الكتاب الى ولدي مؤلف الكتاب احمد امين ناشر الكتاب مكتبه النهضه المصريه تسعه شارع عدلي بالقاهره يقرا الكتاب عليكم سيد سالم بسم الله الرحمن الرحيم مقدمه المؤلف طلبت الي مجله الهلال في اخر سنه 1949 ان اكتب لها سلسله مقالات بعنوان رساله الى ولدي تنشر خلال عام 1950 فاتمم اث عش مقاله في كل شهر مقاله وجهت فيها نصائحي ونتائج تجاربي الى ولدي وصدف ان كان لي ابن يم تعليمه في انجلترا فاحضرت في ذهني عند كتابتها وهذه العاده عاده كتابه الاباء الى الابناء عاده قديمه قصها علي القران الكريم نصيحه لقمان لابنه ونصيحه الفارسيه المعروفه بجوي دان خرد وكثيرا ما نصح الملوك اولياء عهدهم بنصائح ترشدهم في مستقبل حياتهم وكثيرا ايضا ما نصح الملوك مالهم في كيف يسيرون واي منهج ينهجون نصح عمر بن الخطاب ابا موسى الاشعري نصيحته المشهوره في كيف يسير في القضاء وقالوا ان علي بن ابي طالب نصح الاشطر النخاعي بنصيحته المشهوره عندما ولاه مصر واستمرت هذه النصائح في التاريخ الادبي الى يومنا هذا وكان من اخرها نصيحه المرحوم محمد حافظ عوض لابنه فاثرت ان اجري مجراهم مراعيا اختلاف البيئه واختلاف العصر فلكل عصر نصائحه ولكل عصر اسلوبه فلما تمت اشار علي بعض الاخوان ان افردها في كتاب فصغر الطابع وطلب ان اضم اليها مثلها او نصفها فا استقبلت هذا الطلب قبولا حسنا اذ كانت هناك معاني عندي لم تكتب في الرسائل الاثنتي عشره فكتبتها وها هي اليوم تخرج في كتاب والمامول ان ينتفع بها الجيل الحاضر كما انتفع بها ابني رغم انه عارض فيها بدعوى ان النصائح ليست كبيره للفائده وانما اكبر ده للبيئه والوراثه وقد خالفته في ذلك لانه اذا كان للبيئه كل الاثر ف النصائح الابويه بعض البيئه ولعلي بذلك اكون قد قمت بواجب علي نحو ابنائي من صلبي وابنائي من شباب الجيل الحديث فعلى كل من جرب ان يقدم تجربته للناشئين من بعده وعلى الناشئين ان يسمعوا ابائهم وياخذوا منهم خير ما عندهم والله الموفق احمد امين القاهره الرابع من ربيع الاخر سنه 1370 رساله الى ولدي اي بني اني لاعلم انك قد خلقت لزمن غير زمني وربيت تربيه غير تربيتي ونشات في بيئه غير بيئتي لقد كنت في زمني عبد التقاليد والاوضاع وانت في زمن يكثر التقاليد والاوضاع وكنت في زمن شعاره الطاعه الطاعه ديي لاولياء امري وانت في زمن شعاره التمرد التمرد على سلطه الاباء وعلى المعلمين وعلى اولي الامر وتعلمت اول امري في كتاب نجلس فيه على الحصير ويعلمنا مدرس جبار يضرب على الهفوه وعدم الهفوه ويعاقب على الخطا والصواب ويمرن يده بالعصى فينا كما تمرن ايديكم على الالعاب الرياضيه وانت تعلمت في روضه الاطفال حيث تشرف عليك انسه رقيقه مهذبه وتقدم لك تعليم القراءه والكتابه في اطار من الصور والرسوم والاغاني وما الى ذلك وكنت اعيش في كتابي على الفول النابت والفول المدمس وانت تعيش في روضتك على اللبن والشاي والبسو وما الى ذلك ايضا ثم لما صبوت تعلمت في المدارس الفرنسيه حيث تنقل اليك في تعاليمها كل اساليب المدنيه الغربيه وتربيت انا في وسط كله دين دين في الكتب ودين في الحياه الاجتماعيه ودين في اوساط كلها وتربيت انت في مدارس او جامعات لا يذكر فيها الدين الا بمناسبات وكان يذكر الدين في وسطنا دائما ليحترم كثيرا ما يذكر الدين في وسطك ليهاجم ونشات في وسط لا تذكر فيه السياسه الا لمامه ونشات في وسط كله سياسه واضراب واكثر من الاضراب ونشات في وسط لا يعرف المراه الا محجبه ولا يعرف فتاه الا ان تكون قريبه ونشات انت في وسط تجالس ك الفتاه في جامعتك وتشاهدها في اوساط وقد اخذت من الحريه مثل ما اخذت ولو عددت لك الفروق بيني وبينك في زمني وزمنك وتعليمي وتعليمك وبيئتي وبيئتك لا طال الامر ولكن برغم كل هذه الفروق مهما كانت فروق جزئيه ولا يزال بيني وبينك وجوه شبه اعمق من هذه المظاهر فالتغييرات بين الناس مهما اختلفت الازمنه والامثله تغييرات سطحيه وامور عربيه اما الانسان في جوهره والجمعيات البشريه في نزعاتها الاصيله فترجع الى اصول واحده ومن اجل هذا كانت تجارب السلف تفيد الخلف فلا اقص عليك شيئا من تجاربي التي اعتقد انها تفيدك مهما اختلفت بيئتنا ومدارسنا وثقافتنا اهم ما جربت في حياتي اني رايت قول الحق والتزامه وتحري العدل وعمله يكسب الانسان من المزايا ما لا يقدر لقد احتملت في سبيل ذلك بعض الالام واغضبتم وضاعت علي من اجله بعض المصالح ولكني برغم ذلك كله قد استفدت منه اكثر مما خسرت لقد استفدت منه راحه الضمير واستفدت منه ثقه الناس بما اقول وما اعمل واستفدت منه حسن ظنهم بما يصدر عني ولو لم يفهموا سببه ومع هذا فقد استفدت منه ايضا ماديا اكثر مما استفاد غيري ممن لم يلتزموا الحق ولم يراعوا الصدق والعدل لقد وجدت في اوافق كثيره وعشره زملاء كانوا يرضون رؤسائهم اكثر مما يرضون ضمائرهم ويقولون ما يعجب الناس لا ما يعتقدون انه صدق ويرتكبون الظلم طلبا للجاه او العلو في المنصب ومع هذا فقد ربحوا قليلا وخسروا كثيرا لقد خسروا الفضيله وخسروا الضمير وفازوا بقليل من الحظ العاجل تبعه كثير من الفشل الاجل فلو حسبت بالدقه ما كسبت وما خسرت وما كسب هؤلاء وما خسروا لوجدتني اسعد حالا واوفر حظا فاذا اردت ان تنتفع بتجربتي فالتزم الحق والصدق والعدل في جميع اعمالك مهما تكن النتيجه نعم رايت من زملاء من تمسكوا بهذه الفضيله فخسروا كثيرا وفشلوا فشلا ذريعا ولكن لم يكن عيبهم انهم التزموا الحق والصدق والعدل بل عيبهم انهم التزموا هذه الصفات في سماده فقالوا الحق في غير ادب والتزموا الصدق في غير لا وتحرروا العدل في غير لياقه فلن يكن الذنب ذنب الحق ولكن الذنب ذنب السماجه فتعلم من هذا ان تقول الحق في ادب وتتحرى العدل والصدق في لباقه ولياقه فمن غضب بعد ذلك كان الذنب ذنبه ولا ذنب عليه ولا تتعجل النتيجه فقد تمس من الحق نارا ويهب عليك من العدل لفحه جحيم ولكن ذلك اشبه ما يكون بالامتحان ان صبرت له انقلبت النار جنه واللفحات الحاره نسيما عليلا ومن اهم تجاريب ايضا اني رايت كثيرا من الناس يخطئون فيظنون ان المال هو كل شيء في الحياه يبيعون انفسهم للمال ويحاولون ان يتزوجوا للمال ويضيعون اعمارهم للمال ويفرط في الفضيله للمال وقد اقنعتني التجارب ان المال وسيله من وسائل السعاده حقا بشرط ان يطلب باعتدال وينفق في اعتدال وبشرط ان يكون ما تحصله كثيرا جمه فتنقلب عبدا له وبشرط ان يبقى المال وسيله ابدا ولا ينقلب غايه ابدا فان اكثر الناس وقعوا في متاعب شتى من هذه الاخطاء فمنهم من بدا حياته يطلب المال على انه وسيله ثم استمر في طلبه بعد ان استوفى حاجته منه فانقلب غايه ومنهم من صرف حياته وتفسيره في المال وفي الاستزاده منه حتى ف فقد سعادته بل وفقد نفسه وقد دلت التجارب على ان اسعد الناس من وضع المال في موضعه اللائق به فلم يرفضه رفضا باتا ولم يزل له ذلا تاما ونظر الى المال على انه وسيله من وسائل السعاده لا كل السعاده ولم يطلبه الا مع الشرف والعزه والاباء فان تعارض معها ضح المال للفضيله والغنى للضمير ود لتني التجارب على ان عنصر الدين في الحياه من اهم اسباب السعاده ولكن اصدقك انه لم يعجبني موقف زماننا من الدين ولا موقف زمانك فقد كان الدين في زماننا متزمت لا سماحه فيه متشددا لا دين فيه مغلقا لا عقل فيه والدين في زمانكم متضاهر لا حياه فيه منسي لا ذكر له موضوع على الرف لا يؤبه به والحياه السعيده كما دلتني التجربه حياه ترتكز على الاعتقاد باله يركن اليه ويعتمد عليه وتستمد منه المعونه ويطلب اليه التوفيق في الحياه ويملا القلب رحمه وعطفا وحبا لخير الانسانيه يعجبني من الدين ان يكون سمحا لا غل الظه فيه وان لا يكون ضيق الافق ناهض العلم بل يؤمن صاحبه ان له مجاله وللعلم مجاله وان الدين صحيح لا يناقض العلم الصحيح وان لا بد منهما جميعا للانسانيه فالعلم لحياه العقل والدين لحياه القلب هذه يا بني بعض التجارب في الحياه وما اكثرها ولكني اخشى ان اطيل عليك فتمل واحب ان اقدمها اليك جرعه ف جرعه لتسييرها وتذوقها وتاخذ نفسك بتشربها رشفه ارشفه اذكر لي رايك فيها وموقعها عندك ومبلغ استعدادك لقبولها وفي ضوء ما اسمع منك ستتوالى عليك كتبي اليك تقدم اليك تجاربي كاسا فكا والسلام عليك ممن يحب لك الخير ويود ان تكون خيرا منه ويتمنى ان يحيا فيك خيرا مما حي في نفسه والسلام اي بني انك الان تدرس في انجلترا بعد ان اتممت دراستك في مصر والذين درسوا قبلك في اوروبا اشكال والوان اختلفت منازع واختلفت اتجاهاتهم واختلفوا في مقدار نجاحهم وفشلهم ولكن يمكنك تقديمهم الى مجموعات محدده واتجاهات معينه فمنهم من شعر بان حريت في مصر كانت مفقوده فراها في اوروبا موفور فقد تحرر من رقابه الابوين ورقابه المدرسه واصبح امير نفسه ليس عليه رقيب ولا حسيب وراى مجال اللهو في اوروبا واسعا فتيحه واوروبا على العموم كفيله ان تحقق كل رغبه وتوفر كل اتجاه فمن شاء الجد فالاب واب امامه مفتحه ومجال الجد لا حد له ومن شاء اللهو فالاب واب امامه مفتحه ومجال اللهو لا حد له فانغمس في وسائل اللهو ووهبها كل ماله وكل تفكيره وكل وقته نهاره نائم وليله عابد ولا يرى جامعته ولا تراه الا محافظه على الشكل وحرصا على استجل بالمال من ابيه او من حكومته او منهما معه وهو يلهو ويوهم اباه انه يجد ويعبث ويخدع من في مصر بانه دائب في طلب العلم ويحتال على ابويه في تحصيل المال بكل وسيله فهو من فرط جده محتاج الى شراء كثير من الكتب ومن فرط البرد محتاج الى كثير من الملابس ومن فرط مذاكرته محتاج الى التردد على الطبيب وكل ما ياتيه من هذه الحيل مسروف في شهواته ولذاته واخيرا تنكشف الامور عن ماساه ويعود الى بلده ولا علم ولا خلق وقلما يصلح في مصر لعمل بعد ان فسدت نفسه ومات ضميره وذهب علمه وانحط خلقه ومن الدارسين في اوروبا من كانوا على العكس من ذلك وهم اقل عددا هؤلاء عكفوا على دروسهم بكل جد ولم يعرفوا غير حجرتهم وكتبهم وجامعت وطريقهم من البيت الى الجامعه قد نقلوا حجرتهم في مصر الى حجره في انجلترا وفرنسا وغيروا كتبهم في مصر الى كتبهم في انجلترا وفرنسا وعملهم في مصر الى عملهم هناك من غير فرق وظلوا يعملون ويدون حتى نالوا الدرجات العلميه واتت التقارير عنهم الى وزاره المعارف والى ابائهم بانهم مثال الجد والنشاط والنجاح العلمي ثم عادوا يحملون شهادتهم ويعملون فيما عوهدتي ان يعملوا هؤلاء قد نمت عقولهم وغزر علمهم ولكنهم لم تتفتح قلوبهم ولم ترقى نفوسهم وهؤلاء الاخرون لا يعجبوني كما لم يعجبني الاولون وهناك طائفه ثالثه هي التي تعجبني وهي التي احب ان تسير على منهجها هؤلاء قد فهموا رساله من بعثتهم على الوجه الاكمل فهموا انهم انما سافروا ليدرسوا علما وليدر سوا خلقا يحضرون لليل الدكتوراه ويحضرون لشيء اسمى من الدكتوراه وهو دراسه الحياه الاجتماعيه انجلترا او فرنسا او المانيا او امريكا ويبحثون عن سر عظمه هذه الامه ومواطن قوتها وضعفها والفروق بينها وبين مصر وما يحسن ان تقتبس مصر وما يحسن الا تقتبس يتعلمون هذه الدروس من الحياه الاجتماعيه في الجامعه ومن الحياه العائليه في البيت ومن الرحلات التي تنظمها الهيئات ومن الحفلات التي تقام في المناسبات ومما تقع عليه العيون المفتوحه والقلب الواعي في الشوارع والحدائق والامثله العامه ونحو ذلك فهو يرى ان في كل منظر درس وفي كل خطوه يخطوها فائده اذ ذاك تتجدد نفسه ويحيا قلبه وترتقي كل ملكاته ويصبح مخلوقا اخر جديدا ويعود الى بلده وقد اكتسب علما كثيرا وخبره فائقه تعلم من جامعته الى جانب دروسه الخاصه اساليب التعليم في البلد الذي سافر اليه في مراحل التعليم المختلفه وتعلم نظام الاسره من البيت الذي نزل فيه وما دار فيه من احاديث وما حدث فيه من احداث وعرف الشعب الانجليزي او الفرنسي مما شاهده في الشارع ودور السينما والتمثيل وما فيه من رحلات ومن معاملات اليوميه مع الناس وهكذا امتع نفسه وقلبه وعينه في حدود المعقول وامتع عقله في حدود المعقول ايضا وكما اختلف المتعلمون في اوروبا هذا الاختلاف الذي شرحته اختلفوا كذلك في مسلكهم بعد عودتهم الى بلادهم فمنهم الذي عاد الى بلاده يشيد بمجال الله في اوروبا ويفيض في وصف مغامراته النسائيه ويعرج على النماذج الوضعيه من ذلك كله في بلاده فيحتقرون انه يتمنى العوده الى النعيم الذي كان ينعم به في انجلترا او فرنسا اما وقد حالت الحوائل بينه وبين عودته فهو ينتهب اللذائذ في بلاده على وضعتها ما سنه مترقبا اليوم السعيد الذي تتاح فيه الفرصه للسفر الى الخارج حتى يعب من لذائذ وينهل فالحياه في نظره لذه منتهزا مرتقبه ولذه ماسوف على ضياعها ولا شيء غير ذلك فان كلف عملا جديا فعلى هامش الحياه ومنه من عاد وكانه لم يخرج من بلده الا علما حصله او شهاده ناله اما نظرته الى الحياه وانسجامه مع الحياه الاولى التي كان يحياها قبل سفره فلم يتغير منها شيء ومنهم من استفاد فائده كبرى من اوروبا في علمه ونظرته الاجتماعيه ومعرفته بكثير من دقائق الحياه في البلاد التي رح اليها ولكنه لما عاد الى مصر فسرعان ما دب اليه