الأخ الذي بنى جداراً ليحجب الشمس عن بيت أخيه الفقير فانهار الجدار وكشف سراً قلب حياتهما

👁 1 مشاهدة

الأخ الذي بنى جداراً ليحجب الشمس عن بيت أخيه الفقير فانهار الجدار وكشف سراً قلب حياتهما

النص الكامل للفيديو

قصه الاخ الذي بنى جدارا ليحجب الشمس عن بيت اخيه الفقير فانهار الجدار وكشف سرا قلب حياتهما السلام عليكم ورحمه الله في طرف قريه وادعه حيث تتعانق البيوت الطينيه مع الاشجار العتيقه كان القدر قد رسم خطا فاصلا بين عالمين متناقضين رغم انهما خرج من صلب رجل واحد هناك حيث تقف دار منصور كقلعه حصينه تتباهى بجدرانها العاليه وزجاج نوافذها الذي يعكس ضوء الشمس بكبرياء وعلى النقيض تماما يرب بيت اخيه سالم كشيخ هرم بجدران متاكله وسقف يان تحت وطاه السنين لا يستر ساكنيه سوى الستر والرضا قبل ان نغوص في تفاصيل هذه الحكايه المؤثره اذا كنتم تستمتعون بقصصنا الهادفه ندعوكم بكل حب للاشتراك في القناه وتفعيل زر الجرس لتكونوا اول من يشاهد جديدنا فدعمكم هو وقود استمرارنا كان الصباح يبدا في بيت سالم برائحه الخبز الساخن الممزوج بدخان الحطب وصوت سعال ابنته الصغيره نور الذي يمزق سكون الفجر ذلك الصوت الذي كان يخلع قلب سالم من مكانه في كل مره فينظر اليها بعينين تملاهما الحسره يرى صدرها الصغير يعلو ويهبط بصعوبه باحثا عن ذره هواء نقي لم يلوثه غبار الزمن كانت الشمس هي طبيبهم الوحيد تتسلل خيوطها الذهبيه كل صباح الى فناء الدار الصغير فتمد اجسادهم الهزيله بالدفء وتجف رطوبه الجدران التي نخرت عظامهم على الجانب الاخر من السور المنخفض كان منصور يطل من شرفه قصره العالي يرتشف قهوته في اكواب من الخزف المزخرف وعيناه لا تريان في بيت اخيه سوى بقعه تشوه جمال اطلالته لم يكن يرى كفاح اخيه ولا ضحكات ابناء سالم التي كانت رغم الفقر تصدح كالعصافير بل كان يراها هو وزوجته ضوضاء تعكر صفو حياتهم المترفه كانت زوجه منصور تغلق الستائر الحريريه بشمئزاز كلما وقع نظرها على ملابس ابناء سالم المعلم على حبل الغسيل وتنظر الى زوجها نظره تفهم منها رغبتها الملحه في اخفاء هذا البؤس عن عيون ضيوفها المرموقين تصاعدت الاحداث في صدر سالم حين اشتد المرض على صغيرته في ليله شتاء قاسيه كانت الريح تعوي في الخارج والبرد يتسلل من شقوق النوافذ كافاع سامه لم يجد سالم في جيبه سوى الفراغ وفي قلبه به سوى التوكل فحزم كرامته التي هي اغلى ما يملك وتوجه بخطوات ثقيله نحو بوابه اخيه الحديديه الضخمه وقف امام الباب الفاخر تحاصره الذكريات حين كانوا صغارا يتقاسمون رغيف الخبز لكن الواقع الان كان جدارا من الجليد حين فتح الباب لم ينطق سالم بحرف بل كانت عيناه الدامعتان ويداه المرتجفتان تحكيان قصه الحاجه والالم. نظر منصور الى اخيه نظره خاليه من اي دفء اخوي نظره تفحصت ثيابه الباليه وحذاءه القديم وقرا في عينيه طلب المساعده لعلاج الطفله لكن الرد جاء صامتا وقاسيا حركه يد تشير بالرفض القاطع واستداره ظهر تحمل كل معاني التخلي ثم صوت ارتطام البوابه الحديديه وهي تغلق في وجهه لتغلق معها اخر ابواب الامل في البشر عاد سالم الى بيته يجر قدميه كانما يحمل جبال الارض على كتفيه احتضن ابنته