في زمن بعيد جدا قبل ان تتشكل الممالك العظيمه وتسطع اسماء الملوك في الالواح الطينيه كانت هناك ارض تغفو على صدر البحر يلفها الغموض كما يلف الضباب وجه الفجر ارض خضراء في وسط الصحراء ماؤها عذب وتربتها غنيه وسكانها يتحدثون لغه لم يسمع بها احد من قبل تلك كانت دلمونه الجزيره التي تغنى بها التجار والرحاله وذكرتها النصوص السمريه بوصفها جنه الخلود ومصدر النقاء والطهاره كانت دلمونه بحسب ما تقول الاساطير مكانا لا يعرف الموتى لا يسكنه المرض ولا الهم ارضا يشرق فيها الضوء قبل ان يلمس اي مكانا اخر يقول احد النصوص صوص السومريه القديمه في دلمونه لا ينعق الغراب ولا تلد المراه حزينا ولا يصرخ الشيخ من الالم كانت تلك الاوصاف كافيه لتجعلها رمزا للحلم الانساني الاول الخلود والسلام لكن خلف هذه الصور المليئه بالنقاء كانت هناك حضاره حقيقيه عاشت وبنت وتاجرت واثرت في تاريخ الانسان كما لم تفعل جزيره صغيره من قبل كان دلمون مركزا بين ثلاث قوى عظيمه في ذلك الزمن سومرا في الشمال ووادي السندي في الشرق وماجانا عمان في الجنوب ومن هذا الموقع المثالي ازدهرت تجارتها ومرت عبر موانئها البضائع والنحاس والاحجار الكريمه والتمور والعطور في تلك العصور الاولى حين كان البحر اكثر رحمه والسماء اكثر صفاء كانت السفن الخشبيه تبحر من شواطئ دلمون محمله بالبضائع الثمينه كانت الامواج تغني مع صوت المجداف والنسيم يحمل رائحه اللبان والمر والتمر في طريقها الى مدن سومرا مثل اور واريدو هناك كان التجار السومريون ينتظرونها بشغف لانهم كانوا يعتقدون ان دلمونه ليست مجرد جزيره للتجاره بل ارضا مقدسه تطهر ما يلمسها في الليل حين يهدا كل شيء كانت الجزيره تتحول الى ما يشبه الاسطوره الحيه يروي الرواه ان الكهنه في دلمونه كانوا يقيمون طقوصا سريه تحت ضوء القمر يقدمون فيها القرابين للمياه التي يعتقدون انها اصل الخلق كانوا يؤمنون بان الالهه انك اله المياه والحكمه منح الدلمون الحياه لتكون جسرا بين عالم البشر وعالم الالهه ومن هنا جاء الاعتقاد بان دلمونه هي جنه الخلود التي بدا منها كل شيء على مر القرون انتقل ذكر دلمونه من الاسطوره الى النقوش ومن النقوش الى التاريخ في الواح الطين السومريه تظهر اشارات كثيره اليها بوصفها ارضا طاهره يرسل اليها الاله انكي الهدايا والانهار بل ان بعض الباحثين يعتقدون ان قصه جنه عدن التوراهيه مستوحاه من اسطوره دلمونه لان النصوص تصفها كم تتقاطع فيه الانهار الاربعه وتفيض بالماء والنور ولم تكن دلمونه معزوله عن العالم كما قد يظن البعض فقد اكتشفت فيها اثار لمب ضخمه ومدافن جماعيه تحتوي على الاف الجثث واوان فخاريه مزخرفه واختام تجاريه تشبه تلك التي استخدمت في وادي السند وسومرا كل ذلك يشير الى ان دلمونه كانت دوله منظمه لها نظام اداري وتجاري متطور ربما يقودها مجلس من الكهنه او زعيم ديني يحكم باسم الالهه يقول احد الرحاله القدماء الذين يعتقد انهم مروا بتلك المنطقه ما رايت ارضا تشبه دلمونه فكل ما فيها يزدهر حتى البحر يبدو اكثر زرقه كانت تلك الكلمات القليله تختصر سحر المكان لكن السؤال الذي ظل يطارد المؤرخين لقرون هو اين كان الدلمون بالضبط هل هي البحرين الحاليه ام