يا رب يا ساتر! ما لسة بدري يا بيه. تعالى، ورّيني معاك إيه. إيه دا؟! جايبلي Smartwatch؟ فاكرني "بيل جيتس"؟! انتي عارفة دي تعملّها كام في شارع "عبد العزيز"؟ وأنا هأعمل بيها إيه دي يعني؟! بدل ما تخش عليا بكام بيضة بلدي، ولّا كيلو ديدان بلهارسيا، أرُم بيه عضمي! وإيه دي كمان؟! دي Kitchen Machine كهربا، البشر بيستحموا بيها. كهربا تاني؟! طول عمرك خاين! - قال على رأي المثال، "يا ما جاب..." - ما تقوليهاش! أرجوكي ما تقوليهاش. - "يا ما جاب..." - عشان خاطري، بلاش! "ياما جاب الغراب لأمه!" كل مرة كدا؟! دا انتي مستفزة! ما تسيبني أسرق اللي على مزاجي! ليه يا أخويا؟ على راسك ريشة؟! ماما، أنا كلي ريش، - وبعد إذنك، سيبيني، أنا نازل دلوقتي. - ولد! سايبني، ورايح فين؟ أصلي خارج Date مع "لوجي" خطيبتي. قُطعت، وقُعطت سيرتها الغُرابة دي! بس هأقولّك إيه، الطيور على أشكالها تقع. يا ربي! ممكن كفاية أمثال طيور بقى؟ أنا زهقت! بتتعصّب على أمك؟! على رأي المَثَل، "الغراب التخين ينزل في البسين!" تخين إيه؟ وبسين إيه؟ هو بذمتك فيه مَثَل كدا؟! لأ، بس أنا لسة مألفاه دلوقتي، عشان أنا أم Toxic، وبأحب أكسّر مجاديفك. يوه! وأنا بقى زهقت من الـ"تكسكة" دي! سلام يا أمي! "غريب"! "غريب"، ما تمشيش! ما تمشيش وتسيبني مكسورة الجناح! جناح، عشان أنا غُرابة، بأموت في الـWordplay! Sorry، كنت بأتّاوب! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح"! في فجر 2 سبتمبر 1666، في مخبز إنجليزي، حصل حريقة، الرياح، يا عزيزي، قامت ماسكة النار من إيدها، وقامت نشرتها، على نهاية اليوم، الموضوع بقى برة السيطرة، النار بتوصل لقلب "لندن"، أكبر مدينة في "بريطانيا". خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن 3 أيام من الحريقة دمروا أكتر من 13 ألف بيت، وما عرفوش يطفوا الحريقة، غير لمّا هدّوا المباني اللي حواليها، بحيث إن النار ما تلاقيش حاجة تمسك فيها، فتهدا وتتبط! الحكومة، يا عزيزي، كانت في وضع لا تُحسد عليه! مش قادرة تسيطر على الخراب، ولا حتى تدفن الموتى، الغريب بقى، يا عزيزي، إنه يُقال إن أهل "لندن" وهما قاعدين بيبكوا على صحابهم وأهلهم اللي ماتوا، فجأة، بيبصوا، لقوا السماء سودا. "يا ساتر يا رب! فيه دخان تاني يا (أبو حميد)؟!" لأ، يا عزيزي، دي أسراب من الغربان السودا، غربان طارت عشان تنهش في الوليمة اللي الحريقة سابتها، "الجثث بتاعتكم دي تلزمنا!" الغربان بيبدأوا من العين، ولمّا يخلّصوها، يبدأوا ياكلوا في المخ. وهنا، الناس قالت للمَلِك: "احنا لازم نتخلص من هذا الكائن اللي ما بيحترمش موتانا! بيتعشى بالموتى بتوعنا!" المفاجأة إن المَلِك بيتردد. خُد بالك، يا عزيزي، إن الاعتقاد السائد من العصر الفيكتوري إن غربان "لندن" هي اللي بتحمي التاج والعرش، "فمع كامل احترامي لموتاكم، العرش أهم!" الحقيقة، يا عزيزي، إن دي ما كانتش أول مرة الغربان تعمل العملة المهببة دي، قبلها بسنتين، الطاعون كان ساب آلاف الموتى، اللي طبعًا الغربان اشتغلت ونهشت في جثثهم، فاضطر المَلِك إن هو يقتل معظم الغربان، بس إيه؟ هيحتفظ بـ6 غربان في برج "لندن"، عشان يحموا العرش. الـFolklore والأدب الغربي اعتبروا الغراب نذير بالشؤم والموت والخراب، كانوا مسميينه "رفيق الشيطان"، لمّا كانوا بيشوفوه جنب بيت، كانوا بيقولوا إن فيه حد هيموت. احنا لمّا بنيجي نشوف طيور، بنشوفها طيور بس، لكن لمّا بنشوف غراب، مخنا بيستحضر صور ورمزيات غيبية، رمزيات لها علاقة بالموت والشؤم، ودا ببساطة لأن جزء أساسي من أكل الغراب هو الجيف، والجيف هو الجثث. عشان كدا، لمّا تلاقي فيه طلعة حرب كدا، الشباب مجمّعة بعضها، ورايحين تحارب، تلاقي الغربان مبسوطة، طالعين وراهم، مستنيين اللي هيقعوا منهم، أو اللي هيموتوا. برغم إن دي فكرة مرعبة، والمفروض تخلّي ثقافات كتير تتشاءم منها، إلا إن كان فيه ثقافات، على الناحية التانية، وجدت فيها عزاء، خصوصًا، الثقافات اللي شايفة إن الحياة عبارة عن دايرة مستمرة من الولادة والموت، فالغراب والحيوانات التانية اللي بتاكل الجثث، هما، في الحقيقة، بينضفولنا البيئة بتاعتنا من الجثث، وبيعيدوا معالجة العناصر دي عشان ترجع للطبيعة من تاني، الزرداشتيين مثلًا كانوا بيسيبوا موتاهم مكشوفين، ليه؟ عشان النسور والغربان تاكلهم. خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن فيه ثقافات تانية بيقطّعوا الجثث، عشان يبقى سهل على هذه الغربان إنها تاكلهم! في كتابها "كوكب الغربان"، بتقول العالمة "ياندا هاوبت"، فيه حيوانات كتير بتاكل الجيف، اللي هي الجثث، زي الضباع والتماسيح والخنازير والنسور، لكن الفكرة بقى في الغراب إن هو وقح، بيعمل هذا الفعل البشع في قلب المدينة! والغربان، لو جيت بصيت، هتلاقيها موجودة في كل ركن في العالم، في كل القارات، يمكن ما فيش غير "القطب الجنوبي"، و"أمريكا الجنوبية"، دُول بس اللي تقريبًا ما فيهومش، مع إن مثلًا حاجة زي "أمريكا الجنوبية" معروفة إنها قارة الطيور. "الله! طب ليه يا (أبو حميد) ما فيش غربان هناك؟!" عشان أجاوبك، محتاجين نرجع لقصة الغراب في "الأرض" من الأول. الغربان فصيلة بتضم 139 نوع، فيه عندنا مثلًا، الغراب الأعصم، عندنا عقعق الشجر، العقعق الأخضر، وأنواع من العصافير. اللي بنتكلم عنهم هو نوع اسمه الغُرابيات، أو الـCorvus، دُول، يا عزيزي، حوالي 40 نوع، طبعًا، أشهر واحد فيهم هو الغراب الأسود اللي بنشوفه كلنا، دا غراب كبير أسود تمامًا، دا موجود في نُص الكورة الشمالي. فيه أنواع تانية من الغربان، اسمه الغراب الأسحم، أو غراب الجيف، دا بيبقى لونه أسود مع لمعة بنفسجي، وفيه نوع تاني بيعيش في الجزيرة العربية و"سينا" وجنوب "إيران"، بتبقى رقبته بُنّي، بيبقى اسمه الغراب النوحي، أو أُحَيْمر العنق، وأخيرًا، الغراب بقى اللي معروف عندنا في "مصر"، اسمه الغراب المقنّع، أو الأبقع، دا بيبقى لونه رمادي، ما عدا راسه وجناحاته وديله، بيبقى لونهم أسود، دا، يا عزيزي، غراب مقيم، لا يهاجر، بيتصنف كـCrow، مش Raven. "أيوة يا (أبو حميد)، معلش، لو سمحت، إيه الفرق بينهم؟ لأأن أنا مش متخصص في الغرابيات!" الـRaven عادةً بيبقى أكبر وصوته أعمق ومختلف، وممكن تشوفه منفرد لوحده كدا، أو في أزواج، بس قليلة. الـCrow، على الناحية التانية، بيبقى عادةً بيطير في مجموعات، وبيبقى عادةً صوته أعلى. المرجح، يا عزيزي، إن كل الغربان دي انحدرت من أسلاف عاشت في "أستراليا"، قبل ما تنتشر حوالين العالم. "(أبو حميد)، خُد بالك، انت لسة ما جاوبتليش على السؤال بتاعي، ليه ما راحتش (أمريكا الجنوبية)؟ هل الـ(فيزيتا) صعبة؟" في الحقيقة، يا عزيزي، الأسباب غالبًا أسباب جغرافية، فيه جبال وصحرا وحاجات كتير تمنع الغربان إنها تروح "أمريكا الجنوبية"، ولكن المشكلة اتحلت بنشوء البرزخ البنمي، دا برزخ عمل، زي ما تقول كدا، طريق يخلّي الحيوانات والطيور اللي بتطير في مستويات منخفضة إنها تقدر تعدّي بسهولة، وحصل بعد كدا ما يُعرف بالـGreat American Interchange، بس للأسف، الوقت كان متأخر جدًا على الغربان إنها تروح، اللي حصل إن هما راحوا متأخر، كان سبقهم مين؟ طيور تانية زي الـJay والنوارس، فدُول خدوا مكانهم في البيئة. "طب والله يا (أبو حميد) يا بخت (أمريكا اللاتينية)! دا طائر شؤم! يحمدوا ربنا." يا عزيزي، خلّيني أقولّك إن الغراب مظلوم شوية يعني، سُمعته مغطية شوية على إمكانياته وقدراته الخارقة. على فكرة، يا عزيزي، الغراب طائر مخلص، طائر Monogamous. - "إيه يا (أبو حميد)؟!" - Monogamous. "يا ساتر يا رب، يا (أبو حميد)! طب ما نحاول نلمّله فلوس ونعالجه!" لأ، يا عزيزي، Monogamous يعني بيرتبط بواحدة وبيفضل معاها تقريبًا طول الحياة. "ياه يا (أبو حميد)! طب ما ندوّر على فلوس ونعالجه." الغراب وشريكته لمّا بييجوا يتجوزوا، بيبنوا عش سوا، حوالي نُص متر على شجرة عالية، بعد التزاوج، الأنثى بتبيض، وبتتولى حضانة البيض حوالي 18 يوم، وقتها، يا عزيزي، الذكر بيتولى دور إنه يصرف عليهم وإنه يحميهم، بيفضل كدا لحد ما الفراخ تفقس، وهنا، الذكر بيقوم منضّف العش. بعد تقريبًا شهر أو 40 يوم، الصغيرين بيبدأ جسمهم يتغطى بريش كامل، وبتبدأ أجنحتهم تبقى أقوى، فيتعلموا الطيران، ومن 2 لـ4 سنين، بيكونوا بلغوا وجاهزين يتزاوجوا، بس برضه، مش بيسيبوا العش. واحد من السلوكيات اللي نجّحت الغربان، هي التربية التعاونية، الفرد هنا بيتنازل عن إنه يخلّف ويبقى عنده ولاده، مقابل إنه يساعد الباقيين إن هما يحموا خلفتهم، دا، يا عزيزي، شيء غريب جدًا، دا لغز في عالم الحيوان، انت ياد مش عايز توصّل انت جينك؟! ليه