الذهب الدحيح

الذهب الدحيح

النص الكامل للفيديو

"جوجو"... بُص، لقيت إيه! إيه دا؟! إيه يا "بوجو" اللي في إيدك دا؟! مش عارف! شايف بتلمع ازاي؟! حجر غريب جدًا! دا كأنه حتة من الشمس! الحجر دا أهم من باقي الأحجار يعني؟ تقريبًا. وبعدين، أنا ما شُفتش زيه قبل كدا. طب ما تدّيهوني كدا. - لأ. - لأ؟! لأ ليه يا ابني؟! دا حجر، يعني ما لهوش قيمة. انت عارف اللي له قيمة بجد؟ الأكل. تعرف تاكل الحجر دا؟ عندك حق، ما بيتّاكلش فعلًا. بس عادي، ممكن يبقى له قيمة، مش أي حاجة ليها قيمة لازم تبقى بتتاكل. مش شايفه بيلمع ازاي؟ هنعمل بيه إيه؟ ما أعرفش، بس لازم نخبيه، عشان ما حدش من القبيلة يطمع فيه. واللي عايزه، ممكن ندّيله حتة منه، مقابل حاجة. انت قصدك إننا نبدّل حتت من حجر الشمس دا بأكل؟ أكل وستات وحيوانات وبشر، وكل حاجة. طب وهما ليه هيرضوا بكدا؟ احنا يا ابني في العصر الحجري، كل الأفكار جديدة دلوقتي، هنجرب. ماشي، يلّا بينا. إيه دا؟! إيه اللي وراك دا؟! إيه دا؟! فين؟! فيه إيه؟! أنا آسف يا "بوجو"! بس حجر الشمس دا هيبقى بتاعي أنا، وفكرة إن احنا نبدّله بحاجات دي فكرة حلوة، هتبقى فكرتي. ممكن أدّي لحماتي العبيطة دي حتة، فتخلّيني أتجوز بنتها، يا رب تدخل عليها الفكرة دي. أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح"! الحلقة دي، يا عزيزي، اسمعها كويس، لأن فيها كلام من دهب. "دهب دهب دهب دهب" دا دا دا دا دهب! "والله يا (أبو حميد)، نفسي أقولّك: ربنا يكملك بعقلك، بس أنا مش شايفه! ربنا يكون في عون منتجينك!" يا عزيزي، حلقة عن الدهب، بأحاول أدلّعك. خلّيني، يا عزيزي، آخدك من إيدك ونروح لـ4 مارس 1519، هنروح مع بعض شواطئ "المكسيك"، اللي بيظهر بالقرب منها 11 سفينة، 11 سفينة شايلة مئات الجنود الإسبان، وبيقودهم المستعمر أو المستكشف، على حسب انت واقف في الميّه ولّا على البر، "هيرنان كورتيس"، الراجل اللي زيه زي كل الأوروبيين كان بيسمع أساطير عن العالم الجديد، المعابد اللي مليانة بتماثيل الدهب، والمدن اللي حيطانها مكونة ومصنوعة من الدهب، وشعب الـAztecs اللي بيشربوا ويتغدوا ويتعشوا دهب! تخيل، يا عزيزي، حد بياكل 3 مرات دهب واسمه "أزتك"! بس، يا عزيزي، الرجُل الأوروبي سمع الكلام دا واشتراه وسرح معاه، فقرر يسيب شغله واللي وراه واللي قُدّامه، ويقولّك: "أنا مستعمر." ودا، يا عزيزي، بالظبط اللي عمله "كورتيس". بس المفاجأة إنه لمّا وصل عاصمة الـAztecs، لقى، يا عزيزي، هناك الدهب كتير، ولكن ليس له أي قيمة اقتصادية، شعوب الـAztecs و"المايا" كانوا شايفين إن الدهب قيمة روحية، كانوا شايفينه عبارة عن دم الشمس وزينة الآلهة، لدرجة إن أحد الرهبان الإسبان هيقول لاحقًا "كان الذهب عندهم للروح، أما عندنا فكان للمعدة." وعند "أميرة الدهب" Content! المستعمر شاف الكلام دا، فقام قايلّه: "انت عندك (روحية)، ربنا يخلّيهالك! لكن أنا مزنوق في غويشتين." "أوروبا"، يا عزيزي، زيي وزيك، مهووسة بالدهب، خلّيني أقولّك إن في "أوروبا" من القرن الـ12 لحد القرن الـ17، كانوا مهتمين جدًا بما يُعرف بـ"الخيمياء"، Alchemy، ودا، يا عزيزي، فرع من الفلسفة الطبيعية، واحدة من نظريات هذا العلم بتقول إن أي معدن نقدر نحوله لدهب. الخيمياء اتأثرت بأفكار الفيلسوف "أرسطو"، "أرسطو" قال إن كل شيء اتخلق من العناصر الأربعة، الأرض والميّه والهوا والنار، وبالتالي، ما دام كل المعادن من نفس المواد، المواد واحدة، نقدر نلعب في نِسَب المواد اللي بتكون أي معدن، وساعتها، نقدر نصنّع الدهب من أي معدن تاني رخيص. هذه الفكرة، يا عزيزي، برغم إنها تبدو خيالية وأسطورية، وتليق بـ"بابلو كويلو"، ولكن هي فكرة اهتم بيها علماء مسلمين كبار، حد مثلًا زي "جابر بن حيّان" أو "الرازي"، ودُول لمّا اترجمت كُتُبهم للغات الأوروبية، "أوروبا" عاملتها على إنها عِلم حقيقي، عِلم مرموق. الخيمياء، يا عزيزي، كانت بتُعامل بتقدير كبير، لدرجة إن علماء بحجم "إسحاق نيوتن" كانوا بيدرسوها وبيتكلموا عنها بمنتهى الجدية، ويُقال إن هو كتب عنها حوالي مليون كلمة. في نظر الناس، الخيميائي كان عالم مبجل، بنشوف الخيميائي وهو واقف في معمله بهيبة، وبيتابع تجارب الدهب، بنشوف دا في لوحات، زي لوحة The Alchemist لـ"ويليام فيتيس دوجلاس"، "(أبو حميد)، ما تآخذنيش، بس دي فكرة بالنسبالي تبدو فكرة خيالية وطفولية وبسيطة، بس مش عايز أقول كدا، عشان ما أبقاش بألبّخ، وبأحرج العلماء اللي انت ذكرت أساميهم، فليه (أوروبا) المتقدمة الحلوة اللي عندها الـ(شنجن) متمسكة بيها هذا التمسك؟!" والله، يا عزيزي، الإجابة بسيطة، وهي "مصطفى الأغا"، MBC! الحقيقة، يا عزيزي، أنه لم يكن فضول علمي، ولكنه كان Wishful Thinking، اللي هو مش "جايز