أعزائي، سادتي، أهلاً بكم في نشرة التاسعة، (الديناصورات ما انقرضتش، الحقونا!) ولكم التحية. مرحباً، "سيف". مرحباً، "أحمد". والآن، مع أهم العناوين. وزيرة الصحة اليابانية تعلنها، إصابة "جودزيلّ" بالكورونا. بعد انقطاعه عن الـ"راب" لمدة 3 سنوات، يعود "رابتور" بألبوم جديد. مصرع مواطن بعد عضة من حيوانه الأليف المدعو بـ"تي ريكس". من "الرحاب" إلى "زايد"، افتتاح مطعم "ديناصور الشام". بعد احتكار أسواق اللبن والزبادي، تم بناء مصنع جديد لمزارع "دينا صور". ولإحياء ذكراه، "يوسف شاهين"، يتم إصدار الجزء التاني من فيلم "عودة الديناصور الضال". والآن، إلى الأخبار المحلية. تفضل، صديقي "أحمد". بناء برج "القاهرة" للمرة التاسعة على التوالي في محافظة "المنصورة"، وذلك بسبب ممارسة أعمال الشغب من الديناصورات. والآن، مع مراسلنا في "المنصورة"، تفضل، أستاذ "عماد". أستاذ "عماد"، هل تسمعني؟ يا "عماد"! شكله اتّاكل! والآن، إلى أخبار الرياضة. - مفيش. - إيه؟! - كُلّهم اتاكلوا! - إيه؟! بقولّك، كُلّهم اتاكلوا! كُلّهم اتاكلوا؟! كانت هذه نهاية نشرة أخبارنا... جاءنا ما يلي، هروب ديناصور على الدائري. أنا عمري ما بزهق من صوتهم والله! سيداتي، سادتي، كانت هذه نهاية نشرة التاسعة، (الديناصورات ما انقرضتش، الحقونا!) - كان معكم "أحمد الغندور"... - و"سيف". شكراً لكم. أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج "الدحّيح". عزيزي المشاهد الجميل، خلّيني آخدك لتاريخ قديم. "إيه يا (أبو حميد)؟ السبعينيات؟" لا، يا عزيزي، أنا هاخدك قبل أكتر من 66 مليون سنة. يعني، احنا، يا عزيزي، لو بنسافر بآلة زمن، هنركب ونغيّر في النُص، ما ينفعش ناخد مواصلة واحدة. هنروح لزمن معروف بـ"حقبة الحياة الوسطى". جو الأرض فيه دافي، متغطي بشجر أشكال وألوان، فيه تنوع كبير في الحيوانات والطيور والحشرات. العصر دا، يا عزيزي، كانت السيادة فيه للزواحف، وبتحكمه الديناصورات بأنواعها، الوحوش المفترسين، زي الـ"ديسبيلتوسورس" والـ"تي ريكس"، وآكلي النباتات، زي الـ"أنكي سيرابتوبس" والـ"كورتي سورس". "أنا عارفه دا يا (أبو حميد)!" والـ"مانسوراسورس"، بتاع دكتور "هشام". أنواع تانية من الديناصورات أرعبت سكان البحر، زي "سباينوسورس". وأنواع زي الـ"تيروسورس"، اللي سكنت السما. دي كانت أول فقاريات تطير. كان ديناصور طائر زي الـ"كيتزالكو أطلس" بيوصل لطول الزرافة، وجناحاته، يا عزيزي، بتتفرد لـ12 متر. مئات الأنواع عاشوا في عصر ذهبي للزواحف، اللي بيعوم واللي بيمشي على الأرض واللي بيطير من الزواحف. جنة قديمة نبضت بالحياة والألوان. لحد ما تفصيلة صغيرة جداً، يا عزيزي، اتغيرت. لو افترضنا، يا عزيزي، إن الديناصور كان بيراقب النجوم كل ليلة، كان هيلمح نجم جديد سطع. "مهو يا (أبو حميد)، بيطلعوا على الـ(يوتيوب) كل شوية، عادي يعني." النجم بدأ يكبر ونوره يلمع لمدة أسابيع ببطء، لحد ما في يوم مصيري، النجم بان كأنه قمر تاني صغير في السما، وبعدين اختفى في ظل الأرض. وتاني يوم، ظهر النجم دا، بس المرادي كبير، في حجم الشمس. فضل، يا عزيزي، النجم دا يكبر، يكبر، يكبر، لحد ما اتأكد الديناصور إنه مش بيكبر، دا بيقرب! يا لهوي! جسم اخترق الغلاف الجوي بسرعة تصل لـ60 ضعف سرعة الصوت! عدّى الغلاف اللي بيفصل الأرض عن الفضاء في