اعوذ بالله من الشيطان الرجيم افلا يتدبرون القران قلوب اقفالها ان جاءنا يتعلق بهذه القضايا للقضايا الدعاء على النبي صلى الله عليه وسلم قال واحل الله البيعه وحرم الربا لانه هو الذي يملك هذا الحق وفي سوره براءه فضح للمنافقين بخطاب عجيب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على امام المتقين وخاتم النبيين من ارسله الله تعالى رحمه للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا تفسير لسوره المطففين وهي من السور المكيه التي نزلت قبل هجره النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينه وقد جاء في سبب نزول هذه السوره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينه كانوا من اخبه الناس كيلا فانزل الله عز وجل ويل للمطففين فاحسنوا الكيل بعد ذلك وهذا الحديث خرجه ابن ماجه في سننه وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال له رجل يا ابا عبد الرحمن ان اهل المدينه ليوفون الكيل قال وما يمنعه من يوفون وما يمنعهم ان يوفوا الكيل اما سمعت قول الله عز وجل ويل للمطففين حتى بلغ يوم يقوم الناس لرب العالمين هذه الصوره تفتتح بهذا الوعيد الشديد على التطفيف اللي هو البخس في المكيال والميزان اما بالازدياد ان اقتضى من الناس واخذ واما بالنقصان ان قضاهم ولهذا لما قال الله تبارك وتعالى ويل للمطففين وهذا وعيد قال الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون وقد اهلك الله تعالى امه من الامم وهم قوم شعيب بسبب بخسهم للمكيال والميزان والله تبارك وتعالى امر بالوفاه في الكيل والوزن قال تعالى واوفوا الكيل اذا كلتم وزنوا بالقسطاس مستقيم ذلك خير واحسن تاويلا وقال تعالى واوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا الا وسعها وقال جل وعز واقيموا الوزن بالقسط ولا تخسر الميزان فقوم شعيب اهلكهم الله ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في المكيال والميزان ولهذا قال الله تعالى متوعدا لهم الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم يعني اما يخاف اولئك من البعث والقيام بين يدي من يعلم السرائر والضمائر في هذا اليوم العظيم يوم يشتد الفزع والكرب فهذا الوعيد في هذه السوره الكريمه يشمل كل من طفف وبخس في المكيال والميزان وفي الاقوال والافعال وسائل العبادات ولهذا قال سلمان الفارسي رضي الله عنه الصلاه مكيال الصلاه مكيال فمن وفى وفى له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين ومن التطفيف ان يكون الانسان ظالما لغيره فاذا حكم على شخص او جهه او قوم جار في حكمه وظلم واذا اراد ان يتكلم الناس عنه طلب منهم ان يقولوا فيه من الاقوال او الافعال ما لا يوجد عنده ولا شك ان هذا من التطفيف الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ما اصعب ذلك اليوم وما اعظمه ان هذه الايه الكريمه افتتاحيه هذه الصوره العظيمه لتؤكد ان الانسان يجب عليه ان يكون ذا عدل في اقواله وافعاله مع خدمه ومع موظفيه ومع جيرانه ومع اقاربه فان الله تعالى امر بالعدل امر بالقيام بالقسط امر بالانصاف وقوله تعالى انهم مبعوثون ليوم عظيم هنا نكر يوم ووصفه بانه عظيم ولا يستطيع احد ان يدرك عظمه هذا اليوم الا العظيم جل وعلا ما هو هذا اليوم قال يوم يقوم الناس لرب العالمين يقوم الناس من قبورهم ويقفون بين يدي الله تبارك وتعالى حفاه غير منتعلين وعراه غير لابسين غرلا غير مختونين تدنو منهم الشمس ويلجمهم العرق في هذا اليوم العظيم يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شان يغنيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم عند هذه الايه يوم يقوم الناس لرب العالمين يقول حتى يغيب احدهم في رشحه الى انصاف اذنيه كما جاء في صحيح البخاري وقال عليه الصلاه والسلام كما في المسند يوم يقوم الناس لرب العالمين لعظمه الرحمن عز وجل يوم القيامه حتى ان العرق ليلجم الرجال الى انصاف اذانهم وفي صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تدنو الشمس من العباد حتى تكون بمقدار ميل فمنهم من يكون العرق الى كعبيه ومنهم يكون لا ركبتيه ومنهم من يكون الا حق واي ومنهم من يلجمه العرق والجامل وجاء في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان العرق يوم القيامه لا يذهب في الارض سبعين ذراعا وانه لا يبلغ الى افاه الناس او الى اذانهم في هذا اليوم لا يحكم الا بالعدل ونضع الموازين القسط ليوم القيامه فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبه من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين يوم يقوم الناس لرب العالمين كلا ان كتاب الفجار لفي سجين وقوله تعالى هنا كلا في هذا الموضع وفي الموضعين الذين بعده هذه للردع والزجر والوعيد والتهديد كلا ان كتاب الفجار كتاب اي مكتوب الفجار والفجار هم الكفره الفجره الذين يكذبون بيوم الدين يكذبون بالبعث لفي سجين وسجين ماخوذ من السجن وهو الحبس والتضييق يعني ان مصير هؤلاء القوم الاشقياء وماواهم في مكان ضيق مظلم موحش في اسفل النار في اسفل سافلين في اسفل الارض السفلى كما قال تعالى واذا القوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا وقال تعالى ثم رددناه اسفل سافلين وقال عن المنافقين ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار وفي حديث البراء بن عازب في قبض روح الكافر ان الله تعالى يقول اكتبوا كتابه في سجين ثم قال تعالى وما ادراك ما سجين تعظيم وتفخيم لامره وما علم كما سجين انه سفول له شده وضيق له عظمه انه سجن مقيم وعذاب اليم كتاب مرقوم ليس هذا تفسيرا للسجين لا انما هذا توكيد لقولك كلا ان كتابه الفجار لفي سجين يعني توكيد لما كتب لهم من المصير الى سجين وان هذا امر مكتوب انهم في هذا المكان الضيق المظلم الموحش وان هذا مكتوب مختوم مفروغ منه لا يغير ولا يبدل وهذه من الكتابه والقضاء الكوني ثم قال تعالى ويل يومئذ للمكذبين ويل كلمه زجر وتهديد ووعيد وهلاك للمكذبين ما اشد عذابهم ما اشد عذابهم جاء في الحديث ويل للذي يكذب للذي يحدث فيكذب ليضحك القوم ويل له ويل لك كما في السنن ابي داود والترمذي ومسند احمد وهو حديث صحيح الذين يكذبون بيوم الدين تفسير وتوضيح وبيان لهؤلاء المكذبين انهم الذين يكذبون بيوم القيامه يوم يدان الناس في باعمالهم مالك يوم الدين يعني يوم الجزاء والحساب وما يكذب به لا ما يكذب بهذا اليوم العظيم له يوم القيامه ما يكذب به الا كل معتد اثيم ما يكذب بيوم القيامه ويصطف عن الامام به الا كل متجاوز الحق الى الباطل في اقواله وافعاله اثيم في قوله كثير الذنوب معتدن في افعاله واثيما في اقواله معتدل في افعاله اثيما في اقواله متجاوز للحد اذا تتلى عليه اياتنا من صفات هذا الصنف من الناس الشقي انه اذا سمع ايات الله تتلى عليه وصفها بانها اساطير الاولين اي خرافات الاولين وحكاياتهم التي تذكر للتسليه وليس لها حقيقه والعياذ بالله كما قال تعالى عن الكفار انهم قالوا وقالوا اساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكره واصيلا وقال تعالى واذا تتلى عليهم اياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء ولو قلنا مثل هذا ان هذا الا اساطير الاولين وقال تعالى