بتدافع عن جينات الآخرين؟! في الحالة دي، الغربان الشباب بيساعدوا أسرتهم في الكتاكيت الجداد، قبل ما يستقلوا بباقي حياتهم، "أنا يمكن ما أحتاجش أتكاثر طول ما أنا عندي أخ عنده نسبة كبيرة من الجينات اللي عندي. يمكن يكون الأسهلّي إني أحميه." وبتكمّل الغربان حياتهم، اللي بتوصل عادةً من 13 لـ14 سنة في البرّية، طبعًا، في الحبس، ممكن يبقوا في بيئة آمنة، فيقدروا يعيشوا لحد 20 سنة. دورة الحياة المُحكمة دي هي اللي ساعدت الغربان إن هما يبقوا ناجحين جدًا في المدن، احنا، يا عزيزي، بنتكلم كتير عن الحيوانات اللي قلّت بسبب البشر، بس ما بنحكيش كفاية عن الحيوانات اللي ازدهرت بسببنا، الأدبيات العلمية قدّموا مصطلحين مهمين جدًا، الـUrban Losers، والـUrban Winners، الغراب، بلا شك، كان Winner، زيه زي الكلاب والقطط. مثلًا، الدراسات بتُظهر علاقة سلبية بين كتلة جسم الطيور الجارحة والقدرة على احتمال الحياة في المدن، النسور مثلًا حجمها كبير، فدا بيخلّيها معرّضة أكتر للخطر والحوادث، إنما الغراب حجمه مثالي، مظبوط. البومة مثلًا بطيئة جدًا في الخلفة، بتبقى عايزة استقرار أكبر، مساحات أوسع للصيد، بتحتاج أكل معيّن، لكن الغراب رمرام، بياكل أي حاجة. خُد بالك، النجاة في المدن مش عايزاك تتشرّط، لازم تبقى Generalist، عادي جدًا تاكل من الزبالة. على حسب الأسطورة الصومالية، الطيور، زي ما تقول كدا، يا عزيزي، عملوا اجتماع، واختاروا، "هنقسّم الأكل يا جماعة ازاي؟" الغراب في الأسطورة وقف وقام قايلّهم: أي طائر أكبر منّي هياكل لحوم، وأي طائر أصغر منّي ياكل بذور ونباتات." فوافقوا كلهم، ونسيوا إن هما سابوه ياكل أي حاجة هو عايزها، بذور ونباتات ولحوم. خلّيني أقولّك إن ما فيش كائن بيهدد الغراب غير الصقور والبوم، اللي هما أصلًا اختفوا من المدن. بالمناسبة، يا عزيزي، هأقولّك معلومة Fun، انت عارف إن واحد من أخطر الحاجات على الطيور هي الشبابيك؟ انت عارف، يا عزيزي، الشبابيك في "أمريكا الشمالية" بتقتل كام طير سنويًا؟ اضرب رقم! تخيل! مليار طير. قصص الرعب، يا عزيزي، عند أطفال الطيور شبابيك مقفولة، دا، انت تفزعه! المهم، يا عزيزي، غالبًا هذا الكلام ما بيأثرش على الغربان، لأن، بسم الله، ما شاء الله، الغراب حرّيف في الطيران، بيعمل ألعاب هوائية، لمّا بيرقص رقصات التزاوج، بيبقى بيلمس أجنحة زوجته في الهوا، تلاقيه، بيطلع، ينزل معاها، يتشقلبوا في الجو، حركات! بيطيروا مقلوبين Just for Fun! بتلاقيه يقدر يعدّل في سرعته، يعدّل في جناحاته، يميّلها كدا، يميّلها كدا، رهيب! الحاجة التانية، يا عزيزي، اللي بتميز الغراب أوي إن هو متحفظ، بس جريء، عادةً، الحيوان من دُول، لمّا بيشوف حاجة جديدة، بيخاف منها، لأنها ممكن تبقى مصدر تهديد، مصدر خطر، الغراب يخاف آه، بس ما يهربش، بيقف ويقيّم الوضع، عشان ما يخسرش فرصة. مثلًا، لو رُحت "سينا"، وجربت ترمي أكل للغراب، مش هيتهافت على الأكل زي الحمام، هتلاقيه بياخد وقته على بال ما يثق فيك، بس مش هتلاقيه Cancel الـOption خالص زي البومة مثلًا، التوازن دا، يا عزيزي، هو اللي منجّحه. عالم البيئة الحضرية الأسترالي "داريل جونز" حكى إن كان فيه زوج من الغربان بنوا عشهم قُدّام شبّاك في مبنى، البشر رايحين جايين عليه، اللحظة دي العالم بيقول إنها Significant Moment، لأن على مدى عقود من دراسة الطيور في "أستراليا"، "أنا أول مرة يشوف السلوك دا!" عادةً، الغربان بتبني العش بتاعها على شجر عالي، على أبراج الكهربا العالية، لكن إن الغراب يبني العش بتاعه عند مساكن البشر، بشكل البشر يبقوا بيعدّوا رايحين جايين عليه، دا غريب جدًا! كأن الغربان عملت دراسة وقيّمت المخاطر، قالّك مثلًا، أشجار المدينة دايمًا بتتعرّض لعواصف، فدا بيأثر على بيض الغراب، لكن المباني اللي عاملها البشر، زي ما تقول كدا، محمية من الرياح والمطر، وبالتالي، فرص أعلى لنجاة البيض، فزي ما تقول كدا، حصل تآلف مع البشر، بقوا يشوفوا البشر خلفية ثابتة للمكان، مش لازم نخاف منهم! دكتور "درايل" وغيره من العلماء شايفين إن دا بداية ما يُمكن أن يوصف بإنه... إن اللي بدأنا نشوفه إن غربان المدن بدأت تنفصل عن الغربان في الريف. خُد بالك، الحياة في المدن فيها ضغط بيئي كبير وضغط سلوكي، الغربان اللي عندها جرأة مدروسة، بيتم