شرق الجزيره العربيه ام ربما جزيره اخرى طواها الزمن لا احد يعرف على وجه اليقين ولكن ما تم اكتشافه في البحرين من مقابر واختام واطلال جعل كثيرين يعتقدون ان هذه الجزيره الصغيره كانت بالفعل قلب حضاره دلمون النابضه في تلك الايام حين كان الناس ينامون على اصوات الامواج ويستيقظون على رائحه البحر. كانت الحياه بسيطه لكنها غنيه بالمعاني. لم يكن سكان دلمونه يعبدون القوه او الحرب بل كانوا يؤمنون بالسلام وبان الحياه هبه يجب الحفاظ عليها. كانوا يصنعون الجمال من الاشياء البسيطه من الطين ومن الصدف ومن الماء. وربما كان ذلك هو سر خلود دلمونه في الذاكره. فبينما اندثرت مئات الممالك والامبراطوريات ظل اسمها يهنس عبر العصور كلما تحدث الناس عن الجنه او عن البدايه الاولى للانسان او عن الارض التي لم تعرف الموتى ومع مرون الزمن تحول اسم دلمون الى رمز للصفاء ومصدرا للالهام للشعراء والرحاله والباحثين عن معنى الحياه كانوا يقولون ان من يشرب من مياهها لا يعرف الحزن وان من ينام في ظلالها يرى احلاما لا تنتهي كانت تلك هي البدايه فقط بدايه حكايه حضاره صغيره في الجغرافيا عظيمه في الذاكره ستصبح لاحقا صدى لاسطوره الخلود التي لم تفارق روح الانسان يوما حين بدات شمس الشرق القديم تشرق على مياه الخليج كانت ديلمون قد اصبحت اكثر من مجرد جزيره صغيره في البحر تحولت الى قلب نابض يربط العوالم ببعضها ملتقى السفن التي تحمل الذهب واللبان والنحاس ومرفا يقصده التجار من كل الجهات كانت المراكب تتوافد من وادي السند ومن سواحل عمان ومن دجله والفرات كلها تنزل مرساها على شواطئ ظلم حيث الحياه تنبض كانها لم تعرف يوما معنى السكون. في الصباح كان الميناء يعج بالحركه رجال بوجوه سمراء من شمس البحر ونساء يلبسن اقمشه رقيقه مطرزه بخيوط ذهبيه واطفال يركضون بين الصناديق والخزف والتمور. الهواء مشبع برائحه التوابل القادمه من الشرق واللبان الذي يشعل في اركان المعبد والبحاره يرفعون الاشرعه بينما تغني النساء اغاني البحر القديمه تلك الاغاني التي لم تكتب ابدا ولكنها بقيت في الذاكره كان التجار السومريون ياتون بدقه متناهيه يسجلون البضائع على الواح من الطين ويضعون اختامهم الاسطوانيه عليها كانوا يعرفون ان البضائع الدلمونيه لا مثيل لها في النقاء والجوده النحاس القادم من مجان والعاج من السند والاحجار الكريمه من الجبال الشرقيه كلها تمر عبر ديلمون قبل ان تصل الى مدن سومر الغنيه ولهذا كانت تسمى بوابه الشرق او كما ورد في النصوص القديمه التي تجلب الثروه الى سومر على مر السنوات تحول ديلمون الى مركز تجاري متكامل ليس فقط لبيع البضائع بل لصياغه العقود وتبادل الثقافات واللغات في الاسواق كانت تسمع خليطا من الكلمات السوماريه الاكاديه واللغات الهنديه القديمه وحتى لغات لم يتعرف عليها بعد ومع كل هذا التنوع كان الناس يعيشون في انسجام كما لو ان البحر نفسه علمهم معنى الوحده رغم اختلاف اصولهم كانت معابد ديلمون هي قلب الحياه الروحيه فيها في وسط كل مدينه صغيره يرتفع المعبد كانه محور الكون مصنوع من الطوب الطيني ومغطى بطبقه من الجير الابيض الذي يعكس اشعه الشمس فيضيء المكان في الصباح يصعد الكهنه الى السطح