وقال الذين كفروا ايذا كنا ترابا وابائنا انا المخرجون لقد وعدنا هذا نحن وابائنا من قبل ان هذا الا اساطير الاولين فهذا هو تقييمهم للقران الكريم وهذا هو اعتقادهم وبئس الاعتقاد ولهذا قال الله جل وعلا عن هذا الصنف من الناس الذين لم يصل الايمان الى قلوبهم قال الله كلا كلا يعني ليس الامر كما زعموا انه لا بعث ولا حساب ولا كم ادعوا ان هذا القران خرافات واساطير واكاذيب تذكر للتسلي ليس الامر كذلك لان البعث حق وهذا القران صدق وكلام رب العالمين لا شك ولهذا قال الله كلا بل وبل للاضراب نعم للاضراب الانتقالي للاضراب الانتقالي كلا بل رانا على قلوبهم يعني غلب على قلوبهم وغشها وغطاها واعماها عن الحق ما كانوا يكسبون كلا بل ران من الرين وهو الحجاب الكثيف المظلم من الشبهات والشهوات والشكوك والكفر هذا غطى على قلوبهم ما كانوا يكسبون غلب عليها ما كانوا يكسبون ما اما مصدوم اما مصدريه او موصوله يعني كسبهم او الذي كانوا يكسبونه من الذنوب وهذا يبين ان الجزاء من جنس العمل لانهم لما صدفوا عن الحق واعرضوا عوقبوا كما قال الله تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم وقال ونقلب افئده وما ابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مره ونذرهم في طغيانهم يعمهون وقال جل وعلا فلما زاغوا ازاق الله قلوبهم والله وجل بلى من كسب سيئه واحاطت به خطيئته فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون وفي حديث ابي هريره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان المؤمن اذا اذنب ذنبا كانت نكته سوداء في قلبه فان تاب ونزع واستغفر سقل قلبه فان زاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي قال الله كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كما في سنن الترمذي بسند صحيح وهنا ينبغي ان نذكر انفسنا واخواننا خطر الغفله عن الاستغفار والتوبه والاسرار على الذنب فان الله تبارك وتعالى قال كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون والنبي صلى الله عليه وسلم فسر هذا بينه والذنب على الذنب حتى والعياذ بالله يعمل قلب ويطمس يطمس عليه ولهذا المؤمن اذا اذنب ذنبا يبادر الى التوبه والاستغفار يكثر الاستغفار سريع الرجوع الى ربه تبارك وتعالى لا يصل كما قال تعالى ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ثم قال تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون اي هؤلاء الكفره يوم القيامه الذين ينزلون سجين هؤلاء محجوبون عن رؤيه الله تبارك وتعالى قال الامام الشافعي هذه الايه فيها دليل على ان المؤمنين يرونه عز وجل يومئذ استدل بمفهوم هذه الايه كما دل عليه المنطوق الايه الاخرى وجوه يومئذ الناظره الى ربها ناظره وقد تواترت الاحاديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم ان المؤمنين يرون ربهم تبارك وتعالى في الجنه وهذا هو اعظم النعيم وقد كان النبي عليه الصلاه والسلام يقول واسالك لذه النظري الى وجهك والشوق الى لقائك فهؤلاء الكفار حجبوا ومنعوا بما كسبت ايديهم من هذا النعيم عقوبه لهم كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم انهم لصالوا الجحيم بعد هذا يقاسون حراره النار والعياذ بالله نار الحاميه نار المحرقه بسبب ما كسبت وايديهم ولهذا قال ثم انهم يعني بعد هذا ثم انهم لصالو الجحيم اي لداخل لداخلون الى النار مغمورون فيها مقاسون لحرها ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون يقال لهم تبكيتا وتوبيخا وتقريعا وتحقيرا لهم هذا حرمانكم من رؤيه رب العالمين جل جلاله واصلائكم الجحيم