قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية

👁 1 مشاهدة

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية

النص الكامل للفيديو

لناؤجل الكلام في قصه موسى عليه السلام مع بني اسرائيل جانبا ونستدع الحديث عن قصه تميزت عن غيرها من قصص نبي الله موسى عليه السلام بشكل خاص وعن القصص القراني بشكل عام فهي قصه فريده من اولها الى اخرها بما فيها من معجزات خارقات وبما اشتملت عليه من مفارقات وموافقات وذلك ليت تعلم المؤمن الا يتج مصائب البشر وليرضى بما قسم الله عز وجل وليوقن الحكمه في مقادير الله عز وجل وقضائه وقدره للبشر وليقل في كل حال الحمد لله فربما تكون يد الرحمه الخالقه تخفي سرها من اللطف والانقاذ والايناث وراء اقنعه الحزن والالام والموت حريصين في قصتنا مشاهدينا الكرام على الا تكون هذه القصه كامله الا من كتاب الله عز وجل وسنه رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم دون الدخول في اشياء علمها لا ينفع وجهلها لا يضر اما عن سبب نزول هذه القصه فقد وردت في سوره الكهف لما جاء كفار مكه الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعدما بعثوا ليهود المدينه يسالوهم عن خبر النبي صلى الله عليه وسلم لانهم اهل كتاب واعلم بعلوم السماء فارادوا رايهم في محمد صلى الله عليه وسلم اهو محق ام لا فقال اليهود لوفد مكه اسالوه عن ثلاثه اشياء فان اجابكم فهو نبي اسالوه عن الفتيه الذين ذهبوا في الدهر وعن الرجل الطواف الذي طاف البلاد وعن الروح قصه موسى عليه السلام مع العبد الصالح تبدا القصه حين خطب موسى موسى عليه السلام في بني اسرائيل يوما فساله احدهم عن اعلم الناس فظن موسى عليه السلام ذلك لكونه رسول رب العالمين ظن انه اعلم اهل الارض فاجاب ذلك السائل مباشره بقوله انا وقد كان الاولى به عليه السلام ان يقول الله اعلم لان مبلغ علم الرسل والانبياء عليهم السلام لا يبلغ ان يحيط بكل شيء فالاحاطه بالعلم كله من صفات الله عز وجل وحده لا شريك له قال جل شانه ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء وقالت الملائكه سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم فاراد الله عز وجل ان يعلم موسى ويبين له ان هناك من العباد على الارض من هو اعلم منه او عنده علم ليس عند موسى ولذلك امر الله عز وجل جل نبيه موسى عليه السلام ان يسير الى مكان معين يلتقي فيه مع ذلك العبد الصالح العالم فعن رجل نتحدث وهل كان هذا الرجل نبيا ام واليا ورجلا صالحا وهل هو حي يرزق حتى الان ام هو قد مات كما مات غيره من البشر يروي لنا الامام البخاري رحمه الله عن ابي بن كعب رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان موسى قام خطيبا في بني اسرائيل فسئل اي الناس اعلم فقال انا فعتب الله عليه اذ لم يرد العلم اليه فاوحى الله اليه ان لي عبدا بمجمع البحرين هو اعلم منك يقول الله عز وجل في القران الكريم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم واذ قال موسى لفتاه لا ابرح حتى ابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا عزم نبي الله موسى عليه السلام ان يلتقي ذلك العبد الصالح فقال لفتاه الذي يلازمه في حضره وسفره قيل هو يوشع بالنون عليه السلام وهو الذي صار نبيا في بني اسرائيل من بعد موسى قال له موسى ما ازال مسافرا يا يوشع مسافرا البلاد والعباد وان طالت علي الشقه ولحقتني المشقه حتى اصل الى مجمع البحرين ومجمع البحرين هو المكان الذي اوحى الله عز وجل الى موسى انه سيجد فيه عبدا من عباده الصالحين العالمين عنده من العلم ما ليس عند موسى عليه السلام وقال موسى عليه السلام ليوشع ذلك القول وافصح له عن هذا العزم الصادق حتى وان مضى عمره باكمله يمضي في سبيله ليكون الفتى على بصيره من امره فان شاء صاحبه وان شاء لم يصحبه ولكن ما المراد بمجمع البحرين ورد في تحديد مجمع البحرين عده تفاسير قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره هما بحر فارس مما يلي المشرق وبحر الروم مما يلي المغرب وقيل هو بحر طنجه وهذا القول بعيد والقول مشهور بلوغ موسى وفتاه مجمع البحرين اوح الله عز وجل الى موسى علامه يعرف بها مكان ذلك العبد ففي حديث ابي بن كعب رضي الله عنه قال موسى يا ربي فكيف لي به قال تاخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم فاخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه بفتاه يوشع بالنون حتى اذا اتيا الصخره وضعا رؤوسهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ الحوت سبيله في البحر سربا وامسك الله عن الحوت جريه الماء فصار عليه مثل الطاق وفي روايه اخرى للبخاري وفي اصل الصخره عين يقال لها الحياه لا يصيب من مائها شيء الا حي فاصاب الحوت من ماء تلك العين قال فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر وفي ذلك يقول الله عز وجل فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا قال ابن عباس رضي الله عنهما جعل الحوت لا يمس شيئا من البحر الا يبس حتى يكون صخره وبعد ذلك يقول الله عز وجل فلما جاوزا قال لفتاه اتنا غدا داءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال ارايت اذ اوينا الى الصخره فاني نسيت الحوت وما انسانيه الا الشيطان ان اذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على اثارهما قصصا وفي حديث ابي بن كعب رضي الله عنه اخبر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فلما استيقظ نسي صاحبه ان يخبره بالحوت فانطلقا بقيه يومهما وليلتهما حتى اذا كان من الغد قال موسى لفتاه اتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصب قال ولم يجد موسى النصب حتى جاوزاء المكان الذي امر الله به فقال له فتاه ارايت اذ اوينا الى الصخره فاني نسيت الحوت وما انسانيه الا الشيطان ان اذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا فقال موسى ذلك ما كنا نبغ فارتدا دا على اثارهما قصصا قال رجعا يقصان اثارهما حتى انتهيا الى الصخره عندما اجمع البحرين التقى موسى عليه السلام الخضر عليه السلام ودار حوار بينه وبينه طلب فيه موسى عليه السلام ان يرافق الخضر كي يتعلم من علمه وفي هذا تواضع شديد من موسى عليه الصلاه والسلام يقول الله عز وجل فوجدا عبدا من عبادنا اتيناه رحمه من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له موسى هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا قال انك لن تستطيع معي صبرا وكيف اصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني ان شاء الله صابرا ولا اعصي لك امرا قال فان اتبعتني فلا تسالني عن شيء حتى احدث لك منه ذكرا والخضر عليه السلام قيل انه من بني ادم عليه السلام لكنه كما قال الحافظ ابن حجر اختلف في اسمه وفي اسم ابيه وفي نسبه ونبوته وتعميره وفي حديث ابي بن كعب رضي الله عنه قال فاذا رجل مسجى ثوبا فسلم عليه موسى فقال الخضر وانا بارضك السلام قال انا موسى قال موسى بني اسرائيل قال نعم اتيتك لتعلمني مما علمت رشده قال انك لن تستطيع معي صبرا يا موسى اني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه انت وانت على علم من علم الله علم الله اعلمه فقال موسى ستجدني ان شاء الله صابرا ولا اعصي لك امرا فقال له الخضر فان اتبعتني فلا تسالني عن شيء حتى احدث لك منه ذكرى وها فهنا تبدا الرحله العجيبه الغريبه ويقص الله عز وجل علينا ما وقع فيها ثلاثه مواقف محيره للعقل لم يستطع موسى عليه السلام وهو نبي مرسل من اولي العزم من الرسل لم يستطع ان يكتم غرابته واستغرابه ودهشته وعجبه لها لم يستطع ان يحافظ على عهده للخضر عليه السلام الا يساله عن شيء يقع لهما اثناء صحبته له فانطلق معا موسى والخضر عليهما السلام يمشيان على ساحل البحر ومرت بهما سفينه فطلب الخضر وموسى عليهما السلام من اصحابها ان يحملوهما الى جهتهما وعرف اصحاب السفينه الخضر فحملوه وحملوا موسى معه دون اجر اكراما للخضر وكان معروفا بسيره الصلاح بين الناس ولكن سرعان ما فوجئ نبي الله موسى عليه السلام حين رست السفينه وغادرها اصحابها وركابها ان وجد الخضر يقتلع لوحا من الواح السفينه ثم القاه في البحر فحملته الامواج بعيدا قال الله جل شانه فانطلقا حتى اذا ركبا في السفينه خرقها قال اخرقتها لتغرق اهلها لقد جئت شيئا امرا نسي موسى عليه السلام العهد الذي قطعه الخضر عليه مستنكرا فعلته وقال اخرقتها لتغرق اهلها لقد جئت شيئا امرا وهنا يلفت العبد الرباني نظر موسى عليه السلام الى عبث محاوله التعليم منه لانه لن يستطيع الصبر عليه قال الم اقل انك لن تستطيع معي صبرا ثم يعتذر موسى عليه السلام بالنسيان ويرجو الخضر الا يؤاخذه وانا يرهقه قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من امري عسرا اكمل موسى والخضر عليهما السلام طريقهما حتى مرا على حديقه يلعب فيها الصبيان وهنا يجد موسى عليه السلام امرا من الخضر اشد واصعب عليه من سابقه اذ انه فوجئ بان العبد الرباني العالم بالله عز وجل الخضر يقتل غلام من لم يرتكب اي ذنب يثور موسى عليه السلام سائلا عن الجريمه التي ارتكبها هذا الصبي ليقتله الخضر هكذا يعاود الخضر تذكير موسى عليه السلام بانه افهمه انه لن يستطيع الصبر معه قال الم اقل لك انك لن تستطيع معي صبرا فيعتذر موسى عليه السلام مجددا بانه نسي وانه لن يعاود الاسئله ثانيه واذا ساله مره اخرى سيكون من حق الخضر ان يفارقه قال ان سالتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فمضى موسى عليه السلام مع الخضر في طريقهما فدخلا معا قريه بخيله اهلها لا يعرف يعرف موسى عليه السلام لماذا ذهبا الى هذه القريه ولا يعرف اصلا لماذا يبيتان فيها حتى نفذ ما معهما من الطعام فاستطعما اهل هذه القريه فابوا ان يضيفوهما وجاء عليهما المساء واوى الاثنان الى خلاء فيه جدار يريد ان ينقض ويقع على الارض فقام الخضر عليه السلام باصلاح الجدار وبنائه من جديد فاندهش موسى عليه السلام من تصرف الخضر قريه بخيله اشد البخل فلماذا يقدم الخضر هذا العمل المجاني دون ان يسالهم اجرا وهم محتاجون وقد سالوهم فلم يعطوهم فقال موسى عليه السلام للخضر لو شئت لاتخذت عليه اجرا فقال الخضر هذا فراق بيني وبينك ان كل تصرفات الخضر التي اثارت موسى عليه السلام وحي يرته لم يكن حين فعلها تصدر عن امره انما كان ينفذ اراده ربانيه عليا تخرج عن علم البشر وكانت لهذه الاراده العليا حكمتها الخافيه وكانت التصرفات تش بالقسوه الظاهره بينما تخفي حقيقتها رحمه ربانيه عظيمه حانيه وهكذا تخفي الكوارث احيانا في الدنيا جوهر الرحمه وترتدي ربما النعم ثياب المصائب وتجيد التنكر ر وهكذا يتناقض ظاهر الامر وباطنه ولا يعلم موسى رغم علمه الهائل لم يعلم غير قطره من علم الذي علمه الله عز وجل للخضر ولا يعلم الخضر من علم الله الا بمقدار ما ياخذ العصفور الذي يبلل منقاره في البحر من ماء البحر كشف العبد الرباني لموسى عليه السلام شيئين في الوقت نفسه كشف له ان علم موسى عليه السلام محدود كما كشف له ان كثيرا من المصائب والبلايا التي تقع على الارض تخفي في ردائها الاسود الكئيب رحمه ربانيه عظمى في عاده الناس والبشر فان اصحاب السفينه سيعتبرون خرق سفينتهم مصيبه جاءتهم بينما هي نعمه من الله عز وجل ورحمه جاءتهم تتخفى في زي المصيبه والبلاء نعمه لن تكشف النقاب عن وجهها الا بعد ان تنشب الحرب ويصادر الملك كل السفن الموجوده غصبا ثم يفلت هذه السفينه التالفه المعيبه وبذلك يبقى مصدر رزق الاسره عندهم كما هو فلا يموتون جوعا فيحمدون الله عز وجل ان حدث ذلك فالحمد لله اولا واخرا وفيما الف الناس سيعتبر والد الطفل المقتول وامه ان كارثه قد دههمتهما لقتل وحيدهما الصغير البريء الذي لم يبلغ شيئا في هذه حياه ولم يرتكب اي ذنب غير ان موته يمثل بالنسبه لهما رحمه عظمى فان الله جل جلاله العليم الحكيم القوي المتين الرزاق العليم سيعطيهما بدلا منه غلاما زكيا يرعاهما في شيخوختهما ولا يرهقهما طغيانا وكفرا كمثل هذا الغلام المقتول ان هو عاش وكبر فانه كان في علم الله السابق سيكون كافرا فرحم الله هذين الابوين وهكذا تختفي النعمه في ثياب المحنه وترتدي الرحمه قناع الكارثه فيختلف ظاهر الاشياء عن باطنها حتى لا يحتج نبي الله موسى الى تصرف يجري امامه ثم يستلفته عبد من عباد الله الى حكمه التصرف ومغزاه ورحمه الله جل جلاله الكليه التي تخفي نفسها وراء اقنعه عديده اما الجدار الذي اتعب نفسه باقامته من غير ان يطلب اجرا من اهل القريه كان يخبا تحته كنز لغلامين يتيمين ضعيفين في المدينه ولو ترك الجدار ينقض لظهر من تحته الكنز فاخذه اهل القريه البخلاء فلم يستطع هذان الصغيران ان يدفعا عنه ولما كان ابوهما صالحا فقد نفعهما الله جل جلاله بصلاح ابيهما الصالح في طفولتهما وضعفهما فاراد ان يكبر ويشتد عوده ما ويستخرجا كنزهما وهما قادران على حمايته فسبحان الله العظيم قال الله عز وجل حكايه عن ذلك اما السفينه فكانت لمساكين يعملون في البحر فاردت ان اعيبها وكان وراءهم ملك ياخذ كل سفينه غصب واما الغلام فكان ابواه مؤمنين فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا فاردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه زكاه واقرب رحما واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينه وكان تحته كنز لهما وكان ابوهما صالحا فاراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما رحمه من ربك وما فعلته عن امري ذلك تاويل ما لم تسطع عليه صبرا يختتم الخضر عليه السلام رحلته مع موسى ليعلمه ان ذلك كله رحمه من رب العالمين وانه امر الله جل جلاله لا امره هو فقد اطلعه الله عز وجل على الغيب في هذه المساله وفيما قبلها ووجهه الى التصرف فيها وفق ما اطلعه عليه من غيبه فسبحان الله العليم الخبير الحكيم بعض الناس يقولون عن الخضر انه عاش بعد موسى الى زمن عيسى ثم الى زمن محمد عليهم جميعا صلوات الله وسلامه وادعوا قالوا انه عائش الان وسيعيش الى يوم القيامه وتنسج حول الخضر عليه السلام القصص والروايات والاساطير والخرافات قالوا كذبا انه قابل فلانه وزعموا بهتانا انه البس فلانا خرقه وزعموا انه اعطى فلانا عهده الى اخر ما يقصون من حكايات وروايات وينسجون من اقاويل واساطير وخرافات ما انزل الله عز وجل بها من سلطان اذ ليس هناك دليل قط على ان الخضر حي او موجود حتى الان كما يزعم الزاعمون المفترون الواهمون بل على العكس هناك ادله من القران والسنه والمعقول والقياس والاجماع اجماع المحققين من الامه على ان الخضر مات وليس حيا وقد سئل الامام البخاري رحمه الله عن الخضر والياس عليهما السلام هل هما احياء فقال كيف يكون هذا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يبقى على راس 100 سنه ممن هو اليوم على ظهر الارض احد وسئل عن ذلك كثير غيرهما من الائمه فقالوا مستدلين بالقران وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد افان مت فهم الخالدون وسئل عنه شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله فقال لو كان الخضر حيا لوجب عليه ان ياتي النبي محمدا صلى الله عليه وسلم ويجاهد بين يديه ويتعلم منه وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر قد قال اللهم ان تهلك هذه العصابه لا تعبد في الارض وكانوا رجلا معروفين باسمائهم واسماء ابائهم وقبائلهم فاين كان الخضر حينئذ فبذلك فان القران والسنه وكلام المحققين من علماء الامه ينفي حياه الخضر كما يقولون فالقران يقول وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد افان مت فهم الخالدون فالخضر ان كان بشرا فلن يكون خالدا حيث ينفي ذلك القران الكريم والسنه المطهره فانه لو كان الخضر موجودا لجاء النبي محمدا صلى الله عليه وسلم فاسلم بين يديه وامن به وجاهد معه فقد قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم عم من هو اعلى من الخضر مقاما ومكانه قال والله لو كان موسى حيا ما وسعه الا ان يتبعني فحتى لو كان الخضر نبيا فهو ليس بافضل من موسى عليه السلام وان كان وليا فليس افضل من ابي بكر وما الحكمه في ان يبقى الخضر طيله هذه المده كما يزعم الزاعمون ويفتر المفترون ما الحكمه في ان يبقى في الفلوات والصحراوات والقفار والجبال وما الفائده من هذا ليس هناك فائده شرعيه ولا عقليه من وراء هذا انما يميل الناس دائما الى الغرائب والعجائب والقصص والاساطير والخرافات ويصورونها تصورا من عند انفسهم ما انزل الله عز وجل به من سلطان ومن صنع خيالهم مما لا يرضي الله الرحمن ثم يضفون عليها ثوبا دينيا ويروج هذا بين بعض السدج ويزعمون هذا من دينهم ولكن ليس هذا من الدين في شيء والحكايات والاساطير والخرافات التي تحكى عن الخضر عليه السلام انما هي مخترعات ما انزل الله عز وجل بها من سلطان اما السؤال حول هو نبي اولي فالعلماء قد اختلفوا في ذلك عن الخضر عليه السلام ولعل الاظهر انه نبي كما يبدو من الايه الكريمه التي تلوناها من سوره الكهف قال وما فعلته عن امري قال من رجح انه نبي فهي دليل على انه فعل ذلك عن امر الله ومن وحيه لا من عند نفسه قالوا فالوحي من عند الله اذ ان جبريل لا ينزل بالوحي الا على الانبياء قالوا فالارجح انه نبي وليس مجرد ولي والله اعلم تتجول بك قصه الخضر مع نبي الله موسى عليهما السلام الى امور قد تراها بعلم اليقين في ظاهرها غير ادميه واذا تحسستها بعين اليقين والايمان وجدتها عين الرحمه والخير فهذه الاسر في فلسطين اعز الله قلوب اخواننا المجاهدين في فلسطين ورزقهم سبحانه الصبر في الدنيا والفردوس الاعلى في الاخره اللهم امين تلك الاسر المؤمنه التي اوذيت في نفسها واهلها واموالها ودورها وانتهكت ديارها قد تختفي علينا الحكمه الالهيه ولكن نطمئن الى ان الله سبحانه وتعالى هو من يدبرها حتى وان كانت في ظاهرها هذه الامور كارثيه هكذا تبدو ولكنها تحمل في طياتها تحركات محكمه من الله سبحانه العليم الحكيم اللطيف الخبير امنا بالله وقضائه وقدره اللهم الطف بنا والمسلمين المستضعفين وعجل بفرجك يا رحيم يا رحمن اللهم امين فالسفينه كانت ستقع بين يدي ملك ظالم لولا ان الهم الله عز وجل سيدنا الخضر عليه السلام فخرقها فكانت رحمه بهم والجدار كان تحته كنز لغلامين يتيمين في المدينه والغلام الذي قتل بلا حول منه ولا قوه كان قتله رحمه بابويه ورزق الله عز وجل ابويه طفلا خيرا منه زكاه واقرب رحما فهي نفوس تبتلى في زمن فان اي في الدنيا لتثاب في زمن باق اي في الاخره اللهم رحمتك بنا اللهم فضلك لنا اللهم رحمه وتوبه وعفوا ومغفره ونفحات ورحمات وبركات اللهم امين وهكذا كل المحن رغم ثقلها على النفس الا انها تحمل في طياتها المنح الربانيه والانسان العاقل المؤمن الكيس الفطن هو من يخوض هذه الحياه بحلوها ومرها موقنا بالله مؤمنا به مسلما له راضيا بقضائه وقدره يستفيد من ملذات الدنيا في الابداع ومن المها في النجاح مزيحا عن عينيه المشاعر الزائفه والعواطف المؤذيه فاي محنه تمر بك مهما كانت مؤلمه فلا نلتفت بها الا كتجربه تعلمت منها درسا من الحياه فان الله جل شانه يسوق اليك محنه ليعاد تاهيل قلبك بمقامات الايمان ولتصير مراه صافيه انعكس عليها من الحكمه ما يجعلك تبصر الحياه بصورتها الحقيقيه انها فانيه وانها زائله وان الركون الحقيقيه لابد ان يكون الى الاخره الباقيه الخالده فهذه المحن في هذه الدنيا تحملك على ان تكون معلما عظيما وحكيما قويما فما من محن طريقك الا وقد وضع الله عز وجل منحا فيها وما من عسر الا وحاملا بين يديه اليسر من الله العظيم وما من ابتلاء الا سائرا معه العطاء هكذا علم القران اهله ان التحديات التي تقابلهم انما تشكل ابهى فضائل النفس واروعها ولقد اضاء الله عز وجل هذا في القران الكريم في قول قوله جل شانه ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب فنحن احبتي في هذه الحياه نقتصر برؤيانا القاصره على رؤيه الاسباب الظاهره ولا نلتفت كثيرا الى الغايه الباطنه والى حكم الله الجليله الواضحه وفي هذا يقول الامام علي رضي الله عنه لا تكره المكروه عند نزوله ان المكاره لم تزل متباينه كم نعمه لم تستقل بشكرها لله في طي المكاره كامنه وفي هذا المقام يقول ابن القيم رحمه الله من صحت له معرفه ربه والفقه في اسمائه وصفاته علم يقينا ان المكروهات التي تصيبه والمحن التي تنزل به فيها ضروب من المصالح والمنافع التي لا يحصيها علمه ولا فكرته بل مصلحه العبد فيما يكره اعظم منها فيما يحب اللهم اهدنا صراطك المستقيم وثبتنا عليه يا رب العالمين اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك اللهم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمه انك انت الوهاب اللهم جنبنا الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياه الدنيا وفي الاخره واعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وارزقنا حسن الخاتمه والفردوس الاعلى من الجنه بغير حساب ولا سابقه عذاب برحمتك يا ارحم الراحمين بعدما اهلك الله عز وجل فرعون وقومه وذكر سبحانه في قرانه الكريم ما كان من امر فرعون وجنوده في غرقهم وكيف سلبهم عزهم ومالهم وانفسهم واورث بني اسرائيل جميع اموالهم واملاكهم قال الله عز وجل كذلك اورثناها بني اسرائيل وقال سبحانه جل في علاه ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمه ونجعلهم الوارثين وقال سبحانه واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمه ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون اهلك الله فرعون وحاشيته وامراءه وجنوده ولم يبقى ببلد مصر سوى العامه والرعايا لما خرج موسى ببني اسرائيل من ارض مصر الى الارض المقدسه حدثت امور عظيمه بينت فيها معادن بني اسرائيل وافساد عقولهم وبنو اسرائيل كما نعرفهم هم قوم لا امان لهم يظهرون الايمان واشربت قلوبهم الكفر قوم قوم تجلى فيهم العناد والكفر ونقد المواثيق والالتفاف على اوامر الله تعالى والاعراض عنها الا من رحم الله عز وجل ومن هذه الامور العظيمه قصه عجوز بني اسرائيل وبقره بني اسرائيل فتعالوا لنتعرف عليها لنعرف همم القلوب العاليه للاخره الباقيه كحال عجوز بني اسرائيل ومن اراد الدنيا ومالها وزخرفها في الدار الفانيه في قصه بقره بني اسرائيل لما خرج موسى وقومه الى الارض المقدسه ضل الطريق فتعجب من ذلك وسال علماء بني اسرائيل عن السر وتعالوا لنستمع الى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لنعرف منه ما خطب ذلك الامر ذات يوم حل رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفا على اعربي فقام الاعربي بواجب بالضيافه والاكرام على الرغم من فقره فاوصاه الرسول صلى الله عليه وسلم ان يحضر اليه ليكافئه ويجازيه بالاحسان احسانا فالتقى هذا الاعربي برسول الله صلى الله عليه وسلم عقب من صرف من غزوه حنين ففرح عليه السلام بلقائه ورحب به واكرمه وقال له سلني حاجتك فقال الرجل ناقه برحلها اركبها وعنزا لاهلي يحلبونها عجب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الطلب واستصغر همه الرجل لانها فرصه نادره اتيحت للرجل ان يطلب طلبا عظيما وينشد السعاده الابديه فهو يطلب حاجته من نبي والنبي دعوته مستجابه ثم قال له رسول الله اعجزت ان تكون مثل عجوز بني اسرائيل فتحق الاصحاب حول رسول الله صلى الله عليه وسلم يسالون ومن هي عجوز بني اسرائيل فحدثهم رسول الله بحديثها واخبرهم خبرها وقال فيما قال ان موسى عليه السلام عندما اراد ان يسير ببني اسرائيل من مصر الى الارض المقدسه ضل الطريق وعجب لذلك وسال عن السر فقال له علماء بني اسرائيل ان يوسف عليه السلام اخذ العهد والمواثيق على من كان معه من بني اسرائيل الا يخرجوا من مصر حتى ننقل عظامه معنا اي جثته لان الله حرم على الارض ان تاكل اجساد الانبياء فقال موسى وايكم يدري اين قبر يوسف فقالوا ما تدري اين قبر يوسف الا عجوز بني اسرائيل فارسل اليها فقال دليني على قبر يوسف فقالت لا والله لا افعل حتى اكون معك في الجنه فكره موسى ما قالت ان يعطيها امرا لا يملكه فاوصى الله اليه ان يعطيها حكمها وطلبها فاعطاها ذلك فاتت بهم الى بحيره فقالت انضبوا انضبوا هذا الماء فلما نضبوه قالت احفروا ها هنا فلما حفروا اذا عظام يوسف فلما اقلوها ورفعوها من الارض فاذا الطريق مثل ضوء النهار فهذه العجوز اغتنمت الفرصه التي اتيحت لها واقتنصتها وكان لها طموح وهمه عاليه فاشترطت على نبي ان يضمن لها الجنه وهكذا يكون المؤمن له تطلع لمعالي الامور وحرص على الوصول لارفع الاماكن واعلى الدرجات والنفوس الابيه واصحاب الهمم العاليه لا ينظرون الا الى مواضع السبق والتقدم وهمم الرجال هي وراء كل انجاز وتطور وابداع وحضاره واختراع وقد ارشد النبي صلى الله عليه وسلم اصحاب عندما يطلبون من الله الجنه ان يطلبوا الفردوس الاعلى لانه اعلى الجنه وسقفه عرش الرحمن والله عز وجل يحب معالي الامور واشرافها ويكره سفاسفها ان الهمم العاليه يا رفاق كنوز غاليه يمتن بها المنان على من يشاء من بني الانسان فطوب لمن اولاه مولاه تلك الهمه العاليه والاراده الماضيه قصه موسى وبقره بني اسرائيل بعدما راينا الهمه العاليه ووضح لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نقتدي بمثل هذه العجوز التي طمعت في الجنه والفوز بها تعالوا لننظر الى الوجه الاخر من بني اسرائيل بنفوسهم المريضه وعقولهم المتاج وقلوبهم المنافقه وهم الاكثريه والاغلبيه الا من رحم الله كان رجل من بني اسرائيل وكان غنيا ولم يكن له ولد وكان له قريب وارثه فقتله ليرثه ثم القاه على مفترق الطرق واتى موسى فقال له ان قريبي قتل واتى الى امر عظيم واني لا اجد احدا يبين لي من قتله غيرك يا نبي الله قال فنادى موسى في الناس انشد الله من كان عنده من هذا علم الا بينه لنا فلم يكن عندهم علما فاقبل القاتل على موسى فقال انت نبي الله فاسال لنا ربك ان يبين لنا فسال ربه فاوحى الله اليه ان الله يامركم ان تذبحوا بقره فكان رد القوم على هذا الطلب ان قالوا اتهزا بنا وتسخر منا فاجابهم موسى اني لا اهزا بكم ولا اسخر منكم فليس هذا من شاني ولا هو من خلقي فلما راى القوم انه جاد فيما يقول طلبوا منه ان يبين لهم حال البقره التي يراد ذبحها فاخبرهم موسى بان المطلوب ان تكون معتدله السن ليست بالصغيره ولا بالكبيره قال الله عز وجل قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال انه يقول انها بقره لا فار ارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون ومع ذلك فقد ابى القوم الا التنطع في الطب والاستقصاء في السؤال فاخذوا يسالون عن لونها بعد ان عرفوا سنها فاجابهم موسى بقوله ان البقره التي امركم الله بذبحها صفراء اشديده السفره تعجب في هيئتها ومنظرها وحسن شكلها الناظرين اليها قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال انه يقول انها بقره صفراء فاقع لونها تسر الناظرين بيد ان هذه الاوصاف التي سالوا عنها لم تغنهم من الحق شيئا واخذوا يسالون عما هم في غنى عنه فطلبوا من موسى ان يسال ربه ليزيدهم ايضاحا لحال البقره التي امروا بذبحها فاجابهم موسى ان من صفاتها ان تكون سائمه ليست مذلله بالعمل في الحراثه ولا في السقي وان تكون سليمه من كل عيب ليس فيها لون يخالف لونها قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ان البقر تشابه علينا وانا ان شاء الله لمهتدون قال انه يقول انها بقره لا ذلول تثير الارض ولا تسقي الحرث مسلمه لا شيه فيها قالوا الان جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ثم انهم لم يجدوا البقره التي نعتت لهم الا عند عجوز عندها يتامى وهي القيمه عليهم فلما علمت انها لا يصلح لها غيرهم ضاعفت عليهم الثمن فاتوا موسى عليه السلام فاخبروه انهم لم يجدوا هذا النعت الا عند فلانه وانها سالتهم اضعاف ثمنها فقال لهم موسى عليه السلام ان الله كان قد خفف عليكم فشددتم على انفسكم فاعطوها رضاها وحكمها ففعلوا واشتروها فذبحوها فامرهم موسى عليه السلام ان ياخذوا عظما منها فيضربوا به القتيل ففعلوا فرجعت اليه روحه فسمى لهم قاتلا ثم عاد ميتا كما كان فاخذ اخذوا قاتله وهو الذي كان اتى موسى فشكى له فقتله الله على سوء عمله تضمنت هذه القصه العديد من الفوائد الايمانيه والتوجيهات التربويه مبينه قدره الله سبحانه التي لا تحا قدره فهو سبحانه لا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء وهو على كل شيء قدير وهذا واضح في هذه القصه غايه الوضوح وذلك انه سبحانه احيا القتيل بعد موته وانطقه بالحق المبين كذلك ان الانبياء عليهم السلام معصومون من الخطا والزلل منزهون عن الصفات الذميمه وان السؤال فيما لا يفيد في قليل ولا كثير ولا يغني من الحق شيئا لا خير فيه بل قد يترتب عليه من النتائج ما لا يحمد عقباه كما حدث مع قوم موسى لما اكثروا من السؤال عن حال البقره ولونها وغير ذلك الكثير على الرغم من انها كانت في البدايه بقره كاي بقره لكنهم بتعنتهم وكثره سؤالهم اغلظوا على انفسهم وكذلك ليعلم الجميع ان الحق مهما طال تمسه لابد ان يظهر ويعلو في النهايه وان الباطل مهما طال انتفاشه لابد ان يدحر ويهزم في النهايه كحال فرعون وقومه ومن على في الارض واستكبر وافسد وفسد وكحال هذا الرجل الذي قتل قريبه من اجل المال. على الرغم من عظم هذه المعجزه التي تزلزل المشاعر وتهز القلوب وتبعث الايمان في النفوس الا انها لم تؤثر في قلوب بني اسرائيل الصلده لانها قد طرا عليهم بعد رؤيتها ما ازال اثارها من قلوبهم ومحى الاعتبار بها من عقولهم قال الله عز وجل ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجاره او اشد قسوه وان من الحجاره لما يتف فجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشيه الله وما الله بغافل عما تعملون ضرب الله عز وجل امثالا كثيره في القران الكريم وقصصا للعبره والاتعاظ مبينا منها حال النفوس ان اتبعت هوا ها وابتعدت عن منافعها في الاخره وقت اذ لا ينفعها مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم من هذه القصص التي قصها الله تبارك وتعالى علينا قصه قارون فمن هو قارون وما قصته واين هي كنوزه قصه قارون من القصص القرانيه التي تحمل في طياتها العبر والعظات لمن يتدبر ويتفكر فهي قصه رجل من بني اسرائيل اعطاه الله عز وجل من الثروه والعلم الكثير ولكنه استغل هذه النعم في الفساد والافساد والتكبر على خلق الله قصتنا عن طاغيه من طواغ البشر مغرور بالثراء وهو قارون والله قد بين حاله في القران الكريم فقارون من بني اسرائيل من قوم موسى ان قارون كان من قوم موسى ولكنه كان على منهج فرعون وهامان فالله قرن بين هؤلاء الثلاث في غير موضع من القران الكريم قال تعالى وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين حينما نتامل حياه كليم الله موسى عليه السلام نجده قد مني بصناضد الكفر فقد واجه عدوه الاول فرعون والذي ادعى الالوهيه وواجه هامان وزير فرعون ثم موسى السامري الذي خانه في قومه في غيبته فدعاهم الى عباده العجل وابتلي في قومه بقارون ومعنى من قومه اما لانه كان من رحمه من بني اسرائيل او من قومه يعني الذين يعيشون معه والقران لم يتعرض لهذه المساله باكثر من هذا لكن المفسرين يقولون انه ابن عمه فهو قارون ابن يصحر ابن قاه ابن لاوي ابن يعقوب وموسى هو ابن عمران بن قاه بن لاوي ابن يعقوب انعم الله عز وجل على موسى بالنبوه والرساله وايده باخيه هارون وزيرا ونبيا من الصالحين فغضب قارون لذلك لانهم اولاد عمومته وامتازوا عليه بالرساله والمنزله رغم ما كان عنده من اموال كثيره ثم ان موسى عليه السلام طلب من قارون زكاه ماله دينارا في كل 1000 دينار ودرهما في كل 1000 درهم فرفض قارون وامتنع بل والب الناس ضد موسى عليه السلام وقد قيل ان قارون قد دبر له فضيحه ليصرف الناس عنها حيث اغرى امراه بغيا فاعطاها طسطا مليئا بالذهب على ان تدعي على موسى وتتهمه فجاء موسى عليه السلام ليخطب في الناس ويبين لهم الاحكام فقال من يسرق نقطع يده ومن يزني نجلده ان كان غير محصن ونرجمه ان كان محصنا فقام له قارون وقال فان كنت انت يا موسى فقال وان كنت انا وهنا قامت المراه البغي وقالت هو راودني عن نفسي فقال لها والذي فلق البحر لا تقولين الحق فارتعدت المراه واعترفت بما دبره قارون فانفضح امره وبدات العداوه بينه وبين موسى عليه السلام وقد قيل ان قارون لما خرج رج على قومه في زينته مر بجحفله وبغاله وملابسه على مجلس موسى عليه السلام وهو يذكر قومه بايام الله فلما راه الناس انصرفت وجوه كثير منهم ينظرون الى قارون فدعاه موسى عليه السلام فقال له ما حملك على هذا اما لان كنت فضلت علي بالنبوه فلقد فضلت عليك بالمال ولئن شئت فلتخرجن ولتدعون علي ولا ادعون عليك فخرج وخرج قارون في قومه فقال له موسى تدعو او ادعو فقال ادعو انت فدعا قارون فلم يجب موسى فقال موسى ادعو قال نعم فقال موسى اللهم مر الارض فلتطعني اليوم فاوحى الله اليه اني قد فعلت فقال موسى يا ارض خذيهم فاخذتهم الى اقدامهم ثم قال خذيهم فاخذتهم الى ركبهم ثم الى مناكبهم ثم قال اقبلي بكنوزهم واموالهم فاقبلت بها حتى نظروا اليها ثم اشار موسى بيده فقال اذهبوا بني لاوي فاستوت بهم الارض وقد روي عن قتاده انه قال يخسف بهم كل يوم الى قيام الساعه وعن ابن عباس رضي الله عنه انه قال خسف بهم الى الارض السابعه ان الايات التي توليت في حق قارون من اعظم الايات التي تدرس في منهاج الانسان في يومه وفي مجتمعه وفي المعيشه التي يحياها قال الله عز وجل ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم واتيناه من الكنوز ما انما فاتحه لتنوء بالعصبه اولي القوه اذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين ان قارون كان من قوم موسى عليه السلام وظاهر ذلك يدل على انه ممن قد امن به اما قوله فبغى عليهم ففيه وجوه عده احدها انه بغى بسبب ماله وبغيه انه استخف بالفقراء فلم يرعى لهم حق الايمان ولا عظمهم من كثره امواله والثاني انه بغى عليهم بالظلم فقد قيل ان فرعون ملكه على بني اسرائيل فظلمهم كما ملك هامان على اهل مصر اما الثالثه فقد قيل انه حسد هارون على الحبوره يروى ان موسى عليه السلام لما قطع البحر واغرق الله تعالى فرعون جعل الحبوره لهارون فحصلت له النبوه والحبوره وكان صاحب القربان والمذبح وكان لموسى الرساله فوجد قارون من ذلك في نفسه فقال يا موسى لك الرساله ولهارون الحبوره ولست في شيء ولا اصبر انا على هذا فقال موسى عليه السلام والله ما صنعت ذلك لهارون ولكن الله جعله له فقال والله لا اصدقك ابدا حتى تاتيني بايه اعرف بها ان الله جعل ذلك لهارون قال فامر موسى عليه السلام رؤساء بني اسرائيل ان يجيء كل منهم بعصاه فجاؤوا بها فالقاها موسى عليه السلام في قبه له وكان ذلك بامر الله تعالى فدعا ربه ان يريهم بيان ذلك فباتوا يحرسون عصيهم فاصبحت عصى هارون تهتز لها ورق اخضر وكانت من شجر اللوس فقال موسى يا قارون اما ترى ما صنع الله لهارون فقال والله ما هذا باعجب مما تصنع من السحر فاعتزل قارون ومعه اناس كثير وولي هارون الحبوره والمذبح والقربان فكان بنو اسرائيل ياتون بهداياهم الى هارون فيضعها في المذبح وتنزل النار من السماء فتاكلها واعتزل قارون باتباعه وكان كثير المال والاتباع من بني اسرائيل فما كان ياتي موسى عليه السلام لا يجالسه وروى ابو امامه الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال كان قارون في السبعين المختاره الذين سمعوا كلام الله واما عن ثروته قال ابن عباس كانت خزائنه يحملها 40 رجلا اقوياء وكانت خزائنه 400000 فيحمل كل رجل 10000 لما راى قوم موسى ما راوه من قارون من الكبر والتعالي ونكران نعمه الله عليه نصحوه بالقصد والاعتدال وهو المنهج السليم فهم يحذروه من الفرح الذي يؤدي بصاحبه الى نسيان من هو المنعم بهذا المال وينصحونه بالتمتع بالمال في الدنيا من غير ان ينسى الاخره فعليه ان يعمل لاخرته بهذا المال ويذكرونه بان هذا المال هبه من الله تبارك وتعالى واحسان فعليه ان يحسن ويتصدق من هذا المال حتى يرد الاحسان بالاحسان ويحذرونه من الفساد في الارض بالبغي والظلم والحسد والبغضاء وانفاق المال في غير وجهه او امساكه عما يجب ان يكون فيه فالله لا يحب المفسدين قال الله عز وجل وابتغ فيما اتاك الله الدار الاخره ولا تنسى نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك ولا تبغي الفساد في الارض ان الله ليحب المفسدين فكان رد قارون جمله واحده تحمل شتى معاني الفساد والافساد قال انما اوتيته على علم عندي لقد انساه غروره مصدر هذه النعمه وحكمتها وفتنه المال واعماه الثراء فلم يستمع قارون لنداء قومه ولم يشعر بنعمه ربه قال الله عز وجل قال انما اوتيته على علم عندي اولم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوه واكثر جمعا ولا يسال عن ذنوبهم المجرمون لم يدري هذا الخبيث ان الله تبارك وتعالى له بالمرصاد فان كان ذا قوه وذا مال فان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوه واكثر مالا هكذا ينتهي الفصل الاول من القصه بتعالي قارون على نصائح الحكماء من قومه ليتجلى لنا المشهد الثاني حيث يخرج قارون بكامل زينته على قومه فتطير لها قلوب ضعفاء