المريضه ودموعه تنهمر بصمت على وجنتيها المحمومتين موكلا امره لرب السماء غير عالم بما يخططه اخوه في الجانب الاخر لم يكتفي منصورا برد اخيه خائبا بل اختمرت في راسه فكره شيطانيه زرعها تذم مر زوجته المستمر ورغبته في اجبار اخيه على الرحيل وبيع الارض له بثمن بخيس قرر ان يحجب عنهم النعمه الوحيده المجانيه التي تبقت لهم ضوء الشمس في صباح اليوم التالي استيقظت القريه على ضجيج شاحنات ضخمه تفرغ اطنان الاسمنت والحديد والكتل الخرسانيه في الفناء الفاصل بين البيتين وقف سالم مذهولا يراقب العمال مال وهم يشرعون في حفر اساسات عميقه وحين ادرك الغايه جرى نحو اخيه لا ليطلب مالا بل ليطلب رحمه وقف امامه وعيناه تتوسلان وتنتقلان بين وجه اخيه وبين الشمس التي تدفئ فناء بيته مشيرا الى صدر ابنته المريضه وكانه يقول هذه الشمس هي حياتنا لا تقطعها عنا لكن منصور كان قد حسم امره نظر الى الشمس ببرود ثم الى اخيه بابتسامه صفراء واشار للعمال بمواصله العمل بدات الجدران ترتفع يوما بعد يوم حجرا فوق حجر وكلما ارتفع الجدار انخفضت روح سالم وزاد الظل القاتم زحفا على بيته تحول المشهد الى ماساه صامته يرتفع السور الخرساني شاهقا حاجبا الهواء والنور حتى غرق بيت سالم في ظلام ابدي وكانه قبر مفتوح اختفت شمس الصباح التي كانت تؤنس وحشتهم وازدادت الرطوبه في الجدران وتضاعف سعال الطفله نور حتى صار صدرها يصفر كاوراق الخريف الجافه جلس سالم في فناء بيته صار باردا ومظلما في عز الظهيره رفع راسه نحو السماء التي لم يعد يرى منها سوى رقعه صغيره فوق الجدار العالي وتمت شفتاه بدعوات لم يسمعها اهل الارض لكنها اخترقت حجب السماء شاكيا ظلم ذوي القربه منتظرا عداله لا تخيب وبينما كان منصور يقف مزهوا امام جداره العظيم يتامل كيف اختفى بيت اخيه تماما عن ناظريه وكيف صار فناء قصره نظيفا منه مناظر الفقر كان لا يدرك ان هذا الجدار الذي بناه ليحجب الشمس عن اخيه كان يخبه في باطن الارض تحته سرا عظيما وان دعوه المظلوم في جوف الليل تصعد كشراره لا يطفئها جبروت ولا مال الايام ثقيله بطيئه كانها تسير على جمر بعد ان انتصب ذلك الجدار الخرساني الاصم كوحش اسطوري يبتلع الضوء والهواء تحول بيت سالم الى كهف بارد تسكنه العتمه حتى في منتصف النهار وتسللت الرطوبه كعدو خفي ينهش في عظام الجدران المتهالكه ويستقر في صدر الصغيره نور كان الاب يجلس بجوار فراش ابنته يراقب وجه وجهها الشاحب الذي غادرت منه حمره الحياه ويستمع الى انفاسها المتلاحقه التي تشبه صفير الريح في الاماكن المهجوره فيشعر بقلبه يعتصر الما لا يجد له مخرجا سوى عبرات صامته تحفر اخاديد على وجنتيه لم يعد يملك الا النظر الى السماء عبر تلك الرقعه الضيقه التي تركها له جدار اخيه باثنا شكواه لمن لا يغفل ولا ينام على الجانب الاخر وفي عالم موازن لا تفصله الا امتار قليله كانت الليالي في قصر منصور صاخبه بالاضواء والاحتفالات كان يقف في شرفته الفسيحه ينظر الى الجدار الشاهق لا كحاجز بل كلوحه فنيه رسمها ليرضي هروره منتشيا بشعور الانتصار معتقدا انه بماله استطاع ان يشتري راحه باله ويمحو صوره الفقر التي كانت تؤذي بصره. كان العمال قد