الياس اصطدم بالفوضى في اداره البعثات وفي وزاره المعارف وفي وزاره الماليه وتذكر ما كان قد نسيه من ورق يغيب بين الادارات اشهرا من غير ان يبت فيه وورق يسار فيه بسرعه البرق لان الصاحبه محسوب و راي مستحقا يهمل وغير مستحق يكاف وراى البيوت وهرج لتها والشوارع وفوضه والناس وقذارته والفقراء وبؤسهم وقارن بين ما كان يعيش فيه من نظام وعداله ونظافه واناقه وما اصبح يعيش فيه في بلده من اضطراب وارتباك وظلم وقذاره وحاول اول الامر ان يغير شيئا من ذلك فلم يستطع فيئس واستسلم وطوى نفسه على حزن عميق واصبحت حالته حاله من فقد عزيزا عليه لا امل في عودته وانما يتسلى بذكر كل هؤلاء يا بني قد رايت نماذج منهم ولا احب ان تكون احدهم انما احب اذا عدت وقد اكتسبت علما ونفسا وقلبا ان تنظر الى عيوب قومك فترحم ونقائص فتشق عليهم وتجتهد ما امكنك في اصلاحه فان لم يمكنك الاصلاح العام فحاول الاصلاح في بيئتك الخاصه في طلبتك الذين تعلمهم والاساتذه الذين تخالطهم والبيت الذي تنشئه والصديق الذي تجالسه وفي هذا القدر كفايه للرجل الطيب المحدود الاراده فاذا اتسعت ارادتك وقويت عزيمتك وشغلت بعض منصبا رئيسيه استطعت ان تنشر نفوذك وتعمم اصلاحك لو ان كل مبعوث الى اوروبا تعلم ونضج ثم عاد ويائس لكان من الخير الا يبعث لان بذلك نقلق جوا من الياس خانقا وقله العلم مع الامل والطموح خير من كثرته مع الياس والقنوط ان الامه ترسل مبعوثيها ليكونوا خير ذخيره لها وقاده اصلاحها ومتز نهضتها فان هم استولى عليهم الق واقتصر على التقزز مما يرون واطلاق السنتهم بالعيب في امتهم والاشاده بذكر اوروبا ومحاسنها كانت خسارتنا فيه مضاعفه خساره في الارواح وخساره في الاموال وخساره في خلق اعداء للامه من ذاتها ان كل مبعوث ف بعثته دين عليه لامته لانها ربته اولا في احضانها ثم انفقت عليه من مالها لينضج في خارجها فان هو جحد الدين فتج لها وانكر صنيعها كان اكبر غادر واخس جاحد ان اكثر هؤلاء يا بني يتعللون بانهم حاولوا الاصلاح فلم يفلحوا وجدوا في تنظيم ما فسد فلم ينجحوا ثم لم يجدوا امامهم الا ان يرضوا بحالهم او ان يسيروا مع اليار فيفسد مع المفسدين ويشيع الفوضى مع المشيعين ويطلق مثلهم الاعلى ويقتصر على التملق لاخذ درجه او الحصول على منصب ولكني اعيزك بالله ان تكون واحدا من هؤلاء الممسوخين الذين ردوا اسفل سافلين ان هؤلاء انما جرفهم الطيار لضعف قوتهم ونقصوا على اعقابهم لانعدام شخصيتهم والرجل القوي الاراده العظيم الشخصيه يفرض ارادته ويحقق شخصيته ويحول التيار ولا يجرفه التيار وهذا ما حدث فعلا من اشخاص تعلموا في اوروبا ثم عادوا فصبروا على ما اوذوا وعاندوا في محاربه الرذيله والانتصار للفضيله حتى ادركوا بعض غايتهم وحققوا شيئا من املهم ومع الاسف كان عدد هؤلاء الممتازين قليله بل اقل من القليل لو نظرنا الى عدد المبعوثين من عهد محمد علي للان لوجدناه يعدون بالالاف ولوج دنا من افاد منهم لا يعد الا بالعشرات واني ارجو لك ان تكون من هذا القليل الناف لا من الكثير الفاشل ان اكثر من كانوا قبلك قد فسدوا لانهم سافروا لاخذ شهاده وعادوا لاخذ درجه فليكن سفرك انت للمعرفه والعلم وعودتك للاصلاح والنفع والله يوفقك اي بني اكتب اليك هذا في اواخر مارس موسم الربيع وموسم الجمال وموسم البهجه والدنيا كما قال اب ابو تمام دنيا معاش للورى حتى اذا جاء الربيع فانما هي منظر ولشد ما اسف اذ ارى مدارسكم وجامعات تعنى بالعقل فتضع له المناهج الطويله العريضه في مختلف العلوم وتمعن في الاجرام فتقلب الاداب والفنون الى علوم عقليه او نظريات فلسفيه وتعنى بالجسم فتنظم له الالعاب الرياضيه وتقيم له مباريات السباق وكره القدم ورفع الاثقال ثم لا تقيم وزنا ولا تضع منهجا للذوق والتربيه وهو الاحق بالعنايه والاجدر بالرعايه فان قصرت مدارسكو جامعات في ذلك فتولى انت ترب بيه ذوقك بنفسك ووجه اليه كل همتك فما الحياه بلا ذوق وما الدنيا بلا جمال وجزى الله خيرا من وجهني الى الجمال فهويت ورتبت في شباب بائع الزهور بجانب بائع الخبز واللبن فاعجبت بالورد وجماله وبديع الوانه وبظهور على اختلاف انواعها في تناسقها وانسجامها فكان هذا متعه لنفسي وحياه لروحي بجانب متعه عقلي اي بني ان الذوق عمل في ترقيه الافراد والجماعات اكثر مما عمل العقل فالفرق بين انسان وضيع وانسان رفيع ليس فرقا في العقل وحده بل اكثر من ذلك فرق في الذوق ولان كان العقل اسس المدن ووضع تصميمها فالذوق جملها وزينها ان شئت ان تعرف قيمه الذوق في الفرض فجرب من الطرب بالموسيقى والغناء وجرده من الاستمتاع بمناظر الطبيعه وجمال الازهار وجرده من ان يهتز للشعر الجميل والادب الرفيع والصوره الرائعه وجرده من الحب في جميع اشكاله ومناحي ثم انظر بعد ذلك ماذا عسى ان يكون وماذا عسى ان تكون حياته وان شئت ان تعرف قيمه الذوق في الامه فجرد من دور فنونها وجردها من حدائقها وبساتينها وجردها من مساجدها الجميله والجليله وكنائسها الفخمه وعمائر الضخمه وجردها من نظافه شوارعها وتنظيم متاحفها ثم انظر بعد ذلك في قيمتها وفيما يميزها عن غيرها من الامم المتوحشه والامم البدائيه اي بني اني لارتي لحال كثير من شبان اليوم لا يعرفون الجمال الا في وجه فتاه ولا يعرفون الذوق الا في اناقه الحديث معها والتضرع ان في الدنيا جمالا يفوق هذا بمراحل وللزوج يجد فيه من المتعه ما يقطر عنه الوص ولكنهم عدم الذوق والتربيه فلم يلقف معانيه ونواحيه ومداه الا في حدود ضيقه اي بني ان للذوق مراحل كمرا واحل الطريق ودرجات كدرجات السلم فهو يبدا بادراك الجمال الحسي من صوره جميله ووجه جميل وزهر هره جميله وبستان جميل ومنظر طبيعي جميل ثم اذا احسنت تربيته ارتقى الى ادراك جمال المعاني فهو يكره القبح في الضعه والذله ويعشق الجمال في الكرامه والعزه وينفر من ان يظلم او يظلم ويحب ان يعدل ويعدل معه ثم اذا هو ارتقى في الذوق كره القبح في امته واحب الجمال فيها فهو ينفر من قبح البؤس والفقر والظلم فيها وينشد جمال الرخاء والعدل في معاملتها فيصعد به ذوقه الى مستوى المصلحين فاصلاح المؤسس على العقل وحده لا يجدي وانما يجدي الاصلاح المؤسس على العقل والذوق جميعا ثم لا يزال الذوق يرقى الى ان يبلغ درجه عباده الجمال المطلق والفنا ف فعلى هذا الاساس نظم ذوقك استشعر الجمال في ماكلك وملبسك ومسكنك وصادق الزهور وتعشقها ثم انشد الجمال في مجال الطبيعه ومد بين قلبك ومناظر البساتين والحدائق والسماء ونجومها والشمس ومطلعها ومغيب والبحار وام واجها والجبال وجلالها خيوطا حريريه دقيقه تتموج ب موجاتها وتهتز به زاتها ثم انظر الى الاخلاق على ان فضائلها جمال ورزا لها قبح لا على ان فضائلها منفعه ورزا لها متلفه ثم غني للجمال واهتز به حيث ما كان واعبده و فيه وانا واثق ان تسعد بذلك سعاده لا يتذوقها ذو الشهوات ولا اصحاب رؤوس الاموال بل ولا الفلاسفه ولا العلماء بل اني اجزم لو وجدت طائفه كبيره من امثال هؤلاء الذين رقي ذوقهم الى هذا الحد في امه ل نهضوا بها واعلو شانها ان امثال هؤلاء من اصحاب الذوق الرفيع لو تولوا شؤون السياسه ورياسه الاحزاب لكانوا مثلا في حب الخير ورقه القلب وادراك ما يجب ان يعمل وكيف يعمل وما يجب ان يترك وكيف يترك ولو كان امثال هؤلاء رؤساء مصالح او مديري اعمال لوجه همتهم لاتقان عملهم وايصال الخير لذويهم وتحري وجوه النفع لمن يلوز بهم وانما افسد هؤلاء جميعا قله الذوق لا قله العقل فانت اذا رايت الشوارع لا منظمه ولا نظيفه والامور الصحيه مهمله لايعنى بها والفلاح بائسا فقيرا او رايت معامله الناس بعضهم بعضا جافه سيئه تحدث ضوضاء وجلبه ك الاله لم تزيت او رايت العداوه والحقد والخصومه بين رجال الاحزاب السياسيه او رايت رجال الحكومات تعنى بمناصب اكثر مما تعنى بمصالح رعيتها فاعلم ان منشا ذلك فقدان الذوق الرفيع لعقل النابل اي بني انك محتاج الى مجهود جبار واراده قويه لتربيه ذوقك وارهاق شعورك بالجمال فكل ما حولك مفسد للذوق متلف للمشاعر التامي بيوت لم يعن فيها بالجمال وشوارع لم يعن فيها بنظافه ولا نظام وترام تكدس فيه الناس اسوا مما تكدست علب السردين وهرج وفوضه وضوضاء في دور المحاضرات والسينما والتمثيل ومتره غير نبيله بين الجرائد الحزبيه وارتباك واضطراب وسوء معامله في المكاتب الحكوميه وغير الحكوميه ورؤيه البؤس والمرض والفقر والجهل والقذاره على الارصفه في المدن وبين الفلاحين في القرى وبين العمال في المصانع ونبو في احاديث في المتحدثين وفي النكت بين المتنافرين ومئات غير ذلك وكلها كفيله ان تفسد الذوق وتقضي عليه فتربح لذوقك واحتفاظ به سانيه لا يتاثر بهذه المفاسد امر عثير لا ينال الا ببذل الجهد وقوه العزم اي بني اتذكر يوم كنت تشكو لي من شده غضبك وهياج اع وكثره احتكاك ومصادمات اذا ركبت السياره العامه او الترام او ذهبت الى السينما او اردت قضاء مصلحه في ديوان من دواوين الحكومه يوم كنت في مصر ثم كتبت الي من تويتر تذكر ان قد هدات اعصابك وزال غضبك ولم تجد ما يسبب الاحتكاك والاصطدام ان كنت تذكر ذلك فالان اذكر لك ان مرده كله للذوق فان الذوق اذا شاع في مكان شاعت فيه السكينه والطمانينه ونعومه المعامله وجمال السلوك وان انعدم او قل في مكان خشنه المعامله وساء السلوك وكثر هياد الاعصاب واضطرابها وارتباكها اي بني لقد جربت الناس فوجدتهم يخضعون للذوق اكثر مما يخضعون للمنطق فبذ وق لا بالعقل تستطيع ان تستميل لهم وان تاثرهم وان توجههم وان تصلح ان شئت اما العقل وحده فلا يستطيع ان ياثر الا الفلاسفه وقليل ما هم اي بني ليس عندي نصيحه لك اغلى من ان تكون ذوقك ثم تنميه وترقيه فان فعلت ذلك ضمنت لك سعاده الحياه والاستمتاع بها وضمنت لك سمو اخلاقك ونبل عواطفك وضمنت لك نجاحك على قدر كفايتك والله يوفقك اي بني اشد ما يقلقني عليك في هذه الايام وجودك وسط تيارات تتنازع وامواج تذ واخش ان تتلب عل فترك وان تنال منك فتيت فكم رايت لها ضحيا ازعجتني ومن مشاهد ر افزعتني واني ارجو لك من صميم قلب السلام هذه اليار والنجاه من هذه الامواج فاول هذه اليارات اليارات السياسيه وهي في نظري نوعان سياسيه قوميه وسياسيه حزبيه فال السياسيه القوميه كالتي يكون الجهاد فيها ضد المستعمر والمحتل والغاصب وقد قام الطلبه فيها بادوار رائعه افادت البلاد وقربتها من الاستقلال كابرا بهم يوم اعتقل سعد باشا ونفي الى سيشل ونحو ذلك والسياسه الحزبيه كان يعمل بعض الطلبه لنصره حزب على حزب واثاره الشغب لعرقله سير الحكم فاذا جاء الحزب السعدي في الحكم مثلا انتهز الطلبه الوفديون ايه فرصه للشغب عليه واذا جاء الوفديون في الحكم شغب عليهم الطلبه السعديون وهكذا من غير منفعه قوميه واضحه ولا نتيجه مفيده بينه الا الرغبه في توليه حزب وتنحيه حزب والطلبه في مثل هذه الحال انما يهدم بعضهم بعض من غير كسب واضح للامه ولا تحقيق مصلحه عامه وقد كثر مع الاسف هذا النوع من الاضراب حتى شل حركه التعليم باجمعها وافسد الحياه العلميه من اساسها فلو حسبنا اوقاتا ظام الدراسه في الجامعات والمعاهد العاليه لما حصلنا على دراسه منتظمه تستغرق ثلاثه اشهر كامله وحسبك هذا نتيجه مرعبه فما معنى هذا اليس معناه ان الطلبه اما ان يرتبوا في الامتحان فنكون قد اضعنا على كل طالب رسب سنه من حياته وضعنا على الامه عددا كبيرا من السنين يساوي عدد الراسبين واما ان ينجحوا بسبب التساهل في الامتحان فنكون قد منحنا الشهادات للعاجزين واخرجنا للامه طبيبا عاجزا ومهندسا غير ناضج وراعيا غير مستاهل وفي هذا اكبر الضرر على الامه ولو نحن تحملنا هذه التضحيه لتحقيق فائده للامه اكبر منها لهان الامر ولكنا نبذلها لقيام حزب في الحكم مكان حزب وما اقل ذلك مكتبع اي بني انني ارتضي لك الاشتراك في السياسه القوميه والاعمال التي تعمل لليل الامه استقلالها وضمان تقدمها على شرط واحد وهو ان يظهر رؤساء الاحزاب وقاده الامه يعلنوا خطتهم ويطلبوا من الطلبه معونتهم فا ذاك يجب ان تستجيب لهم اما ان يختفي القاده من الميدان ويظهر الطلبه من غير قاده فا ذاك يكون شانكم شان الجندي في الميدان من غير ضابط والجيش من غير اركان حرب وهذا عرضه لتضارب للجيش الواحد وعمله على غير خطه وانقسامه سريعه وانهزامه سريعه اما السياسه الحزبيه فاني ارتضيها لك رايا ولا ارتضيها لك عملا فاعتنق اراء الحزب السياسي الذي تؤمن به ويدلك الدرس على صحتها ولكن يجب الا يتحول ذلك الى اضراب فالا راب في هذه الحاله تعطيل للدروس من غير ان يكون له مبرر كاف وحتى هذا لا افهمه اليوم فهما كاملا انما افهمه يوم يكون هناك برنامج معروف لكل حزب فيكون للوفد مبادئ محصوره محدوده في الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكون لل السعديين والاحرار الدستوريين ونحوهم مبادئ كذلك الذات تقرا المبادئ وتقارن بينها وتفضل بعضها على البعض وتؤمن بما تفضله اما ان يكون اختيارك للحزب مبنيا على اساس ان رئيسه فلان ورئيس الاخر فلان فنظره كنظر الطفوله تعرف الاشخاص ولا تعرف المعاني تعرف ترف الابيض ولا