الصين الدحيح

الصين الدحيح

النص الكامل للفيديو

وبكدا، يا جلالة الحاكم "ماو"، أكون شرحتلك خطتنا للقفز بالإنتاج الزراعي، في ظِل الحُكم الشيوعي. دا كلام جميل أوي أوي. وانت بجد عامل حالة حلوة أوي في المكان. متشكر يا فندم! معلش، ما تآخذنيش، أنا كنت مركّز في كل اللي انت قلته، خُد بالك، بس عندي سؤال واحد. آه، طبعًا، اتفضل يا فندم. فيه نقطة بس انت ما وضحتهاش. انت عمّال تقول، حكم شيوعي، حكم شيوعي، إيه الحوار دا؟ هه؟ حضرتك الحاكم الشيوعي! بتسألني عن معنى الشيوعية؟! يا راجل، قول كلام غير دا! الحمد لله! وقّعت قلبي يا فندم! بس بجد، إيه الحوار دا؟ إيه؟! يا فندم! دي تبقى مصيبة لو حد عرف إن انت ما تعرفش يعني إيه شيوعية! لا، لا، لا، لا. أنا مش جاهل للدرجادي! أنا مُلِم بالخطوط العريضة. هو الموضوع له علاقة بفكرة الـ... التشييع تقريبًا، صح؟ - تشييع؟ - آه. انت عارف، لمّا حد مش سالك وبيشيعلك في منطقتك، يبقى عيّل شيوعي! يا وقعتك السودا يا "ماو"! أمي هي اللي غلطانة، قالتلي، مش محتاج غير شهادة الابتدائية عشان تحكم "الصين"، عادي يعني. طلعِت غلط! جلالتك، عشان ما تكسفناش، الشيوعية دي حركة احنا عاملينها، عشان نوزّع الثروة على الشعب بالتساوي. آه! حركة احنا عاملينها، يعني كدا وكدا. أيوة يا عم، ما أنا عارف دا. لأ يا فندم، حركة بجد! بنساوي بين الفلّاح والحاكم عشان يبقوا زي بعض. انت بتتكلم جد؟! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بيكم في حلقة جديدة من برنامج "الدحّيح". دا المفروض، يا عزيزي، لمّا مواطن مصري يذهب إلى "روسيا" ويحاول يقنعهم إن هو سايح ومعاه فلوس وكدا. في يوم 25 فبراير 1965، وخلال جلسة سرّية لأعضاء الحزب الشيوعي السوفييتي، جلسة بعنوان، فيها، بيعلن زعيم الاتحاد السوفييتي الجديد، "نيكيتا خورتشوف"، إن الاتحاد السوفييتي وقع في أخطاء كتير تحت قيادة الزعيم السابق "ستالين". وعشان ننقذ هذه البلاد، يجب إن احنا نتبرأ من كل حقبة "ستالين". وسمّى هذه الحركة حركة الـDe-Stalinization. خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن البيان بيخلص من هنا، العالم يتقلب من هنا. - "ستالين" لم يكُن رَجُل عادي. - "أمال كان بالشطة يا (أبو حميد)؟" دا الزعيم اللي في وقته اتحول "الاتحاد السوفييتي" إلى قوة عظمى، قوة عظمى غلبت "هتلر". وقسّمت "برلين" و"ألمانيا" و"أوروبا" والعالم كله إلى نُصّين، شيوعي شرقي، ورأسمالي غربي. طبعًا "أوروبا" الغربية هي و"أمريكا" أول ما هيتسربلهم البيان، هيفضلوا يذيعوه. الغرب هنا، يا عزيزي، كان شمتان في الشيوعية، اللي أدانت زعيمها، "ستالين". دوَل زي "بولندا" و"المجر"، هتبدأ تقوم فيها انتفاضات ضد الحكومات الشيوعية. والغرب شمتان! وكتير من الحكومات الشيوعية هتدين اللي بيعمله "خورتشوف". والغرب شمتان! وسط هذه الهيصة والشماتة، هناك رَجُل كدا، واقف كدا من بعيد وشايف. وحاسس إن دي باينها فرصة. آه، أنا عارفها. جسمها وشكلها وحلقة شعرها. آه هي فرصة. فرصة ذهبية عشان يقفز على زعامة الشيوعية، في العالم. هذا الرَجُل هو الزعيم الشيوعي "ماو تسي تونج". المعروف بـChairman Mao. في تلاتينات القرن العشرين، "الصين" كانت بتعاني من حربين، حرب أهلية بين الحزب القومي الصيني والحزب الشيوعي الصيني، والاتنين، يا عزيزي، بينهم حرب أهلية، وحرب تانية ضد "اليابان" أو ضد الغزو الياباني. الحزب القومي الصيني كان بيحاول يحارب اليابانيين جيش لجيش، حرب نظامية، بس للأسف كان بيتهزم بشكل فادح. على الناحية التانية، الحزب الشيوعي الصيني، بقيادة الزعيم "ماو"، كان قادر يحقق انتصارات كبيرة على اليابانيين، "ليه يا (أبو حميد)؟" لأن، يا عزيزي، الشيوعيين كانوا بيعتمدوا على حرب العصابات، Guerrilla Wars، حرب أنا مسميها حرب الـ"انتش واجري"! كر وفر من غير تكتيك أو نظام. ولكن هذا الكر والفر والجيش الغير نظامي كان قادر يحقق نتايج كويسة ضد اليابانيين، وخساير كبيرة كمان. حرب العصابات دي كمان، كانت الطريقة اللي قدر بيها "ماو" والشيوعيين إنهم ينتصروا في الحرب الأهلية اللي كانت دايرة بينهم وبين الحزب القومي الصيني. 4 مرات بيحاول الحزب القومي إنه يحاصر مدينة "جيانجسي"، معقل الشيوعيين في الجنوب، وفي الـ4 مرات، بينجح الشيوعيين في كسر هذا الحصار عن طريق حرب العصابات. "مش عارفين نجيبهم، مش عارفين نمسكهم!" ولكن في المرة الخامسة، تحصل حاجة مختلفة. في أكتوبر 1934، "ماو" هيقود الشيوعيين للهروب من هذا الحصار. هيهربوا ناحية الشمال فيما سيُعرف لاحقًا بالـLong March، "المسيرة الطويلة". دي مهمة جدًا، يا عزيزي" في تاريخ "الصين". تحس، يا عزيزي، كل الأسامي المهمة في تاريخ "الصين"، ليها طابع أدبي. "دع الأزهار تتفتح"، "المسيرة الطويلة"، "الثورة الثقافية". طبعًا، يا عزيزي، مش محتاج أقولّك إن المسيرة الطويلة دي كانت طويلة جدًا، 6000 ميل. هيعبُر فيها الشيوعيين 24 نهر و18 جبل، مسيرة بدأت بـ86 ألف شيوعي، وهتنتهي بكام؟ بـ4 آلاف بس! "إيه؟!" الخساير الكتيرة دي كانت نتيجة الهجوم المتواصل من الجيش القومي والجيش الياباني. طول الرحلة هجمات! ولكن في النهاية بينجح "ماو" إنه يوصل ببقية الشيوعيين لمدينة "شانكسي" في الشمال. المؤرخين هيعتبروا المسيرة دي، أطول مسيرة متواصلة في تاريخ الحروب. وإن كان فيه ناس تانية مش شايفة إن دا دقيق أوي. مثلًا، "جانج تشانج"، كاتبة كتاب Mao, The Unknown Story، كانت بتقول إن "ماو" بالغ شوية. طبعًا، دا كلامها هي، يا حزب شيوعي يا صيني، مش كلامي أنا. أتمنى أي حد من الـCNC بيشوف هذه الحلقة يبقى عارف إن أنا بنقل فقط. Actually يا حزب يا شيوعي يا صيني، هي ما قالتش إن هو بالغ شوية، هي قالت إن هو بالغ كتير. قالت إن هو أضاف للموضوع معارك ما حصلتش. وإن هو وقادة الحزب خلال المسيرة، كانوا بيتشالوا على نقالات، بينما الجنود هما اللي كانوا ماشيين على الأقدام. قالت كمان إن الحزب القومي الصيني هجومه كان محدود أصلًا. هو من ناحية بيخسر من "اليابان"، ومن الناحية التانية، بيخسر من حرب العصابات. الحزب القومي الصيني كان شايف إن دا حلو، دا لمصلحته هو. دا كدا كأنه بينفي الشيوعيين للشمال، "روحوا، روحوا، روحوا!" حسب قول "جانج تشانج"، يا حزب يا شيوعي يا صيني، "ماو" حوّل انسحاب تكتيكي إلى مسيرة إعجازية. دا كلامها هي. الـLong March دي، هتحول الطريقة اللي بينظر بيها الشعب للشيوعيين بعد ما كانوا شايفينهم شوية عيال صغيرين بينتشوا ويجروا، قوة غير منظمة، بين قوتين منظمين، الحزب القومي