الهجرة هل نترك بلادنا الفقيرة أم نتجنب الغربة في الحضارة

الهجرة هل نترك بلادنا الفقيرة أم نتجنب الغربة في الحضارة

النص الكامل للفيديو

"سامح"؟! إيه دا؟ ألف سلامة على رقبتك! أنا عايز حُضن. يلّا. يلّا، يلّا. خُد بس، استنى، رايح فين؟ مفيش وقت! مفيش وقت على إيه يا ابني؟ الساعة 4 الفجر! لأ، انت مش فاهم. أنا مسافر، وغالبًا يعني، مش هنزل "مصر" قريب. كان على عيني والله يا أستاذ "سامح"! بس يعني، لو حد عدّى دلوقتي، ما حدش فينا هيطلع من الموقف دا مبسوط! طب قولّي انت مسافر امتى. طيارتي كمان ساعتين، وجيت عشان أودعك. طب والله هتوحشني صداغتك دي. سداجتي؟! يعني إيه "سداجتي" دي؟! ربنا معاك. خُد بالك من نفسك. هتروح فين صحيح؟ مش أنا اللي هقول، انت اللي هتخمن. أنا اللي هخمن! ادّيني Hint طيب. طب بُص، هي بلد مشهورة بالمَكَن. "ألمانيا"؟ "المجر". الماكينات المجرية. المهم، ظبطت شغلك وروقت الدنيا؟ أنا مش هشتغل هناك. انت كلمت "رضا" قريب؟ أصل أنا بشبّه على الدماغ دي! اوعى تكون مسافر، ورايح تأفطر في المطار! والله العظيم مسافر. أهي. الـ"فيزا" بتاعتي أهي، خلاص طلعت. لأ، صادق! طب إيه موضوع إنك مش هتشتغل دا؟ لأ، انت مش فاهم. أنا رايح "المجر" عشان أتجوز حبيبتي "فيفيان"، وأستقر بقى معاها خلاص. ياه! والعة معاك يا عم "سامح"! تلاقي بقى "فيفيان" دي عندها 200 سنة، وداخلة أوقاف، وجاية بقى تطارد شباب العالم التالت اللي زينا كدا. لأ، انت فاهم غلط خالص! "فيفيان" دي أصغر منّي بسنتين. ومثقفة وبتدرس في جامعة هناك. طب ولا مؤاخذة يعني، دي عرفتك ليه؟ وأبوها بقى، عنده هناك "بيزنس"... عربيات. أنا لسة مرتبط بيها من قريب، وخلصتلي كل الورق. عارف ياد يا "سامح"، أنا لو معايا 3 جرام من حظك دا... أعيش ملك. بس عارف؟ أنا مش متخيل إن أنا مش هشوف العمارة دي تاني! هتوحشك؟ عايز الصراحة؟ لأ. جدع يا "موحة"! طلِعت بتفهم. - تروح وتيجي بالسلامة. - هتوحشني يا "محمد". إيه دا؟! لا حول ولا قوة إلا بالله! إخص! إخص! والله كنت عارف! صديقي الإنسان، عمي، الله يمسيه بالخير، أول ما رجع من "الخليج" وجابلنا معاه المروحة والـ"كاسيت"، قالّي كلمة، أثّرت فيا جدًا، صديقي الإنسان، لدرجة إن أنا عمري ما بنساها! قالّي، "يا ابني، انت فاكر اللي انتم بتشربوه دا (بيبسي)؟ ولّا انت عمرك دُقت طعم الـ(بيبسي)؟" تمر السنين، وجملته لسة في دماغي لحد دلوقتي. بفكر فيها. يا ترى الـ"بيبسي" بتاع برة دا، طعمه عامل ازاي؟ وهل أنا فعلًا فايتني كتير أوي كدا؟ كل ما تقعد معاه بقى، يقعد يحكيلك قصص عن الشوارع الواسعة والنضيفة، كل الناس راكبة "تويوتا كامري"، أم 4 مليون جنيه. وبعدين، تمر المزيد من السنين، وتكبر وتتخرج في الجامعة وتبقى إنسان مسئول، وتدخل على الإنترنت، فتلاقي شباب المبرمجين في "ألمانيا"، هما كمان بيقولوا نفس الكلام اللي عمك كان بيقولهولك زمان. يقولّك، "يا جدعان، هو اللي انتم بتقبضوها دي مرتبات؟! انت عارف يا صاحبي، احنا ترتيبنا كام في الـ(بيج ماك إندكس)؟ طب انت أصلًا فاكر إن اللي انت بتاكله دا (بيج ماك)؟" صديقي الإنسان، أنا خلاص تعبت، ما بقيتش قادر أستحمل! كفاية ذل، عيب تعملوا فينا كدا! يا جدعان، دا احنا اللي اخترعنا الشطّافة! طب هو أساسًا، إيه الفرق بين الـ"بيبسي" هنا والـ"بيبسي" هناك؟ أو الـ"بيج ماك" هنا والـ"بيج ماك" هناك، اللي بيخلّي الناس كلها عايزة تهج كدا؟! هو احنا يعني ما ينفعش نعمل نفس الـ"بيبسي" دا عندنا؟ ما نعرفش نخلّي شوارعنا نضيفة؟! ما نعرفش نبعت نستورد شوية مواعيد مظبوطة من "ألمانيا"؟ ولّا احترام لحقوق الجيران؟ صديقي الإنسان، ما ينفعش نفكر في الهجرة على إنها مجرد رغبة في الانطلاق واكتشاف العالم. لأنك لمّا تحط في اعتبارك الظروف المادية اللي الناس عايشة فيها هنا ولّا هناك لمّا بتهاجر، هتلاقي الموضوع مش فُسحة. أكيد بعض الناس، جودة حياتها بتتحسن 100% أول ما تسافر. لكن فيه ناس تانية كمان بتعاني كتير أوي. اللي بيقعد في شقة مع 22 واحد تانيين، واللي بيشتغل شغلانات بدنية متعبة، واللي بيتعرض للعنصرية في الشوارع. دا طبعًا، غير الوحدة والاكتئاب، والشمس اللي مش راضية تطلع أو مش راضية تنزل! يعني، حسب انت مهاجر فين بالظبط. طبعًا، صديقي الإنسان، هتلاقي واحد زي "سامح" دا، يقولّك، "يا رب دي تبقى مشاكلي في الحياة!" ما هو لو الموضوع صعب كدا وفيه معاناة، أمّال أصلًا الناس سابت بلدها وعملت في نفسها كدا ليه؟ صديقي الإنسان، في أغلب الحالات، كان الفقر والبطالة، وجودة الحياة المنخفضة في بلادهم، وقِلة الحريات الشخصية، هما السبب في طفشان الناس من البلاد الفقيرة للبلاد الغنية. طب لو جيت تفكر، صديقي الإنسان، في العلاقة اللي بين الدوَل الغنية والدوَل الفقيرة، وحركة الفلوس والبضايع والبشر ما بينهم، بتلاقي إن دا "سيستم" كبير ومعقد. والـ"سيستم" دا هو السبب في اختلاف الـ"بيبسي" اللي هناك عن الـ"بيبسي" اللي هنا، وهو السبب في إن عمك كان عايز يهاجر، وإن أصحابك دلوقتي هما كمان عايزين يهاجروا. عالم الاجتماعي الأمريكي "إيمانويل فالرستين"، والاقتصادي المصري "سمير أمين"، كان ليهم دور كبير جدًا في تطوير نظرية اسمها "نظرية الأنساق العالمية"، هي ونظرية تانية برضه، اسمها "نظرية التبعية". النظريتين دُول، صديقي الإنسان، مهمين جدًا عشان نفهم ليه الناس بتهاجر باستمرار من بلاد معيّنة لبلاد معيّنة تانية. زمان، كانت الناس فاكرة إن العالم فيه دوَل متقدمة ودوَل تانية متخلفة، ودوَل تالتة بتحاول تقوم على رجليها. والفرق بينهم، إن الدوَل المتقدمة دي شدّت حيلها وأخدت "كورسات" وطورت من نفسها، بينما الدوَل الفقيرة دي، لسة متأخرة أو بتضيع وقتها في الوقفة على الناصية مع الدوَل اللي شبهها ومش عايزة تتقدم. "فالرستين" و"سمير أمين" قالوا لأ، العالم مش متقسّم كدا، العالم متقسّم تقسيمة تانية خالص. العالم متقسّم لمناطق مركزية، ومناطق تانية طرفية. وبين المناطق المركزية اللي في النُص دي