يطلع صح"، لأ، "يا رب يطلع صح". وما بين القرون الـ16 والـ18، "أوروبا" عدّت بنجاحات كتير وحروب مدمرة، والخيمياء كانت بتقدم فكرة خيالية آه، ولكنها منقذة، شوية تجارب في معمل ممكن تحققلك ثراء سريع، ثراء ممكن نصرف بيه على الحروب، وننهي بيه المجاعات. طبعًا، يا عزيزي، انت مش محتاج تقف مع "أشرف إبراهيم"، عشان يقولّك إن دا لو حصل، هيبقى كارثة، أنا حكيتلك هذه القصة في 2014 لمّا كنت بشَعر، ارجع شوف، يا عزيزي، حلقة الـInflation، من أوائل حلقات برنامج "الدحّيح"، لمّا كان "الدحّيح" كان بجد. ياه، يا عزيزي، فكرتني بأيام العز! "هي دي يا (أبو حميد) أيام العز؟! دا انت كنت إلكترون!" الفكرة، يا عزيزي، لمّا يبقى عندك دهب كتير، الدهب هيفقد قيمته، هيبقى خلاص، مرطرط، أي حد معاه، وأي حد يقدر يصرفه. الفكرة قائمة على فكرة الندرة، الفكرة في الـ"بنكنوت"، مش في الورق. الأوروبيين، يا عزيزي، ما كانوش يعرفوا دا. بنلاقي مثلًا المصادر بتحكي بتفاؤل عن واحد من الخيميائيين، "يوهان فريدريك بوتجر"، الخيميائي اللي، الحمد لله، نجح إنه يصنّع الدهب في معمل، كان معمل مجهّز بواسطة الأمير نفسه. "الله يا (أبو حميد)! يعني عرفوا يصنّعوا الدهب في المعمل؟ دا أنا كدا ممكن أدخل علوم، وأفتح جواهرجي قُدّام البيت. وبرضه، كدا مش هأحتاج آجيب دبلة. أنا هأتجوز يا (أبو حميد)، قولّي على السر بسرعة، قولّي عملها ازاي." عزيزي، أحب أوترك وأقولّك إن أنا مبدئيًا كدا بيشوفني ملايين الناس في الأسبوع على الـ"يوتيوب"، فلو فيه طريقة أنا عرفتها، صدّقني، مش هأقولها. ولو فيه حاجة أنا عارفها وقُلتها، فهناك الملايين عرفوا، دي، يا عزيزي، ليست بشاميل الخميس، دا، يا عزيزي، أول خبر وحِش. الخبر الوحش التاني إن "يوهان فريدريك بوتجر" ما قدرش يصنّع دهب صناعي زي ما كان بيتمنى هو والأمير وانت! وإنما هو أنتج بتجاربه الأولية عن طريق الصُدفة، ما يُعرف بالبورسلين، هينفع طبعًا في الجواز، ولكن مش زي مشروع كشك الدهب! هنا، يا عزيزي، نقدر نقول الخيمياء تاريخ لمحاولات حقيقية محاولات بتحركها أمنيات وأساطير، بنشوف ذروة الأساطير دي في أسطورة "حجر الفيلسوف"، اللي الخيميائيين بيعتبروه هو الأداة اللي هتقدر تحول المعادن إلى دهب، طبعًا، يا عزيزي، حجر الفيلسوف ما ظهرش في أي مرحلة تالية في التاريخ، وإلا ساعتها، كنت هتلاقي محلات الدهب بتبيعلك سبايك BTC وجنيهات دهب وحِلقان وأحجار فيلسوف! حجر الفيلسوف الوحيد المتوفر حاليًا في الأسواق الجزء الأول من "هاري بوتر"، موجود في المكتبات وعلى شرايط الـDVD! تخلّص القراية، تتغطى وتنام، ما تحلمش بالحاجات دي تاني. ولكن، يا عزيزي، برغم إن حجر الفيلسوف أسطورة ما حصلتش في الحقيقة، إلا إنها بتبيّن افتتان بشري كبير جدًا بالدهب، البشر، يا عزيزي، وخصوصًا البنك المركزي وحماتك بيحبوا الدهب جدًا جدًا، بيحسوا بالاطمئنان في وجوده، البشر بيحبوا جدًا الدهب، سواء كعملة تقدر تشتري بيها أي حاجة، أو كمعدن فريد من نوعه، البشر كمان كانوا بيشوفوا الدهب أحيانًا كعنصر مقدس، عنصر ممكن يتحول إلى إكسير يشفي أمراض، وكمان، بيدّي لمالكه الاستنارة الروحية. طبعًا، يا عزيزي، أظن كناس بتشاهد برنامج "الدحّيح"، صعب، يا عزيزي، في زمننا نقتنع بأفكار زي حجر الفيلسوف وتجارب الخيمياء، ولكن ماذا لو قُلتلك وفاجئتك إن معظم علومنا الحديثة، الفيزيا والكيميا والاقتصاد وحتى علم نفس التطور، كلها بتأكّد نفس تأكيد الخيميائيين إن الدهب برضه هو معدن فريد من نوعه، ولكن بدون أي أساطير. تعالى، يا عزيزي، نتخيل مع بعض مشهد لجدّي وجدك، الإنسان الأول، تخيل، يا عزيزي، معايا أول إنسان شاف الدهب في التاريخ، إيه ممكن تكون أول حاجة شدّته ليه؟ - "أكيد يا (أبو حميد) لمعانه." - Bravo عليك يا عزيزي. - "إيه دا يا (أبو حميد)؟! سهلة كدا؟!" - أيوة، يا عزيزي، سهلة، خلّيني أكمل. أول حاجة جذابة في الدهب هي لمعانه، ودا بنقدر نشوفه في أصل كلمة دهب في اللاتينية، الدهب في اللاتينية معناه Aurum، كلمة أصلها قديم جدًا، كلمة معناها الحرفي "الفجر اللامع" أو "النور الساطع"، وكأن الإنسان القديم أول ما شاف قطع الدهب منوّرة قُدّامه وسط الطين والتراب، ما شافهوش مجرد معدن عادي، دا حس إنه لقى شيء مقدس، كنز من عالم تاني، فمش غريب خالص إن الإنسان يتهوس بهذا المعدن اللامع من أول لقاء بينهم، ودا، يا عزيزي، حاجة غريبة، احنا ليه أصلًا بنحب الحاجات اللي بتلمع؟ في 2014، اتنشرت دراسة ضخمة في Journal of Consumer Psychology، اللي تُعتبر واحدة من أهم المجلات في مجال سلوك المستهلك، في الدراسة دي، عملوا سلسلة تجارب على ناس من أعمار مختلفة، عشان يعرفوا إذا كان حُبنا للحاجات اللي بتلمع دي حاجات اتعلمناها مع الوقت، شُفناها في أهالينا، فابتدينا نقلدها، ولّا احنا أصلًا مولودين بهذه الرغبة. في أول التجربة، عرضوا على الناس منشورات شكلها شبه بعض، ولكن نُص المنشورات دي كانت مطبوعة على ورق بيلمع، والنُص التاني على ورق مطفي، وطلبوا من الناس إن هما يرتبوا المنشورات، على حسب اللي عجبهم أكتر، والنتيجة كانت واضحة، أغلب الناس اختاروا المنشورات اللي بتلمع. ساعتها، الباحثين قالوا يمكن أفراد التجربة اختاروها، لأن الناس متعودة أصلًا إنها تشوف الحاجات اللي بتلمع على إنها غالية أو "شيك". عشان كدا، في التجربة اللي بعدها، راحوا لأطفال صغيرين، عيال 4 لـ5 سنين، شافوش الـKG، لسة ما اتعودوش على أي حاجة، عرضوا عليهم شوية صور، نُصها على ورق بيلمع، ونُصها التاني على ورق مطفي، النتيجة كانت إن الأطفال اختاروا الورق اللي بيلمع. ساعتها، حبوا يعرفوا إذا كان هناك رابط داخلي بين اللمعان والميّه مثلًا ما هي الميّه بتلمع، واحنا بنحتاج ميّه عشان نعيش، فيمكن مثلًا مثلًا مثلًا، الربط جاي من هنا، الميّه، يا عزيزي، بتلمع، زيها زي الدهب، زيها زي دي. بتلمع من برة آه، بس حزينة من جوا! التجربة حبت تشوف إذا كان احتياجنا الأساسي للميّه ممكن يبقى هو اللي بيخلّينا ننجذب ناحية الدهب، بحُكم اشتراكم في اللمعان، فراحوا جابوا صور لمناظر طبيعية، نُص المناظر دي فيها بحيرات، والنُص التاني لمناظر صحراوية، وسألوا الناس: "أنهي صورة شايفينها بتلمع أكتر؟" والناس اختاروا الصور اللي فيها الميّه، برغم إن الصور كلها كانت بنفس الجودة. وفي تجربة مختلفة تمامًا عن اللي حكيتهولك، غمّوا عيون الناس، وخلّوهم يلسموا ورق من غير ما يشوفوه، ورغم كدا، الناس قالوا إن الورق اللي بيلمع ملمسه أحسن، وشكله في خيالهم أجمل، وتخيلوا إن الصورة اللي عليه غالبًا فيها ميّه أكتر. وفي آخر التجربة، حبوا يشوفوا تأثير العطش، فخلّوا مجموعة ناس تاكل بسكوت مملّح، من غير ما يشربوا، وبعدها، عرضوا عليهم مجموعة صور فيها اللي بيلمع، وفيه منها المطفي، اللي حصل بقى، يا عزيزي، حاجة Interesting جدًا، العطشانين كانوا بيفضلوا الصور اللي بتلمع بفرق واضح جدًا، وكأن، يا عزيزي، المخ لمّا حس بالعطش، دوّر على حاجة بتلمع. اللي الدراسة دي استنتجته إن حُب الناس للمعان ما لهوش علاقة لا بالموضة ولا بالذوق، الموضوع بيولوجي بحت، احنا بنفترض لا إراديًا إن الحاجات اللي بتلمع حاجات فيها ميّه، لأن الميّه بتلمع. الإنسان البدائي كان بيدوّر كل يوم على الميّه لأنها كانت المورد الأهم لحياته، وإيه اللي كان بيساعده إنه يكتشف إن فيه ميّه بعيد؟ اللمعة، يا عزيزي. خلّيني، يا عزيزي، أسألك سؤال، إيه سر لمعان الدهب أصلًا؟ عشان نجاوب على هذا السؤال، خلّينا نتفق اتفاق مهم، لمعان الدهب بالتحديد مختلف عن لمعان أي معدن تاني، ودا لأنه لمعان جاي نتيجة خاصية كيميائية وفيزيائية عجيبة جدًا، حاجة، يا عزيزي، بتحصل في الدهب على وجه الخصوص بشكل Exclusive، وخلّينا نرجع لورا خطوة بسيطة، نفهم، ليه بعض المعادن بتلمع؟ وبعضها ما بتلمعش؟ الذرّة، يا عزيزي، ببساطة عبارة عن نواة في النُص، بيلف حواليها مجموعة إلكترونات بسرعات كبيرة جدًا، وبتتحرك في مدارات مختلفة، النواة دي بيكون جواها بروتونات، البروتونات دي هي اللي بتحدد نوع العنصر، أما الإلكترونات فبتلف في مستويات طاقة محددة، حوالين إيه؟ النواة، كل مستوى له شكل وله سلوك معيّن، Chapter 1 في كتاب الـChemistry. المعدن، يا عزيزي، بيلمع لمّا الإلكترونات اللي حوالين النواة، تستقبل الضوء، وبعدين ترجّعه تاني، يعني، لمّا شعاع النور بيقع على سطح معدن لامع، فالإلكترونات بتاعته بتتحرك بسرعة، وتقدر تمتص جزء من طاقة الضوء دا، بعدها، تقوم مطلّعاه تاني على شكل ضوء منعكس، ودا، يا عزيزي، اللي بيخلّينا نشوف اللمعة، الـ"سباركاية". بس عشان العملية دي تحصل، لازم الإلكترونات تبقى حُرة الحركة بشكل كافي، مش مشدودة أوي للنواة، دي خاصية موجودة في عدد كبير من المعادن اللامعة، معادن زي الفضة والألومنيوم والنحاس، كل المعادن دي بتلمع تقريبًا لنفس السبب، وهو إن الإلكترونات الحُرة اللي في مدارها الخارجي، بتقدر تمتص الضوء، وتطلّعه تاني، تمتص الضوء، وتطلّعه تاني، بوسطجي واقف جنب النواة. اللي عايز أقولهولك بقى، يا عزيزي، إن ولا واحد منهم بيعمل دا بطريقة الدهب. "اشمعنى يعني يا (أبو حميد)؟ بيلعب 442 دايمًا؟ الفكرة، يا عزيزي، مش في تشكيل اللعب، الفكرة إن ذرّة الدهب نواتها تقيلة جدًا، فيها عدد كبير من البروتونات، 79 بروتون، ودا بيأثر بشكل مباشر على حركة الإلكترونات حواليهم بسبب كتلة النواة الكبيرة دي، الإلكترونات اللي في المدارات الأقرب للنواة بتتحرك بسرعات عالية جدًا جدًا جدًا، عالية، يا عزيزي، لدرجة إنها بتقرب لسرعة الضوء، في اللحظة دي، قوانين الفيزيا العادية بتعجز، ما بتبقاش كفاية عشان ترصد اللي بيحصل جوا، وساعتها، بنحتاج نفسر السلوك دا بقوانين الفيزيا النسبية بتاعة "أينشتاين"، ونسبةً للفيزياء النسبية، فالعلماء أطلقوا على الظاهرة اللي بتحصل هنا اسم... ودي، يا عزيزي، تغييرات بتحصل في شكل وترتيب مستويات الطاقة اللي بتكون موجودة حوالين النواة، خصوصًا، لمّا الإلكترونات تبقى سريعة جدًا، نقدر نقول إن السرعة الخرافية دي بتخلّي المدار الأقرب للنواة زي ما تقول كدا، يتقلص، والمدار اللي بعده يتمدد، ودا بيغيّر الطريقة اللي الدهب بيتعامل فيها مع الضوء، ونتيجة التغيرات اللي بتحصل على مستوى المدارات دي، الدهب بيمتص جزء من ألياف الضوء، وتحديدًا، الألوان البنفسجية والزرقا ويروح بقى عاكس الباقي، زي الأصفر والبرتقالي. يعني الدهب، يا عزيزي، بيعكسش الضوء كله زي الفضة، لأ، دا حرامي، بيطمع في جزء منه، ياخده جواه، وما يطلّعوش تاني، الدهب بيضرب على حتة من الضوء. جزء من الضوء اللي الدهب بيعكسه دا هو اللي بيخلّي لونه دافي، هو اللي بيدّيله اللون المميز، وبيخلّيه كأنه قطعة من الشمس نفسها. ورغم، يا عزيزي، إن فيه معادن كتير بتلمع، فأنا وانت ومدرس العربي عارفين كويس أوي إن ليس كل ما يلمع ذهبًا، أحيانًا، تكون دموع في عيون قذرة! الغريب، يا عزيزي، إن المعادن دي ما حدش فيهم بيلمع بنفس طريقة الدهب، الدهب مش بس بيعكس الضوء، لأ، دا بيتعامل معاه بمعادلة فيزيائية مختلفة وفريدة من نوعها، كمان، بسبب تُقل نواة الدهب وتماسك الإلكترونات حواليها، فالإلكترونات دي مش بسهولة بتتحرك، ولا بسهولة برضه بتتفاعل مع أي حاجة حواليها، ولا حتى مع الهوا نفسه، انت عارف كويس التفاعل مع الهوا بيجيب الصدا في العنصر. فعشان كدا، عدم التفاعل مع الهوا شيء مهم جدًا، الهوا بيبقى فيه أكسجين ورطوبة، ودُول، يا عزيزي، لمّا بيتفاعلوا مع المعادن، أو مع شعر البنات، بيعملوا مصايب ومشاكل ما بتتحلش! المعدن لمّا بيتعرض للحاجات دي، بتطلع فوقيه طبقة الصدا، عشان كدا، تقفيل الدهب على نفسه، واكتفاءه بذاته، 79 بروتون دي حاجة كبيرة في البلد، تاخدها معاك حرفيًا تتجوز بيها، تناكة الذرّة دي هي اللي بتخلّي العنصر ما يصدّيش أبدًا، ودا اللي بيخلّيه مش مجرد معدن بيلمع بطريقة خاصة، لأ، دا كمان معدن ثابت في شكله ولونه وحالته، ممكن ما يتغيرش لآلاف وآلاف السنين، عشان كدا، يا عزيزي، بنلاقي الدهب في المقابر الفرعونية بيبرُق طازة، كأنه طالع من منجم "السُكّري" حالًا، ما فيش معدن تاني بيعرف يعمل كدا. الحقيقة، يا عزيزي، إن سحر الدهب ولمعانه وخواصه الكيميائية اللي بتحميه من التغيرات والصدا بتخلّيه معدن مستقر وفريد من نوعه، والأهم إنه بيبقى معدن نادر. لمّا بنقول، يا عزيزي، إن هو معدن نادر، دا مش معناه إن هما مش لاقيينه خالص في الطبيعة، يا حبة عيني، الدهب عامل المعادلة الموزونة، هو نادر، بس مش نادر أوي، نادر بدرجة كفاية إنه يبقى مرغوب فيه، عليه طلب، ولكنه مش نادر لدرجة استحالة الوصول ليه. يعني مثلًا، على حسب تخمينات World Gold Council، فالبشرية على مدار تاريخها استخرجت ما يعادل تقريبًا 216 ألف طن دهب، "216، والجرام بـ...! يا لهوي يا (أبو حميد)! شبكة مين دي يا (أبو حميد)؟! (جورجينا)؟!" عزيزي، ما تتخضش أرجوك، الرقم دا صغير جدًا جدًا جدًا في عمر البشرية، الرقم دا لو جمعناه كله على بعضه كدا، هنكوّن منه مكعب دهب طول ضلعه 22 متر بس، كمان، يا عزيزي، كل سنة العالم بيستخرج 3500 طن من الدهب فقط، ودا رقم صغير جدًا مقارنةً بمواد تانية زي الحديد والنحاس، اللي بنستخرج منهم مئات الملايين من الأطنان سنويًا. ولو جيت بصيت على توزيعة الدهب في الأرض، هتلاقيه موجود بنِسَب ضئيلة جدًا، حوالي 5 جرام دهب في كل طن صخور بنطلّعها من المناجم. "طب يا (أبو حميد) لمّا هو بيخرج بالصعوبة دي، ليه بنقول إن هو نادر، بس مش نادر أوي؟ أنا حاسس إن هو شديد الندرة." برغم، يا عزيزي، إن الأرقام دي كلها مؤشرات على ندرته الشديدة، ولكن فيه رقم تاني مهم جدًا وضروري عشان نفتكره، يعني مثلًا، لحد سنة 1950، البشر كانوا طلّعوا تلت الدهب بس، من 1950 لحد 2025، طلّعنا تقريبًا التلتين، ودا بيقول إنه بالرغم من الندرة العالية للدهب، فالعلم والتكنولوجيا ساعدوا البشر إن هما يطوروا طرُق التنقيب والاستخلاص بشكل أدق وأكفأ، ومع كل منجم جديد بيتفتح وكل سبيكة جديدة بتطلع، وكل محل جواهرجي جديد بيفتح، بنتأكد إن الدهب لسة موجود، ومش وهم، ودا معناه إن رحلة الإنسان مع الدهب لسة ماشية، ولسة فيه دهب في "الأرض"، ولسة هيفضل مطلوب منك، وهتجيبه غصب عنك عشان تتجوز. وبتوع المزامير هيقفولك برة الجواهرجي عشان تراضيهم! وهتراضيهم! طول ما فيه دهب في العالم، فانت تَعبان! وانتي معاكي Assets، اللهم صل على النبي، الدهب عمّال سعره من 2022 فوق! اللي ما شُفناكي لابسة حتة، كل نزولك بـAccessories! خايفة على ثروتك من إيه؟ هه؟! تلتين دهب العالم في 75 سنة طلع من الأرض وراحلكم. المهم، يا عزيزي، بعيدًا عن المشاكل الشخصية والمشاكل الجندرية، رحلة الدهب آه متعبة، ولكن هناك مردود حقيقي، والموضوع لسة مربح وبيكسّب، ودا اللي بيخلّي التنقيب عن الدهب مغامرة، ولكنه ليس مجازفة. عشان كدا، يا عزيزي، الدهب مثالي في درجة ندرته، لو كان استخراجه أسهل شوية، كانت ممكن قيمته تروح، ولو كان نادر عن كدا، ما كناش هنشوفه أصلًا. طبعًا، يا عزيزي، غالبًا انت فتحت هذه الحلقة مش عشان تعرف عن الخواص الكيميائية للدهب، وتعرف إن الإلكترونات بتمشي حوالين النواة والضوء اللي بيطلع والضوء اللي بيخش، وليه بنحب الحاجات اللي بتلمع، ولّا لأ، انت داخل هنا عشان عايز تشتري سبايك BTC، وترجع تبيعهم بعد ما يغلوا شوية، انت عينك على الـ24 قيراط، عينك على الحروب وعدم الاستقرار الجيوسياسي، اللي بيغلّي سعر الدهب، وانت عايز تستغله بطمعك وجشعك. "(أبو حميد)، مبدئيًا، أنا متشكر لعشمك، ملحوظة صغيرة، أنا آخري في الاستثمار بأحط فلوسي في الشوكولاتات الـ(كيندر)، أسمع إن الشوكولاتة الـ(كيندر) والكمون بيغلوا مع الوقت. دا مستوايا الاستثماري، كلمني من هنا. لكن الجنيهات الدهب والـOunce والـBTC الـ10 والـ20، أنا ما أعرفش الكلام دا، أنا بأشوفهم في المطارات بس! أنا العيار الوحيد اللي أعرفه عيار ناري هأضربه في راسي لمّا أزهق!" عمومًا، ريّح انت، يا عزيزي، بظروفك الصعبة، خلّينا مع عزيزتي والشكمجية اللي مع عزيزتي. "أيوة يا (أبو حميد)." أنا سامع إن انتي لسة مبضّعة من "لمسة" وعاملة شغل! "والله يا (أبو حميد) كلهم فالصو." يعني، ما أقولش علاقة الدهب بالاقتصاد؟ "خلاص، قولّي، آخد فكرة." الدهب، يا عزيزي، زي ما هو نادر في مواصفاته، فهو كمان بيحتل مكانة نادرة جدًا في عالم الاقتصاد، المصرفي الأشهر في التاريخ "جيه. بي. مورجان" منسوبله مقولة مشهورة بتقول: "الذهب هو المال. وكل ما عداه مجرد ائتمان." قد يبدو إن دا كلام بيمجد وبيفخم في الدهب، ولكن عشان نفهمه بدقة، لازم نفهم يعني إيه "مال"، What is Money؟ ويعني إيه "ائتمان"؟ انت دلوقتي، يا عزيزي، غالبًا معاك فلوس لورق مطبوع عليه Serial Number وعلامة مائية، وبتروح تشتري بشوية الورق دُول سندوتش شاورما مثلًا، سندوتش الشاورما دا دوره واضح في حياتك، يخش هناهو هناهو هناهو، يخش هنا، يسدّها، دا يرتاح، دا يبتسم، دي يجيلها حموضة، كل الناس بتنبسط. سندوتش الشاورما ليه قيمة واضحة، لكن حتة الورقة دي سواء دولار أو جنيه أو ين ياباني، إيه قيمتها؟ الحقيقة إن الموضوع محير شوية، لأن احنا متربيين على إن الفلوس حقيقة ثابتة في حياتنا، شيء اتولدنا ولقيناه موجود، زي الهوا اللي بنتنفسه، الهوا ما بنسألش هو جه منين، احنا بنتنفسه. بس الإجابة، يا عزيزي، بسيطة جدًا، الفلوس في حد ذاتها هي ورقة ما لهاش أي 3 قيمة، ولا مصنوعة من شيء له أي 3 قيمة. "(أبو حميد)، حد يقول كدا على النعمة، إيه اللي انت بتقوله دا؟! عيب! دا رزق، عيب!" عزيزي، أنا هنا بأتكلم على الـCash، مش الفلوس، أو ما تمثله الفلوس، قبل ما أشرحلك، خلّينا نرجع لورا شوية، عشان نعرف فكرة الفلوس أصلًا بدأت ازاي، إيه اللي بيخلّيك تروح للراجل بتاع الشاورما تدّيله الورقة دي، فيدّيك قصادها سندوتش؟ زمان كدا، يا عزيزي، وقبل ما يظهر نظام الفلوس، الناس كانت بتشتغل بنظام اسمه المقايضة، تبادل السلع بشكل مباشر، عندك قمح وناقصك لحمة؟ تدوّر على جزّار تعمل معاه شراكة، بينتهي الموضوع بإن كل واحد بيروّح معاه رغيفين حواوشي! نظام سهل وبسيط، وشيء قصاد شيء. ولكن، يا عزيزي، مع الوقت ظهرت في المقايضة مشاكل كتير جدًا، أبسطها إن اللي قُدّامك مش دايمًا لازم يكون محتاج اللي معاك، يعني، انت معاك قمح، وأنا عندي مشاكل مع الجلوتين، نتصرف ازاي؟! انت جزّار، وأنا نباتي، ما أدخّلكش بيتي! كمان، فيه مشكلة تانية، وهي إن بعض السلع مش سهلة التخزين ولا النقل ولا القسمة، يعني، صعب تشيل شوال قمح، وتروح بيه من قرية للتانية، وبعدين مثلًا، ممكن يبقى معاك خروف وعايز تقايض بنُصه، هتعملها ازاي؟ ومن هنا، يا عزيزي، بدأت تظهر فكرة مهمة وهي فكرة الوسيط، الناس بدأت تستخدم سلعة معيّنة كوسيط للتبادل، بشرط إن السلع دي تكون مرغوبة من الكل، وسهل تتقسّم وبتعيش مدة طويلة من غير ما تبوظ، فتلاقي مثلًا مجتمعات بدأت تستعمل الملح على إنه فلوس، وقتها، بتاع المخلل يبقى Shark Tank! فيه ناس تانية كانت بتستعمل جلود الحيوانات أو التمر المجفف. ولكن مع الوقت، المجتمعات الاكثر تطورًا بدأت تلاحظ حاجات أحسن بكتير من التمر والجلود والملح، بقى فيه حاجات بتلمع، وما بتصديش، وما بترفعش الضغط، حاجات بتلمع وشكلها حلو ومتينة، ما بتتبهدلش مع الوقت، ونادرة بدرجة محترمة. وهنا، بدأت تخش معادن نفيسة على الخط، زي الدهب والفضة، والمجتمعات بالفعل بدأت تعمل منهم عملات، وتحط عليهم أختام الملوك، عشان هنا، تبدأ رحلة جديدة تمامًا، اسمها العملة المعدنية. بس لحد اللحظة، يا عزيزي، اللي بأحكيلك عنها دي، العملة كان ليها قيمة، وقيمتها جاية من قيمة المعدن اللي فيها، دهب أو فضة، مش مهم شكل الختم اللي عليها، المهم المعدن اللي معمولة منه، الموضوع فضل مستمر بهذا الشكل لمدة قرون طويلة، لحد ما ظهرت العملات الورقية. السؤال الأشهر اللي بيجيلك قبل ما تنام، مين أول واحد قرر إنه يطبع ورق ويقول إن دا له قيمة ويبقى غني؟ خلّيني، يا عزيزي، أحكيلك وأريحك. في البداية، يا عزيزي، الورق كان بيبقى بمثابة إيصال، ورقة بتقول إن انت ليك حق عند الدولة، تروح تاخد بيه كمية من الدهب والفضة في أي وقت انت بتحبه، يعني، الورقة نفسها لسة ما لهاش قيمة في ذاتها، لكن وراها دهب حقيقي محافظلك عليه وضامنهولك الجهة اللي أصدرتلك الورقة دي، وبكدا، الورقة دي بقت أشبه بوصل أمانة، وصل أمانة على المعدن الغالي، اللي ساعتها كان هو الغطاء الحقيقي للعملة بتاعتك، الناس قبلت هذه الفكرة، لأنها ببساطة كانت أسهل في النقل، أخف في التعامل، ومنطقية، كون إنها مدعومة من الدهب. ولكن بعد كدا، حصلت حاجة غيّرت المعادلة تمامًا، لمّا جه الرئيس الأمريكي "نيكسون" في بداية السبعينات وقالّهم: "معلش يا شباب، هنغيّر قواعد اللعب، كوني أقوى رجُل في العالم، احنا هنفصل الغطاء الدهب عن موضوع طبع الدولارات دا، مش هأطبع ورق وخلاص، لكن أنا هأفصل عن الدهب، عشان ما أعملش Inlfation على مستوى شعبي." وهنا، يا عزيزي، بدأت مرحلة في العالم الورق اللي كنا بنستخدمه فيها كإيصال اتحول وبقى هو نفسه الفلوس، فلو زمان قيمة الدولار كانت جاية من إن هو بيساوي قيمة معيّنة بالدهب، فدلوقتي، بقت قيمة الدولار جاية بس من حاجة واحدة بس إن "الولايات المتحدة الأمريكية" أقوى دولة في العالم قالت إن هو له قيمة، "أنا صحيت قررت إن الورقة الخضرا دي تجيبك! انت تمنك دا!" وبصراحة، يا عزيزي، هي تجيبك، بصراحة! في اللحظة دي، حصلت القطيعة بين الفلوس وبين القيمة الحقيقية اللي بتمثلها هذه القيمة، دولة ورا التانية بدأوا يمشوا في هذا الـTrend، قطعوا الارتباط بين العملة وبين الدهب، وبالتالي، عملة النقود بقت مجرد وعد ضمني، إن يعني، إن شاء الله، اقتصاد الدولة اللي طبعت هذه العملة واقتصاد العالم اللي العملة دي بتتعامل على أساسه، إن شاء الله، إن شاء الله، هيفضل مستقر، إن شاء الله، العملة دي قيمتها ما تتأثرش، وتفضل قادرة تشتري نفس المنتجات. وتاني، الفلوس النهاردة مش شيء ليه قيمة في ذاته، ولكنها مجرد إيه؟ ائتمان. "أني مأتمنك كرئيس (الولايات المتحدة الأمريكية) إن الدولار دا هيجيب الحاجات دي." الائتمان، يا عزيزي، هو مربط الفرس، لأن مع أي أزمة اقتصادية بتهز العالم، أو حتى بتهز دولة معيّنة، الناس بتفقد ثقتها في البنوك وفي العملة وكل حاجة جاية من الدولة، وتجري على الدهب كوسيلة ادخار آمنة. "بس يا (أبو حميد) اشمعنى الدهب؟" عشان، يا عزيزي، الدهب ليس وعد، الدهب مش ائتمان ولا محتاج ثقة، قيمته مش جاية لا من سياسة ولا من اقتصاد، قيمته جاية منه هو نفسه، الدهب، يا عزيزي، بفضل إلكتروناته ونواته وحماواته، لا هيصدّي ولا قيمته هتقلّ. الدهب بقى هو القيمة الأصلية اللي كل حاجة بتحاول تقلدها أو بتستلف منها قيمتها، النهاردة، يا عزيزي، مثلًا بقى يتقال على البيتكوين Digital Gold، "عاملوني كبيتكوين، كعملة مشفرة، على إني العملة التي تمثل الدهب في عالم الـDigital." وكأننا،يا عزيزي، عايشين في مشهد كلنا فيه في عالم الفلوس الورقية أو الرقمية هي اللي بتحكمه، ولكن في خلفية المشهد هناك معدن صامد وتقيل، معدن ثابت ولامع واقف مكانه من آلاف السنين، وبيقولّنا في منتهى الهدوء: "أنا المال الحقيقي، والباقي مجرد وعود." "أنا الفلوس، والباقي بوس." "أنا... والباقي..." بأحاول، يا عزيزي، أعمل إيحاءات، من غير إيحاءات. ودا، يا عزيزي، اللي بيخلّي المستثمرين الكبار بعد ما يشموا إن فيه ريحة أزمة، بيروحوا يشتروا دهب، أحيانًا، مش بالضرورة يكون الهدف المكسب، لا، دا بس الاختباء، ودا بيخلّيه أقرب ما أنتجته الطبيعة لفكرة المال الكامل. بس السؤال بقى، لو كلنا في لحظة واحدة اتجهنا للدهب بالشكل دا، هل دا ممكن يكون له عواقب؟ لو طبقنا الكلام دا على الواقع، يا عزيزي، وبصيت على الـChart اللي قُدّامك دي، هتلاقي إن أحيانًا سعر الدهب بينط بشكل جنوني في آخر 50 سنة، أول مرة، زي ما انت شايف، كان سنة 1980، بعد غزو "الاتحاد السوفييتي" لـ"أفغانستان"، أسعار النفط وقتها وصلت للسما، ساعتها، المستثمرين جريوا يأمنوا نفسهم بالدهب. وتاني مرة في السنوات اللي جت بعد الأزمة العالمية في 2008، وساعتها، المستثمرين راحوا للدهب لنفس السبب، الساعة كانت ساعة جري، ما فيش وقت للهزار والتهريج، لا تقولّي بورصة ولا بنوك ولا فلوسك قُدّامك على شاشة التليفون! ولكننا بنلاحظ حاليًا واحنا في 2025، قفزة جبارة في أسعار الدهب، بنسبة 40% في 2024، سعر الدهب بيوصل لـ3500 دولار للأونصة، القفزة المرادي، يا عزيزي، قفزة غريبة، الكل دلوقتي بيروح للدهب، الشركات وكذلك الـExchange Traded Funds، كمان، خُد عندك البنوك المركزية لبعض الدول زي "بولندا" و"تركيا" و"الهند" و"الصين" و"أذربيجان" كمان، بقوا من أول 2022 بيحطوا فلوسهم في الدهب، بيشتروا 1000 طن دهب سنويًا. "طب يا (أبو حميد)، سؤال حتمي وضروري، وانت هتموت وأسأله، لماذا أُصيب هذا العالم بهذا السعار؟ لماذا لا يستطيع الإنسان أن يأتمن أخاه الإنسان على بعض أصول الكوكب؟ هل دا بسبب القهر والذعر؟ أم بسبب انتشار ظاهرة الفلوس المزورة؟" والله، يا عزيزي، الأسباب كتير، البعض بيقول: "يمكن عشان (ترامب) موجود في السُلطة، وكل يوم بيعمل قرارات جديدة بتحصل في الاقتصاد." ولكن خلّيني أقولّك إن الموضوع كان سابق لدا برضه، سنة 2022، وفي سياق الحرب الروسية الأوكرانية، اتجمدت كل احتياطات البنك المركزي الروسي، وقتها الدول بدأت تقلق مما يُسمّى... "تسليح نظام اليورو والدولار"، لو الدول في أي لحظة ما انسجمتش مع المصالح الأوروبية والأمريكية، وتمشي على هواهم السياسي، ممكن أصولهم تروح واحتياطاتهم يتحجز عليها. ربنا، يا عزيزين يحفظنا من زنقة الاحتياط دي! متخيل، يا عزيزي، البنك المركزي الروسي، يا حبة عيني، عمّال يقلّب الـ"فِيَز" يشوف أنهي واحدة فيهم شغالة! ربنا، يا عزيزي، يحفظنا من زنقة الاحتياطي! بتجيلي آخر الشهر، الاحتياطي النقدي بتاعي ما بيكفّيش! "يا نهار أسود يا (أبو حميد)! وبتتصرّف ازاي؟! الحقيقة، يا عزيزي، إن أنا بأستدين، كل ما أتزنق، بأستدين، بغطاء من صندوق سيادي، ما فيش حد يقدر يغطّي تكاليفي غير صندوق سيادي. الدول دي، يا عزيزي، بدأت تحس بالخوف، فكروا إن هما يحطوا أصولهم في مخزن قيمة، مخزن بقى ما فيش دولة مسيطرة عليه، ما لهوش دعوة بالسوق، ولا بالدولار، وطبعًا، ما بيبقاش فيه حاجة أحسن من الدهب نحط فيها فلوسنا. حتى الدول والكيانات اللي ما لهاش في الليلة دي كلها، بدأت تشتري بدافع الـFOMO، "ما دام كله بيشتري، أنا ما أشتريش ليه؟" وعشان كدا، يا عزيزي، التوقعات بتقول إن احنا على 2026 سعر الأونصة ممكن يوصل لـ4000 دولار. الحكاية، يا عزيزي، في الحلقة دي بتعرفنا قيمة الدهب، ولكنها بتثير مخاوف في ظهور ما يشبه الفقاعة الاقتصادية، اللي عملنا عنها حلقة قبل كدا. اللي حصل بعد سنة 1980 وأزمة 2008، إن الدهب برضه سعره نزل، والكل فجأة بطّل يشتري، عشان كدا، كل النصايح كالعادة بقت بتروح دلوقتي إنك يا ابن الناس ما تحطش بيضك كله في سلة واحدة، استثمر وادخر في الدهب، بس كجزء من محفظة استثمارية متنوعة. في النهاية، يا عزيزي، الدهب فعلًا عنصر فريد من نوعه، عشان كدا، بعد آلاف السنين وفي عالم حديث تمامًا، لسة الدول الكبيرة والصغيرة بتشوف فيه نوع من الثبات، الاستقرار اللي العالم كله بيدوّر عليه في عز الحروب وانعدام الاستقرار السياسي، بيظهر الدهب على إنه الحقيقة الوحيدة اللي ما فيهاش شك. ولكن بالرغم من كل دا، فالدهب، يا عزيزي، افتكر كويس، ليس حجر سحري، مش هييجي يحل مشاكل العالم تلقائيًا، زي ما تخيل الخيميائيين زمان، الدهب، على الأقل، لحد هذه اللحظة، هيفضل مخزون عبقري للقيمة، ولكن فروق أسعاره ممكن تكسّبنا كتير، بس برضه، ممكن تخسّرنا كتير. لأن دايمًا سعره رهين بحاجتين، حركة البشر ناحيته، والعرض والطلب، واتفاقهم الجمعي، اتفاقهم على أسعاره في لحظة بعينها، ودا شيء مهم جدًا إننا ما ننساهوش أبدًا، وإلا ساعتها، الذهب سيُذهب عقولنا! "آه يا (أبو حميد)، يخرب بيتك، انت فظيع أوي! انت بتقول كلام شاعري جدًا!" وانت برضه، يا عزيزي، ابقى شوف الحلقات اللي فاتت، والحلقات الجاية، وانزل بُص على المصادر، لو احنا على الـ"يوتيوب"، على القناة. - أقولّك، يا عزيزي، نُكتة حزينة؟ - "اتفضل يا (أبو حميد)." بيقولّك، مرة جواهرجي صحي من النوم، بيبص كدا على ابنه، لقاه حلق. - "طب وعمل إيه يا (أبو حميد)؟" - باعه. سبيكة، سبيكة، سبيكة، يا بخت اللي تبقي معاه!
المُخبر الاقتصادي هل يحمي الذهب أموالك فعلاً من التضخم من يحرك أسعار الذهب 17:06

