إيه دا؟! إيه دا؟! ساعدني! ساعدني يا "شيبوب" الكلب! "شيبوب" الإيه؟! "شيبوب" الكلب. أليس ذلك اللقب الذي تحبه؟ بذمتك، فيه حد يحب يتسمى "شيبوب" الكلب؟! طب "أدهم" الكلب؟ اسمي "شيبوب" يا "عنترة"، "شيبوب" وبس! أنا مش فاهم احنا ليه بنتكلم في الموضوع دا، وأنا فيه تعابين عليا! ببساطة، لأن كل حاجة عنك، "عنترة" بيحب "عبلة"، "عنترة" اشترى 100 ناقة، "عنترة" بيقول شِعر، "عنترة"، "عنترة"، "عنترة"، "عنترة"! ما فيش أي حاجة عن "شيبوب"، ما فيش أي حاجة! بس انت على طول معايا يا "شيبوب"! كسنّيد، دور تاني، امتى بقى أبقى البطل؟ مش يمكن، يا حبيبي، تبقى البطل. لمّا تنقذني من التعابين دي! يا نهار أسود! انت كمان بتعلّي صوتك عليا؟ يا لهوي! يا لهوي! أنا آسف! أنا آسف! أنا غلطان! حقك عليا يا سيدي! أنا اللي عمري ما قدّرتك، مع إني عارف إن قيمتي من قيمتك، يا صاحبي، يا أخويا. حبيبي يا "عنترة"، أنا كنت متأكد إن انت بتحبني. طبعًا، بأحبك، - يا "شيبوب الكلب! - آه! التعابين لأ! - يا "شيبوب" الكلب! - لا! نسي نفسه الكلب! وغد! مش ممكن بجد أموت كدا! مش عايز أموت في الجاهلية! لا! تعابين لا! - مفاتيح العربية فين؟! - لأ، تعابين لأ! - "شيبوب"، حبيبي، معاك مفتاح العربية؟ - تعابين لا! الله يخرب بيتك يا "عنترة"! الله يخرب بيتك! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح"! يلّا، هودجك! خلّيني، يا عزيزي، آخدك من إيدك لسنة 530 ميلاديًا، هنروح، يا عزيزي، لـ"نجد" في وسط الجزيرة العربية، هنشوف ست حامل، جنبها 2 من ولادها نايمين، يمكن لمّا لاحظت إن الولادة قربت، الست دي افتكرت المرتين اللي ولدت فيهم قبل كدا، لمّا كانت وسط أهلها وناسها، قبل ما يحصلّها اللي حصل، يمكن عدّى في خيالها مشهد خروجها مع قافلة تجارية، المشهد اللي فجأة ملاه غبار وتراب الخيول. "يا ساتر يا رب! إيه اللي بيحصل يا (أبو حميد)؟!" حصل، يا عزيزي، هجوم على القافلة، والست دي وقعت في الأسر. الست كمان افتكرت عينين سيد من سادات العرب، وهو بيبصلها ومعجب بيها. وبعد، يا عزيزي، هذه الجولة داخل ذكرياتها، بصت للقمر الساحر، اللي منور سما ليل الجزيرة العربية، وحطت إيديها على بطنها وهي بتفكر في مستقبل الولد اللي قرب يوصل الدنيا، بتتمنى إن حياته تكون أحسن من حياتها، ومصيره يبقى أحسن من مصير ولادها الاتنين اللي نايمين جنبها. ما كانتش تعرف، يا عزيزي، إن ابنها دا هيعيش عمره كله يتعاير بيها، بيتقالّه: "يا ابن (زبيبة)!" من غير ما تكون أمه "زبيبة" دي أذنب في حقه! الولد، يا عزيزي، بيوصل العالم، وبتتولد معاه لحظة من الأمل في قلب أمه، لعل الولد دا يكون الخلاص ليها ولإخواته، وبتاخد "زبيبة" الطفل، وبتروح بيه لأبوه، سيد بني "عبس". الأب، يا عزيزي، شاف الطفل بين إيدين أمه، بص في عينيه، وحس بالرحمة ناحيته، فجمع ولاده وقام قايلّهم: "هذا الغلام ولدي." وبرغم، يا عزيزي، إن هو سيد من سادات العرب، إلا إن نبرته كان نبرة استعطاف، حد بيشحت منهم القبول، وهنا، الولاد بيقولوله: "كذبت! أنت شيخ وقد خرفت، تدّعي أولاد الناس!" ورفضوا نسبة الولد ليه. والأب تحت سُلطة النظام الاجتماعي الصارم، سكت عن الموضوع، وقرر إن هو كمان ما ينسبش الولد لنفسه. العرب في هذا الوقت لمّا كانوا بيخلّفوا من الإماء، كانوا بينفوه. "أيوة يا (أبو حميد)، بينفوه، زي ما نفوا الأستاذ (أحمد عرابي) والأستاذ (سعد زغلول) وأصدقاءه الوفديين." لأ، يا عزيزي، مش دا النفي اللي أنا أقصده، اللي حصل هنا إن هو بينفي نسبته ليه، مش بيعترفوا بيهم كأبناء، بيتعاملوا كعبيد ما لهومش حق. هنا، الولد عاش مع أمه كعبد حبشي، مطلوب منه يخدم سادات قومه، اللي هما في الحقيقة يبقوا أبوه وإخواته وأعمامه. الطفل هنا اتحرم من أول حقوقه كطفل، اتحرم من انتسابه. ولمّا كبر شوية، أهله قالوله: "اذهب فارعَ الإبل والغنم." دا، يا عزيزي، كان الفصل الأول في حياة أحد أهم فرسان العرب... "عنترة" انطلق يرعى الغنم وهو محمّل بالكثير من الآلام، آلام نفي الأب ونبذ الإخوة والقبيلة، ما حدش عايز يعترف بيه. ولكن Still، "عنترة" كان شايف نفسه أكبر من كدا، مش بس لأن نَسَبه كريم، والمفروض إنه ابن سيد من سادات بني "عبس"، ولكن كمان، لأن "عنترة" شايف نفسه فارس، مش راعي للغنم، وفي سبيل دا، هيبدأ رحلة سرّية وعجيبة، عشان يصبح هذا الفارس. "عنترة" كان بيحاول يحوّش اللي يقدر يحوّشه، فضل يجمّع الفلوس شوية بشوية، لحد ما وصل للمبلغ اللي كان في دماغه، راح بالمبلغ دا اشترى سيف ورمح ودرع، وراح دفنهم في الرملة. "فيه حد يا (أبو حميد) يجيب سلاح ويخبيه؟! ما ينزل بني (عبس) ويفرجهم!" الفكرة، يا عزيزي، إن ما كانش مألوف إن الناس تشوف عبد ومعاه سلاح، لأن العبد ما بيحاربش. "عنترة"، يا عزيزي، كان بيستغل الأيام اللي ما كانش عنده خدمة فيها، أجازاته كعبد يعني، وكان ينطلق لوحده في الصحرا، يطلّع السلاح ويتمرن عليه، زيه زي أبطال الساموراي، "عنترة" اختار يصنع نفسه في السر، كان عايش حياة مزدوجة، Double Life، الصبح، بيحلب البقر وبيخدم السادة، وبعد الضُهر، بيتمرن على السلاح وفنون الحرب، الناس اللي حواليه بيعاملوه معاملة العبد، ولكنه من جواه شاف نفسه فارس. وبالرغم من القهر اللي كان عايش فيه، ولكن عزة نفسه وسموها دُول، ما كانوش مانعينه إنه يفضل دايمًا يحاول يخلّي أهله يعترفوا بيه، كأنه بيستجدي التقدير من أهله، حتى وهو عزيز النفس. خلّيني أحكيلك حكاية، في واحدة من المرات، كان بيتودد لمراة أبوه، كان اسمها "سمية"، جايز كان بيحاول يحصل منها على الرحمة والحنان اللي ما حدش كان بيدّيهوله. بس "سمية" غضبت من "عنترة"، واعتبرت دي مضايقة، واتهمته إنه بيضايقها، واشتكته لأبوه، هنا، أبو "عنترة" راح مسك العصاية وضربه ضرب مبرح، ضرب، يا عزيزي، مس كرامة "عنترة" جدًا، بعدها، الأب مسك السيف، وكان هينزل بيه على "عنترة"، لدرجة، يا عزيزي، إن "عنترة" صعب على مراة أبوه "سمية"، اللي اشتكته، بقت هي اللي تحوش عنه، وتعيط من شدة قسوة أبوه! الموقف المؤلم دا، يا عزيزي، زي ما تقول كدا، فجّر قريحته الشعرية، "عنترة"، يا عزيزي، بيتساءل مستنكرًا... يعني، "يا (سمية) يا اللي انت بتعيطي عليا دلوقتي، لو بس شوية الحنان والحنية دُول ظهروا بدري، بدري شوية، ما كانش دا بقى حالي! لو كنتي بدّرتي شوية، كان زمان أبويا ما أهانّيش وقلّ من كرامتي!" بعد كدا، بيقول... يعني، "أنا