أصغر دولة في العالم الدحيح

أصغر دولة في العالم الدحيح

النص الكامل للفيديو

زيارة سعيدة يا فندم. يا أستاذ، الـ"باسبور"! اللي بعده. مساء الخير، حضرتك، Bonjour! حضرتك أول مرة تيجي "الفاتيكان"؟ لا طبعًا يا سعادة الباشا، أنا ياما اتمشّيت في شوارعها، وكلت جندوفلي من عند بحورها... وكلت فريسكتها وحبيتها. بحورها؟! بس احنا ما عندناش بحر يا ابني! أنا... أنا قصدي بحر الفن. بحر الفن الكبير العميق، البحر الفاتيكاني. آه! وإيه سبب الزيارة بقى؟ أنا جاي أزور خالتي "صفية"، والدير! خالتك إيه؟! البلد ما فيهاش سكان غير رجال الدين. آه، ما أنا ما وضّحتلكش، هي أصلها مدفونة هنا، الله يرحمها، في مدافن الصدقة. ولا فيه الحاجات دي عندنا أصلًا! بصراحة، أنا كنت هنا، عشان كان نفسي أشوف البابا وأقولّه... - تقولّه إيه؟ - لا، بصراحة، مش حافظ الباقي! للأسف، ما ينفعش أي حد يقابل البابا! وبعدين، شكلك ما تعرفش مين هو البابا. لا طبعًا، "ميسّي"، انت ما بتشوفش "الشوّالي" ولّا إيه؟! ولا! انت شكلك مش تمام. وبعدين، إيه اللي انت لابسه دا؟! مش دا لبس حرامية؟ آه، ما أنا جاي أسرق... من الزمن لحظات لا تُنسى. وإيه الشنطة اللي انت شايلها على كتفك دي؟! الشنطة دي Carry-On، على فكرة، وواحد قالّي إن أنا أطلع بيها الطيارة. إيه المشكلة؟! وبعدين، لسة شايف واحد بـTote Bag لسة معدّي دلوقتي! ولّا عشان بنت؟ بُص يا حبيبي، احنا هنا في "الفاتيكان"، باللبس اللي انت لابسه دا، تروح "تورين"، الـ"يوفينتوس" هناك هيتبسطوا بيك أوي! اتفضل. فيه إيه يا جدع انت؟! الله! انت هتذلّني؟! أنا رايح أسرق البنك اللي جنبكم. هات الـ"باسبور". اتفضل! إيه دا؟! واحد ناسي "باسبوره"، وواحد جاي يسرق! المفروض موظفين الجوازات يبقوا مرحبين. دا مكان مقدس يا لا! قداسة يا لا! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامج "الدحّيح"! خلّيني، يا عزيزي، آخدك من إيدك ونطلع على أصغر دولة في العالم، احنا دلوقتي، يا عزيزي، في ضُهر يوم مشمس، واقفين سوا في ساحة القدّيس "بطرس" لو بصيت حواليك، يا عزيزي، هتلاقي آلاف الناس اللي جايين من كل حتة، كله بيطلّع كاميرات وعمّال يتصور ومقضّيها، فجأة، صوت أجراس الكنيسة العملاقة بيرن من بعيد، بتحس، يا عزيزي، بهيبة مهيبة وانت حَرْفيًا واقف في أصغر دولة في العالم، احنا، يا عزيزي، بنتكلم عن دولة "الفاتيكان"، لو ما تعرفش يعني. احنا، يا عزيزي، في دولة "الفاتيكان"، الدولة دي كلها على بعضها مساحتها ما تساويش نُص كيلومتر مربع، يعني، حتى لو عامل محشي من "الفاتيكان"، البلد كلها عرفت! خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن عدد السكان بيُقدّر تقريبًا بـ900 نَسَمة، البلد كلها ممكن تتجمّع حَرْفيًا على جروب What's! دُفعة! ولكن على الرغم من إن "الفاتيكان" بلد صغيرة، إلا إن المكان دا هو مقر القيادة الروحية لأكتر من مليار ونُص إنسان على وجه الكوكب كله، حوالي 1.4 مليار كاثوليكي بيعتبروا مدينة "الفاتيكان" دي أكثر بقاع الأرض قداسة. دولة، بالرغم من مساحتها الصغيرة، إلا إن تأثيرها السياسي على مستوى العالم ضخم جدًا. المفارقة التانية، يا عزيزي، إن المكان اللي انت واقف فيه دا زمان جدًا، أيام الإمبراطورية الرومانية، كان هو المشهد والمسرح الرئيسي لاضطهاد المسيحيين الأوائل، في البقعة الروحانية اللي بأكلمك عنها دي دم المسيحيين الأوائل كان بيتم سفكه! أول، يا عزيزي، ما تخش الساحة الضخمة، عينك هتروح على مسلّة فرعونية واقفة في نُص الميدان، مسلّة كبيرة انتقلت إلى "روما" من زمن بعيد جدًا، من أيام الإمبراطور "كاليجولا"، وكان محطوطة في ميدان قديم مخصص لسباق الخيل، اسمه "سيرك (نيرون)". هذه المسلّة، يا عزيزي، شهدت على أحداث مروعة، المسلّة دي شافت صلب القديس "بطرس" نفسه سنة 64 ميلاديًا. وقتها، يا عزيزي، لو تفتكر، من حلقة Game of Thrones، كان هناك إمبراطور اسمه "نيرون"، ودا تخصصه كان في تعذيب المسيحيين، خصوصًا، بعد حادثة حريق "روما" المعروفة. "طب يا (أبو حميد)، مَن هو القديس (بطرس)؟" القديس "بطرس" اسم مهم جدًا في المسيحية، هو واحد من تلامذة "المسيح"، وأول أُسقُف في "روما". في عهد "نيرون"، القديس "بطرس" في هذا المكان اتصلب بالمقلوب، وبعد رحيل القديس "بطرس"، أتباعه دفنوه بسرعة في مدفن بسيط جنب السيرك دا، أيوة، يا عزيزي، المكان اللي تحت رجلك دا ممكن يبقى فيه مدافن لقديسين من 2000 سنة. ولكن النهاردة، المسلّة دي بتشوف مشهد مختلف تمامًا، آلاف المؤمنين والحُجّاج بييجوا المكان دا، عشان يصلّوا عند قبر القديس "بطرس"، القبر الموجود تحت أكبر كنيسة في العالم تقريبًا، كاتدرائية القديس "بطرس"، اللي قُدّامنا. "طب يا (أبو حميد)، ثانية واحدة، كيف لهذا الموقع الذي كان دمويًا في يوم ما، يتحول ليصبح واحدة من أكثر البقاع قدسيةً في العالم، يبدو أن هناك حلقة أوبرالية سوف تمتد لدقائق طويلة، أرجوك، قُصّها عليا بسرعة." هأخرج، يا عزيزي، وأرجع أقصها عليك. بعد دفن القديس "بطرس" والمسيحيين الأوائل في هذا المكان، يا عزيزي، فضلت المسيحية ممنوعة ومضطهدة لفترة، ولكن بالرغم من الخطر دا، المؤمنين كانوا بيزوروا قبر القديس "بطرس" في السر، ويصلّوا هناك في رحلات حج سرّية. وتروحي يا أيام، وتيجي يا أيام، لحد ما نوصل للقرن الرابع، وتعتنق الإمبراطورية الرومانية الديانة المسيحية، وييجي الإمبراطور الروماني "قسطنطين". "قسطنطين" واحد من أشهر الأباطرة الرومان، ودا لأنه أول إمبراطور روماني يعتنق الديانة المسيحية، مش بس كدا، دا بيخلّيها ديانة معترف بيها في الإمبراطورية. مش بس كدا، فاكرين قبر القديس "بطرس" اللي كنا بنروح ملثمين، عشان نصلّي هناك؟ "قسطنطين" هيبني فوق القبر دا كنيسة ضخمة، لتخليد ذكرى القديس "بطرس". الكنيسة دي كانت مبهرة جدًا في وقتها، طولها 100 متر، وعرضها 65 متر، وفضلت صامدة في مكانها لقرون طويلة، انت، يا عزيزي، في "أوروبا" في عصر لَبَش! الكنيسة فضلت على هذا الوضع لحد القرن الـ14، لمّا بتحصل حاجة معروفة تاريخيًا بـ"باباوية (أفينيون)"، دي الفترة اللي الباباوات سابوا فيها "روما"، وقعدوا في مدينة "أفينيون" في "فرنسا"، وهنا، الكنيسة دي تم إهمالها وأصبحت حالتها سيئة جدًا. بيفضل الوضع كدا، يا عزيزي، لحد ما بتيجي سنة 1506، وييجي البابا "يوليوس التاني". "الله يا (أبو حميد) بقى، أكيد هيرممها ويرجّعها تاني." لأ، يا عزيزي، هيهدّها. "إيه؟! ليه يا (أبو حميد)؟!" لأ، يا عزيزي، أنا أقصد إن هو هيهدّها، ويبني كاتدرائية جديدة، كاتدرائية أعظم بكتير من الأولى، هترمز لقوة الكنيسة، وتأكد على قوة "روما". البابا "يوليوس التاني" حط حَجَر أساس هذه الكنيسة بنفسه في أبريل 1506. مشروع الكنيسة دا فضِل مكمل لأجيال، اشتغل عليه خيرة فنانين أجيال عصر النهضة، منتخب العالم في الفن والمعمار! "بارامانتي" في التصميم، وبعده، "مايكل أنجلو"، و"رافاييلو" و"ديلا بورتا"، كل واحد بلمسته، المشروع فضِل شغّال أكتر من 100 سنة، أكتر من قرن عشان الشغل يتسلّم. عشان يتم افتتاحها رسميًا سنة 1626، في عهد البابا "أوربان التامن"، كاتدرائية القديس "بطرس" الحديثة، اللي فضلت أكبر كنيسة في العالم لقرون، وحاليًا، هي التانية، بعد كنيسة موجودة في "كوت ديفوار". بس لسة هي الأهم والأشهر بمساحة 22 ألف متر مربع، أكبر من "الفاتيكان"! كنيسة تقدر تتسع لأكتر من 60 ألف شخص، يقدروا، يا عزيزي، يصلّوا مع بعض تحت سقف واحد. دلوقتي، احنا جوا الكاتدرائية، بعد ما نعدّي البوابة الضخمة، عينك هتتعلق فورًا بالقُبة المشهورة، اللي عملها "مايكل أنجلو"، القُبة الفخمة الكبيرة جدًا، بارتفاع 136 متر تقريبًا، مكتوب حواليها بحروف ضخمة الجملة الشهيرة اللي قالها "المسيح" لـ"بطرس"... النور داخل من شبابيك القُبة بشكل بديع، علشان ينوّر أركان الكنيسة. لمّا تكون ماشي على رخام فاخر، حواليك تماثيل القديسين من كل ناحية، هتحس إن انت صغير جدًا تحت السقف العالي دا، على يمين المدخل، هتشوف تمثال "بييتا" الشهير، التمثال اللي ناحته "مايكل أنجلو" وهو عنده 24 سنة بس، تمثال بيمثل السيدة "مريم" وهي شايلة جسم "المسيح" بعد الصلب، دلوقتي، بقى محمي بلوح إزاز، بسبب محاولات تخريب قديمة حصلت في السبعينات، إلا إن التمثال لحد النهاردة لسة مبهر بكل تفاصيله وكل الحزن اللي فيه. وجوا الكاتدرائية، عند المذبح الرئيسي، هتشوف المظلة البرونزية الضخمة، الـ"بالدكينو"، هيصممها الفنان "بيرنيني" في القرن الـ17. عزيزي، عدّي معايا النطق، هه! عشان أنا مش كويس في الفاتيكاني! إيطالي، أقولّك الـMenu كله عادي، تمام، الفاتيكاني بعافية شوية! المهم، يا عزيزي، المظلة دي متشالة على أعمدة حلزونية، تحت القُبة على طول، تحتها بالظبط قبر القديس "بطرس"، وورا المذبح، فيه كرسي أُسقفي قديم، وهو كرسي القديس "بطرس"، محفوظ جوا تحفة فنية برضه من تصميم "برنيني". الكرسي دا بيرمز لاستمرارية الكرسي الرسولي من أيام "بطرس" لحد البابا الحالي. دلوقتي، احنا واقفين جوا كاتدرائية القديس "بطرس"، وفجأة، بنشوف موقف صغير قُدّامنا، واحد لابس أبيض، دا البابا، ووراه ناس لابسين أحمر، دُول الكرادلة، الـCardinals، وناس تانية بألوان مختلفة، المشهد دا مثالي، عشان نشرح هرم الكنيسة. الكنيسة الكاثوليكية عاملة زي الهرم، القاعدة هي الشعب العادي، فوقهم، خُدّام الكنيسة، أو "الشمّاسين"، دُول مساعدين الكهنة، اللي وظيفتهم إن هما يعمّدوا أطفال ويجوزوا الناس ويدّوا مواعظ، بس ما بيقيموش القُدّاس، ولا طقس الإفخارستيا، دا اللي هو أهم جزء في القُدّاس، واللي فيه بيؤمن الكاثوليك إن الخبز والخمر بيتحولوا فعليًا إلى جسد ودم "المسيح"، دي بتبقى صلاحية الكاهن بس. عادةً، الشمّاس بيكون في مرحلة، زي ما تقول كدا، تمهيدية، عشان يترسّم ويبقى كاهن أو قسيس، ولكن فيه شمّاسين بيفضلوا شمّاسين على طول. بعد كدا، بييجي مرحلة الكاهن أو القسيس، دا اللي بيستلم سر الكهنوت، اللي بيخلّيه يقيم القُدّاس، ويسمع اعترافات الناس، المشهد الشهير اللي بنشوفه في الأفلام الأجنبي، الكاهن، يا عزيزي، على MBC2 حاجة من اتنين، يا إما بيسمع اعترافات سفّاحين، يا إما طقوس طرد أرواح على الضيّق! ودا بيكون مسئول عن الكنيسة أو رعية محددة. فوق الكاهن بقى، بييجي الأُسقُف أو "المُطران"، ودا عنده سر الكهنوت بشكل كامل، كمان، عنده صلاحية إنه يرسّم الكهنة من الشمامسة الجدد، وبيكون مسئول عن منطقة كنسية كبيرة، اسمها "الأبرشية"، حاجة كدا زي المُحافظ لمنطقة كنسية معيّنة. لو بقى كانت الأبرشية دي كبيرة أو مهمة، فهنا، بيبقى اسمه "رئيس الأساقفة"، نطلع كمان درجة، نوصل بقى للنقلة الكبيرة، الكاردينال، دي مش درجة جديدة في السر المقدس، دُول أساسًا أساقفة، وأحيانًا قساوسة علماء، البابا بيكون مختارهم بنفسه، ومدّيهم لقب الكاردينال، اللبس الأحمر اللي بيلبسوه، بيعبّر عن استعدادهم للتضحية بحياتهم في سبيل هذه الكنيسة، الـCardinals بيبقوا بمثابة مستشارين البابا، مجلس الشورى بتاعه، عددهم حوالي 120 كاردينال، ويمكن من أهم أدوارهم هو اختيار البابا الجديد. الكاردينال وظيفة أبدية، بيتم تعيين الـCardinals مدى الحياة، بس لمّا الكاردينال يعدّي سن الـ80، بيفقد حق التصويت، دا عشان يعني كدا يضمنوا شباب نسبي، لأن الأغلب فوق الـ60 أصلًا. النقطة اللي كلنا مستنيينها هي أعلى نقطة في الهرم، البابا نفسه، البابا اللي هو أسقف "روما"، وخليفة القديس "بطرس"، الرأس الأعلى للكنيسة كلها. البابا بيتم اختياره من الـCardinals دُول في عملية درامية تُعرف بالـConclave، وهو اجتماع سرّي، بيقفلوا على نفسهم، لحد ما ينتخبوا بابا جديد. وبرغم، يا عزيزي، إن هو اجتماع سرّي، إلا إني هأحكيلك كل التفاصيل. "دا سبق صحفي دا يا (أبو