والمناطق الطرفية اللي على الطرف، فيه مناطق تانية اسمها مناطق "شبه طرفية". ولمّا العالم بقى فيه اقتصاد واحد بيحكمه، كل الفرص والـ"بيزنس" اللي في العالم اتقسم على المناطق دي. بقى فيه دوَل مهمتها بس إنها تنتج مواد خام وطاقة، ودوَل تانية بتاخد المواد الخام والطاقة دي تستخدمهم في التصنيع، ودوَل تالتة بين الاتنين دُول، بتحاول تصنّع على خفيف، لكنها لسة عايشة برضه تحت ضرس المناطق المركزية، بسبب ديونها، وجزء كبير من أرباحها بيروح للمركز دا. دوَل العالم، صديقي الإنسان، مش جُزر معزولة عن بعض، كل واحدة فيهم عايشة في العالم بتاعها ومسئولة عن اقتصادها لوحدها، واللي يرزع يزرع، واللي يصنع يصنع. صديقي الإنسان، احنا مش جايين نلعب Age of Empires! الكوكب دا فيه نظام. هنا بقى بتيجي نظرية التبعية، اللي بتقول إن الدوَل المتخلفة، أو بتعبير تاني بقى، الدوَل الطرفية دي، وضعها مش سيئ بسبب إنها بتتلكع ومش عايزة تتطور، وإنما لأنها غالبًا مزنوقة في ركن معيّن جوا نظام العالم، ودورها محصور في أعمال اقتصادية بدائية ما بتجيبش فلوس كتير. زي مثلًا، تصدير المواد الخام، أو إنها بس توفر أراضي صالحة للزراعة أو عمالة رخيصة. ودا السبب مش بس في إن اقتصادها مش بيتطور، بل كمان في إن عمره أصلًا ما هيتطور، طول ما نظام الإنتاج العالمي دا قايم على توزيع الأدوار دي. الـ"كورنر" اللي الدوَل دي محشورة فيه، بيخلّي الأجور فيها ضعيفة، لأن قطاعات الإنتاج بتاعت الدوَل دي محدودة ومتأخرة تقنيًا. غير إن الوظايف المتوفرة للناس، قليلة، والناس كتير، وضعف الأجور دا بيخلّي السلع والمنتجات اللي بتبيعها الدوَل الطرفية دي تبقى أرخص مقارنةً بالدوَل اللي في المركز. فقوم إيه بقى، الدوَل اللي في المركز تقدر تشتري منهم المنتجات دي وتعيد إنتاجها في شكل جديد، وتبيعها أغلى. فدا يخلّي العملية أسرع، بدل ما هو في المركز يقعد ينتج من الأول خالص. القصة دي بتخلّي الدوَل الطرفية دي، تبقى طرفية أكتر، والدوَل المركزية تبقى أقوى ووضعها أحسن. في الوضع دا، مش بس السلع اللي بتنتجها الأطراف بتكون رخيصة، صديقي الإنسان، لأ، دا كمان العُمّال اللي في الأطراف بيكونوا رخاص أوي. طب يعني احنا بنقدّم للعالم منتجات رخيصة وعمالة رخيصة، والله مش عارف! حاسس إن لحم أكتاف العالم من خيرنا سيكا! بس، صديقي الإنسان، هنا، عايزك تلاحظ حاجة مهمة. وهي إن الفلوس والسلع عندهم حرية كبيرة جدًا في الحركة من بلد لبلد، لكن البشر لأ. ما عندهومش نفس الحرية دي في الحركة. لو كان البشر بيتحركوا زي الفلوس والسلع، كانوا اتجمعوا كلهم في المركز، عشان المرتبات أحسن من هنا. فلمّا كلنا نروح هناك، بعد شوية، المرتبات هتنزل هناك كمان، وبالتدريج، العالم يبقى كله شبه بعضه، مفيش أطراف ومفيش مركز! بس النظام العالمي عُقر برضه، صديقي الإنسان. يعني، مش هيعديهالك بالساهل كدا. العالم ممكن يبقى قرية صغيرة آه، بس دا مش معناه إنك تتحرك براحتك. لأ، السلعة والفلوس