عبدكم، بتملكوني، زي ما بتملكوا فلوسكم بالظبط، فهل ممكن تبعدوا عني عذابكم دا؟!" اللي هو يعني في ما معناه، "زي ما انتم مالكينّي، زي ما انتم مالكين فلوسكم بالظبط، زي ما انتم مالكين كل حاجة، ممكن بس تملكوا خصلة العفو والتسامح؟" "عنترة"، يا عزيزي، بيخلّص هذه الأبيات، وبعدها، يبدأ يتغزّل في "سمية" مراة أبوه. "إيه؟! استنى استنى يا (أبو حميد)، تعالى، تعالى يا يوتيوبر الغبرة انت، تعالى! (عنترة) بيعمل إيه؟! بيتغزل في مراة أبوه؟!" والله، يا عزيزي، أنا مكسوف زيي زيك بالظبط! بس هي دي الـ"جونرة"، شعر جاهلي، لازم غزل، وهو الواد، يا حبيبي، ما فيش ستات في حياته. طول النهار مع الإبل والغنم، مش لاقي Options! "عنترة" هيوصف بغزل الطريقة اللي دافعت بيها عنه، فيقول... يعني، "كأنها وهي بتحاول تصد محاولات توددي ليها"... يعني، "كأنها وهي في حركتها بتدافع عني، عاملة زي ظبي جميل عينه شاردة، الظبي دا في حركته وشروده، بيزيد رقة وجمال." فيكمّل بشِعره... "غطّتني بجسمها لمّا العصاية ضربتني"... "غطتني زي ما تكون صنم الناس بتجيله مرة بعد مرة." شبهها، يا عزيزي، بالصنم، لأن الصنم دا حاجة منحوتة بشكل جميل، حاجة فيها إتقان، شايف الغزل؟ بعد ما تسمع القصة دي، يا عزيزي، تتفهم موقف "سمية"، الراجل ما اتظلمش! واضح إن "عنترة" ما اتظلمش، وواضح إنه ما كانش رايح يطلب حريته بس. "(أبو حميد)، أنا عندي سؤال، هو (عنترة) في إيه ولّا في إيه؟! يا راجل انت رايح تسترد عبوديتك من أبوك اللي مش معترف بيك، من كتر ما كان منظرك مثير للشفقة، مراة أبوك بدل ما تسخنه أكتر، كانت بتدافع عنك. فانت برضه تتغزلّي فيها؟! بتتغزل في مراة أبوك؟!" الحقيقة، يا عزيزي، إن غزل "عنترة" كله، أو At Least، أغلبه يعني، كان في "عبلة"، بنت عمه، اللي قلبه اتعلق بيها، وأبوها ما رضيش يجوزه منها، لأنه عبد. "عبلة"، يا عزيزي، كانت واحدة من أهم الأسباب اللي خلّت "عنترة" يستموت عشان يكسب اعتراف أهله، وياخد المكانة اللي يستحقها في بني "عبس"، فتلاقيه مثلًا بيقول... "لولا القلب والمشاعر والهوى اللي جوايا تجاهك يا (عبلة)، ما كانش زماني اتذليت لقبيلتي." بيوصف نفسه، يا عزيزي، كأنه أسد برّي مذلول لشوية تعالب! وبعد كدا، يا عزيزي، بيحوّد حَودة رومانسية ويقول... أنا عايزك، يا عزيزي، تتخيل معايا فارس عنده كبرياء زي "عنترة"، لا يمكن حد يشوفه ضعيف، لكنه بيتمنى إن طيف أو شبح حبيبته يعدّي في أشد لحظاته ضعف ويلقي نظرة على دموعه، يمكن لمّا حبيبته تعرف دا، تصدّق حُبه الحقيقي ليها، إنه برغم فروسيته وكبريائه، إلا إنه من جواه حد بيتقطّع، ونفسه ينول حبها. وعاش "عنترة" يشوف "عبلة" كل يوم، وهو مش قادر يتجوزها! بل كمان، كان بيشوف الخُطّاب بيجولها، الخُطّاب طبعًا اللي هو مش أقل منهم في الشجاعة ولا القوة ولا المقدار، ولكنهم سادة، وهو عبد! ومن السادة اللي كانوا معجبين بـ"عبلة"، واحد اسمه "عمارة بن زياد". "عمارة بن زياد بن سفيان بن عبد الله بن ناشر العبسي"، دا، يا عزيزي، رجُل غني وكريم من كبار بني "عبس"، انسى الصورة بتاعته في الأفلام قُدّام "فريد شوقي"، كان ماشي أهبل كدا، وبيقول: "العطر يا ولد! العطر يا ولد!" "عمارة"، يا عزيزي، كان رجُل غني وكريم... يعني، ما فيش أسير يستنجد بيه، إلا ويروحله ويفك أسره. "عمارة"، يا عزيزي، كان عنده 3 إخوات، "الربيع" و"قيس" و"أنس"، كل واحد فيهم كان قائد جيش في وقت من الأوقات، وكل واحد فيهم عنده لقب بيدل على شرفه، "عمارة" كان بيُلقَّب بـ"الوهّاب"، و"ربيع" بـ"الكامل"، و"فيس" بـ"الجواد"، و"أنس" بـ"أنس الحفّاظ"، وكان له لقب غريب جدًا، يا عزيزي، بيسموه "دالق"، لأنه كان بيدلق. "أنا يا (أبو حميد)، بالمناسبة، وأنا صغير، كانوا بيسموني كدا! أي حاجة تقع في إيدي، كنت بأدلقها!" يا عزيزي، دالق هنا مش بيدلق الشاي، دا بيدلق غارة كاملة، يعني، بيهجم على الأعداء بسرعة. أمهم كانت بتتسمى بـ"أم الكَمَلة"، لأن ولادها، ما شاء الله، ناس كُمّل! "عمارة" جمع كل ما يستحسنه العرب، نسب، فروسية، غنى، شرف، ويمكن أصلًا يكون أبو "عبلة" هو اللي طمعان فيه! على حسب بعض السِيَر، "مالك"، أبو "عبلة"، وأخوها "عمرو"، قبلوا خطبته من "عبلة"، عشان حسبه ونسبه، وبرغم، يا عزيزي، إن انت لو كنت مكان "عمارة"، هتبقى Secure جدًا، بالأخص اللي بينافسك عبد، إلا إن "عنترة" كان مصدر تهديد لـ"عمارة". "بصراحة، يا (أبو حميد)، أنا حاسس إن منطقي جدًا إن (عمارة) يحس بغيرة تجاه (عنترة)، دا واحد فاضي قاعد مع الإبل والغنم، طول النهار والليل يتغزل في خطيبتي، إشي عفيف، وإشي صريح، إشي عفيف، وإشي صريح، طبيعي أغير منه وأحس إنه مصدر تهديد! وبالأخص، لمّا يُكتشف بعد كدا إن هو من أعظم شعراء الجاهلية." خلّيني أقولّك إن آه، طبيعي تكون فيه غيرة حُب، بس مصدر الغيرة الأكبر كان من الأدوار الحربية اللي "عنترة" بدأ يكتسبها مع مرور الوقت، الأدوار دي بدأت في الحرب اللي بين بني "عبس" وبني "طيء"، الحرب اللي شارك فيها "عنترة" وأظهر فيها قوة وشجاعة، ومهارة ساعدت بني "عبس" إن هما ينتصروا، ويفوزوا بغنايم كتير جدًا من "طيء". وطبعًا، عمك "عنترة" ما كانش بيفوّت فرصة عشان يفخر ببطولاته ودوره في نصرة "عبس"، "ما هو مش معترفين بيا! خلّيني أعرّفهم بقى وأقولّهم إن الـBastard اللي زي حالاتي هو اللي مكسّبكم. ومش مستني تحطوا اسمي على التترات، هأكتب تتراتي بنفسي!" "عنترة" وقف مع قومه، بني "عبس"، سواء في يوم "طيء" أو في أيام أخرى، هتلاقيه بيقول في أحد الأبيات... "قومي دُول هيفتكروني في يوم لمّا يصحوا كدا ويلاقوا فرسان العدو بين خيامهم." فيكمّل "عنترة" ويقول... "لو نسيوني، فسيوف العدو ورماح العدو هتفكرهم بأفعالي وضرباتي الفتاكة، اللي كانت ممكن تحميهم من الأعداء." فرصة "عنترة" الصاعدة دي كانت تهديد لـ"عمارة"، اللي في إحدى المرات، لمّا سمع الناس بتمدح في "عنترة"، قال... في ما معناه، يا عزيزي، يعني، بشرح مفصّل: "يا جماعة، (عنترة)، اللي انتم فرحانين بيه أوي دا، في الآخر إيه؟ حتة عبد، انتم كتّرتم في الكلام والحوارات عليه. أنا لو عليا، هأقابله راجل لراجل، ولو هيقلّ، مش هأحلّ!" "(عمارة بن زياد) قال: (مش هأحل) يا (أبو حميد)؟!" آه، يا عزيزي، وشوّح! "عمارة" هيفضل غيران من "عنترة" وشايل جواه، لحد ما في مرة هيسمع "عنترة" بينشد وبيقول... "قومي، الفرسان الشجعان كلهم بيتحاموا فيا من الرماح والهجوم اللي جاي علينا." فيكمّل البيت ويقول... يعني، "ما كنتش جبان، وحميتهم من الرماح اللي جاية عليهم." "بالعكس، دا أنا كنت هاجم ومقدّم على العدو، حتى والمكان اللي كنت بأتحرك فيه ضيّق." طبعًا، يا عزيزي، "عمارة" سمع الكلام دا، غضب جدًا، قام رايح لـ"عنترة"، مسك رمح ورفعه في وشه، وقام قايلّه... "يا نهار أسود يا (أبو حميد)!" هنا، "عنترة" هيبص لـ"عمارة" في عينه ويقولّه... "إيه؟! هو دا (عنترة) يا (أبو حميد)، اللي هو شاعر الشعر الجاهلي العنيف؟!" قالّه كدا، يا عزيزي، قالّه: "سامحني على الكلمة اللي قُلتها." "معقولة يا (أبو حميد) (عنترة بن شدّاد)، اللي دلوقتي فروسيته في الطالع، اللي عمّال يذل قومه بمعاركه وقدرته وقوته، يستسلم بهذه السهولة؟! حتى بعد ما جه الراجل قليل الأدب دا، وعايره بأمه؟!" الحقيقة، يا عزيزي، إن مش انت لوحدك بس اللي استغربت من رد "عنترة"، الناس وقتها استغربوا جدًا، "عنترة" راح جاب سلاحه وركب فرسه، ووقف مرة تانية في نفس الموقف قُدّام "عمارة"، وقام عمل إيه؟ قام قايلّه نفس بيت الشعر تاني... "وصلت؟ ولّا أقولهالك تاني يا شبح؟!" "عنترة"، يا عزيزي، بالحركة دي، كأنه بيقول لـ"عمارة": "أنا ركبت فرسي، لو الكلام ضايقك، تعالى واجهني بالسيف." اللي حصل، يا عزيزي، طبعًا، إن "عمارة" تراجع أمام "عنترة"، "طب حلو (عنترة) أوي يا (أبو حميد)! كدا أكيد عيشته ارتاحت، وما حدش بقى يعرف يلُكّ معاه في القبيلة." بقى يعرف ياخد حقه، ويرد الكلمة بكلمتها، حتى لو كان أمام (عمارة) شخصيًا." "عنترة"، يا عزيزي، فارس وشجاع، بينتصر لقومه، وبيرد على "عمارة" وبيقول حاجات حرّاقة، ولكن احتقار "عنترة"، ورغم شجاعته، ما كانش حكر على "عمارة بن زياد"، "عمارة بن زياد" Is Not Alone! معايرة "عنترة" بلونه وأمه ما وقفوش لمّا نصر قومه. يعني، في يوم حرب بني "عبس" على قبيلة "طيء"، اللي كنت حكيتلك عنها من شوية، بعد ما كان "عنترة" سبب في غنايم كتير لقومه، وقف كدا، يا عزيزي، وقفة المُحرَجين، عارف؟ اللي مستنيين التقدير دُول، إنه بيبقى: "إيه بقى؟! غنيمة بقى، أو حاجة كدا." أنا قتلت، على فكرة، ناس كتير في الحرب دي، وظبّطت الدنيا." فقام قومه، يا عزيزي، قالوله... واضح، يا عزيزي، إن الوضع بينهم كان ماشي كدا، وقت الحرب، "انت ابننا وحبيبنا والجيش لا يمكن يمشي من غيرك، ما حدش يصد الرماح دي غير (عنترة)." تخلص الحرب، وهوبّا، ساعة الغنايم، "انت معانا يا ابني هنا من بني (عبس) انت؟ ولّا تايه؟ ولّا من (طيء)؟ تكونش أسير؟! يلّا يا عبد، امشي، ما لكش نصيب زينا!" بيعاملوه، يا عزيزي، معاملة الأفارقة في منتخب "فرنسا"... "في شوارع (باريس)، بنحتقرهم وبنعنصر عليهم وبنشتمهم، وبنقول إن هما حرامية! ساعة كاس العالم، نشجّعهم، ونقول أد إيه إن احنا دولة متعددة! الحَكَم يصفّر من هنا، ما نعرفش غير (جريزمان)، مين دُول؟!" الحقيقة، يا عزيزي، إن الشعور بنكران الفضل دا كان مضايق "عنترة" جدًا دا، يا عزيزي، بالظبط اللي "عنترة" وصفه ببيت شعر ليه مشهور... "يعني، أوقات السِلم، وهما مش محتاجينّي، بيعايروني بأمي، ووقت الحرب، لمّا يعوزوني، ينادوني بأبويا، وينسبوني لكرام بني (عبس)." بمعنى، يا عزيزي، إن مهما "عنترة" عمل من حروب وانتصارات وفخر لقبيلته، هيفضل قُدّامه حاجز من 3 حروف أقوى من أي عدو قابله قبل كدا، النَسَب. عزيزي، لو سألتك: إيه الفرق ما بين الأسرة والعائلة؟ هتقولّي: "الأسرة دي هي أنا وأبويا وأمي وإخواتي. العيلة دي بقى مجموع أُسرتنا، أُسَر أعمامي وعمّاتي وأخوالي وخالاتي من الناحيتين." مظبوط، يا عزيزي. احنا هنا بنتكلم على، زي ما تقول كدا، طبقتين، واحدة صغيرة، وواحدة أكبر بتحتوي على الطبقات الصغيرة، العرب بقى ما كانوش بيقفوا في أنسابهم عند الطبقتين دُول بس، لأ، الموضوع عندهم 6 طبقات. فمثلًا، لو عايزين ناخد مثال بنَسَب النبي، هنلاقي إن جده "عبد المطلب" كان عنده أبناء، زي "عبد الله" و"أبو طالب" و"حمزة" و"العباس"، كل واحد من دُول عنده أسرة أو رهط، دي، يا عزيزي، الطبقة الأولى، الأُسَر دي بتجتمع في طبقة أوسع اسمها الفصيلة، بتجمّع أبناء "عبد المطلب"، والفصائل دي جزء من وحدة أكبر اسمها الأفخاذ، بعد كدا، طبقة البطون، فتسمع حاجات زي "بطون العرب" و"أفخاد العرب". بعد كدا، يا عزيزي، العمائر، ثم القبائل، ثم بقى الطبقة الأكبر اللي اسمها الشعب. بالشكل دا، يا عزيزي، "قريش" مش قبيلة، لأ، دي واحدة من فروع قبيلة كبيرة اسمها "كنانة"، و"كنانة" وغيرها من القبائل بيشكّلوا العرب العدنانيين، العدنانيين والقحطانيين دُول مع بعض بيشكّلوا أصل العرب. العرب، يا عزيزي، علّوا جدًا من شأن الأنساب وأهميتها، لدرجة إن المؤرخ "أبو الحسن البيهقي" بيقول... الإسلام، يا عزيزي، لم ينكر معرفة الأنساب، فنلاقي حديث شريف بيقول... ولكن في الجاهلية، كان النَسَب غرضه الأول هو التفاخر واستعلاء الناس على بعض، فتلاقي كتير جدًا من قبائل العرب كانت تقول على نفسها... وتلاقي كل جماعة بتصيغ الكلام دا بطريقة مختلفة، فـ"قريش" مثلًا تلاقيها بتقول... بينما مثلًا، "تغلب" تقول... نروح لبني "تميم"، تلاقيهم بيقفّلوا الـGame، وبيقولوا... "نحن الذين إذا انتسب الناس... يعني، الناس، بالصلاة على النبي كدا، لمّا يبدأوا يقولوا أنسابهم، قُلنا (تميم)، فسكتوا. انت لسة هتشرح؟ أنا (تميم)." التفاخر دا، يا عزيزي، جه حرّمه الإسلام. كل اللي بأقوله دا غرضه مسألة نفي نسب "عنترة" لأبوه، وإن الشجاعة والفروسية في المجتمع دا لم تكن كافية، عشان "عنترة" يقدر ياخد اعتراف قومه! بشكل، يا عزيزي، أو بأخر، أصبحت مواجهة "عنترة" للعدو أسهل من مواجهة مجتمعه، من مواجهة ثقافة قبيلته، مواجهة السيف والرمح أسهل بكتير عنده من إنه يواجه ثقافة قبيلته. فهنا، يا عزيزي، "عنترة" يقرر يقلب الكفة. في واحدة من السجالات بين بني "طيء" وبني "عبس"، أغارت "طيء" على ديار "عبس"، وبدل ما "عنترة" ينزل ويدافع عن قومه، قام لِبِس لبْس عادي جدًا، وقرر إن هو يحلب الناقة بمنتهى الهدوء، أبوه يندهه، ويقولّه: "الحقنا يا (عنترة)، احنا بنضيع!" قالّه: "كُر يا (عنترة)، اهجم!" فقام "عنترة" قام قايلّه بهدوء... "أنا عبد، وزي ما انت عارف، العبد ما يقدرش يمسك سلاح، ما يعرفش يحارب، ما هواش زي الأسياد، العبد يحلب معيز. روح انت يلّا المعركة، أنا هأعملّك كوباية شاي بحليب معيز! مسافة ما