والنار بسبب ما كنتم تكذبون به في الدنيا بسبب لانكم تقولون لا بعث ولا حساب ولا جنه ولا نار ولا عقاب وهذا من العذاب المعنوي على قلوبهم ثم انتقلت الايات الكريمه الى ذكر نعيم اهل الجنه الى نعيم الابرار المؤمنون الذين اتبعوا اوامر الله تبارك وتعالى واجتنبوا نواهيه فقال الله كلا ان كتاب الابرار لفي عليين كلا ان كتاب الابرار يعني حقا ان مكتوب الابرار جمع بر وهم المؤمنون الصادقون المتبعون لاوامر الله ورسوله الذين يطعمون الطعام ويفشون السلام ويصلون بالليل والناس نيام قال الله تعالى ان الابرار يشربون من كاس كان مزاجها كافورا وهنا قال ان الابرار لفي عليين كلا ان كتاب الابرار الى في عليين لفي عليين ماخوذ من العلو والارتفاع اي ان مصيرهم ومالهم في مكان عالم مرتفع وهو اعلى الجنه في السماء السابعه ثم فخم الله وعظم هذا المكان فقال وما ادراك معليون ما اعلم كما عليون من منزل رفيع ومكان وسيع وما ادراك مع الليون كتاب مرقوم لقوله توكيد هذا توكيد لقوله تعالى ان كتاب الابرار لفعليين يعني توكيد لما كتب لهم من المصير الى عليين كتاب مرقوم مرقوم يعني مكتوب قام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم يعني الكتاب مرقوم مكتوب لا يتغير ولا يتبدل لا يزاد فيه ولا ينقص منه يشهده المقربون يحضره المقربون عند الله عز وجل من الملائكه والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين تنويها بهذا الكتاب وتعظيما لشانه واشهاده بذكره والمقربون الذين تقربوا الى الله عز وجل بالايمان الصادق والاعمال الصالحه فقربهم الله يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيله يعني اطلبوا اليه القربه والزلفى عنده ثم اخبر تعالى عن نعيم عن ما كتب لهم في اعلى الجنه فقال ان الابرار لفي نعيم لفي نعيم والنعيم كل ما تتنعم وتسر به القلوب وكل ما تلتذو وترتاح له النفوس من الماكل والمشارب والمساكن وغيرها وهنا لفته جميله للامام بن القيم رحمه الله يقول لا تظنن ان قوله تعالى ان الابرار لفي نعيم انه فقط في الاخره ان الابرار اللاف نعيم يعني في الدنيا ونعيم في البرزخ ونعيم في الاخره في الجنه وصدق رحمه الله فان اهل الايمان هم اسعد الناس اسعد الناس سعاده حقيقيه كما قال احد الصالحين لو يعلم الملوك وابناء الملوك ما نحن فيه من لذه العباده لجال دون عليه بالسيوف وقال اخر مساكين اهل الدنيا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا اطيب شيء فيها قيل وما هو اطيب شيء فيها قال الانس بالله ومحبته وذكره سبحانه وتعالى ان الابرار لفي نعيم على الارائك ينظرون جمع اريكه ويسر المزينه المزخرفه الرفيعه المجمله التي عليها الفرش الناعمه على الارائك ينظرون ينظرون الى ما اعطاهم الله تعالى من النعيم والكرامه فقد اخبر النبي عليه الصلاه والسلام ان ادنى اهل الجنه منزله لمن ينظر في ملكه الف سنه يرى اقصاه كما يرى ادناه وان اعلاهم لمن ينظروا الى الله في اليوم مرتين كذا كما في مسند الامام احمد وسنه الترمذي ولهذا الله سبحانه وتعالى قال واذا رايت ثم اي هناك رايت نعيما وملكا كبيرا تعرف في وجوههم نظره النعيم تعرف في وجوههم اذا نظرت اليها نظاره النعيم وحسنه وبهائه وبريقه فوجوه مشرقه كما قال تعالى وجوه يومئذ مسفره ضاحكه مستبشره يسقون من رحيق مختوم والرحيق هو الخمر خمر صافيه طيبه خمر صافيه طيبه من رحيق مختوم يعني من خمر صافيه طيبه مختوم ختم ومنع من ان يمسه احد الى ان يفك الى ان يفك ختمه الابرار مختوم ما احد يمسه قال مجاهد مختوم يعني مطين مختوم لا يدخل عليه شيء يفسده او ينقص من لذته وايضا