لماذا يرتكب الأذكياء حماقات الدحيح

لماذا يرتكب الأذكياء حماقات الدحيح

النص الكامل للفيديو

سلام عليكم يا أستاذة. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. جبت لحضرتك "ميار" بنتي، عشان تكتشفي ذكاءها. والله يا أستاذ، احنا بنشطب، ابقى فوت علينا بُكرة. يا "ميار"، تعالي، طنط عايزاكي. دي "ميار" بنتي، أذكى إخواتها. دي؟ أُمّال حاطة الطباشير في مناخيرها ليه؟ - Sorry، بابا. - احنا قلنا اسمها إيه؟ بُصي يا "ميار" يا حبيبتي، انتي فشلتي في كل الاختبارات. ولو هصنّف ذكاءك من 1 لنابغة، انتي تيجي جاموسة. شوفي يا بنتي، دا آخر اختبار، عشان نحسم بيه غباءك. المكعبات اللي قُدّامك دي اسمها... مش ممكن! مذهل! - بنتك عبقرية يا حاج! - مش قلتلك! هي بس عندها آراء غريبة شوية! "ميار" بنتي عندي آراء؟ لا، لا، لا، لا! دا احنا شايلينلها شخصيتها مع اللوز. قوليلي يا "ميار"، طبيًا، إيه أكتر ألم بيصيب الإنسان، بعد ألم الأسنان؟ ألم الفُراق. طيب، على حسب تصنيفات "فرويد"، إيه أصعب الشخصيات في التعامل الاجتماعي؟ برج الجوزاء! - فهمت قصدي؟ - آه، فهمت. انتي شايفة إن بنتي مش بتستخدم المنطق والعلم في التعامل مع مشاكلها اليومية، صح؟ بالظبط كدا. طب ما دي كلها صفات برج العقرب. إيه المشكلة؟ سلام عليكم يا حاج! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامج "الدحّيح". في تبعات الثورة الفرنسية اللي قامت على 3 مبادئ، الحرية والإخاء والمساواة، ظهرت قوانين بتكفل حق المساواة في التعليم، اللي بقى إلزامي من وانت عندك 6 سنين. ولكن، يا عزيزي، لمّا اتنفذت هذه القوانين، اتفاجئت المدراس الفرنسية إن الطلبة مش زي بعض. "(أبو حميد)، انت مش حاسس إن دا اكتشاف بديهي شوية؟" عزيزي، أرجوك، ما تبقاش أهوج، لأن هذه الحلقة، آخر حلقة محتاج تبقى فيها أهوج. احنا بنتكلم عن الذكاء والغباء، وازاي الأذكيا ممكن يرتكبوا غباء. وانت ذكي، أنا عارفك. أنا أقصد، يا عزيزي، إن المدارس اكتشفت إن هناك طلبة أذكيا، اللي هما الدحّيحة، وطلبة تانية متوسطين، وطلبة تانية مستواهم أضعف إن هما يواكبوا زمايلهم. هنا، ظهر سؤال، يا عزيزي، منطقي جدًا، هل كل الأطفال دول يتعلموا في فصل واحد؟ ولّا ناخد المتفوقين ونعملّهم فصل؟ والمتوسطين ونعملّهم فصل؟ واللي مش متميزين أوي ونعملّهم فصل؟ واللي ما لهومش في الدراسة خالص، ننزلهم الحوش. وقتها، يا عزيزي، طبعًا، كان يجب أن يكون هناك آلية، نقدر نعرّف بيها إيه هو الذكاء. وعلى أساس هذا التعريف، نقسّم بيه الطلبة بتوعنا. هنا، ظهر، تقريبًا، أول اختبار IQ، على إيد العالم الفرنسي "ألفريد بينيه". أول IQ Test كان عبارة عن مجموعة من الأسئلة، في الحساب والاستنتاج والذاكرة، "ألفريد" قال إن الاختبار دا خلقته الضرورة، بينما، هو كان شايف كدا، جدارتنا العقلية لا يمكن أن تحددها أي درجات. طب ما انت شاطر أهو، شكلك مقفّل الاختبار بتاعك. طبعًا، يا عزيزي، مش كل الناس كانت شايفة كدا، عندك مثلًا، عالم النفس الأمريكي "لويس تيرمان"، ودا واحد من أهم العلماء في مجال الذكاء، طوّر اختبار "بينيه" دا، وعمل صيغة المتوسط. ودي، اللي لسة بنستعملها لحد النهاردة، عشان نحدد مُعدّل الذكاء. وهي، ببساطة يعني، إن انت تاخد عمر الطفل العقلي، وتقسمه على سنوات عمره، وتضرب في 100. دا الـIQ بتاعه. العمر العقلي على سنوات العمر في 100. ما وقفش عند كدا، قام مطوّر نسخة كمان للبالغين، الكبار. واحد يقولّي، "يا (أبو حميد)، طب دا اختبار المدارس، ليه يتعمل للكبار؟" "تيرمان"، يا عزيزي، من طفولته، وهو أذكى طالب في فصله، ولكنه عاش تعليم وسط طلبة أقل ذكاءً، على حسب كلامه، الطلبة دُول، عطلوه كتير عن تطوير مهاراته. وعشان كدا، قرر إنه يعيد هندسة المجتمع كله بالذكاء. وبدأ هذا الموضوع