ليؤدوا طقوسهم امام البحر يقدمون الماء النقي الى الالهه انكي ويشعلون البخور الذي يملا الجو برائحه طيبه كانوا يعتقدون ان الماء هو سر الحياه وانلمون اختيرت من قبل الالهه لانها المكان الذي تلتقي فيه المياه العذبه بالمالحه كما تلتقي السماء بالارض اما التجاره فكانت تجري في نظام دقيق اشبه بما نراه في المدن الحديثه اليوم كان لكل تاجر رمزه ولكل سلعه وزنها وسعرها وكان هناك من يتولى تسجيل كل عمليه تبادل على الالواح الطينيه لم تكن دلمون تعرف الفوضى فكل شيء يسير بنغمه واحده كانها موسيقى البحر التي لا تتوقف ومن بين تلك تلك الالواح التي عثر عليها بعد الاف السنين وجد المؤرخون النصوص تشير الى رسائله بين ملوك سومر وحكام ديلمون احد الملوك كتب يقول من اوري الى ديلمون ارسلنا النحاس النقي والذهب الاحمر فاحفظوه كما تحفظون انفسكم وهذا يعني ان ديلمون لم تكن فقط محطه للتجاره بل كانت شريكا معترفا به في النظام الاقتصادي القديم في تلك الحقبه الذهبيه ازدادت ثروه ديلمون حتى قيل ان شوارعها كانت مرصفه بالمر الابيض وان قواربها كانت تزين بالفضه والنحاس لم تكن جزيره صغيره فحسب بل عاصمه بحريه متكامله فيها نظام للري والزراعه والتجاره والدين حتى الفن ازدهر فيها النقوش على الاختام الزخروف على الفخار والتماثيل الصغيره التي تجسد طيورا واسماكا وحيوانات بحريه ويقال ان سكان ديلمون لم يعرفوا الحرب نادرا ما تذكر المعارك او الاسلحه في نقوشهم وهذا ما جعل المؤرخين يصفونها بانها حضاره السلام كانت الاسوار تبنى لحمايه الموانئ من العواصف لا من الاعداء وكان السلاح الاهم لديهم هو القلم والختم والعقد التجاري ومع ازدهار التجاره بدات ديلمون تجذب الغرباء جاءها التجار من عيلام في الشرق ومن ملوك البحر الاحمر في الجنوب كانوا يحملون معهم ثقافتهم ويتزوجون من نساء الجزيره فيتشكل بذلك مجتمع متنوع يتحدث لغات مختلفه لكنه يتقاسم الايمان نفسه ان ديلمون ارض مباركه وان البحر هو شريان الحياه الذي لا يجب تلويثه او تحدي كانت الحياه تسير ببطء يشبه الايقاع الطبيعي للامواج الشمس تشرق ببطء والناس يبداؤون يومهم بهدوء والبحاره يغادرون الميناء وهم يرددون ادعيه الحمايه وفي المساء حين يهب النسيم من جهه الشرق تمتلئ الاسواق باصوات العود والطبول الصغيره ورائحه الخبز الطازج المنبعث من الافران الطينيه لم تكن الحياه فاخره لكنها كانت مليئه بالدفء الانساني ولانهم عاشوا في وئام طويل لم يعتادي سكان ديلمون على الصراع لم يكن في نفوسهم طموح الغزو او التوسع بل كانوا يرون ان البحر يمنحهم كل ما يحتاجون ولكن التاريخ لا يبقى ساكنا فحتى الجنان الارضيه لا تبقى ابدا على حالها من خلف الافق بدات ممالك جديده تنظر الى ديلمون بعين الطمع ترى فيها بوابه الى الثروه ومفتاحا للطرق البحريه التي تقود الى الهند في تلك الايام لم يكن اهل ديلمون يعرفون ان تجارتهم المزدهره التي كانت مصدر قوتهم قد تتحول يوما الى سبب ضعفهم فكل من يمر عبر البحر كان يرى ثراءهم وسلامهم وضعف دفاعاتهم ومع مرور السنوات بدات الغيوم تتجمع ببطء في افقهم الهادئ تحمل في طياتها نذر التغيير لكنهم في ذلك الوقت لم يكنوا يرون سوى الجمال كانت