وجيش الياباني، هيتغير الوضع، والشعب الصيني هيشوف الشيوعيين كأساطير، آلاف الصينيين هينضموا ليهم. وهيزيد عدد أعضاء الحزب الشيوعي من 50 ألف لـ500 ألف عضو. وعمّنا "ماو" اللي قاد المسيرة الطويلة هيتحول لقلب هذه الأسطورة. وزي ما مشي وراه الآلاف في رحلة مستحيلة وأنقذهم، هيقول مئات الآلاف من الصينيين إنهم هيتبعوا "ماو" للأبد، زي ما نبات عباد الشمس بيتبع الشمس. سنة 1945 بتنتهي الحرب العالمية التانية، وبتخسر "اليابان" وبتنسحب من "الصين"، وفي نفس ذات اللحظة، بيكسب "ماو" صراعه ضد الجيش القومي، اللي كان اسمهم الـKuomintang. وينسحبوا بقيادة زعيمهم "تشيانج كاي شيك"، لجزيرة اسمها "فورموزا"، ويأسسوا فيها جمهورية، ويعتبروا هذه الجزيرة الامتداد الحقيقي لـ"الصين" القومية. اللي هتصبح، يا عزيزي، لاحقًا جزيرة "تايوان". "أيوة يا (أبو حميد)، فهمت! عشان كدا (الصين) شايفة إن (تايوان) امتداد ليها. مع إن (تايوان) شايفة إن هي جزيرة مستقلة، وإن (الصين) اللي المفروض امتداد ليها." بس "تايوان" دلوقتي ما عادتش مهتمة إن هي ترجّع "الصين" تحتها. لكن "الصين" هي اللي مهتمة. فهمت، يا عزيزي، الحوار على إيه، والمشاكل على إيه؟ وزيارة "نانسي بيلوسي" كانت بتعمل إيه وبتدّي شرعية لمين؟ قصة، يا عزيزي، يطول شرحها، ولكن انت فهمت الليلة! دا أساس المشاكل. دا، من هنا، من هذه الحرب الأهلية، وهروبهم لهذه الجزيرة. عشان كدا، يا عزيزي، هذه الجزيرة، ركّز معاها، خُد بالك منها. لأن الحرب العالمية التالتة، غالبًا لو هتقوم، هتقوم بسبب الجزيرة دي والقصة دي. المهم، رجوعًا لقصتنا، سنة 1949، بيستتب الحكم الشيوعي على "الصين" بقيادة "مياو تسي تونج". "ماو" من البداية هيعتبر إن مثله الأعلى هو "ستالين"، وزي ما "ستالين" قاد خطة خمسية في العشرينات، حوّلت هذا "الاتحاد السوفييتي" من دولة زراعية لعملاق صناعي، فـ"ماو" أيضًا هيقود خطة خمسية تزوّد إنتاجية "الصين" 128%، 595 مشروع بنية تحتية، تخلّي "الصين"، في نهاية هذه الخطة تنتج 5 مليون طن صلب. بجانب دا، خطة إصلاح زراعي، هتفيد 300 مليون مُزارع، وتزوّد الإنتاج بنسبة 30%. لدرجة إن "ماو" هينصح الصينيين ياكلوا 5 وجبات في اليوم. "هيبقى يا جماعة عندنا فايض كبير أوي من الأكل، فأرجوكم كلوا! عشان ما يتبقاش حاجة للشيطان! الأكل الكتير اللي الدولة الصينية هتعمله دا، نخاف لو ما خلصتوهوش، يجري ورانا يوم القيامة!" طبعًا، يا عزيزي، انت شامم الـPlot. لدرجة، يا عزيزي، الشعب الصيني هيسمي "ماو" God of Harvest، "إله الحصاد". بنوصل، يا عزيزي، لحد هنا، الدنيا لطيفة وجميلة ووعود اقتصادية جبارة، وأحلام ومشاريع، و595 مشروع، و"يلّا يا بنية يا تحتية، هنفورّك!" كدا، يا عزيزي، انت فاهم الدنيا، بس مش فاهم صناعة الحلقات. الحلقات، يا عزيزي، لا يمكن تقوم على أخبار سعيدة بس. لازم يبقى هناك مشاكل، عشان نجيب مشاهدات. الإصلاح الزراعي لـ"ماو" مثلًا، قضى على طبقة كبار المُلّاك، واتعدم منهم أكتر من مليون. انت تتوقع المليون دا كتير، وخلاص كدا، كفاية بقى! لكن دي، يا عزيزي، "الصين" أولًا، ثانيًا، "ماو" كان خايف تظهر بدل منهم طبقة من صغار الفلاحين اللي بدأوا يتملكوا الأراضي، وإن هذه الطبقة، ممكن تشكّل خطر على سُلطته. الحل بتاع "ماو"، اللي هيقتبسه من "ستالين"، كان ما يُعرف بالـCollectives. المزراعين يضموا أراضيهم مع بعض في تعاونيات، كل تعاونية فيها أكتر من 50 عيلة، يزرعوا يزرعوا ويحصدوا، ولكن تحت إشراف الحزب الشيوعي. كل حاجة كانت ماشية على حسب خطة "ماو". وعلى حسب روشتة مثله الأعلى "ستالين" لحد ما طلع "خورتشوف" وزلزل العالم بالـDe-Stalinization. اللي كانت من ضمن تحذيراتها، إن التعاونيات الزراعية الستالينية دي، ضرّت الإنتاج أكتر ما فادته. لأن المزراعين حسوا إن الأرض مش بتاعتهم، إنما بتاعت الحزب، والحزب على الناحية التانية ما نجحش في إدارتها، ولكن بقى كل هذه الأحلام بتتهدم، لما يظهر عمّك "خورتشوف" بالـDe-Stalinization، دا بيقولّك، "(ستالين) اللي انتم فرحانين بيه دا، مبهدلنا. سياساته اللي عملها، لازم تتغير، احنا سوفييت ومجربين!" "ماو" هنا حس إن "الله! يبدو كدا إن اللي عمله (ستالين) لم يكن كافي!" وبمجرد ما مات، ممكن حد ييجي يمحي تاريخه كله بأستيكة. هنا، "ماو" ما كانش قادر يقبل دا. واللحظة دي هتغيّر طريقة حكم "ماو" لـ"الصين" إلى الأبد، Forever. هيقرر إنه لازم في أسرع وقت نبدأ نجهز إننا نبقى قوة عظمى، وننتزع زعامة الشيوعية في العالم من "الاتحاد السوفييتي". اللي عمله "خورتشوف" دا، ما ينفعش يعدّي. والأهم من كله دا، إنه يثبّت حكمه ضد أي معارضة، سواء جوا الحزب أو برة. عشان ما يطلعلهوش حد بعدين، يمحي إنجازاته وتاريخه بعد ما يموت، زي ما "خورتشوف" عمل. طبعًا، يا عزيزي، مش محتاج أقولّك إن عشان "ماو" يعمل كل اللي في دماغه دا، الموضوع ما كانش سهل، لأنه، ما كانش عارف مين معاه، ومين بينتقده في السر. عشان كدا في مايو 1956، بيدشن الحزب الصيني بقيادة "ماو"، حملة الـ"100 زهرة"، ودع الزهور بقى تتفتح يا أخي، بلاش تبقى كئيب! وإيه كمان؟ "دع الجميع ينتقد الحزب الشيوعي علنًا. يلّا يا ناس اتكلموا. إيه مشاكلكم مع الحزب الشيوعي؟ انتقدوه، بدون قيود أو خوف. علنًا. "دع الأزهار تتفتح كما تتفتح في الحقول." طبعًا، يا عزيزي، مش محتاج أقولّك، بالـTone بتاعتي كان ممكن تلاحظها، دا كان كمين! أول ما الأزهار بدأت تتفتح، والمثقفين بدأوا ينتقدوا الحزب، بل أعضاء من الحزب نفسه بدأوا ينتقدوا الحزب وسياساته، جه "ماو" وحصد كل الأزهار. حملة تطهير مخيفة، "ليه؟ ليه قلتلنا؟ ليه؟!" أكتر من مليون معارض بيتبعتوا لمعسكرات سُخرة، Re-Education Camps بيتم في هذه المعسكرات تطهيرهم من الأفكار المعادية للشيوعية، وتعليمهم الشيوعية من أول وجديد، اللي "سطبلكم" الشيوعية "سطبه" غلط. محتاجين نعمل Uninstall، ونبقى تمام بقى. نعمل بقى Install للشيوعية على نضافة! تخيل، يا عزيزي، انت في الجيم كدا، "كابتن، انت بتلعب شيوعية غلط!" كانوا، يا عزيزي، بيعملوا عملية انتزاع للأفكار النقدية. زي الفراخ، يا عزيزي، عارف لمّا بتحط الفراخ في الميّه السخنة، عشان يتم نزع الريش منها؟ الحملة دي، يا عزيزي، خلّت "ماو" يقدر يلاقي المعارضة ويبيدها، ويخوّف أي حد ممكن يفكر يعارضه بعد كدا. دي كانت أول خطوة. افتكر، يا عزيزي، "ماو" كان هدفه إنه يتزعم الشيوعية العالمية. مثلًا، في الوقت دا، "خورتشوف" كان بيعلن، سنة 1957، في نوفمبر، إن "الاتحاد السوفييتي"، إن شاء الله، إن شاء الله، إن شاء الله، هيتفوق على "أمريكا" اقتصاديًا في خلال 15 سنة بس. فهنا بقى، بيقولّك، "آه، أنا هنتزع الزعامة دلوقتي." ويقوم مدّي رهان مماثل، إن "الصين" هتتخطى إنتاج الصلب بتاع "بريطانيا" في نفس الـ15 دُول. و"ماو" يحط خطة خمسية جديدة. هنا، بتظهر حاجة بنسمع عنها كتير، وهي "القفزة الهائلة للأمام". "ماو" كان عايز يكرر نجاح خطته الخمسية الأولى، ولكن، تخيل لمّا المدير بتاعك يقولّك، "عايزينك في الشغل، بس هنزود الـ(تارجت) 10 مرات. دا طبعًا كله بنفس المرتب، ونفس الوقت." الأهداف اللي حطها "ماو" المرادي، كانت مش واقعية خالص، وأكبر بكتير من قدرة الاقتصاد الصيني. "ماو" في الوقت دا، هيحوّل "الصين" كلها، التعداد السكاني الضخم دا لجيش بينتج سلعتين بس، القمح والصلب. المُزراع الصيني اتفاجئ بالحزب الشيوعي بيضم كل الفلاحين فيما يُسمى بالـ"كوميونات"، اللي هي معسكرات بيحكمها ما يُسمى بـ"الكادر الحزبي". والشخص دا بيشغلهم من الفجر للمغرب. وكان هذا الكادر بيعملّهم برنامج تحفيز، عشان يخلّي الموظفين Excited وبيشتغلوا عشان الـIncentives. برنامج بيعتمد على النقط، كل ما تشتغل، تاخد نقط. "إيه يا (أبو حميد)؟ ولمّا بتكسب بقى، بتروح الـ(مالديفز)؟ ولّا بتروح (هاواي)؟ ولّا بتروح فين؟" الحقيقة، يا عزيزي، مش عايز أحبط آمالك، ولكن بيتصرفلك 250 جرام أكل في اليوم. "مش قليل شوية يا (أبو حميد)؟" آه، قليل. بس الحقيقة، فيه أقل. - لأن انت، لو ما اشتغلتش، مش هتاكل. - "إيه؟!" "إيه؟! حتى يا (أبو حميد) طيب لو كان عندي Creative Block؟!" عزيزي المشاهد الجميل، خلّيني أقولّك إن الستات الحوامل الحوامل، اللي هما بينتجوا أطفال، يبقوا عُمّال بعد كدا ويشتغلوا، الستات الحوامل دي، لأنها ما كانتش بتشتغل، كان بيتمنع عنهم صرف الأكل، لدرجة الموت من الجوع أحيانًا. تاني، يا عزيزي، الشغل من الفجر لحد المغرب، في حاجة شاقة ومتعبة جدًا، مكافأته 250 جرام أكل. أكل! عزيزي، 250 جرام، عشان تتخيل بس، يعني 4 خيارات. تفاحتين تلاتة، بالكتير. دا اليوم كُلّه! يوم شاق في مزارع تابعة للحزب الشيوعي الصيني. دا، يا عزيزي، شغلي في الحلقة، أنا بقبض خيار وتفاح، 250 جرام في الحلقة الواحدة. خيارتين وتفاحة. أهو، أكل النهاردة، يا عزيزي. دا أكل الحلقة. دا إنتاج سخي! هل بقى بقى، تقف المشكلة هنا؟ نخلّص القفزة العظيمة دي ونروح؟ لأ، يا عزيزي، المُزارع الصيني اللي خبرته تعود حرفيًا لآلاف السنين، واللي عارف كويس أوي إن مش كل الأراضي ينفع يتزرع فيها قمح، لقى إن الجماعة الكوادر، اللي كانوا بيديروا الزراعة، واللي ما بيفهموش أي حاجة فيها، بيجبروا الكل على زراعة القمح، وبإصرارهم على فرض أساليب ري غلط، اتسببوا في إن الأرض تبور. "طب يا (أبو حميد)، معلش يعني، الفلاحين اللي عندهم Experience 1000 Years دُول، ما حد يشرحلهم!" - استنى، استنى، استنى! - "إيه يا (أبو حميد)؟ (روبي) جاية ولّا إيه؟" لا، يا عزيزي، مش "روبي" خالص. اللي جاي هو مسئول الحزب. كادر الحزب دا، يا عزيزي، لم يكن في لجنة China Got Talent، وعمّال يسجلّهم نقاط على الحاجات اللي بيعملوها بس. حسب كلام المؤرخ "يانج جيشينج"، فالمسئول الحزبي كان معاه، هذا الموظف لو حد عارضه أو ضايقه، مش هيديله جزا، لأ، ودا بالفعل حصل لآلاف الفلاحين. "طب يا (أبو حميد)، ما حد يكلم (ماو)، يصحيه من النوم، يقولّه، شوف اللي بيحصل دا يا (ماو)! مش هنلحق نخلّص الـ(تارجت) بتاع الـ15 سنة! مش هنعرف نقفز!" الفكرة، يا عزيزي، إن "ماو" وقتها كان بيدشن حملة تانية، مش فاضي. حملة معروفة بالـFour Pests Campaign. "أنا يا (أبو حميد)، عاجبني اللي بينقي الأسامي، تحس إن احنا قاعدين في شركة BI، مش حزب شيوعي أبدًا!" دي، يا عزيزي، كانت حملة "الأعداء الأربعة". "الساطور والأعداء الأربعة!" تاني، يا عزيزي، "المسيرة الطويلة"، "القفزة إلى لأمام" "دع الورود تتفتح" و"الأعداء الأربعة". تحس، يا عزيزي، إن انت دخلت معرض الكتاب، مش "الصين"! واحد يقولّي، "يا (أبو حميد)، لو سمحت، خُش على الموضوع، إيه هما الأعداء الأربعة؟" اسمع بقى، يا عزيزي، وركّز كويس بقى، الجرذان والعصافير والناموس والذباب. "إيه دا يا (أبو حميد)؟! هو (ماو) كان قطة ولّا إيه؟ دا كدا (مياو)، مش (ماو)!" كان، يا عزيزي، قائد الحزب الشيوعي عنده مشاكل مع حشرتين وطائر وثدييات. "هو يا (أبو حميد)، غالبًا خلّص على البني آدمين، فما فاضلش غير دُول!" دا، يا عزيزي، محتاج "الشركة الألمانية"! بيذكرني، يا عزيزي، بإعلان "قبنوري"، "ضد الميّه، ضد النار، ضد الحشرة، ضد الفار!" المهم، يا عزيزي، "ماو" قالّك إن الإنتاج الزراعي بتاعنا مش بيوصل لمعدلاته اللي المفروض يوصلّها، بسبب الأعداء الأربعة دُول. خلّيني أقولّك بقى، إن ملايين من الشعب الصيني هيصطادوا الحيوانات دي، واللي مش بيصطاد، بيدُق الطبول تحت الشجر، عشان العصافير تتعب وتُنهك وتقع من الدوشة ميتة. كان فيه "دي جيه" في البلد! "الصين" كلها، يا عزيزي، أكبر عدد سكان في العالم، كانوا بيصطادوا عصافير على الـBeat! "عصفورتنا حلوة وجميلة! احنا طايرين! طايرين!" خلاص، خلصت "تارجت" اليوم! البروفيسور "هو جينجدو" بيقول إن هذه الحملة صنعت كارثة، كارثة إيكولوجية! لأن الأعداء الأربعة دُول، ممكن كانوا يكونوا بيعملوا بعض المشاكل، ولكنهم كانوا حاكمين مخلوقات تانية كتير. بمعنى، الأربعة دُول كانوا بيسيطروا على كائنات تانية، لو كانت اتسابت، أو لمّا الأربعة دُول يتشالوا، هيبدأوا ويزيدوا ويكتروا ويسببوا مشاكل تانية. الجراد والحشرات التانية مثلًا، تكاثرت أعدادها بجنون، وأكلت المحاصيل. فجأة، ما بقاش فيه لا فيران ولا عصافير تصطاد جراد، فالجراد ابتدا يكتر، وابتدا ياكل في المحاصيل. واللي خلّى الكارثة البيئية أكبر، إن دا كان تزامن مع تقطيع أشجار "الصين"، عشان توفير أخشاب للوقود والتدفئة. بعض المصادر بتقول إن تقريبًا كل أشجار "الصين" اتقطعت. "(أبو حميد)، بقى خلاص كدا صح؟" هل تقف الكارثة هنا؟ لأ، لسة، يا عزيزي، في الموقف اللي قُدّام شوية. فاكر، يا عزيزي؟ احنا كنا عملنا وعد. بمرور 15 سنة قُدّام، هنبقى سبقنا "بريطانيا" في صناعة الصلب. الحزب الشيوعي هيجند 100 مليون فلّاح. - "إيه؟!" - 100 مليون فلّاح. يسحبهم من الأراضي الزراعية اللي محتاجاهم، "تعال ياد يا فلاح انت، تعال هنا، يا اللي ما عندكش أي خبرة في الصناعة، تعالى. يلّا، خُش مصنع الصلب، خُش!" واسمع بقى الخطة الخمسية الجديدة، فاكر الـ"تارجت" كان كام؟ 