ثانيتين. كويكب حجمه أكبر من جبل "إيفرست"، متوجه بثبات لساحل قريب من شبه جزيرة "يوكاتان" في "المكسيك". وفي جزء من الثانية، هيوصل للأرض، وكل حاجة هتتغير للأبد، الحياة مش هترجع تاني زي ما كانت. الديناصور على الأرض بيلمح كورة من الضوء فوق خليج "المكسيك"، الكويكب اصطدم بساحل المحيط، واتبخر من قوة الاصطدام، وخرج طاقة بتوازي مليارات الأسلحة النووية اللي اتضربت في نفس اللحظة! الإشعاع الحراري اللي ناتج عن هذا الانفجار، كان بمقدار عشرات الآلاف من درجات الحرارة اللي بتنتقل بسرعة الضوء، بيحرق فوراً كل شيء في دايرة نُص قطرها 1500 كيلومتر. خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن القشرة الأرضية من كتر الصدمة، تطايرت من تحت الكويكب زي ما تكون سائل. وسابت حفرة عمقها 25 كيلومتر وعرضها أكتر من 150 كيلو. المحيط اندفع لورا مئات الكيلومترات! المهم، القشرة الأرضية لمّا ارتدت تاني لفوق، وشكّلت جبل من القشرة السايحة، امتدت لـ10 كيلومتر في السما. كمية مهولة من المواد، بتساوي 60 ضعف حجم الكويكب، انفجرت وتطايرت بعنف، لحد ما اخترقت الغلاف الجوي وخرجت للفضاء! قوة الخبطة دي سمّعت في الكوكب كله خلال دقايق، مع إنها حصلت في خليج "المكسيك". بزلزال، يا عزيزي، قوته 11 درجة. دا، يا عزيزي، كان أقوى زلزال شهده أي كائن حي في التاريخ. الزلزال كان قوي لدرجة إن بعض الدراسات بتقول إنه هز الحقول البركانية العملاقة في "الهند"، وسبّب ثورات بركانية استمرت 30 ألف سنة، غطّت نصف شبه القارة الهندية بالحمم، الـLava. دراسة تانية، يا عزيزي، بتقول إن البراكين ما حصلتش بسبب الكويكب، ولكنها، It happened يعني، إنها حصلت في نفس الفترة، فبالتالي، صعّبت الموضوع أكتر على الديناصورات. "طب يا جماعة ادّونا فرصة، خلّونا ننافس! يبقى الكويكب جايلّي من فوق والبراكين طالعالي من تحت، فيه إيه يا شباب؟! أستخبى فين؟ في البُعد الرابع؟! عايزينّا ننقرض، قولولنا ننقرض، أنقرض بكرامتي!" مش بس يا ديناصور، دا لسة فيه مفاجأة. لازم نغرّقك! الميّه، يا عزيزي، في المحيط بترجع لمكانها، وبتشكّل موجات "تسونامي" ارتفاعها بيوصل لكيلومتر في الهوا! تخيل، يا عزيزي، الكيلومتر دا انت بتمشيه في أد إيه! كيلومتر دا، يا عزيزي، يعني أطول من برج "خليفة"، برج "خليفة" تقريباً 800 متر. دا، يا عزيزي، مش بس أطول من الأبراج اللي احنا عندنا دلوقتي، دا أطول من الأبراج اللي البشر هيبنوها بعد كدا، كيلو في السما! فضلت، يا عزيزي، هذه الموجات مستمرة لساعات. وكل دا، والأسوأ لسة ما حصلش! المواد اللي اخترقت الغلاف الجوي، اللي بيمثّلوا 60 ضعف من حجم الكويكب، بتبدأ تلفّ حوالين الأرض بعضها بيخبط القمر أو حتى "المريخ"، ولكن معظمها بيرجع للأرض، الصخور دي، يا عزيزي، وهي راجعة، أثناء اختراقها للغلاف الجوي، سخنت لدرجات حرارة مرعبة، ولمّا نزلت، خلّت العالم كله كأنه فرن لدقايق، يعني هنشويك فوق وتحت ونغرقك ونخنقك، ونرش عليك بقى شوية جمر كدا يعني، علشان إيه؟ لو لسة ما استوتش! هنا، يا عزيزي، هناك نظريتين، إما إن الهوا درجة حرارته سخنت لمئات الدرجات في شوية دقايق، أو سخن أكتر من 1000 درجة لمدة دقيقة. في الحالتين، يا عزيزي، النباتات والحيوانات اتحرقوا بسرعة رهيبة، الحيوانات بتاكل مانتي، الديناصور بقى مانتي! المهرب الوحيد من الحريقة، إن هما كانوا يدفنوا نفسهم بالحياة أو يهربوا لكهف، انت ممكن، يا عزيزي، تروح لديناصور، تشد العضم كدا، تلاقيه عادي العضمة طلعت. بريسكيت. الحرايق بتنتشر في كل العالم، وبتستمر لشهور، خلّت الأرض جهنم. وتقريباً، كل الديناصورات الموجودة بتنتهي بالحرق أو بالاختنقاء. واحد يقولّي، "يا (أبو حميد)، ياه يا (أبو حميد)، الله يرحمهم!" لسة، يا عزيزي، انتظر. لسة الأسوأ جاي! "فيه أكتر من كدا؟!" المواد اللي اتبخرت، بتطلع تخبط في الغلاف الجوي، وتقوم إيه؟ تتحبس فيه، فتضلّم باقي العالم. مع هباب الدخان وعفرة الخبطة الأولى، بينحجب ضوء الشمس. فيغرق العالم في ظلام دامس تام. تلاقي، يا عزيزي، بقى شعلة وبصيص من الأمل، تطلع فعلاً شعلة! دي، يا عزيزي، الحرايق اللي بتولع في الأرض دلوقتي! الحرايق اللي بتحرق الكوكب أصبحوا المصدر بتاع النور اللي على الكوكب، عشان، يا عزيزي، تقتل آخر أمل للنباتات اللي عايشة على البناء الضوئي. ربنا يرحمنا! وتقتل الزواحف البحرية الضخمة. وبعد مدة، مع نهاية الحرايق، تبدأ تنزل الحرارة بشكل درامي، ويغرق العالم في شتا بيمتد لعشرات السنين. في هذه اللحظة، ينتهي من الوجود 75% من الأنواع اللي كانت عايشة على الأرض. 75% من الأنواع، مفيش! عزيزي المشاهد الجميل، دي النظرية الأقرب للصحة عن انقراض الديناصورات، وضعها الدكتور "لويس ألفاريس"، الحاصل على جائزة "نوبل" في الفيزيا، هو وابنه الـGeologist "وولتر ألفاريس"، "هو يا (أبو حميد)، الـ(جيولوجيست) دا، زي الـ(مونولجست)؟" اسكت يا أهوج، وركّز في الانقراض! العلماء دُول لقوا طبقة ضخمة من طين فيه مادة اسمها الإيريديوم. دا عنصر نادر في الأرض، جاي كله تقريباً من الفضاء. مع بعض الأدلة التانية، اللي ليها علاقة بالحرايق والحطام في نفس الفترة. توصلوا بيها لأن الديناصورات اتغفلوا في أكتر حالة انقراض دراماتيكية. فين يوجعك، وخُد! دي النظرية، يا عزيزي، العلمية لوصف هذا الحدث. هذه الحادثة أنهت عصر استمر أكتر من 160 مليون سنة. تمُر، يا عزيزي، السنين، وتقف الحياة على رجليها بعد الانقراض، وتتوالى العصور وتعدّي ملايين السنين، ويسكن العالم كائنات ما شافتش الديناصورات، ولا تملك أدنى فكرة عن وجودها. بس، يا عزيزي، الكوكب ما نسيش الزواحف اللي حكمته لسنين، صحيح، إن معظمهم جثثهم اتحللت وانتهت من الوجود، ولكن بعض الجثث اتكتبلها تقع في الميّه، ويترسب فوقيها الطين والرمل ورماد البراكين. وفضِل فوق دا كله يترسب طبقات أكتر، فوق الرواسب دي، وبقت مع الوقت صلبة أكتر، كأنها طبقات من الصخور. كمان، المعادن اللي في المياه الجوفية والرواسب، تخللت جوا عضم الجثث، واستبدلتها في عملية تُعرف بـ"التمعدن"، حوّلت العضم لقالب من الحجارة بس واخد شكل الهيكل. وتيجي الزلازل تكسّر الصخور، والأمطار تجرّف التربة، وتكشف للبشر القدامى، عن سر من أسرار هذا الكوكب، بل سر من أسرار هذا الكون، الكوكب طلِع مسكون! الناس، طبعاً، لمّا شافت هياكل بهذا الحجم، قالّك، "دي وحوش قديمة كانت ساكنة على الأرض، عمالقة صخريين أو Cyclopses." اللي هما العمالقة اللي بعين واحدة. مؤلف كتاب، The First Fossil Hunter، بيقول إن الإغريق القدماء، لمّا اتكعبلوا في حفريات ديناصورات، زي الـ"بروتوسيراتوب"، كائن مفيش بشري شافه في حياته، ولا اتحكالهم