الجزيره تزداد خضره والمياه تفيض من العيون والتجاره في اوجه وكانت القصص عن دلمون تنتشر في كل مكان في سومر يتحدثون عنها كارض الخلود وفي السند يسمونها الجزيره الطيبه وحتى في ماجان كانوا يقولون ان من يزور ديلمون يعود بروح جديده في تلك الحقبه كتبت اولى القصائد التي تصف ديلمون احدى القصائد السماريه القديمه تقول الى ديلمون حيث لا يموت الانسان حيث النهر يضحك والبحر يهمس والارض لا تعرف الدم كانت تلك الابيات تختصر كل ما مثلته ديلمون للعالم القديم مكانا لا للغزو بل للحلم ولكن التاريخ كما البحر لا يهدا طويلا كان في الافق القادم صوت اخر بعيد لكنه واضح قادم من الشمال حيث كانت امبراطوريات جديده تتشكل تبحث عن طرق تجاريه جديده ولا تعرف معنى الهدوء الذي عاشته ديلمون لقرون ولكنهم في تلك اللحظه من الزمن قبل ان تتغير الرياح كانت ديلمون في اوجهه تشبه نجمه تتلا في سماء البحر كل شيء كان هادئا متناسقا كان الجزيره تنام وهي مطمئنه ان لا شيء يمكن ان يفسد حلمها الطويل كانت دلم لا تزال تنعم بالهدوء لكن البحر لم يعد كما كان في الصباحات التي كانت زرقاء لامعه بدات تظهر غيوم رماديه صغيره عند الافق لم يعرها احد اهتماما في البدايه فالبحر دائم التقلب لكن تلك الغيوم كانت تحمل شيئا مختلفا كانها نذير بمرحله لا تشبه ما عرفته الجزيره من قبل الاسواق بقيت مزدحمه والمراكب لا تزال تملا الميناء لكن شيئا في الجو تغير التجار بداوا يتحدثون بصوت اخفض من المعتاد. الاخبار القادمه من الشمال لم تكن مطمئنه فهناك ممالك جديده اقوى واطمع تسيطر على طرق التجاره القديمه. كان التجار القادمين من وادي السندي يشتكون من القرصنه ومن انقطاع بعض الرحلات. ومع كل شهر كانت السفن تقل والاسعار ترتفع والقلق يتسلل الى القلوب في المعبد لاحظ الكهنه ان المياه لم تعد تتدفق كما كانت العيون العذبه بدات تضعف والينابيع صارت اقل نقاء كانوا يقدمون القرابين للاله انك يرجونه ان يحافظ على ماء دلمون لكن الارض بدت وكانها بدات تكل قال احد الكهنه في نقش قديم الالهه صامته والبحر لم يعد يجيب لم يكن الامر فقط تغيرا في التجاره او الطبيعه بل كان اعمق من ذلك كانت روح دلم نفسها تتعب ببطء بعد قرون من الرخاء والطمانينه بدا الناس يفقدون ذلك الشعور بالامان الذي ميزهم بعضهم هاجر الى مدن بعيده بحثا عن فرص جديده وبعضهم بقي مؤمنا ان الجزيره ستتعافى كما كانت دائما في تلك الفتره ظهرت اولى الحصون على اطراف الجزيره شيء لم يكن مالوفا من قبل بنيت من الحجاره الكبيره تطل على البحر وكانها تراقب الافق بقلق. لم تكن ديلمون تعرف الحرب لكن العالم حولها تغير. السفن التي كانت تاتي محمله بالبضائع بدات احيانا تاتي محمله بالجنود. كان اول هجوم صغيرا لم يسجل في النقوش بوضوح لكنه ترك اثره في النفوس. مجموعه من القراصنه هاجموا سفن النحاس القادمه من مجان سورقت البضائع وغرقت احد السفن وفي تلك الليله لاول مره منذ اجيال لم تشعل دلم اضوائها على الشاطئ خوفا ان ترى من البحر مرت السنوات واصبحت العواصف اكثر قسوه الامطار التي كانت تروي الارض تحولت الى فيضانات تغرق المزارع والماء الذي كان يهب الحياه صار يجرف معه الطين والمنازل الصغيره بدات