لسان عربي تقدم شجيرتي في منديل احمر للكاتب الروسي القرغيزي جنكيز ايدماتوف الترجمه دار التقدم الروسيه يقراها عليكم نزار طه حاج احمد شجيرتي في منديل احمر بدلا من المقدمه بمقتضى عملي الصحفي كنت غالبا ما ازور القرى القرغيزيه النائيه في تيانشا وذات ربيع حينما كنت في مركز مقاطعه نارين استدعيت الى مكتب التحرير على عجل وقد حدث ان اقلع الباص قبل بضع دقائق من وصولي الى محطه السيارات وكان ينبغي انتظار اقلاع الباص التالي بعد خمس ساعات تقريبا ولم يبقى امامي الا ان احاول ان استقل سياره عابره فتوجهت الى الطريق العمومي في اخر المدينه وعند منعطف الطريق كان يقف لوري بالقرب من محطه بنزين وكان السائق قد اتم تعبئه الخزان من توه واخذ يسد صمامه وسوريرت كان على زجاج القمره علامه الخطوط الدوليه اسيو اي الاتحاد السوفيتي يعني ان السياره قد جاءت من الصين الى محطه المواصلات الخارجيه للسيارات في ريبيتشي وكان في الميسور دائما الذهاب من هناك بالسياره الى مدينه فرونزي سالت السائق هل ستقلع لعلان احملني ارجوك الى ريباتشي وادار راسه ونظر من طرف عينه عبر الكتب وقال في هدوء وهو ينتصب لا يا اغاي لا استطيع ارجوك فعندي شغل مستعجل فقد استدعيت الى فرونزه نظر السائق الي مره اخرى في تقطيب افهم ولكن لا تتكدر يا غاي ليس في وسعي ان احمل احدا كنت في دهشه كانت القمره فارغه فماذا كان يهمه لو حمل شخصا انا صحفي ومستعجل جدا سادفع قدر ما تريد ليست مساله فلوس يا اغاي قاطعني السائق بحده وضرب بقدمه العجله غضبا في المره القادمه احملك بلا فلوس اما الان فله لا تتكدر قريبا ستاتي سياراتنا هنا فاركب واحده منها انا لا استطيع وقلت لنفسي اغلب الظن ان عليه ان يحمل احدا في الطريق واذا ركبت في الخلف لا فرق في ذلك انا معذور جدا يا اغاي نظر السائق في ساعته واسرع وذهلت للغايه وهززت كتفي ونظرت في حيره الى معبئه البنزين وهي امراه روسيه كهله كانت صامته طوال الوقت تراقبنا من النافذه الصغيره وهزت راسها لا تلح اتركه وشانه غريب وانسل السائق الى قمرته وحشر في فمه سيجاره غير مشتعله وشغل المحرك كان شابا في نحو ال من عمره مقوس الظهر قليلا طويل القامه ما زلت اذكر يديه الكبيرتين الممسكتين بعجله القياده وعينيه مع الجفنين المتعبين وقبل ان يقلع بالسياره مرر راحه كفه على وجهه ونظر الى الامام نظر الى الطريق الجبلي نظره غريبه متنهدا بقوه وقلق وانطلقت السياره وخرجت معبئه البنزين من قمرتها والظاهر انها كانت تريد ان تهدئني لا تقلق ستذهب حالا وصمت فقالت الفتى يتعذب قصه طويله عاش معنا زمنا هنا في قاعده الممر ولم يسعفني الحظ لان اصغي الى قصه معبئه البنزين حتى النهايه فقد جاءت سياره عابره من تراز بوبيدا ولحقنا باللوري بعد وقت غير قصير عندما مر دولون تقريبا وكان منطلقا بسرعه كبيره غير مسموح بها على ما احسب حتى لسائق تانشان المحنكين كان اللوري ينطلق في هدير صاخب تحت الصخور المعلقه دون ان يخفض من سرعته عند المنعطفات يتسلق المرتفعات خطفا ويختفي في منخفضات الطريق وكانه يغوص فيها ثم يظهر مره اخرى الى الامام بمشمعه المتطير الخافق على الجانبين ومع ذلك فقد فازت سياره البوبيده وسبقناه والتفت اي انسان جسور مجازف هذا والى اين ينطلق بهذه السرعه الجنونيه واذاك اخذ المطر يخطل ممزوجا بالثلج كما يحدث عاده في الممر ومن خلال دفقات المطر والثلج المائله المتقاطعه لحم وراء الزجاج وجه متوتر شاحب تكز اسنان اسنانه على سيجاره واذ كان يدير عجله القياده بقوه كانت يداه تنزلقان عليها بسرعه واسعه ولم يكن تمت احد في القمره او في حوض اللوري وبعد وقت قليل من عودتي من ناريندت الى مقاطعه اوش في جنوب قرغيزه والصحفيون دائما لا يملكون وقتا وقد وصلت الى المحطه مسرعا قبيل انطلاق القطار ودخلت الى المقصوره دون ان التفت فت حالا الى الراكب الذي جلس موليا وجهه الى الشباك ولم يلتفت هو حين انطلق القطار كان الراديو يرسل موسيقى عزف على الكموز للحن معروف كان لحنا قرغيزيا كنت اتصوره دائما اغنيه فارس وحيد يسير في سب قبيل الغروب والطريق طويل والسهب عريض وفي وسعه التفكير والترنم بصوت خفيض الترنم بما في النفس ما اكثر الافكار التي تراود الانسان حين يخلو الى نفسه ويهدا كل شيء حوله فلا يسمع الا وقع الحوافر ورنات الاوتار بصوت خافض مثل صوت الماء على الحصى خفيف اللون الاملس في الساق وغنى الكموز عن الشمس وهي توشك على الغروب خلف التلال والط الطراوه الزرقاء تسري في الارض في سكينه وتتمايل في هدوء ناثره الطلع والابسنت اليمامي اللون والريوش الاصفر عند الطريق البني وسيسمع السهو صوت الفارس ويفكر ويغني معه وربما مر الفارس بهذا المكان ذات مره وربما اشتعل الغروب ايضا في الطرف النائم من السهب مكتسيا بالتدريج لونا قمحيا فلربما كان الثلج ايضا في الجبال متوردا مثلما هو تورد الان مستجيبا لاشعه الشمس الاخيره ثم عتم سريعا ومرت وراء الشباك خطفا البساتين ودوال الكروم وحقول الذر الخضراء القاتمه المتكاثفه ومرت عربه يجرها فرسان محمله بالحلفاء الطريه مرقله نحو الممر ووقفت عند المعبر ونخض على العربه طفل ملوح البشره يرتدي بانيلا ممزقه ناحله وبنطلونا يرتفع الى عم الركبتيه ونظر الى القطار وابتسم ولوح بيده لاحد وانساب النغم بروعه ونعومه متساوقا مع حركه القطار وقرقعات العجلات على الخط الحديدي بدلا من وقع الحوافر وجلس جاري قرب الطاوله الصغيره مغطيا وجهه بيده وبد لي وكانه هو الاخر يغني في صمت اغنيه الفارس الوحيد فهل كان حزينا ام حالما الا ان مظهره كان يدل على شيء فاجع حزين حزين حزنا لم يفتر كان في غيبوبه حتى انه لم يشعر بو وجودي وحاولت ان ارى وجهه اين رايت هذا الانسان فحتى يداه معروفتان لدي سمراوان ذات اصابع قويه طويله وفي تلك اللحظه تذكرت كان هو نفس السائق الذي لم يحملني معه في سيارته وقر قراري على ذلك واخرجت كتابا فهل يستحق الامر ان اذكره بي اظنه قد نسيني منذ زمن فما اكثر ما يلتقي السائقون مصادفه بالناس في الطريق وقضينا زمنا على هذه الحال ينفرد كل واحد منا مع نفسه وبدات الدنيا تعتم خلف الشباك وعزم رفيق سفري على التدخين واخرج سجائره وتنفس بصوت مسموع قبل ان يشعل عود الثقاب ثم رفع راسه ونظر الي في دهشه واحمر على الفور فقد عرف ني مرحبا يا اغاي قال ذلك وابتسم عن ذنب ومددت له يدي امسافر انت في طريق طويل نعم في طريق طويل واخرج دخان سيجارته ببطل وصمت قليلا ثم اضاف ذاهب الى بامير الى بامير يعني نفس الطريق انا ذاهب الى اوش فهل انت ذاهب في اجازه ام غيرت عملك تقريبا هل تدخن ورحنا نرسل الدخان ونغرق في صمت وبدا وكاننا لا نملك كلاما اخر نقوله واستسلم جاري مره اخرى الى التفكير جلس مطرقا براسه تاركا اياه يهتز على حركات القطار وبد لي وكانه تغير كثيرا عما رايته في المره السابقه قد نحف وضمر وجهه وظهر خرت ثلاثه غضون قويه عريضه على جبهته وكان على وجهه ظل عبوس لانضمام حاجبيه الى اصل انفه وفجاه ابتسم زميل السفر في غير سرور وسال لعلك تكدرت مني كثيرا في تلك المره يا اغاي انا لا اتذكر ماذا حصل قلت ذلك وانا لا اريد ان اربك الفتى امامي ولكنه نظر الي في ندم ظاهر حملني على ان اعترف انذاك بسيطه نسيت هذا يحدث كل شيء في الطريق وانت ما تزال تذكر ذلك ربما كنت انسى لو حدث ذلك في يوم غير اليوم الذي حدث فيه ولكن في ذلك اليوم ما حدث هل وقعت كارثه لم تقع كارثه من هذا النوع شيء اخر قال ذلك محاولا ان يجد الكلمات ثم ضحك حمل نفسه على ان يضحك لو حدث الان لحملتك الى حيث اردت ولكنني انا نفسي راكب في هذه المره لا باس الفرس يسير في نفس الطريق الف مره وقد نلتقي ذات مره بالطبع لو التقينا انا بنفسي سادفعك الى القمره وهز راسه فقل قلت مازحا اتفقنا اجاب بعد ان تهللت اساريره على عهدتي يا اغاي ولكن لماذا لم تحملني معك انذاك لماذا ردده وولاح الاكتئاب عليه في الحال صمط مخفضا بصره منكبا على سيجارته ماصا الدخان بحرقه وادركت ان طرح هذا السؤال لم يكن ضروريا وتحيرت لا اعرف كيف اصح غلطتي؟ واطفا عقب السيجاره في نفاضه السجائر وارتد على نفسه بصعوبه لم يكن في ميسوري كنت اريد ان اركب ولدي كان في انتظاري وسالت في دهشه ولدك الامر على هذا النحو افهمني كيف استطيع ان اشرح لك وعاد الى التدخين ضاغطا على ما يعتمل في نفسه من الانفعال وفجاه نظر الى وجهي بصرامه وجد وراح يتحدث عن نفسه وهكذا اسعدني الحظ بالاستماع الى قصه سائق وكان امامنا وقت طويل فان القطار يستغرق في سيره الى اوش يومين تقريبا ولم استعجله او اقاطعه في الاسئله فمن الخير ان يقص الرجل نفسه القصه كلها بنفسه وان يعانيها من جديد ويغرق في التفكير ويصمت مره في منتصف جملته ولكن امساكي عن التدخل في روايته اقتضاني جهودا كبيره ذلك لانني قد عرفت عرضا وبفضل مهنه الحركه كصحفي شيئا عن شخصه وعن الناس الذين دفع القدر هذا السائق الى الالتقاء بهم وكان بوسعي ان اكمل قصته واشرح كثيرا من الاشياء ولكنني عزمت على ان افعل ذلك بعد ان انصط الى قصه قصته حتى النهايه ثم رفضت هذه الفكره وانا اعتبر تصرفي صحيحا فاستمعوا الى قصه ابطال القصه انفسهم قصه سائق حدث كل هذا بشكل غير متوقع على الاطلاق حينئذ كنت قد عدت من الجيش من توي كنت اخدم في وحده نقليه وانهيت حتى ذلك الحين مدرسه السنين العشر وعملت سائقا ايضا كنت يتيما نشات في بيت للاطفال وقد سرح صديقي علي بيك جانتورين قبلي بعام واحد وعمل في حضيره ريباتشي للسيارات فتوجهت اليه وقد كنا نحن الاثنان نحلم دائما بان نكون في تيانشان او بامير وقد استقبلوني بقبول حسن وعشنا في نزل عام بل وقد سلمت الي سياره زيل الجديده جديده تقريبا سالمه من اي بعجه وينبغي القول انني احببت سيارتي كما احب انسانا واعتنيت بها كانت من مجموعه موفقه ولها محرك قوي وفي الحق لم تكن تحمل دائما حموله كامله فطريق تيانشان كما تعرف هو من اعلى طرق السيارات الجبليه في العالم فيه مضايق وسلاسل جبليه وممرات والمياه في الجبال وافره ومع ذلك فانت بحاجه الى حمل الماء دائما معك ولعلك لاحظت ان في حوض اللوري عند الزاويه الاماميه سمر صليب خشبي تتدلى منه صفيحه ماء لان المحركه تشتد حرارته في الطرق الحلزونيه بشكل مخيف والحموله ليست كثيره جدا وفي بدايه الامر اجهدت جهدي وعاصرت فكري عسى ان ابتكر ما ييسر لي زياده حمولتي ولكن لا مجال لتغيير اي شيء فالجبال جبال على ايه حال كنت راضيا بعملي وقد اعجبني المكان اذ كانت حضيره السيارات على ضفه بحيره ايسكول ذاتها وحين كان السواح الاجانب ياتون اليها يمكتون على ضفه البحيره ساعات كالمشدوهين كنت افخر في قراره نفسي قائلا ان بحيرتنا ايسكول بحيره رائعه ولن تجدوا لها مثيلا وفي الايام الاولى كان لا يعكر صفوي الا شيء واحد كان الفصل يفيض بدفق العمل فقد كان ربيعا والكلوخوزات قد استجمعت قواها بعد دوره سبتمبر العام وانكبت على العمل بهمه ولكن التكنيك لم يكن كثيرا وارسل قسم من سياراتنا في الحضيره لمساعده الكلخوزيين وكانوا دائما يرسلون العمال الجدد الى الكلخوز وارسلت انا ايضا ولكن ما ان بدات العمل حتى نقلت الى العمل في القرى وادركت ان هذا العمل مهم ولازم ولكن ما انا الا سائق على ايه حال اشفق على السياره واعاني من اجلها وكانها ليست هي بل انا الذي كان علي ان اسير في الحفر والتعاريج وارتج واخوض الوحل في طريق الريف فانا لم ارى مثل تلك الطرق حتى في المنام وذات مره ذهبت الى الكولخوز احمل قطع الاسمنت لزريبه الابقار الجديده وكانت القريه على سفح جبل والطريق اليها يسير عبر سهم صار كل شيء على نحو مقبول فقد جف الطريق وصارت القريه على شمره عصا وفجاه وقفت وغصت في الوحل عند قنطره عبر ساقيه فهناك كان الطريق مخددا محفورا بالعجلات من الربيع حتى لا يغرق الجمل فيها ويضيء وحاولت جهد مستطاع عي ان اخرج السياره من الوحل في شيء وامسكت الارض بالسياره وكانها قد لصقت بغراء وفضلا عن ذلك لويت عجله القياده بانزعاج شديد الى اخر درجه فتعطلت واضطررت الى الانسلال تحت السياره وتمددت هناك وانا مغطا بالوحل والعرق ولعنت الطريق بكل اللعنات ثم سمعت وقع اقدام ومن الاسفل لم ارى غير حذاء طويل من المط واقترب الحذاء وتوقف اذاي واستبد بي الغضب من الذي جاء بهذا ولم يعاين علي وهل انا سرك انصرف ولا تزعجني بوقوفك صحت من تحت السياره ومن طرف عيني لاحظت حاشيه فستان نسائي بال ملوث بالطين والظاهر انها عجوز تنتظر فراغي لتسالني ان اقلها معي الى القريه فقلت ثانيه اذهبي يا جده فانا ساظل هنا طويلا فلا تنتظريني فاجابتني انا لست جده قالت ذلك في ارتباك وربما في ضحك قلت من دهش ومن انت فتاه فتاه ونظرت الى الحذاء الطويل بطرف عيني وسالت في شيطنه وجميله وراوح الحذاء في مكانه وخطا جانبا وتهيا للانصراف واذ ذاك انسللت بسرعه من تحت السياره ونظرت ورايت في الواقع فتاه هيفاء لها حاجبان مقطبان صارمان تعتمر بمنديل احمر وتلبس ستره هي في الظاهر ستره ابيها تسترخي على الكتفين كانت تنظر الي صامطه ونسيت ان استلقائي على الارض واني ملطخ كليا بالقدر والطين لا باس جميله قلت مكشرا وكانت في الحق جميله واردفت مازحا لا ينقصك غير الحداء ذ الكعب العالي ونهضت من الارض الى ان الفتاه استدارت فجاه بقوه ومضت في سبيلها بسرعه دون ان تلتفت ماذا بها هل تكدرت وخرجت عن اطواري قلبت في فكر الامر واندفعت للحاق بها ثم عدت وجمعت ادواتي سريعا وقف قفزت الى قمره سيارتي ورحت انط بالسياره مره الى الخلف ومره الى الامام في رجاد لم افكر الا بالحاق بها وهدر المحرك وارتجت السياره وانحرفت جانبا ولكنني لم اتحرك الى الامام خطوه واحده وكانت الفتاه تبتعد عني اكثر فاكثر وصحت دون ان اعرف على من حانقا على العجلات المنزلقه في مكانها اتركيني اقول اتركيني اتسمع وضغطت على البنزين بكل ما املك من قوه ودبت السياره ودبت مرسله انينا وبمعجزه غريبه فلتت من الصبخه فما اشد فرحتي بذلك وصرت بسرعه في الطريق ماسحا الوحل عن وجهي بمنديل ممسدا شعري ولحقت بالفتاه وفرملت وبحداقه لا اعرف ما اتاها وانا اكاد استلقي على المقعد فتحت باب القمره ارجوك ومددت يدي داعيا اياها الى القمره ولم تتوقفي الفتاه بل مضت في سبيلها اه هكذا اذا لم يبقى اثر لشجاعتي وتبعتها ثانيه وطلبت المعذره هذه المره لا تنزعجي لا انوي شيئا اجلسي ولكن الفتاه لم ترد بشيء وحين تخطيتها وضعت السياره عبر الطريق وقفزت من القمره وهرعت من الجهه اليمنى وفتحت الباب ووقفت مادا يدي وتقدمت ناظره الي في حذر وكانها تقول وماذا تريد مني ولم اقل شيئا ولا اعرف هل من اشفاق علي او اي شيء اخر هزت راسها ودخلت القمره في صمت وسرنا ولم اعرف كيف ابدا الحديث معها ولم تكن هذه هي المره الاولى التي اتعرف فيها على فتاه واتحدث معها ولكن لا اعرف لما ساورني الخوف هذه المره وما عله ذلك ورحت ادير عجله القياده واختلس النظر اختلا خصولات شعر اسود ناعمه رقيقه تسترسل على جيدها وقد تهدلت سترتها عن الكتف فكانت تمسكها بكوعها اما هي فقد انزوج جانبا خائفه ان تمسني كانت عيناها تنظران بحده ومع ذلك فقد بدت عذبه ذات وجه صبوح وجبين تريد ان يقطب فلا يقطب ونظرت في اخر الامر نحوي في حذر والتقت عيوننا وابتسمت ولحظه اذ عزمت على ان اكلمها وانت لماذا توقفتي قرب السياره فاجابت الفتاه اردت مساعدتك. قلت باسما مساعدتي الحق انك ساعدتني ولولا انت لظلت هناك حتى المساء هل انت تسيرين دائما في هذا الطريق؟ نعم انا اعمل في المزرعه فقلت مبتهجا جميل ولكنني عدت فاستدركت الطريق جميل وفي تلك اللحظه بالذات ارتجت السيارات متعثره في اخدود حتى ارتطم كتفانا وتاوهت وشعرت بالدم يصعد الى وجهي ولم اعرف اين اوجه بصري وضحكت هي وحينئذ لم اضبط نفسي فقهقه وقلت معترفا من بين ضحيكي لم اريد الذهاب الى الكولوخوز ولو كنت اعرف انني سالتقي بمساعده مثلك في الطريق لما تصايحت مع مامور السير اه يا الياس قلت مؤنبا نفسي وقلت لها شارحا الياس هذا اسمي واسمي اسيل واقتربنا من القريه وكان الطريق ممهدا اكثر وكانت الريح تضرب على الشباك وتخفق في المنديل على راس اسيل وتموج شعرها ولازمنا الصمت وشعرنا بارتياح وقد يجد المرء نفسه فرحا منبسط النفس حين يجلس بالقرب منه لزق الكتف بالكتف تقريبا انسان كان لا يعرفه منذ ساعه فقط اما الان فلا يحب الا ان يفكر به وانا لا اعرف ماذا احست اسيل الا ان عينيها كانتا تبتسمان حتى وددت ان يمتد بنا الطريق طويلا حتى لا نفترق ابدا ولكن السياره كانت تسير في شوارع القريه وفجاه قالت اسير في جفله قف اريد ان انزل ودست على الفرمله هل انت تسكنين هنا لا ولا اعرف لما بدت قلقه مضطربه ولكن الافضل ان انزل هنا ولماذاك استطيع ان اوصلك الى البيت راسا ولم ادعها تعترض وواصلت سير قالت اسيل في ابتهال هنا شكرا لك تفضلي غمغمت واضفت في نبره جاده اكثر منها مازحه واذا حصرت غدا في نفس المكان مره اخرى هل ستساعدينني ولم يتسنى لها ان تجيب وفتحت بوابه وخرجت الى الشارع امراه مسنه للقياها وكانت مضطربه بعض الشيء وصاحت اسيل اين كنت جزاك الله اذهبي وبدلي ملابسك بسرعه الخطاب وصلوا اضافت هامسه مغطيه فمها بكفها وارتبكت اسيل تركت سترتها تتهدل على كتفها ثم امسكتها وتبعت امها طائعه واستدارت عند البوابه ونظرت ولكن البوابه اغلقت في الحال والان فقط فطنت الى خيول مسرجه لامعه الجلود من العرق عند مربط الخيل في الشارع والظاهر انها جاءت من مكان بعيد فرفعت جسمي قليلا من وراء عجله القياده ونظرت عبر الحائط الطيني في الفناء قرب الموقد رايت نساء يتحركن مسرعات وسماورا نحاسيا كبيرا يرسل دخانا ورجلين يسلخان جثه خروف تحت سقيفه نعم انهم يولمون للخطه بحسب العرف ولم يبقى لي شيء افعله وكان علي ان اذهب لافرغ حمولتي ورجعت الى حضيره السيارات في اخر النهار وغسلت السياره وسقتها الى الكراج وانشغلت وقتا طويلا فقد بحثت عن عمل افعله ولم افهم لما اثرت في قلبي حادثه اليوم رحت القي اللوم على نفسي طوال الطريق ماذا تريد اي مغفل انت وما شانك بها على ايه حال اي خطيبتك اختك انكما التقيتما مصادفه في الطريق واوصلتها الى البيت وها انت تعاني وكانكما تصارحتما في الغرام ولعلها لا تريد ان تفكر بك وانت تظن انها في حاجه قصوى لك كلا لها خطيب شرعي وانت لا شيء انت سائق في الطريق مئات من امثالك لا يتسنى لها ان تتعرف بهم ثم اي حق لك في ان تتوقع شيئا يتزاوج الناس ويقيمون الزفاف لهم فما شانك بذلك ابصق على كل شيء ادر عجله القياده وهذا كل ما في الامر ولكن المصيبه انني رغم كل محاولاتي لنسيان اسيل لم استطع نسيانها وفرغت من كل شيء يتعلق بالسياره. لو ذهبت الى المنزل اذ الجو فيه مرح صاخب وفيه غرفه للمطالعه ولكنني لست كذلك رغبت في ان اخلو الى نفسي واستلقيت على رفوف السياره واضعا يدي تحت راسي وكان جانتاي السائق عندنا منشغلا تحت السياره غير بعيد عني وتطلع من الحفره وحم سائلا ايها الفارس بما تحلم اجبت في حنق بالفلوس لم اكن احبه كان شحيحا من الدرجه الاولى ماكرا وحسودا ولم يكن يعيش في النزول كالاخرين بل عند امراه في بيت ويقال انه وعدها بالزواج وسيكون سيد البيت على ايه حال وانصرفت عنه وفي الفناء عند الغسيل كان اصحابنا في جلبه وضاضاء صعد عاد احدهم الى قمره ووجه خرطوم الماء على السائقين الذين كانوا ينتظرون ادوارهم في الغسيل وملات القهاهه ارجاء الحظيره كلها وانطلق تيارا قوي يدفعك من مكانك دفعا وارادوا انزال الرجل من القمره ولكنه راح يقفز في مكانه ويطلق الماء على الظهور وكانه دفقات رصاص من رشاش واطاح الطاقيات وتفرق الجميع وفجاه صعد التيار الى فوق وانعكف في اشعه الشمس وكانه قوس قزح وانظر الى حيث يرتفع التيار وارى هناك كاديتشا ماموره السير عندنا وهذه لم تجري هربا استطاعت ان تتصرف في عزه وليس في وسعك ان تعاملها وها هي تقف ببساطه الان هادئه وبلا وجل وكان مظهرها يقول لا يمسني لا يجسر على هذا ورفعت قدما في حداء طويل وكانت تشد شعرها وتمسك مشابك الشعر باسنانها وتضحك كان الرداد الفضي الصغير يتساقط على راسها وضحك الفتيان يحرضون الفتى الموجوده على سطح القمره صب على راسها صب عليها احذري يا كاديتشا ولم يسر الفتى على ان يصب عليها الماء واكتفى بتحريك خرطوم الماء حولها ولو كنت في مكانه لبللتها من راسها الى قدميها ولا اخالها ستغضب علي بعد هذا بل ستضحك وهذا كل شيء وكنت الاحظ دائما انها تعاملني ولا كالاخرين ولا تلاطفني في شيء من غرابه الاطوار وكانت تحب حين اغازلها ماسحا على راسها وكان يعجبني منها طول جدالها معي وتعنيفها اياي ولكنها كانت سريعه الاستسلام حتى ولو كنت غير مصيب وذات مره حملتها معي الى السينما واوصلتها وذلك لان بيتها كان في طريقي الى النزل وحين يكون لي شان في ماموريه السير ادخل الى غرفتها راسا بينما لم تكن تسمح للاخرين بغير مخاطبتها عبر الشباك ولكن امرها لا يهمني