غادروا للتو بعد ان وضعوا اللمسات الاخيره وزينوا الجدار من جهته بنقوش وزخارف ليخفوا قبح فعلته غير مدركين ان ما بني على ظلم لا يمكن للزخارف ان تجمله. لكن الطبيعه التي هي جند من جنود الله كانت تخبئ مفاجاه لم تخطر على بال. في احدى الليالي تبدل حال السماء فجاه وتلبدت الغيوم السوداء الكثيفه كجيوش تزحف لاحتلال الافق واختفت النجوم وكانها تابى ان تشهد ما سيحدث ساد سكون مخيف ومريب سكون يسبق العاصفه توقفت فيه اصوات الليل المعتاده وحبست الطيور انفاسها في اعشاشها كان الكون كله يترقب امرا جللا ثم ودون سابق انذار انشق السكون عن صوت رعد مزلزل هز اركان القريه وكانه صرخه غضب قادمه من السماء انهمر المطر كالسيل المنهمر لا كغيث يروي الارض بل كصياط تضرب وجه الارض بقسوه كانت الرياح تعوي بصوت مرعب تقتلع الشجيرات وتضرب النوافذ بعنف جاعله بيوت القريه ترتجف كاوراق الخريف في بيت سالم كوم الاطفال في زاويه الغرفه يرتجفون خوفا وبردا بينما كان الاب يحاول بجهد يائس سد الثقوب التي بدا الماء يتسرب منها محتضنا ابنته المريضه هامسا بايات من الذكر الحكيم يطلب اللطف والستر كان يشعر بان جدران بيته القديم قد لا تصمد امام هذا الطوفان لكن خوفه الاكبر لم يكن من المطر بل من ذلك الجدار العالي الذي بناه اخوه والذي كان يترنح الان تحت وطاه الرياح العاتيه اما منصور فقد كان يراقب المشهد من خلف زجاجه السميك والقلق بدا يتسرب الى قلبه لاول مره لاحظ ان الجدار العملاق الذي شيد بسرعه وبمواد مغشوشه توفيرا للنفقات بدا يهتز بشكل غير طبيعي كانت الارض الطينيه المشبعه بالماء تحت الجدار بدات تلين والاساسات التي لم تحفر بعمق كاف بدات تفقد تماسكها ومضى البرق فاضاء شقا طوليا بدا يزحف على جدار كافعى سوداء يتسع شيئا فشيئا مع كل قصفه رعد بلغت العاصفه ذروته واجتمعت قوى الرياح والمطر والجاذبيه في لحظه واحده حاسمه دو صوت هائل طغى على صوت الرعد نفسه صوت تكسر الخرسانه وتمزق الحديد تجمد سالم في مكانه واغمض عينيه متوقعا النهايه ظنا منه ان الجدار سيسقط فوق رؤوسهم ويدفنهم احياء لكن رحمه الله كانت اسبق فالجدار وبقدره قادر لم يمل نحو بيت الفقير بل تهاوى في مكانه وانهارت اجزاء منه نحو الارض الفضاء الفاصله كانه يركع ذلا وانكسارا اهتزت الارض تحت الاقدام لحظه الارتطام وتطاير الغبار ممزوجا برذاذ المطر ثم ساد صمت مفاجئ بعد السقوط لم يقطعه سوى صوت المطر الذي خفت حدته قليلا خرج سالم من بيته مذهولا يتلمس جسده وجسد اطفاله غير مصدق انهم نجوا وعلى الجهه المقابله خرج منصور بملابس نومه الفاخره يركض كالمجنون لا ليطمئن على اخيه بل ليرى حجم الخساره التي حلت بتحفته التقى الاخوان وسط الركام تحت ضوء البرق الخاطف كان المنظر مهيبا الجدار الذي كلف الالاف تحول الى كومه من الحجاره في ثوان المفاجاه الحقيقيه لم تكن في الانهيار نفسه بل فيما كشفه الانهيار لقد تسبب ثقل الجدار وسقوطه العنيف مع سيول الامطار التي جرفت التربه في اقتلاع صخور ضخمه من باطن الارض كانت تشكل اساسا قديما جدا في الحد الفاصل بين البيتين هناك في الحفره العميقه التي خلفتها القواعد المقتلعه وتحت ضوء مصباح يدوي