المدينه تتراجع نحو الداخل بعيده عن البحر الذي كان سبب حياتها وفي المعبد الكبير اجتمع الكهنه ذات ليله كانت الرياح تصفر بين الاعمده الحجريه والبحر يعصف في الخارج قال كبيرهم بصوت متهدج جن لقد اغضبنا البحر نسينا انه روحنا الاولى اكثرنا من الطمع وقللنا من الطقوس فها هو يستعيد منا ما اعطانا لكن احدا لم يستطع ايقاف ما كان قادما انقطعت الاتصالات مع سومر وانهارت طرق التجاره حتى النقوش التي كانت تسجل عمليات البيع والشراء توقفت كان القلم نفسه تعب من الكتابه وفي صمت عظيم بدات المدن الصغيره في ديلمون تختفي واحده تلو الاخرى بعضها غمره البحر وبعضها هاجره الناس غير ان الحضاره لم تختفي فجاه ظلت دلم تقاوم بصمت لقرون تاليه كشمعه تحترق ببطء في غرفه مظلمه كان هناك من يزرع ومن يبحر ومن يصلي لكن الاغاني القديمه التي كانت تملا الليالي صارت تغنى بنغمه حزينه في احد النقوش المتاخره وجدت هذه الكلمات الغامضه كانت دلم جنه فصارت ذكرى لكن البحر لا ينسى ابناءه يعتقد ان هذه العباره كتبها احد كتاب الاخرين في المدينه قبل ان تغمر المنطقه بالمياه المالحه. كانت تلك نهايه حضاره عاشت بسلام طويل حتى ارهقها التاريخ نفسه. ومع مرور الزمن تحولت دلمون الى اسطوره. كان البحاره الذين يمرون عبر الخليج يهمسون عنها في الليل. انها ما تزال موجوده تحت الماء حيث لا يصل الضوء. وان في الاعماق مدينه نائمه ببيوت من حجر ابيض واسواق لا تزال تنتظر صوت البحر ليوقها ويقول بعضهم انك ان ابحرت في ليله صافيه وسكن الريح ستسمع من تحت الماء اصوات بعيده تشبه الهمس كانها بقايا اغاني ذلم القديمه تغنى من عالم اخر كان سقوط دلم بطيئا صامتا وكريما لم يكن سقوطا بالدم بل بالنسيان ذلك النسيان الذي يبتلع الحضارات كما يبتلع البحر السفن القديمه لكن دلم لم تمت بالكامل ففي الرمال التي غطتها الامواج بقيت الاختام الطينيه وبقيت النقوش وبقيت الحكايات وبعد الاف السنين حين بدا علماء الاثار يحفرون في تلك الارض الحاره وجدوا اثارا صغيره من الفخار وكتابات لم يفهموها في البدايه كانوا يظنونها اثارا لقريه عاديه حتى ظهرت الكلمه التي غيرت كل شيء دلم حينها فقط ادرك العالم انه يقف فوق اطلال جنه منسيه جنه لم يعرف احد مكانها الحقيقيه الا بعد الاف السنين لكنها دائما كانت هناك تنتظر من يعيد ذكرها الى النوري لم يعرف احد بالضبط متى اختفى الدلمن لم يكن هناك عام محدد ولا كارثه واحده يمكن ان تكتب في السجلات كانت النهايه سلسله بطيئه من التغييرات الصغيره مثل لها بشمعه يضعف شيئا فشيئا حتى لا يعود له ضوء لكن التاريخ لا يترك شيئا في العدم بل يخبئ الاسرار في الرمال في الحجاره في الطين حتى ياتي زمن يعيد فتحها مرت قرول طويله نسيت فيها البشريه اسم دلم لم يبقى منها الا اساطير تتناقلها الشعوب عن جزيره مباركه في بحر بعيد حيث الماء عذب والحياه بلا موت. كان بعض الكتبه البابليين يصفونها بارض الخلود واخرون قالوا انها موطن الالهه. لم يكن احد يعرف مكانها لكنها ظلت تسكن المخيله كحلم غامض عن الجنه الضائعه. ثم جاء زمن العلماء والرحاله حين بدا الناس يبحثون في الرمال عن المدن المفقوده. كانت الجزيره الصغيره في الخليج تعرف باسم