الان فليتفاكه عليها وغرزت كادي ديتشاء اخر مشبك وامرت كفى لعبا وحياها الفتى الموجود على القمره تحيه عسكريه صادعا لامرها حاضر ايتها الرفيقه ماموره السير وانزلوه من على القمره ضاحكين واقبلت هي علينا في الكراج وتوقفت عند سياره جانتاي وبدت وكانها تفتش عن احد وفي البرهه الاولى لم تلاحظني من خلال الشبكه التي تقسيم الكرا ج الى اقسام وطلع جنتاي من الحفره وقال باكرام مفرد مرحبا يا ذات الحسن اه هذا جانتاي ونظر الى ساقيها في ضماء وهزت هي كتفيها في امتعاض بما تحملق ومس دقنه بطرف حدائها مسا خفيفا اظن لو ان شخصا اخر غيره مس على هذا النحو لتاذى شعوره اما هو فقد تالق محياه وكانما حضي بقبله وغطس في الحفره وابصرت بي كاديتش هل انت مستريح بصوره طيبه يا الياس وكانني على فراش من ريش وضغطت وجهها على الشبكه وثبتت بصرها بي وقالت بصوت خافض تعال الى ماموريه السير حسنا وانصرفت وانهضت انا وتهيات للذهب وخرج جانتاي من الحفره مره اخرى وقال غامزا امراه من صحيح فاجبت مقاطعا ولكنها ليست لك ظننت انه قد غضب وانه سيخرج ليتخاصم ولم اكن من هواه الخصام فلم اتشاجر مع جانتاي وانقبضت نفسي حتى لم اعرف ماذا افعل بها ومع ذلك فان جانتاي لم يتاثر وغمغم قائلا لا يهم سنعيش وسنرى كانت ماموريه السير خاليه ما هذا اين ذهبت واستدرت فاصطم صدري بكاديتش كانت واقفه مسنده ظهرها على الباب ملقيه راسها الى الخلف ولمعت عيناها من خلال الاهداب ولحت انفاسها الحاره وجهي ولم اتمالك وتقد قدمت نحوها ولكنني تراجعت في اللحظه الثانيه فقد خيل الي انني اخون اسيل رغم ما في ذلك من غراب وسالت في عدم ارتياح لما استدعيتني ظلت كاديتشا تنظر الي في صمت ها لما استدعيتني اعدت سؤالي وقد نفذ صبري قالت لي وفي صوتها رنه اذا لما انت غير بشوش العلك غرمت بامراه وارتبكت لما تعيرني ومن اين عرفت وفي تلك اللحظه انفتح الشباك واطل راس جانتاي وطافت تكشيره على وجهه ارجوك ايتها الرفيقه ماموره السير قال بلهجه لادعه معطيا لكاديتشا ورقه نظرت اليه في غيض ثم قالت في وجهي بانزعاج ومن سياخذ لك امر السفر ام تنتظر دعوه خاصه ودفعتني جانبا بيدها وتقدمت مسرعه الى المكتب خذ قدمت لي قائمه السفر تناولتها كان امر السفر الى نفس الكلوخوز وتثلج قلبي ان اذهب الى هناك وان اعرف ان اسيل وعلى العموم لم يرسلونني انا بذاتي اكثر من الاخرين الى هذا الكلوخوز او ذاك واغتضت غيضا شديدا مره اخرى الى الكولوخوز مره اخرى احمل السماد والطابوق لا اذهب والقيت امر السفر على المكتب كفاني انزلاقا في الوحل وليذهب الاخرون لا ترفع صوتك الامر لاسبوع واحد واذا اقتضت الحاجه زيدت المده قالت كاديتشا غاضبه حين ذاك قلت في هدوء لا اذهب واستسلمت كاديتشا فجاه كعادتها دائما حسنا وساتكلم مع الرئاسه وتناولت امر السفر من المكتب وفكرت يعني لا اذهب ولن ارى اسيل ابدا وكان ذلك انكى علي فقد ادركت بوضوح انني ساندم طوال حياتي فليكن ما يكون ولاذهب خطفت امر السفر وقلت حسنا اعطنيه وانفجر جانتاي ضاحكا في الشباك سلم على جدتي لم اقل شيئا تمنيت لو اضرب وجهه وصفقت الباب وذهبت الى النزل في اليوم التالي لم انزع البصر عن الطريق اين هي وهل سيلوح جسمها الاهف كشجره الحور شجيرتي في مندل احمر شجيره حور في سب ولتكن في حذاء من مطاط وفي ستره ابيها ليس هذا هو المهم فقد رايت بعيني اي فتاه هي مستيل قلبي واثارت روحي كلها صرت ملتفتا يمنه ويسر ولم يكن لها من اثر ووصلت الى القريه اهو بيتها وفرملت لعلها في البيت ولكن كيف اناديها وماذا اقول اه لعل القدر لا يسعدني بلقيه وسرت للتفريغ ورحت افرغ حمولتي والامل يدفئ جوانحي فقد التقي بها في طريق العوده ولكنني لم التقي بها في طريق العوده فسرت الى المزرعه ومزرعتهم قائمه في معزل بعيده عن القريه وسالت احدى الفتيات فقالت انها غير وجوده اذ لم تخرج الى العمل يعني انها لم تخرج عن قصد لتتفادى الالتقاء بي في الطريق قلت لنفسي وتالمت كثيرا وعدت الى الحضيره مكسور الخاطر وفي اليوم التالي سرت في الطريق ايضا صرت يائسا من لقيا والحق ما حاجتها بي ولما ازعج الفتاه اذا كانت مخطوبه ومع ذلك فلم اصدق بان حكايتنا ستنتهي الى هذا الحد فان فتيات الريف حتى الان يخطبن ويتزوجن دون رضاهن فكم من مره قرات عن ذلك بالصحف وما الجدوى فبعد الشجار لا يبدين ممانعه ويرسلن الى ازواجهن قصرا ولا يرجعن الى وراء وتتفتت الحياه مثل هذه الافكار طافت في راسي كان الربيع حينئذ في ريعانه السفوح تتنور بالخزام وكنت احب تلك الزهور منذ طفولتي ليتني اقتطف منها ما يملا ذراعي واقدمها الى اسيل ولكن حاول ان تجدها وعلى حين بغطه انظر ولا اصدق عيني ها هي سيل جالسه جانبا على حافه صخره جبليه في نفس المكان الذي لزقت فيه سيارتي في المره السابقه بالوحل وكانها تنتظر احدا وتق قدمت نحوها فنزلت عن الصخره مدعوره وتحيرت وحصرت منديلها من راسها وعصرته في يدها وكانت اسيل في هذه المره تلبس ثوبا حلوا وحدا عند كعب عال وكانت المسافه بعيده وفرملت بسيارتي سريعا وقد صعد قلبي الى حلقوم انفعالا مرحبا ياسيل مرحبا اجابت بصوت خفيض بسطت ها يدي اريد ان اساعدها لتصعد الى القمره الا انها استدارت وسارت في الطريق ببطء يعني انها لا تريد ان تجلس معي وجعلت سيارتي تسير وفتحت باب القمره وسرت ببطء ايضا في حدائها سرنا هكذا زمنا هي على طرف الطريق وانا وراء عجله القياده صرنا صامتا وعما نتحدث ثم انها سالتني هل جئت يوم امس الى المزرعه نعم وما في ذلك مجرد سؤال لا حاجه لان تاتي الى هناك اردت ان اراك ولم تقل شيئا كانت تلك الخطبه الملعونه تلح على فكري اريد ان اعرف ماذا تم وكيف اردت ان اسال الا ان لساني لم يطاوع يعني تملكي الخوف الخوف من جوابها حدجتني ياسيل بنظره اصحيح هذا وهزت راسها موافقه راحت عجله القياده تهتز بين يدي سالت متى يتم الزفاف قريبا اجابت بصوت غير عال وكنت انطلق بالسياره الى حيث لا اعرف وبدلا من ان ادوس على اعتل السرعه دست على دواسه التعشيق فهدر المحرك بدورات فارغه وتنحت اسيل جانبا وحتى لم اعتذر فلم يخطر ببالي ذلك قلت يعني اننا لن نتلاقى مره اخرى لا اعرف الافضل الا نلتقي اما انا فسافتش عنك رغم كل شيء ومره اخرى صمدنا ولعلنا كنا نفكر بشيء احد وكان بيننا جدارا يعيقني عن التقدم منها ويعيقها من الجلوس في قمرتي قلت يا اسيل لا تنفري مني فلن اعيقك عن شيء سانظر اليك من بعيد اتعيدينني لا اعرف ربما تعالي واجلسي يا اسيل لا اذهب القريه اصبحت قريبه وبعد هذا اللقاء كنا نلتقي في الطريق كان ذلك عرضا وفي كل مره كانت هي تسير على الرصيف وانا جالس في قمرتي شيء موجع ولكن ما العمل ولم اسال عن خطيبها لم يكن باللائق وانا نفسي لم ارد ولكنها كانت حسب كلامها قليله المعرفه به كان احد اقاربها من امها يعيش في مخشبه بعيده في الجبال وكانت عائلاتهم تتبادل الفتيات اذا صح هذا التعبير منذ زمن بعيد وتحافظ على ذريتها فيما بينها خلفا عن سلف ولم يالف ابو اسيل فكره تزويجها لاحد من غير هذه العائله ولم يكن في الامكان الحديث عني فمن انا ومن اين جاء هذا السائق المجهول الاهل انا نفسي لم اجر على التلميح وكانت اسيل في تلك الايام صموط وكان لها دائما ما تفكر به ولم اطمح انا في شيء فان مصيرها قد تقرر ولقاؤنا لا يجدي نفعا ومع ذلك فقد كنا كالاطفال نحاول ان نصط عن ذلك وكنا نلتقي لاننا لا نستطيع الا ان نلتقي وقد بدا لكلينا ان احدنا لا يقدر على ان يعيش بدون الاخر وهكذا انقضت خمسه ايام او نحوها وفي ذلك الصباح كنت في الكراج استعد لرحلتي وفجاه استدع دعيت الى ماموريه السير يمكنك ان تفرح فقد نقلوك الى خط سنتزيان واجهتني بذلك كاديتشا متهلله وصعقت في الايام الاخيره خيل الي انني ساظل الى الابد اغدو واروح الى الكولوخوز والطريق الى الصين يستغرق اياما عديده ومن يدري متى ساعود الى اسيل كيف اغيب فجاه حتى قبل ان ابلغها امر غيابي ولاحظ ولكنك تبدو غير فرح فسالت بادي القلق وماذا عن الكلوخز فالعمل فيه لم ينتهي بعد عزت كاديتشا كتفيها في دهشه ولكنك كنت من قبل غير راض قلت محتدا ما اكثر ما كان من قبل وجلست على كرسي وظللت في جلستي لا اعرف ماذا افعل وجاء جانتاي وتبين انهم عهدوا اليه بمهمتي في الكولوخوز ارهفت سمعي ان جانتاي سيرفض في اغلب الظن فمردود العمل في الطرق الريفيه اقل ولكنه تناول امر السفر وقال ايضا ارسليني يا كاديتشا الى حيث تريدين حتى ولو الى اخر الدنيا في هذه الايام بالذات نمت الاغنام في القريه ولربما جلبت لك خروفا منها ثم راني اعذرني يبدو انني عائق اخرج من هنا همست له بحنق دون ان ارفع راسي حطت كاديتشا يدها على كتفي وقالت ولما الجلوس هنا يا الياس علي ان اذهب الى الكلوخز فابعثيني الى هناك يا كاديتش اذهب عقلك لا استطيع اذ لا يوجد امر بالسفر قالت محدقه بوجهي في قلق لما راقلك الذهب الى هناك؟ لم اجب بشيء وخرجت صامتا واتجهت الى الكراج ومر بي جانتاي في سيارته وهو يغمز بخبث وكاد يصدمني بالرفرف انشغلت كثيرا وتباطات ولكن لم اعثر على منفذ وذهبت الى محطه الشحن وكانت السيارات المنتظره امامي غير كثيره دعاني رفاقي الى التدخين ولكنني لم اترك قمرتي اغمضت عيني ورحت اتصور اسيله تنتظرني على الطريق عبثا ستنتظر يوما ويومين وثلاثه وماذا ستظن بي واقترب دوري واخذوا يشحنون السياره التي سبقتني وبعد دقيقه اصبحت سيارتي تحت الرافعه وقلت في نفسي اعذريني يا اسيل اعذريني يا شجيرتي في السه وفجاه خطرت في فكري خاطره استطيع ان ابلغها ذلك وارجع ليست مصيبه كبيره ان اتاخر في رحلتي عده ساعات وفيما بعد اشرح الامر لمدير الحضيره فقد يفهم مرادي واذا لم يفهم فليقرعني ويصدر توبيخا ولكن لا استطيع ساذهب وشغلت المحرك لارجعها الى الورق ولكن السيارات كانت تقف ورائي تماما وغادرت السياره التي كان يجري تحميلها امامي وجاء دوري قال عميل الرافعه هيا يا الياس ودلت الرافعه خرطومها فوقي انتهى كل شيء فلا خلاص والسياره محمله ببضائع تصدير لما لم افكر بذلك من اقبل الموظف ومعه الوثائق ونظرت من شباك الخلف في الحوض كان ينزل صهريج متارجح يقترب ويقترب وفي هذه اللحظه هتفت انتبه واندفعت سياره من مكانها تحت الصهريج فانا لم اطفئ المحرك وتعال الصياح ورائي والصفير والسباب سقت السياره عبر عنابر البضائع واكداس الصفائح الخشبيه واكوام الفحم وكانني تسمرت بعجله القياده ومرت الارض هطفا وتمايلت انا والسياره من جانب الى اخر ولكننا اعتدنا على ذلك سرعان ما لحقت بجانتاي فاطل من قمرته واتسعت عيناه دهشه عرفني وكان عليه حين راني مسرحا ان يفسد سح لي الطريق ولكنه لم يفعل يعني لا يريد ان امر وادرت السياره نحو الرصيف وشرعت اسابقه في الحقل وزاد جانتاي من سرعته ايضا وسد علي الطريق وعلى هذا النحو تسابق هو في الطريق وانا في الحقل وتبادلنا النظر الشذر ونحن منحنيان نحو عجله القياده وتشاتمنا صاحبي الى اين ولما هددته بقبضه يدي. كانت سيارتي فارغه تماما فسبقته ومضيت. لم التقي باسيل. وصلت الى القريه لاه وكانني بلغتها عدوا. وكادت انفاسي تنقطع. لم ارى احدا في فناء دارهم ولا في الشارع سوى فرس مسرج يقف عند مربط الخيل. فما العمل؟ قررت الانتظار قائلا لنفسي سترى السياره وتخرج الى الشارع وحشرت راسي في المحرك وكانني اصلح شيئا فيه وانظر خلسه الى البوابه ولم يطل انتظاري فتحت البوابه وخرجت امها ورجل عجوز اسود اللحيه ممتلئ يرتدي ثوبين قطنيين ثوبا في الاسفل من المخمل الرخيص وثوبا فوقه من المخمل القطني وفي يده صوت جيد كان محمصا احمر يبدو وكانه قد فرغ من شرب الشاي لساعته وتقدم الى مربط الخيل وامسكت ام اسيل بالركاب في احترام وعانت العجوز على امتطاء السرج وقالت نحن راضون عنكم يا نسيب فلا تقلقوا عنا لن نبخل بشيء لابنتي ايدينا والحمد لله ليست فارغه نعم يا بايبجا لن نكون في عسر اجاب وهو يحاول ان يجلس على السرج على نحو افضل وليعطي لها العروسين عافيه اما عن سقط المتاع فهو لاولادنا لا للغرباء وليست هذه هي المره الاولى التي نتصاهر فيها معك العافيه يا بابج اتفقنا على يوم الجمعه اذا يوم الجمعه يوم القراءه صاحبتك السلامه تحياتي لزوجتك قلت في نفسي ماذا يقولان عن يوم الجمعه واي يوم انه الاربعاء احقا سيختطفونها يوم الجمعه اه متى توضع لهذا الامر نهايه فالعادات القديمه تحطم حياتنا نحن الشباب واخذ العجوز يخب باتجاه الجبل وانتظرت ام اسيله حتى ابتعد ثم التفتت نحوي والقت نظره غير وديه وقالت ما الذي جعلك تكثر التردد الى هنا ايها الشاب ليس هذا فندقا لك ولا حاجه للوقوف اذهب اتسمع انا اخاطبك يعني انها تنبهت لي حصل عطب غمغمت في عناد وحشرت نفسي حتى خصرتي تحت غطاء المحرك لا استطيع ان اذهب حتى اراها ودمدمت الام بشيء ثم انصرفت وخرجت وجلست على مرقاه سياره ودخن واقبلت صبيه صغيره وراحت تحجل برجل واحده حول السياره وكان لها شبه قليل باسيل فهل هي اختها؟ ذهبت اسيل قالت وهي تنط الى اين وامسكتها الى اين ذهبت وكيف اعرف اتركني وفلتت وخرجت لسانها مودعه انزلت الغطاء وجلست وراء عجله القياده الى اين اذهب واين ابحث عنها وقد ان لي ان اعود وسرت في الطريق ببطء وخرجت الى السهب ووقفت عند قض طره على جدول ولم يسعفني فكري بماذا افعل وخرجت من القمره وتهاويت على الارض مضنا حالت النفسيه رديئه لا اسيل وجدتها ولا قمت برحله وغرقت في تفكير انا لا ارى ولا اسمع شيئا في هذا العالم لست اعرف كم بقيت راقدا هكذا الا انني رفعت راسي ونظرت في الجانب الاخر من سياره رايت قدمين لفتاه في حذاء ذي كعب عال هيا اعرفتها في الحال وشعت في نفسي الفرحه حتى راح قلبي يخفق نهضت على ركبتي الا انني لم اقوى على القيام مره اخرى حدث هذا في المكان الذي التقينا فيه لاول مره قلت لصاحبه القدمين المحتديتين اذهبي يا جده فامسكت اسيل بخيط اللعبه لست جدا ومن انت اذا فتاه فتاه وجميله انظر ترى وضحكنا سويه وقفزت وارتميت نحوها وهرعت هي للقائي ووقف احدنا حيل الاخر اجمل فتاه قلت وكانت تبدو مثل شجره حور صغيره تميس في النسيم وترتدي فستانا ذااردنين قصيرين وتحت ابطها كتابان ثم تابعت اقول من اين عرفت انني هنا خرجت من المكتبه فرايت في الطريق اثار عجلات سيارتك صحيح وكان ذلك عندي اهم من كلتي احبك يعني انها فكرت بي وانني عزيز عليها ما دامت قد بحثت عن اثار سيارتي جئتها هارعه الى هنا وكان قلبي يعلمني انك في انتظاري عندها امسكت يدها اصعد يا اسيل ولنسر بالسياره قليلا وقبلت في رضا لم اعرفها ولم اعرف نفسي وكان يدا مسحت كل المخاوف والاشجان ولم يبقى الا نحن الا سعادتنا والسماء والطريق وفتحت باب القمره واجلستها وجلست وراء عجله القياده وسرنا في الطريق دون غايه لا نعرف الى اين ولما ولكن هذا لم يكن مهما بالنسبه لنا يكفينا ان نجلس جنبا الى جنب وتلتقي نظراتنا وتتلامس ايدينا واصلحت اسيل وضع سدارتي العسكريه وكنت البسها منذ سنتين هكذا اجمل قالت ذلك واتكات بلطف على كتفي وسارت السياره في السهب تسابق الطيور والعالم كله قد تحرك وكل شيء خف للقائنا الجبال والحقول والاشجار وكانت الريح تهب على وجوهنا فقد كنا ننطلق الى الامام والشمس تصاع في سمائها وضحكنا وحمل الينا الهواء رائحه الشيح والخزامه واستنشقنا ملء صدرينا ونخضت حداه كانت جلسه على انقاض كومبس قديم ورفرفت بجناحيها وطارت على طول الطريق بانخفاض وكانها في سباق معنا ونفر فارسان عن الطريق في جفله ثم تعقبان صائحين صياحا وحشيا قف وساطا الحصانين المندفعين بسرعه كبيره فمن هما لست ادري لعل اسيل قد عرفتهما وسرعان ما غيبتهما سحائب الغبار والى الامام تحولت عربه عن الطريق ورفع شاب وفتاه قامتيهما ورايانا والقى احدهما ذراعه على كتف الاخر ولوح في تحيه فهتفت لهما من قمرتي شكرا وانتهى السهب وخرجنا الى الطريق المعبد وراح اسفلت الطريق ينطوي تحت العجلات كانت البحيره على مقربه وتحولت عن الطريق بحده وسرت في ارض عذراء عبر احراش واعشاب الى الشاطئ ووقفت على تل بمحاذاه الماء تماما كانت الامواج البيضاء المزرقه تنساب الى الشاطئ الاصفر في تتابع وكان بعضها مشدود ببعض وتوارت الشمس وراء الجبال ولاح سطح الماء في المدى البعيد ورديا وفي المدى القصي في الجانب الاخر خط يلتقي بالجبال المغطاه بالثلج وتجمعت الغيوم الرماديه فوق راسينا انظري يا اسيل ها هو البجع والبجع لا يوجد في بحيره سيكول الا في الخريف والشتاء ونادرا ما يظهر في الربيع ويقال ان هذا البجع الجنوبي يطير نحو الشمال وان ذلك طالع ميمون طار سرب من البجع الابيض فوق البحيره المسائيه والطيور مصعده في السماء او مسفه على وجه الماء ناشره اجنحتها حاطه على الماء مطرطشه في صخب محدثه دورات الزبد الفائره وطائره مره اخرى ثم اصطفت في صف وطارت تخفق باجنحتها في وقت واحد نحو المنحدر الرملي للخليج للمبيت جلسنا في القمره ننظر صامتين ثم قلت وكاننا قد قررنا كل شيء انظري الى تلك السقوف على الشاطئ هذه حضيرتنا وهذا وادرت بيدي في القمره هذا بيتنا وضحكت ولم يكن لي مكان اذهب بها اليه نظرت اسيل في عيني وارتمت على صدري وحضنتني وراحت تضحك وتبكي يا عزيزي يا حبيبي لا حاجه بي الى اي بيت فقط لو يفهمني ابي وامي ولو في المستقبل سيتداركان طوال حياتهما انا اعرف ذلك ولكن هل انا مذنبه وسرعان ما عتم الجو وغطت الغيوم وجه السماء منحدره بانخفاض نحو الماء وسكنت البحيره واظلمت وكان لحاما كهربائيا ومض في الجبال يتوهج تاره حتى لا يبهر البصر ويخفت اخرى وينطفئ ودنت عاصفه الرعديه فلا غر ان وصل البجع الى هنا وحس ان رداءه الجويسه باغته وهو فوق الجبال وهدر الرعد وهطل المطر في ضجه وقرقع وعلت دمدمه وماجت البحيره وتلاطم ت الامواج على الشاطئ وكانت هذه اول عاصفه رعديه في الربيع وكانت تلك اول ليله لنا وجرت على القمره وزجاجها خطوط الماء وتهاوت على البحيره السوداء الواسعه الارجاء ومضات برق لامع والتصق احدنا بالاخر نتحدث همسا وشعرت بان اسيله ترتجف رعبا او بردا وغطيتها بسدرتي واحتضنت تها بقوه اشد وبذلك بدوت قويا كبيرا ولم اعرف قط ان في حناياي مثل هذه الرقه ولم اعرف اي لذه في ان احمي مخلوقا وارعاه وهمست باذن لن اسمح لاحد من الناس ابدا ان يدركك يا شجيرتي في منديل احمر وانتهت العاصفه الرعديه بالسرعه التي بدات فيها الا ان الامواج ظلت تتلاطم في البحيره الجياشه وهطل مطر خفيف وخرجت جهاز راديو صغيرا سفريا وكان ملكيتي الثمينه الوحيده حينئذ والتقطت احدى الموجات وحتى حتى الان اذكر انهم كانوا ينقلون باليه جوليان من مسرح المدينه ومن وراء الجبال ومن وراء سلاسلها تدفقت الى القمره موسيقى عدبه وقويه كالحب التي تتحدث عنه هذه الباله وتعال التصفيق في الصاله وهتفاء الممثلين ولربما القوا الزهور على اقدام الراقصين والراقصات ولكن ما من احد من المتفرجين كما اظن احس بالغبطه والتاثر الذين احسسنا بهما في القمره على شاطي بحيره اسكول الغاضبه لقد كانت الباله تتحدث عنا عن غرامنا وقد انفعلنا عميقا بمصير الفتاه جوبلون التي خرجت لتبحث عن سعادتها وكانت جبولوني انا نجمه صباحي معي وفي منتصف الليل غفت على كتفي ولت وقتا طويلا دون ان يهدا روعي امسح في لطف على وجهها واصغي الى اعماق البحيره اسكول كيف تزفر في الصباح جئنا الى الحضيره ونلت تقريعا مناسبا ولكن حين عرفوا سبب سلوكي عفو عني وبعد ذلك ضحكوا طويلا وتذكرين كيف هربت من تحت رافعه الشحن وكان علي ان اخرج في رحله الى الصين وحملت اسيل معي وازمعت تركها في طريقي عند صديقي علي بيك جان تورين وكان يعيش مع عائلته في قاعده الممر على مقربه من نارين غير بعيد عن الحدود وكنت دائما زيارتي له اثناء رحلاتي وزوجه علي بيك سيده طيبه احترمها وانطلقنا واول ما فعلناه اشترينا بعض الملابس لاسيل من مخزن في الطريق فلم يكن عليها غير الثوب الذي تلبسه واشترينا فضلا عن الاشياء الاخرى شالا كبيرا زاهيا وكان ذلك مناسبا جدا وفي الطريق التقينا بسائق كهل هو الشيخ اورمات اكا وقد اومى الي من بعيد ان اقف فرملت وخرجنا من قمرتينا وتب بادلنا التحيه السلام عليك يا ورماتاك عليكم السلام يا الياس امني البازي الذي امسكته يداك هناني حسب العاده وبالرفاء والبنين شكرا ومن اين عرفت يا اورمات اك سالته مستغربا الخبر الطيب يا ولدي لا يظل في مكان واحد ينتقل في الخط من شفه الى شفه قلت وقد زاد استغرابي هكذا اذا وقفنا في الطريق نتبادل الحديد ولكن اورمات اكي لم يتقدم نحو السياره ولم ينظر الى اسيل واللطيف ان اسيله ادركت الامر فانزلت المنديل على راسها وغطت وجهها فابتسم اورمات اكي في ارتياح وقال والان كل شيء على ما يرام شكرا يا بنيتي على الاحت احترام انت نسيبتنا منذ الان نسيبه جميع الشيوخ في الحظيره خذ هذه الفلوس يا الياس للخطبه لقد اعطاني الفلوس ولم استطع الرفض لان لا يتاذى وافترقنا ولم ترفع اسيل المنديل عن راسها جلست في القمره وكانها في بيت قرغيزي حقيقي تغطي