كان يحمله سالم بيد مرتجفه لمع شيء غريب وسط الطين والركام اقترب الاخوان بحذر وعيونهما شاخصه لم تكن مجرد حجاره بل كانت جره فخاريه قديمه وضخمه انكسر جانبها بفعل الارتطام وت تدحرجت لتستقر عند قدمي سالم تماما كانها كانت تنتظره منذ قرون ومن الشق المكسور في الجره لمع بريق اصفر خطف الابصار وسط عتمه الليل الماطر تجمدت الدماء في عروق منصور واتسعت عيناه ذهولا وطمعا وهو يرى العملات الذهبيه القديمه تتناثر على الارض الطينيه وبجانبها لفافه جلديه قديمه لم يمسسها الماء بفضل حفظها المحكم داخل الجره. كانت اللحظه فاصله توقف فيها الزمن وتلاقت نظرات الاخوين. نظره سالم المليئه بالدهشه والخوف من المجهول ونظره منصور التي تحولت في لحظه من الحزن على الجدار الى جشع شرس ورغبه في الاستحواذ. لم ينطق احد لكن لغه العيون كانت اقوى من اي كلام. كان الكنز مكشوفا والسر الذي خباته الارض لمئات السنين قد خرج للعلن بفضل الجدار الذي اريد به الضرر فجعله الله سببا لظهور الرزق تحرك منصور خطوه نحو الجره ويده تمتد لا اراديا ناسيا العاصفه وناسيا اخوه الدم لا يرى امامه سوى الذهب الذي يلمع تحت المطر لم يكن بريق الذهب الذي لمع وسط الطين والظلام مجرد معدن نفيس بل كان شراره اشعلت نيرانا خفيه في النفوس اشد ضراوه من نيران الحرب في تلك اللحظه الفاصله انمحت من ذاكره منصور كل روابط الدم وتلاشت من مخيلته صور الطفوله المشتركه بل وحتى هول العاصفه التي كانت تضرب القريه قبل قليل غاب عن وعيه لم تعد عيناه ترايان سوى تلك العملات الذهبيه المتناثره التي خرجت من رحم الارض كانها مارد اطلق من قمقمه تحركت غريزه التملك في عروق الاخ الغني فاندفع نحو الجره اندفاع الوحش الكاسر نحو فريسته غير عابئ بالطين الذي لطخ ثيابه الحريريه الفاخره ولا بالمياه التي غمرت حذاءه الثمين امتدت يداه الطويلتان لتطبق على عنق الجره الفخاريه محاوله سحبها نحو جهته وكان لسان حاله يصرخ في صمت الليل هذا جداري وهذه ارضي وهذا ذهبي. كانت حركاته العنيفه والمتوتره تعبر عن جشع استبد بقلبه جشع جعله يظن ان كل ما تقع عليه عيناه هو حق مكتسب له وحده. على النقيض تماما تراجع سالم خطوات الى الوراء وقد عقدت الدهشه لسانه وشلت اطرافه. لم يكن تراجعه خوفا من اخيه بقدر ما كان خوفا من فتنه المال التي راها تتراقص في عيني منصور نظر الى الذهب ثم نظر الى السماء ثم الى بيته المتهالك وابنته المريضه وكانما يزن الامور بميزان الاخره الدنيا كان سالم يرى في هذا المال دواء لابنته وسترا لعياله لكنه راى في عيني اخيه نذير شؤم وقطيعه ابديه لم يدم الصراع الصامت طويلا بين الاخوين تحت المطر فقد بدات اضواء الفوانيس تقترب من كل حدب وصوب كان صوت الانهيار المروع قد ايقظ القريه باكملها وهرعى الرجال بملابسهم المبلله ووجوههم القلقه ليتفقدوا مصدر الصوت ظنا منهم ان مكروها اصاب احد الجيران وصل شيخ القريه رجل مهيب ذو لحيه بيضاء وقور يتبعه حشد من الاهالي ليشهدوا المشهد الذي عقد السنتهم بقايا جدار عظيم منهار وجره مكسوره يلمع منها الذهب واخوان يقفان على طرفي نقيض احدهما يلهث طمعا والاخر يرتجف بردا ورهبه انفض الجمع حول الاخوين