المُخبر الاقتصادي هل يحمي الذهب أموالك فعلاً من التضخم من يحرك أسعار الذهب

AJ+ كبريت

1.1M مشاهدة · 3 years ago

الدحيح الدولار 22:14

الدحيح الدولار

AJ+ كبريت

6.3M مشاهدة · 6 years ago

الدحيح فلوس الأغنياء 16:42

الدحيح فلوس الأغنياء

AJ+ كبريت

6.5M مشاهدة · 6 years ago

أهم قاعدة في الاستثمار الدحيح 29:29

أهم قاعدة في الاستثمار الدحيح

New Media Academy Life

4.8M مشاهدة · 2 years ago

الدحيح ماذا حدث عندما منعت أمريكا الخمور في العشرينيات 30:04

الدحيح ماذا حدث عندما منعت أمريكا الخمور في العشرينيات

AJ+ كبريت

1.8M مشاهدة · 10 days ago

الكساد العظيم الدحيح 28:57

الكساد العظيم الدحيح

New Media Academy Life

4.1M مشاهدة · 2 years ago

Al Dahih Were the Vikings just pirates or were they people of a civilization 37:18

Al Dahih Were the Vikings just pirates or were they people of a civilization

AJ+ كبريت

551.9K مشاهدة · 13 hours ago

كيف تصنع قيمة من لا شيء الدحيح 30:30

كيف تصنع قيمة من لا شيء الدحيح

New Media Academy Life

2.2M مشاهدة · 8 months ago

ثلاث شركات تحكم العالم الدحيح 40:19

ثلاث شركات تحكم العالم الدحيح

New Media Academy Life

4M مشاهدة · 9 months ago

الدحيح أرقام أكبر من حجم الكون 35:29

الدحيح أرقام أكبر من حجم الكون

AJ+ كبريت

1.1M مشاهدة · 3 days ago

ساعة الأثرياء الدحيح 26:25

ساعة الأثرياء الدحيح

New Media Academy Life

4.3M مشاهدة · 2 years ago

أين ذهب أهل الأندلس الدحيح 49:04

أين ذهب أهل الأندلس الدحيح

New Media Academy Life

4.1M مشاهدة · 5 months ago

المُخبر الاقتصادي لماذا يشتري الجميع الذهب بسرعة هل تنهار أسعاره قريباً أم تستمر في الارتفاع 16:56

المُخبر الاقتصادي لماذا يشتري الجميع الذهب بسرعة هل تنهار أسعاره قريباً أم تستمر في الارتفاع

AJ+ كبريت

1M مشاهدة · 7 months ago

هل إله الشر هو الشيطان الدحيح 25:45

هل إله الشر هو الشيطان الدحيح

New Media Academy Life

3.2M مشاهدة · 1 year ago

الدحيح يمكننا صناعة الماس 19:24

الدحيح يمكننا صناعة الماس

Museum of The Future متحف المستقبل

3.4M مشاهدة · 3 years ago

الدحيح الاستثمار 20:10

الدحيح الاستثمار

Museum of The Future متحف المستقبل

7.3M مشاهدة · 3 years ago