اقوى من البشر أضعف من السكر الدحيح

👁 1 مشاهدة

اقوى من البشر أضعف من السكر الدحيح

النص الكامل للفيديو

انت شايف اللي أنا شايفه؟! أنا حاسس إني بأحلم! 1، 2، 3، 40، 50، ولا 60 قطعة سُكّر! ياما انت كريم يا رب! طب إيه؟! أكلم باقي الرجالة ييجوا يشيلوا معانا؟! لا، لا، لا، لا، لا! بأقولّك إيه، دي حاجتنا احنا. احنا واحدة واحدة كدا، هننقلهم المستعمرة، وما نقولش لحد. ناخدها، ونترقى بقى، ويبقى لينا قيمة. نترقى إيه يا ابني؟! احنا نمل عامل في المستعمرة، لا بنترقى ولا بناخد أي حاجة، ولا حتى بيتقالّنا شكرًا! بنفضل نعمل كدا ليوم الدين! دا إيه الظلم دا؟! يعني هنفضل نشيل الأكل التقيل على ضهرنا للأبد؟! دا إيه العيشة دي؟! دا قَدَرنا، هنعمل إيه؟! المستعمرة عبارة عن نمل فوق ونمل تحت، لا اللي تحت بيطلع فوق، ولا اللي فوق بينزل تحت! طب وليه ما حدش بيشتكي للملكة بقى؟ ملكة؟! انت قلبك طيب! هي، يا حبيبي، اللي عاملة المستعمرة دي، وعارفة كل حاجة وموافقة عليها، فالحة بس تبيض وتاكل! لا، لا، لا، لأ! أنا مش موافق على النظام دا! طب وهنعمل إيه يعني؟! إيه موضوع الملكة دا؟ خلاص؟ المستعمرة ما فيهاش راجل يحكمنا؟! والراجل هيبيض ازاي؟! ما أعرفش، هنتصرف! خُد بالك إن الراجل لمّا بيحط حاجة في دماغه، بيعملها. الصراحة، حاسك بتقول أي حاجة! انت ذكوري دلوقتي، ومش في وعيك! والله أنا حاسس إن انت اللي مبسوط! نفضل نشتغل طول الليل والنهار، عشان الناس اللي فوق تاكل وتشرب وتتبسط وتبيض! ولا، انت بقيت اشتراكي كدا ليه؟! وبعدين، هو دا قَدَرك، وعمر ما كان الشغل عيب. بأقولّك إيه، انت بتتفلسف كتير، وما بتخلّيناش نشتغل، وأنا، بصراحة، لمّا ما بأتحركش، - جسمي بيـ... - اوعى! - بيـ... - اوعى تقولها! - بينمّل. - مبسوط؟! مبسوط إن انت قُلت الـ"إفّيه" دا؟! الحق يا لا، العبيط اللي كان بيعمل شاي من شوية! عبيط إيه يا ابني؟! دا "الدحّيح"! شايف خفة دمك وصّلتنا لإيه؟! دا تلاقيه سمع الـ"إفيه"! اهدا! اهدا، خلّينا نتفاهم! لأ والنبي، لأ! كان ممكن بشبشب، بلاش "بيروسول"، عندي حساسية! لأ! أي! آه! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح"! عزيزي المشاهد الجميل، خلّيني أحكيلك قصة نملة. "إيه يا (أبو حميد)؟! انت جايبني كل المشوار دا، عشان تحكيلي قصة نملة؟! احكي يا عم!" عزيزي، مش أي نملة، دي نملة أرجنتينية، نملة أرجنتينية ملتحقة في جيش نمل، بتحارب قُصاد جيش أرجنتيني آخر في جنوب "أمريكا" من النمل برضه. "بصراحة، يا (أبو حميد)، كدا الموضوع بقى مهم، شوقتني، قولّي بسرعة! (أبو حميد)، نمل أرجنتيني إيه؟! أنا عايزك تكلمني عن البرغوت الأرجنتيني، (ميسي)!" عزيزي، أنا بأكلمك عن معركة بين جيشين من النمل في "الأرجنتين"، معركة هيقع فيها آلاف القتلى، في ساحة بتمتد لكيلومترات شاسعة. قد تظن، يا عزيزي، إن دي مجرد عاركة تافهة، قايمة على شوية سُكّر، إلا إن خلّيني أقولّك إن دي معركة قايمة بين مستعمرتين كبار، عدد سكانهم، يا عزيزي، فوق التريليون فرد، بيغطوا مساحة من "سان دييجو" لبعد "سان فرانسيسكو"، شايف، يا عزيزي، الحتة دي أد إيه من الخريطة؟ أهو كل دا عايز يترش! الحرب الملحمية دي لم يشهدها عالم النمل قبل القرن الـ20. "(أبو حميد)، أنا حاسس إن أنا أفلست من كتر ما بأقولّك أفلست! يعني، من قلة الحروب اللي عندنا، رايحين نهتم بالحروب اللي عند النمل؟!" الحقيقة، يا عزيزي، الموضوع بسيط بالنسبة لإدراكك، ودا طبيعي، لأن البشر طول ما هما مش شايفين الحاجة بعينيهم، ومش بتأثر على حياتهم، طبيعي ما يهتموش بيها. طبيعي أصلًا ما يدركوش إنها موجودة. في الحقيقة، إن كل كائن عنده واقع بمقاييس مختلفة، لو نزلت بإدراكك لمستوى نملة بتحارب في الحرب دي، هتلاقيها بالنسبالها عايشة حرب عالمية، حرب ما لهاش مثيل في تاريخ النمل من قبل! عشان نفهم، يا عزيزي، هذه الحرب، محتاجين نعمل حاجة بنعملها دايمًا في هذا البرنامج، وهي إن أنا أقولّك: تعالى عليا، ارجع، يلّا، يلّا نرجع بالزمن، يلّا، قرون. محتاجين نرجع لأجداد هؤلاء النمل. الجد الأكبر لهؤلاء النمل اللي بيتعاركوا مع بعض دلوقتي، كان نملة عنصرية بتستوطن "أمريكا الجنوبية"، نملة عايشة في مستعمرة صغيرة لا تتعدى الكام ألف نملة، وأي نملة مختلفة عنهم، بيتعبروها عدو. بس في الحقيقة، يا عزيزي، هو لو تقبّل الآخر، كان معناها إنه هيموت، فهو برضه، نملة معذورة. السهول الفيضية حوالين نهر "بارانا" في "أمريكا الجنوبية" مليانة أنواع نمل مخيفة، نمل النار ونمل الجيش، شايف الأسامي عاملة ازاي؟! تحسها ممالك في Game of Thrones! أنواع مسلحة بفك قوي ولسعات قاتلة! أما بقى النمل الأرجنتيني، زي الجيشين اللي بيتحاربوا وأجدادهم، من أول لحظة، يا عزيزي، وقوتهم في جماعتهم، أعدادهم، النمل الأرجنتيني ما بيعترفش بحاجة اسمها تحديد النسل، الملكة بتبيض حوالي 60 بيضة يوميًا، وبالتالي، مستعمرات