5 مليون طن. المرادي 100 مليون طن. "يلّا يا فلاح، بسرعة، مفيش وقت. يلّا يا فلاح!" مش محتاج أقولّك إن الـ"تارجت" كان مهول، عملاق. واتعملت مسابقة بين كل الـ"كوميونات" الزراعية مين هيقدّم فيهم أكتر للصلب؟ دي، يا عزيزي، لحظة فارقة. انت هتشوف دا، دا، هيتسبب في إيه! الـ"تارجت" كان "تارجت" مستحيل! فالحلول كانت يائسة. انت مش بس معلّي الـ"تارجت" من 5 مليون لـ100 مليون طن، انت كمان جايب فلاحين ما عندهومش أي خبرة، ييجوا يعملولك الشغل دا. وعامل مسابقة، مين يقدّم إنتاج أكبر! واحد من أبرز الحلول اليائسة، كان ما يُسمى بالـBackyard Furnaces، أفران بدائية، بيعملها الفلاحين في المزارع والبيوت، ويدوبوا فيها أي معدن لصناعة الصلب. الكادر الحزبي كان مرعوب إنه ما يحققش الـ"تارجت"! لدرجة إن بعض الحلول وصلت لمرحلة، "احنا يا جماعة مش لاقيين حديد نسيحه، ولو ما سيحناش حديد، احنا اللي هنتسيح! بقولّك إيه، هاتلي المحاريث دي، هاتلي أدوات الزراعة دي، يلّا احرقها!" "إيه؟!" بالفعل، يا عزيزي، دا اللي كان بيحصل. ما كناش قادرين نحقق الـ"تارجت" في الصلب، فخدنا حاجة الزراعة نسيحها، عشان نحقق أي حاجة ممكن يتم تحقيقها! مش بس كدا. عشان الفشل يكتمل، عشان لو مش هحقق الـ"تارجت" هنا، أحققه على الأقل في الفشل! كل الصلب اللي خرج من الأفران البدائية دي، كان كمان رديء. لأنه مخلوط بمعادن رخيصة. عايزين نحقق الـ"تارجت" بأي شكل من الأشكال! فكمان، الصلب اللي طلع دا، ما قدرناش نستخدمه! فكل هذه المعاناة، كانت معاناة بلا هدف! فأهم حاجة بالنسبة للمسئول الحزبي، إن التعاونية بتاعته تكون على الورق بتطلّع إنتاج أكتر من التعاونية اللي جنبها. تفترض، يا عزيزي، إن المشاكل تقف لحد هنا. لسة! المشكلة، يا عزيزي، انت إنتاجك الزراعي اللي هو شحيح وقليل على شعبك، كان بيتشحن لـ"الاتحاد السوفييتي"، عشان يسدد الديون اللي على "الصين" لـ"الاتحاد السوفييتي". ملايين الفلاحين على حافة المجاعة. بيحاولوا يهربوا من الريف للمدن، ولكنهم بيُفاجأوا إن الحزب الشيوعي بيحاصر الريف! وبيرجّع الفلاحين عشان يموتوا من الجوع في الأراضي! المهم، إن الإنتاج ما يقفش! فيه ديون عايزين نسددها، وفيه قفزات عايزين ننطها! والنتيجة، يا عزيزي، واحدة من أكبر المجاعات في التاريخ المسجل! مجاعة بتضرب "الصين" بلا رحمة. الغريب، يا عزيزي، إن في وقتها، العالم الخارجي ما كانش يعرف أي حاجة عن المجاعة دي! الـChinese Famine الشهيرة اللي احنا نعرفها دلوقتي، كانت بتحصل والعالم ما كانش يعرف عنها حاجة. المؤرخ "يانج شيجينج" بيقول، إن "ماو" بيجهز مقاطعة اسمها "آنهوي" عشان تبقى هي المسرح اللي بيعرضه للصحافة الأجنبية. "احنا يا جماعة ما عندناش مجاعة، احنا زي الفل! شوفوا حتى المسرح بتاعنا! ستوديو كاذب، حياة الفلاحين فيه جميلة، ومعدلات إنتاجهم في السما. لدرجة، يا عزيزي، إن الرئيس الفرنسي "فرنسوا ميتران"، لمّا رجع من زيارة لـ"الصين" سنة 61، هيوصف Chairman Mao باعتباره Humanitarian، "دا يا جماعة مش ديكتاتور، اللي أنا شفته في (سينك هاي يي)، ما كانش عارف ينطقها! اللي أنا شفته في (آنهوي)، الراجل دا عظيم! بجد (شابوه)! ويا جماعة، مفيش مجاعة!" غالبًا، يا عزيزي، كان الرئيس الفرنسي من Boulaq le Caire! الوحيد بقى، يا عزيزي، الصايع اللي كان فاهم وعارف الحركات دي كويس. "مين يا (أبو حميد)؟ الرئيس (بايدن)؟!" إيه اللي جاب الرئيس "بايدن" هنا، يا عزيزي؟ لسة، مش دلوقتي! المهم، يا عزيزي، عشان ما نبعدش عن الموضوع، الشخص الوحيد اللي كان فاهم اللي بيحصل فعلًا، كان "خورتشوف". وكان عارف كويس أوي إن الراجل دا مخبي كارثة! "أصل أنا مش بتاع Fried Noodles، أنا كنت معاشر (ستالين)!" "خورتشوف" بعت لـ"ماو" حذّره سنة 59، "يا أسطى، أنا من المستقبل وبقولّك، نتايجها هتبقى زي نتايج (ستالين)!" "طب ما ممتاز، ما حلو!" في الجدية بقى، "ماو" ما بيسمعش كلام "خورتشوف". بل وبيعلن سنة 61 إن السوفييت الحاليين بقوا Rivisionist Traitors، خونة ومحرّفين لتاريخ وأفكار "كارل ماركس"! واحد يقولّي، "يا (أبو حميد)، (خورتشوف) تلاقيه غيران من (ستالين)، الراجل، الحمد لله، مات في سريره مُعزز مُكرم، وسايب البلد دولة عظمى بتناطح (الولايات المتحدة الأمريكية)، مالها سياسات (ستالين)؟ وسياسات (ماو)؟" أولًا، اتكلم بأسلوب أحسن من كدا! دا أولًا. ثانيًا، خلّيني أقولّك على المصير اللي بيحذر منه "خورتشوف"، عشان انت مش فاهم، زيك زي "ماو". "إيه دا؟ بجد يا (أبو حميد)؟!" خلّيني، يا عزيزي المشاهد الجميل، أرجعلك بالتاريخ شوية. أعمل ما يُسمى في عالم الدراما بالـ"فلاش باك". هنرجع لسنة 1928. عمك "ستالين" كان عايز يحول "الاتحاد السوفييتي" من قوة زراعية إلى قوة صناعية. هنعمل خطة. الخطة بتاعتنا بتقول إن احنا هنعمل قمح كتير، نصدره لـ"أوروبا"، ناخد فلوس ومكاسب، ونصرف من هذه المكاسب على عملية الصناعة. أهم بلد في خطته دي، كانت "أوكرانيا"، اللي مشهورة بخصوبتها. اللي المؤرخين كانوا مسميينها، "سلة خبز (الاتحاد السوفييتي)". عشان كدا، يا عزيزي، لمّا "روسيا" دلوقتي احتلت "أوكرانيا"، حصل أزمة في أسعار القمح في العالم، لأن أرضها خصبة. "ستالين" قضى على كل النخبة في "أوكرانيا"، المثقفين والمدرسين ورجال الدين، اللي كانوا بيعارضوا استغلال السوفييت لمحاصيل "أوكرانيا". وقتها، "أوكرانيا" كانت تحت "الاتحاد السوفييتي". لمّا وصلنا بقى لسنة 1931، عمك "ستالين" كان حط "تارجت" خرافي لإنتاج القمح في "أوكرانيا". عارف، يا عزيزي، لمّا انت يبقى عندك امتحان بُكرة، وتقعد تعمل خطة خمسية لعدد الـ"شباتر" اللي هتخلصهم في الربع ساعة مذاكرة؟ فتلاقي إن الكتاب اللي هو 1000 صفحة، على حسبتك، هتذاكره في 8 ساعات! "ستالين" طلب من "أوكرانيا" توفير 4 مليون طن قمح، ولمّا الفلاحين الأوكرانيين كانوا بيحاولوا يهربوا من الريف، السوفييت، اللي خدوا محاصيلهم بالقوة، حاصروهم ومنعوا هروبهم، ورجعوهم لأراضيهم تاني! زي ما انت شايف، يا عزيزي، "ماو" خد خطة "ستالين" Copy & Paste. ما عملش حتى Rephrasing، نقل الـSheet! الكلام دا بقى، يا عزيزي، هيعمل مجاعة مشهورة في "أوكرانيا" وفي العالم، مجاعة مهمة يعني، اسمها Holodomor، دي، يا عزيزي، كانت واحدة من أكبر مجاعات العالم، وقتلت 4 مليون إنسان. كان فيه قصص مرعبة لناس بتاكل ولادها. المجاعة دي، اللي كان بيحذر منها "خورتشوف". بيحذر "ماو"، اتباع هذه السياسات هيؤدي لهذه النتايج. "أنا جايلك من المستقبل وعارف!" ولكن المصادر كلها كانت بتشير إن "ماو" ما كانش عنده مشكلة يموّت أكتر من كدا! في وثيقة من 25 مارس 59، أكد "ماو" استعداده للتضحية بالريف في سبيل خطته الاقتصادية. حتى لو دا أدى لموت نُص الصينيين. وقتها، تعداد سكان "الصين" كان 660 مليون إنسان، فالراجل دا كان ما عندهوش مشكلة إن يموت 330 مليون إنسان! الحمد لله، ربنا ستر! "إيه يا (أبو حميد)؟ المجاعة الصينية ما حصلتش؟! و(خورتشوف) كان مأفوَر ومنفسن على (ماو)؟!" لأ، يا عزيزي، حصلت. 55 مليون واحد ماتوا! "طب الحمد لله يا (أبو حميد)، ما ماتش 330 مليون، طب دا، دا خير يا (أبو حميد) والله. دا حلو أوي، دا (تارجت) ممتاز!" إيه؟ معلش، أنا قاعد مع سفّاح؟! أنا قاعد مع "سايكوباتي"؟! 55 مليون إنسان! دي، يا عزيزي، كانت أكبر مجاعة قتلت بني آدمين في تاريخ البشر! 55 مليون! دا، دا... مش عايز أقولّك دوَل، دا قارات! خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن عدد الناس اللي ماتت في هذه المجاعة الصينية، ضعف عدد الناس اللي ماتوا في الحرب العالمية الأولى تقريبًا. الحرب العالمية، بيسموها The Great War! الحرب العالمية التانية بكل دولها، مات تقريبًا نفس عدد الناس اللي ماتوا في مجاعة صينية! تاني، ما كناش نعرف عنها في العالم. اكتشفناها بعد كدا، Afterward! على حسب بعض الإحصائيات، عدد الناس اللي ماتوا تقريبًا نفس عدد الناس اللي ماتت بالـSpanish Flu، الإنفلونزا الإسبانية! تاني، كانت بتحصل، وما كناش نعرف عنها! الحقيقة، يا عزيزي، إن "ماو" ما فلتش من تبعات المجاعة الصينية العظمى. نفوذه، زي ما انت متوقع، كان بدأ يتراجع. لدرجة إن في إبريل 1959، بيتولى رئاسة "الصين" شخص آخر، "ياه يا (أبو حميد)! لا حول ولا قوة إلا بالله! توفى أكيد بقى الزعيم (ماو)، فابتدوا يبحثوا عن قائد آخر." لأ، يا عزيزي، "ماو" كان لسة عايش، مسّكوه بس رئاسة الحزب. تاني، دا كان الزعيم "ماو"! كان رئيس الدولة وزعيم الحزب. دلوقتي بقى زعيم الحزب بس، والدولة بقى ليها رئيس آخر، "شاوتشي" اللي بدأ يحقق في المجاعة، ولمّا راح لمسقط رأسه، مقاطعة "هونان"، لقى كتير من قرايبه وأصدقائه ماتوا من الجوع. ودا هيخلّيه يدين قفزة "ماو"، "القفزة الهائلة للأمام" رجعتنا لورا! وسنة 1962، بيوقّف "شاوتشي" هذه القفزة. ما ينفعش! "شاوتشي" جمع أكتر من 7000 واحد من كوادر الحزب، كانوا بيمدوا الحزب بإحصائيات كاذبة عن الإنتاج، فيما عُرف بـ... في اللحظة دي، يا عزيزي، "ماو" بيقابل مصير أسوأ من اللي كان خايف منه! ولكن بيتعمل مؤتمر، وبيتم إدانة سياساته له وهو عايش! "شاوتشي" هيصارح "ماو" في لقاءٍ ما بينهم، إن هما الاتنين مسئولين عن المجاعة، بل إن هو هيحرص إن بعد موتهم، كُتب التاريخ تسجّل اللي حصل دا. قد تظن، يا عزيزي، إن خلاص، "أبو حميد" قفّل الحلقة، وهنشوف الحلقات اللي فاتت والمصادر وكل هذا الكلام. لأن "ماو" قصته انتهت، خلاص، راحت! عندنا "قفزة هائلة للأمام" فشلت، أكبر مجاعة في التاريخ قتلت 55 مليون إنسان، زعامة العالم الشيوعي ما اتحققتش، وزعامته لـ"الصين" راحت! هل كدا انتهى "ماو" سياسيًا؟ الحقيقة، يا عزيزي، إنه لأ. "ماو" لقى ورقة أخيرة من كتاب أبوه الروحي "ستالين". اللي بعد 3 سنين من مجاعة "أوكرانيا"، اللي هددت سُلطة "ستالين" وقتها. مهو الناس برضه كانت متضايقة، فيه 4 مليون واحد ماتوا! انت اللي مسئول عن دا! "ستالين"، رغم اللي حصل، قدر يستعيد سُلطته تاني عن طريق إعدام ما يقارب من مليون كادر حزبي، فيما عُرف تاريخيًا باسم The Great Terror، "الرعب العظيم". مليون واحد! المشكلة إن، على عكس "ستالين"، "ماو"، في هذا الوقت، ما كانش عنده القوة في السيطرة على الحزب. كان عارف إنه لو ما استعادش قوته دلوقتي، فإدانته مش هتبقى على أد المؤتمر، إدانته هتبقى على مستوى التاريخ. عشان يقدر يمنع هذه الإدانة، فلازم يتحكم في تاريخ "الصين" اللي هيتكتب مستقبلًا. يتحكم في التاريخ اللي هيكتبه الباحثين والمؤرخين والمثقفين. - "ازاي يا (أبو حميد)؟" - هقولّك. "ماو" قرر يدمر الحزب من جواه. خطة جهنمية للسيطرة على الحزب، النهاردة، يا عزيزي، نعرفها باسم "الثورة الثقافية". "ماو" مش بيفكر يهرب أو يستقيل أو يعتذر، "ماو" كان عارف إن كل اللي حصل هيؤدي لثورة هتشير عليه هو. فقرر إنه يسبق الأحداث، ويكون هو الثورة. في مايو 1966، بيصدر الحزب الشيوعي ما يُعرف باسم "ماو" بيحذّر، بيقول، "يا جماعة، أنا عرفت المشكلة فين! - المشكلة كانت إن الحزب بتاعنا..." - "ماله يا (ماو)؟" - "مُخترق من البيزوبازيتيين!" - "إيه؟!" "مُخترق من البرجوازيين!" "بجد؟! وأنا أقول الناس اللي ماتت دي ماتت ليه؟! أتاري الحزب مُخترق من البرجوازيين! الحقي يا أما!" "معلش يا (أبو حميد)، ما تآخذنيش، مش مطلّع أوي على الأدبيات الماركسية، يعني إيه برجوازيين؟!" البرجوازيين دُول المفروض إن هما الطبقة اللي فوق العُمّال ولكنهم تحت المُلّاك. دي أكتر الطبقات اللي هاجمتها الشيوعية. لأنهم بيستغلوا اللي تحتهم وبيتشبهوا باللي فوقيهم، فبيخلّوا الوضع القائم ما يتغيرش. وفي "الصين"، كان مجرد إن الحزب يشاور على حد يقول، "الحق، برجوازي!" دا كان كافي لتدميره! البرجوازية دي، يا عزيزي، تهمة في أي مكان شيوعي! الـFood Blogger لمّا يلاقي مطعم مش عاجبه، يقول، "برجوازي!" "ماو" هيستغل التهمة دي، ويرميها على كل أعضاء الحزب اللي أدانوه. مش بس دُول، دا هيرمي التهمة دي على كل مثقف ممكن يفكر لحظة إنه يدينه! زي الباحثين وأساتذة الجامعة والمدرسين. ما هو مين اللي ممكن يكتبوا تاريخ ضد "ماو"؟ هما دُول، فدُول كمان هنتّهمهم! دي هي "الثورة الثقافية" الـCultural Revolution، دي ثورة هيقودها "ماو"، سببها الظاهري هو تطهير المجتمع الشيوعي، بس حقيقتها، بحسب بعض القراءات والتفسيرات، هي حملة سياسية، عشان "ماو" يسبق الثورة اللي ممكن تحاكمه! بالبلدي كدا، بيتغدى بالتاريخ قبل ما التاريخ يتعشى بيه. وكمان يخلّي الثوار يخدموا أهدافه الخاصة في التخلص من أعدائه جوا الحزب، والمثقفين الباقيين في "الصين" اللي ممكن يدينوه. "ماو" هيوجّه ثورته لفئة عمرية بعينها، الطلبة الشباب من سن 13 لـ23، أكتر من نُص مليون طالب جامعي و6 مليون طالب ثانوي، هيسمعوا كلام الزعيم، اللي اتربوا على إنه أسطورة، قاد "المسيرة الطويلة" الـLong March، وحرر البلاد من اليابانيين، هيسمعوه وهو بيمجدهم، وبيقول إن هو دا الجيل اللي ما اتلوثش، لإنقاذ "الصين" من الـFour Olds. زوجة السفير الأمريكي، وقت الثورة الثقافية، كانت بتقول، إن حماس الشباب كان حماس