في مدينه طنجه على اطراف المغرب حيث يلتقي البحر بالريح ولد فتى نحيل الجسد واسع الحلم اسمه محمد بن عبد الله ابن بطوطه لم يكن يدرك يومها ان قدميه الصغيرتين ستعرفان طرقا لا تحصى وان اسمه سيكتب في كتب التاريخ كاحد اعظم الرحاله الذين عرفهم العالم كان شابا في الحه تلمع في عينيه رغبه غامضه تشبه النداء البعيد لم يكن ذلك النداء صاخبا بل همسا خفيفا في القلب في احدى ليالي ربيع سنه جلس ابن بطوطه في فناء بيت اسرته كانت السماء صافيه والنجوم تلمع كانها مصابيح صغيره معلقه فوق المدينه سمع في الداخل صوت امه وهي تتحدث مع اقاربه عن السفر عن الطريق الطويل الى مكه وعن المخاطر التي تنتظر الحجاج كان الحج حلما لكل مسلم لكنه بالنسبه لابن بطوطه كان شيئا اكبر من مجرد رحله عباده كان بدايه طريق مجهول دخل الى امه بهدوء كانت امراه رقيقه القلب لكنها قويه النظره نظرت اليه وكانها تعلم ما يريد قوله قبل ان يتكلم قال بصوق خافت يا امي عزمت على الحج ساد الصمت للحظه لم يكن القرار سهلا فالسفر في ذلك الزمن لم يكن نزهه قصيره بل مغامره محفوفه بالخوف والمرض وقطاع الطرق قد يخرج المرء من بيته ولا يعود ابدا ومع ذلك لم يظهر التردد على وجهه اقتربت منه امه وضعت يدها على كتفه وقالت الطريق طويل يا بني لكن ان كان قلبك مع الله فلن تضيع لم ينم تلك الليله كثيرا ظل يفكر في الطرق التي سيسلكها في المدن التي لم يرها وفي الصحراء الممتده التي تفصل المغرب عن المشهق كان يشعر بشيء غريب يتشكل داخله خليط من القلق والفرح كان العالم فجاه اصبح اكبر بكثير كثير مما كان يتخيل مع بزوغ الفجر كانت طنجه تستيقظ ببطء الميناء يضج باصوات البحاره والباعه يفتحون دكاكينهم والريح القادمه من البحر تحمل رائحه الملح وقف ابن بطوطه عند باب بيته خلفه طفولته وذكرياته ودفء العائله امامه طريق لا نهايه واضحه له احتضن امه طويلا لم يكن في ذلك العناق كلام كثير لكن القلب كان يقول ما تعجز عنه الكلمات كانت دموعها هادئه كانها تعلم ان هذا الفتى خلق للطريق ثم خرج لم يكن معه جيش ولا قافله كبيره فقط دابه بسيطه وبعض الزاد وكتاب صغير لكنه كان يحمل شيئا اهم من كل ذلك فضو لا يشبع وروحا لا تخاف المجهول ترك طنجه خلفه وسار جنوبا نحو فاس ثم شرقا الطرق كانت مليئه بالحجاج والتجار وجوه من بلاد مختلفه لغات متعدده وملابس بالوان لم يرها من قبل في تلك اللحظه بدا يفهم شيئا مهما العالم اوسع بكثير من المدينه التي ولد فيها مرت الايام الاولى ببطء الشمس حارقه في النهار والبرد قاس في الليل احيان احيانا كان يسير مع قافله كبيره واحيانا يجد نفسه وحيدا في طريق ترابي طويل لا يقطعه الا صهيل الدواب وفي احدى الليالي جلس قرب نار صغيره مع مجموعه من المسافهين كان بينهم رجل عجوز جاء من الاندلس واخر من تونس وثالث من مصر تبادلوا القصص عن المدن البعيده عن القاهره التي تضج بالحياه وعن دمشق التي تتلا مساجدها وعن مكه التي تجتمع قلوب المسلمين من كل مكان كان ابن بطوطه يصغي اكثر مما يتكلم وكلما سمع قصه اتسعت عيناه اكثر كان يشعر ان الطريق لا ينتهي عند مكه فقط بل ربما يبدا منها تلك الفكره تسللت الى قلبه ببطء مثل بذره صغيره في ارض خصبه لم يكن يعلم بعد ان رحلته لن تستغرب غرق اشهرا بل سنوات طويله سنوات سيقطع فيها الصحاري والبحار ويزور ممالك لم يسمع بها معظم الناس ويجلس مع سلاطين وعلماء ويواجه اخطارا لا تحصى لكن في تلك اللحظه الاولى وهو شاب يبتعد عن مدينته بخطوات ثابته كان كل ما يعرفه بسيطا جدا انه خرج للحج وان الطريقه بدا الان كان الطريق يمتد امامه كخيط طويل يضيع في الافق كلما ابتعد ابن بطوطه عن طنجه شعر ان شيئا داخله يتبدل ببطء كان القلب يتعلم لغه جديده لا تقال بالكلمات لم يعد ذلك الشاب الذي غادر بيته قبل ايام بل صار مسافرا يحمل حياته على ظهر دابته ويضع ضع ثقته في الله والطريق مع مرور الايام وصل الى فاس المدينه التي كانت انذاك قلب المغرب النابض بالعلم والتجاره دخلها مع قافله من الحجاج مع غروب الشمس كانت الازقه ضيقه لكنها مليئه بالحياه اصوات الباعه تتعالى ورائحه الخبز الساخن تختلط بعبق التوابل راى طلاب العلم يسيرون في جماعات صغيره يحملون كتبهم ويجادلون في مسائل الفقه واللغه توقف قليلا يتاملهم فقد كان هو ايضا طالب علم نشا في بيت يعرف قيمه المعرفه في تلك الليله جلس في خان بسيط مع مسافرين قادمين من مناطق مختلفه كان بينهم تاجر من تلمسان ورجل وقور من تونس وشاب من الاندلس يضحك كثيرا رغم وعثاء السفر تبادلوا القصص عن الطريق الطويل الممتد شرقا عن المدن التي تنتظرهم وعن الصح ترحم من يستهين بها قال التاجر العجوز وهو يقلب كفيه فوق النار الطريق الى مكه ليس واحدا بل طرق كثيره بعضها يقودك الى العلم وبعضها الى الخطر وبعضها الى نفسك توقفت كلمات الرجل في قلب ابن بطوطه لحظه اطول من غيرها لم يكن يعرف لماذا لكنه شعر ان السفر ليس مجرد انتقال من مكان الى اخر هناك شيء اعمق يحدث شيء يتشكل داخل الانسان وهو يمشي بعيدا عن كل ما اعتاد عليه غادر فاس بعد ايام قليله كان الوداء سريعا فالطريق لا ينتظر احدا انضم الى قافله كبيره متجهه نحو تلمسان ثم الى بلاد المغرب الاوسط القافله كانت تضم عشرات المسافرين حجاج وتجار وطلاب علم وحتى بعض الجنود الذين رافقوا الطريق حمايه من اللصوص كانت المسافات طويله ومتعبه في النهار تضرب الشمس الرمال حتى تلمع كانها بحر من ذهب وفي الليل يتحول العالم الى صمط عميق لا يقطعه الا صوت الريح احيانا كان يسير ساعات طويله دون ان يرى سوى الافق الممتد بلا نهايه وفي احد الايام هبت عاصفه رمليه مفاجئه السماء اصفرت والهواء امتلا بالغبار حتى صار التنفس صعبا توقفت القافله واحتمى الناس بما استطاعوا لف ابن بطوطه وجهه بقطعه قماش وامسك بدابته بقوه لم يكن الخوف هو ما يسيطر عليه بل شعور غريب بالهشاشه كان الانسان في الصحراء ليس سوى نقطه صغيره امام قوه الطبيعه عندما هدات العاصفه اخيرا بدات الارض وكانها تغيرت قليلا بعض الاثار اختفت وبعض الطريق طمصت معالمه ومع ذلك نهضت القافله من جديد ومضت قدما في المساء جلس ابن بطوطه قرب النار مع احد المسافرين وكان فقيها من تونس ذا لحيه بيضاء وصوت هادئ ساله الرجل فجاه يا بني هل تنوي العوده بعد الحج؟ فكر ابن بطوطه قليلا قبل ان يجيب في الحقيقه لم يكن قد سال نفسه هذا السؤال بوضوح من قبل كان يفترض دائما انه سيعود الى طنجه بعد اداه الفريضه لكن الكلمات خرجت من فمه ببطء وكانه يسمعها للمره الاولى لا ادري ربما ابتسم الرجل ابتسامه خفيفه وقال كثيرون يخرجون للحج فيعودون الى بيوتهم لكن بعض القلوب اذا ذاقت الطريق لا تعود كما كانت تلك الليله لم ينم ابن بطوطه بسهوله كان مستلقيا تحت سماء واسعه مليئه بالنجوم يفكر في المدن التي تنتظره شرقا تونس والاسكندريه والقاهره ودمشق اسماء كان يسمعها منذ طفولته لكنها اصبحت الان اماكن حقيقيه على الطريق الذي يسلكه شعر بشيء يشبه الوعد في داخله وعد غامض لا يعرف حدوده ومع بزوغ الفجر تحركت القافله مره اخرى خطوات الدواب بطيئه لكنها ثابته والرحله تمضي يوما بعد يوم وكان ابن بطوطه يسير بينهم لا يعلم ان هذه البدايه المتواضعه ستقوده يوما الى اطراف العالم المعروف واصلت القافله سيرها اياما طويله عبر طرق متعرجه حتى بدات الارض تتغير شيئا فشيئا لم تعد الصحراء القاحله وحدها تحيط بهم بل ظهرت تلال خضراء هنا وهناك وقرى صغيره تتناثر على الطريق كانها نقاط حياه في بحر من التراب شعر ابن بطوطه ان العالم يتبدل كلما خطى خطوه اخرى نحو الشرق بعد اسابيع من السفر المتعب بدات ملامح تلمسان تظهر في الافق كانت مدينه عامره تحيط بها الاسوار وتزدان بماذنها البيضاء التي ترتفع فوق البيوت عندما دخلها المسافرون مع القافله شعر ابن بطوطه بارتياح غريب لم يكن مجرد استراحه من الطريق بل فرصه لالتقاط انفاسه قبل ان يواصل المسير الى بلاد ابعد في الاسواق كانت الحياه تضج بالحركه اصوات الباعه وقع اقدام الناس على الارض الحجريه رائحه الجلد والتوابل والقماش الجديد كان يتجول ببطء يراقب كل شيء بعينين فضوليتين لقد بدا يكتشف متعه اخرى للسفر متعه النظر ان ترى ما لم تره من قبل وان تشعر للحظه انك ضيف في عالم لا يعرفك جلس في احد المساجد الكبيره بعد صلاه المغرب يستمع الى درس يلقيه احد العلماء كان المجلس هادئا تحفه مصابيح زيتيه تضيء الوجوه بنور خافت شعر ابن بطوطه بالطمانينه وهو يستمع الى كلمات العلم تذكر دراسته في طنجه وتذكر ايام الشباب القريبه التي بدات الان كانها زمن بعيد لكنه لم يطل المقامه في تلمسان الطريق ما زال طويلا والقافله تستعد للمغادره نحو بجايه ثم تونس ومع بزوغ صباح جديد شد رحاله مره اخرى في الطريق بدات الطبيعه تزداد قسوه احيانا ولطفا اخرى احيانا اخرى كانت هناك ايام يسيرون فيها تحت شمس لاهبه حتى تكاد الارض تشتعل تحت الاقدام وايام اخرى تهب فيها نسمات بارده تجعل المسير اخف على النفس وفي احدى الليالي مرض ابن بطوطه لم يكن المرض شديدا في البدايه مجرد تعب وصداع خفيف لكنه ازداد مع مرور الساعات حتى صار جسده ثقيلا كانه يحمل صخورا شعر بالضعف وبالخوف ايضا كان بعيدا عن اهله بعيدا عن البيت الذي يعرفه محاطا باناس لا تربطه بهم سوى رحله الطريق جلس الى جواره احد المسافرين رجل هادئ من اهل تونس قدم له بعض الماء وشيئا من الاعشاب ثم قال بلطف السفر يختبر الصبر يا اخي لا احد يقطع هذه المسافات دون ان يذوق التعب اغمض ابن بطوط عينيه قليلا واستند الى متاعه في تلك اللحظه تسللت الى ذهنه صوره امه تخيلها في بيتهم في طنجه ربما تدعو له في صمت وربما تنظر الى الطريق البعيد متسائله اين وصل ابنها الان كان ذلك التفكير يمنحه قوه غريبه قوه صغيره لكنها كافيه ليقاوم الضعف استغرق تعافيه اياما قليله لكنها كانت كافيه ليشعر بشيء جديد يتشكل في داخله ادرك ان الطريق لن يكون سهلا وان الرحله لن تمنحه الجمال فقط بل ستختبر صبره ايضا ومع ذلك لم يفكر لحظه في العوده عندما تعافى اخيرا وقف في الصباح الباكر يتامل الافق كانت القافله تستعد للحركه والسماء مغطاه بخيوط ضوء ذهبيه شعر بشيء يشبه الامتنان لانه ما زال على الطريق بعد اسابيع اخرى من المسير بدات تظهر علامات اقترابهم من تونس كانت الاخبار عن المدينه تصل الى القافله قبل الوصول اليها مدينه كبيره مزدهره مليئه بالعلماء والمسافرين وفي اليوم الذي دخل فيه ابن بطوطه اسوار تونس شعر كانه عبر بابا جديدا في رحلته الناس هنا اكثر الطرق اوسع والحياه اسرع لكن وسط كل هذا حدث شيء لم يتوقعه عندما راى الحجاج الاخرين يستقبلهم اهلهم واصدقائهم عند ابواب المدينه شعر بوخذه خفيفه في قلبه لم يكن هناك من ينتظره لم يكن هناك وجه مالوف يلوح له من بعيد لاول مره منذ خروجه من طنجه شعر بوحده حقيقيه جلس قليلا على حافه الطريق يراقب الناس وهم يضحكون ويعتنقون بعضهم بعد طول سفر تساءل في صمت هل كان قراره صحيحا هل كان يجب ان يبتعد كل هذه المسافه عن بيته لكن تلك اللحظه لم تدم طويلا فجاه اقترب منه رجل مسن كان يراقبه منذ قليل وقال بلطف وافق لا تحزني يا بني كل من يسلك طريق الحج يصبح له اهل في كل بلد كانت كلمات بسيطه لكنها بددت ذلك الشعور الثقيل نهض ابن بطوطه ببطء ومسح التعب من وجهه ادرك شيئا مهما في تلك اللحظه الطريق قد ياخذ منك بعض