النمل دا عددها زاد لآلاف وملايين، قوتهم في جماعتهم. "طب يا (أبو حميد)، طالما قوتهم في جماتهم، ليه بيحاربوا بعض وعملوا حرب أهلية نملية؟!" دا لأن كل ملكة من النمل بتاخد مجموعة عُمّال من النمل برضه معاها، وتقوم متفرعة، وتعمل مستعمرة جديدة. وبسبب النسل الكبير دا، نسبة الطفرات بتبقى عالية، وبالتالي، المستعمرة الجديدة المتفرعة بتبقى مختلفة في الريحة والشكل عن المستعمرة الأم، فبيبدأوا يتعاملوا مع بعض كأنهم أعداء، زي البشر كدا، يا عزيزي، بالظبط، طول عمرنا عبر التاريخ، تشوف حد مش شبهك، تحاربه! تشوف حد شبهك، تقعد معاه وتعملوا حضارة وتعملوا دولة، وبعد كدا حرب أهلية يا معلِّم! الحروب، يا عزيزي، الأهلية النملية دي طبّعت مستعمرة النمل الأرجنتيني في موطنه الأصلي بطبع الشراسة، بيظهر كخصم عنيف بيقاتل على كل شبر! ولكن، يا عزيزي، كل دا هيتغير لمّا يظهر البشر في الصورة. في أواخر 2019، النمل الأرجنتيني هيخرج من غير قصد، لأول مرة برة حدود وطنه، هيركب، يا عزيزي، على متن السفن البخارية اللي رايحة من "الأرجنتين" لـ"أوروبا" و"أمريكا"، المشكلة بقى، يا عزيزي، إن النمل اللي خرج، المَلِكات فيه كانوا قليلين، وبالتالي، الخِلفة الجديدة بقت تقريبًا شبه بعض، والتنوع الجيني بقى قليل جدًا، فالمستعمرات المتفرعة ما بقيتش مختلفة أوي عن مستعمراتها الأم، ودا هيخلّيهم يعملوا ظاهرة غريبة جدًا في عالم النمل، وكذلك شديدة الندرة، هيكوّنوا، يا عزيزي، ما يُعرف بالـSuper Colonies، "المستعمرات الفائقة"، دي، يا عزيزي، هتبقى مجموعة أشبه بقوات الـMarines، مستعمرات النمل دي هتبيد 90% من النمل المحلي، كل ما تنزل بلد، تخلّص على أهله! حتى، يا عزيزي، لمّا يقابلوا النمل النجار الكاليفورني، اللي حجمه كبير ومستعمراته كثيفة، المستعمرة فيه، يا عزيزي، بتوصل لـ6000 نملة، هينجح النمل الأرجنتيني بكترته إنه يستخدم أجسام أفراده كسلاح فتاك، تلاقيهم بيتعاونوا مع بعض، وبيتجمّعوا حوالين النمل الكاليفورني، ويبدأوا بقى يسحبوا في أطرافه لحد ما يموت، يحاوطوه، ويخلّصوا عليه! وبعد، يا عزيزي، ما يبيدوا النمل النجار الكاليفورني، ويقفلوله الورشة، يخشوا مستعمراته ويحتلوها! تراهم يحطمون الأبواب ويدكون الحصون! لا يتركوا حيًا خلفهم، حتى العجائز والصغار، بياكلوا، يا عزيزي، اليرقات! لو فاكر، يا عزيزي، الإنسان عنيف ومرعب وبيكسّر وبيدمر وبيقتل، دُول، يا عزيزي، دخلوا، كَلوا عيال عدوهم، كَلوا اليرقات! المشهد المرعب دا اتعاد تاني في 6 قارات، نفس العملية اتكررت في "كاليفورنيا" و"أوروبا" و"اليابان" و"نيوزيلاندا" و"أستراليا"، مهما كانت، يا عزيزي، المستعمرة بعيد عن التانية، زي ما تقول كدا، عندهم إدراك فائق يخلّيهم يلاقوا بعض. لمّا الباحثين حطوا 2 من المستعمرات مختلفين، اتعرّفوا على بعض باعتبارهم إخوات في مستعمرة عملاقة عابرة للقارات. انت متخيل؟ نملة تشوف نملة من قارة تانية، لا تعرفها ولا عمرها شافتها، بس تحس إنها أختها! المستعمرات الضخمة دي هتبدأ تنفصل وتكوّن إمبراطوريات مستقلة، والحرب الأهلية النملية الكبرى، اللي حكيتلك عنها في أول الحلقة، بتحصل على حدود إمبراطوريتين من دُول، على حدود مستعمرتين كبار، مستعمرتين أشبه بجيشين، مستعمرة "سان دييجو" ومستعمرة "ليك هودجيز"، خط الجبهة، يا عزيزي، بيمتد لكيلومترات، وأكتر من 30 مليون نملة بتموت سنويًا في هذه المعركة، وبتفضل المعركة مكمّلة على جثث النمل دُول. وزي كل الحروب الأهلية، بيفضل الإخوات يحاربوا بعض، لحد ما بيظهر خطر أعظم بكتير. سنة 1930، أُمّة النمل الأرجنتيني هتواجه عدو قديم من أرضها، وهو نمل النار، الـFire Ants، اللي مع الوقت، هو كمان تحول إلى نوع غازي في "أمريكا"، بياكل الأخضر واليابس! مش فاهم إيه شهوة النمل في الاستعمار والعنف دا! انتم محتاجين تقروا "إدوارد سعيد"! نمل النار بيتفوق في الحجم والسم اللي بيضخه على النمل الأرجنتيني، وبعد معارك طويلة، هيقضي نمل النار على معظم مستعمرات النمل الأرجنتيني، وخصوصًا، في جنوب شرق "أمريكا". عايز أقولّك، يا عزيزي، إن ما حدش هيقدر يوقّف هذا النمل المفتري، غير الحكومة الأمريكية نفسها! الشغلانة لمّت أوي! ما أعرفش سابوا إيه لـ"الشركة الألمانية"؟! بالفعل، يا عزيزي، ما حدش هيوقّف النمل غير الحرب اللي عملتها الحكومة الأمريكية، لأن الـFDA حسب الأضرار اللي بيسببها سنويًا النمل بـ5 مليار دولار، شوية النمل اللي عاملين قلق دُول تكلفتهم على الحكومة الأمريكية 5 مليار دولار! لو لاحظت، يا عزيزي، هتلاقيني حكيتلك حكايات حرب أشبه بـGame of Thrones، لكنها حكايات حرب لا فيها قائد ولا فيها دراما، وهنا، ييجي سؤال، ازاي كائن هش زي النمل يقدر يعمل التأثير دا كله؟! ليه النملة المجندة اللي بتحارب في الحروب دي واقفة وسط الجيش، ما فكرتش إن دي حرب خسرانة؟! ليه ما فيش نملة خدت قرار فردي بالهرب؟! ليه ما حدش خد قرار إنه يتمرد، ويمشي عن المستعمرة دي وما يوجعش دماغه؟! "أنا ليه بأحارب في جيش ما فيهوش قائد بقى وما فيهوش سجن وما فيهوش وسائل مراقبة؟! ما أجري، أمشي، أهرب!" الحقيقة، يا عزيزي، الإجابة على هذا السؤال ليست ببساطة السؤال، النملة لوحدها كائن هش وضعيف، لكن قرار النمل الذكي إنه يتخلّى عن فرديته، ويسخّر حياته بشكل جماعي لنجاة المستعمرة وحماية الملكة، خلّاه في النهاية واحد من أنجح الكائنات الحية، والنجاح دا له دليل ومُثبَت. هو، يا عزيزي، الكائن الحي من دُول ينجح ازاي؟ لمّا يبقى حي. - "لمّا يبقى إيه يا (أبو حميد)؟!" - لمّا يبقى حي. فبهذه المقاييس، النمل ناجحين جدًا. العلماء في 2022، نشروا تعداد سكاني كدا للنمل، ولقوا إن هما ما يقلّوش عن 20 كوادريليون نملة على الأرض، لو جرّيت الحلقة دقيقتين، بقوا 30! الكوادريليون، يا عزيزي، دا رقم كبير جدًا! ببساطة، قصاد كل إنسان على كوكب "الأرض"، فيه قصاده 2.5 مليون نملة. ودا تقدير متشائم، تقدير متحفظ تجاه عدد النمل، لا يشمل النمل اللي تحت الأرض. فبالتالي، العدد الحقيقي أكبر بكتير. العدد الكبير دا هيخلّي عالم الاجتماع البيولوجي "إدوارد أوه. ويلسون" يعتبر النمل والفقاريات الصغيرة هي الأشياء الصغيرة التي تدير العالم، بشكل Actually يخلّيها أهم مننا كبشر. لأن ببساطة، لو البشر اختفوا بُكرة الصبح من على كوكب "الأرض"، صحينا كدا ما لقيناهومش، ما فيش تغيير هيحصل في العالم، الكوكب هيفضل زي ما هو، 8 مليار بُق مفتوح ما بيقدّموش حاجة للكوكب، أول ما يختفوا، بركة! لكن لو اختفى النمل واللافقاريات الصغيرة دي، كل النظم البيئية هتعاني، لأن لو البيئة نظام، فالنمل، على حسب علماء الأحياء، مهندسين هذا النظام، لأنها كائنات عددها كبير جدًا، زي ما وضحت، وشديدة الصرامة في تنظيم التعداد، مجموعة متعاونة، لا تختلف، عندها هدف واحد، فمهما كانوا صغيرين، هيوصلوا. "بس انت يا (أبو حميد)، لحد دلوقتي، ليه ما قُلتليش ليه النملة ما تمردتش وخرجت عن القطيع؟! لماذا لم تقُل: (لا)، وقالت: (هذه حرب ليست حربي)؟ وراحت تدوّر على شغفها، وتعمل حاجات Handmade؟! (أنا نملة وعايزة أشتغل في العسل!)" نظريًا، ما فيش حاجة تمنع النملة كفرد أنها تتمرد، ما هي وسط الكوادريليون نملة دي، لو هربت نملة أو اتنين، ما حدش هيلاحظ. هنا، خلّيني أصدمك بقى بحاجة وأقولّك، إن علميًا ما فيش حاجة اسمها نملة فرد، فرد النملة اللي واقف في جيش بيحارب جيش تاني، اللي بأكلمك عنها من أول الحلقة دي، علميًا مش موجودة، ما فيش، يا عزيزي، كائن اسمه "النملة"، في مستعمرة النمل، كل حاجة جماعية، ما فيش كائن اسمه "النملة"، دي فصيلة كبيرة جدًا بتتجاوز الـ12 ألف نوع، ودا بيعمل تنوع كبير في الشكل والحجم والسلوكيات، وبيخلّي من الصعب إن احنا نسمّي كائن واحد إنه نملة، أو إنه فرد من مجموعة نمل، لأن في مستعمرة النمل، كل شيء جماعي، بتقوده كائنات اجتماعية، كائنات اجتماعية بطبعها. فكر في كل حاجة البشر محتاجينها عشان يعملوا مجتمع، هتلاقيها بتحصل في مستعمرة النمل هي هي. لو بصينا جوا مستعمرة النمل، هنكتشف بشكل عام إن مستعمرة النمل فيها 3 أنواع، الملكة والذكور والعاملات، الملكة في معظم الأنواع، أول ما بتبلغ، بتطير برة المستعمرة، وتقوم جارة وراها الذكور المجنّحة، Drones، وفي يوم بيتسمى الـFlying Ant Day، خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن يوم زفاف الملكة، يوم زفاف الملكة بيبقى أشبه بالقُرعة، نهائي كاس عالم، الملكة بتبص على الذكور اللي جُم معاها، وتختار ذكر واحد تتجوزه، He Is The One، "والله ما هأحل أمك!" بتاخد منه، يا عزيزي، كل الحيوانات المنوية، اللي هي هتحتاجها طول حياتها، "آه، أأمّن نفسي! يبقى (مودك) مش رايق، كل مرة أقولّك: عندي سُكّر، تسيبني وتقولّي: ربنا يشفيكي؟! أأمّن نفسي!" الملكة بتاخد كل احتياجاتها التناسلية في الـFlying Ant Day دا، وبتحفظ السائل المنوي دا في وعاء لمدة 15 سنة. طبعًا، انت يا عزيزي، قاعد بتحسد الذكر، "يا بخته من وسط كل الناس العاديين دي الملكة اختارته، وشحنت منه (فليكسات) تكفّيها لحد ما تموت!" خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن وقت التزاوج الذكور بيموتوا وبينتهي دورهم في الحياة. "إيه؟!" "الحالة ضنك صحابي فاكريني مدير بنك قررت إني أفضّي الـ(تانك)...!" أما بقى الملكة المخصبة فهتروح تبني عش لوحدها، ومجرد ما بتستقر فيه، أجنحتها بتسقط، وأول ما الأجنحة بتسقط، المبايض بتتفعّل، فتبيض، وبعد ما تحط البيض، بتخصب شوية، والتانيين بتسيبهم، المتخصب بيبقى عنده نسختين من جينوم الأب والأم، وهيفقس عاملات إناث، أما البيض اللي ما تخصبش، هيفقس ذكور، وكتير منه هتاكله اليرقات، هيتغذوا بيه، وهنا، هتظهر أول مشكلة للمجتمع النملي الوليد، "عايزين ناكل!" في الأنواع البدائية، الملكة هتسيب العش وتروح تجيب أكل، لكن في الأنواع المتطورة من النمل، نادرًا ما الملكة بتخرج من العش، اليرقات بتنمو وبتتشرنق وبتتحول هنا لنملة بالغة، الجيل الأول من المستعمرة هو أصعب جيل، الملكة بتفضل بدون أكل لمدة أسابيع، وبتطلّع عاملات لسة قزمات Dwarf Workers يجيبوا أكل لبقية المستعمرة، وبعد نهاية الفقس، العاملات بتبدأ تدوّر على أكل، وتدافع عن المستعمرة وترعى الملكة واليرقات. - "(أبو حميد)، أني ملاحظ حاجة." - إيه يا عزيزي؟ "دور الذكور غير مذكور! هل الحركة النسوية انتصرت في النمل، فأبادتهم؟! كدا خلاص؟! بياخدوا مننا Sperm وبس؟!" يا عزيزي، الحركة النسوية انتصرت في النمل خلاص وخلّصت، احنا بنحاول نعمل حركة ذكورية في النمل دلوقتي، عشان، بإذن الله، يبقى ليهم حقوق! الذكور في النمل متبهدلين جدًا، Objects, Sexual Objects! بناخد منهم سائل منوي، وشكرًا! ويا ريته على كذا مرة! هي مرة، وحبيبي بيموت! أنا مش عايز أقولّك، يا عزيزي، إن هناك اضطهاد لبقية الذكور، الذكور في المستعمرة بيُعتَبروا متطفلين عليها، ما بيشتغلوش، وعايزين اللي يأكّلهم، مستنيين، يا حبايب قلبي، ملكة جديدة تفقس من الجيل الجديد، وأقصى طموح عندهم إن هما هيطلعوا وراها فتختار واحد، تتجوزه وتموّته، عشان تكرر الدورة من تاني. الذكور مجرد أدوات لبقاء النوع. "ياه يا (أبو حميد)! طب ما تيجي نعمل حملة دعم؟ نبعتلهم رجالة، نبعتلهم (أندرو تيت)، (جوردان بيترسون)، يصحوا الشغل كدا!" كدا، يا عزيزي، احنا اتعرّفنا على هذا المجتمع من النمل وازاي هذا المجتمع بيتكوّن، خلّينا نحدد المهمات، ونمسك أول مهمة، "التعشيش". كل نمل، يا عزيزي، بيحتاج مكان يستقر فيه، فيما عدا أنواع زي نمل الجيش، اللي بيُعتَبروا رحّالة، متنقلين، دُول بعد ما الملكة بتبيض بأيام، بيشيلوا اليرقات وينقلوا المعسكر بتاعهم، ويمشوا وياكلوا اللي في طريقهم. بينما نوع تاني مش بيحتاج إنه يبني عش، لأنه ببساطة بيسرقه، في أحد أنواع النمل، اللي اسمه صعب دا، الملكة بتقتحم عش نوع تاني، وبتقطع راس الملكة اللي موجودة فيه، وبتبيض جوا العش التاني، وبتجبر العاملات الإناث إن هما يربولها عيالها، "أنا ماما يا لا!" بالنسبة بقى للنمل اللي بيشتغل بدراعه، في بعض أنواع النمل، زي نمل السنط، بيعيش في تجاويف شجرة السنط، دا المكان اللي بيوفرله المأوى والأكل، في المقابل، الـDeal بقى إن النمل يدافع عنها، قُصاد الحشرات التانية، "فأنا هأسيبلك جسمي، تقعد فيه ببلاش، من غير إيجار، مقابل إن انت تقف فيه Security!" علاقة "ونونية" تكافلية جميلة! بس دي، يا عزيزي، أمثلة فريدة للنمل، لأن معظم النمل بيعيش تحت الأرض، بيحفر أنفاق وغرف متخصصة، فيه غرفة للملكة في عمق الجُحر، وغرف لليرقات وتخزين الأكل ودفن الموتى، دي، يا عزيزي، مش مستعمرة، دا هرم "خفرع"! في تجربة مذهلة، يا عزيزي، أحد العلماء ضخ أسمنت سائل في واحد من جحور النمل المهجورة، فضلوا، يا عزيزي، يضخوا 3 أيام، لحد ما اختفى 10 طن أسمنت تحت الأرض! استنوا، يا عزيزي، الأسمنت ينشف شهر، وبعد ما خرّجوا أطنان من التراب اللي كان حوالين الأسمنت، شافوا أخيرًا سبيكة الأسمنت اللي حقنوها تحت الأرض دي عشان يخمنوا شكل الـ"ماكيت"، المستعمرة دي من برة شكلها عامل ازاي. وأخيرًا، يا عزيزي، إما طلّعوا الأسمنت من تحت الأرض، شافوا شكل المدينة المجوفة اللي النمل بناها من تحت، مساحتها، يا عزيزي، 50 متر مربع، دي، يا عزيزي، شقة صغيرة تحت الأرض النمل عملها! تحت الأرض بـ8 متر! النمل، يا عزيزي، عشان يبنيها، أزال 40 طن من التراب! صحيح، يا عزيزي، دا يبان شيء إعجازي وضخم ومرعب، ولكنه بسيط، النملة بتقدر تشيل 20 ضِعف وزنها، وممكن أكتر. احسب بقى انت! كدا، يا عزيزي، احنا عملنا العش، دلوقتي، محتاجين نحميه، بعض المستعمرات بتعتمد على عاملات معيّنين للدفاع عن العش أو المستعمرة. ليه؟ دا لأنها مناسبة تشريحيًا جدًا للحماية. يعني مثلًا، في واحد من الأنواع اللي بتعيش في سيقان النباتات المجوفة، فتحة العش بتاعتها بتكون دائرية، بيكون فيه نملة راسها متعدّلة شَبَه السدادة كدا، فبتقفل العش بدماغها. لو حصل تهديد بقى، وما عرفناش نقفل العش، فالسلاح الأخير هو العضعضة، كل أنواع النمل بتعض، لأن عندها فك قوي، بتتحكم فيه عضلتين، عضلة بتفتح وعضلة بتقفل، عضلة القفل بتاعة النمل قاطع الأوراق مثلًا بتشكّل لوحدها، يا عزيزي، ربع وزن الجسم، دي، يا عزيزي، لمّا بتروح الـGym بتتمرن كدا! نمل، يا عزيزي، الأزتيك، بيقتل وبيفكك فرايس، وزنها ضِعف جسمه آلاف المرات، ودا، يا عزيزي، لأن الفك مش بالأساس وظيفته الدفاع، وإنما أساس مهمته إنه يشيل حاجات، فنفس عضلة الفك القوية دي بتخلّي النمل يشيل 20 ضِعف وزنه، لأن فكه ماسك الحمولة بإحكام. بعض أنواع النمل زي نمل الغابات، عنده مجموعة جنود رفيعة المستوى، فيها عاملات رؤوسها كبيرة وفكها عملاق، العاملات دُول بيمثلوا 10% من المستعمرة، دُول، يا عزيزي، مهمتهم إن هما يلفوا حوالين العش، يشمشموا على أي نمل عدو كدا، خصوصًا عدوهم الأبدي الـFire Ants، نمل النار، يفضلوا يلفوا في دوريات مراقبة، يشوفوا إيه اللي بيحصل، لقوا نملة نار؟ هيهاجموها بس مش بغرق القتل، وإنما عشان يرجعوا بريحة العدو للعش بتاعهم، ويقوموا مطلّعين مواد كيميائية تحذيرية، ومعاها عينة من ريحة العدو، وهنا، ينتبه الجنود إن العدو قريب، فيبدأوا يخرجوا ويحاربوهم. عارف، يا عزيزي، لمّا تشمم الكلب حاجة كدا، ويطلع هو بقى يجري ينقض على المجرم؟ السرعة في الرد هنا بقى، يا عزيزي، مهمة جدًا، لأن، بالصلاة على النبي، لو نملة النار رجعت الأول لعشها، فهترجع وهي معاها جيش يبيد المستعمرة، استطلاع قُصاد استطلاع، واللي يلحق الأول! عندك مثلًا، نمل ماتابيلي ما بيستناش عدوه النمل الأبيض، اللي احنا بنسمّيها "الأرضة" اللي بتاكل الخشب دي، النمل دا ما بيسيبش النمل الأبيض يقرب أساسًا عندها، وإنما عنده كشافة بيخرجوا في تشكيل عسكري طويل، من 200 لـ500 فرد، كل 3 نملات جنب بعض، وهوبا، في تِلت ساعة يقضوا على الأرضة دي، قوات خاصة! المهم، يا عزيزي، بعد ما بينتهي الهجوم أو الدفاع، النمل بيعمل حاجة غريبة جدًا، بيشيل، يا عزيزي، جثث النمل الميت، ويقوم، بعض أنواع النمل يعني، يدفنها جوا العش، ما يسيبهاش كدا في الطل. قد تظن إن: "الله يا (أبو حميد)! شايف النمل بيعمل إيه في بعض؟! واحنا البشر بنقطّع في بعض!" أو قد تظن هو بيتخلّص من أدلة تدينه في مقتل النمل الآخر! إلا إنه، يا عزيزي، هو بيعمل كدا عشان Hygiene، عشان ما يجذبش أمراض، ولا حشرات مفترسة تيجي تاكله. النمل، يا عزيزي، براجماتي، وكذلك الحيوانات، وكذلك البشر، بصراحة يعني! مصلحة الجماعة تغلب مصلحة الفرد، ومصلحة الفرد القوي تغلب مصلحة الفرد الضعيف. قانون الغابة! لكن خلّيني أقولّك على تصرف غريب بقى النمل بيعمله، النمل ممكن يشيل نمل تاني مُصاب على أرض المعركة، ويرجع بيه. عالم الأحياء "إيريك فرانك" حط علامات على النمل المصاب، عشان يعرف هيحصلّه إيه، ولقى، يا عزيزي، إن كل الحالات بتتعافى بعد ما يشيلوها ويرجّعوها البيت، وتقضّي وقت راحة، فعمل تجربة عشان يعرف إيه اللي هيحصل لو منع النمل إنه يشيل النمل المصاب، فاتضح إن النمل المصاب ما بيقدرش يمشي بسرعة كفاية، فهنا بقى، العناكب والحشرات المفترسة بتتمكن منه، فبتقتله، "يبدو إن فيه نمل كتير هنا، إما نروح نكمّل غدانا!" "حلو أوي يا (أبو حميد)، احنا عملنا العش، وحميناه، هل فاضل حاجة تالتة، عشان النمل يقدر يعيش؟" لأن الموضوع دا، انت عارف، شاغلني أوي!" آه، يا عزيزي، فاضل حاجة مهمة، وهي الأكل. أنا بصراحة، يا عزيزي، سعيد إن انت مركّز وبتسأل، "والله يا (أبو حميد)، لو دا مريح دماغك، ماشي! أنا فعلًا سألت، وشغوف بالنمل جدًا، فعلًا!" كل نوع من النمل، يا عزيزي، عنده ميزة بتساعده في الأكل، بعض أنواع النمل بيجمع رحيق الأزهار، أو عصارات النبات، دي، يا عزيزي، الأنواع الـVegan. عندك مثلًا، يا عزيزي، نمل الرصاص، ودا متسمّي بهذا الاسم لأن وجع قرصته شبه الرصاصة، النمل دا بياخد العصارة بشكل غير مباشر، مش من النبات، إنما من أجسام الحشرات، اللي بيكونوا ماتوا من لسعته، ضحايا بقى، زي العناكب والجراد وغيره. بعض الأنواع التانية، زي نمل الصحراء الكبرى، بيقدر يمشي على الرمال السخنة الحارقة، لأنه بيتحمل درجة حرارة سطح توصل لـ60 مئوية، ودا لأن رجليه الطويلة بتبعد جسمه عن الرمل، وبالتالي، بيتأثر بيه أقل، دا نوع النمل الوحيد، يا عزيزي، اللي جسمه عليه شعر، ومتقسم على شكل منشور بيعكس أشعة الشمس، فبالتالي، ما يفقدش ميّه. الفكرة بقى، يا عزيزي، بالرغم من كل التجهيزات والكماليات والـOptions دي، فهو لازم يرجع جحوره في أقل من 10 دقايق، عشان دا، يا عزيزي، هو يُعتبَر أسرع نمل في العالم، أنا أظن، يا عزيزي، النمل سريع عمومًا، هو بس ما بيبقاش عارف رايح فين! دا طبعًا، يا عزيزي، إلا لو عندهم دفنة صرصار! عشان كدا، نمل الصحراء الكبرى دا بيُعتبَر أسرع نمل في العالم، وبياخد اتجاهاته من الشمس قبل ما يخرج، عشان ما يتوهش عن العش، النمل دا، يا عزيزي، أكل عيشه في تكوينه الجسماني، الـPhysical بتاعه، هو قاعد في العش ما بيعملش أي حاجة، بيسيب الشمس تقوم بدورها، بينزل يدوّر على الحشرات اللي ما استحملتش درجة الحرارة دي، اللي ما رجعوش في أقل من 10 دقايق، اللي ما عندهاش نفس قدراته الجسدية، يلم الغدا في أقل من 10 دقايق، يرجع تاني Sprint، هوبّا، خلاص! دي كلها، يا عزيزي، أنواع بتتعب علشان أكل عيشها، حتى نمل الصحرا الكبرى دا فيه مجهود، بيخاطر بحياته. إنما بقى فيه أنواع طفيلية عويلة بتسرق أكلها على الجاهز، زي مثلًا، النمل اللص، دا بيبني عشه جنب نوع تاني أكبر، ويعمل أنفاق صغيرة سرّية توصلّه بالعش التاني، ويستخدم الأنفاق دي عشان يسرق اليرقات من النمل الصغير، يبقى نملة في مستعمرتها، قاعدة عادي جدًا، تيجي نملة لصة معدّية من قُدّامه، تاخد حاجة، وترجع تاني، بيدخلوا ويخرجوا ما حدش بيحس بيهم. بعض الأنواع فكرت في فكرة أروش، "احنا لسة هنشوف نمل أكبر مننا وعش نعشش جنبه ونحفر أنفاق؟ ويا عالم بقى هنكون لحقنا العش، ولّا فوّتنا النزلة! فهنا، بعض الأنواع قررت إنها تعمل علاقة تكافلية مع حشرة المن، ودي، يا عزيزي، حشرة أصغر بكتير من النملة، أد راس الدبوس، بتخرم النباتات وتتغذى عليها، وتحول أكلها لعسل وسكريات وأحماض أمينية، فالنمل ييجي يدوس على بطن الحشرة بقرون استشعاره، فالحشرة تنقّطله عسل، فالنملة تبلعها، فالنملة، يا عزيزي، بتيجي تقعد على الحشرة، تروح منزلة شوية حاجات، وتاكل منها. على فكرة، يا عزيزي، حشرة المن دي حشرة في قاموسنا المصري هلهولة! أتفه وأعرّ ما أنجبت عالم الحشرات! أي حشرة معدّية، بتفترسها! النمل بقى، يا عزيزي، عقد معاها صفقة، "بُص يا عم المن، أنا هأحميك من الدبابير والطفيليات، ولو الوضع خطير، هأشيلك لمكان أأمن، مقابل نقطتين العسل يا عسل!" دي، يا عزيزي، لو فكرت فيها، مش هتلاقيها علاقة تكافلية عادية، الموضوع دا، يا عزيزي، ما بيفكركش بحاجة؟ علاقتنا بالمواشي. النمل تقريبًا بيعمل زينا لمّا بنربي حيوانات عشان ناكلها. خلّيني أقولّك إن حشرة المن اللي ما بتدّيش عسل كفاية، النمل بيتخلّص منها، قال تكافلية قال! ولو لسة، يا عزيزي، ما انبهرتش بالنمل اللي بيربي حيوانات عشان ياكل دا، فخلّيني أحكيلك عن نوع تاني من النمل، النمل قاطع الأوراق، النمل دا بيقطع ورق الشجر، وياخدها الجحر بتاعه، وتحديدًا، يا عزيزي، بيوديها أوضة مخصوصة، هو زارع فيها حدائق من الفطريات، الفطر دا، يا عزيزي، يفضل يتغذى على الورق دا وياكله، فلمّا الفطر يكبر، النمل ياكل منه. دا، يا عزيزي، بلُغتنا كدا، مشروع أعلاف وتسمين! دا النمل الفلّاح، يا عزيزي! دا يعلف، يكبّر، يربّي، الفطر يرمي لحمة، يقوم دابحه في العيد! دا، يا عزيزي، شبه اللي البشر بيعملوه، انت فاكر البشر أذكيا عشان اكتشفوا الزراعة من 12 ألف سنة، انت عارف النمل بيعمل كدا، بيزرع كدا، من أد إيه؟ من 60 مليون سنة لحد دلوقتي. عشان فيه خلاف بين مين اللي اكتشف الزراعة الأول، الصينيين ولّا الآشوريين، ولّا مش عارف مين! لأ، غالبًا اللي اكتشف الزراعة كانت نملة! العلماء أرجعوا بداية سلوك النمل دا لزمن انقراض الديناصورات، النمل اعتمد على الفطر اللي قدر ينمو في بيئة صعبة غطى فيها الغبار والنيزك الكوكب كله. هنا، يا عزيزي، النمل هياخد الفطر على حجره، انت قاعد تحت الأرض متبهدل، حالتك صعبة، والأرض نفسها حالتها صعبة، والنباتات فيها نادرة، "تعالى، اقعد عندي في العش وانت قعيد كدا، أنا عندي رجلين، هأنزل أدوّر، وأجيبلك أكل لحد عندك. خُد بالك، الديناصورات انقرضت، انت لازم تستخبى اليومين دُول! انت كفطر هتعيش ازاي؟! خلّيك انت يا عم في الحجر، وأنا هأجيبلك الأكل لحد عندك!" "الله! طب وانت يا نمل؟! ياه يا نمل، دا إيه الكرم والطيبة دي؟! كل دا من غير مقابل؟!" "اسكت يا فطر، ما تتكلمش! انت زي أخويا! - أنا بس هأزوّدلك أ قبل الـ ر." - "إيه؟!" - "أيوة." - "انت بتقول إيه؟!" "دا حال الدنيا يا ابني والله، مش باختياري!" خلال السنين دي، الفطر هيمر بعملية استئناس، هتغيّر في بيولوجيته وبيولوجية النمل، الفطر ما بقاش يقدر يعيش من غير النمل، والنمل جسمه ما بينتجش أحماض أمينية، وبيعتمد على زراعة الفطر في تلبية هذه الاحتياجات. حتى، يا عزيزي، لو ملكة جديدة رايحة تفتتح عش جديد، بتقوم واخدة جزء من الفطر دا عشان تزرعه في بيتها، وبالتالي، تقدر تضمن مشروع مستدام للأكل. ولكن طبعًا، يا عزيزي، مش كل الأنواع بتقدر تضمن هذه الاستدامة، فبدأوا يخزنوا الأكل بطريقة غريبة، أنواع زي نمل الحفار ونمل المصيدة، هنلاقي فرقة من العاملات اسمها "نمل العسل"، العاملات بيعلفوهم أكل، ووقت الزنقة، يا عزيزي، بيقوموا معلّقين النمل المقلبظ دا، ويدوسوا على بطنهم كأنهم Spencer، كأنهم إزازة كاتشب كدا، فتبدأ النملة، يا حبيبة قلبي، ترجّع اللي كَلِته في صورة عسل، شباب النمل، سمعتم عن اختراع اسمه الـHangover؟ أو الملاهي؟ يعني، طرُق إنسانية أكتر للتعامل مع النمل، عشان ناكل ترجيعه! كل الأنواع دي بتحدد استراتيجيات أكلها على حسب قدرات المستعمرة، لكن فيه أنواع استراتيجيات بقائها بتعتمد على طرُق شديدة العدوانية! - "إيه يا (أبو حميد)؟!" - شديدة العدوانية! "انت كدا يا (أبو حميد) شرير يعني؟! انت كدا فاقد الأهلية!" الله يسامحك يا عزيزي! أنواع من نمل الخشب المستعمرة بتبعت كشافين يشوفوا أقرب عش نمل، ولمّا يلاقوا مستعمرة مناسبة، يحشدولها جيش نمل، يخش يسرق اليرقات الصغيرة، ويقوموا راجعين بيها المستعمرة عشان يزوّدوا من عدد النمل العامل. الباحثين بيسمّوا السلوك دا بـ"غارات العبودية"، النمل دا، يا عزيزي، اسمه... "النمل صانع العبيد". "يا لهوي! هو إيه يا (أبو حميد) الشر دا؟! أنا حاسس إن دي شخصيات شريرة في فيلم لـ(تارانتينو)!" يا عزيزي، خلّيني أقولّك إن دي أنواع الشر بيجري في دمها، بعض الأنواع دي ما تقدرش تعيش غير باستعباد أنواع تانية. "أنا عارف النوع دا يا (أبو حميد)، موجود عندنا في الشركة! مكتوب جنب مكتبه CEO، هأموت وأعرف شغال إيه جوا!" الأنواع دي، يا عزيزي، ما تقدرش تعيش من غير استعباد، لأنها فقدت القدرة على رعاية ملكاتها وصغارها، فبتستغل إن فكهم وأجسامهم بقت أقوى، وبالتالي، معاركهم بقت محسومة، فالنمل اللي بيتعرّض للهجوم مش بيقاتل ويستسلم فورًا، واليرقات المخطوفة ما بتصرّخش تقول: "الحقوني!" دي بتفتّح عينيها، تلاقي نفسها في مكان جديد، بتفتكر المستعمرة دي بيتها، لأ، دي بتفتّح عينيها تلاقي نفسها مطبوعة على ريحة المستعمرة الجديدة، وهنا، يا عزيزي، يشتغلوا كعبيد! في كل الأمثلة دي، يا عزيزي، ما فيش نملة اتحركت لوحدها، النمل، يا عزيزي، ككائن ضعيف جدًا، ولا يُقارَن بقوة مستعمرته. على حسب دراسة من جامعة "لوزان"، عمر النملة العاملة، لو عاشت لوحدها، بتكون عُشر عمرها من لو عاشت وسط مجموعة، حتى، يا عزيزي، لو كان متوفرلها كل مقومات الحياة، وجودها وسط مجموعة بيزوّد فرص نجاتها 10 مرات، ودا لأن تعقيد النظام الاجتماعي الخاص بالنمل واحد من أعتقد التنظيمات الاجتماعية في عالم الحيوان. لأنه، زي ما وريتك في جميع الأمثلة، هتشوف حالة من الإيثار المُطلَق، خضوع تام من الفرد للجماعة، وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية. "ثانية واحدة يا (أبو حميد)! أنا عرفت انت هتقول إيه دلوقتي. انت هتحكيلنا قصة الراجل العجوز اللي ادّى ولاده عصاية وكل واحد نجح إن هو يكسرهم، وبعدين، قام جايلّهم بعصيان كتير، وقالّهم: يلّا، اكسروهم! فما عرفوش يكسروهم! فانت دلوقتي هتقولّنا يا (أبو حميد)، في نهاية الحلقة، إن يا جماعة اتعلموا إن انتم تتعاونوا، لأن في التعاون قوة. أني فهمت الحلقة يا (أبو حميد)، شكرًا، انت عظيم!" أنا نازل من بيتنا، وجايب الرجالة تصور، عشان أقولّك في الآخر، التعاون قوة؟! - "آه يا (أبو حميد)." - هو آه فعلًا، بس بيبقى فيه مزيكا مختلفة ورا! طالما لسة ما وصلناش للمزيكا اللي انت عارفها، يبقى احنا لسة ما خلّصناش الفيديو، وما تسمعش الكلام دلوقتي! لسة فاضل بتاع 1000 كلمة! للأسف، يا عزيزي، انت فهمت تعاون النمل غلط خالص! التعاون بين النمل مختلف عن أي شكل من أشكال التعاون اللي احنا نعرفه، لأن التعاون في النمل بيحصل من غير أي قيادة، وبدون أي تنسيق مركزي، ما فيش Captain بيؤمر كل نملة إنها تعمل كذا، "وانتي تعملي كذا، وانتي تيجي ورايا! ما فيش حد بيقولّهم: "يلّا نحارب" أو "يلّا نشيل الأكل" أو "يلّا نسرق العش اللي جنبنا." ومع ذلك، سلوكهم في غاية التنظيم كأنهم فرقة موسيقية في الأوبرا، اللي بيقرر كل نملة هتعمل إيه هو التفاعل بينها وبين النمل التاني. ممكن، يا عزيزي، نشبّه النملة بالخلية العصبية المفردة، شيء بسيط، ولكنه بيتفاعل مع الخلايا اللي جنبه، خلية جنب خلية جنب خلية جنب خلية، جنب ملايين ومليارات الخلايا كوّنوا الوعي البشري، اللي هو أعقد وأعلى إدراك نعرفه في الحياة. فكر بنفس الشيء على مستعمرات النمل، إن كل نملة ما هي إلا خلية، وإن يمكن يبقى الكائن الحي هنا هو المستعمرة، أو في حالتنا المخ، عشان كدا، العلماء بيتعاملوا مع النمل على إنه Superorganism، حتى التطور بتاعه بيحصل على مستوى المجتمع، ما فيش شبح بيدوّر مخنا، خبرتنا وسلوكنا هو نتاج عمل جماعي لمليارات الخلايا العصبية، بنفس الطريقة إن سلوك المستعمرة هو ناتج عن ملايين من النمل البسيط. الباحثين بيقولوا، يا عزيزي، إن المستعمرة كلها ممكن يبقى لها ذاكرة، ولكن الأفراد ما عندهومش ذاكرة. "(أبو حميد)، أنا لسة مش فاهم، النملة بتعرف دورها ازاي؟!" خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن النمل نظره ضعيف، أو يكاد يكون معدوم، بيعتمد على التواصل بالشم عن طريق قرون الاستشعار بتاعته، لمّا نملة، يا عزيزي، بتلمس نملة تانية، بتعرف عنها كل حاجة، كأنه QR Code، بتعرف النملة دي من نفس المستعمرة ولّا لأ، بتعرف كمان مهمتها إيه، بعض الأدوار، زي ما شُفنا، بتعتمد على النوع، ذكر وأنثى وملكة، هنا، النملة بتكون مبرمجة على دور معيّن، لا اللي بيحارب هيبقى مَلِك، ولا الذكر هينزل يجمّع أكل. كمان، يا عزيزي، ممكن نقسّم مهمات المستعمرة على حسب السن، يعني، النمل العجوز الأكبر سنًا مثلًا، هو أقرب لنهاية عمره الافتراضي، فهنا، بيتولى المهمات الخارجية الخطيرة، بينما بقى الطلائع، العيال الصغيرة، فدُول بيتولوا مهام العش، إن هما بقى يعتنوا بالملكة، يعتنوا باليرقات. "(أبو حميد)، معلش، ما تآخذنيش، أنا ملاحظ إن انت بتستخدم أمثلة مضللة شوية! شوية تقولّي: العاملات بتجمّع الأكل. وشوية تقولّي: العاملات دُول أحيانًا بيحاربوا، وأحيانًا بيعتنوا بالملكة!" يا عزيزي، العاملة بتعمل كل دا، اللي بيحدد دورها هو التواصل، النملة بتُعتبَر Finite State Machine، مُبَرمَجة، ليها كام حالة كدا، ما تعرفش غيرهم، حالة البحث عن الطعام، حالة شيل الطعام، حالة الدفاع، حالة إطعام اليرقات، حالة الهروب. نفترض، يا عزيزي، إن احنا عندنا نملة اسمها "عصام"، "عصام" في حالة البحث العشوائي عن الأكل، "عصام" لقى حتة بسكوت، هنا، فجأة حالة "عصام" بتتغير من حالة البحث عن الأكل لحالة حمل الطعام، "عصام" وهو شايل الفتافيت، بشكل غير واعي، هيسيب وراه علامات ريحة، مكان ما جاب الأكل. هيلقط الريحة، يا عزيزي، نملة تانية اسمها "فتحي"، "فتحي" دلوقتي في حالة البحث عن الطعام، وهنا، "فتحي" بقى قُدّامه إنه ياخد قرار، إنه يتحول من البحث العشوائي لأنه يتتبّع أثر الريحة، احتمالين موجودين بنسبة 50 لـ50، "فتحي" مش هيروح، بس "صبحي"، نملة تالتة، ممكن يروح، يبدأ، يا عزيزي، النمل بقى ينسق مع بعضه بالروايح، كل واحدة بتسيب مسار للريحة بتاعتها، "أنا يا جماعة في مرحلة البحث." "أنا يا جماعة خلاص لقيت أكل." كدا، وبنتواصل مع بعض، وبننسق مع بعض، عملية بتحصل بطريقة تواصل واحدة، الفرمونات والشم. ما فيش كلام، ما فيش إشارات، ما فيش، يا عزيزي، Rules الملكة حطتها، واحنا بنتبعها، فيه حاجات جوانا، If Statement، بلُغة مبرمجين الكمبيوتر، If كدا، Then كدا. التفاعلات البسيطة دي والـNetworking اللي بيحصل، الخوارزميات اللي بين النمل وبعضه. العلماء، يا عزيزي، فكروا إن احنا بدل ما نعمل Robot واحد صعب وSophisticated وذكي بقى جدًا، وبالتالي، بشكل أو بآخر، مُعرَّض إنه يبوظ، لأ، احنا نعمل "روبوتات" صغيرة، بوظايف مختلفة، بتتواصل مع بعض، زي النمل، بدائية ورخيصة أكتر، وبتتبادل معلومات قليلة، كدا فهم مستعمرات النمل بيفهّمنا أكتر عن المنظومة اللي بتشتغل من غير سيطرة مركزية، حاجات زي المخ أو الكمبيوترات أو السرطان. في ملحمة "الإلياذة"، بعد ما بييجي الطاعون ويقضي على جيش "زيوس"، عشان "زيوس" يضمن النصر، بيضطر إنه يحول النمل في مدينة "ثيسالي" إلى جنود، عشان يظهر جيش منضبط وعظيم يقدر يهزم جيش "طروادة". على حسب كلام البيولوجية "ديبورا جوردون"، النمل هيفضل مَثَل أعلى للبشر في تقسيم المهمات، وإن الفرد بيضحي بكل شيء من أجل الجماعة، من أول أساطير "زيوس" لحد "هنري فورد"، دا الراجل اللي طرح فكرة خط الإنتاج، اللي فيه البشر حَرْفيًا عاملين زي النمل، بيعملوا مهمات صغيرة بتؤدي لنتايج كبيرة، بس في النهاية، "فورد" لمّا وصف المهمة دي قال... "ليه كدا؟ ليه كل ما أطلب إيدين تساعدني، يجيني معاها مخ زيادة؟!" في النهاية، يا عزيزي، النمل قادر إن هو يلهمنا إننا نحسّن الـ"روبوتات"، ونعمل أنظمة آلية ما عندهاش إرادة أو قرار. ولكن، يا عزيزي، اللي بنكتشفه، عشان البشر يتعاونوا بالشكل اللي بيحصل مع النمل دا، يبقوا مندمجين، وكل واحد بيقوم بدوره 100%، لازم كل واحد يتنازل عن عقله. آه! آه! عشان كدا، البشر لمّا حولوا النمل لبطل خارق، Ant Man في الـComics، كان شبهنا، مش شبه النمل الحقيقي، فرد واحد بيقدر يخش عالم الكوانتم المتناهي الصغر، وينقذ العالم، لأن خيال البشر لو حوّل النمل لكائنات خارقة للطبيعة شبه حقيقة النمل، هيظهرلنا جيش مخيف! لو فرد واحد عنده إرادة وعقل أعلى من مجموعته، أو عنده إدراك لقوة جنسه، مش بعيد النمل يحكم العالم! ويبدو، يا عزيزي، في النهاية، إن دي ممكن تبقى صفقة عادلة في العالم، احنا عندنا إرادة فردية وإدراك عالي، فبنحكم الكوكب، رغم إننا أقل تنظيمًا وأكثر فوضوية من النمل، النمل بقى بنظامه وقدراته وإنكاره لذاته، قادر يوازن نظام بيئي كوني، ممكن ينهار لو اعتمد علينا احنا بفوضانا واختلافاتنا وعقلنا. آديك شايف، يا عزيزي، احنا لمّا بنحاول نحط إيدينا في حاجة، بتطلع عاملة ازاي! بس كدا، يا عزيزي. أخيرًا، وليس آخرًا، ما تنساش تشوف الحلقات اللي فاتت، تشوف الحلقات الجاية، تنزل تبص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، نشترك على القناة. المفروض، يا عزيزي، بقى انت متوقع إن أنا هأقولّك النُكتة بتاعة نهاية الحلقة، غالبًا بقى، النملة والفيل، زي "فؤاد المهندس" و"شويكار" كدا بيطلعوا دايمًا مع بعض. خُد عندك، يا عزيزي. مرة نملة بتفركش مع الفيل، For Some Reason، راح معيّط، غرقت، ماتت!
El Da 7 ee 7 Why are we afraid of social interaction 31:37

El Da 7 ee 7 Why are we afraid of social interaction

AJ+ كبريت

376K مشاهدة · 9 hours ago

الأمراض اليتيمة الدحيح 25:50

الأمراض اليتيمة الدحيح

New Media Academy Life

1.8M مشاهدة · 1 year ago

قواعد قتل البشر الدحيح 38:16

قواعد قتل البشر الدحيح

New Media Academy Life

4.8M مشاهدة · 1 year ago