وجهها خفرا عند الالتقاء بالسائقين الذين اعرفهم وحين نخلو الى انفسنا نضحك وتبدت لي اسيل في المنديل اكثر جمالا قلت لها يا خطيبتي ارفعي عينيك وهاتي قبله لا يمكن فالناس يرون اجابت وبنفس الضحكه قبلتني من خدي قبله كانما اختلستها اختلا واوقفنا جميع سائقي الحظيره حين التقوا بنا متمنين لنا السعاده وكثيرون منهم لم يكتفوا بتقديم الزهور التي جمعوها في الطريق بل والهدايا ايضا ولا اعرف من عنت له تلك الفكره اصحابنا الروس هم الذين فكروا بذلك فقد اعتادوا في قراهم ان يزينوا السياره في الزفاف وهكذا تزينت سيارتنا بشرائط حمر وزرق وخضر ومناديل حرير وباقات زهور وتالقت سيارتنا وصارت ترى ربما على بعد عشرات الكيلومترات وكنت واسيل سعيدين وشعرت بالفخر من اصدقائي والناس يقولون عند الشدائد يعرف الاصدقاء وفي رايي عند الافراح ايضا وفي الطريق التقينا ايضا بعلي بيك جانتورين اقرب اصدقائي اليه واكبر مني سنا بحوالي عامين وهو رجل متين البنيه كبير الراس حكيم جدي وسائق ممتاز وهو محترم جدا في الحضيره انتخب الى لجنه النقابه وفكرت ماذا عساه سيقول نظر علي بيك الى سيارتنا صامتا هاز الراسه وتقدم نحو اسيله وسلم عليها مصافحا وزف التهنئه وقال هات ورقه السفر اندهشت وقدمت له ورقه السفر صامتا واخرج علي بيك قلم الحبر وكتب على طول الورقه في خط كبير رحله الزفاف رقم 167 والرقم هو رقم الورقه قلت في ارتباك وحيره ماذا تفعل هذه ورقه رسميه قال متضاحكا تحفظ للتاريخ اتحسب ان دائره الحسابات لا يجلس فيها ادميون والان هات يدك وعانقني بقوه وقبلني وتضاحكن ثم صار كل منا نحو سيارته الا ان علي بيك استوقفني قائلا واين ستعيشان بسطت يدي واشرت الى السياره هذا بيتنا في القمره والاولاد هل ستربيانهم هنا هذا ما اقول لك اقم في شقتنا في محطه الممر وساتحدث مع مدير الحضيره وننتقل نحن الى بيتنا ولكن بيتك لم يكمل بعد وكان يبني بيته في ريباتشي غير بعيد عن حظيره السيارات وفي اوقات فراغي كنت اذهب لمساعدته لا باس لم يبقى الا الطفيف من العمل ولا تامل بمساحه اكبر انت نفسك تعرف ان المساكن ما زالت قليله شكرا لا حاجه بنا الى اكثر من ذلك كنت اريد ان تقيم اسيل عندك ردحا وانت تعطينا شقتك على العموم اقيما عندنا وانتظرني عند رجوعك وسنقرر كل شيء مع زوجتينا وغمز مشيرا بعينيه الى اسيل نعم الان مع الزوجتين رحله زفاف ميمونه صاح علي بيك في اثرنا يا ل الشيطان لقد كانت بالفعل رحله زفافنا وايه رحله وكنا مسرورين لان كل شيء قد دبر على نحو طيب ولم يعكر مزاجي قليلا غير لقاء واحد في احد المنعطفات خرجت الى الجاده سياره جانتاي ولم يكن جانتاي وحده كانت كاديتشا جالسه في القمره ولوح جانتايو بيده لي وفرملت بقوه ووقفت السيارتان تكاد احداهما تمس جانبا الاخرى وطلتاي من الشباك لما هذه الزركشه وكانك في زفاف اجبت هذا بالفعل احقا مط كلامه غير مصدق ونظر الى جاديتشا ونحن نبحث عنك هتفك بغته بقيت كاديتشا جامده في جلستها ممتقعه الوجه باديه الحيره قلت لها في ود مرحبا يا كاديتش فهزت راسها صامته حين ذاك فقط فطن جانتاي قائلا يعني هذه خطيبتك معك لا زوجتي قلت معترضا وطوقت كتف اسيل هكذا اذا وبحلق جانتاي بعينيه في دهشه وهو لا يدريبدي فرحه ام لا اذا اهنئك من صميم قلبي اهنئك شكرا وكشر يا لك من محتال نتجتها من غير مهر قلت له شاتما يا احمق ابعد سيارتك والناس اشكال اردت ان اشتمه اشد الشم نظرت الى خارج القمره فرايت جانتاي واقفا عند السياره يفرك خده ويصيح بشيء ويهز على كاديتشا قبضته وظلت تعدو حتى وقعت بقوه على الارض وغطت راسها بيد يديها ولا ادري ماذا حصل بينهما ولكنني اسفت عليها واحسستها كانني ملوم في شيء ولم اقل لاسيل شيئا بعد اسبوع نزلنا في بيت صغير عند محطه الممر فيه دهليز وحجرتان وكان هناك عدد قليل من هذه البيوت يعيش فيها السائقون من ذوي العوائل والعمال من محطه البنزين الا ان المكان لطيف على مقربه من الطريق ونارين غير بعيده وهي على ايه حال مركز المنطقه والمرء يستطيع فيها ان يذهب الى السينما ويتردد على المخازن كما ان فيها مستشفى واعجبنا ايضا ان محطه الممر قائمه وسط الطريق وكانت سفراتنا في الغالب بين ريباتشيه وسانتزيان وفي الامكان ان استريح في البيت قليلا في طريق سفري وان ابيت فيه وكنت التقي باسيل كل يوم تقريبا واذا تاخرت في طريقي فلا يهم كنت اعود الى البيت في اي وقت حتى في منتصف الليل وكانت اسيل دائما بانتظاري تظل قلقه لا يغفو لها جفن حتى اعود واخذنا نشتري بعض اللوازم البيت وبكلمه واحده انتظمت حياتنا شيئا فشيئا وقررنا ان تبدا اسير بالعمل ايضا اصرت نفسها على ذلك فقد نشات في القريه على حب العمل الا انه ظهر انها ستكون اما وكان ذلك لنا فرحا مباغتا في اليوم الذي وضعت فيه اسيل عدت من سفرتي الى الصين جئت مسرعا قلقا لان اسيل في دار الولاده في نار وحين وصلت كان لي ابن بالطبع لم يسمحوا لي بمقابلتها فجلست في السياره وانطلقت في الجبال كان الفصل شتاء والثلج والاحجار في كل مكان توامض في عيني الابيض والاسود وصعدت الى قنه ممر دولون على علو شاهق كانت السحب تمسح وجه الارض ولكن الجبال في الاسفل تلوحك الاقزام وخرجت من القمره واستنشقت الهواء الطلق بملء رعتي وصحت للعالم كله ايه ايتها الجبال لقد رزقت بولد وبد لي كان الجبال تهتز رددت كلماتي وظل الصدى وقتا طويلا متدحرجا من فج الى فج وسمينا ولدنا ساد وانا الذي اطلقت عليه هذا الاسم كانت كل احاديثنا تدور حوله سامات ابننا سامات سامات يبتسم سامات تنمو له اسنان وعلى العموم شان كل زوجين شابين عشنا في موده واغرم احدنا بالاخر ثم وقعت لي مصيبه من الصعب ان اعرف من اين جاء النحس تعقد كل شيء وتشابك الحقيقه انني الان قد فهمت الكثير ولكن ما الفائده؟ افترقت عن هذا الشخص الذي قابلته في الطريق مصادفه وانا لا ادري ان لقائنا هذا لن يكون اللقاء الاخير في اواخر الخريف خرجت في رحله كانت تقس مضجرا والسماء تسح شيئا لا هو بالمطر ولا بالثلج شيئا بليلا صغيرا والضباب تلبد على منحدرات الجبال متمطيا كالجلاتين وطوال الطريق تقريبا كان عقربا تنظيف الزجاجه يعملان فقد كانت تتضبب وتوغلت في الجبال الى مشارف ممر دولون نعم دولون وهو طود جبار في تيانشان كم انا مشدود اليه انه اصعب واخطر قطاع في الخط الطريق يتلوى كالحلزون شربكه في شربكه ويرقى صعيدا وينفذ الى السماء ماء فتدوس السحب تحت عجلات سيارتك تاره وتضغطك على المقعد فلا تستطيع ان تستلقي تاره اخرى وتاره تتهاوى الى الاسفل بقوه وتستند على يديك لكي ترتفع عن عجله القياده والطقس في الممر مثل جمل خبيث لا فرق بين شتاء وصيف برفه عين يتغير دول فيصح ابلا او يصب ب طلا تلك هي اطوار ممرنا دولون ولكننا نحن سكان تيانشان قد الفناه وليس من النادر ان نعبره ليلا انا الان اتذكر كل المصاعب والمخاطر ولكن حين كنت اعمل هناك من يوم الى اخر لا يحدث ان افكر خصيصا بذلك وهكذا لحقت بسياره شحن في مضيق بالقرب من دول اذكر تماما انها كانت من نوع غاز 51 وبالاحرى انني لم الحق بها بل كانت واقفه هناك وكان ثمه شخصان منكبين على المحرك وقد خرج احدهما على مهل الى عرض الطريق ورفع يده وفرملت اقترب مني رجل يلبس مشمعا مبللا من الخيش تدلت قلنسوته عليه وكان في نحو الاربعين من العمر له شاربان اشهابان عسكريان كالفرشه ووجه عبوس وعينان تنظران في هدوء وقال لي احملني يا فارس الى نقطه طريق دولون اريد ان اجلب تراكتور فقد تعطل المحرك اجلس وساوصلك او لعلنا نهتدي الى شيء بانفسنا قلت مقترحا وغادرت القمره لا شيء نهتدي اليه لا تفعل اجاب السائق في جزع بعد ان اعاد غطاء المحرك وكان المسكين مزرقا متثلجا منكمشا والظاهر انه ليس من اهل تيانشان بل من العاصمه يتلفت فيما حوله بحيره وكانا يحملان من فرونزا حموله الى نقطه الطريق قلت لنفسي ما العمل وطرات على ذهني فكره حمقاء ونظرت اولا الى الممر كانت السماء دهماء متلبده والسحوب تسير على انخفاض ومع ذلك عزمت لم تكن الفكره مناهت الفكر ولكنها كانت بالنسبه لي انذاك بمثابه الاندفاع في هجوم مجازف سالت السائق الفراميلك بحاله جيده حسنا ماذا تحسب اسير بلا فرامل قلنا لك المحرك لا يعمل هل عندك حبل سلكي يوجد تعال الى هنا وامسك حدقا بي في غير ثقه ولم يتحركا من مكانهما وقال السائق في هدوء هل ذهب عقلك ولي طبعا لا اعرف وهو طيب ام سيء وهو حين يدور في راسي شيء فالمنيه دونه قلت لك يا صديقي اربط سيارتك بي ساك شرفا الحت على السائق ولكن السائق هز يده رفضا خلي عنك احقا لا تعرف ان السحب هنا غير ممكن وتاذيت كثيرا وكانه رفض لي رجاء حاقل اه يا لك من بردون جبان وناديت على صاحبه اخصائي الطريق عرفت انه اخصائي الطريق فيما بعد ونظر اخصائي الطريق الي وقال للسائق اخرج الحبل السلكي وذهل هذا انت المسؤول يا بايتيمر اجاب باقتضاب سنكون سواء في المسؤوليه وقد اعجبني ذلك منه فمثل هذا الرجل تبدا باحترامه في الحال وسرنا سيارتان مربوطتان بحبل سلكي وفي البدء صارت الامور سيرا طيبا ولكن طريق دولون يسير دائما في صعود وانحدار واخذ المحرك يئن ويزعق وامتلات اذاننا طنينا قلت في سري صهن ساعتك الى اخر قطره ومن قبل لاحظت ان طريق دولون مهما يكن صعبا فستبقى فضله من قوه في السياره للسحب وكانوا يشحنوننا دائما في حذر ما حموله لا تزيد عن 70% من الحموله الاصليه وبالطبع انني لم افكر ساعه اذ بهذا لقد تملكتني قوه وحشيه مثل حماس الرياضي ساحقق ما عزمت عليه واساعد الرجلين على ايصال سياراتهما الى مكانها ولكن بلوغ هذا لم يكن بالامر الهين كما ظهر واهتزت السياره واجهدت نفسها وتناثر المطر على الزجاج وبالكاد كانت الفرشاتان تمسحانه وانخفضت السحب وانبسطت تحت العجلات تماما وزحفت على الطريق وصارت المنعطفات حاده الانحراف عموديه ورحت اقرع نفسي سرا شاعرا بالندم لما سحبت سياره فقدلك الناس وكنت اتعذب اكثر مما تتعذب سيارتي وخلعت عني كل شيء القبعه والستر اللباديه والستر الداخليه والكنزه وبقيت في القميص وحده والبخار يتصاعد من جسمي وكانني في حمام ولم يكن في المساله مزاح انا اسحب سياره وزنها لا باس به تحمل هي الاخرى حموله ولطيف ان بيتيمير كان واقفا على مرقات السياره ينسق حركاتنا كان يامر لي بصوته وللجالس في السياره المسحوبه بحركات يده وحين اخذنا نتسلق الطريق كالحلزون قلت لنفسي انه لن يصمد وسيقفز من المرقد في مكان ما تفاديا لمصيبه الا انه لم يتحرك بل جمع قواه كالنسر الذهبي في اثار فريسه وظل واقفا ممسكا بالقمره نظرت الى وجهه فكان رصينا وكانما قد حفر من حجر وقد تحدرت قطرات من الماء على خديه وشاربيه فشعرت بشيء من الارتياح بقي امامنا مرتفع اخر طويل وحين نرقاه سيكون النصر حليفنا في تلك اللحظه انحنا بعيتيمير نحو الشباك احترس امامنا سياره التزم الجهه اليمنى والتزمت الجهه اليمنى ومن الجبل انحدرت سياره شحن كانت سياره جانتاي وقلت لنفسي سيذهب ويفتن علي عند مهندس السلامه فذلك سهل على جنتاي مثل شرب الماء وراح يقترب ثبت بيديه على عجله القياده وهبط ناظرا في خزر وتقاربنا على قيد ادرع وحين صرنا في صف واحد تراجع جانتايو عن الشباك وهز في ادانه راسه المعتمر في قب حمراء من فراء الثعالب قلت لنفسي الى الشيطان حرك لسانك قدر ما تشتهي وصعدنا على المرتفع في الاسفل منحدر صبب ثم طريق قليل الانحدار ومنعطف يؤدي الى عزبه نقطه الطريق وقد استدرت فيه وصلت على ايه حال واطفات المحرك ولم اسمع شيئا قيل الي ان سمعي سليم ولكن الطبيعه خدرت لا صوت ولا نائمه خرجت من القمره وجلست على المرقات مختنقا منه كالقوى والهواء خفيف في الممرع بيتيمر ونزع ستره اللباد وانزل القبعه على جبيني وجاء سائق السياره الاخرى مترنحا منتقع الوجه صامتا وجلس امامي مقرفصا ومد الي علبه السجائر تناولت سيجاره بيد مرتجفه ودخلنا جميعا حتى افقنا على انفسنا وشعت في نفسي تلك القوه الوحشيه صحت ضخ رعيت وضربته على كتفه فاقع ثم قفزنا نحن الثلاثه وراح احدنا يضرب الاخر على ظهره وكتفه ونضحك ونهتف بما يعنرحا واهدانا في اخر الامر ودخلنا سيجاره ثانيه ثم لبست ونظرت الى الساعه وافقت قائلا حان وقت ذهابي قطب بايتمير حاجبيه لا تعال الى البيت وستكون ضيفنا ولم تكن عندي دقيقه واحده اضيعها شكرته قائلا شكرا لا استطيع اريد ان امر بالبيت فان زوجتي في انتظاري الا تمكت عندنا لنحتسي زجاجه صغيره راح صديقي الجديد السائق يغريني وقطعه بايتمي مير قائلا اترك زوجته بانتظاره باي اسم يسمونك؟ الياس اذهب يا الياس شكرا لك لقد اسعفتنا واوصلني بايت ميرو وهو واقف على المرقات الى الطريق وصافحني صامتا وقفز ولما صعدت الى الجبل تطلعت من القمره كان بايتمير واقفا لم يزل في الطريق وقد عصر قبعته بيده وفكر بشيء مطرقا براسه هذه هي الحكايه كلها ولم اقصها على اسيله بالتفصيل واكتفيت بان شرحت لها كيف ساعدت بعض الناس في الطريق ولهذا السبب تاخرت ولم اكن اخفي شيئا عن زوجتي الا انني لم ارد ان احدث بما وقع فهي بدون حديث قلقه علي دائما ثم عزمت كليا على ان لا افعل شيئا من هذا القبيل فقد حدث مره في الحياه تنازلت مع دول وهذا يكفي وكنت انسى الحكايه في اليوم التالي لولا اما ردت لدى عودتي وظاهر انني قد اصبت انذاك ببرد وبمشقه عدت الى بيتي ووقعت طريح الفراش في الحان ولا اذكر ما حصل فقد كان يتراعى لي وكانني اجر سياره وراعي في طريق دولون والعاصفه الحاره تلسع وجهي وحالتي صعبه وانفاسي تضيق علي وصارت عجله القياده وكانها من قطن اديرها فتتلوى في يدي وامامي الممر لا نهايه له والسياره ترفع بوزها الى السماء تصعد الى فوق وتهدر وتسقط من المنحدر وظاهر ان ذلك كان القمه في المرض وقد تغلبت عليها في اليوم الثالث وانتقلت الى دور النقاه ولزمت الفراش يومين شعرت بعدهما بتحسن في حالتي واردت ان اغادر الفراش الى ان اسيل قد اصرت على ان الازمه ونظرت اليها بانتباه وقلت في نفسي هل انا مريض ام هي تغيرت كثيرا وتعذبت وظهرت دوائر الزرق حول عينيها ونحلت والنسمه اذ هبت قد توقعها ثم ان لها ابنا تعنى به وقررت وجوب انهاء هذه الحال ليس لي الحق في ان اهمل الامر عليها ان تستريح ونهضت من الفراش واخذت ارتدي ملابسي اسيل نديتها في خفوت وقد نم الطفل تحدثي مع الجيران ليعتنوا بسامات ولنذهب نحن الى السينما جاءت راكضه الى السرير واضجعتني على الوساده ونظرت الي وكانها تبصر بي لاول مره وجاهدت لتحبس دموعها لانها كانت تلمع في رموشها وارتجفت شفتها ودفنت اسيل وجهها في صدري وبكت قلت في حيره ماذا بك يا اسيل ماذا بك انا مسروره لانك شفيت وانا ايضا ولكن لماذا تقلقين مرضت قليلا وبالمقابل مكدت معك ولعبت مع سامات قد رمشتها وابننا اخذ يحبو واوشك على المشي وهو الان في عمر مسل جدا واعلمي انني لا اعترض على ان امرض ثانيه هكذا ختمت قولي مداع عبا او يا لكا لا اريد صح التسيل وهنا استيقض ابننا وتخاطبنا ثلاثتنا مستلقين على السرير متعابثين وقام سامات بدور الدب الصغير يحوم هنا وهناك ويدوس علينا قلت انظري ما اروع هذا اما انت لنذهب قريبا الى والديك في القريه وبالتاكيد سيعفوان سيريان طفلنا سامات ويحبانه وينسان كل شيء وهكذا نوينا الذهاب الى القريه مستغفرين ذنوبنا كما ينبغي في مثل هذه الاحوال وقد علمنا ان والديها قد تكدرا كثيرا من جرائعنا بل حتى انهما قال على لسان رجل من اهل القريه جاء الى نارين انهما لن يغفرا للابنه فعلتها وانهما لا يريدان ان يعرفا شيئا عن حياتنا ولكننا كنا نامل في ان يصبو كل شيء حين نذهب الى العجوزين نطلب منهما الصفح وعلى ايه حال كان علي ان احصل على اجازه اولا ونستعد للسفر نشتري الهدايا لكل قريب بالتاكيد فلم ارد ان اذهب خالي اليدين وخلال ذلك جاء الشتاء وشتاء تيان شان خاس تشتد فيه العواصف وينزل الثلج وينهار الجليد في الجبال ويجلب الشتاء الهموم الينا نحن السائقين والى رجال للنقطه متاعب اكثر فيقومون بمراقبه الثلوج المتهاويه وفي الاماكن الخطره حيث من الممكن ان يحدث انهيار جليدي ينسفون الثلج قبل اوانه وينظفون الطريق حقا ان ذلك الشتاء كان هادئا نسبيا او ربما انني لم الاحظ شيئا فان للسائق دائما عملا يلهيه وفضلا عن ذلك فقد اوكل للحضيره فجاه عمل اضافي وبالاحرى اننا نحن السائقين قد تعهدنا بانفسنا على انجازه وكنت انا اول المتطوعين ولست على ذلك بنادم حتى الان الا ان كل مصاعبي قد انبثقت من هذا على ما احسب والقضيه كانت على هذا النحو عدت ذات مساء الى حضيره السيارات وقد اعطتني اسيل سره صغيره لزوجه علي بيك جانتورين تعرجت على بيتها وصفرت فخرجت زوجه علي بيك وقد عرفت منها ان عمالا صينيين قد ارسلوا برقيه الى الحضيره يطلبون الاسراع في ارسال معدات معمل فسالت مستفسرا واين علي بيك كيف اين في محطه التفريغ وكل الناس هناك ويقال ان قطارات المعدات قد وصلت واتجهت الى هناك قلت لنفسي ينبغي ان اتبين كل شيء بوضوح انطلقت وكانت محطه التفريغ عندنا تقع في المضيق المؤدي الى البحيره وكانت محطه اخيره للخط الحديدي وهناك كان يخيم غبش رجراج قلق والريح تهب من المضيق في خفقات وتؤارجح المصابيح على اعمدتها وتثير الريح الارضيه عبر عوارض الخط الخشبي والقطارات تروح وتجيء لتصف صف العربات وفي خط جانبي تهز رافعه خرطومها وتحمل من العربات الصناديق المغلفه بصفائح القصدير والاسلاك بضائع معينه لسانزيان الى مصنع بناء الالات والبناء الذي كان يجري هناك واسع وقد نقلنا اليه من قبل شيئا مما عداد تجمعت سيارات كثيره ولكن لم تشحن واحده منها وكان السائقين ينتظرون شيئا وجلس بعضهم في القمرات او على المراقي واتكا اخرون على الصناديق محتمين من الريح ولم يرد احد منهم على تحيتي كما ينبغي صمطوا ينفذون دخان سجائرهم وكان علي بيك منتحيا جانبا فتقدمت منه ماذا عندكم هنا تسلمتم بالرقيه نعم يريدون ان يشغلوا مصنعا قبل موعده ثم ماذا؟ الامر يتوقف علينا انظر كيف تكون الحمولات على طول الطريق وستزداد فمتى سنوصلها والناس ينتظرون ويعتمدون علينا وكل يوم محسوب عندهم وما غرضك مني ما شاني بهذا ما معنى ما شانك بهذا انت غريب عن امرنا المشترك اي انت لا تفهم اي عمل بين ايدينا خرجت عن صوابك يا الله قلت ذلك مدهوشا وابتعدت عنه وخلال هذا تقدم امان جولب رئيس حضيره السيارات واشعل في صمت سيجارته من رجل محتميا من الريح بديل معطفه ونظر الى الجميع وقال الامر على هذا النحو ايها الرفاق ساتصل بالوزاره تليفونيا فربما يقدمون مساعده ولكن يجب ان نتكل على ذلك ما العمل الان لا اعرف فرد صوت اجل مهمه صعبه يا رفيق امانجلوف الحموله من القطع الكبير وحوض اللوري لا يسع اكثر من قطعتين او ثلاثا منها وحتى لو نظمنا شحنا متواصلا ليلا ونهارا لما فرغنا من نقلها في الربيع فاجاب امانجلوب هذه هي المهمه ولكن ينبغي ان ننجزها والان وداعا ليذهب الجميع الى بيوتهم وليفكروا واستقل سياره غازيك ومضى ولم يتحرك احد منا من مكانه ومن زاويه في الظلمه قال شخص بصوت اج مخاطبا احدا للشيطان من فروه واحده لا يمكن ان تفصل جبتين كان ينبغي التفكير من قبل ونهض واطفا عقب سيجارته واتجه نحو السياره وقال الاخر نحن دائما هكذا نملا زكيبتنا الى الحافه حتى يتعذر شدها ثم يا سائقين وتناوشوه هذا عمل اخوي وانت يا اسماعيل تهدر مثل عجوز في سوق ولم اتدخل في الجدال ولكنني تذكرت فجاه كيف سحبت السياره في الممر وانفعلت كالعاده قفزت الى الوسط وقلت ولما التفكير اقطروا المقطورات وراء السياره ولم يثر احد بل ان بعضهم لم يرفع بصره الي ان مثل هذا الكلام لا يقوله الا الحمق اليعيسون صف جانتايو بخفود ما رايكم في هذا كنت قد عرفته من صوته فوقفت ونظرت فيما حولي اردت ان اقص لهم ماذا وقع لي الا ان شخصا ضخما نزل من صندوق واعطى قفازه الى جاره وتقدم نحوي وامسك بتلابيبي وانفه قرب انفي ازفر وزفرت في وجهه فصاح انك صاح العملاق مندهشا تاركا تلابيبي يعني احمق قال صاحبه وكلاهما سار نحو سيارته ومضيا ونهض الاخرون في صمط مزمعين على الذهب ولم اكن قط اضحوكه كهذه والتهب وجهي كله من العار قفوا الى اين واندفعت بين السائقين اقول بجد يمكن جرب مقطورات الى الخلف اقبل علي احد السائقين القدامى مرتبكا عندما بدات اعمل سائقا هنا كنت طفلا تسير بلا سروال يا صاحبي ليست يانشان ساحه رقص انا اشفق عليك فلا تضحك الناس ضحك السائقون وتفرقوا نحو سياراتهم حينئذ صرخت ليسمع كل من في المحطه انتم نسوان انتم نسوان ولستم سائقين عبثا ما فعلت ولنكدي توقف الجميع ثم اندفعوا نحوي دفعه واحده كيف تريد ان تلعب بحياه الاخرين وايد جانتاي قائلا مبتكر يريد ان يحصل على جائزه واختلطت الاصوات وحصروني على الصناديق وقلت في نفسي انهم سيهبشونني بقبضاتهم فتناولت لوحه من الارض تفرقوا صفر احدهم وفرق الجميع كان ذلك علي بيك وصاح صنفا وانت يا الياس تكلم بوضوح تكلم بسرعه قلت وصعدت زفره ماذا اتكلم قطعتم كل الازرار لقد جررت سياره في الممر الى نقطه الطريق سحبتها مع حمولتها هذا كل ما في الامر صمط السائقون غير مصدقين وهل هل وصلت بها؟ سال احدهم في ريبه نعم على طول دولون كله حتى نقطه الطريق قال صوتهم في عجب بخن بخن واعترض تان كذاب كلب من يكذب لقد راني جانتاي بعينيه اين انت يا جانتاي اخبرهم انت تذكر كيف التقينا الا ان جانتايا لم يجب وكانما انشقت الارض وابتلعت ولكن ذلك لم يكن يهم ساعه اذ وحدث نقاش وانحاز بعضهم الى جانبي الا ان احد الشكوكيين هز ثقتهم في الحال قال في اكتئاب تهدرون عبثا قد ياتي امرؤ شيئا لمره واحده وما اكثر المصادفات ولسنا اطفالا وسحب المقطورات في خطنا ممنوع لا يسمح به احد جرب وقل لمهندس السلامه وسترى ماذا يفعل لك انه لا يريد ان يقدم للمحكمه بسبب عملكم هذا هو فصل الكلام وقال اخر معترضا كفاك كفاك ما معنى لا يسمح في الثلاثينات كان ايفان ستيفانوفيتش اول من سار في الممر في سياره شحن ولم يسمح له احد بذلك ذهب بنفسه وها هو حي يرزق حتى الان قال ايفان ستيفانوفيتش مؤكدا نعم كان ذلك ولكنني اشك هنا في الصيف لم يخرج احد من مقطورات اما الان ففي الشتاء كان علي بيك معتصما بصمت طوال الوقت الا انه قال هنا كفى نقاشا ينبغي التروي ولو كانت القضيه غير مسبوقه بنظير ولكن ليس على النحو الذي فعله الياس بطريقه غير مترويه هاتوا المقطورات وهي ينبغي الاعداد لذلك والتروي كما ينبغي التش شااور واجراء التجارب بالكلمات وحدها لا يمكن البرهان على شيء فاجبت ابرهن بينما انتم تفكرون وتحذرون سابرهن انا وعندئذ ستوقنون وكان لكل امرئ خلقه الخاص وكان ينبغي بالطبع ايقافه عند حده ولكن ليس هذا بناجح دائما جلست وراء عجله القياده وانا لا اشعر في السياره ولا في الطريق كان يحز في نفسي الالم والغضب والمراره والانفعال وزاد تاج كبريائي الجريحه كلما تطاول الوقت لا سابرهن لكم سابرهن كيف انكم لا تؤمنون بالانسان ابرهن كيف تضحكون منه ابرهن كيف تبالغون في الحذر وتتلفتون فيما حولكم ثم ان علي بيك مصيب ينبغي التروي والاستعداد والتجربه انه رجل ذي احتراس وذكاء اما انا فلم احفل به وببساطه ساريهم اي ف انا بعد ان وضعت السياره في الكراج انشغلت طويلا عندها كان كل شيء متوترا في نفسي توترا شديدا ولم افكر الا بشيء واحد ان اجر عربه ورائي في الممر يجذر بي ان افعل ذلك مهما كلف الامر ولكن من يعطيني مقطوره طوفت في الفناء وفي راسي هذه الافكار وكان الوقت متاخرا وشباك ماموريه السير وحده المضاء وتوقفت مامور السير يستطيع مامور السير ان يرتب كل شيء والنوبه اليوم لكيتشا على ما اظن وهذا افضل وهي لا ترفض ولا يخلق بها ان ترفض واذا دار الحديث عن هذا فانا لا انوي القيام بجريمه بالعكس انها لا تفعل الا لتساعدني في القيام بما هو نافع وضروري للجميع وفي طريقي الى ماموريه سير بدرت علي فكره انني منذ وقت طويل لم ادخل هذا الباب كما تعودت ان افعل في الماضي بل كنت اتكلم من الشباك وارتبكت وفتح الباب وظهرت كاديتشا على عتبته انا قادم اليك يا كاتيتشا ولطيف ان اجدك ولكنني ذاهبه. حسنا ساوصلك الى بيتك. رفعت كاديتشا حاجبيها فيدهاش ونظرت الي غير مصدقه ثم ابتسمت. هيا وخرجنا من الفناء وكان الشارع مظلما ومن البحيره يتطاير رداد صاخب. كانت ريح بارده تعصف. وتابطت كاديتشا يدي والتصقت بي محتميه من عصف الريح. سالت فسالتها اتشعرين بالبرد قالت مازحه معك لا اتثلج قبل دقيقه كنت في قلق قائض اما الان فهدات لسبب لا ادري متى ستبدا نوبتك غدا يا كاديتش انني في النوبه الثانيه لماذا لي شان مهم جدا وكل شيء متوقف عليك في البدء لم تريد ان تصغي ولكنني وصلت اقناعها وتوقفنا قرب المصباح في زاويه اه يا الياس قالت كاديتشا وهي تنظر في عيني بقلق من العبث ان تفعل ذلك ولكنني فهمت حينها انها ستفعل ما اطلب منها امسكت بيدها وقلت ثقي بي كل شيء سيكون على ما يرام هل اتفقنا تنهدت ماذا افعل بك وهزت راسها وضعت يدي على كتفها دون ارادتي اه لو كنت رجلا يا كاديتشا الى الغد وشددت على يدها بحراره الى الغد لتكن جميع الاوراق مهيئه في المساء فهمتي على مهلك قالت وظلت ممسكه بيدي ثم استدارت فجاه وقالت اذهب هل انت ذاهب اليوم الى النزل نعم يا كاديتش ليله سعيده في اليوم التالي عندنا فحص تكنيكي وثارت اعصاب الذين في حضيره السيارات والفاحصون دائما ياتون في الوقت غير المناسب ويدققون دائما في كل شيء ويكتبون البيانات وما اكثر ما يثيرنا من جلبه وطني ولكنهم هادئوا العصاب كنت مطمئنا الى سيارتي ومع ذلك فقد تاخرت قليلا متظاهرا بانني مشغول بالتصليح كان علي ان اطيل الوقت حتى موعد نوبه كاديتشا ولم يتحدث احد معي ولا احد ذكر الامس وعرفت ان الناس منصرفون الى شيء اخر الجميع مسرعون في الخلاص من الفحص التكنيكي والخروج الى الخط والقيام بالعمل الذي لم يقوموا به في الزمن الضائع ومع ذلك فالاساء لم تمحى من نفسي وجاء دوري في الفحص في النصف الثاني من النهار وانصرف الفاحصون وهدات الجلبه وفرغ المكان كانت المقطورات تقف في قلب الفناء مكشوفه وكانت تستخدم احيانا في الطرق المنبسطه للنقليات الداخليه واخترت لنفسي واحده مقطوره صغيره اعتياديه تحمل حوضها اربع عجلات هذه هي الحكمه بعينها ولكن ما اشد قلقي عندئذ لم اكن اعرف ما ينتظرني ذهبت الى النزل في هدوء يجب ان اكل جيدا واغفو ساعه فالطريق ستكون صعبه غير انني لم اتمكن من النوم تقلبت من جنب الى جنب وحين بدا النور يخبو عدت الى الحظيره كانت كاديتشا هناك وكل شيء مهيئا اخذت ورقه السفر واسرعت الى الكراج الان سابرهن لكم واصطدرت بالسياره واقتربت من المقطوره وخففت من سرعه دوران المحرك وخرجت ملتفتا فيما حولي لا احد لم اسمع غير صوت الالات في ورشه التصليح وتلاطم الامواج في البحيره بدت السماء وكانما قد صحت ولكنها بلا نجوم وتردد الى جانبي صوت محرك بخفود وانتفض قلبي اردت ان ادخن ولكنني رميت السيجاره سادخن فيما بعد اوقفني البواب عند البوابه قف الى اين فقلت الى الشحن يا صاحبي وحاولت ان اكون باردا الاعصاب هذا اذن الخروج ونحن العجوز على الورقه ليتبين حروفها في ضوء المصباح ووجدتني اقول لا تؤخرني يا صاحبي فالعمل لا ينتظر وجر الشحن بصوره طبيعيه بحموله تامه قطعتان في حوض السياره وقطعتان في المقطوره ولم يقل احد كلمه احتجاج وهذا ما ادهشني جدا وخرجت الى الجده وحينئذ فقط رحت ادخن جلست في وضع اروح واضات المصباحين ودست على البنزين كليا وبدات الظلمه في الطريق تهتز وتتراعش وكان الطريق خاليا من السياره ولم يقعني شيء من زياده السرعه الى اخره واندفعت السياره خفيفه لا اكاد اشعر بالمقطوره التي اسمع صوتها خلفي حتى اننا كنا ننحرف جانبا في المنعطفات وكان تدوير عجله القياده اصعب وقلت لنفسي ذلك لانني لم اعتد على ذلك وانني ساتعود بعد قليل ساحبر دولون وساصل الى سانتزيان اتبت لنفسي وانحنيت على عجله القياده مثلما ينحني الفارس على غارب الفرس ما دام الطريق سهلا منبسطا كان ينبغي ان اسرع وحسبت انني سانزل دولون عند منتصف الليل ولوقت قصير رايتني اتخطى حساباتي ولكن حين جاءت الجبال كان علي ان اسير بحذر اكثر ولم يكن ذلك بسبب ضعف المحرك لم تعقني المرتفعات بقدر ما اعاقتني المنحدرات كانت المقطوره تتمايل في المنحدرات وتهدر وتدفع السياره وتعيق النزول بهدوء وكان علي في كل لحظه ان اغير عتله السرعه وان افرمل واستدير وفي البدء ثبتت نفسي وجاهدت الا اكترف ولكن ذلك اخذ يضايقني فيما بعد ويثير اعصابي كم عدد مرتفعات الطريق ومنحدراته الم يخطر على بالحد ان يحسبها كل هذا وعزيمتي لم تهن ولم يهددني شيء سوى ان قوياي قد خارت وقلت لنفسي مهدئا اياها لا يهم ساستريح قليلا قبل ان اجوز الممر اجوزه طبعا ولم افهم لما صارت الامور على اصعب من تلك المره في الخريف الماضي حين سحبت السياره ورائي ودنا دولون كانت اشعه المصباحين تنزلق على جوانب المضيق الحجريه القادمه والصخور المكلله هاماتها بالثلوج تتدلى فوق الطريق وتدور قطع ثلج كبيره وقلت لنفسي لابد من ان الريحه هي التي تحمل هذا الثلج من فوق الا ان قطاع الثلج راحت تتساقط على الزجاجه وتنحدر الى الاسفل يعني ان الثلج يتساقط ولم يكن كثيفا جدا ولعنت صاكا على اسناني وكانني بحاجه الى هذا الثلج واطلقت عقربي منظف الزجاج وجاء اول صعود في الممر واطلق المحرك اغنيته المالوفه وانبعث في ظلمه الطريق هدير رتيب موحش وفي اخر الامر وصلت الى قمه المرتفع والان امامي طريق طويل منحدر واخذ المحرك يدمدم وانحدرت السياره وفي الحال ترنحت من جانب الى جانب وشعرت من وراء ظهري كيف تتواثب المقطوره وترتطب وتصطب بالسياره واصغي الى رعدتها والى صوت المعدن يحتك في المؤخره ويضغط هذا الاستكاك على ظهري الى حد الانقص ويثير الوجع الحاد في منكبي ولم تخضع العجلات الى الفرامل فكانت تنزلق على القشره الثلجيه البليله وصارت السياره منزلقه مهتزه بكل هيكلها نازعه عجله القياده من يدي منحدره على الطريق في انحراف وادرت العجله وتوقفت لا استطيع ان اتقدم ابعد فلم تبقى قوه في واطفات المصباحين واسكتت المحرك كانت يدايتين وكانهما مشلولتان واتكات على ظهر المقعد واصغيت الى انفاس المخربشه ولبثت هكذا دقائق معدودات استرد انفاسي وادخن وحولي حلكه وصمت وحشي لا شيء غير الريح تصفر من بين خصائص القمره وخشيت ان افكر فيما ساجد امامي من هنا ساسير صاعدا طريقا ملتويا وعذاب يدي وعذاب المحرك هما ذلك التسلق اللانهائي في مرتفع جبلي ملتون ولكن لا مجال للتردد فان الثلج يتساقط بكثره ادرت المحرك وبدات السياره تصعد بهر ثقيل وكززت على اسناني ودون امهال تسلقت المنعطفات الحلزونيه عطفه وراء عطفه حتى تجاوزتها والان جاء منحدر صبب وطريق منبسط مستقيم حتى المنعطف المؤدي الى نقطه الطريق ثم اخر قطاع للممر وانحضرت بصعوبه وفي الطريق المستقيم الممتد حوالي اربع كيلومترات زدت من سرعه السياره وبدات الصعد المرتقب مندفعا بنفس السرعه ومضيت في التصعيد ولم يستمر الزخم طويلا وراحت السياره تبطئ سرعتها في تهديد وبدلت جهاز التعشيق الى السرعه الثانيه ثم الى الاولى واستلقيت الى الوراء وقبضت على عجله القياده بقوه ومن فرجه بين الغيوم تلالات نجوم تخطف العين والمحرك لم يستطاع ان يدفع السياره من مكانها وصارت العجلات تدور في اماكنه ومالت جانبا وضغطت على البنزين الى اخره وصحت بصوت غير صوتي هيا قليلا اصمدي لحظه اخرى وتحول انين المحرك الموصول الى رعشه رنانه بلغت اقصى حد لها ثم تقطع وهمد وانحضرت السياره ببطء الى الوراء ولم تسعف الفرامل في شيء انحدرت من الجبل مدفوعه بثقل المقطوره ثم توقفت فجاه مرتضطمه بصخره وهمد كل شيء ودفعت الباب ونظرت خارج القمره هكذا اذا اللعنه وقعت المقطوره في اخدود والان ما من قوه تستطيع اخراجها وبلا وعي ادرت المحر ثانيه واندفعت الى الامام ودارت العجلات بجنون واحتدت السياره وجاهدت بكل كيانها ولكنها لم تتزحزح من مكانها قفزت الى الطريق وهرولت الى المقطوره كانت عجلاتها غائصه عميقا في الاخدود ما العمل ودون ان اعي شيئا كززت على اسناني في غيض شديد وحطدت ثقلي على المقصوره ورحت ادفع العجلتين بيدي ثم اسندت كتفي على الحوض وصارخت كالحيوان وجهدت حتى لمني راسي الما مبرحا وحاولا ان اخرج المقطوره الى الطريق ولكن هيهات ولما استنفذت قواي انكفات على وجهي في الطريق وبكيت من الغيض وتخبطت في الوحل المخلوط بالثلج ثم نهضت وذهبت الى السياره مترنحا وجلست على المرقه ومن بعيد سمعت صوت محرك ومن اعلى المنحدر نزل مصباحان الى الطريق الصبب انا لا اعرف من كان هذا السائق والى الى اين ولما دفعه حظه في جنح الليل الا انني فزعت وكان هذين النورين سيبلغانني ويمسكان بي وانطلقت كاللص الى المقصوره ملقيا على الارض حبل التوصيل وقفزت الى القمره واندفعت صاعدا الطريق تاركا المقطوره في الاخدود ولاحقني ذعر شديد غير مفهوم كنت اتصور طوال الوقت ان المقطوره وراء اعقابي تطاردني وتكاد تلحق بي اندفعت بسرعه لا نظير لها دون ان اتحطم وذلك في اغلب الظن لمجرد انني كنت اعرف الطريق عن ظهر قلب في الفجر وصلت الى محطه الممر ودون وعي مني وكالمجنون طرقت الباب بجمع يدي وانفتح الباب ودخلت الدار دون ان انظر الى اسيل فقد كنت ملطخا بالوحل من راسي الى اخمص قدمي وجلست على شيء رطب وانا اتنفس بصعوبه وكان ذلك كومه ملابس مغسوله موضوعه على مقعد وضعت يدي في جيبي ابحث عن سيجاره فوقعت يدي على مفاتيح السياره فالقيتها بقوه جانبا وطاطات راسي وسكنت متعبا قدرا متجمدا راحت اسيل بقدميها الحافيتين قرب الطاوله ولكن ماذا بيوسع ان اقول لها رفعت اسيل المفاتيح من الارض ووضعتها على الطاوله قالت بصوت خفيض اتغتسل لقد سخنت الماء منذ المساء رفعت راسي ببطء كانت اسيل متثلجه تقف امامي في قميص فقط ضاغطه بيديها النحيلتين الرقيقتين على صدرها نظرت عيناها المدعورتان الي في رعب وعطف قلت بصوت غريب لا رونق له تركت المقطوره في الممر قالت مستفسره ايه مقطوره قلت محتدما حديديه خضراء رقم لا يهم ايا كانت لقد سرقتها اتفهمين سرقتها اهت اسيل في خفوت وجلست على السرير ولما اثارني عدم فهمها ماذا ولما اردت ان اعبر الممر وانا اجر مقطوره مفهوم لابرهن على فكرتي ففشلت مره اخرى طمرت وجهي في راحتي وصم كلانا برهه وفجاه نهضت اسيل حازمه وشرعت تلبس ملابسها وقالت في حده ولما انت قاعد تمتمت وماذا اعمل عد الى حضيره السيارات كيف بلا مقطوره اشرح كل شيء هناك قلت بغيض ورحت اذرع الغرفه كيف هذا باي عينين اجر المقطوره الى هناك واقول لهم اسمحوا لي اعذروني لقد اخطات ازحف على بطني واتضرع لا استطيع فليفعلوا ما يروق لهم لا يهمني هذا استيقظ ابني في سريره على صرخاتي وانشا يبكي حملته اسيل في يديها فانخرط يبكي اشد وفجاه قالت لي اسيل في سكينه ولكن بثقه انت جبان ماذا ودون وعي اندفعت نحوها شادا جمع يدي وهويت بها دون ان اتجر على ان اضربها اوقفتني عيناها الدهشتان المفتوحتان على وسعهما ورايت في سواديهما وجهي المرعب المتلوي دفعتها بغلضه جانبا واتجهت نحو العتبه وخرجت صافقا الباب بقوه كان النور قد شف في الفناء وفي نور نهار الوليد بد لعيني كل ما وقع البارحه اكثر حلكه وتعاسه وغير قابل للتصليح ولم ارى في اللحظه الراهنه غير حل واحد هو ان اوصل الحموله التي كانت في السياره ولا اعرف ماذا في المستقبل لم اذهب الى البيت في طريق عودتي لا لاني تشاجرت مع اسيل لم ارد ان يراني احد ولا اعرف كيف يتصرف الاخرون ولكنني في مثل هذه الاحوال افضل الخلو الى نفسي ولا احب ان اظهر للناس غمي فمن بحاجه اليه فتحمل اذا قدرت قبل ان تعاني كل شيء قضيت ليلتي اثناء سفري في بيت المسافرين وحلمت وكانني ابحث عن المقطوره في الممر لم يكن حلما بل كابوسا صرفا راى اثار السياره ولا ارى للمقطوره من اثر واتعذب واسال اين ذهبت المقطوره ومن سرقها وحين رجعت لم تكن في الواقع في ذلك المكان المنكود ثم عرفت فيما بعد ان علي بيك قد عاد بها الى الحظيره عدت في الصباح في اثر المقطوره كان وجهي قد اسود خلال تلك الايام نظرت الى نفسي في المراه الصغيره في اعلى القمره فانكرتها كانت الحياه في الحضيره تسير سير ها الاعتيادي كما هي دائما الا انا فكانني لم اكن من العاملين هناك اوصلت سيارتي الى البوابه بغير ثقه ودخلت الباحه في سكون ووقفت في زاويه بعيده على مسافه من الكراج ولم اخرج من القمره راسا قلبت بصري فيما حولي كفى الناس عن اعمالهم ونظروا الي اه لو استدير الان واذهب الى حيث يمتد بصري ولكن لم يكن لي ما اذهب اليه فاضطررت الى الخروج من القمره وجمعت جميع قوتي وعبرت الباحه الى ماموريه السير حاولت ان ابدو هادئا ولكنني في الحقيقه اسير مثل مذنب امام صف الجنود واعرف ان الجميع يتبعونني بنظرات جهماء لم ينادني احد ولم يحيي احد ولعلي ساتصرف مثل تصرفهم لو كنت في مكانهم تعثرت في العتبه وكان قلبي انتفض ايضا لقد نسيت كديتشا وضعتها في موضع حرج في الممشى قابلتني وجها لوجهه حائطيه اسمها البرق تصدر في حالات استثنائيه وقد كتب عليها بحروف كبيره العار وتحت هذه الكلمه رسمت المقطوره الملقاه في الجبل واستدرت والتهب وجهي وكانني قد صفعت ودخلت حجره ماموريه السير كانت كاديتشا تتحدث في التليفون ولما راتني وضعت السماعه خذي والقيت على الطاوله ورقه السير الملعونه نظرت الي كديد شاي رثاء وقلت في نفسي ارجو الا تصرخ وان تبكي وتوسلت اليها في فكري فيما بعد في مكان اخر وليس الان وفهمت هي ولم تقل شيئا سالت في خفود هل حدثت ضجه هزت كاديتشا راسها بالايجاب قلت من خلال اسنان مسكوكه محاولا تشجيعها لا باس قالت هي اخرجوك من الرحلات سالت باسما بسمه ساخره اخرجوني نهائيا ارادوا ان يخرجوك نهائيا لتعمل في التصليح لكن الاولاد تدخلوا فحولوك الى السفرات الداخليه اذهب الى الرئيس فقد استدعاك لاذهب وليقروا هم بانفسهم بدوني لن اشفق على هذا العمل وخرجت تمشيت في الممشى مطرق الراس واتجه شخص نحوي فاردت ان اتنحى عن طريقه الا ان علي بيك سد الطريق لا قف حصرني في زاويه ونظر الي وجه وجه الى وجه وقال بهمس حانق صافر على ما برهنت يا بطل برهنت على انك ابن كلب تمتمت اردت الاحسن كذب لم ترد الا ان تبرز نفسك عملت لنفسك وخربت القضيه التي تستحق العمل اذهبي الان وحاول ان تبرن بعد هذا ان في الامكان الخروج مع مقطوره يا اخرق يا غر من الممكن ان تحمل مل هذه الكلمات غيري من الناس على ان يغير رايه الا ان كل شيء سواء لدي الان لم افهم شيئا ولم ارى غير اهانتي هل انا غر احاول ان ابرز نفسي وانال مجدا هذا غير صحيح دفعت علي بيك جانبا وقلت تنحى عن طريقي حالتي ممرضه بدونك خرجت الى الطوار كانت ريح بارده قارصه تثير في الباحه سحابه من دقيق الثلج والذين مروا بي نظروا الي من اطراف عيونهم صامتين ماذا كان علي ان اعمل حشرت في جيبي قبضتي يدي واتجهت نحو باب الخروج كان الجليد الذي تكون في حفر الارض يتكسر في قرقعه حين اطاه وقعت علبه صفيح من الشحم تحت قدمي فركلتها بكل ما املك من قوه فطارت عبر البوابه الى الشارع وخرجت في اثرها تسكعت طوال النهار دون هدف في شوارع البلده مطوفا في المرفا الفارغ كانت بحيره ايسكول غير هادئه وسفن النقل تتارجح عند مراسيها ثم رايتني في مشرب وعلى الطاوله امامي زجاجه فودكا قد شرب منها قليل وصحن من النواشب وخدرني القدح الاول فنظرت في بلاهه الى قدمي وفجاه سمعت على مقربه مني صوتا محتفيا في شيء من السخريه لما انت كثير الخاطر يا فارس ورفعت راسي بمشقه وكانت كاديتش الا تستطيع ان تشرب وحدك قالت باسمه وجلست على مقعد بالقرب مني ثم قالت نشرب سويه صبت كاديتش الفوتكا في قدحين وقربت احداهما نحوي وقالت امسك وغمزت في حبور وكاننا قد جئنا الى هنا لمجرد الجلوس واحتساء الكوس سالتها في غير ارتياح لما انت جدله ولما احزن حين اكون معك لا اعبا لكل شيء يا الياس ولكنني حسبتك امتا وضحكت ضحكه خافده واقتربت اكثر وقرعت كاسها بكاسي ناظره الي بعينين داكنتين مداعبتين وشربنا اشعلت سيجاره وكانما قد سر عني قليلا وابتسمت لاول مره في هذا اليوم قلت لكاديتشا وضغطت على يدها شاطره انت يا كاديتشا ثم خرجنا الى الشارع وكان النهار قد ولى وريح حمقاء قادمه من البحيره تهز الاشجار والمصابيح والارض تميد تحت الاقدام قادتني كاديتشا مسنده اياي من يدي رافعه ياقتي في حنان قلت لها مستشعرا الذنب والامتنان انا مذنب بحقك يا كاديتشا ولكن لن ادع احدا يؤديك انا المسؤول فاجابت انسى ذلك يا عزيزي انت مضطرب انت ترهق نفسك فيؤلمني داك وقد كنت فعلا مرهقا ساير الحياه وخذ ما بوسعك ان تاخذه ولا تناكد القدر فقلت معترضا هذا يتوقف على الفهم وفكرت قليلا ثم ضفت او لعلك على حق وتوقفنا عند البيت الذي تعيش فيه كاديتش وكانت تعيش وحدها هناك منذ امد طويل وقد انفصلت عن زوجها لسبب ما قالت كاديتش حسنا قد وصلت تباطات ولم اذهب كان شيء ما يشد احدنا الى الاخر ولم ارد في تلك اللحظه ان اعود الى النزل والحقيقه جميله ولكنها احيانا مره جدا فيسعى الانسان الى تجنبها دون ارادته سالت كاديتشا ماذا تفكر يا عزيزي انت تعب وطريقك طويل لا باس ساصل ساصل على نحو حمه الى اللقاء اخذت يدي وقالت اوه ويدك مثلجه وسادفئك وضمت يدي تحت معطفها وضغطتها على صدرها بقوه ولم اجرؤ على سحبها لم اجرؤ على مقاومه هذه الرقه الحاره كان قلبها ينبض تحت يدي يدق وكانه يطالب بالشيء الذي انتظره طويلا وكنت ثملا ولكن ليس بالدرجه التي لا اعي فيها شيئا سحبت يدي بحذر فقالت كاديتشا اذاهب انت نعم وداعا وتنهدت كاديتشا واسرعت الى الا للزرا وصفقت الباب في الظلمه واخذت انا طريقي ايضا الا انني توقفت بعد خطوات وانا لا اعرف كيف حدث ذلك غير انني كنت عند الباب مره اخرى وكانت كاديتش في انتظاري ارتمت على عاتقي وحضنتني بقوه مقبله اياي من شفتي وهمست عدت ثم امسكت بيدي وقادتني الى بيتها استيقظت في الليل ولبثت وقتا طويلا وانا لا اعرف اين انا كان راسي يؤلمني كنا مستلقيين جنبا الى جنب كانت كاديتشا نصف عاريه حاره ملتصقه متنفسه على كتفي بهدوء وعزمت على النهوض والخروج دون ابطاء تحركت فحضنت نيكشا دون ان تفتح عينيها توسلت الي في همس لا تذهب ثم رفعت راسها وفي الظلمه نظرت في عيني وقالت في همس متقطع لا حياه لي الان بدونك انت لي كنت دائما لي ولا اريد ان اعرف اكثر من هذا سوى انك تحبني يا الياس لا اريد شيئا اخر ولن اتخلى عن ذلك اتفهمني لن اتخلى وبكت كاديتشا وتساقطت دموعها على وجهي لم اذهب نمنا عند مطلع الفجر وحين استيقظنا كان الصباح في الفناء لبست ثيابي بسرعه وكانت تعصر قلبي بروده غير مريحه ورهبه ولبست معطفي الفرائ وانا اسير وخرجت الى الفناء على عجل واندفعت الى الباب وخرجت الى الشارع وفجاه كنت وجها لوجه مع رجل يرتدي قبعه فضفاضه حمراء من فراء الثعلب اه كم ودت لو اطلقت عيني رصاصا في تلك الساعه كان ذلك جانتاي خارجا الى العمل وكان يعيش على مقربه من هنا وقد تجمد كلانار وتظاهرت بانني لم اراه استدرت استداره حده واسرعت في سيري الى حضيره السيارات واخذ جانتاي يسعل ورائي سعال التلميح وكنت اسمع صوت الثلج يتكسر تحت اقدامه على مسافه لا تزيد ولا تقصر وهكذا سار احدنا وراء الاخر الى حظيره السيارات ذهبت الى الاداره دون ان ادخل الكراج كانت الاصوات تتردد غير عاليه في غرفه رئيس المهندسين حيث تعقد دائما اجتماعات الصباح التي تستغرق خمس دقائق كم كنت راغبا في الدخول الى هناك وان اجلس على طوار النافذه واضعا ساقا على ساق مدخنا مصغيا الى اقوال السائقين غير الحقوده ونقاشاتهم ولم اتصور قط ان من الممكن ان تكون هذه لتعز على انسان غير انني لم اعزم على الدخول ولم يكن ذلك جبنا على ما احسب كان في نفسي هذا الخبت والعناد المثير المقنط المسلوب الاراده فضلا عن هذا الارتباك بعد الليله التي قضيتها مع كاديتش ثم ان الناس كما يبدو لم يريدوا قط نسيان خيبتي وجرى الحديث خلف الابواب عني بالضبط صاح احدهم شناع ينبغي تقديمه الى محكمه اما انتم فتتحدثون عنه وكفى بكم وقاحه ان تقولوا ان اقتراحه كان صحيحا بينما هو قد ترك المقطوره في الممر فقاطعه صوت حقا اننا راينا الكثير من امثاله يا له من ذكاء اراد مكافاه بالخفاء على انقاذ الحظيره ولكن لم تنطلي الحيله وتناقشوا وتحدثوا في ضجيج وابتعدت ولم ارد ان استمع خلصه عند الباب سمعت اصواتا ورائي فحثت خطاي مازال الاولاد يتصايحون كان علي بيك يبرهن لشخص بحراره وهو يسير ونصنع للمقطورات فرامل عندنا في الحضيره وليس بالامر الصعب تماما هذا الياس وصاح علي الياس انتظر لم اتوقف وتوجهت نحو الكراج ولحق بي عني بيك وجذبني من كتفي او يا الشيطان في اخر المطاف اقنعتهم تهيا يا الياس هل تريد ان تعمل معي في سياره واحده ها في الرحله التجريبيه مع مقطوره وتملكي الغيض فكر في ان ينقذني انا ويسحبني الصديق الفاشل وراءه كزميل له في الرحله والقيت يده عن كتفي اذهب انت مع مقطوراتك الى لما انت تتهاوش انت الملوم ثم انني نسيت الم يقل لك بود يا شيرياف شيئا؟ لا لم اره ماذا كيف ماذا اين كنت اسيل تنتظر في الطريق وتسال سائقين كانت تتعذب وانت وترنحت قدمي وثقل علي وتقززت نفسي بشكل لا يطاق فتمنيت ان اموت في مكاني وامسكني علي بيك من يدي وراح يشرح لي ما سيلحق بالمقطورات من اعتده اضافيه وكان كانتايو يقف جانبا يتسمع سحبت يدي وقلت اتركني اي شيطان جعلك وكيلا علي كفى لا احتاج الى ايه مقطوره ولن معك في عمل اهذا واضح لك تجههم علي بيك وارتعص انت اول من بدا هذا العمل وفشلت والان انت اول من يهرب منه اليس كذلك افهم الامر حسب ما تهوى واتجهت الى السياره ويدايا ترتجفان ولم اقوى على التفكير في شيء ولسبب لا ادريه قفزت الى الحفره تحت السياره واسندت راسي الى الجدار الاجوري اتبرد همس صوتون قرب اذني اسمع يا الياس فرفعت راسي من هذا الاخر رايت كانتاي في قبعته الحمراء جالسا فوق الحفره مثل فطره ينظر الي بعينين ضيقتين ماكرتين ما فعلت معه يا الياس مع من معبيك العامل النشيط كان الحجاره وقعت بين اسنانه وصمط ذلك المبتكر في الحال واي شان لك في هذا اي شان لابد من انك فاهمه نحن السائقين لا تهمن المقطورات تعرف كيف تجري مثل هذه الامور يزيد معدل العمل وتقل المده المخصصه للرحله وعلى الجميع ان يحذو حذوه ويقللون القيمه لكل كيلو متر النقل ولا احد يريد الاضرار بجيبه المجد ليوم واحد ثم ماذا لسنا لائميك فتصرف فيما بعد نفس تصرفك فسالت في اكثر ما يمكن من الهدوء ومن تعني باننا اتعني انت رمش جانتاي بعينيه لست وحدي انت تكذب ايتها القمله القدره ساجر المقطوره نكايه بك اضحي بنفسي ولكنني اتوصل الى تنفيذ رغ غبتي والان اغرب عن وجهي وساريك فيما بعد فقال جانتاي بحقد لا تخيفني كثيرا انا اعرف درجه نقاوتك اما مغازلاتك فاقول لك واصل ما دام فصحت خارجا عن اطواري اه انت ودفعته بكل قوه من تحت فكه ولما كان جالسا على حافه الحفره انقلب على ظهره وتدحرجت قبعته على الارض وخرجت من الحفره واندفعت عليه الا انه تمكن من النهوض على قدميه وقفز جانبا وراح يزعق في الفناء كله يا فاسق يا لص اتتعارك ستنال جزائك تعربد وتنفث الحقد وتقطر الناس من كل الجهات وجاء علي بيت هارويلو ايضا ماذا في الامر على اي شيء ضربت جانداي فصاح جانتاي على الحقيقه لانني قلت له الحقيقه في وجهه لقد سرق المقطوره بنفسه والقاها في الممر قدر وحين يريد الاخرون باخلاص ان يصلحوا خطاه يتعاركوا معهم والان لا ينفعه هذا فقد ضيع المجد بل علي بيك علي شاحب الوجه وقال متلعثما من الحنق دافعا اياي من صدري وغد تجاوزت الحد وتريد ان تثار لحادثه الممر لا باس سندبر الامر بدونك بدون ابطال صمت لم تكن لدي القوه على ان اقول شيئا اصعقني افتراء را جانتايا الوقح فلم استطع ان اتفوه بكلمه ونظر الي رفاقي حابسين لاخرج من هنا وقفزت الى السياره واخرجتها من الحضيره انحرفت الى مخزن في الطريق وشربت ولم ينفع فتوقفت ثانيه وشربت قدحا بكامله ثم سرت بسرعه جنونيه الجسور وعلامات الطريق والسي السياره القادمه من الجهه المعاكسه اخذت تمر امام عيني خطفا اظاهر ان حمياي قد دبت وقلت لنفسي لا تكترث لشيء فماذا يعوزك بين يديك مقود فدر وكاديتش ليست اسوا من الاخريات شابه جميله تحبك وتذوب غراما بك وتفعل كل شيء من اجلك احمق وناكر جميل وصلت الى البيت في المساء وقفت عند الباب وتمايلت فروتي تتدلى ورائي على كتف واحد كنت احيانا اطلق يدي اليمنى كي اكون في وضع اروح وانا خلف عجله القياده عاده تحدرت الي من الطفوله ايام ارمي الحجاره وانا طفل اندفعت اسيل نحوي وسالتني الياس ماذا بك؟ ثم سالت وكانها ادركت حقيقه الامر. لماذا انت واقف؟ لعلك تعب ومثلج؟ اخلع ملابسك. ارادت ان تساعدني فدفعتها في صمت وكان علي ان استر وراء الغلضه خجلي. فسرت في الغرفه متعثرا. قلبت شيئا مرسلا صوتا حادا والقيت بثقلي على المقعد. هل حدث شيء ما يا الياس؟ نظرت اسيل في قلق بعيني الثميلتين الا تعرفين اطرقت براسي الافضل الا انظر جلست انتظر ان تبدا اسيل بتقريعها لي وشكواها من مصيرها وان تصب اللعنات وكنت مستعدا الى ان اسمع كل شيء ولا ابرر نفسي لها الا انها صمتت وكانها لم تكن في الغرفه رفعت بصغري بتؤد كانت اسيل واقفه عند شباك وظهرها الي وعرفت رغم انني لم ارى وجهها انها تبكي وعصرت قلبي شفقه حاده قلت في تردد اتعرفين يا سيل انني اريد ان اقول لك شيئا اريد ان اقول وصمت لم اتجرا على الاعتراف لا لم اقوى على ان اسدد لها مثل تلك الضربه اشفقت عليها وليس لي من حاجه الى ذلك تبعت قولي محولا الحديث الى جهه اخرى اظن اننا لا نستطيع السفر قريبا الى والديك في القريه بل في وقت ابعد اما الان فلا نستطيع ردت اسيل وهي تمسح الدموع من عينيها وتتقدم نحوي نؤجله له فلسنا مستعجلين عليه فلا تفكر بذلك الان يا الياس سيكون كل شيء على ما يرام الافضل ان تفكر بنفسك لقد اصبحت غريب الاطوار حتى انني لا اعرفك قطعتها مستتارا بخور النفس حسنا انا تعب واريد ان انام بعد يوم التقيت بعلي بيك في طريق العوده في الجهه الاخرى من الممر كان يجر وراءه مقطورا لقد قهر دولون حين راني وتب خارجا من القمره ولوح بيده فقللت السرعه كان علي بيك واقفا في الطريق فرحا منصورا هتفيه يا الياس انزل لندخن قليلا فرملت كان يجلس وراء عجله القياده في سياره علي بيك شاب هو السائق الثاني وقد شدت على عجلات السياره سلاسل محكمه بينما كانت المقطوره ذات فرامل تعمل بالضغط الهوائي لاحظت ذلك على الفور غير انني لم اتوقف لا فاذا كان قد وفق فامر لطيف ولكن ليدعني وشاني هروول علي بيك ورائي قائلا قف قف لقضيه معك توقف يا الياس يا شيطان ماذا بك وزدت سرعه السياره وليصرخ ما شاء وليست لنا معك ايه قضيه قضيتي ضاعت منذ زمن ولم يكن تصرفي حسنا فقدت في شخصي علي بيك صديقا حميما وقد كان على حق على حق في كل امر والان اعيد لك ولكنني حينئذ لم استطع ان اغفر له ان يستحو بشكل بسيط وسريع على ما كلفني كثيرا من توتر الاعصاب والعناء والعمل كان علي بيك على الدوام رجلا جديا يطيل التفكير كثيرا ولا يمكن ابدا ان يكون الاول في الخروج الى الممر وهو غير مستعد مثلي وكان على حق في خروجه في سياره واحده مع سائق اخر ففي وسعهما يتبادلا السياقه في الطريق والتصدي للممر بقوى لا تمس والمحرك واراده الانسان ويداه هي العوامل الحاسمه عند عبور الممر ثم ان علي بيك وزميله سيختصران زمن الرحله الى النصف تقريبا وقد اخذ علي بيك كل هذا بعين الاعتبار ومن مكابس السياره مد الفرامل العامله الى المق مقطوره ولم ينسى حتى السلاسل العاديه وشدها الى العجلتين القائدتين وعلى الاجمال انه نازل للممر بكل الاسلحه ولم يلقي نفسه للمقادير وحد الاخرون حذ علي بيك وراحوا يسوقون السيارات التي تجر وراءها مقطورات والبدايه هي الرئيسيه في كل امر وخلال ذلك زيد عدد السيارات وارسلت المعونه من حضائ ئر السيارات المجاوره وطوال اسبوع ونصف كانت عجلات السيارات تمسح طريقه شان ليل نهار وخلاصه القول ان طلب العمال الصينيين قد لبي في ميعاده بغض النظر من كل المصاعب ولم نخيب امال الناس وقد عملت انا ايضا والان تراني اقص عليك هذا في هدوء وقد انقضت سنون عديده واستقر كل شيء اما في تلك الايام الملتهبه فلم ابقى على الصهوه وادرت فرس الحياه باتجاه اخر فليتابع قصتي في طريقها الطبيعي وصلت الى حضيره السيارات عند هبوط المساء بعد لقائي بعلي بيك وذهبت الى النزل الا انني عرجت في الطريق الى مشرب ايضا في تلك الايام كانت لي رغبه جموح غير انسانيه في السكر الى حد فقدان الوعي لانسى كل شيء نسيانا تاما واغرق في نوم عميق شربت كثيرا ولكن الفودكا لم تؤثر في كثيرا فخرجت من المشرب اكثر تاثرا واضطرابا وطوفت في البلده والليل مرخ سدوله وتحولت دون اي تفكير الى شارع بيرجوفايا حيث تسكن كاديتش وهكذا سارت الامور وقعت بين نارين في النهار اعمل وراء عجله القياده وفي الامسيه اذهب الى كاديتش راسا وكنت معها اشعر بالراحه والهدوء وكانني اغيب عن نفسي وعن الناس وعن الحقيقه وبد لي انكشا وحدها تفهمني وتحبني كنت احاول ان اغادر بيتي سريعا واسيل واللي عليها اه لو عرفت انها كانت تطردني من البيت بوداعتها ونقائها الروحي لم اكن قادرا على ان اخادع وانا اعلم انني غير اهل لها لا استاهل ما فعلته لي وقد عدت عده مرات الى البيت تملا ولكنها لم تؤنبني وانا حتى الان لا استطيع ان افهم ماذا كان ذاك شفقه وضعف اراده ام بالعكس تماسكا وايمانا بانسان ولكنها بالطبع كانت تنتظر وتؤمن بانني سامسك بزمام نفسي واقومها اعود كما كنت من قبل ولكن كان من الافضل لو انها انبتني والزمتني على ان اطرح عليها الحقيقه كلها بنزاه ولعلها كانت تطالبني بجواب لو انها عرفت ان ما يمزقني ليس فقط ما اصابني في عملي انها لم تتصور ما وقع لي في تلك الايام وكنت اشفق عليها مؤجلاني الحديث الى الغد الى المره القادمه وهكذا لم يتسنى لي ان افعل ما كنت ملزما على ان اقوم به من اجلها من اجل حبنا من اجل عائلتنا في اخر مره قابلتني ياسيل فرحه مستبشره كانت مورد الخدين متالقه العينين ودفعتني الى الحجره وانا ما ازال في الجبه الفرائيه والحداء الطويل انظر يا الياس ان سمات واقف على رجليه ها اين هو هناك تحت المنضده انه ما يزال يحو على الارض سترى الان وليدي اري اباك كيف تقف امشي امشي يا سمات وبطريقه ما فهم سا ماذا يراد منه نهض في مرح على يديه ورجليه وخرج من تحت المنضده وامسك بالسرير وانتصب بصعوبه وقف قليلا مبتسما في شجاعه مترنحا على رجليه الغضتين وبنفس تلك البسمه والشجاعه وقع على الارض وقفزت اخذته بين ذراعي وضممته الى صدر صدري وشممت رائحه الطفل الحليبيه العذبه وما اعزها الي من رائحه عزه اسيل الي اخذت اسيل ابنها ستخنقه يا الياس على مهلك ولكن ما رايك اخلع ثيابك سيصبح عن قريب كبيرا تماما حين ذاك ستبدا امه بالعمل وسيكون كل شيء حسنا سيكون كل شيء جميلا اليس كذلك يا بني ها وانت ونظرت الي اسيل نظره متامله حزينه وجلست على مقعد وفهمت انها تقول بهذه الكلمه القصيره كلما ارادت ان تقول كلما تراكم في نفسها في تلك الايام وكان ذلك ايضا رجاء وتانيبا واملا وكان علي ان اقص عليها الساعه كل شيء او ان انصرف عنها حالا والافضل ان انصرف كانت سعيده جدا ولا ترتاب في شيء نهضت من المقعد انا ذهب انتفضت وقالت الى اين انت ذهب حتى هذا اليوم لا تبقى على الاقل اشرب الشاي غمغمت لا استطيع ينبغي علي انت نفسك تعرفين حاله العمل الان لا لم يخرجني العمل من البيت كان علي فقط ان اخرج في الصباح الى العمل في قمره السياره القيت بنفسي على المقعد بقوه ورحت اتوجع من الغم وظللت طويلا دون ان تهتدي يدي الى مفتاح السياره الى محله ثم خرجت الى الطريق ولبثت ذاهبا فيه حتى اختفت اضواء النوافذ ورائي وفي المضيق بعد القنطره مباشره انحرفت جانبا ومشيت بالسياره في اجمه واطفات المصابيح هنا عزمت على ان اقضي ليلتي واخرجت علبه السجائر وكان في علبه الكبريت عود واحد اشتعل لمحه ثم انطفا وقدفت بالعلبه مع السجائر خارج النافذه وبسطت الجبه الفرائيه على راسي وطويت قدمي تحتي وتكورت على المقعد كان القمر يطل فوق الجبال البارده المعتمه وكانت الريح في المضيق تصفر بيحشيه وتحرك باب القمره نصف المفتوح فكان يصر صريرا خافتا في حياتي كلها لم اشعر بهذا الشكل الحاد من الوحدانيه التامه والانقطاع عن الناس وعن عائلتي وعن رفاقي في حضيره السيارات والحياه لا يمكن ان تعاش على هذا النحو في المستقبل وقطعت عهدا على نفسي بان اتحدث الى كاديتشا ما ان اصل الى الحضيره واطلب منها الصفح ونسيان كل ما كان بيننا وسيكون هذا عملا كريما وصحيحا الا ان الحياه ارادت غير ذلك انا لم اتوقع ولم افكر بان امرا كهذا سيقع بعد يوم واحد عدت في الصباح الى محطه الممر ولم يكن احد في البيت وكان الباب مفتوحا وفي البدء خمنت ان اسيله خرجت للماء او للحطب وقلبت بصري فيما حولي كانت الحجره تعمل فيها الفوضى وهبت علي من الموقد الهامد الاسود رائحه بارده لا حياه فيها واتجهت نحو سرير سامات فكان فارغا همست في ذعر اسيل فرددت الجدران في همس ايضا اسيل اندفعت عجلانه الى الباب اسيل لم يرد احد الى الجيران الى محطه البنزين لم يعرف احد شيئا مفصلا عنها قالوا انها يوم امس خرجت طوال النهار بعد ان اودعت الطفله عند معارفها وعادت في المساء عرفت وذهبت وارتعشت من الظنون المخيفه لم يدر في خلدي انني ساسوق السيارات في وقت ما في طريق تيانشان الجبلي على النحو الذي سقتها فيه في ذلك اليوم التعيس علي طوال الوقت يتوهم انني سالحق بها ما ان اجتاز هذا المنعطب او هذا المضيق او في موضع ما في الطريق وكالنسر كنت الحق بالسيارات التي كانت تسير امامي وافرمل واسير جنبا الى جنب والتهم بنظري القمره والحوض وانطلق قدما تحت وابل من شتائم السائقين على هذا النحو صرت منطلقا ثلاث ساعات دون تمهل حتى غلى الماء في براد السياره فقفزت من القمره والقمت البراده الجن وجلبت الماء وتصاعد البخار من البراد وشهق مثل فرس مبهور الانفاس ولما هممت بالجلوس وراء اعجلت القياده رايت سياره علي بيك ذات العربه تسير لمقابلتي وغمرني فرح لو كانت اسيل مع عائلته فسيقول لي رغم ان احدنا لا يحادث الاخر ولا يسلم عليه خرجت الى الطريق مهرولا ورفعت يدي قف قف علي بيك قف نظر البديل الجالس وراء دفه القياده الى عني بيك في تساؤل فالتفت فتهدى عابسا ومرقت السياره مره بيما ظللت انا واقفا في الطريق يغطيني دقيق الثلج رافعا يدي طويلا ثم مسحت وجهي هذا رد لدين سابق ولكن لم اغضب على علي بيك حين ذاك يعني ان اسيل لم تذهب الي وهذا اسوا يبدو انها ذهبت الى بيتها في القريه وليس لها من مكان اخر تذهب اليه كيف عبرت عتبه بيت والديها وماذا قالت وماذا سيقولون هنا عن عودتها المعيبه وحيده وبين ذراعيها طفلها ينبغي ان اذهب الى القريه دون ابطاء وافرغت حمولتي بسرعه وبعد ان تركت السياره في الشارع ذهبت مهرولا الى ماموريه السير اسلم الاوراق وفي الممر اصطدمت بجانتاي اوه اوه هذه بسمته الساخره الواقحه الحقوده نظرت كاديتشا الي بغرابه حين حشرت راسي في الشباك ماموريه السير والقيت ورقه السير على الطاوله ومض في عينيها وميض خلق مذنب قلت تسلمي بسرعه الحدث شيء لم تكن اسيل في البيت خرجت شحبت ونهضت قليلا من المقعد ماذا تقول ثم عضت شفتيها واضافت اعذرني يا الياس سامحني هذا انا انا ماذا انا قولي بصراحه قولي كل شيء واندفعت نحو الباب انا نفسي لا اعرف كيف حدث كل شيء اقول لك بصدق يا الياس بالامس بالامس دق علي الشباك بواب الفناء وقال ان هناك فتاه تريد اريد ان تتحدث الي وفي الحال عرفت اسيل نظرت الي صامطه ثم قالت هذه حقيقه فقلت فجاه دون انعي نفسي نعم هذه حقيقه كل شيء صحيح انه يعاشرني وتراجعت عن الشباك اما انا فارتميت على الطاوله ورحت ابكي مردده كالمجنونه لي هو لي ولم اراها بعد ذلك سامحني قفي من اين عرفت جانتاي هذا هو قد هددني انا ايضا ايمكن ان تعرف انه نذل اذهب اليه يا الياس وفتش عنه لن اقف في طريقكما بعد الان ساسافر الى مكان ما حملتني السياره الى سحب الشتاء ارضا ذات لون يمامي متجمده وقد موجت الريح سطح اكوام الثلج وحملت من السواقي ساقط العشب السائب تتقاذفه بعيدا وفي المدى القصي تلوح الاسيجه الطينيه التي عصفت بها الريح وبساتين القريه الجرداء وصلت الى القريه عند المساء وتقفت قرب الحوش الذي اعرفه واسرعت في التدخين تهدئه لاعصابي واطفات عقب السيجاره وارسلت اشاره ولكن بدلا من ان تخرج اسيل خرجت امها وعلى كتفها فار وقفت على المرقات وقلت في صوت خفيض مرحبا يا ابا اجابت في جهامه اذا فهذا انت بعد كل هذا تتجر على تسميه ابا اذهب اغرب عن عينيه سائب ومحتال سرقت ابنتي العزيزه والان اتيت عيناك وقحتان نغصت علينا كل حياتنا لم تدعني العجوز افتح فمي مضت تصب الشتائم وتقذفني باشنع الالفاظ وجاء على صوتها الناس والاطفال من البيوت المجاوره ابتعد قبل ان اجمع الخلق عليك اللعنه حتى لا اراك ابدا وهجمت علي المراه الغاضبه بعد ان القت جبتها ارضا لم يبقى لي الا ان اجلس وراء عجله القياده كان علي ان انصرف ما دامت اسيل لم ترد ان تراني وانثالت الحجاره والعصي على السياره وهكذا طردني الاطفال من القريه في تلك الليله همت طويلا على شاطئ بحيره اسك كانت البحيره تترامى مستطاعه بالقمر يا اسك ايتها البحيره الحاره ابدا كنت في تلك الليله بارده قارصه وعبوسه جلست في قاع قارب مقلوب كانت الامواج تدفع الى الجرف اثباجها الغضبه وتضرب راس حدائي الطويل ثم تتراجع في زفير عميق واقترب مني شخصا والقى برقه يده على كتفي كانت تلك كديتش بعد ايام سافرنا الى فرونز واشتغلنا في بعثه تنقيب لاستثمار مروج ذهب النارخا عملت سائقا وصارت كاديتشا عامله وهكذا بدات الحياه الجديده كنا نتوغل مع البعثه في اعماق انارخاه الى منطقه بلخاش فما دمت قد قطعت صلتك في الماضي فاقطعها الى الابد في البدايه غطى العمل على حنيني وكانت الاشغال غير قليله وخلال اكثر من ثلاث سنوات نقبنا رحاب انارخاي طولا وعرضا حفرنا الابار ومددنا الطرق وبنينا قواعد للعبور وبكلمه اخرى لم تعد انارخاي مكانا وحشيا يمكن ان يضل الانسان طريقه فيه في النهار او يضل شهرا كاملا يضرب في سبه الذي تكثر فيه التلال والشيح فقد اصبح الان منطقه لتربيه المواد شيدات مراكز ثقافيه وبيوتا وافره المرافق وفيه يزرع القمح بل ويعد فيه تبن العلم والاعمال في انارخاي كثيره حتى الان لا سما لاخواننا السائقين الا انني رجعت عائدا لا لان العيش في اماكن غير ماهوله صعب للغايه فان ذلك رهن بالزمن ولم اكن انا وكاديتشا نخاف المصاعب ويجدر بي ان اقول اننا عشنا عيشه راضيه يحترم احدنا الاخر ولكن الاحترام شيء والحب شيء اخر وحتى اذا كان الحب غير متبادل فان الحياه معه غير حقيقيه على ما ارى وسواء كان الانسان قد خلق هكذا او ان