الاشياء لكنه يمنحك اشياء اخرى لم تكن تتخيلها وكانت رحلته ما تزال في بدايتها فقط مكث ابن بطوطه في تونس اياما قليله لكنها كانت اياما تركت اثرا واضحا في نفسه المدينه كانت مختلفه عما راه من قبل شوارعها اوسع واسواقها مزدحمه باناس قدموا من بلاد بعيده كان يسمع في الازقه لهجات متعدده ويرى وجوها لم يعرف من اي ارض جاءت كل شيء كان يوحي بان الطريق الى المشرق يبدا حقا من هنا. كان الحجاج يتجمعون في المدينه استعدادا للانطلاق معا شرقا. القوافل الكبيره كانت اكثر امانا فالصحراء بين تونس وطرابلس لم تكن سهله. لذلك كان الناس ينتظرون بعضهم حتى يكتمل العدد ثم يتحركون جماعه كانهم نهر بشري يسير وسط الرمال. في احد الايام جلس ابن بطوطه في ساحه قرب المسجد الكبير يراقب المسافرين وهم يستعدون للرحيل بعضهم يصلح متاعه وبعضهم يشتري زاد الطريق واخرون يجلسون يروون قصص السفر الطويل كان المشهد مليئا بالحركه لكنه في داخله كان يشعر بهدوء غريب وفجاه اقترب منه شاب في مثل سنه تقريبا كانت ملامحه هادئه وعيناه مليئتين بالحيويه. قال له مبتسما اراك وحدك منذ ايام هل انت من الحجاج؟ اجابه ابن بطوطه: نعم جئت من طنجه. اتسعت عين الشاب بدهشه وقال من طنجه؟ اذا انقطعت مسافه طويله بالفعل. جلس الشاب الى جواره وسرعان ما بدا الحديث بينهما يتدفق بسهوله. كان اسمه عبد الله وجاء من احدى قرى تونس لينضم الى قافله الحج لم يكن عالما ولا تاجرا بل رجلا بسيطا يحمل قلبا طيبا وحماسه كبيره لرؤيه مكه ذلك اللقاء البسيط جعل الايام في تونس تمر اسرع صار ابن بطوطه يقضي بعض وقته مع عبد الله يتحدثان عن الطريق القادم وعن المدن التي سمع عنها في القصص لكن اكثر ما كان يثير فضول ابن بطوطه هو مصر كان يسمع عنها منذ طفولته عن نيلها العظيم وعن القاهره التي تضج بالعلم والتجاره وعن العلماء الذين يقصدها الطلاب من كل مكان كانت تلك المدينه تلمع في خياله كنجمه بعيده واخيرا جاء يوم الرحيل اجتمع الحجاج عند ابواب المدينه مع شروق الشمس عشرات الدواب واصوات الناس وهدير الحركه قبل السفر كان المشهد اشبه بجيش صغير يستعد لعبور ارض مجهوله تحركت القافله ببطء في البدايه ثم استقرت خطواتها مع امتداد الطريق خلفهم بقيت تونس باسوارها البيضاء وامامهم امتدت الصحراء نحو طرابلس في الايام الاولى كان الطريق لطيفا نسبيا الارض منبسطه والهواء يحمل شيئا من رطوبه البحر القريب لكن بعد ذلك بدات القسوه تظهر تدريجيا الشمس كانت اقوى والمسافات بين القرى اطول احيانا كانوا يسيرون ساعات طويله دون ان يروا سوى الرمال والصخور وفي احدى الاماسي بينما كانت القافله تستعد للتوقف راى ابن بطوطه منظرا لن ينساه بسهوله كانت الشمس تغيب ببطء خلف الافق والسماء تشتعل بالوان برتقاليه حمراء الرمال انعكست عليها تلك الالوان حتى بدت الارض كلها كانها بحر من الضوء وقف ينظر طويلا لم يكن هناك صوت تقريبا فقط نسيم خفيف وصوت خطوات الدواب في تلك اللحظه شعر بشيء عميق داخله احساس بالحريه كان العالم انفتح فجاه امامه بلا حدود قال عبد الله وهو يقف بجانبه سبحان الله كان الصحراء تصلي. ابتسم ابن بطوطه دون ان يجيب. كان مشغولا بالتفكير في الطريق الذي ينتظره. لقد قطع مسافه كبيره بالفعل لكنه يعلم ان ما تبقى اكبر بكثير. بعد ايام من المسير بدات اخبار طرابلس تصل الى القافله. قال بعض المسافرين ان الطريق قبلها صعب وان قطاع الطرق يظهرون احيانا في تلك المناطق. ازدادت الحيطه في القافله صار الناس يسيرون متقاربين اكثر وبعض الرجال حملوا السيوف او الرماح تحسبا لاي خطر في احدى الليالي جلس ابن بطوطه قرب النار يتامل الوجوه حوله كان هناك رجال مسنون قطعوا الطريق مرات عديده وشباب يخوضون الرحله لاول مره ونساء يرافقن عائلاتهم رغم قسوه السفر وفكر فجاه في امر بسيط لكنه عميق كل واحد من هؤلاء يحمل قصه مختلفه لكنه الان يسير في الطريق نفسه رفع راسه نحو السماء كانت النجوم كثيفه ومضيئه كانها ترشد المسافرين بصمت وشعر ابن بطوطه ان هذه الرحله لا تقوده فقط الى مكه بل تقوده الى معرفه العالم وربما الى معرفه نفسه ايضا ولم يكن يدري ان الايام القادمه ستحمل له مفاجات لم تخطر بباله. كانت الطريق الى طرابلس اطول مما توقع كثير من الحجاج. الصحراء هنا بدت اكثر قسوه كانها تريد ان تختبر عزيمه كل من يمر فوقها. في النهار كانت الشمس تشتعل فوق الرؤوس بلا رحمه. وفي الليل يهب برد مفاجئ يجعل العظام ترتجف رغم تعب المسير. ومع ذلك واصعت القافله طريقها بصبر. كان ابن بطوطه قد بدا يعتاد ايقاه السفر الاستيقاذ قبل الفجر شد الامتعه السير لساعات طويله ثم التوقف مع غروب الشمس. صار جسده اقوى قليلا وروحه اكثر هدوءا. لم يعد يشعر بالغرابه التي صاحبت ايامه الاولى بل اصبح جزءا من هذا النهر البشري الذي يسير شرقا لكن الطريق لم يكن يخلو من القلق في احدى الامسيات بينما كانت القافله تتوقف قرب بئر صغيره جاء بعض المسافرين باخبار مقلقه قيل ان جماعات من اللصوص ظهرت في الطريق قبل ايام وهاجمت قافله صغيره وسل قلبت ما معها انتشر الخبر بسرعه بين الحجاج الوجوه التي كانت هادئه قبل قليل اصبحت اكثر حذرا بدا الرجال يتحدثون بصوت منخفض وراح بعضهم يتفقد سيوفه او يجهز عصاه اقترب عبد الله من ابن بطوطه وهمس يبدو ان الطريق لن يكون سهلا كما ظننا هز ابن بطوطه راسه قليلا لم يكن كن خائفا بقدر ما كان متاملا ادرك ان السفر لا يكشف فقط جمال العالم بل يكشف ايضا هشاشه الانسان فيه في تلك الليله جلس قرب النار مع بعض المسافرين الاكبر سنا كان بينهم رجل مغربي تبدو على وجهه علامات السنين والتجارب قان الرجل وهو يحدق في اللهب المتراقص لا