الفيل الدحيح

👁 1 مشاهدة

الفيل الدحيح

النص الكامل للفيديو

مساء الخير يا أستاذ. حضرتك ما شفتش... أهلًا وسهلًا، زائر حديقة الحيوان. معاك "سيد قشطة ضبع النهري"، حارس الجنينة. أهلًا جدًا بحضرتك، أنا بس كنت... اتفضل أكّل الزرافة "مونيكا" بـ100 جنيه بس! زرافة شاطرة، مؤدبة، محترمة، وبتحب الأطفال. إيه؟ بتقولي إيه يا "موني"؟ معلش يا أستاذ، هي الزرافة "مونيكا" قالت لحضرتك إيه ضحكك أوي كدا؟ بتستظرف يا سيدي! خُد بالك، عندنا "أوبشنز" كتير، ممكن تلعب مع النسناس، ممكن تستحمى بزلومة الفيل، وممكن تشم الدبّة. يا أستاذ، ازاي هستحمى بزلومة الفيل؟ تبقى غاوي بحر مالح، شكل حضرتك "كلب بحر"! يا أستاذ، أنا بس بدوّر على فهد... أسرع حيوان في العالم! آكل اللحوم والطيور والبشر. مش تقول يا باشا إن انت "وايلد"؟ يا أستاذ، أنا بدوّر على "فهد" ابني، تايه من الصبح. ما شُفتهوش؟ أنا آسف يا فندم! ابن حضرتك لقوه عند البوابة وبلغوني، بعتذر جدًا لحضرتك. الحمد لله! بس على فكرة، أنا هشتكيك للإدارة! لأني ما شفتش لا في تناحتك ولا في برودك ولا في قلة ذوقك! يبقى نروح مزرعة الخنازير برود، تناحة، كلاحة، وقلة ذوق! وبيرضوا بأي أكل. معاك زبالة؟ أما حارس حديقة "حيوان" صحيح! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامج "الدحّيح". تعالى، يا عزيزي، آخدك معايا رحلة لسهول "أفريقيا" وغابات جنوب شرق "آسيا"، بعيد عن الحضارة وفي قلب الحياة البرّية. بيعيش كائن أقرب للأساطير منه للحقيقة، أضخم وحش مشي على كوكب الأرض في الـ4000 سنة اللي فاتوا، بعد أسلافه، الماموث الصوفي الـWoolly Mammoth. نادرًا، يا عزيزي، ما بينجو من الانقراض حيوان بهذه الضخامة. - يا رب ما يشوفني! - انت يا ديناصور الزفت! جايلّك. كان نادر، يا عزيزي، إن الفيل ينجو من الانقراض، كبير أوي. الفيل الأفريقي وزنه ممكن يوصل لـ7 طن، دا المتوسط، أحد الأفيال اتسجل وزنه، 10 طن و800 كيلو! ديناصور الـ"تي ريكس" وزنه نفس وزن الفيل، وطول هذا الفيل 4 متر. ورغم، يا عزيزي، هذه الضخامة وهذا الحجم اللي زي الـ"تي ريكس"، إلا إننا بنشوف الأفيال حيوانات وديعة وكيوت، بنحب لعبها وشقاوتها. وبنعملهم أبطال لأفلام كارتون، "دامبو" و"هورتون" و"بابار". بس، يا عزيزي، بما إننا في هذا البرنامج، برنامج Critical ونقدي، هل الفيل كان فعلًا ظريف؟ هل دي فعلًا شخصيته؟ ولا مخبّي حاجة تانية ما نعرفهاش؟ خلّيني، يا عزيزي، أسألك السؤال بشكل مختلف، هل لو كان الفيل حجمه صغير، كان ينفع نربيه في البيت كحيوان أليف؟ "طبعًا يا (أبو حميد) هتقولّي، مش هقولّك دلوقتي، هقولّك في آخر الحلقة، عشان ما نحرقش الموضوع، وتخلّينا نشاهد الحلقة لحد الآخر." بس الحقيقة، يا عزيزي، إن أنا هقولك إن الإجابة لأ، بحرقلك. - ما ينفعش نربي فيل. - "ليه يا (أبو حميد)؟" مش هحرقلك بقى هنا! الفيلة، بودانها المرفرفة، وزلومتها المرنة وجلدها المترهل، بينقسموا لـ3 أنواع، نوعين منهم في "أفريقيا"، فيل "السافانا" الأفريقي، وفيل الغابات الأفريقي. الذكور والإناث عندهم أنياب وودانهم، يا عزيزي، شبه قارة "أفريقيا". النوع التالت، يا عزيزي، هو الفيل الآسيوي، الذكور بس هما اللي عندهم أنياب، وودانهم أصغر. الفيل، يا عزيزي، لو ما تعرفش يعني لزمة الودن ممكن تبقى إيه، غير إنها تسمع أصوات، فهي، بالنسبة للأفيال، ممكن تُستخدم كتكييف، يرفرف بيها لمّا الجو يبقى حر، ويعمل بقى نفسه "جان" لمّا ينزل الميّه، ويطلع بقى يرفرف كدا. قال يعني بقى الواد "سلو موشن" وحركات! بس حركة نزول الميّه والرفرفة بتاعت الودان اللي دايمًا بنشوفها دي، هي برضه جزء من عمل التكييف، لأنه هنا بيبرّد الدم اللي في الأوعية الدموية الكتيرة اللي في ودانه، السلوك دا قادر يخلّيه يبرّد حرارة جسمه كله، مع حاجة كمان بتحافظ على برودته، وهي الجلد. الفيل، يا عزيزي، كان بيتصنف زمان مع وحيد القرن وفرس النهر في مجموعة اسمها الـPachyderm ذوات الجلد السميك، لأن، يا عزيزي، جلد الفيل بيوصل لـ2.5 سم سُمك. دا جلده تخين فعلًا! جلده فضفاض عشان يحبس الرطوبة جوا جسمه، ما يخلّيهاش تتبخر بسرعة. "يا (أبو حميد)، دا أكيد حيوان جلده تخين!" عزيزي، ما أسمحلكش تقول عليه جلده تخين! هو جلده تخين آه، بس حساس أوي. - "انت عارف فيل يا (أبو حميد)؟" - آه، عارف. - "عاشرته يا (أبو حميد)؟" - بصراحة، لأ. أو لسة. لأ، بجد، يا عزيزي، الفيل حساس للمس والشمس، وبيحتاج يتمرمرغ في الطين والتراب عشان ينضف نفسه من الحشرات اللي بتلمسه. وكمان، يا عزيزي، خُد بالك الأشعة الفوق بنفسجية ممكن تقتل الأفيال. عشان كدا برضه، بيتمرمرغ في الطين والتراب. بحيث يقدر يكون طبقة حامية له من الشمس. دا "صن بلوك"، يا عزيزي، و"بيروسول" في نفس الوقت. أما بقى، يا عزيزي، في الليل فالحرارة ممكن توصل لتحت الصفر، دي، الحمد لله، ما بتفرقش معاه، لأن حجمهم الكبير بيخلّيهم يقدروا ينتجوا حرارة أكبر من اللي بيفقدوها. ولكن في حديقة الحيوان، لو حصل إن درجة الحرارة نزلت عن 35 تحت الصفر، بيحبسوا الفيلة كأمان ليهم، لحد وقت تنضيف العنابر، ويخرّجوهم. فالفيلة بقى تلعب في التلج وتتمرمرغ فيه. "الله! ما الحيوانات كيوت أهي، ما نربيهومش ليه؟" عزيزي المشاهد، الإجابة واضحة جدًا، مع كامل احترامي لحضرتك يعني، هو حضرتك لاقي تاكل، عشان تأكل فيل؟ انت فاهم، يا عزيزي، الفيل دا بياكل إيه؟ وحتى لو بياكل إيه، انت عارف بياكل أد إيه؟ الفيلة، يا عزيزي، بتاكل 170 حوالي كيلو أكل في اليوم. - "في الإيه؟" - في اليوم. - "في الإيه يا (أبو حميد)؟" - في اليوم، يا عزيزي، في اليوم. يعني حوالي، يا عزيزي، 2 مواطنين 80 كيلو. مش بس كدا، يا عزيزي، انت محتاج حماّم سباحة، الفيلة بتشرب 150 لتر ميّه. بس، يا عزيزي، الخبر الحلو يعني في هذا الموضوع، إن أكلها رخيص. هي بتاكل كل أنواع النباتات أعشاب، ورق شجر، فاكهة، لحاء شجر. الفيل ييجي على الشجرة من دول يقشرها بأنيابه وياكل اللحاء. "بيلحق يا (أبو حميد)؟" وهنا، تبان أهمية أنياب الفيل، لأنه بيستخدمها في الحفر عن الأكل والميّه، أو يدافع بيها عن نفسه، أو يشيل حاجات. الفيل ما بيتولدش بأنيابه، بيتولد بأنياب صغيرة، زي الأسنان اللبنية كدا، ولمّا طولها بيوصل لـ5 سم، بتقع. شوف، يا عزيزي، اللبني بتاعه 5 سم! وهنا، تبدأ الأنياب الدائمة في النمو، وتكمّل نمو على مدار حياة الفيل. الأنياب دي بقى هي اللي الصيادين بيقتلوا عشانها الفيلة، لأن تحت الطبقة الخارجية من الناب، فيه إيه موجود جوا؟ - "إيه يا (أبو حميد)؟ بيتكوين؟" - لأ، يا عزيزي، بيتكوين موجود في ناب الفيل؟ لأ! موجود، يا عزيزي، العاج. العاج، النحت عليه سهل، وعاج الفيل، تحديدًا، له نمط مميز، وهتلاقيه بيبرق أكتر من أنياب فرس النهر والخنازير البرّية وحيتان العنبر. جنب الأنياب، جوا بُق الفيل، فيه 4 ضروس. ذاكرهم كويس عشان جايين في الامتحان! ضرسين فوق، وضرسين تحت. الضرس الواحد، يا عزيزي، وزنه 2 كيلو، وكل ضرس بيتغير 6 مرات في حياته. والضرس، يا عزيزي، الجديد بينمو من ورا، مش من فوق، على عكس باقي الثدييات، وبيزُق القديم لبرة البُق، لحد طقم السنان رقم 6، وهنا، بيكون الفيل كبر وعجّز، ويقول لولاده، feel old. وهنا، وفي الوقت دا، بيحتاج ياكل أكل طري، لأن أسنانه بقت حساسة ومتهالكة. "طب يا (أبو حميد)، سناك الفيل دا بيبقى عبارة عن إيه؟" الفيل يا عزيزي بيروح المستنقعات، نباتات الميّه يروح عمّك الفيل الكبير هناك يتقاعد لحد ما يموت. ودا، يا عزيزي، اللي خلانا نعتقد إن الأفيال ليها مقبرة خاصة، بتروحها عشان تموت فيها، مقبرة الأفيال اللي برة أرض العزّة، واللي زوّد هذا الاعتقاد، إن الموت بالنسبة للأفيال أمر مهول. خبيرة الأفيال وعالمة سلوك الحيوان "جويس بول"، بتحكي، يا عزيزي، إنها شافت 3 أفيال ذكور بتساعد فيلة بتحتضر، بيحاولوا يقوّموها على رجليها باستخدام أنيابهم. وفي موقف تاني، شافت فيلة أم ولدت طفل ميت، وفضلت الفيلة الأم تحرس هذا الطفل الميت لمدة يومين، وتحاول تصحيه... يومين كاملين جنبه، ما بتتحركش من مكانها. لحد، يا عزيزي، ما قرّبت منها الباحثة وادتها تشرب، فلمستها الفيلة بأسى وهدوء. الفيلة كمان، يا عزيزي، لمّا بتقابل هيكل عظمي لفيل، بتبطأ سرعتها، بتقرّب للعضم تلمسه بزلومتها وبطن رجلها، "سينثيا موس"، باحثة مهتمة بالأفيال، بتقول، يا عزيزي، إن الأفيال بيرموا التراب على الهياكل العضمية ويغطوها بسعف النخل، وفي أحد التجارب، الفيل كان بيقضي ضعف الوقت بيفحص جمجمة فيل، أكتر من جمجمة وحيد القرن أو الجاموس. و6 مرات أكتر في فحص العاج أكتر من أي حتة خشب. فهو فاهم كويس أوي هو بيدوّر على إيه. فيبدو، يا عزيزي، إن الفيلة عندها مشاعر تجاه الأفراد اللي من نوعها. السلوكيات دي، يا عزيزي، خلّت الباحثين يفكروا، واضح إن الفيل حيوان مختلف. "بجد كل دا ومش واخدين بالكم؟" عزيزي، هما قصدهم على شخصيته، مش شكله. الفيل، يا عزيزي، بيحس بغيره، وعنده ميزة موجودة عند أنواع قليلة من الحيوانات، وهي التعاطف. الباحثين مثلًا لمّا كانوا يضربوا فيل بسهام تخدير، كان باقي الفيلة، بدال ما تهرب، تشد السهام من جسمه. د. "جوشوا بلوتنك" بيحكي إنه لمّا تعامل مع خبير السلوك "فرانس دي فال"، في دراسة على 26 فيل آسيوي، إن لمّا كان فيل بيتخض من صوت طيارة هليوكوبتر مثلًا، أو كلب أو خناقة، كان بيرفع ودانه وديله ويصرّخ ويعمل زئير، فالأفيال التانية يروحوا عليه ويهمهموا، ويحسسوا بزلومتهم على راسه وجسمه لحد ما يهدا. تخيّل، يا عزيزي، الفيل لقى الطبطبة وانت لسة! المرة الجاية، يا عزيزي، لمّا تسمع طيارة هليوكوبتر، هز ودانك! السلوك دا، يا عزيزي، مش بس مع الأفيال وبعضهم، في "الهند"، كان أحد الأفيال العاملة، اللي البشر يعني مربيينهم ومشغلينهم، كان بيسحب جذوع شجرة تقيلة ويرمي الجذوع دي في حفرة، الفيل، يا عزيزي، مطيع وكيوت وبينفذ الأوامر. لحد ما وصلوا لحفرة، والفيل رفض إنه ينزّل فيها الخشب، وفضل شايل الجذع بأنيابه في الهوا، لمّا قرب الراجل اللي راكب الفيل عند الحفرة، لقى، يا عزيزي، كلب نايم في الحفرة. عشان كدا الفيل ما حطش الجذع، الفيل، يا عزيزي، مش عايز يزعج الكلب. ما تعرفش الكلب دا وقت الفجر بيعمل فينا إيه! المهم، لمّا الراجل هش الكلب، راح الفيل، زي الشاطر، منزّل الجذع. "الله! حيوان جميل!" يا عزيزي المشاهد الجميل، ما تبقاش أهوج! بلاش! انتظر. الفيل زي ما هو حنين زيك، إلا إنه أيضًا عنده Dark Side زيك. مخبي وراه بلاوي، مصيري هكشفها. في بعض قرى "بورما"، معظم الفلاحين عندهم بيتين، بيت على الأرض، بيقضوا