الايمان وتتهاوى لها نفوسهم ويتمنون لانفسهم مثل ما اوتي قارون انه لذو حظ عظيم ذلك على حين يستيقظ الايمان في قلوب فريق اخر فيعتذرون به على مفاتن المال وشهوته ويذكرون اخوانهم ان ثواب الله خير وابقى لمن امن به وتواضع لعظمته قال الله عز وجل فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياه الدنيا يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون انه لذو حظ عظيم وقال الذين اوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا ولا يلقاها الا الصابرون وينتهي هذا المشهد ليضع لنا نهايه لكل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب وليعلم طلاب الدنيا ان ما عند الله خير وابقى قال الله عز وجل فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئه ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا ذكر ان موسى اذ امر الارض ان تاخذ قارون امرها باخذه واخذ من كان معه من جلسائه في داره وكانوا جماعه جلوسا معه وهم على مثل الذي هو عليه من النفاق والمؤازره على اذى موسى وعن ابن عباس قال لما نزلت الزكاه اتى قارون موسى فصالحه على كل الف دينار دينارا وكل الف شيء شيئا قال ثم اتى بيته فحسبه فوجده كثيرا فجمع بني اسرائيل فقال يا بني اسرائيل ان موسى قد امركم بكل شيء فاطعتموه وهو الان يريد ان ياخذ من اموالكم فقالوا انت كبيرنا وانت سيدنا فمرنا بما شئت فقال امركم ان تجيئوا بفلانه البقي فتجعلوا لها جعلا فتقذفه بنفسها فدعوها فجعل لها جعلا على ان تقذفه بنفسها ثم اتى موسى فقال لموسى ان بني اسرائيل قد اجتمعوا لتامرهم ولتنهاهم فخرج اليهم وهم في براح من الارض فقال يا بني اسرائيل من سرق قطعنا يده ومن افترى جلدناه ومن زنى وله امراه جلدناه حتى يموت او رجمناه حتى يموت فقال له قارون وان كنت انت قال وان كنت انا قال فان بني اسرائيل يزعمون انك فجرت بفلانه قال ادعوها فان قالت فهو كما قالت فلما جاءت قال لها موسى يا فلانه قالت يا لبيك قال انا فعلت بك ما يقول هؤلاء قالت لا وكذبوا ولكن جعلوا لي جعلا على ان اقذفك بنفسي فوثب فسجد وهو بينهم فاوحى الله اليه مر الارض بما شئت فقال يا ارض خذيهم فاخذتهم الى اقدامهم ثم قال يا ارض خذيهم فاخذتهم الى ركبهم ثم قال يا ارض خذيهم فاخذتهم الى حقيهم ثم قال يا ارض خذيهم فاخذتهم الى اعناقهم قال فجعلوا يقولون يا موسى يا موسى ويتضرعون اليه قال يا ارض خذيهم فانطبقت عليهم فاوحى الله تبارك وتعالى اليه يا موسى يقول لك عبادي يا موسى يا موسى فلا ترحمهم فما لو اياي دعوا لوجدوني قريبا مجيبا ان دل هذا على شيء فانه يدل على ان مكان قارون وداره بما فيها من كنوزه هو في باطن الارض هاه وقد اصبح الذين تمنوا حاله بالامس يقولون متوجعين معتبرين خائفين من وقوع العذاب بهم ان الله يوسع الرزق لمن من يشاء من عباده ويضيق على من يشاء من عباده لولا ان الله من علينا فلم يعاقبنا على ما قلنا لخسف بنا كما فعل بقارون اولم تعلم انه لا يفلح الكافرون في الدنيا ولا في الاخره قال الله عز وجل واصبح الذين تمنوا مكانه بالامس يقولون وي كان الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا ان من الله علينا لخسف بنا وي كانه انه ليفلح الكافرون وختاما ان المال ليس غايه بحد ذاته بل هي وسيله للخير او الشر فاذا استخدم المال في طاعه الله والاحسان الى خلقه كان سببا للبركه والفلاح واذا استخدم المال في معصيه الله والظلم الى خلقه كان سببا للشقاء والخسران ولقد ختم تبارك وتعالى هذه المشاهد كلها في قاعده تعد خلاصه الخلاصه لقواعد الايمان كلها قال تعالى تلك الدار الاخره نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبه للمتقين صدق الله العظيم معجزات موسى وهلاك فرعون ارسل الله موسى وهارون عليهما السلام الى فرعون كدعوانه الى عباده الله وحده لا شريك له قال الله عز وجل فاتياه فقولا انا رسول ربك فارسل معنا بني اسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بايه من ربك والسلام على من اتبع الهدى وعلى الرغم من البيان وقوه الحجج من موسى عليه السلام الا ان فرعون تعنت واستكبر وطلب من موسى معجزات خارقه للعاده تؤ اكد صدق نبوته عليه السلام وما لبث ان القى موسى عصاه فاذا هي الثعبان مبين ثم اخرج يده فاذا هي تشع نورا للناظرين فانبهر الحضور بما راوا لكنهم سرعان ما انتكسوا واتهموا موسى بالسحر وتحدوه بلقاء بينه وبين كبار السحره في مملكه فرعون فقبل موسى التحدي على ان يكون في يوم العيد وعلى مراى من الناس اجمع ين ولقد اريناه اياتنا كلها فكذب وابى قال اجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك يا موسى فلناتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا انت مكانا سواى قال موعدكم يوم الزينه وان يحشر الناس ضحى اراد فرعون صد الناس عن اتباع موسى عليه السلام وتصديقه ولما راى الخوارق المعجزه التي جاء بها موسى كالعصى التي تحولت الى افعى ويد النبي الله التي تخرج بيضاء من جيبه من دون مرض او عله لجعون الى السحر والشعوذه لتحقيق غايته فاراد فرعون من سحرته ان يتحدوا موسى وياتوا بمثل ما اتى به موسى من العصي التي تتحول الى افاع ظلا منه ان ما فعله موسى سحرا ففرعون لا يميز بين كون الامر سحرا ام معجزه. وعد فرعون سحرته ان لهم اجرا عظيما ان غلبوا موسى في التحدي. قال جل في علاه: وجاء السحره فرعون قالوا ان لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين اضافه الى انهم سيكونوا من حاشيته المقربين منه وينالوا الجاه والمال. فاجتمع السحره مع موسى وطلبوا منه ان يختار من يبدا اولا بعرض ما عنده لكن موسى طلب منهم ان يلقوا اولا وقد كانوا جميعهم من السحره البارعين قال تعالى وقال فرعون ائتني بكل ساحر عليم وما كان اختيار موسى لهم بان يبداوا اولا الا استهانه بفعلهم فقال السحره بعزه فرعون انا لنحن الغالبون والقوا حبالهم واعصيهم فامتلا المكان بالحبال التي تتحرك كالافاعي والثعابين فوقع الخوف في قلب موسى من ان يصدق الناس ما راوه فجاءه الوحي الالهي وطمانه بانه الغالب عليهم وامره بان يلقي عصاه فالقاها فاذا هي تلقف وتاكل ما القو فتحولت العصا ثعبانا واكلت جميع عصي السحره قال تعالى فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين فقد ذكرت كتب التفسير ان عددهم كان 60 ساحر اندهش السحره مما راوه من موسى عليه السلام اندهاشا عظيما وعلموا ان ما جاء به نبي الله موسى عليه السلام ليس سحرا وانما معجزه فما كان منهم الا ان سجدوا لله رب العالمين وامنوا به دون ان يابهوا لفرعون واخبروه انهم لن يخافوا الموت وانهم سيتحملون عذابه في سبيل رضا الله واعلن السحره ايمانهم ودخلوا في دين الله افواجا قال الله حكايه عن ذلك قالوا لا ضير انا الى ربنا منقلبون انا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا ان كنا اول المؤمنين انصدم فرعون بما وقع منهم حيث صاروا ضده بعدما كانوا معه وقالوا له لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما انت قاض انما تقضي هذه الحياه الدنيا انا امنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما اكرهتنا عليه من السحر والله خير وابقى حاول فرعون ان يوهم السحره ان ما قام به موسى كان سحرا ثم اراد اراد ان يظهر لهم شبهه اخرى فقال قال امنتم له قبل ان اذن لكم انه لكبيركم الذي علمكم السحر لكنهم تمسكوا بايمانهم واصروا عليه فكان الابتلاء من الله لهم بما توعدهم به فرعون فقال لاقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف ولاصلبنكم اجمعين فلم يهمهم ما تواعدهم به وقالوا لا ضير انا الى ربنا منقلبون ثم كان الابتلاء بان عدد الذين امنوا من اهل مصر كان قليلا قال تعالى فما امن لموسى الا ذريه من قومه على خوف من فرعون وملائهم ان يفتنهم وان فرعون لعال في الارض وانه لمن المسرفين فقد كانوا خائفين من ان يتعرضوا للعذاب فامتنع كثير منهم من الايمان استمر فرعون في انكار ما جاء به موسى عليه السلام فامر وزيره هامان ان يبني له قصرا عاليا شاهقا مستهزئا عليهم لعنه الله ليصل بذلك الى ابواب السماء ويرى اله موسى عليه السلام وكان قد اسلم مع موسى وهارون بنو اسرائيل فامرهم الله تعالى ان يسكنوا بيوتا في مصر وامره ان يعظ من امن معه ويبشرهم بما ينتظرهم من نعيم في الاخره ثم هم فرعون بقتل نبي الله موسى مدعيا الخوف عليهم من ان يخرجهم من دينهم وينشر في الارض الفساد الا ان مؤمنا من ال فرعون كان يخفي ايمانه استنكر ذلك وقال ان موسى جاء بالبينات من ربه فان كان صادقا فان الشر سيصيبهم وان كان كاذبا فسيظهر الله كذبا ولن يضرهم ذلك قال تعالى وقال رجل مؤمن من ال فرعون يكتم ايمانه اتقتلون رجلا ان يقول ربي وقد جاءكم بالبينات من ربكم وان يكو كاذبا فعليه كذبه وان يكو صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ان الله لا يهدي من هو مسرف كذاب فتراجع فرعون عن قتل موسى عليه السلام الا انه استمر في تخويف اتباعه وتهديدهم وتخويفهم ولما راى موسى في اعينهم الجزع والخوف طلب من قومه ان يصبروا ويتمسكوا بحبل الله فهو القادر على ان يهلك فرعون وقومه الا ان فرعون تجاوز الحد في طغيانه فدعا موسى وهارون على فرعون واعوانه بان يبدد اموالهم ويطبع على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم فقال موسى ربنا انك اتيت فرعون وملاه زينه واموالا في الحياه الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمص على اموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم فاستجاب الله لدعائهم الا ان فرعون زاد في اصراره على الظلم والاستكبار بغير الحق فابتلاهم الله باحتباس باس المطر ونقص المحاصيل ولم يزدادوا الا تكبرا ورفضا لرساله الحق فارسل الله تعالى عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفاضع والدم وكانت تاتيهم ايات العذاب متتاليه فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفاضع والدم ايات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين والطوفان هو المطر الشديد جديد وفيضان النيل الطاغي الذي اغرق الزرع واهلك النسل وهدم البيوت وما كان لفرعون طاقه على انجائهم والسيل قد طم وحزب وصار عبثا لا غيثا والجراد وهو الطير الصغير المعروف الذي ياكل الزرع ويفسده وبعد البلاء في زرعهم وحرثهم ونسلهم كان البلاء في اجسامهم فسلط عليهم القنبل ثم كثرت الضفاضع وكثر ثر ضجيجها حتى ازعجتهم وافسدت زرعهم وملات ارضهم فكانت الحياه مع هذه الكثره حياه شاقه شديده لا تحتمل ثم صار النيل ماؤه دما ومات السمك فيه فاصبح لا يسقي بل يميت ولعل الله تعالى اختبرهم بذلك وقتا وان لم يكن طويلا ولكنه اراهم اياته مفصلات ولقد قال الكثير من المفسرين ان الله تعالى اختبرهم اولا بالطوفان ثم خرب ديارهم وافسد زرعهم فدعوا الله ان يكشف ذلك عنهم ودعا لهم موسى ووعدوه بان يؤمنوا اذا كشف عنهم الضر فكشف فلم يؤمنوا فاصيبوا بالجراد فطلبوا ان يدعوا لهم فاذا كشف عنهم امنوا فكشف فلم يؤمنوا ثم اختبرهم بالضفاضع كذلك وبالدم كذلك ولم يؤمن وا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين والاستكبار عن الحق سبيل الضلال والوقوع في الذل وقوله تعالى وكانوا قوما مجرمين فيه تسجيل الاجرام والعتو عليهم وقد اكد سبحانه وتعالى اجرامهم واستمرارهم على الاجرام وسيطره الاخلاق الفرعونيه عليهم لما ظهر موسى بالبراهين على فرعون وقومه مكث في مصر يدعوهم الى الاسلام ويسعى في تخليص بني اسرائيل من فرعون وعذابه وفرعون في عطو ونفور وامره شديد على بني اسرائيل ويريه الله من الايات والعبر ما قصه علينا في القران وبنو اسرائيل لا يقدرون ان يظهروا ايمانهم ويعلنوه وقد اتخذوا بيوتهم مساجد وصبروا على فرعون واذ فاراد الله تعالى ان ينجيهم من عدوهم ويمكن لهم في الارض ليعبدوا جهره ويقيم امره فاوحى الى نبيه موسى ان سيروا اول الليل ليتمادوا في الارض واخبره ان فرعون وقومه سيتبعون فخرجوا اول الليل جميع بني اسرائيل هم ونساؤهم وذريتهم فلما اصبح اهل مصر اذ ليس فيها منهم داع ولا مجيب فحنق عليهم عدوهم فرعون وارسل في المدائن من يجمع له الناس ويحظهم على الخروج في اثر بني اسرائيل ليوقع بهم وينفذ غيضه والله غالب على امره فتكاملت جنود فرعون فسار بهم يتبع بني اسرائيل فاتبعوهم مشرقين فلما تراءى الجمعان فقال اصحاب موسى انا لمدركون وقلقوا وخافوا البحر امامهم وفرعون من خلفهم وقد امتلا عليهم غيضا وحنقا وموسى مطمئن القلب ساكن البال قد وثق بوعد ربه فقال كلا ان معي يا ربي سيهدين فاوحى الله اليه ان يضرب البحر بعصاه فضرب فانفرق 12 طريقا وصار الماء كالجبال العاليه عن يمين الطرق ويسارها وايبص الله طرقهم التي انفرق عنها الماء وامرهم الله الا يخافوا من ادراك فرعون ولا يخشوا من الغرق في البحر فسلكوا في تلك تلك الطرق فجاء فرعون وجنوده فسلكوا وراءهم حتى اذا تكامل قوم موسى خارجين وقوم فرعون داخلين امر الله البحر فالتطم عليهم وغشيهم من اليم ما غشيهم وغرقوا كلهم لم ينجح منهم احد وبنو اسرائيل ينظرون الى عدوهم قد اقر الله اعينهم بهلاكه قال الله عز وجل فاوحينا الى موسى ان اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطوض العظيم وازلفنا ثم الاخرين وانجينا موسى ومن معه اجمعين ثم اغرقنا الاخرين ان في ذلك لايه وما كان اكثرهم مؤمنين وان ربك لهو العزيز الرحيم وفي بيان غرق فرعون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال لي جبريل ما ابغضت شيئا من خلق الله ما ابغضت ابليس يوم امر بالسجود فابى ان يسجد وما ابغضت شيئا اشد بغضا من فرعون فلما كان يوم الغرق خفت ان يعتصم بكلمه الاخلاص فينجو فاخذت قبضه من حمئه فضربت بها فيه فوجدت الله عليه اشد غضبا مني فامر ميكائيل فاتاه فقال قال الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين انطوت صفحه من صفحات التاريخ بهذا المصير الذي جرت به الاقدار وقضت به حكمه الاله الواحد القهار بعدما اهلك الله عز وجل فرعون وقومه وذكر سبحانه في قرانه الكريم ما كان من امر فرعون وجنوده في غرقهم وكيف سلبهم عز عزهم ومالهم وانفسهم واورث بني اسرائيل جميع اموالهم واملاكهم قال الله عز وجل كذلك اورثناها بني اسرائيل وقال سبحانه جل في علاه ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمه ونجعلهم الوارثين وقال سبحانه واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربه التي باركنا فيها وتمت كلمه ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون اهلك الله فرعون وحاشيته وامراءه وجنوده ولم يبقى ببلد مصر سوى العامه والرعايا لما خرج موسى ببني اسرائيل من ارض مصر الى الارض المقدسه حدثت امور عظيمه بينت فيها معادن بني اسرائيل وافساد عقولهم وبنو اسرائيل كما نعرفهم هم قوم لا امان لهم يظهرون الايمان واشربت قلوبهم الكفر قوم تجلى فيهم العناد والكفر ونقد المواثيق والالتفاف على اوامر الله تعالى والاعراض عنها الا من رحم الله عز وجل ومن هذه الامور العظيمه قصه عجوز بني اسرائيل وبقره بني اسرائيل فتعالوا لنتعرف عليها لنعرف هم القلوب العاليه للاخره الباقيه كحال عجوز بني اسرائيل ومن اراد الدنيا ومالها وزغرفها في الدار الفانيه في قصه بقاره بني اسرائيل لما خرج موسى وقومه الى الارض المقدسه ضل الطريق فتعجب من ذلك وسال علماء بني اسرائيل عن السر وتعالوا لنستمع الى الرسول محمد صلى الله عليه لنعرف منه ما خطب ذلك الامر ذات يوم حل رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفا على اعربي فقام الاعربي بواجب الضيافه والاكرام على الرغم من فقه فاوصاه الرسول صلى الله عليه وسلم ان يحضر اليه ليكافئه ويجازيه بالاحسان احسانا فالتقى هذا الاعربي برسول الله صلى الله عليه وسلم عقب من صرف من غزوه حنينه ففرح عليه السلام بلقائه ورحب به واكرمه وقال له سلني حاجتك فقال الرجل ناقه برحلها اركبها وعنز لاهلي يحلبونها عجب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الطلب واستظعر همه الرجل لانها فرصه نادره اتيحت للرجل ان يطلب طلبا عظيما وينشد السعاده الابديه فهو يطلب حاجته من نبي والنبي دعوته مستجابه ثم قال له رسول الله اعجزت ان تكون مثل عجوز بني اسرائيل فتحق الاصحاب حول رسول الله صلى الله عليه وسلم يسالون ومن هي عجوز بني اسرائيل فحدث رسول الله بحديثها واخبرهم خبرها وقال فيما قال ان موسى عليه السلام عندما اراد ان يسير ببني اسرائيل من مصر الى الارض المقدسه ضل الطريق وعجب لذلك وسال عن السر فقال له علماء بني اسرائيل ان يوسف عليه السلام اخذ العهد والمواثيق على من كان معه من بني اسرائيل ان يخرجوا من مصر حتى ننقل عظامه معنا اي جثته لان الله حرم على الارض ان تاكل اجساد الانبياء فقال موسى وايكم يدري اين قبر يوسف فقالوا ما تدري اين قبر يوسف الا عجوز بني اسرائيل فارسل اليها فقال دليني على قبر يوسف فقالت لا والله لا افعل حتى اكون معك في الجنه فكره موسى ما قالت ان يعطيها امرا لا يملكه فاوصى الله اليه ان يعطيها حكمها وطلبها فاعطاها ذلك فاتت بهم الى بحيره فقالت انضبوا انضبوا هذا الماء فلما نضبوه قالت احفروا ها هنا فلما حفروا اذا عظام يوسف فلما اقلوها ورفعوها من الارض فاذا الطريق مثل ضوء النهار فهذه العجوز اغتنمت الفرصه التي اتيحت لها واقتنصتها وكان لها طموح وهمه عاليه فاشترطت على نبي الله ان يضمن لها الجنه وهكذا يكون المؤمن له تطلع لمعالي الامور وحرص على الوصول لارفع الاماكن واعلى الدرجات والنفوس الابيه واصحاب الهمم العاليه لا ينظرون الا الى مواضع ع السبق والتقدم وهمم الرجال هي وراء كل انجاز وتطور وابداع وحضاره واختراع وقد ارشد النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه عندما يطلبون من الله الجنه ان يطلبوا الفردوس الاعلى لانه اعلى الجنه وسقفه عرش الرحمن والله عز وجل يحب معالي الامور واشرافها ويكره سفاسفها ان الهمم العاليه يا رفاق كنوز غاليه يمتن بها المنان على من يشاء من بني الانسان فطوب لمن اولاه مولاه تلك الهمه العاليه والاراده الماضيه قصه موسى وبقره بني اسرائيل بعدما راينا الهمه العاليه ووضح لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نقتدي بمثل هذه العجوز التي طمعت في الجنه والفوز بها تعالوا لننظر الى الوجه الاخر من بني اسرائيل بنفوسهم المريضه وعقولهم المتاججه وقلوبهم المنافقه وهم الاكثريه والاغلبيه الا من رحم الله كان رجل من بني اسرائيل وكان غنيا ولم يكن له ولد وكان له قريب وارثه فقتله ليرثه ثم القاه على مفترق الطرق واتى موسى فقال له ان قريبي قتل واتى الى امر عظيم واني لا اجد احدا يبين لي من قتله غيرك يا نبي الله. قال فنادى موسى في الناس انشد الله من كان عنده من هذا علم الا بينه لنا. فلم يكن عندهم علما. فاقبل القاتل على موسى فقال انت نبي الله فاسال لنا ربك ان يبين لنا فسال ربه فاوحى الله اليه ان الله يامركم ان تذبحوا بقرا فكان رد القوم على هذا الطلب ان قالوا اتهزا بنا وتسخر منا فاجابهم موسى اني لا اهزا بكم ولا اسخر منكم فليس هذا من شاني ولا هو من خلقه فلما راى القوم انه جاد فيما يقول طلبوا منه ان يبين لهم حال البقره التي يراد ذبحها فاخبرهم موسى بان المطلوب ان تكون معتدله السن ليست بالصغيره ولا بالكبيره قال الله عز وجل قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال انه يقول انها بقره لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون ومع ذلك فقد ابى القوم الا التنطع في الطب والاستقصاء في السؤال فاخذوا يسالون عن لونها بعد ان عرفوا سنها فجابهم موسى بقوله ان البقره التي امركم الله بذبحها صفراء اشديده السفره تعجب في هيئتها ومنظرها وحسن شكلها الناظرين اليها قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال انه يقول انها بقره صفراء فاقع لونها تسر الناظرين بيد ان هذه الاوصاف التي سالوا عنها لم تغنيه من الحق شيئا واخذوا يسالون عما هم في غنى عنه فطلبوا من موسى ان يسال ربه ليزيدهم ايضاحا لحال البقره التي امروا بذبحها فاجابهم موسى ان من صفاتها ان تكون سائمه ليست مذلله بالعمل في الحراثه ولا في السقي وان تكون سليمه من كل عيب ليس فيها لون يخالف لونها قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ان البقر تشابه علينا وانا ان شاء الله لمهتدون قال انه يقول انها بقره لا ذلول تثير الارض ولا تسقي الحرث مسلمه لا شيه فيها قالوا الان جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ثم انهم لم يجدوا البقره التي نعتت لهم الا عند عجوز عندها يتامى وهي القيمه عليهم فلما علمت انها لا يصلح لها غيرهم ضاعفت عليهم الثمن فاتوا موسى عليه السلام فاخبروه انهم لم يجدوا هذا النعت الا عند فلانه وانها سالتهم اضعاف ثمنها فقال لهم موسى عليه السلام ان الله كان قد خفف عليكم فشددتم على انفسكم فاعطوها رضاها وحكمها ففعلوا واشتروها فذبحوها فامرهم موسى عليه السلام ان ياخذوا عظما منها فيضربوا به القتيل ففعلوا فرجعت اليه روحه فسمى لهم قاتلا ثم عاد ميتا كما كان فاخذوا قاتله وهو الذي كان اتى موسى فشكى له فقتله الله على سوء عمله تضمنت هذه القصه العديد من الفوائد الايمانيه والتوجيهات التربويه مبينه قدره الله سبحانه التي لا تحا قدره فهو سبحانه لا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء وهو على كل شيء قدير وهذا واضح في هذه القصه غايه الوضوح وذلك انه سبحانه احيا القتيل بعد موته وانطقه بالحق المبين كذلك ان الانبياء عليهم السلام معصومون من الخطا والزلل منزهون عن الصفات الذميمه وان السؤال فيما لا يفيد في قليل ولا كثير ولا يغني من الحق شيئا لا خير فيه بل قد يترتب عليه من النتائج ما لا يحمد عقباه كما حدث مع قوم موسى لما اكثروا من السؤال عن حال البقره ولونها وغير ذلك الكثير على الرغم من انها كانت في البدايه بقره كاي بقره لكنه بتعنتهم وكثره سؤالهم اغلظوا على انفسهم وكذلك ليعلم الجميع ان الحق مهما طال تمسه لابد ان يظهر ويعلو في النهايه وان الباطل مهما طال انتفاشه لابد ان يدحر ويهزم في النهايه كحال فرعون وقومه ومن على في الارض واستكبر وافسد وفسد وكحال هذا الرجل الذي قتل قريبه من اجل المال على الرغم من عظم هذه المعجزه التي تزلزل زل المشاعر وتهز القلوب وتبعث الايمان في النفوس الا انها لم تؤثر في قلوب بني اسرائيل الصلده لانها قد طرا عليهم بعد رؤيتها ما ازال اثارها من قلوبهم ومحى الاعتبار بها من عقولهم قال الله عز وجل ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجاره او اشد قسوه وان من الحجاره لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشيه الله هاروت وماروت وبدايه تعلم السحر على الارض في بابل وفي ارض العراق انتشر السحر انتشارا عظيما بين بني اسرائيل واخذ اليهود ينبذون عهد الله وراء ظهورهم كما هو ديدنهم من عهد موسى عليه السلام ثم ما لبثوا ان اتبعوا ما تتلوه الشياطين على عهد سليمان بانه كان يسخرهم بالسحر وعمل الشياطين وشع ذلك في الناس فانتشر السحر وانتشر اهله فانزل الله ملكين كريمين سماهما في القران هاروت وماروت بارض بابل ليكشفا للناس حقيقه السحر وكذبه وتسلط السحره وكذبهم فما هي قصتهما وكيف بدا السحر وما هي قصه الملكين اهما انس ام جن ام من الملائكه كثر الحديث بين اصحاب القصص والاساطير عن ارض بابل بالعراق وعن ملكين انزلهما الله اهما من الانس او الجن او من الملائكه ثم ما لبث ان اختلطت الخرافه بالحقيقه بشانهما حتى ما عاد بالامكان استخلاص الحقائق مما كتب بشان هذه الحادثه التاريخيه في ايام الامم السابقه قبل مبعث رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم كانت الشياطين تصعد الى السماء حتى تصل الى السحاب وما بعده فيقال انهم كانوا يصلون الى مشارف السماء الاولى فكانوا يجلسون للتجسس على الملائكه حتى يبلغهم جبريل عليه السلام بما امر الله به عن بعض الاحداث التي ستحدث في الارض في المستقبل وذلك بتمكين الله عز وجل للشياطين واعطائهم قدره الاستماع الى اوامر السماء وهي نازله الى الارض وكانوا يستمعون للاوامر تلقى من الملائكه وينقلونها الى ائمه الكفر ممن يدعون علمهم بامور الغيب من الكهنه والسحره ويزيدون عليها بعض الاكاذيب والخرافات فبعضها يكون على حق والاكثر على باطل قال الله تبارك وتعالى حكايه عن ذلك وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم وان اطعتموهم انكم لمشركون وكان الشياطين قبل نزول القران يسترقون السمع ولكن عند بعث رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم امتنع ذلك كله حتى لا يضع الشياطين خرافاتهم في منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى وانا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا وهكذا بدا الناس تعلم السحر وانتشاره في فتره ما بعد عهد سليمان عليه السلام من اختلاط الشياطين بالكهنه والسحره وانتشر السحر انتشارا عظيما في ارض بابل بالعراق وشاع بين الناس ان سليمان عليه السلام كان يتحكم في الشياطين والطيور والريح بالسحر فكيف انتشر ذلك بين الناس بعد وفاه سيدنا سليمان عليه السلام جاء شيطان من الشياطين على صوره انسان واخبر يهود بني اسرائيل بعرش سليمان الذي جمع فيه كتبا من السحر ودفنها تحت كرسيه فلما ذهبوا ووجدوا كتبا قد دفنها سليمان عليه السلام لما فيها من كذب وافتراء وادعاء بغير حق اخذ اليهود يصدقون ما تتقوله الشياطين والفجره على ملك سليمان ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم وما تتقوله الشياطين على ملك سليمان انه لم يكن نبيا مرسلا ينزل عليه الوحي من الله تعالى وانما كان ساحرا يستمد العون من سحره وان سحره هذا هو الذي وط الملك وجعله يسيطر على الجن والطير والرياح كذبوا لعنهم الله بل هو نبي مرسل من رب العالمين وقد براه الله تعالى مما يقولون في القران الكريم فقال عز وجل واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنه فلا تكفر ارسل الله سبحانه ملكين سماهما هاروت وماروت ببابل بارض العراق ليكشفا للناس حقيقه السحر وكذبه ولقد رؤيت عن هذين الملكين قصص كثيره ولكن ما دام الله سبحانه وتعالى قد ارسل ملكينه ليعلما الناس السحر فمعنى ذلك ان السحر علم يستعين فيه الانسان بالشياطين حينئذ طلب الحق جل جلاله من الملائكه ان يختاروا ملكين ليهبطا الى الارض لينظروا ماذا يفعلان فاختاروا هاروت وماروت وعندما نزلا الى الارض فتنتهما امراه فارتكبا الكبائر هذه القصه برغم وجودها في بعض كتب التفسير ليست صحيحه لان الملائكه بحكم خلقهم لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ولانه من تمام الايمان ان يؤدي المخلوق كل ما كلف به من الله جل جلاله فهذان الملكان قد كلفا بان يعلما الناس السحر وان يحذرا بان السحر فتنه تؤدي الى الكفر وقد فعلا ذلك والفتنه كما هو معروف امتحان وابتلاء قال الله حكايه عن ذلك وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنه فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من احد الا باذن الله فهذان الملكان حذران الناس من ان ما يعلمانه من السحر فتنه تؤدي الى الكفر وانما هي لا تنفع الا في الشر والتفريق بين الزوج وزوجه وان ضررها لا يقع الا باذن الله فليس هناك اي قوه في هذا الكون خارجه عن مشيئه الله سبحانه وتعالى ثم ياتي قول الحق تبارك وتعالى ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخره من خلاق ولبئس ما شروا به انفسهم لو كانوا يعلمون ان الله سبحانه وتعالى يخبرنا ان تعلم السحر يضر ولا ينفع فهو يجذب نفعا ابدا حتى لمن يشتغل به فالسحر لا ياتي الا بالضرر ثم بالفقر ثم بلعنه الله في اخر حياه الساحر والذي يشتغل بالسحر يموت كافرا ولا يكون له في الاخره من نصيب ولذلك قد اشتروا انفسهم باسوا الاشياء لو كانوا يعلمون ذلك لانهم لم ياخذوا شيئا الا الضره ولم يفعلوا شيئا الا التفريق بين الناس وهم لا يستطيعون ان يضروا احدا الا باذن الله والله سبحانه سبحانه وتعالى اذ كانت حكمته قد اقتضت ان يكون السحر من فتن الدنيا وابتلاءاتها فانه سبحانه قد حكم على كل من يعمل بالسحر بانه كافر لذلك لا يجب ان يتعلم الانسان السحر او يقرا عنه لانه وقت تعلمه قد يقول سافعل الخير ثم يستخدمه في الشر كما ان الشياطين التي يستعين بها الساحر غالبا ما تنقلب عليه لتذيقه وبال امره وتكون شرا عليه وعلى اولاده قال الله سبحانه وتعالى وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا نعود بكم الى الملكين هاروت وماروت وانما بعثهم الله ببابل بارض العراق ليعلما الناس السحر ثم يقولون لهم انما نعلمكم ما يؤدي الى الفتنه والكفر فاعرفوه واحذروه واجتنبوا العمل ولكن الناس لم ياخذوا بهذه النصيحه فاستخدموا مما تعلموه منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه لقد كفر هؤلاء الفجره اذ تقولوا هذه الاقاويل واتخذوا من اقاويلهم واساطيرهم ذريعه لتعليم اليهود السحر وما هم بضارين به من احد الا باذن الله فهو الذي ياذن بالضر ان شاء وانما يؤخذ عنهم من سحر ليضر من تعلمه في دينه ودنياه ولا يفيد شيئا وهم انفسهم يعلمون يقينا ان من اتجه هذا الاتجاه لن يكون له حظ او نصيب في نعيم الاخره ولبئس ما اختار لنفسه لو كان يعلم ومن هذا العرض يتبين لنا ان السحر وتعلمه واستخدامه كفر ولا يجوز تعلمه للانسان العادي فكيف بانبياء الله تعالى وانه لا يقع شيء في هذا الكون الا باذن الله تعالى فباذن الله تفعل الاسباب فعلها وتنشئ اثارها وتحقق نتائجها ويبدو انه كانت هناك قصه معروفه عن الملكين هاروت وماروت وكان اليهود او الشياطين يدعون انهما كانا يعرفان السحر ويعلمانه للناس ويزعمان ان هذا السحر انزل عليهما لنشره بين الناس ليعملوا به فنفى القران الكريم تلك الفريه ثم بين الحقيقه وهي ان هذين الملكين كانا هناك فتنه وابتلاء واختبارا للناس لحكمه غيبيه ارادها الله سبحانه وتعالى وانهما كانا يقولان لكل من ياتي اليهما طالبا منهما ان يعلماه السحر انما نحن فتنه فلا تكفر قال تعالى حكايه عن كل هذا واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنه فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من احد الا باذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخره من خلاق ولبئس ما شروا به انفسهم لو كانوا يعلمون قال الامام احمد بن حنبل رحمه الله في مسنده اخبرنا يحيى بن بكير حدثنا زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما انه سمع نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول ان ادم عليه السلام لما اهبطه الله الى الارض قالت الملائكه اي رب اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني اعلم ما لا تعلمون قالوا ربنا نحن اطوع لك من بني ادم قال الله تعالى للملائكه هلم ملكين من الملائكه حتى نهبطهما الى الارض فننظر كيف يعملان قالوا ربنا هاروت وماروت فاهبطا الى الارض ومثلت لهما الزهره امراه من احسن البشر فجاءتهما فسالاها نفسها فقال قالت لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمه من الاشراك فقالا والله لا نشرك بالله شيئا ابدا فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله فسالاها نفسها فقالت لا والله حتى تقتلاه هذا الصبي فقالاه لا والله لا نقتله ابدا فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله فسالاها نفسها فقالت لا والله حتى تشربا هذا الخمر خمر فشرباه فسكراه فوقعا عليها وقتلا الصبي فلما افاقاه قالت المراه والله ما تركتما شيئا ابيتماه علي الا قد فعلتماه حين سكرتما فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الاخره فاختارا عذاب الدنيا هذا الحديث قال فيه موسى بن جبير مجهول الحال فلا يصح لكن لو صح فانه يدل على خبث الخمر والعياذ بالله فهي ام الخبائث لانها اذا شربها الانسان غاب عقله فيقع في الزنا ويقع في القتل ويقع في الشرك قال ابن كثير واما ما يذكره كثير من المفسرين في قصه هاروت وماروت من ان الزهره كانت امراه فراوداها عن نفسها فهذا اظنه من وضع الاسرائيليين وان كان قد اخرجه كعب الاحبار وتلقاه عن طائفه من السلف فذكروه على سبيل الحكايه والتحديث حديث عن بني اسرائيل وقال القرطبي في تفسيره هذا كله ضعيف وبعيد عن ابن عمر وغيره لا يصح منه شيء فانه قول تدفعه الاصول في الملائكه الذين هم امناء الله على وحيه وسفراؤه على رسله لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون هل الجن موجودون بيننا حقا وان كانوا كذلك فما اصلهم وما هي اصنافهم وما هو طعامهم وما الذي عن قدراتهم لقد دلت نصوص الكتاب والسنه على وجود الجن وان لايجادهم غايه في هذه الحياه وهي عباده الله تعالى وحده لا شريك له مثلهم في ذلك مثل الانس تماما قال الله عز وجل في سوره الذاريات وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون وقال تعالى في سوره الانعام يا معشر الجن والانس الم ياتكم رسل منكم يقصون عليكم اياتي وعالم الجن عالم مستقل بذاته له طبعه الذي يتميز به وصفاته التي تخفى على عالم البشر وبين الجن وبين الانس قدر مشترك من حيث الاتصاف بالعقل والادراك ومن حيث القدره على اختيار طريق الخير والشر الحق والباطل وسموا جنا لاجتنانهم اي استتارهم واختفائهم عن العيون قال الله عز وجل في سوره الاعراف انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم فماذا عن اصل الجن اخبرنا عز وجل في كتابه الكريم عن اصل خلق الجن فقال الله عز وجل والجان خلقناه من قبل من نار السموم وقال الله عز وجل وخلق الجان من مارج من نار وفي الحديث عن ام المؤمنين عائشه رضي الله عنها وعن ابيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقت الملائكه من نور وخلق الجان من نار وخلق ادم مما وصف لكم اي من التراب هل الجن لهم اصناف واذا كانوا كذلك فما هي اصنافهم نعم خلق الله عز عز وجل الجن على اصناف مختلفه فمن الجن من يتحول الى اشكال مختلفه كالكلاب والحيات ومنهم الريح الطياره ذو الاجنحه ومنهم من يحل ويضعن عن ابي ثعلبه الخش رضي الله عنه قال قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم الجن ثلاثه اصناف صنف لهم اجنحه يطيرون في الهواء وصنف حيات وكلاب وصنف يحلون ويضعنون الجن وفؤاد كل فرد من بني ادم قد وكل الله عز وجل به قرينه من الجن ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من احد الا وقد وكل به قرينه من الجن قال الصحابه واياك يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم واياي الا ان الله اعان انني عليه فاسلم فلا يامرني الا بخير قال النووي في شرحه لمسلم فاسلم قرين النبي صلى الله عليه وسلم من الجن اي صار مسلما مؤمنا وهذا هو الظاهر قال القاضي واعلم ان الامه مجتمعه على عصمه النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه قال الله عز وجل وما ينطق عن الهوى وفي هذا الحديث اشاره الى التحذير من فتنه القرين من الجن ووسوسته واغوائه فاعلمنا بانه معنا لنحترز منه بحسب الامكان ماذا عن قدرات الجن اعطى الله عز وجل الجن قدرات لم يعطها للبشر وقد حدثنا الله عز وجل عن بعض قدراتهم فمن ذلك سرعه الحركه والانتقال فقد تعهد عفريت من الجن لنبي الله سليمان عليه السلام باحضار عرش ملكه اليمن الى بيت المقدس في مده لا تجاوز قيام الرجل من جلوسه او مجلسه قال الله تعالى قال عفريت من الجن انا اتيك به قبل ان تقوم من مقامك واني عليه لقوي امين قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فلما لما راه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ماذا عن طعام الجن وشرابهم ثبت ان الجن ياكلون ويشربون عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتاني داعي الجن فذهبت معه فقرات عليهم القران قال فانطلق بنا فارانا اثارهم واثار نيرانهم وسالوا النبي صلى الله عليه وسلم الزاد فقال صلى الله عليه وسلم لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في ايديكم لحما وكل بعره علف لدوابكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابه رضي الله عنهم ولنا من بعدهم فلا تستنجوا بهما فانهما زاد اخوانكم وفي روايه انه اتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن فسالوني الزاد فدعوت الله لهم الا يمر بعظم ولا بروثه الا وجدوا عليها طعاما فالمؤمنون من الجن لهم كل عظم ذكر اسم الله عز وجل عليه لان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبح لهم متروك التسميه واما متروك التسميه فانه لكفره الجن والعياذ بالله ماذا عن دواب الجن ثبت في حديث ابن مسعود رضي الله عنه ان الجن سالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الزاد فقال وكل بعره علف لدوابكم فاللهم انا نعوذ بك من الجن وشرورهم وخاصه الكفره منهم ربي اعوذ بك من همزات الشياطين واعوذ بك ربي ان يحضرون اللهم انا نسالك العفو والعافيه والمعافاه في الدين والدنيا والاخره اللهم اهدنا صراطك المستقيم وثبتنا عليه يا رب العالمين واعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبا عبادتك وارزقنا حسن الخاتمه والفردوس الاعلى من الجنه بغير حساب ولا سابقه عذاب برحمتك يا ارحم الراحمين هذا والله تعالى اعلى واعلم والصلاه والسلام على اشرف المرسلين والحمد لله رب العالمين ذو القرنين ذكر الله عز وجل ذا القرنين في سوره الكهف وهو ملك صالح مسلم عابد لله تعالى احب الله واحبه الله ناصح الله فناصحه الله جاب الارض ينشر الاسلام ويدعو اليه وينصر المظلوم ويقيم العدل ويقمع الكفر واهله وقد اختلف في كون ذي القرنين نبي ام ملك او انه ليس بنبي ولا ملك فان خبر ذي القرنين لم يصح فيه غير ما ذكره الله تعالى في كتابه وقصه علينا من خبره في سوره الكهف في قوله تعالى ويسالونك عن ذي القرنين قل ساتلو عليكم منه ذكر انا مكنا له في الارض واتيناه من كل شيء سببا وفي ذلك بغيه واما ما فاض فيه اهل التفسير والتاريخ في خبره فانه مما يستانس به ولا يمكن القطع بشيء منه ومن ذلك ما ذكره البغوي في تفسيره ملخصا لما ذكره غيره فقال قال واختلفوا في نبوته فقال بعضهم كان نبيا وقال ابو الطفيل سئل علي رضي الله عنه عن ذي القرنين اكان نبيا ام ملكا قال لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان عبدا احب الله واحبه الله ناصح الله فناصحه الله والاكثرون على انه كان ملكا عادلا صالحا ونقل عن محمد بن اسحاق قال حدثني من يسق الاحاديث عن الاعاجم فيما توارثوا من علم ذي القرنين ان ذا القرنين كان من اهل مصر اسمه مرزبان بن مردبه اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح وقال اخرون اسمه الاسكندر وهو الذي بان الاسكندريه فنسبت اليه وكما ذكرنا سابقا فانه لم يصح في خبر ذي القرنين شيء يعتمد عليه لا في نسبه او عهده غير ما جاء في كتاب الله تعالى ولا ينبغي للمرء ان يتكلف طلب غير ذلك فيفني وقته وجهده فيما لا ينفع في دينه ودنياه فقصه ذي القرنين قد قص الله تعالى علينا منها ذكرا وعبرا في سوره الكهف قال تعالى ويسالونك عن ذي القرنين قل ساتلو عليكم منه ذكرى كان اهل الكتاب او المشركون سالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصه ذي القرنين فامره الله ان يقول ساتلو عليكم منه ذكرى فيه نبا مفيد وخطاب عجيب اي ساتلو عليكم من احواله ما يتذكر فيه ويكن عبره واما سوى ذلك من احواله فلم يتله عليهم انا مكنا له في الارض واتيناه من كل شيء سببا فاتبع سببا حتى اذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئه ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين اما ان تعذب واما ان تتخذ فيهم حسنا قال اما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكرا واما من امن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من امرنا يسرا مكن الله عز وجل ذا القرنين في اقطار الارض وانقادوا اليه واعطاه الله من الاسباب الموصله لما وصل اليه ما به يستعين على قهر البلدان وسهوله الوصول الى اقاص العمران وعمل بتلك الاسباب التي اعطاها الله اياه اي استعملها على وجهها فليس كل من عنده شيء من الاسباب يسلكه ولا كل احد يكون قادرا على السبب فاذا اجتمعت القدره على السبب الحقيقي والعمل به حصل المقصود وهذه الاسباب التي اعطاها الله اياه لم يخبرنا الله ولا رسوله بها ولم تتناقلها الاخبار على وجه يفيد العلم فلهذا لا يسعنا غير السكوت عنها وعدم الالتفات لما يذكره النقله للاسرائيليات ونحوها ولكننا نعلم بالجمله انها اسباب قويه كثيره داخليه وخارجيه بها صار له جند عظيم ذو عدد وعتاد ونظام وبه تمكن من قهر الاعداء ومن تسهيل للوصول الى مشارق الارض ومغاربها وانحائها فاعطاه الله ما بلغ به مغرب الشمس حتى راى الشمس في مراى العين كانها تغرب في عين حمئه اي سوداء وهذا هو المعتاد لمن كان بينه وبين افق الشمس الغربي ماء راها تغرب في نفس الماء وان كانت في غايه الارتفاع ووجد عندها اي عند مغربها قوما قلنا يا ذا القرنين اما ان تعذب واما ان تتخذ فيهم حسنا اي اما ان تعذبهم بقتل او ضرب او اسر ونحوه واما ان تحسن اليهم فخير بين الامرين لان الظاهر انهم كفار او فساق او فيهم شيء من ذلك لانهم لو كانوا مؤمنين غير فساق لم يرخص في تعذيبهم فكان عند ذي القرنين من السياسه الشرعيه ما استحق به المدح والثناء لتوفيق الله له بذلك فقال قال ساجعلهم قسمين اما من ظلم بالكفر فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكرا اي تحصل له العقوبتان عقوبه الدنيا وعقوبه الاخره واما من امن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى اي له الجنه والحاله الحسنى عند الله جزاء يوم القيامه وسنقول له من امرنا يسرى اي وسنحسن اليه ونلطف له بالقول ونيسر له المعامله وهذا يدل على كونه من الملوك الصالحين الاولياء العادلين العالمين حيث وافق مرضاه الله في معامله كل احد بما يليق به ثم اتبع سببا حتى اذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلو على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا وكذلك وقد احطنا بما لديه خبرا ثم اتبع سببا حتى اذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا يا ذا القرنين ان ياجوج وماجوج مفسدون في الارض فهل نجعل لك خرجا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكني فيه ربي خير فاعينوني بقوه اجعل بينكم وبينهم ردما اتوني زبر الحديد حتى اذا ساوى بين الصدفين انفخ حتى اذا جعله نارا قالتني افرغ عليه قطرا فما استطاعوا ان يظهروه وما استطاعوا له نقبا اي لما وصل الى مغرب الشمس كر راجعا قاصدا مطلعها متبعا للاسباب التي اعطاه الله فوصل الى مطلع الشمس فوجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا اي وجدها تطلع على اناس ليس لهم ستر من الشمس اما لعدم استعدادهم في المساكن وذلك لزياده همجيتهم وتوحشهم وعدم تمدنهم واما لكون الشمس دائمه عندهم لا تغرب عنهم غروبا يذكر كما يوجد ذلك في شرقي افريقيا الجنوبي فوصل الى موضع انقطع عنه علم اهل الارض فضلا عن وصولهم اليه اياه بابدانهم ومع هذا فكل هذا تقدير الله له وعلمه به ولهذا قال كذلك وقد احطنا بما لديه خبراء اي احطنا بما عنده من الخير والاسباب العظيمه وعملنا معه حيث ما توجه وسار ثم اتبع سببا حتى اذا بلغ بين السدين قال المفسرون ذهب متوجها من المشرق قاصدا للشمال فوصل الى ما بين السدين وهما سدان كان سلاسل جبال معروفين في ذلك الزمان سدا بين ياجوج وماجوج وبين الناس وجد من دون السدين قوما لا يكادون يفقهون قولا لعجميه السنتهم واستعجام اذهانهم وقلوبهم وقد اعطى الله ذا القرنين من الاسباب العلميه ما فقه به السنه اولئك القوم وفقههم وراجعهم وراجعوه فاشتكوا اليه ضرر ياجوج وماجوج وهما امتان عظيمتان من بني ادم فقالوا ان ياجوج وماجوج مفسدون في الارض بالقتل واخذ الاموال وغير ذلك فهل نجعل لك خرجا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا ودل ذلك على عدم اقتدارهم بانفسهم على بنيان السد وعرفوا اقتدار ذي القرنين عليه فبدلوا له اجره ليفعل ذلك وذكروا له السبب الداعي وهو افسادهم في الارض فلم يكن ذو القرنين ذا طمع ولا رغبه في الدنيا ولا تاركا لاصلاح احوال الراعيه بل كان قصده الاصلاح فلذلك اجاب طلبهم لما فيها من المصلحه ولم ياخذ منهم اجره وشكر ربه على تمكينه واقتداره فقال لهم ما مكني فيه ربي خيرا اي مما تبذلون لي وتعطوني وانما اطلب منكم ان تعينوني بقوه منكم بايديكم اجعل بينكم وبينهم رضماعا من عبورهم عليكم اتوني زبر الحديد اي قطع الحديد فاعطوه ذلك حتى اذا ساوى بين الصدفين اي الجبلين اللاذين بانى بينهما السد قال انفخوا النار اي اوقدوها ايقادا عظيما واستعملوا لها المنافيخ لتشتد فتذيب النحاس فلما ذاب النحاس الذي يريد ان يلصقه بين زبر الحديد قال اتوني افرغ عليه قطرا اي نحاسا مذابا فافرغ عليه القطر فاستحكم السد استحكاما هائلا فامتنع به من وراءه من الناس من ضر ياجوج وماجوج فماطاعوا ان يظهروه وما استطاعوا له نقبا اي فما لهم استطاعه ولا قدره على الصعود عليه لارتفاعه ولا على نقبه لاحكامه وقوته وصيه ذي القرنين لامه لما وصل ذو القرنين الى بابل مريض مرضا شديدا واحس بدوننو اجله فلم يخطر بباله حين ذاك غير الحزن الذي سيصيب امه اذا مات فارسل لها كبشا عظيما ورساله وكتب اليها في الرساله امها ان هذه الدنيا اجال مكتوبه واعمار معلومه فان بلغك تمام اجلي فاذبحي هذا الكبش ثم اطبخيه واصنعي منه طعاء ثم نادي في الناس ان يحضروا جميعا الا من فقد عزيزا فلما بلغ نبا موته عمدت الى تنفيذ وصيته فصنعت بالكبش كما طلب واعدت الطعام ونادت في الناس كما اوصى ولكنها تفاجات ان احدا لم يحضر ليتناول الطعام فعلمت ان ما من احد الا وقد فقد عزيزا ففهمت مراد ابنها من وصيته تلك ولما حمل اليها تابوته تلفتت بعظماء اهل المملكه فلما راته قالت يا ذا الذي بلغ السماء حمله وجاز اقطار الارض ملكه ودانت الملوك عنوه له مالك اليوم نائما لا تستيقظ وساكتا لا تتكلم لمؤجل الكلام في قصه موسى عليه السلام مع بني اسرائيل جانبا ونستدع الحديث عن قصه تميزت عن غيرها من قصص نبي الله موسى عليه السلام بشكل خاص وعن عن القصص القراني بشكل عام فهي قصه فريده من اولها الى اخرها بما فيها من معجزات خارقات وبما اشتملت عليه من مفارقات وموافقات وذلك ليتعلم المؤمن الا يتج مصائب البشر وليرضى بما قسم الله عز وجل وليوقن الحكمه في مقادير الله عز وجل وقضائه وقدره للبشر وليقل في كل حال الحمد لله فربما تكون يد الرحمه الخالقه تخفي سرها من اللطف والانقاذ والايناث وراء اقنعه الحزن والالام والموت حريصين في قصتنا مشاهدينا الكرام على ان تكون هذه القصه كامله الا من كتاب الله عز وجل وسنه رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم دون الدخول في اشياء علمها لا ينفع وجهلها لا يضر اما عن سبب نزول هذه القصه فقد وردت في سوره الكهف لما جاء كفار مكه الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعدما بعثوا ليهود المدينه يسالوهم عن خبر النبي صلى الله عليه وسلم لانهم اهل كتاب واعلم بعلوم السماء فارادوا رايهم في محمد صلى الله عليه وسلم اهو محق ام لا فقال اليهود لوفد مكه اسالوه عن ثلاثه اشياء فان اجابكم فهو نبي اسالوه وعن الفتيه الذين ذهبوا في الدهر وعن الرجل الطواف الذي طاف البلاد وعن الروح قصه موسى عليه السلام مع العبد الصالح تبدا القصه حين خطب موسى عليه السلام في بني اسرائيل يوما فساله احدهم عن اعلم الناس فظن موسى عليه السلام ذلك لكونه رسول رب العالمين ظن انه اعلم اهل الارض فاجاب ذلك السائل مباشره بقوله انا وقد كان الاولى به عليه السلام ان يقول الله اعلم لان مبلغ علم الرسل والانبياء عليهم السلام لا يبلغ ان يحيط بكل شيء فالاحاطه بالعلم كله من صفات الله عز وجل وحده لا شريك له قال جل شانه ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء وقالت الملائكه سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم فاراد الله عز وجل ان يعلم موسى ويبين له ان هناك من العباد على الارض من هو اعلم منه او عنده علم ليس عند موسى ولذلك امر الله عز وجل نبيه موسى عليه السلام ان يسير الى مكان معين يلتقي فيه مع ذلك العبد الصالح العالم فعن رجل نتحدث وهل كان هذا الرجل نبيا ام واليا ورجلا صالحا وهل هو حي يرزق حتى الان ام هو قد مات كما مات غيره من البشر يروي لنا الامام البخاري رحمه الله عن ابي بن كعب رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان موسى قام خطيبا في بني اسرائيل فسئل اي الناس اعلم فقال انا فبذ لم يرد العلم اليه فاوحى الله اليه ان لي عبدا بمجمع البحرين هو اعلم منك يقول الله عز وجل في القران الكريم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم واذ قال موسى لفتاه لا ابرح ابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا عزم نبي الله موسى عليه السلام ان يلتقي ذلك العبد الصالح فقال لفتاه الذي يلازمه في حضره وسفره قيل هو يش يشع بن عليه السلام وهو الذي صار نبيا في بني اسرائيل من بعد موسى قال له موسى ما ازال مسافرا يا يوشع مسافرا البلاد والعباد وان طالت علي الشقه ولحقتني المشقه حتى اصل الى مجمع البحرين ومجمع البحرين هو المكان الذي اوحى الله عز وجل الى موسى انه سيجد فيه عبدا من عباده الصالحين العالمين عنده من العلم ما ليس عند موسى عليه السلام وقال موسى عليه السلام ليوشع ذلك القول وافصح له عن هذا العزم الصادق حتى وان مضى عمره باكمله يمضي في سبيله ليكون الفتى على بصيره من امره فان شاء صاحبه وان شاء لم يصحبه ولكن ما المراد بمجمع البحرين ورد في تحديد مجمع البحرين عده تفاسير قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره هما بحر فارس مما يلي المشرق وبحر الروم مما يلي المغرب وقيل هو بحر طنجه وهذا القول بعيد والقول مشهور بلوغ موسى وفتاه مجمع البحرين اوحى الله عز وجل الى موسى علامه يعرف بها مكان ذلك العبد ففي حديث ابي بن كعب رضي الله عنه قال موسى يا ربي فكيف لي به قال تاخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيث ما فقدت الحوت فهو وثم فاخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه بفتاه يوشع بالنون حتى اذا اتيا الصخره وضعا رؤوسهما فنا واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ الحوت سبيله في البحر سربا وامسك الله عن الحوت جريه الماء فصار عليه مثل الطاق وفي روايه اخرى للبخاري وفي اصل الصخره عين يقال قالوا لها الحياه لا يصيب من مائها شيء الا حي فاصاب الحوت من ماء تلك العين قال فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر وفي ذلك يقول الله عز وجل فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا قال ابن عباس رضي الله عنهما جعل الحوت لا يمس شيئا من البحر الا يبس حتى يكون صخره وبعد ذلك يقول الله عز وجل فلما جاوزا قال لفتاه اتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال ارايت اذ اوينا الى الصخره فاني نسيت الحوت وما انسانيه الا الشيطان ان اذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على اثارهما قصصا وفي حديث ابي بن كعب رضي الله عنه اخبر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فلما استيقظ نسي صاحبه ان يخبره بالحوت فانطلقا بقيه يومهما وليلتهما حتى اذا كان من الغد قال موسى لفتاه اتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصب قال ولم يجد موسى النصب حتى جاوزاء المكان الذي امر الله به فقال له فتاه ارايت اذ اوينا الى الصخره فاني نسيت الحوت وما انسانيه الا الشيطان ان اذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا فقال موسى ذلك ما كنا نبغ فارتدا على اثارهما قصصا قال رجعا يقصان اثارهما حتى انتهيا الى الصخره عندما اجمع البحرين التقى موسى عليه السلام الخضر عليه السلام ودار حوار بينه وبينه طلب فيه موسى عليه السلام ان يرافق الخضر كي يتعلم من علمه وفي هذا تواضع شديد من موسى عليه الصلاه والسلام يقول الله عز وجل فوجدا عبدا من عبادنا اتيناه رحمه من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له موسى هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا قال انك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني ان شاء الله صابرا ولا اعصي لك امرا قال فان اتبعتني فلا تسالني عن شيء حتى احدث لك منه ذكرا والخضر عليه السلام قيل انه من بني ادم عليه السلام لكنه كما قال الحافظ ابن حجر اختلف في اسمه وفي اسم ابيه وفي نسبه ونبوته وتعميره وفي حديث ابي بن كعب رضي الله عنه قال فاذا رجل مسجى ثوبا فسلم عليه موسى فقال الخضر وانا بارضك السلام قال انا موسى قال موسى بني اسرائيل قال نعم اتيتك لتعلمني مما علمت رشده قال انك لن تستطيع معي صبر يا موسى اني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه انت وانت على علم من علم الله علم الله اعلمه فقال موسى ستجدني ان شاء الله صابرا ولا اعصي لك امرا فقال له الخضر فان اتبعتني فلا تسالني عن شيء حتى احدث لك منه ذكر وها هنا تبدا الرحله العجيبه الغريبه ويقص الله عز وجل علينا ما وقع فيها ثلاثه مواقف محيره للعقل لم يستطع موسى عليه السلام وهو نبي مرسل من اولي العزم من الرسل لم يستطع ان يكتم غرابته واستغرابه ودهشته ه وعجبه لها لم يستطع ان يحافظ على عهده للخضر عليه السلام الا يساله عن شيء يقع لهما اثناء صحبته له فانطلق معا موسى والخضر عليهما السلام يمشيان على ساحل البحر ومرت بهما سفينه فطلب الخضر وموسى عليهما السلام من اصحابها ان يحملوهما الى جهتهما وعرف اصحاب السفينه الخضر فحملوه وحملوا موسى معه دون اجر اكراما للخضر وكان معروفا بسيره الصلاح بين الناس ولكن سرعان ما فوجئ نبي الله موسى عليه السلام حين رست السفينه وغادرها اصحابها وركابها ان وجد الخضر يقتلع لوحا من الواح السفينه ثم القاه في البحر فحملته الامواج بعيدا قال الله جل شانه فانطلقا حتى اذا ركبا في السفينه خرقها قال خرقتها لتغرق اهلها لقد جئت شيئا امرا نسي موسى عليه السلام العهد الذي قطعه الخضر عليه مستنكرا فعلته وقال اخرقتها لتغرق اهلها لقد جئت شيئا امرا وهنا يلفت العبد الرباني نظر موسى عليه السلام الى عبث محاوله التعليم منه لانه لن يستطيع الصبر عليه قال الم اقل انك لن تستطيع معي صبرا ثم يعتذر موسى عليه السلام بالنسيان ويرجو الخضر الا يؤاخذه وانا يرهقه قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من امري عسرا اكمل موسى والخضر عليهما السلام طريقهما حتى مرا على حديقه يلعب فيها الصبيان وهنا يجد موسى عليه السلام امرا من الخضر اشد واصعب عليه من سابقه اذ انه فوجئ بان العبد الرباني العالم بالله عز وجل الخضر يقتل غلاما لم يرتكب اي ذنب يثور موسى عليه السلام سائلا عن الجريمه التي ارتكبها هذا الصبي ليقتله الخضر هكذا يعاود الخضر تذكير موسى عليه السلام بانه افهمه انه لن يستطيع الصبر معه قال الم اقل لك انك لن تستطيع معي صبرا فيعتذر موسى عليه السلام مجددا بانه نسي وانه لن يعاود الاسئله ثانيه واذا ساله مره اخرى سيكون من حق الخضر ان يفارقه قال ان سالتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فمضى موسى عليه السلام مع الخضر في طريقهما فدخلا معا قريه بخيله اهلها لا يعرف موسى عليه السلام لماذا ذهبا الى هذه القريه ولا يعرف اصلا لماذا يبيتان فيها حتى نفذ ما معهما من الطعام فاستطعما اهل هذه القريه فابوا ان يضيفوهما وجاء عليهما المساء واوى الاثنان الى خلاء فيه جدار يريد ان ينقض ويقع على الارض فقام الخضر عليه السلام باصلاح الجدار وبنائه من جديد فاندهش موسى عليه السلام من تصرف الخضر قريه بخيله اشد البخل فلماذا يقدم الخضر هذا العمل المجاني دون ان يسالهم اجرا وهم محتاجون وقد سالوهم فلم يعطوهم فقال موسى عليه السلام للخضر لو شئت لاتخذ اخذت عليه اجرا فقال الخضر هذا فراق بيني وبينك ان كل تصرفات الخضر التي اثارت موسى عليه السلام وحيرته لم يكن حين فعلها تصدر عن امره انما كان ينفذ اراده ربانيه عليا تخرج عن علم البشر وكانت لهذه الاراده العليا حكمتها الخافيه وكانت التصرفات تشي بالقسوه الظاهره بينما تخفي حقيقه قتها رحمه ربانيه عظيمه حانيه وهكذا تخفي الكوارث احيانا في الدنيا جوهر الرحمه وترتدي ربما النعم ثياب المصائب وتجيد التنكر وهكذا يتناقض ظاهر الامر وباطنه ولا يعلم موسى رغم علمه الهائل لم يعلم غير قطره من علم الذي علمه الله عز وجل للخضر ولا يعلم الخضر من علم الله الا بمقدار ما ياخذ العصفور الذي يبلل منقاره في البحر من ماء البحر كشف العبد الرباني لموسى عليه السلام شيئين في الوقت نفسه كشف له ان علم موسى عليه السلام محدود كما كشف له ان كثيرا من المصائب والبلايا التي تقع على الارض تخفي في ردائها الاسود الكئيب رحمه ربانيه عظمى في عاده الناس والبشر فان اصحاب السفينه سيعتبرون خرق سفينتهم مصيبه جاءتهم بينما هي نعمه من الله عز وجل ورحمه جاءتهم تتخفى في زي المصيبه والبلاء نعمه لن تكشف النقاب عن وجهها الا بعد ان تنشب الحرب ويصادر الملك كل السفن الموجوده غصبا ثم يفلت هذه السفينه التثالفه المعيبه وبذلك يبقى مصدر رزق الاسره عندهم كما هو فلا يموتون جوعا فيحمدون الله عز وجل ان حدث ذلك فالحمد لله اولا واخرا وفيما الف الناس سيعتبر والد الطفل المقتول وامه ان كارثه قد دههمتهما لقتل وحيدهما الصغير البريء الذي لم يبلغ شيئا في هذه الحياه ولم يرتكب اي ذنب غير ان موته يمثل بالنسبه لهما رحمه عظمى فان الله جل جلاله العليم الحكيم القوي المتين الرزاق العليم سيعطيهما بدلا منه غلاما زكيا يرعاهما في شيخوختهما ولا يرهقهما طغيانا وكفرا كمثل هذا الغلام المقتول ان هو عاش وكبر فانه كان في علم الله السابق سيكون كافرا فرحم الله هذين الابوين وهكذا تختفي النعمه في ثياب المحنه وترتدي الرحمه قناع الكارثه ويختلف ظاهر الاشياء عن باطنها حتى لا يحتج نبي الله موسى الى تصرف يجري امامه ثم يستلفته عبد من عباد الله الى حكمه التصرف ومغزاه ورحمه الله جل جلاله الكليه التي تخفي نفسها وراء اقنعه عديده اما الجدار الذي اتعب نفسه باقامته من غير ان يطلب اجرا من اهل القريه كان يخبا تحته كنز لغلامين يتيمين ضعيفين في المدينه ولو ترك الجدار ينقض لظهر من تحته الكنز فاخذه اهل القريه البخلاء فلم يستطع هذان الصغيران ان يدفعا عنه ولما كان ابوهما صالحا فقد نفعهما الله جل جلاله بصلاح ابيهما الصالح في طفولتهما وضعفهما فاراد ان يكبرا ويشتد عودهما ويستخرجا كنزهما وهما قادران على حمايته فسبحان الله العظيم قال الله عز وجل حكايه عن ذلك اما السفينه فكانت لمساكين يعملون في البحر فاردت ان اعيبها وكان وراءهم ملك ياخذ كل سفينه غصبا واما الغلام فكان ابواه مؤمنين فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا فاردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه زكاه واقرب رحما واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينه وكان تحته كنز لهما وكان ابوهما صالحا فاراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما رحمه من ربك وما فعلته عن امري ذلك تاويل ما لم تسطع عليه صبرا يختتم الخضر عليه السلام رحلته مع موسى ليعلمه ان ذلك كله رحمه من رب العالمين وانه امر الله جل جلاله لا امره هو فقد اطلعه الله عز وجل على الغيب في هذه المساله وفيما قبلها ووجهه الى التصرف فيها وفق ما اطلعه عليه من غيبه فسبحان الله العليم الخبير الحكيم بعض الناس يقولون عن الخضر انه عاش بعد موسى الى زمن عيسى ثم الى زمن محمد عليهم جميعا صلوات الله وسلامه وادعوا قالوا انه عائش الان وسيعيش الى يوم القيامه وتنسج حول الخضر عليه السلام القصص والروايات والاساطير والخرافات قالوا كذبا انه قابل فلانه وزعموا بهتانا انه البس فلانا خرقه وزعموا انه اعطى فلانا عهده الى اخر ما يقصون من حكايات وروايات وينسجون من اقاويل واساطير وخرافات ما انزل الله عز وجل بها من سلطان اذ ليس هناك دليل قط على ان الخضر حي او موجود حتى الان كما يزعم الزاعمون المفترون الواهمون بل على العكس هناك ادله من القران والسنه والمعقول والقياس والاجماع اجماع المحققين من الامه على ان الخضر مات وليس حيا وقد سئل الامام البخاري رحمه الله عن الخضر والياس عليهما السلام هل هما احياء فقال كيف يكون هذا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يبقى على راس 100 سنه ممن هو اليوم على ظهر الارض احد وسئل عن ذلك كثير غيرهما من الائمه فقالوا مستدلين بالقران وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد افان مت فهم الخالدون وسئل عنه شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله فقال لو كان الخضر حيا لوجب عليه ان ياتي النبي محمدا صلى الله عليه وسلم ويجاهد بين يديه ويتعلم منه وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر قد قال اللهم ان تهلك هذه العصابه لا تعبد في الارض وكانوا رجلا معروفين باسمائهم واسماء ابائهم وقبائلهم فاين كان الخضر حينئذ فبذلك فان القران والسنه وكلام المحققين من علماء الامه ينفي حياه الخضر كما يقولون فالقران يقول وما جعلنا لبشر من قبلك الخل افان مت فهم الخالدون فالخضر ان كان بشرا فلن يكون خالدا حيث ينفي ذلك القران الكريم والسنه المطهره فانه لو كان الخضر موجودا لجاء النبي محمدا صلى الله عليه وسلم فاسلم بين يديه وامن به وجاهد معه فقد قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم عم من هو اعلى من الخضر مقاما ومكانه قال والله لو كان موسى حيا ما وسعه الا ان يتبعني فحتى لو كان الخضر نبيا فهو ليس بافضل من موسى عليه السلام وان كان وليا فليس افضل من ابي بكر وما الحكمه في ان يبقى الخضر طيله هذه المده كما يزعم الزاعمون ويفري المفترون ما الحكمه في ان يبقى في الفلوات والصحراوات والقفار والجبال وما الفائده من هذا؟ ليس هناك فائده شرعيه ولا عقليه من وراء هذا انما يميل الناس دائما الى الغرائب والعجائب والقصص والاساطير والخرافات ويصورونها تصويرا من عند انفسهم ما انزل الله عز وجل به من سلطان ومن صنع خيالهم مما لا يرضي الله الرحمن ثم يضفون عليها ثوبا دينيا ويروج هذا بين بعض السدج ويزعمون هذا من دينهم ولكن ليس هذا من الدين في شيء والحكايات والاساطير والخرافات التي تحكى عن الخضر عليه السلام انما هي مخترعات ما انزل الله عز وجل بها من سلطان اما السؤال حول هو نبي اولي فالعلماء قد اختلفوا في ذلك عن الخضر عليه السلام ولعل الاظهر انه نبي كما يبدو من الايه الكريمه التي تلوناها من سوره الكهف قال وما فعلته عن امري قال من رجح انه نبي فهي دليل على انه فعل ذلك عن امر الله ومن وحيه لا من عند نفسه قالوا فالوحي من عند الله اذ ان جبريل لا ينزل بالوحي الا على الانبياء قالوا فالارجح انه نبي وليس مجرد ولي والله اعلم تتجول بك قصه الخضر مع نبي الله موسى عليهما السلام الى امور قد تراها بعلم اليقين في ظاهرها غير ادميه واذا تحسستها بعين اليقين والايمان وجدتها عين الرحمه والخير فهذه الاسر في فلسطين اعز عز الله قلوب اخواننا المجاهدين في فلسطين ورزقهم سبحانه الصبر في الدنيا والفردوس الاعلى في الاخره اللهم امين تلك الاسر المؤمنه التي اوذيت في نفسها واهلها واموالها ودورها وانتهكت ديارها قد تختفي علينا الحكمه الالهيه ولكن نطمئن الى ان الله سبحانه وتعالى هو من يدبرها حتى وان كانت في ظاهرها هذه الامور كارثيه هكذا تبدو ولكنها تحمل في طياتها تحركات محكمه من الله سبحانه العليم الحكيم اللطيف الخبير امنا بالله وقضائه وقدره اللهم الطف بنا والمسلمين المستضعفين وعجل بفرجك يا رحيم يا رحمن اللهم امين فالسفينه كانت ستقع بين يدي ملك ظالم لولا ان الهم الله عز وجل سيدنا الخضر عليه السلام فخرقها فكانت رحمه بهم والجدار كان تحته كنز لغلامين يتيمين في المدينه والغلام الذي قتل بلا حول منه ولا قوه كان قتله رحمه بابويه ورزق الله عز وجل ابويه طفلا خيرا منه زكاه واقرب رحما فهي نفوس تبتلى في زمن فان اي في الدنيا لتثاب في زمن باق اي في الاخره اللهم رحمتك بنا اللهم فضلك لنا اللهم رحمه وتوبه وعفوا ومغفره ونفحات ورحمات وبركات اللهم امين وهكذا كل المحن رغم ثقلها على النفس الا انها تحمل في طياتها المنح الربانيه والانسان العاقل المؤمن الكيس الفطن هو من يخوض هذه الحياه بحلوها ومرها موقنا بالله مؤمنا به مسلما له راضيا بقضائه وقدره يستفيد من ملذات الدنيا في الابداع ومن المها في النجاح مزيحا عن عينيه المشاعر الزائفه والعواطف المؤذيه فاي محنه تمر بك مهما كانت مؤلمه فلا نلتفت بها الا كتجربه تعلمت منها درسا من الحياه فان الله جل شانه يسوق اليك محنه ليعاد تاهيل قلبك بمقامات الايمان ولتصير مراه صافيه انعكس عليها من الحكمه ما يجعلك تبصر الحياه بصورتها الحقيقيه انها فانيه وانها زائله وان الرك الركون الحقيقيه لابد ان يكون الى الاخره الباقيه الخالده فهذه المحن في هذه الدنيا تحملك على ان تكون معلما عظيما وحكيما قويما فما من محن طريقك الا وقد وضع الله عز وجل منحا فيها وما من عسر الا وحاملا بين يديه اليسر من الله العظيم وما من ابتلاء الا سائرا معه العطاء هكذا علم القران اهله ان التحديات التي تقابلهم انما تشكل ابهى فضائل النفس واروعها ولقد اضاء الله عز وجل هذا في القران الكريم في قوله جل شانه ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب فنحن احبتي في هذه الحياه نقتصر برؤيانا القاصره على رؤيه الاسباب الظاهره ولا نلتفت كثيرا الى الغايه الباطنه والى حكم الله الجليله الواضحه وفي هذا يقول الامام علي رضي الله عنه لا تكره المكروه عند نزوله ان المكاره لم تزل متباينه كم نعمه لم تستقل بشكرها لله في طي المكاره كامنه وفي هذا المقام يقول ابن القيم رحمه الله من صحت له معرفه ربه والفقه في اسمائه وصفاته علم يقينا ان المكروهات التي تصيبه والمحن التي تنزل به فيها ضروب من المصالح والمنافع التي لا يحصيها علمه ولا فكرته بل مصلحه العبد فيما يكره اعظم منها فيما يحب اللهم اهدنا صراطك المستقيم وثبتنا عليه يا رب العالمين اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك اللهم يا مصرف القلوب صرف رف قلوبنا على طاعتك. اللهم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمه انك انت الوهاب. اللهم جنبنا الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياه الدنيا وفي الاخره واعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وارزقنا حسن الخاتمه والفردوس الاعلى من الجنه بغير حساب ولا سابقه عذاب برحمتك يا ارحم الراحمين داوود عليه السلام مضت الايام وانقضت السنون وبنو اسرائيل ازدادوا طغيانا من بعد موسى عليه الصلاه والسلام فكفروا بانعم الله عز وجل واشتروا بها ثمنا قليلا ولم يكتفوا بذلك بل كانوا يقتلون انبياء الله عز وجل نبيا من بعد نبيه فسلط الله عز وجل عليهم الذله والمهانه ولازمتهم في حلهم وترحالهم فلا ينفكون عنها وباءوا بغضب من الله شديد وسامهم عدوهم سوء العذاب حتى خربوا ديارهم وشتتوا شملهم حتى بعث الله سبحانه وتعالى اليهم داوود عليه الصلاه والسلام يعود نسب نبي الله داوود عليه السلام الى الخليل ابراهيم عليه الصلاه والسلام قيل هو داوود بن ايش ابن عويد بن باعز ابن سلمون بن نحشون ابن عويناذب ابن ارم ابن حصرون ابن فارس ابن يهوذ بن يعقوب ابن اسحاق بن ابراهيم الخليل عليه الصلاه والسلام وقد جاء ذكر داوود عليه السلام وما كان من احواله في غير موضع من كتاب الله تعالى وقد ساد حكمه 40 عاما نشر فيها العدل والاحسان والتوحيد والخير والايمان وكان قصيرا ازرق العينين قليل الشعر بعث داوود عليه السلام لبني اسرائيل الذين قتلوا انبيائهم وتاججوا في الارض بالفساد والافساد بعد ردح من الزمان عن الصراط مستقيم ليردهم الله عز وجل بوود عليه السلام الى فطرتهم التي فطرهم الله عليها وقد اعطى الله عز وجل داوود عليه السلام نعما كبيره لم يعطها كثيرا من انبيائه عليهم السلام ففهم الله عز وجل داوود لغه الجبال ووافق تسبيحها تسبيحه ومنحه الله جل شانه صوتا عذبا سلسبيلا كصوت المزمار اذا سمع سمعته الطيور رددن معه والان الله عز وجل له الحديد فكان الحديد في يده هينا لينا سهلا قال الله عز وجل في سوره سبا اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم يا جبال اوبي معه والطير والنا له الحديد وكان داوود عليه السلام كثير التوبه اوابا لربه عز وجل صابرا منيبا فضرب به مثلا للصبر وكان صواما قواما قال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم حكايه عن اخبار داوود عليه السلام قال صلى الله عليه وسلم ان احب الصيام الى الله صيام داوود واحب الصلاه الى الله صلاه داوود عليه السلام قال كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما وكان داوود عليه السلام نعم العبد لربه عز وجل شاكرا لله تعالى في حياته وشهد له القران بجميل الاحدوثه بعد وفاته وقد اتاه الله عز وجل الحكمه وفصل الخطاب فكان داوود عليه السلام فصيح اللسان بليغ البيان وقد انزل الله عز وجل عليه الزبور بما فيه من الايه والعظات والعبر فدان له اهل البلاد فاتمروا بامره ونشر الله عز وجل به العدل في عصره وبدايه داوود عليه السلام ان جاءت في المعركه التي كشفت عن احوال نفوس من بني اسرائيل قد اقعدها الخوف والجبن عن القتال في سبيل الله فمكنوا عدوهم من سفك دمائهم ولم ياخذوا العبره مما حل بسلفهم واقدامهم فلما ضاقت عليهم الارض بما رحبت معتبرين بمصارع الغابرين طلبوا من نبيهم قيل ان اسمه شمويل او صموئيل ان يبعث لهم ملكا حتى يقاتلوا معه جالوت وجنوده وجالوت وجنوده هم جماعه من الكنعانيين يضرب بهم المثل في الشده والقوه والعنف وفي قوه البنيان وصلابه الجسمان قال الله جل شانه في سوره البقره الم تر الى الملا من بني اسرائيل من بعد موسى اذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم ان كتب عليكم القتال الا تقاتلوا قالوا وما لنا الا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا وهكذا كان نبيهم متخوفا من فرارهم فهو يعلم يقينا ان اكثرهم يحبون الحياه ويكرهون الموت فما كان من نبيهم الا ان خوفهم عذاب الله عز وجل اذا غدروا بالعهد واخلفوا الميعاد لكنهم على غير عادتهم استاسدوا امامه واظهروا له من امرهم قوه وشجاعه واجمع بنو اسرائيل امرهم على ذلك ولما ظهروا لجالوت وجنوده في المعركه وراوا الخطر راي العين فزعوا الى الله عز وجل بالدعاء والضراعه قائلين ربنا انزل على قلوبنا صبرا عظيما واجعل اقدامنا راسخه في قتال عدونا لالا تفر ربنا من هول الحرب وانصرنا ربنا بعونك وتاييدك على القوم الكافرين قال الله عز وجل في سوره البقره مخبرا بشان الذين ثبتوا وثبتهم الله عز وجل حتى النهايه قال الله سبحانه وتعالى ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا افرغ علينا صبرا وثبت اقدام اقدامنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين وقد كان داوود عليه السلام انئذ شابا لا يخشى شده باس عدوه ولا يهاب قوه سطوته ولا يخاف في الله لومه لائم وبشجاعته وقوته قتل داوود عليه السلام بفضل الله قائد المشركين جالوت وشاء الله عز عز وجل بحكمته ان يكون داوود عليه السلام اصغر المؤمنين وهو الذي يقتل كبير جيش المشركين ليبين الله عز وجل ان النصر ليس بذات الانسان بل بفضل الله الرحيم الرحمن قال الله سبحانه وتعالى في سوره البقره وقتل داوود جالوت واتاه الله الملك والحكمه وعلمه مما يشاء اما عن كيفيه قتل داوود جالوت فيحكى ان داوود عليه السلام كان من اهل بيت المقدس جمع له بين النبوه والملك بعد ان كان راعيا وكان اصغر اخوته وكان يرعى غنما وله سبعه اخوه في اصحاب طالوت فلما حضرت الحرب قال داوود عليه السلام في نفسه لاذهبن الى رؤيه هذه الحرب فلما نهض في طريقه مر بحجر فناداه يا داوود خذني فبي تقتل جالوت ثم ناداه حجر اخر ثم اخر فاخذها وجعلها في مخلاته وسار فخرج جالوت يطلب مبارزا فكع الناس عنه حتى قال طالوت من يبرز اليه ويقتله فانا ازوجه ابنتي واحكمه في مالي فجاء داوود عليه السلام صغيرا فقال انا ابرز اليه واقتله فازدراه طالوت حين راه صغيرا لحداثه سنه وقصره فرده في بادئ الامر وكان داوود عليه السلام ازرق قصيره ثم نادى طالوت ثانيه وثالثه وفي كلها يخرج داوود فقال طالوت له هل جربت نفسك بشيء قال نعم قال بماذا قال وقع ذئب في غنمي فضربته ثم اخذت راسه فقطعته من جسده قال طالوت: الذئب ضعيف، هل جربت نفسك في غيره؟ قال داوود: نعم دخل الاسد في غنمي فضربته ثم اخذت بلحييه فشققتهما. افترى هذا اشد من الاسد؟ قال لا وكان عند طالوت درع لا تستوي الا على من يقتل جالوت فاخبره بها والقاها عليه فاستوت فقال طالوت فاركب فرسي وخذ سلاحي ففعل داوود قيل فلما مشى داوود قليلا رجع فقال الناس جابنا الفتى فقال داوود ان الله ان لم يقتله لي ويعني عليه لم ينفعني هذا الفرس ولا هذا السلاح ولكني احب ان اقاتله على عادتي وكان داوود من ارمى الناس بالمقلاع كان ماهرا به فنزل داوود عليه السلام من على الفرس واخذ مخلاته فتقلدها واخذ مقلاعه وخرج الى جالوت وفي سلاحه على راسه بيضه فيها 300 رطل فقال له جالوت انت يا فتى تخرج الي قال داوود عليه السلام نعم قال جالوت هكذا كما تخرج الى الكلب؟ قال نعم وانت اهون قال جالوت لاطعمن لحمك اليوم للطير والسباع ثم تدانيا داوود وجالوت وقصد جالوت ان ياخذ داوود بيده استخفافا به فادخل داوود يده الى الحجاره فروي انها التامت فصارت حجرا واحده فاخذه فوضعه في المقلاع وسمى الله عز وجل وادار المقلاع ورماه فاصاب به راس جالوت وقتله وحز راسه وجعله في مخلاته واختلط الناس وحمل اصحاب طالوت فكانت الهزيمه من نصيب المشركين وكان النصر للمؤمنين بفضل الله رب العالمين بعد انتصار الفئه المؤمنه على الفئه الطاغيه اتى الله عز وجل داوود عليه السلام الملك والنبوه وعلمه من علوم الدين والدنيا والاخره ما اضاء بهذا العلم مقادير الانسانيه فعظم في بني اسرائيل شان داوود ورفع في البلاد قدره وكانت كلمته مسموعه وبينما داوود عليه السلام في محرابه يتعبد لربه عز وجل ذات يوم اذ دخل عليه رجلان من رعاه الغنم جاؤوه ليحكم بينهما بالحق حكما لا شطط فيه فقد حاول ان يطغى واحد فيهما على الاخر دون ان يميزوا كلاهما لداوود الباغي من المبغي قال الحق سبحانه وتعالى وهل اتاك نبا الخصم اذ تسوروا المحراب فما القصه ومن هؤلاء ولماذا دخلوا على داوود ففزع منهم هذان رجلان كانا من رعاه الغنم لاحدهما نعجه وللاخر 99 نعجه فاراد صاحب النعاج الكثيره ان يضم نعجه اخيه الى نعاجه والح على اخيه في طلبه حتى شق على صاحب النعجه الواحده امره واحرج بحججه وبراهينه قال الله عز وجل حكايه عنهما ان هذا اخي له تسع وتسون نعجه ولي نعجه واحده فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب وقد حكم داوود عليه السلام بسرعه بين الخصمين مبينا حال الناس في المخالطه اذا فقدوا ايمانهم وتزعزعت ينابيع اتقانهم فهي ظاهره كثيره الحدوث بين الشركاء والخلطاء فكثيرا ما يبغي شريك على شريكه وخليط على خليطه قال الله سبحانه وتعالى خبرا على لسان داوود عليه السلام في القران وان كثيرا من الخلطاء يبغي بعضهم على بعض الا الذين امنوا الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وهكذا رحل الرجلان في غمضه عين من محراب داوود عليه السلام تاركين اياه معاتبا نفسه فلماذا يعاتب داوود عليه السلام نفسه وقد حل بين الخص خصمين مشكلتهما وما الذي جعله خر لربه عز وجل ساجدا راكعا منيبا ظنا منه انه قد فتن لقد عاتب داوود عليه السلام نفسه لانه انتبه لحقيقه انه كان مخطئا بعزل نفسه في المحراب مده تعادل وقت جلوسه في القضاء فقد راى ان العباده لا تكون في المحاريب وفقط وان الناس بحاجه الى حكمه وعدله فاشعر بخطئه فخر راكعا لربه عز وجل ل واناب وما كان لهذين الرجلين رعاه الغنم ان يقتحم عليه احرابه ولربما اصابهم من الاذى ما اصابهم من جنود داوود قال الله جل شانه وظن داوود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا واناب واعلم ان ما يذكره كثيرون من المفسرين في تفسير امثال هذه الايات الكريمات مما لا يليق بمنصب داوود عليه وعلى نبينا الصلاه والسلام قال بعض العلماء هذا كله راجع الى الاسرائيليات فلا ثقه به ولا معول عليه وما جاء منه مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا لا يصح منه شيء فالذي اخفاه الله عز وجل عنا لا ينفعنا معرفته ولا يضرنا جهله قال بعض العلماء ان نبي الله داوود عليه السلام لما نزل به الموت كان خبره عجبا ذلك انه كان رجلا شديد الغيره كما حكى رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان اذا خرج اغلق على ازواجه الابواب فلما اطلعت احدى الزوجات على الدار ذات يوم اي على الفناء وجدت رجلا قائما فقالت لنفتضحن اليوم بوود فلما جاء عليه السلام وجد الرجل قائما في صحن الدار اي في وسطها فقال له من انت؟ قال انا الذي لا اهاب الملوك ولا امتنع من الحجاب قال له انت ملك الموت اذا مرحبا بالموت مرحبا بامر الله وكان عليه السلام على درج فطلب من ملك الموت فقال له دعني اصعد او انزل فقال له ملك الموت يا نبي الله قد فنيت الشهور والسنون والارزاق فخر داوود عليه السلام ساجدا على احدى درجات السلم يعني ان داوود عليه السلام لما طلب منه ان يدعه يصعد او ينزل ليس من اجل دنيا وانما من اجل ان يتهيا لان يقبض وهو ساجد فلما لم يحصل ذلك سجد على السلم واجتمع الناس لجنازه داوود عليه السلام واشتد عليهم حر الشمس فشكوا لولده سليمان عليه السلام فامر سليمان الطير فظللت باجنحتها من اجل ان تحج جب عن الناس حر الشمس فشكوا اليه ان الريح قد امسكت عنهم فامر الطير ان تظلل ناحيه الشمس وان تزول عن ناحيه الريح فصلى الله وسلم وبارك على نبي الله داوود وعلى نبينا محمد وعلى اخوانهما من الانبياء والمرسلين ورزقنا واياكم سماع صوته في الجنه ان شاء الله مشاهدينا الكرام نرجو ان تنسوا الاشتراك في القناه والاعجاب بالفيديو ومشاركته مع اصدقائكم فالدال على الخير كفاعله ولا تنسوا تفعيل زر الجرس ليصلكم كل جديد منا ان شاء الله هذا والله تبارك وتعالى اعلى واعلم والصلاه والسلام على اشرف المرسلين محمد والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته يطير بسرعه البرق يجوب الافق ويحلق حد السماء يحمل الاجساد والارواح عبر الزمان والمكان ليس مشهدا سينمائيا من افلام هوليوود ولا خيالا علميا بل هو الواقع بعينيه والحقيقه التي لا ريب فيها فلطالما ارتبطت فكره البساط السحري في الاذهان بدايه من القصص الشعبيه وصولا الى افلام هوليوود المبهره كونها ضرب من الخيال لكن الله اودع بساطا لرسوله ليكون شاهدا على عظمه الخالق وتسخيرا للطبيعه بحكمه الهيه عظيمه فبساط سليمان لم يكن مجرد وسيله للنقل بل هو اداه خارقه تكسر حدود الواقع والتصور لكن ما يميز بساط سليمان عن تلك التوليفات السحريه في السينما هو الطابع الديني والروحي الذي يطفي عليه قدسيه خاصه كان بساطا ممهدا يعمل طبقا لاوامر سليمان متكاملا مع سائر مخلوقاته من الجن والطيب والحيوانات في تناغم لا مثيل له حاملا في طياته قوه لا تقهر وسياده لا تضاه لتظل حكايه هذا البساط اسطوره حيه تلهم اجيالا من المؤلفين ترى كيف كان شكل هذا البساط وما هي مميزاته وفيما كان يستخدمه سليمان عليه السلام قال الله عز وجل ولسليمان الريح عاصفه تجري بامره الى الارض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين ذكر الطبري ان عاصفه تعني شديده الهبوب اي ان الله سخر لسليمان ريحا قويه والريح هي جسم لطيف خفيف لا يرى ولكن نشعر به معنى ذلك ان كان هناك بساطا حقا لكن كيف كان ذلك البساط اختلف اهل التاويل في كيفيه استخدام سليمان للريح فكان القول الاول ان الريح كانت تحمل سليمان وجنوده على بساط ولم يحدد في هذا القول ماهيه البساط هل هو مصنوع من خشب ام من قماش او غير ذلك ترك الامر مفتوحا لاحتمالات مختلفه ولكن كان البساط واسعا بما يكفي لحمل جيش كامل وكانت الريح هي القوه المحركه للبسط فهي التي تحمله وتسيره في الهواء وكانت تجري بامر سليمان اي انه كان يتحكم في اتجاهها وسرعتها قال قتاده كانت الريح تجري بسليمان عليه السلام ومن معه من الجن والانس مسيره شهر في اليوم والليله وهذا يدل على ان الريح كانت تحمل جموعا غفيره على مسافات طويله مما يرجح فكره استخدام بساط واسع ذكر مقاتل ابن سليمان وصفا مفصلا للبساط فقال انه كان مصنوعا من الذهب والابريسيم وهو نوع من الحرير الفاخر يتميز بلا معانه ونعومته وكان شاسع عا بما يكفي لوضع منبر سليمان وكراسي الانبياء والعلماء والناس والجن والشياطين كما ذكر ان الطير كانت تظلل البساط تحمله الريح وهذا الوصف يدعم فكره استخدام بساط ضخم لحمل اعداد كبيره من الكائنات يعتبر هذا القول هو الاكثر شيوعا بين المفسرين وهو الاقرب الى المفهوم العام لبساط الريح اما اصحاب القول الثاني فذكروا ان الريح كانت تحمل سفينه مصنوعه من الخشب ولم يذكروا تفاصيل شكل او حجم هذه السفينه يفهم من هذا القول ان سليمان عليه السلام وجنوده كانوا يركبون هذه السفينه واتفقوا مع اصحاب القول الاول على ان الريح كانت تجري بامر سليمان ويمكن الاستنتاج ان سليمان كان يستخدم هذه السفينه للتنقل والسفر والقتال وغير ذلك من الاغراض قال ابن عباس كان سليمان عليه السلام يركب خشبه في البحر فتدري به الريح بامر امره حيث شاء وقال مجاهد كانت الريح تجري بالخشب الذي يركبه سليمان عليه السلام وقال الامام السدي كان لسليمان مركب خشبي وكان فيه الف ركن في كل ركن بيت يركب معه فيه الجن والانس تحت كل ركن شيطان يرفعون ذلك المركب فاذا ارتفعت اتت الريح الرخاء فسارت به وساروا معه فلا يدري القوم الا قد اظلهم معه الجيوش والج الجنود وذكر ابن كثير في كتابه البدايه والنهايه وصفا لبساط سليمان فقال وكان له بساط من خشب يسع جميع ما يحتاج اليه من الدور والقصور والخيام والامتعه والخيول والجمال والجنود فتجري به الريح بامره واختتم معك يا صديقي هذا القول بذكر قول الامام السيوطي في كتابه الدر المنثور في التفسير بالماثور عن وهب بن منبه وصفا مفصلا للبص فقال كان سليمان عليه السلام اذا اراد الغزو امر بمعسكره فضرب خشبا ثم نصب له على الخشب ثم حمل عليه الناس والدواب واله الحرب فاذا حمل معه ما يريد امر العاصفه من الريح فدخلت تحت ذلك الخشب فحملته حتى اذا استقرت به امر الرخاء فمر بها شهرا في روحته وشهرا في غدوته الى حيث اراد وهذا الوصف يشير الى ان البساط كان عباره عن منصه خش شبيه يتم تثبيتها ثم حمل الجنود والمعدات عليها وتقوم الريح برفعها وتحريكها واخيرا قال اصحاب الراي الثالث ان الريح تحمل سليمان نفسه دون واسطه اي دون الحاجه الى بساط او سفينه او اي وسيله اخرى يعتبر هذا القول اقل شيوعا بين المفسرين لكنه لا يخالف الايه القرانيه ولا ينفي عظمه وقوه سليمان يمكن التفكير في هذا القول مجازيا حيث يش شير الى سرعه وسهوله تنقل سليمان كانه يطير مع الريح. هل سمعت من قبل خاتم سليمان؟ من المؤكد انك تساءلت هل هو حقيقه ام درب من دروب الخيال؟ دعني اخبرك انه لم يكن خاتما وانما كان مجموعه من الخواتيم. كيف كان تكوينهم؟ اتبعني وسنعلم سويا. دارت مجموعه من المعتقدات والاساطير حول خاتم او خواتم كان يمتلكها النبي سليمان عليه السلام وتم ذكرها في العديد من الثقافات والحضارات عبر التاريخ بما في ذلك اليهوديه والمسيحيه والاسلاميه بالتاكيد وتعتبر في اغلبها من الاسرائيليات اي انها منقوله عن بني اسرائيل ولا يوجد دليل قاطع على صحتها من القران الكريم او السنه النبويه اول روايه كانت عن الخاتم الاعظم الذي يعتقد اعتقدوا انه كان مصنوعا من نحاس واصفر ومرصع باربع احجار كريمه يقال ان الله تعالى منحه للنبي سليمان عليه السلام وكان يحمل اسم الله الاعظم وبواسطته كان سليمان عليه السلام يتحكم في الجن والشياطين ويفهم لغه الطير والحيوانات ويتحكم في الرياح ويسخر قوى الطبيعه لخدمته وقيل ان الخاتم ضع من سليمان عليه السلام لفتره وسلبت منه ملكه وقوته ثم عاد اليه واستعاد ملكه. تذكر بعض الروايات الاخرى ان سليمان عليه السلام كان لديه اربعه خواتم. كل خاتم له قوه خاصه. الخاتم الاول للتحكم في ملوك الجن. والثاني للتحكم في ملوك الانس. والثالث للتحكم في الرياح والطيور. والرابع للتحكم في الحيوانات البريه والبحريه. من الائمه الذين تحدثوا عن وجود خاتم سليمان كان ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى ولقد فتنا سليمان والقينا على كرسيه جسدا ثم اناب ففسر تلك الايه بانه كان ماردا من الجن لا يقوى عليه جميع الشياطين ولم يزل يحتال حتى ظفر بخاتم سليمان ابن داوود وكان سليمان لا يدخل الخلاء بخاتمه فجاء المارد في صوره سليمان حتى اخذ الخاتم من امراه من نساء سليمان ام ولد له يقال له الامينه اسناد هذه الروايه الى ابن عباس قوي لكن الظاهر انه تلقاها ان صحت عنه من اهل الكتاب وفيهم من لا يعتقد بنبوه سليمان عليه السلام لذلك وجب التنبيه لم يستخدم سليمان تلك الخواتم في شر ابدا فقد سخر الله له الجن يعملون ما يشاء وقال ابن كثير في تفسيره للايه المباركه يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ان الجن كانوا يعملون له كل ما يريده ويطلبه من انواع البناء والتشييد فمن ذلك المحاريب التي اختلف المفسرون في معناها فقيل انها المساجد وقيل القصور والابنيه المرتفعه وقيل المساكن والصحيح ان المراد بها كل بناء حسن يعقد وتحكم به الابنيه الفخمه وكانت الجن تعمل لسليمان ايضا تماثيل من نحاس وزجاج وشبهه فهي صوره الحيوانات والجمادات التي تظهر اتقان صنعتهم وقدرتهم على ذلك كما كانوا يصنعون له جفانا كالجواب اي كالاحواض الكبيره التي يجتمع عليها الف رجل ياكلون منها وهذا يدل على كرم سليمان وسعه ملكه وكانت الجن تصنع لسليمان ايضا قدورا راسيات اي ثابتات اي لا تتحرك عن اماكنها من عظمها وهي تتخذ من الجبال باليمن ويصعد اليها بالسلالم ثم يختم ابن كثير التفسير بقوله تعالى اعمل ال داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور وهذا خطاب من الله تعالى لسليمان وال داوود عليهم السلام يامرهم بالشكر على هذه النعم العظيمه ويبين ان قليلا من عباده هم الذين يشكرونه حق شكره كان سليمان حكيما منذ الصغر منذ زمن ابيه داوود وتجلت حكمته في قصه ساقصها عليك الان فاستمع بقلبك معي وتدبر جمال الكلمات ذات يوم مشرق وفي مدينه القدس الشريفه كان نبي الله داوود عليه السلام جالسا في مجلسه العامر يحكم بين الناس بالحق والعدل يفصل في الخصومات ويصلح ذات البينه وفجاه انفتح باب المجلس ودخل رجلان يتنازعان ويطلبان من النبي الحكم بينهما كان احدهما رجلا قوي يبدو عليه الغضب والانفعال وهو صاحب حرث واسع يقع على طرف المدينه وقد زرع في هذا الحرث اجود انواع الحبوب والثمار وكان يعتني به عنايه فائقه وينتظر موسم الحصاد بفارغ الصبر اما الرجل الثاني فكان راعيا يمتلك قطيعا كبيرا من الغنم وكان يرعى هذا الغنم في المراعي القريبه من المدينه بدا صاحب الحرث يشرح قضيته لداوود عليه السلام قائلا بصوت مليء بالاسى والحزن يا نبي الله لقد ارسل هذا الرجل غنمه ترع في ارضي دون اذني فاكلت جميع الزرع واتلفته وقد تسببت في خساره كبيره لي ولا املك الان ما اكفي به عائلتي ثم اشار بيده الى الراعي وقال انه لا يهتم بغنمه ولا يراقبها بل يتركها ترعى حيث تشاء دون اي مبالاه بما تسببه من اي اضرار للاخرين استمع داوود عليه السلام الى شكوى الرجل بعنايه وفهم مغزى كلامه ثم التفت الى الراعي وساله هل ما يقوله هذا الرجل الصحيح؟ فاجاب الراعي بصوت منخفض نعم يا نبي الله لقد دخلت غنمي ارض هذا الرجل واكلت من زرعه ولكن انا لم اكن اقصد ذلك لقد شردت مني الغنم في الليل ولم استطع السيطره عليها الا بعد فوات الاوان بعد ان تاكد داوود عليه السلام من صحه الواقع اصدر حكمه قائلا ان العدل يقتضي ان تعطى غنم هذا الرجل الى صاحب الحرث تعويدا له عما لحق به من ضرر كان هذا الحكم مطابقا لظاهر القضيه ولشريعه ذلك الزمان حيث كان من المتعارف عليه ان يعوض المتضرر من اتلاف ممتلكاته بقيمه ما تلف كان سليمان عليه السلام وهو ابن داوود حاضرا مجلس الحكم وكان شابا يافعا انذاك ولم يتجاوز الحاديه عشره من عمره لكن الله قد وهبه حكمه وفطنه فائقتين فلما سمع حكم ابيه ادرك في نفسه ان هناك حكما اخر اكثر حكمه وعدلا من هذا الحكم حكما يراعي مصالح الطرفين معا لا يلحق الظلم باحدهما فتقدم الى ابيه بكل ادب واحترام وقال يا ابتي ان لي رايا اخر في هذه القضيه ارجو ان تسمح لي بعرضه فقال له داوود وهو ينظر الى ابنه بعين الاعجاب والتقدير تفضل يا بني قل ما عندك وقف سليمان امام الرجلين وهما ينظران اليه بدهشه واستغراب وقال بصوت واثق ارى ان يعطى صاحب الزرع غنم الرجل يرعاها وينتفع بها حتى تعود الارض كما كانت ويعطى صاحب الغنم ارض الرجل ليزرعها ويصلحها فاذا عادت الارض الى حالتها الاولى ترد الغنم الى اصحابها وترد الارض الى صاحبها ساد الصمت قليلا في المجلس ثم التفت داوود الى ابنه وقال ما احكمك يا بني لقد اعطيت كل ذي حق حقه وحافظت على مصلحه الطرفين معا ثم اعلن موافقته على حكم ابنه واقر كان هذا الحكم اكثر عدلا وانصافا للرجلين حيث ضمن حقوقهما معا فرجع صاحب الحرث بغنمه يرعاها وينتفع بها ورجع صاحب الغنم بارض الرجل يزرعها ويصلحها ويتعلم كيف يحافظ عليها من الضرر وهكذا انتهت قضيتهما على خير ما يرام وظل حكم سليمان هذا مثلا يضرب في الحكمه والعدل والذكاء هذا هو سليمان نبي الله وحكيم الزمان فاللهم ارزقنا حكمتك وارشدنا الى الصواب في عالم كان يحكمه الملوك وتتنازع فيه القوى ظهر نبي من الانبياء لا مجرد ملك بل حامل لايات الله وحكمته تجاوزت حدود البشر والحيوانات سطر اسمه في التاريخ كاحد اعظم ملوك الارض واحد اذكى الحكام قد هو قدوه لمن اراد ان يقتدي به جمع بين القياده الحكيمه والايمان الصادق فكان مثالا حيا على ان القدره الحقيقيه لا تكمن في القوه الماديه فقط بل في العلم والتقوى انه سيدنا سليمان عليه السلام فكيف كان يفهم لغه الطير والجن وما اسرار رحلته لارض الجنوب وكيف كانت علاقته بالجن وهل حقا كان يعذبهم سنجيبكم بالتفصيل على تلك الاسئله ونطلعكم على المزيد فتابعونا هو سليمان بن داوود عليهما السلام الابن الذي جاء بعد النبوه والملك لقد تربى في بيت النبوه حيث كان والده نبي الله داوود عليه السلام يحكم بني اسرائيل بالعدل والحكمه ففي وسط تلك الاجواء الربانيه نشا سليمان عليه السلام فتعلم كيف يكون الحاكم العدل والانسان الحكيم وفي كتاب الله عز وجل نجد ان الله سبحانه وتعالى قد اشار الى فضائل داوود عليه السلام وسليمان فقال تعالى وورث سليمان داوود وكانها اشاره الى ان سليمان ورث من ابيه الحكمه والملك معا ولكن بقدرات عظيمه جعلت له مكانه خاصه في قلوب البشر والطير والجن لقد كان سليمان عليه السلام ذا قدره فريده على التفكير والتخطيط وهو ما جعله حاكما فريدا بين الانبياء لم يكن ملكا فقط بل كان صاحب علم ومعرفه كبيره ومؤهلا لحل المشكلات التي لم يستطع غيره حلها وفي حادثه مشهوره بينه وبين والده داوود عليهما السلام ذكر الله تعالى في كتابه فقال وداوود وسليمان اذ يحكمان في الحرث اذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا اتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين فهذه القصه التي تضمنتها الايه مظهرا من مظاهر العدل ومبالغ تدقيق فقه القضاء والجمع بين المصالح والتفاصيل بين مراتب الاجتهاد واختلاف طرق القضاء بالحق مع كون الحق حاصلا للمح فمضمونها انها الفقه في الدين الذي جاء به المرسلون من قبل وخلاصتها ان داوود جلس للقضاء بين الناس وكان ابنه سليمان حينئذ يافعا فكان يجلس خارج باب البيت للقضاء فاختصم الى داوود رجلان احدهما عامل في حرث لجماعه في زرع او كرم والاخر راعي غنم لجماعه فدخلت الغنم الحرث ليلا فافسدت ما فيه فقضى داوود ان تعطى الغنم لاصحاب الحرث اذا كان ثمن تلك الغنم يساوي ثمن ما تلف من ذلك الحرث فلما حكم بذلك وخرج الخسمان فقص قص امرهما على سليمان فقال لو كنت انا قاضيا لحكمت بغير هذا فبلغ ذلك داوود فاحضره وقال له بماذا كنت تقضي؟ قال اني رايت ما هو ارفق بالجميع قال وما هو؟ قال ان ياخذ اصحاب الغنم الحرثه يقوم عليه عاملهم ويصلحه عاما كاملا حتى يعود كما كان ويرده الى اصحابه وان ياخذ اصحاب الحرث الغنمه تسلم لرعاياهم فينتفعون من البانها واصوافها ونسلها في تلك المده فاذا كمل الحرث وعاد الى حاله الاول صرف الى كل فريق ما كان له فقال داوود وفقت يا بني وقضى بينهما بذلك ولما من الله عليه بالنبوه دعا سليمان عليه السلام دعوته التي لم يسبق لها مثيل فقال قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي انك انت الوهاب. فاستجاب له ربه ووهبه مزايا واصطفاه باشياء لم يجعلها لاحد من بعده قط. فمن اعظم ما ميزه به هو تسخيره للجن والطير وهو امر لا نجد مثله الا في حكمه. فقد كان له جيش من الجن والطير والحيوانات يخدمون تحت امره. يقول تعالى: "وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون. كما سخر الله له الريح تمشي به حيث يشاء قال تعالى ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر ويقول ابن زيد كان له مركب من خشب وكان فيه الف ركن وفي كل ركن بيت تركب فيه الجن والانس تحت كل ركن شيطان يرفعون ذلك المركب هم والعصار فاذا ارتفع اتت الرياح رخاء فسارت به وساروا معه يقال عند قوم بينه وبينهم شهر ويمسي عند قوم بينه وبينهم شهر ولا يدري القوم الا وقد اظلهم معه الجيوش والجنود والحديث عن فهم سليمان لغه الطير والجن وخلافه ينقلنا لصلب موضوع حلقتنا وهو رحلته عليه السلام لارض الجنوب وتحديدا الى مملكه سبا حيث كانت تحكمها ملكه عظيمه تدعى بالقيس على اغلب الروايات. كانت مملكه سبا تقع في الجزء الجنوبي من شبه الجزيره العربيه وقد اشتهرت بالغنى والازدهار وكان سكانها يدينون بديانات متعدده لا يعرفون سوى عباده الشمس. كانت بلقيس ملكه حكيمه تعرف بعقلها وقدره ليقوم بمهمته. وتفقده بين الطيور فلم يجده. فغضب سليمان عليه السلام لذلك وتفقد الطير فقال ما لي لا ارى الهدهد ام كان من الغائبين لاعذبنه عذابا شديدا او لاذبحنه او لياتيني بسلطان مبين اراد سليمان من الهدهد ان ياتيه بعذر او حجه تحجب عنه عقابا وقد كان ما اراد لم يغب الهدهد طويلا وقدم لسليمان وفي جعبته خبر يقين فمكث غير بعيد فقال احط بما لم تحبه وجئتك من سبا بنبا يقين اني وجدت امراه تملكهم واوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون الا يسجد لله الذي يخرج الخبا في السماوات والارض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا اله الا هو رب العرش العظيم اوضح له الهدهد سبب مغيبه وهو اكتشافه لمملكه سباب بعث سليمان عليه السلام رساله الى بلقيس يدعوها فيها الى الاي الايمان بالله ففكرت بلقيس في امر الرساله وارسلت اليها هديه ضخمه لتظهر عظمه مملكتها علها تقنع سليمان ان يتراجع عن دعوته فاختارت 40 رجلا لم تدع في ابناء الملوك اجمل منهم ولا اعقل ولا ارشد ثقه ولا ابعد غايه ولا اعلى صوته وكانت الهديه التي ارسلتها لسليمان 100 وصيف و1 وصيفه ولد في شهر واحد وليله واحده وارسلت اليه بحق مملوء ذهبا وفضه ودرا وياقوتا وزبرجدا وزمردا ثم جمعت اشراف حمير فقالت خذوا في اهبه الحرب فجمعت الجيوش واستعدت للحرب وقالت لقومها ان هو قبل الهديه ولم يريد الحرب ودعا الى الله فهو نبي فاتبعوا وان هو لم يقبل الهديه ولم يعلمنا ما سالناه فهو ملك من ملوك الدنيا حاربناه فما لاحد بنا طاقه وان كان نبيا فما لنا بالله طاقه وحين استقبل سليمان عليه السلام هداياها لم يكترث بها بل كانت بالنسبه له اختبارا لحكمه بلقيس وفهمها فما كان منه الا ان قرر ان يظهر لها معجزاته وحكمته فكانت قد ارسلت رجلا من اشراف قومها لايصال الهديه فلما قدم الى سليمان رفض قبولها منه ارجع اليهم فلناتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها اذله وهم صاغرون فلما رجعت الرسل الى بلقيس بما قال سليمان قالت قد والله عرفت ما هذا بملك وما لنا به من طاقه وما نصنع بمكاثرته شيئا وبعد بعثت الي اني قادمه عليك بملوك قومي حتى انظر ما امرك وما تدعو اليه من دينك وفي واحده من اكثر اللحظات اثاره في القصه طلب سليمان عليه السلام من جنوده ان يحضروا له عرش بلقيس قبل وصولها ليظهر لها قدره الله في تسخير الكون فقال عليه السلام كما ورد في القران الكريم قال يا ايها الملا من ياتني بعرشها قبل ان ياتوني مسلمين وامام الجن كان احدهم وهو من الجن الاقوياء هو من احضر العرش في طرفه عين كما قال تعالى قال عفريت من الجن انا اتيك به قبل ان تقوم من مقامك واني عليه لقوي امين قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فلما راه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني اشكر ام اكفر ومن شكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم قال نكروا لها عرشها ننظر اتهتدي ام تكون من الذين لا يهتدون فلما جاءت قيل اهكذا عرشك قالت كانه هو واوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين وصدها ما كانت تعبد من دون الله انها كانت من قوم كافرين رات الارض مغطاه بالزجاج الذي يظنه البعض ماء فظنت ان الماء كان يشغل المكان باسره قال تعالى قيل لها دخلي الصرح فلما راته حسبته لجه وكشفت عن ساقيها قال انه صرح ممرد من قوارير فقالت على الفور رب اني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان لله رب العالمين وقد اسلمت بلقيس مع سليمان حيث ادركت انه لا ملك الا الله وانه هو الحق فامنت بالله ربا وامنت برساله سليمان عليه السلام اما عن موضوع تعذيب سيدنا سليمان للجن ينبغي اولا ان نشرح ماهيه الجن والشياطين ومن سخر لسيدنا سليمان فعلاقه الجن بسليمان كانت علاقه تسخير وطاعه كان الجن يخدمون سليمان في بناء القصور وكانوا يعملون في البحر لجلب الكنوز وكانوا منظمين تحت حكمه والجن اسم جنس يشمل المؤمنين ويشمل الكفار وكفار الجن يطلق عليهم الشياطين قال سبحانه واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا وقال سبحانه وتعالى وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم وان اطعتموهم انكم لمشركون وقال جل جلاله انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون والايات في هذا كثيره وفيها دليل على ان اسم الشيطان يطلق على كفره الجن قال تبارك وتعالى عن تسخير الجن لسليمان عليه الصلاه والسلام ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين ثم المتامل في دعوه نبي الله سليمان حينما قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي انك انت الوهاب فاستجاب الله دعاءه فقال فسخرنا له الريح تجري بامره رخاء حيث اصابه والشياطين كل بناء وغواص واخرين مقرنين في الاصفاد وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاه ثم قال ان الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاه علي فامكنني الله منه فذاته ولقد هممت ان اوثقه الى ساريه حتى تصبح فتنظر الي فذكرت قول سلي سليمان عليه السلام رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي فرده الله خاسيا ومع نناعته اي خنقته فالتعبير هنا بتسخير الشياطين يدل على ان المسخرين هم كفره الجن والتعبير في الايه الاخرى بالجن يدل على ان الجميع قد سخلوا له قال سبحانه وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون وقوله ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه ومن يزغ منهم عن امرنا نذقه من عذاب السعير فدل هذا على ان الجن مؤمنهم وكافرهم قد سخروا لنبي الله سليمان عليه الصلاه والسلام وان الوعيد بالعذاب واقع على من يزغ عن امر ربه ويخرج عن طاعه نبيه وعن قوله تعالى ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه ومن يزغ منهم عن امرنا نذقه من عذاب السعير قال ابن عباس سخر الله الجن لسليمان وامرهم بطاعته فيما يامرهم به ومن يزغ ان يعدل منهم من الجن عن امرنا الذي امرنا به من طاعه سليمان نذقه من عذاب السعير في الاخره وقال بعضهم في الدنيا وذلك ان الله عز وجل وكل بهم ملكا بيده صوت من نار فمن زاغ منهم عن امر سليمان ضربه ضربه احرقته كثير في تفسيره لقد كان الجن يعملون تحت اشراف سليمان وبتسخيره لهم لخدمه البشر وهذا لم يكن تعذيبا لهم بل كان امرا من الله سبحانه وتعالى له فاما ان المراد من الايه عذاب الله لهم في الاخره او عقاب في الدنيا على يد ملك قيده الله لذلك ذلك ولم يثبت دليل على تعذيب سليمان عليه السلام لهم والله تعالى اعلى واعلم ان سليمان عليه السلام كان مثالا نادرا في تاريخ البشريه للعداله والحكمه وسخر الله له مخلوقات الكون ليرشد بها البشر الى طريق الصواب فحكمته التي اضاءت الارض حينها لم تكن مجرد حكمه عقليه بل كانت حكمه نابعه من تقوى الله ورضاه وفي سليمان وحياته عبره ودرس عظيم في القياده والتوازن بين الدنيا والاخره والحديث عنه لا ينتهي عند هذا الحد فلنا عده لقاءات اخرى نسرد لكم فيها قصصا ماتعه ومواقف نبويه عظيمه حدثت في حياه سيدنا في ازمنه مليئه بالمعجزات واناس بلغوا بعلمهم الرباني مبلغا فاق علم الانبياء فهناك من اختصه الله بالاحاطه ببعض الغيبيات فلا طاقه لبشر الا من اصطفاه الله للاطلاع عليها بقدر معلوم واخر يطوي الارض ويفتح البلدان حتى اذا اتجه الى الغرب وصل الى مكان تبدو فيه الشمس كانها تغيب من ورائه فظن الناس الا يابسه وراءه وهذا حمل عرش بالقيس ونقله في طرفه عينه وذاك سخر الله له الريح تجري بامره وجعل الجن رهنا لاشارته وعلمه لغه الطير واتاه ملكا لم ينبغي لاحد من بعده ففي اعماق التاريخ الاسلامي نجد شخصيات عظيمه من اهل الارض ذكروا في القران الكريم وقد ارتقوا بمعارفهم الى مقام يفوق حتى الانبياء ناقل عرش بلقيس وسليمان عليه السلام فما هو العلم الغريب الذي حملوه وكيف اسهمت معارفهم في تشكيل مسارات الفكر الانساني وبما اختصهم الله عن غيرهم سنكشف الستار عن اسرار لم تروى بعد فابقوا بالقرب وللحديث عن احد اعلم اهل الارض وناقل عرش بالقيس ينبغي اولا المرور بالذكر على نبي الله سليمان عليه السلام اذ ظهر علمه في عهد سليمان هو سليمان بن داوود من نسل يعقوب بن اسحاق ابن ابراهيم عليهم السلام جميعا قول عز وجل واصفا ما دعاه به سليمان عليه السلام قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي انك انت الوهاب فاستجاب له لذلك واغدق عليه العطايا والمزايا والمعجزات التي لم تحدث لاحد من بعده قط وجاءت معجزاته كما ذكرها الله تعالى فقال قال فسخرنا له الريح تجري بامره رخاء حيث اصابه والشياطين كل بناء وغواص واخرين مقرنين في الاصفاد هذا عطاؤنا فمن اومسك بغير حساب هكذا كتب الله لعبده ونبيه سليمان جيشا من الوحوش والطير والجن والبشر تحت امرته كما اختصه بمعجزه فهم لغه الطير والكائنات الحيه وقد ثبت ذلك في ايات الذكر الحكيم في العديد من الايات ومن ذلك حديثه عليه السلام مع النمله ذات يوم خرج سليمان في جمع من جيشه يسير معه الانس والجن والطير تظلله باجنحتها فضى الله لنبيه الا يتسلل الى قلبه اي نوع من العجب بملكه وان يعلمه ان لله ممالك اعظم واكثر من ملك ملكه حتى ولو كانت ضئيله وضعيفه لا يكترث لها احد فاثناء مسيره مر على واد للنمل فسمع نمله تقول كما ذكر سبحانه وتعالى حتى اذا اتوا على وادي النمل قالت نمله يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم ليحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فلما سمع سليمان مقالتها تبسم ضاحكا منه فبدات على ملامحه معاني الرضا والفرح فللن ايضا مملكه وسلطه ولها جنود ورعيه وتخشى عليهم الخطر وتنذرهم بقدومه فظن سليمان عليه السلام ان الله اسمعه اياها اختبارا له وثنى على الله على ما افاض عليه من النعم قال تعالى فتبسم ضاحكا من قولها وقال ربي اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت عمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه وادخلني برحمتك في عبادك الصالحين وعن ابي هريره انه سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول خرج نبي من الانبياء يستسقي فاذا هو بنله رافعه بعض قوائمها الى السماء فقال ارجعوا فقد استجيب لكم من اجل شان النمله وقال السدي اصاب الناس قحط على عهد سليمان عليه السلام فامر الناس فخرجوا فاذا بنله قائمه على رجليها باسطه يديها وهي تقول اللهم انا خلق من خلقك ولا غناء بنا عن فضلك قال فصب الله عليه مطر وكما هو معلوم كان لكل طير ولكل كائن تحت ملك سليمان مهمه خاصه لا يتوانى عنها ولا يقصر فيها ولا يهملها فكان له هدهد اوكل اليه مهمه البحث عن الماء في اماكن سفرهم فكما ذكر ابن عباس كان الهدهد يجيء فينظر لهم هل بهذه البقاع من ماء وفيه من القوه التي اوضعها الله فيه ان ينظر الى الماء تحت تخوم الارض فاذا دلهم عليها حفروا عنه واستنبطوه واخرجوه واستعملوه لحاجاتهم ففي يوم طلبه سليمان ليقوم بمهمته وتفقده بين الطيور فلم يجده فغضب سليمان عليه السلام لذلك وتفقد الطير فقال ما لي لا ارى الهدهد ام كان من الغائبين لاعذبنه عذابا شديدا ولاذبحنه او لياتيني بسلطان مبين اراد سليمان من الهدهد ان ياتيه بعذر او حجه تحجب عنه عقابه وقد كان ما اراد لم يغب الهدهد طويلا وقدم لسليمان وفي جعبته خبر يقين فمكث غير بعيد فقال احط بما لم تحبه وجئتك من سبا بنبا يقين اني وجدت امراه تملكهم واوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان اعمال مالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون الا يسجد لله الذي يخرج الخبا في السماوات والارض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا اله الا هو رب العرش العظيم ووصف له الهدهد كيف كان ملكها فخما عظيما اذ كان سرير مملكتها كان مزخرفا بانواع الجواهر واللالئ والذهب والحلي الباهر فاراد سليمان عليه السلام ان يتبين من صحه ما قاله الهدهد فامره ان ياخذ بكتابه ويذهب فيلقيه اليه وينصرف غير بعيد فينظر ما سيفعلون قال سننظر اصدقت ام كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا فالقه اليهم ثم تولى عنهم فانظر ماذا يرجعون فقد ذكر كثير من المفسرين ان الهدهد حمل الكتاب وجاء الى قصرها فالقاه اليها وهي في خلوه لها ثم وقف ناحيه ينتظر ما يكون من جوابها عن كتابها فجمعت امرائها ووزرائها واكابر دولتها الى مشورتها قالت يا ايها الملا اني القي الي كتاب كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم الا تعلوا علي واتوني المسلمين قالت يا ايها الملا افتوني في امري ما كنت قاطعه امرا حتى تشهدون فكان رد قومها ان اظهروا لها السمع والطاعه واستعرضوا ما يمكنهم فعله وما عندهم من قوه ثم فوضوا لها الامر برمته قالوا نحن اولو قوه والو باس شديد والامر اليك فانظري ماذا تامرين ويبدو انها كانت جديره بمكانتها اذ فطنت ان صاحب الكتاب لا يغالب ولا يخادع قالت ان الملوك اذا دخلوا قريه افسدوها وجعلوا اعزه اهلها اذلا وكذلك يفعلون واني مرسله اليهم بهديه فناظره بما يرجع المرسلون قررت ملكه سبا ان تبعث بهديه لسليمان وجنوده وكانها بذلك التصرف البسيط ارادت اختبار سليمان ومن معه لتتيقن من صدقهم وتختبر كونه نبيا ام لا وقد جاءت بهديه باهظه كما ذكر ابن عباس بعثت باث عش وصيفا وث غلاما وعلى يد الوصائف اطباق مسك وعنبر وبث نجيبه تحمل لبن الذهب وبعصا كان يتوارثها ملوك حمير وبخرج رزتين احداهما مثقوبه ثقبا معوجا والاخرى غير مثقوبه وبقدح من ذهب وارسلت رجلا من اشراف قومها لايصال الهديه فلما قدم الى سليمان رفض قبولها منها ارجع اليهم فلناتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها اذله وهم صاغرون امره سليمان بالرجوع واخبره بما اتاه الله من نعم تفوق هديتهم تلك اضعافا مضاعفه وبعث معه انذارا بما يقدر على فعله فقال انه سيبعث اليهم بجنود لا يستطيعون دفاعهم ولا نزالهم ولا ممانعتهم ولا قتالهم وتواعد باخراجهم من بلدهم اذله صاغرون فلما وصلهم ذلك الرد المتشبع بالعزه والمفع بالقوه ما كان منهم سوى الخضوع والتسليم. فلما علم سليمان بقدومهم اليه قال للجن المسخر له كما ذكر سبحانه وتعالى قال يا ايها الملا ايكم ياتني بعرشها قبل ان ياتوني مسلمين. قال عفريت من الجن انا اتيك به قبل ان تقوم من مقامك واني عليه لقوي امين. قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فلما راه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني ااشكر ام اكفر ومن شكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم قال نكروا لها عرشها ننظر اتهتدي ام تكون من الذين لا يهتدون فلما جاءت قيل اهكذا عرشك قالت كانه هو واوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين وصدها ما كانت تعبد من دون الله انها كانت من قوم كافرين وهنا يبرز دور احد اعلم اهل الارض وهو ناقل عرش بالقيس اذ انه حين طلب سليمان من الجن ان يحضروا له عرش ملكه سبا وهو سرير مملكتها العظيم هذا قبل ان تصل هي الى سليمان فتطوى عفريت من الجن بان ياتيه به قبل ان يقوم من مكانه وقال احد الموجودين ممن وصف بانه عنده علم من الكتاب قال ان باستطاعته ان ياتيه بعرشها في طرفه عينه وهنا وقع الخلاف على كينونه من نقل عرشها فقيل انه رجل من مؤمن الجان وقيل انه احد علماء ماء بني اسرائيل وقيل انه جبريل عليه السلام ومنهم من قال رجل من وزراء سليمان يملك اسم الله الاعظم دعا به فاستجاب له الله غير ان المشهور انه كان اصف بن برخيه وهو ابن خاله سليمان عليه السلام ووزيره ورغم ذلك فلم يرد في اصف بن برخيه حديث مرفوع الى النبي صلى الله عليه وسلم وانما ورد فيها كلاما لابن عباس رضي الله عنهما فيما ما رواه النسائي في السنن الكبرى انه قال كان اصف كاتب سليمان بن داوود عليه السلام وكان يعلم الاسم الاعظم وكان يكتب كل شيء يامر به سليمان عليه السلام ويدفنه تحت كرسيه فلما مات سليمان اخرجته الشياطين فكتبوا بين كل سطر من سحر وكذب وكفر فقالوا هذا الذي كان يعمل سليمان بها فاكفره جهال الناس وسفهائهم وسبوه ووقف علمائهم فلم يزل جهالهم يسبونه حتى انزل الله عز وجل واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا وهناك بيان ببراءه اصف بن برخيه مما نسب اليه فقد روى الحاكم عن ابن عباس وصححه انه قال ان الشياطين كانوا يسترقون السمع وكان احدهم يجيء بكلمه حق قد سمعها الناس فيكذب معها 70 كذبه فيشربها في قلوب الناس فاطلع الله على ذلك سليمان بن داوود فاخذها فدفنها تحت الكرسي فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق فقال الا ادلكم على كنز سليمان الذي لا كنز لاحد مثله كنزه الممتنع قالوا نعم فاخرجوه فاذا هو سحر فتناسختها الامم فبقاياها يتحدث بها اهل العراق فانزل الله عذر سليمان فقال تعالى واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وجاء في كتاب اسرار عرش الملكه بالقيس يقول الكاتب عندما طلب نبي الله سليمان باحضار العرش فعلى الرغم من قوه الجن الخارقه في الاتيان بالعرش الا انه