تخسروا في المعركة، أكون عملت طاقم شاي بلبن للناس اللي هتنجوا بقى. عبد!" فهنا، يا عزيزي، أبو "عنترة" بيقولّه الكلمة اللي نفسه يسمعها من زمان، الكلمة اللي "عنترة" عاش طول عمره عايز يسمعها، قالّه: "كُر، وأنت حُر." كدا، يا عزيزي، "عنترة" مش مصدّق، قام وجواه طاقة جبارة، وقام، يا عزيزي، زي ما انت متوقع، انتصر على "طيء"، ورجّع منهم كل حاجة خدوها من بني "عبس". أبوه، يا عزيزي، اعترف بيه فعلًا وقال... "الله! إيه يا (أبو حميد) الحلاوة دي؟! هي دي النهايات السعيدة ولّا بلاش! (عنترة) بقى حُر." الحقيقة، يا عزيزي، على عكس ما انت متوقع، اللي حصل دا ما غيّرش أي حاجة، في واحدة من المرات مثلًا، بنو "عبس" هجموا على بني "تميم"، وكان قائد بني "عبس" راجل اسمه "زُهَير بن جُذَيمة"، فبنو "عبس" اتهزموا وجريوا، في الحالة دي، يا عزيزي، القبيلة التانية بيجروا وراهم، ويصطادوهم ويقتلوهم بسهولة وهما بيجروا قُدّامهم! لكن اللي حصل إن "عنترة" فجأة لف، ومعاه عدد من الفرسان، عدد قليل جدًا، فضِل يقاوم في بني "تميم"، لحد ما اتأكد إن كل بني "عبس" رجعوا سالمين، وإن ما حدش فيهم اتصاب، الناس كلها كانت بتحكي وتتحاكى عن شجاعته وقوته، وازاي بعدد قليل قدِر يحقق انتصار عظيم زي دا. فهنا، "زهير" اللي كان قائد لبني "عبس"، اتغاظ منه وحسده، "ما بقالناش غير دا اللي يحمينا!" طبعًا، يا عزيزي، "عنترة" لمّا سمع الكلام دا، ما سكتش، وقام قايل، يا عزيزي... "أنا راجل من أشراف بني (عبس)، ولكن دا نُصي الأولاني." فيقول في الشطرة التانية... يعني، "النُص التاني بتاعي إن أنا راجل بأحمي مكانتي بدراعي." البيت دا، يا عزيزي، معبّر عن قصة "عنترة" بشكل كبير، إنه بيكمّل شرفه ومجده بدراعه. بيقول كمان... "قومي لو حد هاجمهم وطاردهم، هأهجم عليه." يعني، "لو العدو أدركهم وحاصرهم، هأشدد هجومي أكتر." يعني، "لو وقعوا في ضيق، هأنزل جوا الضيق، وأنقذهم منه." بعد ما "عنترة" رص مكانته واللي عمله في المعركة، هيشتم "زهير" وهيعايره بجُبنه، وهيقول... يعني، "يا حبيبي يا حلو انت، لمّا النزول للمعركة يبقى غاية الشجعان اللي أمثالي، "فاللي بيجري، يا أخويا، هو اللي زيك، الجبان، الخواف!" "عنترة"، يا عزيزي، هيكمّل... يعني، "أنا أصبر على الجوع، وما آكلش إلا الأكل الكريم، هنا، يا عزيزي، كان بيوصف "زهير"، اللي مشهور عنه إنه أكول ونهم للطعام. ورغم، يا عزيزي، الهجاء اللاذع دا، مش عايزك تتخيل إن "زهير" دا حد قِلّة، حد ما لهوش لازمة، دا كان من سادة قبيلة "غطفان"، اللي منهم بني "عبس"، واتقال عنه، يا عزيزي، إن هو كالميزان... والإمام "عسقلاني" قال عنه... دا، يا عزيزي، تعبير مجازي، مش حَرْفي، عن العزوة والسطوة. فبالتالي، الموقف اللي خوّف "زهير" وخلّاه يهرب، و"عنترة" واجهه، فدا، يا عزيزي، موقف بيدل على قوة "عنترة"، مش على ضعف "زهير"، الراجل فيه ناس كتير بتشهدله. وبصرف النظر عن "زهير" وعن هذه المعركة كلها، فالتاريخ لسة هيدّي لـ"عنترة" سيرة يهتم بيها، وسأل عنها الصحابي "عمر بن الخطاب" شخصيًا، أخبار حرب "داحس" و"الغبراء". الحرب، يا عزيزي، قامت بين بني "عبس" وبني "ذُبيان"، "عبس" و"ذُبيان" كانوا أصلًا إخوات، وأبناؤهم كانوا فرعين متنافسين، من فروع قبيلة تانية اسمها "غطفان"، وكان، يا عزيزي، بينهم منافسة، ولكن هذه المنافسة كانت تحت السيطرة، لحد، يا عزيزي، ما بيقرروا يعملوا سباق بين حصانين، حصان عبسي وحصان ذُبياني، الحصان الأول، يا عزيزي، هو "داحس"، حصان لواحد اسمه "قيس بن زهير العبسي"، والحصان التاني هو "الغبراء"، فرس لواحد اسمه "حذيفة بن بدر الذُبياني"، الاتفاق كان بسيط، الحصان اللي يكسب، ياخد الجايزة، والكل يبقى مبسوط. كان ممكن، يا عزيزي، الموضوع يمشي عادي، إلا إن "حذيفة بن بدر" كان ليه رأي تاني، "حذيفة" عشان يضمن إن "الغبراء"، الفرسة بتاعته، هي اللي تكسب، بعت ناس يعملوا كمين لـ"داحس" في السباق، بالفعل، يا عزيزي، الحصان "داحس" اتعملّه كمين، واتعطّل وخسر. العبسيين، يا عزيزي، لمّا اكتشفوا الخدعة دي، الدنيا ولّعت، "قيس بن زهير" خدها مسألة كرامة، والقبيلتين نزلوا في حرب استمرت 40 سنة. شوف، يا عزيزي، حروب عرب الجاهلية، كلها من الحظيرة، كلها أنعام! طبعًا، يا عزيزي، زي ما انت عارف كويس أوي من حلقاتنا اللي قبل كدا، موضوع الناقة أو الحصان أو الفرس دي كانت الشرارة اللي قوّمت حرب كانت عايزة تقوم، الحقيقة إن المنافسة بين "عبس "و"ذُبيان" كانت على أُشدّها، وقبل الحادثة دي على طول، "النعمان بن المنذر" مَلِك المناذرة انتزع انتفاع حماية القوافل بتاعته من الذبيانيين، وادّاه لمين؟ ادّاه للعبسيين، يعني المَلِك اختار العبسيين يبقوا حرس القوافل الجداد. المعركة دي هي اللي شهدت فصولها على فروسية "عنترة"، ودا ظهر في أيام كتيرة زي يوم الفروق ويوم قُطن ويوم المُرَيقَب، دا، يا عزيزي، اللي "عنترة" قاد فيه انتصار "عبس" على "ذُبيان"، "عنترة" كان فارس من الفرسان المعدودين في هذه الحرب. وفي كتاب "الأغاني" لـ"أبو الفرج الأصفهاني"، نقل حوار بين "عمر بن الخطاب" و"الحطيئة"، مين "الحطيئة"؟ دا، يا عزيزي، كان شاعر معروف من بني "عبس"، الحوار، يا عزيزي، كان كالتالي، "عمر بن الخطاب" بيسأل شاعر بني "عبس": "كيف كنتم في حربكم؟" فالشاعر بيقول: "كنا ألف فارس حازم." فرد "عمر": "كيف يكون ذلك؟" فرد "الحطيئة"، وقال... لو تلاحظ، يا عزيزي، هو وزّع الأدوار، وادّى لـ"عنترة" إيه؟ الفروسية. هنيجي لشهادة كمان لواحد اسمه "عمرو بن معد يكرب"، دا، يا عزيزي، كان معاصر لـ"عنترة" وبيقول... "وأما العبدان، فأسوَد بني (عبس)..." حد احنا عارفينه كويس، "...و(السُلَيك بن سَلَكة)." حد احنا برضه عارفينه. في حلقة "الصعاليك"، لو تفتكر، "السُلَيك" الصعلوك السالك! و"كلهم قد لقيت"، "قابلتهم كلهم." هيبدأ، يا عزيزي، يتكلم عن الـSuper Power بتاعة كل واحد فيهم... "وأما (عتيبة) فأول الخيل إذا أغارت، وآخرها إذا آبت." يعني، هو أول واحد في الهجوم، وآخر واحد في الرجوع. يعني، شديد البأس على الأعداء، ووقعاته قليلة. كان بيهجم في الغارة بتاعته كأنه أسد. حرب "داحس"، يا عزيزي، و"الغبراء" لم تكن الحدث الوحيد اللي عمل الأسطورة بتاعة "عنترة"، اللي بتخلّيني أتكلم عنه دلوقتي، ولكن مع الوقت ومع المعارك ومع الشِعر، اترسمت شخصية لفارس فيه كل ما يميز فرسان العرب، يعني مثلًا، راجل بيترفّع عن الصغائر وإنه يجري ورا مغانم الحرب، فكان، يا عزيزي، بيقول عن نفسه... يعني، "أنا في المعركة، أقتحم بكل جرأة، ما يهمنيش، لكن ساعة توزيع الغنايم، أكون عفيف، ما أرميش نفسي على الفلوس." كمان، يا عزيزي، كان بيقول على نفسه... يعني، "لو جارتي معدّية كداهو، أغض من بصري، لغاية ما تخش بيتها والمأوى بتاعها." ليه بقى؟ هيقول، يا عزيزي، في البيت الجاي... يعني، يا عزيزي، "أنا جوايا سماحة وقوة، تخلّيني أغلب أي شهوة جوايا. مش ماشي ورا هوايا وخلاص." واسألوا "سمية"! طبعًا، يا عزيزي، لو قارنت الكلام دا بـ"امرؤ القيس"، هتلاقي دا واحد فارس محترم، والتاني، لا مؤاخذة، كان بيلم هدوم البنات وهما بيستحموا، عشان ييجي يذلهم ويوقّفهم طابور قُدّامه، ويدّيهم الهدوم! وفوق الوقت، مع كل دا، بدأ "عنترة" يتفاخر بكل الحاجات اللي الناس كانت بتعايره بيها، فنصه الحبشي اللي كانوا بيعايروه بيه ما بقاش بيستخبى منه خلاص، لا، بقى بيعتز بيه، فبقى يقول عن نفسه... هنا، يا عزيزي، تفكير جديد، على عكس اللي العرب بيتفاخروا بيه، بيتفاخروا بأصلهم، دا بيقولّك: "أنا أصلي من هنا ومن هنا، أنا هجين. أنا الهجين (عنترة) وبأجد في دا فخر." وبيقول على نفسه كمان... فكان كمان بيفخر بنسب أمه، اللي هي من آل "حام بن نوح". الضغوط، يا عزيزي، اللي اتعرّضلها "عنترة"، ما خلّيتهوش متهور وطايش في القتال، ما كانش عامل زي "فريد شوقي" في الفيلم خالص، بالعكس، دا كان له استراتيجية غريبة جدًا في القتال، حكاها لمّا اتسأل وقيل لـ"عتنرة": "أنت أشجع الناس وأشدها"، قال: "لأ." فهما، يا عزيزي، استغربوا: "انت بتقول إن انت مش شجاع؟! أمّال ليه بيتقال عنك إنك شجاع؟!" فقال "عنترة": "كنتُ أُقدِم إذا رأيت الإقدام عزم، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزم." يعني، "بأهجم، لو كان الهجوم شجاعة ورجولة، وبأرجع، لو كان الرجوع عقل وحكمة." كمان، كان بيقول... يعني، "مش بأدخل مكان، إلا وأنا عارف الـExit Strategy بتاعتي، لازم أعرف أنا هأخرج منين، مش أحارب غشيم كدا." وكان بيقول... دا، يا عزيزي، بالعامية المصرية: "اضرب المربوط، يخاف السايب." يعني، يا عزيزي، "عنترة" كان بيبدأ ضرب في الضعيف الجبان، فالناس اللي حواليه تخاف، فيبقى أسهل إنه ينتصره عليهم، دي، يا عزيزي، استراتيجية. لو كان غشيم، كان راح دوّر على كبير المنطقة، وحاول يضربه! ومن كتر ما سيرة "عنترة" بتقدّم مَشاهد، مَشاهد من أخلاق الفروسية، فيه رواية عن النبي إنه قال... يعني، يا عزيزي، على حسب هذه الرواية، إن النبي ما كانش متحمس يشوف أعرابي أد حماسه إنه يشوف "عنترة بن شدّاد"، دي حاجة كبيرة. الحقيقة، يا عزيزي، احنا نعرف النهاردة "عنترة" مش بالضرورة كمحارب، ولكن كشاعر، وبالأخص، كحبّيب، "عنترة"، يا عزيزي، هو واحد من أصحاب المعلّقات السبعة العظيمة، معلّقات الجاهلية. إيه المعلّقات دي؟ المعلّقات دي عبارة عن قصائد، العرب عظّموها وكتبوها بميّة الدهب، وعلّقوها على أستار الكعبة، فاتسمّت "المعلّقات". ولكن معلّقة "عنترة" هي الوحيدة اللي سمّاها العرب "الذهبية" أو "المذهبة"، وبعض النقاد، يا عزيزي، كانوا شايفين إنها أعظم معلّقة موجودة، بل يمكن تكون أعظم من معلّقة "امرؤ القيس" شخصيًا. يُقال، يا عزيزي، إن "عنترة" نبوغه في الشعر لم يبدأ من سن صغير، مش زي "ابن زيدون" أو "الفرزدق" أو "المتنبي"، ولا زي "علي بن أبي طالب"، اللي، يا عزيزي، بدأت أشعارهم وهما لسة صغيرين، شباب، ويُقال إن واحد من الناس عيّره بإنه لا يقول الشِعر. تخيل، يا عزيزي، فيه واحد بيعاير "عنترة بن شدّاد"، إنه في فترة من حياته ما قالش شِعر! ما تيأسش، جاية جاية! خُد بالك، يا عزيزي، إن حد يعاير حد إنه ما كانش بيقول شِعر، دي أشبه بشتيمة، اللي هو: "يلّا ياد يا اللي ما بتعرفش تقول شعر!" "هو انت يا لا مسمّي اللي بتقوله دا شعر يا لا؟! دا انت ترزي قوافي يا لا، عمّال تفصّل الكلام من ورا بعضه!" اللي هو، يا عزيزي، كان ممكن يترد عليه بشتيمة برضه، "لا، بأقولّك إيه، أنا بأنظم بحور وأظبط قوافي، ما يهمنيش! وجناسي عمره ما كان ناقص، كلمة كمان، أدبّ إيدي في بطنك، أطلّع المعنى." طبعًا، يا عزيزي، من الواضح إن "عنترة" ما قالش القرف اللي أنا قُلته دا، "عنترة" هيرد على الراجل اللي عايره إنه ما قالش شعر، وقالّه، هيقول... يعني، بيعزموا بعض على الأكل. فيقول للراجل اللي قُدّامه... المرفد دا، يا عزيزي، إناء الطعام. يعني، "يا بخيل يا جلدة، الناس بتعزم بعض على الأكل، لا انت ولا أبوك ولا جدك عمركم عزمتم حد." كان ناقص، يا عزيزي، يقولّه: "الفار يخش بيتكم، يطلع ناقص كِلية!" وهيكمّل ويقول... يعني، "الناس لمّا بيدعوا لغارة، بيعملوا التسويم." دا، يا عزيزي، تجهيز الخيل، فيقوم قايلّه... "انت يا حبيبي لا بتجهز خيل، ولا عمري شُفتك في المقدمة." و"إن اللبس..." بمعنى الخلاف والمشاكل، يعني، "عمرك ما جيت تحلّ خلاف ولا مشكلة." بعد كدا، يا عزيزي، "عنترة" هيقوم مجمّع الفضايل بتاعته دُول، ويضربهم في الخلاط، ويقول... يعني، "أنا بأحل الخلاف، وعفيف وكريم." و"أما الشِعر، فستعلم." بعد كدا، "عتنرة" بيغيب شوية، وبيرجع ينشد معلّقته، اللي مطلعها بيقول... بالمناسبة، يا عزيزي، العرب ما كانوش بيحطوا عناوين لقصايدهم، كانت القصيدة بتتسمى بأول شَطر فيها. قد، يا عزيزي، تظن إن خلال الموقف اللي "عنترة" شتم فيه الراجل دا إن هذا الرجُل الشاعر قاصف الجبهات لمّا يطلّع معلّقة، هتبقى كلها شتيمة في الأخصام، وفخر مبالغ فيه بنفسه، زي مثلًا، معلّقة "عمرو بن كلثوم"، اللي كان بيتعالى فيها على أعدائه وحلفائه كمان، "أي حد ما بياخدش ضمير متكلم، بأشتمه!" ولكن بقى في حالتنا دي، معلّقة "عنترة" كانت واحدة من أرق المعلّقات، برغم إن فيها كل ما يميز القصيدة العربية، عندك مثلًا، تنوع كبير في المواقف، زي ما انت عارف، يا عزيزي، من كُتُب المدرسة، فهي برضه فيها ما يميز القصيدة العربية من وحدة الحالة الشعورية، دايمًا كتاب المدرسة، لو تفتكر، كان بيحفّظهالك، إيه مَوَاطِن الجمال؟ الحالة الشعورية، ما هو شعر، فالشعر بيخلّيني أشعر! خلّيني بقى، يا عزيزي، أقولّك، أشرحلك ما هي الحالة الشعورية، القصيدة العربية القديمة من على الوش قد تبدو أنها مفككة، وليس لها موضوع محدد، ولكن لمّا تتأمل فيها، هتجد إن هناك شعور معيّن مسيطر على كل أجزائها، حتى لو كانت من برة تبدو إنها ما لهاش علاقة ببعض. مثلًا، خُد عندك، واحدة من أشهر قصائد مدح النبي، "البُردة" لـ"كعب بن زهير"، اللي كان سيد قبل الإسلام، وهجا النبي، فبالتالي، النبي أهدر دمه. اللي حصل، بعد فتح "مكة"، إن "كعب" لقى نفسه خسر كل حاجة كان بيمتلكها في الدنيا، ما حدش بيستقبله عنده أو بيحميه، فلوسه ما عادش ليها قيمة، وجاهته الاجتماعية راحت، وبقى مُطارَد، وبيحاول ينجو بحياته، لدرجة إن أمله الوحيد بقى إن النبي يحميه ويعفو عنه، فراح يطلب منه دا. المهم، يا عزيزي، لو بصينا على قصيدة "كعب بن زهير"، هنلاقي إن هو بيبدأ قصيدته بالغزل، بيتغزل في واحدة اسمها "سعاد"، جميلة وفاتنة، زي بالظبط حياته القديمة، ولكنها سابته ورحلت عنه وغدرت بيه. بعد كدا، يدّي حتة كلاسيكية، بعد كدا، يوصف الناقة، ويحكي عن رحلتها الصعبة في الحَر، رحلتها في الصحرا والشمس كاشفة الأرض، وما فيش مكان ضل تقف فيه، زي حياته الجديدة دلوقتي، اللي مش قادر يتحامى فيها في أي حاجة. بعد كدا، لمّا بيبدأ مدح النبي، بتبقى أول صفة يذكرها في محاسن النبي هي العفو، فتلاقيه بيقول... وحتى في أول بيت في القصيدة كلها بيمدح فيه النبي، هتلاقي شطره الأول فيه تذكير بإن النبي أوعده، أي توعدله بالعقوبة. هنا، يا عزيزي، ما بتبقاش قادر تقول، هل البيت دا غرضه المدح؟ ولّا غرضه طلبه العفو؟ نفس اللي بأقولهولك دا، يا عزيزي، هتلاقيه في معلّقة "امرؤ القيس"، مشاعر مَلِك بيجري ورا استرداد مُلكه، وازاي إن الدنيا طبيعتها التقلب واختلاف الظروف. هتلاقي إن معلّقة "زهير بن أبي سُلمى" في كل أجزائها عبارة عن دعوة للسِلم ونبذ الحرب. اللي بأحاول أقولهولك، يا عزيزي، إن كل معلّقة لها مفتاح، هنا بقى، خلّيني أقولّك ما هو مفتاح معلّقة "عنترة بن شدّاد"، معلّقة "عنترة" تقدر تبصلها على أنها استنطاق بالفضل، انت عندك فارس معتز بنفسه جدًا، ولكنه حاسس بالمرارة، حاسس بغياب التقدير اللي هو يستحقه، بيستنطق قومه بفضله، كأنه، يا عزيزي، بيحاول يحط على لسانهم الكلام اللي هو شايفه من حقه، وهتلاقي المعنى دا موجود في كل القصيدة، حتى، يا عزيزي، لمّا ببتكلم على الحصان، هتلاقيه، يا عزيزي، بيقول... "بأدخل وبأحارب بالحصان بتاعي جوا المعركة، لغاية ما صدر الحصان كله اتجرح واتملا بالدم." الحصان، يا عزيزي، ما عادش قادر يستحمل جروح الرماح، "فهيميل عليا ويقع، وبما إنه حيوان، فهو مش هيقدر يشتكيلي بلسانه، فيا دوبك هيشتكي بعَبرة وتحمحم، يعني، هيشتكي بدمعه نازلة من عينه وصهيل حزين خارج من بُقه." بيكمّل "عنترة"... "لو كان الحصان الأعجم العاجز بيقدر يتكلم، كان حاورني زي البني آدمين واشتكى." "لو عرف الكلام، كان عبّر عن نفسه واتكلم." الصورة البديعة دي للحصان البطل الجريح العاجز عن التعبير، الحصان اللي واخد جنب، والناس بتحتفل وبتلمّ الغنيمة، واللي شالهم في الحرب، ولكنهم تركوه ينزوي بجروحه، لو فكرت، يا عزيزي، هتجد إنه تجسيد لـ"عنترة" نفسه، فيمكن العرب اللي بيقدّروا الخيل وبيتماهوا مع جمالها، يقدروا يفهموا هذه الصورة، ويقدّروا شجاعة الحصان وتضحيته، فهنا، يفهموا شجاعة "عنترة" وتضحيته. قارن هنا بقى، يا عزيزي، حصان "عنترة" بحصان "امرؤ القيس"، اللي وصفه في البيت الشهير... هتلاقي هنا، يا عزيزي، حصان "امرؤ القيس" بيعمل حالة شعورية مختلفة، حصان قوي، بيحارب، بيتقدّم، بيتراجع، ولكنه عامل زي صخرة كبيرة بتترمي من فوق جبل، صحيح قوية ومدمرة، ولو خبطت في حد هتدمره، ولكنها أسيرة. "أسيرة لمين يا (أبو حميد)؟" أسيرة للجاذبية وللظروف اللي أقوى منها. هي دي، يا عزيزي، الحالة الشعورية اللي موجودة في قصيدة "امرؤ القيس"، حالة المَلِك الضليل، اللي صحيح قوي، ولكنه تحت سُلطان القَدَر، هو برضه أشبه الناس بفرسه دا. تيمة، يا عزيزي، الاستنطاق دي هتلاقيها في كل معلّقة "عنترة"، اللي هو بيخلّي الأحصنة أو قبيلته أو Whatever تقول حاجات هو عايز يقولها، هو حاسس بيها، أو نفسه الناس تقولها عنه، هتلاقيها في كل معلّقة "عنترة" من أول مطلعها العجيب. في العادي، يا عزيزي، أنا وانت عارفين الشاعر بيبدأ المعلّقة بتاعته بالبكاء على الأطلال، "صباح الخير يا أطلال، أنا شاعر جاهلي ومعايا 2 صحابي." اللي حصل هنا، يا عزيزي، إن "عنترة" بدأ بسؤال، فالأطلال قالتلك: "إيه دا دا دا؟! انت هتعمل إيه؟! إيه دا دا؟! انت هتلخبط الشعر ولّا إيه؟! انت إيه دا؟! انت يا أستاذ، فيه حد يخش على الأطلال من غير ما يبكي؟! الله!" "عنترة" بيبدأ شعره بسؤال غريب... يعني، "هل الشعراء سابوا حاجة ما اتكلموش فيها؟" كأنه بيقول: "رغم إن الناس قبلنا قالوا كل حاجة تقريبًا، فأنا برضه هأقول شعر." كأنه بيحاول ينبه اللي بيسمعله إن هو هيقول حاجة صعبة، وبالتالي، المستمع ياخد باله إن هناك شاعر شاعر بيجيد الشعر، زيه زي اللي سبقوه، شاعر له مكان بينهم. وبعد كدا، لمّا "عنترة" بيوصل للبكاء على الأطلال، بتظهر هنا تيمة الاستنطاق، اللي اتكلمنا عليها، تاني، وهو بيقول... وصف، يا عزيزي، الأطلال بإنها شاهد صامت، مش عارف يتكلم. يعني، هذه الأطلال الساكتة يوم ما اتكلمت باللغة، تكلمت بلغة مش قادرين نفهمها، الأصم الأعجم اللي هو أخرس وما بيتكلمش لغتنا. يعني، لو فيه احتمال إنه يتكلم في المستقبل، فهو مش هيفهمنا، ولو فيه احتمال إنه يبقى مننا، الأصم الأعجم، اللي هو مش من هنا، وما بيسمعش! كمان، "عنترة" بيستنطق دار "عبلة" بشكل مباشر، فيقول... بيستنطق الدار، يا عزيزي، كأنه بني آدم، بيلقي عليه التحية، وبيتمناله السلام. طبعًا، دا لأجل عيون الحوائط! ولكن، يا عزيزي، لو "عنترة" عرف يستنطق نفسه في كل الأحوال، فالصورة الأجمل عنده هتكون لمّا بيستنطق حاله في الحرب، ازاي؟ هأقولّك. خلّيني، يا عزيزي، أقولّك على أجمل أبيات هذه المعلّقة، "وَلَقَد حَفِظتُ وَصاةَ عَمّي بِالضُحى"، "أنا حفظت وصية عمي وقت الحرب. بس مش أي وقت في الحرب، وقت الضحى، وقت اشتعال الحرب." فيقول... "وضح الفم"، يا عزيزي، هو الأسنان، ومعنى إنها تقلصت، كأنه بيجزّ عليها، كأنه وحش جاهز للحرب. بيكمّل "عنترة"... هنا، "عنترة" بيقولّك: "انت مش هتلاقيني في أطراف المعركة، انت هتلاقيني في حومة الحرب، المكان اللي بيكون فيه الموت. هنا تجد (عنترة) في حومة الحرب التي لا تشتكي غمراتها الأبطال غير تغمغم." مكان ما يستحملش يكون فيه بني آدم عادي، إلا ويصرّخ، ولكن الأبطال اللي زي "عنترة" بيقفوا ولا يفرق معاهم أي حاجة. "كل الأبطال والفرسان بيتحاموا فيا، وبيتقوا بجسمي الرماح، وأنا مش جبان ولا خايف، أنا هنا بأحميهم، بالعكس، أنا بأتقدم أكتر لأعدائي، ولكنّي تضايَق مَقدِمي." يعني، "بس اللي مضايقني، الحاجة الوحيدة اللي مضايقاني في كل هذه الحرب وكل هذه الرماح وكل هذا الرعب والخوف من الموت، هو ضيق الطريق اللي قُدّامي." هنا، يا عزيزي، "عنترة" بياخدنا لصورة بصرية، بنشوف فيها الموت وهو جاي علينا، فيقول... "لمّا شُفت العدو جاي عليا بجمعه الرهيب، لقيتهم بيتذامروا." دا معناه، يا عزيزي، إن هما بيشجعوا نفسهم، بيقولوا لنفسهم صيحات تشد أزرهم في وقت الحرب، لأنهم في النهاية برضه خايفين، هما في الآخر داخلين على الموت، ولكن "عنترة" بيرد ويقول: "أغرتُ غير مُذمِّم." بمعنى، "انتم مجموعة، وأنا فرد واحد، ومع ذلك، داخل عليكم بشجاعتي من غير ما أزعّق وأقول صيحات، وأشد أزري بأي كلام." هنا، يا عزيزي، بنلاقي، بالرغم من شجاعة "عنترة"، رعب قبيلة "عبس" وقلقها من الموت اللي جاي عليها، فيقول "عنترة" على لسانهم... "الأشطان"، يا عزيزي، مفردها شطن، دا الحبل الطويل اللي بنمده للبير، عشان نجيب الميّه، "عنترة" هنا، يا عزيزي، بيدّينا صورة بصرية بديعة، الرماح كلها جاية من معسكر العدو عليه وعلى بني "عبس"، مرمية بشكل حاد وطويل، كأنها حبال البير الطويلة، ولكنه بيقول: "أَشطانُ بِئرٍ في لَبانِ الأَدهَمِ"، "الأدهم" دا، يا عزيزي، يبقى الفرس بتاع "عنترة"، ولأن "عنترة" في المقدمة، وسابق قومه وبيحميهم، فلبان الأدهم، أو صدر الفرس بتاعه كأنه بير، والرماح جواه كأنها حبال، الفرس بتاعه بينزف من رماح الأعداء، ليه؟ لأن "عنترة" كان أول واحد يخش عليهم. هنا، يا عزيزي، بعد هذه الملحمة، بنوصل للبيت العظيم، فيقول... "اللي شفا نفسي، مش إن أي حد ما لهوش لازمة ييجي ويشكرني، وإنما إن سادة وفوارس قبيلة بني (عبس) هما اللي بيستنجدوا بيا في الظروف دي." دي، يا عزيزي، استنطاق، هما خلّاهم في هذه الملحمة ينطقوا باللي كان نفسه يسمعه، "وَيكَ عَنتَرَ أَقدِمِ"، "تعالى يا (عنترة) انقذنا!" لدرجة، يا عزيزي، في رواية، هيتقال إن الكلمة دي: "وَيكَ عَنتَرَ أَقدِمِ"، اللي قالها أبوه، أصل عقدته، وأهم شخص أنكره وظلمه! بكدا، يا عزيزي، "عنترة" قدِر يستنطق كل أحواله وقت الحرب، أشد وقت. مش فاضل، يا عزيزي، غير حال مهم ليه وليا وللعالم كله، وهو حال الحُب، اللي يخلّي نقطة ضعفه "عبلة" هي اللي تنطق باللي نفسه يسمعه. بعد، يا عزيزي، كل الحروب اللي خاضها "عنترة" وقسوة الدنيا عليه، هنلاقي غزله في "عبلة" كان فريد جدًا في رقته وعذوبته، فتلاقيه بيوصل لمعنى ربما غير مسبوق في عصره، فاكر، يا عزيزي، الملحمة اللي وصفتهالك ومشهده في الحرب وكل دا؟ "عنترة" في شعره، هيفتكر حبيبته في قلب الملحمة، في وقت مواجهة الموت، فيقول البيت المشهور... "افتكرتك والرمال بتمطّر عليا." "والسيوف مغروزة في جسمي، ودمي بيسيح!" مشهد، يا عزيزي، في غاية الدموية، ولكن في لحظة، لحظة واحدة، "عنترة" هيحوله إلى مشهد رومانسي، ويقول، يا عزيزي، برِقّة، اسمع الحلاوة دي، اسمعي... بس لمعت... كَبارِقِ ثَغرِكِ المُتَبَسِّمِ." "السيوف اللي بتحارب وبتنهش في جسمي وفي أجسام قبيلتي، وبأشوف فيها الموت، لما لمعت في عز هذه المعركة، في عز هذه الحرب، افتكرت ابتسامتك." "لدرجة..." واسمع دي "إن كان نفسي أبوس السيوف اللي بتقتلني!" هنا، يا عزيزي، الغزل برضه لا يخلو من تيمة الاستنطاق، فتلاقيه بيقول في شعره لـ"عبلة" تسأل عن بطولاته، في شعر "عنترة"، يا عزيزي، لو قابلت الخيل، أو قابلت حتى حد حارب معاه، كل واحد هينطق ويحكيلها عن بطولاته، "انتي ازاي تعرفي الراجل دا؟! دا فظيع!" لغاية ما في القصيدة نفسها بيخلّيها هي اللي تقوم بهذا الدور، فيقولّها... بيقولّها: "اتكلمي عني باللي انتي تعرفيه عني وعن حقيقتي." كأن، يا عزيزي، "عنترة" بيودع حقيقته، اللي ما حدش مصدّقها عنه، والكل بينكرها، عند مين؟ عند حبيبته الوحيدة، الشخص الوحيد اللي عارف كويس أوي سماحته ونُبله، وإن هو، يا عزيزي، في العادة والطبيعي بتاعه أنه شخص هَش، والحاجة اللي قوّته وقسّته وقوّته وخلّته بالشكل اللي نعرفه النهاردة دا، هو الظلم والقسوة اللي وقعت عليه. الله يا "عنترة"! الله! كم أنت Progressive! Masculinity بتتباهى بهشاشتها! الحقيقة، يا عزيزي، إن القصيدة كانت هي المكان أو الموضع الوحيد اللي ممكن "عنترة" يعبّر فيه عن مشاعره بهذا الشكل، لأن الثقافة العربية كانت بتحترم جدًا فكرة العاشق اللي بيتودد لحبيبته بل، واسمع دي، كان مقبول من الراجل إنه يتذلل في طلب الحُب، شُفنا دا، لو تفتكر، في "امرؤ القيس" لمّا قال... كمان، كان الخلفاء بيطلبوا من "عمر بن أبي ربيعة" إن هو يمدحهم، فكان، يا عزيزي، بيرد عليهم ويقولّهم... "لا أسعى إلى سُلطة، ولكني أسعى إلى شهوة!" رائع! رائع! في حالة "عنترة"، يا عزيزي، "عبلة" لم تكن أي محبوبة، "عبلة"، يا عزيزي، في حكاية "عنترة"، كأنها مجاز عن الدنيا بحالها، والحصول عليها أو الفوز بيها كأنه حصول أخير على الاعتراف من العالم، الاعتراف من العالم إن "عنترة" إنسان كامل. والسؤال، يا عزيزي، اللي كلنا بنسأله، كلنا عايزين نسمعله إجابة بعد سماع هذا الشعر الجميل، هل هتنتهي القصة بزواج "عنترة" من "عبلة"؟ أم أن للقَدَر رأيٌ آخر؟ فهل في النهاية هينجح "عنترة" إنه يتجوز "عبلة"؟ الأسطورة، يا عزيزي، بتقول إن أبو "عبلة"، "مالك"، طلب من "عنترة" مهر تاريخي لو عايز يتجوز من "عبلة"، 1000 ناقة من النوق العصافير، ودي، يا عزيزي، نوع من أنواع النوق اللي ما كانش بيمتلكها غير مَلِك "الحيرة"، "النعمان بن المنذر". وبالفعل، "عنترة" بيروح، وبيحاول يقتنص الإبل دي، ولكنه بيقع في أسر حراس المَلِك وبيتسجن! بعد كدا، لمّا "النعمان" أُعجَب بشجاعته، ادّاله فعلًا الإبل، عشان يرجع لأهله. صحيح هذه القصة أقرب لأسطورة منها للتاريخ، لأن زي كتير من القصص القديمة، لم يتم تدوينها في زمن وقوع أحداثها، فتلاقي التاريخ بيختلط بالأدب، والاتنين بيختلطوا بالأسطورة، الأسطورة اللي بيطور فيها ويضيف ليها خيال الشعوب، عشان حكاية بمرور الزمن تتبلور وتاخد شكل معيّن. عشان كدا، يا عزيزي، نقدر نعتبر النهاية هي الصورة اللي الناس قرروا إن هما يتخيلوها عشان ينهوا في أذهانهم حياة هذا الرجُل، الشخص اللي مستعد إن هو يبذل كل شيء