سنة 1921، لمّا عمل، يا عزيزي، واحدة من أشهر تجارب علم النفس، "دراسة (تيرمان) للموهوبين". "تيرمان" اختار 1500 طفل هما الأذكى في مدارس "كاليفورنيا"، وتتبّع حياتهم لحد ما كبروا، عشان يثبت إن على عكس كلام "بينيه"، إن الذكاء مش مجرد درجة امتحان، وإنما هو جزء من القَدَر، هيحدّد مصير أفراد، للأبد. "تيرمان" قال إن باختبارات الذكاء هنحدد 25% من الأذكياء في كل مجتمع، ونخلّيهم هما الخبراء في كل المجالات. ومنهم دُول، هنخرج الـ5% الأكثر ذكاءً، أذكى الأذكياء، ونخلّي دُول القادة والرؤساء. الهندسة الاجتماعية بتاعت "تيرمان" ما وقفتش لحد كدا، قناعته إن الذكاء وراثي، خلّته يستبعد أبناء الفقراء. "ما هما فقرا ليه؟ ما أكيد مش أذكيا كفاية عشان يخرجوا برة الفقر. وأكيد بيورّثوا جيناتهم، اللي ما بتخليهومش أذكيا كفاية، لولادهم. فهختار ولادهم على إيه؟ لأ، احنا نشيلهم." مش بس كدا، دا استبعد كمان الأعراق الأدنى في نظره، زي الـ"أفرو" والـ"لاتينو". كل دول طلعوا برة تجربته. لأ، دا كمان "تيرمان" انضم لدعوات بتطالب بالتعقيم الإجباري للفئات دي. انت متخيّل، يا عزيزي، انت تجيب درجة وحشة في الثانوية العامة، تلاقي نفسك مُعقَّم! "طب ما دا حلو يا (أبو حميـ...)!" مُعقَّم دي، يا عزيزي، مش من النضافة، دا معناه إن جيناتك خلاص رحلتها وقفت لحد عندك. مش مكملة معانا. واحد يقولّي، "يا (أبو حميد)، تلاقي بقى عم (تيرمان) دا قالّك يطبّق الكلام دا على ناس تانية وما يطبّقش على نفسه." - أهوج! طبّق الكلام دا في بيته. - "إيه؟" والله، يا عزيزي، طبّق الكلام دا في بيته، على أهل بيته. أخضع أسرته نفسها لاختبارات ذكاء، وبناءً عليها، اتحدد مكان جلوس كل واحد على ترابيزة السفرة. حفيدته "دوريس" بتقول إن ابنه الأذكى "فريد" مكانه كان على راس المائدة. بينما بقى، "دوريس" نفسها وأمها "هيلين" كانوا بيقعدوا جنب الخدم، لأنهم الأقل ذكاءً. تخيّل، يا عزيزي، لو دا طبّقناه عندنا في "مصر"! الواد بقى اللي بيطلع الأول، ياخد الصدر والورك مع بعض! الابن الصايع الفاشل، يقعد في قسم المخلل! أغبى واحد بقى بيتغدى شاي! ولو شُفت فيلم Minority Report، بيتكلم عن مستقبل مخيف، مستقبل بنحاكم فيه الأشخاص باختبارات، قبل حتى ما يرتكبوا الجريمة. "تيرمان" برضه صمم اختبارات ذكاء، تتنبأ بالسلوك الإجرامي قبل حدوثه. "متأكد يا (أبو حميد) إن الراجل دا كان الـIQ بتاعه عالي؟" "طب الحمد لله يا (أبو حميد)، الراجل، يعني، خلاص خلصنا منه، وزي ما قال (عمرو دياب)، (تجربة وعدّت، عدّت، عدّت)." خلّيني أقولّك بقى، يا عزيزي، إن تجربة "تيرمان" دي ما عدّتش، ما عدّتش، ما عدّتش! لأن هي أساس كل اختبارات الـIQ الحالية في المدارس وأماكن العمل، زي اختبار الـSAT أو الـ"سات"، اللي بيتعمل للكليات في "أمريكا". لو رُحنا لدوَل زي "الهند" و"كوريا" و"تايوان"، هنلاقي هناك مدارس تحضيرية، قيمتها بتعدّي الـ6.4 مليار دولار. كل دي بتدرّب الطلبة على مهارات اختبار "تيرمان". تخيّل، يا عزيزي، اللي كان بينظم المرور على السفرة عنده دا، هو دا اللي بيديرنا دلوقتي! هو دا اللي بيدير اختباراتنا دلوقتي! الباحث في مجالات الذكاء، "جيمس فلين"، لاحظ إن آخر 80 سنة، معدّل الذكاء زاد 30 نقطة. الله بقى يا بشرية! اللهم صلِّ على النبي! أيوة بقى ذاكر، وحل امتحانات محافظات! وشغّال الشغل معانا كدا! دا طبعًا، يا عزيزي، الكلام دا ليس منطقي. حتى علماء النفس اللي آمنوا، زي "تيرمان"، إن الذكاء موروث، شايفين الكلام دا مش واقعي. البشر مستحيل يكونوا عملوا طفرة، 30 نقطة ذكاء مرة واحدة، لأن الجينات لا يمكن تعمل طفرة زي دي، في 80 سنة بس. إنما دي طفرة مع كثير من الوفرة! "فلين" فسّر دا، مش لأن ذكاءنا زاد، لا سمح الله، ولكن فسّره بإن المدارس من المرحلة الابتدائية، بدأت تركّز على مهارات زي الحساب والاستنتاج وتحديد الأنماط. بتفكرك بإيه دي يا عزيزي، الأنماط دي؟ مهارات اختبارات الذكاء. احنا، يا عزيزي، درجاتنا في اختبارات الذكاء زادت، لأن احنا بقينا طول عمرنا بنتمرن على امتحانات الذكاء. التعليم بدأ يركّز على إننا نحسب ونستنتج بسرعة. يعني احنا، يا عزيزي، ما بقيناش أذكى. ولكن نظامنا التعليمي خلّانا مُدرَّبين أكتر على حل اختبارات الذكاء، اللي هنواجهها لمّا نكبر. أو على حسب مقولة "فلين"، "إيه يا (أبو حميد)؟! يعني، احنا كدا كأننا عملنا بس قهوة وقمنا نذاكر اختبارات الذكاء، مش احنا بقينا بيولوجيًا أذكيا؟!" إيوة. أنا، عزيزي، هموت وأعرف، دي لهجة مين اللي بتطلّع منّي كدا! لا منها فلاحي ولا بورسعيدي ولا دمياطي، ولا حتى سواحيلي. لهجتي! هنا، يا عزيزي، نأتي للسؤال المهم، هل مهارات الاستنتاج والتفكير والحساب اللي بتحلّها في الـIQ Test، وانت بتقدّم للشغل، كافية لتحديد الأذكياء؟ أو كافية إن يتبني عليها نظام تعليمي كامل؟ سؤال ساخن بيحتاج إلى فاصل! ولكن مش هقطع، عشان ما أقطعش Flow الحلقة ولا الإيقاع. شُفت "أبو حميد" دارس إيقاع ازاي؟ عزيزي، المشاهد الجميل، خلّيني أحكيلك على حكايتين، الحكاية الأولى حصلت سنة 1917، السير "آرثر كونان دويل"، مؤلف شخصية "شيرلوك هولمز"، شخصية المحقق المشهورة، واللي اعتبرها باحثي الذكاء هي المعادل البشري لمهارات "تيرمان". الراجل دا، يا عزيزي، اللي كتب "هولمز"، المحقق وليس البرجر! تخيّل بقى، يا عزيزي، كل شقاوة "شيرلوك" دي، الراجل دا هو اللي بيكتبها. السير "آرثر" استقبل تلميذتين، "إيلسي"، عندها 16 سنة، و"فرانسيس"، عندها 9 سنين، والبنتين دُول عرضوا عليه صور جنيّات سحرية، صوروها عند بحيرة، وسير "آرثر"، هذا الرجل الذكي، مش بس هيصدّق البنتين، لأ، دا كمان في كتابه، Coming Of Fairies، هيدلل على وجود الجنيّات دي بأدلة علمية، زي الطاقة الكهرومغناطيسية اللي بتخلّي هذه الجنيّات غير مرئية بالنسبة للبشر. وفي سنة 1985، أي بعد 68 سنة من هذه الحادثة، الطفلة "فرانسيس" اللي كانت 9 سنوات، هتعترف إن هي اتراهنت مع صديقتها، على إنهم يقصّوا رسومات كرتون من أحد كتب الأطفال، ويصوروها كنوع من أنواع المقالب. ولكنهم اتفاجئوا إن هناك مفكرين وكُتّاب قصص مشهورين بكتاباتهم لشخصيات شديدة الذكاء، زي السير "آرثر كونان دويل"، اللي عمل "شيرلوك هولمز"، اللي "المحقق (كونان)" متسمّي باسمه، مش بس صدّقهم، دا كتب أكتر من 20 كتاب عن الأرواح والجنيّات. "إيه؟!" تخيّل، يا عزيزي، بنتين مراهقين غفّلوا "شيرلوك هولمز"! قاعدلي بقى انت تحلّلي جرايم، والقاتل إيده يمين عشان الجرح على راس الضحية في إيده الشمال، والجرح اتجاهه من فوق لتحت، يبقى القاتل طويل، والضحية بقى عاملالي تاتو على شكل نسر، يبقى بتحب "الأهلي". ما آه، إيه بقى؟ ومجننلي العالم بنباهتك! تيجي بنتين يقولولك، "فيه عروسة بحر"، تقولّهم، "عايز أتجوزها"! - "إيه؟" - والله العظيم، عيب! سهل، يا عزيزي، أقول إن الواحد يـJudge الناس زمان يعني، حاسس إن أنا في المستقبل برضه هيبقى عندي حاجات تكتشف إن أنا... "ازاي كنت شايف الحاجات دي صح؟!" تعرف، يا عزيزي، أنا كنت فاكر إن المكرونة بتتزرع! والله بجد، افتكرت المكرونة بتتزرع! وإن المذيع في التليفزيون، شايفني زي ما أنا شايفه. والأفلام الأبيض وأسود، أبيض وأسود فعلًا! عشان زمان الدنيا كانت أبيض وأسود. إيه دا؟ فهمت دلوقتي ليه، يا عزيزي، كانوا بيقعدوني في البادروم وقت الغدا! الحكاية التانية، يا عزيزي، بتحصل في تمانينات القرن الـ19، لمّا عمّك "توماس إديسون" فكر في طريقة لتوصيل الكهربا لكل بيوت "أمريكا"، عن طريق، يا عزيزي، التيار الكهربي المستمر. ولكن، منافسه "جورج ويستنجهاوس"، هيفكر في استخدام التيار المتردد. وعشان، يا عزيزي، ما تتلخبطش، خلّيني أقولّك إن التيار المستمر هو خط ثابت بجهد واحد، أما النوع التاني، فهو زيك بالظبط، متردد. التيار المتردد بيتذبذب بين جهدين، دي، يا عزيزي، بتكون ميزة ما تخلّيهوش يفقد الطاقة، مهما طالت المسافة اللي بيقطعها. ودي كانت الميزة اللي محتاجها مشروع يمد الكهربا لبيوت الأمريكان. على عكس التيار بتاع "إديسون"، اللي هو التيار المستمر. ولكن، يا عزيزي، "إديسون" رفض تمامًا إنه يوقف شغله، على الرغم من نصيحة قالهاله المساعد بتاعه وقتها. "مين يا (أبو حميد) المساعد بتاعه دا؟" واحد كدا، يا عزيزي، اسمه متسمّي على اسم عربية. المساعد بتاعه دا، يا عزيزي، كان "نيكولا تسلا"، اللي بدأ أبحاثه على التيار المتردد، ولو كان كمّل في أبحاثه، كان ممكن يسبق المنافس بتاع "إديسون"، "ويستنجهاوس". ولكن، يا عزيزي، "إديسون" مش بس رفض إنه يسمع لـ"تسلا"، وإنما وقّف تمويل أبحاثه. ونظّم عروض بروباجاندا وحشية، كان بيجيب فيها كلاب وخيول وأفيال، ويصعقها بالكهربا. "يا لهوي!" عشان بس يثبت إن التيار المتردد غير آمن. وضغط، ياعزيزي، على المحاكم الأمريكية إنها تستخدم التيار المتردد، في الإعدام بالكرسي الكهربا، عشان، يا عزيزي، يربط جوا مخ الناس الاختراع دا بالموت. "أي حد بيستخدم التيار المتردد، بصوا، بيقتل الحيوانات. بصوا، الحكومة بتستخدمه في قتل الناس اللي عليها حكم بالإعدام." فالناس يبقى عندها صورة كدا، "بلاش التيار المتردد دا، أرجوك!" "إديسون"، يا عزيزي، دشمل صورة التيار المتردد تمامًا. وهيقعد سنين كتير قبل ما يعترف بهزيمته لصالح التيار المتردد، اللي هو أحسن وأكثر كفاءة، واللي احنا، يا عزيزي، لحد النهاردة بنستخدمه. لو تأملت الحكايتين اللي حكيتهوملك دُول يا عزيزي، هتلاقي قُدّامك شخصيتين، الأول، بيمتلك كل مهارات اختبارات "تيرمان"، زي "آرثر كونان دويل"، والتاني، "توماس إديسون". دُول، يا عزيزي، مش بس قراراتهم كان غلط، وإنما مثلًا، على حسب كلام العالم "راي هايمان"، "آرثر دويل" وثّق كتبه بأفكار علمية زي الكهرومغناطيسية، في إثبات خرافة الجنيّات. بمعنى، يا عزيزي، إن "آرثر كونان دويل"، ما استخدمش ذكاءه عشان يوصل للحقيقة. ولكن استخدم ذكاءه عشان يقنع الناس بالعلم، بالحاجات الذكية، بما هو شايفه حقيقة. في حين إنه، مش محتاج أقولّك، مجرد أسطورة. ودا خطورته إنه خلّى آلاف يصدّقوها. هنا، يا عزيزي، ذكاء العباقرة مش بس ما كانش كافي إنه يخلّيهم يشوفوا الحقيقة، وإنما خلّاهم يوظفوا ذكاءهم ومكانتهم العلمية والمجتمعية في دعم خرافات وأخطاء. زي ما "إديسون" بالظبط عمل في دعايته ضد التيار المتردد. هو أي حد يتردد يا جماعة نعمل فيه كدا؟! التفسير لكل دا، يا عزيزي، هو ما يُسمّى بـ"التحيزات الإدراكية". - "الإيه يا (أبو حميد)؟" - الإدراكية. في كتابه، Thinking, Fast and Slow، بيقول العالم "دانيال كانمان"، الحائز على جائزة "نوبل" في أبحاثه عن علم النفس وعلم الاقتصاد السلوكي، إن المخ عشان يتخذ قرارات، بيشتغل بنظامين، اتكلمنا عنهم قبل كدا، نظام سريع تلقائي، ونظام بطيء عقلاني بيحلل. المشكلة، على حسب كلام "دانيال"، إن النظام السريع، أينعم شاطر وممتاز وبينقذنا في أوقات صعبة، إلا إنه عرضة لتحيزات إدراكية كتير. يعني مثلًا، في قصة "آرثر كونان دويل"، حصل تحيز الاستدلال المدفوع. في هذا التحيز، يا عزيزي، الإنسان بيوظف فيه ذكاءه، عشان يثبت اللي عاطفته هو بتتمناه. حسب المصادر، "آرثر" كان مرتبط بقوة بزوجته "جين"، و"جين" ادّعت إنها بتمتلك موهبة روحانية. كمان، يا عزيزي، "آرثر" كان عنده خوف كبير أوي من الموت، خلّاه يصرّح في آخر حياته إن معتقداته في الأرواح والجنيّات بتحميه من هذا الخوف. "آرثر" هنا، يا