عنه، فكان تخمينهم إن دا أكيد، أكيد، أكيد، أسد براس نسر. وحكوا عن أسطورة الـ"جريفين". الصينيين القدماء كمان لمّا شافوا الحفريات، سمّوها عظام التنين، لمّا شاف الصينيين الديناصورات المتحجرة، هو دا اللي ولّد أسطورة التنين. خصوصاً، إن الهياكل دي كانت بتظهر بعد الأمطار والعواصف الرعدية، فقالوا، "دا أكيد تنين اتحكم عليه بالموت، وسقط من السما"، تخيل، يا عزيزي، للدرجادي كان يصعب جداً تخيل إنه كان فيه كائنات اسمها ديناصورات وعايشة معانا عادي، واختفت. شيء كان صعب إن العقل يقبله، لأنه ضرب من الخيال. تمُر الأيام، والعلم يتطور، وفي القرن الـ17، عالم الطبيعة الإنجليزي "روبرت بلوت"، بيلاقي عضمة من فخد ديناصور، فقام بقى، يا عزيزي، استنتج استناج خطير. "إيه يا (أبو حميد) هذا الاستنتاج؟" قالّك، "دي ببساطة، عضمة من كائن كان عايش زمان، وبس، دي جثته بقى." "إيه دا؟!" قد يبدو، يا عزيزي، إن دا اكتشاف بديهي، وكان المفروض يحصل من الأول، ولكن كان اكتشاف مهم، إن دي هياكل لكائنات كانت موجودة. مفيش تنانين، مش وحوش صخرية. قالّك، "دا غالباً كان فيل عملاق من اللي كانوا بيحاربوا مع (حنَبَعل) في (قرطاج)، ضد الرومان." بس كان فيه سؤال بيحيره، لو دا من الأفيال العملاقة بتاعت "قرطاج"، ازاي جم من شمال "أفريقيا" لجزر "بريطانيا"؟ فقام قايل، "أنا شايف إن الإجابة دي مش منطقية... ولكنها عضمة لملك عملاق ذُكر في التوراة، زي (جالوت) أو Goliath." المهم، يا عزيزي، إن عضمة "روبرت بلوت" دي ضاعت، ولكن أرّخها في تاريخ الطبيعة المساعد بتاعه، الرسام "مايكل برجرز"، اللي رسمها باحترافية شديدة، تخلّينا نتعرف عليها ونعمل منها نسخة. وبعد قرن تقريباً، مؤرخ إنجليزي اسمه "ريتشارد بروكس"، يبص على الرسمة دي ويسميها أول اسم علمي لنهاية عضمة ديناصور، الـScrotum Humanum، يعني كيس خصية بتاعت بشري. لأن احنا هنا بنتعامل مع كائنات مش شبه أي حاجة نعرفها ولا شُفناها قبل كدا، مجرد حفريات بلا أي دليل، عضم لكائنات عمرنا ما شُفناها. فضلت الديناصورات لغز مربك لقرون. لحد ما أستاذ في "أكسفورد" سنة 1815، متخصص في الجيولوجيا، وفي واحدة من رحلاته، يكتشف عضم لحيوان، يبص لسنانه وفكه وأطرافه، وهنا، يقول أول تعريف قريب للحقيقة، أقرب تصور للديناصورات، "دي سحلية ضخمة آكلة للحوم، انقرضت." وسماها "ميجالوسورس"، ودي كلمة يونانية معناها Great Lizard. دا كان قبل ما نعرف إن فيه حاجة اسمها ديناصورات، وقبل أصلاً ما تتولد كلمة ديناصور. وهنا، بيقرر السير "ريتشارد أوين"، عالم الأحياء اليوناني، إنه يملا الـPlaylist بتاعته، فيقرر يجمع العيلة دي من الحفريات ويسميها DinoSauria، يعني Terrible Lizzards، سحالي رهيبة. كان لسة فاكر، زيه زي علماء عصره، إنها نوع قديم من السحالي، هذه السحالي ما فيهاش حاجة مميزة غير إن حجمها كبير. ودا شكل التصور الأولاني للإنسان عن الديناصورات، إنها مخلوقات بطيئة غبية ذوات دم بارد، بتقتل في بعض من غير مخ. ما كانتش مناسبة للوجود، فانقرضت. ما قدرتش تكمّل. وكمّل مكانها مخلوقات متفوقة. "ألا زي مين يا (أبو حميد)؟ الدودة الشريطية؟" زيّنا، يا عزيزي، احنا، الثدييات، أسياد الكوكب الحاليين. والدليل إن احنا كثدييات أسياد الكوكب، إن احنا لسة مكملين والديناصورات انقرضوا. واللي زود الانطباع دا عند الإنسان تجاه الديناصورات، عنجهيته وغروره، وإحساسه الدائم إنه ملك الكوكب. فيعمل أفلام زي King Kong، القرد الضخم اللي يقدر يدغدغ الديناصورات ويخدعها بسهولة. ويستخدم لفظ ديناصور على أي حاجة Outdated أو عفى عنها الزمن. مع إن دا، يا عزيزي، أبعد ما يكون عن الحقيقة اللي اكتشفناها بعد كدا. خلّيني أقولّك ازاي. الثدييات، يا عزيزي، كانت بتاخد بالشبشب في عصر الديناصورات! درجة الحرارة في الحقبة الوسطى كانت حر، ودا سمح للزواحف إنها تزهزه وتنتشر، عشان مسام جلدها أقل، فبالتالي، بتخسر ميّه أقل في الحرارة. وعندها كلى بتحافظ على الميّه جوا جسمها. خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن الديناصورات لأجيال كانت راعبة الثدييات، 165 مليون سنة! الثدييات حجمها ما زادش عن حجم قطة صغيرة. قوارض زي Liaoconodon Hui، بتحاول تهرب من سطوة الديناصورات على الكوكب، بنمط حياة شبه الفيران. بتنشط بالليل وبتتسلق الأشجار، أو تتعلم العوم زي الـCastorocauda، بتتغذى على الحشرات والجذور ولحاء الشجر والمكسرات. عندها مخالب عشان تحفر وتستخبى تحت الأرض، من الزواحف المفترسة، زي الـDocofossor. أول مرة بقى، هذه الكائنات الصعاليق تتنفس، كان لمّا الكويكب قضى على الديناصورات. هذه الكائنات، يا عزيزي، المكبوتة خرجوا في يوم الصبح، لقوا الكوكب فاضي. "اللي كان حابسك انقرض، اخرج!" نمط حياتهم الصعب، اللي فضلوا يتمرنوا عليه لأجيال طويلة، ساعدهم إن هما ينجوا بأقل القليل. خرجوا من الحُفر بتاعتهم بعد ما ضرب الكويكب الأرض، لأول مرة يتحركوا بحرّية بين الديناصورات الميتة والزواحف اللي بتحتضر، عشان يصطاد حشرة ياكلها. الديناصورات، يا عزيزي، مش بس كانت أضخم، ولكن كمان كانت أذكى، دراسة حديثة تنبأت إن الـ"تي ريكس"، أبو دراعات قصيرة دا، اللي بالمناسبة، معنى اسمه "ملك السحالي المستبد"، كان عنده مخ فيه حوالي 3 مليار خلية عصبية، أكتر من قرود البابون. يعني، يا عزيزي، ما كانش بالضرورة حيوان غبي. ولكن بعض العلماء كانوا بيشوفوا إن هو ذكي وعنده إدراك مرن وعمر طويل. طبعاً، دا ادعاء كبير، ومش كل العلماء متفقين عليه. ولكن وقتها، ما كانش الذكاء هو اللي بيتقّل كفة المنافسة، زي الحال دلوقتي مع البشر. لمّا الكويكب ضرب الأرض، نقطة قوة الديناصورات اللي هي ضخامتها، اللي خلّتها تهيمن على هذا الكوكب لأكتر من 150 مليون سنة، كانت هي برضه نقطة ضعفها، وسبب انهيارها. الديناصورات الضخمة، اللي كانت عايشة في حالة من الأنتخة والتبات والنبات، وماشية تدوس على الخلق براحتها، ما استحملتش كل الظروف اللي حصلت في الكوكب. والثدييات اللي كانت عايشة على هامش الحياة، وماشية جنب الحيط، حجمها الصغير وضعفها كانوا مفتاحها للبقاء. لكن لو ما كانش الكويكب ضرب الأرض وما حصلتش الكوارث اللي اتكلمنا عنها، يمكن ما كانتش الديناصورات انقرضت، ولو الديناصورات ما كانتش انقرضت، غالباً، ما كانش هيبقى لينا وجود. وكانت الزواحف هتفضل أسياد الكوكب. جايز دا خلّى عندنا نوع من أنواع الغيرة من الديناصورات، بدأنا نتهمهم بالفشل في التأقلم، ودلوقتي، بالهوس لإعادتها للحياة. مش عشان سواد عيونها، ولكن عشان نحطها في جنينة حيوانات، والعيال بقى تيجي تأكلها بالعصاية كدا، "وكّل عمو الـ(تي ريكس) المستبد يا حبيبي!" يبقى قاعد في