تعرف البياض تعرف الاب ولا تعرف الابوه اما الرجل الناضج فيقوم المعاني والمبادئ ويحاسب الزعماء على سيرهم او انحرافهم عن هذه المعاني وهذه المبادئ وهذا ما يحدث في الامم الراقيه وما لم يحدث في الامم الشرقيه جميعا اي بني انك وامثالك تفهم السياسه على انها فكره عارضه وراي عابر وانها من السهوله بحيث يمكنك الحكم على مسائلها بمجرد النظر اليها والتفكير السطحي فيها وهذا خطا اي خطا ان السياسه علم كسائر العلوم كعلم الهندسه والطب والطبيعه والكيمياء فهل تبيح لمن لم يدرس الطب ان يكون طبيبا ولمن لم يدرس الهندسه ان يكون مهندسا فلماذا تستبيح لنفسك ان تكون سياسيا ولم تدرس علم السياسه ولماذا ترضى ان تحكم على الاشياء حكما سياسيا من غير درس بل اؤكد لك ان السياسه علم اصعب من هذه العلوم التي ذكرتها تحتاج الى دراسه تاريخ وجغرافيا واجتماع كمقدمات لها ثم تحتاج الى دراسه النظريات السياسيه واختلاف الاراء فيها والتطبيق عليها ومتى طبقت بنجاح ومتى طبقت بفشل واسباب النجاح واسباب الفشل وكثيرا ما يعرض الامر السياسي سجدي فيه عامه الناس اراءهم ثم يكون هذا الراي خطا فاحشا وضررا بليغا لانهم لم يدرسوا الامر درسا دقيقا عميقا في اسبابه ونتائجه لهذا كله ابيح لك ان تشتغل بالسياسه على سبيل التجربه والمران لا على سبيل الاشتراك الفعلي فلبث في امور السياسه من عمل الساسه الذين انقطعوا لها ودرسها درسا وافيا وبنوا اراء م على دراستهم فاذا راوا ان يستعينوا بكم فل تستجيبوا اما ان تتزعم الحركات من غير قياده فطبيب يداوي من غير علم ومهندس يبني من غير خبره وجندي يتزعم الجيش حتى الضابط والرؤساء وهذا قلب للوضع وافساد للنظام اني افهم ان تكون الطالبا في جامعتك اولا ومتمرس ياسه ثانيه اما ان تكون متمرنا على السياسه اولا وطالبا ثانيا ف مناف لطبيعه الاشياء فكيف اذا وضعت نفسك موضع الزعيم السياسي والقائد للجيش وجعلت حياتك العلميه هامشا لحياتك السياسيه ان هذا خطا منك اسف له ان صد عنك كابن لي وكفر في امه اي بني ان اردت ان تعرف وجه الحق في هذا الامر فاستعرض ما كسبته الامه من حركات الطلبه وما خسرته لقد كسبت من حركاتهم يوم كانت موجهه الى عدوهم الخارجي ويوم كانت حركه منظمه صادره عن راي الزعماء وكانت لا تظهر الا حين يجد الجد ويعزم الامر فاذا هم فرغوا من مهمتهم رجعوا الى دراستهم في جد ونظام وخسرت من حركاتهم يوم كان الطلبه يضربون لا احراجا للعدو ولكن ليضرب بعضهم بعض ولينصرن على حزب وليجيسي اخرجوا منه حزبا وخسرت الامه يوم كان الطلبه يضربون لاتفه سبب واضعف غايه في الحاله الاولى ربحت الامه واحتفظت الجامعات بكيانها وقوتها واداء رسالتها وفي الحاله الثانيه خسرت الامه وتفككت الجامعات وانحل رباطها وتدهور العلم فيها وليس يصلح ما فسد الا بجهود جباره واصلاح شامل وتضامن بين الاحزاب كامل اي بني كنت اود ان احدثك عن طيارات اخرى ليست باقل خطرا مما حدثتك ولكن طالت رسالتي وخشيت عليك الملل فالى اللقاء والله يحفظ اي بني اني لاشفق عليك من زمنك الذي نش فيه فقد كان زمن من قبلك هادئا مستقرا تجري شؤونه على وتيره واحده املنا في المستقبل ان يكون زمنا هادئا مستقرا كذلك اما زمنك هذا فقلق مضطرب حائر كفر بالقديم ثم لم يجد جديدا يؤمن به قد كانت الامور في زمننا سائره سيرا منظ وان لم حسنا ولا كام كان من تحدثه نفسه بالرشوه يخش اضح ام ونزول العقوبه به وكان يقصر في عمله ينال العقوبه على تقصير وان الالب ااائ من الاضراب او الخروج على امر الاستاذ فكر طويلا قبل ان يقدم وقل ان يقدم وكان الناس يخشون ان ينحرفوا ولو قليلا عن الاوضاع المالوفه والتقاليد الموروثه خوف ان ينق ناقد او يعيرهم معير ثم زال كل هذا الخوف وتحرر الناس من كل هذه القيود ولكن لا يستقيم امر الناس مع هذه الفوضه ومع هذه الحريه التي لا حد لها وانما استقام الامر في الامم الراقيه مع زوال هذا الخوف لان الشعور بالواجب حل محل الخوف وتبادل العطف بين الشعب والحكومه حل محل الرعب والاستبداد وتحكيم العقل فيما يصلح وما لا يصلح من الاوضاع والتقاليد حل محل الطاعه العمياء وهذا للاسف ما لم نصل اليه بعد اكبر ما يؤلمني فيك وفي امثالك من الشبان انكم فهمتم الحقوق اكثر مما فهمتم الواجب وطلبتم غيركم بحقوقكم اكثر مما طالبتم انفسكم بواجبات والامه لا يستقيم امرها الا اذا تعادل في ابنائها الشعور بالحقوق والواجبات معه ولم يطغى احدكما على الاخر وكل ما نرى في الامه من فساد وارتباك وفوضى وتدهور نشا من عدم الشعور بالواجب فلو تصورنا الموظفين في المصالح الحكوميه شعروا بواجبهم نحو الافراد فدوا ما عليهم في عدل وسرعه وادى الطلبه ما عليهم نحو دروسهم وجامعاتهم واساتذتهم وادى الصانع ما عليه في صناعته وادت الحكومه ما لشعبها ستقام الامور وقلت الشكوى وسعد الناس ب حكومتهم وسعدت الحكومه بشعبها ولكن انا لنا ذلك وحاجتنا شديده الى تفهم الواجب والعمل على وفقه ان العلم في زمنكم اكثر اضعافا مضاعفه من العلم في زمننا ولكن ليس نجاحكم في الحياه ولا سعادتكم في فيها تناسب تقدمكم العلمي لان العلم لا يفيد في السعاده والرقي الا اذا صحبه الشعور بالواجب والعلم كالمصباح قد تكتشف به طريق الهدايه وقد تكتشف به طريق الضلال ان اسوا ما كان في زمنك حدوث الحرب والحرب عاده تزلزل الاخلاق وتور النفوس الضعيفه بالشرح والجسد وتقدم لنا امثله كثيره ممن اغتنوا بعد فطر لاسباب خفيفه او اعمال وضيعه ثم تضغط على صغار الموظفين والصناع والتجار فيرون انهم لا يستطيعون العيش الكافي في مجال رزقهم المحدود فاذا هم لم يتحصن بالخلق المتين مدوا ايديهم وخربوا ذممهم ولذ ذلك كانت الحرب في اكثر الامم مبعثا لفساد الخلق وخراب الذمم وهي في الامم الضعيفه اشد فتكا واسوا اثرا وواجب المصلحين بعد الحرب ان ينشل الامه من وحدتها وينقذها من ورطتها ولذلك تحتاج انت وامثالك في مثل هذا الموقف الى مجهود كبير يعلي مستواكم وير رفع مثلكم والامل فيكم اكبر امل لانكم رجال المستقبل وقاده الغد فلا يستهين من اسرى حولكم بالخداع والنفاق والكذب والرياء وخير ان تعيشوا فقراء اعزاء من ان تعيشوا اغنياء اذله اننا في هذا الزمان احوج ما نكون الى منارات تضيء للسائرين في لج الظلام يكون شعارهم القيام بالواجب مهما كلفهم لانه واجب لا طلبا للطيف ولا جريا وراء المجد لا يعرفون المجامله ولا النفاق ولا يستهويهم وعد ولا يرهبهم وعيد لسانهم مطابق لقبهم وعملهم متفق مع وحي ضميرهم فكن احدى هذه المنارات ان الاحتفاظ بالخلق الطيب في زمنك اصعب منه في زمننا لكثره ما يحيط بك من مغريات بالشر فا اسباب اللهو ميسوره في زمنك وقد كانت صعبه في زمننا وافان الخلاعه مغريه جذابه بفضل ما ادخلته المدنيه الحديثه من اساليب فتانه وقد كان الدين في زمننا حرزا منيعا من التدهور السقوط فلما ضعف شان الدين في زمنكم ولم يحل محله ما يحفظ عليكم نفوسكم وقعتم بين شرين قوه المغريات وضعف الحصون المانعات ولا من جاات من هذا الا بتقويه الاراده وتدريبها على فعل الخير ومقاومه بواعث الشر ومكافحه الشهوات ومحاربه الانانيه اي بن بهذه المناسبه اذكر لك اني شاهدت في حياتي كثيرا من الشبان كانوا صرع الشهوات كانوا في حياتهم الجامعيه لامع ذكاء يدل جهدهم وسلوكهم على ان سيكون لهم مستقبل رائع كانوا مثال الجد والنشاط والذكاء في دراستهم ثم رايتهم فجاه انحرفوا عن الطريق السوي وانغمسوا في شهواتهم فخاب فيهم كل امل وفقدوا ذكائهم الانه ونشاطهم السباق وجدهم الباهر وهؤلاء الصرعى كانوا اشكالا والوانا فمنهم وقد يكون اواهم رع الكيوف وهو داء مع الاسف فشى في كثير من الشباب فاضاع مستقبلهم وفقدوا د تهم وانحطت نفوسهم واضح لا يرجى منهم خير وكان اسوا مثل لهذا وادعاه للحزن والاسف ما رايت من شاب كان من اوائل الناجحين في البكالوريا ثم التحق بكليه من الكليات العلميه فكان من اوائل الناجحين في سنته الاولى والثانيه وكان ذا حضوه عند اساتذته وسمعه طيبه في علمه وخلق عند زملائه وفي اخر عامه الثالث من الكليه سقط في الامتحان ثم لم ينفع بعد وبحث عن امره فاذا هو صريع كيف من الكيوف وبلغ به الامر ان صار يتسكع في الشوارع ثم صار يستجد الناس فاعي ك بالله ان تكون ريع كيف وهناك صرعى حب المال والجاه والمجد تخرجوا من جامعاتهم والتحقوا بالوظائف الحكوميه او الاهليه ثم لم يقنعوا ب مرتبهم الصغير ولا بطريقهم الى الرقي البطيء وراوا زملائهم اغتنوا من طريق بيع زمنهم او ارتقوا من طريق تلفهم وتملق او اشتهروا عن طريق النصب والاحتيال فقلد في ضلالهم وخسروا خسرانهم واعيدك بالله ايضا ان تكون احدهم ان طريقه هؤلاء في الحياه طريقه المقامرين ولا اريدك مقامره ولكني اريدك تاجرا ولا اريدك مستهترا ولكن اريدك عفيفا معتدلا لا يغرنك مظهر الذين انغمسوا في شهواتهم واندفعوا وراء لذاتهم وما يخدعونك به من سرورهم وابتهاج وضحكهم فحسبه بسيطه للذات هؤلاء والمهم تريك ان الاعتدال في اللذائذ اكبر لذه واقل الما ان الانهماك في اللزاز كنار القش تلتهب سريعا وتنطفئ سريعا والاعتدال في اللذائذ كنار الفح تطول مدتها ويطول الانتفاع بها ولا تخمد الا ببطا احسب حساب من اعتدل الى ذائبه كيف احتفظ بصحته واحتفظ بماله واحتفظ بسمعته والتز في حياته لذه طويله هادئه ممتعه لم يعقبها الم واحسب حساب من افرس في لذاته ففقد صحته وماله وسمعته وكانت الامه الطويله اضعاف ذائبه القصيره حتى في حساب اللذه والالم نرى الاعتدال خيرا من الافرات فما بالك اذا قسنا ذلك بمقياس الخلق والفضيله والنبل والمروءه كذلك لا يغرنك من على يطم من طريق التهريج ولا من تخطوا زملائهم من طريق التزلف ولا من كسبوا المال من طريق مد اليد فكل هذه المظاهر الكاذبه لو وزنت بحياه الضمير وعلو النفس وطمانينه الاستقامه لما تساوي شيئا فليكن مبداك الشعور بالواجب والاعتدال في اللذائذ وطهاره النفس والحرص على الشرف والسعي وراء النبل والمروءه ولتكن النتيجه بعد ما تكون مع ذلك فاني ضامن لك النجاح اي بني لعل اهم ما يتميز به جيلكم عن جيلنا هو حيرت واطمئنانا واضطراب وسكتنا وقلق واستقرارنا ولكن ما سر هذه الحيره وهذا القلق والاضطراب في جيلكم لقد كان المظنون ان تكونوا اسعد حاله واهد بالا واكثر اغتباط بالحياه فان المدنيه الحديثه قدمت الى جيلكم من متع الحياه وطرف العيش ووسائل الترفيه عن النس اضعاف اضعاف ما كنا نجده في جيلنا فلم يكن عندنا راديو ولا سينما ولا تمثيل ولا صفور ولا موسيقى ولا رقص كالذي لكم في زمانكم ولم يكن يتدفق المال علينا كما يتدفق عليكم ولا اتصلنا بالعالم وما فيه من لزائر مثل اتصالكم بل ولا نعمنا بالحريه كما نعمتم ولا حققنا انفسنا كما حققتم فما الذي حيرم لعل اهم ما حيرك وطمنا اننا كنا نركن الى مبادئ وعقائد نؤمن بها كل الايمان ونثير عليها في حياتنا من غير شك ونشجع السير عليها كل التشجيع ونحت قر من خرج عليها كل التحقير فكانت اعمالنا تصدر عنا كما يصدر العمل عن عاده ليس يحتاج الاتيان به الى رويه ولا تفكير ثم اتى جيلكم خضوعا للمدنيه الحديثه فطوح بهذه المبادئ والعقائد والعادات تقاليد ولم ينشئ مكانها ما يسد م سدها فكان من ذلك فراغ لم يملا ومبادئ زالت ولم تعوض وعقائد تهدمت ولم يبنى مكانها والطبيعه تكره الفراغ وتكره السير على غير هدى وتكره الهدم من غير بنيان فكانت الحيره والقلق والاضطراب قد كانت السلوه الكبرى للناس في جيلنا هم فكانوا يؤمنون بالله يعرفونه في الرخاء ويلجؤون اليه في الضراء والسراء ويركن اليه اذا اشتد الخطب ويفزع اليه اذا نزل الكرب فيجدون في ذلك كله راحه من عناء وعونا على الخير وصيانه من الشر وعزاء عند الشدائد فلما نبت جيلكم وازدهر شبابكم عصفت عليه عاصفه من المدنيه الحديثه فذهبت بدينكم وجردت من عقيدتكم فلم تجدوا ارضا ترتكز عليها ولا ركنا شديدا تاوون اليه والانس في الدين طبيعه النفس وراحه الروح فاذا سلبت من تانس به احست بالوحشه وتململ من الفراق ان الناس يعدون الحواس خمسه ولكني اعتقد ان هناك في كل انسان حاسه ثالثه هي حاسه الدين من فقدها فقد عنصرا هاما من عناصره وركنا عظيما من اركان حياته ولذلك هدا المؤمن واضطرب الملحد وهذا هو الشان في الشرق والغرب والمدنيه القديمه والمدنيه الحديثه لقد مر على الع العالم الغربي نحو قرنين امن الناس فيهما بالعلم كل الايمان واعتقدوا ان النظم السياسيه والاقتصاديه قادره على اسعاد العالم فلما تقدم العلم وتقدمت النظم السياسيه والاقتصاديه ولم يروا سعاده بل شقاء تلو شقاء وحربا هائله بعد حرب فاجعه بدا يتزل زل ايمانهم بان العلم وحده كاف لاسعاد الناس وايقن كثير من العلماء بان العلم في حاجه الى الدين وان العقل في حاجه الى القلب وان المنطق في حاجه الى الحكمه وقد حكى استاذ انه سال طلبه متقدمين في جامعات مختلفه حوالي سنه 1930 ماذا يؤملون في مستقبل العالم فكانت اكثر اجاباتهم مبنيه على الامل في العلم فلما اضطربت الدنيا وتاه العالم للحرب الثانيه اعاد السؤال على امثالهم فكانت اكثر اجاباتهم ان لا امل الا