لم يستطع ان ياتي بالعرش بالكيفيه التي ارادها سليمان قال الذي عنده علم من الكتاب واختلف عليه العلماء كافه من يكون هذا الرجل فمنهم من قال انه اقوى انواع الجن من المرده ومنهم من قال رجل من وزراء سليمان يملك اسم الله الاعظم دعا به فاستجاب له الله ومنهم من قال امين الوحي جبريل عليه السلام اما اذا تحدثنا عن الرجل الذي يملك اسم الله الاعظم ودعا به فاستجيب له في عرف الدين لا يجوز على الاطلاق ان يكون احد الرجال يعلم اسم الله الاعظم وسليمان لا يعلمه فالاساس هذا الرجل يخدم سليمان عليه السلام فضلا عن ان سليمان نبي مستجاب الدعاء افلا ينبغي له ان يدعي هو فيجيبه الله فوكل من يدعي نيابه عنه لانه اكثر منه قربه الى الله الامر غير منطقيا بالمره ثم ما العلم في ذلك فامتلاك الاسم بمثابه قدره وليست علم واذا كان جبريل عليه السلام امين الوحي هنا ممكن ان نقول ان هذا يجوز اذ قال الله قال الذي عنده علم الكتاب ولكن الله قال الذي عنده علم من الكتاب وقال الله في ايه اخرى ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم كتاب اذا جبريل عليه السلام عنده علم الكتاب وليس علم من الكتاب العلم الكلي وليس الجزئي فكان لكاتب هذا الكتاب راي مختلف عن اراء كثير وهو ان هناك دليل على ان عرش بالقيس لم ينقل ولكنه استنسخ ويدلل على ذلك عندما قال سليمان عليه السلام لملكه السبا اهكذا عرشك قالت وكانه هو وهذه الايه تثبت بلا نقاش ان العرش تم نسخه وليس نقله كما اوضح الكاتب وهناك راي اخر يفيد بان ناقل العرش بالقيس هو سليمان عليه السلام بنفسه بانه هو الذي رد على العفريت قائلا قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك اما الوسيله التي اتخذها للاتيان بالعرش فهي الدعاء لله سبحانه وتعالى باسمه الاعظم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل به اعطى وقد قطع المسافه المذكوره بقدره الله تعالى التي لا يعجزها شيء في المده الزمنيه التي اشارت اليها الايه المذكوره بارتداد طرف العين وبهذا الراي كان قد قال الشيخ الشعراوي رحمه الله عليه موضحا انه لم يكن هناك اعلم من سليمان باسم الله الاعظم فكان هو الاجدر بالاتيان بعرش ملكه سبا فالحاصل ان ما حدث من نقل عرش بالقيس لا يخرج عن كونه تم بواسطه اصف بن برخيه او فعلها سيدنا سليمان بنفسه او انه تم نسخه كما ذكرنا من اراء فالله بذلك اعلى واعلم خيل فاتنه تتنثر من حوافرها نسمات الريح وكانها تلامس السماء باجنحه خفيه عيونها كالشهب تتقد فيها شهوه الانطلاق واعناقها كالجبال الشامخه ترف عزه وكرامه اجسادها صلبه كالحديد تسري فيها قوى الطبيعه وفوق ظهرها لا ترى سوى السمو والهيبه انفاسها تتناغم مع صوت الهدير في البحر وقوه خطواتها تحاكي اصوات العواصف تلك الخيول التي تتلال لا رؤوسها واعناقها متبختره بقدرتها على الطيران كان كل ذلك سببا لذبحها هام سليمان عليه السلام بالصافنات الجياد فما هي ولماذا قام بذبحها وما قصه هيكل سليمان وهل هي حقيقه ام خرافه تلك الحلقه دعوه لكم للتعرف على المزيد من الخبايا والاسرار الخاصه بحياه سيدنا سليمان عليه السلام وفيها استكمال لما بداناه في حديثنا عنه فكونوا معنا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطره من الذهب والفضه والخيل المسومه حين تذكر الشهوات فغالبا ما نتذكر النساء والبنين والمال والذهب ولعل احدنا لا يخطر بذهنه شيء كالخيل رغم ان الله عز وجل ذكره في اخر الايه الكريمه كاحد ما زين للناس من الشهوات ذلك لكون الخيل من الحيوانات التي تتمتع بدرجه عاليه من الجمال فجمالها يفوق جمال غيرها من الحيوانات في الشكل واللون والحركه تبهر اعين الناظرين فاذا كان ذاك حال الخيول الاصيله التي نراها في عصرنا الحالي فما بالكم بخيول تجلت لسيدنا سليمان في ابهى صوره قال تعالى اذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد خيول ليست كغيرها لها رونق خاص ومنظر مهيب ساحر تلك هي الصافنات الجياده فعن السدي قال الصافنات هي الخيل ان تقوم على ثلاث وترفع رجلا واحده حتى يكون طرف الحافر على الارض وقال ابن زيد الصافنات الحيل وكانت لها اجنحه واما الجياد فانها السراع والجياد جمع جواد وهو الفرس السريع الجري الجيد الركد السابق في العدو ذكرا كان او انثى وقيل انها كانت 20 الف فرس ذات اجنحه فلما عرضت على سليمان عليه السلام فتن بجمالها الساحر ولم يشعر بالزمان ولا المكان وظل متاملا فيها مطيلا النظر اليها متماعنا في بهائها الخلاب والوصفين اللذين اتيا على لفظ الصافينات الجيات مدح لها واقفه وجاريه فاذا وقفت كان ذلك على ثلاث قوائم وعلى طرف حافر القائم الرابع وذلك من علامات السكون والاطمئنان والثقه في نفسها والخيلاء بما افاء الله تعالى عليها من قوه في البنيا وجمال في المظهر وقدرات على الحس والادراك واذا جرت كانت في عدوها سباقه بسرعه راكده كاحسن ما تكون الجياد ولذلك فان نبي الله سليمان من شده اعجابه بها وانبهاره بجمالها وحسن مظهرها لم يدرك مرور الوقت طيله استعراضه لها حتى فات عليه ذكر خاص له كان يؤديه في ذلك الوقت ولم يتذكر حتى غابت الشمس واختفت الخيل عن الانظار قال تعالى اني احببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب يصف ربنا عز وجل حال سليمان عليه السلام وما قاله عن نفسه حين اعجبته الخيول يقول اني اخببت حب الخير المتمثل في تلك الخيول حتى سهوت عن ذكر ربي واداء فريقته وقيل ان ذلك كان صلاه العصر ذكر غير واحد من السلف والمفسرين انه اشتغل بعرضها حتى فات وقت صلاه العصر والذي يقطع به انه لم يتركها عمدا بل نسيانا ويحتمل انه كان سائغا في ملتهم تاخير خير الصلاه لعذر الغزو والقتال والعشي هو الوقت من زوال الشمس الى غروبها وصلات العشي هما الظهر والعصر فاذا غابت الشمس فهو العشاء الاول والاخر وان قال بعض اللغويين ان العشي والعشيه من صلاه المغرب الى العتمه والعشاء مثل العشي والعشاءان المغرب والعتمه والاول اقرب لانه قال بعده ردوها علي فطفق مسح بالسوق والاعناق قال الحسن البصري لا والله لا تشغليني عن عباده ربي اخر ما عليك ثم امر بها فعقرت وقال السدي ضرب اعناقها وعراقيبها بالسيوف ولهذا عوضه الله عز وجل ما هو خير منها وهو الريح التي تجري بامره رخاء حيث اصاب غضوها شهر ورواحها شهر فهذا اسرع وخير من الخيل واغلب الظن ان هذا التفسير الاخير من الاسرائيليات التي تسربت الى كتب التفسير وقيل ان سليمان عليه السلام استعرض خيلا بالعشي ففتته صلاه كان يصليها قبل الغروب فقال ردوها علي فردوها علي فجعل يضرب اعناقها وسيقانها جزاء ما شغلته عن ذكر ربه وقد ذهب الرازي الى تاويل اخر استصوبه قال ان رباط الخيل كان مندوبا اليه في دينهم كما انه كذلك في دين الاسلام ثم ان سليمان عليه السلام احتاج الى الغزو فجلس وامر باحضار الخيل وامر باجرائها وذكر اني لا احبها لاجل الدنيا ونصيب النفس اني احبها لامر الله وطلب تقويه دينه وهو المراد من قوله عن ذكر ربي ثم انه عليه السلام امر باعدائها وتسييرها حتى توارت بالحجاب اي غابت عن بصر ثم امر الرائضين بان يردوا تلك الخيل اليه فلما عادت اليه طفق يمسح سوقها واعناقها والغرض من ذلك المسح امور الاول تشريفا لها وابانه لعزتها لكونها من اعظم الاعوان في دفع العدو والثاني انه اراد ان يظهر انه في ضبط السياسه والملك يتصنع الى حيث يباشر اكثر الامور بنفسه الثالث انه كان اعلم باحوال للخيل وامراضها وعيوبها فكان يمتحنها ويمسح سوقها واعناقها حتى يعلم هل فيها ما يدل على المرض ام لا وقال ابن حزم تاويل الايه على انه قتل الخيل اذ اشتغل بها عن الصلاه خرافه موضوعه مكذوبه سخيفه وبارده قد جمعت افانين من القبل لان فيها معاقبه خير لا ذنب لها والتمثيل بها واتلاف مال منتفع به بلا معنى ونسبه تضييع الصلاه الى نبي مرسل ثم يعقب الخيل على ذنبه لا على ذنبها وانما معنى الايه انه اخبر انه احب حب الخير من اجل ذكر ربه حتى توارت الشمس او تلك الصافنات بحجابها ثم امر بردها فطفق مسحا بسوقها واعناقها بيده برا بها واكراما لها وذكرت روايه اخرى انه انما جعل يمسح سوقها واعناقها اكراما لها لانها كانت خيلا في سبيل الله وكلت الروايتين لا دليل عليهما ويصعب الجزم بشيء عنهما ومن ثم لا يستطيع متثبت ان يقول شيئا عن تفصيل هذين الحادثين المشار اليهما في القران الكريم وكل ما نخرج به هو انه كان هناك ابتلاء من الله وفتنه لنبي الله سليمان في شان يتعلق بتصرفاته في الملك والسلطانه كما يبتلي الله انبياءه ليوجههم ويرشدهم ويبعد خطاهم عن الزلال وان سليمان اناب الى ربه ورجع وطلب المغفره واتجه الى الله بالدعاء والرجاء قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي انك انت الوهاب واقرب تاويل لهذا الطلب من سليمان عليه السلام انه لم يرد به اثره انما اراد الاختصاص الذي يتجلى في صوره معجزه فقد اراد به النوع اراد به ملكا ذا خصوصيه تميزه عن كل ملك اخر ياتي بعده وذا طبيعه معينه ليست مكرره ولا معهوده في الملك الذي يعرفه الناس وقد استجاب له ربه فاعطاه فوق الملك ملكا خاصا لا يتكرر وصفه الحق تبارك وتعالى بقوله فسخرنا له الريح تجري بامره رخاء حيث اصابه والشياطين كل بناء وغواص واخرين مقرنين في الاصفاد هذا عطاؤنا فمن اومسك بغير حساب وان له عندنا لزلفا وحسن ماب نسير معكم الان في قصتنا الماتعه نحو فصل اخر من حياه سيدنا سليمان فصل يكتنفه الغموض وتتكاثر فيه الاقاويل الا وهو قصه بناء هيكل سليمان للحديث عن موضوع هيكل سليمان يجدر بنا التنويه على انه ليس هناك كتاب تاريخي او مصدر موثوق به يثبت لنا بناء سليمان عليه السلام للهيكل ولا يثبت لنا تاريخه ولكنه ورد في كتب اليهود فكلمه هيكل في العبريه تعني بيت الاله وحسب الروايه اليهوديه فان داوود عليه السلام هو الذي اسس لبناء الهيكل ولكنه مات قبل ان يشرع في بنائه وان ابنه سليمان عليه السلام هو الذي قام ببناء الهيكل فوق جبل موريا المعروف باسم اسم هضبه الحرم وهو المكان الذي يوجد فوقه المسجد الاقصى ومسجد قبه الصخر وللهيكل منزله خاصه في قلوب وعقول اليهود فانهم يزعمون انه اهم مكان للعباده وان سليمان بناه لهم ولديانتهم فبحسب ما اورده اليهود في كتبهم ان الهيكل استغرق لبنائه مده سبع سنوات وشارك في البناء اكثر من 1800 رجل ثم تم تدميره مره اخرى على يد تيطس ابن الامبراطور الروماني سباستيانا وكان التدمير الثاني للهيكل في التاسع من اغسطس فصام اليهود هذا اليوم من كل عام تخليدا لهذه الحادثه وحتى لا ينسى اليهود الهيكل ويبقى حيا في ذاكرتهم ابتدى حاخاماتهم طقوسا ومراسم يقوم بها كل يهودي حتى يتذكرها عند الميلاد وعند الموت وعند الزواج وعند طلاء البيت وغيره وفي عهد الامبراطوري هارديان تم تدمير المدينه وطرد اليهود منها واقيمت مكانها مدينه جديده سميت ايليا كابيتولينا وبقيت تحمل هذا الاسم حتى دخلها المسلمون في عهد الخليفه الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنها وصارت تسمى القدس او بيت المقدس ولما اعتنق الامبراطور قسطنطين المسيحيه وبدا ببناء الكنائس كانت كنيسه القيامه الكنائس التي اقيمت في تلك الفتره وجعل مكان الهيكل مكانا لرمي القمامات نكايه في اليهود تشتت اليهود في جميع بقاع الارض بسبب غدرهم وقتلهم الانبياء وعصيانهم لله كما يقول اليهود انفسهم فذهبوا الى الجزيره العربيه والعراق ومصر واوروبا ونسي اليهود القدس والهيكل الى ان جاء القرن 19 الميلادي فاخذوا يقلبون صفحات التاريخ المطويه للبحث عن ايه مزاعم يهوديه تبرر لهم الرجوع الى القدس فصاروا يعقدون المؤتمرات تلو المؤتمرات بهدف انشاء وطن قومي لليهود في فلسطين حتى يتمكنوا من اعاده بناء الهيكل ويدعي اليهود ان حائط المبكى الذي يقع في الجهه الغربيه من المسجد الاقصى هو من بقايا هيكل سليمان وان عوده ملكهم لن تكون الا بالرجوع ع الى القدس واعاده بناء الهيكل وان المسجد الاقصى بني على انقاض الهيكل مما يعني انه لابد من هدم المسجد الاقصى لاعاده بناء الهيكل وان مملكه اليهود لن تقوم الا بذلك كل ذلك خاص بما ورد في كتب اليهود وما دلت عليه افعالهم واقوالهم اما الحقيقه والادله تؤكد بطلان نسبه الهيكل لسليمان عليه السلام وان بناء سليمان للهيكل هو مجرد اكذوبه من اكاذيب اليهود فلا يوجد مصدر موثوق يثبت بناء سليمان عليه السلام لهذا الهيكل فلماذا لم يتكلم القران عنه اذا كان بهذه القدسيه والجلاله التي يذكرها اليهود كما ان الاسفار التي تحدثت عن الهيكل مختلفه متناقضه فيما بينها مما يدل على انها ليست كتبا مقدسه ولا حيا من الله وانما هي كتابات بشريه نسبت زورا وبهتانا الى الله من هذه الاختلافات ان سفر الملوك الاول يذكر ان عدد الوكلاء لسليمان وهم المشرفون على العمال كان 3300 رجل وفي سفر الايام الثاني يزيد 300 رجل عن السفر السابق فاذا كانت تلك الاسفار وحي من الله فيستحيل ان يكون بينها اختلاف او تضاد بالاضافه الى ان اليهود انفسهم لا يتفقون على هيكل واحد ومكان واحد فيهود مملكه السامره يقولون ان هيكلهم في مدينه نابلس وليس في القدس واخرون يقولون انه في قريه بيتين شمال القدس ومجموعه ثالثه تقول ان هيكلها اقيم على تل القاضي دان وهكذا كله مما يؤكد ان قصه الهيكل هي اسطوره لان كل هذه الهياكل لا وجود لها ولم يعثر لها على اي اثر ودليل اخر يضحض مزاعم اليهود عن الهيكل ان من ذكر هذه الهياكل اثبت انها قد دمرت بالكامل فالقدس قد دمرت عام 70 للميلاد واصبحت خرابا بما فيها الهيكل فالبحث عن بناء قد دمر نهائيا منذ 2000 سنه هو مخض عبث ولا شك ان الدلائل التاريخيه قد تفيد ان الذي بنى المسجد الاقصى هو ابراهيم او حفيده يعقوب عليهما السلام وكان ذلك قبل سليمان بمئات السنين فليس من المعقول ان يقوم سليمان بهدم مكان بناه نبي مثله لعباده الله تعالى من اجل ان يقيم عليه هيكلا فعن ابي ذر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله اي مسجد وضع في الارض اول قال المسجد الحرام قلت ثم اي قال المسجد الاقصى قلت كم بينهما؟ قال 40 سنه. كل تلك الادله تثبت ان قصه الهيكل زعم وافتراء افتراه اليهود ونسبوه الى الله زورا وبهتانا كي يطفون شرعيه كاذبه لانفسهم تربطهم بالقدس. ان المتامل في قصه سيدنا سليمان عليه السلام لا يخرج منها خالي الوفاض لابد من فائده عقائديه او روحيه او تامليه وهذا ما وضحناه في حديثنا عن الصافنات الجياد فبغض النظر عن اختلاف التاويل فيها الا اننا نتخذ العبره منها في ضروره الا يلهينا شيء عن ذكر الله حتى ولو كان امرا مباحا وان ننتبه للشهوات التي زينها الله لنا ففيها اشد الاختبار لصبرنا وايماننا وخوضنا في الحديث عن هيكل سليمان فيه دعوه لنا جميعا للوقوف على صحه الادله وانلا ننجرف خلف اي روايه دون التاكد من صحتها وان نعي ممن ناخذ التاريخ وندرك ما وراء اقوالهم وما ينقلوه لنا ويحاولون ترسيخ صوره ما في اذهاننا قد تناقض ما جاء في كتبنا وسنه نبينا فانتبه لدينك وتمسك بعقيدتك ولا تغرنكم الحياه الدنيا فما عند الله خير وابقى كان لسليمان عليه السلام ملك عظيم ونعم كثيره فقد سخر الله له الرياح والجن والطير وكان يفهم لغه الحيوانات كان يحكم بالعدل والحكمه ويشكر الله على نعمه لكن مع كل هذه النعم ابتلاه الله تعالى كما يبتلي الانبياء ليكونوا عبره للناس كيف ابتلاه ولماذا ابتلاه اطرق سمعك وقلبك معي يا رفيقي تعددت الروايات حول سبب فتنه سليمان واول روايه كانت هي الخيول كان لسليمان عليه السلام ملك عظيم امتد على الانس والجن والطير والحيوانات وكانت خيوله من اعظم مظاهر هذا الملك فكانت تعد بالالاف وتتميز بجمال فائق وقوه لا تضاه كان سليمان عليه السلام يحب هذا الخيل حبا جما ويعتني بها عنايه خاصه فقد بنى لها اسطبلات واسعه نظيفه وفسح لها المراعي الخضراء لتاكل وتشرب وتمرح وكان يشرف بنفسه على تدريبها وتجهيزها للجهاد في سبيل الله فقد كانت هذه الخيل سلاحا فتاكا في يد جنود سليمان في يوم مشرق اراد سليمان عليه السلام ان يستعرض خيوله فامر بها ان تحضر العرض تخيلوا منظر المه وهذه الخيول تخرج من اسطبلاتها بصفوف منظمه كانها امواج تتلاطم في بحر هائج وكانت اعناقها تشبه ابراجا شاهقه تتراقص في الفضاء تخيل معي مشهدا مهيبا سليمان ملك عظيم يقف على ربوه مشرفه ينظر الى اسفل حيث تمتد امامه سهول خضراء فسيحه وفجاه ينشق الافق عن اسراب من الخيول تخرج من مرابطها كالسيل الجارف تغطي الارض بالوانها الزاهيه وتثير الغبار باقدامها القويه كانت خيول سليمان عليه السلام تعد بالالاف تختلف الوانها واشكالها فمنها الابيض الناص والاسود الفحم والاخمر القاني والاشقر اللامع وكانت تتميز بقوه بنيتها وفرط سرعتها وروعه جمالها تخيل صوت حوافرها وهي تضرب الارض يشبه هدير الرعد في سماء ملبده بالغيوم وتخيل صهيلها القوي الذي يم يملا الجو يشبه زئير الاسود في غابه مظلمه كانت اصوات الخيول تتداخل مع بعضها البعض فتكون سمفونيه عظيمه تثير في النفس مشاعر القوه والعظمه انقضى الوقت وسليمان لا يزال يتابع خيوله بنظراته وقد اخذته روعه المنظر وجمال الخيل حتى غربت الشمس ودخل وقت صلاه العصر ولكن سليمان عليه السلام في غمره بهاره لم يشعر بدخول الوقت ففاتته الصلاه وهنا كان غضب الله عليه اما الروايه الثانيه فقالت ان الله تعالى ابتلاه بسبب حبه الشديد لبلقيس وانشغاله بها عن عباده الله مع مراعاه ان هذا الراي ليس شائعا بين العلماء والمفسرين ويستند الى روايات ضعيفه السند يستند هذا الراي الى فكره ان سيدنا سليمان عليه السلام بالرغم من مكانته العظيمه كرسول ونبي من اولي العزم الا انه كان بشرا والبشر معرضون للعواطف والمشاعر ومنها الحب ويقال انه وقع في حب بلقيس ملكه سبا وانشغل بها عن بعض واجباته الدينيه مما ادى الى ابتلائه من الله يستند اصحاب هذا الراي الى بعض الادله وان كانت ضعيفه السند منها جمال بلقيس الاخاذ حيث كانت تتمتع بجمال فائق وسحر اخال مما جعل سيدنا سليمان معجبا بها ويقال انه كان ينظر اليها كثيرا ويتغزل بجمالها حتى ان بعض الجن حذروه من الانشغال بها عن عباده الله تزوج سيدنا سليمان من بلقيس بعد ان اسلمت واصبحت من نسائه والراي الثالث هو عدم قوله ان شاء الله جاء في صحيح البخاري ان سيدنا سليمان عليه السلام قال لاطوفن الليل على 70 امراه او 90 امراه وفي روايه 100 امراه تليد كل امراه منهن غلاما يقاتل في سبيل الله وهنا اشار عليه احد الحاضرين بقول قل ان شاء الله لكن سيدنا سليمان لم يقلها فطاف على نسائه فلم تلد منهن الا امراه واحده انسان مختلف عن باقي البشر وسناتي لتفصيله لاحقا عندها قال النبي صلى الله عليه وسلم لو قال ان شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته وهنا نتوقف قليلا لنتدبر في معاني ان شاء الله هل تخيلت يوما ما الفوائد التي تجنيها في قولك تلك الثلاث كلمات قول ان شاء الله ليس مجرد عباره بل هو تعبير عن الايمان بقضاء الله وقدره وانلا شيء يحدث ث الا بارادته ترك سيدنا سليمان عليه السلام لقول ان شاء الله رغم علمه ومكانته يفسر بانه نسيان لحقيقه ان كل شيء بيد الله وان اراده الانسان لا تتحقق الا بمشيئه الله قول ان شاء الله هو اقرار بضعف الانسان وتوكله على الله الانبياء معصومون من الكبائر وما حدث لسيدنا سليمان يعتبر ذله او غفله ليكون عبره لنا فان كان الانبياء معرضين للنسيان والغفله فما بالنا نحن عندما نقول ان شاء الله نحن نعلق اعمالنا ومشاريعنا على مشيئه الله وهذا سبب للتوفيق والبركه فيها كذلك تذكرنا بضعفنا وحاجتنا الى الله وتحمينا من الغرور والعجب كما ورد الحديث القدسي يا عبادي كلكم ضال الا من هديته فاستهدوني اهد كم يا عبادي كلكم جائع الا من اطعمته فاستطعموني اطعمكم يا عبادي كلكم عار الا من كسوته فاستكسوني اكسكم يا عبادي انكم تخطئون بالليل والنهار وانا اغفر الذنوب جميعا فاستغفروني اغفر لكم يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي كيف تنفعوني يا عبادي؟ لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم مازاد ذلك في ملكي شيء يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيء يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسالوني فاعطيت كل انسان مسالته ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا ادخل البحر فقل ان شاء الله في كل حال وقل ان شاء الله عند كل بلاء الراي الاخير في سبب ابتلاء سيدنا سليمان هو قصه جراده بنت الملك ولكن كنا نذكرها لنخبرك انها ليست ليست بحقيقه على غالب اقوال العلماء والمفسرين فهي لا تتماشى مع العقل فاعرف الحق لتسلكه واعرف الباطل لتنكره يحكي ضعفاء الروايه ان سيدنا سليمان في يوم من الايام خرج في جيش عظيم لغزو جزيره بعيده وكان على هذه الجزيره ملك جبار له ابنه تدعى جراده كانت فائقه الجمال لا يرى مثلها في الارض دارت الحرب بين جيش سليمان وجيش الملك وانتصر سليمان في النهايه وقتل الملك واخذت جراده اسيره ولما راها سليمان اعجب بجمالها وتزوجها ولكن جراده رغم جمالها وثرائها كانت حزينه على ابيها وملكها فكانت تبكي ليل نهار ولا تطيق العيش في قصر سليمان راى سليمان حزنها واراد ان يسعدها فامر الجن بصنعه تمثال من ذهب لابيها وزينه بالجواهر والاحجار الكريمه ووضعه في حديقه القصر فرحت جراده بتمثال ابيها وظنت انه عاد اليها فكانت تذهب اليه كل صباح ومساء وتسجد له وتبكي امامه وتخبره باخبارها وكانت جواريها يرافقنها ويشاركنها في حزنها وسجودها استمر هذا الامر 40 يوما وسليمان لا يعلم بما يحدث فقد كان مشغولا بامور ملكه وغافلا عن زوجته وجوارها حتى جاء اصف بن برخيه وزيره المخلص واخبره بما تفعله جرادا غضب سليمان غضبا شديدا وانطلق الى الحديقه فوجد جراده وجواريها ساجدات للتمثال فكسر التمثال وعقب جراده وجواريها وامر الجن بالقائهن في البحر انتهت قصه الراوين ولكنها تثير العديد من التساؤلات فهل يعقل ان نبيا مثل سليمان الذي كان مسلطا على الجن والشياطين يخدع بهذه الطريقه وهل يعقل ان يبقى 40 يوما لا يعلم بما يحدث في بيته وهل يعقل ان يسجد لغير الله في قصره ان هذه القصه تناقض عظمه سيدنا سليمان وتخالف ما جاء في القران الكريم وتشوه سوره الانبياء ولذلك ذلك يجب علينا ان نكون حذرين في التعامل مع القصص والروايات وان نحرص على التمييز بين الصحيح والضعيف وان نعتمد على القران الكريم والسنه النبويه كمصدر رئيسي للمعرفه والذي لم يتطرق الى سبب ابتلاء واضح انما هي اجتهادات ذكر ابن كثير في تفسيره للايه ال 34عه من سوره صاد ولقد فتنا سليمان والقينا على كرسيه جسدا ثم اناب ان الله تعالى قد ابتلى سيدنا سليمان عليه السلام بان سلب منه ملكه لفتره من الزمن وذلك بان القى على كرسيه شيطانا وقد فسر ابن كثير الجسد في الايه بانه شيطان مستندا في ذلك الى اقوال عدد من الصحابه والتابعين مثل ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتاده حيث ذكر النسم ذلك الشيطان الذي تمثل في صوره سيدنا سليمان هو صخر كما روي عن ابن عباس وقتاده وقيل اسمه اصف او اصر كما روي عن مجاهد وقيل اسمه حقيق كما روى السدي ثم فصل لنا تلك القصه وهي من الاسرائيليات فقال ان سيدنا سليمان عليه السلام امر ببناء بيت المقدس فقيل له ابنه ولا يسمع فيه صوت حديد فطلب سيدنا سليمان طريقه لبناء بيت المقدس دون سماع صوت الحديد فلم يقدر على ذلك فقيل له ان شيطانا في البحر يقال له صخر شبه مارد وهو الذي يستطيع مساعدتك فطلب سيدنا سليمان ذلك الشيطان وكان له عين في البحر يردها في كل سبعه ايام مره فنزح ماء العين وجعل فيها خمرا فلما جاء الشيطان يوم ورده فاذا هو بالخمر فقال انك لشراب طيب الا انك تصيبن الحليم وتزيدن الجاهل جهله ثم رجع حتى عطش عطشا شديدا ثم اتى العين مره اخرى فقال انك لشراب طيب الا انك تصيبن الحليم وتزيدن الجاهل جهلا ثم شربها حتى غلبت على عقله فارى الخاتم واختم به بين كتفيه فذل وكان ملك سليمان عليه السلام في خاتمه فاتى به سليمان فقال له الشيطان انه قد امرنا ببناء هذا البيت وقيل لنا لا يسمعن فيه صوت حديد فاخبره صخر ان الماس هو الحل ولكن كيف يمكن لسليمان الحصول على الماس هنا ياتي دور الهدهد وضع سيدنا سليمان بيض الهدهد في زجاجه وجاء الهدهد وراى بيضه ولكنه لم يستطع الوصول اليه بسبب الزجاجه فذهب الهدهد وعاد ومعه قطعه من الماس واستخدم الماس لكسر الزجاجه والحصول على البيض فهم سيدنا سليمان ان الماس قوي بما يكفي لقطع الزجاج وبالتالي يمكن استخدامه لقطع الحجاره دون اصدار صوت فاخذ الماس فجعلوا يقطعون به الحجاره وكان سيدنا سليمان عليه السلام اذا اراد ان يدخل الخلاء او الحمام لم يدخل بخاتمه فانطلق يوما الى الحمام والشيطان صخر معه وذلك عند مقارفه قارف فيه بعض نسائه فدخل دخل الحمام واعطى الشيطان خاتمه فالقاه في البحر فالتقمته سمكه ونزع ملك سليمان منها والقي على الشيطان شبه سليمان فجاء الشيطان فقاعد على كرسي سيدنا سليمان وسريره وسلط على ملك سليمان كله غير نسائه فجعل يقضي بينهم وجعلوا ينكرون منه اشياء حتى قالوا لقد فتن وكان فيهم رجل يشبهونه بعمر بن الخطاب في القوه فقال قال والله لاجربنه فقال يا نبي الله وهو لا يدري الا انه نبي الله احدنا تصيبه الجنابه في الليله البارده فيدع الغسل عمدا حتى تطلع الشمس اترى عليه باس فقال لا فبينما هو كذلك اربعين ليله حتى وجد نبي الله خاتمه في بطن سمكه فاقبل فجعل لا يستقبله جني ولا طير الا سجد له وهكذا استعاد سيد سيدنا سليمان ملكه بعد ان ابتلاه الله تعالى وعاد الى سلطانه وهيئته وافق العديد من المفسرين ابن كثير في ذكر هذه القصه ونقلها في تفاسيرهم مثل القرطبي والثعلبي وابن ابي حاتم كما ذكرها بعض المؤرخين مثل ابن جرير الطبري في كتابه تاريخ الرسل والملوك وكذلك انكر بعض المفسرين هذه القصه او شكك في صحتها مثل ابن عطيه والزمخشري والالوسي وضعفها كثير من علماء الحديث مثل الامام النووي والذهبي وابن حجر العسقلاني وقال الامام النووي عن عدد زوجات سيدنا سليمان انه يؤخذ 100 او 90 او 70 كما ورد في حديث ابي هريره انه من مفهوم العدد ولا يعمل به عند جمهور الاصوليين ومعنى كلام النووي ان استنتاج تحديد عدد زوجات سيدنا سليمان بعدد محدد بناء على ذكره في الحديث لا يعمل به عند جمهور علماء اصول ولا يعتد به فلا يمكن حصر عدد زوجات سيدنا سليمان بناء على هذا الحديث فقد يكون لديه اكثر او اقل من ذلك والله اعلم لان بعض الكتب القديمه ذكرت ان لسيدنا سليمان 300 زوجه و700 سريه ولكن هذه الروايات لم تثبت صحتها ايضا كما انه لم يحدد بدقه عدد زوجات سيدنا سليمان ولم يتم تحديد اولاده والقصه المنتشره انه ولد له ولد نصف نصف انسان ونصفه جان كذب محضه اذ ما معنى كلمه شق رجل التي ذكرها ابي هريره في الحديث حديث ابي هريره الذي ذكرناه سابقا عن قصه سيدنا سليمان عليه السلام وقوله لاطوفن الليل على 100 امراه هو حديث صحيح وهو موجود في الصحيحين صحيح البخاري وصحيح مسلم وعندما قال له صاحبه قل ان شاء الله فلم يقل ان شاء الله فطاف عليهن جميعا فلم يحمل منهن الا امراه واحده جاءت بشق رجل قال ابن كثير شق رجل اي نصف رجل اي ولد الطفل مشوها بنصف رجل فقط وارجع ابن كثير سبب ولاده الطفل بهذه الاعاقه الى ترك سيدنا سليمان قول ان شاء الله عندما تكلم عن نيته في طواف النساء فلم يقل ان شاء الله فحملت منهن واحده وولدت شق رجل اعتبر ابن كثير ان هذه الحادثه كانت عبره لسيد سيدنا سليمان عليه السلام ليتذكر اهميه التوكل على الله تعالى في جميع الامور واهميه قول ان شاء الله عند الحديث عن امور مستقبليه وذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري بشرح صحيح البخاري تفسيرا لشق الرجل في قصه سيدنا سليمان عليه السلام اي مشوه الخلقه وهو الذي يولد ناقص الاعضاء اي ان الطفل ولد باعاقه خلقيه ولم يكن سليمان وكان لديه نقص في احد اعضائه ورجح ابن حجر كما فعل القرطبي ان هذا يعني ان الطفل ولد ميتا تملك الندم قلب سيدنا سليمان عليه السلام وشعر بالاسف على ما بدر منه من غرور وتقصير في التوكل على الله لقد كان نبيا من انبياء الله وملكا عظيما ومع ذلك لم يسلم من الخطا ولكنه لم يياس بل اقبل على الله تعالى بقلب خاشع ونفس منكسره رفع سيدنا سليمان يديه الى السماء وتوجه الى الله تعالى بالاستغفار والتوبه الصادقه قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي انك انت الوهاب لقد اعترف بخطئه وطلب من الله تعالى ان يغفر له وان يمنحه ملكا لا ينبغي لاحد من بعده لقد كان طلبه هذا تعبيرا عن رغبته في ان يكون ملكه موجها لخدمه الله تعالى وان يكون سببا في نشر الخير والعدل في الارض عاد سيدنا سليمان عليه السلام الى التوكل على الله في جميع امور حياته واصبح اكثر تواضعا الى الله واكثر حرصا على طاعته لقد تعلم من خطاه وعرف ان القوه الحقيقيه والعزه انما هي في التوكل على الله تعالى والانكسار بين يديه قبل الله تعالى توبه سيدنا سليمان عليه السلام وغفر له ذنبه واعاد اليه ملكه وحكمته وزاده من فضله لقد كان قبول قول الله تعالى لتوبته دليلا على رحمته بعباده وان باب التوبه مفتوح دائما لمن اراد الرجوع اليه تحت شمس ذهبيه ساطعه وفي ارض مباركه كان يسير ملك مهيب يكسو وجهه الوقار وتحيط به هاله من الجلال والعظمه انه سليمان بن داوود عليهما السلام ملك اوتي حكم حكمه لا تضاها وملكا لا ينبغي لاحد من بعده تمتد مملكته الشاسعه من اقصى المشرق الى اقصى المغرب وتخضع له الانس والجن والطير والحيوانات جميعهم ينصعون لامره ويلبون نداءه فهو عليه السلام يتحدث لغه النمل ويفهم حديث الطير ويسخر الريح لتجري بامره ويامر الجن فيطيعونه في بناء القصور والمعابد والمدن كان سيدنا سليمان عليه السلام يجلس على عرش من ذهب مرصع بالجواهر يرتدي ثيابا مطرزه بخيوط من الفضه والذهب ويحيط به حاشيه من الجن والانس ينفذون اوامره ويلبون طلباته وكان عليه السلام يتمتع بقوه بدنيه هائله فكان عليه السلام يصارع الاسود ويروض الخيول الجامحه ويقارع الرياح العاته ولكن على الرغم من كل هذه المزايا لم يكن سيدنا سليمان عليه السلام مغرورا او متكبرا بل كان عليه السلام رجلا تقيا ورعا يكثر من الصلاه والعباده ويخشى الله عز وجل في كل افعاله واقواله وكان عليه السلام يحب الخير للناس جميعا ويساعد الفقراء والمحتاجين وينصف المظلومين. في احد الايام بينما كان سيدنا سليمان عليه السلام يتفقد احوال مملكته مر عليه السلام بجماعه من الجن يعملون في بناء معبد عظيم انه بيت المقدس. فتوقف عليه السلام ليشاهد اعمالهم ويشجعهم على اتمام هذا العمل الجليل. ولكنه لم يكن يعلم ان هناك ضيف غائب قد حان موعد زيارته. انه الموت كيف مات سليمان وماذا حدث بعد موته تلك هي رحلتنا اليوم فكن بالقرب ايها الرفيق كان سليمان يقف شامخا متكئا على عصاه يراقب الجن وهم يبذلون جهدهم في اتمام هذا العمل العظيم وكان عليه السلام في كامل قوته وهيئته لا يظهر عليه اي ضعف او تعب وفجاه اراد الله عز وجل ان يقبض روح نبيه الكريم فمات سيدنا سليمان وهو واقف على حاله متكئا على عصبه ينظر الى بيت الله الذي يشيد ولم يعلم احد بموته لا من الانس ولا من الجن فاستمر الجن في العمل يظنون ان نبي الله يراقبهم ويشرف على عملهم وظل سيدنا سليمان واقفا هكذا صامتا لا يتحرك مده من الزمن والجن من حوله يواصلون العمل بجد واجتهاد خوفا من غضب سيدنا سليمان ان قصروا في عملهم وحتى الطير التي كانت تطيعه ظلت تحوم حوله تظن انه سيصدر لها امرا في اي لحظه وفي هذه الاثناء اراد الله عز وجل ان يظهر للجن وهم يدعون القدره والمعرفه انهم لا يعلمون الغيب وانهم لا يملكون من الامر شيئا فارسل دابه الارض وهي الارضه الصغيره لتقوم بدور عظيم بدات الارضه تاكل عصا سيدنا سليمان من الاسفل شيئا فشيئا ببطء وثبات ولم يشعر بها احد فالجميع كان مشغولا بعمله واستمرت الاراضه في عملها حتى ضعفت العصا وانكسرت فسقط سيدنا سليمان على الارض حينها فقط علمت الجن ان نبي الله قد مات فذهلوا وتحيروا كيف لم يشعروا بوفاته كل هذه المده وكيف استطاعت دابه الارض الصغيره ان تسقط نبي الله العظيم فعلموا على الرغم منهم انهم لا يعلمون الغيب وان الله وحده هو العالم بكل شيء قال تعالى فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته الا دابه الارض تاكل من ساته فلما خر تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين يبدا ابن كثير تفسيره بالتاكيد على ان الموت هو قضاء الله المحتوم على جميع خلقه وان سيدنا سليمان عليه السلام مع عظمته وجلاله لم يكن مستثنى من هذا القضاء الالهي يقول ابن كثير فلما امضينا قضاءنا على سليمان بالموت ت فمات وهذا يذكرنا بان الموت هو الحقيقه الوحيده المؤكده في هذه الدنيا وان علينا ان نستعد له بالعمل الصالح يحدد ابن كثير دابه الارض التي اكلت عصى سيدنا سليمان بانها الارض وهي حشره صغيره تعيش في الارض وتتغذى على الخشب ويوضح ان كلمه منساه تعني العصى في لغه الحبشه وقد وردت في قراءه ابن مسعود تاكل مسنده استمر الجن في العمل لسيدنا سليمان بعد وفاته لمده سنه كامله وكانوا يظنون انه حي يراقبهم فلما سقط تبين لهم انهم لا يعلمون الغيب وانهم كانوا مخطئين في ادعائهم علم الغيب يقول ابن كثير تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين وهذا يؤكد على ان علم الغيب هو من خصائص الله وحده ولا يطلق عليه احد من خلقه ذكر ابن كثير قصه الارضا والشياطين فيقول ان الشياطين من الجن لما راوا ما صنعت الارض بعصى سيدنا سليمان قالوا لها لو كنت تاكلين الطعام اتيناك باطيب الطعام ولو كنت تشربين الشراب سقيناك اطيب الشراب ولكنا سننقل اليك الماء والطين فالذي يكون في جوف الخشب فهو ما تاتيها به الشياطين شكرا لها وهذه القصه تظهر ولو بشكل مجازي دهشه الشياطين مع قدره الاراضه الصغيره على اسقاط ملك عظيم مثل سيدنا سليمان وتشير الى ان الله عز وجل يمكن ان يستخدم اضعف خلقه لاظهار قدرته وعظمته يقدم الامام القرطبي في تفسيره روايه مثيره للاهتمام حول وفاه سيدنا سليمان عليه السلام تضيف بعدا جديدا لفهمنا لهذه الحادثه تختلف هذه الروايه عن روايه ابن كثير في بعض التفاصيل لكنها تؤكد على نفس المعنى الاساسي وهو اخفاء الله لخبر وفاه سليمان عن الجن يذكر القرطبي ان سيدنا سليمان عليه السلام طلب من اهله الا يخبر الجن بوفاته لمده سنه كامله وكان الهدف من ذلك هو استكمال بناء بيت المقدس حيث كان الجن يعملون في بنائه تحت امره سيدنا سليمان وتشير الروايه الى ان سيدنا سليمان عليه السلام دعا ربه ان يخفي خبر وفاته عن الجن حتى يتيقن الناس ان الجن لا يعلمون الغيب وكان ذلك ردا على ادعاء الجن بعلم الغيب ورغبه من سيدنا سليمان في اظهار حقيقه جهلهم اذ كانت الحكمه من اخفاء خبر وفاه سيدنا سليمان هي اتمام بناء بيت المقدس واظهار ضعف الجن وعجزهم عن معرفه الغيب اما الامام البغوي فقدم في تفسيره لوفاه سيدنا سليمان عليه السلام زاويه مختلفه تركز على عزله النبي عليه السلام وتعبده وتفسر سبب عدم اكتشاف وفاته لفتره من الزمن يذكر البغاوي ان سيدنا سليمان عليه السلام كان يعتذر الناس لفترات طويله للتعبد في بيت المقدس وكانت هذه العزله تستمر لشهور او سنوات حيث كان يدخل مع طعامه وشرابه ويبقى منفردا مع الله عز وجل تشير تلك الروايه الى ان سيدنا سليمان عليه السلام توفي اثناء احدى فترات عزدته في بيت المقدس ولانه كان معتزلا ولا يدخل عليه احد في تلك الفتره فلم يكتشف احد وفاته الا بعد فتره من الزمن يؤكد البغوي كما فعل غيره من المفسرين ان هذه الحادثه تدلل على ان الجن لا يعلمون الغيب وانهم كانوا مخطئين في ادعائهم معرفه الغيب اختلف الائمه في تفصيل قصه الوفاه ولكنهم اجتمعوا على اننا فارقنا ملك عظيم ورجل حكيم بعد وفاه نبي الله سليمان من المرجح ان قومه من بني اسرائيل هم من قاموا بدفنه كما جرت العاده مع الانبياء والرسل عليهم السلام فهم كانوا يتبعون شريعته ويطيعون اوامره فمن الطبيعي ان يقوموا بتغسيله وتكفينه والصلاه عليه اختلف العلماء في مكان دفنه فمنهم من قال انه دفن في بيت المقدس مع والده سيدنا داوود عليه السلام ومنهم من قال انه دفن في بحيره طبريه في فلسطين وهناك اراء اخرى لكن لا يوجد دليل قاطع على اي منها والان لعلك تتساءل الى من انتقل الحكم بعد وفاته سياخذنا هذا المطاف الى شخص يدعى رحب عام رحب عام بن سليمان اسم ارتبط بانقسام مملكه بني اسرائيل وتاريخ حافل بالدروس والعبر ورغم كونه ابن النبي سليمان عليه السلام الا ان مسيرته لم تكن مفروشه بالورود بل واجه تحديات وصراعات اثرت على مصير مملكته وشعبه ورحب عام ابن سليمان بن داوود من نسل النبي ابراهيم الخليل عليهم السلام ولد في بيت المقدس ونشا في كنف النبوه والملك محاطا بالترف والنعيم والدته هي نعمه العمونيه وهي من قبيله عمون ما يجعله ينتمي الى سلاله مختلطه تجمع بين بني اسرائيل وقبيله خارجيه بعد وفاه النبي سليمان عليه السلام اجتمعت قبائل بني اسرائيل في مدينه شكيم لاختيار ملك جديد كان رحب عام هو الوريث الشرعي لوالده لكنه كان شابا يفتقر الى الخبره والحكمه التي تميز بها والده. لم يكن الشعب راضيا عن حكم سليمان في اواخر ايامه حيث ضاقوا ذرعا بالضرائب الباهظه التي فرضها عليهم والسخره في بناء المشاريع الكبرى مثل بيت المقدس. لذلك طالبوا رحب عام بتخفيف الاعباء والغاء بعض القوانين الصارمه التي فرضها والده مقابل الولاء والطاعه. امام هذا الموقف الحرج استشار رحبع مستشاريه بحثا عن الحل المناسب انقسم مستشاروه الى فريقين اولهما كبار السن الذين عاصروا حكم سليمان ونصحوه بالحكمه واللين واجابه طلبات الشعب لكسب ولائهم واكدوا له ان القوه الحقيقيه تكمن في رضا الشعب وحبه للحاكم اما الفريق الثاني وهم الشباب الذين نشا معهم رحب عام نصحوه بالتشدد واظهار القوه لفرض سيطرته اعتقدوا ان اللين سيفسر على انه ضعف وسيشجع الشعب على المزيد من المطالب تارجح رحب عام بين نصيحتين متناقضتين لكنه مال في النهايه الى نصيحه الشباب متاثرا بغرور الشباب ورغبته في اثبات نفسه رد على الشعب بالتشدد وقال ابي ادبكم بالصياط وانا اؤدبكم بالعقارب هدد بزياده الاعباء عليهم بدلا من تخفيفها اثار رد رحب عام القاسي غضب الشعب الذي رفض حكمه وثار عليه ادى ذلك الى انقسام مملكه اسرائيل الى مملكتين مملكه يهوذا في الجنوب بقياده رحبه عامه وضمت قبيلتي يهوذا وبنيامين استمرت هذه المملكه حتى سبي بابل ومملكه اسرائيل في الشمال بقياده يرب عام بالنباط وضمت باقي القبائل العشر عرفت هذه المملكه باسم مملكه السامره نسبه الى عاصمتها واستمرت حتى سبع اشور حاكم رحب عام مملكه يهوذا لمده 17 عاما شهد عهده بعض الاستقرار في البدايه لكنه عانى من العديد من المشاكل والصراعات لاحقا ومن ابرز احداث عهده غزو شيشق ملك مصر حيث غزى شيشق مملكه يهوذا فيعهد رحب عام مما اضعف المملكه وهدد استقرارها وكذلك الصراعات الداخليه فعان رحب عام من صراعات داخليه مع بعض القبائل التي عارضت حكمه مما ادى الى عدم الاستقرار والاضطرابات واخيرا الحروب مع مملكه اسرائيل فقد وقع رحب عام في حروب مع مملكه اسرائيل الشماليه مما استنزف قوى المملكتين وادى الى مزيد من التفرقه والضعف توفي رحبه عامه وخلفه ابنه ابي على حكم مملكه يهودا ورغم انه حكم لفتره طويله نسبيا الا انه لم يستطع توحيد المملكه او استعاده امجاد ابيه سليمان وذهب سليمان وذهب رحبعان لكن بقي شيئا لم نعلم نهايه قصته الا وهي الكنوز فالى اين ذهبت تلك الكنوز مصير كنوز سيد سيدنا سليمان عليه السلام هو لغز حير الكثيرين على مر العصور ذكرت هذه الكنوز في العديد من الروايات التاريخيه ولكن لم يتم العثور عليها حتى الان هناك العديد من الاراء والنظريات حول مكان وجود هذه الكنوز البعض يعتقد ان كنوز سيدنا سليمان نهبت على مر الزمن خاصه بعد وفاته وانقسام مملكته فقد تعرضت مملكه يهوذا للغزو من قبل جيوش مختلفه مثل جيش شيشق ملك مصر ومن المحتمل ان تكون هذه الجيوش قد استولت على بعض الكنوز من الممكن ايضا ان تكون بعض الكنوز قد دمرت بفعل الحروب والكوارث الطبيعيه التي مرت على المنطقه عبر التاريخ البعض الاخر يقول انه قد يكون سيدنا سليمان قد دفن كنوزه في مكان سري لم يتم اكتشافه حتى الان تشير بعض الروايات التاريخيه الى ان كنوز سيدنا سليمان موجوده في مكان ما في منطقه الشرق الاوسط وتحديدا في المنطقه بين فلسطين والاردن وقد قام العديد من الباحثين وعلماء الاثار بالتنقيب في هذه المنطقه على امل العثور على الكنوز وتشير بعض الروايات ايضا الى ان بعض كنوز سيدنا سليمان موجوده في اليمن حيث كانت مملكه السبا التي زارتها ملكتها بلقيس تقع في اليمن واخر الروايات ان كنوز سيدنا سليمان نقلت الى افريقيا بعد وفاته وقد استندت بعض الافلام والروايات الى هذه الفرضيه مثل فيلم مناجم سليمان وهكذا انتهت قصه سليمان عليه السلام ملك جمع بين الحكمه والسلطه بين العلم والمعرفه بين القوه والرحمه ترك لنا ارثا عظيما من العبر والدروس ليذكرنا بان العظمه الحقيقيه تكمن في تقوى الله وان القوه لا تدوم الا بالعدل وان الحكمه هي مفتاح كل خير رحل سليمان لكن قصته باقيه تلهمنا وترشدنا وتذكرنا بضعف الانسان امام قدره الله وبان الدنيا فانيه وان السعي وراء الاخره هو السبيل للفوز برضا الله ونعيمه فهل نتعلم من حكمه سليمان هل نقتدي بعدله هل نسعى في الارض كما سعى ام نغفل عن دروس الماضي ونكرر اخطاء من سبقونا؟ الخيار لنا فاما ان نضيء طريقنا بنور الحكمه او نضل الطريق في ظلمات الجهل فليكن سليمان نبراسا لنا نهتدي بهديه ونقتدي بسنته لننال رضا الله والفوز في الدارين معجزات موسى وهلاك فرعون ارسل الله موسى وهارون عليهما السلام الى فرعون يدعوانه الى عباده الله وحده لا شريك له قال الله عز وجل فاتياه فقولا انا رسول ربك فارسل معنا بني اسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بايه من ربك والسلام على من اتبع الهدى وعلى الرغم من البيان وقوه الحجج من موسى عليه السلام الا ان فرعون تعنت واستكبر وطلب من موسى معجزات خارقه للعاده تؤكد صدق نبوته عليه السلام وما لبث ان القى موسى عصاه فاذا هي الثعبان مبين ثم اخرج يده فاذا هي تشع نورا للناظرين فانبهر الحضور بما راوا لكنهم سرعان ما انتكسوا واتهموا موسى بالسحر وتحدوه بلقاء بينه وبين كبار السحره في مملكه فرعون فقبل موسى التحدي على ان يكون في يوم العيد وعلى مراى من الناس اجمعين ولقد اريناه اياتنا كلها فكذب وابى قال اجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك يا موسى فلنا ناتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا انت مكانا سواى قال موعدكم يوم الزينه وان يحشر الناس ضحى اراد فرعون صد الناس عن اتباع موسى عليه السلام وتصديقه ولما راى الخوارق المعجزه التي جاء بها موسى كالعصى التي تحولت الى افعى ويد النبي الله التي تخرج بيضاء من جيبه به من دون مرض او عله لج فرعون الى السحر والشعوذه لتحقيق غايته فاراد فرعون من سحرته ان يتحدوا موسى وياتوا بمثل ما اتى به موسى من العصي التي تتحول الى افاع ظن منه ان ما فعله موسى سحرا ففرعون لا يميز بين كون الامر سحرا ام معجزه وعد فرعون سحرته ان لهم اجرا عظيما انغلبوا موسى في التحدي قال جل في علاه وجاء السحره فرعون قالوا ان لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين اضافه الى انهم سيكونوا من حاشيته المقربين منه وينالوا الجاه والمال فاجتمع السحره مع موسى وطلبوا منه ان يختار من يبدا اولا بعرض ما عنده لكن موسى طلب منهم ان يلقوا اولا وقد كانوا جميعهم من السحره البارعين قال تعالى وقال فرعون ائتني بكل ساحر عليم وما كان اختيار موسى لهم بان يبداوا اولا الا استهانه بفعلهم فقال السحره بعزه فرعون انا لنحن الغالبون والقوا حبالهم واعصيهم فامتلا المكان بالحبال التي تتحرك كالافاعي والثعابين فوقع الخوف في قلب موسى من ان يصدق الناس ما راوه فجاءه الوحي الالهي وطمانه بانه الغالب عليهم وامره بان يلقي عصاه فالقاها فاذا هي تلقف وتاكل ماء القوه فتحولت العصا ثعبانا واكلت جميع عصي السحره قال تعالى فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وقد ذكرت كتب التفسير ان عددهم كان 60,000 ساحر اندهش السحره مما راوه من موسى عليه السلام اندهاشا عظيما وعلموا ان ما جاء به نبي الله موسى عليه السلام ليس سحرا وانما معجزه فما كان منهم الا ان سجدوا لله رب العالمين وامنوا به دون ان يابهوا لفرعون واخبروه انهم لن يخافوا الموت وانهم سيتحملون عذابه في سبيل رضا الله واعلن السحره ايمانهم ودخلوا في دين الله افواجا قال الله حكايه عن ذلك قالوا لاضير انا الى ربنا منقلبون انا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا ان كنا اول المؤمنين انصدم فرعون بما وقع منهم حيث صاروا ضده بعدما كانوا معه وقالوا له لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما انت قاض انما تقضي هذه الحياه الدنيا انا امنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما اكرهتنا عليه من السحر والله خير وابقى حاول فرعون ان يوهم السحره ان ما قام به موسى كان سحرا ثم اراد ان يظهر لهم شبهه اخرى فقال قال امنتم له قبل ان اذن لكم انه لكبيركم الذي علمكم السحره لكنهم تمسكوا بايمانهم واصر صروا عليه فكان الابتلاء من الله لهم بما توعدهم به فرعون فقال لاقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف ولاصلبنكم اجمعين فلم يهمهم ما تواعدهم به وقالوا لا ضير انا الى ربنا منقلبون ثم كان الابتلاء بان عدد الذين امنوا من اهل مصر كان قليلا قال تعالى فما امن لموسى الا ذريه من قومه على خوف من فرعون وملائهم ان يفتنهم وان فرعون لعال في الارض وانه لمن المسرفين فقد كانوا خائفين من ان يتعرضوا للعذاب فامتنع كثير منهم من الايمان استمر فرعون في انكار ما جاء به موسى عليه السلام فامر وزيره هامان ان يبني له قصرا عاليا شاهقا مستهز زئا عليهم لعنه الله ليصل بذلك الى ابواب السماء ويرى اله موسى عليه السلام وكان قد اسلم مع موسى وهارون بنو اسرائيل فامرهم الله تعالى ان يسكنوا بيوتا في مصر وامره ان يعظ من امن معه ويبشرهم بما ينتظرهم من نعيم في الاخره ثم هم فرعون بقتل نبي الله موسى مدعيا الخوف عليهم من ان يخرجهم من دينهم وينشر في الارض الفساد الا ان مؤمنا من ال فرعون كان يخفي ايمانه استنكر ذلك وقال ان موسى جاء بالبينات من ربه فان كان صادقا فان الشر سيصيبهم وان كان كاذبا فسيظهر الله كذبا ولن يضرهم ذلك قال تعالى وقال رجل مؤمن من ال فرعون يكتم ايمانه اتقتلون رجلا ان يقول ربي وقد جاءكم بالبينه نات من ربكم وان يكو كاذبا فعليه كذبه وان يكو صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ان الله لا يهدي من هو مسرف كذاب فتراجع فرعون عن قتل موسى عليه السلام الا انه استمر في تخويف اتباعه وتهديدهم وتخويفهم ولما راى موسى في اعينهم الجزع والخوف طلب من قومه ان يصبروا ويتمسكوا بحبل الله فهو القادر على ان يهلك فرعون وقومه الا ان فرعون تجاوز الحد في طغيانه فدعا موسى وهارون على فرعون واعوانه بان يبدد اموالهم ويطبع على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم فقال موسى ربنا انك اتيت فرعون وملاه زينه واموالا في الحياه الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على اموالهم واشد دد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم فاستجاب الله لدعائهم الا ان فرعون زاد في اصراره على الظلم والاستكبار بغير الحق فابتلاهم الله باحتباس المطر ونقص المحاصيل ولم يزدادوا الا تكبرا ورفضا لرساله الحق فارسل الله تعالى عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفاضع والدم وكانت تاتيهم ايات العذاب متتاليه فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفاضع والدم ايات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين والطوفان هو المطر الشديد وفيضان النيل الطاغي الذي اغرق الزرع واهلك النسل وهدم البيوت وما كان لفرعون طاقه على انجائهم والسيل قد طم وحزب وصار عبثا لا غيثا والج جراد وهو الطير الصغير المعروف الذي ياكل الزرع ويفسده وبعد البلاء في زرعهم وحرثهم ونسلهم كان البلاء في اجسامهم فسلط عليهم القمل ثم كثرت الضفاضع وكثر ضجيجها حتى ازعجتهم وافسدت زرعهم وملات ارضهم فكانت الحياه مع هذه الكثره حياه شاقه شديده لا تحتمل ثم صار النيل ماؤه دما ومات السمك فاصبح لا يسقي بل يميت ولعل الله تعالى اختبرهم بذلك وقتا وان لم يكن طويلا ولكنه اراهم اياته مفصلات ولقد قال الكثير من المفسرين ان الله تعالى اختبرهم اولا بالطوفان ثم خرب ديارهم وافسد زرعهم فدعوا الله ان يكشف ذلك عنهم ودعا لهم موسى ووعدوه بان يؤمنوا اذا كشف عنهم الضر فكشف فلم لم يؤمنوا فاصيبوا بالجراد فطلبوا ان يدعوا لهم فاذا كشف عنهم امنوا فكشف فلم يؤمنوا ثم اختبرهم بالضفاضع كذلك وبالدم كذلك ولم يؤمنوا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين والاستكبار عن الحق سبيل الضلال والوقوع في الذل وقوله تعالى وكانوا قوما مجرمين فيه تسجيل الاجرام والعتو عليهم وقد اكد سبحانه وتعالى اجرامهم واستمرارهم على الاجرام وسيطره الاخلاق الفرعونيه عليهم لما ظهر موسى بالبراهين على فرعون وقومه مكث في مصر يدعوهم الى الاسلام ويسعى في تخليص بني اسرائيل من فرعون وعذابه وفرعون في عطو ونفور وامره شديد على بني اسرائيل ويريه الله من الايات والعبر ما قصه علينا في القران وبنو بن اسرائيل لا يقدرون ان يظهروا ايمانهم ويعلنوه وقد اتخذوا بيوتهم مساجد وصبروا على فرعون واذ فاراد الله تعالى ان ينجيهم من عدوهم ويمكن لهم في الارض ليعبدوه جهره ويقيموا امره فاوحى الى نبيه موسى ان سيروا اول الليل ليتمادوا في الارض واخبره ان فرعون وقومه سيتبعون فخرجوا اول الليل جميع بني اسرائيل هم ونساؤهم وذريتهم فلما اصبح اهل مصر اذ ليس فيها منهم داع ولا مجيب فحنق عليهم عدوهم فرعون وارسل في المدائن من يجمع له الناس ويحضهم على الخروج في اثر بني اسرائيل ليوقع بهم وينفذ غيضه والله غالب على امره فتكاملت جنود فرعون فسار بهم يتبع بني اسرائيل فاتبعوهم مشرقين فلما تراءى الجمعان فقال اصحاب موسى انا لمدركون وقلقوا وخافوا البحر امامهم وفرعون من خلفهم وقد امتلا عليهم غيظا وحنقا وموسى مطمئن القلب ساكن البال قد وثق بوعد ربه فقال كلا انما يا ربي سيهدين فاوحى الله اليه ان يضرب البحر بعصاه فضرب فانفرق اثي عش طريقا وصار الماء كالجبال العاليه عن يمين الطرق ويسارها وايبص الله طرقهم التي انفرق عنها الماء وامرهم الله الا يخافوا من ادراك فرعون ولا يخشوا من الغرق في البحر فسلكوا في تلك الطرق فجاء فرعون وجنوده فسلكوا وراءهم حتى اذا تكامل قوم موسى خارجين وقوم فرعون داخلين امر الله البحر فالتطم عليهم وغشيهم من اليم ما غشيهم وغرقوا كلهم لم ينجح منهم احد وبنو اسرائيل ينظرون الى عدوهم قد اقر الله اعينهم بهلاكه قال الله عز وجل فاوحينا الى موسى ان اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطوض العظيم وازلفنا ثم الاخرين وانجينا موسى ومن معه اجمعين ثم اغرقنا الاخرين ان في ذلك لايه وما كان اكثرهم مؤمنين وان ربك لهو العزيز الرحيم وفي بيان غرق فرعون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل ما ابغضت شيئا من خلق الله ما ابغضت ابليس يوم امر بالسجود فابى ان يسجد وما ابغضت شيئا اشد بغضا من فرعون فلما كان يوم الغرق خف ان يعتصم بكلمه الاخلاص فينجو فاخذت قبضه من حمئه فضربت بها فيه فوجدت الله عليه اشد غضبا مني فامر ميكائيل فاتاه فقال الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين انطوت صفحه من صفحات التاريخ بهذا المصير الذي جرت به الاقدار وقضت به حكمه الاله الواحد القهار لنؤجل الكلام في قصه موسى عليه السلام مع بني اسرائيل جانبا ونستدع الحديث عن قصه تميزت عن غيرها من قصص نبي الله موسى عليه السلام بشكل خاص وعن القصص القراني بشكل عام فهي قصه فريده من اولها الى اخرها بما فيها من معجزات خارقات وبما اشتملت عليه من مفارقات وموافقات وذلك ليتعلم المؤمن الا يتجهم قلبه مصائب البشر وليرضى بما قسم الله عز وجل وليوقن الحكمه في مقادير الله عز وجل وقضائه وقدره للبشر وليقل في كل حال الحمد لله فربما تكون يد الرحمه الخالقه تخفي سرها من اللطف والانقاذ والايناث وراء اقنعه الحزن والالام والموت حريصين في قصتنا مشاهدينا الكرام على ان تكون هذه القصه كامله الا من كتاب الله عز وجل وسنه رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم دون الدخول في اشياء علمها لا ينفع وجهلها لا يضر اما عن سبب نزول هذه القصه قصه فقد وردت في سوره الكهف لما جاء كفار مكه الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعدما بعثوا ليهود المدينه يسالوهم عن خبر النبي صلى الله عليه وسلم لانهم اهل كتاب واعلم بعلوم السماء فارادوا رايهم في محمد صلى الله عليه وسلم اهو محال اليهود لوفد مكه اسالوه عن ثلاثه اشياء فان اجابكم فهو نبي اسالوه عن الفتن الذين ذهبوا في الدهر وعن الرجل الطواف الذي طاف البلاد وعن الروح قصه موسى عليه السلام مع العبد الصالح تبدا القصه حين خطب موسى عليه السلام في بني اسرائيل يوما فساله احدهم عن اعلم الناس فظن موسى عليه السلام ذلك لكونه رسول رب العالمين ظن انه اعلم اهل الارض فاجاب ذلك السائل مباشره بقوله انا وقد كان الاولى به عليه السلام ان يقول الله اعلم لان مبلغ علم الرسل والانبياء عليهم السلام لا يبلغ ان يحيط بكل شيء فالاحاطه بالعلم كله من صفات الله عز وجل وحده لا شريك له قال جل شانه ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء وقالت الملائكه سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم فاراد الله عز وجل ان يعلم موسى ويبين له ان هناك من العباد على الارض من هو اعلم منه او عنده علم ليس عند موسى ولذلك امر الله عز وجل نبيه موسى عليه السلام ان يسير الى مكان معين يلتقي فيه مع ذلك العبد الصالح العالم فعن رجل نتحدث وهل كان هذا الرجل نبيا ام واليا ورجلا صالحا وهل هو حي يرزق حتى الان ام هو قد مات كما مات غيره من البشر يروي لنا الامام البخاري رحمه الله عن ابي بن كعب رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان موسى قام خطيبا في بني اسرائيل فسئل اي الناس اعلم فقال انا فعتب الله عليه اذ لم يرد العلم اليه فاوحى الله اليه ان لي عبدا بمجمع البحرين هو اعلم منك يقول الله عز وجل في القران الكريم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم واذ قال موسى لفتاه لا ابرح ابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا عزم نبي الله موسى عليه السلام ان يلتقي ذلك العبد الصالح فقال لفتاه الذي يلازمه في حضره وسفره قيل هو يوش يوشع بنون عليه السلام وهو الذي صار نبيا في بني اسرائيل من بعد موسى قال له موسى ما ازال مسافرا يا يوشع مسافرا البلاد والعباد وان طالت علي الشقه ولحقتني المشقه حتى اصل الى مجمع البحرين ومجمع البحرين هو المكان الذي اوحى الله عز وجل الى موسى انه سيجد فيه عبدا من عباده الصالحين العالمين عنده من العلم ما ليس عند موسى عليه السلام وقال موسى عليه السلام ليوشع ذلك القول وافصح له عن هذا العزم الصادق حتى وان مضى عمره باكمله يمضي في سبيله ليكون الفتى على بصيره من امره فان شاء صاحبه وان شاء لم يصحبه ولكن ما المراد بمجمع البحرين ورد في تحديد مجمع البحرين عده تفاسير قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره هما بحر فارس مما يلي المشرق وبحر الروم مما يلي المغرب وقيل هو بحر طنجه وهذا القول بعيد والقول الاول مشهور بلوغ موسى وفتاه مجمع البحرين اوحى الله عز وجل الى موسى علامه يعرف بها مكان ذلك العبد ففي حديث ابي بن كعب رضي الله عنه قال موسى يا ربي فكيف لي به قال تاخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيث ما فقدت الحوت فهو وثم فاخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه بفتاه يوشع بالنون حتى اذا اتيا الصخره وضعا رؤوسهما فنا واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ الحوت سبيله في البحر سربا وامسك الله عن الحوت جريه الماء فصار عليه مثل الطاق وفي روايه اخرى للبخاري وفي اصل الصخره عين يقال قالوا لها الحياه لا يصيب من مائها شيء الا حي فاصاب الحوت من ماء تلك العين قال فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر وفي ذلك يقول الله عز وجل فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا قال ابن عباس رضي الله عنهما جعل الحوت لا يمس شيئا من البحر الا يبس حتى يكون صخره وبعد ذلك يقول الله عز وجل فلما جاوزا قال لفتاه اتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال ارايت اذ اوينا الى الصخره فاني نسيت الحوت وما انسانيه الا الشيطان ان اذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على اثارهما قصصا وفي حديث ابي بن كعب رضي الله عنه اخبر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فلما استيقظ نسي صاحبه ان يخبره بالحوت فانطلقا بقيه يومهما وليلتهما حتى اذا كان من الغد قال موسى لفتاه اتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصب قال ولم يجد موسى النصب حتى جاوزاء المكان الذي امر الله به فقال له فتاه ارايت اذ اوينا الى الصخره فاني نسيت الحوت وما انسانيه الا الشيطان ان اذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا فقال موسى ذلك ما كنا نبغ فارتدا على اثارهما قصصا قال رجعا يقصان اثارهما حتى انتهيا الى الصخره عندما اجمع البحرين التقى موسى عليه السلام الخضر عليه السلام فدار حوار بينه وبينه طلب فيه موسى عليه السلام ان يرافق الخضر كي يتعلم من علمه وفي هذا تواضع شديد من موسى عليه الصلاه والسلام يقول الله عز وجل فوجدا عبدا من عبادنا اتيناه رحمه من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له موسى هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا قال انك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني ان شاء الله صابرا ولا اعصي لك امرا قال فان اتبعتني فلا تسالني عن شيء حتى احدث لك منه ذكرا والخضر عليه السلام قيل انه من بني ادم عليه السلام لكنه كما قال الحافظ ابن حجر اختلف في اسمه وفي اسم ابيه وفي نسبه ونبوته وتعميره وفي حديث ابي بن كعب رضي الله عنه قال فاذا رجل مسجى ثوبا فسلم عليه موسى فقال الخضر وانا بارضك السلام قال انا موسى قال موسى بني اسرائيل قال نعم اتيتك لتعلمني مما علمت رشده قال انك لن تستطيع معي صبر يا موسى اني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه انت وانت على علم من علم الله علمك الله لا اعلمه فقال موسى ستجدني ان شاء الله صابرا ولا اعصي لك امرا فقال له الخضر فان اتبعتني فلا تسالني عن شيء حتى احدث لك منه ذكرى وها هنا تبدا الرحله العجيبه الغريبه ويقص الله عز وجل علينا ما وقع فيها ثلاثه مواقف محيره للعقل لم يستطع موسى عليه السلام وهو نبي مرسل من اولي العزم من الرسل لم يستطع ان يكتم غرابته واستغرابه ودهشته ه وعجبه لها لم يستطع ان يحافظ على عهده للخضر عليه السلام الا يساله عن شيء يقع لهما اثناء صحبته له فانطلق معا موسى والخضر عليهما السلام يمشيان على ساحل البحر ومرت بهما سفينه فطلب الخضر وموسى عليهما السلام من اصحابها ان يحملوهما الى جهتهما وعرف اصحاب السفينه الخضر فحملوه وحملوا موسى معه دون اجر اكراما للخضر وكان معروفا بسيره الصلاح بين الناس ولكن سرعان ما فوجئ نبي الله موسى عليه السلام حين رست السفينه وغادرها اصحابها وركابها ان وجد الخضر يقتلع لوحا من الواح السفينه ثم القاه في البحر فحملته الامواج بعيدا قال الله جل شانه فانطلقا حتى اذا ركبا في السفينه خرقها قال خرقتها لتغرق اهلها لقد جئت شيئا امرا نسي موسى عليه السلام العهد الذي قطعه الخضر عليه مستنكرا فعلته وقال اخرقتها لتغرق اهلها لقد جئت شيئا امرا وهنا يلفت العبد الرباني نظر موسى عليه السلام الى عبث محاوله التعليم منه لانه لن يستطيع الصبر عليه قال الم اقل انك لن تستطيع معي صبرا ثم يعتذر موسى عليه السلام بالنسيان ويرجو الخضر الا يؤاخذه وانا يرهقه قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من امري عسرا اكمل موسى والخضر عليهما السلام طريقهما حتى مرا على حديقه يلعب فيها الصبيان وهنا يجد موسى عليه السلام امرا من الخضر اشد واصعب عليه من سابقه اذ انه فوجئ بان العبد الرباني العالم بالله عز وجل الخضر يقتل غلاما لم يرتكب اي ذنب يثور موسى عليه السلام سائلا عن الجريمه التي ارتكبها هذا الصبي ليقتله الخضر هكذا يعاود الخضر تذكير موسى عليه السلام بانه افهمه انه لن يستطيع الصبر معه قال الم اقل لك انك لن تستطيع معي صبرا فيعتذر موسى عليه السلام مجددا بانه نسي وانه لن يعاود الاسئله ثانيه واذا ساله مره اخرى سيكون من حق الخضر ان يفارقه قال ان سالتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فمضى موسى عليه السلام مع الخضر في طريقهما فدخلا معا قريه بخيله اهلها لا يعرف موسى عليه السلام لماذا ذهبا الى هذه القريه ولا يعرف اصلا لماذا يبيتان فيها حتى نفذ ما معهما من الطعام فاستطعما اهل هذه القريه فابوا ان يضيفوهما وجاء عليهما المساء واوى الاثنان الى خلاء فيه جدار يريد ان ينقض ويقع على الارض فقام الخضر عليه السلام باصلاح الجدار وبنائه من جديد فاندهش موسى عليه السلام من تصرف الخضر قريه بخيله اشد البخل فلماذا يقدم الخضر هذا العمل المجاني دون ان يسالهم اجرا وهم محتاجون وقد سالوهم فلم يعطوهم فقال موسى عليه السلام للخضر لو شئت لاتخذ اخذت عليه اجرا فقال الخضر هذا فراق بيني وبينك ان كل تصرفات الخضر التي اثارت موسى عليه السلام وحيرته لم يكن حين فعلها تصدر عن امره انما كان ينفذ اراده ربانيه عليا تخرج عن علم البشر وكانت لهذه الاراده العليا حكمتها الخافيه وكانت التصرفات تشي بالقسوه الظاهره بينما تخفي حقيقه حقيقتها رحمه ربانيه عظيمه حانيه وهكذا تخفي الكوارث احيانا في الدنيا جوهر الرحمه وترتدي ربما النعم ثياب المصائب وتجيد التنكر وهكذا يتناقض ظاهر الامر وباطنه ولا يعلم موسى رغم علمه الهائل لم يعلم غير قطره من علم الذي علمه الله عز وجل للخضر ولا يعلم الخضر من علم الله الا بمقدار ما ياخذ العصفور الذي يبلل منقاره في البحر من ماء البحر كشف العبد الرباني لموسى عليه السلام شيئين في الوقت نفسه كشف له ان علم موسى عليه السلام محدود كما كشف له ان كثيرا من المصائب والبلايا التي تقع على الارض تخفي في ردائها الاسود الكئيب رحمه ربانيه عظمى في عاده الناس والبشر فان اصحاب السفينه سيعتبرون خرق سفينتهم مصيبه جاءتهم بينما هي نعمه من الله عز وجل ورحمه جاءتهم تتخفى في زي المصيبه والبلاء نعمه لن تكشف النقاب عن وجهها الا بعد ان تنشب الحرب ويصادر الملك كل السفن الموجوده غصبا ثم يفلت هذه السفينه التثالفه المعيبه وبذلك يبقى مصدر رزق الاسره عندهم كما هو فلا يموتون جوعا فيحمدون الله عز وجل ان حدث ذلك فالحمد لله اولا واخرا وفيما الف الناس سيعتبر والد الطفل المقتول وامه ان كارثه قد دههمتهما لقتل وحيدهما الصغير البريء الذي لم يبلغ شيئا في هذه الحياه ولم يرتكب اي ذنب غير ان موته يمثل بالنسبه لهما رحمه عظمى فان الله جل جلاله العليم الحكيم القوي المتين الرزاق العليم سيعطيهما بدلا منه غلاما زكيا يرعاهما في شيخوختهما ولا يرهقهما طغيانا وكفرا كمثل هذا الغلام المقتول ان هو عاش وكبر فانه كان في علم الله السابق سيكون كافرا فرحم الله هذين الابوين وهكذا تختفي النعمه في ثياب المحنه وترتدي الرحمه قناع الكارثه فيختلف ظاهر الاشياء عن باطنها حتى لا يحتج نبي الله موسى الى تصرف يجري امامه ثم يستلفته عبد من عباد الله الى حكمه التصرف ومغزاه ورحمه الله جل جلاله الكليه التي تخفي نفسها وراء اقنعه عديده اما الجدار الذي اتعب نفسه باقامته من غير ان يطلب اجرا من اهل القريه كان يخبا تحته كنز لغلامين يتيمين ضعيفين في المدينه ولو ترك الجدار ينقض لظهر من تحته الكنز فاخذه اهل القريه البخلاء فلم يستطع هذان الصغيران ان يدفعا عنه ولما كان ابوهما صالحا فقد نفعهما الله جل جلاله بصلاح ابيهما الصالح في طفولتهما وضعفهما فاراد ان يكبرا ويشتد عودهما ويستخرجا كنزهما وهما قادران على حمايته فسبحان الله العظيم قال الله عز وجل حكايه عن ذلك اما السفينه فكانت لمساكين يعملون في البحر ر فاردت ان اعيبها وكان وراءهم ملك ياخذ كل سفينه غصبا واما الغلام فكان ابواه مؤمنين فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا فاردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه زكاه واقرب رحما واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينه وكان تحته كنز لهما وكان ابوهما صالحا فاراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما رحمه من ربك وما فعلته عن امري ذلك تاويل ما لم تسطع عليه صبرا يختتم الخضر عليه السلام رحلته مع موسى ليعلمه ان ذلك كله رحمه من رب العالمين وانه امر الله جل جلاله لا امره هو فقد اطلعه الله عز وجل على الغيب في هذه المساله وفيما قبلها ووجهه الى التصرف فيها وفق ما اطلعه عليه من غيبه فسبحان الله العليم الخبير الحكيم بعض الناس يقولون عن الخضر انه عاش بعد موسى الى زمن عيسى ثم الى زمن محمد عليهم جميعا صلوات الله وسلامه وادعوا قالوا انه عائش الان وسيعيش الى يوم القيامه وتنسج حول الخضر عليه السلام القصص والروايات والاساطير والخرافات قالوا كذبا انه قابل فلانه وزعموا بهتانا انه البس فلانا خرقه وزعموا انه اعطى فلانا عهده الى اخر ما يقصون من حكايات وروايات وينسجون من اقاويل واساطير وخرافات ما انزل الله عز وجل بها من سلطان اذ ليس هناك دليل قط على ان الخضر حي او موجود حتى الان كما يزعم الزاعمون المفترون الواهمون بل على العكس هناك ادله من القران والسنه والمعقول والقياس والاجماع اجماع المحققين من الامه على ان الخضر مات وليس حيا وقد سئل الامام البخاري رحمه الله عن الخضر والياس عليهما السلام هل هما احياء فقال كيف يكون هذا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يبقى على راس 100 سنه ممن هو اليوم على ظهر الارض احد وسئل عن ذلك كثير غيرهما من الائمه فقالوا مستدلين بالقران وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد افان مت فهم الخالدون وسئل عنه شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله فقال لو كان الخضر حيا لوجب عليه ان ياتي النبي محمدا صلى الله عليه وسلم ويجاهد بين يديه ويتعلم منه وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر قد قال اللهم ان تهلك هذه العصابه لا تعبد في الارض وكانوا رجلا معروفين باسمائهم واسماء ابائهم وقبائلهم فاين كان الخضر حينئذ فبذلك فان القران والسنه وكلام المحققين من علماء الامه ينفي حياه الخضر كما يقولون فالقران يقول وما جعلنا لبشر من قبلك الخل افان مت فهم الخالدون فالخضر ان كان بشرا فلن يكون خالدا حيث ينفي ذلك القران الكريم والسنه المطهره فانه لو كان الخضر موجودا لجاء النبي محمدا صلى الله عليه وسلم فاسلم بين يديه وامن به وجاهد معه فقد قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم عم من هو اعلى من الخضر مقاما ومكانه قال والله لو كان موسى حيا ما وسعه الا ان يتبعني فحتى لو كان الخضر نبيا فهو ليس بافضل من موسى عليه السلام وان كان وليا فليس افضل من ابي بكر وما الحكمه في ان يبقى الخضر طيله هذه المده كما يزعم الزاعمون ويفتر المفترون ما الحكمه في ان يبقى في الفلوات والصحراوات والقفار والجبال وما الفائده من هذا ليس هناك فائده شرعيه ولا عقليه من وراء هذا انما يميل الناس دائما الى الغرائب والعجائب والقصص والاساطير والخرافات ويصورونها تصورا من عند انفسهم ما انزل الله عز وجل به من سلطان ومن صنع خيالهم مما لا يرضي الله الرحمن ثم يضفون عليها ثوبا دينيا ويروج هذا بين بعض السدج ويزعمون هذا من دينهم ولكن ليس هذا من الدين في شيء والحكايات والاساطير والخرافات التي تحكى عن الخضر عليه السلام انما هي مخترعات ما انزل الله عز وجل بها من سلطان اما السؤال حول هو نبي اولي فالعلماء قد اختلفوا في ذلك عن الخضر عليه السلام ولعل الاظهر انه نبي كما يبدو من الايه الكريمه التي تلوناها من سوره الكهف قال وما فعلته عن امري قال من رجح انه نبي فهي دليل على انه فعل ذلك عن امر الله ومن وحيه لا من عند نفسه قالوا فالوحي من عند الله اذ ان جبريل لا ينزل بالوحي الا على الانبياء قالوا فالارجح انه نبي وليس مجرد ولي والله اعلم تتجول بك قصه الخضر مع نبي الله موسى عليهما السلام الى امور قد تراها بعلم اليقين في ظاهرها غير ادميه واذا تحسستها بعين اليقين والايمان وجدتها عين الرحمه والخير فهذه الاسر في فلسطين اعز الله قلوب اخواننا المجاهدين في فلسطين ورزقهم سبحانه الصبر في الدنيا والفردوس الاعلى في الاخره اللهم امين تلك الاسر المؤمنه التي اوذيت في نفسها واهلها واموالها ودورها وانتهكت ديارها قد تختفي علينا الحكمه الالهيه ولكن نطمئن الى ان الله سبحانه وتعالى هو من يدبرها حتى وان كانت في ظاهرها هذه الامور كارثيه هكذا تبدو ولكنها تحمل في طياتها تحركات محكمه من الله سبحانه العليم الحكيم اللطيف الخبير امنا بالله وقضائه وقدره اللهم الطف بنا والمسلمين المستضعفين وعجل بفرجك يا رحيم يا رحمن اللهم امين فالسفينه كانت ستقع بين يدي ملك ظالم لولا ان الهم الله عز وجل سيدنا الخضر عليه السلام فخرقها فكانت رحمه بهم والجدار كان تحته كنز لغلامين يتيمين في المدينه والغلام الذي قتل بلا حول منه ولا قوه كان قتله رحمه بابويه ورزق الله عز وجل ابويه طفلا خيرا منه زكاه واقرب رحما فهي نفوس تبتلى في زمن فان اي في الدنيا لتثاب في زمن باق اي في الاخره اللهم رحمتك بنا اللهم فضلك لنا اللهم رحمه وتوبه وعفوا ومغفره ونفع فحات ورحمات وبركات اللهم امين وهكذا كل المحن رغم ثقلها على النفس الا انها تحمل في طياتها المنح الربانيه والانسان العاقل المؤمن الكيس الفطن هو من يخوض هذه الحياه بحلوها ومرها موقنا بالله مؤمنا به مسلما له راضيا بقضائه وقدره يستفيد من ملذات الدنيا في الابداع ومن المها في النجاح مزيحا عن عينيه المشاعر الزائف والعواطف المؤذيه فاي محنه تمر بك مهما كانت مؤلمه فلا نلتفت بها الا كتجربه تعلمت منها درسا من الحياه فان الله جل شانه يسوق اليك محنه ليعاد تاهيل قلبك بمقامات الايمان ولتصير مراه صافيه انعكس عليها من الحكمه ما يجعلك تبصر الحياه بصورتها الحقيقيه انها فانيه وانها زائله وان الركون الحقيقي حقيقيه لابد ان يكون الى الاخره الباقيه الخالده فهذه المحن في هذه الدنيا تحملك على ان تكون معلما عظيما وحكيما قويما فما من محن طريقك الا وقد وضع الله عز وجل منحا فيها وما من عسر الا وحاملا بين يديه اليسر من الله العظيم وما من ابتلاء الا سائرا معه العطاء هكذا علم القران اهله ان التحديات التي تقابلهم انما تشكل ابهى فضائل النفس واروعها ولقد اضاء الله عز وجل هذا في القران الكريم في قوله جل شانه ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب فنحن احبتي في هذه الحياه نقتصر برؤيانا القاصره على رؤيه الاسباب الظاهره ولا نلتفت كثيرا الى الغايه الباطنه والى حكم الله الجليله الواضحه وفي هذا يقول الامام علي رضي الله عنه لا تكره المكروه عند نزوله ان المكاره لم تزل متباينه كم نعمه لم تستقل بشكرها لله في طي المكاره كامنه وفي هذا المقام يقول ابن القيم رحمه الله من صحت له معرفه ربه والفقه في اسمائه وصفاته علم يقين ان المكروهات التي تصيبه والمحن التي تنزل به فيها ضروب من المصالح والمنافع التي لا يحصيها علمه ولا فكرته بل مصلحه العبد فيما يكره اعظم منها فيما يحب اللهم اهدنا صراطك المستقيم وثبتنا عليه يا رب العالمين اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك اللهم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمه انك انت الوهاب اللهم جنبنا الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياه الدنيا وفي الاخره واعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وارزقنا حسن الخاتمه والفردوس الاعلى من الجنه بغير حساب ولا سابقه عذاب برحمتك يا ارحم الراحمين بعدما اهلك الله عز وجل فرعون وقومه وذكر سبحانه في قرانه الكريم ما كان من امر فرعون وجنوده في غرقهم وكيف سلبهم عزهم ومالهم وانفسهم واورث بني اسرائيل جميع اموالهم واملاكهم قال الله عز وجل كذلك اورثناها بني اسرائيل وقال سبحانه جل في علاه ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمه ونجعلهم الوارثين وقال سبحانه واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمه ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون اهلك الله فرعون وحاشيته وامراءه وجنوده ولم يبقى ببلد مصر سوى العامه والرعايا لما خرج موسى ببني اسرائيل من ارض مصر الى الارض المقدسه حدثت امور عظيمه بينت فيها معادن بني اسرائيل وافساد عقولهم وبنو اسرائيل كما نعرفهم هم قوم لا امان لهم يظهرون الايمان واربت قلوبهم الكفر قوم تجلى فيهم العناد والكفر ونقد المواثيق والالتفاف على اوامر الله تعالى والاعراض عنها الا من رحم الله عز وجل ومن هذه الامور العظيمه قصه عجوز بني اسرائيل وبقره بني اسرائيل فتعالوا لنتعرف عليها لنعرف همم القلوب العاليه للاخره الباقيه كحال عجوز بني اسرائيل ومن اراد الدنيا ومالها وزخرفها في الدار الفانيه في قصه بقاره بني اسرائيل لما خرج موسى وقومه الى الارض المقدسه ضل الطريق فتعجب من ذلك وسال علماء بني اسرائيل عن السر وتعالوا لنستمع الى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لنعرف منه ما خطب ذلك الامر ذات يوم حل رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفا على اعربي فقام الاعربي بواجب الضيافه والاكرام على الرغم من فقره فاوصاه الرسول صلى الله عليه وسلم ان يحضر اليه ليكافئه ويجازيه بالاحسان احسانا فالتقى هذا الاعربي برسول