"صقر (قريش)"، "صقر (قريش)"... صوره، صوره بسرعة. خير، اللهم اجعله خير! أنا مُت، ولّا إيه؟! انتي الحور العين؟! إيه دا؟! شكرًا! بس لأ. طب انت الحور العين؟ لأ، برضه، دا المصور. طب أمّال فين الحور العين؟! ركّز معانا يا "صقر (قريش)"، احنا برنامج مسابقات من المستقبل، رجعنا بالزمن، عشان نسألك شوية أسئلة. يعني، حضرتك بدل ما ترجعي بالزمن، توقّفي حروب، ولّا تمنعي مجاعات، جاية تسأليني أنا أسئلة؟ للأسف، إيقاف المجاعات والحروب مش من ضمن ميزانية البرنامج! المهم، جاهز للأسئلة؟ بصراحة، مش جاهز لأي حاجة، أنا بأموت من العطش! طيب، طيب، طيب، طيب. لو جاوبت، هنشرّبك. السؤال الأول، مَن هو مخترع التليفون؟ مَن هو التليفون؟! إجابة خاطئة! حضرتك، أنا هأعرف ازاي؟! جرب أي حاجة، وإلا مش هتشرب. مخترع التليفون... مخترع التليفون... "جراهام بيل"؟ صح فعلًا. Right! السؤال التاني، مَن هو مخترع اللمبة؟ دا سؤال صعب! "توماس إديسون". غريبة أوي! انت بتعرف ازاي الحاجات دي، وهي سابقة عصرك؟! بصراحة، ما أعرفش، أنا بأضرب أي حاجة كدا. أبوس إيدك، السؤال اللي بعده، عشان عطشان، عايز أشرب! السؤال الأخير، واللي هتتوقف عليه حياتك كلها، السؤال بيقول... اُذكر منطقة معروفة في "المعادي". منطقة معروفة في "المعادي"... اللي هي على اسم شخصية بارزة في الدولة الأموية؟ أيوة، أيوة، صح، يلّا! يبقى كورنيش "المعادي". يبقى "زهراء المعادي". على فكرة، كان زميلي في الكتيبة! والله! برضه غلط؟! إخص يا "صقر"! انت عارف انت لو كنت قُلت: "اللاسلكي"، كنت عدّيتهالك. يلّا... موت! بأقولّك إيه يا "كابتن"، ما تجيب شوية ميّه، بدل ما انت عمّال تروح وترجع كدا! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح"! معاك "شنجن"؟ عزيزي المشاهد الجميل، خلّيني آخدك من إيدك ونطلع الحج، كان نفسي تبقى قُرعة، ونروح سوا، بس احنا، يا عزيزي، سنة 763 ميلاديًا، الموافق 146 هجريًا، بيوصل الخليفة العباسي "أبو جعفر المنصور" مدينة "مكة"، الراجل كان رايح يحج، موسم الحج وقتها كان طقس سنوي، لو الخليفة أحسن استغلال هذا الموسم، هيثبّت من شرعيته، ويزوّد من شعبيته، وهيستعرض مكانته قُدّام المسلمين اللي جايين من كل حتة، يشوفوا الخليفة بعينهم، ويصلّوا وراه، وكمان، يشوفوا حُسن تنظيمه وإدارته للحج. يشوفوا في دا رمز لإدراته لكل المدن اللي هما عايشين فيها. عشان كدا، يا عزيزي، الخليفة "المنصور" اتنصب ليه سرادق مخصوص في قلب "مكة"، سرادق في قلب "مكة" بترفرف عليه الرايات السودا، بتاعة مين؟ بتاعة الدولة العباسية. ولكن في واحد من أيام موسم الحج، وجنب الكعبة بالظبط، هيتفاجئ الخليفة بصندوق خشب محطوط على مدخل الخيمة بتاعته، صندوق طالع منه ريحة بشعة، "المنصور" سأل: "إيه دا؟!" لمّا واحد من الحرس حاول يفتح الصندوق، الريحة انتشرت، وبقى تأثيرها أبشع! الصندوق، يا عزيزي، وقع منه إيده، ولقينا بيتدحرج منها راس إنسان مقطوعة، وملفوفة بالعَلَم العباسي الأسود، وفي ودن الراس دي ورقة متدبسة، مكتوب عليها "العلاء بن المغيث اليحصبي"، وتحت الراس أوراق رسمية مختومة بختم الخليفة "المنصور". دي، يا عزيزي، أوراق تعيين "العلاء" كوالي على "الأندلس"، دا الشخص اللي راسه مقطوعة. الخليفة، يا عزيزي، لمّا شاف الراس وقرا الورقة، حس إنه ورط "العلاء" دا في ورطة ما كانش ينفع يورطه فيها، وقال... هنا، يا عزيزي، الخليفة كان بيلوم نفسه، لأنه بعت "العلاء" لموته، بعته لأقوى رجُل في "الأندلس" وأميرها الفعلي والحقيقي، الشخص المعروف بـ"عبد الرحمن الداخل". هنا، يا عزيزي، حارس سأل الخليفة: "هنعمل إيه مع (عبد الرحمن الداخل)؟" الخليفة هنا سكت شوية، وبعد تأمل، رد عليه وقالّه... دا، يا عزيزي، في ما معناه إن الحمد لله إن هو بعيد، وإن البحر بيننا، وربنا يرحمك يا عم "العلاء"! ولمّا، يا عزيزي، الخليفة قال كلمة "شيطان"، ما كانش قصده إن هو يشيطنه، هي آه تبان شتيمة، ولكنها، في الحقيقة، كانت مدح خالص، زي مثلًا، لمّا لاعيب يجيب "جول"، فتقوم قايل: "يخرب عقلك يا مجرم!" هنا، يا عزيزي، انت ما بتدعيش عليه، وما بتلبّسهوش جناية. "المنصور" عرف إن اللي اتحداه بهذه الجرأة شخصية استثنائية خططت للمشهد بعناية شديدة. "الداخل" قطع راس "اليحصبي"، وخلّى مساعدينه يحاوطوها بملح وزعفران، ومواد تانية تحفظها من التحلل، ووعد بآلاف الدنانير للشجاع اللي هيتطوع بنقل هذه الراس من "الأندلس" لـ"الحجاز"، في عُقر الدولة العباسية، قُدّام الخليفة العباسي. بالفعل، يا عزيزي، الراس هتقطع 6000 كيلو، انت متخيل؟ من "إسبانيا" لـ"السعودية"، من "إشبيلية" لـ"مكة"، "الداخل"، يا عزيزي، في حركة فرانسيس كوبولوهية، هيكون مصمم المشهد بحيث إن الراس تترمي قُدّام خيمة الخليفة "المنصور"، عشان يحرجه بوجودها أمام خيمته. وامتى؟ في موسم تألق الخليفة، امتى؟ الحج. "فشايف يا خليفة يا جامد يا اللي رايحلي الحج، عشان تعلن عن حُكمك، والناس كلها تشوفك، وتشوف انت ممكن تعمل إيه، اتفضل يا عم، بأقتلّك حد انت باعته، وباعتهولك 6000 كيلو. يلّا. فاتفرج، يا عزيزي الخليفة، على راس الوالي اللي انت باعته، عشان يحكم (الأندلس). (الأندلس) اللي ما لهاش غير كبير واحد، واسمه (الداخل)." كان مقصود، يا عزيزي، إحراج زعيم العباسيين، اللي بالمناسبة، الدولة العباسية كانت أكبر دولة في العالم وقتها، دولة بتمتد من أواسط "آسيا" شرقًا لـ"المغرب" في أقصى الغرب، وجنوبًا، بتبدأ من "اليَمَن"، وبتروح شمال لحد حدود "أرمينيا" و"أذربيجان"، دولة شاسعة. اللي حكيتهولك دا، يا عزيزي، موقف واحد بس، يبينلك دهاء وجرأة شخصية "عبد الرحمن الداخل". عشان نعرف، يا عزيزي، مَن هو "عبد الرحمن الداخل"، وإيه حكايته، لازم نرجع لورا، قبل الواقعة دي بحوالي 40 سنة. في الوقت دا، يا عزيزي، الدولة الأموية كانت هي