بعون من الله اي بني ان الايمان بالله يملا فراغ النفس ويوحي بالطمانينه ويوثق الصله بين الفرد واهله ووطنه كما يوثق الصله بينهم جميعا وبين الله فنصيحتي لك ان تؤمن ولو الحد الناس وتوثق الصه بينك وبين الله ولو قطعها الناس اي بني وشيء اخر احب ان اقصه عليك كان سببا في حيره ديلك واضطرابه ذلك انكم لما فقدتم الدين لم تدخلوا الاخره في حساب الحياه كما يتطلب الدين وعشتم للدنيا وحدها من غير نظر الى ثواب ولا عقاب فنشا عن ذلك مرض خطير وشر مستطير زاد في حياتكم وقلق وهذا هو ما المحه فيكم من انانيه مفرطه واثره جامحه ان اشعر ان كل فرد منكم يريد ان يعيش لنفسه فقط فهو في اسرته يريد ان ينال اكبر حظ من اللذه واقل حظ من الالم حتى لو استطاع ان يستولي على ميزانيه البيت كلها ويترك اهله يتضورون جوعا لفعل وهو في حياته الخارجيه يجري وراء شهوته ولذته مهما كانت العاقبه ولو اذى اهله ولو اذى وطنه وهو اذا وظف بحث عن الترقيه من اي سبيل شريف او خفيف بل وقد تضطره انانيته الى ان يمد يده ثم هو لا يشعر بمسؤوليته نحو اهله ولا نحو وطنه ولا نحو اصحاب المصالح الذين يترددون على بابه انما يبحث عما يسد شهوته ويملا انانيته لقد المني جد الالم ما سمعت عن استاذ في كليه من كليات الجامعه كان يقرا على طلبته فصلا من كتاب لابن المقطع يتكلم فيه عن الفضائل من صدق وعدل ونحو ذلك ويذكر ان هذه هي الوسائل للنجاح في الحياه فهاج بعض الطلبه وقالوا ان هذا الكلام بدع قديم قد كان يصلح في العصر القديم اما اليوم فوسي النجاح التهريج والوصول الى المنفعه الشخصيه من اقرب طريق بالصدق او بالكذب بالحق او بالنفاق او الملق ان كان هذا هو شعار الجيل الجديد فويل لنا وللام كلها من هذا الجيل الجديد ان جيلكم معذور بعض العظ لانكم لم تجدوا امامكم مثلا عليا كثيره تضحى لخير وتسوس الامه بالعدل والنزاهه والصدق والاخلاص لمصلحه وطنكم ورايت امثله لمن التزموا الصدق والعدل والايثار فعاشوا فقراء وماتوا فقراء ومن هرج وكذبوا ونافق تسلقوا الحائط ووصلوا الى الذروه فكفرت بالمبادئ الاخلاقيه والفضائل النفسيه ولكن اليس هذا قصرا في النظر وسوءا للتقدير وفسادا في التقويم سائل نفسك هل اسعد الناس ارقا درجه في وظيفته واكثرهم نارا في دخله مهما فسدت نفسه ومات ضميره وسائل نفس اي الرجلين اسعد حاله واهدا باله واكثر سكينه وطمانينه امن مات ضميره وزاد دخله من غير حساب لفضيله ولا رذيله ولا حلال ولا حرام ام من حيا ضميره فتل بشرفه وسعد بقناعته واطمان الى سيرته واطب بما يجزيه الله على يد من خير لاهله ووطنه تصور بيتا يعيش فيه كل فرد لنفسه الا يكون جحيما ويكون اهله كاللصوص يتخطفون الغنائم ويتقاتلون على قسمتها وتصور جيشا يعمل كل جندي وضابط فيه على ان ينجو بنفسه ويترك العبء على غيره هل يستطيع ان يقف في الميدان ساعه من غير هزيمه وتصور امه كل افرادها يعيشون على التهريج ويبحث كل فرد منها على لذائذ الشخصيه وانتها بها باي وسيله هل تستطيع ان تعيش طويلا ان البيت انما يعيش بتضحيه الاباء والامهات والجيش انما يعيش بمن يقدم روحه فداء لوطنه والامه انما تعيش بمن يتحمل المسؤوليه مهما لقي من جهد وعناء والدنيا كلها امثله على ان الجماعه الصالحه للبقاء من غلب اثارها اثارتها وتضحيتها انانيتها والا فلا امل فيها ولا خير يرجى منها ولولا تضحيه ابيك وامك ما كنت كما كنت ولولا تضحيه من حولك ما عشت افمن العدل ان تجازي الاحسان سوء والرحمه قسوى والنعمه كفرا صدقني انه لا يتطلب اللذه الوضيعه الا النفس الوضيعه وان البحث عن اللذه الفرديه نتيجه قطر النظر وضيق الافق وان النفس اذا تسامت ورقيت وجدت لذتها في لذه الناس وسعادتها في سعاده الناس وان هذا الكلام وان كان قديما لا يزال جديدا وان الحق حق في كل زمان ومكان وان الباطل باطل حيث ما كان اي بني ان كان لي نصيحه تذهب بحيرتك وحيره جيلك وتعيد الطمانينه لنفسك ولامثالك فالايمان تملون به قلوبكم ويملا فراغكم ويتفق مع طبيعتكم وان تعيشوا لانفسكم وللناس ول خيركم وخير الناس فهذا هو الذي يساير ما طبعت عليه والا انتقمت الطبيعه منكم ب مخالفتكم لقوانينها فسلطت عليكم السم والملل والحيره والقلق وقاك الله شر ذلك اي بني لشد ما يؤسفني ما ارى في جيلكم من افراط في اللهو كما كان يؤلمني ما كنت ارى في جيلنا من افراط في الجد لقد هجت انا في جيل كان اكثر طلبته لا يعرفون الا بيوتهم ودروسهم وكتبهم فاذا اراد احدهم ان يلهو وطاوعته ماليته ذهب الى دار تنسيل فاستمع للشيخ سلام حجازي او نحوه مره او مرتين في السنه واذا قرا مجلات او جرائد ف مجلات جاده وجرائد وطنيه واذا عرف فتاه فقريبا مع اهله واذا اجتمع الطلبه وارادوا ان يتسلوا تناظروا على كتبهم ودروسهم وقد يتناظرون في ادب على اساتذتهم وعشت انت في جيل لا يشبه الجيل القديم في شيء عماده الحريه المطلقه وقله الشعور بالمسؤوليه والنظر الى اللذائذ الماديه على انها غايه الغايات ينظرون الى الكتب والدرس والاساتذه على انها دواء مر يتعاطى للضروره والضروره هي الشهاده ف الوظيفه ولا احساسكم بمرارتها ترحبون بكل ما يريحكم منها اضراب واعتصام ومطالبه بطول اجازه ونحو ذلك واذا قراتم شيئا بجانب دروسكم قراتم الكتب الرخيصه والمجلات الوضيعه التي تلهب الغرائز وتقوي الشهوات وتضعف الذكاء وتبلد العقل وفي كل يوم سينما او تمثيل وفي كل ساعه تليفون يرن لكم او يرن منكم لمقابله لاهيه او محادثه عابثه اي بني لقد غلونا في جدنا وغلوت في هزلكم غلونا في جدنا حتى اكتابت نفوسنا وانقبض صدورنا ولم تتفتح للحياه كما يجب ولم تبتهج لها كما ينبغي وغلوت في هزلكم حتى صرتم كالشيء التافه لا طعم له وكال الماء الفاتر لا ساخن ولا بارد وحتى صرتم شيئا رخوا ينكسر لادنى ملامسه او هشيما تذروه الرياح ويوم يجد الجد وتظهر المصاعب فتتطلب حمل المسؤوليه نجد لكم ايديا مسترخيه وقلوبا متخاذله ارادات واهيه اضافتها كثره الطلب للذه وقله التعود لمواجهه المصاعب وحب الطرف والنعيم ومن اجل هذا كثرت مع الاسف ضحاياكم وهدت بالالوف رعاكم هؤلاء صرعى الكيوف لا امل فيهم ولا خير يرجى منهم اصبحوا جثه تتح رك كالاشباح ومواد محطمه بلا ارواح اضع صحتهم واتلف مالهم وخربوا نفوسهم وجنوا على اسرتهم وامته وهؤلاء صرع الحب البائس او الحب اليائس او نزوه الوقتيه من غير تقدير للمسؤوليه الى غير ذلك من صرع اللذات وكلهم في الهم سوا قد هم الى هذا الوبال ان راوا بعض زملائهم ذوي المكانه لسبب ما قد اشتهروا فقلد وهم وتوالت على سمعهم ان الدنيا لذه فوجهوا اليها كل قوتهم وراى هؤلاء القاده انهم قد ظلوا فاحبوا ان يشركوا معهم غيرهم فاضل وبعثت الينا اوروبا وامريكا ب ملاهيها فاتهت شبابنا ووقر في نفوسهم ان اوروبا وامريكا ارقى منا مدنيه واعلى مقامه واعز جاه فقالوا ما علينا اذا سرنا في لهوهم وسيرهم ونعمنا بملايه ونعيم وفاتهم ان في اوروبا وامريكا علما يعادل له وجدا يوا الهزل وشعورا بالمسؤوليه يوازي الشعور بالحريه ولكن لم يجد جد اوروبا وامريكا من يعرضه علينا كما يعرض الهزل لان وراء عرض الهزل اموالا طائله وارباح وافره لا تؤي من يعرض الجد والعلم والمسؤوليه فكان من الخطا ان ناخذ جانبا وندع جانب وان نتصور المدنيه لعبا لا جد فيها وحريه لا مسؤوليه معها اي بني لست اريدك ان تكون راهبا فمتى خلقت انسانا لا ملاكه فلتكن انسانا له ملذاته وشهواته في حدود عقله ومنفعته ومنفعه امته والقران يقول كل من حرم زينه الله التي اخرج عباده والطيبات من الرزق اريدك ان تفهم معنى اللذه في حدودها الواسعه لا الضيقه ان للذه درجات كدرجات السلم اخذه في الصعود فاسف درجاتها لذه الاكل والشراب واللباس وما الى ذلك ومن غريب امر هذه اللذه انها تفقد قيمتها بعد الاستمتاع بقليل منها فلكل انسان طاقه من هذه اللذه يقف عندها فاذا تعداها انقلبت الما ثم هي ليست مرادفه للسعاده فكثير ممن ياكلون الاكل الفاخر ويلبسون اللباس الانيق ويسكنون القصور الفخمه هم مع ذلك اشقيا ف سعادتهم انما هي في نظر غيرهم لا في نظر انفسهم ولو كانت هذه اللذه هي السعاده لكان هؤلاء اسعد الناس دائمه ثم هذه اللذائذ قيمتها في الاعتدال فيها وعدم التهافت على كتبها ان شئت فاحسب حساب من افرط فيها في فتره قصيره من الزمن ثم فقد صحته فلم يعد يستطيع ان يتابع لذاته وحساب من اعتدل فطال زمن لذته مضافا الى لذته من صحته وارقى من هذه درجه لذه العلم والبحث والقراءه والدرس فهذه لذه العقل وتلك لذه الجسم وهذه اطول زمنه واقل مؤونه وابعد عن المنافسه والمزاحم والتقاتل والتكالب وصاحبها اقل عرضه لتلف النفس وضياع الصحه وان اردت الدليل على انها ارقع من اللزا اذ الماديه تسال من جرب اللذين ومارس النوعين تجد العالم الباحث والفنان الماهر والفيلسوف المتعمق لا يهمهم ماكلهم وملبسهم بقدر ما تهمهم لذتهم من بحثهم وفنهم وتفكيرهم وارقى من هذه وتلك لذه من وهب نفسه لخدمه مبدا يسعى لتحقيقه او فكره انسانيه يجاهد في اعلانها واعتناقها او اصلاح بداء اجتماعي يبذل جهده للقضاء عليه فهذه هي السعاده ولو مع الفقر ولكن لا يصل الى هذه الدرجه من اللذه الا من رقى حسه وسمت نفسه اي بني انك خلقت انسانا ذا جسم وعقل وروح وقد ربيت فنمى جسمه وثقفت فنمى عقلك وارجو ان يكون قد صادفك في بيئتك ما نم روحك ولكل من هذه العناصر الثلاثه غذاؤه ولكل لذته ولذه اللذائذ ان تستطيع ان تمد العناصر الثلاثه بغذائها ولذتها من غير ان يطغى عنصر على غيره فيختل التوازن يضيع التعادل اي بني فلما دعوت ربي جاهدا ان يجنبك الزلل ويقيك شر اصدقاء السوء ويمنحك من قوه الاراده ما تتقي به شر المغريات والمغوصات المستقيم والسلام اي بني لقد جئت في مفترق الطرق بين جيلنا وجيل من قبلنا وجيلك ويخيل اليه ان الفرق بين جيلك وجيلنا اكبر جدا من الفرق بين جيلنا وجيل ابائنا لانك تتاثر بالمدن الغربيه اكثر مما كنا نتاثر ويتاثر اباؤنا بل ان المدنيه الغربيه نفسها تتطور تطورا كبيرا فهي في القرن العشرين غيرها في القرن التاسع عشر والثام عش لقد ظلت المدنيه الغربيه تتطور الى ان كان على قمتها القنبله الذريه وهناك فرق كبير بين المدنيه الغربيه والمدنيه الشرقيه فان نحن تصورنا تعاليم الغرب هرما كان اساسه الدعوه الى العلم والتجربه ودراسه الحقائق وقلته هي القنبله الذريه وان تسورنا المدنيه الشرقيه هرم كانت دعامته الروحانيه والالهام وما الى ذلك وكانت قمته النبوه وبناء على ذلك فرق كبير بين الفلسفه الغربيه والفلسفه الشرقيه ان المدنيه الغربيه تت يز بشيئين يظهران جليا في فلسفتها الاول النظام وبحث المسائل بحثا منطقيا منظما تبنى نتائجه على مقدماته ويتجلى ذلك في ديكارت وكانت وجست كونت ونحوهم والمساله الثانيه عنايتها بالحقائق اكثر من عنايتها بالقيمه على عكس الفلسفه الشرقيه في هذين الشيئين فالفلسفة في الجسم وبين من يعنى بالقلب من حيث تركيبه وموضعه في الرئه اليسرى ونحو ذلك اي بني ان العالم اليوم كبوتك الصائغ تصب فيها كل العناصر من شرق وغرب وقديم وحديث ثم تستغل كلها ليؤخذ خيرها وهي تتطلب من الانسان ان يكون مرنا واسع الصدر لا يزدري ما في الشرق لشرق يته ولا يمجد الغرب لغربته وانما يمجد الحق حيث كان فنصيحتي ان تكون مفتح العينين مفتح الاذن تتطلب الحق حيث كان لا تابه للجديد لجدته ولا تنفر من القديم لقدمه ان للشرق مزايا لا يستهان بها ف حكمته مركزه متبلوره وهو يعتمد على الالهام اكثر مما يعتمد على العلم والتجربه والحقيقه وللغرب مزايا لا يستهان بها فهو يعتمد على الحقيقه والتجربه والعلم ولكن كانت نتيجه العلم الاوروبي القنبله الذريه وهذه القنبله ينقصها النظر الى خير الانسانيه لا الى استعمالها في الغلبه ولو استكشفت وصاحبها النظر الى خير الانسانيه لاكتشف تحطيم الره للقنبله الذريه ولا استخدمت في خير الانسان من ازاله سدود وقيود قبل ان تستخدم في القنابل اما قصد الغلبه فيرمي الى القنبله الذريه اكثر مما يرمي الى خير الانسانيه لان القنبله الذريه انما تستعمل في الفتح لا في النفع اي بني انك في زمن الان قد مسخت فيه كل القيود واختلط الشرق بالغرب واختلطت المدنيه الشرقيه بالمدن الغربيه واصبح يمكنك ان تفطر في مصر وتتغدى في فرنسا وتتعشى في انجلترا وهي احدى الاعاجيب التي ما كنا نحلم بها وليس هذا بالامر الهين فمعناه ان الحضارات تتقابل ومنافع الناس تتلاقى وخير لك ان تقابل عالمك في ثوبه الجديد فتاق لم معه وتساير ولا تقف ضد الطيار فيج خك اي بني خير ما تواجه به هذا الزمان سعه دراستك ووقوفك على حقائق الشرق والغرب وانتفاع بما في كل من مزايا وعيب الشرقيين شعورهم بمركب النقص امام المدنيه الحديثه فهم يقدرونها فوق قيمتها ويقدرون انفسهم اقل من قيمتهم ولو انصفوا لزادوا من قيمه انفسهم وقللوا من قيمه المدنيه الغربيه فالمدن الحقه انما تقاس باسعاد الناس لا بكثره الاختراع ولا بكثره التجارب نعم ان المدنيه الغربيه اكثر اختراعا واكثر تجارب ولكنها ليست اكثر اسعادا للناس فكثره حروبها وكثره تكاليف الحياه