فيه النهار، والتاني على الشجر. "ليه يا (أبو حميد)؟" عشان لو الفيلة هجمت. - "بجد يا (أبو حميد)؟" - أيوة يا عزيزي. الفلاحين دول بيعيشوا على اللي هما بيزرعوه، والفيلة، كل فترة، بتيجي تخلّص على شقا عمرهم، ولو حاولوا يقاموا، الفيلة ممكن تموتهم. الفيلة، يا عزيزي، بيبوظوا أراضي زراعية بملايين الدولارات، هجوم الفيلة على القرى، حاجة بتحصل. في خناقة في "الهند" دايرة بين البني آدمين والفيلة. الفيلة، يا عزيزي، بيقتلوا أكتر من 100 سنة كل سنة. "يا نهار أبيض! أُمّال بيرقصوا مع بعض في الأفلام بتاعت (بوليوود) ليه؟ دا بينهم دم!" حتى فيه تقارير في ولاية "أوديشا" الهندية، بتقول إن مرة واحدة خرجت تملا ميّه، راح فيل هاجمها ودهسها لحد ما ماتت من جروحها. الفكرة، يا عزيزي، بقى إن في جنازتها الفيلة رجعت تاني يخوفوا القرية، وهاجموا جثتها وداسوها تاني! يبدو، يا عزيزي، إن الموضوع كان شخصي! أموت وأعرف قالت إيه للفيل! هل عايرته مثلًا؟ قالتله، "يا أسمر اللون يا لالالّي"؟ قالّها، "إيه يا وليّة!" "تصدّق يا (أبو حميد)؟ طلع عندك حق، ما ينفعش نربيه. دا لا أكل ولا شرب ولا تربية. دا لا موفّر ولا عملي ولا حتى متربي!" سلوكيات زي دي تبوظ أي تصور ممكن تكون حاطّه للفيل، هل هو حيوان ذكي ومتعاطف ونقدر نعيش جنبه بسلام؟ ولّا وحش عشوائي، يتخاف من قوته؟ الباحثين، يا عزيزي، ركنوا تصوراتهم على جنب، وبدأوا في إجراء تجاربهم. جابوا فيلين وحطوهم في اختبار. هذا الاختبار، يا عزيزي، كان مُصمَّم بالأساس للشمابنزي، بيعلّقوا فواكه بعيد عنهم،ويسيبولهم العصيان، الشمابنزي اللي نجحوا في هذا الاختبار كانوا بيستخدموا الأدوات عشان يقدروا يجيبوا الأكل. أما بقى الفيل، فتأمل الأكل. وهنا، يا عزيزي، الفيل ما مسكش العصاية بزلومته، فالباحثين قالوا، "واضح إن هذا الفيل على أدّه، ما بيعرفش يستخدم أدوات. شكلنا كدا اديناله أكبر من حجمه." تخيل، يا عزيزي، لمّا تدّي الفيل أكبر من حجمه! دا حوار! بس، يا عزيزي، اللي الباحثين وقتها ما خدوش بالهم منه، إن هما كانوا بيتعاملوا مع الفيل بتصوراتنا احنا عن العالم. الفيل ما بيعتمدش على الرؤية زينا احنا والشمبانزي، لأن نظره ضعيف. اعتماد الفيل الأساسي بيكون على حاسة شمّه القوية. لو كان هنا، يا عزيزي، مسك العصاية بالزلومة، كان زمانه قفل مناخيره، فبقى كأنه مش شايف. وفعلًا، بعد تعديل التجربة حطوا للفيل مكعبات خشب بدل العصاية، فراح محركها قُدّام، ووقف عليها لحد ما وصل للأكل. إيه يا واد الشطارة دي يا واد! ما انت شاطر أهو! أمّال إيه الإجابات اللي بتقولها دي؟ في تجربة تانية، يا عزيزي، الباحثين حطوا للفيل أكل في جهاز، هذا الجهاز بيحتاج اتنين يشدوه، بحيث لو هو شد الحبل لوحده، الأكل يقع، لكن لو شدّه هو وأخوه، الأكل يوصلّهم. الفيل، يا عزيزي، ما كانش بس بيستنى إن أخوه يوصل عشان يشدوا الأكل سوا، لأ، دا الفيلة ابتكروا فكرة ما جاتش في دماغ الباحثين حتى، بقى فيل يقف على الحبل برجله، فما يتسحبش ويقع بالأكل، والتاني يشد. شوف، يا عزيزي، حلاوة الفيل وذكاء الفيل وطعامة الفيل! ما عدا الفيل القذر اللي قتل الست وراح جنازتها يبوظها، وداس عليها! الباحثين، يا عزيزي، أثبتوا نوعًا ما إن الفيل ذكي، ولكن دا ما كانش كفاية، لازم نثبت وعي الفيل بنفسه، ودا طبعًا شيء صعب قياسه. لحد ما الباحثين فكروا في فكرة، اختبار المراية. الاختبار دا، يا عزيزي، اتعمل على معظم الحيوانات. وأغلبيتهم كانوا بيتعاملوا على إن الحيوان الموجود في