وتحولت الهممه الى صمت مطبق حين تقدم شيخ القريه بخطوات ثابته نحو الجره لم يجرؤ منسور على الاعتراض امام هيبه شيخ وشهود القريه فتراخت قبضته عن الجره مرغما وتراجع قليلا وعيناه لا تفارقان الكنز يرمق الحاضرين بنظرات حاده تحذرهم من الاقتراب مما يعتبره ملكه انحنى الشيخ العجوز والتقط اللفافه الجلديه التي كانت مستقره بجوار الذهب نفض عنها الغبار والوحل بعنايه فائقه وكانه يحمل امانه ثقيله كانت اللفافه قديمه جدا تفوح منها رائحه التاريخ ومربوطه بخيط من الصوف الخشن الذي قاوم عوامل الزمن تحت ضوء الفوانيس المرتجفه التي رفعها الرجال فض الشيخ الختم الشمعي وبدا يقرا ما خط في الوصيه بصمت اولا بينما حبس الجميع انفاسهم حتى صوت المطر بدا وكانه خفت ليسمع حكم الاجداد. رفع الشيخ راسه بعد ان انتهى من القراءه ونظر نظره طويله وعميقه الى الاخوين نظره تحمل في طياتها حكمه السنين وعداله القضاء ثم بدا يقرا على مسامعهم بصوت جهوري متهدج يترجم الكلمات المكتوبه بماء الذهب والزعفران كانت الوصيه من الجد الاكبر للعائله ذلك الرجل الذي بنى اساسات هذين البيتين قبل 100 عام نصت الوصيه بلغه عربيه قديمه ورصينه تصف الحدود والاراضي بدقه متناهيه ثم وصلت الى الفقره التي جعلت القلوب ترتجف كان الجد يعلم بفيض حكمته ان الزمن يغير النفوس وان المال يفرق الاخوه فخبا هذا المال في الحد الفاصل وكتب شرطا عجيبا لاستخراجه وملكيته لم تكن الوصيه تمنح المال للاكبر سنا ولا للاكثر نفوذا بل كانت مخصصه لحام الدار القديمه قرا الشيخ الكلمات التي نزلت كالصاعقه على راس منصور وهذا المال المدفون في تخوم الدار هو هبه وعوض لمن رضي بالبقاء في البيت الطيني القديم وصبر على ضيق ليحفظ اصل العائله وذكرياتها ولم يسعى لهدمه او تغييره بترف زائل فان ظهر هذا الكنز فهو خالص له يجبر به كسره ويرمم به سقف بيته جزاء لرضاه وقناعته ساد صمت ذهولي في المكان قطعه صوت منصور وهو يضرب كفا بكف وتتحرك شفتاه باعتراضات صامته ملوحا بيديه تجاه قصره المنيف وكانه يقول ان الارض كلها له وان الجد لا يمكن ان يقصد حرمان حفيده الناجح الغني حاول التقدم لانتزاع الوصيه لكن رجال القريه شكلوا حاجزا بشريا بينه وبين الشيخ حمايه للحق وتنفيذا للوصيه كانت الكلمات واضحه كالشمس في كبد السماء لا تقبل التاويل منصور الذي بنى ووسع وهدم القديم ليشيد قصره الحديث والذي بنى الجدار ليحجب الشمس قد اخرج نفسه بيده من شرط الوصيه اما سالم الذي بقي في بيت ابيه وجده يتحمل البرد والحر ويحافظ على جدران الطين التي تحمل رائحه الاسلاف فقد كان هو المقصود بكل حرف تلاقت النظرات بين اهل القريه نظرات تحمل معاني الشماته في الظالم والغبطه للمظ مظلوم لقد اراد منصور ان يدفن اخاه في الظلام خلف الجدار لكن الله جعل هذا الجدار سببا في كشف الرزق الذي ساقه القدر تحت قدمي سالم كانت المفارقه مذهله لولا حفر منصور العميق لاساسات الجدار ولولا انهياره العنيف لما ظهرت الجره ابدا لقد انفق ماله وجهده ليستخرج كنز اخيه بيده دون ان يدري شعر منصور بالدوار وترنح وكان الارض تميد به لم تكن الخساره ماليه فحسب بل كانت ضربه قاسمه لكرامته وكبريائه