عزيزي، استخدم ذكاءه عشان يثبت خرافة بتحمي أهم حاجتين في حياته، زوجته وهلعه من الموت. بينما تحيز "إديسون" هو مغالطة التكلفة الغارقة. واللي فيها، يا عزيزي، بنرفض نتخلى عن استثمار فاشل. انت عارف، يا عزيزي، تبقى انت قاعد في علاقة بقالك 8 سنين ولّا 10 سنين، وعلاقة "توكسيك"، وغير مرضية نفسيًا، وغير مرضية أي حاجة، وانت عارف إن الطرف الآخر بيستغلك، وهو بيقولّك، "أنا بستغلّك"، والناس كلها بتقولّك، "هو بيستغلّك"، بس انت مستحرم الـ10 سنين اللي اترموا في الأرض دُول! يا عم، اطلع! خلّص نفسك! عادي! الحق نفسك! هنا، احنا بنرفض نتخلّى عن استثمار فاشل، لأننا قطعنا فيه شوط كبير. دا اللي عمله "إديسون" لمّا رفض نصيحة "تسلا"، بإنه يتخلى عن فكرة التيار المستمر. واحد يقولّي، "يا (أبو حميد)، الله! أُمّال الناس دي احنا بنعتبرها أذكيا ازاي؟" بيحضرني، يا عزيزي، Quote لطيفة لـ"مايكل شيرمر"، وهو بيقول، بمعنى يعني، بيقولّك، الناس الأذكيا، أحيانًا بيعتقدوا في حاجات غريبة جدًا، لأنهم بارعين في إن هما يدافعوا عن أفكار وصلولها بأسباب غير ذكية. هنا، يا عزيزي، احنا الأول بنبقى عايزين، وبعد كدا بقى، الشخص الذكي بيقولّك، "أنا هوصل لدا ازاي؟" مش احنا بنفكر بشكل ذكي، فنوصل للي احنا عايزينه، وبعدين الذكاء يقولّنا هنوصل لدا ازاي. لأ، العاطفة والإرادة غالبًا هما اللي بيسبقوا. العالم "كيث ستانوفيتش"، يا عزيزي، في تجاربه، اللي جاب فيها مبحوثين درجاتهم عالية في اختبار الـIQ أو اختبار الـSAT، لمّا عرّضهم للتحيزات الإدراكية، لقى إن الارتباط بين الذكاء وإدراك التحيزات محدود، لا يتخطى الـ0.1 بل، على حسب هذه الدراسة، كل ما ذكاء المبحوث بيزيد، كل ما وقوعه في فخ التحيزات بيزيد أكتر. "ياه يا (أبو حميد)! دا على كدا، الغباء نعمة بقى!" عزيزي، الجملة دي ما تطلعش غير من حد ما عندهوش تحيزات إطلاقًا! أتمنى تكون فهمتها! ودا لأن إحساس الأذكياء بذكائهم بيدّيهم ثقة عميا، تخلّيهم على يقين إن هما لا يمكن يغلطوا. والنتيجة، يا عزيزي، إن هما بيغلطوا أكتر. يعني مثلًا، على حسب الدراسات، الأذكياء أميَل للمخاطرة المالية والإفلاس، لأنهم بيبالغوا في قدراتهم على التعامل مع المستقبل بشكل ذكي. وفي كتابه، "فخ الذكاء، لماذا يرتكب الأذكياء الحماقات؟" بيفرّق "دافيد روبسون" بين العقلانية والذكاء على حسب تعريف "تيرمان"، أو يعني اختبارات الـIQ، وبيقول إن العقلانية هي قدرتنا على إننا ناخد قرارات بالمنطق، ونحدّد الطريق المناسب. أما بقى بقى بقى الذكاء، فهو مهارات بتساعدنا على دا. يعني، يا عزيزي، العقلانية أو الحكمة، دا السوّاق اللي بيسوق العربية، أما الذكاء فهو المحرك الجبار اللي جواها. يعني، يا عزيزي، ممكن يبقى عندك أقوى محرك، ولكن انت ما بتعرفش تسوق. "روبسون" بيقول إن الذكاء مش بس غير كافي، وإنما ممكن يتحوّل لفخ يخلّينا نختار اختيار غلط، ونمنطق الاختيار اللي احنا اختارناه دا. ولو ربنا كرمنا بشوية تأثير على الناس ممكن نجر العالم كله ورانا، زي ما عمل "كونان" و"إديسون". وزي ما أنا أكون ممكن بعمل، يا عزيزي، ما أنا برضه عندي تأثير. وأكيد عندي غلطات منيلة بـ60 نيلة! اللي مش بس وقعوا في تحيزات ناتجة عن تفكير المخ السريع، وإنما استخدموا مهارات التفكير البطيء، اللي بيحلل دا، في دعم تحيزاتهم. وعلى حسب كلام عالم النفس "إيجور جروسمان"، الذكاء بيفسر 5% بس من التباين بين البشر. الاختلافات بين البشر، الذكاء بيفسر 5% بس منها. في حين، يا عزيزي، إن التفكير الحكيم، وهو دا اللي أنا حاسس إننا محتاجين نهتم بيه، هو اللي بيحتاج مهارات تانية. أطفال تجربة "تيرمان"، كتير فعلًا كبر منهم وبقى عبقري، ولكن ما تخلّيناش ننسى، يا عزيزي، السؤال بتاع، ما مصير الأطفال الآخرين؟ اللي ثقافة اختبارات الـIQ استبعدتهم! العالم "تشارلز لورد" بيقول إن معرفتنا بالتحيزات مش كفاية عشان نتجنبها، لأ. دا احنا لازم نحوّل معرفتنا لمهارة ولتعليم، ودي كانت مهمة لازم يقوم بيها ناس برة نظام التعليم اللي صاغه "تيرمان". أو ربما بعض الضحايا اللي استبعدهم "تيرمان" من اختباراته. هطلع أجيبلك ضحية وآجي! العالم "روبرت ستيرنبيرج"، المصنف رقم 60 ضمن أبرز علماء النفس في القرن الـ20، متخطيًا مين يا عزيزي؟ "تيرمان" نفسه بـ12 درجة. هذا العالم قال إن في طفولته، لمّا قابل اختبار الـIQ بتاع "تيرمان"، اتجمّد واتوتر، ودا، يا عزيزي، بشكل أو بآخر، خلّاه يجيب درجات قليلة، حطته للأبد في خانة الغبي! وكان مؤمن إنه مش هيكمل تعليمه. لولا مُعلِّمة واحدة بس اللي آمنت بيه وقالتله، "مش درجة الذكاء هي اللي هتحدد مستقبلك." "ستيرنبيرج" بيقول إن الجملة دي مش بس رجّعته طالب متفوق، ولكن خلّته يسخّر عمره لأبحاث الذكاء. لأنه لو كان محظوظ إنه يلاقي مُعلِّمة تشجعه، فهناك آلاف الأطفال بسبب مقاييس "تيرمان"، هيصدّقوا إن هما بالفعل أغبيا. وقد يكونوا مش كدا، وعادي. "ستيرنبيرج" هيحط نظرية ثلاثية الأبعاد للذكاء، طبعًا، يا عزيزي، يجب إن انت تبقى واعي، إن هو هنا عنده هدف معيّن، هو بيستخدم ذكاءه عشان يحققه برضه. بس عشان نبقى يعني... لأن نظريات الذكاء ما أكثر منها، ولكن خلّينا نقولها عشان، يعني، يبقى عندنا دراية بكل حاجة. يمكن أن يكون ذكيًا! المهم، إن النظرية ثلاثية الأبعاد دي بتقول، إن آه، فيه الذكاء التحليلي اللي بيعتمد على الذكاء والاستنتاج والذاكرة، زي اختبار "تيرمان"، ولكن هناك نوعين ذكاء ما بيقيسهومش الـIQ، وهما الذكاء العملي والذكاء الإبداعي. خلّيني، يا عزيزي، أقولّك حكايتين، غير الأولانيين اللي أنا قلتهم. في 2011، اتعرف "بول فرامبتون"، عن طريق الإنترنت، على "موديل" جميلة، اسمها "دينيس ميلاني". يعني، يا عزيزي، معرفش إيه معايير الجمال وكدا، بس أظنها جميلة. وبعد، يا عزيزي، سنة من الشات معاها، دعته لزيارتها في "بوليفيا"، ومستر "بول" الجميل طار عشان يزور حبيبته الـ"موديل". على الرغم من تحذيرات أصدقائه إنها علاقة "شات" مريبة. حاجة كدا عاملة زي، "أنا (سارة أحمد) من (أليكس)، 18 سنة، وانت، ASL؟" المهم، يا عزيزي، إن هو لمّا وصل "بوليفيا"، لقى رسالة منها، بتقولّه فيها إنها اضطرت تسافر، بس نسيت شنطتها. وطلبت منه يستلم الشنطة عشانها، ويسافرلها "الأرجنتين". وهناك بقى يتقابلوا، ويكملوا قصة الحب بقى. و"بول" هنا، يا عزيزي، كالحمار الطموح، راح يستلم الشنطة، وهو مسافر، بيتوقف في المطار، ويتقبض عليه بتهمة تهريب 2 كيلو كوكايين. هنا، يا عزيزي، "بول" أدرك الحقيقة اللي ما كانش شايفها بقاله سنة. "إنها طلعت مدمنة يا (أبو حميد)؟" إنها، يا عزيزي، مش موجودة! "بول" اتفاجئ إن هو ضحية نصب، من ناس انتحلوا شخصية "موديل"، وراسلوه مستغلّين سذاجته، عشان يهربلهم كوكايين. المشكلة، يا عزيزي، إن "بول فرامبتون" هذا الـClown، اللي أنا لسة حاكيلك قصته، هو أحد أشهر الفيزيائيين، اللي بيشتغلوا على نظرية المادة المظلمة، في العالم. واللي عبقريته ما خلّيتهوش يشك لحظة لدرجة، يا عزيزي، إن وهو في السجن، حاول يراسل الـ"موديل" الحقيقية لأنه كان حبها بجد، خلاص! رجّالة! "ستيرنبيرج" بيقول إن الذكاء العملي هو ذكاء الواقع المرتبط بحل المشكلات، والحكم على نقاط قوة وضعف البشر. ذكاء نابع من الخبرة مش من الأرقام والحسابات بتوع "تيرمان". ذكاء بلدي يعني. ودا الذكاء الحقيقي اللي افتقده حد زي "بول"، وخلّى عالِم مهم زيه أضحوكة ومثار سخرية في العالَم كله. "ستيرنبيرج"، يا عزيزي، بيقول إن الذكاء الإبداعي، هو ذكاء ماذا لو، What If، اللي بيتعامل مع الواقع بشكل مختلف، زي إنه يغير أسئلة التاريخ مثلًا، بـ"ماذا لو (هتلر) كسب الحرب؟" عشان يسيبوا مخططات العالم كما يعرفوه، ويفكروا بشكل مختلف. "ستيرنبيرج" حاول يدخّل الذكاء العملي والإبداعي، اللي ما لهومش وجود في اختبارات الـIQ جوا دراسة على أكتر من 7700 طالب. ولقى إن الطلبة اللي اتمرنوا على أنواع الذكاء دي، نتايجهم أعلى بكتير. تسألني يا "أبو حميد"، وتقولّي، "ماذا لو كان هناك فريق من العباقرة، Avengers؟ ماذا عن الذكاء جوا المجموعة؟ الناس اللي بتروح لأستاذ (عصام يوسف)، على الأقل، لو حد غلط، التاني هيلحقه." خلّيني، يا عزيزي، أحكيلك آخر حكاية في هذه الحلقة. "أنا تعبت يا (أبو حميد)!" والله، يا عزيزي، أنا تعبان، زيي زيك، بس أنا لازم أخلص المنهج، أعمل إيه؟! ولّا نعتبر الحلقة اتشرحت ونروّح؟ هه؟ لأ، ما تجينيش، ما باخدش غياب في حلقاتي. هبتدي آخد. في تصفيات "أمم (أوروبا)" سنة 2016، تحصل مفاجأة، وتتأهل "آيسلاندا" على حساب "هولندا". "طب معلش يا (أبو حميد)، إيه المشكلة؟ فرقت (هولندا) من (آيسلاندا)؟ عندي أنا يا عم!" المشكلة، يا عزيزي، إن "آيسلاندا" جزيرة بركانية، وكما يبدو من اسمها، فهي بيغطيها التلج طول السنة. عشان كدا عندها أقصر موسم كروي في العالم، لأن عشب الملاعب بيتجمد. كذلك عدد سكانها 330 ألف نسمة، دي أقل، يا عزيزي، خروجة عندنا في "الزمالك"، بيطلع 500 ألف واحد يـSkate! دُول، يا عزيزي، صعب تحسب منهم كام لعيب كويس، كام لعيب أساسًا! لدرجة، يا عزيزي، إن أحد مدربيهم كان دكتور سنان! "شباب، ما حدش (يخلع) من منطقة الجزاء. عايزين (نحشيهم) أجوال. أتمنى كدا تكونوا فهمتم (الضرس)!" ولكن، يا عزيزي، المفاجأة، "آيسلاندا" مش بس هتتأهل، إنما في أول ماتش مع "البرتغال"، هتتعادل، لدرجة تعصّب اللاعب الشهير "كريستيانو رونالدو"، اللي هيقول عنهم إن هما فرقة محظوظة وبتدافع بس. ولكن، يا عزيزي، "آيسلاندا" هتثبت إن دا مش حظ خالص، لأنها بعد كدا، بتهزم "النمسا" وبتهزم "إنجلترا"، فيما وصفته الـ"جارديان"، بـ"أكثر الهزائم إهانة في تاريخ الإنجليز!" ورغم، يا عزيزي، خروج "آيسلاندا" من "فرنسا" صاحبة الأرض، إلا إن أداءها فضل علامة استفهام كروية. عالم النفس "آدم جالينسكي"... "دا بتاع (أوكرانيا) يا (أبو حميد)؟" خلال دراسته للفرقة الرياضية، لقى إنه، يا عزيزي، كل ما يزيد النجوم في الفرقة، كل ما الفرقة مستوى التعاون فيها يقل، وتخسر. وإن النسبة الآمنة للنجوم في أي فرقة هي التِلت. بالمناسبة، يا عزيزي، لو رجعت شُفت حلقة "بنزيما" القديمة، هتلاقي إن هو دا الكلام اللي كنا بنقوله، بس مين يسمع؟ الناس كلها خدت الكلام اللي أنا بقوله على لسان مشجعين "ريال مدريد"، وقالتلك، "(أبو حميد) بيقول... وبيتريق على (بنزيما). وشفنا إما (بنزيما) خد الـ(بالون دور)، قال إيه!" لسة فاكر، ما بنساش! وبينما "إنجلترا" وقت البطولة، كان معاها 21 لاعب، بينتموا للفرق الأكثر ربحًا في العالم، "آيسلاندا" كان عندها لاعب واحد بس. بس مساحة تعاون وHarmony مهولة بين أعضاء الفريق كله. هذه المساحة، دا، أذهل الخبراء. ولمّا اتطبق نموذج "جالينسكي" على البطولة، لقوه إنه ييفسر تفوق "آيسلاندا" وحتى "البرتغال"، اللي خدت البطولة، بالمناسبة، في النهاية. كان نجومها 4 بس في الأندية الأكثر ربحًا، منهم اللاعب الشهير "كريستيانو رونالدو". وهو أقل من الحد اللي وضعه "جالينسكي". حسب الدراسات، فعملية جمع الأذكياء والعباقرة في فريق واحد، مش بيعمل فريق أحلام خالص، لأ، يا عزيزي، دا بيخلق مشاكل حوالين التنافس والمكانة. بينما مُعدّل الذكاء في ارتباطه بأداء المجموعات، حقق ارتباط بسيط ما يعدّيش الـ3%. يعني منتخب العالم اللي انت كنت مكسّر بيه الدنيا في اليابانية دا، يعني "رونالدو" رايح، "مبوما" راجع، "باتيستوتا" بيشوط، و"كارلوس" بيلعب