تخافوا من الطريق كثيرا الخوف لا يغير غير شيئا المسافر الحقيقي يتعلم ان يضع قلبه بين يدي الله ثم يمضي بقيت كلمات الرجل عالقه في ذهن ابن بطوطه طويلا مرت الايام التاليه دون حوادث وكان الصحراء اختارت ان تمنحهم هدنه قصيره وفي صباح هادئ بدات تظهر في الافق ملامح مدينه طرابلس بدت اسوارها البيضاء كانها تخرج من بين الرمال ومع اقتراب القافله بدات اصوات الحياه تصل اليهم عندما دخل ابن بطوطه المدينه شعر بارتياح كبير بعد اسابيع من الطرق القاسيه بدا وجود البيوت والاسواق والناس شيئا ثمنا للغايه طرابلس كانت مدينه جميله على ساحل البحر مليئه بالتجار والسباحين والمسافرين في الاسواق راى بضائع جاءت من اماكن بعيده اقمشه من مصر توالا من الشرق وخزفا ملونا لم يرى مثله من قبل لكنه لم يمكث فيها طويلا فقد بدات القوافل تستعد لمتابعه الطريق نحو الاسكندريه وقبل الرحيل حدث شيء صغير لكنه ترك اثرا عميقا في قلبه في مساء هادئ كان ابن بطوطه يمشي قرب البحر لاول مره منذ مغادرته المغرب وقف يتامل الامواج وهي تضرب الصخور برفق. كان صوت الماء يذكره بطنجه بمدينته البعيده التي تركها خلفه منذ شهور. شعر للحظه بحنين خفيف. جلس على صخره قريبه واطلق نظره نحو الافق حيث يلتقي البحر مع السماء. كان العالم يبدو واسعا بشكل يكاد يخيف القلب. لكنه في الوقت نفسه كان مليئا بالوعود اقترب منه رجل مسن كان يجلس غير بعيد عنه نظر اليه قليلا ثم قال بصوت هادئل هذه اول مره تسافر بعيدا عن بلدك ابتسم ابن بطوطه واجاب نعم واشعر ان الطريق اصبح جزءا مني ضحك الرجل ضحكه قصيره وقال اذا احذر لان الطريق اذا دخل قلب الانسان لا يخرج منه بسهوله. بقيت كلمات الرجل عالقه في ذهنه طوال الليل وفي صباح اليوم التالي تحركت القافله مره اخرى لكن هذه المره كان الشعور مختلفا فالمسافه التي تفصلهم عن مصر لم تعد كبيره كما كانت من قبل. المدينه التي طالما سمع عنها الاسكندريه اصبحت قريبه. كان ابن بطوطه يشعر بحماس خفي يتصاعد في داخله لقد قطع طريقا طويلا بالفعل ومع ذلك كان يشعر ان الرحله الحقيقيه لم تبدا بعد غادرت القافله طرابلس مع اول خيوط الفجر والبحر يلمع الى اليسار كمراه واسعه تعكس ضوء الصباح كان الهواء هنا مختلفا قليلا عن الصحراء التي اعتادوها فيه شيء من الرطوبه ونسيم خفيف يحمل رائحه الملح شعر ابن بطوطه بنشاط جديد يسري في جسده كان الطريق نفسه صار اخف لكن المسافات ظلت طويله ايام كامله من السير تتكرر فيها المناظر نفسها ارض ممتده بلا نهايه وسماء واسعه لا يحدها شيء ومع ذلك لم يكن يشعر بالم ملل كما كان في بدايه الرحله لقد بدا يكتشف ان الطريق ليس مجرد مسافه تقطعها القدم بل تجربه تعيشها الروح كان احيانا يسير بصمت طويل يراقب حركه القافله امامه رجال يمشون بخطوات بطيئه دواب تحمل الامتعه واصوات متفرقه لاحاديث تتلاشى مع الريح في تلك اللحظات كان يشعر انه جزء صغير من قصه اكبر بكثير منه وفي احدى الامسيات جلس الحجاج قرب نار صغيره بعد يوم مرهق كان التعب واضحا على الوجوه لكن الحديث لم ينقطع احدهم بدا يروي قصصا عن مصر وعن المدن التي تنتظرهم هناك قال رجل من الشام بصوت مليء بالحماسه اذا دخلتم الاسكندريه فسترون مدينه كانها بوابه البحر اما القاهره فهناك لن تصدقوا ما ترونه اقترب ابن بطوطه قليلا وقد اشتعل فضوله تابع الرجل حديثه النيل اعظم مما تتخيلون والناس من كل بلاد الدنيا ياتون اليها علماء تجار طلاب علم انها مدينه لا تنام كان ابن بطوطه يصغي وكان الكلمات ترسم صورا حيه في ذهنه شعر ان العالم يتسع اكثر مع كل قصه يسمعها مرت ايام اخرى من المسير حتى بدا التعب يتسلل الى القافله لم يكن الطريق خطيرا هذه المره لكنه كان مرهقا بطوله بعض المسافرين اصيبوا بالاعياء واخرون صاروا يمشون بصمت ثل وفي احد الايام حدث امر لم يتوقعه ابن بطوطه تعثر وسقط عن دابته لم يكن السقوط عنيفا جدا لكنه اصاب ساقه بالم شديد حاول الوقوف لكن الالم جعل الحركه صعبه تجمع حوله بعض المسافرين وساعدوه على الجلوس في الظل اقترب عبد الله منه بقلق وقال هل تستطيع متابعه الطريق ابتسم ابن بطوطه رغم الالم وقال ليس امامي خيار اخر لكن الحقيقه كانت مختلفه قليلا الالم كان واضحا والخوف تسلل الى قلبه للحظه ماذا لو لم يستطع متابعه الرحله ماذا لو اضطر للتوقف هنا بعيدا عن كل شيء؟ جلس صامتا لبعض الوقت يحاول استعاده هدوئه ثم تذكر شيئا بسيطا تذكر اليوم الذي غادر فيه طنجه وتذكر نظره امه وهي تودعه تلك النظره لم تكن مليئه بالخوف بل بالثقه تنفس ببطء ثم حاول الوقوف مره اخرى هذه المره نجح لم يكن المشي سهلا لكنه استط اطاع الصعود على دابته من جديد وعندما تحركت القافله مره اخرى شعر بشيء يشبه الانتصار الصغير في المساء عندما توقفوا للراحه رفع راسه نحو السماء كانت النجوم تلمع بقوه كانها قريبه اكثر من اي وقت مضى قال عبد الله وهو يجلس بجانبه كان السماء هنا اوضح من كل مكان اجابه ابن بطوطه بهدوء ربما لاننا بعيدون عن كل شيء بعد ايام قليله بدات الارض تتغير تدريجيا ظهرت قرا اكثر ونخيل متناثر واصبح الهواء اكثر لطفا كان ذلك علامه واضحه على انهم يقتربون من مصر وفي صباح مشرق صعد ابن بطوطه تلا صغيرا مع بعض المسافرين وعندما نظر الى الافق راى شيئا لم يره منذ مده طويله البحر من جديد لكن هذه المره لم يكن مجرد ساحل عابر كانت هناك مدينه عظيمه تمتد على ضفافها الاسكندريه شعر قلبه يخفق بسرعه المدينه التي سمع عنها في القصص اصبحت الان امام عينيه لم يكن يعلم ان دخوله اليها سيغير شيئا مهما في مسار رحلته وان لقاء غير متوقع هناك سيزرع في قلبه فكره لم تخطر بباله دخل ابن بطوط