المراية، اللي هو هما يعني، مش هما، هو حيوان مفترس تاني وعايز يأذيهم، أو ما يأذيهومش، أو حد تاني يعني. فهنا، يا عزيزي، قالوا هيعملوا نفس هذا الاختبار على الفيل، وثبّتوا مرايات قُدّام الأفيال، وحطوا علامة على جسم الفيل، علامة الفيل ما يعرفش إنها موجودة غير لو بص على نفسه في المراية. لمّا، يا عزيزي، بقى، الأفيال دي اتحطت قُدّام المراية، في البداية، تعاملوا مع انعكاسهم على إن دا فيل تاني، زي باقي الحيوانات. رفعوا كدا زلومتهم للتحية، "سلام عليكم!" بس بعد شوية، بدأوا يدركوا إن الفيل اللي قدامهم، بيقلد حركاتهم بالظبط، فحاولوا يطلعوا على المراية، وفي النهاية، قدروا يستنتجوا إن دا انعاكسي! وبدأوا يشيلوا العلامات اللي كانت على جسمهم، اللي ما كانوش شايفينها إلا بعد ما شافوها في المراية. على فكرة، يا عزيزي، دي ما كانتش مفاجأة، لأن الفيل عنده أكبر مخ في الثدييات البرّية. مش بس لأن هو أكبر حيوان، ولكن مخه كمان كبير بالنسبة لجسمه. في مصطلح، يا عزيزي، اسمه الـEncephalization Quotient أو الـEQ، حجم المخ المُتوقع على حسب كل حيوان. لو أكبر من 1، فدا كبير بالنسبة لحجم الحيوان، الـEQ، اللي اتكلمنا عنه دا، في الفيل كانت كام؟ بتتراوح من 1.3 لـ2.3. فدماغ الفيل أكبر مرتين من المتوقع من حيوان زيه. والدماغ الكبيرة دي طبعًا، يا عزيزي، بتسمح بمهارات عقلية أكبر ومرونة سلوكية، فتلاقي الفيلة سلوكها متضارب، ما لهاش طريقة واحدة لكل مهمة. لو الفيل، مثلًا، شد نبات من الأرض وطلع بكتلة من التراب والطين، بيبدأ ينفضها كدا في الأرض. ولكن لو كان قريب من الميّه، بيغسلها. يا ابن اللعيبة يا فيل! لو جينا، يا عزيزي، نبص على مخ الفيل، هنلاقي منطقة الحُصين والقشرة الدماغية متطورين جدًا، الحٌصين مسئول عن معالجة المشاعر والذاكرة الطويلة. الفيل اللي عانى من الجفاف وهو صغير، بيتعرف على علامات حدوث الجفاف قبل ما تحصل، لأن الفيلة بتمتلك ذاكرة أسطورية. بتفتكر ينابيع الميّه، وطريق الأكل البعيد، بيظبطوا معادهم عشان يوصلوا لمكان معين، لمّا إيه، الفاكهة اللي فيه تكون كبرت. "هروح والفاكهة ما تكونش كبرت!" بيفتكر كمان البني آدمين اللي قابلهم حتى ولو كان بعد سنين. بيروحلهم، يا عزيزي، الجنازات! عارف كل فرد في قطيعه. الفيل، يا عزيزي، بيقدر يتعرف على 30 صاحب ليه من ريحتهم وأشكالهم. الفيل كمان يقدر يميز صوت 100 فيل تانيين. دي طبعًا ميزة مهمة عشان لو قابل أفيال غريبة عايزة تتخانق. مرة في سيرك، كان فيه فيلين قدّموا مع بعض عرض ثنائي، وكل فيل راح لحاله. بعد، يا عزيزي، 23 سنة، شافوا بعض. كان، يا عزيزي، باين عليهم الفرحة لمّا اتقابلوا. وبسبب هذه الذاكرة القوية، فالفيلة كبار السن مهمين جدًا لأي قطيع. القطعان اللي عندها فيلة أم أكبر في السن، بتسجل معدلات نجاة أعلى. ولكن، يا عزيزي، الذاكرة الطويلة والمشاعر، زي ما هي منحة، فهي أيضًا لعنة. لأنها بتخلي الفيلة واحدة من الحيوانات القليلة اللي بتعاني من اضطراب ما بعد الصدمة. - "الفيلة؟" - آه. الـPTSD. أما بقى المنطقة التانية المتطورة في مخ الفيل، فهي القشرة الدماغية، اللي بتخلّيهم مبدعين في حل مشاكلهم، المواقف المسجلة ليهم بتحكي دا. كان هناك فيلة صغيرين عايشين في مزرعة موز، وكان أصحابهم البشر معلقين فيهم، عشان ينتبهوا لحركتهم. فكان، يا عزيزي شوف، الفيلة يحطوا طين في الجرس، عشان ما يرنش بالليل ويصحّي الناس. "ياه يا (أبو حميد)! الفيلة خايفة على نوم الناس!" لأ، يا عزيزي، هما كانوا بيحاولوا يحطوا طين جوا الجرس عشان الجرس ما يعملش صوت وهما بيسرقوا موز. فيل تاني حفر حفرة بأنيابه، ووصل للميّه وشربها. وبعدها خد لحاء شجرة قريبة ومضغها، وحوّلها لكورة كبيرة، راح عمل إيه! سادد بيها الحفرة وغطاها بالرمل. "أنا ما كنتش هنا!" عشان، يا عزيزي، لمّا يعطش تاني يبقى يفتحها ويشرب. الفيلة، يا عزيزي، كمان بتستخدم عُصيان، عشان إيه؟ تهرش ضهرها، أو تشيل حشرات بين رجليها، أو تستخدم سعف النخل كمنشّة للدبان. الشطارة دي، يا عزيزي، ما ينفعش ننسبها لمخ الفيل لوحده، وننسى الأداة العبقرية اللي معاه، الزلومة. لو زلومة الفيل، يا عزيزي، حصل فيها مشكلة، جزء كبير جدًا من ذكاء الفيل السلوكي بيعطل، زي ما يكون جزء من مخه اتعطل. الزلومة دي، يا عزيزي، "ميكس"، "ميكس" بين مناخير وشفة عليا للفيل اتلضموا على بعض، ما فيهاش لا عضم ولا عضاريف، بيتحكم فيها أكتر من 40 ألف عضلة، عضلات قوية، لدرجة إنها لو زقّت شجرة، توقّعها. بس في نفس الوقت، رشيقة، تقدر تمسك عود برسيم. بتساعد الفيل إنه يتنفس، ليها فتحتين مناخير. وبتستخدمها للشُرب زي الشاليموه. واحد يقولّي، "يا (أبو حميد)، معلش، ازاي الفيل بيشرب من مناخيره؟ مش ممكن يشرق؟" لا، يا عزيزي، هو بيسحب... يميّل الزلومة ناحية بُقّه، ويرفع راسه لفوق... المناخير فضيت، يلّا اتنفس بقى، شرب الميّه. بيستخدمها برضه في المسك والرمي والتحية واللمس والنفخ. حتى، يا عزيزي، كان هناك أسطورة زمان بتقول إن الفيلة بتخاف من الفيران عشان بيدخلوا جوا الزلومة ويسدوها. دا طبعًا، يا عزيزي، مش صح، لأن الفيل يقدر يطيّر الفار من نفخة واحدة. الفيران عادي، يا عزيزي، موجودة في حياة الفيل في العش بتاعه، في حديقة الحيوان، ما بتخوفهومش. ولكن، يا عزيزي، اللي فعلًا الفيل بيخاف منه هو النحل. الفيل، يا عزيزي، بيخاف ويترعب إن النحل يقرصه في زلومته أو في بُقّه أو عينيه. ودا، يا عزيزي، بالمناسبة، كان حل للقرى اللي بتسكن جنب الفيلة، بيحطوا خلايا نحل حوالين الحقول بتاعتهم، والباحثين وجدوا إنها بتبعد 80% من الفيلة. لأن الفيلة بتوسوس من أي خطر، وبيحذروا بعض، وبيبعدوا عنه أميال، "كايتلين رودويل"، عالمة الأحياء في جامعة "ستانفورد"، وجدت إن لو الفيل خايف من حاجة، بيدوس على الأرض. مش بس عشان يعرّف اللي حواليه، لكنه بيحذّر الفيلة على بعد أميال. يخبط برجله الأرض، يعمل صدى صوت بتردد معين، الأفيال التانية بتفهمه بالنهايات العصبية الحساسة اللي في بطن رجلها. أو بينادوا بالصوت العالي بتاعهم. الفيلة، يا عزيزي، كمان بالمناسبة، حيوانات رغاية. شخير، زئير، نهيم، زعيق، صويت، قرقرة. قرقرة، يا عزيزي، زي بتاعت القطط. دا إيه دا؟ ولكن، معظم أصوات الفيلة ما بنسمعهاش، الفيلة بتصدر موجات تحت صوتية، ترددها من 1 لـ20 هرتز، عشان ما نقدرش نسمعها، بس بتتواصل بيها لمسافة توصل لـ10 كيلو. طبعًا، يا عزيزي، بيقولوا إيه لبعض؟ بيوصّلوا الرسايل دي ازاي؟ الله أعلم! حتى يُعتقد إن عندهم لغة بقواعد خاصة بيهم. لأن الحس اللغوي بتاع الأفيال متطور. باحثين في حديقة "أمبوسيلي" الوطنية، في "كينيا"، شغّلوا أصوات ناس بتتكلم بلغتين مختلفتين، من مجموعتين مختلفتين، مجموعة بتصطاد الفيلة وتاكل لحمها، ومجموعة ما بتاكلهاش. لمّا الفيلة سمعوا صوت الأكيلة، ابتدوا يتجمعوا مع بعض ويشموا الهوا، ويتصرفوا بشكل دفاعي. أحد الفيلة الآسيوية اتعلم يقول كلام كوري. والباحثين بيعتقدوا إنه مش بس بيقلّد أصوات زي البغبغان، لكنه بيتعلم الكلام كشكل