراقبة، وحُط تحت كلمة "المراقبة" دي مليون خط! "أمريكا"، يا عزيزي، تسكت، والناس تاكل وشها، تبقى 40 ولاية بس؟! بعدها بكام شهر، يوليو 2024، وكالة الـ"داربا" أعلنت إنها تعاقدت مع الشركة الناشئة "ريدواير"، هتعمل إيه؟ هتطور شبكتها الخاصة للأقمار الصناعية في نفس المدار، عشان المدار، اللي كان مهوّي وما فيهوش حد، يستضيف منافسة مستقبلية مخيفة، وراها تمويل عسكري ضخم، منافسة الفايز فيها هو اللي هيعرف ينتشر على الارتفاع القريب دا، "ياه يا (أبو حميد)! كلها صراعات صراعات، ما فيش حد بيتعاون مع أخوه؟!" أخرج، يا عزيزي، وآجيلك بالتعاون، أو "الوطنية"! لو طلعنا، يا عزيزي، فوق شوية، هنوصل لمدار "الأرض" المنخفض، الـLEO، مدار على ارتفاع 400 كليومتر، لو ضربت بعينك تحت الفيديو، هتلاقي الفيديو بتاعنا عن "محطة الفضاء الدولية"، المحطة دي بيديرها 5 وكالات فضائية مع بعض. "الله يا (أبو حميد)! ياه!" تعاون حكومي بين "أمريكا" و"كندا" والاتحاد الأوروبي و"اليابان" و"روسيا". "إيه؟! إيه التشكيل دا يا (أبو حميد)؟! دا مش ناقصهم إلا (إمام عاشور)!" المحطة دي، يا عزيزي، رمز الأمل للجنس البشري، بتعبّر عن تحالف القوى العظمى، اللي مهما كانت خلافاتها على "الأرض" كتير، فهما قادرين إن هما يتعاونوا مع بعض في الفضاء، ويواجهوا المجهول مع بعض، نحن البشر، الإنسانية، في مواجهة الغريب. "(أبو حميد)، أنا فخور أوي! Love Humanity!" للأسف، يا عزيزي، وقعت في الفخ بتاعي، بعد ربع قرن من اللف حوالين الكوكب، هذه الحالة الجميلة بتنتهي، لمّا في 2022، بتعلن "روسيا"، الشريك الأهم لـ"ناسا"، واللي تُعتبَر مجازًا أول بلد ترمي حاجات على القمر، وأول بلد تطلع الفضاء، وقّفت دعمها للمحطة، عملوا كدا من باب الاحتجاج على العقوبات الأمريكية اللي اتفرضت عليهم بعد دخولهم "أوكرانيا"، الروس قالوا إن "احنا هنوقف التعاون بتاعنا على 2028. بعدها بقى، انتم وظروفكم، شوفوا انتم هتدوروها ازاي، I'm Out." "روسيا"، يا عزيزي، دلوقتي، بتعمل محطة ليها لوحدها، والمفروض تطلّع المرحلة الأولى منها سنة 2030، "بلا تعاون بقى بلا كلام فارغ بلا مصلحة الإنسانية! طالما المشاكل تحت بتسمّع فوق، يبقى مشاكل فوق تسمّع تحت! كل واحد بقى يشوف مصلحته في الفضاء، و(درب التبانة) ما فيش أوسع منها!" المشكلة، يا عزيزي، إن دا لو حصل، "روسيا" هتبقى تاني دولة في التاريخ يبقى عندها محطة فضاء مستقلة، من غير ما تشارك إدارتها مع أي حد. "(أبو حميد)، مين أول دولة؟" انت مش ملاحظ، يا عزيزي، إن في تشكيلة العالم دي فيه قوة عظمى كدا غايبة "(غينيا بيساو) ولّا (كونغو برزافيل) يا (أبو حميد)؟" - يا عزيزي، "الصين". - آه! يا سلام! لو بصيت، يا عزيزي، لفوق، خطوتين من "محطة الفضاء الدولية"، هتشوف محطة "تيانجونج" الصينية، اللي طلعت سنة كام؟ 2022، المحطة الصينية، يا عزيزي، قاعدة تتفرّج كداهو على الخناقة بين "الصين" وبقية الدول، وعمّالة تقول: "يا سلام!" "يا (أبو حميد)، هو إيه اللي باسطها كدا أوي؟! هل دا نوع من أنواع الشماتة؟! ولّا نوع من أنواع فرّق تسُد؟" بصراحة، يا عزيزي، السبب هيبان ليك أتفه من كدا شوية، لأن لو محطة الفضاء الدولية خرجت برة الخدمة، والمحطة الدولية ما اتوفقتش وما طلعتش، "الصين" هتكون على موعد مع لحظة تاريخية مصيرية، هتكون فيها هي الدولة الوحيدة في الكوكب كله اللي عندها محطة فضاء شغالة، قد تظن، يا عزيزي، إن "إيه يعني يا (أبو حميد)؟ طب وإيه المشكلة يعني يا (أبو حميد)؟ هيحتلوا الـ(نايل سات)؟!" لا، يا عزيزي، لأ. دا انتصار رمزي لا يستهان بيه إطلاقًا، "احنا الدولة الوحيدة اللي عندها محطة فضاء شغالة." في مقدمة كتاب الـAstropolitik، الجغرافيا السياسية الكلاسيكية في عصر الفضاء، بيوصف الدكتور "إيفرت دولمان" مدار "الأرض" المنخفض بإنه واحد من أهم أماكن الصراع في الفضاء الخارجي، المدار دا، يا عزيزي، يقدر يعيد رسم تاريخ اللي بيحصل تحت. في سبتمبر 2022، بتخطط البحرية الأوكرانية إنها تعمل إيه؟ ضربة استباقية، هتعمل ضربة. فين؟ في "سيفستابول" في "القرم"، فجأة، يا عزيزي، وخلال ما الغواصات ماشية في طريقها، بتكتشف كارثة، ما فيش Signal، ما فيش شَبَكة، النت فصل، والغواصات مش عارفة توصل للهدف بتاعها، نعمل إيه؟ "هنكلم خدمة العملا. آلو، خدمة العملا المدار الأرضي المنخفض؟ عندنا مأساة، بنحاول نضرب حد، وما فيش Signal!" اللي حصل، يا عزيزي، إن قبل ما "روسيا" تدخل "أوكرانيا"، راحت منفّذة خدمات سيبرانية عنيفة تشلّ الـGPS، ومش بس الـGPS، نظام الاتصالات والإنترنت في "أوكرانيا". هنا، يا عزيزي، "أوكرانيا" تعمل إيه؟ تقعد ساكتة كداهو؟ هتبدأ تعتمد على الإنترنت اللي بتقدّمه شركات خاصة، شركات خاصة أشهرها مين؟ مين، اللي لابسلي Cap، ومبهدلّي الحكومة الأمريكية يمين وشمال، وإشي عربيات، تلاقي، صواريخ، تلاقي، شرايح بتتزرع في المخ، تلاقي؟ "إيلون ماسك"، "ستارلينك". "أوكرانيا"، يا عزيزي، هتميّل على "إيلون ماسك" تقولّه: "والنبي، افتحلنا Hotspot!" "ستارلينك"، يا عزيزي، عبارة عن شبكة بتضم أكتر من 6000 قمر صناعي في المدار الأرضي المنخفض، "روسيا" عجزت بالرغم من محاولاتها المستمرة إنها تـ"هكّرها" أو توقّف اتصالها. "الله! ولمّا هي شغالة يا (أبو حميد)، ليه الهجوم دا فشل؟!" الجيش الأوكراني، يا عزيزي، لمّا اتصل بـ"ماسك" واستنجد بيه، "إيلون ماسك" هيرفض إن هو يرجّعلهم النت، لأنه حس، يا عزيزي، إنه لو نفّذ الطلب الأوكراني، هيبقى مشارك فعّال في الصراع بين "روسيا" و"أوكرانيا"، وهو في الوقت دا، كان بيقدّم نفسه كموفّر محايد يمتلك خدمة تقنية "الـPolitics دا يا جماعة أنا ما بأدخّلش فيه! أنا راجل بتاع عربيات، ميكانيكي، أنا ما بأدخّلش في السياسة أبدًا!" كان وقتها، يا عزيزي، بيقول: "أنا بأوصّل للناس إنترنت عادي." متخيل، يا عزيزي، كان إنسان واحد، بقرار منه، كان ممكن يحدد مين هيموت النهاردة، "ماسك" ممكن يكون حَرْفيًا غيّر في تاريخ الحرب بين "روسيا" و"أوكرانيا". ولكنه، في نفس الوقت، لفت أنظار القوى الكبرى لخطورة شركته "ستارلينك"، "الصين" مثلًا هتعتبر "ستارلينك" عدو حقيقي وخطر استراتيجي، وبدأت تدرس ازاي إنها تستخدم أقمار صناعية مزودة بأسلحة ليزر وموجات ميكروويف، عشان تقدر تخرّج أقمار "ستارلينك" من الخدمة، "بحيث إن يوم ما يحصل مشكلة، نشيلهم!" في يناير 2025، "الصين" عملت محاكاة كمبيوترية تستعرض فيها قدراتها، هيستخدموا في هذه المحاكاة 99 قمر صناعي بس في 12 ساعة، عشان يعطلوا 1500 قمر لـ"ستارلينك"، ودا تهديد واضح لـ"إيلون ماسك". ليه بيقولوله كدا يا عزيزي؟ عشان يعاملوا "ماسك": "انت لو فكرت تساعد (تايوان)، زي ما كان ممكن عقلك يوزّك وتساعد (أوكرانيا) وقت الحرب، هنضربلك ربع أقمارك الصناعية!" "(أبو حميد)، كلامك دا يكركب البطن! طمنّي على الـ(نايل سات)، هأعرف أشوف الكابتن (شوبير)؟ ولّا لأ؟!" عزيزي، ما تقلقش خالص من الموضوع دا، القمر الصناعي لو اتضرب، "شوبير" هيجيلك بيتك! الحقيقة، يا عزيزي، إن الوضع ما يطمنش، بعيدًا عن المزاح، ممكن يكون فيه حروب فضاء قادمة بالفعل، احتمال آه، واحتمال لأ، هيحدد دا خروج ورجوع. لحد النهاردة، يا عزيزي، كل دي سيناريوهات افتراضية، ما فيش قمر صناعي لأي دولة تم تدميره بأي وسيلة، بس احتمالات الحرب الفضائية ما بقيتش احتمالات خيالية، فيه 4 دوَل بالفعل قرروا إن هما يدمروا، خُد بالك من الحتة دي، أقمارهم الصناعية القديمة، هيطلّعوا صواريخ طالعة من "الأرض"... فالقمر يفشّ زي الجبنة! الـ4 دوَل، يا عزيزي، هما "أمريكا" و"الصين" و"روسيا" و"الهند"، "عملوا كدا يا (أبو حميد) استعراض للقوة؟" مش بس، يا عزيزي، استعراض للقوة، دُول كمان بيتمرنوا على استهداف الأقمار من تحت، "نتمرن على الشوط في الـGoal بتاعنا. عشان لو دخلنا حرب فضاء حقيقية، نعرف نجيب (أجوال)!" "اسكت يا (أبو حميد)، أنا نفسي اتسدت من الحروب دي! ربنا، إن شاء الله، ما يجيبش أي حروب لا في الفضاء، ولا في أي حتة، أني تعبت!" الحقيقة، يا عزيزي، إن حتى في ظل هذا السيناريو السِلمي، اللي كان شغال يمكن قبل 2022، ونفترض، يعني، إن الدول مش هتضرب بعض فوق، فما زال هناك مشكلة في هذا المدار، اللي بأكلمك عنه، مش بس، يا عزيزي، العداوة والحروب، لأ، فيه زحمة في الفضاء! "الله! أمّال فضا ازاي يا (أبو حميد)؟!" قولّي انت! هناك زحمة، يا عزيزي، في المدار، المدار زحمة جدًا! المنافس الصيني لـ"ستارلينك"، "جي سبيس"، عندها بالفعل 30 قمر صناعي في المدار الأرضي المنخفض، وداخلة في سباق، عشان تعمل شبكاتها الخاصة، اللي هتنافس "ستارلينك"، وبما إن، يا عزيزي، أي حد نفسه يعمل أقمار صناعية، بيروح يعملها، فالمدار فعليًا بقى فيه زحمة شبه زحمة المرور، والزحمة دي ممكن تعمل حوادث! متخيل، يا عزيزي، الفضاء الشاسع، اللي هو "فضاء" من "فضا"، فاضي، مليان! "الصين"، يا عزيزي، بتقول إن انت Maximum، Maximum، في المدار الأرضي المنخفض دا، تقدر تحطلي 50 ألف قمر صناعي، Maximum، عشان نبقى في أمان، ممكن ياخد أكتر طبعًا، بس مش هيبقى فيه أمان! ممكن نخبّط في بعضينا! أفاجأك بقى، يا عزيزي؟ أفاجأك؟ "ستارلينك" لوحدها، By Its Own، عايزة تعمل كام قمر صناعي؟ 30 ألف قمر صناعي. - "يا لهوي!" - داخلين، يا عزيزي، على مشكلة تكدس فضائي! خلّيني، يا عزيزي، أزيدك من الشِعر بيت، شركة "أمازون"، واللي صاحبها "جيف بيزوس"... "مش دا يا (أبو حميد) الأقرع اللي مراته كشّطته؟!" ما علينا، يا عزيزي، الراجل دا عنده مشروع اسمه Blue Origin، وهو مشروع شبيه عنده فوق الـ3000 قمر صناعي بيلفوا في نفس المدار، دا غير، يا عزيزي، إن فيه شركات تانية عندها أقمار تانية، وكل واحدة، بسم الله، ما شاء الله، مطلّعالها آلاف الأقمار! على حسب، يا عزيزي، شركة "ستارلينك"، فكل قمر صناعي في شبكتها قادر ينفّذ 350 مناورة لتفادي الاصطدام على مدار حياته. على حسب الشركة