بس هما اللي يتحركوا براحتهم، انت تقعد مكانك. الحالة الغريبة دي بتخلق جيش من العُمّال المحبوسين في بلادهم، اللي يا إما عاطلين، يا إما مش راضيين عن ظروف حياتهم وشغلهم. وأغلبهم بيبدأ يفكر في الهجرة عشان يلاقي شغل أو أجر أحسن. وانت سواءً كنت تعليم عالي، دكتور أو مهندس أو مبرمج، أو مسافر تخبط في الدنيا، وزي ما تيجي تيجي، تشتغل شيّال بقى ولّا سوّاق ولّا غيره، في كل الظروف، حتى لو مرتبك ضعيف هناك، هيبقى برضه أضعاف اللي بتاخده في بلدك. طيب، هل الهجرة دايمًا بتحصل من المناطق اللي في الأطراف للمناطق اللي في المركز؟ يعني، مفيش هجرة بتحصل من طرف لطرف مثلًا؟ أو جوا المركز نفسه، من مكان لمكان؟ فيه طبعًا، صديقي الإنسان. زي الهجرة من الجنوب الإيطالي للشمال الإيطالي، الاتنين في الآخر نفس البلد، بس فيه مناطق أغنى من مناطق، وفيها وظايف أحسن. أو ناس بتهاجر من الدوَل الغنية في جنوب "أوروبا"، للدوّل الأغنى منها، في شمال "أوروبا". وفيه زيها برضه، هجرة ما بين الأطراف وبعضها، زي هجرة المصريين لـ"الخليج" من نهاية الستينات وانت طالع. قبل كدا يعني، من الخمسينات للسبعينات، كان جدّي وجدّك مش مضطرين للهجرة، لكن مع تراجع الصناعة في "مصر" في السبعينات، الوظايف كشّت، والهجرة بقت هي الحل بالنسبة لعمّي وعمك. خصوصًا، صديقي الإنسان، إن "الخليج" كان بيشهد طفرة في التنمية خلقت وظايف كتير في مجالات البناء والتعليم والرعاية الصحية، وطبعًا الأمن. طب وهو عمّي دا يعني اللي قضى نُص عمره في "الخليج"، ما جربش هناك حاجة تستحق إنه يحكي عنها غير الـ"بيبسي"؟! في كتابه المهم، "حتى ينتهي النفط"، بيوصف الأنثروبولوجي الفنلندي "صامولي شيلكه" حياة المهاجرين لـ"الخليج" بـ"الحياة المُؤجَّلة". ودا بعد ما عاش وسط مجموعة من حراس الأمن المصريين، اللي كانوا عايشين هناك، وشاف ازاي هما عايشين حياة محدودة جدًا. عايشين متغربين، بعيد عن أُسَرهم وأصدقائهم وعن أي علاقات اجتماعية، اللهم إلا علاقتهم بزمايلهم في الشغل. يعني، صعب جدًا يجيبوا أُسَرهم معاهم، عشان تكلفة الحياة غالية، ومتوسط الإيجارات أد مرتباتهم مرتين، غير إن معظمهم أصلًا كان عازب، وجاي يحوّش مصاريف الجواز. حتى المتجوز في بلده، صديقي الإنسان، كان بيتبصله هناك إنه عازب. وغير مُرحَّب بيه في الأماكن العامة والترفيهية، لأنه بلا أُسرة. ودا بيخلّي حياته على أد الشغل والسكن اللي عايش فيه مع زمايله. وكانت وقتها المواصلات العامة محدودة وغالية، وبعد يوم عمل مُرهِق، آخرك، تروح تشتري احتياجاتك من أقرب "مول"، وتروّح تنام أو تقرا أو تشوف فيلم. يعني، مفيش اختيارات أكتر من كدا. ودا خلّى الـ"لابتوب" يبقى أول حاجة بيشتريها المصريين هناك، عشان يرفهوا عن نفسهم، زي ما لاحظ "شيلكه". "شيلكه"، صديقي الإنسان، بيستخدم التعبير المصري "غُربة" لوصف حياة الناس دي. يعني، الوصف الطبيعي مثلًا هو كلمة "سَفَر"، لكن "شيلكه" عجبته كلمة "غُربة" اللي بيستخدمها