مكافأتها، ودا اللي بتحتاجه الكائنات عشان تنجح، محتاجة إنها تبقى ذكية. في دراسة في "السويد" على بعض أنواع من الطيور لقوا إن أحسن طائر بيتأقلم مع البيئة اللي حواليه بتبقى عادةً حجم دماغه أكبر، حتى، يا عزيزي، فيران المدن، كانت أدمغتها أكبر من الفيران في الريف. تخيل، يا عزيزي، فيه عنصرية بين الفيران! لمّا نتكلم عن الذكاء في الغربان، فحدّث ولا حرج، حسب كلام الأنثروبولوجي "فيليب ديسكولا"، العلم الغربي لمّا صنّف الذكاء كان متحيز للقدرات الذهنية اللي بتبقى شبه بتاعة البشر، لسنين، دراسات الغرب هتتجاهل اللي الغربان بتعمله، "اللي الغراب بيعمله دا مش ذكاء!" ولكن هنلاقي إن ما فيش تقريبًا ثقافة في العالم ما وقفتش عند الغراب، ما احتارتش في اللي بيعمله، من أول "اليابان" لحد الأمريكتين، من أول رسوم الكهف لـ"فان جوخ"، دايمًا الغراب كان محمّل بقدرات تتجاوز إنه طير عادي، خُد عندك في الأمثال العربية مثلًا، "أبصر من غراب"، "أزهى من غراب"، دا عشان مشيته، "أصفى عيشًا من غراب"، "أشأم من غراب". وحتى لمّا الإسلام ظهر ونهى عن التشاؤم والتطيُّر من الأشياء، ظهر الغراب في "القرآن الكريم" كحيوان بيعلّم الإنسان دفن الموتى، دا كائن الإنسان بيتعلم منه، ودا في "القرآن الكريم" بيعلم أبو البشر. طبعًا هذه المكانة الأسطورية تراجعت شوية عبر التاريخ، لكنها رجعت وكللت هذا الكائن بالذكاء، بس المرادي الشرير، زي مثلًا الأسطورة اللي قالت إن سيدنا "محمد" لمّا استخبى في الغار، شافه الغراب الأبيض، وصاح: "غار! غار!" ليه؟ عشان يكشف مكانه. فالقصة بتقول إن ساعتها الغراب الأبيض اتلعن وبقى أسود، واتحكم عليه يفضل يقول: "غار! غار!" لبقية حياته. عندك ثقافات تانية هتشوف الغراب كحليف أو رسول، زي مثلًا الأسطورة الإسكندنافية، اللي كانت بتقول إن "أودين" عنده غرابين، "هوجين" و"مونين"، دُول، يا عزيزي، بيقولوله كل أخبار العالم. فيه عندك برضه بعض الثقافات اللي كانت بتقدس الغراب، زي مثلًا شعوب "الهايدا"، اللي شافوا في الغراب خالق الأرض والبحار، وإنه سرق الشمس والقمر والنجوم وحطهم في السما، وهو اللي جاب النار للبشر. الفكر الشعبي لم يكن متحفظ زي العِلم، سجل الحركات الذكية والحيل اللي كان بيعملها الغراب. والعِلم، يا عزيزي، لمّا يبدأ يدرس الغراب، هيلاقي إن الحكايات ما كانتش مبالغة، الكائن دا ذكي فعلًا. الصعوبة في دراسة ذكاء الحيوانات إنك تعمل اختبارات الحيوان يقدر يتعامل معاها ويلعب معاها، مثلًا، اختبار الشمبانزي ما ينفعش يعمله الغراب، لأن ببساطة الغراب ما عندهوش إيد، فالعلماء رجعوا لقصة الحكيم "آيسوب"، الغراب لمّا حب يشرب من وعاء ضيّق، بقى يعمل إيه؟ بقى يرمي الحجارة، عشان منسوب الميّه يعلى. يا ابن الذكية! في دراسة سنة 2014، لقوا إن القصة دي ليست أسطورة، بالفعل، حطوا للغراب وعائين، واحد فيه ميّه ومكافأة، والتاني فيه رمل، لقوه تجاهل الوعاء اللي فيه رمل. وحتى لمّا غيّروا التجربة، وقدّموله أنبوبة ميّه، ومعاها حاجات تانية كثافتها مختلفة، الغربان كانوا بيستخدموا الحاجات اللي بتغوص، مش الحاجات اللي بتطفو، ليه؟ عشان يقدروا يرفعوا الميّه. يا ولاد اللذين! دي، يا عزيزي، مهارات بيكتسبها الطفل البشري وهو عنده كام سنة؟ وهو عنده 5 سنين، وهو عنده 6 لـ7 سنين. الحاجة التانية اللي بتورّيهالنا التجربة هي استخدام الأدوات، هنا، هذا الطائر بيحوّل جماد لحاجة تفيده. سنة 2002، في مختبر في جامعة "أكسفورد"، العلماء حبوا يختبروا استخدام الغربان للأدوات، حطوا مكافأة في أنبوب ضيّق، ومعاه سلك مستقيم، لقوا إن الغراب تنى السلك، عشان يعمل إيه؟ يحوله لخطاف، بيصطاد، الغراب صياد، بيصطاد! بيعمل أدوات تساعده في الصيد. تاني، يا عزيزي، دا طائر، مخه أد البسلة، ودي مش لحظة عبقرية فردية، لأ، دا سلوك موصّف في الغربان، بيعملوا Tools، أدوات. في إقليم "كاليدونيا"، الغربان بيعملوا الخطاطيف دي عشان يسحبوا الحشرات من الشجر. كمان، يا عزيزي، الغربان لمّا تيجي تتحرك، بتشيل أدواتها معاها، بياخد العدة وهو مسافر أو رايح الشغل. الباحثين وثّقوا السلوك دا وكانوا شايفين إن دا شبه اللي كان البشر الأوائل بيعملوه، انت، بالصلاة على النبي، العصر الحَجَري دا كان حَجَري ليه؟ عشان انت بقيت تعمل أدوات من الحَجَر. الغربان كمان عندها ثقافة صنع أدوات تراكمية، بمعنى، بينقلوا المعلومات من جيل لجيل، ويبنوا عليها، ودا بيقولّنا على مهارة مهمة جدًا عند الغربان، وهي مهارة التخطيط، الغربان قادرة تخطط وتجرب الحلول في مخها، قبل ما تنفّذها بشكل عملي. ودي، يا عزيزي، مهارة متقدمة جدًا، بتتطلب من الحيوان إن هو يستحضر ذاكرته، ويتوقع المستقبل، ومحتاج يعمل حاجة مهمة جدًا، محتاج يأخر إشباع رغباته وهو بيخطط، إن "أنا هأبذل مجهود دلوقتي، وهأحصل على الـReward بتاعي بعدين، لمّا أعمل الشغل بتاع دلوقتي." دي مهارة حتى بتيجي للأطفال البشريين بعد وقت، فكرة الاستثمار دي مش فكرة Intuitive. في وثائقي للـBBC اسمه Inside Animal Mind، فيه غراب تعرّض لواحد من أعقد الاختبارات، اختبار مكوّن من 8 مراحل، كل مرحلة فيهم اتعرّضلها لوحدها قبل كدا، لكن أول مرة يواجه كل المراحل دي مجتمعين، المطلوب منه إنه يخطط عشان يعرف هيبدأ من فين ويتحرك ازاي. في البداية، بياخد فكرة، بيمسك العصاية، بس بيلاقيها قصيرة، مش بتوصل للأكل، بس بيفكر إن بالعصاية دي يقدر يطول 3 أحجار موجودين في 3 صناديق، بيطلّع الحجر الأول، وبعدين الحجر التاني، ويفكر، مش عارف يعمل بيهم إيه! بعد كدا بيظهر، زي ما يكون كدا أدرك حاجة، بتلاقيه، يا عزيزي، بيرمي الحجر في صندوق، بينزل على Platform محتاجة الوزن اللي فوقها يتعدّى حد معيّن، فبيقوم جايب الحجر التاني والحجر التالت، فبتنزل، فبيجيب عصاية طويلة، وبهذه العصاية الطويلة، بيقدر يحصل على الأكل. شايف؟ أنا لو كنت مكانه، ما كنتش هأعرف أعمل دا! كان زماني ميت من الجوع! لو جيت تأملت، هتلاقي هنا دا لغز من 8 مراحل، لأول مرة غراب يحله، لكن حتى لو دا كان أول غراب يعملها، الموضوع مش محتاج غير إن غراب تاني يشوفه وهيفضل يعلمها لغيره ولغيره، هتلاقي Social Media! الغربان معروفة إنها لمّا تتعلم استراتيجيات جديدة، بتعلمها لولادها. بيخلّي كل مجموعة غربان عندها ثقافة مختلفة، ثقافة بتشمل إن هما مثلًا يعرفوا إيه المخاطر اللي حواليهم، زي مثلًا، مين الناس الطيبة؟ مين الناس الأشرار؟ في جامعة "واشنطن"، مجموعة من الطلاب كانوا بيعملوا دراسة، بيمسكوا غربان ساكنين في شجر الجامعة، يعملوا عليهم أبحاث، يوزنوهم، ياخدوا مقاسات، يسيبوا عليهم علامات، وبعد كدا يطلقوهم تاني. الطلاب لقوا، يا عزيزي، إن هما كل ما يعدّوا من قُدّام الشجر، الغربان بيصرّخوا ويبقوا عدوانيين جدًا تجاههم، ودا فضِل مستمر لباقي السنة، لحد ما خلّصوا الجامعة، وحتى بعد ما سابوا الجامعة، ورجعوا، الغربان كانت لسة فاكراهم. فقرر عالم الأحياء "جون مارزلوف" إنه يختبر الفرضية دي، هل فعلًا الغربان بتميز وجوه البشر؟ وهل ممكن يعملوا عليهم أحكام تدوم لسنين؟ قام الراجل عمل دراسة لذيذة، لبّس مجموعة من الطلاب قناع مطاطي، شبه الأقنعة اللي كان بيلبسها رجال الكهف، ومجموعة تانية لبّسهم قناع شخص عادي، وقام مودّي الناس اللي لبسوا الـ"ماسكات" بتاعة الكهف دي، وقام رايح رجال الكهف مسكوا الغربان وكرروا نفس عملية القياسات اللي حكيتلك عنها، اللي يبدو إن الغربان ما كانتش بتحبها. والمجموعة التانية اللي كان عندهم أقنعة عادية ما عملوش أي حاجة. الدراسة، يا عزيزي، لقت حاجة غريبة جدًا، إن الغربان فضلت فاكرة الوشوش دي لتقريبًا 7 سنين، وحتى الغربان اللي ما حضرتش الموقف، كانت بتشارك في العدوانية، كأن خبر الخطر دا انتشر بين السرب. وعلى الناحية التانية، الغربان برضه بتفتكر الناس اللي بتقدّملهم أكل اللي بيبقوا لطاف معاهم. بس خلّيني أسألك سؤال، ماذا لو كانت عبقرية الغربان دي مش تصرفات بس، ولكن كمان كلام؟ خلّيني أقولّك إن الغربان يقدروا يتعلموا ينطقوا كلمات فعلًا، بتوصل لـ100 كلمة مختلفة من اللي بيسمعوها حواليهم، فيه حالات اتسجلت لغربان بتسمع صوت البشر وهما بينادوا كلابهم أو حيوانات تانية، فكان، يا عزيزي، تلاقيهم بيقلدوا الصوت، عشان يرازوا الحيوان ويتسلوا. اللي بيفرّق الغراب عن باقي الطيور المغردة برغم إن هما تقريبًا حنجراتهم شبه بعض، إن معظم الطيور بتاخد وقت بسيط في بداية حياتها تتعلم الصوت اللي هتعمله، وبعد كدا، تثبت على كدا. الغربان بقى طول حياتها، يا عزيزي، بتتعلم أصوات جديدة، ليه؟ عشان عندها تحكم عضلي مستقلّ على جوانب الحنجرة، فيخلّيها تقدر تعمل أصوات مختلفة عبر حياتها. صوت الغراب، يا عزيزي، مش مجرد صياح، مش زعيق، دا نظام معقد من الأصوات، كل صوت له وظيفة، فيه صوت التحذير، فيه صوت الدفاع، فيه صوت الترحيب، "اتفضّل، معانا موتى." فيه كمان صوت للتعلم، فيه صوت لتوبيخ العيال الصغيرة، الغربان عندها سمة أساسية من سمات اللغة، وهذه السمة هي سمة الـRecursion، التداخل، إننا نحط هيكل في قلب هيكل تاني. مثلًا، في اللغة، إننا نحط جملة جوا جملة، التداخل هنا، إننا نقول "الولد اللي رسم الصورة فاز بالجايزة." علماء الإنسانيات زي "نعوم تشومسكي" اعتبروا التداخل دا حَجَر أساس في بناء الجُمَل البشرية، وبالتالي، سمة فريدة للإنسان. لكن في تجربة بقى، حطوا قُدّام كل غراب شاشة، بتعرض أزواج من الأقواس المتداخلة، زي ما انت شايف قُدّامك كدا، قوس مقفول جواه قوس بشكل تاني، ودربوا الغربان على الـConcept دا، تفتح قوس كبير، حُط قوس صغير، اقفل الصغير، وبعدين اقفل الكبير، بعد كدا، تاخد مكافأة. مبروك، شاطر، انت ممتاز! وبعدين، بدأوا يبدلوا الأقواس بأشكال مختلفة، وبدل زوجين من الأقواس، خلّوهم 3، لقوا إن الغربان جابوا الترتيب الصح %40 من المرات، ودي، يا عزيزي، نفس نسبة الأطفال في KG1، ودا أفضل من القرود، اللي كانوا محتاجين حصة تدريب زيادة. الاختبار دا، يا عزيزي، مهم جدًا لأنه مش بس لعبة رموز، لكن لأ، دي وسيلة نقدر نقيس بيها قدرة عقل الكائن في إنه يبني هياكل متداخلة ويمشي ورا قاعدة مجردة، Abstract Concept. "ديفيد كوامين" الكاتب المختص في شئون الطبيعة بيقول إن ذكاء الغربان أكبر بكتير من الذكاء اللي هي محتاجاه عشان تعيش وتتعايش، يعني، انت يا عم الغراب تقدر تنجو في حياتك بذكاء أقل من كدا بكتير، العالم شبّههم بالأطفال الأذكيا اللي بتمل بسرعة لو بيئتها ما بتتحداش ذكاءها، عشان كدا، يا عزيزي، تلاقيه لعلع في المدن. في دراسة شاركت فيها الدكتورة "داكوتا ماكوي"، قالت إنها لقت إن الغربان بتتبسط جدًا بعد ما تستخدم الأدوات، الـTools، زي ما احنا بننبسط بحل الكلمات المتقاطعة كدا، الغربان فعلًا بتتبسط لمّا تحل مشكلة، مش بس عشان المكافأة، لأ، دي عشان بتستمتع بالعملية نفسها، بالـProcess. "ماكوي" بتقول إن إدراك الغربان بيخلّيها تعمل سلوكيات مش ضرورية، زي اللعب أو السرقة، زي حاجة مشهورة، برغم إنها مش موثقة علميًا، الغربان، يا عزيزي، بتسرق المجوهرات، حرامية! فيه مشاهد كدا كمان بتلاقيها تخش الـMall تسرق كيس "شيبسي"، تفتحه وتاكله. السلوكيات غير الضرورية دي هدفها تخلّي عقلهم شغال وحياتهم مثيرة. في واحدة من أغرب العلاقات بين الحيوانات، العلاقة دي بدأت بإن الغربان بتجري ورا الذئاب، عشان ياكلوا بواقي أكل الحيوانات اللي بيصطادوها، كمان، الغربان بتلفت انتباه الذئاب، لو لقوا مثلًا جثة، فتلاقي الذئاب تيجي تقطّع اللحمة، وتفتح الأمعاء للغربان، "اتفضل، مش ساعدتني؟ اتفضل معايا!" الغربان دُول كوّنوا علاقة غريبة جدًا مع الذئاب، ينقضوا عليهم، فتجري وراهم، وأحيانًا، تلاقي الغربان هي اللي بتجري ورا الذئاب، وتلاقي أحيانًا كدا فيه "أوبريت"، عواء ذئاب مع صراخ غربان، فيه Feature! العلما بيعتقدوا إن فيه حالات صداقة بين أفراد من الغربان وذئاب معيّنة. كل دا، يا عزيزي، لازم يستثير عندك سؤال مهم جدًا، Why؟ ليه كل دا؟ ليه الغراب محتاج الذكاء دا كله بالرغم من إنه طائر؟ على حسب الورقة البحثية، Intelligence in Corvids and Apes، الغربان احتاجت للذكاء عشان تفتكر المكان ووقت الأكل، زي الرئيسيات مثلًا مع مواسم الفاكهة، ونظام أكل الغربان الواسع خلّاهم محتاجين طرُق معقدة يستخرجوه بيها. كمان، بينهم وبين بعض هناك منافسة اجتماعية، زي إن هما يخفوا الأكل من بعض، أو يخزنوه، سواء بقى تحت أوراق الشجر أو في فتحات الأشجار، ولو حد شافهم وهما بيخبوه، سواء غراب مثلًا أو سنجاب، بيغيّروا المكان. دا شيء بيتطلب ذاكرة وتخطيط وفهم لمنظور الآخر، Theory of Mind. نظرية كمان بتقول إن الموضوع كمان له علاقة بالنشأة، الغربان بتقضّي مدة طويلة مع الأب والأم، أحيانًا، يا عزيزي، بتوصل لسنتين، دا في عمر الحيوانات مش رقم قليل، بيتعلموا في هذا الوقت إن هما يتمرنوا ويتدربوا قبل ما يستقلّوا، كل دا زي ما تقول كدا اتكوّن في بيئة مخهم، الرئيسيات مثلًا عندها بنية في الدماغ اسمها New