الله صلى الله عليه وسلم عقب من صرف من غزوه حنين ففرح عليه السلام بلقائه ورحب به واكرمه وقال له سلني حاجتك فقال الرجل ناقه برحلها اركبها وعنزا لاهلي يحلبونها عجب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الطلب واستصغر همه الرجل لانها فرصه نادره اتيحت للرجل ان يطلب طلبا عظيما وينشد السعاده الابديه فهو يطلب حاجته من نبي والنبي دعوته مستجابه ثم قال له رسول الله اعجزت ان تكون مثل عجوز بني اسرائيل فتحق الاصحاب حول رسول الله صلى الله عليه وسلم يسالون ومن هي عجوز بني اسرائيل فحدثهم رسول الله بحديثها واخبرهم خبرها وقال فيما قال ان موسى عليه السلام عندما اراد ان يسير ببني اسرائيل من مصر الى الارض المقدسه ظل الطريق وعجب لذلك وسال عن السر فقال له علماء بني اسرائيل ان يوسف عليه السلام اخذ العهد والمواثيق على من كان معه من بني اسرائيل ان يخرجوا من مصر حتى ننقل عظامه معنا اي جثته لان الله حرم على الارض ان تاكل اجساد الانبياء فقال موسى وايكم يدري اين قبر يوسف فقالوا ما تدري اين قبر يوسف الا عجوز بني اسرائيل فارسل اليها فقال دليني على قبر يوسف فقالت لا والله لا افعل حتى اكون معك في الجنه فكره موسى ما قالت ان يعطيها امرا لا يملكه فاوصى الله اليه ان يعطيها حكمها وطلبها فاعطاها ذلك فاتى بهم الى بحيره فقالت انضبوا انضبوا هذا الماء فلما نضبوه قالت احفروا ها هنا فلما حفروا اذا عظام يوسف فلما اقلوها ورفعوها من الارض فاذا الطريق مثل ضوء النهار فهذه العجوز اغتنمت الفرصه التي اتيحت لها واقتنصتها وكان لها طموح وهمه عاليه فاشترطت على نبي الله ان يضمن لها الجنه وهكذا يكون المؤمن له تطلع لمعالي الامور وحرص على الوصول لارفع الاماكن واعلى الدرجات والنفوس الابيه واصحاب الهمم العاليه لا ينظرون الا الى مواضع السبق والتقدم وهمم الرجال هي وراء كل انجاز وتطور وابداع وحضاره واختراع وقد ارشد النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه عندما يطلبون من الله الجنه ان يطلبوا الفردوس الاعلى لانه اعلى الجنه وسقفه عرش الرحمن والله عز وجل يحب معالي الامور واشرافها ويكره سفاسفها ان الهمم العاليه يا رفاق كنوز غاليه يمتن بها المنان على من يشاء من بني الانسان فطوب لمن اولاه مولاه تلك الهمه العاليه والاراده الماضيه قصه موسى وبقره بني اسرائيل بعدما راينا الهمه العاليه ووضح لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نقتدي بمثل هذه العجوز التي طمعت في الجنه والفوز بها تعالوا لننظر الى الوجه الاخر من بني اسرائيل بنفوسهم المريضه وعقولهم المتاج وقلوبهم المنافقه وهم الاكثريه والاغلبيه الا من رحم الله كان رجل من بني اسرائيل وكان غنيا ولم يكن له ولد وكان له قريب وارثه فقتله ليرثه ثم القاه على مفترق الطرق واتى موسى فقال له ان قريبي قتل واتى الى امر عظيم واني لا اجد احدا يبين لي من قتله غيرك يا نبي الله قال فنادى موسى في الناس انشد الله من كان عنده من هذا علم الا بينه لنا فلم يكن عندهم علما فاقبل القاتل على موسى فقال انت نبي الله فاسال لنا ربك ان يبين لنا فسال ربه فاوحى الله اليه ان الله يامركم ان تذبحوا بقره فكان رد القوم على هذا الطلب ان قالوا اتهزا بنا وتسخر منا فاجابهم موسى اني لا اهزا بكم ولا اسخر منكم فليس هذا من شاني ولا هو من خلقي فلما راى القوم انه جاد فيما يقول طلبوا منه ان يبين لهم حال البقره التي يراد ذبحها فاخبرهم موسى بان المطلوب ان تكون معتدله السن ليست بالصغيره ولا بالكبيره قال الله عز وجل قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما قال انه يقول انها بقره لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون ومع ذلك فقد ابى القوم الا التنطع في الطب والاستقصاء في السؤال فاخذوا يسالون عن لونها بعد ان عرفوا سنها فجابهم موسى بقوله ان البقره التي امركم الله بذبحها صفراء اشديده السفره تعجب في هيئته ومنظرها وحسن شكلها الناظرين اليها قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال انه يقول انها بقره صفراء فاقع لونها تسر الناظرين بيد ان هذه الاوصاف التي سالوا عنها لم تغنيه من الحق شيئا واخذوا يسالون عما هم في غنى عنه فطلبوا من موسى ان يسال ربه ليزيدهم ايضاحا لحال البقره التي امروا بذبحها فاجابهم موسى ان من صفاتها ان تكون سائمه ليست مذلله بالعمل في الحراثه ولا في السقي وان تكون سليمه من كل عيب ليس فيها لون يخالف لونها قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ان البقر تشابه علينا وانا ان شاء الله لمهتدون قال انه يقول انها بقره لا ذلول تثير الارض ولا تسقي الحرث مسلمه لا شيه فيها قالوا الان جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ثم انهم لم يجدوا البقره التي نعتت لهم الا عند عجوز عندها يتامى وهي القيمه عليهم فلما علمت انها لا يصلح لها غيرهم ضاعفت عليهم الثمن فاتوا موسى عليه السلام فاخبروه انهم لم يجدوا هذا النعت الا عند فلانه وانها سالتهم اضعاف ثمنها فقال لهم موسى عليه السلام ان الله كان قد خفف عليكم فشددتم على انفسكم فاعطوها رضاها وحكمها ففعلوا واشتروها فذبحوها فامرهم موسى عليه السلام ان ياخذوا عظما منها فيضربوا به القتيل ففعلوا فرجعت اليه روحه فسمى لهم قاتلا ثم عاد ميتا كما كان فاخذوا قاتله وهو الذي كان اتى موسى فشكى له فقتله الله على سوء عمله تضمنت هذه القصه العديد من الفوائد الايمانيه والتوجيهات التربويه مبينه قدره الله سبحانه لا تحدها قدره فهو سبحانه لا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء وهو على كل شيء قدير وهذا واضح في هذه القص قصه غايه الوضوح وذلك انه سبحانه احيا القتيل بعد موته وانطقه بالحق المبين كذلك ان الانبياء عليهم السلام معصومون من الخطا والزلل منزهون عن الصفات الذميمه وان السؤال فيما لا يفيد في قليل ولا كثير ولا يغني من الحق شيئا لا خير فيه بل قد يترتب عليه من النتائج ما لا يحمد عقباه كما حدث مع قوم موسى لما اكثروا من سؤال عن حال البقره ولونها وغير ذلك الكثير على الرغم من انها كانت في البدايه بقره كاي بقره لكنهم بتعنتهم وكثره سؤالهم اغلظوا على انفسهم وكذلك ليعلم الجميع ان الحق مهما طال تمسه لابد ان يظهر ويعلو في النهايه وان الباطل مهما طال انتفاشه لابد ان يدحر ويهزم في النهايه كحال فرعون وقومه ومن على في الارض واستكبر وافسد وفسد وكحال هذا الرجل الذي قتل قريبه من اجل المال على الرغم من عظم هذه المعجزه التي تزلزل المشاعر وتهز القلوب وتبعث الايمان في النفوس الا انها لم تؤثر في قلوب بني اسرائيل الصلده لانها قد طرا عليهم بعد رؤيتها ما ازال اثارها من قلوبهم ومحى الاعتبار بها من عقولهم قال الله عز وجل ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجاره او اشد قسوه وان من الحجاره لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشيه الله وما الله بغافل عما تعملون ضرب الله عز وجل امثالا كثيره في القران الكريم وقصصا للعبره والاتعاض مبينا منها حال النفوس ان اتبعت هواها وابتعدت عن منافعها في الاخره وقت اذ لا ينفعها مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم من هذه القصص التي قصها الله تبارك وتعالى علينا قصه قارون فمن هو قارون وما قصته واين هي كنوزه قصه قارون من القصص القرانيه التي تحمل في طياتها العبر والعظات لمن يتدبر ويتفكر فهي قصه رجل من بني اسرائيل اعطاه الله عز وجل من الثروه والعلم الكثير ولكنه استغل هذه النعم في الفساد والافساد والتكبر على خلق الله قصتنا عن طاغيه من طواغ البشر مغرور بالثراء وهو قارون والله قد بين حاله في القران الكريم فقارون من بني اسرائيل من قوم قوم موسى ان قارون كان من قوم موسى ولكنه كان على منهج فرعون وهامان فالله قرن بين هؤلاء الثلاث في غير موضع من القران الكريم قال تعالى وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين حينما نتامل حياه كليم الله موسى عليه السلام نجده قد مني بصناضد الكفر فقد واجه عدوه الاول فرعون والذي ادعى الالوهيه وواجه هامان وزير فرعون ثم موسى السامري الذي خانه في قومه في غيبته فدعاهم الى عباده العجل وابتلي في قومه بقارون ومعنى من قومه اما لانه كان من رحمه من بني اسرائيل او من قومه يعني الذين يعيشون معه والقران لم يتعرض لهذه المساله باكثر من هذا لكن المفسرين يقولون انه ابن عمه فهو قارون ابن يصحر ابن قاه ابن لاوي ابن يعقوب وموسى هو ابن عمران بن قاه بن لاوي ابن يعقوب انعم الله عز وجل على موسى بالنبوه والرساله وايده باخيه هارون وزيرا ونبيا من الصالحين فغضب قارون لذلك لانهم اولاد عمومته وامتازوا عليه بالرساله والمنزله رغم ما كان عنده من اموال كثيره ثم ان موسى عليه السلام طلب من قارون زكاه ماله دينارا في كل 1000 دينار ودرهما في كل 1000 درهم فرفض قارون وامتنع بل والب الناس ضد موسى عليه السلام وقد قيل ان قارون قد دبر له فضيحه ليصرف الناس عنها حيث اغرى امراه بغيا فاعطاها تسطا مليئا بالذهب على ان تدعي على موسى وتتهمه فجاء موسى عليه السلام ليخطب في الناس ويبين لهم الاحكام فقال من يسرق نقطع يده ومن يزني نجلده ان كان غير محصن ونرجمه ان كان محصنا فقام له قارون وقال فان كنت انت يا موسى فقال وان كنت انا وهنا قامت المراه البغي وقالت هو راودني عن نفسي فقال لها والذي فلق البحر لا تقولين الحق فارتعدت المراه واعترفت بما دبره قارون فانفضح امره وبدات العداوه بينه وبين موسى عليه السلام وقد قيل ان قارون لما خرج على قومه في زينته مر بجحفله وبغاله وملابسه على مجلس موسى عليه السلام وهو يذكر قومه بايام الله فلما راه الناس انصرفت وجوه كثير منهم ينظرون الى قارون فدعاه موسى عليه السلام فقال له ما حملك على هذا اما لان كنت فضلت علي بالنبوه فلقد فضل ضلت عليك بالمال ولئن شئت فلتخرجن ولتدعون علي ولا ادعون عليك فخرج وخرج قارون في قومه فقال له موسى تدعو او ادعو فقال ادعو انت فدعا قارون فلم يجب موسى فقال موسى ادعو قال نعم فقال موسى اللهم مر الارض فلتطعني اليوم فاوحى الله اليه اني قد فعلت فقال موسى يا ارض خذيهم فاخذتهم الى اقدامهم ثم قال خذيهم فاخذتهم الى ركبهم ثم الى مناكبهم ثم قال اقبلي بكنوزهم واموالهم فاقبلت بها حتى نظروا اليها ثم اشار موسى بيده فقال اذهبوا بني لاوي فاستوت بهم الارض وقد روي عن قتاده انه قال يخسف بهم كل يوم الى قيام الساعه وعن ابن عباس رضي الله عنه انه قال خسف بهم الى الارض السابعه ان الايات التي تليت في حق قارون من اعظم الايات التي تدرس في منهاجان في يومه وفي مجتمعه وفي المعيشه التي يحياها قال الله عز وجل ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم واتيناه من الكنوز ما انما فاتحه لتنوء بالعصبه اولي القوه اذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين ان قارون كان من قوم موسى عليه السلام وظاهر اثر ذلك يدل على انه ممن قد امن به اما قوله فبغى عليهم ففيه وجوه عده احدها انه بغى بسبب ماله وبغيه انه استخف بالفقراء فلم يرعى لهم حق الايمان ولا عظمهم من كثره امواله والثاني انه بغى عليهم بالظلم فقد قيل ان فرعون ملكه على بني اسرائيل فظلمهم كما ملك هامان على اهل مصر اما الثالثه فقد قيل انه حسد هارون على الحبوره يروى ان موسى عليه السلام لما قطع البحر واغرق الله تعالى فرعون جعل الحبوره لهارون فحصلت له النبوه والحبوره وكان صاحب القربان والمذبح وكان لموسى الرساله فوجد قارون من ذلك في نفسه فقال يا موسى لك الرساله ولهارون الحبوره ولست في شيء ولا اصبر انا على هذا فقال موسى عليه السلام والله ما صنعت ذلك لهارون ولكن الله جعله له فقال والله لا اصدقك ابدا حتى تاتيني بايه اعرف بها ان الله جعل ذلك لهارون قال فامر موسى عليه السلام رؤساء بني اسرائيل ان يجيء كل منهم بعصاه فجاؤوا بها فالقاها موسى عليه السلام في قبه له وكان ذلك بامر الله تعالى فدعا ربه ان يريهم بيان ذلك فباتوا يحرسون عصيهم فاصبحت عصى هارون تهتز ورق اخضر وكانت من شجر اللوز فقال موسى يا قارون اما ترى ما صنع الله لهارون فقال والله ما هذا باعجب مما تصنع من السحر فاعتزل قارون ومعه اناس كثير وولي هارون الحبوره والمذبح والقربان فكان بنو اسرائيل ياتون بهداياهم الى هارون فيضعها في المذبح وتنزل النار من السماء فتاكلها واعتزل قارون باتباعه وكان كثير المال والاتباع من بني اسرائيل فما كان ياتي موسى عليه السلام لا يجالسه وروى ابو امامه الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال كان قارون في السبعين المختاره الذين سمعوا كلام الله واما عن ثروته قال ابن عباس كانت خزائنه يحملها 40 رجلا اقوياء وكانت خزائنه 400000 فيحمل كل رجل 10000 لما راى قوم موسى ما راوه من قارون من الكبر والتعالي ونكران نعمه الله عليه نصحوه بالقصد والاعتدال وهو المنهج السليم فهم يحذروه من الفرح الذي يؤدي بصاحبه الى نسيان من هو المنعم بهذا المال وينصحونه بالتمتع بالمال في الدنيا من غير ان ينسى الاخره فعليه ان يعمل لاخرته بهذا المال ويذكرونه بان هذا المال هبه من الله تبارك وتعالى واحسان فعليه ان يحسن ويتصدق من هذا المال حتى يرد الاحسان بالاحسان ويحذرونه من الفساد في الارض بالبغي والظلم والحسد والبغضاء وانفاق المال في غير وجهه او امساكه عما يجب ان يكون فيه فالله لا يحب المفسدين قال الله عز وجل وابتغ فيما اتاك الله الدار الاخره ولا تنسى نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك ولا تبغي الفساد في الارض ان الله لا يحب المفسدين فكان رد قارون جمله واحده تحمل شتى معاني الفساد والافساد قال انما اوتيته على علم عندي لقد انساه غروره مصدر هذه النعمه وحكمتها وفتنه المال واعماه الثراء فلم يستمع قارون لنداء قومه ولم يشعر بنعمه ربه قال الله عز وجل قال انما اوتيته على علم عندي اولم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوه واكثر جمعا ولا يسال عن ذنوبهم المجرمون لم يدري هذا الخبيث ان الله تبارك وتعالى له بالمرصاد فان كان ذا قوه وذا مال فان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوه واكثر مالا هكذا ينتهي الفصل الاول من القصه بتعالي قارون على نصائح الحكماء من قومه ليتجلى لنا المشهد ثاني حيث يخرج قارون بكامل زينته على قومه فتطير لها قلوب ضعفاء الايمان وتتهاوى لها نفوسهم ويتمنون لانفسهم مثل ما اوتي قارون انه لذو حظ عظيم ذلك على حين يستيقظ الايمان في قلوب فريق اخر فيعتذرون به على مفاتن المال وشهوته ويذكرون اخوانهم ان ثواب الله خير وابقى لمن امن به وتواضع لعظمته قال الله عز وجل فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياه الدنيا يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون انه لذو حظ عظيم وقال الذين اوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا ولا يلقاها الا الصابرون وينتهي هذا المشهد ليضع لنا نهايه لكل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب وليعلم طلاب الدنيا ان ما عند الله خير وابقى قال الله عز وجل فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئه ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا ذكر ان موسى اذ امر الارض ان تاخذ قارون امرها باخذه واخذ من كان معه من جلسائه في داره وكانوا جماعه جلوسا معه وهم على مثل الذي هو عليه من النفاق والمؤازره على اذى موسى وعن ابن عباس قال لما نزلت الزكاه اتى قارون موسى فصالحه على كل 1000 دينار دينارا وكل الف شيء شيئا قال ثم اتى بيته فحسبه فوجده كثيرا فجمع بني اسرائيل فقال يا بني اسرائيل ان موسى قد امركم بكل شيء فاطعتموه وهو الان يريد ان ياخذ من اموالكم فقالوا انت كبيرنا وانت سيدنا فمرنا بما شئت فقال امركم ان تجيئوا بف فلانه البقي فتجعل لها جعلا فتقذفه بنفسها فدعوها فجعل لها جعلا على ان تقذفه بنفسها ثم اتى موسى فقال لموسى ان بني اسرائيل قد اجتمعوا لتامرهم ولتنهاهم فخرج اليهم وهم في براح من الارض فقال يا بني اسرائيل من سرق قطعنا يده ومن افترى جلدناه ومن زنى وله امراه جلدناه حتى يموت او رجمناه حتى يموت فقال له قارون وان كنت انت قال وان كنت انا قال فان بني اسرائيل يزعمون انك فجرت بفلانه قال ادعوها فان قالت فهو كما قالت فلما جاءت قال لها موسى يا فلانه قالت يا لبيك قال انا فعلت بك ما يقول هؤلاء قالت لا وكذبوا ولكن جعلوا لي جعلا على ان اقذفك بنفسي فوثب فسجد د وهو بينهم فاوحى الله اليه مر الارض بما شئت فقال يا ارض خذيهم فاخذتهم الى اقدامهم ثم قال يا ارض خذيهم فاخذتهم الى ركبهم ثم قال يا ارض خذيهم فاخذتهم الى حقيهم ثم قال يا ارض خذيهم فاخذتهم الى اعناقهم قال فجعلوا يقولون يا موسى يا موسى ويتضرعون اليه قال يا ارض خذيهم فانطبقت عليهم فاوحى الله تبارك وتعالى اليه يا موسى يقول لك عبادي يا موسى يا موسى فلا ترحمهم فما لو اياي دعوا لوجدوني قريبا مجيبا ان دل هذا على شيء فانه يدل على ان مكان قارون وداره بما فيها من كنوزه هو في باطن الارض هاه وقد اصبح الذين تمنوا حاله بالامس يقولون متوجعين معتبرين خائفين من وقوع العذاب بهم ان الله يوسع الرزق لمن يشاء من عباده ويضيق على من يشاء من عباده لولا ان الله من علينا فلم يعاقبنا على ما قلنا لخسف بنا كما فعل بقارون اولم تعلم انه لا يفلح الكافرون في الدنيا ولا في الاخره قال الله عز وجل واصبح الذين تمنوا مكانه بالامس يقولون وي كان الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا ان من الله علينا لخسف بنا ويكانه ليفلح الكافرون وختاما ان المال ليس غايه بحد ذاته بل هي وسيله للخير او الشر فاذا استخدم المال في طاعه الله والاحسان الى خلقه كان سببا للبركه والفلاح واذا استخدم المال في معصيه الله والظلم الى خلقه كان سببا للشقاء والخسران ولقد ختم الله تبارك وتعالى هذه المشاهد كلها في قاعده تعد خلاصه الخلاصه لقواعد الايمان كلها قال تعالى تلك الدار الاخره نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبه للمتقين صدق الله العظيم معجزات موسى وهلاك فرعون ارسل الله موسى وهارون عليهما السلام الى فرعون كدعوانه الى عباده الله وحده لا شريك له قال الله عز وجل فاتياه فقولا انا رسول ربك فارسل معنا بني اسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بايه من ربك والسلام على من اتبع الهدى وعلى الرغم من البيان وقوه الحجج من موسى عليه السلام الا ان فرعون تعنت واستكبر وطلب من موسى معجزات خارقه للعاده تؤكد صدق نبوته عليه السلام وما لبث ان القى موسى عصاه فاذا هي ثعبان مبين ثم اخرج يده فاذا هي تشع نورا للناظرين فانبهر الحضور بما راوا لكنهم سرعان ما انتكسوا واتهموا موسى بالسحر وتحدوه بلقاء بينه وبين كبار السحره في مملكه فرعون فقبل موسى التحدي على ان يكون في يوم العيد وعلى مراى من الناس اجمعين ولقد اريناه اياتنا كلها فكذب وابى قال اجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك يا موسى فلناتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا انت مكانا سوا قال موعدكم يوم الزينه وان يحشر الناس ضحى اراد فرعون صد الناس عن اتباع موسى عليه السلام وتصديقه ولما راى الخوارق المعجزه التي جاء بها موسى كالعصى التي تحولت الى افعى ويد النبي الله التي تخرج بيضاء من جيبه من دون مرض او عله لجعون الى السحر والشعوذه لتحقيق غايته فاراد فرعون من سحرته ان يتحدوا موسى وياتوا بمثل ما اتى به موسى من العصي التي تتحول الى افاع ظن منه ان ما فعله موسى سحرا ففرعون لا يميز بين كون الامر سحرا ام معجزه وعد فرعون سحرته ان لهم اجرا عظيما ان غلبوا موسى في التحدي قال جل في علاه وجاء السحره فرعون قالوا ان لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين اضافه الى انهم سيكونوا من حاشيته المقربين منه وينال الجاه والمال فاجتمع السحره مع موسى وطلبوا منه ان يختار من يبدا اولا بعرض ما عنده لكن موسى طلب منهم ان يلقوا اولا وقد كانوا جميعهم من السحره البارعين قال تعالى وقال فرعون ائتني بكل ساحر عليم وما كان اختيار موسى لهم بان يبداوا اولا الا استهانه بفعلهم فقال السحره بعزه فرعون انا لنحن الغالبون والقوا حبالهم واعصيهم فامتلا المكان بالحبال التي تتحرك كالافاعي والثعابين فوقع الخوف في قلب موسى من ان يصدق الناس ما راوه فجاءه الوحي الالهي وطمانه بانه الغالب عليهم وامره بان يلقي عصاه فالقاها فاذا هي تلقف وتاكل ما القوه فتحولت العصا ثعبانا واكلت جميع عصي السحره قال تعالى فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وقد ذكرت كتب التفسير ان عددهم كان 60,000 ساحر اندهش السحره مما راوه من موسى عليه السلام اندهاشا عظيما وعلموا ان ما جاء به نبي الله موسى عليه السلام ليس سحرا وانما معجزه فما كان منهم الا ان سجدوا لله رب العالمين وامنوا به دون ان يابهوا لفرعون واخبروه انهم لن يخافوا الموت وانهم سيتحملون عذابه في سبيل رضا الله واعلن السحره ايمانهم ودخلوا في دين الله افواجا قال الله حكايه عن ذلك قالوا لا ضير انا الى ربنا منقلبون انا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا ان كنا اول المؤمنين انصدم فرعون بما وقع منهم حيث صاروا ضده بعدما كانوا معه وقالوا له لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما انت قاض انما تقضي هذه الحياه الدنيا انا امنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما اكرهتنا عليه من السحر والله خير وابقى حاول فرعون ان يوهم السحره ان ما قام به موسى كان سحرا ثم اراد ان يظهر لهم شبهه اخرى فقال قال امنتم له قبل ان اذن لكم انه لكبيركم الذي علمكم السحر لكنهم تمسكوا بايمانهم واصروا عليه فكان الابتلاء من الله لهم بما توعدهم به فرعون فقال لاقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف ولاصلبنكم اجمعين فلم يهمهم ما تواعدهم به وقالوا لا ضير انا الى ربنا منقلبون ثم كان الابتلاء بان عدد الذين امنوا من اهل مصر كان قليلا قال تعالى فما امن لموسى الا ذريه من قومه على خوف من فرعون وملائهم ان يفتنهم وان فرعون لعال في الارض وانه لمن المسرفين فقد كانوا خائفين من ان يتعرضوا للعذاب فامتنع كثير منهم من الايمان استمر فرعون في انكار ما جاء به موسى عليه السلام فامر وزيره هامان ان يبني له قصرا عاليا شاهقا مستهزئا عليهم لعنه الله ليصل بذلك الى ابواب السماء ويرى اله موسى عليه السلام وكان قد اسلم مع موسى وهارون بنو اسرائيل فامرهم الله تعالى ان يسكنوا بيوتا في مصر وامره ان يعظ من امن معه ويبشرهم بما ينتظرهم من نعيم في الاخره ثم هم فرعون بقتل نبي الله موسى مدعيا الخوف عليهم من ان يخرجهم من دينهم وينشر في الارض الفساد الا ان مؤمنا من ال فرعون كان يخفي ايمانه استنكر ذلك وقال ان موسى جاء بالبينات من ربه فان كان صادقا فان الشر سيصيبهم وان كان كاذبا فسيظهر الله كذبا ولن يضرهم ذلك قال تعالى وقال رجل مؤمن من ال فرعون يكتم ايمانه اتقتلون رجلا ان يقول ربي وقد جاءكم بالبينات من ربكم وان يكو كاذبا فعليه كذبه وان يكو صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ان الله لا يهدي من هو مسرف كذاب فتراجع فرعون عن قتل موسى عليه السلام الا انه استمر في تخويف اتباعه وتهديدهم وتخويفهم ولما راى موسى في اعينهم الجزع والخوف طلب من قومه ان يصبروا ويتمسكوا بحبل الله فهو القادر على ان يهلك فرعون وقومه الا ان فرعون تجاوز الحد في طغيانه فدعا موسى وهارون على فرعون واعوانه بان يبدد اموالهم ويط اطبع على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم فقال موسى ربنا انك اتيت فرعون وملاه زينه واموالا في الحياه الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على اموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم فاستجاب الله لدعائهم الا ان فرعون زاد في اصراره على الظلم والاستكبار بغير غير الحق فابتلاهم الله باحتباس المطر ونقص المحاصيل ولم يزدادوا الا تكبرا ورفضا لرساله الحق فارسل الله تعالى عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفاضع والدم وكانت تاتيهم ايات العذاب متتاليه فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفاضع والدم ايات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين والطوفان هو المطر الشديد وفيضان النيل الطاغي الذي اغرق الزرع واهلك النسل وهدم البيوت وما كان لفرعون طاقه على انجائهم والسيل قد طم وحزب وصار عبثا لا غيثا والجراد وهو الطير الصغير المعروف الذي ياكل الزرع ويفسده وبعد البلاء في زرعهم وحرثهم ونسلهم كان البلاء في اجسامهم فسلط عليهم القنبل ثم كثرت الضفاضع وكثر ضجيجها حتى ازعجتهم وافسدت زرعهم وملات ارضهم فكانت الحياه مع هذه الكثره حياه شاقه شديده لا تحتمل فما صار النيل ماؤه دما ومات السمك فيه فاصبح لا يسقي بل يميت ولعل الله تعالى اختبرهم بذلك وقتا وان لم يكن طويلا ولكنه اراهم اياته مفصلات ولقد قال الكثير من المفسرين ان الله تعالى اختبرهم اولا بالطوفان ثم خرب ديارهم وافسد زرعهم فدعوا الله ان يكشف ذلك عنهم ودعا لهم موسى ووعدوه بان يؤمنوا اذا كشف عنهم الضر فكشف فلم يؤمنوا فاصيبوا بالجراد فطلبوا ان يدعوا لهم فاذا كشف عنهم امنوا فكشف فلم يؤمنوا ثم اختبرهم بالضفاء ضع كذلك وبالدم كذلك ولم يؤمنوا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين والاستكبار عن الحق سبيل الضلال والوقوع في الذل وقوله تعالى وكانوا قوما مجرمين فيه تسجيل الاجرام والعتو عليهم وقد اكد سبحانه وتعالى اجرامهم واستمرارهم على الاجرام وسيطره الاخلاق الفرعونيه عليهم لما ظهر موسى بالبراهين على فرعون وقومه مكث في مصر يدعوهم الى الاسلام ويسعى في تخليص بني اسرائيل من فرعون وعذابه وفرعون في عطو ونفور وامره شديد على بني اسرائيل ويريه الله من الايات والعبر ما قصه علينا في القران وبنو اسرائيل لا يقدرون ان يظهروا ايمانهم ويعلنوه وقد اتخذوا بيوتهم مساجد وصبروا على فرعون واذا فاراد الله تعالى ان ينجيهم من عدوهم ويمكن لهم في الارض ليعبدوه جهره ويقيموا امره فاوحى الى نبيه موسى ان سيروا اول الليل ليتمادوا في الارض واخبره ان فرعون وقومه سيتبعون فخرجوا اول الليل جميع بني اسرائيل هم ونساؤهم وذريتهم فلما اصبح اهل مصر اذ ليس فيها منهم داع ولا مجيب فحنق عليهم عدوهم فرعون وارسل في المدائن من يجمع له الناس ويحظهم على الخروج في اثر بني اسرائيل ليوقع بهم وينفذ غيضه والله غالب على امره فتكاملت جنود فرعون فسار بهم يتبع بني اسرائيل فاتبعوهم مشرقين فلما تراءى الجمعان فقال اصحاب موسى انا لمدركون وقلقوا وخافوا البحر امامهم وفرعون من خلفهم وقد امتلا عليهم غيظا وحنقا وموسى مطمئن القلب ساكن البال قد وثق بوعد ربه فقال كلا انما يا ربي سيهدين فاوحى الله اليه ان يضرب البحر بعصاه فضرب فانفرق اث عش طريقا وصار الماء كالجبال العاليه عن يمين الطرق ويسارها وايبص الله طرقهم التي انفرق عنها الماء وامرهم الله الا يخافوا من ادراك فرعون ولا يخشوا من الغرق في البحر فسلكوا في تلك الطرق فجاء فرعون وجنوده فسلكوا وراءهم حتى اذا تكامل قوم موسى خارجين وقوم فرعون داخلين امر الله البحر فالتطم عليهم وغشيهم من اليم ما غشيهم وغرقوا كلهم لم ينجح منهم احد وبنو اسرائيل ينظرون الى عدوهم قد اقر الله اعينهم قال الله عز وجل فاوحينا الى موسى ان اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطوض العظيم وازلفنا ثم الاخرين وانجينا موسى ومن معه اجمعين ثم اغرقنا الاخرين ان في ذلك لايه وما كان اكثرهم مؤمنين وان ربك لهو العزيز الرحيم وفي بيان غرق فرعون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل ما ابغضت شيئا من خلق الله ما ابغضت ابليس يوم امر بالسجود فابى ان يسجد وما ابغضت شيئا اشد بغضا من فرعون فلما كان يوم الغرق خفت ان يعتصم بكلمه الاخلاص فينجو فاخذت قبضه من حمئه فضربت بها فيه فوجدت الله عليه اشد غضبا مني فامر ميكائيل فاتاه فقال الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين انطوت صفحه من صفحات التاريخ بهذا المصير الذي جرت به الاقدار وقضت به حكمه الاله الواحد القهار بعدما اهلك الله عز وجل فرعون وقومه وذكر سبحانه في قرانه الكريم ما كان من امر فرعون وجنوده في غرقهم وكيف سلبهم عزهم ومالهم وانفسهم واورث بني اسرائيل جميع اموالهم واملاكهم قال الله عز وجل كذلك اورثناها بني اسرائيل وقال سبحانه جل في علاه ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمه ونجعلهم الوارثين وقال سبحانه واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمه ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون اهلك الله فرعون وحاشيته وامراءه وجنوده ولم يبقى ببلد مصر سوى العامه والرعايا لما خرج موسى ببني اسرائيل من ارض مصر الى الارض المقدسه حدثت امور عظيمه بينت فيها معادن بني اسرائيل وافساد عقولهم وبنو اسرائيل كما نعرفهم هم قوم لا امان لهم يظهرون الايمان واربت قلوبهم الكفر قوم تجلى فيهم العناد والكفر ونقد المواثيق والالتفاف على اوامر الله تعالى والاعراض عنها الا من رحم الله عز وجل ومن هذه الامور العظيمه قصه عجوز بني اسرائيل وبقره بني اسرائيل فتعالوا لنتعرف عليها لنعرف هم القلوب العاليه للاخره الباقيه كحال عجوز بني اسرائيل ومن اراد الدنيا ومالها وزغرفها في الدار الفانيه في قصه بقاره بني اسرائيل لما خرج موسى وقومه الى الارض المقدسه ضل الطريق فتعجب من ذلك وسال علماء بني اسرائيل عن السر وتعالوا لنستمع الى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لنعرف منه ما خطب ذلك الامر ذات يوم حل رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفا على اعربي فقام الاعربي بواجب الضيافه والاكرام على الرغم من فقه فاوصاه الرسول صلى الله عليه وسلم ان يحضر اليه ليكافئه ويجازيه بالاحسان احسانا فالتقى هذا الاعربي برسول الله صلى صلى الله عليه وسلم عقب من صرف من غزوه حنين ففرح عليه السلام بلقائه ورحب به واكرمه وقال له سلني حاجتك فقال الرجل ناقه برحلها اركبها وعنز لاهلي يحلبونها عجب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الطلب واستصغر همه الرجل لانها فرصه نادره اتيحت للرجل ان يطلب طلبا عظيما وينشد السعاده الابديه فهو يطلب حاجته من نبي والنبي دعوته مستجابه ثم قال له رسول الله اعجزت ان تكون مثل عجوز بني اسرائيل فتحق الاصحاب حول رسول الله صلى الله عليه وسلم يسالون ومن هي عجوز بني اسرائيل فحدثهم رسول الله بحديثها واخبرهم خبرها وقال فيما قال ان موسى عليه السلام عندما اراد ان يسير ببني اسرائيل من مصر الى الارض المقدسه ضل الطريق وعجب لذلك وسال عن السر فقال له علماء بني اسرائيل ان يوسف عليه السلام اخذ العهد والمواثيق على من كان معه من بني اسرائيل ان يخرجوا من مصر حتى ننقل عظامه معنا اي جثته لان الله حرم على الارض ان تاكل اجساد الانبياء فقال موسى وايكم يدري اين قبر يوسف فقالوا ما تدري اين قبر يوسف الا عجوز بني اسرائيل فارسل اليها فقال دليني على قبر يوسف فقالت لا والله لا افعل حتى اكون معك في الجنه فكره موسى ما قالت ان يعطيها امرا لا يملكه فاوصى الله اليه ان يعطيها حكمها وطلبها فاعطاها ذلك فاتت بهم الى بحيره فقالت انضبوا انضبوا هذا الماء فلما نضبوه قالت احفروا ها هنا فلما حفروا اذا عظام يوسف فلما اقلوه ورفعوها من الارض فاذا الطريق مثل ضوء النهار فهذه العجوز اغتنمت الفرصه التي اتيحت لها واقتنصتها وكان لها طموح وهمه عاليه فاشترطت على نبي الله ان يضمن لها الجنه وهكذا يكون المؤمن له تطلع لمعالي الامور وحرص على الوصول لارفع الاماكن واعلى الدرجات والنفوس الابيه واصحاب بالهمم العاليه لا ينظرون الا الى مواضع السبق والتقدم وهمم الرجال هي وراء كل انجاز وتطور وابداع وحضاره واختراع وقد ارشد النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه عندما يطلبون من الله الجنه ان يطلبوا الفردوس الاعلى لانه اعلى الجنه وسقفه عرش الرحمن والله عز وجل يحب معالي الامور واشرافها ويكره سفاسفها ان الهمم العاليه يا رفاق كنوز غاليه يمتن بها المنان على من يشاء من بني الانسان فطوب لمن اولاه مولاه تلك الهمه العاليه والاراده الماضيه قصه موسى وبقره بني اسرائيل بعدما راينا الهمه العاليه ووضح لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نقتدي بمثل هذه العجوز التي طمعت في الجنه والفوز بها تعالوا لننظر الى الوجه الاخر من بني اسرائيل بنفوسهم المريضه وعقولهم المتاج وقلوبهم المنافقه وهم الاكثريه والاغلبيه الا من رحم الله كان رجل من بني اسرائيل وكان غنيا ولم يكن له ولد وكان له قريب وارثه فقتله ليرثه ثم القاه على مفترق الطرق واتى موسى فقال ان قريبي قتل واتى الى امر عظيم واني لا اجد احدا يبين لي من قتله غيرك يا نبي الله قال فنادى موسى في الناس انشد الله من كان عنده من هذا علم الا بينه لنا فلم يكن عندهم علمه فاقبل القاتل على موسى فقال انت نبي الله فاسال لنا ربك ان يبين لنا فسال ربه فاوحى الله اليه ان الله يامركم ان تذبحوا بقره فكان رد القوم على هذا الطلب ان قالوا اتهزا بنا وتسخر منا فاجابهم موسى اني لا اهزا بكم ولا اسخر منكم فليس هذا من شاني ولا هو من خلقي فلما راى القوم انه جاد فيما يقول طلبوا منه ان يبين لهم حال البقره التي يراد ذبحها فاخبرهم موسى بان المطلوب ان تكون معتدله السن ليست بالصغيره ولا بالكبيره قال الله عز وجل قال ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال انه يقول انها بقره لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون ومع ذلك فقد ابى القوم الا التنضع في الطب والاستقصاء في السؤال فاخذوا يسالون عن لونها بعد ان عرفوا سنها فاجابهم موسى بقوله ان البقره التي امركم الله بذبحها صفراء اشديده السفره تعجب في هيئتها ومنظرها وحسن شكلها الناظرين اليها قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال انه يقول انها بقره صفراء افاقع لونها تسر الناظرين بيد ان هذه الاوصاف التي سالوا عنها لم تغنهم من الحق شيئا واخذوا يسالون عما هم في غنى عنه فطلبوا من موسى ان يسال ربه ليزيدهم ايضاحا لحال البقره التي امروا بذبحها فاجابهم موسى ان من صفاتها ان تكون سائمه ليست مذلله بالعمل في الحراثه ولا في السقي وان تكون سليمه من كل عيب ليس فيها لون يخالف لونها قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ان البقر تشابه علينا وانا ان شاء الله لمهتدون قال انه يقول انها بقره لا ذلول تثير الارض ولا تسقي الحرث مسلمه لا شيه فيها قالوا الان جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ثم انهم لم يجدوا البقره التي نعتت لهم الا عند عجوز عندها يتامى وهي القيمه عليهم فلما علمت انها لا يصلح لها غيرهم ضاعفت عليهم الثمن فاتوا موسى عليه السلام فاخبروه انهم لم يجدوا هذا النعت الا عند فلانه وانها سالتهم اضعاف ثمنها فقال له موسى عليه السلام ان الله كان قد خفف عليكم فشددتم على انفسكم فاعطوها رضاها وحكمها ففعلوا واشتروا ها فذبحوها فامرهم موسى عليه السلام ان ياخذوا عظما منها فيضربوا به القتيل ففعلوا فرجعت اليه روحه فسمى لهم قاتلا ثم عاد ميتا كما كان فاخذوا قاتله وهو الذي كان اتى موسى فشكى له فقتله الله على سوء عمله تضمنت هذه القصه العديد من الفوائد الايمانيه والتوجيهات التربويه مبينه قدره قدره الله سبحانه التي لا تحاها قدره فهو سبحانه لا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء وهو على كل شيء قدير وهذا واضح في هذه القصه غايه الوضوح وذلك انه سبحانه احيا القتيل بعد موته وانطقه بالحق المبين كذلك ان الانبياء عليهم السلام معصومون من الخطا والزلل منزهون عن الصفات الذميمه وان السؤال فيما لا يفيد في قليل ولا كثير ولا يغني من الحق شيئا لا خير فيه بل قد يترتب عليه من النتائج ما لا يحمد عقباه كما حدث مع قوم موسى لما اكثروا من السؤال عن حال البقره ولونها وغير ذلك الكثير على الرغم من انها كانت في البدايه بقره كاي بقره لكنهم بتعنتهم وكثره سؤالهم اغلظوا على انفسهم وكذلك ليعلم الجميع ان الحق مهما طالصه لابد ان يظهر ويعلو في النهايه وان الباطل مهما طال انتفاشه لابد ان يدحر ويهزم في النهايه كحال فرعون وقومه ومن على في الارض واستكبر وافسد وفسد وكحال هذا الرجل الذي قتل قريبه من اجل المال على الرغم من عظم هذه المعجزه التي تزلزل المشاعر وتهز القلوب وتبعث الايمان في النفوس الا انها لم تؤثر في قلوب بني اسرائيل الصلده لانها قد طرا عليهم بعد رؤيتها ما ازال اثارها من قلوبهم ومحى الاعتبار بها من عقولهم قال الله عز وجل ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجاره او اشد قسوه وان من الحجاره لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يش ‏S
قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية 6:04:46