طاغي، Radical جدًا وPrimary جدًا، حماس بدائي ومتطرف! على حسب كلامها، كأن "الصين" ارتدّت لعصور مخيفة ما فيهاش تحضر! وهؤلاء بقى الملايين من الطلاب هما اللي هينظموا ما يُعرف بـ"الحرس الأحمر". منظومة بتحرس الزعيم "ماو". لأنهم ببساطة ما بقوش واثقين في الحزب الحاكم ولا النخبة الثقافية في "الصين". ملايين من طلاب الحرس الأحمر مش هيقروا غير حاجة واحدة بس، كتاب بيجمع مقولات "ماو"، هيعتبروه كتاب مُقدّس، "الكتاب الأحمر". وقصاده هيحرقوا كل الكتب التانية. دي الثورة الثقافية بتاعت "ماو"! الكتاب دا، على حسب بعض المصادر، هيتصنف على إنه أكتر كتاب تم طباعته على مستوى العالم. طباعته تخطت المليار نسخة. لدرجة إن "الاتحاد السوفييتي" حظره، بالرغم من إنه كتاب شيوعي! بس الخوف كان من شعبية "ماو" المهولة. واحد من مقولات الكتاب، ومن أشهر مقولاته، "ماو" في كتابه دا بيدين كل المحاولات السلمية للثورة، بيشحن جيل مراهق لمهمة واحدة بس عنيفة، الطلبة هتبدأ هجومها على المدرسين وأساتذة الجامعة في المدارس والجامعات! جامعة "بكين" لوحدها، في أغسطس 1966، سجلت أكتر من 200 حالة انتحار لأساتذة جامعة. تِلت أعضاء هيئة التدريس في كلية "هونان" للطب النفسي، انتحروا. "الله! ليه يا (أبو حميد)؟! لأن الطلبة عذبوهم ولبسوهم طراطير ووصفوهم بالخونة. الطلبة هيثوروا حتى على المباني القديمة، زي إيه؟ زي المعابد ودور العبادة والمتاحف. من الآخر، كل التاريخ قبل ثورة "ماو" ما لهوش لازمة! هي دي القناعة السائدة. عشان كدا، يا عزيزي، قلتلك، هيتغدى بالتاريخ قبل ما التاريخ يتعشى بيه! ودا حرفيًا مش مجازيًا. المعابد والمتاحف، والمدرسين والباحثين. مش بس كدا، دا أي حاجة أجنبية عندنا هنا في البلد، ما لهاش لزمة! سواء كتاب أو رسمة أو صورة أو بقرة! أنا بتكلم بجد، يا عزيزي، بعض المصادر بتقول إن أفراد من الحرس الأحمر، دبحوا أبقار مزرعة كاملة. "ليه يا (أبو حميد)؟" أقولّك ليه يا عزيزي؟ لأن البقر كان هولندي. "لا، لأ... ما ينفعش! دا بقر هولندي، معادي للثورة. مش أجنبي؟ لأ، ما ينفعش. لأ، لأ، لأ!" حسب المؤرخ "فرانك ديكوتر"، "ماو" خلال هذه الثورة الثقافية بينتظر اللحظة المناسبة ولمّا بتيجي اللحظة المناسبة، هيطالب الحرس الأحمر بتوجيه غضبهم الجامع دا للحزب ولـ"شاوتشي". - "معلش، دا مين دا يا (أبو حميد)؟" - الرئيس، رئيس البلد. بحجة إن الرئيس والحزب عايزين يخرسوا أصواتهم. "ماو" قدر يوجّه الغضب ناحية أعدائه اللي عايز يتخلص منهم، أعدائه جوا الحزب أو برة الحزب. "ماو" قدر بالثورة الثقافية يرجّع مكانته الـCult Personality، اللي حذر منها "خورتشوف". سنة 1968 مثلًا، وزير خارجية "باكستان" زار "ماو" وأهداه سلة فيها 40 مانجاية. "إيه يا (أبو حميد) الوزير اللي يدخل على رئيس بقفص مانجة دا؟!" يا عزيزي، يا عزيزي، أرجوك! في الوقت دا، الصينيين ما كانش عمرهم شافوا المانجة! "إيه؟!" وقتها، يا عزيزي، خلّيني أقولّك إن دا مش أغرب حاجة، لأن من كتر تقديس الصينيين لشخص "ماو"، اعتبروا هذه المانجة هدية مقدسة، وما حدش كَلها! ولمّا المانجة عفنت، حنطوها بالشمع باعتبارها رمز إلهي. "يا إلهي!" وعملولها "بوسترات" ومظاهرات! "المانجة؟ هي حلوة يا (أبو حميد) وكل حاجة، بس مش للدرجادي يعني!" مش بس كدا، يا عزيزي، خلّيني أقولّك إن أحد المصادر بتقول إن كان هناك شخص عديم الرباية، مش الصينيين اللي بيقولوا كدا، أنا اللي بقول كدا، هذا الشخص سخر من المانجة، وقال إن هي Overrated! ومش بس كدا، البطاطا كمان أحلى منها. الصينيين طبعًا يسمعوا هذا الكلام يقولوا، "مانجة إيه اللي Overrated؟! - عارف عملوا إيه، يا عزيزي؟ أعدموه. - "إيه؟!" هما بصراحة معاهم حق، بس مش لدرجة الإعدام يعني! سنة 1968، لمّا "ماو" حس إن الدنيا بدأت تخرج عن السيطرة، بدأت، وإن خلاص يعني، الحرس الأحمر نفّذ كل مهمته، ومسح كل أعدائه بأستكية. هنا "ماو" قام بحملة جديدة، في هذه الحملة، يا عزيزي، هيتم إرسال 20 مليون شاب إلى الريف. باعتبار الريف المكان النقي، لإعداد جيل من القادة لسة ما اتلوثش من النخب الفاسدة. تقدر تقول إن "ماو" في هذه اللحظة ادّى القادة والشباب حاجة تانية يعملوها بما إنهم خلّصوا شغلهم خلاص. بس دي ما كانتش نهاية الثورة الثقافية. الثورة الثقافية هتنتهي سنة 1976، لمّا "ماو" نفسه هيموت. ورغم إن ضحايا الثورة الثقافية كانوا حوالي مليون إنسان، دا رقم قليل، لو قارنناه برقم الناس اللي ماتوا في المجاعة، اللي هما كانوا 55 مليون. إلا إن الأثر النفسي لجنون الثورة الثقافية كان أفظع بكتير. "ماو" أفقد جيل كامل من الشباب براءته. ملايين من الشباب، يا عزيزي، تورطوا في قتل مدرسينهم. والبعض قتلوا أهاليهم لأنهم شافوهم أعداء للوطن وللزعيم "ماو". المعابد والمكتبات اتخرّبت، وكل الأماكن اللي بتحفظ ذاكرة "الصين"، اتخرّبت. جيل كامل من الشباب، هيقضي بقية شبابه، بعد كل هذا الجنون، وهو منفي في الريف والجبال بأمر من "ماو" نفسه. جيل هيسميه المؤرخين Lost Generation. كتير، يا عزيزي، من التحليلات بتفرّق "ماو" عن "ستالين". "ستالين" كان بيمارس كل سُلطاته من خلال ظباطه ورجال الحزب، عشان كدا إن حد من رجالته، "خورتشوف"، يقلب عليه ويدينه، بعد ما مات. بينما دهاء "ماو" بيتمثل، إن كل العنف والمدابح اللي حصلت في الثورة الثقافية، كانت شعب ضد شعب، وأبناء ضد آباء. في كتابه، Mao's Last Revolution "ثورة (ماو) الأخيرة"، بيقول الكاتب إن القاعدة الحالية من الحزب الشيوعي، هي إن مجرد فتح تاريخ "ماو" = Damage للحزب! إن انت تفتح تاريخ هذا الرَجُل، انت كدا بتدمر تاريخ الحزب. الحزب الشيوعي الصيني أدرك إن فتح السجلات بتاعت "ماو" بعد موته، ومحاكمته على القفزة أو المجاعة أو الثورة الثقافية، هيحرم الحزب من شرعية حكمه، وهيدمر نسيج المجتمع، اللي كل فرد فيه تورط في الأحداث. عشان كدا، هيتحقق لـ"ماو" الحلم الأخير اللي اتمناه. إنه يموت كحاكم عظيم، وإن بعد موته يتفادى مصير "ستالين". لحد دلوقتي، لا تتسامح الحكومة الصينية مع أي ذكر لخطايا "ماو"، لدرجة إن في الستينات، بيصدر مرسوم بيحظر كتابة تاريخ الحزب الشيوعي الصيني. تخيل! سنة 99، لمّا حاول الباحث "يونجشي سونج" إنه يجمع شهادات الثورة الثقافية، تم اعتقاله. وهنا، بنسأل سؤال أخير، هل كل اللي حصل من منع التدوين دا، خلّى الناس في "الصين" تنسى اللي حصل؟ ولّا لسة ما نسيوش؟ في فبراير 2020، مع بداية الكورونا في "الصين"، أعلن الرئيس "شي جينبينج" سياسة ما يسمى بالـPeople's War. اللي فيها رجال الشرطة هيكونوا مسئولين عن تنفيذ إجراءات التباعد الاجتماعي، لكن مش هما بس. مين كمان هيبقى مسئول؟ المواطنين. المواطنين هيبقوا مسئولين إن هما يبلغوا عن بعض لو أي حد ما التزمش بالإجراءات. أول ما هذه السياسة بدأت، ظهر شباب بيبالغوا في تطبيق الإجراءات، بيسألوا الناس عن لبسهم وتحركاتهم، كانوا لابسين شارات حمرا. فيه فيديو مثلًا، لموظف بيربط شخص قروي في الحيطة لمجرد إنه ما كانش لابس كمامة! لو جيت بصيت، الأماكن الوحيدة اللي ما ظهرش فيها هؤلاء الشباب، واتسمح فيها بكسر إجراءات التباعد، كانت المعابد والنُصب التذكارية "لماو تسي تونج"! اللي ما يقدرش حد إنه يطلب من الناس إنها تمشي وتسيبها! كل هذه الأحداث فكّرت الصينيين بالثورة الثقافية. لدرجة اندلاع مظاهرات شعارها، الكاتبة "تانيا برانيان" بتقول إن الثورة الثقافية في تاريخ "الصين" جرح مفتوح، في أي وقت هينزف، لأنه ما اتعالجش. بتسمي الثورة الثقافية بتضرب مثال لطالب صيني كان بيتعالج نفسيًا، لأنه كان بيعاني من خيالات إنه بيقتل مدرّسه، وبالعلاج النفسي، اكتشفوا إن الطالب دا اللي ما حضرش الثورة الثقافية أبوه شاف جده بيموت قُدّامه على إيد الحرس الأحمر. والـ"تروما" بطريقة ما، لقت طريقها من الأب للابن. عشان كدا، الكورونا وإجراءاتها فكّرت الناس بـ"تروما" الثورة الثقافية. الفكرة إن في الوقت بتاع الكورونا دا، ما عادش فيه فئة معيّنة موكّلة بتنفيذ القانون والحساب والعقاب، بقت هذه السُلطة موكّلة لأي حد، الشعب. نفس اللي حصل في الثورة الثقافية. لمّا الطلبة العاديين هما اللي كانوا بيمارسوا أو بينفّذوا اللي بيشوفوه صح. بيطبقوه على الناس، وبيعاقبوا الناس اللي ما بتلتزمش بيه. "تانيا برانيان" برضه بتقول إن الجيل المفقود بسبب الثورة الثقافية الـLost Generation اللي اتبعت للأرياف والجبال، هو حاليًا جيل العواجيز اللي بيحكم "الصين". وأبرزهم واحد معروف بـ"شي جينبينج"! "شي جينبينج"، يا عزيزي، لو ما تعرفش، هو الرئيس الحالي لـ"الصين". عيلته كانت من ضحايا التطهير على إيد "ماو". وتم إرساله هو شخصيًا كواحد من الـ20 مليون واحد، اللي اتبعتوا للريف كجيل تطهير. أخته، أخت "شي جينبينج"، الرئيس الصيني الحالي، انتحرت نتيجةً لهذه الأحداث. على حسب تقرير لمجلة الـ"إيكونوميست" المعروفة، يبدو إنه "شي جينبينج" تعلّم من ماضيه إن "الصين" دولة عظمى، ولكنها، واسمع دي كويس أوي، بتعوم على بحر من الفوضى. عشان كدا "شي جينبينج"، على حسب هذا التقرير، هيحاول يكون زعيم قوي لاقتصاد مستقر، ويكون هو رمز لهذه القوة ورمز لهذا الاستقرار. ولكن عشان دا يتحقق، يجب أن تكون هناك مراقبة مُحكمة، مراقبة بتخلّي "الصين" لوحدها كبلد وسط 192 دولة، فيها أكتر من نُص عدد كاميرات المراقبة في العالم، وشبكة تواصل اجتماعي متراقبة كليًا من الحكومة. وزي زمان لمّا كانوا كوادر الحزب بيقيّموا المواطنين بنقط، فاكر؟ ظهر في 2014، ما يُسمى بالـSocial Credit System، لو انت، يا عزيزي، من متابعين "الدحّيح" المخضرمين القُدام، هتفتكر حلقة بعنوان "إله الدولة الملحدة". كانت هذه الحلقة بتناقش إن على سنة 2020، هيتم تطبيق ما يُعرف بالـSocial Credit System. نظام بيقيّم المواطنين بحساب نقط يزيد أو ينقص، حسب الخدمات المجتمعية بتاعتهم، وعلى حسب سلوكهم المتراقب في كل حتة. الصحفي "دافيد رينيه" بيقول إن طموح "شي جينبينج" مخيف. لأنه بيحكم بنفس طريقة "ماو"، ولكن بقى المرّادي مش بيحكم بكوادر حزبية بتسجل معلومات غلط وبتستف ورق، ولكن بالـAI. "الصين" بتنشر أكبر عدد من الأبحاث في مجال الـAI. عندها تقريبًا أكتر عدد براءات اختراع في مجال الـAI. وعندها قدرة على المراقبة أعلى بكتير من قدرة "ماو" في الستينات. "دافيد رينيه" كمان بيقول إن العالم كله خايف من حرب ممكن يشنها "شي جينبينج" على الجزيرة اللي استقر عليها القوميين الصينيين، الـKuomintang، اللي "ماو" سابهم. لكن حرب ممكن يشنها "شي جينبيج" على "تايوان" النهاردة، تقدر تحوّل "شي جينبيج" في نظر الصينيين لحاجة أكبر من "ماو" نفسه. دا كلام "دافيد رينيه". دا ممكن يكون تأكيدًا على كلام "تانيا برانيان" إن "الصين"... وإن "الصين" ما زالت متورطة في ماضيها من حروب ومجاعات وثورات وخوف شديد من الفوضى. الأمم نوعًا ما زي البشر، بتمر بـ"ترومات" وصدمات، والطريق الوحيد للتغلب على هذه الصدمات، يمكن يكون مواجهتها، وتحويلها من صدمة لذكرى وذاكرة نتعلم منها. يمكن بعد دا، نقدر نتجاوز هذه الـ"تروما". بينما، على حسب علم النفس، الصدمة اللي بنخاف نتجاوزها، وبنحاول دايمًا نتجنبها، بنمكنها إنها تتحكم في مستقبلنا، ومهما بالغنا في إخفائها، يمكن تظهر وتجبرنا نعيدها تاني. زي ما تستيف الورق اللي كان بيحصل زمان أيام "ماو"، حصل في بداية الكورونا. فزود في انتشار الكورونا في البداية، وأخّر في مقاومتها. بعد، يا عزيزي، هذه القصة الملحمية، افتكر، يا عزيزي، إن اللي بينسى الماضي، لا يمكن يقدر يصلّح أخطاءه. وافتكر أيضًا، يا عزيزي، إن الثورة الثقافية الحقيقية، لم تبدأ في "الصين" تحت "ماو". - ولكنها بدأت هنا. - "فين يا (أبو حميد)؟" في هذه الغرفة. "ما خدنهاش في التاريخ دي يا (أبو حميد)!" ما أنا بقولّك التاريخ دلوقتي اللي أنا هكتبه وأسيطر عليه، الثورة الثقافية بدأت من هنا. وعايز أجمّع الشباب كلهم حواليا، عشان ننهي التاريخ القديم، ونكتب تاريخ جديد، بطله أنا. أنا بس مؤسس الثورة الثقافية الحديثة. في الأوضة دي! "طب حلو يا (أبو حميد)، هنعمل إيه بقى في الثورة دي؟ أنا اتحمست!" هتشوف الحلقات اللي فاتت كلها، هتشوف الحلقات الجديدة كلها، هننزل نبص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، هنشترك على القناة. حاجة كدا، يا عزيزي، بس، عايز أقولها بس عشان... في رأيي الشخصي، الذي ليس له أي أهمية، أو ليه أهمية كبيرة، احنا عرفنا بعد كدا ليه! إن الرَجُل اللي احنا محتاجين نهتم بيه ليس "ماو"، ليس "ماو". ولكن الشخص الوحيد اللي صورته موجودة أكتر من مرة، غيري طبعًا، عشان أنا عندي صورتين هنا، وهو الزعيم الصيني "دينج شاو بينج"، وهو تقريبًا مؤسس "الصين" الحديثة. مؤسس الفكر الاقتصادي الجديد اللي خلّى "الصين" بالقوة اللي عليها النهاردة. وهو "دينج شاو بينج". هو، يا عزيزي، أهو. الراجل دا، اللي انت شايفه في الـBackground. موجود دائمًا. عشان فيه ناس بتفتكره زعيم "كوريا"! بس، يا عزيزي. خلّيني بقى أستأذن عشان عندي معاد مع المانجة!
كيف تتعلم اللغة الصينية في ٤ ٠ سنة الدحيح 29:30