عندها وكثره مطالبها جعلتها اشق على الحياه وافقد قيمتها في السعاده اي بني لست اريد ان ابتك رايي وزمك به فانت حر باختيار ارائك ووزنها بميزانك ولكن هذا لا يمنعني من ان ابث اليك بعض ارائي لا عن طريق الزامك بها ولكن رغبتي في نفعك جعلتني اعرض عليك كل ما ارى لترى فيه ما ترى والسلام عليكم ورحمه الله اي بني لقد كتب الي اخوك مره من لندن بعد ان اتم دراسته في كليه الهندسه بجامعه فؤاد وذهب الى انجلترا يعد نفسه لنيل الدكتوراه يقول انه ضمه مجلس مع جماعه من شبان الانجليز المتخصصين في الهندسه ايضا وما زال الحديث ث يتنقل بينهم الى ان وصلوا الى عمر الخيام فاخذ كل يبد رايه في شعره وفلسفته في الحياه وجمال رباعياته والروح التي تبثها في النفوس وهل هي روح قويه او ضعيفه تناسب هذا العصر او لا تناسبه ونحو ذلك وان اخاك اثناء هذا الحديث كله لم يستطع ان ينبس بكلمه ولا ان يشارك في هذا الحديث باي راي لانه لم يسمع قبل هذا المجلس عن عمر الخيام ولم يعرف عنه شيئا وانه خجل من نفسه وخجل من ثقافته وانت الان تدرس الهندسه كاخي واخشى ان تكون ايضا لم تسمع بعمر الخيام وامثاله وربما لم يسمع عنه ايضا كل اخوانك في كليه الهندسه وكل زملائك في كليه الطب والزراعه والتجاره وعباره اخرى كل المتخصصين في الدراسات العلميه والفنيه وهذا عيب شنيع الفت اليه نظرك ونظر زملائك واريد ان تتبوا منه جميعا انكم تظنون ان واجبكم يحتم عليكم دراسه فنكم والتوسع فيه ما امكن وكفى فان كان عليكم واجب سقفي اخر تقراءه جريده سياسيه او مجله خفيفه تقرونها عند تنقلكم في الطرام او القطار او للتسليه قبل النوم فان تم هذا كله ظننتم انكم اديتم واجبكم نحو عقلكم ولا باس بعد ذلك ان تجهلوا عمر الخي وامثال عمر الخيام وان تجهلوا ما يجري في العالم من شؤون اجتماعيه وثقافيه عامه ادبيه وفي هذا من الخطا ما يجب ان تتحرر منه انت وامثالك انك انسان قبل ان تكون مهندسا او طبيبا او تاجرا او نحو ذلك وانك انسان ذو عقل كما انك انسان ذو معده وكما يجب تغذيه معدتك يجب عليك تغذيه عقلك وليست الهندسه او الطب او نحو ذلك تغذي عقلك الا في ناحيه محدوده ضيقه ان الهندسه تغذي مجموعه صغيره من الغدد في المك اما سائر الغدد فلا تجد غذائها في الهندسه ولا الطب انما تجد غذائها في المعلومات العامه والثقافات العامه ولذلك كثيرا ما تجد مهندسين او اطباء او نحوهم وهم مع معرفتهم الواسعه في مهنتهم عوام او اشباه عوام فيما عدا فنهم الذي تخصصوا فيه تسمع جدالهم او اراءهم في غير فنهم فيضحك ك حديثهم كما يضحكك حديث من لم يتثقف وليست الجرائد والمجلات الرخيصه كافيه للغذاء الجيد الناضج في شيء بل ان كثيرا من هذه المجلات الرخيصه تضر اكثر مما تنفع عمادها اثاره الغرائز الجنسيه بحديثها وقصصها ومناظرها فهي تعالجها وتعالجها وحدها كان ليس في الوجود شيء غير هذه الغريزه فاعي بالله من ان يكون افق ك في الحياه هذا الافق الضيق المحدود اي بني الا اخاك هذا ذكر لي بعد ذلك انه انتقل من انجلترا الى السويد ليتمن في مصانعها الهندسيه وانه صحب مهندسا سويديا يحب القراءه في الكتب الادبيه وفي كتب النفس والاجتماع ونحو ذلك وانه بمخالطته ومصادقته ت علم منه القراءه فكان يرشده الى الكتب القيمه التي يجب ان يقراها ويحثه ان يغشى المكاتب ويقلب فيها نظره ويشتري ما يعجبه موضوعه منها فنمت عنده ملكه القراءه وانه على اثر ذلك بسبب هذا الصديق انضم الى جماعه فرضت على اعضائها ان يجتمعوا كل اس اسبوع مره وان يحضر احد اعضائها بالتناوب حديثا كل اسبوع حسبما يختار يقرا فيه ما استطاع قراءته ثم يعرضه عليهم وبعد سماعه يتناقشون فيه مناقشه تطول او تقصر وانقلبت هذه الجلسه الى لذه عقليه ممتعه له حتى كان يترقب تلك الساعه ويتمناها طول الاسبو وانه استفاد منها فائده كبرى غيرت حياته وغيرت عقليته ومن ذلك الحين اصبحت له مكتبه تشمل كتبا من كتب ادلر في علم النفس ومن كتب موم في الادب ومن كتب برتراند راسل في الفلسفه ونحو ذلك ثم كان كانه خلق خلقا اخر فانا شدك الله ان تعمل مثل هذا اي بني لست اريد ان اقيم لك البراهين باكثر من ان تقارن بين شباب قضوا اوقات فراغهم في لعب نرد او شطرنج او حديث فارغ في الانديه والمقاهي وبين شباب احبوا الكتب والمطالعات ووضعوا لهم برامج في تثقيف نفوسهم وتوسيع عقولهم اريد ان تقارن بين هاتين ين ايهما اكثر لذه ومتعه لانفسهم وايهما اكثر نفعا لامتهم وايهما اجدر بلقب انسان اي بني لا تظن انك تستطيع ان تكون مهندسا عظيما بقراءتك في الهندسه وحدها ولا ان يكون زميلك طبيبا عظيما بقراءته في الطب وحده فالعقل وحده وثقافته في اي موضوع اخر يفيد في الموضوع الذي تخصص فيه فكم اتت فكره هندسيه عظيمه من قراءه الكتاب في الادب او في الاجتماع وكم اتت فكره طيبه ساميه من ثقافه اجتماعيه او فلسفيه ويخيل الي ان كثيرا من الاطباء ينقصهم المنطق مثلا فلو تعلموا شيئا من المنطق ما استطاعوا ان يحددوا بالضبط نوع المرض ونوع العلاج وخاصه في الامراض التي تتشابه اعراضها وتتقارب اوصافها فالمنطق وحده هو الذي يستطيع ان يقول بناء على هذه الاعراض المتشابهه ان هذا المرض كذا دون كذا والطبيب الناجح هو الذي منح ملكه منطقيه بالفطره ولو نميت هذه الملكه الفطريه بشيء من الفلسفه والمنطق التعليمي لكان صاحبها ان بغى واعظم اي بني مفتاح هذه المشكله ان تجتهد اول امرك ان تكون لك هوايه في فرع من فروع الثقافه العامه كنوع من دراسه التاريخ او نوع من الادب او نوع من الدراسه النفسيه او اجتماعيه بجانب دراستك الخاصه تبدا فيه على مهل وتحبب نفسك فيه رويدا رويدا كما يفعل من يريد ان يمرن نفسه على هوايه الظهور او جمع اوراق البريد او الرسم او نحو ذلك فان صبرت على هذا قليلا قليلا وجدت ان لذتك تنمو شيئا فشيئا ولا تزال كذلك حتى تصبح هذه الهوايه كيفا لا تصب عنه ولا تستطيع العيش بدونه ولكنه كيف راق سام نبيل نافع فاذا وصلت الى هذه الجه استخفت من يضيعون اوقات فراغهم في الحديث التافه واللعب السخيف والقراءه الرخيصه واحببت ان تصادق من قويت ثقافته ونضج تفكيره ونعمت هذه الصداقه اليس عجيبا ان تسمع من زملائك انهم يريدون قتل الوقت بلعب الورق او قتل الوقت بالحديث التاف او قتل الوقت بالكلام في اعراض الناس او نحو ذلك كان الوقت عدو يقاتل مع انه الماده الخامه للحياه وهو اجدر بان يصادق لا ان يقاتل ولكن كم يجن الانسان على نفسه بمداه احق شيء بالصداقه اي بني تصور انك ستعيش بعد ذلك 4 او عاما تصور ماذا تجني في هذه السنين الطوال اذا انت صرفت جز كبيرا منها في تقويم نفسك وتسقيف عقلك وتصور كيف تخصر اذا انت صرفها او اكثرها فيما يضر ولا ينفع بل انت اذا حسبت ذلك بحساب اللذه الشخصيه فحسب وجدتك تتلذذ اضعافا مضاعفه من لذائذ العقليه اكثر من لذائذ الجسميه والسلام عليك ورحمه الله رساله الى ابي ابي قرات رسائلك الي واشكر لك عنايتك بي واهتمامك بامري وكل ما ارجوك ان تستمع الي في رسالتي هذه كما استمعت اليك من قبل في رسائلك وتوجيهك وان تفتح قلبك لكلماتي كما فتحت قلبي لكلماتك وكما يجب على الحكام ان يفتحوا قلوبهم لكلمات الشعوب حتى تتلاش الدكتاتوريات البغيضه ويصبح للشعب حريه الكلام والتعبير عن رايه ابي ان اشد ما يثيرني ويؤلمني هو نسيانك انني شاب ف تطالبني باكثر مما يطيقه الشباب حين تقيسي بسنك وحين تفترض ان لي من التجارب والعلم مالك ثم تحاول ان تحطي عيوبي وتغمرني بالنصائح والاوامر والتوجيهات املا ان يكون عقلي مثل عقلك وتدبير للامور مثل تدبيرك نافيا ان ابنك ما زال شابا له من الحيويه والنشاط ما يدفعه دائما لمواجهه الحياه ليستمد منها خبرته وتجاربه وناسيا ان للشباب الحق في ان يسير في طريق مخالف للطريق الذي سار فيه اباؤهم من قبل وان يجربوا حياه غير الحياه التي خاضها ابا في شبابهم لقد قرات مره قولا للطفي باشا السيب دعو الشباب ينعم بحريته دعوه يجرب فتفي تجاربه ويخطئ فيعرف اسباب خطئه اما النصح والارشاد فهو كثير في الكتب السماويه حقا ان اهم ما يحتاج اليه الشباب المصري هو ان يترك ليجرب الحياه نفسه انه سيخطئ بلا شك ولكن هذا الخطا لن يكون شيئا اذا ما قيس بتلك المصائب الناتجه من فقد الشباب لحريته وانحلال شخصيته وفقده الثقه بالناس ليترك الاباء ابنائهم يجربون ويخطئون فهذا مما يقوي شخصيتهم ويزيدهم ثقه بانفسهم ويجعلهم جديرين تحمل المسؤوليه الملقاه على اعناقهم ان هذا الضعف في الشخصيه والهرب من تحمل المسؤوليه نجده في الطالب الذي يقوم والداه بجميع ابائه وحرمانه من كل تجربه ونجده في الطالب الذي يقوم اساتذته بتحضير محاضراته واملاها له ويحرمونه من البحث والدراسه فيصبح هم الجميع ان ينال الطالب شهادته ويصبح موظفا في الحكومه ولا يهم مطلقا ما يصاب به من ضعف في الشخصيه وانحلال في الخلق وغيرها من الاخلاق التي تنتقل مع الشباب من المدارس والجامعات الى دور اعمالهم فيفقدون كل ثقه بانفسهم ويهربون من كل مسؤوليه تلقى على عاتقهم في الوقت الذي يتعلم فيه الشباب الاوروبي والامريكي كيف يعتمد على نفسه في البحث والدراسه وفي مواجهه الحياه العمليه ليستمد منها خلاصه تجاربه ومعلوماته ابي ليس اسهل على الاباء من توجيه النصائح واحصاء الاقصاء على ابنائهم ولكن الحديث في الاخطاء وتوجيه النصا لا يمكن ان يؤدي الى تغيير مجد او الى تحسين ظاهر بل وربما ادى الى عكس ذلك لان النفس من طبيعتها تكره النصائح والتوجيه انما المجدي حقا ان يعلم الاباء كيف تكونت اخطاء ابنائهم وما هي الظروف التي اضطرتهم الى ان يخطئ ثم يبدا في ازاحه هذهه الظروف عن طريق ناء وتوفير ظروف اخرى صالحه وليس هذا بالشيء الهين ولا بالامر اليسير وانما يحتاج الى صبر طويل وتضحيات عديده من الاباء حتى يهيئ جوا ملائما للتربيه الصحيحه ابي لقد دلتنا المشاهدات على ان مسؤوليه التربيه تقع معظمها على عاتق الاباء فهم اكثر الناس قدره على اخراج ابناء صالحين وهم اكثر الناس قدره على توفير الجو الصالح لتكوين اسره سعيده صالحه فان عجزوا عن عمل هذا فالذنب ليس ذنب الابناء ولا داعي مطلقا لزجر وتانيب ونقدهم نقدا جارحه ولا داعي مطلقا لاستعمال الفاظ الضجر والشكوى وان الذنب يقع على الاباء الذين فشلوا في تهيئه الظروف الملائمه لاخراج شباب طاله ان اخراج الاطفال الى العالم امر خطير يتطلب قوه على تحمل المسؤوليه وبعدا عن الانانيه وعلما بقواعد التربيه الصحيحه وخلقا متينه وتضحيه عظيمه ان مصر لا تسعى الى الاكثار من عدد سكان مهما تكن النتيجه وانما تسعى الى ان يصل هذا العدد الى مستوى راق عظيم وعلى ذلك فان اخراج الاطفال الى العالم من غير ان يراعي مخرجهم هل في استطاعتهم تربيتهم تربيه صحيحه وتوفير حياه صالحه لهم لهو الجهل المطبق والانانيه المطلقه لقد راينا في الامم كيف استطاع الاباء توفير البيئه الصالحه للتربيه الصحيحه والحياه العائليه السعيده وكيف استطاع الاباء اتخاذ ابنائهم اصدقاء لهم يحثون احساسات ويفكرون فيما يفكرون فيه يسحبونه في نزهات ورحلاتهم ويعودون التفكير المستقل والقول الحر الصادق فلا يستخدمون سلطتهم في اخضع الابناء لهم وللتفكير ولا يستغلون نفوذهم في ارهاق ابنائهم بما لا يتفق وشبابهم وحيويتهم وراينا كيف يسود الحب والالفه بينهم وكيف نشات بين الاسره علاقه روحيه جميله عمادها التعاون والتضحيه والاخاء ابي لست ارجو الا ان تدعوا الشبا يعيش ويخط لنفسه الطريق طريقا لا تكتنفه النصائح والتوجيهات الجافه التي تدفعه في طريقه كالاله لا يدري من امره شيئا انما تكتنفه الحياه نفسها تدفع به يوما الى يمينه ويوما الى يساره ولكنه يستطيع حينئذ ان يعيش كانسان شاهدت مره فيلما سينمائيا لطيفا عماده ان رب الاسره لا ينصح مطلقا وانما اذا اراد شيئا غير الظروف التي تسببه فاذا تغيرت الاسباب تغيرت المسببات واذا راى ابنه غضب مره من المرات بحث عن سبب غضبه ثم ازال ما يسبب غضبه وهكذا فكان طبيبا ناجحا وقد رايت في انجلترا ان القوم يعلمون ابنائهم الاستقلال بتركهم ابنائهم يعتمدون على انفسهم في نفقات الجامعات وفي الحياه فيكونون بذلك مستقلين في اعمالهم معتمدين على انفسهم بانفسهم فمنهم موزع الالبان وموزع البريد وكناسة يقادون كما يقاد البعير ارجو الا تفهم من خطابك اني اكره نصحك او امل توجيهاتك ولكن خير نصح ما كان في تغيير الظروف وتهيئه الجو الملائم وارجو ان اجد في خطاباتك القادمه هذه الخطه الناجحه والراي لك والسلام رساله الى ولدي اي بني قرات خطابك واعجبني منك الدقه في النظام واستقلال بنفسك في تصرفك واستفادتك من كل ما ترى واكتب اليك اليوم فابرك اولا لانه كان لك قريب من اعيان المنوفيه ورث عن ابيه ثروه كبيره تقدر بنحو 300 فدان ولكنه وقع في عاده سيئه هي لعب القمار وكان مغفلا فكان يشتريه اللاعبون بعضهم من بعض وما زال به القمار حتى خسر كل اطيان وكان يستجدي اخته فلا تعطيه وتقول له ان ثروتك كانت ضعف ثروتي فاضع تها ثم كان يستجدي قريبه له ولك فكانت تعطيه الجنيه او الجنيه شفقه به حتى مات بائسا وكان احد معارفنا