طبيعتي على هذا النحو فانني كنت احس دائما بان شيئا ما ينقصني ولم يسد هذا النقص لا العمل ولا الصداقه ولا الطيبه ولا رعا رعايه امراه مغرمه وفي قراره نفسي كنت قد ندمت منذ زمن بعيد على خروجي بهذا الشكل المتهور دون ان احاول مره اخرى استرجع اسيل وخلال الاشهر السته الاخيره حننت اليها والى ابني حنينا ليس بالهين لم انم في الليل اتصور سامات يبتسم ويتحامل على رجليه الهشتين غير واثق وكانما شممت رائحته الطفوليه العذبه تلازمني الحياه كلها واشتقت الى جبل الحبيب تيانشان والى بحيره اسك الزرقاء والى السهب عند سفح الجبل حيث التقيت بحبي الاول والاخير وقد عرفت كاديتشا ذلك ولكنها لم تلمني في شيء وفي اخر المطاف فهمنا اننا لا نستطيع ان نعيش معا وهل الربيع على انارخائي مبكرا في تلك السنه وشف الثلج سريعا وظهرت التلال واخضرت وانبسط السهب جامعا في نفسه الدفء والرطوبه وفي الليالي بات الهواء شفافا والسماء مليئه بالنجوم اقمنا في خيمه عند برج الحفر وجفاني النوم وفجاه تراما في الصمت السوبي صفير قطار بعيد لا يكاد يسمع قادما من مدى بعيد لا يدرك وعسير ان نقول كيف وصل الينا فان خط السكه الحديديه يبعد عنا نصف نهار ضربا في السهم ام ان ذلك كان مجرد رؤيه لست ادري الا ان قلبي انتفض يدعوني الى السفر وقلت انا ذاهب يا كاديتش فاجابت نعم يا الياس علينا ان نفترق وافترقنا وسافرت كاديتشا الى كازاخستان الشماليه الى الاراضي البكر تبنيت لها السعاده من كل قلبي املا بانها ستجد على ايه حال ذلك الشخص الذي يبحث عنها ربما دون ان يدري بذلك انها لم تسعد حظا مع زوجها الاول ولم توفق معي لعلي ساظل معها لو لم اكن اعرف ما يعني الحب الحقيقي وان تعشق وتكون معشوقا امر يعثر علي شرحه اوصلت كاديشا الى محطه القطار الصغيره واجلستها في القطار وجريت قرب العربه حتى ابتعدت وهمست لاخر مره تصحبك السلامه يا كاديشا لا تحقدي علي كانت طيور الغرانيق فوق انارخاهي تطير ميممه صوب الجنوب بينما سرت انا نحو الشمال متجها الى تانشان وصلت واتجهت من توي الى القريه دون ان اتوقف في اي مكان وجلست في حوض سياره ماره محاولا الافكر في شيء كنت اشعر برهبه وفرحه سرنا في السهب المحادي للجبل في نفس الطريق التي التقيت فيه باسيل ولكنه لم يعد طريقا ريفيا بدا طريقا مرصوفا بالحصباء دا قناطر من الاسمنت وتاسفت على ذلك الطريق السهبي القديم ولم اتعرف على قنطره الجدول الذي تحولت بالقرب منه سيارتي في تلك المره ولم اعثر على تلك الصخره التي جلست عليها اسيل نقرت على سطح القمره ولم تبلغ السياره بعد طرف القريه اطل السائق ماذا بك خفت اريد ان انزل في العراء سنصل حالا شكرا لم تبقى الا مسافه قصيره وقفزت الى الارض وقلت ساذهب مش واعطيته نقودا قال عند حدك نحن لا ناخذ من السائقين خذ ليس مكتوبا على الجبين انني سائق بل ارى هذا بتصرفك حسنا ليكن ذاك مع السلامه وابتعدت السياره ووقفت انا في الطريق غير قادر على لم شع نفسي واخذت ادخن متنكبا عن الريح. كانت اصابعي ترتجف حين رفعت سيجاي الى شفتي وسحبت عده انفاس ثم دست العقبه وسرت وغمغمت وقد وصلت. كان قلبي ينبض بحيث يدق في اذني كان مطرقه تطرق في راسي. كانت القريه قد تغيرت بصوره ملحوظه. توسعت وظهرت بيوت جديده كثيره ذات سقوف اجريه. وقد مدت الاسلاك الكهربائيه في الشوارع ومكبر الصوت على الاعمده قرب اداره الكولوخوز ينقل ما يذيعه الراديو والاطفال في طريقهم الى المدرسه والناشئه الاكبر سنا ذاهبون جماعه مع معلم شاب يحدثهم عن شيء ربما كان بينهم اولئك الذين قذفوني بالحجاره والعصي والوقت يسير ويسير ولا يتوقف وحثت خطاي اهو هو الحوش ذو الصفصاف والاسيجه الطينيه وتوقفت واستنشقت نفسا واتجهت نحو الباب في تردد يثلجني الذعر والقلق وطرقته وخرجت صبيه تحمل حقيبه مدرسيه في يدها نفس الصبيه التي اخرجت لي لسانها اصبحت الان تروح الى المدرسه اسرعت الصبيه الى دراستها نظرت الي في ارتباك وقالت لا احد في البيت لا حد نعم ذهبت ابا في زياره في استثماره الغابه وابي ينقل الماء الى الجرارات واسيل اين هي سالتها في وجل وشعرت في الحال بغصه في حلقي قالت الصبيه مندهشه اسيل سافرت منذ زمن بعيد ولم تاتي قط في كل عام تاتي مع زوجها وابا تقول انه رجل طيب جدا كففت فت عن الاستجواب ولم اسال عن شيء اخر وهرعت الصبيه الى المدرسه واستدرت انا عائدا واذهلني النبا حتى لم احفل باي رجل تزوجت ومتى واين ولماذا اعرف ولسبب لا اعرفه لم يدر بخلدي خط ان اسيله يمكن ان تجد رجلا اخر وقد حدث هذا لا محاله فلا داعي لان تقعد لانتظار سنوات حتى اعود وسرت في الطريق دون ان انتظر سياره عابره نعم لقد تغير الطريق الذي سرت فيه فصار ممهدا مرصوفا بحصباء صلبه الا السهب فقد بقي على حاله بتربته المنفوشه السوداء وبقايا السيقان الفاتحه اللون كان السهب يتماج في انحدار وانبساط من سفح الجبل حتى الافق تقطعه حافه وضاءه عند شواطئ بحيره اسك البعيده كانت الارض عاريه رطبه بعد الثلج وفي مكان ما ينبعث صوت جراره خارجه لحراثه ربيعيه وصلت في الليل الى مركز المنطقه وفي الصباح ازمعت على الذهاب الى حضيره السيارات كل شيء انتهى وضاع ولكن علي ان اعيش واعمل وما يدري ماذا يخبئ المستقبل كان الطريق تيانشان حافلا بالحركه على سابق عهده كانت السيارات تسير في طوابير غير انني كنت اترصد السيارات الخارجه من الحضيره وفي اخر الامر رفعت يدي مرت السياره بي خطفا ثم فرملت بشده واختطفت حقيبتي وخرج سائق من القمره فاذا هو ارميك رفيق الجنديه الذي تتلمد على يدي في الجيش ويوم وماذاك كان شابا؟ وقف ارميكو صامتا مبتسما في تردد الا تعرفني؟ وتذكر في النهايه العريف الياس الياس على اليبايب بالضبط قلت باسما بينما في دخيله نفسي تالمت كثيرا يعني انني تغيرت كثيرا اذا كان الناس يتعرفون علي بصعوبه وانطلقنا نتحدث احاديث شده ونسترجع ذكرياتي الجنديه وكنت طوا طوال الوقت خائفا من ان يبدا بالسؤال عن حياتي ولكن ارميك كما يبدو لم يعرف شيئا عني وهدات متى عدت الى بلدتك ها قد مضى عامي وانا اعمل واين علي بيك جانتورين لا اعرف لم اجده يقال انه الان رئيس الميكانيكيين في حضيره للسيارات في بامير وفرحت في نفسي هي لك من شاطر يا علي بيك انك شاطر يا صديقي انت فارس متين يعني انه نال مبتغى وحتى حين كان في الجيش كان يتعلم في المراسله في مدرسه ثانويه لاختصاص السيارات وعزم على التخرج من المعهد بالمراسله ايضا هل الرئيس عمان جولوف لا جديد لقد رقي عم جولوف الى منصب في الوزاره وما رايك هل يشغلونني لما لا يشغلونك بالطبع انت سائق من الدرجه الاولى وفي الجيش كنت جنديا جيدا فغنغمت كان ذاك وهل تعرف وهل تعرف جانتاي ليس عندنا شخص بهذا الاسم ولم اسمع قطبه وفكرت نعم لقد تغيرت اشياء كثيره في الحضيره ثم سالت وماذا عن المقطورات هل تجرونها في عبوركم الممر فقال ارميكو ببساطه بصوره اعتياديه حسب الحموله فاذا اقتضت الحاجه جهزوك بمقطوره وسحبت والسيارات الان جباره لم يعرف كم كلفتني تلك المقطورات وعلى العموم عدت الى حضيرتي العزيزه وقد دعاني ارميك الى بيته وضيفني واقترح ان نشرب بمناسبه لقائنا الا انني امتنعت فانا لم احتس خمره منذ زمن طويل وقبلت في الحضيره مقابله طيبه ايضا وكنت ممتنا جدا لرفاق الذين يعرفونني على عدم مضايقتهم لي بالاسئله راوا رجلا طوف قليلا ثم عاد يعمل في نقاء سريره وبصوره طيبه فلماذا يثار الماضي انا نفسي حاولت ان انسى كل شيء انساه الى الابد ومررت بمحطه الممر وهو المكان الذي قضيت فيه وقتا مع عائلتي مررت بسرعه دون ان اتلفت بل ولم اتزود بالوقود من محطه البنزين ومع ذلك لم ينقذني شيء ولم يكن في وسعي خداع نفسي عملت زمنا ليس بالقصير واستان قليلا والفت السياره وجربت المحرك على جميع درجات السرعه والمرتفعات ومجمل القول انني عرفت عملي في ذلك اليوم كنت عائدا من الصين سرت بهدوء لا تشغل بالي فكره ادير عجله القياده وانظر يمنه ويسره كان الربيع مزدهرا فيما حولي وعلى مدى مني نصبت خيام وقد خرج رعاه قطعان الماشيه الى المرع وتصاعد من الخيام دخان يمامي وحملت الريح صهيل خيل ثائره بينما كانت الاغنام تسرح قرب الطريق وتذكرت طفولتي المبكره وشجتني تلك الذكرى وفجاه لدى طريعي على البحيره انتبتني رعشه كان هناك بجاع واتيح لي ان ارى للمره الثانيه في حياتي بجاعا ربيعيا على بحيره اسكول كانت تلك الطيور البيضاء تحوم فوق بحيره اسك الزرقاء ولسبب لا اعرفه انحرفت عن الطريق راسا وسرت بالسياره عبر ارض غير محروثه مثل ما فعلت في المره الفائته اسكول يا اسكول يا اغنيتي التي لم تتم لما تذكرت ذلك اليوم الذي توقفت فيه انا واسيل على هذه التله نفسها فوق نفس الماء نعم كان كل شيء كما كان في المره الماضيه الامواج الزرقاء البيضاء التي يخيل اليك انها تمسك باليد تتلاطم واحده بعد الاخرى على الشاطئ الاصفر والشمس تافل وراء الجبال وانبساط الماء يبدو ورديا في المدى البعيد والبجع ينطلق بزعيق ضافر الراعب مصعدا الى حالقفا باجنحه مبسوطه وكانه يرسل صفيرا نافضا الماء مثيرا الدورات الفواره الواسعه نعم كان كل شيء كما كان في المره الماضيه سوى ان اسيل ليست معي فاين انت الان يا شجيرتي في منديل احمر اطلت الوقوف على الشاطئ ثم عدت الى حظيره السيارات ولم اطق صبرا فهمت على وجهي ومره اخرى ذهبت الى خماره اطفئ المي المؤجانحي وخرجت في ساعه متاخره كانت السماء داكنه غائمه والريح تهب من المضيق وكانها خارجه من مسوره تهز الاشجار بضراوه وتصفر في الاسلاك وتضرب الوجه بالحصباء الكبيره ورددت البحيره رجع الصد وان وعدت الى النزل في مشقه والقيت نفسي في السرير دون ان اخلع ملابسي في الصباح لم استطع ان ارفع راسي كان يوجعني من خمره البارحه خارج الشباك كان يصح مطر مزعج يتخلله ثلج واستلقيت زهاء ثلاث ساعات لا اريد الخروج الى العمل هذه اول مره يحدث لي فيها مثل هذه الحال ان افقد السرور في العمل ثم خجلت من نفسي وخرجت صارت السياره بفتور همه وبالاحرى كنت نفسي فاتر الهمه وكان الطقس سيئا وكان الثلج يغطي السيارات التي اقابلها يعني ان الثلج تساقط في الممر فليكن لست مكترثا حتى ولو هبت عاصفه ثلجيه لا تعنيني قلامه ظفر ولا اخاف شيئا فالنهايه واحده كان مزاجي متعكرا نظرت في المراه فاعتراني غثيان من نفسي غير حليق ووجهي منتفخ غير صافي القديم وكانني خارج من سقم اه لو اصبت قليلا من الطعام في طريقي فانا لم اذق طعاما منذ الصباح ولكن لم تكن لي رغبه في الطعام وكان لي شهوه الى الشرب ومعروف انك لو استسلمت مره الى شيء صعب عليك ان تنصرف عنه فيما بعد وتوقفت عند محل لبيع الماكولات البارده وانشرحت نفسي قليلا بعد القدح الاول واعتدل مزاجي صارت السياره امرح ثم انني نزلت مره اخرى في الطريق وشربت 100 جرام بودك ثم اشفعتها بمقدار اخر كان الطريق يعدو وفرشتات التنظيف تروحان وتجيئان امام عيني وانحنيت وعضدت على سيجارتي باسناني لم اكن ارى غير السيارات الاتيه منطلقه ناثره على الزجاج نثار برك الماء كما انني دست على البنزين مزيدا السرعه فقد كان الوقت متاخرا وهبط علي الليل وانا في الجبال ليل موحش حالك وهناك ظهر مفعول الفودكا واعياني صرت منهوكا متعبا تراءت امام عيني نقاط سود وشعرت باحتباس الانفاس وانا في القمره والجو فيها حار لم اكن قط في مثل هذه الدرجه من السكر تصبب العرق على وجهي وخيل الي انني لا اسير في سياره بل اترى النحو على غمامتين منطلقتين الى امام مندفعتين على ضوء المصباحين الاماميين تاره اهوي الى الاسفل مع الغمامتين هويا حادا في مهوات عميقه مضاءه وتاره اصعد الى الاعلى على نيران مرتعشه منزلقه على الصخور وتاره ابدا بالسير في خط منكسر في اثر الغمامتين من جانب الى جانب كانت قواي تزايلني في كل دقيقه ولكني لم اتوقف عارفا ان توقفي ينتزع عجله القياده من يدي الى غير انا لا استطيع ان اسوق السياره ولا اعرف بالضبط اين انا في مكان ما من الممر اوه يا دولون دولون يا عملاقه يا انشان ما اصعبك لا سما في الليل وعلى الاخص لسائق ثمل صعدت السياره في جهد الى مرتفع وهبطت متمايله الى اسفل الجبل ودار الليل وانقلب امام عيني ولم تعد يداي تطيعانني كانت سرعه السياره تزداد باضطراد فانحدرت الى الاسفل ثم صدر صوت صدمه شديده واستكاك وتوهج المصباحان توهجا ثم غاشيت الظلمه عيني وفي مكان ما من اعماق وعيي وخذتني فكره ارتطام لا اذكر كم بقيت راقدا هكذا سوى انني سمعت صوتا فجاه وكانه صادر من قرار سح حيق كانما ينفذ الى اذني من خلال قطن نور وتحسست يداني راسي وكتفي وصدري وقال الصوت حي ولكنه سكران فاجاب اخر يجب تنحيته عن الطريق حاول يا صديقي ان تتحرك قليلا لندفع السياره جانبا دفعتني يدان من كتفي بلطف تاوهت ورفعت راسي بصعوبه تقاطر الدم من جبيني على وجهي وكان ثمه شيء في صدري يمنعني من رفع قامتي واشعل الرجل عود ثقاب ونظر الي ثم اشعل ثانيه ونظر الي مره اخرى وكانما لا يريد ان يصدق عينيه وقال في الظلمه باسف ماذا حصل لك يا صاحبي كيف حدث هذا سالت وبسقت دما السياره هل تحطمت كثيرا؟ لا ليس كثيرا الا انها ملقاه في عرض الطريق. حسنا ساذهب الان اتركاني. حاولت بيدي المرتجفتين غير المطيعتين ان ادير مفتاح السياره وضغطت على جهاز التشغيل. امسكني الرجل بقوه قائلا كفى انتظر هيا اخرج ونم الليله وفي الصباح سيتبين الامر اخرجاني من القمره ادفع السياره الى الرصيف يا كميل وهناك ندبر الامر القى يدي حول كتفه وجرني في الظلام الى جانب الطريق سرنا طويلا حتى وصلنا الى بيت وساعدني الرجل على الدخول الى البيت في الغرفه الاماميه كان يشتعل مصباح كيروسين اجلسني الرجل على مقعد واخذ يخلع جبتي الفرائيه حينئذ نظرت اليه وتذكرت كان ذلك اخصائي الطرق بايتيمر الذي جررت معه سياره ذات مره في الممر شعرت بالخجل ولكنني فرحت واردت ان اعتذر واشكره ولكن صوت وقوع اخشاب على الارض حملني على الالتفات نظرت ورفعت جسمي ببطء وجهد وكان ثقلا باهضا ينهد على كتفي عند الباب قرب الحطب المبعثر كانت تقف اسيل كانت تقف منتصبه بشكل غير طبيعي وتنظر الي وكان الحياه قد فارقتها همست بخفود ما هذا كنت اصيح اسيل الى ان نظرتها النافره المترفعه لم تدعني انبس بكلمه اطرقت براسي والعار يلهبني وساد الصمت لحظه في الغرفه الى حد الرهبه ولا اعرف باي شيء كان ينتهي كل هذا لو لم يكن بايتيمر اعادني الى موضعي وكان شيئا لم يحدث وقال بسكون لا باس ياسيل اصيب السائق قليلا سيشفى والافضل لو اعطيتنا شيئا من اليود يود وقد دفا صوتها قليلا واضطربت فقالت الجيران اخذ اليود الان ساجلبه وخرجت من الباب جلست دون حراك اعض على شفتي وكان السكر قد تبخر من راسي صحوت في لمحه عين الا ان الدم كان يدق في صدغي يجب ان تغتسل اولا خلف على بايتيمر وهو ينظر الى الخدوش على جبيني وتناول جردلا وخرج اطل من الغرفه المجاوره طفل في نحو الخامسه من العمر حاف القدمين عليه ثوب فقط نظر الي بعينين واسعتين متطلعتين وعرفته في الحال لا ادري كيف ولكنني عرفته عرفه قلبي همست بصوت مكبود مات رفعت جسمي نحو ولدي في تلك اللحظه ظهر بايتيمر على الباب وخفت لسبب لا ادري يبدو انه سمعني انادي ابني باسمه وكنت في حراجه وكانني للصن امسك متلبسا بجريمه ولكي اخفف ارتباكي سالت فجاه وانا اغطي الخدش فوق عيني بيدي هل هذا ولدك ولكن ايه حاجه لي في هذا سؤال حتى الان لست قادرا على العفو عن نفسي ابني قال بيتيمر في ثقه رب المنزل ووضع الدلو على الارض وحمل سامات بيديه وقال ابني بالطبع ملكي اليس كذلك يا سامات وقبل الطفل واخذا عنقه بشاربه ولم يكن في صوت باي تيمر ولا في تصرفه اي ظل للرياء ثم قال له لماذا لا تنام يا فلوي عليك ان تعرف كل شيء والان اركض الى السرير وسال سامات واين ماما ستعود الان ها هي اتيه اذهبي يا ولدي دخلت اسيل الحجره ونظرت الينا نظرات سريعه محترسه واعطت بايتيمر قاروره اليود وقادت ابنها لينام بلل بايتيمر فوطه ومسح الدم من وجهي وقال مازحا لاسعا الخدوش باليود اصبر ثم قال بصرامه وددت ان اكويك على هذه الفعله بصوره اقوى ولكن لا باس انت ضيف كل شيء على ما يرى وستندمل والان يا اسيل اعدي لنا شاي طيب فرش باي على البساط اللبادي لحافا قطنيا ووضع مخده وقال غير مكانك الى هنا واسترح قليلا تمتمت لا حاجه شكرا فالح قائلا اجلس تصرف وكانك في بيتك فعلت كل شيء وكانني في حلم وكان يدا تعصر قلبي في صدري وكل ما في داخلي حان توتر القلق والانتظار اه لما ولدتني امي الى الدنيا دخلت اسيل وحاولت ان تتحاشى النظر الينا تناولت السيماور وخرجت الى الفناء وقال بايتيمر في اثرها ساتي الى مساعدتك يا سيل وهم في اللحاق بها الا ان سايه ولم يرد ان ينام البته هز بايتيمل راسه في طيبه وقال ماذا تريد يا سمات وسالني ابني في جد واقتراب جئت من السينما راسا يا عم وفهمت المغزى وقهقه بايتيمر وضحك مقرفصا بالقرب من الولد اه يا احيمقي انت تضحكني ذهبنا الى المنجم لنرى سينما ثم التفت نحوي واكمل وكان معنا ايضا وسيرت انا المرح الشائعه فقلت نعم جئت من السينما الا ان سامبس وقال غير صحيح لماذا غير صحيح اين السيف الذي حاربت به؟ تركته في البيت هل ستريني اياه غدا ساريك اياه ولكن تعال الى هنا ما اسمك؟ سا وانت يا عم انا وصمت اسمي العم الياس قلت ذلك بعسر وتدخل بايتيمر في حديثنا اذهب يا سمد وننف فالوقت متاخر فطلب سامات ممكن ان اسهر قليلا يا بابا فقال بايتيمر موافقا حسنا وسنجلب الان شاي تقدم سامات نحوي ومست على يده وكان يشبهني كثيرا حتى يديه كانت مثل يدي وضحكته تشبه ضحكتي قلت رغبه في ان ابدا الحديث مع ابني ماذا ستكون حين تكبر سائقا اتحب ركوب السياره جدا جدا ولكن لا احد يحملني حين ارفع يدي ساحملك انا غدا اتريد اريد وساعطيك زهور اللعب وهرع ليجلب الزور ومن وراء الشباك تصاعد من مدخنه السيماور لسان من اللهب وكان اسيل وبايتيمر يتحدثان عن شيء جلب سامات الي الزهور في كيس من ادمشات بريه اختر يا عم ودلق امامي اشيائه الملونه بالوان شده اردت ان اخذ زهره واحده لذكرى ولكن لم تسعفني الجراه ففتح الباب ودخل بايتيمر يحمل السيماور المغلي بيديه وجاءت في اثره اسيل وشرعت تعد الشاي بينما وضع بايتيمر على البساط اللبادي منضده صغيره مستديره ذات قوائم قصيره وفرش عليها مفرشا وجمعت مع سامات الزهور ووضعناها في الكيس قال بايتيمر مداعبا ادن سا برقه اظهرت له ثروتك هي لك من متباه صغير بعد دقيقه كنا جال جالسين اذاء السيماور وتظاهرت انا واسيل وكان احدنا لا يعرف الاخر جاهدنا ان نكون هادئين ولعل هذا هو السبب في صمتنا اكثر الوقت كان ساو جالسا على ركبه بايتيمر فكان يلتصق به ويدور راسه اوه دائما شاربك يخذ يا بابا ولكنه التصق به واضعا خده على شاربه لم يكن بالامر الهين جلوسي قرب ابني وانا غير قادر على ان اسميه بهذا الاسم بينما اسمعه ينادي شخصا ببابا لم يكن بالسهل علي ان اعرف ان اسيل محبوبه اسيل جالسه بالقرب مني وليس لي الحق في انظر في عينيها راسا ما الذي جاء بها الى هنا؟ هل احبت وتزوجت؟ وان لي ان اعرف ما دامت هي تبدو وكانها لا تعرفني كانني شخص غريب تماما لا تعرفه امن المعقول انها صارت تكرهني على هذا النحو وبايتيمر احقا انه لم يحذر حقيقه وضعي احقا انه لم يلاحظ تشابه سامات لي لماذا لم يذكر لقاءنا في الممر حين جررنا السياره ورائنا ام انه نسي حقا وعظمت حسرتي حين اوينا الى مضاجعنا كان فراشي على هذا البساط اللبادي استلقيت وادرت وجهي الى الحائط وكان المصباح مخفض الفتيله بينما جمعت اسيل الاواني اسيل ندها بايتيمر بخفوت عبر الباب الموارب للغرفه الملاصقه واقبلت اسيل هلا غسلته وتناولت اسيل قميصيد ذا المربعات المنطخ بالدم وشرعت تغسله الا انها قطعت الغسيل في نفس اللحظه وتقدمت نحو بيتي مر وسمعتها تسال وهل سكبتم الماء من البراد فقد يصيبه التجمد فجاه فاجاب بايتيمر بنفس الهدوء سكبناه سكبه كميل والسياره سالمه تقريبا في الصباح سنساعده انا نفسي قد نسيت لم تخطر ببالي برادات ولا محركات اتمت اسيل غسل القميص ونشرته فوق الموقد وتنهدت عميقا واطفات المصباح وخرجت وعم الظلام اعرف اننا جميعا لم ننم خلى كل واحد منا مع افكاره الخاصه اطج رجع بايتيمر مع ابني في سرير واحد همس بشيء رقيق وكان بين الحين والاخر يغطي ساماته حين كان هذا يتقلب مضطربا في نومه كانت اسيل بين اونه واخرى تتنهد تنهيده مكتومه وبد لي وكانني ارى عينيها في الظلام تلمعان نيرتين اغلب الظن انهما كانتا مغرورقتين بالدموع بما فكرت وبمن اصبحنا لها الان ثلاثه ربما كانت تقلب فكرها مثل ما افعل انا بكل الاشياء الرائعه والحزينه التي تربطنا معا ولكنها الان تعز عن المنال وكذلك افكارها لقد تغيرت في تلك السنوات وتغيرت عيناها لم تكن تلك العينين الوادعتين المشعتين بالنقاء وبساطه النفس اصبحتا اكثر حده ولكن اسيله ظلت بالنسبه الي نفس الفتاه نفس شجيرتي في منديل احمر كما كانت من قبل في كل اماره لها في كل شيء كنت ارى شيئا مالوفا عزيزا وهذا ما يزيد مراره نفسي يزيد تكدري وتعذيبي ومن قنوطي عضدت باسناني راس المخده واستلقيت دون ان اغمض عيني حتى الصباح كان القمر وراء الشباك يغوص ويطلع من وراء السحب المتحركه وفي الصباح الباكر حين خرجت اسيل وبايتيمر الى الفناء لشؤون المنزل نهضت انا ايضا كان علي ان اغادر ومشيت بحذر وتقدمت نحو سامات وقبلته وخرجت من الغرفه مسرعا كانت اسيل تسخن الماء في الفناء بقدر كبير موضوع على اثاف من الحجاره وكان بايتيمر يكسر الحطب وتوجهت معه الى السياره سرنا صامتين ندخن وتبين ان السياره اصطدمت يوم امس بصوا من سوى الطريق وقد انطرح السلطان منها مرتميتين مع اساسيهما بينما تهشم من السياره احد مصباحها وانعوج رفرف والدعامه وانشق اطار وقد اصلحنا كل هذه الاشياء بالمخل الخل والمطرقه ثم بدانا بعمل طويل مرهق اذ اصيب المحرك بالسقيع وتجمد سخنا المحرك بحرق القطن وقد ادرنا الهندل بكلت اليدين واحتكت اكتافنا والتهبت اكفنا على هندل واحد وزفر احدنا بوجه الاخر كنا نفعل شيئا واحدا وربما كنا نفكر بشيء واحد ايضا واستسلم المحرك في حده ولها تت انفاسنا خلال ذلك جاءت اسيل بدلوين من الماء الحار ووضعتهما امامي صامته وانتبذت جانبا سكبت الماء في البراد وادرت الهندل مع بايتيمر مره اخرى واخيرا اشتغل المحرك جلست في القمره وكان المحرك لا يشتغل على نسق واحد بل في تقطع ورفع بايتيمر غطاء المحرك وحشر راسه مع مطرقه يتاكد من سلامه الشر في تلك اللحظه جاء سامات راكضا لاهتا في معطف غير مزر وهرول حول السياره يريد ان يركب فيها مسافه امسكت اسيل ابنها ووقفت قرب القمره لا تدعه يفلت ونظرت الي في تبكيت والم وشفقه حتى كنت في تلك اللحظه مستعدا لان افعل ما تريد لو انها فقط تغفر ذنبي وتعود الي مع ابني ملت نحوها من خلال الباب المفتوح وقلت متوسلا وسط ضجيج المحرك اسيل خذي ابنك واجلسي الى جانبي وساحملك كما فعلت من ذي قبل الى الابد اجلسي لم تقل اسيل شيئا بل حولت عينيها اللتين اظلمتا بالدموع وهزت راسها رفضا فجرها سامات من يدها قائلا لنذهب يا ماما نركب قليلا الا انها ذهبت دون ان تلتفت مطرقه براسها الى الاسفل وتراجع سمات غير راغب في الابتعاد وصاح بايتيمر انتهى واعاد الغطاء وقدم الي الاداه وانا في القمره واقلعت وعجلت القياده بين يدي مره اخرى والطريق والجبل مره اخرى وحملتني السياره دون تاثر بما حدث هكذا عثرت على اسيل وابني في الممر وهكذا التقينا وافترقنا وقد فكرت طوال الطريق الى الحدود والعوده منها دون ان اظفر بمخرج وتعبت من الافكار التي لا نهايه لها والان ينبغي علي ان ارحل ارحل الى حيث يمتد البصر وما ينبغي علي ان ابقى هنا عزمت على ذلك بقوه وعدت بهذه الافكار وعند مروري في نقطه الطريق رايت سامات كان يلعب في ناحيه مع طفل وصبيه كان اكبر منه بقليل وقد بنوا حوشا من الحجاره وحضائر للمواشي ولعلي قد لاحظتهم قرب الطريق من قبل ايضا يعني انني في كل يوم تقريبا كنت امر غير بعيد من ابني دون ان احذر ذلك اوقفت السياره وناديت سامات اردت ان القي عليه نظره وهرع الاطفال نحوي وجاء سامات يهرول هل جئت يا عم لتركبنا سياره فقلت نعم اصعدوا لاسير بكم قليلا وصعد الاطفال الى القمره في وداد وقال سامات متباهيا هذا عمنا الذي نعرفه سرت بهم مسافه قصيره ولكن ما اعظم السعاده والفرح الذين احسست بهما احسب انهما كان اكثر من سعاده الاطفال وفرحهم ثم انزلتهم الان اذهب الى البيت وهرع الاطفال فاوقفت ولدي انتظر قليلا يا ساد اريد ان احدثك بشيء واخذته بيدي دي ورفعته فوق راسي عاليا ونظرت الى وجهه مليا ثم حضنته في صدري وقبلته وانزلته على الارض وتذكر ساين السيف هل جلبته يا عم اوه لقد نسيت يا ولدي ساجلبه في المره القادمه قلت له واعدا والان لا تنسى يا عم ها سنلعب في نفس المكان حسنا والان ان هارول بسرعه في ورشه النجاره في الحضيره صنعت ثلاثه سيوف للعب واخذتها معي كان الاولاد بانتظاري حقا حملتهم مره اخرى في السياره وهكذا نشات صداقتي مع ابني وتربيه وتعودا علي سريعا وكانوا يجرون في الطريق متسابقين نحوي وانا ما ازال على مسافه بعيده السياره جاءت سيارتنا وردت لي الحياه وصرت انسانا اخرج الى الرحله وروحي نشوه يخامرني شعور لذيذ واعرف ان ابني ينتظرني في الطريق واجلس بالقرب منه في القمره ولو دقيقتين كل همومي وافكاري محصوره في شيء واحد هو الوصول الى ابني في وقت مناسب وكنت احسب حسابي لاصل الى الممر نهارا وصارت الايام دافئه وربيع وكان الاطفال دائما يلعبون في الشارع فكنت اجدهم في الطريق غالبا كنت اتصور انني اعيش واعمل من اجل هذا فقط وبهذا كنت سعيدا ولكن قلبي احيانا كان ينعصر رعبا فلربما عرف الناس في نقطه الطريق انني اركب الاطفال او ربما لم يعرفوا ولكنهم قد يمنعون ابني من الالتقاء بي ولا يسمحون له بالخروج الى الطريق خفت كثيرا وتضرعت بيني وبين نفسي الى اسيلا وبايتيمر الا يفعلان ذلك وانا يحرمانني حتى من هذه اللقاءات القصيره ولكن ذلك ما حدث ذات مره اقترب عيد الاول من عيار وعزمت على ان اقدم لابني هديه بمناسبه العيد اشتريت سياره بنابض وعلى شكل لوري وفي ذلك اليوم لبثت طويلا في حظيره السيارات وخرجت في وقت متاخر وعلى استعجال شديد وربما الى هذا السبب يعزى ما خامرني من توقع شيء غير مريح ومن قلق واضطراب لا اساس له وحين اقتربت من نقطه الطريق اخرجت الحزمه ووضعتها الى جانبي راسما في خيالي كيف سيفرح سامات بها وقد كانت له لعب احسن ولكن هذه هديه خاصه من سائر الطريق الذي يعرفه الى طفل يحلم بان يكون سائقا ولكن سامات لم يكن في الطريق هذه المره هر ترباه نحوي من دونه وخرجت من القمره اين سامات فاجاب الطفل في البيت انه مريض مريض فقالت الصبيه شارحه في لهجه عرفان لا لم يمرض ولكن امه لا تدعه يخرج الى هنا لماذا؟ لا ادري تقول لا يجوز وتكدرت تلك نهايه كل شيء خذ احملها اليه اعطيت الطفل الحزمه الى انني غيرت فكري قائلا او لا ليس من اللازم واسترجعتها وذهبت الى السياره مطرقا وسال الطفل اخته لماذا لا يحملنا العم فاجابت في تقطيب هو مريض نعم لقد حذرت صبيه لقد اعتراني شيء اسوا من كل مرض ورحت افكر طوال الطريق كيف امكن ان تكون اسيل قاسيه علي بهذا الشكل امن الممكن ان تنضب فيها كل قطره من الشفقه علي مهما اكن سيئا لا لست موقنا من ذلك ليس هذا من شمائلها هناك شيء اخر ولكن ما هو ليس لي ان اعرف وحاولت ان اقنع نفسي ان ابني قد توعكت صحته حقا ولما لا اصدق الطفل واقنعت نفسي حتى رحت اتخيل كيف ان ابني يتقلب محموما هاديا وربما تنبغي مساعدتهم في شيء ما جلب الدواء او ايصاده الى المستشفى فانهم يعيشون في الممر وليس في شارع كبير من شوارع المدينه تعذبت كثيرا وعدت ادراجي في عجل غير متصور في ذهني ما بوسعي ان افعل وكيف اتصرف ودون ان اعرف غير شيء واحد انني اريد ان اربني باسرع وقت وكنت مؤمنا بانني سالقاه لقد انباني قلبي بذلك ومن سوء الحظ ان الوقود في الخزان قد نفد وكان علي ان اتوقف عند محطه بنزين في محطه الممر صمط رفيقي في السفر الياس ومسح بباطن كفه وجهه الملتهب وتنهد تنهيده ثقيله وفتح الشباك الى اخره وكم مره سحب انفاسا من لفافته وكان الليل قد انتصف منذ وقت طويل ولعل جميع ركاب القطار قد اووا الى مضاجعهم الا نحن كانت العجلات تدق على السكه اغنيه السفر اللانهائيه ومن وراء الشباك كان الليل المنير يغذ السير ومرقت اضواء المحطات الصغيره كان القطار يصفر في سيره صفيرا قويا تلك هي المره التي تقدمت فيها نحوي يا اغاي وامتنعت انا عن حملك والان هل وضح السبب وابتسم جاري في استغراق فكري وبقيت عند محطه البنزين ثم تجاوزتني في سياره بوبيدا لقد لاحظت ذلك ثم ذهبت انا قلق على نحو مرعب ولم يخدعني حدسي فقد كان سامات في انتظاري على الطريق وحين راى السياره هرول معترضا طريقي عمي عمي يا سائق طفلي معافا اذا اه ما اشد فرحي كانت سعادتي تعز عن ان يحتويها حضن توقفت وقفزت من القمره وهرولت للقاء ابني ماذا بك تمرضت قال سامات شاكيا لا امي لم تسمح لي تقول لا تركب في سيارته وبكيت انا وكيف خرجت الان يقول بابا اذا كان الرجل يحب ان يركب الاطفال في سيارته فليركبهم وقلت انني ساصير سائقا ستصير سائقا واي سائق هل تعرف ماذا جلبت لك؟ فاخرجت السياره اللعبه انظر اليها انها سياره لوري تسير بمحرك احسن ما يناسب السائقين الصغار وابتسم الطفل وفرح وقال ناظرا الي بعينين فيهما رجاء ساركب معك دائما اه يا عمي وعدته مطمنا بالطبع دائما واذا اردت فنذهب الى المدينه في عيد اول ايام سنزين السياره بالاعلام ثم اعود بك يصعب علي الان ان اوضح السبب في قولي هذا واي حق كان لي ولماذا وهذا هو الرئيسي صدقت انا بنفسي ذلك فجاه وعلاوه على ذلك تماديت اكثر فعرضت على ابني بشكل جدي للغايه واذا اعجبك ابقى معي الى الابد وسنعيش في القمره وساحملك معي ان اذهب ولن اترك ولن افارقك اتريد؟ فقال سامات على الفور اريد وسنعيش في السياره نذهب يا عمي نذهب الان ويحدث ان ينقلب الرجل الراشد طفلا وجلسنا في القمره وادرت مفتاح السياره بوجل ودست على المشغل وسامات فرح يحضنني مداعبا ويقفز على المقعد وصارت السياره وزادت فرحه ساما وضحك وقال لي شيئا مشيرا الى عجله القياده والى ازرار لوحه المقاييس وانشرحت انا معه ثم عدت الى صوابي والتهبت ماذا افعل وفرملت ولكن سامات لم يرد ان اقف طالبا مني اسرع اسرع يا عمي لنذهب اسرع وكيف لي ان ارفض رجاء عينين طفوليتين سعيدتين؟ ضغطت على البنزين وما انسرنا بسرعه حتى ظهرت قدامنا حفاره كاشطه لاصلاح الطريق استدارت وتقدمت نحونا ووراءها كان يقف بايتيمر يسوي الارض في المنعطف بمشط وارتبكت واردت ان اتوقف ولكن الفرصه فاتت فقد ابتعدت بالطفل كثيرا انحنيت اكثر وضغطت على البنزين فياس ولم يلاحظ بايتيمر شيئا كان يعمل دون ان يرفع راسه فما اكثر السيارات العابره في كل دقيقه الى ان سمات راه هذا بابا عمي ناخذ بابا معنا قف اناديه صمدت وكان الوقوف الان غير ممكن ماذا اقول له وفجاه نظر سامات الى الخلف جفل وصاح وبكى اريد ان اذهب الى بابا قف اريد بابا قف لا اريد ماما وفرملت واتجهت بالسياره وراء الصخور في المنعطب ورحت اهدي ابني لا تبكي لا لزوم يا سماد ساعيدك الان ولكن لا تبكي ولكن الطفل المرتعب لم يرد ان يعرف شيئا راح يضرب الباب ويقول لا اريد الى بابا افتح اريد ان اركض الى بابا افتح وهكذا وقع حدث غير متوقع قلت متوسلا ولكن لا تبكي سافتح الان ولكن اهدا ساقودك بنفسي الى بابا هيا اخرج لنذهب خفز سامات على الارض ورجع راكضا باكيا وامسكت به قف قليلا امسح دموعك لا لزوم للبكاء ارجوك يا ولدي الحبيب لا تبكي وسيارتك هل نسيتها؟ انظر وتناولت السياره وبرمت لولبها بيدين مرتجفتين انظر كيف تجري نحوك امسكها وسارت السياره في الطريق واصطدمت بالحجاره وانكفات منقلبه في الاخدود انفجر سامات باكيا بكاء اشد من ذي قبل قائلا لا اريد وابتعد عني دون ان يلتفت وشعرت بغصه حاره في حلقي وركضت الحق بولدي تريد ولكن لا تبكي يا سمات قف انا انا اتعرف من انا ولكني لم اتجرا على قول الحقيقه وجرى سامات دون ان يلتفت واختفى في العطفه وجريت الى الصخره وتوقفت انظر في اثر ولدي رايت سامات يقترب من بايتيمر الذي كان يعمل في الطريق وير يرتمي عليه قرفصباي تيمر واحتضنه وعانقه والقى الطفل يديه على رقبته ايضا ناظرا الى وجهتي في ذعر ثم امسكه بايتيمر من يده والقى مشطه على كتفه وسار في الطريق الكبير والصغير وقفت طويلا منزويا الى صخره ثم رجعت وتوقفت عند السياره اللعبه كانت ترقد في المجرى وعجلاتها الى وتساقطت الدموع على وجهي وقلت لسيارتي الكبيره هذه هي النهايه ومسحت غطاءها وشعرت بدفء المحرك والان تمت شيء عزيز حتى في السياره التي شهدت اخر لقاء لي مع ابني ونهض الياس واتجه نحو والممر وقال وهو عند الباب اريد ان استنشق هواء نقيا وبقيت في المقصوره كانت سماء السحر تنطلق وراء النافذه بشكل خط ابيض واعمده تلجراف تمرق بصوره غير واضحه وكان من الممكن اطفاء الضوء استلقيت على السرير وفكرت هل اقول لالياس ما صار معروفا لدي وما لم يكن يعرفه ولكنه لم يعد ولم اقل له شيئا اتيح لي ان اتعرف على اخصائي الطريق بايتيمر في نفس الوقت الذي عرف فيه الياس ان اسيل وابنه يعيشان في الممر وفي باميرا كانوا ينتظرون وفد عمال الطرق من قرغيزيا وبهذه المناسبه كلفتني جريده الجمهوريه الطاجيكيه بان اكتب عن عمال الطرق الجبليه القرغيزيين كان بايتي تيمر كولوف من بين اعضاء الوفد وكان من احسن اخصائي الطرق سافرت الى دولونا لاتعرف على بايتيمر والتقينا بصوره غير متوقعه وموفقه بالنسبه لي في البدايه اوقف باصنا عامل يحمل بيده علما احمر في مكان ما من الممر وقد ظهر ان انهيارا جبليا قد حدث من توه وان عمال تصليح الطريق عاكفون الان على تنظيفه خرجت من الباص وتوجهت نحو محل الانهيار وكان بلدوزر يلقي التراب من على المنحدر وفي الاماكن التي لم يستطاع ان يستدير كان العمال المزودون بالمدكات والارفاش يفعلون ذلك وتقدم رجل يلبس مشمعا وحذاء غليظا طويلا مع سياره بولدوزر يعطي الاوامر لسائقها الى اليسار سر مره اخرى سر على هذا التراب هكذا قف ارجع واعيد الطريق الى حالته السابقه ودق السائقون بمنبهات سياراتهم في شده من كلا الجانبين وتصايحوا طالبين فتح الطريق بينما كان الرجل صاحب المشمع يعطي الاوامر بهدوء غير ملتفت الى ذاك وجعل البلدوزر يمر على الطريق جيئه وذهابا يسوي تربه وقلت لنفسي احسب انه بايتيمر سيد صنعته ولم اكن على خطا فقد كان بايتيمر كولوف حقا وفي اخر الامر فتح الطريق وصارت السيارات في الاتجاهين قال لي بايتيمر لما انت باق والباص قد ذهب جئت اليك لم يبدي بايتيمور دهشته بل هز يدي في عزه وبصط انا سعيد بان اضيفك. قلت له مخاطبا اياه بصيغه التحبب المستعمله بين المعارف. لي شان معك يا باك انت تعرف ان عمال الطرق من ابناء جمهوريتنا يجب ان يسافروا الى طاجكستان. سمعت بذلك حسنا اردت ان اتحدث اليك قبل سفركم الى بامير بينما كنت اشرح الغايه من مجيئي كان بايتيمر يزداد تقطيبا وهو يمسك شاربه الخشن الاسمر في استغراق قال ان وصولك شيء حسن ولكنني لست ذاهبا الى بامير فلا لزوم للكتابه عني ولكن لماذا اشغال ام قضايا بيتيه اشغالي هي الطريق انت ترى بنفسك اما في البيت وصمت واخرج سيجاره كما ان في البيت اشغالا ايضا بالطبع كما هي للجميع وعائله ولكن لست ذاهبا الى بامير اخذت اقنعه واشرح له كيف من المهم ان يكون بين اعضاء الوفد اخصائي طرق مثله وقد اصغى بايتيمر تادبا على الاكثر ولم اوفق في اقناعه وغضبت كثيرا ومن نفسي قبل كل شيء خانتني حاستي المهنيه فلم اجد وسيله مناسبه للاقتراب من هذا الرجل وكان علي ان اعود خائبا دون ان احقق مهمه الجريده ما العمل يا باكا اعذرني انا ذاهب ستاتي الان ايه سياره عابره نظر الي بايتيمر في امعان بعينين هادئتين ذكيتين وتلاشت ابتسامته في شاربه القرغيزيون من اهل المدن ينسون العاده عندي بيت وعائله ومضيف ومبيت وما دمت قد جئت اليه فاخرج غدا من البيت لا من الطريق فتعال اوصلك الى زوجتي وابني ولا تتاثر علي ان اقوم بجوله فحص الطريق قبل هبوط الظلام وساعود حالا هذه طبيعه عملي فطلبت اليه قائلا انتظر يا باكا انتظر لاذهب معك في دورتك خلص بايتيور عينيه في مكه ونظر الى بدلتي الحضريه ولكن يبدو انه ليس من المريح لك ان تتجول معي المسافات طويله والطرق متعرجه فقلت له لا باس وذهبنا وتوقفنا عند كل قنطره ومنعطف عند كل هوه وصخره متدليه وبالطبع كنا نتبادل بعض الحدير وحتى الان لا ادري من اي شيء وبايه كلمه وبايه صوره اكتسبت ثقه وتجاوب بايتيمر وقد حدثني عن كل تاريخه وتاريخ اسرته لقد سالتني لماذا رفضت ذهاب الى بامير انا نفسي قرغيزي من بامير وقد وجدت نفسي هنا في تيانشان منذ ان كنت صبيا تقريبا الفيت نفسي في بناء طريق بامير اذ ذهبت استجابه لنداء الكومو سمول وعملنا بحراره وفي شغف لا سما الشبان منا ومفهوم هذا لان الطريق يستهدف جبل بامير المنيع وصرت عاملا من عمال الصدام وحصلت على جوائز ومكافاه وانا اقول لك ذلك للمناسبه وفي موقع البناء التقيت بفتاه واحببتها وغرمت بها غراما شديدا وكانت فتاه طيبه جميله ذكيه خرجت من قريتها الى البناء وكان هذا في ذلك الزمان ليس بالامر البسيط على فتاه قرغيزيه وحتى الان ليس سهلا جدا طريق الفتيات فانت تعرف بنفسك ان العادات ما تزال تعترضها وانقضى نحو عام وشرف بناء الطريق نهايته وكان ينبغي ايجاد كادر لاستثمار الطريق والبناء نصف القضيه ويمكن ان تقيم به قوى مشتركه ثم ينبغي ان تتوفر الكفايه لرعايه الطريق وكان بيننا شاب اسمه حسين نوب وهو يعمل حتى الان في ميدان الطرق وهو اخصائي ضليع وقد نشات صداقه بيننا فاقترح علي ان اذهب الى دوره دراسيه وفكرت ان جولا بارا لن تنتظرني وسياخذونها الى القريه ولكنها انتظرتني تزوجنا وبقينا هناك في نقطه الطريق عشنا في موده وصفاء ويجب القول ان الاسره المتينه والزوجه تعني شيئا الكثير على الاخص بالنسبه لعمال الطرق الذين يعيشون في الجبال والممرات وقد احسست بذلك فيما بعد واذا كنت قد احببت عملي الى الابد فان فضلا غير قليل في هذا يعود الى زوجتي ورزقنا بطفله ثم بثانيه ونشبت الحرب في هذا الوقت بالذات وصار طريق بامير وكانه النهر في المطر الغزير وتدفق الناس الى الاسفل منخرطين في الجيش وجاءت نوبتي ايضا وفي الصباح خرجنا جميعا من بيتنا الى الطريق وحملت ابنتي الصغرى بين يدي وسارت الكبرى بالقرب مني ملتصقه بي مسكينه جولبارا الحبيبه تجلدت وحاولت ان تكون رابطه الجيش وحملت حقيبتي العسكريه ولكنني كنت اعرف كيف سيصعب عليها ان تبقى في الجبال الخاليه من الناس في نقطه الطريق مع طفلتين صغيرتين واعتزمت نقلها الى اقربائي في القريه ولكن جولبارا لم ترد ذلك وقالت سنتحمل وسننتظرك ثم لا يجوز ترك الطريق دون عنايه اخر مره وقفنا على الرصيف نظرت الى زوجتي والى طفلتي ودعتهم كنت انا وجولبارا في ريعان صبانا حينئذ وكانت حياتنا في بدايه ها وانخرطت في هندسه الميدان وكم صنعنا في ارض الحرب من طرق ومعابر وجسور بلا حساب صرنا عبر الدون وعبر بيسلا وعبر الدنوب وتعرضنا الى التجمد في المياه الجليديه والى الاشتعال في الدخان واللهيب وتفجرت القذائف فيما حولنا ودمرت المعابر وقتل الناس ونفدت قوي فلو اقتل فليكن موتي عجلا ولكن ما ان اتذكر الاسره التي تنتظرني في الجبال حتى يزداد املي بقوه وقلت لنفسي انا لم اطلع من باميره لاقتل هنا تحت الجسر وعضدت باسناني على السلك الذي يربط عوارض الجسر فلم استسلم ولم امت وتواغلت حتى برلين تقريبا كانت زوجتي تكتب لي غالبا ما دام البريد يمر ببيتنا في الطريق كتبت لي كل شيء بالتفصيل وعن الطريق ايضا فقد اصبحت مراقبه بدلا مني وعرفت ان ذلك مرهق لها فالطريق ليس طريقا اعتياديا بل جبل بامير ولم تنقطع الاخبار عني الا في ربيع عام وقد انقطعت فجاه والمعروف ان كل شيء يمكن ان يحدث في الجبهه وهدات نفسي وذات يوم استدعيت الى هيئه اركان الكتيبه وبعيد الديباجه شكروني على مساهمتي في القتال وقلدت رتبه عريق وناياشين وقالوا لي ايضا انك عائد الى الوطن لانهم الان احوجوا اليك هناك وفرحت بالطبع بل وارسلت برقيه الى العائله ومن شده فرحي لم افكر لماذا سمحوا لي بالعوده قبل الميعاد ووصلت الى مكاني ولم اذهب الى اللجنه العس عسكري ما يزال هناك متسع من الوقت ساذهب اليها مره اخرى فلاذهب الى البيت الى البيت سريعا والتقيت بسياره لوري مار وصعدت فيها في طريق باميره الى الجبل اه لو كان لي جناحا لقد تعودت على ان اسافر في سيارات ميدان وصحت بالسائق في قمرته اسرع يا صاحبي لا تشفق على سيارتك العجوز انا ذاب الى البيت ودنت المسافه ونقطه الطريق وراء المنعطف فقد نفد صبري وقفزت والسياره سائره وحقيبتي على كتفي وهرولت وظللت اجري وتجاوزت المنعطف ولا اعرف شيئا كان كل شيء في مكانه الجبال في اماكنها والطريق ذاته ولكن لا بيت ولا احد فيما حولي لا شيء غير اكوام الحجاره كان بيتنا قائما على انفراد تحت الجبل نفسه والاماكن هناك ضيقه وما ان نظرت الى الجبال حتى صعقت وقع انهيار ثلجي من المنحدر وجرف معه في طريقه كل شيء من على الارض ولم يبقى عليها شيء وكان برتنا حادا انتزع ارضا من المنحدر وحفر خندقا هائلا في الوادي الى الاسفل وقد كتبت زوجتي في رسالتها الاخيره ان سقوط الثلوج كان ضخما وقد هطلت الامطار فجاه وكان ينبغي نسف الكتله الجليديه مقدما وانزالها الى اسفل ولكن اهذا من عمل النساء هكذا اذا التقيت باسرتي واجهت الموتى الف مره وعدت من جهنم حيا اما فكانهن لم يكن هنا وقفت لا استطيع حراكا اريد ان اصرخ واعول حتى تهتز الجبال فلا استطيع تحجر كل شيء في وكان الحياه فارقتني لا اسمع غير صوت انزلاق حقيبتي على كتفي وسقوطها قرب قدمي وتركتها هناك وقد