أرجوك يا جلالة المَلِك، أرجوك، ارحمني! أرحمك؟! دا أنا هعمل منك عِبرة، يا خاين يا عميل! أرجوك! كُلّه إلا النفي، كُلّه إلا النفي، مش عايز أتنفي. تتنفي؟! طب إيه رأيك بقى، إني هَنفيك انت وعيلتك كلها! إيه دا؟! - هو ينفع عيلتي تيجي؟! - إيه؟! قصدي، لأ، أرجوك، أرجوك، ما تنفنيش أنا وعيلتي في جزيرة تكون استوائية وجوّها كويس كدا! ما تعيّشنيش في كابوس زي دا، لأ! بقى كدا؟! طب أنا بقى هنقّي أجمل وأحلى جزيرة استوائية بأحسن جو، وأنفيك انت وكل اللي بتحبهم فيها! لأ! لأ، طبعًا، خلّيني أشتغل، وأجيب رزقي بنفسي! أنا بَحِب الشُغل، بَعشَق الشُغل، لا، ما تحرمنيش من الشُغل والعمل الشاق! حلو أوي أوي أوي! انت بقى محروم من الشغل، وهَبعَت معاك ثروة ما تعرفش أولها من آخرها. وعِيش! قضاء ربنا وقَدَره، أهو أهوَن إني أعيش مَلِك عظيم، بمسئوليات كبيرة وعملاقة، لا، لا، لا، لا، لا، لا! سبقتك يا مغفل! آدي ممتلكاتي، والتاج بتاعي، وشوف بقى هتتحمل كل امتيازات ورفاهية المُلك ازاي! لا! لا! تاج ومُلك وثروة، لأ! سبايا وغِنى ورفاهية، آه! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح"! عزيزي المُشاهد الجميل، تعالى نفتح مع بعض كتاب... "مساجين الجغرافيا". الكاتب "تيم مارشال" بيقول في كتابه لو "فلاديمير بوتين" رجُل متدين، كما يصف نفسه يعني، تابع للكنيسة الروسية الأرثوذكسية، فأهم صلاة بيدعي بيها كل يوم عبارة عن أمنية وسؤال واحد مجنن أمه. "طبعًا يا (أبو حميد) أكيد بيتمنى من ربنا (أوكرانيا)." لأ، يا عزيزي، الحقيقة إن الكاتب في الكتاب بيتخيل "بوتين" بيسأل ربنا، وبيقولّه: "يا رب، ليه لم تزوّد تفصيلة جغرافية في الخريطة؟ ليه يا ربي ما زوّدتلناش أي حاجز منيع طبيعي كدا يقفّل الدولة الروسية كدا، ويخلّينا قاعدين متطمنين؟ أنا مش طالب غير سلسلة جبال شرق (أوكرانيا)، والصحة والستر بس!" دي، يا عزيزي، أمنية أي حاكم عدّى على "روسيا" على مر القرون، "روسيا"، فيه سهل، دا زي حلم صعود كاس العالم عندنا كدا! دا ببساطة، يا عزيزي، لأن موقع "أوكرانيا" والمنطقة اللي غرب "روسيا" هي مساحة بنسمّيها The European Plain، السهل الأوروبي، ما فيش جبال! Highway أربعتاشر حارة! الدبابة تمشي بالسرعة اللي هي عايزاها! ما فيش كارتة، بنزينة، إشارة واحدة تقولّك: "هدّئ"، أنت في ممر الرياح! مساحة بيحتلها واحد من أكبر السهول الممتدة على الكوكب، من أول جبال "البرانس" على الحدود الفرنسية لحد جبال "الأورال" في "روسيا"، مساحة سهل أي جيش يقطعها ويخُش "روسيا"، مش محتاج معدّات حربية أو مؤن! الراجل كان نِفسه بس يبقى فيها شوية جبال، "مانع جغرافي يسترنا! أي حاجة نتستر بيها، نتدارى منها، أنا طول التاريخ بآخد على قفايا من المنطقة دي! (نابليون) يخُش من هنا، (هتلر) يخُش من هنا!" "روسيا"، يا عزيزي، طول ما هي موجودة، عايزة تقفل هذا السرسوب! خلّيني أقولّك إن قَدَر "روسيا" الجغرافي خلّاها من بدايتها دولة في حالة مُلِحّة من الاحتياج للتوسع، دولة طبيعتها الجغرافية عايزاها دايمًا تتمطى، محتاجة طول الوقت تأمّن نفسها وحدودها، دي عقيدة اسمها Attack as Defense، وبدأت في عهد أول قيصر لـ"روسيا"، "إيفان الرهيب"، Ivan The Terrible. على حسب كلام المؤرخ "ستيفن كوتكين"، فمن أيام "إيفان" في القرن الـ16، "روسيا" قدرت تتوسع بمعدّل متوسطه 50 ميل مربع يوميًا، على مدار أد إيه يا عزيزي؟ مئات السنين. فضلِت، يا عزيزي، تكبر وتكبر وتكبر، عشان تلاقي نفسها من هذه الـanxiety مغطّية تقريبًا سُدس مساحة الأرض على هذا الكوكب. أما بقى المؤرخ "جيوفري هوسكينج" بيعتبر توسُّع "روسيا" ناحية الغرب وناحية "أوكرانيا" ربما يكون طريقتها الوحيدة للدفاع عن نفسها، حتى لو دا هيخلّيها أمام الشعوب إمبراطورية شريرة، لأن دا، على حسب رأيه، مصيرها الحتمي، مصير سابق وجودها نفسه، أو على حسب تعبيره البليغ... "(روسيا) أصبحت إمبراطورية قبل أن تصبح دولة." "ياه يا (أبو حميد)! دا القَدَر والجغرافيا طلعت قاسية أوي! احنا طول السنين دي كلها ظالمين عمّنا (فلاديمير)! احنا فاكرين إن (بوتين) دا راجل مفتري على (أوروبا) وعايز ياخد أراضيها، أتاريه سجين للجغرافيا، يا عيني! أسير عقيدة الـAttack as Defense، اللي بادئة من أيام جدود جدوده!" يا عزيزي، لا تكُن طيب! لو الجغرافيا بتفرض على أُمّة طريقة معيّنة للنجاة، فالتاريخ هو الوحيد اللي قادر يقولّنا إذا كانت الطريقة دي ناجحة بالفعل ولّا لأ. صعب طبعًا نتخيل "فلاديمير بوتين" بيصلّي كل يوم، عشان سلسلة جبال خيالية! ولكن سهل نتخيل "بوتين" وهو بيفتكر مدينته "سان بطرسبرج" اللي اتولد فيها، المدينة اللي بناها قيصر حالم من 3 قرونK وكان برضه عنده وقتها أمنية جغرافية مُلِحّة، بدل ما يكون بيتمنى وبيصلّي عشان جبال تعزل "روسيا"، كان بيحلم بمينا صغيرة "روسيا" تقدر تطُل بيها على بحر مفتوح، ما هي دي الأزمة التانية! انت ما عندكش جبال تحرسك، وما عندكش access لميّه ما بتتجمدش على بحر مفتوح، لا منك في شارع داخلي مستور وسط العماير، ولا منك ماسك ناصية وشايف البحر! السمسار البليغ! القيصر دا، يا عزيزي، بسبب مشكلته الجغرافية هيصنع تاريخ، هيفتح بلكونة لـ"روسيا"، عشان تقدر تطلع من سجنها الجغرافي، عشان "روسيا" ما تفارقش مسرح التاريخ من وقت هذه اللحظة، القيصر اللي بتكلم عليه، يا عزيزي، هنا هو القيصر "بطرس الأكبر"، في يوم 29 يناير سنة 1676، بيموت قيصر "روسيا" "أليكسيز"، ومن هنا، بيظهر سؤال: مَن هو القيصر الجديد؟ "أليكسيز" القيصر الراحل كان متجوز اتنين، وكما تتوقع، هيبدأ يحصل توتر وخناقات بين أسرة الزوجة الأولى وأسرة الزوجة التانية، لو انت قاعد في مقصورة "موسكو"، هتلاقي على يمينك الزوجة الأولى، وأسرتها الـMiloslavskys، وأبناءها "فيودور" و"إيفان" و"صوفيا". على شمالك، الفريق التاني للزوجة التانية، وأسرتها من الـNaryshkinas، وابنها الأهم في هذه الحدوتة، "بطرس" أو "بيتر". في البداية، الفريق الأول بيتقدم لمّا "فيودور" ابن الزوجة الأولى هو اللي بيمسك الحُكم، وبتنتصر الزوجة الأولى. ولكن بعد 6 سنين من حُكمه، "فيودور" بيموت، وقتها، يا عزيزي، بينحصر الاختيار بين اتنين، الكورة بترجع الملعب، عيلة الزوجة الأولى بتطلّع ابنها "إيفان"، أخو "فيودور" اللي بينزل من على الدِكة. على الناحية التانية، عيلة الزوجة التانية بتنزّل "بيتر" زي ما هو. الوضع بقى بالنسبة للكنيسة الأرثوذكسية ومجلس كبار النبلاء كان محسوم، الاتنين، يا عزيزي، كانوا مقررين إن هُما مش هيختاروا "إيفان" هيختاروا "بيتر"، ودا ليه؟ لأن "إيفان" مريض، وعنده مشاكل مش بس جسدية، ولكن كمان عقلية، "بطرس" بقى، بسم الله، ما شاء الله، عليه، "بطرس الأكبر". وبرغم إن عنده 10 سنين بس، إلا إن جسمه ممشوق، وكان متحدث لبق، وأمه أحسنت تربيته، طلّعته مثقف، بفضل المُعلّم بتاعها "أرتامون ماتفييف"، الراجل اللي كان عنده معمل علمي ومكتبة عملاقة. "طب يا (أبو حميد)، وهل كدا (إيفان) هيسكت على هذه المهزلة؟!" والله، يا عزيزي، لو على "إيفان"، فـ"إيفان" غلبان وماشي بالعلاج، اللي هيخُش يتكلمله، هتبقى أخته "صوفيا"، "صوفيا" متعلمة وطموحة، زيها زي "بطرس" بالظبط، ولكن حظها في هذا العالم وهذا التوقيت أنها، يا عزيزي، أنثى، سِت، ما ينفعش يبقى فيه قيصر سِت! وعشان كدا، "صوفيا" هتلجأ للمؤامرة، هتدبر مؤامرة مرعبة، هتلعب game شطرنج على الحُكم، وعساكرها في هذا الـgame هتبقى قوة مهمة جوا البلاط، قوة اسمها، بالنُطق اللي على أد حاله يعني، Streltsy، دا عبارة عن فيلق عسكري بيحرس القيصر بولاء تام، بلُغة هذا العصر، الحرس الرئاسي. "صوفيا" هتسرّب كدا سرسوب إشاعة بيقول إن القيصر اللي قبل كدا، يا جماعة، لم يمُت بطريقة عادية، "لأ، أخويا (فيودور)، الله يرحمه، اتقتل يا رجالة!" وبتعمل إيه؟ بتتهم الزوجة التانية، أم "بطرس"، إن هي اللي سممته، وإن هُما برضه بيدبروا لقتل "إيفان" أخوها، زي ما قتلوا أخوها، ما هُما التلاتة إخوات! وهنا، هيبدأ ما يُسمّى بالـMoscow Uprising، عشرات الجنود من الفيلق اللي المفروض يحرس القيصر بعد ما سمعوا الإشاعة، هيروحوا قصر Palace of Facets، اللي موجود فين؟ موجود في الـ"كريملين"، والهدف إيه؟ الهدف إبادة أُسرة "بطرس"، الـNaryshkinas. "نتاليا"، الزوجة التانية، أم "بطرس"، هتحضن "بطرس" ومعاه "إيفان"، أخوه اللي مش شقيق، الاتنين اللي بيتنافسوا على الحُكم، هي شايفاهم مجرد طفلين، هتحضنهم وهي بتترعش، ومُعلّمها، اللي علّم "بطرس"، اللي حكيتلك عنه، "أرتامون"، هيتوسل للجنود إن هُما يمشوا بسلام، "يا جماعة، القيصر (فيودور) مات موتة طبيعية، و(إيفان) أهو قُدّامكم، صاغ سليم، كل اللي اتقالّكم إشاعات. (بطرس) و(إيفان) إخوات." وهنا، الجنود هيقوموا عاملين إيه؟ هيقتلوا المُعلّم. "بطرس" هيشوف هذا المشهد قُدّام عينيه، ومش هيتمحي من ذاكرته للأبد! جنود الفيلق، الـStreltsy، اللي حكيتلك عنهم، بيقتلوا 40 من قرايب "بطرس" بوحشية شديدة، كل جثة بتتقطّع، وبتتحط على أَسِنّة الحربة، ويحطوها على مَدخَل القصر على شكل هرم، وفي يوم وليلة بتنتهي المذبحة، ومش بس هي اللي بتنتهي، طفولة "بطرس" هي كمان بتنتهي للأبد. "(أبو حميد)، مع احترامي للحظات المأساوية ووفاة طفولة (بطرس)، بس أنا عندي سؤال، واضح إن جنود الفيلق دُول ما كانوش باقيين على حد، والإشاعة كانت سايقاهم، و(بطرس) المفروض مُرشّحهم القيصري اللي جاي، وتَبَع الناس اللي متهمين بالقتل، فليه الجنود دُول ما قتلوش (بطرس)؟! ذنبهم إيه الناس اللي ماتت الكتير دي واحنا ذنبنا إيه، إن احنا لسة هنكمّل الحلقة الطويلة دي؟!" الإجابة على سؤال: لماذا لم يقتلوا (بطرس) right away، بسيطة جدًا، "صوفيا" كانت ذكية جدًا وهي بتقول إشاعتها، كانت عارفة إن الكنيسة هي اللي اختارت "بطرس" كقيصر، وقتله هيبقى جريمة ضد الرب، مش مجرد تار بيتّاخد من أُسرة لأُسرة تانية. تسألني تقولّي: "الله! طب هي استفادت إيه أصلًا من الأول؟!" هقولّك إن بعد شهر واحد من المذبحة اللي حصلت دي، الـ"كريملين" اضطر عشان يحقن التوتر ويقفل سلسال الدم، إنه، يا عزيزي، هيعمل الاتنين، هيعمل إيه؟ هيعيّن الاتنين قياصرة، الـ"ماتش" هيخلص 1 لـ1، الفرقتين هياخدوا دهبي، "بطرس" هيبقى قيصر، و"إيفان" هيبقى قيصر. كدا، فاضل واحد ما اتراضاش في الموضوع دا، مين؟ "صوفيا". محلولة، "إيفان" لسة عيّل صغير، وعنده مشاكل صحية، إذًا، "صوفيا" هتبقى هي الواصية عليه. "صوفيا"، يا عزيزي، في سن الـ25، هتبقى القيصر الحقيقي اللي مستخبي ورا طفلين، واحد عمره 16 سنة، والتاني عمره 10 سنين. "صوفيا"، يا عزيزي، هتبدأ واحدة واحدة تبعد "بطرس" عن البلاط، تهمّشه، هيبقى، يا عزيزي، قيصر remotely، هيروح يعيش مع أمه في واحدة من القرى القريبة من "موسكو"، ونادرًا ما هيروح الـ"كريملين"، إلا لحضور المناسبات الرسمية. نفي "بطرس" هيشكّل شخصيته بشكل غريب جدًا، تنئشة ما مرّش بيها أي قيصر من قبله، المدبحة اللي سكت عليها النبلاء والكنيسة، اللي حصلت في حق أهله، خلقت جوا "بطرس" كُره عميق لـ"موسكو" والـ"كريملين"، ما كانش طايق طقوس الحُكم والمراسم والأجواء دي كلها، والأهم من كل دا إن هو ما كانش طايق جنود الفيلق، اللي المفروض بيحمي القيصر، الـStreltsy اللي موجود في كل حتة، حتى تاج القيصر ما كانش بيحبه، أولًا، ما كانش لحق يلبسه، ثانيًا، هو ما شافش من وراه غير الرعب والدم، وإحساس دائم بعدم الأمان، وإنه ممكن في أي لحظة يتقتل! لو كان "بطرس" يطول إنه يهاجر برة "روسيا" كلها، ويروح "أوروبا"، كان بالفعل عمل كدا، ولكنه كان محظوظ إنه يقضّي طفولته في مكان أقرب لـ"أوروبا" من "روسيا"، ما يسمى بالـGerman Quarter، دا ghetto صغير كدا كان عمله أبوه القيصر، حي بسيط برة "موسكو"، كان عامله "لإقامة الديبلوماسيين والتجار الأجانب اللي موجودين عندنا." لأن مثلًا كان عندهم عادات زي شرب السجاير بيلبسوا قُبّاعات، بيحلقوا دقنهم، عادات، زي ما تقول كدا وقتها، كانت غريبة على أهل "موسكو"، ما ينفعش أهل "موسكو" يشوفوا الناس لابسة برانيط وحالقة دقنها! ظهور الحاجات دي للشعب كان بيعمل مشاكل في هذا الوقت. وفي الوقت اللي البروتوكول كان بيقول فيه إن القيصر يجب إن هو يتعلّم في الكنيسة، فـ"بطرس" المُراهق هياخد كل تعليمه من الأجانب اللي نشأ وسطهم، الديبلوماسيين، التجار، المحاربين، زي مثلًا، الأسكتلندي "باتريك جوردون"، اللي خدم في البلاط الروسي، وقرر إن هو يعلّم "بطرس" علوم السياسة والحرب. كمان في الـGerman Quarter، اللي حكيتلك عنه، اللي "بطرس" نشأ فيه، هيعرف إن العالم أكبر بكتير من "روسيا"، وهيعرف أسوأ حقيقة ممكن يعرفها قيصر عن بلده، الأجانب هيقولوله إن بلدك بقالها كتير ما نزلّهاش update، "احنا لمّا بنيجي (روسيا)، بنحس إن احنا رجعِنا بالزمن، "روسيا" أكبر بلد في العالم، سكانها أكبر من 8 مليون في الوقت دا، إلا إنها لا زالت إمبراطورية عايشة في عصور الظلام، الكنيسة بتسيطر على كل حاجة في "روسيا"، ما فيش لا صُحُف ولا جامعات ولا كُتُب، موضوع بقى النهضة والثورة العلمية اللي غيّرت "أوروبا" في القرن الـ17 دا، ما جالهومش، ما عدّاش عليهم كخبر. عشان كدا، كان سهل إن الأجانب دُول ينعزلوا في الـghetto، الحي دا، اللي بناه القيصر اللي قبل كدا، هناك، الدنيا مختلفة شوية عن "موسكو"، بتسمح بالحاجات دي. كلام الأجانب وتعليمهم ليه، هيزوّد كُره "بطرس" لـ"موسكو"، وكمان، هيزوّد من اشتياقه إن "إيه دا؟! طب إيه بقى اللي بيحصل برة (موسكو) وبرة (روسيا)؟! نفتح باب الـ(فريزر)، نشوف برة، العالم بيقول إيه! أنا سمعت إن فيه اختراعات وعلوم بتظهر، وحياة ما حدش شافها قبل كدا." في مرة، يا عزيزي، هيشوف مَركِب إنجليزي متكسّر، هيروح مصلّح المركِب، ويجمّعه على بعضه ويُبحِر بيه، المركب دي، يا عزيزي، لحد النهاردة محفوظة في المتحف البحري في "سان بطرسبرج"، باسم... "جِدّة البَحَرية الروسية"، هذه المَركِب. بسبب المَركِب دا، "بطرس" هيقرر إن هو يغيّر تمامًا هدف حياته، "أنا عايز أبني سفينة تعدّي المحيطات، وتكسر عُزلة هذه الإمبراطورية المتخلفة، اللي لسة ما يعرفوش الـ(بايب)!" على حسب كلام المؤرخ "دومينيك ساندبروك"، رغبة "بطرس" النفسية في إنه يهرب ويطلع برة "روسيا" هتقابل برضه رغبته في إنه يغيّر المكان اللي شاف فيه "تروما" الطفولة، هيبدأ يتعلّم بشكل مكثف الملاحة والإبحار، حتى لو كانت بدايات صغيرة كدا على الضيّق، بيتعلّم في الأنهار والبحيرات. وبمساعدة "باتريك جوردون"، المعلّم، اللي حكيتلك عنه، هيشكّل ما يُعرف بالـPlay Troops، أبناء النبلاء والموظفين، وبعض المراهقين الكتير اللي من نفس الجيل بتاعه، هيتقالّهم إن "القيصر بتاعنا حابب إن هو يعمل جيش عشان يلعب، عشان يجرب، احنا بنـ(كَريِت) game (بابجي)، بنعمل (كاونتر سترايك) للإمبراطور، عشان يتعلم." طبعًا، المراهقين هيحبوا إن هُما يلعبوا ألعاب حرب، وكمان، عشان يلعبوا مع القيصر، فالموضوع هيبقى high budget، مصروف عليه، هيجيبلهم بقى أزياء حقيقية وأحصنة وسيوف بجد، "هنعمل Game لـAge of Empires! قيصر وحرامية!" "(أبو حميد)، أنا حاسس، بصراحة، إن انت برنامجك ميّع، بتتكلم على تُرّاهات، القيصر لمّا يقعد يلعبلي ألعاب حروب، دا هيفيده في إيه؟! ما هو (صوفيا) قاعدة في الـ"كريملين" مسيطرة على الحُكم." يا عزيزي، ما هو اللعب دا إيه غير وسيلة للتعلُّم؟ level 1، بنلعب. level 2، بنعمل ثورات. level 3، بنعلن حروب. level 4، نحن حُكام العالم، عندنا إمبراطوريات. بتبدأ كدا، يا عزيزي. الجيش اللي بدأ بجيش مراهقين بيلعب لعب عيال، هيتشكّل منه سنة 1687 ما يُعرف بـ"أفواج الحرس"، دُول هيبقوا نواة جيش روسي جديد، ما فيهوش Streltsy، ولا ولاؤه لـ"صوفيا" في الـ"كريملين"، جيش بيدين للولاء لصاحب الكورة اللي كان بيلعّبنا، Peter The Great. وسنة 1689، هتحصل، يا عزيزي، مواجهة قوية جدًا، مواجهة بين مراهق حالم عنده 17 سنة، وأخت مكّارة وداهية بقالها سنين وسنين عايزة تقتله. "صوفيا" عارفة كويس أوي، يا عزيزي، إن كل ما "بطرس" بيكبر، كل ما خطره بيزيد على وجودها في الحُكم. في أغسطس 1689، "صوفيا" هتقود مسيرة استعراض قوة، وهتاخد قوات الـStreltsy وهتخرج بيهم لشوارع "موسكو"، ولكنها، يا عزيزي، هتتفاجئ بحاجة غريبة، "بطرس" بيتحرك في نفس الشوارع، وبيقابلها بجيش الـPlay Troops، فاكر الجيش اللي كان بيلعب بيه؟ أهو فريق الناشئين دلوقتي هيحارب. استعراض "صوفيا" بيتقلب عليها، هنا، الطبقة الحاكمة شافت قُدّامها شاب قوي وسيم عنده طموح عسكري، وعنده جيش حقيقي. فجأة هنا، بيدركوا الحقيقة، "عندنا واحدة ست هنا ما عندهاش شرعية، مجرد واصية على أخ مريض، وفي الكفة التانية، شاب حالم معاه جيش جاهز، عمل كل دا وهو بعيد عن القصر وبعيد عن كل الدعم." يمكن من كام سنة كانت كفّة "صوفيا" أتقل، ولكن دلوقتي "بطرس" بقى مستوفي كل شروط الحاكم، مش من مصلحة أي حد إنه يبعد أكتر من كدا عن العرش. النبلاء بالتدريج هيبدأوا يبعدوا عن مسيرة "صوفيا" خالص، و"بطرس" هيدخل "موسكو" في موكب منتصر، وعشرات من الـStreltsy هييجوا راكعين طالبين مغفرته، "بطرس"، يا عزيزي، هيقوم رايح الـ"كريملين" وهيحضن أخوه "إيفان"، وهيقوم لابس لبس القيصر ويحيّي الجماهير على مَدخَل القصر، القصر، يا عزيزي، اللي كان موجود فيه بيشهد على مذبحة حصلت لمُعلّمه وحصلت لأهله وناسه. "بيتر"، يا عزيزي، هيستغل الفرصة والزخم، عشان يبعد "صوفيا" عن الحُكم، هيبعتها على دير "نوفوديفيتشي"، الدير اللي أي ست بتروحه، بتروحه عشان تعتزل العالم تمامًا. وهنا، يا عزيزي، "بطرس" بيصبح القيصر الحقيقي، قيصر مختلف بتكوين وتعليم ما حصلش لأي قيصر قبله، ما بقاش تحت إيده جيش لعبة أو مَركِب قديمة، لأ، دا كل إمكانيات الإمبراطورية العملاقة دي بقت مُسخّرة تحت إيده، الإمبراطورية اللي هو لسة لحد دلوقتي بيكره كل تفصيلة في نظام إدارتها. وبالرغم من إنه بقى حاكم "روسيا"، إلا إنه مش مكتفي بيها، وبيحلم بالعالم اللي برة هذه الحدود. أحسن حاجة، يا عزيزي، في أحلام أي قيصر أو زعيم عظيم إنها غالبًا بتتحقق، القيصر بيحلم إن هو يبني سُفُن عملاقة تخرج للمحيطات، هنقولّه لأ؟ اللي يقدر يقولّه لأ، يتفضل! إلا إن عكس ناس تانية، الطبيعة الجغرافية والمناخية ما ساعدتهوش، الراجل، يا عزيزي، عنده مشكلة، وهي إن بلده ما عندهاش بحر، "روسيا" بتطل بشكل مباشر على الـArctic Ocean، ودا، يا فرحتي بيه، محيط متجمد طول السنة! "خُد بالك، يا (أبو حميد)، في الجنوب، فيه (بحر أسود)، ما قلتهوش ليه؟ ولّا انت عنصري؟!" والله، يا عزيزي، "البحر الأسود" أولًا، بحر local كدا، almost بحيرة، ثانيًا، كان فيه قوة عُظمى تانية مسيطرة عليه، العثمانيين. لو بصوا فوق في الشمال، هيلاقوا: "إيه دا؟! فيه (بحر البلطيق)!" بس دا، للأسف، مسيطرة عليه "السويد"، اللي هُما ورثة Vikings، ودُول مصنفين أنهم من أقوى ممالك "أوروبا". "بطرس"، يا عزيزي، لقى إمبراطوريته... إمبراطورية قِبلي! "روسيا" محرومة من أي مَنفَذ على المياه الأوروبية، "لا عارفين نعمل صفقات تجارية، ولا عارفين نطلع طلعات غزو، ولا حتى عارفين نجيب جمبري!" انت محتاج مينا أو شبّاك تطل بيه كـ"روسيا" على العالم الحديث، وفي سنة 1659، "بيتر" هيحدد هدفه، وهو حصن "آزوف" التركي، الحصن دا، لو قدِر يحتله، دا هيفتحله مَنفَذ على "البحر الأسود"، ومنه، إن شاء الله، يفتح كمان مَنفَذ على "البحر المتوسط". كمان، الحرب على العثمانيين، بصراحة، مُبرَرة، لأن "روسيا" في هذا الوقت انضمت إلى ما يُسمّى بالـHoly League، دا تحالف عمله البابا "إنوسينت الـ11"، وضم فيه إمبراطوريات مسيحية، زي "النمسا"، زي "روسيا"، ضد الإمبراطورية العثمانية المسلمة. "بطرس" حاصر بجيشه "آزوف"، إلا إنه اتفاجئ إن العثمانيين بيدعموا الحصن وبيموّنوه، بالسُفُن اللي جاية من البحر. شايف بقى هنا ميزة إن يبقى عندك بحر؟ على الناحية التانية، "بطرس" قواته لسة بدائية، ما معاهاش أسطول يقدر يعترض أي حاجة، عشان كدا، هجوم "بيتر" على العثمانيين فشل. ولكنه ربّى جواه عناد مرعب، عناد خلّاه يخلّي 30 ألف عامل يشتغلوا على السُفُن، "احنا لازم يبقى عندنا بَحَرية!" وفي 5 شهور بس، بيقدر يبني أسطول، ووصل بيه الحصن سنة 1696، ورمى سهم فيه رسالة واحدة، "الاستسلام، أو الحرب." العثمانيين بيرفضوا إن هُما يستسلموا، عشان تبدأ هنا حرب شرسة جدًا، حرب وقف فيها "بطرس" في الصفوف الأمامية، وفي أولى معاركه البحرية، القيصر الشاب بينتصر على قوة عُظمى، وأخيرًا، بيحقق حلم حياته، وينتزع مينا على الميّه المفتوحة. قبل، يا عزيزي، ما تفرح وترقص، خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن دا كان مجرد انتصار معنوي، مش أكتر. "أيوة يا (أبو حميد)، أنا عارفه الانتصار المعنوي دا، يعني، زي ما انت بتنتصر عليا كدا." لأ، يا عزيزي، أنا ما بَنتصرش عليك معنويًا، أنا بنتصر عليك وهميًا، انت مش موجود، أنا بَكسَب حد مش موجود! معنويًا دا، انت كسبت حد موجود، بس ما كسبتهوش أوي. في حالتك انت، أنا حاربت حد مش موجود، وبرضه، ما انتصرتش! أنا مثير للشفقة! "خلاص يا (أبو حميد)، هنكرمشلك نُص دعم في التعليقات! كمّل! كمّل، أبوس إيدك!" الراجل، يا عزيزي، صحيح خد 3 نقط، ولكن المجموعة لسة كبيرة، العثمانيين بعد ما شافوا قوّته وخطره، مستحيل يسيبوه يعدّي من "البحر الأسود" لـ"البحر المتوسط"، "مش هو كسب مينا؟ خلاص، خلّيه متحاصر فيها." وفي نفس سنة انتصار القيصر، بيموت الأخ "إيفان"، فاكر؟ أخوه المريض. ورغم من إن وجوده أصلًا من الأول كان وجود شكلي، فكل أنظار الكنيسة والنبلاء راحت ناحية "بطرس"، "بس المرادي مش رايحاله ببصة الحاكم اللي عايزينه يقودنا، لأ، احنا رايحين هنا نوجّهه، بقولّك إيه، انت قيصر إمبراطورية عملاقة، مكانك، تقعد في الـ(كريملين) تدير شؤونه، وآخرك مؤامرات بلاط، إنما حروب عجيبة مع قوى عُظمى وأساطير ورحّالة، وعاملّي فيها (ابن بطوطة)، لا اركَزلي يا عم (ماجلان)، هه! اركَز!" اللي بيحصل إن في أول سنة لـ"بطرس" وهو على عرش "روسيا" هياخد، يا عزيزي، أغرب قرار ممكن ياخده حاكم. بعد أسبوع من انتصار القيصر على العثمانيين، هيروح القيصر مفاجئ البلاط بقرار جديد، هيعلن عن تشكيل بعثة ديبلوماسية بتضم 250 من سفراء ونبلاء ومترجمين، بعثة هتلفّ غرب "أوروبا" بالكامل، بيعمل، زي ما تقول كدا، PR campaign، هدفها إنها تساعده إنه يلاقي حلفاء يحاربوا معاه الأتراك. لحد هنا، الدنيا ماشية حلاوة، تفكير ديبلوماسي ظريف. المفاجأة، يا عزيزي، هتيجي، لمّا الـ"كريملين" يتفاجئ إن "بطرس" بنفسه مسافر مع البعثة، "حضرتك، ما فيش قيصر في التاريخ ساب (موسكو) قبل كدا، إلا لو كان خارج عشان يحارب، القيصر مكانه على العرش، مكان مقدس!" خُد بالك، يا عزيزي، نحن هنا نتكلم عن حلم "بطرس"، وليس حلم القيصر، هنا، القيصر يعمل لدى "بطرس"، القيصر بيحقق أحلام "بطرس"، مش العكس. "بطرس" من وهو صغير، كان بيحلم إن هو يلفّ العالم، يشوف العالم اللي برة "روسيا" دا، ينهي عزلة إمبراطوريته دي، عشان كدا، هياخد حاشية كاملة، 250 شخص، كأنهم بالظبط الحملة الفرنسية، بس دي حملة هدفها الحقيقي بجد بقى إن هُما يسجلوا كل العلوم اللي هيقابلوها، ويرجعوا بيها لـ"روسيا". وفي سنة 1697، بتنطلق The Grand Embassy، والنبلاء بيشوفوا قُدّامهم أغرب قيصر في التاريخ، "بطرس" هيقابل ملوك زي "ويليام التالت" في "إنجلترا"، و"أوجستس التاني" في "بولندا"، ولكن معظم رحلته هيكون متخفّي ومتنكر في شخصية رجُل عادي من العامة، اسمه "بيتر ميخائيليوف"، "أنا، يا جماعة، مش القيصر، لأ، أنا عم (بيتر ميخائيليوف)." "بيتر"، يا عزيزي، هيعمل حاجة غريبة جدًا على أي قيصر، هيبقى، يا عزيزي، أول قيصر صنايعي، أول واحد هيطمع في كرسي الحُكم، مش كمنصب، لأ، كخشب! هيروح، يا عزيزي، يشتغل نجّار، ويتعلم هذه الحِرفة، هيتعلّم في شركة "(الهند) الشرقية الهولندية". ومرة تانية، هيروح يشتغل عامل في حوض "ديبتفورد" في "إنجلترا"، عشان، يا عزيزي، يتعلّم هناك كل حاجة عن السُفُن. خلّيني، يا عزيزي، أقولّك إن هدف البعثة سوف يفشل سياسيًا، لأن "إنجلترا" و"بولندا" مشغولين في أزمة عرش "إسبانيا"، الأزمة اللي هتتحول بعد كدا لحروب الخلافة الإسبانية، "ما حدش فاضي، يا حبيبي، يروح معاك مشوار العثمانيين دا!" ولكن بالرغم من كدا، "بطرس" هيروح "أوروبا" ويتفرّج ويشوف اللي بيحصل، ودا كان أهم مكسب من البعثة، ملوك "أوروبا" هيشوفوا البعثة الروسية "مجرد شوية ناس همج جايينلنا كدا يتفرّجوا علينا، ما بياكلوش بالشوكة والسكّينة، ما عندهومش (إتيكيت)!" ولكن قُصاد احتقارهم دا، "بطرس" هتكون طاقته مختلفة تمامًا ناحيتهم، هيدرس علومهم بجوع شديد، من أول، يا عزيزي، الصناعات الحربية لحد طِب الأسنان، تخيل إن انت عندك قائد هنا فرد بيتحرك لوحده، عشان ياخد معاه الإمبراطورية بتاعته، بينقل إمبراطورية كاملة من عصور الظلام للعِلم. المشكلة، يا عزيزي، إن وانت خارج تستكشف العالم وتتعلّم عنه، فيه إمبراطورية انت سايبها، ما فيهاش قيصرها، الراجل القيصر سايب وراه إمبراطورية بتغلي، أي حد هيغطّي مكانه، هيقولّك: "طب وليه ما أمسكهاش أنا؟ ما أنا اللي قاعد فيها، أنا اللي موجود." ودا تقريبًا اللي حصل، عشان نشوف في صباح 15 يوليو 1698، رسالة بتقول إن قوات الـStreltsy بتزحف بأفواجها ناحية "موسكو"، ليه؟ "هنخلع القيصر الشابّ اللي سايب (روسيا)، ورايح يتصرمحلي في (أوروبا)، سايب العرش، ورايح يشتغل عامل أو نجار؟!" المشكلة، يا عزيزي، إن "بطرس" لمّا بيجيله هذا الخبر، بيقوم رادد وقايل: "مسافة السِكّة." إيه بقى المشكلة في الموضوع دا تحديدًا؟ السِكّة! هنا، يا عزيزي، في عصر ما قبل الطيران، وما قبل العربيات، بينك وبين "موسكو" آلاف الأميال، فبالتالي، مستحيل يوصل في الوقت المناسب. ولكن هنا، بتجيله إيد العون، بتظهر المعجزة في آخر وقت مستنيها، الأسكتلندي "باتريك جوردون"، حليفه القديم، ومُعلّمه اللي حكيتلك عنه، "باتريك" بيظهر بقوّته العسكرية، عشان يقود جنود "بطرس" ويحررهم، خَد الجنود اللي حاربوا مع "بطرس" في "آزوف"، الجنود اللي ولاءهم لـ"بطرس"، فضلوا يزحفوا من كل ضواحي "روسيا" بيلبّوا النداء، عشان يقفوا أمام الـStreltsy، ويهزمومهم. "بطرس" بيوصل أخيرًا لـ"روسيا"، وبيقرر إن الفيلق الـStreltsy دا، اللي قتلوا أهله، وحاولوا ينقلبوا عليه مرة وهو صغير، ومرة وهو كبير، كفاية أوي عليهم كدا! "طول ما هُما موجودين، أنا عرشي وحياتي في خطر!" وهنا، يا عزيزي، بيبدأ يظهرلنا جانب مظلم من "بيتر"، لمّا قدمتلك "بيتر"، قدمتلك طفل شغوف بالمعرفة، شغوف بالسفر، عايز يستكشف ويشوف العالم، ويرجع يبني بلده، عشان تبقى إمبراطورية قوية وسط الإمبراطوريات. بس ضريبة حماس الطفولة مشاكل الطفولة، "بيتر" زي ما كان أسير لروح الطفل الفضولي، فهو كان سجين الـ"تروما" اللي حصلت قُدّام عينه، وهنا، أخيرًا بيظهر الطفل اللي بيقرر إنه ينتقم من كل جروحه القديمة. "بيتر"، يا عزيزي، هيبني 14 أوضة تعذيب للـStreltsy، كل أسبوع، هيستجوبهم ويعذبهم بنفسه، هيستخدم معاهم أبشع الطرُق المروعة، "بيتر" مثلًا كان عنده سوط، كرباج، بينزع اللحم من الجِلد، كرباج بيسلُخ! على حسب المصادر، الكرباج دا، يا عزيزي، كان بيقتل من 25 جَلدة بس، أكتر، يا عزيزي، من 1000 واحد ماتوا، بعضهم القيصر هو اللي قتلهم بإيده، عرف في استجوابه ليهم إن خطتهم كانت إن هُما يرجّعوا "صوفيا" من الدير للعرش، فراح لحد الدير، المنفى اللي كان حاطط فيه "صوفيا"، وجه، يا عزيزي، قُدّام أوضتها، وقام معلّقلها جثث جنود الـStreltsy، "زي ما رصّيتي أهلي قُدّامي في مدخل القصر!" حَط كمان مع الجثث الورقة اللي كان موجود فيها الالتماس، اللي المفروض كان يتقدم باسمها، عشان هي اللي ترجع الحُكم. في كتابه Peter The Great، هيقول "روبرت ماسي"، "بطرس" مش بس اتعامل بالوحشية دي، عشان تاره القديم، لأ، وإنما دي كانت رسالة للجميع، "أنا جادّ في مشروعي لتطوير (روسيا)." الـStreltsy مش بس كانوا بيمثلوا تار شخصي عنده، لأ، دُول كانوا أكبر قوة محافظة ورجعية في "روسيا"، فهنا، "بطرس" كان بيوصّل رسالة إن دا مصير أي حد هيقف أمام الحداثة، وإن الوش الـ"كيوت" وراه وش تاني مظلم. "بطرس" كان لسة عايش في الصدمة، اللي شافها في "أوروبا"، وراح مجمّع نبلاء "روسيا" حواليه، قالّهم: "يا جدعان، احنا ما طِلعناش عايشين! برة، فيه حاجة اسمها (كوفي ميكس)، فيه مكرونة بشاميل، فيه شاي بحليب، احنا ما كناش واعيين! أنا أسمع على حاجة اسمها البيتزا، نُصها بطعم، والنُص التاني بطعم تاني! أنا مبهور! خلّينا نطلع برة، نشوف الحداثة." وراح، يا عزيزي، بعنف عمل حركة ثورية، وهي إنه يمسك موس، ويحلق دقونهم، ومسك لبسهم وقام مقطّعه، فالرجالة بقوا محلوقين وعرايا قُدّامه، فراح آمرهم ينضّفوا نفسهم، ويلبسوا زِي الأوروبين. النبلاء هنا، يا عزيزي، اتصدموا، اللحية عند الروس وعند الأرثوذكس دي حاجة مقدسة، دي شنب الصعايدة كدا، حلاقته حوار! كانوا شايفين، يا عزيزي، إن الدقن دي هدية من الرب، حلاقتها خطيئة! ولكن بعد اللي الناس شافته من القيصر، ما حدش يقدر يعارض القيصر. الراجل جاهز ببرنامج تحديث وكولونيا aftershave، محتاج بس مَنفذ لـ"روسيا" على العالَم، عشان يحقق كل أحلامه في بلده. "بطرس" رجع تاني يبص برة، "عايزين نتوسع"، الراجل كان متأكد إنه مش هيقدر يحارب الأتراك لوحده، من غير أي حلفاء، عشان كدا، بييجي سنة 1700، ويمضي معاهدة صُلح مع الأتراك، من خلال معاهدة الصُلح دي، كان بيحاول يوصّل رسالة، لمّا هيبعت بعثة "روسيا" الديبلوماسية، اللي المفروض تمضي المعاهدة، لأول مرة هيبعتهم عن طريق البحر، ليه؟ عشان يأكّد وهو بيمضي الاتفاقية إن دولته أصبحت قوة بَحَرية، "وأنا مش هتراجع عن التوسع البحري، أنا مش هتحبس تاني!" وبرغم إن ما حدش هيسمحله إنه يتوسع في "البحر الأسود"، ولكن المعاهدة دي حافظتله على الحصن اللي هو كسبه من الأتراك، "الحمد لله على الـ3 بُنط!" هنا، "بيتر" بدأ يجهّز نفسه للوجهة التانية، "بحر البلطيق"، ودا، لو تفتكر، معناه عَوَأ مع مين؟ مع السوايدة، السوايدة "مهكّرين" سواحله. وهنا، "بطرس" عشان يواجه "السويد"، بيتحالف مع "الدنمارك"، وكمان، بيتحالف مع "ساكسونيا" و"بولندا" و"ليتوانيا"، "ياه يا (أبو حميد)! كل دا عشان يهاجم (السويد)؟!" يا عزيزي، قُلتلك، أحفاد فايكينج، "السويد" يعني أقوى أسطول في الشَمال، مشهورين بالمحاربين والمقاتلين الأشداء، 6 مواسم، 89 حلقة، مش فاكر أبدًا إن هُما تقهقروا 4 حلقات ورا بعض! المقاتل السويدي الواحد يتوزن بـ10 من الروس! "طب يا (أبو حميد)، لمّا هي قوية كدا، ليه الناس دي كلها تحالفت مع (بيتر) عشان يواجهوها؟! إيه المغري في ماتش (السويد)؟!" "السويد"، يا عزيزي، وقتها، كان بيحكُمها "تشارلز" اللي عمره لم يتعدّ الـ15 سنة. هنا، جميع الأطراف المحيطة قالتلك: "دي فرصة، الواد الصغير دا مش هيصمد قُدّامنا." وهنا، بتبدأ حرب بدخول الروس لـ"إستونيا"، وحصارهم لمدينة "نارفا" سنة 1700. التحالف جاهز خلاص، كله اكتمل، المعنويات عالية. إلا إنهم نسيوا تفصيلة صغيرة، عم "تشارلز" ما كانش مجرد عيّل عنده 15 سنة وخلاص، دا كان أقرب لبطل إغريقي، شخصية طالعة من Game of Thrones، لدرجة إن ألقابه كانت Lion of The North، وLast Viking، "الفايكينج الأخير"، من وهو عمره 6 سنين، كان متسلّم للمُعلّمين العسكريين بتوعه، فيه ناس كانت بتتمرن تقعد على الـ"بوتي"، وفيه ناس كانت بتتعلّم استراتيجيات حربية، الأطفال بتروح الـkids area، دا، بيجيله استدعا، بيطلّع الـ101! الواد من وهو عمره 6 سنين، وهب حياته للعسكرية. بيُقال إن في سن الـ8 سنوات، اصطاد أول غزالة ليه، في سن الـ10 سنوات، قتل أول ذئب. بالوتيرة دي، شوف لمّا يبقى عنده 15، ممكن يعمل إيه! وصحيح إن هو كان أصغر من "بطرس" بـ10 سنوات كاملة، بس عنده عبقرية عسكرية ما تعرفش أي حاجة غير الحرب والقتال. "بطرس" كان محاصر "نارفا" ومطمّن، قواته 40 ألف، قوات "تشارلز" 10 آلاف، عشان كدا، في 19 نوفمبر، هيسيب الجيش ويروح لحليفه في "بولندا"، هيقابله، عشان يحطوا خطوات المرحلة الجاية، المرحلة بقى اللي بعد المعركة دي، لأن المعركة دي أصلًا مضمونة! الفكرة، يا عزيزي، إن قوات "تشارلز" كانت آه قليلة، ولكنها كانت منضبطة عسكريًا، كانت مستنية الوقت واللحظة المناسبين، ومع هبوب عاصفة تلجية حجبت الرؤية عن الروس، انطلق جنود "تشارلز" في صفّين مشاة وفرسان، فجأة، الروس الأقل خبرة في المعارك اللي زي دي ما لحقوش حتى ينشروا مدفعيتهم، وكمان، ما كانوش اتدربوا التدريب المناسب على حروب زي دي، فبنشوفهم بينسحبوا بشكل فوضوي، برغم إن عددهم كان أكبر بكتير، 4 مرات! المشاة اختلطوا مع الفرسان، وفيه جنود غرقوا في النهر وهُما بيعدّوا، دا غير الجنود اللي لمّا شافوا الكارثة دي، اتمردوا على الظباط وهربوا، فوضى كاملة حصلت في جيش المبتدئين دا، خصوصًا إن القائد "بطرس" مش موجود. "تشارلز" بذكائه وتكتيك المفاجأة، اللي لعب بيه دا، خسر يا دوبك 700 مقاتل، تبُص، يا عزيزي، على الروس، اللي كانوا أكتر، خسروا 9000 مقاتل! زوّد على دُول بقى، 20 ألف وقعوا في الأَسر! لـ10 آلاف واحد! 10 آلاف جندي أسروا 20 ألف روسي، وقتلوا 9000! نهاية المعركة بالشكل المهين والمُذِل دا، خلّت "تشارلز" يحتقر "بطرس"، "دا أنا علّمت عليه!" مش بس كدا، "تشارلز" افتكر إن "بطرس" هرب من المعركة، ودا خلّاه ما يعتمدش الروس تاني، وما يشوفهومش قوة يتعمل حسابها. عشان كدا، بدل ما يكمّل على "موسكو"، ويخش ياخد "روسيا"، هيقرر إن هو يعدّي على "بولندا" الأول، ليه؟ لأنه كان شايفها أخطر عنصر في "الاتحاد"، ودي، يا عزيزي، كانت ضربة الحظ، دعوة الست أم "بطرس"! "تشارلز"، يا عزيزي، هيخش "بولندا"، الخصم الصعب العنيف، ويفضل سنين وسنين يحارب في "بولندا"، "بطرس" بقى كان في الفترة دي عمل "ثيرابي"، وتعافى من صدمة الخسارة المذلة، وتعافى من مواجهة جيش حديث All of sudden، "وتعافي الخسارة من جيش رُبع الجيش بتاعي!" وقعد خَد كوباية شاي، وقعد يبني على مهله ازاي يعمل جيش روسي حقيقي، وهيسخّر في سبيل هذا الجيش أهم مورد موجود في "روسيا"، "احنا، بالصلاة على النبي كدا، ما حيلتناش غير البشر." هيعمل خدمة إجبارية للروس داخل الجيش، مدتها أد إيه؟ 25 سنة. 25 سنة تجنيد. اللي حبيبته هتقولّه: "هستناك تخلّص وتيجي"، دا ما تصدّقهوش، الجواز هيبقى على المعاش! الـ"كارير" هيبدأ 52 سنة! Intern! كل شاب، يا عزيزي، في "روسيا" كان شايف إن سياسة التجنيد دي حُكم تأبيدة، مع كامل احترامي للقيصر، بس كل موارد "روسيا" المالية اتوجهت لبناء هذه الجيوش، لدرجة إن أجراس الكنايس كانوا بيدوّبوها، عشان ياخدوا الحديد بتاعها، ويعملوا أسلحة! اتفرضت الضرايب كمان على كل مَظهر من حياة الروس، التوابيت، اللبس، وأكتر حاجة كانت بتضايق "بطرس"، الدقون! "عايز تربّي دقنك؟ من حقك، بس ادفع ضريبة! زيها زي الـ(فاميه)!" من أول سنة 1703، "بطرس" هيغيّر تكتيكاته بمنتهى الذكاء، "احنا مش هنخُش معارك مصيرية قوية، مش عايزين نكسب أوي، ومش عايزين نخسر أوي، هنخُش معارك على أد جيشنا ومواردنا، نستنزف السويديين كدا واحدة واحدة. سياسة الحرب بالدنجلة! نخُش على سواحل (البلطيق) واحدة واحدة." وفي وسط هذه المعارك، "بطرس" هيلاقي اللي بيدوّر عليه من وهو صغير، - فتاة أحلامه. - "مين يا (أبو حميد)؟!" -"نينسكانس". - "شكلها بنت حلال يا (أبو حميد)." بالظبط، يا عزيزي، بنت حلال وكبيرة وهتعرف تحميه كويس، والأهم من كل دا، بتطُل على البحر. - "إيه؟!" - كما رأيت، طول هذه الحلقة، حلم حياة "بطرس" لم يكُن فتاة، ولكن مدينة بتطُل على البحر. "بطرس" لو كان طلع إسكندراني، كانت مشاكله كلها هتتحل! المهم، يا عزيزي، "بطرس" هيلاقي أخيرًا المدينة اللي بيدوّر عليها. حاجة بتطُل على البحر، وفي مدينة "نينسكانس"، "بطرس" هيبني حصن "بيتر بول"، الحصن اللي سوف يكون نواة لما يُعرف بعد كدا بمدينة "سان بطرسبرج". "بيتر"، يا عزيزي، هيقف وسط البحر وهيقرر إن دي هتكون نافذة "روسيا" على "أوروبا". وقتها، يا عزيزي، ما حدش صدّق كلام "بطرس"، لأن المكان عبارة عن مستنقعات موبوءة، وصحيح المدينة دي بحري، بس الجو شديد جدًا، الرياح بتيجي عاتية، باختصار، مكان صعب جدًا تسكن فيه. ولكن إصرار "بطرس" كان أقوى من كل حاجة حواليه، برغم إن "الطبيعة" ما ساعدتهوش، الطبيعة المناخية للمكان، بس انت بتتكلم على طفل! فهيحاول هنا إنه يبني المدينة على إيده، محتاج طبعًا فلوس، فهيعمل إيه؟ هيروح يفرض ضرايب أكتر في "روسيا". "لسة ما فرضناش ضريبة على القمح، فنفرضها، المواليد، يبقى الوضع أجازة وغرامة مع بعض، ما فيش مشكلة! موضوع الدقون، كله حَلَق، واللي ما حلقش بيدفع ضريبة، لسة فيه شنبات! طب هنفرض ضريبة على الشنبات." بالفعل، يا عزيزي، دا مش هزار، الراجل كان بيفرض ضرايب على الدقون، القمح، المواليد، والشنبات. وهيستخدم شباب "روسيا" كلها كوقود لهذا الحلم، 300 ألف جندي في الجيش، 30 ألف جندي بيحرسوا "آزوف"، الحصن اللي كسبه من الأتراك، ومئات الآلاف التانيين بيتشحنوا لبناء "سان بطرسبرج" من الصفر. آلاف وآلاف هيموتوا بسبب الجو، عملية البناء القاسية والصعبة، واللي كان أغلبها يدوي. كمان، افتكر إن أنا قُلتلك، المنطقة كانت مليانة مستنقعات، فالأوبئة كانت كتيرة جدًا. واحدة من إخوات "بيتر" هتقول بعد كدا... "احنا اللي عاملينله قيمة، دي جغرافيا ما يتقعدش فيها." للأسف، يا عزيزي، حل الجغرافيا هو الجغرافيا! "سان بطرسبرج" هتفضل عاصمة الإمبراطورية الروسية عشان إيه؟ بتُطل على الميّه، وبتفضل كدا لحوالي 200 سنة، تقريبًا على الثورة البلشفية، وهتكون "سان بطرسبرج" نافذة "روسيا" على أوروبا. ولكنها برضه، هتتلخد بوصف مظلم جدًا، أنها... مدينة تأسست على بقايا مَن قاموا ببنائها. "سان بطرسبرج" بتحلّ كل مشاكل "بطرس"، زي ما قُلتلك، هي اللي طلّعت "روسيا" على البحر، حتى لو كنا في قلب معركة صعبة مع "السويد"، لسة ما خلصتش. ولكن الأهم والأهم، إنها بتحقق كل أحلام "بطرس" الشخصية، مدينة روسية حديثة، ما تشبهش "موسكو" خالص، "موسكو"، اللي عمره ما حبها، برجعيتها وتخلفها وكمان حراسها. كل مدن "روسيا"، يا عزيزي، اتبنت بـ"سيستم"، "سيستم" إن مركز المدينة يبقى مبنى، زي الـ"كريملين" كدا، ولكن "بطرس" هيتمرد على دا في تخطيط "سان بطرسبرج" ويجعلها بلا مركز، النبلاء وكبار التجار هيتم إجبارهم إن هُما يسيبوا "موسكو"، ويروحوا "سان بطرسبرج"، يلبسوا زي الأوروبيين ويعيشوا حياة حديثة. المشكلة، يا عزيزي، إن "بيتر" كان عامل زي ما يكون حمار بيجُرّ عربية كارّو محمّلة أسمنت، آه هو عنده شباب، ولكنه بيسحب وبيجُرّ إمبراطورية كاملة وراه، مرة بشغف، مرة بسلسلة من الانتقامات، مرة بسُلطته، ولكن برضه، الإمبراطورية تقيلة، بتسحبه لورا، بتحجّم من حركته! فبنشوف سنة 1705 بتحصل تمردات كتير في "روسيا"، تمردات ضد الضرايب والتجنيد وضد كل طموحات "بطرس"، بعض التمردات كانت شايفة إن أفكاره ضد الدين والسياسة، مثلًا، واحد من التمردات اللي هتبقى ضد "بطرس" هتكون جاية بدعوى "الحفاظ على الإيمان المسيحي اللي أستاذ (بطرس) جاي يحاول يغيّرلنا فيه ويلعبلنا في ثوابته! احنا ضد حلاقة الدقون، ضد السجاير والتبغ، وضد الأزياء الألمانية!" "بطرس"، يا عزيزي، هيقمع هذه التمردات بعنف وبقسوة، بس اللي ما كانش "بطرس" عامل حسابه إن في لحظة معيّنة في التاريخ كل حاجة حواليه هتتجمد، الوضع الداخلي المتأزم دا هيبقى ولا حاجة قصاد الخطر الكبير اللي جاي من برة. سنة 1707، "تشارلز الـ12" بيبدأ عملية الزحف على "موسكو"، الهدف هُنا الـ"كريملين". الحرب دي، يا عزيزي، هي بروفة كل الحروب اللي حكيتلك عنها، دي الـ"كتالوج" الأولاني، دي الـreference، غزو "نابليون"، غزو "هتلر" لـ"روسيا"، كل دُول المرجعية بتاعتهم غزو "تشارلز الـ12" لـ"روسيا". أول "ديجافو"، يا عزيزي، قُدّامنا هنلاقيها سياسة الأرض المحروقة، فاكر السياسة دي؟ السياسة اللي "ستالين" عملها في "ستالينجراد"، أهي السياسة دي، يا عزيزي، شغل "بطرس". "بطرس" أمر إن الطريق لـ"موسكو" يتم تدمير فيه كل زرعة أو ماشية، هيبقى صحراوي، "تعالى، اتفضل، بس شوف بقى مين هيموّنك! شوف بقى هتيجي تحتل إيه!" وعلى حسب المصادر، لمّا "تشارلز" بيوصل على بُعد 50 ميل بس من "سيمولنسك"، رماد الحرايق اللي كان "بيتر" سايبهاله كاد أن يحجب الشمس، وكل النور اللي في أفق هو نور حرايق جاي من بعيد. تاني وصفة في الـ"كتالوج" تفتكر إيه؟ "برافو"، اللعب على المناخ، العامل الجوي يا بيه! سنة 1708 و1709، بييجي واحد من أصعب الشتاءات في تاريخ "روسيا" من 500 سنة، حوالي 3000 بني آدم ماتوا متجمدين، إلا إن "تشارلز" برضه بيقرر يكمّل غزوه ناحية "روسيا". ومع مرور الصيف، وتحديدًا في مايو 1709، السويديين، الحمد لله، بيوصلوا، يا عزيزي، إلى مدينة "بولتافا"، المشكلة بقى إن الجيش مُنهَك، ودُول البقايا من ناس كتير ماتت في السكة، بيحاصروا مدينة "بولتافا"، اللي هي 200 ميل شرق مدينة "كييف". "بطرس" عارف إن كدا السوايدة قرّبوا، ولو دخلوا مدينة "بولتافا" دي، هيتحصّنوا فيها ويستعيدوا قوّتهم، ويبدأوا يحضّروا للهجوم اللي جاي. الروس معسكرين من ناحية، والسويديين معسكرين من ناحية تانية، ما بيفصلش بينهم غير النهر. لحد ما بييجي يوم 17 يونيو، وبينما عمك "تشارلز" بيتفقد قواته، بتيجي رصاصة روسية بتصيبه في رجله الشِمال، وبتدخّله، يا عزيزي، في حالة من الحُمّى، و"تشارلز" هو قلب وبوصلة الجيش السويدي، هو القائد اللي بيخطط وبيعرف يكسب بأعداد قليلة، هو الـLast Viking، Lion of The North. بإصابة "تشارلز"، يا عزيزي، الجيش بيتهز، بيرتبك، ولكنه لا يزال أقوى جيوش "أوروبا"، حتى لو كان تعداده بعد الشتا وصل لـ20 ألف، وتعداد الروس قصاده 80 ألف، ولو نسيت المعركة اللي حكيتلك عنها في أول الحلقة، أفكرك بيها، كان كل واحد سويدي آسر 2 روس! "بطرس" عارف إن هزيمة جديدة من "السويد" معناها نهاية كل أحلامه، الأحلام اللي راح فيها سنين طويلة جدًا من عمره، وآلاف وآلاف من شعبه، انتصار "السويد" معناه نهاية مدينته الجديدة، نهاية حلمي المجازي في إنه يبقى عنده طريق لـ"أوروبا"، قبل الاشتباك مع "السويد"، هيخطب في جنوده ويقولّهم، بيقولّهم: "يا إما النهاردة (روسيا) هتسقط، يا إما سوف تُبعث من جديد، دلوقتي، مصير الأُمّة كلها على كتافكم، انتم مش مجرد مسلحين في جيش (بطرس)، انتم بتحاربوا من أجل شعب (روسيا) بالكامل." الخطبة دي لحد دلوقتي بتتقال للجنود الروس عشان تحفّزهم. ولكن "بطرس" اللي اتعلم من هزايمه اللي فاتت، مش هيدخل هذه المعركة بالمعنويات بس، لأ، "ولكن احنا لازم المرادي نحُط خطة كويسة، لازم تكتيك." لو احتجت حاجة... دا تليفون "إبراهيم"... أنا حماس بس! الراجل اتعلم إن "السويد" بتحارب ككتلة واحدة، عشان ما يسيبلهومش فرصة يهجموا عليه، قرر إن هو يتحصن شَمال النهر، الحصون دي أجبرت جنود "السويد" عشان يعدّوها إن هُما يقسّموا جيشهم على 3 أجزاء، وبالتالي، يفقدوا القوة والزخم بتوع الكتلة الواحدة. زوّد على كدا معنوياتهم المُدمَرة وزمايلهم الكتير اللي راحت، ومظهر القائد الأسطوري بتاعهم وهو متشال بالنقّالة، مش قادر حتى يرفع راسه ويبُص قُدّامه. وفي اللحظة المناسبة، بيهجم "بطرس" في مشهد سينمائي، بيظهر راكب جواد عربي، واخده هدية من الأتراك، معاه 40 ألف جندي، هجوم مضاد، داخل يدمر العدو. جيش "السويد" هينتهي تمامًا بين قتيل وأسير، و"تشارلز" هيهرب بأعجوبة مع 1500 جندي لأراضي العثمانيين، حروب "روسيا"، أو ما يُعرف بالـGreat Northern Wars، هتنتهي بعد ما قعدت 21 سنة كاملة. ولكن على حسب كلام المؤرخين، فمعركة "بولتافا" دي كانت هي اللحظة الحقيقية اللي أنهت "السويد" كقوة عظمى، وأظهرت "روسيا" كقوة إقليمية جديدة في الشرق. حرب الشَمال هتنتهي سنة 1721، وبمعاهدة "نايستاد"، اللي بموجبها "روسيا" خَدت أراضي كتير وبقى ليها منافذ على البحر، "خلاص، بقى مننا لـ(البلطيق) على طول. أخيرًا، اتحلت مشكلتنا الجيوسياسية، اللي كنا بنعاني منها لقرون." الـ"روتر" اشتغل في "روسيا"، وانتهت عُزلتها للأبد. "روسيا" تحولت من قيصرية معزولة لإمبراطورية حقيقية، ومجلس الشيوخ منحوا "بطرس" اعتراف بأحلامه كلها، وادّوله لقب "إمبراطور"، Father of Fatherland. "روسيا"، يا عزيزي، بدأت في عهد "بطرس" والقيصر بتاعها بيهرب وهو متخفّي، خارج من مملكته المعزولة، عشان يشوف العالم برة بيشتغل ازاي، اتفرج على الصناعات في الخارج، وعرف ازاي الناس بتتاجر مع بعض، وبحلول القرن الـ18، "روسيا" هتبقى رائدة في صناعات كتير جدًا، زي مثلًا الصناعات المعدنية، دولة ما