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية

تائبون - Ta'eboon

2 مشاهدة · Gestreamd: 1 jaar geleden

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية 6:42:05

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية

تائبون - Ta'eboon

2 مشاهدة · Gestreamd: 6 maanden geleden

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية 2:16:30

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية

تائبون - Ta'eboon

69 مشاهدة · 1 jaar geleden

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية 6:48:46

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية

تائبون - Ta'eboon

3 مشاهدة · Gestreamd: 6 maanden geleden

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية 5:02:05

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية

تائبون - Ta'eboon

3 مشاهدة · Gestreamd: 9 maanden geleden

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية 7:44:41

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية

تائبون - Ta'eboon

2 مشاهدة · Gestreamd: 9 maanden geleden

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية 3:47:28

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية

تائبون - Ta'eboon

1 مشاهدة · Gestreamd: 8 maanden geleden

قصص القرآن قصة سيدنا موسي عليه السلام كاملة من البداية للنهاية ولماذا ضرب ملك الموت وفقأ عينه 1:37:39

قصص القرآن قصة سيدنا موسي عليه السلام كاملة من البداية للنهاية ولماذا ضرب ملك الموت وفقأ عينه

نفحات - Nafahat

11 مشاهدة · 2 jaar geleden

قصة سيدنا موسى مع فرعون من البداية إلى النهاية كاملة عليه السلام 1:48:00

قصة سيدنا موسى مع فرعون من البداية إلى النهاية كاملة عليه السلام

Masafa مسافة

1 مشاهدة · 1 jaar geleden

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية 4:07:06

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية

تائبون - Ta'eboon

1 مشاهدة · Gestreamd: 1 jaar geleden

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية 5:21:10

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية

تائبون - Ta'eboon

2 مشاهدة · Gestreamd: 1 jaar geleden

نبيل العوضي قصة كليم الله موسى عليه السلام و معجزاته مع بني إسرائيل من البداية الى النهاية 5:38:12

نبيل العوضي قصة كليم الله موسى عليه السلام و معجزاته مع بني إسرائيل من البداية الى النهاية

دروس الشيخ نبيل العوضي

703 مشاهدة · 1 jaar geleden

قصة سيدنا موسى وبني إسرائيل كاملة من المهد إلى المعجزة الشيخ بدر المشاري 1:33:59

قصة سيدنا موسى وبني إسرائيل كاملة من المهد إلى المعجزة الشيخ بدر المشاري

قناة الشيخ بدر المشاري

569 مشاهدة · 11 maanden geleden

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية 5:23:11

قصص القرآن قصة نبي الله موسي وبني إسرائيل وفرعون كاملة من البداية إلى النهاية

تائبون - Ta'eboon

1 مشاهدة · Gestreamd: 1 jaar geleden

قصة موسى وفرعون كاملة عاقبة الطغيان في القرآن 1:32:15

قصة موسى وفرعون كاملة عاقبة الطغيان في القرآن

أضواء الرباط

1 مشاهدة · 2 jaar geleden

قصص الانبياء قصة سيدنا موسى ﷺ كاملة من الولادة حتى النهاية ولماذا ضرب ملك الموت وفقأ عينه 1:45:46

قصص الانبياء قصة سيدنا موسى ﷺ كاملة من الولادة حتى النهاية ولماذا ضرب ملك الموت وفقأ عينه

فطرة ؟

959 مشاهدة · 1 jaar geleden

وثائقى قصة بني اسرائيل من البداية للنهاية وقصتهم مع سيدنا موسى عليه السلام واغرب مواقفهم مع انبيائهم 8:42:53

وثائقى قصة بني اسرائيل من البداية للنهاية وقصتهم مع سيدنا موسى عليه السلام واغرب مواقفهم مع انبيائهم

نفحات - Nafahat

280 مشاهدة · Gestreamd: 1 jaar geleden