امام الملا راى الذهب الذي كان يظنه ملكه يذهب الى اخيه الذي طالما احتقر فقره وفي تلك اللحظه تحولت ملامحه من الغضب الى الانكسار وانسحب ببطء نحو ظلال قصره يجر اذيال الخيبه تاركا خلفه الذهب والناس ودرسا لن ينساهما حياه اما سالم فقد اقترب من الشيخ بخطوات مرتجفه وتسلم اللفافه والكنز لم تكن في عينيه نظره انتصار او تشفي بل دمعه شكر لله الذي سمع انينه في الليالي المظلمه حمل الجره بمساعده الجيران لا ليخزنها بل ليعالج بها فلذه كبده ويعيد بناء ما تهدم مدركا ان الله قد عوض صبره خيرا وان الشمس التي اراد اخوه حجبها قد اشرقت الان من باطن الارض اكثر سطوعا ودف من اي وقت مضى انفض الجمع رويدا رويدا وعاد كل داره تاركين خلفهم بقايا الجدار المنهار شاهدا على عداله السماء لكن القصه لم تنتهي عند توزيع المال فقد كان للقدر بقيه ولحياه الاخوين فصل اخير سيخطه المال الجديد في يد الفقير والفقر الجديد في نفس الغني ليعلم الجميع ان العاقبه دائما للمتقين اشرقت شمس الصباح التالي لكنها لم تكن كاي شمس سبقتها كانت اشعتها تغسل القريه من اثار العاصفه وتمسح عن القلوب غبار الحزن والياس في بيت سالم تبدل الحال وتغيرت الاحوال وكان الزمن قد قرر ان ينصف الصابرين دفعه واحده لم يضيع سالم وقته في عد الذهب او التباهي به امام الناس بل كان اول ما فعله هو حمل صغيرته نور بين ذراعيه واسفر بها الى افضل اطباء المدينه باحثا لها عن الدوا الذي عجزت يده القصيره عن توفيره لسنوات عادت الروح الى البيت الطيني القديم لكن دون ان يفقد هويته او عبقه استعان سالم بامهر البنائين لا لهدم البيت وتشييد قصر يناطح السحاب كقصر اخيه بل لترميم جدرانه المتصدعه وتقويه سقفه ليحمي اطفاله من غدر الشتاء تحولت الغرف المظلمه الرطبه الى مساحات دافئه تملاها العافيه وعاد فناء الدار يضج بالحياء حيث زرعت فيه شتلات الورد والياسمين التي طالما حلمت زوجته باقتنائها والاهم من ذلك كله كان صوت سعال نور الموحش قد اختفى وحل محله صوت ضحكاتها الصافيه وهي تركض تحت اشعه الشمس التي لم يعد يحجبها اي جدار على النقيض تماما كان قصر منصور يغرق في صمط موحش وكابه ثقيله لم يكن انهيار الجدار مجرد خساره ماديه بل كان بدايه لسلسله من الانكسارات التي لاحقت الاخ الاكبر تراكمت عليه ديون البناء الذي لم يكتمل وطالبت الشركات بمستحقاتها عن المواد التي ذهبت هباء مع الريح ووجد نفسه محاصرا بين مطرقه الديون وسندان شماته الناس ونظراتهم التي كانت تلاحقه اينما ذهب تذكره بظلمه وجشعه كان منصور يقف خلف ستائر نافذته الفخمه يراقب بيت اخيه الذي يزدهر يوما بعد يوم كان يتوقع ان يرى سالما وقد ارتدى افخر الثياب او اشترى سياره فارهه ليغيظه بها او ربما توقع ان يبني سالم جدارا اعلى واضخم ليردوا الصاع صاعين ويحجب الرؤيه عن اخيه المؤذي لكن ما راه منصور كان اشد وقعا على نفسه من اي انتقام راى سالما يزيل بقايا الجدار المنهار تماما وينظف الارض الفاصله بين البيتين ثم يغرس فيها اشجارا مثمره لا لتكون حاجزا بل لتكون ظلا ومجلسا يجمع ولا يفرق تاكل قلب منسور بالندم وشعر بصغر حجمه امام نبل اخيه ادرك في عزلته البارده ان المال الذي