مهاجم For No Reason، عشان سرعته 9، دا لو لعب في الحقيقة، هيبقى منتخب ضعيف. واحنا، يا عزيزي، هنروح بعيد ليه، ما احنا شُفنا "ريال مدريد"، ماتش الـ"جالاكتيكوس"! حسب، يا عزيزي، علم النفس التطوري، الذكاء البشري ما اتطورش عشان يوصّلنا للحقيقة، ولكنه اتطور عشان الدماغ تقدر تتعامل مع مجتمعات معقدة، لأننا دلوقتي عايشين في مجموعات أكبر. وأحيانًا، سلامتنا بتعتمد على علاقتنا باللي حوالينا. ومع ظهور اللغة، ابتدينا نحاول نقنع اللي حوالينا بالتعاون، وإلا هنموت. عشان كدا، يا عزيزي، ممكن نكون أذكيا بمقاييس "تيرمان"، ونكون احنا كمان الأسرع في الحساب والاستنتاج والذاكرة، ولكن تفكيرنا مليان تحيزات إدراكية، زي قصص "إديسون" و"آرثر دويل". لأننا مش بنستخدم ذكاءنا بس للوصول للحقيقة، وإنما لإثبات ما نتمناه ونريده. أو حتى ما نظن أنه الحقيقة. في نهاية كتابه "فخ الذكاء"، بيقول "دافيد روبسون"، إن أداة زي الذكاء ممكن تتأثر بانحيازاتنا، ومش بس هي مقياس للقبول في الجامعات والوظايف، وإنما اتعملّها تعريف موحد لجزء بس من قدراتها. وبينما الإنسان مخلوق معقد محتاج ذكاء تحليلي للبيانات، وذكاء عملي للتعامل مع الواقع، وذكاء إبداعي للتعامل مع المتغيرات، وذكاء اجتماعي يساعده يشتغل في مجموعة، والأهم من كل دا، فضول وعقلية نمو. تخلّينا ما نيأسش من أي تحدي ونكمّل. تم اختزال كل دا في مُعدّل الـIQ. جايز هذا المُعدّل بيوضح بعض قدراتنا، ولكن، زي ما قال "بينيه"، أول مخترع لاختبارات الذكاء، جدارتنا العقلية أكثر تعقيدًا بكثير من الدرجات. الباحث "جيمس فلين" بيقول، برغم إن الـIQ بتاع البشرية زاد 30 نقطة، آخر 80 سنة، إلا إننا لم نصبح عالَم مثالي، زي ما اتمنى "تيرمان". لسّانا عندنا تحديات كبيرة، بنعاني من حروب ومشاكل. و"فلين" بيتساءل ماذا لو كانت أبحاث الذكاء الخاصة بالفضول، أو نظريات "ستيرنبيرج" أو انحيازات الإدراك، كانت هي الأساس لاختبارات الذكاء في بداية القرن، بدل اختبارات "تيرمان". ربما كان يكون العالم أقل ذكاءً من عينة "تيرمان"، ولكن عسى أن يصبح هذا العالم أكثر حكمة بكثير. في النهاية، يا عزيزي، هذه الحلقة لا تنقد الذكاء، ولكن هي بتعرفنا إن هناك عالَم، مليء بالمواهب، وعالم مليء بالقدرات، اللي ممكن يخلّينا أشخاص ناجحين ومبسوطين في حياتنا. وأنا، في رأيي، يا عزيزي، إن احنا اللي محتاجين فعلًا نهتم بيه كإنسانية، ليس الذكاء ولكن الفضول. احنا محتاجين يبقى عندنا فضول. واحد يقولّي، "يا (أبو حميد)، أنا حاسس إن انت ليك مصلحة في الكلام. وعندك غرض، والغرض مرض." بالفعل، يا عزيزي، أنا عندي غرض، والغرض مرض، وبقولّك، أنا عايز فضولك يخلّيك تشوف الحلقات اللي فاتت، تشوف الحلقات اللي جاية، تنزل تبص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، نشترك على القناة. انت عارف، يا عزيزي، "إديسون" لمّا بيروح عند ناس، بيقولوله إيه؟ - "إيه يا (أبو حميد)؟" - منوّر. طب، عارف، يا عزيزي، "إديسون" لمّا بيروح لـ"تسلا" بيقولّه إيه؟ دا نورك.
معلومة يخطئ فيها كثير من الطلاب احذر أن تكون منهم في دقائق 3:01

معلومة يخطئ فيها كثير من الطلاب احذر أن تكون منهم في دقائق

سمير محمد Samir mohamed

94 مشاهدة · 2 years ago

أخطاء لغوية يقع فيها الكثير من الناس اعرفها وتجنبها 1 5:41

أخطاء لغوية يقع فيها الكثير من الناس اعرفها وتجنبها 1

الترند الإيجابي - Positive Trend

134 مشاهدة · 3 years ago

أخطاء لغوية شائعة ـ تفعلها دون أن تدري ـ 3:08

أخطاء لغوية شائعة ـ تفعلها دون أن تدري ـ

بسطتهالك

174.7K مشاهدة · 6 years ago

الأخطاء الشائعة وتصويبها ـ الدرس الأول 6:59

الأخطاء الشائعة وتصويبها ـ الدرس الأول

تعلم لغة الضاد مع طارق الخابور

1.4K مشاهدة · 5 years ago