الخلافة الإسلامية الجامعة، والمركز بتاعها كان في "دمشق"، الأمويين سيطروا على قلب العالم الإسلامي، أماكن زي "الشام" و"العراق" و"مصر"، وطبعًا، "الحجاز"، ما يبقاش عالم إسلامي، وما فيهوش "الحجاز"! دي أهم المناطق السياسية والاقتصادية، ولكن، يا عزيزي، كان فيه بعض الأماكن في الأطراف كدا، بعيدة عن "دمشق"، وبالتالي، كانت بعيدة عن مركز سيطرة الأمويين. الأمويين، يا عزيزي، لو تفتكر، في حلقة "الشِدّة" كانوا منحازين جدًا جدًا جدًا للعرب، وخلّوا العرب على قمة الهرم، وباقي المسلمين تحتهم، غير العرب، يا عزيزي، لو تفتكر، كانوا بيتسموا "الموالي"، "الموالي" دا كان مصطلح يمتد للعصر الجاهلي، وبيشير لطبقة أدنى، اللي هو فيه عرب، وفيه انتم بقى، الناس اللي تحت، دا الـArab Supremacy، "موالي"، يعني مش فرز أول، مش من ولاد البلد. طبعًا، يا عزيزي، مع هذه العنصرية ضد اللي مش عرب، فـ"الموالي" هيقوّموا ثورات شرقًا وغربًا في الغرب مثلًا، هنشوف الأمازيغ وهما بيثوروا في شمال "أفريقيا"، لو رميت عينك على الشرق، هتلاقي الفُرس كمان عايزين يطالبوا بالمساواة، ووسط بقى كل هذه الصراعات والأحداث، بيظهر فصيل عربي مُعارض يستغل اللي بيحصل، ويبدأ دعوته السرّية لهدم الدولة الأموية، مين دُول يا عزيزي؟ دُول، يا عزيزي، أحفاد عم النبي، العباسيين، اللي هما يبقوا أولاد وأحفاد "العباس". العباسيين شافوا الأمويين، قالولك: "إيه دا دا دا؟! الناس دي بيعنصروا على الناس التانية! احنا لو خدنا الناس التانية اللي هما بيعنصروا عليهم دُول، وحطيناهم في صفنا، هنبقى أكبر، وبالتالي أقوى، وبما إنهم متمسكين بأهل الثقة عن أهل الخبرة، فاحنا هناخد أهل الخبرة معانا، وكدا كدا، معانا أهل الثقة بتوعنا، فنطلّع عين أهاليهم!" الأمويين في الوقت دا كانوا بيتاورثوا الحُكم، وعمّالين يزدادوا ثراء، وعشان كدا، العباسيين أسسوا دعوتهم الشهيرة... يعني، احنا هنعمل إيه؟ يعني "هنشيل الأمويين من الحُكم، ونحط مكانهم مَن ترتضيه الأمة، من آل البيت." الرسالة، يا عزيزي، العباسية هتبقى رسالة، زي ما تقول كدا بلغة العصر، رسالة Inclusive، بمعنى، إن هما مش بس هيدخّلوا الناس اللي مش عرب، دا هيدخّلوا كمان الأمويين المُعارضين، هتلاقيهم ضموا كمان الحزب العلوي المُعارض للأمويين، وهيختار "محمد بن علي" زعيم العباسيين 12 شخص يكونوا هما دعاته السريين، هيبعتهم لأقصى الأقاليم الشرقية في "خراسان"، دعاة، يا عزيزي، هيتنكروا في هيئة تجار أو طلبة عِلم، وساعات، يتنكروا في هيئة سياح، عشان بالتدريج، الدولة العباسية يبقى ليها أرض هناك، وتتكون حاضنة شعبية معقولة. الدولة، يا عزيزي، واحدة واحدة بتبدأ تلاقي ترحيب، عشان بعد تقريبًا 30 سنة، تتحول هذه الدعوة السرّية إلى دعوة علنية، وهيبدأ يبقى عند العباسيين في "خراسان" تواجد عسكري، على راسه مين؟ القائد الشهير "أبو مسلم الخراساني". الخليفة الأموي في "دمشق" هيفشل في تقدير خطورة بدايات الثورة اللي جاية من "خراسان"، "خلّيهم يتسلّوا." والي "خراسان" الأموي، اسمه "نصر بن سيّار"، هييأس، يا عزيزي، من كتر ما هو عمّال يحذر في الخليفة، "يا عزيزي، الناس دي بقالها 30 سنة بتخطط لدعوة سرّية، أرجوك الحقني، أنا قربت أقلب عباسي!" ولمّا، يا عزيزي، الخليفة يسقّعله، هيكتبله رسالة مستعجلة، جواها بيتين شعر صادمين، يمكن يفوّقوه، الوالي، يا عزيزي، هيبعت للخليفة يقولّه: "أستنجدك... و"أما الحرب..." بالأسلحة وكدا... "مبدؤها الكلام" لو، يا عزيزي، ما فهمتش الشِعر، خلّيني أشرحهولك، هو بيقول: "أنا شايف من تحت الرماد اللي موجود، فيه شوية نار ابتدوا يطلعوا، وإن زي ما النار ممكن تولّع بعودين قش، فالحرب ممكن تبدأ بكلمتين. فأنا من كتر تعجبي من موقفكم، بأتساءل، انتم صاحيين؟ ولّا نايمين؟! ولّا شاربين إيه؟!" خُد بالك، يا عزيزي، أنا مش بأبالغ في الشرح، واضح من لهجة الشعر إن هو كان، يعني، على تَكّة وهيشتمهم! بالفعل، يا عزيزي، مش محتاج أقولّك إن الوالي كان عنده حق، ونار الحرب طلعت من تحت الرماد، وحصلت موقعة "الزاب" الحاسمة، الموقعة اللي دارت بين العباسيين والأمويين سنة 750 ميلاديًا، 132 هجريًا، هنا، يا عزيزي، بنشوف العباسيين بينتصروا على آخر خليفة أموي، الخليفة "مروان بن محمد"، واللي اسم الشهرة، يا عزيزي، بتاعه "مروان الحمار"، و"حمار" دي مش عشان غبي وخسر في المعركة، ولا بيجرّ ذيول الخيبة، لا، دا كان عشان صبور وجدع، كان بيستحمل، زي الحمار، فاللقب دا Actually كان مدح. المهم، يا عزيزي، العباسيين بينتصروا في موقعة "الزاب"، وهكذا، بتنتهي الدولة الأموية، وينطلق العباسيين لعاصمتهم "دمشق" وقُدّام عينيهم هدف واحد، قتل الأمراء الأمويين، دا، يا عزيزي، كان هدف ضروري جدًا للعباسيين وقتها، "احنا، بالصلاة على النبي كدا، مش عايزين حد يطلع بعد شوية، يطالب بالتار واستعادة الخلافة، مش هنعيده تاني، خلاص." شعار، يا عزيزي، المرحلة دي هيكون أبيات تم إنشادها في مجلس أول خليفة عباسي المعروف باسم "أبو العباس السفّاح"، شِعر، يا عزيزي، بيقول... معنى، يا عزيزي، بالبلدي كدا، سيفك في إيدك، وكرباجك في الإيد التانية، الإيدين الحلوين دُول ما ينزلوش غير وما فيش أموي على وجه البسيطة، إبادة. ساعتها بس تقدر ترتاح. طبعًا، يا عزيزي، مش محتاج تسألني ليه الراجل دا لُقّب بـ"أبو عباس السفّاح"! وهكذا، يا عزيزي، بدأت معركة الأمويين. تعالى، يا عزيزي، نرجع تاني للبطل بتاعنا، لو بصيت عليه دلوقتي، هتلاقي قُدّامك شاب عمره 18 أو 19 سنة، اسمه "عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد المَلِك"، في الوقت دا، ما كانش لسة عنده اللقب بتاع "الداخل"، ولكنه أمير مأصّل من البيت الأموي، وجده "هشام بن عبد المَلِك" كان خليفة، عشان كدا، العباسيين حطوا مكافآت للي يرشد عنه أو عن أي أمير أموي. خُد بالك، يا عزيزي، من اسمه، هو اسمه "عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد المَلِك"، أي اسم من دُول، لو وقف في كمين عباسيين، هيتقتل! كلها أسامي أموية كلاسيكية! وقد كان، يا عزيزي، "عبد الرحمن" كان قاعد في بيته، ودخل عليه ابنه بيعيط، حاول يسكّته، الواد ما بيسكتش، عمّال يشاور لأبوه على برة، "عبد الرحمن" طلع يبص على اللي برة، عشان يفهم ليه الواد بيعيط، ولكنه قبل حتى ما يطلع برة الباب، لمح الرايات السودا جاية عليه، فعرف إن العباسيين انتصروا، وجايينله، في ثواني، قام مجمّع فلوس، وخد إخواته الصغيرين وهرب. "ثانية واحدة يا (أبو حميد)! مش قُلت، ابنه هو اللي بلّغه إن فيه ناس بتحاول تقتله؟ ليه هرب بإخواته؟! هل دا لسبب وجيه؟ ولّا كان الأمويين بيستخدموا معاه هيبتهم؟" لأ، يا عزيزي، كان لسبب وجيه. العباسيين ما كانوش بيقتلوا لا أطفال ولا ستات، فقط الذكور الأمويين البالغين، المؤهلين للقتال، أو بمعنى أصح، اللي ممكن يطالبوا بالحُكم مستقبلًا، وأديك شُفته، يا عزيزي، اسمه الرباعي، هو ناقصه "مروان" و"يزيد"، ويبقى معاه شرعية! اللحظة دي، يا عزيزي، لحظة محورية، لأنها اللحظة اللي بتنتهي فيها حياة "عبد الرحمن" كأمير أموي مرفه، ويبدأ رحلته مع الهروب والتخفي، والغربة عن "الشام"، اللي مش هيشوفها تاني. السؤال هنا، يا عزيزي، الراجل دا هيهرب من المكان دا يروح على فين؟ الاجتياح العباسي للدولة الأموية كان جاي من الشرق، فكدا، مستحيل "عبد الرحمن" يهرب للشرق، مش هيقابلهم بالأحضان! وفكرة إنه يروح للشَمال فكرة مستحيلة، ليه؟ لأن الشَمال فيه الدولة البيزنطية، لو بص على الجنوب، هيلاقي مسيرة صعبة جدًا، "الحجاز"، بعديها "اليَمَن"، بعديها البحر، مش مشكلة مسافة، المشكلة إن كل دا في إيد العباسيين، فبالتالي، مش هيبقى قُدّام "عبد الرحمن" غير حاجة واحدة، الهروب للغرب. السبب الأول، يا عزيزي، في اتجاه "عبد الرحمن" ناحية الغرب، هو إنه عنده أصول أمازيغية، أمه "رداح" قبيلتها من "طرابلس"، اللي هي في الوقت دا في "ليبيا"، واسم هذه القبيلة قبيلة "نفزة"، وبالتالي، لو راح هناك، أخواله من الأمازيغ يقدروا يحموه، دا سبب. السبب التاني، يا عزيزي، كان عن نبوءة قديمة متداولة في أكتر من مصدر، في يوم من الأيام، قعد جد "عبد الرحمن"، "هشام بن عبد المَلِك" في قعدة كدا عائلية مع بعض أمراء البيت الأموي، واللي كان منهم أخوه "مسلمة بن عبد المَلِك" و"مسلمة"، بخلاف إن هو قائد عسكري كبير، كان مهتم جدًا إنه يقرا الطالع ويبص على النجوم، "مسلمة" قال لأخوه إن هو شايف رؤية، نبوءة، "بأقولّك إيه، حُكم بني (أُمَيّة) هيزول من الشرق، اسمع كلامي بس، العباسيين والهاشميين هيبيدوا أحفادنا، اسمع كلامي، اسمع كلامي، ولكن النبوءة بقى بتقول إن فيه ولد صغير، Teenager، هييجي يعيد إحياء مُلك بني (أُمَيّة) في أقصى الغرب، اسمع كلامي!" وراح مشاور على الطفل "عبد الرحمن" اللي كان موجود في القعدة دي، وقال: "لعله هذا الصبي." بيقول، يا عزيزي، "المُقري التلمساني" في كتابه "نفح الطيب من غصن (الأندلس) الرطيب"... من هنا، يا عزيزي، من هذه اللحظة، بدأت رحلة "عبد الرحمن" إلى الغرب، وللأسف، يا عزيزي، بدأت بكارثة مزلزلة، في الوقت اللي كان بيهرب فيه "عبد الرحمن" مع إخواته الصغيرين، القوات العباسية قدرت إنها تحصّلهم على أحد الأنهار، بيقول "الذهبي" في "سِيَر أعلام النبلاء"... يعني، هو فَلَت، وهما ما لحقوش! هنا، يا عزيزي، العباسيين هيشاورولهم بالأمان، "اطلعوا، ما تخافوش." فالأخين، يا عزيزي، أول ما يوصلوا للعباسيين، "الذهبي" هيوصف اللي حصل بجملة واحدة... تخيل، يا عزيزي، شايف إخواته الصغيرين بيتدبحوا قُدّام عينه، الناحية التانية! والاتنين أد إيه؟ واحد 14 سنة، والتاني 16. أنا بأفكرك، يا عزيزي، "عبد الرحمن الداخل" دا ما كانش لسة كمّل 19 سنة. وبالرغم، يا عزيزي، من شناعة المأساة، إلا إن "عبد الرحمن" واصل الهروب، الهروب من العباسيين اللي قتلوا إخواته وسلبوه مُلكه وحولوا حياته لجحيم. كانت وجهته الأولى "فلسطين"، ولكنه ما قعدش فيها كتير، ليه؟ لأنها قريبة جدًا من العباسيين، فاضطر بعدها يروح لـ"مصر"، ولمّا دخل من "غَزّة" لـ"مصر"، اضطر إن هو يتنكر في ملابس نسائية. صحيح وجود "عبد الرحمن" في "مصر" بعده مسافة أكبر عن مركز الخطر، اللي كان في "الشام" و"العراق"، إلا إن، يا عزيزي، من مكانه هيسمع خبر مرعب، الخليفة الأموي الأخير، اللي حكيتلك عنه، "مروان الحمار"، لو تفتكر، هو كمان هرب لـ"مصر"، ولكنه، يا حبيبي، وهو بيهرب، اتمسك في "أبو صير"، واتقتل! والله العظيم قُلتله ياخد الإسدال! هنا، يا عزيزي، الأرض ضاقت على الأمويين، بدرجة بتوصفها بعض المصادر... بمعنى، يا عزيزي، إن بعد ما كان الأمويين أسياد الأرض، وفوق الناس كلها، بقى دلوقتي كل حلمهم يلاقوا مكان في شق الأرض مستخبي عشان ما يتقتلوش! أي مخبأ محتمل هو المناسب، حتى لو كان كهف في جبل، أو حفرة في الأرض. وخبر موت آخر خليفة أموي في "مصر"، كان رسالة واضحة جدًا لـ"عبد الرحمن"، "امشي من (مصر). (مصر) ليست أمان عليك يا (عبد الرحمن). العباسيين قريبين، وممكن يظهرولك في أي لحظة!" بيفضل، يا عزيزي، "عبد الرحمن" مكمّل ناحية الغرب، هيخرج من "مصر"، يروح "برقة" في "ليبيا"، و"برقة" هتكون أول مكان يقدر يستقر فيه، ويشم نفسه شوية بعيدًا عن مطاردات العباسيين. في "برقة"، يا عزيزي، بتحصل حاجة كويسة لـ"عبد الرحمن". "أخيرًا يا (أبو حميد)؟ أخيرًا؟! الراجل دا شقيان من أول الحلقة!" هينضم، يا عزيزي، لـ"عبد الرحمن" خادم ومولى اسمه "بدر"، افتكر، يا عزيزي، الاسم دا كويس، لأنه مش هيبقى مجرد خادم، "بدر" لمّا هيقابل "عبد الرحمن"، هيبقى معاه هدية قيّمة هتساعد "عبد الرحمن" في رحلته، "بدر" بيقول... يعني، قالّه: "أختك بعتتني ليك بشوية دهب وجواهر، عشان يعينوك على المشوار الطويل اللي انت هتاخده." بكدا، يا عزيزي، "عبد الرحمن" بقى معاه فلوس يستر نفسه، ودا سهّل عليه رحلته. الوجهة الجاية، يا عزيزي، إن هو هيتحرك من "برقة" إلى "طرابلس"، عند أهل مامته. أهل أمه، يا عزيزي، لمّا يشوفوه، هيستقبلوه بالأحضان، وفي المنطقة اللي بين "برقة" و"طرابلس" هيستقر "عبد الرحمن" لسنين، سنين هتكوّن عنده صورة واضحة للي المفروض يعمله، لأنه قرر إنه مش هيكتفي بس بنجاته من القتل، ولا إنه يعيش مستور بشوية الفلوس اللي اتبقتله، زي ما قُلتلك، أخته بعتتله فلوس من إرث الأمويين. "عبد الرحمن"، يا عزيزي، كان مشحون بمرارة فقدان المُلك من بني "أُمَيّة"، وأهله وإخواته اللي اتقتلوا قُدّام عينه، "عبد الرحمن" كمان هيكون في خياله وفي دماغه نبوءة أخو جده، "مسلمة بن عبد المَلِك"، هيحصلّه هوس بيها ويبدأ يتوحد معاها، فمثلًا، لمّا سألوا "مسلمة" عن شكل الصبي اللي هيستعيد مُلك الأمويين، قال إن هو بيعمل شعره في صورة ضفيرتين، فهنا، يا عزيزي، "عبد الرحمن" هيقرر إن هو يعمل شعره بالشكل دا، باختصار، يا عزيزي، "عبد الرحمن" هيقرر إنه يصبح بطل النبوءة. قبيلة "نفزة" وفرتله حماية كافية خلّت "عبد الرحمن" يستقر وسطهم حوالي 5 سنين، خلال الـ5 سنين دُول هيبدأ كل اتصالاته بأعداء العباسيين في أي حتة في الدنيا، "تعرف العباسي؟ عاديته؟ تبقى حبيبي!" كمان، يا عزيزي، هيبدأ يتواصل مع كل شراذم أو فلول بني "أُمَيّة"، اللي كانوا متنطورين، وبعد فترة، لمّا حس إن هو يقدر يواصل رحلته ناحية الغرب أكتر، قرر إن هو يتقدم ناحية "القيروان"، وهناك، بدأت فصول مطاردة جديدة، هأعملّك أنا، يا عزيزي، خروج درامي، وComeback. العرب، يا عزيزي، احتاجوا لسنين طويلة، عشان يقدروا يدخلوا "تونس"، أو ما تُعرَف وقتها بـ"إفريقية"، وبعد انتصار المسلمين الحاسم في معركة "سُبَيطلة" هيأسس "عقبة بن نافع الفهري" مدينة "القيروان" سنة 670 ميلاديًا، 50 هجريًا، وهيتم اتخاذ مدينة "القيروان" كمرتكز للجيوش الإسلامية في شمال "أفريقيا"، ومن بعد "عقبة بن نافع"، أولاده من بني "فهر" هيحكموا "تونس"، نيابةً عن الأمويين، لحد ما بتيجي سنة 750 ميلاديًا، وتسقط الدولة الأموية. ساعتها، يا عزيزي، العباسيين هيقروا ويثبّتوا حُكم "عبد الرحمن الفهري" على "تونس"، ولكن بالرغم من كدا، "الفهري" خرج عن طاعتهم، وبدأ محاولات الاستقلال بـ"تونس" عن العباسيين. "طب يا (أبو حميد) والله ما دا راجل محترم، دا راجل أصيل، وتلاقيه واقف مع الأمويين وقفة جدعنة، الراجل دا هتلاقيه نفسه الأمويين يرجعوا يحكموا تاني." بصراحة، يا عزيزي، وسط ما كان بيحاول يستقل عن العباسيين، كان بيدوّر على كل أموي موجود بجد وباجتهاد، أي حد هربان من الشرق لـ"تونس"، كان بيقتله. "ليه يا (أبو حميد)؟!" ما هو اللي معاه الشرعية القديمة، "أنا بأحارب أي حد عنده شرعية، ما حدش يخش! (تونس) لتوانسة، ما فيناش ملاعبية!" خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن "عبد الرحمن الفهري" قتل أولاد الخليفة الأموي الأسبق "الوليد بن يزيد". "الفهري"، يا عزيزي، جاله خبر إن "عبد الرحمن الداخل" وصل، وصل نواحي "القيروان" خلاص، وكمان، قصة النبوءة كانت انتشرت وسط الناس، فعرف "الفهري" من وصف الناس وكلام النبوءة إن المواصفات الشكلية لبطل النبوءة، زي الضفيرتين مثلًا اللي حكيتلك عنهم، بتنطبق على "عبد الرحمن الداخل"، هو دا اللي "مسلمة" قال هيرجّع حُكم الأمويين، "وبالصلاة على النبي، مُلك الأمويين مش هيرجع على قفايا!" فهنا، يا عزيزي، بيقرر يصفيه. وبالفعل، قدرت الشرطة التابعة لـ"الفهري" تحدد مكان "عبد الرحمن الداخل" بالتقريب كدا، ويحاصروه، بتحكيلنا المصادر، يا عزيزي، عن حكاية عجيبة، حكاية عن شيخ أمازيغي جريء، قرر يساعد "عبد الرحمن الداخل"، ويدخّله بيته، ويخبيه جوا، والشرطة، يا عزيزي، بتصمم إنها تدخل البيت وتفتشه، بيحكي "الذهبي"، يا عزيزي، عن الحادثة دي وبيقول... الفكرة، يا عزيزي، إن مراة هذا الشيخ كانت ضخمة، جسمها كبير، فقعدت كأنها بتسرح شعرها، فـ"عبد الرحمن" دخل من تحت فتحة الفستان من تحت، يستخبى، ما هو أكيد مش هيدوّروا هناك، لحسن حظه، دا المكان الوحيد اللي الشرطة ما دوّرتش فيه! فهو Literally، يا عزيزي، خبى "عبد الرحمن الداخل" في عب مراته! تخيل، يا عزيزي، الشرطة كانت على بُعد نُص متر بس من "عبد الرحمن"، أي غلطة، هيتكشف ويتقتل! ولكن شجاعة الشيخ الأمازيغي وضخامة فستان مراته وثباتهم في هذا الموقف العصيب، وفوق كل دا طبعًا ستر ربنا، بينجو "عبد الرحمن" من الشرطة، وبيفضل، يا عزيزي، مكمّل طريق هروبه ناحية الغرب، كنا بنهرب من العباسيين، بقينا نهرب من العباسيين و"عبد الرحمن الفهري"! بيفضل، يا عزيزي، مكمّل لحد ما يوصل مدينة اسمها "مليلة" في "المغرب". وجود "عبد الرحمن الداخل" في المغرب الأقصى اللي هي، زي ما قُلتلك، أبعد الأراضي عن سطوة العباسيين ومراكز حُكمهم، ادّت لـ"عبد الرحمن" فرصة إن هو يبدأ ياخد نفسه، ويخطط للي جاي، عشان كدا، "الداخل" هيبعت الخادم بتاعه "بدر" يروح "الأندلس" يشوف إيه الدنيا هناك، What's نظام؟ "هل فيه خطر عليا؟ ولّا لأ؟ هل ممكن يبقى ليا دور في المشهد السياسي في (الأندلس)؟" ولّا وجوده هناك مجرد خطوة في مسيرة هروبه من الشرق؟ "ركّز كويس يا (بدر)، أنا الغرب قرب يخلص منّي! أنا رحلتين هروب كمان، هألاقي نفسي في (كاليفورنيا)! ألف للعباسيين من الناحية التانية!" خلّيني، يا عزيزي، أشرحلك الوضع السياسي في "الأندلس"، وهنا، يا عزيزي، لازم أركّبك معايا السياق الزمني، أرجع بيك 300 سنة كدا، نشوف الجزيرة العربية دي كانت بتقول إيه. في زمن قديم يسبق الإسلام بعشرات السنين، بتحصل وسط الجزيرة ربما واحدة من أكبر حروب العرب في الجاهلية، حرب "خزاز"، العرب كتلتين كبار، قحطانين أعاربة، وعدنانيين مستعربة. وخلّيني أشرحلك أصل الموضوع، النبي "إسماعيل" راح "مكة" مع أمه، ولقى هناك القبايل العربية كاملة، دُول اليمنيين، اللي منهم اتعلم العربية واستعرب، وخلّف أولاده اللي هما جت منهم القبائل العدنانية، بمعنى آخر، اليمنيين كانوا موجودين، وكوّنوا دوَل وممالك وحضارات في الوقت اللي كان لسة العدنانيين أحفاد "إسماعيل" بيخطوا خطواتهم الأولى في العالم، عشان كدا، يا عزيزي، اليمنيين والقحطانيين كانوا ملوك، في الوقت اللي كان فيه العدنانيين شوية قبائل بدوية منتشرة في الجزيرة. ولكن، يا عزيزي، بقى في معركة "خزاز"، العدنانيين انتفضوا، وحققوا واحد من أهم وأكبر الانتصارات ليهم على القحطانيين، وبنقرا في كتاب "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" لـ"القلقشندي"... اليوم، اللي هو حرب "خزاز"، يا عزيزي. "مَعَدّ" دُول، يا عزيزي، يبقوا العدنانيين، العرب، يا عزيزي، خدوا بقى هذا الصراع، صراع العدنانيين مع القحطانيين، الـDerby التاريخي دا، خدوه Coby، Ctrl + سافروا بيه في رحلة عبر الزمان والمكان وعملوله Ctrl + في "الأندلس"، بعد مئات السنين من "خزاز". القحطانيين والعدنانيين بيتصارعوا في "الأندلس"، فنلاقي معركة "شقندة"، اللي دارت أحداثها في ضواحي "قرطبة" سنة 747 ميلاديًا، سنة 130 هجريًا، يعني، قبل سقوط الدولة الأموية وهروب "عبد الرحمن" بسنتين، معركة بين كل قبائل "اليمن" في "الأندلس"، "حِمْيَر" و"كِندة" و"مذحج" و"لخم" و"جذام" و"كلب بن وبرة"، بقيادة "أبو الخطّار الكلبي". "دي يا (أبو حميد) أكيد موقعة المعجم! غزوة القاموس!" دُول بقى كانوا ضد كل العدنانيين اللي في "الأندلس"، "مُضَر" و"ربيعة" و"قيس" و"الفهريين"، والحزب دا اسمه القيسيين، بقيادة "الصُمَيل بن حاتم" و"يوسف الفهري". تخيل بقى، يا عزيزي، "أبو الخطّار الكلبي" بيقود وراه كل فصول المعجم دي ورايح يقابل "الصُمَيل بن حاتم" و"يوسف الفهري". وزي، يا عزيزي، يوم "خزاز" برضه، انتصر العدنانيين على القحطانيين بالرغم من إن عددهم قليل، مع العِلم إن اليمنيين اللي هما القحطانيين كانوا من أوائل العرب اللي يخشوا "الأندلس"، أثناء وبعد دخول الأمازيغ ليها، عشان كدا، يا عزيزي، كانوا بيعتبروا إن البلد بلدهم، دا، يا عزيزي، لأن دخول الأمويين "الأندلس"، كان بقيادة "طارق بن زياد"، اللي جيشه كان أغلبه أمازيغ وفيه نسبة قليلة من العرب اليمنيين اللي كانوا معاه. أهو اليمنيين دُول كانوا أول عرب يدخلوا "الأندلس"، وشايفين إن البلد بلدهم. مش تيجي انت بقى يا كابتن عدناني! اللي بيحصل بعد كدا، إن بتبدأ تلحق بيهم قبائل عدنانية. فكل المعجنة اللي بتحصل في "الأندلس" دي "بدر" كتب بيها تقرير لمين؟ لـ"عبد الرحمن الداخل"، "عشان تبقى داخل عارف الوضع الزيروسياسي اللي في المنطقة!" "بدر"، يا عزيزي، حطه في الصورة، وما وقفش هنا، وإنما كمان، نقل لـ"عبد الرحمن" بقية تفاصيل "الأندلس"، لأن قصاد فريقين العرب والصراع اللي داير بينهم، هتلاقي كتلة أمازيغية ثائرة على الحُكم العربي، بيستمدوا ثوراتهم من ثورة أمازيغ شمال "أفريقيا". كتلة الأمازيغ اللي كانت موجودة في "الأندلس"، زي ما قُلتلك، كانت ضخمة، أغلب الجيش الأموي اللي دخل "الأندلس" كان أمازيغي، كمان، بلادهم في "المغرب" هي الأقرب لـ"الأندلس"، فكانوا شايفين إن البلد دي من حقهم، والعرب بقى بياخدوا امتيازات أكتر منهم، وفي وقت مثلًا توزيع الغنايم، العرب كانوا ياخدوا الأراضي الخصبة، ويسيبولهم هما الأراضي الجبلية! الأمازيغ كانوا شايفين في دا شيء من العنصرية. مش بس كدا، يا عزيزي، كان فيه كمان القوت اللي قاعدين في الشمال، دُول أهل "الأندلس" الأصليين، سكان "الأندلس" قبل دخول العرب، القوت اعتصموا في أقصى شمال البلاد في الجبال، عملوا هناك إماراتهم وشوية ممالك صغيرة، أشهرها مملكة "أشتوريس"، وبدأوا من هناك شن ما يُعرَف بـ"حروب الاسترداد"، طبعًا، يا عزيزي، تخيل معايا "عبد الرحمن الداخل" بيقرا التقرير اللي باعته "بدر"، "إيه دا؟! إيه السلاطة دي؟! أنا هربان من الدولة العباسية، عشان مُلكي اللي ضايع، أروح مكان فيه عدنايين وقحطانيين وقوت وأمازيغ بيتخانقوا؟! دا غير الفرنجة في الشمال! عم (شارلمان) قاطع رقم، ومستني دوره! كأن أنا بأدوّر على المُلك المفقود، فجأة ألاقي نفسي هابط مع (فاركو)؟!" قُدّام، يا عزيزي، هذا الوضع المنيل بـ60 نيلة، بيظهر ذكاء وحنكة "عبد الرحمن"، اللي راح مكلف "بدر" بمهام الداعية، "بدر" اللي هيهيأ الأرضية ويـSetup المسرح للأمير الأموي اليافع. فاكر، يا عزيزي، العباسيين نشروا دعوتهم ازاي في "خراسان"؟ "12 داعية في السرّي منه، بالكلام، مع مرور الأيام، عملنا كتلة على أرض الواقع." هو دا الدور اللي عمله "بدر" لوحده في "الأندلس"، بدأ يطوف ويلف بين المدن ويدعو لـ"عبد الرحمن"، بدأ بكل موالي بني "أُمَيّة" وأنصارهم، ولقى النصر عندهم، هما اللي نصروه، هما اللي دعموه، أغلب أنصار الأمويين دُول كانوا من القبائل اليمنية، القبائل اللي دخلت "الأندلس" في عهد الدولة الأموية، وكانوا حلفاء البيت الأموي على طول الخط، دُول كانوا أول مَن تعهد باستقبال "عبد الرحمن"، لو عبر من "المغرب" لـ"الأندلس". وبخلاف فكرة الولاء، فـ"بدر"، يا عزيزي، كان Marketer شاطر، "بدر"، يا عزيزي، نجح في حاجة مهمة أوي، إنه يبيع لليمنيين فكرة التار. مش أنا لسة حاكيلك إن القحطانيين في "الأندلس" خسروا على إيد العدنانيين، في "شقندة"، فاكر؟ فاليمنيين اشتروا منه. "بدر"، يا عزيزي، يقف لحد هنا؟ "خلاص، بقى معانا القحطانيين، وهما الغلبة، هما الأكتر." لأ، ما تبص كدا على العدنانيين، يمكن حد برضه يشتري، "بدر" هيعدّي على العدنانيين القيسيين، تاني، يا عزيزي، دُول عددهم أقل، بس كسبوا في "شقندة"، فـ"بدر" راح يبيعلهم بمنطق بختلف خالص، وهو منطق الشرعية، "يا جماعة، الأمير (عبد الرحمن) دا سليل الأسرة الأموية، سليل الأسرة المَلَكية، هو أولى واحد بالحُكم." وانقسم القيسيين هنا لمجموعتين، مجموعة قررت الانحياز لشرعية "عبد الرحمن" كأمير أموي، وقالوا: "كدا كدا هو عدناني واحنا عدنانيين، ومربوحة في بيتها." بس كان فيه مجموعة تانية مستفيدة من الوضع القائم، دُول بقى كانوا قادة الفريق القيسي أبطال موقعة "شقندة"، "يوسف الفهري" و"الصُمَيل بن حاتم". تاني، يا عزيزي، عشان حاسك متلخبط وتايه، "بدر" خلّاه في وسط العرب، القحطانيين والعدنانيين، القحطانيين خسروا في "الأندلس"، فعندهم تار ناحية العدنانيين، وفي نفس الوقت، عددهم كبير، فنستفيد منهم، وهما أصلًا موالي بني "أُمَيّة"، مبروك، مربوحة! العدنانيين بقى اتقسموا نُصين، نُص قالّك: "الراجل الأموي دا عدناني زينا، وأمير مأصّل ابن أمرا، له شرعية يحكم." على الناحية التانية، فيه بقى القادة العدنانيين، اللي هما كانوا سبب مهم في مكسب العدنانيين ضد القحطانيين، دُول قوة لا يُستهان بيها، فقالّك: "لا، احنا ما ينفعناش الراجل دا، بلا (داخل) بلا نيلة! (عبد الرحمن الداخل)، لو دخل، هنخرّجه!" تاني، يا عزيزي، القادة دُول هما "يوسف الفهري" و"الصُمَيل بن حاتم". "الصُمَيل" دا، يا عزيزي، شرير مصفّي، من سلالة مأصلة بالشر، جده، يا عزيزي، يبقى "شمّر بن ذي الجوشن"، الراجل دا، يا عزيزي، في الـCV بتاعه، لو فتحته، هو قاتل "الحسين"، نقطة. حفيد النبي! "الصُمَيل" دا، يا عزيزي، من سماته الشخصية إنه يتحالف معاك النهاردة، يخونك بُكرة، تبقى بادئ معاه الأسبوع، مش عارف في الـWeekend هيقتلك ولّا لأ! ومن ساعة حرب "شقندة"، "الصميل" دا كان هو الـEffective Leader of "الأندلس"، الحاكم الفعلي، كان بيحكم من خلال عروسة "ماريونت"، حليف الراجل دا الأقرب واحد اسمه "يوسف الفهري"، فاكر؟ اللي كسب معاه المعركة، دا كان الوالي الرسمي، والحاكم غير الفعلي. "الصُمَيل" هيقرر هو وصديقه "الفهري": "إن الواد الصغير (عبد الرحمن) دا ما ياخدش مننا الحُكم!" عشان كدا، قرروا إن هما يلعبوا معاه شوية، في الأول، وافقوا على دعوة "بدر"، "ييجي (الأندلس)، ينوّر." وزي ما قُلتلك، "الصُمَيل" مش سهل، بعد ما قال كدا، رجع في كلامه على طول، حركة دونالد ترامبية! "احنا هنفرض جمارك بُكرة." "أو بعده." "استنوا 3 شهور، ونرجع تاني." اقترح "الصميل" إن "عبد الرحمن" ييجي يدخل "الأندلس" معزز مُكرّم، ويتجوز بنت "يوسف الفهري"، "ساعتها، يبقى أبو نسب، وخدناه تحت دراعنا، ويبقى مجرد أمير معانا." يدّوله إقطاعية، ويدّوله كام عزبة يلعب بيها، والأمير راح، الأمير جه، وهيتراضى. لكن المفاجأة، يا عزيزي، بتحصل لمّا "عبد الرحمن" يرفض هذا الاقتراح، ويقرر إن هو يعتمد على ما تجمّع تحت إيده من موافقات ودعم في "الأندلس". وركب "عبد الرحمن" البحر سنة 755 ميلاديًا، 138 هجريًا، ودخل الساحل الجنوبي الشرقي لـ"الأندلس"، عشان من اللحظة دي، يا عزيزي، ياخد لقبه... المصادر بتحكي عن استقبال موالي بني "أُمَيّة" لـ"عبد الرحمن الداخل"، وبتقول... النبوءة، يا عزيزي، وصلت قبل صاحبها على "الأندلس"، اللي بمجرد ما وصل هناك، الناس اندفعوا حواليه يبايعوه، اليمنيين، وكتير من العدنانيين القيسيين وكل موالي بني "أُمَيّة"، تقريبًا، يا عزيزي، كل مَن كان في "الأندلس" رحّب بوصول الأمير الأموي، ما عدا اتنين، "الصُمَيل" و"يوسف الفهري"، الاتنين اللي بيحكموا Effectively "الأندلس". دي، يا عزيزي، كانت بداية معركة قادمة، مَن سيحكم "الأندلس"؟ على مسافة من "قرطبة"، حصلت معركة "المُصارة"، جيش "عبد الرحمن الداخل" أغلب تكوينه كان من اليمنيين، وقبل ما تقوم المعركة، سمع "عبد الرحمن الداخل" مجموعة من جنوده اليمنيين بيقولوا: "القائد بتاعنا راكب فرس عربي سبوق، بيجري بسرعة جدًا، في الوقت اللي أغلبنا فيه مشاة، حتى اللي راكب فينا حاجة، راكب بغل، فاحنا، بالصلاة على النبي كدا، لو خسرنا، هو هيخلع في ثانية، وهيبقى احنا الغنايم!" دا، يا عزيزي، كان أول تحدي يواجهه "عبد الرحمن الداخل" في المعركة، وقبل ما القتال يقوم، "الناس بتاعتي مقلّقة منّي وخايفة أخلع!" "عبد الرحمن الداخل"، يا عزيزي، حل الموضوع دا بسؤال بديهي، لمّا طلب من أحد القادة اليمنيين بتوعه إنه يستبدل الفرس السريع بتاعه ببغلته. لمّا هذا القائد، يا عزيزي، سأل "عبد الرحمن الداخل": "انت ليه عايز تعمل كدا؟" "الداخل" قالّه إن مهارته القتالية المميزة هي إنه يرمي سهام، ودا محتاج ثبات أكتر من السرعة، الجنود اليمنيين لمّا شافوا المشهد دا عرفوا إن دا راجل قتيل هذه الحرب، "هآخد الحُكم وهأنتصر بيكم. الاحتمال التاني، إني أموت وأنا بأحاول. يعني، أنا هأنتصر، يا هأموت!" بالتالي، يا عزيزي، جنود "عبد الرحمن الداخل" استبسلوا في هذه المعركة، استموتوا في هذه المعركة عشان يحولوا الموضوع لنصر كاسح على القيسيين، و"الصُمَيل بن حاتم" و"يوسف الفهري" اللي كانوا عايزين يخلصوا من "عبد الرحمن"، كل واحد فيهم هرب على مدينة مختلفة. بعدها، يا عزيزي، بنلاقي "عبد الرحمن الداخل" داخل "قرطبة"، وفي قصر "قرطبة"، بيباعه المسلمين كأمير لـ"الأندلس"، عشان هنا، يا عزيزي، تبدأ مرحلة جديدة في حياته. في البداية، كان مشغول جدًا بتنظيم أمور دولته، فبدأ يعيّن ولاة المدن ويرتب الجيش، كمان، بدأ ينظم الدواوين ويبص في شكاوي الناس، وكمان، يعيّن القضاة. وفي خطوة ذكية من "عبد الرحمن الداخل" قعد أول 8 شهور من حُكمه في "الأندلس" بيدعو للخليفة العباسي على المنبر، ليه؟ عشان ما يعملش أي هزة أو ارتباك في المجتمع الأندلسي المسلم، "صحيح إن أنا هنا الحاكم الفعلي، وإن أنا أموي، بس الخليفة العباسي له كل الاحترام والتقدير، لحد ما الأمور تستقر." أول ما الأمور استقرت، لغى الدعوة للخليفة، وبدأ يدعي عليه! بدأ كمان يخلّي الأئمة يدعوله على المنبر، بس مش بيدعوله كخليفة أو كأمير للمؤمنين، وإنما بيدعوله كأمير لـ"الأندلس" فقط. "عبد الرحمن الداخل"، يا عزيزي، قدر في أقل من سنة واحدة من دخوله "الأندلس"، إنه يقيم دولته، ودا أجبره إنه يبذل مجهودات خرافية، يصالح ناس معيّنة، ويحارب ناس تانية، بيعمل اتفاقات، بينظم الدولة، وفي وسط كل دا، ما ينفعش ما يركزش على الصفوف بتاعته، لأنه محتاج كل شوية يطهر صفوفه من الخونة. وكمان، يا عزيزي، اشتغل في تأمين الثغور، يأمّن حدود المسلمين في الشَمال، اللي كانت معرّضة لهجمات الممالك القوتية اللي زي ما قُلتلك، دُول كانوا السكان الأصليين، واعتصموا فوق ورافضين الوجود الأموي والعباسي. واحدة من الممالك دي كانت "أشتوريس". "عبد الرحمن الداخل"، يا عزيزي، من أيام ما كان خارج لسة، من وقت ما هرب من "الشام"، وهو مكرس حياته للهدف دا، استعادة مُلك بني "أُمَيّة"، ولكن في الغرب، وفي خلال السنين دي، كان دايمًا الحنين بيجرفه ناحية الماضي، الطفولة، "عبد الرحمن" كان بيحنّ لـ"دمشق" وفترة عز الأمويين، حنين هيدفعه لتصرفات أولها إنه يراسل الأمويين، ويحاول إنه يجمّعهم عنده في "الأندلس"، "تعالوا، أنا الخلافة شغالة عندي هنا." فراح لامم فلول الأمويين من كل حتة، وبقى كل ما يلاقي حد بيسافر ناحية الشرق، يبعت معاه رسايل سرّية لأخته "أم الأصبغ"، فاكر؟ اللي ادتله الفلوس، والأهم من كل دا، إنها بعتتله مين؟ "بدر"، الخادم، مهندس الصفقات اللي خلّصلنا مع الناس جوا! "عدلي القيعي" بتاع دولة "الداخل"! كمان، "الداخل" كان بيبعت رسايل، مش بس لأخته، ولكن كمان لعمته "رملة بنت هشام". أخته وعمته كانوا عايشين تحت العباسيين في "الشام"، عشان كدا، هيكتبلهم أبيات بتعبّر عن غربته واشتياقه ليهم... الله! الله! حلو أوي! لاحظ، يا عزيزي، إن هو وصف المشرق و"الشام" بإنهم أرضه، يعني، يا عزيزي، شاف نفسه في "الأندلس"، المكان اللي هو بيحكمه، متغرب، حاله شبه حكمة "أبو تمّام" الخالدة... يعني، حب زي ما انت عايز، خلّي قلبك يتنقّل بين الحُب، في النهاية، هتلف وترجع لأول حُب. حنين "عبد الرحمن" لـ"الشام" ولأهله ولبلده، هيفضلوا مأرقينه ويكبروا معاه مع الوقت، خصوصًا لمّا أخته تقولّه إن "المسافة من (الأندلس) لعندنا بعيدة! أنا عايشة في (الشام) معززة مكرّمة، وكدا كدا العباسيين عينيهم علينا." و"أم الأصبغ" كل شوية هتبعت لأخوها في "الأندلس" هدايا وجواهر من "الشام"، حاجات باقية من مقتنيات الأمويين، "حبيبتي، خلاص، أنا بقيت حاكم، مش محتاج حاجة." "والله ما بألبسهم، يا حبيبي، ولا بأعوزهم، خلّيهم معاك كدا!" ولكن، يا عزيزي، خلّيني أقولّك إن أقيم هدية هتتبعت لـ"عبد الرحمن الداخل" هتكون، اسمع دي، رمان رمان جايله من أرض جدهم الخليفة "هشام بن عبد المَلِك"، ومهما، يا عزيزي، حاولت أوصفلك فرحة "عبد الرحمن" بالهدية دي، أنا عايز أقولّك إن هو كان ماسك ثمرة الرمان كأنه لقى ابنه اللي ضايع منه من سنين، حاجة حقيقية من ريحة الحبايب، النوع دا من الرمان الشامي اللي سافر "الأندلس"، هيتسمى، يا عزيزي، الرمان السفري، خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن الصنف دا لسة لحد النهاردة موجود في "إسبانيا" وفي "المغرب"، واسمه "زافاري"، تخيل، يا عزيزي، الأقدار، هدية اتبعتت من مئات السنين من "الشام" لـ"الأندلس"، الغرض منها كان تهوين الغربة على أمير حاكم مغترب، فتحولت هذه الهدية لواحدة من أبرز المحاصيل الزراعية في هذه المنطقة. والله، يا عزيزي، من معرفتي بأصدقائي السوريين، تحس نفس هذا الإحساس عند الكثير من السوريين، اللي سافروا في وقت الحرب، وقعدوا واشتغلوا واتعلموا وعملوا فلوس، ويمكن يكونوا اتجوزوا وخلّفوا كمان، بس، يا عزيزي، مستعد إنه يتنازل عن كل دا، مقابل كاس متّة في "باب توما"، مقابل إنه يحضر "ماتش" لـ"الجيش" و"عفرين" في ملعب "العباسيين"، يروح "حلب"، يسمع طرب شرقي وياكل كباب، بس كدا، خلاص! فعلًا، يا عزيزي، كم منزلٍ في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبدًا لأول منزل. أجمل ما قيل في الغربة والـ"نوستالجيا"! موجات الحنين للماضي هتتطور أكتر مع "عبد الرحمن الداخل". فاكر، يا عزيزي، كمان الشيخ الأمازيغي ومراته؟ فاكر الشيخ الأمازيغي اللي خبّاه في مراته؟ "عبد الرحمن الداخل" بعت جابهم لـ"الأندلس"، ما تفهمش، يا عزيزي، دا حنين ولّا جدعنة ولّا إيه بالظبط، يُقال إن فيه حوار ظريف دار بين التلاتة، إن هما، يا عزيزي، أول ما دخلوا عليه، "عبد الرحمن" بص للحاجّة الأمازيغية وقالّها: "أنا لمّا استخبيت تحت هدومك، كنت هأتخنق من الريحة!" الست، يا عزيزي، ما سكتتلهوش، قالتله: "يا حبيبي، دي مش ريحتي، انت اللي عملتها على روحك وانت مستخبي. ما تجيبهاش فيا إني هويتك!" هنا، يا عزيزي، الأمير بيضحك، وبيرد الجميع بالضحك، فالأمير بيبص للشيخ الأمازيغي، وبيقولّه: "طلباتك إيه يا حاج؟ انت أنقذت حياتي. البَرَكة فيك وفي ست الكل." فهنا الشيخ بيقولّه: "أنا عايز بيت ومرتب شهري وخادم وجاريتان." "الداخل" هنا، يا عزيزي، بيوافق على كل طلباته، "عبد الرحمن" حقق للشيخ كل أحلامه وزيادة، وجه عند موضوع الجواري ووقف. "الله يا (أبو حميد) على إخلاص (عبد الرحمن الداخل)! ما رضيش يبيع الست اللي أوته، ما رضيش يدّي لجوزها الجاريتين اللي طلبهم. وإيه يا (أبو حميد)؟! مش سامع!" ادّاله 10، 10 جواري. "إيه؟! 10 جواري؟! يا ريتها كانت لبست بنطلون يا (أبو حميد)!" وبرغم، يا عزيزي، إن "عبد الرحمن الداخل" هيحاوط نفسه بناس هو بيحبهم، ناس بيفكروه بماضيه في الشرق، إلا إن كل دا مش هيعالج شعوره العميق بالحنين والاغتراب، لدرجة، يا عزيزي، إن هو هيبدأ يكلم النخل، بيقول "الذهبي"... تاني، يا عزيزي، متخيل الراجل اللي بيحكم "إسبانيا" و"البرتغال"، لسة من جواه حاسس بالغربة، لدرجة إنه بيكلم النخلة اللي بتفكره ببلاده، "الشام"، إنه، يا عزيزي، الحنين للوطن الـHome Sickness. ويمكن، يا عزيزي، عشان كدا بدأ "عبد الرحمن الداخل" يهندس مدن "الأندلس" بحيث إنها تبقى كأنها نُسَخ من مدن "الشام"، بنشوف، يا عزيزي، برضه السوريين بيعملوا كدا في مناطق في "برلين"، زي "نويكولن" و"كرويزبيرج"، أو في بعض المناطق في "إسطنبول"، أو في بعض المناطق في "مالمو"، بنشوفهم كمان في منطقة "6 أكتوبر" عند "الحُصَري"، دي، يا عزيزي، تقريبًا "دمشق" صغيرة! ولكن، يا عزيزي، على الرغم من الحنين والإحساس بالغربة دا، فـ"عبد الرحمن الداخل" ما سابش نفسه لعواطفه، وفضِل حاطط عينه وسط راسه، ومركّز في أحوال "الأندلس" الصعبة، للأسف، يا عزيزي، "الداخل" ما لحقش يتهنى بالنصر، النصر اللي حققه على القيسيين، "الصُمَيل" و"يوسف الفهري"، بعد الانتصار دا، بدأت الثورات تحصل في كل حتة تقريبًا، على حسب المصادر، "عبد الرحمن الداخل" واجه أكتر من 25 تمرد، وصدّق، أو لا تصدّق، بعض هذه الثورات كانت من البيت الأموي في "الأندلس"، ثورات فيها ابن عمه و2 من ولاد إخواته. "ياه يا (أبو حميد)! إخص! يعني (الداخل) يلمّهم من الشتات، يعملوا فيه كدا؟! يبقى جزاءه ينقلبوا عليه؟!" عشان كدا، يا عزيزي، ما كانش بيسمي على الخونة، إعدامات على طول، وفي أحسن الأحوال، نفي لـ"المغرب"، يخلّص الخناقات من هنا، لسة بيفوق وبياخد نَفَسه، يلاقي الناس اللي هو كسبهم كانوا فاقوا، "الصُمَيل" و"الفهري" اتحالفوا عليه من تاني، المرادي كان لازم يستأصلهم من جذورهم، وبالفعل، حاربهم، ونجح إنه يقتل "الفهري"، ونجح إنه ياخد "الصُمَيل" أسير، وعملّه فقرة تعذيب على الضيق، كان بيستمتع، استمتع، يا عزيزي، بتعذيبه لحد ما خنقه بإيديه! ولسة، يا عزيزي، هيفوق من كل دا، طلعله عفريت جديد، عفريت جديد استولى على مدينة في جنوب شرق "الأندلس"، اسمها "باجة"، مدينة موجودة في "البرتغال" حاليًا. العفريت دا تحالف مع العباسيين، وعايز يتخلص من "عبد الرحمن الداخل"، ويعلن "الأندلس" دولة تابعة للخلافة العباسية، هل يا ترى هيكسب؟ ولّا هيخسر؟ الشخص دا، يا عزيزي، لو عايز تدوّر عليه، هتلاقيه في "مكة"، فاكر، يا عزيزي، الخليفة "أبو جعفر المنصور"، اللي حكيتلك عنه في أول الحلقة؟ جاله راس مين في الصندوق؟ "العلاء بن المغيث اليحصبي"، هو دا بالظبط اللي "عبد الرحمن الداخل" عمله، المؤامرة اللي كان بيدعمها العباسيين كان بيقودها "العلاء بن المغيث اليحصبي". "عبد الرحمن الداخل" تعامل معاه بمنتهى الجدية، بعت دماغه DHL، وخلّى الخليفة يحاسب المندوب! الحادثة دي، يا عزيزي، للمفارقة، هتكون مصدر لأهم لقب يحصل عليه "عبد الرحمن الداخل" وهو "صقر (قريش)". يُقال إن الخليفة "المنصور" بعد موضوع راس "العلاء" دا، سأل الحضور في أحد مجالسه: "من هو (صقر قريش)؟" طبعًا، المطبلاتية بتوعه قالوله: "فخامتك (صقر قريش) طبعًا." قالّهم "لأ"، "(معاوية بن أبي سفيان) طيب؟" - "برضه لأ." - "طب (عبد المَلِك بن مروان)؟" - "لأ." - "أمّال مين؟!" فيقولّهم... تخيل، يا عزيزي، الخليفة من كتر إعجابه بعدوه هيدّيله اللقب اللي هيفضل ملازمه! بعدها، يا عزيزي، بتتحول "الأندلس" في عهده لأهم منارة علمية في "أوروبا" في الوقت دا، بتتحول كمان، يا عزيزي، إلى ملتقى ثقافي، ملتقى فيه عرب وأمازيغ وقوت، كل دُول منصهرين في بوتقة واحدة، مطلّعة منهم أفضل مزيج ممكن تتخيله، "الأندلس" بفضل إصلاحات "عبد الرحمن الداخل"، قدرت تعمّر لأكتر من 300 سنة، وهي متماسكة وفاردة طولها كويس، دا طبعًا، قبل ما تبدأ عصور التراجع العربي في "الأندلس"، فترة حُكم "الداخل" وما تلاها من سنين شهدت بناء المدن وتشييد المساجد وتخطيط الشوارع، دا غير تطوير الأنظمة التعليمية، وبناء الأسطول الأموي في "الأندلس"، وتجهيز كمان الجيوش، عشان "الأندلس" تكمّل في عهده فترة جديدة من الحُكم الأموي، الحُكم اللي بدأ بولد هربان من "الشام"، هربان وهو متخفي، مطلوب للقتل، هروب حصل من 38 سنة، عاش "عبد الرحمن" مطاردات واغتراب وحروب، وانتهى بيه الحال بتحقيق نبوءة، إقامة دولة بني "أُمَيّة" في الغرب، عشان "عبد الرحمن" يستحق اللقب اللي أطلقه عليه ألد أعدائه، لقب "صقر (قريش)". بس كدا، يا عزيزي. فُك حزام الهودج، احنا وصلنا خلاص، أخيرًا، وليس آخرًا، ما تنساش تشوف الحلقات اللي فاتت، تشوف الحلقات الجاية، تنزل تبص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، تشترك على القناة. بالمناسبة، يا عزيزي، اللغة الإسبانية و"إسبانيا" كلها متأثرة بهذه الفترة، ما انت برضه من 300 سنة دا كتير، يعني، "ألميريا" مثلًا "المارية"، "إيبيزا" بتاعة الـParties والحفلات، أصلها "اليابسة"، وأكيد، يا عزيزي، انت سمعت عن بلد "الوليد"، اللي ما بتقعدش في الدوري الإسباني موسم على بعضه، Valladolid! ربنا ينوّلهم المنطقة الدافية!
49:04
أين ذهب أهل الأندلس الدحيح
New Media Academy Life
4.2M مشاهدة · 6 mo ago
46:00
ليلة سقوط بغداد الدحيح
New Media Academy Life
5.1M مشاهدة · 7 mo ago
23:27
الدحيح قصر الحمراء
Museum of The Future متحف المستقبل
3.5M مشاهدة · 3 yr ago
28:33
وشتى في هذا المكان وذبح ذبيح يا الله أُقدّم لك السّلام الدحيح
New Media Academy Life
3.7M مشاهدة · 1 yr ago
36:08
سيف الله المسلول الدحيح
New Media Academy Life
7.8M مشاهدة · 7 mo ago
1:07
في دَقِيقَة سبب سُقُوط الأنْدَلس ـ الشيخ سعيد الكملي
قناة الشَّيخ سَعيد الكَمَلي
421.1K مشاهدة · 5 yr ago
30:13
مدائن صالح الدحيح
New Media Academy Life
3.6M مشاهدة · 1 yr ago
0:56
الدحيح ينصح الشباب بأقوال الملحدين كامو وسارتر نأكل ونتكاثر بلا هدف