كيف تتعلم اللغة الصينية في ٤ ٠ سنة الدحيح

New Media Academy Life

4.5M مشاهدة · 2 years ago

أغرب قصة صعود في التاريخ الدحيح 32:30

أغرب قصة صعود في التاريخ الدحيح

New Media Academy Life

4.6M مشاهدة · 2 years ago

مكان انطلاق الحرب العالمية التالتة الدحيح 42:31

مكان انطلاق الحرب العالمية التالتة الدحيح

New Media Academy Life

5.6M مشاهدة · 1 year ago

الدحيح إله الدولة الملحدة 10:12

الدحيح إله الدولة الملحدة

AJ+ كبريت

6M مشاهدة · 8 years ago

الحرب على أهم صناعة في العالم الدحيح 35:41

الحرب على أهم صناعة في العالم الدحيح

New Media Academy Life

4.3M مشاهدة · 2 years ago

ثلاث شركات تحكم العالم الدحيح 40:19

ثلاث شركات تحكم العالم الدحيح

New Media Academy Life

3.8M مشاهدة · 7 months ago

الصين الدحيح 2:59

الصين الدحيح

Al Mashhad المشهد

2.8K مشاهدة · 2 years ago

من شعب ذليل تجرأ عليه الجميع إلى أقوى الأمم وثائقي قيامة التنين 55:38

من شعب ذليل تجرأ عليه الجميع إلى أقوى الأمم وثائقي قيامة التنين

Step News Agency - وكالة ستيب نيوز

4.8M مشاهدة · 3 years ago

دونالد ترامب الدحيح 49:42

دونالد ترامب الدحيح

New Media Academy Life

6M مشاهدة · 1 year ago

غزو الهند الدحيح 33:05

غزو الهند الدحيح

New Media Academy Life

5.6M مشاهدة · 1 year ago

BYD الدحيح 24:59

BYD الدحيح

New Media Academy Life

3.7M مشاهدة · 10 months ago

المنظمة السرية التي تحكم الأرض المسطحة خلف الجدار الجليدي الدحيح 30:11

المنظمة السرية التي تحكم الأرض المسطحة خلف الجدار الجليدي الدحيح

New Media Academy Life

4.6M مشاهدة · 1 year ago

آخر يوم في العالم الدحيح 30:48

آخر يوم في العالم الدحيح

New Media Academy Life

8.5M مشاهدة · 2 years ago

البوذا الدحيح 16:56

البوذا الدحيح

New Media Academy Life

3.6M مشاهدة · 2 years ago

فلاديمير لينين الدحيح 1:00:41

فلاديمير لينين الدحيح

New Media Academy Life

3.8M مشاهدة · 6 months ago

الدحيح أحدث تكنولوجيا الصين 0:16

الدحيح أحدث تكنولوجيا الصين

علاء حرحش

460 مشاهدة · 7 years ago

الدحيح شوربة الخفافيش 24:20

الدحيح شوربة الخفافيش

AJ+ كبريت

2.9M مشاهدة · 5 years ago

قصة صعود الصين من الذل الى الهيمنة 25:03

قصة صعود الصين من الذل الى الهيمنة

Hamza Abdrzaq

1.2M مشاهدة · 10 months ago

أجمل خيانة في تاريخ الأدب الدحيح 37:01

أجمل خيانة في تاريخ الأدب الدحيح

New Media Academy Life

2.1M مشاهدة · 4 months ago