جمعه طيله حياته لم يمنحه الدفء الذي يراه الان في بيت سالم وان الجدران العاليه لا تحمي الانسان من وحشه الوحده بل تزيدها بدات زوجته التي كانت المحرض الاول تلومه الان على سوء تدبيره وعلى السمعه السيئه التي لحقت بهم فزاد ذلك من اغترابه داخل بيته واصبح يتمنى لو يعود به الزمن ليكسر بيده اول حجر وضعه في ذلك الجدار المشؤوم وفي اصيل يوم هادئ وبينما كان منصور يجلس وحيدا في حديقته الجرداء مهموما يفكر في كيفيه سداد ديونه التي اثقلت كاهله سمع وقع خطوات تقترب من بوابته رفع راسه ببطء فاذا به يرى سالما يقف امامه لا يحمل سيفا ولا عتابا بل يحمل بيده صكا ماليا وجره صغيره من العسل الصافي تجمد منصور في مكانه وعقدت المفاجاه لسانه بينما تقدم سالم بخطوات واثقه وهادئه وجلس بج جوار اخيه على المقعد الرخامي البارد. لم يتحدث سالم عن الماضي ولم يذكر الجدار او الظلم بكلمه واحده بل وضع المال امامه بهدوء ونظر في عيني اخيه نظره ملوئها الرحمه والاخوه نظره تقول دون كلمات نحن دم واحد وما رزقني الله به هو رزقك وديونك هي همي قبل ان تكون همك كانت تلك اللحظه هي الانهيار الحقيقي ليس انهيار الجد جدار الخرساني بل انهيار جدار الكبرياء والقسوه داخل قلب منصور انهمرت دموع الاخ الاكبر دموع حارقه غسلت ما تبقى من سواد في قلبه وانكب على يد اخيه الاصغر يقبلها ويطلب الصفح معترفا بذنبه ومقرا بان اخاه كان طوال وقت هو الغني بقلبه بينما كان هو الفقير بماله سامح سالم اخاه بقلب نقي لا يعرف الحقد وعادت المياه الى مجاريها بل واصفى مما كانت تشارك الاخوان في اصلاح ما افسده الدهر واصبحت الارض التي كانت يوما مكانا للجدار العازل حديقه مشتركه يجتمع فيها ابناء منصور مع ابناء سالم يلعبون ويمرحون تحت ظل الاشجار تعلم اهل القريه من قصه الاخوين درسا تناقلوه جيلا بعد جيل علموا ان من يحاول حجب شمس الله عن غيره تحترق روحه بظلمه الحقد وان من يرضى ويصبر يخرج الله له كنوز من حيث لا يحتسب عاش سالم ومنصور ما تبقى من عمرهما متجاورين ليس فقط في البيوت بل في القلوب وكلما نظر منصور الى مكان الجدار القديم كان يبتسم بامتنان ويحمد الله الذي هدم الجدار لتبنى مكانه جسور المحبه مدركا ان الكنز الحقيقي لم يكن الذهب والفضه بل كان تلك اليد الدافئه التي امتدت اليه لتنتشله من ظلام نفسه الى نور الاخوه انتهت الحكايه لكن نورها في القلوب لا ينطفئ هكذا يا اصدقاء طويت صفحه الجدار الذي بني ليحجب النور فانهار ليكشف معدن الرجال قبل ان يكشف كنوز الارض تعلمنا ان الظلم مهما على وتجبر فانه هش كبيت العنكبوت امام عداله السماء وان الاخوه هي الحصن الذي لا يهدم اذا لامست هذه القصه قلوبكم ووصلتكم عبرتها فلا تبخلوا علينا بترك اثركم الجميل اعجاب يدعمنا وتعليق تشاركوننا فيه رايكم لو كنتم ثم كان سالم هل كنتم ستسامحون منصور بعد كل ما فعله ولا تنسوا الاشتراك في القناه وتفعيل الجرس لتصلكم قصصنا القادمه التي تخبئ لكم المزيد من الاسرار والمشاعر دمتم في رعايه الله وامنه والى اللقاء في حكايه جديده
الأخ الذي بنى جداراً ليحجب الشمس عن بيت أخيه الفقير فانهار الجدار وكشف سراً قلب حياتهما 31:48