منع ان ان يمسه احد بيده الى ان يقوم الابرار بفك ختمه جاء في حديث الرواه الامام احمد ايما مؤمن سقى مؤمنا شربه على ظما سقاه الله يوم القيامه من الرحيق المختوم وفي ذلك فليتنافس المتنافسون هذا هو الميدان هذه الحياه الدنيا هي ميدان للتنافس والتسابق كما قال تعالى لمثل هذا فليعمل العاملون لمثل هذا فليعمل العاملون ومزاجه من تسنيم يعني ما يمزج به ويخلط به هذا الرحيق الذي يسقى منه الابرار من تسنيم من شراب ينصب عليهم من علو في غرفهم ومنازلهم واصل كلمه السلام من العلو يقال للشيء المرتفع سنام ومنه سنام البعير لانه مرتفع فقال الله هنا ومزاجه من تسنيم مزاجه ما يمزج به من تسنيم من شراب عين تسمى التسليم تنبع من الفردوس الاعلى من الجنه ولهذا جاء في صحيح البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا سالتم الله الجنه فسالوه الفردوس فانه اعلى الجنه وسط الجنه ومنه تفجروا انهار الجنه ومزاجه من تسليم عينا يشرب بها المقربون يشربون منها ويرتون ولهذا قال عينا يشرب بها المقربون ما قال منها وهذا ابلغ من منها هذا يسمى عند العلماء بالتضمين فقال عينا يشرب بها لان الانسان قد يشرب من الشيء ولا يرتوي لكن اذا قال عين يشرب بها لضمان انهم يشربون ويرتون يعني ظما يشرب معنى يروى فعداه بالباء عين يشرب بها المقربون والمقربون عند الله عز وجل هم السابقون والسابقون السابقون اولئك المقربون وهم السابقون الى الخيرات فمنهم سابق بالخيرات باذن الله ومنهم سابق ثم اورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله اذا هذه العين المسمى المسماه تسنيم التي نبعها وشرابها افضل واعلى شراب لاهل الجنه هذه يشرب منها عباد الله المقربون بلا خلط ويرتون منها اتمري بينما تمزج مزجا للابرار وهم اصحاب اليمين تمزج وهم اصحاب اليمين تمزج بالرحيق كما قال تعالى يسخرون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجهم من تسنيم وقال ان الابرار يشربون من كاس كان مزاجها كافورا عين يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا يعني عين الكافور يشرب منه المقربون خالصه صرفا بلا مزج ويرتون والجزاء من جنس العمل وهنا يتضح عظيم ما اعد الله تعالى لاوليائه المؤمنين في الجنه وان الله تعالى اعد لهم من النعيم والكرامه ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فهل من مشمر الى الجنه هل من مسابق الى هذه المنازل العاليه في الجنه ان هذه الحياه الدنيا هي ميدان السباق هي ميدان العمل الصالح حين يقال لاولياء الله كلوا واشربوا هنيئا بما اسفتم في الايام الخاليه هنا بعدما ذكر الله عز وجل مال الفجار وما اعد لهم من العذاب وذكر مال الابرار وما لهم من النعيم والوان النعيم اتجه الخطاب هنا الى هؤلاء المجرمين الظلال الذين كانوا يسخرون من اهل الايمان وكانوا يستهزئون بهم كما هي عاده الكفره والفجره والمنافقين في كل زمان ومكان انهم في الدار في هذه الدنيا يضحكون من المؤمنين ويستهزئون بهم ويحتقرونهم ويسخرون منهم واذا مروا يتغامزون عليهم يحتقرونهم هنا قال الله تبارك وتعالى ان الذين اجرموا ان الذين اجرموا ان ارتكبوا الجرائم والموبقات واعظم هذه الجرائم والموبقات هي الشرك بالله عز وجل وتكذيب الرسول والزعم بان القران اساطير وانكار البعث ان الذين اجرموا كانوا اي في الدنيا من الذين امنوا يضحكون ان يضحكون من المؤمنين ويستهزئون بهم ويسخرون منهم بسبب ايمانهم وتصديقهم بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم واذا مروا بهم يتغامزون يحتقرونهم اذا مروا بهم يتغامزون يحتقرونهم واذا انقلب هؤلاء