رجل قانون كبيره وذا عقليه جباره كان اذا حدثك عن القمار شرحه شرحا وافيا وفلسفه فلسفه دقيقه ومع ذلك وقع في هذه العاده السيئه فكان يسهر ليله كله على مائده القمار حتى اضاع ثروته ثم اضطر اخر الامر ان يبيع بيته ويصرف ف ثمنه في الميسر ثم اضطر ان يبيع اثاث بيته حتى اضاع كل شيء ثم مد يده لاقاربه الاغنياء فاعطوه مره ثم كفوا ايديهم عنه وركبه الهم الثقيل فانفجر سريان في مخه فمات ولا يزال بيته يذكرني بماسه رحمه الله ثالثا اعرف مصلحا اجتماعيا كبيرا وعاص دقيقا لبقا هوي اللعب في البرصه فكسب نحو 100 ال جنيه في لعبه وابتنى منزلا فخما واسسه اساسا فخما ثم خسرها في لعبه ايضا وباع بيته الذي بناه واثاث بيته وركبه الهم ايضا فتجا الى الخمر يسري بها عن همه فما زال كذلك حتى وقع في عاده الخمر كما وقع في عاده الميثر وافرط في الشرب حتى انفجر مخه فمات اي بني اني احذرك ان تكون كاحد هؤلاء تستهويهم المائده فيلتون حولها وللشيطان مداخل في ذلك فهو يستهوي اولا بالجلوس على المائده من غير لعب للتفرج على اللاعبين ثم يستهويك باللعب من غير نقود ثم يجرك الى اللعب بالنقود فاذا انت مقامر اعاذك الله اي بني واعرف طبيبا كبيرا ماهرا في صناعته جره اصدقائه الى اللعب فقضى ليله لاعبا يكسب كثيرا ويختر كثيرا ثم ضجت زوجته من طول سهره ومن كسره خسارته فطلبت منه الطلاق فطلقها وسعدت وندم اي بني يجب ان تكون لك ميزانيه كميزان الدوله المنظمه تعرف مقدار دخلك وخرج ولا تصرف قرشا اكثر من دخلك بل لا يصح ان تصرف كل دخلك فالليالي من الزمان حباله لا تدري ماذا يحدث وكم من المال تحتاج وقاك الله شرس اي بني وكان لنا استاذ كبير في مدرسه القضاء يتقاضى 35 جنيها في الشهر كما يتقاضى 100 جنيه في السنه من الجامعه المصريه ولكنه كان مشرفا في بيته يقيم كل اسبوع حفلات استقبال وحفلات رقص وموسيقى ويستدل كل شهر ما يحتاج اليه بيته من خبز ولحم ولبن وغير ذلك فاذا جاء اول الشهر اصطفى الدائن على باب المدرسه حتى يقبض الاستاذ مرتبه ويخرج فيوزع عليهم اكثر مرتبه ولا يبقى منه الا ما يكفي ثلاثه ايام فكان يقول لعن الله 27 يوما اخر الشهر وكان يمد يده الى زملائه في المدرسه يقترض منهم اي بني حذاري ايضا ان تكون مثل هذا بل لابد ان تعيش عيشه اقتصاديه لا اسراف فيها ولا تقطير وان تكون معيشتك منظمه وبمقدار ما تكتب بل اقل مما تكتب لا حرمان ولا بهرجه واعلم ان اضطرابك وفساد ميزانيتك شهرا واحدا يجر عليك فساد العمر كله واذا فسدت ميزانيتك وانت لم تتزوج بعد اولى ان تتد بعد الزواج وقاك الله شر الدين واعلم ان ليست الاخلاق صدقا وعدلا وشجاعه فقط بل ان من اهم الاخلاق تنظيم الحياه ايضا وسيرك في الحياه الماليه بنظام واتقان ولان يمد الناس ايديهم اليك يقترضون منك خير من ان تمد دك تقترض منهم وفي الحديث اليد العليا خير من اليد السفلى حفظك الله من هذه الشرور وجعل يدك العليا دائمه والسلام عليكم ورحمه الله فلنرحم العامل المسكين اي بني وصلتني رسالتك التي تقص علي فيها ذلك الحادث المؤلم الذي حدث في الورشه التي تعمل فيها ولا شد ما تالمت لوفاه ذلك العامل الكهربائي الذي كان يحاول ايقاف المولد الكهربائي فسرت الكهرباء في ال جسمه ثم وقع ريعا على الارض ولشد ما المني وصفك لهذه الحادثه الاليمه التي حدثت اثناء انهماك في العمل ورجائي الا يمر عليكم مثل هذا الحادث من غير ان تخرجوا منه بدرس نافع وعبره مفيده لكم ولمن حولكم من الناس لقد رنوا ما فعلتموه ازاء اسره الفقيد التي كان يعولها وما قدمتموه من مال وخدمات وسرني محاولتكم العديده في ان تلاش كل ما يمكن ان يؤدي الى ان تتكرر مثل هذه الحادث ولكن هناك درسا اخر قويا يجب الا يفوتكم حين تنظرون الى هذه الحادث وهناك عبره يجب ان يعيها الجميع اي بني هذا العامل هو احد العمال الملايين الذين يعملون في تلك الاجهزه والالات ووفاته بصرف النظر عن المسؤول في هذه الحادثه تدل على تلك المصائب الكوارث والمتاعب التي يلاقيها العمال واسرهم من جراء القيام باعمالهم القاسيه المتعبه الممله المتكرره ولست اريد في مثل هذا الموقف ان اعيد تلك الكلمات والجمل التي قيلت في مثل هذه الاحداث من ان يجب علينا ان نضمن سلامه العامل وان نهيئ له اعمالا اقل قسوه واقل جهدا الى اخر ما قيل في مثل هذه المواقف ولكنني اريد الان ان اخاطب فئه اخرى غير فئه العمال ورجال المصانع اريد ان اخاطب الفئه التي يعمل من اجلها العمال والتي تفوز في النهايه بهذه الاجهزه التي دفع ثمنها من راحه العامل واعصابه وحياته اريد ان اخاطب كل من يركب سياره وكل من يستخدم تليفونه اريد ان اقول له ان عليه ان يعلم تمام العلم ويحس كل الاحساس لان سيارته هذه قد تعذب اثناء صناعتها عمال كثيرون وان تليفون هذا قد هلك وقت عمله صناع عديدون حتى اخرج له بهذه الصوره التي يراها اريد ان يصل هذا الراي الى عقولهم حتى يفهموه تمام الفهم وان يشعروا به كل الشعور حتى اذا ركبوا سياراتهم لم يفعلوا بها ما يفعله كثيرون من الشبان المراهقين هذه الايام وحتى اذا ما شاهدوا اله التليفون امامهم وحثتهم انفسهم ان يقتلوا بها اوقات فراغ وان يقتلوا بها اعصاب الناس كما قتلوا بها قبل ذلك العمال والصناع كان لهم من ضميرهم ما يردعهم ويوقفهم عند حدودهم اي بني لقد انتاب البعض شعور قوي في بعض الاوقات بما للالات والمصانع من اضرار كثيره على المجتمع راوا انها تفقد الع عامل حريته وتضيق من نطاق تفكيره وتفسد انسانيته وتجعله جزءا من الته فكانه ترس او عمود فيها ولكن رعان ما راوا ما تخرجه الالات من اجهزه تساعد في تقدم الانسانيه ونهضه البشر وراوا ان اخراجها الى الناس قد يوازي ما يقدمه العمال من مجهود وط حيا وما يبذلون من تعب ومشقه والان ارجو ان يساعدنا هؤلاء الذين يعمل لهم العمال على الاحتفاظ بهذا الراي فلا يحاولون استغلال ما ينتجه هؤلاء الملايين من الصناع المساكين في قتل اوقات فراغهم على حساب ارواح البشر نصيحتي لك استنتاجا من هذا الحادث ان ت لئ قلبك رحمه على العامل الفقير الذي يتعرض لهذه الاخطار وعلى البائس المسكين الذي لا يجد قوت يومه وعلى المريض المسكين الذي لا يجد صحته وعلى الجندي المسكين الذي يضحي بحياته في ميادين القتال اي بني بل اني لارجو ان تتسع رحمتك فترث للمجرم الذي وقع في با اجرامه وللغني الذي يبتر اموال الناس بل وللعاهر التي اضطرتها حاجتها الى ان تبيع جسمها ولرجال السياسه الذين قست قلوبهم فدفعوا بالملايين من الناس الى مجزره القتال فكل انسان في الوجود فقيرا او غنيا يستحق الرحمه اذا اتسع افقك و بعد نظر اي بني ارحم ترحم وليس يضيع حادث اتخذته درسا وانتفعت به وفقك الله واصلح حالك والسلام اي بني كتبت الي تسالني عن عزمك ترك لندن بعد حصولك على الدكتوراه والسفر الى سويسر للتمرين العملي فلا باس من ذلك وان كنت اعتقد ان الوسط الانجليزي خير من الوسط السويسري لسببين الاول ان الوسط الانجليزي اجد واقل لهوا وعبثه والثاني انك كنت تحضر الدكتوراه وكنت مشغولا برسالتك عن اللهو والعبث فاذا انت ذهبت الى سويسرا بعد الدكتوراه اتسع زمنك ووجدت ما يدعو الى اللهو والعباس ومع ذلك فلا باس من سفرك بشرط المحافظه على ضبط نفسك واعتدال الميل الى اللذائذ وخضوعه لحكم العقل فكن سيد نفسك ولا تكن عبدا لشهواتك وضبط النفس يتطلب منك الا تسرف في الشراهه والدعاره والطمع والغضب والصق والطرطه والادمان وقاك الله شرها جميعا ولست اريد ان تكون زاهدا فامنع عن كل متعه وانما اريد ان تكون معتدلا مقتصدا في اللذائذ لا تفريط ولا افراط ولا دعاره ولا رهبانيه واحذرك على الخصوص من اشياء ثلاث الخمر والنساء والقمار فهي سر ما يبلى به الانسان ويفسد عليه حياته ويضع روحانيته ويقل من حريته ويسوقه الى اسوا حال وسالتني هل تتزوج من انجليزيه او لا فاقول لك اني مع اعتقادي بمزايا الفتاه الاوروبيه من نظافه ونظام وعنايه كبرى بشؤون الزوج ارى اكثر من حولي من المتزوجين باوربي غير سعداء انهم راوا ان زوجاتهم الاوروبيات قد ساهن ما شاهدن من الامور في مصر فهن ينغص على ازواجهم اذا راين فقراء مقعدين بجانب اغنياء مطفين ويسوء هن ان يرين فوضى وقذاره وما الى ذلك وظهر انهن كن يتصنع التاكيد بسرور هن من من الاقامه في مصر ومع هذا فسلطان الحب فوق كل سلطان فانا اترك لك وزن هذه الامور واترك لك الاختيار بعد ان ابديت رايي وايضا فالرجل اذا تزوج باجنبيه راى نفسه مضطرا ان يؤنسها بسينما وتمثيل وهواء طلق ونحو ذلك فكان ذلك ار الشقاق المتصل ولكن حذاري ان تنخدع بما تفعله الفتاه الاوروبيه من تصنع واظهار ود متعمل واعجاب لموسيقى تعجبك وفن يروقك حتى توقعك في احولت تميز بين الطبيعي والمصنع والتلقي والمفتت بخير وجارتك فلانه حملت في الرابع ولكن تربيه الاولاد وكثره النفقات اضطرها الى الذهاب للطبيب للتخلص من هذا الحمل البغيض ولكن ذلك من غير علم اهلها فانا اعلم الخطر الشديد الذي تتعرض له الفتاه ولكن الله تلم فنجت وفرحت بهذه النتيجه فمن ابى قله الاولاد ذلك احسن لتربيتهم واصح بجسم امهم واكثر تمكينا للاباء من ان يحسنوا تربيه اولادهم ولكني نصحتها بان لا تعود الى مثل هذه العمليه الخطره فوقا بادئ ذي بدء خير من العلاج بعد فوات الاوان ارجو ان تخبرني بما استقر عليه رايك والسلام زارني اليوم فنان مصري قال انه اتخذ من بيته في الضواحي معبدا لنفسه ويتقن ما يرسم في بطء ولا يسال عن الزمن ولكن يسال عن الاتقان وقال انه يحتفظ في رسمه بروح مصريه صميمه ويؤلف بين النزعات المصريه القديمه ومقتضيات الوقت الحاضر وانه نجح في عمله وعرض ما صوره على الانجليز فاعجب به وقالوا انهم لا يستطيعون تقليد هذا الرسم الشرقي لانه وسط بين الفن الشرقي القديم والفن الغربي الحديث وقالوا انها تشبه عمل الالات الميكانيكيه اتقانا وجوده واوصاه بالاستمرار في العمل وتمنوا له النجاح وقال هذا الفنان انه استطاع ان ينشئ مدرسه على مذهبه التحق بها 17 فنانا مصريه وقال انه يشترط في من يتقدم اليه الا ينظر مطلقا الى الناحيه الماديه ومن اجل ذلك حرم عليهم بيع اللوحات او المطالبه بترقيات وعلاوات فحمض الله ان يكون في مصر 18 راهبا فنيا واتمنى لك عند رجوعك ان تكون راهبا علميا والسلام يا بني اعتادت امك وانت في مصر ان تشملك بعطفها وتغمرك برحمتها فتوفر لك كل ما تحتاجه من طعام وشراب ومنام فاعتمدت عليها في كل ذلك لا على نفسك ثم هي تسخر الخدم في غسل الصحون وما الى ذلك فاعتدت الراحه واستسلمت الى الطرف وفرر من تحمل اي مسؤوليه فلما سافرت الى لندن شعرت بعيب هذه التربيه وانها افقدتك الاستقلال وتعودت عادات جديده لم تكن لك من قبل فعهد اليك ان تغسل الصحون لنفسك وان تحافظ على مواعيد الاكل في دقه ونحو ذلك ثم رايت عادات جديده لامه جديده فانصحك ان تتحرى وتدقق التحري في عادات القوم الذين نزلت بينهم وتختار منها احسنها وقد قرات كتابا في النظم الاجتماعيه في انجلترا لم اذكر مؤلفه اليوم فاذا ذكرته ارسلته اليك فاقرا وكرر قراءته وتعرف عادات القوم واجتهد في ان تعتاد ما هو خير منها فالانسان هو العاده والعاده تكون المق تكوينا خاصه ولو ان خبرتنا بالمخ كافيه لاستطعنا اذا نحن نظرنا الى مخ انسان لم نره من قبل ان نخبره بواسطه تركيبه وجمجمته وشكله بصفات كثيره من صفاته وان من خصائص المجموعه العصبيه الذي اهمها المخ قابليه التشكل ومعنى ان الجسم قابل للتشكل انه اذا اتخذ شكلا جديدا احتفظ به واستمر عليه كورقه تثنيها فتحس شيئا من مقاومتها فاذا ضغطت عليها اتخذت شكلا جديدا واستمرت عليه حتى لا تعود اليه اذا بسطت وهكذا وكذلك الشان في الاعصاب فكل عمل وكل فكر يشكلها بشكل خاص حتى اذا اريد منها ان تعمل العمل ثانيه او تفكر التفكير ثانيه كان ذلك اسهل لان الاعصاب استعدت للعمل وتشكلت به كراكب الدراجه يجد صعوبه في ركوبها اول الامر ويجد صعوبه في حفظ التوازن عليها فاذا استمر عليها واعتاد كان ذلك من اسهل الامور ومن اراد تاليف صعب عليه التفكير اول الامر فاذا اعتاد كان ذلك فيما بعد سهلا عليه فمن خصائص العاده سهوله العمل المعتاد كتعلم المشي للطفل فكم يقسي في سبيل ذلك وكلما مشى وقع وقد يستغرق تعلمه المشي شهورا يتعلم اولا كيف يقف ثم يتعلم الارتكاز على رجل واحده عند اتجاه الاخرى الى الامام ثم يتعلموا تغيير الارتكاز من رجل الى رجل حتى اعتاد هذا كله كان يسيرا عليه وكالك فقد تقتضي الكلمه استعمال عضلات الحلق والشفه واللسان وقد تقتضي الكلمه الواحده استعمال كل هذه العضلات فاذا اعتدناها وتمرن عليها سهل علينا النطق وتكلمنا من غير شعور بصعوبه ما واعتبر ذلك بنطق الانجليزي او الفرنسي بالعين العربيه او الضاد العربيه كيف يجد صعوبه في ذلك عند النطق بهما حتى يعتادها ثم ان العاده توفر الزمن والانتباه فان تعلم الشيء قبل اعتياده يكلف انتباها شديدا وزمنا طويلا كالكتابه عندما نتعلم ها قد تحتاج كتابه سطر واحد الى زمن طويل وانتباه تام واستحضار للفكر كله فاذا صارت عاده استطاع الانسان ان يكتب صفحات في