الاسكندريه مع القافله في صباح مشمس والبحر يمتد على جانب المدينه كانه حارس قديم لا يغادر مكانه كانت الامواج تضرب الميناء برفق والسفن الكبيره تتمايل فوق الماء بينما ينشغل البحاره بالصياح والعمل لم يكن ابن بطوط قد راى ميناء بهذا الحجم من قبل فوقف للحظه يتامل المشهد كانه يحاول حفظه في ذاكرته. كانت المدينه مختلفه عن كل ما مر به في طريقه شوارعها مزدحمه واسواقها تعج بالتجار من بلاد شتى. راى رجالا بعمائم كبيره جاؤوا من الشرق واخرين بملابس خفيفه من بلاد البحر وسمع لغات لم يفهم منها شيئا. شعر كانه دخل عالما جديدا تماما. مشى في الازقه الضيقه وهو يراقب كل شيء بعينين فضوليتين الباعه ينادون على بضائعهم رائحه السمك الطازج تختلط برائحه الخبز الساخن وصوت النوارس يعلو فوق ضجيج المدينه لكن اكثر ما جذب انتباهه كان المساجد الكبيره المنتشره في احياء المدينه دخل احدها مع اقتراب صلاه العصر وجلس في ركن هادئ ينتظر الصلاه. كان المكان بسيطا لكنه مليء بالسكينه بعد الصلاه سمع بعض الناس يتحدثون عن رجل صالح يعيش في الاسكندريه رجل عرف بالعلم والزهد ويقصده الناس طلبا للنصيحه والدعاء. لم يكن ابن بطوطه يفكر في زياره احد في البدايه لكنه شعر برغبه خفيه تدفعه لمعرفه هذا الرجل. ربما كان الفضول وربما شيء اخر لا يستطيع تفسيره في اليوم التالي دله احد اهل المدينه على مكان الشيخ كان بيته بسيطا في احد الاحياء الهادئه بعيدا عن ضجيج الاسواق طرق الباب بتردد ففتح له شاب صغير وادخله الى غرفه واسعه يجلس فيها رجل مسن كانت ملامحه هادئه وعيناه عميقتين كانهما قرات الكثير من وجوه البشر سلم ابن بطوطه وجلس امامه باحترام نظر اليه الشيخ طويلا دون ان يتكلم كانه يحاول قراءه شيء في ملامحه ثم قال بصوت هادئ من اين جئت يا بني اجابه ابن بطوطه من طنجه في اقصى المغرب ارتفعت حاجبا الشيخ قليلا ثم ابتسم ابتسامه خفيفه قال اذا قطعت طريقا طويلا هز ابن بطوط راسه وقال وما زال الطريق طويلا فانا متجه الى مكه للحج ساد صمت قصير في الغرفه ثم قال كلمات لم يكن ابن بطوطه يتوقعها ابدا ارى انك لن تكتفي بالحج نظر اليه ابن بطوطه بدهشه تابع الشيخ بصوت هادئ سيكتب الله لك ان تسافر بعيدا ابعد مما تتخيل ستزور بلادا كثيره وستلتقي رجالا من امم مختلفه لم يعرف ابن بطوطه ماذا يقول كانت الكلمات غريبه عليه كانها حلم يقال بصوت مرتفع ابتسم الشيخ مره اخرى واضاف وستصل يوما الى الهند والى بلاد الصين كادت الدهشه تملا وجه ابن بطوطه بالكامل كانت تلك الاماكن تبدو له بعيده جدا اقرب الى الحكايات منها الى الواقع قال بتردد يا سيدي انا خرجت للحج فقط ضحك الشيخ ضحكه خفيفه وقال كثير من الرحلات تبدا بهذه الجمله غادر ابن بطوط بيت الشيخ وهو يشعر بشيء غريب في صدره لم يكن يعرف ان كانت تلك الكلمات مجرد نصيحه عابره ام نبوءه حقيقيه لكنها بقيت تدور في ذهنه طوال اليوم في المساء عاد الى الميناء وجلس قرب البحر كان الغروب يلون السماء بلون ذهبي دافق والسفن تتحرك ببطء فوق الماء فكر في الطريق الذي قطعه حتى الان طنجه فاس تلمسان تونس طرابلس ثم الاسكندريه لقد كان يعتقد ان رحلته تنتهي في مكه لكن فجاه بدت له الفكره مختلفه قليلا ربما كانت مكه بدايه شيء اكبر وقف اخيرا وهو ينظر الى الافق كان يشعر بحماس خفي يتشكل داخله مثل شراره صغيره تنتظر ان تكبر وفي اليوم التالي بدا الاستعداد لمغادره الاسكندريه فالطريق التالي يقوده الى مدينه عظيمه اخرى مدينه سمع عنها منذ صغره مدينه يقول الناس انها قلب العالم في ذلك الزمان القاهره غادر ابن بطوط الاسكندريه بعد ايام قليله لكن المدينه بقيت في ذاكرته كانها باب واسع فتح له على عالم اكبر كلمات الشيخ الذي التقى به لم تفارقه كانت تعود اليه فجاه وهو يسير مع القافله تتردد في ذهنه مثل صد بعيد ستسافر ابعد مما تتخيل لم يكن يعرف ان كانت تلك الكلمات مجرد حدث عابر ام شيئا اعمق لكنه كان يشعر ان الطريق لم يعد يبدو كما كان في البدايه اتجهت القافله جنوبا نحو القاهره الطريق هذه المره لم يكن صحراويا بالكامل بل بدا يتغير تدريجيا ظهرت الاراضي الزراعيه وامتدت الحقول الخضراء على جانبي الطريق كانها بساط حي يغطي الارض كان منظرا مدهشا بعد اسابيع طويله من الرمال القاسيه وكان هناك شيء اخر النيل لاول مره راى ابن بطوطه ذلك النهر العظيم لم يكن مجرد مجرى ماء كما تخيله بل شريان حياه حقيقي مياهه الهادي تمتد بلا نهايه والسفن الصغيره تتحرك فوقه ببطء بينما يعمل الفلاحون في الحقول القريبه منه وقف قليلا ينظر اليه باعجاب قال عبد الله وهو بجانبه لم ارى ماء بهذا الاتساع في حياتي ابتسم ابن بطوطه وقال الان افهم لماذا يقولون ان مصر هبه هذا النهر كلما اقتربوا من القاهره ازداد الطريق ازدحاما مسافرون تجار عربات محمله بالبضائع وقوافل قادمه من اتجاهات مختلفه بدا واضحا انهم يقتربون من مدينه عظيمه وفي صباح يوم مشرق ظهرت ماذم القاهره في الافق كانت كثيره اكثر مما يستطيع المرء ان يعد ترتفع فوق البيوت والاسواق كانها غابه من الابراج البيضاء عندما دخل ابن بطوط المدينه شعر بشيء يشبه الدهشه الصامطه لم يرى في حياته مكانا بهذه الضخامه والحركه الشوارع واسعه والناس في كل مكان والاسواق تمتد بلا نهايه الاصوات كانت تتداخل صياح الباعه وقع اقدام الدواب ضحكات الناس وصوت المؤذنين يرتفع من الماذن في اوقات الصلاه كانت القاهره مدينه لا تشبه غيرها مشى ابن بطوطه في احد الاسواق الكبيره محاطا بالوان وروائح واصوات لا حصر لها راى بضائع جاءت من الشام واليمن والهند وسمع تجارا يتحدثون بلغات مختلفه شعر كانه يقف في قلب العالم لكن اكثر ما اثار