برضه، ففي خلال سنتين بس، من 2020 لـ2022، فيه 4000 قمر "ستارلينك" نفذوا أكتر من 26 ألف مناورة، عشان يتفادوا حوادث كانت ممكن تحصل، فدا، يا عزيزي، أصعب من السواقة على الدائري، دا خطر! عشان كدا، قريب جدًا هيبقى فيه صراع كبير بين "أمريكا" و"الصين"، الصراع دا مش هيدور بس حوالين التجارة، أو حوالين "تايوان"، وإنما حوالين أسئلة فضائية، ضاقت "الأرض" بينا، فبدأنا نشوف هنتعارك فين برة الكوكب! ابتدت تظهر أسئلة زي مثلًا، هيحصل إيه لمّا المدار دا يتزحم؟ وهل نقدر ننظم دا فعلًا؟ هل يصح إن حاجة بالأهمية دي تتساب للي يلحق الأول؟ يعني، عشان "ماسك" هو اللي وصل الأول، يبقى هو المتحكم الرئيسي؟ خصوصًا، في مكان شديد الأهمية للكوكب، زي ما فهمنا! في الحقيقة، يا عزيزي، لأول مرة في حياتي، هأقولّك إن السؤال دا، أنا مش هأجاوبلك عليه، سوف أترك الأيام لتجيب. خلّينا، يا عزيزي، نكمل رحلتنا ونخرج برة مدار "الأرض" المنخفض، تعالى، يا عزيزي، نروح مع بعض مدار "الأرض" المتوسط"، دا، يا عزيزي، بيبقى على ارتفاع 2000 كيلومتر فوق سطح البحر، مدار براح، بيسمح للأقمار الصناعية إنها تتحرك بسرعة قليلة نسبيًا، وتقدر بقى تاخدلك الملف على الواسع، فهنا، القمر الواحد مداه يقدر يوصل لمساحة كبيرة من "الأرض". "يا سلام! طب ما حلو دا يا (أبو حميد) ما كدا، الصراعات ممكن تقلّ، عندنا Space كتير نلعب فيه!" عزيزي، مع احترامي ليك وللـSpace اللي انت شايفه، خلّيني أجاوبك على هذا السؤال بحكاية قديمة شوية. سنة 1993، "أمريكا" خرجت وادّعت إن هناك سفينة صينية فيها أسلحة كيماوية، رايحة فين؟ رايحة لـ"إيران"، "مؤامرة متكاملة الأطراف يا بيه!" بسرعة، البحرية الأمريكية حاصرت السفينة في المياه الدولية لمدة 24 يوم! على حسب كلام "الصين"، فـ"أمريكا" قطعت على السفينة دي أهم أداة تقدر تستخدمها عشان الملاحة، اللي هو الـGPS بتاعها. الـGPS النهاردة موجود في كل "موبايل"، بس في هذا الوقت، دي كانت حاجة صعب جدًا توصلّها، دا كان نظام معتمد على عدد قليل من الأقمار الصناعية الأمريكية، أغلب هذه الأقمار موجودة في مدار "الأرض" المتوسط. الحقيقة، يا عزيزي، إن "الصين" قلبها أسود، ومش هتنسى أبدًا الواقعة دي، وهتبيت النية لحد ما تعمل حركتها المعتادة، تروح للشباب، تدفعلهم في الـCyber، عشان يشتغلوا على تكنولوجيا، "عندكم (تسلا)؟ عندنا BYD، عندكم ChatGPT؟ عندنا DeepSeek، عندكم أقمار صناعية؟ عندنا أقمار صناعية." "الصين" هتطور نظامها الخاص الـBeiDou Positioning System، نظام مكون من 44 قمر صناعي، أغلبهم في مدار "الأرض" المتوسط، دُول، يا عزيزي، بيوفروا لـ"الصين" المعلومات الملاحية اللازمة، سواء المدنية أو العسكرية، "الصين"، يا عزيزي، مش هتسيب أي مناسبة، غير إما تفتكر واقعة السفينة، موضوع الـGPS اللي قطعوه دا، ومع أي تطوير للنظام، بتقول للناس، "فاكرين اللي حصل في السفينة الصينية؟ احنا مش هننسى! ووالله العظيم ما هنستخدم الـGPS بتاعكم دا تاني! وعلى فكرة بقى، لن تنعم (أمريكا)...!" "الصين"، يا عزيزي، لسة بتوسّع نظامها وبتطوره، ومكمّلة في الموضوع دا لحد 2035، وكل ما النظام دا بيتطور، كل ما طموح "الصين" بيزيد، عايزين، كالعادة، ينافسوا "أمريكا" على الوصول للمستخدمين العاديين، في جميع أنحاء العالم، مش في "الصين" بس، على أمل إن انت في المستقبل، في يوم من الأيام، لمّا كابتن "أوبر" يسألك: "انت رايح فين؟" تقولّه: "يا أستاذي، حاططلك الـLocation على الـBDS، وليحترق العم (سام) وحلفاؤه!" بما إنك، يا عزيزي، لسة معايا في الرحلة، وما خلعتش منّي، زي الناس اللي شافت الـIntro، ومشيت، ودا، يا عزيزي، معناه حاجة من حاجتين، يا إما انت مبسوط بالحلقة، يا إما انت بتشخّر! توت! أنا آسف، يا عزيزي، لو صحيتك، بس انت ما كنتش مركّز! لو انت، يا عزيزي، من الناس اللي مركّزة في الحلقة ومستمتعة بيها، فعشانك يا قمر، هأطلّعك 385 ألف كيلومتر فوق سطح البحر، أو بمعنى آخر، هأطلّعك القمر. لو بصينا، يا عزيزي، من شباك المكوك واحنا طالعين القمر، هنعدّي على المدار الجغرافي الثابت على ارتفاع تقريبًا 35 ألف كيلومتر، هو أكتر شوية، بس يعني! وزي ما هو، يا عزيزي، باين من اسمه، دا، يا عزيزي، المدار اللي الأقمار الصناعية بتدور فيه أقرب لسرعة اليوم على "الأرض"، اللي أقصده، يا عزيزي، إن هذه الأقمار بتدور بسرعة لفة حوالين "الأرض" كل 23 ساعة وكسور بسيطة، لدرجة إن انت لو بتبص على القمر الصناعي في المدار دا وانت واقف على "الأرض"، هتحسه تقريبًا ثابت في مكانه، ما بيتحركش. هتشوف في المدار دا الأقمار الصناعية المهمة، خصوصًا، في مجالات البحث العلمي والاتصالات العسكرية، بس برضه كمان، يا عزيزي، لو تمعنت، هتشوف حاجة مرعبة شوية، المدار دا جواه 3 مجموعات أقمار صناعية لـ3 دوَل كبار، "أمريكا"، "الصين"، "روسيا"، المجموعات دي متخصصة في الرصد المبكر للهجمات النووية، والصواريخ الباليستية، وتقدر تكشف أي نشاط نووي كبير في أي حتة على كوكب "الأرض"، عشان لو حد قلّ عقله، وفكر يستخدم سلاحه، هيتلقط في نفس اللحظة، وهيضربوا عليه هما كمان أسلحتهم خلال لحظات، الاستراتيجية دي، يا عزيزي، اسمها "توازن الرعب"، احنا واقفين قُدّام بعض، وحاطين مسدسات على رؤوس بعض، لو قررت تضرب، مش هتموّتني لوحدي، هنموت كلنا! أنا عارف، يا عزيزي، إن أنا كأبتك! وانت، يعني، من سكان "الشرق الأوسط"، مش ناقص اكتئاب! وبصراحة يعني، احنا مش ناقصنا غير حروب نووية! خلّينا، يا عزيزي، ننسى هذه السيناريوهات المخيفة، ونستمتع بالمنظر، احنا، يا عزيزي، دلوقتي عند أكتر الأجرام السماوية رومانسيةً، وأكتر جسم فضائي عملناله أغاني، معايا ومعاكم، الجسم المعتم، حرامي الـ"لايكات"، المضيء، الذي لا يضيء، كلنا عارفين إنه سارق نور من الشمس، بس تمام، براحتك، بنحبك، ليه؟ عشان انت القمر، وعشانك يا قمر، أطلعلك القمر! يلّا، يا عزيزي، ننزل، نحط أقدامنا على القمر. قبل، يا عزيزي، ما تتهمني بالإفلاس، إني هأحكيلك قصة "أرمسترونج"، خلّيني أقولّك إن احنا تجاوزنا من زمان مرحلة "أرمسترونج"، وعدّينا مرحلة المشي فوق القمر واستكشاف القمر، وكل الكلام دا، احنا فصصنا القمر، وبقى عندنا خرايط مفصصة لكل حاجة تقريبًا، الـ38 مليون كيلومتر مكعب اللي على سطحه، نعرف أمهم مكعب مكعب! "الله! أمّال فاضل إيه يا (أبو حميد)، لمّا خلّصنا الموضوع؟!" الحقيقة، يا عزيزي، فاضل عملية الاختراق، احنا محتاجين، يا عزيزي، نخرم القمر. "إيه؟! ليه؟!" يعني، يا عزيزي، علماء وبنسكتشف وكدا! سنة 2020، "أمريكا" قادت جهود دولية للتوقيع