القفص كدا، في جنينة الحيوانات! يقولّه، "خُد يا عمو، خُد يا عمو." "مش طايل يا حبيبي، مش طايل. العين بصيرة والإيد قصيرة!" "حاسس إن انت يا (أبو حميد) بتتنمر شوية!" دي حقيقة، يا عزيزي، بس انقرض بقى، هيعملّي إيه؟" ربنا يستر! خُد بالك، يا عزيزي، إن الكلام دا عن الديناصورات تحديداً، مش مع أي نوع منقرض تاني. عشان نستخدم هذه الكائنات للتسلية. زي فيلم Jurassic Park. بس طبعاً مستحيل تلاقي DNA لحفرية ديناصور، الحمض النووي دا بيبدأ يتحلل بعد موت الكائن. وأقدم حمض نووي قدرنا نسترجعه كان حمض نووي بتاع حصان من 700 ألف سنة بس. إيه 700 ألف سنة؟ ولا حاجة! ودي أصلاً أسهل خطوة في الاستنساخ، إننا نلاقي الحمض النووي. لسة محتاج بقى تجيب هذا الحمض وتزرعه في كائن، وتلاقي آلاف الأحماض النووية التانية، عشان تضمن الاستمرارية والتنوع الجيني. وحتى لو نجحت وفقسلك ديناصور، مش هيقدر يعيش في العالم الأيام دي. "والله ولا أنا يا (أبو حميد)!" عزيزي، امسك نفسك شوية لو سمحت! ماله العالم؟ سهل. هو، يا عزيزي، مش هيعيش لأسباب تانية، محتوى الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الجو النهاردة، مختلف عن اللي هو متعود عليه، كمان، درجات الحرارة مختلفة. إنزيمات جسمه وجهازه الهضمي كانوا بيهضموا حيوانات ونباتات، النهاردة مش موجودة. معدة الديناصور تقدر تهضم ديناصور تاني، لو كان آكل لحوم. أو لو هو عشبي، يهضم نباتات بدائية. حفرياتها سمحتلنا إن احنا نعرف شكلها ولونها وحياتها، من غير ما نستعيدها من الموت. وغالباً، هذا الحلم مش هيتحقق في الكام سنة اللي احنا عايشينهم. تخيل، يا عزيزي، بقى لو اتاخد هذا المقطع، في السياق بتاعه أو غير السياق، واتحط بقى جنب فيديو للعلماء وهما بيستنسخوا أول ديناصور، ويقعدوا بقى يذكروني كمثال على أد إيه العلم بيتقدّم، وأد إيه احنا كنا أغبيا ومتخلفين ورجعيين زمان. وأنا الـReference! "طب معلش يا (أبو حميد)، ما تآخذنيش في السؤال يعني، هو ازاي احنا عارفين كل اللي احنا عارفينه عنهم دا من شوية عضم؟ شكلهم ولونهم وسلوكهم وجلدهم. ازاي كل دا وصلناله بالعضم؟" خلّيني أقولّك إن أحياناً، يا عزيزي، أحياناً يعني، بعض الحفريات كان بيتساب عليها شكل الجلد، زي الحفرية دي لجلد "تي ريكس"، وديناصور تاني سمّوه واسمع دي، يا عزيزي، وأرجوك يعني، ركّز... والله دا بركة إنه انقرض! العالم فيه حاجات تانية نعملها غير إننا ننطق أسامي ديناصورات! أو، يا عزيزي، شكل الدرع، زي مدرعة الشمال، أو بيفضل الريش متحجر على جسمه، زي حفرية الـ"سيتاكوسورس"، في متحف "سنكنبيرج". ومن اللي لاقوه بيبدأوا يشوفوا الأجزاء المفقودة كانت متركبة عليه ازاي. يعني مثلاً، يشوفوا على العضمة المكان اللي ماسك العضلة، فتديله الفكرة عن شكل النسيج العضلي، فنعرف نبقي شكل الديناصور على الهيكل بتاعه. عمل هندسي في غاية الروعة. دي، يا عزيزي، مش مهمة عالِم، دي محتاجة فنانين اسمهم الـPaleo Artists. "طب يا (أبو حميد)، العضلات والجلد ماشي، Ok. بس ديناصور زي دا، دا، الديناصور دا، اسمه ديناصور التنين الإمبراطور، زي (مرجان أحمد مرجان) كدا. عرفوا منين إن جلده مليان ريش؟ ازاي يعني، ديناصور شحط، يبقى عنده ريش؟" يبدو، يا عزيزي، إن ماكينات الحلاقة ما كانتش متوفرة! "ليه ما نقولش إن كان عنده شَعر ولّا فرو ولّا قشر زي السمك؟ مهو الشَعر برضه مش بيفضل في الحفريات. يعني مثلاً، ما نقدرش نستبعد إن دا كان شكل الديناصورات." أولاً، يا عزيزي، شاطر، سؤال حلو. خلّيني أقولّك، إن الديناصورات تقريباً من رتبة وحشيات الأرجل الـTheropods أو الـTherapods، ودي بريش. "طب يا (أبو حميد)، الديناصورات اللي بتطير محتاجة ريش، أهو الريش بيعمل جيوب للهوا ترفعها شوية، الشحط الـ(تي ريكس) دا، بوزنه دا، محتاج ريش ليه؟ هيطير ازاي؟" لأن، يا عزيزي، الريش حاجة ثانوية في الطيران، وظيفته الحقيقية هي وظيفة شعر القرود وقشر السمك وفرو الكلب، العزل والدفا. الـ"تي ريكسات" الصغننين كان غالباً عندهم ريش كثيف، ولكن لمّا بيكبروا معظم ريشهم بيقع. "طب يا (أبو حميد)، معلش يعني، ما كانوا يحطوا فرو، الفرو بيدفي أكتر. ولّا هما استغلوا الموضوع؟" ما كانش، يا عزيزي، البطريق احتفظ بريشه. البطريق دا مش قاعد عند التلج، ليه بقى محتفظ بالريش بتاعه، ما حطش الفرو؟ عايز تشوف قدرة عزل الريش، بُص على الطيور اللي بتعوم، ما بيهمهاش درجة حرارة الميّه. ممكن كمان يتم استخدام الريش لأغراض غير الدفا، فيه أنواع من الديناصورات مثلاً، احتاجته علشان تحمي البيض بتاعها، أو ممكن ببساطة، عشان شكلها أحلى. "إيه يا (أبو حميد)؟ هما الديناصورات برضه...؟" الديناصورة الأنثى كان يجيلها عريس "مريّش" تقولّه، "أيوة، هو دا!" "ماشي يا (أبو حميد). الألوان بقى، بيعرفوها منين؟ يعني مثلاً، ديناصور زي الـ(أنكيورنيس) دا، ازاي عرفوا تركيبة الألوان بتاعته؟" أكيد، يا عزيزي، الألوان مش هتفضل موجودة لملايين السنين، فيه حبيبات صبغية بتبقى في الجلد والريش، اسمها الـMelanosomes. الحبيبات دي اتحفّرت. من توزيعها، قدروا يعرفوا لون الحيوان. الـ"بوريلوبيلتا" مثلاً، عنده ميلانوسومات بتوزيعة بتقول، إن لونه بُنّي من فوق، وفاتح من عند بطنه. "طب يا (أبو حميد)، لو الميلانوسومات دي مش موجودة؟" هنا، العلماء بيستخدموا طريقة استدلال مبنية على حيوانات حية شبه اللي احنا بنبحث عنهم. طريقة اسمها الـPhylogenetic Bracketing، عشان يحددوا شكل الحيوان ويقارنوه بقرايبه اللي عايشين. زي التماسيح والطيور، اللي بنعتبرهم ديناصورات في حد ذاتهم. أيوة، يا عزيزي، الطيور ديناصورات، الفرخة ديناصور. ومع جرعة صحّية من التخمينات، بيوصلوا لشكل الديناصور. لو، يا عزيزي، بصيت مثلاً على التمساح، هتلاقي عنده لغد. لو انت ما كنتش شُفت تمساح في حياتك، وما شفتش غير هيكله العظمي، صعب جداً تخمن إن فيه لغد، مفيش عضم بيعكس وجود لغد. دا خطأ أحياناً بيقع فيه رسامين الديناصورات، ساعات بيتعاملوا مع الديناصورات إن ما عندهومش لا دهون ولا كرش ولا تنفخة، بيرسموا الديناصورات "فورمة". طريقة الرسم دي أحياناً بيتقال عليها Shrink Wrap، كأنك شفطت الحيوان! كل الفقاريات عندها دهون تحت جلدها، لو رسمنا الحيوانات بس بناءً على هيكلها العظمي، هنرسم الضفدعة كدا. ونتفكر إن دا هيبقى شكل أسد البحر، والحوت. دا شكل الديك الرومي من غير ريش، ودا شكله الحقيقي. فيه حاجات فعلاً ما بتتحفّرش. علم الحفريات لسة عنده حاجات كتير يعرفها، المشكلة إن احنا ما نعرفش إيه اللي ما نعرفهوش. ما تستبعدش إن الـ"تي ريكس" يطلع في الآخر فرخة عملاقة، بسنان. "لأ، لأ، يا (أبو حميد). دا يجيب الفقر في