من أشكال الترابط الاجتماعي، لأن، يا عزيزي، الفيل، نشأ بين البشر، وبيتكوّن على حسب تربيته. الفيل، يا عزيزي، الصغير لمّا بيتولد ما بيكونش، يا عزيزي، عارف يستخدم زلومته، بيفضل يلعب كدا بمناخيره من غير هدف، "إيه البتاعة المدلدلة دي؟" حتى، يا عزيزي، لمّا بييجي يرضع، بيرضع ببُقّه مش بالزلومة. بالمناسبة، يا عزيزي، العجل الصغير دا بيرضع 11 لتر لبن يوميًا. كل يوم، يا عزيزي، بيزيد كيلو، في أول السنة، وبيعيش في قطيع، أول 3 سنين في حياته، القطيع دا بيتكوّن من إناث وعيالهم، زعيمة القطيع بتكون أكبر أم فيهم. الإناث بتحافظ على الصغيرين، ويعلّموهم ازاي يبقوا أفيال. ازاي يحركوا رجليهم الأربعة في نفس الاتجاه، ازاي يرفرفوا ودانهم، وطبعًا، يا عزيزي، إتيكيت استخدام الزلومة، وازاي يقدّموا تحية لفيل تاني. التقاليد عندهم، يا عزيزي، إن الفرد الأقل رتبة، بيحط زلومته في بُق اللي الأعلى منه، دا دلالة على ثقة الفيل الأصغر في الأكبر، لأن الفيل الأكبر دا ممكن يعض الزلومة. فدا معناها، "إن خُد زلومتي، حطها في بُقك أنا عارف إن انت راجل كبير ومحترم، مش هتعمل حركات العيال بتاعت إن انت تعض الزلومة." والفرد الكبير يردّله الاحترام ويشيلّه زلومته. في القطيع، يا عزيزي، الفيل الصغير بيكون أكتر واحد مُهدَّد، من الضباع والأسود والفهود والتماسيح، فبيشكّل القطيع حواليه دايرة وقاية، ويفضل الصغيرين في النُص والكبار هما اللي يواجهوا المفترس. العدو الوحيد اللي يقدر يتمكن من فيل كبير صحته كويسة، هو صياد معاه بندقية، لأن، يا عزيزي، الفيل حيوان مفتّح. لأ، يا عزيزي، بجد مفتّح، ما بينامش. أصل، فكّر فيها يا عزيزي، الفيل في الغابة، لو مع الكتلة دي كلها، نام، وقرّبله حيوان مفترس، هيقوم امتى؟ رد فعله هيكون بطيء جدًا. وهنا، يا عزيزي، القطيع بيتفق، هنتناوب على النوم، شوية يناموا، وشوية يصحوا يحموهم، الأمهات، يا عزيزي، أحيانًا بيفضلوا مطبّقين أيام عشان سلامة القطيع. اللي بيناموا فعلًا بعُمق حقيقي هما الأطفال. إنما الكبار، يا عزيزي، بيناموا بالكتير ساعتين تلاتة في اليوم، ومتقطعين على اليوم، بس الكبار، يا عزيزي، في جنينة الحيوانات، بيناموا 6 ساعات، لأن ببساطة، يا عزيزي، مفيش خطر خارجي يقلقوا منه، كل واحد بقى بينام براحته. لمّا، يا عزيزي، بنفكر د إيه احنا بنحب الفيلة، وأد إيه هي كيوت، وبنتخيل بقى بيبي بيلعب وبيهبّل، وبيجري ورا الطيور بزلومته الصغننة دي، جديد على العالم، مليان فضول وشجاعة، زينا واحنا أطفال، لسة عجل بيرضع... شوف، عجل، بس بيرضع! بس تفتكر ليه، يا عزيزي، احنا بنحب الفيل؟ بنحبه، مش بس عشان طيب. ما احنا شُفنا إنه مش دايمًا كدا. ولكن، يا عزيزي، بنحبه عشان بنشوف فيه جزء من نفسينا. "أنا يا (أبو حميد)، دايمًا، بشوف فيه جزء منّي لمّا ببقى في الشتا." بنشوف فيه الفرحة والحزن والتعاطف، الوعي بالذات والتقدم في السن، الميلاد والأمومة والحياة في مجموعات لحد التقاعد، وأخيرًا، الموت. بنشوف مخلوق مبهر، ما لهوش مثيل في الطبيعة، أو زي ما وصفه الشاعر الإنجليزي "جون دون"، "أعظم تحف الطبيعة، الضخم الوحيد المسالم." طبعًا، "الهند" تشهد! في النهاية، يا عزيزي، بفكرك، لو نسيت، إنك تشوف الحلقات اللي فاتت، وتشوف الحلقات اللي جاية، تنزل تبص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، نشترك على القناة. سؤال الحلقة، يا عزيزي، هل الفيل عنده قُدّام ركبة ولّا كوع؟ سؤال سهل يعني، مش حاجة فظيعة.
الفيل الأزرق الدحيح 30:30