الكفره الى اهليهم اذا رجعوا رجع هؤلاء المجرمون الى منازلهم انقلبوا فكهين انقلبوا فكهين يعني انهم جعلوا هؤلاء المؤمنين ميدان للتفكه يتفكهون يتلذذون بتنقصهم للمؤمنين وباحتقارهم للمؤمنين وباستهزائهم للمؤمنين وبسخريتهم من المؤمنين ولهذا يقال الغيبه فاكهه المجالس وايضا متفكهين بنعم الله عليهم التي لا تحصى لكونهم لم يشكروها بل كفروها واشغلوا انفسهم بالاستهزاء بالمؤمنين وباحتقارهم فجمعوا اذا بين الكفر بنعم الله وبين اذيه عباد الله واذا راوهم قالوا ان هؤلاء الاضالون اذا راى هؤلاء المجرمون اهل الايمان قالوا ان هؤلاء القوم لتائهون عن الحق والصواب وليسوا على هدى وهذا هو هذا هو داب المنافقين والمكذبين والمجرمين في كل مكان وزمان كذلك ما اتى الذين من قبلهم الرسول الا قالوا ساحر او مجنون يقال الرسل والاتباع الرسل الى يوم القيامه ثم قال تعالى مؤنبا لهؤلاء الكفره هؤلاء المجرمين المستهزئين قال وما ارسل عليهم حافظين اي وما بعث هؤلاء المجرمون على المؤمنين حافظين يرقبونهم ويحفظون اعمالهم ويحصونها ويحكمون عليهم فلما اشتغلوا بهم واهملوا انفسهم لكن هذا من الخذلان ان يشتغل الانسان بالاخرين عن نفسه يشتغل بالناس بالقدح بهم وسبهم والسخريه منهم وتنقصهم ويغفر عن العمل الصالح يغفل عن ان يقدم لنفسه خيرا هذا من الخذلان والعياذ بالله وما ارسل عليهم حافظين ما بعثوا على المؤمنين يرقبونهم ويحصون اعمالهم ويحكمون عليهم لكنهم اشغلوا انفسهم بامور تعود عليهم بالضرر قال الله تعالى قال اخسوا فيها ولا تكلمون انه كان فريق من عبادي يقولون ربنا امنا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى انساكم ذكري وكنتم منهم تضحكون اني جزيتهم اليوم بما صبروا انهم هم الفائزون ولهذا قال ها هنا فاليوم فاليوم فاليوم القيامه الذين امنوا من الكفار يضحكون يعني في مقابله ما ضحك بهم اولئك فانهم يسخرون منهم على الارائك ينظرون على الارائك ينظرون جمع اريكه كما سبق وهي الاسره المجمله والمزينه بالفرش الناعمه فرش الحرير وغيرها ينظرون الى ما اعده الله تعالى له من النعيم وينظرون الى وجه الله الكريم سبحانه وتعالى ينظرون الى الله تبارك وتعالى فتبين انهم على حق وانهم ليسوا كما زعم اولئك القوم بل انهم على حق في ايمانهم بالله ورسوله وفي تصديقهم بالبعث وفي اعمالهم الصالحه انهم على حق على الارائك ينظرون ثم قال تبارك وتعالى هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون وهل هنا استفهام تقريري اي هل جوزي الكفار ما كانوا يفعلون وما موصوله او مصدريه اي الذي كانوا يفعلون او فعلهم هل جوزوا نعم جوزوا جوزي الكفار على فعلهم بالجزاء الذي يستحقونهم من الحكم العدل سبحانه وتعالى الذي لا يضيع عنده عمل نعم جوزي الكفار هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون نعم فانه مقابل ضحكهم من المؤمنين في الدنيا صار المؤمنون في الاخره في الجنه هم الذين يضحكون منهم والجزاء من جنس العمل وما ربك بظلام للعبيد فختام هذه السوره ينبه الى بيان شده عداوه هؤلاء الكفره وانهم يؤذون المؤمنين والمؤمنات بشتى انواع الاذى حتى الاذى النفسي والضغط على المؤمنين بالتنقص والازدراء يفعلون هذا ويتفكهون باعراض المؤمنين وينعمون ياكلون نعم الله ويسخرون من عباد الله وفي هذا بيان التحذير من السخريه والاستهزاء بالمؤمنين وقد نص الله تبارك وتعالى ناهيا عن هذا بقوله تعالى يا ايها الذين امنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكون خيرا منهن ولا تلمزوا انفسكم ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون فاذا كان اذا علمنا هذا اتضح لنا ان السخريه من افعال الكفار وقد قال النبي عليه الصلاه والسلام بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه وفي هذا ختام هذه السوره اشاره الى ان الانسان ينبغي ان يحذر عما لا يعنيه وان يشتغل بعيوب نفسه عن عيوب غيره فانه خذلان من الله ان ينشغل الانسان بعيوب الاخرين وينسى نفسه من العمل الصالح وينسى نفسه من تفقدها واصلاحها فان الله يقول وما ارسل عليهم حافظين وفي ختام السوره ايضا بيان ان انه كما يدين المرء يدان كما يدين المرء يدان والجزاء من جنس العمل فان الكفار توزوا بفعلهم كما قال تعالى اني جزيت فاتخذتهم سخريا حتى انساكم ذكري وكنتم منهم تضحكون اني جزيتهم اليوم بما صبروا انه الفائزون فاذا فاتحت سوره المطففين وخاتمه السوره كلها تنصب على التحذير من التطفيف وهؤلاء الكفار الذين يسخرون بالمؤمنين هم من المطففين هم من المطففين الذين ينتقصون الاخرين ويطلبون لانفسهم ان يصفهم الناس بالكمال وهم يصفون الناس بالنقص وهذا من ظلمهم وفساد اعتقادهم وفساد تصوراتهم فنلاحظ ان السوره كانها ميزان يجب على الانسان ان ينتبه لنفسه وان لا يظلم غيره لا بقول ولا فعل ولا بمكيال ولا بميزان وهنا يتحقق له انه سلم من عذاب الله تعالى في الاخره نسال الله تعالى ان يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم افلا يتدب رون على قلوب اقفالها فعلى المسلم ان يجتنب هذه الكبائر ويتعاهدها ولن يجتنبها ويتعاهد تجنبها الا بان يتعلم متى ما رابيت فهو محرم وداخل في هذه الايه تعلم علم اليقين ان الله تعالى له الكمال المطلق وبيده الخير كله وعنده خزائن السماوات والارض فحينها ليس لك سبيل ان كنت عبدا صادقا مؤمنا ان تتوجه لغير ربك
44:10
تفسير سورة المطففين فضيلة الشيخ محمد الخضيري سدّد الله خطاه
علم العلماء الكرام
6.9K مشاهدة · 8 years ago
52:41
Interpretation of Juz Amma 06 Surah Al Mutaffifin
د.محمد بن عبدالعزيز الخضيري
5.7K مشاهدة · 11 years ago
2:21
ماذا يشمل الوعيد في قوله تعالى ويل للمطففين الشيخ صالح بن عبد الرحمن الخضيري
القرآن حياة القلوب
85 مشاهدة · 7 years ago
39:06
تفسير سورة البروج وسورة الطارق الشيخ صالح بن عبد الرحمن الخضيري
الأترجة
22.4K مشاهدة · 11 years ago
40:05
تفسير سورة المطففين الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحضيري دورة الأترجة
فريق أراسيل الدعوي
518 مشاهدة · 1 year ago
1:18:53
تفسير سورة المطففين كاملة بشكل مبسط مقاصد سورة المطففين عذاب شديد للذين يبخسون المكيال والميزان
أضواء الرباط
23.4K مشاهدة · 3 years ago
3:14:59
روائع التفسير سورة المطففين كاملة الشيخ محمد بن علي الشنقيطي
روائع القصص الإسلامية - islamwebinfo and قصص وروايات حقيقية
598.8K مشاهدة · 2 years ago
50:12
برنامج دار السلام 3 الحلقة 6 بعنوان سورة المطففين ــ الشيخ صالح المغامسي
الشيخ صالح المغامسي
20.8K مشاهدة · 10 years ago
9:53
الشيخ زيد البحري تفسير سورة المطففين كاملة الدرس 270
الشيخ زيد بن مسفر البحري
2.9K مشاهدة · 8 years ago
41:22
تفسير سورة التكوير وسورة الانفطار الشيخ صالح بن عبد الرحمن الخضيري
الأترجة
30.7K مشاهدة · 11 years ago
30:00
7 تفسير سورة المطففين مفاتح الطلب عثمان الخميس
Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس
308.6K مشاهدة · 3 years ago
39:54
تفسير سورة عبس الشيخ صالح بن عبد الرحمن الخضيري
الأترجة
33.6K مشاهدة · 11 years ago
45:55
تفسير القرآن الكريم تفسير سورة المطففين للشيخ ابن عثيمين