حميد)!" عزيزي، أنا حبايبي في "الفاتيكان" كتير! "انت هجاص يا (أبو حميد)، إذا كان (الفاتيكان) نفسها مش كتير." عزيزي، أنا زيّاط، وانت عارف كدا، عدّي! دلوقتي، يا عزيزي، خلّينا نكمل رحلتنا، ونروح لمكان انتخاب الباباوات، كنيسة الـ"سيستين" الشهيرة. بعد الكاتدرائية، هنمشي في طرُق "الفاتيكان"، لحد كنيسة الـ"سيستين"، واحنا معدّيين عليها، هنشوف جنينة صغيرة، وبوابة عليها حراسة مشددة. قُدّام البوابة دي، فيه اتنين لابسين لبس غريب، زي ما يكون فيه "كرنفال" تاريخي، دُول هما الحرس السويسري. لبس الاتنين بيكون ملفت جدًا. أزرق وأحمر وأصفر زعفراني. الناس بتقول إن "مايكل أنجلو" هو اللي عمل التصميم دا، ولكن الكلام دا هنعرف إن هو غير دقيق، التصميم الحالي عمله واحد اسمه "جول ريبون" سنة 1914، تصميم مستوحى من لوحات "رافاييل" العسكرية، اللي عمرها بيرجع للقرن الـ16. الحكاية بدأت في أوائل القرن الـ16، لمّا البابا "يوليوس التاني" جاب 150 جندي من "سويسرا"، واختار من "سويسرا"، لأن السويسريين في الوقت دا كانوا مشهورين بالشجاعة والانضباط، ومن ساعتها لحد دلوقتي، مستمرين لأكتر من 500 سنة. متخيل؟ انت عندك دولة جوا "إيطاليا"، تكاد تكون سُلطتها أكبر من "إيطاليا"، أهم واحد في هذه الدولة، اللي هو البابا، اللي هو حاليًا أمريكاني، وقبل كدا، كان أرجنتيني، بيحرسه حرس سويسري، والحرس سويسري بقاله أكتر من 500 سنة، وشرط إن الحرس يبقى سويسري، البابا تتغير جنسيته آه، لكن الحرس لأ، هي معادلة معروفة، ساعات، شوكولاتة، تهريب أموال، وحرس، دا وجود "سويسرا"! أشهر بطولات الحرس السويسري كانت سنة 1527، في حادثة معروفة تاريخيًا باسم "حادثة نهب (روما)"، بتحصل لمّا جيش من 20 ألف جندي يهاجم المدينة، والحرس يدافع بشجاعة عن البابا "كيليمنس السابع"، بيموت من الحرس دُول 147 جندي، بيسيل دمهم عند كنيسة القديس "بطرس". وقتها، بيتبقى 42 جندي، عشان يهرّبوا البابا للممر السرّي، لحد ما يوصل لقلعة "سانت أنجلو"، وبيتحاصروا هناك لمدة شهر كامل، لحد ما البابا يستسلم ويدفع فدية كبيرة. الحادثة دي خلّت الحرس السويسري على مر العصور والتاريخ رمز للتفاني والإخلاص، وكل يوم 6 مايو في السنة، بيحلف الجنود الجدد يمين حماية البابا، دلوقتي، الفرقة حوالي 135 جندي وظابط بس، بيتسموا أصغر جيش في العالم، جيش متنقي على الفرازة، مسلحين بأسلحة نارية وأسلحة بيضا، متدربين أحدث التدريبات. تعالى بقى ندخل على كنيسة الـ"سيستين" من جوا، أول ما نخش القاعة المستطيلة، بنحس إن احنا انتقلنا على عصر تاني خالص، سقف الكنيسة عالي ومقبب، متغطي برسومات "مايكل أنجلو" الأسطورية، اللي فضلت مغطياه كله، رغم إن عدّى عليها أكتر من 500 سنة. وبرغم ألم الرقبة والفقرات اللي هيجيلك وانت باصص لفوق، إلا إني هأنصحك تخلّيك باصص لفوق، لأن المظهر ما يتفوّتش. "مايكل أنجلو" رسم السقف من 1508 لـ1512، بطلب من البابا "يوليوس التاني"، "مايكل أنجلو" في الأول ما كانش عايز الشغلانة دي، لأن هو شايف نفسه نحات، وليس رسّام، بس البابا صمم، ووافق وهو عاصر على نفسه ليمونة! يخش، يا عزيزي، "مايكل أنجلو" كنيسة الـ"سيستين"، وهو راسه في السما، مش غرور ولا كِبر منه، ولكنه كان بيعاين الموقع. يبدأ الشغل، ويقعد "مايكل أنجلو" فوق السقالات 4 سنين، شغال على رسم السقف هو وطاقم من مساعدينه. "مايكل أنجلو" كان بيرسم بالفريسكو، ودي ألوان على جبس طري، بتنشف، ويتبقى جزء منها، كمان، هو اللي اخترع نظام السقالات دا، عشان يعرف يشتغل على السقف. النتيجة بعد عمل طويل وشاق، واحد من أعظم أعمال عصر النهضة، في نُص السقف، هنلاقي أشهر مشهد فني، لوحة "خلق (آدم)". على حسب التصور الفني لـ"مايكل أنجلو"، هنلاقيه راسم صورة الإله وهو مادد إيده اليمين، وصباعه بيقرب من صباع "آدم"، أول إنسان على الأرض، دي واحدة من أشهر الرموز الفنية في التاريخ، حوالين اللوحة دي، بنشوف مشاهد من "سِفر التكوين"، "آدم" و"حوا" في الجنة، "نوح" والطوفان، بنشوف أنبيا، بنشوف أجداد "المسيح"، السقف كله بيحكي قصة الإنسانية، وبيتكلم عن الخلاص بشكل جذاب. وبعد ما عينك تاخد لفة وتشبع من السقف، عايزك تبص على الحيطة اللي وراه، المذبح الرئيسي، هتشوف لوحة "يوم القيامة"، أو "الدينونة الأخيرة"، اللوحة اللي رسمها "مايكل أنجلو" بعد السقف بـ20 سنة، من 1536 لـ1541، يا دوب لحق يتعافى ويفك رقبته! اللوحة فيها مئات الشخصيات، وبتشوف فيها "المسيح" وهو بيدين البشر، القديسين من حواليه والناس بتقوم من قبورها، وناس تانية رايحة مصير مؤلم. "مايكل أنجلو" رسم بعض الناس عريانة، ودا، يا عزيزي، عمل جدل كبير جدًا وقتها، لدرجة إن بعد وفاة "مايكل أنجلو"، رسموا الناس بأقمشة تغطي من العُري دا، بس حاليًا، رجعت اللوحة زي ما "مايكل أنجلو" رسمها بالظبط. المشهد دا بيدّيك إحساس إن انت، زي ما تقول كدا، في محكمة سماوية، وبالفعل، المكان بيتحول كل كام سنة إلى ساحة انتخاب بابا جديد. أنا عايزك تتخيل إحساس الكرادلة وهما واقفين قُدّام اللوحة المهيبة دي ومطلوب منهم يختاروا واحد منهم بس عشان يبقى قائد لمليار ونُص كاثوليكي في العالم، أكيد إحساس مهيب. عزيزي المُشاهد الجميل، عايزك تشغّل معايا خيالك شوية، احنا هنتكلم عن انتخاب البابا، للأسف، مش هينفع أورّيك هذه العملية، محتاجين نعمل قفزة سريعة كدا بالخيال، نتخيل إن كنيسة الـ"سيستين" اللي احنا فيها دي فضيت تمامًا من السياح، والكراسي اترصت جنب بعض بعناية، المكان بيتم تجهيزه لحدث جلل، وقت انعقاد الـConlcave أو الاجتماع السرّي، اللي قُلتلك عليه، اللي بيجتمع فيه الكرادلة لانتخاب بابا جديد. "(أبو حميد)، ما تآخذنيش، بس انت عمّال تقول Conclave، Conclave، أني مش بطريرق سابق! راعي فرق الثقافات." أصل كلمة Conclave لاتيني، ومعناها الحرفي Cum Clavis، يعني "مع مفتاح"، ودا لأن هما فعليًا