المصريين. لأن حياة المهاجر بالشكل دا كانت بتضيّق آفاق العالم بتاعه، وبتحصره في التحويش عشان الجواز، وإنه يعيش هناك بس، وهو بيحاول ينقذ جزء من إنسانيته وشخصيته المُهدَرة المغلوبة على أمرها. كتير منهم كان عايز يكسر غُربته دي، ويرجع "مصر" قبل ما يكمّل تحويشته، بسبب إحساسه إن شبابه بيتسرق منّه. لكن هيبقى شكله إيه قدّام الناس اللي في بلده وهو راجع مهزوم وجارر خيبات الأمل كدا؟ نظرة الناس للمهاجر اللي رجع وما عرفش يعمل فلوس، بإنه وش فقر أو مش راجل، منعته إنه يرجع. لأن النظرة دي، صديقي الإنسان، بتضغط المهاجرين نفسيًا. ويخلّيهم يعملوا حاجة من اتنين، يا إما إنهم يبالغوا في الهدايا اللي بيجيبوها لقرايبهم وهما راجعين الأجازات، كنوع من استعراض الفلوس، عشان يهربوا من تهمة النحس. أو إنهم يدّعوا الفقر ببساطة. وساعتها هيتقال إنهم برضه بيخزوا العين. ومهما حلف المهاجر على المصحف إنه بيعاني في الغُربة، ما حدش بيصدّقه. بيلاقي نفسه في الآخر، مضطر يتكلم بإيجابية عن حياته هناك، أو عن طعم الـ"بيبسي"، لأنه غالبًا أكتر حاجة إيجابية مميزة، جربها في حياته الرتيبة المكررة دي. معظم اللي قابلهم "شيلكه"، قدروا يتجوزوا ويكوّنوا بيت في القرى الأصلية بتاعتهم، ودا كان حلمهم أصلًا من السفر. ومنهم اللي حاول يرجع يستقر في "مصر" بعدها، عشان يكمّل الحلم دا، لكنه فشل، ولقى إنه مضطر يرجع "الخليج" تاني عشان يقدر يصرف على بيته، ويحافظ على المكاسب البسيطة اللي حققها في حياته. عشان كدا، الهجرة لـ"الخليج"، صديقي الإنسان، في وجهة نظر "شيلكه"، ما كانتش مشروع فاشل. لأنها حطت الشابّ من دُول على أول الطريق، وخلقتله بيت وأُسرة. لكنها برضه في نفس الوقت، مش مشروع ناجح. لأنها بترجع تغرّبه عن نفس البيت والأسرة دُول تاني، وتخلّي وجودهم في حياته مؤجَّل أو متقطع. يروح وييجي عليهم، ويصعب يستقر معاهم، سواء هنا أو هناك، لأنه هيضيع من بين إيديه. دا ما يمنعش، صديقي الإنسان، إن مصريين كتير في "الخليج" وضعهم اتحسن ماديًا واجتماعيًا. لكنهم رايحين جايين جوا نفس الدايرة المغلقة دي، ما بين الوجود والغياب. وما بين الرجوع والسفر تاني، عشان يحافظوا على مستوى المعيشة اللي وصلوله. واقفين على مسافة من حياتهم المؤجلة اللي ناويين يعيشوها وسط أهلهم وناسهم، لكنها حياة ما بتحصلّهومش أبدًا. عالم الاقتصاد اليوناني "ماريوس نيكوليناكوس" بيشوف إن المهاجرين بيلعبوا دورين مهمين جدًا في العالم النهاردة. الدور الأول، وقت ما الاقتصاد في العالم ينتعش ويبقى فيه شغل ومشاريع، فالمهاجرين هما اللي بيسدوا الطلب على الوظايف في الأوقات اللي زي كدا. الدور التاني بقى، في أوقات الركود والأزمات، زي ما حصل كدا وقت كورونا، العالم بيستخدم المهاجرين كاحتياطي للعُمّال من ولاد بلده، يقدر يشغّلهم بأرخص أجر عشان يحافظ على الأرباح وقت الأزمة. وعشان يخوفوا بيهم عُمّال بلدهم، إنهم يعني لو طالبوا بأجور زيادة، هيجيبوا المهاجرين