البحرين لكن لا احد تخيل انها تخفي تحت ترابها سرا بهذا القدم في بدايات القرن العشرين جاء فريق من علماء الاثار الاوروبيين الى المنطقه لم يكونوا يبحثون عن حضاره عظيمه بل فقط عن دلائل تجاريه تربط بين وادي السند وبلاد الرافدين لكن اثناء الحفر في ارض جافه قريبه من الساحل عثر احدهم على قطعه صغيره من الفخار منقوشه بخط غريب حملها الى النور ونفخ عليها الغبار فظهرت كلمه واحده دلم ساد الصمت في المخيم كان الريحه توقفت عن الحركه كانت الكلمه القديمه التي لم ترى منذ الاف السنين مكتوبه على فخار ما زال يحتفظ بحرارته الاولى شعر العلماء ان الارض نفسها تنطق ان التاريخ خرج من سباته الطويل ومن تلك اللحظه بدات الحكايه تروى من جديد مع كل طبقه تراب تزال كانت تظهر شواهد اكثر اختام طينيه عليها رموز سوماريه اساسات معابد حجريه قبور ضخمه محفوره بعنايه كل قطعه كانت تهمس باسم واحد دلم كانت المدينه التي وصفها الاكاديون والبابليون تلك التي اعتقدوا انها بين العالمين بين الارض والسماء موجوده فعلا هنا تحت اقدامهم المنقبون وصفوا المشهد في مذكراتهم كاننا نحفر في ذاكره الارض نفسها كل حجر نخرجه يحمل دفء يد قديمه وكل جدار نعيد تشكيله يعيد نبضا نسيه الزمن في احدى الليالي جلس احد العلماء ماء قرب البحر يتامل الموج الذي كان يلمع تحت ضوء القمر كتب في دفتره ربما لم تمت دلم بل نامت فقط ربما هذه الامواج التي تلامس الشاطئ الان هي انفاسها البطيئه وهي تحلم من جديد ومع مرور السنوات تاكدت الاكتشافات تم تحديد موقع المعابد والمقابر الملكيه والاسواق القديمه كانت هناك مدينه كامله مدفونه في الرمال تمتد بعمق اكبر مما ظن احد قال احد الباحثين وهو يزيح الغبار عن بوابه حجريه ضخمه انها لم تكن مجرد محطه تجاريه بل كانت حضاره كامله لها نظامها وملوكها والهتها لكن المثير لم يكن في الحجر بل في الاحساس الذي يرافق الاكتشاف كل من عمل في تلك المواقع شعر ان هناك شيئا حيا في المكان كان دلم لا تزال تراقبهم من تحت الارض راضيه اخيرا لان احدا تذكرها كانت الرياح تهب في الظهيره على الرمال فتصدر صوتا يشبه الهمس كان العلماء يضحكون في البدايه ويقولون انها مجرد صدفه لكن بعض العمال المحليين كانوا يهمسون بينهم ان المكان ينبض قال شيخ مسن لاحد الباحثين نحن لا نحفر في الارض بل نوقظها وهكذا بدات دلم تعود للحياه من جديد لا كمدينه بل كذاكره عاد الناس يتحدثون عنها في الكتب ترسم على الخرائط وتدرس في الجامعات لكن حتى مع كل الاكتشافات بقيت فيها مسحه غموض لا تزول لم يعرف احد تماما كيف انتهت ولا لماذا غمرها النسيان بتلك الهدوء ربما اختارت ان تنسحب بصمت كي لا ترى الحروب القادمه او كي تحافظ على نقائها في عالم تغير كثيرا الليالي في مواقع التنقيب كانت هادئه القمر ينعكس على الرمال البيضاء والمصابيح تضيء الحفريات والعلماء يجلسون في صمت يشبه التامل كان بعضهم يقول انهم حين ينهون عملهم في المساء يسمعون من بعيد صوت جلس صغير لا يعرفون مصدره اخرون اقسموا انهم راوا وميضا خافتا قرب البحر كان هناك نارا تشتعل تحت الماء. لم تكن تلك الظواهر تسجل في التقارير لكنها كانت تتكرر بما يكفي لتصبح جزءا من الاسطوره الحديثه