بيحبسوا الكرادلة، بيقفلوا عليهم الباب بالمفتاح جوا الكنيسة. مش هتخرجوا غير لمّا تختاروا بابا جديد، كل الأبواب بتتقفل، ممنوع أي تواصل مع العالم الخارجي، ممنوع تليفونات، كل الأجهزة بتتجمّع، عشان ضمان السرّية، الـConclave دا بيتم انعقاده بعد وفاة البابا أو استقالته، الاستقالة دي عادةً بتبقى حدث نادر، حدث ما بيحصلش كتير، آخر مرة شُفناها كانت سنة 2013. وفي خلال 15 يوم لـ20 يوم كحد أقصى، اللحظة اللي بيفضى فيها كرسي البابا، كل الكرادلة اللي تحت سن الـ80 سنة بيتم دعوتهم إلى "روما"، قبلها بيعملوا اجتماعات تمهيدية، اللي هي المجمّعات العامة، بيناقشوا فيها وضع الكنيسة والتحديات ويتناقشوا في الانتخابات، وبعدها، بيتم تحديد يوم دخولهم لكنيسة الـ"سيتسين" وبداية التصويت. المراسم نفسها ما اتغيرتش لقرون، في صباح اليوم المحدد، الكرادلة بيصلّوا قُدّاس احتفالي، قُدّاس انتخاب البابا، بيصلّوا القُدّاس في كاتدرائية القديس "بطرس"، وبعد الضُهر، بيتجمع الـCardinals اللي ليهم حق الانتخاب، بيبقوا حوالي 120 كاردينال غالبًا، بيدخلوا كنيسة الـ"سيستين" في موكب رسمي، لابسين الزي الأحمر بتاعهم، بعد كدا، الأبواب بتتقفل، وبيعلن كبير التشريفات باللاتيني: Extra Omnes! يعني "كله يطلع برة!" في إشارة لخروج كل شخص ما لهوش دور مباشر في العملية، وهنا، الكنيسة بتفضل مقفولة تمامًا على الـCardinals، وعدد قليل من الموظفين، زي مثلًا، رئيس التشريفات وشوية كهنة ومجموعة أطباء للطوارئ. خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن الكاردينال الصغير اللي فيهم، يبقى عمره 60 سنة، فنبقى محتاجين يبقى فيه أطباء، دا غير بعض المساعدين اللي بيبقوا موجودين أثناء المراسم. في هذه اللحظة، يا عزيزي، بتسود السرّية التامة، الـCardinals بيبقوا قاعدين على الجنبين قُدّام المذبح، وتحت صورة "يوم القيامة"، عشان يبدأ التصويت بشكل مباشر، فيه أوراق اقتراع بيكتبوا عليها اسم المرشح، رجُل كاثوليكي معمد وغالبًا بيبقى كاردينال زميلهم، كل كاردينال بيصلّي صلاة، ويقسم إنه هينتخب بعد ما يفكر كويس، في سبيل مجد الله ومصلحة الكنيسة. وبعد كدا، بيمشوا واحد واحد ناحية المذبح، كل كاردينال بيرفع الورقة ويتنيها مرتين ويحطها جوا صحن أو كاس كبير قُدّامهم، فيه 3 كرادلة معيّنين بتبقى وظيفتهم المراقبة والفرز، وبيجمعوا الأصوات وبيعدّوا، عشان يعرفوا مين أكتر بابا خد أصوات، المطلوب بقى عشان يبقى فيه بابا منتخب، إنه يبقى واخد تلتين الأصوات، على الأقل، يعني مثلًا، لو العدد 120 ناخب من الـCardinals، لازم المرشح ياخد على الأقل 80 صوت، بيعملوا جولتين صباحًا وجولتين مساءً كل يوم، يعني 4 اقتراعات في اليوم بالكتير، وبعد كل تصويت، بيعدّوا الأصوات، لو ما فيش حد وصل أصواته لتلتين الأصوات، فالورق بيتحرق في فرن جوا الكنيسة، ويضيفوا عليه مادة تخلّي للدخان لون أسود، عشان يطلع من مدخنة صغيرة على سطح الكنيسة، والعالم اللي برة الكنيسة يشوفها، الناس برة الكنيسة بتترجم إشارة الدخان الأسود إن لسة ما فيش بابا جديد، وممكن الإشارة دي تتكرر مرة واتنين وتلاتة وأربعة، دا في حالة عدم اجتماع الـCardinals على واحد ياخد تلتين الأصوات. "(أبو حميد)، حسيت من كلامك إن دا موقف حسّاس، فسيبهم ياخدوا وقتهم عادي، ما تستعجلهومش!" خلّيني، يا عزيزي، أحكيلك على حاجة حصلت في القرن الـ13، لمّا بتحصل واحدة من أغرب حكايات انتخاب البابا في التاريخ، الكرادلة كانوا في حالة حيرة وانقسام، وما عرفوش يحسموا موضوع الأصوات دا، فضلوا منقسمين ومختلفين لأسباب سياسية، قعدوا جوا أد إيه يا عزيزي؟ 3 سنين كاملة. 3 سنين! في الأول، قالوا: "نسيبهم براحتهم." بعد كدا، بدأوا يقللوا الأكل والشرب بالتدريج، عشان يزهقّوهم ويجبروهم ياخدوا القرار بسرعة، لقوا إن ما فيش فايدة. راحوا شايلين سقف القصر اللي كانوا مجتمعين فيه، وخلّوهم قاعدين في الطل، تحت الشمس والمطر، لغاية ما يتفقوا وينتخبوا بابا جديد بتلتين الأصوات، وأخيرًا، بيحصل انتخاب البابا. الحادثة دي خلّت البابا المنتخب وقتها "جريجوريس العاشر"، يحط قوانين جديدة، عشان الانتخابات ما تطوّلش، ومن ساعتها، الكنيسة بقت بتقفل عليهم رسميًا بترتيب رحيم شوية، وبيتمنع عنهم جميع وسائل التشتيت، عشان القرار يبقى أسرع، ودا كان له نتايج مبهرة، ودا خلّى أطول Conclave في القرون الأخيرة يقعد 50 يوم بالكتير، طبعًا، لسة كتير، بس دا أطول واحد، ما قعدوش 3 سنين يعني. وأقصر واحد اتعمل سنة 2005، وقت انتخاب البابا "بينديكت"، قعد يومين بس. لمّا الـCardinals يتفقوا على اسم، والبابا المنتخب بيوافق، يعني، نظريًا ممكن يرفض، بس دا بيبقى حدث نادر، بعدها، أوراق الاقتراع بتتحرق، ولكن بمادة تانية، مادة تخلّي الدخان لونه أبيض، الدخان الأبيض إشارة إنه خلاص، تم انتخاب البابا الجديد. هنا، الأجراس بتدق، والناس بتهلل وتصقّف. جوا كنيسة الـ"سيستين"، بنشوف عميد الـCardinals وهو واقف قُدّام البابا المنتخب، وبيسأله بشكل رسمي: "هل تقبل انتخابك بشكل قانوني لمنصب الحبر الأعظم؟" ولمّا البابا بيوافق، عميد الـCardinals بيسأله: "تحب تسمي نفسك إيه؟" خُد بالك إن كل بابا بيختار لنفسه اسم جديد، البابا الحالي هو "ليو الرابع عشر"، بس اسمه الأصلي "روبرت فرانسيس بريفوست". واللي قبله، البابا "فرانسيس"، واسمه الأصلي "خورخي ماريو بيرجوجليو". بعد اختيار الاسم، البابا الجديد بيدخل غرفة الدموع، جوا، بيلبس الزي البابوي الأبيض، وبيكونوا مجهزينله 3 مقاسات احتياطي. وخلال ساعة من الدخان الأبيض، الكاردينال البروتودياكون، اللي هو كبير الشمامسة الـCardinals، بيطلع على الشرفة ويعلن باللاتيني إن أصبح عندنا بابا، Habemus Papam!! ويقول اسمه الأصلي والجديد، عشان بعدها، البابا الجديد يظهر للعالم وسط فرحة الآلاف، يظهر في ساحة القديس "بطرس"، أول