الأخ الذي بنى جداراً ليحجب الشمس عن بيت أخيه الفقير فانهار الجدار وكشف سراً قلب حياتهما

مداد التراث

18 مشاهدة · 2 months ago

31:48

رواة الحكايا والقصص

901 مشاهدة · 2 weeks ago

رجل بنى بيت فوق بيت والده في حياته ثم توفي الوالد فهل يدخل هذا البيت في الميراث أ د سليمان الرحيلي 2:18

رجل بنى بيت فوق بيت والده في حياته ثم توفي الوالد فهل يدخل هذا البيت في الميراث أ د سليمان الرحيلي

السنة سفينة النجاة

24.2K مشاهدة · 3 years ago

رأي القانون عندي جاري بنى منزله وحجب عن بيتي الشمس المحامي كورتل يجيب 4:35

رأي القانون عندي جاري بنى منزله وحجب عن بيتي الشمس المحامي كورتل يجيب

EnnaharTv

35.2K مشاهدة · 7 years ago

280 حديث النبي ﷺ إن العبد يؤجر في نفقته كلها إلا البناء عثمان الخميس 0:30

280 حديث النبي ﷺ إن العبد يؤجر في نفقته كلها إلا البناء عثمان الخميس

Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس

66.7K مشاهدة · 3 years ago

801 هل في بناء البيوت أجر رياض الصالحين عثيمين 2:31

801 هل في بناء البيوت أجر رياض الصالحين عثيمين

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

41.8K مشاهدة · 7 years ago

ما حكم من بنى شقة من ماله الخاص فوق بيت أبيه هل عند الميراث تدخل فى الميراث للشيخ مصطفى العدوي 0:26

ما حكم من بنى شقة من ماله الخاص فوق بيت أبيه هل عند الميراث تدخل فى الميراث للشيخ مصطفى العدوي

الشيخ مصطفى العدوي

84.3K مشاهدة · 5 years ago

الدار ليست بالبناء جميلة بصوت الأخ درويش ابن الجزائر 0:28

الدار ليست بالبناء جميلة بصوت الأخ درويش ابن الجزائر

أبيات شعرية

12.4K مشاهدة · 3 years ago

ميراث الأخوة الأشقاء وغير الأشقاء من الميت 2:19

ميراث الأخوة الأشقاء وغير الأشقاء من الميت

د. زياد الصبح

53.3K مشاهدة · 2 years ago

قصة الأخ الذي حرم أخواته الميراث فحفر بيته ليبني قصراً ووجد سراً قلب حياته دماراً 53:44

قصة الأخ الذي حرم أخواته الميراث فحفر بيته ليبني قصراً ووجد سراً قلب حياته دماراً

سجين الحكايات

505 مشاهدة · 2 weeks ago

بيتنا ٣ طوابق وأنا بنيت شقتي على نفقتي فهل إخوتي يرثون في شقتي التي بنيتها الشيخ مصطفى العدوي 3:11

بيتنا ٣ طوابق وأنا بنيت شقتي على نفقتي فهل إخوتي يرثون في شقتي التي بنيتها الشيخ مصطفى العدوي

فتاوى إسلامية وتلاوات

139.7K مشاهدة · 3 years ago

الأخوين اليتيمين والجار اللئيم الذي استولى على أملاكهم والقاضي الظالم واللص الذي ساعدهم 24:06

الأخوين اليتيمين والجار اللئيم الذي استولى على أملاكهم والقاضي الظالم واللص الذي ساعدهم

بئر الحكايات

580K مشاهدة · 1 year ago

ميراث الأخ الشقيق والأخ لأب الشيخ عثمان الخميس 0:38

ميراث الأخ الشقيق والأخ لأب الشيخ عثمان الخميس

Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس

170.6K مشاهدة · 7 years ago

ما الفرق بين الجار ذي القُرْبَى والجار الجُنُب ومن هو الصاحب بالجَنب الشيخ صالح المغامسي 3:26

ما الفرق بين الجار ذي القُرْبَى والجار الجُنُب ومن هو الصاحب بالجَنب الشيخ صالح المغامسي

الشيخ صالح المغامسي

62.3K مشاهدة · 8 years ago

صحة وشرح حديث أن الإنسان يؤجر في كل شيء إلا في البناء فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني 2:41

صحة وشرح حديث أن الإنسان يؤجر في كل شيء إلا في البناء فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني

فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألبانيSheikhAlalbany

9K مشاهدة · 4 years ago

الفرق بين بني أخواتهن و أبناء أخواتهن د فاضل السمرائي 3:40

الفرق بين بني أخواتهن و أبناء أخواتهن د فاضل السمرائي

روائع البيان القرآني

73.9K مشاهدة · 3 years ago

خمس عقوبات لمن يؤذي جاره الشيخ أدهم العاسمي 9:13

خمس عقوبات لمن يؤذي جاره الشيخ أدهم العاسمي

قناة النور التام

164.2K مشاهدة · 4 years ago