زمن كان يكتب فيه سطره كما استطاع ان يكتب وفكره مشغول بشيء اخر وهذا هو الفرق بين صاحب المهنه وغيره فصاحب المهنه الف الشيء هل عليه من طول معتاده واعتبر في ذلك الفرق بين اليد اليمنى واليد اليسرى فمن طول ما اعتادت اليد اليمنى الكتابه ونحوها تهل عليها العمل وقصر الزمن وقد يكون اسال عليك ان تعتاد عادات القوم من ان تعتاد العادات المصريه لان الراي العامه هناك شديد والتيار قوي فمتى انغمست في التيار جرفك وسرت في سبيله ثم اعلم ان للعاده قوه كقوه الطبيعه ولذلك يقولون ان العاده طبيعه ثانيه تصبر على الامر في اول الامر اذا وجدت مشقه قبل اعتياده فانت اذا اعتدته سهل عليك ثم اذا اعتدته فحذاري ان يجرفك التيار المصري بعد رجوعك فتنسى عا تك وتغيرها الى اسوا منها فالمحافظة المهاره الكبرى ان تقف في عاداتك التي تعودت موقف الشجاعه والحزم ولو كان ذلك ضد اليار وضد الراي العام ومن غير ذلك لا يمكن ان تتقدم مصر جيلا عن جيل وزمنا عن زمن وقد يكلفك ذلك مشقه ولكن كما قلت لك من قبل ان الصبر عند الصدمه الاولى اي بني لو قلت ان الانسان هو مجموعه عادات لم تكن بعيدا عن الصواب فعاده هي التي تكسب كل ذي حرفه سحنه خاصه حتى لا تدرك ان كان هذا مدرسا او طبيبا او خياطه اذا انت دققت النظر في شكله وقوه العاده هي التي تجعل المتنين كابيك يرفضون الاراء الجديده برغم ما عند بعضهم من المرونه وتجعل الشبان امثالك يسرعون في اعتناقها ولذلك قل ان تجد عندنا شيوعيا شيخا لان الشيوخ الفوا من صغرهم اراء معينه اعتادوها واما امثالك من الشبان فلم يفوا نوعا خاصا من الاراء فكانوا لذلك على استعداد ل قول ما تقوم البراهين على صحته ومن اجل هذا قامت النصرانيه والاسلام على اكتاف الشبان وامثال فتيه اهل الكهف وامثال عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وامثاله لان لهم من المرونه ما يجعلهم يقبلون الدعوه الجديده بينما كان امثال دريد بن الصمه الشيخ والاعشى الشيخ ايضا وامثال هما لا يالفون الاسلام لانهم شبوا على غيره قال جان جاك روستو يولد الانسان ويموت وهو مسترق مستعبد يشد عليه القماط يوم يولد والكفن يوم يموت وهو يقصد بذلك الى تقيده بالعادات من يوم ان يولد الى يوم ان يموت فهو حين كان في بطن امه مقيد بعادات موروثه من ابويه ثم بعادات تعودها مدى الحياه منذ ان كان طفلا الى ان صار شيخا ومن نعم الله عليك وعلى امثالك ان كانت العاده سهله التغيير فيمكنك تغيير العادات السيئه التي وردتها عن ابائك وبيئتك في مصر الى عادات احسن منها وجدتها في انجلترا فيجب لذك لك اتباع القواعد الاتيه التي وضعها الاستاذان بين وجمس وهي اولا اعزم عزما قويا لا يشوبه تردد وضع نفسك في المواضع التي لا تلائم العاده القديمه وارتبط ارتباطات كثيره منافيه لها واذا رايت ان اعلان عزمك على تركها مما يبعدك عن العوده اليها فافعل فمث اذا احببت ان تترك التدخين فتعمد جلوسك مع اصحاب لا يدخنون واعلن بين اصدقائك انك تركت التدخين فهذا مما يعينك عليه ثانيا لا تسمح لنفسك بمخالفه العاده الجديده الا بعد ان تتمكن جذورها من نفسك وحياتك فانك اذا سمحت لنفسك ولو مره بالتدخين ان فلت العيار كالبكر تلف خ عليها فاذا سقطت البكره ولو مره واحده ان حل من الخيط ما يحتاج لاعاده طيه الى عشرات من اللفات ولذلك كان العزم على طرك العاده السيئه مره واحده خيرا من تركها بالتدريج لان التدريج يشوقك اليها باستمرار ثالثا انتهز اول فرصه لتنفيذ ما عزمت عليه فان الصعوبه ليست في العزم وانما هي في تنفيذ رابعا حافظ على قوات المقاومه واحفظها حيه في نفسك وذلك بان تتبرع كل يوم بعمل صغير لا تقصد منه الا مخالفه نفسك وارائك لان هذا يعينك على مقاومه المصائب اذ حان حينها وارجو الله لك التوفيق دائما حاشيه مرضت امك مرضا شديدا الزمها الفراش وارتفاع الحراره وال الححت عليها باستدعاء الطبيب فلم تقتل بحجتين الاولى الاعتقاد في القدر وان ما كتب على الجبين تراه العين وم قدر على الانسان فلا بد ان يرى الثانيه ان كثيرا من الاطباء قد اخطاوا فاماس المريض الم تسمع ما فعلوا بفلان اذ عالجوه فمات وبفل اذ عالجوها فماتت ايضا فماذا يغني الاطباء وما زلت اقنعها في الحجتين فقلت لها ان المسلمين الاولين كانوا يعتقدون في ربط الاسباب بالمسببات والارض انما تنبت الزرع بالبذر والغي كما لم تزرع وتبذر وتروى لا تنبت شيئا ولذلك حاربوا بكل ما استطاعوا من هو حتى نجحوا ثم غلوا في الاعتقاد بالقدر فلم يربطوا الاسباب بمسبباتها فظلوا في عقيدتهم واما من ناحيه الثانيه فان بجانب الاطباء القليلين الذين اخطاوا اطباء كثيرين نجحوا واني لا ازال اعتقد ان الذين يكذبون لا يزال صدقهم اكثر من كذبهم والذي يظلمون يعدلون اكثر مما يظلمون والاطباء الذين يخطئون اقل ممن يصيبون وهناك اشياء لا يخطئون فيها الا نادره كتحليل البول ومقياس درجه الحراره ونحو ذلك وما زلت بها حتى اقتنعت فاستدعت الطبيب وقد عالجها فشفيت ولله الحمد رساله الى ابنتي اي ابنتي شاءت الظروف ان ترحلي الى انجلترا وقد كنت في مصر مهدمه الاعصاب شديده الانفعال تبكين لاتفه سبب وتضحكين لاتفه سبب وترضين وتغضبي وتحزن وتفرحين والان اصبحت في ثلاجه فتعلمي ان تثلج اعصابك وتبرد عواطفك ثم ان كل شيء حولك يدعو الى الهدوء جو بارد ونظام دقيق ومعامله حسنه وقد كنت في مصر تعتمدين على الخدم في قضاء الحوائج من الخارج وعمل ما يلزم في الداخل واليوم انت في انجلتره لا تجدين خدمه فتقضي حوائجك بنفسك وتغسلين صحون بنفسك وتطبقين وتكنس بنفسك ولكن ثقي ان هذا ي علمك الاستقلال ويبعثك على النشاط ويملا فراغ وقتك وفي ذلك خير عظيم اي بنيتي ي انك تحملين شئت او ابيك اسم والدك فعملك لاصق به وخيرك وشرك هو مسؤول عنه فاحفظي اسمك واسم والدك وعلى الاجمال كوني شريفه فان لم يكن شرفك بنفسك فشر ابي نصيحتي لك الا تكثري من الاولاد فيكفيك ولد وبنت او ابنان او بنتان وقد جربت قبلك كثره الاولاد فاذا هم كما قال الاعرابي ان عاشوا كدوا وان ماتوا هدوا وذلك اعون لك على حسن تربيتهم وسعه الانفاق عليهم وهو اجدى على اعصابك وانفع في انفعالاتك ثم لا كثير خير يرجى منهم ولا حسن معونه ينتظر منهم فهم اذا تزوجوا فكروا في زوجاتهم قبل ان يفكروا في ابائهم والمثوبه عند الله وسعي عينيك ودقق النظر في عادات القوم وخذي ما تستحقين وتجنبي ما تكرهين ولا يغرنك انهم انجليز فكل قوم لهم خيركم ولهم شرهم ولهم محاسنهم ومساويه لعل ما شهروا به من المرح وعدم التفكير في المستقبل وان لهم يومهم الذي هم فيه ثم ليكن غد ما يكون من الطق عوائدهم وانت ينقصك الكثير من الفرح وشده المرح فتخلصي بذلك ما امكن وكم تمنيت ان يكون جونا باردا ليكون لنا مدا نتجمع حولها ونسمر بجانبها فهي تجمع شملنا وتجري دمنا ويصلح حديثنا ولكن فقدناها لقله البرد ولم نصعد عنها شيئا فحرم الخير الكثير زرت مره اوروبا فدققت النظر في رقيهم وانحطاطهم فقلت ان رقيهم سببه ميمان المراه والمطر فالمراه برقيها رقت امتها وعرفت كيف تربي رجالها ونساءها والمطر الطف الجو وكسى الجبال والاشجار والزرع وخلق الغابات التي حرمنا فكون امراه من هذا القبيل تربي فتحسن التربيه وتسعد من حولها فتحسن الاسعاد اي بنيتي كوني مصدر خير لزوجك وبناتك فيجد حاجاته موخوره وسعادته مهيئه ويجدن فيك خير ام لخير بنت وتحملي الغربه فانها بغيضه ثقيله ولكن هوني على نفسك واعلمي ان الغربه الى قرب والبعد الى نهايه واجتهدي ان تجعلي غربتك احسن برد وافيد علم وترجعي الى وطنك خيرا مما كنت وتكوني مص اصلاح لمن حولك ولقومك وارجو ان اراك قريبا وقد زال حزنك وجمدت اعصابك وتحسنت عاداتك فتحمد السفر وتشكري الغربه وحذاري ان تغيري عاداتك الطيبه التي كسبتها فلا من اقامه اقمنا ولا من غربه استفدنا وانما احتفظي بشخصيتك واصلح ما فسد من قومك ولا تفسدي ما صلح من نفسك واجتهدي ان تتركي بلاد القوم وقد خلفت سيره حسنه وذكريات حميده ولا تكوني كما قال القائل وكنت اذا نزلت بدار قوم رحلت بخز وتركت عارا ولكن اجعلي من حولك يبكون عليك لا يبكون لك ويشعرون بفراغ فقدك ووحده لفرقتك ووفقك الله اجتهدي في ان تملئي فراغك بالقراءه النافعه من قصص ممتعه وتاريخ مفيد وان استطعت ان تستمعي لبعض محاضرات في احدى الجامعات فافعلي فلا خير في حياه جافه فارغه ليس فيها غثاء للعقل رساله الى ولدي اي بني احرص على ان يكون لك مثل اعلى تنشده وترمي اليه في حياتك وليكن هذا المثل الاعلى مشتقا من شخصيه عظيمه مصلحه تتفق ونفسك ومزاجك فاني اعرف فيك الجد والافراط في عزه النفس وقله المجامله فليكن مثلك مناسبا لهذا كله ان تحديدك للمثل الاعلى يحدد سيرك ويعين ما يقرب منه وما يبعد فانت اذا قصت الى الهرم امكنك ان تعرف منه الطريق المقرب والطريق المبعد اما اذا انت سرت تبلل ولم تحدد لك غايه فخبطت في السير ولم تعرف ما يحسن وما لا يحسن والمثل الاعلى كثير التاثير مريح للنفس من عناء التفكير في كل لحظه فهو دائم الشقوق امام الانسان يجذبه نحوه ويدعوه لان يحققه وان اعمال الانسان وطريقه كلوكه تدل على ان له مثلا او ليس له واذا كان فماذا هو وكل ما جرى من اصلاح بالافراد والامم وتاليف ليوتوبيا او المدينه الفاضله فمن شاه المثل الاعلى وبدونه يكون الانسان كالحيوان يعيش دائما على وتيره واحده لا تتحسن وكل ما استطيع ان اقوله لك انه يحسن ان يكون مثلك وطنيا مصلحه وقد شاهدت ولله الحمد امثله صالحه في مصر ثم شاهدت امثله خيرا منها في انجلترا وستشاهد امثله اخرى في سويسرا والسويد فيمكنك ان تشتق منها جميعا المثل الاعلى الذي يصلح لك ويصلح لبلدك وامتك فكثيرا ما يصلح الشيء لبلد ولا يصلح لاخر وكثيرا ما يصلح لزمن ولا يصلح لاخر وقد يصلح مع مزاج ولا يصلح مع اخر فليكن لك في اختيار المثل عينان عين تنظر بها الى اوروبا وعين تنظر بها الى مصر ثم تختار المثل بالعينين ولتكن مرنا في اختيار المثل فكونه مما شاهدته في مصر وانجلترا ثم عدله بما ستشاهده في سويسرا ثم عدله ايضا بما ستشاهده في السويت وهكذا ولا تحتقر شيئا تقع عليه عينك فقد تستفيد الكثير من الامر الصغير حاشيه يوصفني ان اذكر لك ان فلانا جارنا قد مات فجاه وكان كثير السؤال عني وعن صحتي ثم مات الصحيح وبقي المريض وقد حزنت عليه كثيرا لانه كان جادا في الحياه اكبر جد ناجحا اكبر نجاح وقد كان محظوظا في ماله فكل شيء يشتريه تتضاعف اسمانه ومر مره في شارع من شوارع الاسكندريه فراى في المحكمه المختلطه اعلانا عن قطعه ارض تشتر من غير ان يراها فاذا هي جنه واذا ثمنها اضعف مما اشترى واشترى ايضا ورقه يا نصيب فرحت واشترى ايضا بيتا في حلوان لارخص الثمن لان الناس اشاع عنه ان به عفري ومع غناه وثروته التي تقدر بنحو ربع مليون كان شحيحا على نفسه فهو يذهب الى عزبته اما بعربه الحكومه او في شركه كافور وتحت ابطه رغيف وقطعه جبن ياكلها اذا جاع ولا يحدث نفسه بركوب جيد او اكل فاخر وهو مع ايمانه بالعلم مرض بالسكر فلم يسمع للاطباء بالحميه والاستقرار فمات بعد ايام رحمه الله وقاك الله شر المرض وشر الشحب وشر الجهل مع العلم او ضعف الاراده مع قوه العقل والسلام اي بني قرات خطابك الذي تنتر فيه علي كثره نصحي ولا زلت اعتقد اني محق كل الحق فكما يتاثر المرء بالبيئه التي حوله كما ذكرت يتاثر بالنصيحه ايضا ولذلك لا ازال انصح لك قبلت او كرهت وانت حر في قبول النص صيحه او كرهها واحيانا تجد النصيحه محلها فتعمل عملها ولولا ذلك ما نصح القران ولا النبي المؤمنين فامرهم بالعدل والصدق والعفه وما الى ذلك وقد اذكرني ذلك ما كنت اقراه بالامس في رساله خطيه لابن خلدون في التصوف فقد عقد فصلا في الحوار بين رجل يرى ال فائده من الشيخ بل تكفي القراءه في الكتب وبين شيخ يرى الاعتماد على المشايخ وحجه الاولين ان كل شيء موجود في كتب التصوف وحجه الاخرين ان الشيخ الحقيقه بلقب الشيخ يستطيع ان يدرك نفسيه السامع ومزالق فيوجه الوجهه الصالحه التي قد تقفى على المريد نفسه فما ينفع لاحد قد لا ينفع الاخر بل يضره ولذلك لما كان كل يسال الشيخ الماهر عن احسن خلق كان يجيب اجابات مختلفه احيانا الصدق واحيانا للعدل واحيانا غير ذلك باعتبار السائل ولامر ما اتفقت الامم وحكماه على العنايه بالنصائح فالحكيم قس بن ساعده له نصيحته المشكوره ولقمان الحكيم نصح ابنه كما هو مذكور في القران وملوك الفرس نصحوا الناس بنصائح المسماه جويدان خر ولست اذهبوا بعيدا ففي القصص العربي ان عبد الله بن الزبير ومصعب بن الزبير وابا جعفر المنصور تذكروا ابياتا من الشعر فتشجع ورموا انفسهم في حومه القتال بعد انشدها وانا نفسي قد جربت وقد قرات نصائح من وصايا الامام علي بن ابي طالب ومن كتاب مرشد المتعلم ومن كتاب سر النجاح والاخلاق لسمايلز فوقفت عند بعض النصائح لهم كان لها الاثر الكبير في نفسه فقولك ان البيئه كل شيء مغالطه بل هي شيء من اشياء بل ان النصيحه التي اذكرها لك هي نفسها بيئه من البيئات ولذلك فلن اعتمد على قولك وسوف استمر في النصيحه ما دمت ابنا وما دمت