على اتفاقيات "أرتيميس"، دي اتفاقيات بتحاول تحط إطار تنظيمي للتعاون بين الدول اللي بتستكشف الفضاء، وبتتكلم تحديدًا على نقطة التنقيب على سطح القمر، مش بس القمر، "المريخ" والمذنّبات والحاجات اللي نقدر نطولها. الاتفاقية دي، يا عزيزي، مضى عليها 21 دولة، وبتنص بشكل صريح إن لو فيه دولة بدأت تنقب عن موارد تحت السطح، فدا مش معناه حق مِلكية هذه الأرض، وبتنص كمان إن التنقيب والاستكشاف لازم يكون هدف لخدمة البشرية كلها، مش "إيلون ماسك" يطلع يقعدلي على كوكب "المريخ"، ويقول: "لأ، دا بتاعي!" طبعًا، يا عزيزي، مش محتاج أقولّك يعني، دي اتفاقية، 2020، 2022، العالم اتغير! دا كان زمان، دا لمّا كان العالم بيتفق على حاجات، دلوقتي، العالم ما بيتفقش على حاجة، ما عادش فيه حاجة اسمها العالم، بقى فيه مجموعة States، وكله بقى رافع المسدسات لبعضه! زمن التعاون الفضائي، يا عزيزي، خلاص، خلص وانتهى، سواء تعاون على "الأرض" أو في الفضاء أو على القمر! ودا، يا عزيزي، مش كلامي، الواقع بيرجح إن الصراع دا هيحصل هيحصل! في نفس السنة، اللي اتعملت فيها الاتفاقية دي، "ناسا" مضت مع شركة ناشئة اسمها "لونار أوتبوست"، دا، يا عزيزي، عقد للتنقيب عن المعادن فوق سطح القمر، تخيل بقى، يا عزيزي، قيمة العقد دا كانت كام؟ "أيوة، أكيد يعني يا (أبو حميد) رقم يعجز عقلي عن تخيله!" خلّيني، يا عزيزي، أفاجأك، وأقولّك إن العقد تمنه معاك. "إيه؟! معقول يا (أبو حميد) الأمير النيجيري بعتلي الفلوس بالغلط بجد؟!" لأ، لأ، يا عزيزي، العقد معاك، عشان قيمته قليلة، العقد قيمته دولار واحد، أيوة، يا عزيزي، العقد قيمته دولار واحد، مقابل إن الشركة تجيب طوبة واحدة من سطح القمر، وترجع تاني، طوبة وزنها أقل من 100 جرام. الهدف طبعًا، يا عزيزي، لم يكن الطوبة بذاتها، ولكن كان إقرار الأسبقية، Establishing Precedence، بيبقى فيه واقعة تاريخية واضحة وعقد مكتوب بينص على حق الشركة في التنقيب وإن مِلكية الحَجَر اللي "ناسا" نقبت عنه دا هتروح لـ"ناسا" بلا منازع. "(أبو حميد)، ثانية واحدة! (الصين) سكتت؟!" طبعًا لأ، يا عزيزي، "الصين" أصلًا ما مضيتش الاتفاقية. هنا، يا عزيزي، على كوكب "الأرض"، "الصين" بتقود صراع على السيطرة على المعادن المحلية، هي مصنع العالم، هي اللي بتصنع، فالصناعة محتاجة معادن، "فأنا هأسيطر عليها، على أرضي، أو في (أفريقيا). فلمّا انت تقولّي بقى إن فيه كمان في الفضاء، لأ، لأ، اصحوا! احنا جامدين أوي!" "الصين" Already بدأت تحط قيود على تصدير بعض المعادن المهمة، المعادن مثلًا اللي بتُستخدَم في صناعة السيارات الكهربائية، وبتنافس "أمريكا" في السيطرة على الحديد والكوبلت والمعادن المهمة. فجأة كدا، يا عزيزي، "الصين" هتبص: "إيه دا دا دا دا؟! إيه مغارة (علي بابا) اللي فتحت فوق دي هي؟! حديد، FE26، ويورانيوم، وفوسفات! أحمدك يا رب!" "الصين" بالفعل بدأت تفكر في أساليب مختلفة، في تحويل القمر إلى، لا مؤاخذة، محجر، وبدأت تفكر في أساليب مختلفة، بحيث إن هي تاخد المعادن اللي موجودة على القمر، وتجيبها "الأرض"، فكروا مثلًا في تقنية شبه أفلام الخيال العلمي، اسمها الـMagnetic Space Launcher، أو المدفع المغناطيسي الفضائي، بناء كبير عامل زي المنجنيق كدا، بيشتغل بالطاقة النووية، حاجة، يا عزيزي، كدا، بالخيال يعني، قادرة تشيل شُحنة كبيرة من المعادن كداهو، وهيلا بيلا، تقوم مطوّحاها في الفضاء، لحد ما تنزل على "الأرض"، و"الصين" بقى يقفوا تحت كدا بيلقفوا! طبعًا، يا عزيزي، الموضوع معقد أكتر من كدا، بس احنا بنبيع وكدا، يعني، "ياه يا (أبو حميد)! يعني القمر اللي ما فيش حد ما غنالهوش، بقى دلوقتي بيتبصله على إنه مكان للمعادن والحفر والتنقيب، هيبقى موقع؟ هتطلع منه الـ"تريلّات" بالشُحنات؟!" يا ريت تيجي على أد كدا، يا عزيزي، دا احتمال يبقى فيه منشآت أخطر من كدا بكتير! السنة اللي فاتت، "الصين" و"روسيا" وقّعوا على اتفاقية، لإنشاء مفاعل نووي على سطح القمر، كتمهيد عشان يعملوا قاعدة دائمة في القطب الجنوبي في القمر. لو "الصين"، يا عزيزي، قدرت تنفّذ الخطة دي بالفعل، هيبقى عندنا لأول مرة حدود سياسية واضحة جدًا خارج كوكب "الأرض"، قطعة، يا عزيزي، من القمر عليها بناء وعلم "الصين"، ومش بعيد يبقى عليها حراس بيحموها. وأي سفينة فضاء معدّية كدا، يقوموا موقّفينها. شوف، يا عزيزي، لو ربنا مد في أعمارنا وحضرنا وجود قاعدة في الفضاء، بيعيش عليها بشر فوق سطح القمر، هنكون قرّبنا من الخطوة اللي بعدها على طول، خطوة تحقيق الحلم القديم، الحلم اللي هبل الروائيين والسينمائيين و"إيلون ماسك"، و"مدحت صالح"، على فكرة، قبل "إيلون ماسك"! الحياة فوق كوكب "المريخ". الرحلة، يا عزيزي، لـ"المريخ" ما بتاخدش وقت كبير، يا دوبك 225 مليون كيلومتر مربع فوق سطح البحر، ينفع، يا عزيزي، نسافرهم مع بعض لو الظروف كويسة في 128 يوم، لو السوّاق شادد! أو بالكتير أوي 333 يوم، دا على حسب "الأرض" و"المريخ" إيه موقعهم من بعض، "(أبو حميد)، ما فيش وقت، أنا مستعجل أكتر من كدا، لو سمحت، أنا بأكسّل أقف في النفق، شوفلي حاجة أسرع!" للأسف، يا عزيزي، أفضل وقت كان ممكن تسافر فيه لـ"المريخ"، بحيث إن المسافة يعني بيننا وبينهم تبقى أقصر مسافة، كانت، للأسف، في 2003! للأسف، يا عزيزي، ما كناش مستعدين! "طب يا (أبو حميد)، دي كواكب وبتدور حوالين بعضها، أكيد في سنة من السنين هيرجعوا يقربوا من بعض تاني، شوفلنا يا عم الحجز الجاي ننزل." بجد، أنا فخور بيك، أحب أهنيك على خططك الرائعة! الكوكبين هيقربوا نفس القرب دا تاني خلال فترة بسيطة، - نفس المسافة دي هتتكرر. - "كام يا (أبو حميد)؟" - 2237. - "إيه؟! هو دا يا (أبو حميد) تقويم ميلادي؟! ولّا انت حاسب 14% قيمة مضافة؟!" لأ، لأ، يا عزيزي، دا التقويم الميلادي عادي، بعد حوالي 250 سنة، ابدأ حضّر شنطتك! طبعًا، يا عزيزي، دا مش هيوقّفنا عن محاولة الوصول لـ"المريخ"، لأن فيه بالفعل عدد محدود من السفينات الفضائية كان هدفها استكشاف محيط "المريخ"، واللف في مداره، المركبات دي بتنتمي لـ"روسيا" و"أمريكا" و"الصين"، كالعادة، ومعاهم بقى الاتحاد الأوروبي و"الهند" و"الإمارات"، ولكن، يا عزيزي، زي ما انت عارف، اللف حوالين الكوكب حاجة، والنزول على سطحه حاجة تانية خالص، ما يغرّكش اللي عمله "مات ديمون" على "المريخ"، دا كان فيلم، راح يعمل فدانين بطاطس على "المريخ"، أغرب عملية استصلاح أراضي شُفتها في حياتي! من الدول، يا عزيزي، القليلة اللي عرفت توصل "المريخ"، ما فيش غير الدول الفضائية اللي أنا عمّال باليك بيهم من أول