لهاش مَنفَذ على البحر، تجارتها الخارجية هتزيد في حُكم "بيتر" 7 أضعاف، ومَنفذها الأهم "سان بطرسبرج" هيكون متحكّم في 90% من تجارة "روسيا" الخارجية. الدولة اللي بدأت بـ"ميليشيات" همجية زي الـStreltsy، ومراهق صغير بيلعب ألعاب حرب مع أصحابه عشان يتمرن، انتهت بجيش نظامي قوي جدًا، وإمبراطور قادر يهزم أي قوة عظمى. ومن مَركِب إنجليزي مكسّرة اتبنى أسطول ضخم جدًا، أكتر من 52 سفينة حربية اتبنت بأحدث التقنيات في هذا الوقت. في دولة "بطرس الأكبر" والقادمين من بعده هتكون مهمة كل سفراء "روسيا" إن هُما يكرروا الـGrand Embassy، اللي "بطرس" عملها في شبابه، طول الوقت فيه عملية تطوير، بيسافروا عشان يجيبوا علوم جديدة، ويطوروا "روسيا"، عولمة بلدي. "بطرس" شجّع ترجمات الكُتُب الأوروبية جدًا، وفي عهده اتأسست أول صحيفة روسية، وكمان، "الأكاديمية الروسية للعلوم" 1724. وبالنسبة لكل ممالك "أوروبا"، فـ"روسيا" كانت خرجت للأبد من القرون الوسطى، وظهرت على مسرح التاريخ كبطل، كإمبراطورية، كِنَد، قوة تحب تبقى حليف ليها، ولكن تخاف جدًا لو حاربتك. "(أبو حميد)، شكرًا بجد على التجربة البطرسية، كانت ملهمة!" للأسف، يا عزيزي، الدولة ليست مثالية، فاضل مشكلة واحدة عند "بطرس"، "بطرس" دلوقتي هيقف أمام العدو اللي ما بيخسرش أبدًا. - "مين دا يا (أبو حميد)؟" - الزمن. خلّيني أقولّك إن الدولة برغم شبابها وطموح صاحبها، إلا إن زي ما قُلتلك كدا، "بطرس" كان ماسكها بالحديد، ونجح في استبدال كل سُلطة كانت موجودة بسُلطته هو، سُلطته لوحده، يمكن يكون نجح في تحقيق أحلامه وانتصر، ولكن هتفضل قُدّامه أكبر مشكلة، نفس الهاجس اللي بدأنا بيه الحلقة، البحث عن الخلافة. "بطرس" كان عارف كويس إن هناك أعداء كتير لأفكاره، ناس عايزة تموّت عملية التحديث اللي بتحصل، الخلافة هنا هتبقى أكبر خطر بيحاصر الـlegacy بتاعة "بطرس"، لأن ببساطة أكبر عدو لأفكار "بطرس" كان ابنه. في سن الـ17، "ناتاليا"، أم "بطرس" هتشرف على زواج ابنها، واللي هينتج عنه ولي العهد ابن "بيتر"، "أليكسي". "بطرس" كان بيكره مراته جدًا، ليه؟ لأن الجوازة اتفرضت عليه، كان زيها زي كل طقوس "موسكو" القديمة، ما بيحبهاش، جوازة حاولت بيها الأم إنها ترجّعه للواقع، برة أحلامه، عشان كدا، اعتبرها دايمًا حاجة لازم يهرب منها. فلمّا رجع وسيطر على "روسيا"، كانت واحدة من أهم قراراته للقطيعة مع الماضي إن هو ينهي زواجه. "بس يا (أبو حميد) الطلاق عمره ما كان حل لمشاكل القياصرة، وبعدين، الراجل دا ازاي هيطلّق، وهو أكيد ماضي قايمة؟!" "بيتر" هيقرر إن هو ينهي زواجه عن طريق إن هو ينفي مراته، هيطلّع فيها حُكم، ودي، يا عزيزي، هتبقى أكبر "تروما" لـ"أليكسي"، اللي اتحرم من أمه وهو عنده 8 سنين، شاف أبوه القيصر المفتري وهو بينفيها، الأم اتنفت للدير، وهو اتنفى للحياة العسكرية، حياة هو مُجبَر فيها إنه يكمّل كل خُطى أبوه، الأب "بيتر"، اللي كان مشغول بالطفل "بيتر"، ونسي خالص إن فيه طفل تاني، طفله هو، اسمه "أليكسي"، فعمره ما كان موجود في طفولته، ولا حسسه بحُبه. "بطرس" كان مقاتل، طوله مترين، وسيم، قوي، من لحظة ولادته وهو طفل، باين إن الواد دا هيكبر ويبقى محارب. "أليكسي" بقى كان العكس، باهت وسلبي وجسمه ضعيف، طالع لعمه "إيفان"، والأب، يا عزيزي، كان بيحتقر ضعف الابن دا. "أليكسي" كان عكس كل حاجة بيتمناها "بطرس"، ولد بسيط طري، ما استحملش الحياة العسكرية، قضّى حياة كلها أسير في ذكرى طفولته اللي اتحرم منها، والأم اللي اتنفت، ومدينة "موسكو" اللي اتربى فيها. وقت التمرد على ضرايب "روسيا" وإجراءات "بطرس"، كان الولد "أليكسي" في سن الـ13، كان واحد من الناس اللي اتجندوا في سبيل تحقيق أحلام الوالد، ودا، يا عزيزي، خلّاه قريب من الناس وبيحس بوجعهم، الصورة من فوق عند "بطرس" إن هناك إمبراطورية عظيمة بتتبني بأيادي أبنائها. ولكن الصورة من تحت، من قلب الناس، كانت 25 سنة تجنيد، 300 شهر من الأَسر. "أليكسي" شاف منظور الناس، المنظور اللي عمر أبوه ما شافه، كبر وهو بيكره "سان بطرسبرج"، بيكره الصورة الجديدة والحديثة لـ"روسيا"، بيكره كل سياسات أبوه. للمفارقة، يا عزيزي، دي تقريبًا كانت نفس طفولة "بطرس"، بس العكس، "بطرس" في شبابه كان بيبني سُفُن، وبيحاول يستكشف "أوروبا"، الابن في نفس السن كان مراهق منعزل مهزوز الشخصية، كل المهام العسكرية اللي الأب ادّاهاله ما نجحش فيها. وفي أخطر لحظة في تاريخ "روسيا"، لحظة زحف ملك "السويد" على "موسكو"، اضطر "بطرس" إنه يسيب الجيش، ويقعد يمرّض ابنه في قلب المعسكر لمّا جاله الحُمّى. "بطرس" هيجوّز ابنه سنة 1711، هيجوّزه بنبيلة ألمانية اسمها "تشارلوت"، أُسرتها ليها روابط مهمة جدًا مع الأُسرة البريطانية والأسرة النمساوية الحاكمة، الجوازة السياسية دي كانت ممكن تخلّي "روسيا" مرتبطة ارتباط أبدي بقوّتين أعظم من بعض، جوازة، يا عزيزي، هتفرّح 3 بلاد، بجيوشها، بشبابها، بحروبها، بس هتزعّل واحد بس، وهو "أليكسي"، اللي هيتجوز، الواد كان بيكره "تشارلوت" كُره شديد! أصعب لحظة حصلت بين "بطرس" وابنه لمّا "بطرس" طلب من الابن إن ابنه هو اللي يدير مراسم زواجه بنفسه، وهو اللي يعمّد مراة أبوه الجديدة، فاهم؟ أنا عشان ما كنتش لخبطتك، إن "انت يا (أليكس) اللي هتعمّد مراتي أنا أبوك، ودوس بقى على جراح أمك المنفية في دير somewhere!" طبعًا، الولد بدأ يكره أبوه أكتر وأكتر! نحن هُنا أمام قصة كلاسيكية، ولد فشل في أن يصبح "مصطفى شوبير"، ونجح في أن يصبح "عبد الوهاب عبد الغفور البرعي"! الرعب كله هيبدأ لمّا أفكار معيّنة تغزو "روسيا" سنة 1707، همسات بيهمسها كل كارهين "بطرس"، كل كارهين سياساته شايفين إن ربما يكون الحل في ابنه المتمرد، "حبيب جدو القمر اللي بيحنّ للسياسات القديمة والعزلة، الشاب اللي بيحب (موسكو) وثقافتها القديمة، وبيلعن إصلاحات أبوه ومدينته الجديدة، شاب من نسل القيصر، يعني عنده شرعية، ولو مسك الحُكم، هيعمل Ctrl + Delete لكل اللي أبوه عمله. دا اللي هيرجّعنا لزمان وأيام زمان!" على حسب المصادر، يا عزيزي، فجيل هذا الابن "أليكسي" هو أكتر جيل دفع حياته literally، 25 سنة من أعمار الشباب، بتروح عشان نحقق حلم هذا القائد! انت يا تحارب معاه، وتموت، يا ترجع تقعد هنا كمُواطن تدفع ضرايب، على دقن! أحلام إمبراطور واحد دمرت literally جيل بالكامل، ويمكن طوق النجاة ييجي من واحد من أبناء هذا الجيل. "أليكسي"، يا عزيزي، تحت الضغط الكبير جدًا اللي حطه أبوه "بيتر"، اللي عايزه ييجي يكمّل مسيرته، هيقرر، يا عزيزي، إنه ينتحر. ولمّا يفشل في الانتحار، هيروح لأبوه يتحايل عليه، "أبوس إيدك، خرّجني، أنا مش عايز أبقى ولي العهد، أنا حاولت أنتحر، وفشلت! خصوصًا كمان، إن أنا خلّفتلك الحفيد اللي انت عايزه، اتفضل يا عم!" ما فيش، يا عزيزي، هنا أب قرر يوقّف اللوم، كل أب ظهر في هذه الحلقة بيعكس مشاكله على ابنه! "بطرس"، يا عزيزي، بيرفض طلب ابنه بتخلّيه عن العهد، حتى بعد ما "بطرس" من مراته الجديدة يخلّف ولي عهد، فـ"أليكسي، يا عزيزي، مش هيلاقي قُدّامه غير حل واحد، وهو إنه يهرب هو وعشيقته الفنلندية، هيطلعوا على "أوروبا" سنة 1716، وهناك، هيطلب الجوار في بلاط مَلِك "فيينا". دي، يا عزيزي، كانت طعنة لـ"بطرس" بين حواجبه! "بطرس" القائد العظيم الإمبراطور، اللي لمّا بيبقى عايز حاجة، بيعملها، والـbrand بتاعه، إن "أنا الشخص اللي قادر أدير المساحة دي