الحلقة! يع!" دي أفلام كتير تروح فيها! أنا مش هبقى بشوف فرخة بتجري ورا ناس، ومصدّق إن هما بيحاولوا يهربوا! أو إن الفرخة العملاقة دي كانت متسيدة الكوكب لمدة 160 مليون سنة. ولكن هذه الفرخة ورفاقها من الديناصورات أثبتت نجاح وتفوق، على الأرجح، البشر مش هيحققوه. البشر، يا عزيزي، أولهم عن آخرهم، بالصلاة على النبي كدا، بقالهم 300 ألف سنة، 400 ألف سنة، 500 ألف سنة، الديناصورات عاشت في عصر استمر 165 مليون سنة. كل الأساطير والتاريخ والحروب والمعاهدات، والناس اللي جت والناس اللي مشيت، و"(جعفر) العمدة" و"إخناتون" و"جلجاميش"، كل دا حصل في 200 لـ300 ألف سنة بس. دي في عمر العالم ربع ساعة. احنا عشنا 0.1% من العمر اللي عاشته الديناصورات. ولولا الكويكب دا، كان زمان العالم بتاعنا دلوقتي، بيحكمه ديناصورات وارد يكونوا أذكيا. ولكن، يا عزيزي، تذكر إن مهما بلغت قوة أي كائن، فهو ضعيف أمام الطبيعة. دا اللي نعرفه So Far يعني. الدراسات أثبتت إن الكويكب لمّا قضى على الديناصورات كانت في عز مجدها، وأنظمتها البيئية مستقرة. التفكير في حياة ومصير الديناصورات بيقضي على أكبر وهم في الحياة، وهو وهم الدوام والاستمرارية. بس كدا، يا عزيزي. أخيراً وليس آخراً، ما تنساش تشوف الحلقات اللي فاتت، تشوف الحلقات الجاية، انزل بص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، على القناة. "انت هتفضل تستمر كدا يا (أبو حميد) في انت تقولّنا الكلام دا؟" آه، لحد ما أنقرض. بس كدا، يا عزيزي. بما إنك قعدت معايا لهذه المرحلة من الحلقة، عايز أكافئك على إني أنا يعني قُلت كلمات صعبة وحاجات معقدة، وانت سمعتها وفهمتها وكمّلت لحد الآخر. يلّا، مكافأة، يلّا!
51:43
خمس طرق لانتهاء العالم الدحيح
New Media Academy Life
5.2M مشاهدة · 6 months ago
3:19
نهاية الديناصورات الدحيح
Al Mashhad المشهد
2.1K مشاهدة · 2 years ago
51:19
ألف سنة من الإنهيار الدحيح
New Media Academy Life
7.8M مشاهدة · 11 months ago
14:54
الدحيح الانقراض
AJ+ كبريت
3.7M مشاهدة · 7 years ago
30:34
مصير الأرض و الشمس و كل شيء الدحيح
New Media Academy Life
2.7M مشاهدة · 4 months ago
21:11
الدحيح قصة الأرض
New Media Academy Life
6M مشاهدة · 4 years ago
8:07
اليوم الذي ماتت فيه الديناصورات دقيقة بدقيقة
ماذا لو !!
748.8K مشاهدة · 3 years ago
30:48
آخر يوم في العالم الدحيح
New Media Academy Life
8.6M مشاهدة · 2 years ago
26:08
يوم قيامة النجم الدحيح
New Media Academy Life
3.5M مشاهدة · 3 years ago
34:25
تاريخ جهنم الدحيح
New Media Academy Life
5.5M مشاهدة · 2 years ago
15:17
الدحيح الثقب الدودي
Museum of The Future متحف المستقبل
3.4M مشاهدة · 3 years ago
23:00
الدحيح بناء الأهرامات
Museum of The Future متحف المستقبل
12.5M مشاهدة · 3 years ago
24:42
غزو الكائنات الدحيح
New Media Academy Life
3.1M مشاهدة · 2 years ago
45:59
الديناصورات ناشونال جغرفيك
ishak dkhili
575.7K مشاهدة · 8 years ago
28:36
بحر الظلمات الدحيح
New Media Academy Life
5.7M مشاهدة · 1 year ago
26:30
أول حوت في العالم الدحيح
New Media Academy Life
4.3M مشاهدة · 2 years ago
30:11
المنظمة السرية التي تحكم الأرض المسطحة خلف الجدار الجليدي الدحيح