Cortex، القشرة الحديثة، دي مليانة ألياف عصبية ممتدة أفقي ورأسي، ودي اللي بيحصل فيها إدراك متقدم وتعلم وذاكرة، لكن الطيور ما عندهاش البنية دي أصلًا. بالرغم من كدا، في دراسة سنة 2020، العلماء لقوا الألياف والدواير دي في مخ الطيور، ومنظمة بشكل مشابه جدًا للقشرة دي. اللي بيصعّب إن انت تتخيل طائر ذكي، إن دماغه صغيرة، لكن الفكرة، يا عزيزي، مش في الحجم المطلق، مش في الـAbsolute Value، ولكن في نسبة الدماغ للجسم، الغربان عندها مخ كبير بالمقارنة بحجم جسمهم، خلّيني أقولّك إن في الثدييات أكبر نسبة دماغ للجسم عند البشر، احنا مخنا أكبر مخ بالمقارنة بحجم الجسم، لكن الفيلة مثلًا عندها مخ أكبر مننا، ولكن بالمقارنة بحجم جسمها، لأ، احنا أكبر. لمّا تيجي، يا عزيزي، تبص على الطيور، تلاقي أكبر نسبة عند الغربان، مش بس كدا، اللي بيحدد ذكاء الحيوان هو كثافة الخلايا العصبية. في دراسة سنة 2016، قاسوا عدد الخلايا العصبية في الطيور والرئيسيات، لقوا إن الغربان عندها ضعف عدد الخلايا اللي موجودة عند الرئيسيات بنفس حجم المخ. عالم الأحياء "بيرند هينريتش" بيحكي إنه لمّا بدأ يدرس الغربان، المُعلّم بتاعه قالّه... "انت هتحتاج لسنين، عشان توصل بس لنقطة تقدر تجمّع فيها بيانات مفيدة عنهم." وبالفعل، بعد تكريسه سنين لدراسة الغربان، بيقول إن هو شاف سلوكيات ما قراهاش في الـ1400 بحث اللي قراهم عن الغربان، العِلم عادةً بيحاول يحط الغراب في قالب الذكاء المبرمَج، زي مثلًا ذكاء النحلة أو النملة، Programmed، لكن معرفة إيه اللي فعلًا بيدور في مخ الغراب دي حاجة لا يمكن نوصلّها، كل غراب بيتصرّف بشكل ومزاج مختلف. الغربان مثلًا مشهورة بإنها بتتوقف لو فرد منها مات، الفلّاحين زمان كانوا، لو تفتكر، بيقتلوا الغراب، ولمّا يقتلوه يعلّقوا جثته، فالغربان تتلمّ حواليه، وتصيح بصوت عالي، وبعد حوالي 15 دقيقة، بتتفرّق المجموعة. الفرضية بتقول إن هما كانوا بيتجنبوا المنطقة دي، لأن أكيد فيها مفترس أو خطر، ولكن الحقيقة إن حتى ردود الأفعال تجاه الموت بتختلف من فرد لفرد، ومن مجموعة غربان لمجموعة تانية. الدكتور "كايلي سويفت" عالمة الطيور في جامعة "واشنطن" سابت جثث للغربان في الطريق، معظم الغربان رفضت إنها تتعامل مع الحيوان الميت، خايفين إن هما مثلًا يتعدوا بالمرض بتاعه، أو ياكلوا حاجة هو كَلها، فتسببت في موته، بيحرّصوا، حوالي 30% من الحالات كانوا بيلسموا الجثة، بدافع الفضول: "عايزين نعرف إيه اللي بيحصل!" أو أحيانًا، ممكن يبقوا عدوانيين ضدهم، في حوالي 4% من الحالات كانوا بيعملوا سلوكيات جنسية مع الجثة، "نيكروفيليا"، حاجة على الرغم من غرابتها إلا إنها بتميز الكائنات الذكية، مش الـ"نيكروفيليا" بالتحديد، ولكن فكرة التفاعل المرن، الغير متوقع، ناس بتعمل كدا، وناس بتعمل كدا، وناس بتجرب كدا، وناس بتعمل حاجات مختلفة خالص، مش زي الكائنات المبرمجة، مش زي النمل مثلًا، اللي ممكن تشيل الجثة أو تاكل الجثة. الحياة ماشية في الحياة برشاقة، مش ببرمجة، وزي البشر، فيه منهم أفراد أذكيا، وأفراد أغبيا، ومختلفين. يعني مثلًا، أحد الأسئلة اللي العِلم ما عرفش يحسمها، ليه الغربان بتتجمّع على أشجار معيّنة في الخريف أو الشتا، السؤال دا كأنك كدا بتسأل ليه الناس بتروح حديقة "سنترال بارك" أو "الأزهر"، تقدر توجهه لعلماء اجتماع أو علماء نفس أو علماء تاريخ، كل واحد ممكن يقولّك إجابة مُقنِعة، بس مش كاملة، كل إجابة هتبقى بتحكي عن صاحبها أكتر ما في حالة الغراب تبقى بتحكي عن الغراب، لأن العِلم بكل أدواته ومنهجيته ما قدرش يوصل لأبعد من اللي وصّلته الأساطير عن الغربان، سواء بقى في حكمتها أو في كونها نذير للخراب. بس هل هو فعلًا مخرّب؟ الغراب، يا عزيزي، من أسوأ الآفات، خصوصًا في القرى، ليه؟ لأنه بيحب البذور والبراعم، فتلاقيه بيهاجم الطيور الصغيرة والعجول والمعيز اللي لسة مولودة، فكائن مخرّب! الغراب كمان بيشيل في البراز بتاعه فطر اسمه الهيستوبلازما، وكمان، فيروس زي فيروس غرب "النيل"، وخلّيني أقولّك إن كل أساليب التحكم فيها بتفشل. في محافظات القناة مثلًا، الغربان مشكلة كبيرة، لدرجة إن المحافظات أحيانًا بتطلق حملات عشان تقتل الغراب. الدكتور "محمد خليل" وكيل وزارة الزراعة في جنوب "سينا" بيقول إن المديرية عملت حملات على الغربان ولكن اضطروا بسرعة إن هما يوقفّوها، ليه؟ لأحسن يحصل خلل بيئي، زي اللي اتكلمنا عنه قبل كدا، ما انت لمّا هتشيل الغراب، مين هيملا مكانه؟ خُد بالك، الغربان بتخلّص على الفيران بتخلّص على الحشرات، بتبقى فريسة مهمة لطيور جارحة زي البوم. حتى بعض الدراسات بتقول إن قتلها مش بيقلل مشاكلها، بالعكس، دا غير إن قتلها مكلّف جدًا، "فرنسا" بتصرف سنويًا 45 مليون يورو عشان يقتلوا الغربان، ويا ريته بييجي بنتيجة! كل ما يقتلوا مجموعة غربان، اللي بينجو منهم، بيبقى أكثر حذرًا وأكثر ذكاءً، بيتعلم، بيبقى أصعب عليك إن انت تصطاده. وحتى لو خلّصت على الغربان كلها في منطقة معيّنة، الغربان في المناطق اللي جنبها هتاخد مكانها. عشان كدا، بعض المدن قالولك: "طب احنا ليه يا جماعة بنعاديهم؟ ما نحاول نشاركهم." فتلاقي الناس مثلًا بتمرن الغربان إن هما يجمعوا الزبالة، يشيلوا السجاير المرمية، ويحطوها في "بساكت" زبالة، وياخدوا في المقابل Treat، مكافاة. وبالفعل، الغربان اتعلمت، ونقلوا التجربة دي، زي ما اتعلمنا، لأصحابهم، فيه حملات دلوقتي بتحول الصراع بين الغربان والبشر لتعاون مبني عل فهم الغربان واحترام ذكائهم، والسيطرة والتعاون. من ساعة، يا عزيزي، ما البشر قابلوا الغربان، وهما حسوا إنها كائنات بتتحدى سيادتنا على الكوكب، بتختبر حدودنا، وبتتدخل في حياتنا، بتستكشف ردود أفعالنا، وبتلاقي طرُق لخداعنا، كأنها بتعرّفنا بذكائها وبصعوبة حصرها في قواعد إن مش كل حاجة سهل إن انت تفهمها، لا زال فيه كائنات في الطبيعة غموضها وتعقيدها بيفكرنا بأد إيه احنا محدودين، فتلاقي عندك كائن لا ينفع تكرهه دايمًا زي ما بتكره الوحوش كدا، ولا ينفع تحبه، لأنه مش دايمًا لطيف ومتوقَع. بس زي ما قالت الكاتبة "هانا كينت": "الغربان مخلوقات قاسية، ولكنها حكيمة، مخلوقات يجب أن تُحَب لحكمتها، وإن لم تُحَب لطيبتها." وأكبر حكمة بتقدمهالنا الغربان إننا بتفكرنا نتواضع أمام طبيعة احنا جزء منها، نحن لسنا مُلّاك هذه الطبيعة، ولسنا أسيادها، لدرجة طائر بسيط فيها قادر يثير جوانا الخوف والدهشة والأساطير والاحترام دا، ويجبرنا نتعلم منه خداعه وذكاءه أضعاف ما اتعلمنا من بساطته، بس كدا، يا عزيزي. أخيرًا، وليس آخرًا، ما تنساش تشوف الحلقات اللي فاتت، تشوف الحلقات الجاية، تنزل تبص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، نشترك على القناة.
40:08
هندسة الفشل الدحيح
New Media Academy Life
2.6M مشاهدة · 1 year ago
30:33
اقوى من البشر أضعف من السكر الدحيح
New Media Academy Life
4.1M مشاهدة · 1 year ago
33:42
الدحيح الحسن بن الهيثم العالم الذي سبق عصره
AJ+ كبريت
1.1M مشاهدة · 2 days ago
22:55
وضعنا أذكى غراب في العالم تحت الاختبار
Mark Rober
53.8M مشاهدة · 1 year ago
18:55
الذئب الدحيح
New Media Academy Life
3.1M مشاهدة · 2 years ago
18:20
كيف تخدع الناس الدحيح
New Media Academy Life
4.5M مشاهدة · 3 years ago
28:36
بحر الظلمات الدحيح
New Media Academy Life
5.7M مشاهدة · 1 year ago
0:26
انقذت غراب من محكمة الغربان
أبو سحر
137.1K مشاهدة · 10 months ago
15:44
الدحيح قانون الغابة
AJ+ كبريت
2.7M مشاهدة · 6 years ago
40:53
الدحيح إسبرطة كيف يُمكن لجيش أن يؤسس مجتمعاً
AJ+ كبريت
2.4M مشاهدة · 2 weeks ago
20:19
النمر الدحيح
New Media Academy Life
3.3M مشاهدة · 2 years ago
22:20
حيوان ضخمُ الحجم لديه سنام فوق ظهره وملقَّب بسفينة الصحراء فمَن هو الدحيح
New Media Academy Life
2.9M مشاهدة · 1 year ago
6:29
Crow Courts Learn about the punishment for adultery among crows Animals and Wildlife
Arabic Geographic - أرابيك جيوغرافيك
943.3K مشاهدة · 3 years ago
22:56
كيف تتخلص من الجثة الدحيح
New Media Academy Life
3.4M مشاهدة · 3 years ago
23:03
كوكب القرود الدحيح
New Media Academy Life
2.7M مشاهدة · 1 year ago
5:55
الغراب رمز النحس والتشاؤم أكثر الحيوانات ذكاء ويتقن لغة البشر أكثر من الببغاء حقائق لن تصدقها
ستيب فيديوغراف
127.4K مشاهدة · 5 years ago
19:38
الكابوس الدحيح
New Media Academy Life
3.2M مشاهدة · 3 years ago
0:56
الدحيح ينصح الشباب بأقوال الملحدين كامو وسارتر نأكل ونتكاثر بلا هدف