اعجابه لم يكن الاسواق بل المساجد والمدارس دخل احد المساجد الكبيره في المدينه وكان واسعا جدا حتى بدا كانه مدينه صغيره داخل المدينه حلقات العلم منتشره في كل مكان طلاب يجلسون حول شيوخهم يناقشون الفقه والحديث واللغه جلس بينهم لبعض الوقت يستمع بصمت في تلك اللحظه شعر ان السفر لم يبعده عن العلم كما كان يخشى بل قربه منه اكثر فكل مدينه جديده تحمل معها علماء وافكارا وتجارب مختلفه وفي احدى الامسيات صعد الى مكان مرتفع يطل على المدينه كانت الشمس تغيب ببطء والسماء تمتلئ بلون ذهبي دافئ من ذلك المكان راى القاهره كلها تقريبا البيوت المتلاصقه الماذن العاليه والنيل يشق المدينه بهدوء وقف طويلا يتامل المشهد لم يكن يفكر في شيء محدد لكنه كان يشعر بشيء عميق في داخله شعور بان العالم اكبر بكثير مما كان يتخيل عندما غادر طنجه اقترب منه رجل كان يقف غير بعيد وقال مبتسما اول مره ترى القاهره اجاب ابن بطوطه نعم ولم اتخيل انها بهذا الاتساع ضحك الرجل وقال القاهره لا تفهم في يوم واحد بعض الناس يعيشون فيها سنوات ولا يعرفونها بقيت تلك الكلمات في ذهنه مكث ابن بطوطه في القاهره فتره اطول مما فعل في المدن السابقه كان يتجول في اسواقها يزور مساجدها ويتحدث مع العلماء والمسافرين كل يوم كان يكتشف شيئا جديدا لكن مع مرور الوقت عاد الهدف الاول ليظهر بوضوح في ذهنه مكه فالحج كان السبب الذي اخرجه من بيته في البدايه والطريق الى الحجاز ما زال ينتظره وفي احد الصباح بدا يستعد لمغادره القاهره مع قافله متجهه شرقا نحو الشام كان يعلم ان الطريق سيقوده اولا الى دمشق المدينه التي وصفها كثيرون بانها من اجمل مدن الدنيا ولم يكن يعلم ان ما ينتظره هناك سيجعله يشعر للمره الاولى ان رحلته بدات تتحول الى شيء اكبر بكثير من مجرد حج غادر ابن بطوطه القاهره وقلبه ممتلئ بصور المدينه التي لم تشبه شيئا راه من قبل كانت ايامه هناك كانها حلم سريع شوارع لا تنام واسواق تعج بالحياه ومساجد يلتقي فيها العلم من كل الجهات لكنه كان يعلم ان الرحله لم تنتهي بعد بل ربما بدات تزداد عمقا انطلقت القافله شمالا نحو بلاد الشام الطريق هذه المره كان مختلفا عن الطرق السابقه لم يكن مجرد صحراء طويله بل ارض تتغير ملامحها كل يوم احيانا يمرون بسهول واسعه واحيانا باوديه صغيره تتناثر حولها الاشجار كان الهواء الطف والسماء تبدو اقرب الى الارض في بعض القرى التي مروا بها خرج الاطفال ينظرون الى القافله بدهشه كان الحجاج دائما يثيرون الفضول رجال ونساء قادمون من اماكن بعيده يحملون قصصا لا يعرفها اهل القرى الصغيره توقف المسافرون في بعض تلك القرى للراحه كانوا يشربون الماء ويشترون خبزا طازجا او تمرا قبل ان يواصلوا الطريق وفي تلك اللحظات القصيره كان ابن بطوطه يشعر بلذه بسيطه لا توصف لذه الاستراحه بعد التعب لكن الطريق لم يكن خاليا من الصعوبات في احدى الليالي هبت رياح قويه فجاه السماء امتلات بالغيوم والبرد تسلل الى العظام اضطر المسافرون الى الاحتماء بما استطاعوا من اغطيه ومتاع جلس ابن بطوطه قرب نار صغيره مع بعض الحجاج كانوا صامطين اكثر من المعتاد فالبرد يجعل الكلمات قليله رفع راسه نحو السماء لم تكن النجوم ظاهره تلك الليله فقد حجبتها الغيوم الداكنه شعر للحظه بصغر الانسان امام هذا الكون الواسع قال رجل مسن يجلس قرب النار بصوت خافت كل طريق طويل يعلم الانسان الصبر لكن طريق الحج يعلمه التواضع ايضا لم يعلق احد لكن الجميع فهم المعنى بعد ايام اخرى من السير بدات تظهر ملامح مدن الشام الارض اصبحت اكثر خضره والانهار الصغيره صارت تمر قرب الطريق شعر ابن بطوطه بان العالم يزداد جمالا كلما اقتربوا من وجهتهم وفي صباح صاف صعد مع بعض المسافرين تلا منخفضا ومن هناك راى مدينه عظيمه تمتد امامه دمشق كانت محاطه ببساات خضراء لا نهايه لها الاشجار الكثيفه بدت كانها بحر من اللون الاخضر يحيط بالمدينه من كل جانب وبينها ترتفع الماذن والقباب وقف ابن بطوطه ينظر اليها بدهشه صامطه لم يرى مدينه بهذا الجمال من قبل وعندما دخلوا دمشق شعر كانه انتقل الى عالم اخر المياه تجري في القنوات الصغيره داخل الشوارع والبساتين تحيط بالبيوت والهواء مليء برائحه الاشجار والزهور المدينه كانت هادئه بطريقه مختلفه عن القاهره اقل صخبا لكنها لا تقل حياه مشى ابن بطوطه في احد الازقه الطويله حتى وصل الى مسجد عظيم كان الناس يدخلونه ويخرجون منه باستمرار الجامع الاموي دخل مع الداخلين وماء رفع عينيه حتى شعر بدهشه حقيقيه. كان المسجد واسعا ومهيبا جدرانه مزينه بزخرفات جميله وساحته الكبيره تعكس نور الشمس. جلس هناك طويلا يراقب الناس وهم يصلون او يجلسون في مجالس العلم. اقترب منه رجل من اهل دمشق وساله بلطف هل انت من الحجاج؟ اجابه ابن بطوطه نعم جئت من المغرب ابتسم الرجل وقال مرحبا بك في دمشق هنا يجتمع الحجاج قبل ان يسافروا الى مكه مع القافله الكبرى وكانت تلك معلومه جديده له عرف ان قافله الحج الشاميه تنطلق كل عام في وقت محدد وتكون من اكبر القوافل التي تتجه الى الحجاز وهكذا وجد نفسه يمكث في دمشق بعض الوقت ينتظر انطلاق القافله لكن تلك الايام لم تكن ممله ابدا كان يتجول في بساتين المدينه يزور مساجدها ويجلس في مجالس العلماء كل يوم كان يكتشف جانبا جديدا من هذا المكان الساحر وفي احدى الامسيات كان يسير قرب احد الانهار الصغيره التي تمر داخل المدينه. كانت المياه تتحرك بهدوء والهواء يحمل بروده لطيفه. جلس على حافه الطريق واخذ يتامل رحلته منذ بدايتها طنجه فاس تونس طرابلس الاسكندريه القاهره والان دمشق. شعر بدهشه صامطه لقد قطع مسافه لم يكن يتخيلها يوم خرج من بيته ومع