يشتغلوا مكانهم. كل العوامل دي، صديقي الإنسان، بتحط المهاجر في وش مدفع العنصرية اللي بيقابلها وبيحس بيها طول الوقت. اللي بتجيله على إيد سكان البلد اللي عايش فيها. لأن شعوب الدوَل دي هما كمان، الإعلام بيلعب عليهم لعبة إن المهاجرين هما السبب أصلًا في مشاكلهم. المهاجرين دُول، كتير منهم بيكون غير محمي، في وش صحاب الشغل اللي ممكن يجبروهم على دفع مبالغ معيّنة كرهن مثلًا، أو يخلّوهم يدفعوا تأمينات لنفسهم، أو حتى في بعض الأوقات، يمارسوا الجنس معاهم مقابل عقود عمل، ياخدوا بيهم حقوقهم. ومن دا كتير بقى، والرزق يحب الخفية، صديقي الإنسان. وطّي معايا، صديقي الإنسان، عشان ناخد إقامة! الكلام دا بيختلف طبعًا من بلد لبلد. ووضع المهاجرين بكون أحسن كتير، لو كانوا موظفين شاطرين مثلًا في دوَل أوروبية، لكن رغم كدا، حتى دُول مش بيسلموا من العنصرية والتريقة عليهم وعلى شكلهم. دا غير المضايقات اللي بتحصلّهم عشان يظبطوا أمورهم القانونية في الدوَل دي. صديقي الإنسان، أي دولة شعبها بيوصم المهاجرين اللي عنده وبيهمشهم عشان هما سود أو هنود أو مسلمين، ما بيكونش بيعنصر عليهم بس عشان هما سود أو هنود أو مسلمين. لكن عشان تفضل وضعيتهم أقل منه اجتماعيًا، وبالتالي، يبقى سهل استغلالهم. وعشان كمان يفضلوا تهديد للعُمّال ولاد البلد، يخافوا يطلبوا أجور أعلى وهما موجودين، أحسن ياخدوا أماكنهم بأجور أقل. "ماريوس نيكوليناكوس" دا، صديقي الإنسان، بيقول إن الدوَل النامية، اللي زي حالاتنا كدا، بتستفيد من الفلوس اللي المهاجرين بيبعتوها لأهاليهم، بالعملة الصعبة من برة. وإن أد إيه دا بيسند العملة المحلية شوية، وبيساعد في الاحتياطي الأجنبي. فكدا، صديقي الإنسان، الحكومات بتاعت الدوَل النامية دي، بتستفيد من موضوع هجرة ولادها دا، في إنها تخفف البطالة عن نفسها شوية. ترتاح من القلق ووجع الدماغ اللي ممكن صديقي الإنسان المتعلم يعمله لو فضل في بلده. هيقعد بقى يتأمر ويطالبه بتطوير الإنتاج وخلق فرص العمل وتحسين الأجور وجودة الحياة، وكلام من دا. فانت بقى كدا، باين عليك مثقف، صديقي الإنسان، لأ، انت تروح "نيويورك". اذهب إلى "نيويورك" حالًا، اذهب إلى "كندا" حالًا. عليك وعلى الدوَل دي، أحسنلك من هنا. سكة السلامة انت، ما تنساش بس تبعت دولارات. والله العظيم المهاجر دا "من البداية، يا غُربة بتحمّل". لو قعد في بلده، يقولوله، "انت يا لا قعدتك مش حلوة." فيروح "أوروبا"، يقولوله، "انت يا لا، شكلك جاي تدمر الحضارة الغربية." "أدمر الحضارة الغربية مرة واحدة! والله دا شرف لا أدّعيه!" صديقي الإنسان، أنا عارف إنك زهقت والله من اللف على السفارات، و"إنترفيوهات" الـ"فيزا". لو ما كنتش بسم الله الرحمن الرحيم كدا يعني، ما عدتش على السفارة أصلًا، وخدتها من قصيرها وخدتلك مركب صيد على طول! بس أنا عشان شايف كل الناس دي بتلومك، أنا بصراحة، مش هقدر ألومك أكتر من كدا! أينعم، انت ساعات بتبقى رخم، وبتزودها شوية، إمّا بتقعد تقول، "أصل احنا عندنا في (هولندا) وأصل احنا عندنا في (السويد)، بس أنا عمومًا مقدّر ظروفك. يعني، دوَل المركز بتفاصل معاك، تجيبك عشان هي محتاجاك لأن عندها نقص في العمالة، لأن أجرك أرخص، وقد يكون شغلك أحسن. وفي نفس الوقت، تقعد تذل فيك بإنك من ثقافة دخيلة وغريبة ومش عارف تواجه. وما بالك بقى، لو انت تعليمك أقل، أو طالع بشكل غير شرعي مثلًا؟ حرفيًا، ما لكش ديّة! ممكن تموت على الحدود أو تغرق في البحر وما حدش هيسأل عليك. المهم في القصة دي كلها، واللي أنا عايزك تبقى عارفه، صديقي الإنسان، إن اضطرارك للسفر دا، ممكن انت تبقى فاكره حتة ريادة أعمال منك كدا، أو لأنك لست شجرة، مثلًا. بس الهجرة دي، رغم إنها ممكن تبان من زاويتك الضيقة إنها قرار شخصي منك، بس هي دايمًا جزء من حركة أكبر ليها علاقة بتنظيم الإنتاج على مستوى الكوكب كله، وبحركة الفلوس والسلع. والدليل على كدا، إنك عمرك ما بتهاجر لوحدك. يعني دايمًا الهجرات دي، بتبقى موجات تاريخية في لحظات معيّنة، للدوَل اللي الناس بتهاجر منها. زي هجرة المصريين مثلًا اللي بدأت في الستينات بسبب الأزمات الاقتصادية، أو زي هجرة السوريين بسبب الحرب. ودا ممكن يبقى أول مفتاح إنك تفهم وضعك كمهاجر، أو كشخص عايز يهاجر. ممكن تبقى فاكر إنك بس سيئ الحظ، وإنك اتولدت في المكان الغلط، وبتحاول أخيرًا إنك تروح المكان الصح. بس الدرس اللي بنتعلمه من فهمنا للهجرة، كجزء من نظام دولي، صديقي الإنسان، إن المكان الصح أصلًا هو السبب في وجود المكان الغلط. جايز فهمنا للقصة دي يكون مفتاح لأننا نشاور على المتهمين الحقيقيين فعلًا، اللي خلّوا أماكن معيّنة في الحياة تبقى جحيم، وأماكن تانية تبقى كأنها جنة. سافر، صديقي الإنسان، لو عايز وتقدر، عادي. دوّر على الحياة الأحسن في المكان اللي يريحك، بس أنا زي ما أنا، مش هسمح لحد يقولّك إنك ثقافة بلدك وأخلاقك مش أد المقام. بلاش تعمل كدا، انت كمان، صديقي الإنسان، أول ما تسافر، وتقول الكلام دا على أصحابك وأهل بلدك، عشان والله العظيم، صديقي الإنسان، عارفك وهجيبك! أما بقى لو كان اللي بيشوف الحلقة دي هو الكفيل، ومكمّل معانا لحد دلوقتي، فأنا عندي ليك طلبين، الأول، ما تعملش الحاجات الوحشة اللي بتحصل للمهاجرين دي في بلدك. والتاني، هو الحقيقة رجاء أكثر منه طلب، يعني، أنا الحقيقة كان عندي فكرة مشروع عربيات بطاطا على الكورنيش اللي هو في "الخليج" دا، بس مش أي بطاطا، صديقي الإنسان، البطاطا اللي هي الـ"أورجانيك"، اللي هي بتتزرع في الدوَل اللي تحت. يعني، من وجهة نظري المتواضعة، مشروع زي دا، ممكن يغيّر شكل الاستثمار ويجذب السُيّاح. وممكن نسميه "تحت بطاطا". فإذا كان هناك من يهتم باقتراحي، يا ريت يتواصل معايا، وأنا شايف إننا ممكن نعمل فلوس كتير أوي من المشروع دا الفترة الجاية. يلّا، صديقي الإنسان، روح شوف انت وراك إيه.
كندا تصدر قرار قد يغير مستقبل الهجرة والعمالة الأجنبية 2025 كيبيك في الصدارة 9:19