ويروح لآخر العالم، عشان ينتزع حق من حقوقه. النقاد، يا عزيزي، والمؤرخين اختلفوا في مسألة جواز "عنترة" من "عبلة"، بعضهم، زي "أبو هلال العسكري" والإمام "السيوطي"، نقلوا الخبر بزواجهم، وبعض الناس قالوا العكس، وفيه اللي ما قالش حاجة أصلًا. لكن المهم هنا، هو الخيال الشعبي اختار إيه من الحاجات اللي سمعها، عشان يخلق نموذج البطل اللي هو محتاج يشوفه، ويكافئه بنهاية ملحمية، لأنه شايف إنه يستحقها، "عنترة" يستحق نهاية حلوة. فيبدأ الخيال الشعبي يدوّر على الأخبار اللي توافق الصورة اللي هو عايزها، ولو ما لقاهاش، بيخلقها، بيصنعها. ودا بيظهر في واحد من السيناريوهات اللي بتحكي عن وفاة "عنترة بن شدّاد"، واحد من هذه السيناريوهات بيقول إن "عنترة" بعد ما شاخ وبلغ عمره الـ80 سنة، رغم سنه، إلا إنه كان ما زال بيحارب مع بني "عبس"، فرماه "وزر بن جابر النبهاني" بسهم، وقالّه: "خُذها منّي يا صنديد العرب، وأنا (ابن سُلمى)." "عنترة"، يا عزيزي، تحامل على نفسه، اتحمل وجع الجرح والنزيف، لحد ما وصل لأهله، وقام طالب منه طلب غريب، "حطوني على الفرس بتاعي، وامشوا من المكان اللي انتم فيه." "عنترة"، يا عزيزي، في وقت احتضاره كان ساند على رمحه بكبرياء عشان لمّا الأعداء ييجوا تاني، يشوفوه، فيمكن يبطّأوا حركتهم، أو يخافوا، فيمكن، يمكن يكسّب أهله وقت، يكونوا هربوا بسلام. فضل، يا عزيزي، "عنترة" على الفرس بتاعه، ساند على الرمح وباصص لأعدائه، وأعداؤه بيبصوا عليه، وخايفين يهجموا، لحد ما أهل "عنترة" كانوا بعدوا ووصلوا لبر الأمان، وهنا، يا عزيزي، "عنترة" بيسقط من فوق الفرس ميت! وكأنه حتى في اللحظات الأخيرة له، بيسيب ذكرى تستنطق الناس، عشان يتكلموا عن شجاعته، ويتكلموا عن حُبه الشديد لأهله، اللي حَبهم، بس ما حبوهوش! أهله، يا عزيزي، اللي اُستنطقوا، ولكنهم لم ينطقوا! حتى، يا عزيزي، لحظة الموت بتاعة "عنترة"، دي، يا عزيزي، نهاية ملحمية لبطل، لأسطورة في الخيال الشعبي العربي، واللي بالمناسبة، توافق إحدى أجمل قصائد "عنترة"، اللي بيقول فيها... "لو فيه جبان جالك، ونهاك إن انت تخش حرب، بحجة يعني إنه خايف عليك من ازدحام الجيوش وقوتها والموت." "خالف اللي بيقوله، وما تهتمش بيه." "وواجه مصيرك اللي مكتوب عليك بشجاعة." "لو حارب بشجاعة، يا إما تعيش وتوصل لمكانة عالية، وتعلو بمنزلتك، أو هتموت كريم وسط غبار المعركة." قد تبدو ليك، يا عزيزي، أنها حياة قاسية، ولكن "عنترة" هيقولّك... "ما تدّينيش ميّه تحييني حياة مذلول فيها." يعني، "لو هتشربهولي دا عز، فأنا هآخده حتى لو كان بمرارة الحنظل." الله! "لو أنا خدت إكسير الحياة، أو ميّة الحياة، اللي بتدّيني حياة وتخلّيني عايش بذُل، فكأني عشت في جهنم، ومع ذلك، لو أنا قاعد في جهنم، بسبب شجاعتي وعزتي، فكأنها بالنسبالي أطيب منزل." "عنترة"، يا عزيزي، عاش حياة كلها خطر، شاف الموت 1000 مرة، وشال على كتافه حروب قبيلته، اللي زي ما سمعنا في القصايد، بيحتموا فيه وقت الرماح والموت، كان ممكن، يا عزيزي، يعيش حياة أهدا من كدا، ما يشوفش فيها ولا معركة، وما يقابلش الموت غير مرة واحدة في نهاية حياته، ولكنها حياة هيتوصف فيها بكلمة واحدة، إنه عبد. بس كدا، يا عزيزي. في النهاية، لو فيك صحة، شوف الحلقات اللي فاتت، لو فيك طاقة، شوف الحلقات الجاية، لو ضهرك تمام، انزل بُص على المصادر، ولو انت لسة عايش، ابقى على القناة! فيه حاجات بتنزل! أقولّك، يا عزيزي، معلومة سينمائية غريبة شوية؟ الـ3 أفلام اللي اتعملوا عن "عنترة" الـ3 بطولة الفنانة "كوكا" في دور "عبلة"، حتى الفيلم الرابع اللي اتعمل اللي اسمه "بنت (عنترة)"، كانت طالعة أخت "عنترة". هي، يا عزيزي، كان عندها إخلاص شديد للأدوار البدوية، بُص، يا عزيزي، معايا اللي الفيلموجرافيا بتاعتها، "سُلطانة الصحراء"، "سمراء (سينا)"، "الفارس الأسود"، حتى لمّا جت تشتغل ديني، عملت "(السيد البدوي)"، عشان بدوي، مش أكتر! يلّا، يا عزيزي، ربنا يرحمها، ويرحمنا كلنا.
6:02
الفصل الاول قصة عنترة بن شداد للصف الاول الثانوي
اشرحلي يافندم - Ahrhle Ya Fandm
511.8K مشاهدة · 5 yr ago
7:05
قصة أبو الفوارس عنترة بن شداد ملخص الفصل الأول مغني القافلة الصف الأول الثانوي
Omar Yakout
207.8K مشاهدة · 3 yr ago
16:09
الفصلان التاسع والعاشر من قصة أبو الفوارس عنترة أولى ثانوي ٢ ٠ ٢ ٦
Omar Yakout
23.7K مشاهدة · 2 mo ago
41:11
قصة عنترة بن شداد كاملة اولى ثانوى الترم الاول انيميشن 2024
قصص اللغة العربية
699.6K مشاهدة · 3 yr ago
1:23:04
عنترة بن شداد الفارس الذي تحدى المستحيل بحبّه وشجاعته وكيف خلد اسمه في التاريخ بصوت هادئ للنوم
احلم بهدوء
97.5K مشاهدة · 6 mo ago
34:50
عنترة بن شداد من العبودية إلى أسطورة الحب والفروسية
Zaid Irshaid | زيد ارشيد
201.5K مشاهدة · 9 mo ago
38:15
ملخص أول ثلاثة فصول من قصة أبو الفوارس عنترة الصف الأول الثانوي
Omar Yakout
125.9K مشاهدة · 1 yr ago
33:30
عربي اولي ثانوي الترم الاول قصه عنتره بن شداد اولى ثانوي الترم الاول مستر عبد الرحمن مجدي
الخطة التعليمية - الأول الثانوي
84.4K مشاهدة · 7 mo ago
1:03:47
ملخص قصة عنترة كاملًا الصف الأول الثانوي الترم الأول 2025
Omar Yakout
162.3K مشاهدة · 1 yr ago
47:29
مراجعه قصه عنتره اولي ثانوي الترم الاول مراجعه عربي اولي ثانوي ترم اول مستر عبدالرحمن مجدي
الخطة التعليمية - الأول الثانوي
18.9K مشاهدة · 4 mo ago
25:46
قصة عنترة بن شداد الترم الأول الصف الأول الثانوى جهاد أشرف دفعة 2026
دكتورة العربي(جهاد أشرف)
2.4K مشاهدة · 4 mo ago
6:36
ملخص الفصل الثاني البطل الثائر قصة عنترة بن شداد
Omar Yakout
86.9K مشاهدة · 3 yr ago
5:06
القصة أبوالفوارس عنترة بن شدادالصف الاول الثانوي الفصل الخامس عشر عودة إلى الديارالترم الثاني
المِسْتَر - Elmestar
2.5K مشاهدة · 4 yr ago
42:41
ملخص قصة عنترة الترم الثاني كاملة الصف الأول الثانوي
Omar Yakout
326.7K مشاهدة · 3 yr ago
15:21
ملخص الفصل الرابع قصة عنترة بن شداد
Omar Yakout
58.3K مشاهدة · 3 yr ago
31:57
قصة عنترة أولى ثانوي كاملة الترم الثاني تقدر تحل بعد الفيديو دا من غير كتاب مع السيد فريد لغة عربية
السيد فريد Elsayed Faried
203.2K مشاهدة · 4 yr ago
25:44
ملخص الفصل الرابع والخامس من قصة أبو الفوارس عنترة الصف الأول الثانوي