الفيل الأزرق الدحيح

New Media Academy Life

4.7M مشاهدة · 2 yr ago

سفاح الفلانتين الدحيح 26:49

سفاح الفلانتين الدحيح

New Media Academy Life

2.2M مشاهدة · 1 yr ago

الدحيح البطريق 17:24

الدحيح البطريق

AJ+ كبريت

3M مشاهدة · 6 yr ago

الدحيح التمساح المجنح 17:22

الدحيح التمساح المجنح

AJ+ كبريت

4.5M مشاهدة · 6 yr ago

النمر الدحيح 20:19

النمر الدحيح

New Media Academy Life

3.3M مشاهدة · 2 yr ago

الخنزير الدحيح 17:51

الخنزير الدحيح

New Media Academy Life

4.4M مشاهدة · 3 yr ago

حيوان ضخمُ الحجم لديه سنام فوق ظهره وملقَّب بسفينة الصحراء فمَن هو الدحيح 22:20

حيوان ضخمُ الحجم لديه سنام فوق ظهره وملقَّب بسفينة الصحراء فمَن هو الدحيح

New Media Academy Life

2.9M مشاهدة · 1 yr ago

فيلم رعب الدحيح 27:00

فيلم رعب الدحيح

New Media Academy Life

2.9M مشاهدة · 3 yr ago

الدحيح الليل 18:17

الدحيح الليل

Museum of The Future متحف المستقبل

4.9M مشاهدة · 3 yr ago

الدحيح الثعبان 21:09

الدحيح الثعبان

Museum of The Future متحف المستقبل

5M مشاهدة · 3 yr ago

نهاية الديناصورات الدحيح 22:38

نهاية الديناصورات الدحيح

New Media Academy Life

6.1M مشاهدة · 2 yr ago

كوكب القرود الدحيح 23:03

كوكب القرود الدحيح

New Media Academy Life

2.7M مشاهدة · 1 yr ago

البرص الدحيح 23:35

البرص الدحيح

New Media Academy Life

2.3M مشاهدة · 1 yr ago

اقوى من البشر أضعف من السكر الدحيح 30:33

اقوى من البشر أضعف من السكر الدحيح

New Media Academy Life

4.1M مشاهدة · 1 yr ago

توم وجيري الدحيح 18:58

توم وجيري الدحيح

New Media Academy Life

4.7M مشاهدة · 3 yr ago

الدحيح الحصان 18:30

الدحيح الحصان

Museum of The Future متحف المستقبل

3.9M مشاهدة · 3 yr ago

أول حوت في العالم الدحيح 26:30

أول حوت في العالم الدحيح

New Media Academy Life

4.3M مشاهدة · 2 yr ago

الدحيح قصة الأرض 21:11

الدحيح قصة الأرض

New Media Academy Life

6M مشاهدة · 4 yr ago