كلها." بس مش قادر يحكُم خليفته، مش قادر يخلّي ابنه يبقى ولي العهد بتاع مملكته، "عارف تضمن ولاء كل دُول، ومش عارف تضمن ولاء ابنك؟! أحّيه!" "بطرس"، يا عزيزي، كان بيحارب على الـimage، هيقوم باعت مبعوت من عنده برسالة يغري فيها الابن إنه يرجع مقابل عفو، ومقابل وعد بأكتر حاجة الابن اتمناها في حياته، "لو رجعت، يا حبيبي، مش بس هدّيك عفو، لأ، دا أنا هحبّك أكتر من قبل كدا." هنا، يا عزيزي، الابن اللي نفسه يتحَب، بيضعف ويرجع لأبوه يحب على إيده، "سامحني يا آبا القيصر، أنا آسف يا آبا القيصر، حقك عليا يا آبا القيصر!" اللي "أليكسي"، يا عزيزي، للأسف، ما كانش يعرفه، إن هو وهو راجع لأبوه، عشان ياخد هذا الحُب اللي كان مفتقده عبر السنين دي كلها، وياخد رضاه، إنه، في حقيقة الأمر، راجع لنهايته! واحد بذكاء "بطرس" طبيعي يبقى فاهم الخطر دلوقتي، "الخطر الوحيد على إنجازاتي لم يعُد إمبراطورية سويدية، ولا الجيوش العثمانية، ولا الكنيسة، ولا متمردين، الخطر الوحيد، أكبر تهديد عليا، هو واحد من نسلي، لو سيبته عايش، هيورث العرش، وهيهدّ كل إنجازاتي، هيضيّع كل حاجة أنا عملتها." الناس بتنسى إن جزء كبير من رغبة البشر في الخلفة مش عشان نجيب أولاد ونلعب معاهم، لأ، الأولاد امتداد لذواتنا، احنا بنجيب بشر، بنخلّف، عشان نبقى، ذكرانا تفضل موجودة، بنبحث عن الخلود، أول ما ابني دا هيهدد خلودي، هيهدد وجودي، هَقطَعه! لمّا يبقى أكبر خطر على خلود اسمي، المفروض يبقى أأمن حارس عليه! هنا، "بطرس" حس بالخيانة، وحتى، يا عزيزي، ابنه لو ما كانش هيخونه، فهو في أحسن الحالات شخص ضعيف، "شخص لا يمثّلني! حتى لو رجع وبقى ولي العهد، فهو ضعيف، في الغالب، هيبقى مجرد وسيلة للأعداء يحكموا بيه (روسيا)، ويقيّموا بقى إنجازاتي، يقيّموا قراراتي!" "بطرس" هنا، يا عزيزي، هيفكر إن أول فعل سياسي شافه في طفولته كان الخيانة، ومن مين؟ من حد معاه في العيلة، من أخته "صوفيا". وهنا، الطفل اللي جوا "بطرس" بيظهر في وجهه الأقبح، ولكن المرادي يتجسّد في جسد مُسِنّ، مسن في خريف العمر بيقرر إن هو يدافع عن نفسه ضد خيانة ابنه لكل الأحلام اللي كان بيحلمها. اللي قُدّامك دي، يا عزيزي، واحدة من أقسى وأشهر لوحات الفن، دي لوحة للفنان الروسي "إيليا ريبن"، اللوحة دي، يا عزيزي، بتجسّد لحظة خوف ورعب وذعر القيصر "إيفان الرهيب"، Ivan The Terrible، لمّا قتل ابنه ووريثه في لحظة غضب منه، القيصر "إيفان" ما كانش مصدّق جريمته، وظهر، زي ما انت شايف كدا في اللوحة، في حالة خوف ورعب. ورغم قسوة اللوحة مهما كانت، فأكيد الواقع كان أقسى بكتير! وبنفس الشكل، يا عزيزي، "بطرس"، سليل القياصرة، ومن نسل "إيفان الرهيب"، هيقرر بعد عمل محاكمة صورية، بإنه يقتل ابنه، "الابن دا عمل أكبر جريمة، خان أحلامي، وعقوبة خيانة أحلامي أنا (بطرس الأكبر) هي الموت!" وعلى أد ما الفن بيّن قسوة "إيفان"، وندمه، فـ"بطرس" هيكون أكثر قسوة بكتير من أب قتل ابنه في لحظة غضب، "بطرس" كان عنده وقت إنه يقف ويفكر ويراجع، "بطرس" عمل لابنه محاكمة صورية، بيحاكم ابنه فيها، وهيقرر بعدها إنه يقتل ابنه بإرادته الكاملة، بتعذيب ممنهج وبطيء، لحد ما يموت "أليكسي" يوم 26 يونيو 1718! يموت من غير ما يكون هناك أي دليل تاريخي حاسم لتآمره على والده، ولكن يمكن تكون جريمته الوحيدة هي إنه عمره ما عرف يحب أحلام أبوه! بعد 7 سنين، يا عزيزي، "بطرس الأكبر" بيموت من غير ما يسيب خليفة وراه، بيموت وهو سايب وراه سيرة تكاد تكون من أهم السِيَر في تاريخ "روسيا"، بطل صنع التاريخ، وقدِر يهزم الجغرافيا، ونجح في إنه يحقق حلمه في إن يتفتح باب من "روسيا" لـ"أوروبا" ما يتقفلش لحد دلوقتي. "بطرس" لحد موته هيكون خايف إن إنجازاته تتمحي من بعده، ولكن المؤرخ "ميخائيل بوجودين" هيكتب سنة 1841، بعد أكتر من قرن من موت "بطرس"، "أينما تنظر في كل مكان، ستقابل هذا الكيان، كيان يتمدد كأن أذرعه تحاوطنا، رجُل لن يختفي من النظر مهما تقدمنا في المستقبل." "بطرس الأكبر"، يا عزيزي، هيموت بمرارة إن هو ما عيّنش وريث حقيقي، وريث يطمنه إنه هيحفظ تاريخه وهيحفظ أحلامه، وإن actually أكبر أعدائه ما كانوش موجودين برة البلد، ولا حتى بعيد عن إيده، لأ، دا كان نسله، للمفارقة، خليفته. ولكن للمفارقة، كتير من الناس اللي جت بعد "بيتر" تحكُم، هيكونوا أبناء، ولو غير شرعيين، لأحلامه، هيحققوا لـ"بطرس" اللي "أليكسي" ابنه ما عرفش يعمله، هيحافظوله على أحلامه. من 4 سنين، يا عزيزي، سنة 2022، "بوتين" هيشبّه نفسه بـ"بطرس الأكبر"، وهيشبّه حروب في "أوكرانيا" بحروب "بطرس" في الشَمال، وبالرغم من إن "بوتين" بيعادي "أوروبا" الغربية وبيحتقر ثقافتها في الخُطَب بتاعته، بينما "بطرس" كان كل اللي يتمناه إنه ينقل هذه الثقافة إلى "روسيا". ولكن ربما، يا عزيزي، "بطرس" بيمثل لـ"بوتين" ولكل شخص هيحكُم "روسيا" الحلم اللي اتحقق، الحلم بإن شخص واحد يمتلك السُلطة والإرادة، عشان يقدر يكتب التاريخ، ويتحرر بحروبه من عدوه الأول، الجغرافيا، ويُتوّج كإمبراطور منتصر، لإمبراطورية سجينة، سجينة لمشاكلها الجغرافية إلى الأبد. ما دام "بطرس" نجح مرة، يبقى الوصفة دي تقدر تشتغل تاني وتالت ورابع. ولكن طبعًا، هنا السؤال، هل التاريخ هيقدر يتكرر، وينجح حُكّام "روسيا" الحاليين، بعد قرون من وفاة "بطرس"، في إنهم يعملوا زيه، ويهزموا تحديات الجغرافيا؟ خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن الجغرافيا ما بتتغيّرش، ولكن اللي بيتغير دايمًا هو التاريخ، لأن الحاضر، بسم الله، ما شاء الله، كل شوية يرمي عليه! وبالتالي، المستقبل وحده هو مَن يمتلك هذه الإجابة. لحد ما نعرف هذه الإجابة، يدّيك ويدّيني طولة العمر، وتشوف الحلقات اللي فاتت، تشوف الحلقات الجاية، ننزل نبص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، نشترك على القناة. انت عارف يا عزيزي الروس لمّا بيجوعوا، بياكلوا إيه؟ - "إيه يا (أبو حميد)؟!" - عيش قيصر! "بس، يا (أبو حميد)، أنا بَشوفهم رفيعين، مستحيل يكونوا بياكلوا كل هذا الدقيق الأبيض، وما بيتخنوش!" ما هما، يا عزيزي، بياخدوا العيش دا Rasputin Free، Gluten على وزن Rasputin! "رومانسية منسية" من غير... من غير بنات حلوة! "خانّي (ستالين) بعد اليمين تاني أنا!"
17:07
الدحيح روسيا
AJ+ كبريت
7.8M مشاهدة · 7 years ago
54:55
فلاديمير بوتين الدحيح
New Media Academy Life
6.2M مشاهدة · 8 months ago
1:00:41
فلاديمير لينين الدحيح
New Media Academy Life
4.3M مشاهدة · 9 months ago
33:05
غزو الهند الدحيح
New Media Academy Life
5.8M مشاهدة · 2 years ago
32:30
أغرب قصة صعود في التاريخ الدحيح
New Media Academy Life
4.7M مشاهدة · 2 years ago
1:07:50
وثائقي روسيا من المهد إلى الحرب الدب الذي ولد عظيماً إن سقط حقاً قام وإذا مرض مات أعداؤه
Step News Agency - وكالة ستيب نيوز
4.2M مشاهدة · 3 years ago
59:46
أكبر خطأ للغرب صعود روسيا الجديدة فيتالي ميرونوف
Neutrality Studies Arabic
325 مشاهدة · 1 hour ago
48:44
الدحيح غسيل الأموال سرطان يفتك باقتصاد العالم
AJ+ كبريت
348.5K مشاهدة · 12 hours ago
28:20
توحيد ألمانيا الدحيح
New Media Academy Life
5.2M مشاهدة · 2 years ago
39:50
الصين الدحيح
New Media Academy Life
8.1M مشاهدة · 3 years ago
16:42
زي الكتاب ما بيقول الإمبراطورية الروسية من حكم القياصرة إلى بوتين