ذلك كان الطريق الاعظم ما يزال امامه الطريق الى مكه اقام ابن بطوطه في دمشق اسابيع عده ينتظر موعد انطلاق قافله الحج الكبرى لم تكن تلك الايام مجرد انتظار بل كانت فرصه لاكتشاف مدينه بدت له كانها قطعه من الجمال الهادئ وسط العالم المضطرب كان يخرج في الصباح الباكر قبل ان تمتلئ الشوارع بالحركه فيمشي بين الازقه الضيقه حيث تتدفق المياه في القنوات الصغيره كان صوت الماء يرافق خطواته والنسيم يحمل رائحه الاشجار والبساتين التي تحيط بالمدينه كل شيء في دمشق بدا له حيا حتى الهواء نفسه زار مدارس العلم وجلس في حلقات العلماء في الجامع الاموي كان يستمع الى النقاشات في الفقه والحديث ويرى طلابا جاؤوا من بلاد بعيده مثل خرسان واليمن ومصر شعر ان هذه المدينه ليست فقط جميله بل عالمه ايضا كانها تجمع بين جمال الطبيعه وعمق المعرفه وفي احدى تلك الجلسات تحدث مع عالم مسن كان يجلس محاطا ببعض الطلبه ساله الشيخ من اين جئت يا بني؟ اجاب ابن بطوطه من المغرب من مدينه طنجه نظر الشيخ اليه باعجاب وقال المسافه بين طنجه ودمشق ليست قصيره يبدو انك تحب السفر ابتسم ابن بطوطه قليلا وقال خرجت للحج لكن الطريق فتح لي ابوابا لم اكن اعرفها هز الشيخ راسه وكانه يفهم تماما ما يقصده ومع مرور الايام بدات المدينه تمتلئ بالحجاج القادمين من كل الجهات رجال من الاناضول تجار من العراق علماء من خرسان واسر كامله جاءت لتؤدي الفريضه كانت القافله الشاميه للحج معروفه بضخامتها وتنظيمها الجنود يرا رافقونها لحمايتها والدواب تجهز لنقل الماء والمؤن والناس يستعدون لرحله طويله عبر الصحراء نحو الحجاز في صباح يوم مشرق بدا الاستعداد الحقيقي للانطلاق اجتمع الاف الحجاج خارج اسوار دمشق كان المشهد مهيبا خيام تطوى دواب تجهز واصوات الناس تختلط بالحماس والتعبير عن الشوق وقف ابن بطوطه بين الحجاج وهو ينظر حوله بدهشه لم يكن يتخيل ان يرى هذا العدد الهائل من الناس يسيرون جميعا نحو هدف واحد اقترب منه عبد الله الذي رافقه منذ تونس وقال مبتسما ها نحن قريبون اخيرا اجاب ابن بطوطه بصوت هادئ الطريق الذي بدا منذ شهور يقودنا الان الى نهايته لكن في اعماقه كان يشعر ان النهايه ليست نهايه حقا تحركت القافله اخيرا بدات لمشق تختفي تدريجيا خلفهم بينما امتد الطريق امامهم عبر الصحراء الواسعه هذه المره لم يكن الطريق مخيفا كما كان في البدايه ربما لان ابن بطوطه اصبح اكثر قوه او ربما لان قلبه صار معتادا على السفر الايام في الصحراء كانت طويله لكن القافله الكبيره جعلت الطريق اكثر امانا كانوا يتوقفون عند ابار معروفه ويستريحون في اماكن اعتاد الحجاج التوقف فيها منذ سنوات طويله وفي احدى الليالي عندما توقفت القافله للراحه خرج ابن بطوطه قليلا بعيدا عن الخيام رفع راسه نحو السماء كانت النجوم تملا الافق لامعه وواضحه كانها مصابيح صغيره معلقه في الفضاء شعر بهدوء عميق يغمره فكر في الرحله منذ بدايتها في اللحظه التي خرج فيها من بيت اهله في طنجه لم يكن يعرف انذاك كم سيتغير خلال هذه الاشهر الطريق علمه الصبر علمه الانطباط وعلمه ان العالم اكبر بكثير مما كان يتخيل جل جلس قليلا فوق الرمل البارد واخذ نفسا عميقا كان يعلم ان مكه اصبحت قريبه الان اقرب مما كانت في اي وقت مضى ولم يكن يدري ان اللحظه التي سيقع فيها بصره على الكعبه لاول مره ستبقى محفوره في قلبه طوال حياته بعد ايام من السير المتواصل عبر الصحراء بدات القافله تشم رائحه الارض المقدسه الهواء اصبح مختلفا رائحه الرمل والريح اختلطت بشيء يشبه القداسه شيء لم يشعر به ابن بطوطه من قبل كل خطوه تقربه من مكه كانت تصنع شعورا غريبا في قلبه مزيج من الشوق والخشوع والرهبه وفي احدى الليالي عندما توقف الحجاج للراحه عند بئر معروف في الطريق جلس ابن بطوطه بعيدا قليلا عن النار مستندا على دابته ينظر الى السماء المليئه بالنجوم كان الصمت شاملا لا صوت سوى وقع الريح الخفيف بدا له ان الكون كله يراقب رحلته وان كل النجوم كانت كانها تضيء له الطريق فجاه اقترب منه رجل مسن كان يسافر مع القافله منذ سنوات عديده نظر اليه بعينين مليئتين بالحكمه وقال بهدوء يا بني كل رحله تحمل في طياتها اكثر مما نتوقع وانت على وشك ان ترى اعظم شيء في حياتك ابتسم ابن بطوطه لكنه لم يجرؤ على السؤال اعظم شيء ماذا يقصد وفي الصباح التالي تحركت القافله باكرا الشمس ارتفعت ببطء والحراره بدات تشتد امتدت الرمال حولهم بلا نهايه والدواب تتثاقل بالزاد والمؤن كان كل شيء يبدو صارما وصعبا لكن القلوب كانت مملوءه بالحماس ومع مرور الايام بدات ملامح مكه تتسلل الى الافق اولا جبل ابيض بعيد ثم قمه اخرى ثم ضباب خفيف يغطي بعض المباني شعور ابن بطوطه كان مزدوجا فرحه لا توصف وارتباك داخلي لم يعرفه من قبل وفي اليوم الاخير قبل دخول المدينه اجتمعت القافله في مكان واسع حيث استراح المسافرون قبل دخول مكه مباشره جلس ابن بطوطه قرب النار واخذ يتذكر كل الطريق الذي قطعه طنجه فاس تلمسان تونس طرابلس الاسكندريه القاهره دمشق والان مكه على مرمى حجر كانت الدمعه تكاد تتسرب من عينيه لكنه ابتسم لنفسه شعر بشيء يشبه الامتنان العميق الامتنان لكل خطوه لكل تعب لكل مواجهه للصعاب وفي صباح اليوم التالي تحركت القافله نحو ابواب مكه كل قلب فيها كان يخفق بشده وكل عين كانت تلمع بالخشوع والترقب وعندما راى ابن بطوطه الكعبه لاول مره توقف قلبه للحظه لم يكن جمالها في البناء وحده بل في القوه الروحيه التي تشع منها في الحشد الذي يصلي حولها في الايمان الصافي الذي يملا المكان سجد على ركبتيه وابتلت عيناه بالدموع كان شعورا لم يختبره من قبل شعور بالسلام العميق وبوحده