حاجة بيعملها البابا الجديد، هو إنه يدّي بركته الأولى، Urbi et Orbi، يمنحها لمدينة "روما" والعالم كله، كدا، بينتهي الـConclave، وتبدأ حقبة جديدة. في كنيسة الـ"سيستين" نفسها، وبعد ما الحشود تروّح، الشبابيك بتتفتح عشان المكان يتهوّى، ويرجع بعد ساعات متحف سياحي، يشتغل تاني يوم الصبح، في مفارقة عجيبة عن مكان بياخد أدوار مختلفة، دورين Extremely عكس بعض، قاعة انتخابات مغلقة ومحاطة بسرّية شديدة، تاني يوم، بقت معرض فني عالمي، تقدر تصور فيه أي حاجة. دا لو تأملته، جزء من عظمة هذا المكان، كل حاجة فيه ليها وظيفتين، وظيفة روحية ليها علاقة بالدين والمقدسات، ووظيفة دنيوية، ليها علاقة بشيء مادي في حياتنا، الاتنين مع بعض بيتعملوا في نفس الوقت. لو طلعنا دلوقتي من كنيسة الـ"سيستين" لباب خلفي، هنلاقيه بيرجّعنا لممرات في متاحف "الفاتيكان"، كدا، يا عزيزي، احنا تقريبًا مشينا كل المتحف، لأن الـ"سيستين" هي آخر محطة فيه. ما ينفعش، يا عزيزي، نعدّي على "الفاتيكان"، من غير ما نتكلم على المتاحف نفسها وثرواتها الفنية، متاحف "الفاتيكان" مجموعة قصور وقاعات تاريخية متوصلة ببعض، الباباوات على مدار قرون جمّعوا فيها أعظم التحف الفنية، خُد بالك إن باباوات عصر النهضة ما كانوش مجرد قادة روحانيين، دُول كانوا عشاق للفن، بيجمعوا تحف من كل حتة، عندك تماثيل رومانية، تماثيل يونانية، لوحات لـ"رافاييلو" و"مايكل أنجلو"، وخرايط بحرية، دا غير كم هائل من المخطوطات النادرة. في البداية، الكنوز دي كانت سر خاص مقتصر على شخصيات بعينها، لحد ما بتيجي سنة 1506، لمّا البابا "يوليوس التاني" بيسمع عن التمثال دا، "لاوكون وأولاده"، تحفة رومانية من القرن الأول. لمّا "مايكل أنجلو" و"بارامانتي" شافوا دا، انبهروا وقالوا للبابا إن لازم كمان الناس تشوفه، عشان بعد شهر بالظبط، يتحط التمثال في ساحة التماثيل، اللي موجودة في قصر "بلفيدير"، ودي لحظة ميلاد متاحف "الفاتيكان"، من الوقت دا، كل بابا بيزوّد تماثيل ولوحات وأجنحة جديدة في المكان، دلوقتي، عندهم 70 ألف قطعة المعروض منها 20 ألف بس، الباقي كله في المخازن. احنا مشينا دلوقتي حوالي 7 كيلومتر جوا المتاحف، عشان نوصل لحد الـ"سيستين"، المتاحف طولها حوالي 15 كيلومتر من الممرات والقاعات، متصممة بشكل حلزوني، عشان تلفّ على مباني "الفاتيكان" الداخلية، وبتضم 54 قاعة ومعرض، عشان كدا، بينصحوا اللي عايز يشوف كل حاجة ياخد يومين تلاتة، أو يبقى عنده أولويات، لأنه مش هيلحق يخلّص، ودا لسبب منطقي رياضيًا، انت لو وقفت قُدّام كل قطعة 30 ثانية، نُص دقيقة، هتحتاج أكتر من 100 يوم، عشان تكون شُفتهم كلهم. - "(أبو حميد)، أنا عايز منك طلب، أرجوك!" - اتفضل يا عزيزي. "ممكن تحددلي الحاجات اللي أنا هأشوفها في هذه الزيارة؟ لأن أنا من كتر ما الاتحاد الأوروبي ما بيثقش فيا، مدّيني (شنجن) 4 ساعات! هو عايز يتأكد إن أنا لا يمكن أعرف أمسكها أكسرها!" دلوقتي، يا عزيزي، اسمحلي إن أنا أكون مرشدك السياحي، خلّيني أرشحلك في الأول غرف "رافاييل"، عشان تشوف جداريات عظيمة، زي مثلًا "مدرسة (أثينا)"، أرشحلك كمان قاعة الخرايط، ودي خرايط لـ"إيطاليا" في القرن الـ16، رسمها "إجناتسيو دانتي"، وتمثال "أبوللو بلفيدير" و"لايكون" في متحف "بيو كلمنتينو". مش بس كدا، يا عزيزي، أنا هأخلّيك تروح المتحف المصري جوا "الفاتيكان"، "يا (أبو حميد)، بأقولّك الـ(شنجن) بتاعي 4 ساعات، مش هألحق أدوق مرارة الغربة، هأروح أشوف المتحف المصري؟! ناقص تقولّي أروح (السندباد) بتاع (روما)!" يا عزيزي، انت مش قُلتلي أقولّك على الحلو؟ أنا بأقولّك على الحلو. أنا عايزك تروح المتحف الجريجوري المصري، فيه توابيت ومومياوات وآثار مصرية. الحاجات دي طبعًا كانت في "مصر" وخرجت برة. فيه كمان معرض اللوحات، الـ"بيناكوتيسيا" أو الـPinacoteca، أنا في اللاتيني طيني! دا المعرض اللي فيه أعمال "ليوناردو دا فنشي" و"كارافاجيو"، دا غير غُرَف "بورجيا" المزخرفة، ومتحف العربات، عربات الباباوات على مر التاريخ. بالمناسبة، يا عزيزي، البابا "فرانسيس" قبل ما يموت، تبرع بعربيته لـ"غزة"، إنها تتحول لعيادة صحية متنقلة، لخدمة أطفال "غزة". وطبعًا، خلّيني أقولّك إن تاج الرحلة هو كنيسة الـ"سيستين"، كدا، انت معاك Program عسل! المتاحف دي بتمثل مصدر دخل مهم جدًا لـ"الفاتيكان"، ودا بيخلّينا نسأل السؤال المهم، الدولة الصغيرة دي بتصرف منين؟ الـ800 واحد اللي فيها دُول، بيشتغلوا إيه، يصدّروه للعالم؟ وهنا، يا عزيزي، خلّيني أتحول من مرشد سياحي إلى المرشد الاقتصادي. اتقلوا عليا، أنا هألعب اقتصاد وكيميا، مش هأسيب مجال في الـ"يوتيوب"، إلا وهأروحه! هأتكلم في اقتصاد وكورة وكيميا وأكل وكل حاجة! ما فيش "يوتيوبر" هيبقى آمن منّي! ما عدا طبعًا محتوى الـFitness وعيادات التجميل، اللي هي بتعمل Before وAfter! أنا بأفضل، يا عزيزي، Before, Before, Before, Before، وأفطر عند أهلي! دي الـ"أفتراية" الوحيدة اللي بأشوفها! وقبل، يا عزيزي، ما أجاوبك على الدولة دي بتصرف منين، لازم نفهم هنا الدولة دي شغالة ازاي أصلًا، يعني، تروس الماكينة جوا شكلها عامل ازاي، بعد ما خرجنا من المتاحف، هنلاقي نفسنا في ساحة داخلية صغيرة، قُدّامنا مبنى ضخم من القصر الرسولي، مقر سكن الباباوات التقليدي، ومكاتب حُكم "الفاتيكان". شايف، يا عزيزي، الشبّاك اللي في الدور التالت اللي بستارة بيضا دا؟ دا شبّاك مكتب البابا، اللي بيظهر منه كل يوم حد، يبارك الناس اللي تحت، ويتلو عليهم صلوات التبشر الملائكي، الصلاة اللي بتحيي ذكرى بشارة الملاك للسيدة "مريم". لو النور منوّر بالليل، يبقى البابا سهران، يا إما بيصلّي، يا إما بيشتغل. البابا "فرانسيس"، البابا السابق، لمّا تم ترسيمه كبابا، رفض إن هو يسكن في الشقة الفخمة اللي موجودة في القصر الرسولي، وفضّل إن هو يقعد في بيت الضيافة "سانتا مارتا" جوا "الفاتيكان"، أوضة بسيطة بياكل فيها مع الناس، ودا لأن من تقاليد الرهبنة اليسوعية اللي كان "فرانسيس" بينتمي ليها البساطة، البساطة والحياة المشتركة مع الناس، كان كل يوم بيروح مكتبه في القصر، ولمّا يخلّص، يرجع ينام في جناحه المتواضع. الخطوة دي طبعًا عجبت الناس حوالين العالم، ولكنها أربكت البروتوكول شوية، "انت تقريبًا رئيس دولة، وشخص مؤثر في أكتر من مليار بني آدم، فيه بروتوكولات وفيه تجهيزات محتاجين نعملها عشان حركتك. ولكن في النهاية، الجميع تكيف وتعود على وضع "فرانسيس". "(أبو حميد)، طب ما تقولّنا بقى على النظام الإداري لـ(الفاتيكان). كيف تُدار (الفاتيكان)؟ يعني، أكيد البابا مش بيدير كل هذه التفصيلات بنفسه، أكيد محتاج مساعدين." بالظبط، يا عزيزي، Bravo عليك! احنا عندنا كيانين متداخلين مع بعض، الـCuria Romana وهي حكومة الكنيسة العالمية، وحاكمية دولة "الفاتيكان"، الـCuria Romana عبارة عن مجموعة مجالس وديكاستريات، مجازًا، زي وزارات كدا، دا طبعًا باختزال مُذِلّ! اختلال ممل! انت فاهم قصدي! الـCuria Romana دي بتساعد البابا إنه يدير الشئون الروحية في العالم كله، مثلًا، عندك دايرة نشر الإيمان، والأساقفة، والعبادة الإلهية... وغيرها وغيرها. فيه برضه، أمانة سر الدولة، زي مكتب رئيس الوزرا، ووزارة الخارجية، ودي بيرأسها سكرتير الدولة، اللي غالبًا بيبقى كاردينال سابق مسئوليته ينسق أشغال الـCuria Romana. الـCuria، يا عزيزي، زي ما تقول كدا، إدارة شركة عالمية، البابا هنا الرئيس التنفيذي، الـCEO، والـCuria هما مدراء تحته. أما بقى دولة "الفاتيكان" ككيان سياسي فليها إدارة تانية، اللي هي الحاكمية الفاتيكينية، الـGovernorato، هي Government، بس محطوطة عليها "بِستو"! دي مسئولة عن إدارة المدينة جغرافيًا وخدميًا، زي مثلًا، مجلس بلدية بيدير الأمن الداخلي، فيلق الدَرَك وشرطة المدينة، المرافق، الكهربا، الميّه، الحدايق، المتاحف، السياحة، ودي بيرأسها كاردينال بيعيّنه البابا، أقرب للمُحافظ. مركز الحاكمية بيطلّع قوانين علمانية، بمعنى أنها غير دينية، ودا بيبقى بموافقة البابا، حاجات بقى زي المرور والسياحة، وانت فاهم يعني، الحياة اليومية. كمان، بيبقى عندهم نظام قضائي صغير، القضاة بيتعينوا من البابا، بكدا، نفهم إن البابا بيكون تقريبًا لابس تاجين، الزعيم الديني العالمي اللي يقود الكنيسة من خلال الـCuria، دا دوره الديني، ورئيس دولة "الفاتيكان"، دولة صغيرة بيديرها مع الحاكمية. وعشان البابا يبقى حُر في شغله الديني، وما حدش يضغط عليه، دولة "الفاتيكان" اتعملت مخصوص سنة 1929، بعد معاهدة "لاتران" مع "إيطاليا" بقيادة "موسوليني"، واتعملت عشان تدّي البابا والكرسي الرسولي استقلال كامل. قبل المعاهدة دي، وتحديدًا سنة 1870، البابا فقد أراضيه القديمة وسط "إيطاليا"، وبقى متحاصر في "الفاتيكان" 60 سنة، لحد المعاهدة اللي بأقولّك عليها دي، اللي تم الاعتراف فيها بدولة "الفاتيكان" ككيان مستقل، وفي المقابل، البابا اعترف بدولة "إيطاليا" وعاصمتها "روما". كدا، البابا بقى رئيس دولة صغيرة مستقلة، أقل من نُص كيلومتر مربع، وأقل من 1000 شخص. وصحيح "الفاتيكان" تُعتبَر سياسيًا وجغرافيًا دولة صغيرة، إلا إن خلّيني أفاجئك وأقولّك إن الكرسي الرسولي، اللي هو الكيان الأوسع، عنده علاقات ديبلوماسية كاملة مع حوالي 183 دولة، من ضمنهم "مصر" ومعظم الدول العربية، انت متخيل يا عزيزي؟ ربع البلد ديبلوماسيين! ودا رقم تاني أكبر شبكة ديبلوماسية بعد "الولايات المتحدة الأمريكية". "الفاتيكان" كمان عضو مراقب دائم في "الأمم المتحدة" سنة 1964، عنده علاقات مع "منظمة الصحة العالمية"، عنده علاقات مع "جامعة الدول العربية"، دا غير طبعًا الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية، "الفاتيكان" ليها رأي ذو ثقل في أهم القضايا في العالم، مكان فيه أكتر من مليار شخص بيتّبعوا هذا المكان، والحضور العالمي الضخم دا مش بسبب مساحة الأرض طبعًا، ولكن بسبب القيمة الروحية لهذا المكان. خُد بالك، يا عزيزي، البابا بيقود كنيسة عمرها 20 قرن، وأتباعها، زي ما قُلتلك، حوالي 1.4 مليار كاثوليكي حول العالم. دي قوة بشرية وثقافية جبارة. ديبلوماسية "الفاتيكان" بتستخدم القوة الناعمة كتير، بيأثروا في السياسات بكلام البابا وموافقه. عندك مثلًا، البابا "يوحنا بولس التاني" دا اللي شجع حركات التحرر في "أوروبا" الشرقية، كمان، كان له دور في سقوط الحُكم الشيوعي الاستبدادي، أولًا، في بلده "بولندا"، وثانيًا، في باقي المنطقة. في سنة 2023، بنشوف البابا توسط في النزاع السوداني، وحاول يصلح بين "أمريكا" و"كوبا"، ودعا لحماية البيئة عالميًا، "الفاتيكان" كمان عندهم جهاز متخصص... دي زي وزارة الخارجية، يترأسها وزير خارجية الكرسي الرسولي، وبيكون عندهم سفراء باباويين، أساقفة مبعوثين لكل دولة بينسقوا بين الكرسي الرسولي والكنيسة المحلية والدولة، ديبلوماسية شغالة بقوة، برغم إن ما فيش جيش يحمي السفارات دي. زي ما قُلتلك، الحرس السويسري بيحمي البابا والمنشآت اللي جوا "الفاتيكان" بس، مش بيشارك في أي سياسة خارجية. دلوقتي، خلّينا نيجي لسؤال مهم جدًا، "الفاتيكان" بتجيب فلوسها منين؟ ما أظنش، يا عزيزي، هأفاجئك لو قُلتلك إن "الفاتيكان" ما فيهاش لا زراعة ولا صناعة ولا بترول، تاني وتالت ورابع، احنا بنتكلم على نُص كيلومتر مربع، كمان، "الفاتيكان" ما فيهاش ضرايب، لأن معظم سكانها من الرهبان، الدولة بيكون ليها مصدرين للدخل أساسيين، المصدر الأول هو السياحة والمتاحف، ودا أكبر مصدر، خلّيني أقولّك إن ملايين السياح سنويًا بيدفعوا حوالي 25 يورو تذكرة دخول. في 2024 بس، المتاحف جذبت حوالي 7 مليون زائر، بإيرادات عدّت الـ100 مليون دولار، كمان، "الفاتيكان" بيبيعوا طوابع بريدية، وعملات يورو تذكارية محدودة، ودي بتجيب حوالي 20 مليون يورو سنويًا، دا غير بقى مبيعات التذكارات السياحية، الـSouvenirs، دا المصدر الأول للدخل. المصدر التاني هو الكرسي الرسولي، الكرسي الرسولي مسئول عن تمويل 125 سفارة باباوية، وتمويل الـCuria Romana، اللي قُلتلك عنها، والإعلام، هتلاقي بقى حاجات زي الراديو، دار النشر، وقنوات بتذيع بث مباشر لخطابات البابا. الكرسي الباباوي كمان مسئول عن حملات الاستغاثة، مساعدات التعليم والصحة، وترميم الكنايس، الفلوس دي بتيجي للكرسي الرسولي من التبرعات العالمية، اللي جاية من المؤمنين الكاثوليك، ودا تقليد بدأ من القرن التامن ميلاديًا، التبرعات دي في 2022 مثلًا، وصلت لعشرات الملايين من اليوروهات. ولكن برضه كل دا ما بيكفّيش كل المصاريف، في 2021 مثلًا، الإيرادات كلها كانت حوالي 770 مليون يورو، والمصروفات كانت 803 مليون يورو، عجز 33 مليون يورو، والعجز دا كمان زاد مع أزمة الكورونا، وا خلّى البابا "فرانسيس" يطبق سياسة التقشف في 2020 و2021. لمّا نزّل رواتب الـCardinals وكبار المسئولين، ووقّف الزيادات في الروابت وجمّد التعيينات الجديدة، عشان على أد ما يقدر يتجنب إن هو يمشّي موظفين. غير التبرعات ومصادر الدخل دي، فـ"الفاتيكان" لها استثمارات، بيجيلها فلوس من إدارة القصور اللي الكنيسة ورثتها عبر التاريخ، عندها عقارات في "روما" مثلًا، وفي العالم كله، وكل الحاجات دي بتجيبلها إيراد، دا غير محفظة أسهم، وسندات دولية ضخمة، بالمناسبة، يا عزيزي، ماكينة الـATM اللي "الفاتيكان" هي الـATM الوحيدة في العالم اللي تقدر تختار اللغة اللاتينية، "المهم يا (أبو حميد) يبقى فيها فلوس. والله لو مكتوبة بالصيني، هأعرف أطلّعها." بعد الجولة البسيطة دي، خلّيني أطلب منك ترتاح شوية في جناين "الفاتيكان". "(أبو حميد)، احنا مش هنتغدى ولّا إيه؟! أنا عايز أتعرّف على المطبخ الفاتيكاني." اقعد بأدبك ولمّ إيديك، انت في مكان مقدس، اتفرج! لو بصيت لـ"الفاتيكان"، هتلاقي إن تقريبًا نُص مساحة الدولة هي عبارة عن جنينة كبيرة، 23 هكتار أو 55 فدان تقريبًا، حديقة من الأشجار والنوافير والزهور، الحدائق دي مش مجرد مظهر جميل، دي مكان للتأمل وللصلاة، ممكن تلاقي البابا بياخد عربية جولف صغيرة، بيمشي بيها ويتأمل في الطبيعة، وكمان، يصلّي عند نسخة مصغرة من مغارة "لورد"، اللي بتُعتبر القلب الروماني لهذه الحدائق. الكاثوليك بيؤمنوا إن مغارة "لورد" الأصلية اللي موجودة في "فرنسا" ظهرت فيها السيدة العذراء في القرن الـ19، ومن وقتها، بقت وجهة حج عالمية، ومكان للصلاة والتأمل. فكرة الحدايق بدأت في القرن الـ13، مع البابا "نيقولا التالت"، البابا اللي زرع أول بستان هنا، ومن بعدها، كل بابا بدأ يزوّد فيها حاجة، في عصر النهضة، البابا "يوليوس التاني" جاب مهندسين عظام، ناس زي "بارامانتي" وغيره. النهاردة، الحدايق دي مش مفتوحة بشكل حُر للسياح، إلا بجولات خاصة، بس الحدايق دي مهمة جدًا لحياة "الفاتيكان" الروحية. في أسبوع الآلام مثلًا، موظفين "الفاتيكان" بيعملوا جولة اسمها جولة "درب الصليب"، بتحصل بين تماثيل الحدايق. لو جيت تأملت الحدايق كمان، هتلاقيها معرض فني، فيها تماثيل وأيقونات وهدايا من دوَل وكنايس، يعني، المكان دا، يا عزيزي، مزيج عجيب، مزيج من الطبيعة والفن والتاريخ والروحانية. وفي نهاية رحلتنا دي، خلّينا نتخيل نفسنا طالعين لفوق، ممكن نطلع من قُبة كاتدرائية القديس "بطرس"، على السلالم الحلزونية الصعبة، عشان نشوف قُدّامنا منظر بانورامي، قُدّامنا "الفاتيكان" وأسقفه، وتحتنا ساحة القديس "بطرس"، مفتوحة زي ما تكون مفتاح عملاق، ووراها "روما" العريقة، ومنظر الشمس وهي بتغيب فوق القُبب. وأنا وانت خارجين سوا من أسوار "الفاتيكان"، بنبص بصة، هنحس إن الرحلة دي كأنها كانت في آلة زمن، خدتنا من عصر اضطهاد الرومان للمسيحيين لعصر "قسطنطين" وأول كنيسة كبيرة، وعدّينا على عصر النهضة، وشُفنا الفن الجميل، لحد ما وصلنا لعصرنا الحالي، العصر اللي فيه تكنولوجيا وديبلوماسية مؤثرة مع أكتر من 180 دولة في العالم، وشُفنا حدث من أشهر الأحداث في العالم، اختيار البابا، كل دا من دولة مساحتها أقل من كيلومتر مربع. اللغز الحقيقي هنا، هو ازاي المكان الصغير دا قدر يحافظ على استمراريته، ويفضل مأثر في الناس والحكومات عبر الزمن؟ ازاي شعلة إيمان بدأت من قبر صياد بسيط زي "بطرس"، تتحول إلى كيان روحي وضخم وعملاق، وتقود ملايين البشر من ورا سور "الفاتيكان"؟ هل السر في الإيمان نفسه اللي بيوحّد الناس؟ ولّا في التاريخ والتراث اللي بيدّي هيبة واحترام؟ ولّا جزء من دا، وجزء من دا؟ هأسيبلك انت، يا عزيزي، الإجابة. في النهاية، "الفاتيكان" بلد مليانة تناقضات جميلة، جانب روحاني عميق، جنبه فن دنيوي، كيان ديني آه، بس احنا برضه دولة، ليها حساباتها المالية والسياسية. الجولة الصغيرة اللي عملناها في "الفاتيكان" دي تخلّيك تفكر وتتأمل، ازاي من ضعف بشري بسيط زي صياد جليلي مخلص اسمه "بطرس" اتعدم واتدفن هنا من حوالي 2000 سنة، لحظة الضعف دي هتتحول عبر الزمن لقوة روحية هائلة، قوة كبيرة بتأثر في سكان العالم كله، مركزها المكان الصغير دا، المكان اللي هيفضل مؤثر على مدار 20 قرن؟ المكان الصغير اللي كان مؤثر وهيفضل مؤثر طول ما التاريخ بيتكتب جنبه: م، ميلاديًا. بس كدا، يا عزيزي. أخيرًا، وليس آخرًا، ما تنساش تشوف الحلقات اللي فاتت، تشوف الحلقات الجاية، تنزل تبص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، تشترك على القناة. تعرف، يا عزيزي، إن في آخر زيارة ليا في "الفاتيكان"، حاولت أحلق دقني، بس للأسف اتعورت! "ليه يا (أبو حميد)؟! إيه اللي حصل؟!" كنت بأحلق، لاحظت إن الموس قديم جدًا، فبأسأل: "إيه دا؟!" قالولي: "دي شفرة (دا فنشي)! "انت محتاج تغيّر اللي بيقولّك نُكت!"
اصغر دولة في العالم 4:27