ابا ولك الخيار في ان تقبل ما تقبل وترفض ما ترفض حاشيه واح بلغني ان فلانا ج نا صديقك الذي تعرفه قد تورط في صحبه اصدقاء كانوا اصدقاء سوء وما زالوا به حتى علموه الكيوف الضاره فاخذ ما اخذهم وصار على منوالهم وترك دروسه وتعود السهر معهم كل ليله الى منتصف الليل فلما تيقظ ابوه لذلك نصحه بكل الوسائل فلم ينجح ثم استعاض باصدقائه اصدقاء اخرين خيرين خلقهم خلقا فسروا معه سيرا حسنا وارشد الى طريق الخير حتى استقام والتفت الى دروسه فان عددت هذا اصلاحا للبيئه فعلت وان عددته نصيحه جاءت على نمط مقبول وفي شكل مقبول فعلت حاشيه اثنين وبلغني ان فلانا الذي تعرفه ايضا قد سقط في امتحانه بسبب ما تورط في اصدقائه ثم عن طريق المصادفه شهد روايه سينمائيه لفت نظره منها جمله خلقيه قويه فاتى وكتبها بخطه وعلقها في حجره نومه فكان يقراها اذا نام واذا صحى من نومه حتى استقام امره افلا تعد هذه النصيحه من النصائح القويه الفعاله اي بني سادت عند امثال من الشبان فكره خاطئه وهي شده المطالبه بالحقوق من غير التفه الى اداء الواجبات مع تلازمها فهما معا ككف الميزان ان رجحت احداهما خفت الاخرى وهم يلجؤون الى كل الوسائل للمطالبه بحقوقهم من اضراب الى عصام الى تخريب الى غير ذلك ولا نسمع منهم ابدا شيئا عن فكره اداء الواجب فحذاري من الوقوع في هذا الخطا فعلى كل انسان ان يؤدي واجبه دائما كما يطالب بحقوقه والانسان في هذه الحياه لا يعيش لنفسه فحس وانما يعيش له وللناس وسعادته ولسعاده الناس واداء الواجب يؤدي الى تحقيق السعاده فالطالب الذي يؤدي واجبه لاسرته يسعدها والاغنياء بتاديتها ما عليهم من بناء للمستشفيات وتبرع للخيرات يزيدون في راحه الناس ورفاهيتهم وعلى العكس من ذلك السارقون والكرون فانهم باهمال الواجب عليهم وعدم اطاعت قوانين البلاد يزيدون في سقاء الناس وسعادتهم ومقياس رقي الامه انما هو في اداء افرادها ما عليهم من واجبات فالذي يتقي الله في صناعته يسعد الناس في اتقانه ولا يبقى العالم ويرقى الا باداء الواجب ولو ان مجتمعنا قصر في اداء كل واجباته لا فانيه في الحال والامه المتاخره انما بقيت لان افرادها قاموا باداء اكثر الواجبات وتاخرت في القسم الذي لم يؤدى ويجب ان يؤدى الواجب لانه واجب لا طمعا في ربح ولا هربا من خساره انما نؤديه راحه بوجداننا والذين يؤدون واجبهم رغبه او رهبه انما هم تجار يبيعون اليوم ما يقرضون ثمنه غدا ومثلنا الاعلى ان نتلز من اداء الواجب كما نتلز من خير ينالنا وشر يزول عنا ويجب ان ننشد مع ابي العلاء قوله فلا حصلت علي ولا بارضي سحائب ليس تنتظم البلاد ونقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صهيب نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ونقول مع البارود ادعو الى الدار بالسقيا وبي رم احق بالري لكن اني اخو كرمي وكثيرا ما يكلفنا القيام باداء الواجب مشقات كثيره ينبغي ان نتحملها او يتطلب منا تضحيه يلزمنا تقديمها فالقاضي العادل قد يضطر الى الحكم على صديقه او قريبه فيؤم ذلك وقد يحمله حب العدل على اغضاب افراد عظام او هيئات مختلفه فيعرض لذلك لشتى الالام ومع ذلك يجب ان يتحملها بابتسام بل اكثر من ذلك الجندي فقد يقف في ميدان القتال موقفا قد يعرض فيه نفسه للموت فيفعل ذلك على طيب خاطر فداء لامته ورئيس السفينه اذا عطبت يجب ان يبقى فيها حتى ينتقل ركابها الى قوارب النجاه ثم يكون من ينزل وكثيرا ما يكون اعلان الانسان رايه وتمسكه بمبدا قد يبعده عن منصب ويحرمه من فائده ومع ذلك يجب ان يتحمل التضحيه مهما المت عن رضا وارتياح ويجب ان يعد مكافاه الضمير فوق كل مكافاه ولكن يجب ان ينبه هنا الى امرين خطيرين كثيرا ما يسئ الناس فيهما اولهما ان بعض الناس يفهم ان التضحيه واجب لذاتها مع انها لا تستحب الا حين يطلبها الواجب فما يفعله بعض زهاد الهنود من ايمهم انفسهم ولو من غير مقابل عمل لا يستحب وكذلك من يحرم نفسه من التمتع بلذات الحياه لا لغرض يرتجع من ورائه الا المثوبه عمل خاطئ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نظر ان يصوم قائما في الشمس فامره بالصيام ونهاه عن القيام في الشمس لانه تعذيب لا مسوق له ومن الخطا ما يدور على السنه الناس من قولهم الثواب على قدر المشقه فهو ليس صحيحا اطلاقا انما يصح حين تتحمل مشط لعمل خير لا يمكن ان ينال الا بهذه المشطه والثاني ان ليس لاداء اي واجب تبذل ايه تضحيه بل لابد من الموازنه بين الواجب والتضحيه فمن تالم من اسنانه مثلا لا يصح ان يفر من الالم بتضحيتها بحياته ولكن يصح ان يقلم اشجاره ليزيد في اثمارها كالطبيب ي نومه ويتعرض للتعب لانقاذ مريض والعالم يهجر راحته من اجل اخراج كتاب او فكره او استفاف ينفع الناس ومتى اقتنع الانسان بخيري التضحيه بعد هذه الموازنه وجبت عليه والا كان الفرار منها جبن وكلما عظم الواجب عظمه التضحيه كالذي نشاهده في الحروب الدفاعيه نبذل الكثير من الارواح في المحافظه على سلامه الوطن وسيره عظماء الرجال مملوءه بالشواهد على هذه التضحيه فلا نكاد نجد عظيما لم يضحي كثيرا والله يهدك ويوفقك فهذه التضحيه هي التي تكونك كما كونت من قبلك واحذر ان تستسلم للنعيم وتفل للراحه فم استسلم للنعيم واخلد للراحه لم يرجى منه خير ورحم الله شوقي بك اذ يقول في وصف زملائك شباب قنع لا خير فيهم وبورك بالشباب الطامحين اي بني اقتصر في كتابي هذا على نصائحك في التعليم الجامعي ليكن اهم ما تصب اليه حب الحقيقه فلا ت قدس القديم لقدمه ولا الجديد لجدته واطلب الحقيقه لذاتها صادفت القديم او الجديد اعجب الناس بك او كرهوك وم قوك وكن ذا شعور علمي دقيق فان الطبيعه لا توحي بحقائقها الا لمن دقى حسه وتنبه عقله وقد اعجبني ما ذكرت من انهم في الجامعه يعلمونك العلم ويعلمون بجانبه الصبر فالصبر حقيقه هو مفتاح العلم فلا تمل من ولا تستكبر اي صبر يوصل الى ايه حقيقه عود نفسك النظام في العمل والدقه فيه وحسن الترتيب لاقص عليك شيئا من تجاربي في هذا الباب فقد بدات حياتي في ترجمه كتاب مبادئ الفلسفه الذي تعرفه فكنت افهم معنى الجمله وابحث لها عن ترجمه عربيه حتى اذا عثرت على الجمله اجلتها في نفسي وقد اجيلها على لساني لاعلم مبلغ دقتها في اداء المعنى وهل يحسن وقعها على القارئ والسامع وقد اضطر في سبيل ذلك الى رفضها بتاتا او تغييرها او احلال لفظه محل لفظه فيها فلما بدات اؤلف فجر الاسام كنت اعمد الى مضان البحث في الكتب التي اظن انها تتعرض للموضوع الذي اريده فاذا قراتها اعملت فكري فيها ثم كتبت الموضوع فلما ترقيت بعض الشيء في ضحى الاسلام عمدت الى طريقه انظم وهي اني فكرت في موضوع الكتاب وقسمته الى الصول واعددت لكل فصل دو سيها وقرات امهات الكتب وكلما عثرت على فكره قيمه لخصتها ووضعت التلخيص في الدوس المناسب واشرت الى الصحيفه والكتاب فلما فرغت من ذلك بدات في التاليف فاستخرجت دوتي كل موضوع وقرات ما فيه من وريقات ورتبتها وهدمتها ثم اخرجت تاليفا وانتقلت بعد ذلك الى الذي يليه ثم الذي يليه وهكذا الى نهايه الكتاب ووجدت ان مثل هذه الطريقه انظم وافضل فاعمد الى مثل هذه الطريقه في بحتك ولا خير لك ان تختار نقطه صغيره تلقي عليها اضواء كثيره حتى تتجلى للقارئ من ان تعمد الى مساله كبيره تلقي عليها اضواء قليله تتشعب ويتشعب فيها عقلك واعود فاقول لك الصبر الصبر فيما تلجلج في صدرك فاذا شككت في امر تبحث عنه في كل مظانه وتبسي اساتذتك فيه واذا كان لك جهاز او اجهزه فجرب عمليا عليها لتعرف مقدار صدق من كذبها ولا تكتب الا وانت واسق مما تقول مال يدك من البرهان عليك والحجه المقنعه لك ولمن يناقشك ان كثيرا من اخوانك لا يرغبون في البحث للبحث ولكن يرغبون في البحث للشهاده فخالفه واطلب البحث للبحث والفرق بينك وبينهم اذا انهم اذا حصلوا على الشهاده ن وانت اذا حصلت على الشهاده داومت بحثك وعشت طول عمرك باحثا منقبا متعلما اني اعلم ان استعدادك للنظريات كبير واستعدادك للاعمال اليدويه من رسم وتصوير ونحو ذلك صغير فلا يغرنك حسن استعدادك للنظريات ان تمعن فيها حبا لها واستسهال لشانه فتهمل الجانب الا بل الامر بالعكس لا تعم الى الملكه القويه فتزيد في قوتها والى الملكه الضعيفه فتهمل بل اعمد الى موضع نقصك فقوه وليس يمكن مهندسا ان يكون نظريا محضه من غير ايجاده رسم فخير لك ان تكمل نقصك وتقوي ملكاتك جميعا من ان تقوي ملكه على حساب اخرى كالذي يقوي احدى يديه فيضعف الاخرى وهكذا ثم لا تكن مغرورا تعتقد انك على حق مطلق وان غيرك ان خالفك على باطل مطلق بل وسى صدرك فاجعل حقك يحتمل الخطا وباطل غيرك يحتمل الصواب وقلما يعرف احد الحق كل الحق ويقع اخوه في الباطل كل الباطل فحقك مشوب بباطل كثير وباطل غيرك مشوب بحق كثير فاصغي الى رايك واعمل عقلك فيه واستخرج منه خير ما فيه وان اداك ذلك الى ان تعدل عن رايك الى رايه فافعل ولا تشمئز من ذلك فالحق يعلو ولا يعلى عليك وانك ان فعلت ذلك نجحت واتتك اعراض الدنيا بعد ذلك سبعا والصوفيه يقولون في امثالهم صاحب الخصوصيه لابد ان يظهر يوما ما فلا تتعجل المكافاه ولا تغضب من عرض يفوتك فتلزمه في الحياه اتتك بعدها اعراض الدنيا ام لا تاتي وكنت اعرف صديقا رحمه الله ملا في عيني صغر الدنيا في عينه كان وطنيا مخلصا ومحبا للعلم مخلصا يفرغ من عمله فيقل نفسه بحضور الدروس على الشيخ محمد عبده رحمه الله ثم على الشيخ محمد رشيد رضا وغيرهما من العلماء ويستفز عما لا يفهمه و علم من يجهل وضم الى العلم الوطنيه وكانت وطنيته ارفع من ان تنغمس في حزب فكان فوق الاحزاب وكان يعمل اكثر مما يقول ويتبع قول المرحوم قاسم بيت امين ان الوطنيه الصادقه تعمل في قم وجد في تربيه زوجه واولاده على مبادئه فكان يصلي بهم الفجر حاضرا يمهم الصدق في كل ما يقولون والعدل في كل ما يفعلون سواء عليه في ذلك بنته او ابنه فعوضه الله عن مجهوده بصلاح ابنائه وبناته ونجاحهم جميعا في الحياه كان اذا عذب او اهين احتمل ذلك في ثبات ومن الاسف ان استقامته اغضبت كثيرا من اخوانه ورؤسائه فكانوا يخلونه من القاهره الى اقصى الصعيد ولكنه مع ذلك يحتمل ويحتمل ويصلح ما فسد في اي مكان رحل اليه فيزيدهم ذلك غيظا وهو لا يبالي حتى مات رحمه الله راضيا عن نفسه مطيعا لربه ومثل ذلك قليل فاعمل لتكون مثله وفقك الله وايدك وامدك بروح منه سلام عاشيه اتذكر فلانا صديقك انه كان يعمل في كليه الهندسه في مصر فادار اله ميكانيكيه كبيره ولم يحفط الاحتياط الكافي ولم يلتفت الى الاله الالتفاف الضروري فمس سلكا كهربائيا فيها صوع القومات رحمه الله واني لا اقص عليك هذه القصه لازع جك ولكن لاذكر ما عمل واعط كل عقلك وانتباهك الى العمل الذي تعمله وكن جادا كل الجد في اوقات الجد ولا باس ان تكون هازلا بعد في اوقات الهزم وقد ذكرت لي في احدى خطاباتك ان اله مقاربه كاد يمسها تلميذك والعامل عندك وهو اذ مستها صعق لقوه ما فيها من شحنه كهربائيه فصرخت في وجهه صرخه قويه وظللت اسبوعا لا تجد اعصابك فحمدت لك ذلك واردت ان انبهك على غلطه زميلك والسلام عليك من والد يريد الخير لك دائما
5:05
إلى ولدي أحمد أمين
Free Audiobooks
495 مشاهدة · 6 months ago
2:29:05
كتاب صوتي | إلى ولدي | أحمد أمين | بصوت إسلام بن جاب الله
صَوتٌ فَصيح
4.6K مشاهدة · 1 year ago
2:39:14
كتاب صوتي | إلى ولدي | للدكتور | كتب عربية مسموعة | كتاب مسموع
فوائد مسموعة للكتب المسموعة
1K مشاهدة · 1 year ago
14:33
بل نحن أمة قارئة | ٤ رسالة إلى ولدي أحمد أمين
عنادل
11.7K مشاهدة · 3 years ago
2:59:36
كتاب إلى ولدى أحمد أمين
المكتبة الصوتية الشاملة
2.4K مشاهدة · 4 years ago
13:06
كتاب إلى ولدي الجزء الأول
Audiobook
283 مشاهدة · 3 years ago
5:37
إلى ولدي الرسالة 1: "المال و الدين في الحياة"
مكتبتي المسموعة📚
97 مشاهدة · 2 years ago
4:22
مراجعة كتاب الى ولدي للكاتب أحمد أمين بصوتي وبدون مؤثرات
MEF. NOUSSEIBA
436 مشاهدة · 2 years ago
8:58:03
مذكرات أحمد أمين شاهد علي الحياة الاجتماعية في مصر الملكية وتركيا الأتاتوركية
كتب للاستماع
13.9K مشاهدة · 5 years ago
3:36
قراءات في العِلم و الأدب | إلى ولدي | أحمد أمين | مقدمة
know more إعرف أكثر
520 مشاهدة · 4 years ago
9:34
رسالة أب إلى أبناءه من كتاب إلى ولدي للكاتب المصري أحمد أمين مقتطفات مسموعة
مكتبة كتب مسموعة
10 مشاهدة · 1 year ago
3:02:12
كتاب إلى ولدى أحمد أمين
مكتبة ماضى الادبية
2.6K مشاهدة · 10 years ago
13:58
إلى ولدي
Listen Book
70 مشاهدة · 3 years ago
0:10
أجواء الخريف وكتاب| حياتي لأحمد أمين | مزيكا
Aida Reads - عايدة ريدز
755 مشاهدة · 3 years ago
3:56
إلى ولدي:الرسالة 1 "من أهم تجاربي"
مكتبتي المسموعة📚
181 مشاهدة · 2 years ago
2:20
من كتاب إلى ولدي للأديب أحمد أمين
الأدب - literature
367 مشاهدة · 4 years ago
2:46
إلى ولدي للكاتب أحمد أمين
Readly book
3.2K مشاهدة · 8 years ago
2:50:56
المهدي والمهدوية تأليف: أحمد أمين بصوت د. علي الطائي