الحلقة، "روسيا" و"أمريكا" و"الصين"، دُول اللي نجحوا في إرسال مهام على سطح "المريخ"، ونجحوا إن المركبات دي توصل مكانها قطعة واحدة بسلام. زي ما احنا، يا عزيزي، عارفين من تجربتنا مع القمر، لمّا بنحاول نوصل لكوكب جديد، في الأول، يا عزيزي، بنعدّي من جنبه، بعدها، بنلف حواليه، بعدها، ننزل على سطحه بسلام. "طب يا (أبو حميد)، ما احنا عملنا كل دا على (المريخ)، فاضلّنا إيه؟" فاضلّنا، يا عزيزي، نبعت مهمة لـ"المريخ" فيها رواد فضاء يمشوا على "المريخ"، غالبًا، يا عزيزي، الشخص دا، اللي هينزل على "المريخ"، يا هيكون أمريكي، يا هيكون صيني، في مرحلة جديدة من منافستهم، اللي بتبدأ من سطح "الأرض"، وكل ما بنعلى طبقة طول الحلقة، بيستمر هذا الصراع، اللي وارد جدًا، يا عزيزي، يتنقّل من كوكب "الأرض" لـ"المريخ"، منافسة على النفوذ والسيطرة والريادة. لو صحّت التوقعات، وخططهم مشيت على المسار السليم، هنشوف مين اللي هيوصل الأول بين سنة 2029 و2035. الحمد لله على السلامة، يا عزيزي، وصلنا لحاجتين، "الأرض"، ونهاية الحلقة. تقدر دلوقتي، يا عزيزي، تفك أحزمة الأمان، انتظر بس شوية، لمّا محركات الطيارة تهدا، دلوقتي، خلاص، تقدر تجيب شنطتك. بس، يا عزيزي، قبل ما تريّح، ممكن نرجع بالزمن مرة أخيرة؟ من 55 سنة، حصل إن "نيل أرمسترونج" نزل على القمر، وشعوب العالم كلها كانت واقفة تتفرج بانبهار وإعجاب، ورغم إن الموضوع كان جزء من الحرب الباردة، وكانت لحظة انتصار أمريكية خالصة، "أرمسترونج" في هذه اللحظة قدر يرد على "الاتحاد السوفييتي"، لمّا عملوا حركة القِطَع المعدنية، "انتم رميتم حاجات على الأرض، احنا هنخلّي إنسان يحط العلم." وقتها، يا عزيزي، برغم إن "نيل أرمسترونج" راجل أمريكي، إلا إنه في خطاب هيختار يقول إن دا إنجاز للبشرية كلها، وليس إنجاز أمريكي بس. المشكلة بقى دلوقتي، يا عزيزي، إن الظروف اتغيرت، النهاردة، مش هنستغرب لو أول رائد فضاء مشي على "المريخ"، راح مغنّي النشيد الوطني لبلاده، ويقعد بقى يطلعلي لسانه، ويحفّل على بقية الكوكب! عشان بقى يقعد يفتخر ببلاده ويقول للعالم: "احنا سبقناكم يا شوية متخلفين!" زي ما انت شُفت، يا عزيزي، للأسف، حلقتنا بدأت بسباق فضاء نُصه علمي ونُصه الآخر سياسي! احنا، للأسف، يا عزيزي، ما ينفعش ننبسط كلنا مع بعض، لازم ننبسط على حساب الآخرين، ودي مشكلة كبيرة أوي أوي أوي! خلّيني، يا عزيزي، أفكرك إن دا كان بداية السباق، دلوقتي، جايز تكون السياسة هي كل الصراع وجايز لمّا إنجاز زي دا يحصل، الناس مش هتبص للسما فوق بإعجاب وانبهار، مش هتتأمل في النجوم والسما الصافية، ولا هتفكر في جمال الطبيعة والإنجازات البشرية، هتفكر بس إن الناس اللي فوقيهم دُول ممكن يكونوا ناويينلهم على شر، وبيحاولوا إن هما يسيطروا على كل حاجة في حياتهم من فوق، لأن، يا عزيزي، لو الصراع سياسة بس، فعمرنا ما هنشوف الإنجاز العلمي غير مقدمة لسلاح مرعب وأداة في حرب كونية. بس كدا، يا عزيزي. أخيرًا، وليس آخرًا، ما تنساش تشوف الحلقات اللي فاتت، تشوف الحلقات الجاية، تنزل تبص على المصادر، لو احنا على الـ"يوتيوب"، نشترك على القناة. انت عارف، يا عزيزي، إيه الحاجة المشتركة بينك وبين الفضاء؟ "إيه يا (أبو حميد)؟" انعدام الجاذبية. اشتغل على نفسك بقى، هه!