كنت جلبت الهدايا لابنتي ولزوجتي اذ بادلت بعض اللباس بشيء من الحلوى في طريقي وقفت طويلا وكانني انتظر معجزه تحدث ثم استدرت وذهبت راجعا وتوقفت مره ونظرت الجبال تميد من جانب الى اخر تتحرك وتنقض علي وصرخت وهرولت بعيدا بعيدا عن هذا المكان الملعون وبكيت حين ذاك لا اتذكر كيف والى اين ذهبت وفي اليوم الثالث وجدت نفسي في محط حطه سكه حديد اشق طريقي بين الناس كالماخوذ وناداني ضابط باسمي وانظر فارى حسين عائدا الى بيته بعد ان سرح وقصصت عليه نكبتي وسالني الى اين انت ذاهب الان انا نفسي لا اعرف قال لا لن يسير الامر هكذا تجلد لا ادعك تهيم على وجهك وانت وحيد الى تيانشا تشق طريقا وهناك سينجلي الامر وهكذا جئت الى هنا في السنوات الاولى انشئ الجسور على الطريق وتقدم الزمن وكان ينبغي ايجاد عمل استقر فيه بصوره دائمه وفي ذلك الحين كان حسينوف يعمل في الوزاره وكان يكثر التردد علي فاشار علي بالعوده الى عملي السابق كاخصائي طرق في النقطه ولم اعزم كنت متخوفا في موقع البناء لم اكن وحيدا بل مع اخرين والامر اسهل اما هناك فمن يدري فقد يستولي علي الغم فاهلك وانا حتى ذلك الحين لم افق من هول الصدمه ولم يغب الماضي عن ذهني وكانما الحياه قد انتهت عند هذا الحد ولا شيء في المستقبل ولم يكن الزواج يخطر ببالي فقد احببت جالباراي وابنتي كثيرا وبد لي ان احدا لن يشغل مكانهن ابدا وان اتزوج لمجرد ان اعيش ليس صوابا والافضل ان اظل وحيدا ولكنني عزمت بعد تفكير على العمل في النقطه كاخصائي عزمت على ان احاول واذا اخفقت ذهبت الى مكان ما واعطوني نقطه هنا في الممرض ذاته ولا باس تكيفت والفت بالتدريب ربما لان النقطه كثيره الحركه والعمل انها ممر وهذا افضل لي وخفف عني مع مرور الزمن وهدا الالم في روحي وفل حده في احيان فقط كنت احلم بانني واقف متحجر امام المكان الذي كان فيه البيت واحس كيف انزلقت الحقيبه عن كتبي في تلك الايام كنت اطلع منذ الصباح الى الطريق ولا اعود الى البيت الا في ساعه متاخره من المساء وهكذا بقيت وحيدا حقا كانت تنتابني احيانا فكره حزينه لكن ربما انعم بالسعاده مره اخرى وجاءت السعاده صعبه مشقيه حين كنت اقل ما اكون انتظارا لها ذات يوم قبل زهاء اربع سنوات مرضت ام جاري وكان جاري نفسه يجد عسرا في الخروج من البيت فقد كان له عمل وعائله واطفال وحال العجوز تتردى من يوم الى اخر فقرر عرضها على الاطباء وقد جاءت في هذا الوقت بالذات سياره الى النقطه من دائره الطرق تحمل شيئا فذهبنا فيها الى المدينه واراد الاطباء ادخال العجوز الى المستشفى ولكنها لم تقبل وقالت ساموت في البيت ولا اريد ان ابقى فعد بي والا صببت اللعنات وهكذا اضطررت الى الرجوع بها وكان الوقت متاخرا واجتزنا قاعده الممر وفجاه اوقف السائق السياره وسمعته يسال الى اين واجابه صوت نسائي بشيء وسمعت وقع خطوات وقال السائق اجلسي لماذا لا تجلسين وتقدمت السياره نحو نحوها واقتربت منا امراه شابه تحمل طفلا بين ذراعيها وسره صغيره وساعدتها على الصعود الى حوض السياره وهيت مكانا لها عند القمره حيث تهب الريح اضعف وانزويت انا في ركن سرنا وكان القرس مرعبا والريح تعصف رطبه وبكى الطفل فهدهدت ولكنه لم ينوي السكوت ايه مصيبه لو كنت اجل لستها في القمره ولكن العجوز هناك تكاد تموت حينئذ لمست كتفها اعطنيه فربما يهدا واطوي ظهرك قليلا فتخف وطاه الريح اخفيت الطفل تحت جبتي وضغطته علي وهدا وراح ينخر من انفه طفل لطيف في نحو الشهر العاشر من عمره حميته تحت جناحي الايسر وفجاه رف قلبي في صدري لست اعرف لماذا خفق مثل طير جريح وتنازعني الحزن والفرح وقلت في نفسي احقا انني لن اكون ابا ابدا والطفل ملتصق بي غير مبالشيء سالت طفل هزت راسها ورايتها متجمده بردا فقد كان المعطف الذي عليها خفيفا وكنت في الشتاء يرتدي مشمع مطر فوق الجبه اذ كان يتعذر علينا العمل بدونه امسكت بالطفل وبسطت لها ردن المشمع السائبه اسحبي المشمع عني فقد تتجمدين وانت على هذه الحال قالت ممتنعه لا تقلق فقلت اسحبيه اسحبيه واحتمي من الريح وتدثرت في المشمع وحشرت حاشيته تحت قدميها هل تدفاتي قليلا تدفات ولما انت في هذا الوقت المتاخر اجابت بخفود هذا ما حدث خلال ذلك سرنا في المضيق وكانت هنا حاضره لعمال المناجم وقد هجع الجميع والنوافض مظلمه وركضت الكلاب خلف السياره نابحه وهنا قفز الى ذهني الى اين هي ذاهبه كنت اظن انها ذاهبه الى المنجم وما من مكان اخر بعده غير الممر ونقطتنا فيه قلت لها وقرعت القمره اظنك قد وصلتي لم تبقى الا مسافه قليله الى الممر والسياره لا تذهب ابعد فسالت وماذا هنا فقلت منجم الست قاصده اليه انا اقصده قالت في تردد الا انها نهضت سريعا واعطتني مشمع وحملت طفلها على ذراعها وفي الحال بدا الطفل يشق لابد انها واقعه في مازق فهل تترك في الليل وحدها قلت بصريح العباره ليس لك مكان تذهبين اليه فلا تسيء الظن اعطني الطفل وانتزعته بالقوه تقريبا لا ترفضي واقضي الليل عندنا في النقطه والامر هنا متروك لك هذا كل شيء وصحت على السائق لنذهب وسارت السياره وجلست صامطه تدفن وجهها في كفها لا اعرف ربما كانت تبكي قلت مهدئا لا تخافي لن اسي لك انا اخصائي الطرق بايتي ماركولوب وبوسعك ان تثقي بي وانزلتهما عندي كانت عندنا حجره صغيره شاغره في ملحق الفناء فاستلقيت هناك على سرير خشبي ولم انم كثيرا واطلت التفكير وكنت متاثرا وليس من اللائق ان استجوبها فانا نفسي لا احب ذلك ولكن السؤال واجب على ايه حال فقد يكون الانسان بحاجه الى مساعده اجابت مكرهه وبدون رغبه ومع ذلك فقد حذرت ما لم تقله وحين يصيب الانسان هم يخفي وراء كل كلمه تقال عشرا لم تقل خرجت من البيت هاجره زوجها فلا بد انها ذات عزه ولاحظت انها تقاسي وتشقى ولكنها غير منهاره وكل انسان يتصرف حسب ما يشاء وهي تعرف امرها احسن ومع ذلك فقد رثيت لها امراه ما تزال في ريعان صباها مثل فتاه هيفاء اغلب الظن انها رقيقه وصافيه القلب فكيف تجرا الانسان ان يوصلها الى حد بانها القت كل شيء وخرجت ولكن هذا شان يخصهم ساضعها غدا في سياره عابره ومع السلامه تعبت في ذلك اليوم ونمت وخيل الي انني اسير في سياره وتحت جبتي طفل ادفاته وضممته الى صدري ونهضت عند الفجر وخرجت في جوله ولكنني عدت سريعا وفكرت كيف حال ضيفي هناك واشعلت الموقد بحذر مخافه ان يستيقظه واعددت سيماور ولكن تبين لي انها قد استيقظت من قبل وتهيات للذهب وشكرتني ولم اتركهما يذهبان دون ان يشربا الشاي وجعلتهما ينتظران قليلا وظهر ان رفيق السفر الصغير طفل مسلن وكان له معه متعه كبيره وسالتها ونحن نحن جالسون الى الشاي الى اين تذهبين؟ فكرت واجابت الى ريباتشي وهل اقاربك هناك لا اهلي في قريه وراء توسور اوه يعني يجب ان تحولي واسطه النقل هذا غير مريح فقالت لولدها هامسه وانا لا اريد الذهاب الى القريه ولا يجوز لنا ان نذهب اليها فنحن مذنبان حدثت انها على الاغلب قد تزوجت بغير رضا والديها وهذا ما ظهر فيما بعد استعدت للخروج الى الطريق ولكني اقنعتها بالتريث قليلا وان تجلس الان في البيت فلا تقف مع الطفل في الريح وفي وسعي انا انقف سياره وخرجت الى الطريق مثقل النفس لا اعرف لما ولكن التفكير بانهما ذاهبان الان وبانني ساعود الى الوحده ثانيه قد احزنني واوحشني في البدء لم اقع على سياره عابره ثم تركت واحده تذهب دون ان ارفع يدي ثم فزعت من ذلك لما فعلوا هذا وهنا بدات عذاباتي تتابعت السيارات وانا اتغافل عنها واقول لنفسي ساوقف السياره المقبله ثم لا ارفع يدي مره اخرى وتوهجت حراره انها تنتظر هناك وتامل وشعرت بالنفور من نفسي ولكنني عاجز عن الاقدام اتقدم في الطريق ثم انكص متعللا بهذا السبب او ذاك اقول هذه القمره بارده فالزجاج مكسور وتاره اقول ليست هذه السيارات التي ابتغيها وتاره ثالثه ليس السائق كما احب متشيطن وربما لحيس خمره وحين ارى سيارات قمرتها مشغوله افرح كالطفل ليس الان ليبقايا قليلا في البيت ولو خمس دقائق ثم اقول لنفسي والى اين تذهب؟ الذهاب الى القريه متعذر عليها قالت ذلك بنفسها وذهابوا الى ريباتشي اين تنزوي هناك مع طفله سيهلك فالفصل شتاء الاحسن تظل هنا وتعيش ردحا وتتروى بالامر فقد تعود الى زوجها او يعثر هو عليها اوه ايه عقوبه كان الاولى بي ان اوصلها الى الطريق راسا وابعثها قضيت زهاء ثلاث ساعات على هذا المنوال اراوح في مكاني ومقدت نفسي وفكرت لاوصلها الى هنا وبحضورها اوقف السياره والا فلن اصل الى نتيجه وعدت الى البيت فرايتها خارجه من الباب وقد اضها الانتظار واستحيت نظرت اليها مثل طفل ارتكب سوءا وهممت تعبت من الانتظار ما من سيارات عابره او بالاحرى مناسبه اعذريني لا تفكري بشيء بالله عليك اذهبي الى البيت دقيق ارجوك جدا نظرت الي مندهشه حزينه وعادت الى البيت صامطه وسالت انت ترتي لحالي لا ليس لهذا السبب اتفهمين اخشى عليك ستلاقين صعوبه كيف ستعيشين ساشتغل فقد تعودت على العمل اين يمكن ان اجد عملا ما ولكن لن اعود اليه ولن اذهب الى القريه ساشتغل واعيش لزمت الصمت وماذا كان بيسعي ان اعترض انها لم تفكر باي شيء الان فقد نطق لسانها بالشقاء والكرامه وكانت هذه المشاعر فقد انطق لسانها الشقاء والكرامه وكانت هذه المشاعر تدفعها الى قدر مجهول ولكن من السهل ان تقول ساشتغل واعيش ولا يحصل هذا راسا ولكن لا يجوز اكراه انسان على شيء مال الطفل نحوي وحملته على ذراعي وقبلته وفكرت ما احلاك من طفل علينا ان نترافق وقد اصبحت عزيزا علي كانك ابني قلت في هدوء اذا لنذهب ونهضنا وحملت الطفل الى انني توقفت في الباب وقلت ولكن يوجد عندنا عمل يمكن ان تمكثي وتشتغلي وهناك شقه صغيره حقا امكذي ولا تتعجلي فيسعك ان تسافري في اي وقت فكري لم تقبل في البدايه ولكنني اقنعتها بعد جهد وهكذا بقيت اسيل وابنها سامات عندنا في نقطه الطريق وكانت الغرفه الملحقه بالبيت بارده وقد الححت على اسيل بان تعيش مع ابنها في بيتي وانتقلت انا الى تلك الغرفه ولا امني ذلك كثيرا منذ ذلك الحين صارت حياتي شيئا اخر وكان لم يتغير شيء بقيت وحيدا كسابق عهدي ولكن الانسان قد انتعش في داخلي دفئت نفسي بعد وحدانيه طويله بالطبع كنت في الماضي اعيش بين الناس ولكن تستطيع ان تعيش معهم جنبا الى جنب وتعمل وتتصعدق وتشاركهم في قضيه واحده تساعد وتتلقى المساعده ومع ذلك فان هناك جانبا من الحياه لا يعوض بشيء وتعلقت بالطفل فكنت حين اخرج في دوره ادثره بدثار دافئ واخذه معي واحمله في الطريق واقضي معه كل اوقات فراغي ولم اتصور كيف عشت من قبل وكان جيراني اناسا طيبين احسنوا معامله اسيل وسامات ومن لا يحب الاطفال واسيل فتاه رقيقه النفس صافيتها سرعان ما احبها الناس في النقطه وبسببها اشتد تعلقي بالطفل ولم اخفي هذا لم اخفي هذا عن نفسي رغم محاولتي اخفاءه احببتها احببتها على الفور وللحياه كلها ومن كل قلبي واندمجت في هذا الحب كل ما عانيته في سنوات الوحدانيه كل اتراحي وعذاباتي كل ما فقدته ولكن لم يكن الحق لي في ان ابوح بذلك فقد كانت تنتظره انتظرته طويلا رغم انها لم تظهر ذلك وكثيرا ما لاحظت ونحن نعمل في الطريق انها كانت تستقبل وتودع كل سياره عابره بعينين مترقبتين وذات مره حملت ابنها وخرجت الى الطريق وقضت هناك ساعات ولكنه لم يظهر لا اعرف من كان وكيف كان لم اسال عن ذلك وهي لم تحدثني قط وانقضى زمن ونما سامات طفلا فطنا لامعا لا اعرف هل علمه احد ام تعلم بنفسه كيف يدعوني بابا ما ان يراني حتى يرتمي على عنقي بابا بابا وكانت اسيل تبتسم مناظره اليه في سهوم وكنت افرح واتالم كنت مسرورا لو اكون له ابا ولكن ما باليد حيله في صيف ذلك العام كنا نصلح الطريق وجاءت السيارات لتعبر وفجاه صاحت اسيل على سائق جانتاي قف وسارت السياره دون توقف ثم فرملت وهرعت اسيل الى السائق ولا اعرف ماذا تحدثا هناك ولكنني سمعت صياحها فجاه انت تكذب لا اصدق بك اذهب من هنا اذهب حالا وتابعت السياره سيرها واندفعت اسيل عبر الطريق راكضه الى البيت يبدو انها كانت تبكي وتعثر العمل عليه من هو وماذا قال لها وانتابتني شتى الريب والظنون ولم اتحمل فذهبت الى البيت ولكن اسيله لم تخرج ومع ذلك فقد ذهبت اليها في المساء اين سامات لقد اوحشني فاجابت في اكتئاب ها هو مال سامات نحوي قائلا بابا ورفعته بيدي وتسليت اما هي فكانت جالسه مهمومه صامته سالت ماذا حدث يا سيل صعدت اسيل زفره عميقه واجابت انا راحله يا باكا لا لان حياتي هنا سيئه انا ممتنه لك جدا ولكنني اريد الرحيل الى اين اولي وجهي لا اعرف ارى انها تستطيع ان ترحل حقا ولم يكن امامي بد من قول الحقيقه حق لي اسيل في ان امنعك من الرحيل ولكنني انا الاخر لن اعيش هنا علي ان ارحل ايضا وقد هاجرت بالفعل مكانا فارغا ذات مره ولا حاجه الى شرح فانت نفسك تعرفين القصه ولو رحلتي لتكررت نفس قصتي كما حدث في بامير ففكري يا اسيل ولو يعود ويحن قلبك الى الماضي فلن اعترض سبيلك انت دائما حره يا اسيل وبهذه الكلمات حملت سامات وخرجت الى الطريق وسرت به طويلا ولم يفهم طفلي الصغير شيئا ولم ترحى اسيل حينئذ ولكن ماذا فكرت وماذا اعتزمت لكم دبلت في تلك الايام واظلم وجهي وذات مره وانا ادخل الفناء في الظهر فارى سامات يسعى جاهدا ليمشي واسيل تسنده فتخاف ان يقع فاتوقف ابتسمت اسيل في حبور قائله انظر يا باكا ان ابنك اخذ يمشي كيف قالت ابنك القيت الجاروب وجلست القرفصاء ودعوت الطفل اليه تعال يا ربعي تعال الي دوس برجليك على الارض دوس بجراه بسط ساديه بابا ضلع برجليه وتعجل وسارعت بامساكه ورفعته فوق راسي عاليا ثم ضممته الى صدري بقوه قلت لاسيل تعالي يا اسيل نحتفل غدا بعيد فتح الطريق للطفل فعدي خيطا من الصوف الابيض والاسود فقالت الضاحكه حسنا يا باك نعم من الصوف الابيض والاسود بالتاكيد وجلست على فرس وخببت الى اصدقائي من مربى المواشي وجلبت الجبن المختر ولحما طازجا وفي اليوم التالي دعونا جيراننا الى عيد طفلنا عيد فتح الطريق ووضعت سامات على الارض وشددت رجليه بالخيط الاسود والابيض وكانني اوثق عقاله ووضعت بالقرب منه مقصا واوعزت للاطفال الواق واقفين في الطرف الاخر من الحوش من يصل اولا ويقص الخيط ينلي الهديه الاولى والاخرون بالدور انطلقوا يا اطفال وهززت يدي وانطلق الاطفال يجرون في صياح وكانهم في سباق وحين قص الخيط قلت لسامات تعال يا ولدي الان اجري خذوه يا اطفال معكم امسك الاطفال سامات من يديه وقلت انا على الاثر غير مخاطب احدا ايها الناس هذا فلو يجري على الارض فليكن عداء خفيف القوائم هرول سامات وراء الاطفال ثم التفت بابا ثم وقع واندفعت انا واسيل اليه في الحال وحين رفعته عن الارض قالت لي اسيل لاول مره يا عزيزي وهكذا صرنا زوجا وزوجه وفي الشتاء سافرنا مع ابننا الى والديها العجوزين في القريه وقد غضب طويلا واضطرنا الى ان نجيب انا واسيل عن كل شيء وقصصت عليهما الحقيقه كلها كلما حدا وصفحا عن اسيل صفحا من اجل الحفيد من اجل مستقبلنا وصار الزمان دون ان نحس به والان بلغ سامات الخامسه وانا مع اسيل على وفاق في كل شيء ما خلى موضوعا واحدا لا نتطرق اليه قط وشخصا واحدا لا نتذكره ابدا وكان بيننا اتفاقا صامتا لا وجود لذلك الشخص بالنسبه لنا ولكن الحياه لا تسير ابدا بالشكل الذي تهواه فقد ظهر هنا منذ وقت وجيز جدا وقع حادث في الطريق الوقت ليلا وهرعت مع جاري ومساعدي لنعرف ماذا حدث ووصلنا واذا هي سياره حمل اصطدمت بصوا والطريق قد اصيب وكان فاقد الوعيد تقريبا وسكران وعرفته ولكنني لم استطع تذكر اسمه فقد اخرجنا من مازق ذات مره وجر سيارتنا الى الممر وليس ذلك بالامر الهين في طريق دولون ولم يحدث هذا من قبل وتبين انه الفتى الهمام المستميت الذي سحب سيارتنا في نقطتنا وقد اعجبني كثيرا حين ذاك ودخل قلبي وبعد ذلك بوقت قصير وصل شخص الى الممر يجر مقطوره ولم تبقى له الا مسافه قصيره جدا الا ان شيئا في الظاهر قد اعاقه واوقع السائق المقطوره في اخدود فتركها وذهب وقد سالت نفسي انذاك ليت شعري اهو ذلك الفتى المستميت تاسفت على ان هذا الجسور لم يصل الى ما يريد يد ولكن السيارات بعد ذلك اخذت تسحب وراءها مقطورات وتعبر الممر فقد فكر الشبان في القضيه ونهضوا للامر بصوره صحيحه واقول صدقا انني لم اعرف في الوهله الاولى انه كان الشخص الذي هجرته اسيل ولكنني لو عرفت لما فعلت غير ذلك وجررته الى البيت وعلى الفور وضح كل في تلك اللحظه دخلت اسيل تحمل الحطب وما ان وقع بصرها عليه حتى تساقط الحطب على الارض ومع ذلك فقد تغافلنا جميعا وتظاهرنا وكاننا نلتقي لاول مره وعلى الاخص كان علي ان اضبط نفسي لكي لا اوذيهما بايه كلمه غليظه او تلميح حتى لا اعرقل ان يفهم احدهما الاخر من جديد لم اقرر شيئا في هذا الصدد بل هما اللذان قررا كان بينهما ماضيهما وكان بينهما ابنهما الذي نمت معه في السرير ضامن اياه الي حانيا لم ينم احدنا في تلك الليله راح كل واحد منا يفكر بما في دهنه وغرقت انا في افكاري ايضا تستطيع ان تذهب اسيل مع ابنها ذلك حق لهما فلينصرفا كما يمليه القلب والعقل اما انا فليس لي حاجه الى الكلام ولا تتعلق هذه المساله بي وما ينبغي لي ان اقف معترضا وهو حتى الان هنا يسير في طريقنا فاين كان تلك السنوات وماذا اشتغل لا اهميه لذلك انه من شانهما عدت مع بايتيمر من جولته دنى المساء وحل غروب الربيع مدخن على السماوات فوق قن تيانشان الثلجيه كانت السيارات تنطلق في جاده الطريق في هدير وقال بايتيمر في سهوم بعد ان ساد الصمت تلك هي القصه والان ينبغي علي الا اترك البيت واذا ارتيل الرحيل فليكن ضميرها صافيا ولتحدثني بذلك ولاقل لابنها اخر كلمات الوداع والنصيحه فهو اعز الاعزاء عندي ولا اقدر على انتزاعه منهما ولهذا السبب تراني لا ابرح هذا المكان ابدا لا سما الى بامير وانا اقص عليك هذا لا لينشر في الجريده انه مجرد حديث انسان لانسان بدلا من الخاتمه افترقت مع الياس في اوش ذهبه الى بابامير وانا الى مهمتي وقال الياس حالما ساصل وابحث عن علي بيك وابدا حياه جديده فلا تحسبني رجلا ميوسا منه سيمر وقت واتزوج وسيكون لي بيت وعائله واطفال وبكلمه اخرى كل ما للناس وساجد اصدقاء ورفاقا سوى شيء واحد لن يكون لي هو ما فقدته الى غير رجعه والى الابد وستظل في ذاكرتي ياسيل وكل ما كان جميلا بيننا سيظل في ذاكرتي الى اخر ايامي وحتى اخر رمق واطرق الياس مفكرا وبعد ان صمت قليلا استانف يقول في يوم رحيلي ذهبت الى البحيره وقفت على ذلك التل الشديد الانحدار وودعت جبالتي انشان وبحيره ايسكول وداعا اسكول يا اغنيتي التي لم تتم وددت لو احملك معي بزرقتك وشطقانك الصفر ولكن هيهات ذلك مثلما هيهات ان احمل معي حب محبوبتي وداعا يا سيل وداعا يا شجيرتي في منديل احمر وداعا يا حبيبتي ولترافقك السعاده
2:43:18
جميلة جنكيز آيتماتوف الرواية كاملة بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
65.2K مشاهدة · 1 yr ago
4:06:32
عن الفئران والرجال الرواية كاملة جون شتاينبك بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
19.6K مشاهدة · 2 yr ago
56:16
بوشكين القروية الحسناء قصة قصيرة بصوت نزار طه حاج أحمد The Beautiful villager A Pushkin
Lisan Arabi لسان عربي
34.6K مشاهدة · 2 yr ago
38:27
الشامة قصة قصيرة ميخائيل شولوخوف بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
12.2K مشاهدة · 1 yr ago
1:13:05
أنطون تشيخوف اللعوب قصة قصيرة بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
33.2K مشاهدة · 11 mo ago
1:30:05
المعطف نيكولاي غوغول بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
58.1K مشاهدة · 1 yr ago
1:20:15
ابن حرام قصة قصيرة ميخائيل شولوخوف بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
25.6K مشاهدة · 1 yr ago
10:10:41
عرافة اسطنبول الرواية كاملة مايكل ديفيد لوكاس بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
9.8K مشاهدة · 1 yr ago
1:32:16
بوشكين امرأة مقامرة قصة قصيرة بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
36K مشاهدة · 6 mo ago
2:11:58
رسالة من إمرأة مجهولة ستيفان زفايغ بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
15.3K مشاهدة · 1 yr ago
1:02:57
قصة الحضارة ٦ الدين ويل ديورانت بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
8.4K مشاهدة · 1 yr ago
3:39:43
الحب الألماني الرواية كاملة مكس مولر ترجمة مي زيادة بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
6.5K مشاهدة · 1 yr ago
8:49:16
Jane Eyre جين اير الجزء الثاني شارلوت برونتي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
6.1K مشاهدة · 8 mo ago
1:05:30
جبران خليل جبران السابق الكتاب كاملا بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
13.5K مشاهدة · 11 mo ago
3:14:05
بوشكين دوبروفسكي بصوت نزار طه حاج أحمد Dubrovsky A Pushkin