اصغر دولة في العالم

Habib's

339.7K مشاهدة · 4 years ago

أصغر دولة في العالم هيا قلبي جديد الشاب العاقل 2:59

أصغر دولة في العالم هيا قلبي جديد الشاب العاقل

الشاب العاقل cheb akel

198.5K مشاهدة · 4 years ago

أصغر 10 دول في العالم حسب المساحة 8:41

أصغر 10 دول في العالم حسب المساحة

ثقافة بلس

42.7K مشاهدة · 1 year ago

اصغر دولة في العالم 0:53

اصغر دولة في العالم

محمد حسن jimmy

42.4K مشاهدة · 4 years ago

يومي في الڤاتيكان ١ أصغر دولة في العالم 11:13

يومي في الڤاتيكان ١ أصغر دولة في العالم

Haggagovic حجاجوفيتش

85.9K مشاهدة · 6 years ago

معلومات وأسرار عن الفاتيكان أصغر دولة في العالم 2:59

معلومات وأسرار عن الفاتيكان أصغر دولة في العالم

التغيير بلس - TgrPlus

329.7K مشاهدة · 5 years ago

هنا العاصمة تعرف علي دوله الفاتيكان اصغر دوله في العالم بلا أطفال و عدد سكانها ٨ ٠ ٠ نسمه فقط 3:25

هنا العاصمة تعرف علي دوله الفاتيكان اصغر دوله في العالم بلا أطفال و عدد سكانها ٨ ٠ ٠ نسمه فقط

Hona AL-3asema | هنا العاصمة

4.7K مشاهدة · 9 years ago

اصغر دولة في العالم مش هتصدقوا غريبة ازاي VATICAN CITY 8:03

اصغر دولة في العالم مش هتصدقوا غريبة ازاي VATICAN CITY

Ahmed Elbadawy

16.8K مشاهدة · 4 years ago

أصغر عشر دول في العالم 8:22

أصغر عشر دول في العالم

تثقف

4.5M مشاهدة · 8 years ago

أصغر دولة فى العالم 0:52

أصغر دولة فى العالم

Katherine Michel | Traveltoneverland

2.6M مشاهدة · 9 months ago

اصغر دولة من حيث المساحة هي الفاتيكان 0:12

اصغر دولة من حيث المساحة هي الفاتيكان

Eternity Quizzes

61.2K مشاهدة · 2 years ago

هنا العاصمة تعرف علي دوله الفاتيكان اصغر دوله في العالم بلا أطفال و عدد سكانها ٨ ٠ ٠ نسمه فقط 3:25

هنا العاصمة تعرف علي دوله الفاتيكان اصغر دوله في العالم بلا أطفال و عدد سكانها ٨ ٠ ٠ نسمه فقط

CBC Egypt

142.3K مشاهدة · 9 years ago

سافرت إلى الدولة الأقل زيارة بالعالم توفالو 15:50

سافرت إلى الدولة الأقل زيارة بالعالم توفالو

Joe HaTTab

23.4M مشاهدة · 1 year ago

أصغر 25 دولة في العالم من حيث المساحة 2:03

أصغر 25 دولة في العالم من حيث المساحة

LIFE DATA بالعربي

729 مشاهدة · 7 months ago

أصغر 10 دول في العالم 10:18

أصغر 10 دول في العالم

حقائق في دقائق

27.5K مشاهدة · 8 years ago