كندا تصدر قرار قد يغير مستقبل الهجرة والعمالة الأجنبية 2025 كيبيك في الصدارة

اخبار الهجرة العالميه بين يديك

18.4K مشاهدة · 5 months ago

فيلم هجرة الرسول 1:40:54

فيلم هجرة الرسول

IMedia Movies | أي ميديا موفيز

1.9M مشاهدة · 2 years ago

طريق الهجرة عمار صرصر Tareeq Al Hijra Ammar Sarsar 4:56

طريق الهجرة عمار صرصر Tareeq Al Hijra Ammar Sarsar

Studiona Records - Topic

176.3K مشاهدة

طريق الهجرة عمار صرصر Tareeq Al Hijra Ammar Sarsar ammarsarsar 4:56

طريق الهجرة عمار صرصر Tareeq Al Hijra Ammar Sarsar ammarsarsar

Studiona Records

2.2M مشاهدة · 6 years ago

الدول وقفت الهجرة ليها خلاص 1:32

الدول وقفت الهجرة ليها خلاص

Ahmed Rezk

9.5K مشاهدة · 1 year ago

هل ما زالت كندا تستحق الهجرة ٢ ٠ ٢ ٦ 18:45

هل ما زالت كندا تستحق الهجرة ٢ ٠ ٢ ٦

Fadi Younes

67K مشاهدة · 3 months ago

عاااجل هولندا تفاجئ الجميع بأسهل فيزا ممولة بالكامل بدون عقد عمل الهجرة الي هولندا 14:10

عاااجل هولندا تفاجئ الجميع بأسهل فيزا ممولة بالكامل بدون عقد عمل الهجرة الي هولندا

Ahmed Hassanin - Travel The World

5.4K مشاهدة · 1 month ago

الجزء الاول طريق الهجرة من العراق الى المانيا 23:00

الجزء الاول طريق الهجرة من العراق الى المانيا

Muntadher Raed - منتظر رائد

92K مشاهدة · 3 months ago

لا تهاجر نصيحة شخصية 1:41

لا تهاجر نصيحة شخصية

Morad W مراد والهجرة

12.9K مشاهدة · 7 months ago

الهجرة الشرعية من العراق الى المانيا حسام نعمان قصص بودكاست 45 2:25:22

الهجرة الشرعية من العراق الى المانيا حسام نعمان قصص بودكاست 45

شبكة قصص | Qussas Network and Success is a decision, not a coincidence

32.2K مشاهدة · 2 months ago

ازاى تهاجر كندا فى 2026 الخلاصه اللى الناس بتخبيها عنك 19:38

ازاى تهاجر كندا فى 2026 الخلاصه اللى الناس بتخبيها عنك

Boghdady

79.2K مشاهدة · 6 months ago

لماذا تركت الخليج السعودية الإمارات وقررت الهجرة إلى كندا فيديو مهم جدًا لكل مقيم أجنبي 9:43

لماذا تركت الخليج السعودية الإمارات وقررت الهجرة إلى كندا فيديو مهم جدًا لكل مقيم أجنبي

Abbas Mohamed

413.8K مشاهدة · 1 year ago

عائلة من البط بيخاطروا بحياتهم وبيهاجروا علشان يستكشفوا العالم افلام ديزني ملخص فيلم Migration 18:49

عائلة من البط بيخاطروا بحياتهم وبيهاجروا علشان يستكشفوا العالم افلام ديزني ملخص فيلم Migration

Movie Story - موفي ستوري

1.2M مشاهدة · 1 year ago

طرق هجرة أستراليا فوق ٤ ٥ سنة 2:33

طرق هجرة أستراليا فوق ٤ ٥ سنة

Morad W مراد والهجرة

10.5K مشاهدة · 6 months ago

لماذا يتسخدم المصريون كلمة غربة للتعبير عن الهجرة 0:56

لماذا يتسخدم المصريون كلمة غربة للتعبير عن الهجرة

AlarabyTube - العربي تيوب

2.9K مشاهدة · 2 years ago