مع كل ما هو اكبر منه بكثير تجول في الحرم يراقب الحجاج يستنشق الجو المقدس ويحاول ان يحفظ كل تفصيل في ذاكرته اصوات المؤمنين رائحه البخور لون الحجر ولمعان الشمس على الكعبه في تلك اللحظه ادرك شيئا مهما الرحله لم تكن مجرد السفر عبر الارض بل كانت رحله داخليه رحله اكتشاف نفسه واكتشاف العالم واكتشاف معنى الايمان والصبر جلس قليلا على حافه الحرم مستريحا لكنه يعلم ان هذه النهايه الرمزيه للحج ليست نهايه رحلته الحقيقيه فابن بطوطه كان يعلم في قراره قلبه ان العالم واسع وان الرحله لم تنتهي بعد والخطوه التاليه كانت ان يكتشف بقاعا ابعد بلادا لم يسمع عنها من قبل وتجا جاربه ستجعله يروي قصه لم يعرفها احد قبله بعد ان اتم ابن بطوطه مناسك الحج جلس في الحرم المقدس يتامل كل شيء حوله والشعور بالسلام يملا قلبه كانت الكعبه امامه والناس من كل حدب وصوب يطوفون اصواتهم تتناغم في اجواء روحانيه لا يمكن وصف وصفها بالكلمات شعر لاول مره انه وصل الى نهايه الطريق الطويله الذي بدا قبل اشهر لكنه ادرك بسرعه ان النهايه لم تكن سوى بدايه جديده ترك الحرم ببطء ممتلئا بالتجارب والصور وعاد الى خيمته الصغيره مع بعض الحجاج الذين اصبحوا اصدقائه خلال الرحله تبادلوا القصص والذكريات عن الطريق عن الصعاب التي واجهوها وعن اللحظات الصغيره التي خلدت في ذاكرتهم كان لكل منهم حكايته وكل قصه تحمل معنى خاصا عن الصبر والاصرار على الوصول في اليوم التالي انطلقت القافله مره اخرى لكن هذه المره لم تكن متجهه نحو مكه بل نحو مدن الحجاز والمدن العربيه التي لم يزرها ابن بطوطه من قبل كان يشعر بحماس خفي ينبع من داخله شعور ان العالم اكبر واكثر تعقيدا وجمالا مما تخيل المدن القرى الصحراء والبحار كلها كانت تنتظره لتكتشفه كما اكتشفها خلال رحلته التقى بالعلماء والتجار والمسافرين من شتى الامصار كل لقاء كان نافذه جديده تطل على عوالم وثقافات لم يعرفها من قبل كان يسمع لغات جديده يرى طقوصا وعادات مختلفه ويتذوق ماكولات لم يسبق له تذوقها كل ذلك زاد في قلبه الفضول وجعل روحه تتوق للمزيد ومع مرور الايام اصبح ابن بطوطه يعرف ان الرحله لم تكن مجرد حج او السفر عبر الارض بل كانت مدرسه حقيقيه للحياه علمته الصبر امام التعب وقوى عزيمته امام المخاطر وعلمه كيف يرى العالم بعين القلب قبل عين العقل عاد الى المدينه المقدسه في اوقات الصلاه يراقب الناس ويتامل البساطه والع العظمه معا. كانت اللحظات التي يقضيها هناك تشبه الاكسجين الذي يغذي روحه بعد طول التعب والمغامرات. شعر ان كل خطوه خطاها من طنجه حتى مكه كانت تزرع فيه فهما اعمق للعالم ولذاته. وبينما جلس على صخره صغيره خارج الحرم ليله هادئه رفع راسه نحو السماء وراى النجوم تلمع بنفس كثافه الليالي الماضيه لكنه شعر ان النظر اليها هذه المره مختلف كل نجمه تروي له حكايه جديده كل ضوء يذكره بان العالم لا ينتهي عند حدود ما يعرف وان الرحله الحقيقيه مستمره بلا توقف ابتسم ابن بطوطه لنفسه واغمض عينيه للحظه متذكرا كل الطريق الذي قطعه منذ طنجه وكل الاماكن التي شاهدها وكل الناس الذين التقاهم كان يعلم ان القصص التي سيحتيها لاحقا ستصنع جسورا بين الناس والثقافات وان رحلته لم تكن مجرد رحله حجاجيه بل كانت بدايه اعظم مغامره في حياته رحله ستسافر مع كل من يسمعها بعيدا جدا عن حدود الزمان والمكان وهكذا انتهت رحله الحج لكنها كانت فقط الفصل الاول من اسطوره ابن بطوطه المسافر الذي جعل العالم كله وطنا له وحكى قصصا ستبقى خالده للاجيال قادمه
3:14
أعظم رحالة مسلم من هو ابن بطوطة
Erem News - إرم نيوز
966 مشاهدة · 2 yr ago
26:05
العلماء المسلمون ابن بطوطة أمير الرحالة الذي جاب العالم من طنجة إلى الصين
Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية
40K مشاهدة · 4 yr ago
17:27
Was Ibn Battuta the Greatest Traveler in History The Full Story
Doc 4K
2K مشاهدة · 5 mo ago
1:18:05
القصة الكاملة لرحلات ابن بطوطة من طنجة إلى الصين والهند
قناة ورق
241.6K مشاهدة · 2 yr ago
1:55:34
القصة الكاملة لرحلات ابن بطوطة أغرب ما شاهده في الطريق
حكايات آخر الليل
318.6K مشاهدة · 6 mo ago
6:21
ابن بطوطة الرجل الذى رأى العالم فى أطول رحلة فى التاريخ
متع عقلك | شخصيات
1.1M مشاهدة · 9 yr ago
3:35
ابن بطوطة قصة أعظم رحالة مسلم في العصور الوسطى
قناة الناس
316 مشاهدة · 1 yr ago
5:36
ابن بطوطة اشهر رحالة مسلم
Muneer Binwaber
632 مشاهدة · 4 yr ago
33:01
رحلة ابن بطوطة عبر العالم الإسلامي والشرق وثائقي للنوم
وثائقيات للنوم
734.9K مشاهدة · 10 mo ago
1:01:58
Ibn Battuta The Traveler Who Roamed the World for 20 Years Across 3 Continents and 120 000 Kilo
أثر حكاية
248 مشاهدة · 2 wk ago
1:00:01
رحلة ابن بطوطة من طنجة إلى الصين القصة الكاملة لأعظم رحّالة في التاريخ
Bedtime Documentary - وثائقيات ما قبل النوم and 2 more
99K مشاهدة · 7 mo ago
1:05:28
من طنجة إلى الصين القصة الكاملة لأعظم مغامر في التاريخ ابن بطوطة 30 عاماً من العجائب
الراوي- استمع لتنام
885 مشاهدة · 4 mo ago
28:07
سلسلة الرحالة ابن بطوطة الجزء الأول
Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية
101.5K مشاهدة · 2 yr ago
10:00
أسطورة الرحالة العربي ماذا وجد الباحثون في مخطوطات ابن بطوطة
Moaz Abdeldayem
158 مشاهدة · 1 mo ago
19:37
ابن بطوطة هل كانت رحلاته خيالاً أم واقعاً
naoufal chaara
117.5K مشاهدة · 1 yr ago
23:19
قصة ابن بطوطة الكاملة الشاب الذي خرج للحج فطاف ثلاث قارات في 30 عامًا وثائقي صوتي هادئ