لدلمون. بعد عقود اصبحت كلمه دلم رمزا في علم الاثار مثالا على كيف يمكن لمدينه ان تختفي الاف السنين ثم تبعث من جديد لا بالمعجزه بل بالبحث والصبر ومن المفارقات ان دلم التي وصفت في النصوص القديمه بانها ارض الخلود قد عاشت الخلود فعلا بطريقه مختلفه فقد ماتت جسدا لكنها عاشت ذكرى اليوم حين تمشي في البحرين وتزور التلال الاثريه وتشاهد بقايا الجدران الحجريه القديمه تشعر بشيء غامض هو ليس الخوف ولا الحنين فقط بل احساس بالسكينه كان المكان لا يزال يحتفظ بروح قديمه تراقب بصمت مطمئنه لان قصتها رويت من جديد وفي الليالي الهادئه حين تهدا الرياح ويصمط البحر يمكن للخيال ان يسمع بين الموج صوتا بعيدا يشبه التنفس ربما هي دلم تهمس بشكر لمن تذكرها وتعود ببطء الى حلمها الطويل في عمق التاريخ الان بعد الاف السنين لم تعد دلم مجرد اسم في كتب قديمه بل اصبحت مراه لكل ما يندثر ثم يعود هي تذكير لنا ان الحضارات لا تموت بل تغير شكلها ان الجمان لا يمحى بل يختبئ حين يرهقه العالم وان كل ما كان سيعود يوما كما تعود الامواج الى الشاطئ الذي غادرته
12:20
دلمون لماذا امتلأت أرض الخلود بآلاف المدافن في البحرين
حكايات منسيّة
1.5K مشاهدة · 2 days ago
15:49
كيف نشأت البحرين رحلة من اللؤلؤ والتجارة القديمة إلى دولة معاصرة سرد مريح
فيديوهات للنوم and Hayah Documentry
1.5K مشاهدة · 1 day ago
32:17
حكاية البحرين من أرض دلمون الأسطورية إلى دولة الخليج المتطورة
Mackok | مكوك and شريف سامي - sherif samy
44K مشاهدة · 2 mo ago
32:58
أسرار حضارة دلمون أرض الخلود في البحرين القديمة
Cave To City - من الكهف إلى المدينة
1.1K مشاهدة · 5 mo ago
57:14
التطور السياسي الاجتماعي في حضارة دلمون قبل ٤ ٠ ٠ ٠ سنة في الخليج العربي د حسن أشكناني
جمعية تاريخ وآثار البحرين 1953
224 مشاهدة · 4 yr ago
16:31
تاريخ البحرين الكامل من حضارة دلمون إلى المملكة الدستورية
تاريخ الدول
41 مشاهدة · 3 mo ago
3:26
قلعة البحرين شاهد على تاريخ دولة ثري ومن أهم المواقع الأثرية في الخليج
فرانس 24 / FRANCE 24 Arabic
3.8K مشاهدة · 3 yr ago
5:55
البحرين أرض دلمون الغامضة حضارة الخلود التي أذهلت السومريين
أركيون - Archaeon
211 مشاهدة · 1 yr ago
16:08
حضارة دلمون الحلقة 1
حضارات البحرين
223 مشاهدة · 6 mo ago
1:05
قلعة البحرين حارسة على آثار حضارة دلمون سكاي
سكاي نيوز عربية
3.2K مشاهدة · 3 yr ago
3:11
البحرين حضارة وتاريخ تلال المدافن القديمة
تلفزيون البحرين Bahrain TV
288 مشاهدة · 4 yr ago
7:25
حضارة الدلمون في البحرين والمدن الأربع وُصفت بجنة عدن وفيها أكبر مقبرة تاريخية في العالم
ستيب فيديوغراف
62.9K مشاهدة · 5 yr ago
34:40
ظهرت أدلة جديدة العرب اكتشفوا أميركا قبل كولومبس ب 3 الآف سنة وأسسوا فيها الحضارات
تصحيح تاريخ الأنبياء والعرب البروفسارخالد الشهّال
351 مشاهدة · 1 day ago
1:18
Between my theory which I developed in the summer of 1987 and which no one has heard of and which
أوراق سياسية مبعثرة
367 مشاهدة · 11 hr ago
10:20
اين تقع حضارة دلمون جنة السومريين المفقودة الموسم الثالث حلقة 13